أخذ هاشم والدته إلى المنزل. كانت في صحة جيدة، ولكنها كانت تشعر بالحزن على ابنها. مرت الأيام، ولكن هاشم لم يعد إلى مدينة الخرطوم لمواصلة عمله. بل عمل بالقرية مع أحد التجار الذي استأجره لصدقه وإخلاصه، ليعمل معه في متجره. فاستقر هاشم بالقرية بسبب ظروف والدته المرضية.
مرت الأيام وهاشم قد تناسى ما حدث، وكان يحاول جعل والدته سعيدة وإبقائها بعيدة عن القلق والتوتر. ولكن والدته لا تزال تفكر في أمر ابنها، وكل ما كانت تفكر فيه هو أن تجد زوجة مناسبة لابنها. وفي إحدى الأمسيات، كانت والدة هاشم جالسة في غرفتها، فجاءتها ابنة شقيقتها سمية لتطمئن على صحتها. وكانت تدعى سلمى، وقد تخرجت حديثًا من الجامعة.
جلست سلمى مع والدة هاشم فترة من الزمن، ثم عادت إلى منزلهم. وبعد أن غادرت سلمى الغرفة، فكرت الحاجة فاطمة، والدة هاشم، في أمر ما وهو زواج ابنها هاشم من ابنة شقيقتها سمية. وقالت وهي تحدث نفسها قائلة: "والحق أن سلمى جميلة جدًا، وهي أجمل من شيماء. يجب أن أخبر هاشم بالأمر، ثم نذهب لخطبتها. فلن أجد فتاة أفضل منها زوجة لابني." فقررت الحاجة فاطمة وحسمت أمرها على إخبار ابنها بالأمر. جلست الحاجة فاطمة مع ابنها هاشم، ثم قالت له:
"هاشم يا ابني، إن ما حدث قد حدث، فلا تتأثر بالأمر يا بني. هذه مشيئة الله تعالى، وكل شيء مقدر، وهذا قدرك، فيجب عليك أن تتقبل الأمر وتنسى ولا تشغل بالك بالأمر. هناك من هن أجمل من شيماء، ربما يريد لك الله الأفضل." فقال هاشم: "صدقيني يا أمي، لم يعد الأمر يهمني، ولقد نسيته حقًا. ولكن ما أغضبني الطريقة التي تحدث بها عمي عن أبي، والطريقة التي سخرت بها شيماء مني ومن عملي." فقالت الحاجة فاطمة:
"لا تقلق يا ابني، فأنا أعلم أن عمك قد ظلمك كثيرًا أنت وشقيقتك. ولكن لتعلم أن لكل ظالم نهاية، وربما يكون ما حدث فيه خير لك، لذا لا تحزن ولا تشغل نفسك بالأمر. والآن يا ابني، أنت تعلم أن العمر يمر ولا ينتظر، وحان الوقت لتتزوج وتكون أسرتك الخاصة. وأنا يا ابني أريد أن أراك عريسًا وأرى أحفادي وزوجة ابني. لذا ما رأيك أن تنسى كل ما حدث وتتزوج؟ وأنا قد اخترت لك فتاة جميلة جدًا وستعجبك بكل تأكيد، ولن تجد فتاة أفضل منها."
قال هاشم: "ولكن يا أمي أنا... قاطعته والدته قائلة: "أنت يجب أن تنسى أمر شيماء تمامًا." قال هاشم: "حاولي أن تفهميني يا أمي، الأمر ليس متعلقًا بشيماء، ولكني لا أفكر في الزواج الآن." قالت والدته مستعجبة: "ماذا؟ لا تفكر في الزواج؟ إذن ماذا تريد أن تفعل؟
اسمعني يا ابني، أنا أعلم أن قلبك قد أحب شيماء وتعلق بها، ولكن صدقني مع مرور الأيام ستنسي أمرها. وإذا علمت من هي الفتاة التي اخترتها لك، توافق أنها سلمى ابنة خالتك سمية، وأنت تعرفها جيدًا. هي في قمة الأخلاق والجمال، ولن تجد فتاة مثلها، صدقني." قال هاشم: "يا أمي، لماذا لا تفهمينني؟ لقد أخبرتك أني لا أفكر في الزواج الآن." قالت الحاجة فاطمة: "اسمعني يا هاشم، أنا قررت أن نذهب لخطبتها غدًا، ولا أريد نقاشًا في هذا الأمر."
حاول هاشم جاهداً أن يقنع والدته بأنه لا يفكر في أمر الزواج، ولكن والدته أصرت عليه ولم تترك له خيارات. فأخيراً استطاعت والدته بإقناعه بالأمر، وقررا أن يذهبا لخطبة سلمى غدًا.
لم يكن هاشم مقتنعًا بالأمر، ولكنه استجاب لإصرار والدته عليه. فهو لم يكن يفكر في أمر الزواج، وإنما كل ما كان يشغل تفكيره هو والدته ومرضها. فكان يفكر في السفر إلى الخارج لعلاجها. ولكن والدته كانت تعلم ما تمر به، وكل ما كانت تفكر فيه هو تزويج ابنها والاطمئنان على حياته واستقراره. هذه هي الأم، عندما يتعلق الأمر بابنها تنسى نفسها وكل ما تعانيه من أجل ابنها.
كان هاشم يجلس وحيدًا في غرفته وهو يسأل نفسه هل قرار الزواج في هذا الوقت مناسبًا أم لا. وهو يعلم أن الزواج في هذا الوقت سيعيق أمر علاج والدته في الخارج. ولكنه يعلم أن الأمر قد حسم ولا مجال للتراجع. بدأت الحاجة فاطمة بإعداد نفسها، وهي لم تخبر شقيقتها أو ابنتها سلمى بالأمر، لأنها تعلم أن سلمى غير مخطوبة، وتعلم أيضًا بأن شقيقتها ستوافق على الأمر، وسلمى أيضًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!