خرج هاشم برفقة والدته وشقيقته وخالته من منزل عمه وهو غاضب جداً. ورغم الحزن الذي كان يتملك قلبه، إلا أن غضبه على عمه وابنة عمه وزوجة عمه، على استهتارهم به وتعييرهم بعمله، كان أكبر. وصل هاشم إلى منزله وتوجه إلى غرفته وأغلقها عليه. فارتمى على فراشه وبدأ يبكي بمرارة على ما حدث معه ومن أقرب الناس إليه، وهو عمه وابنته. كان يظن أن عمه هو سنده بعد وفاة والده، ولكنه كان مخطئاً، فأول من ظلمه بعد وفاة والده هو عمه.
طرقات متواصلة على باب الغرفة وصوت صياح مروة المتواصل، وهي تصيح بصوت عالٍ وهي تبكي بحرقة قائلة: "افتح يا هاشم، افتح الباب يا هاشم، أمي مريضة." فنهض هاشم من فراشه مذعوراً وجرى نحو الباب وفتحه، فوجد شقيقته مروة تصيح وهي تبكي. فسألها قائلاً: "ما بك يا مروة؟ ماذا حدث؟ فردت بصوت متقطع قائلة: "أمي يا هاشم، أمي." هاشم في خوف وهلع: "ما بها أمي؟ ماذا حدث لها؟ مروة وهي تحاول التقاط أنفاسها:
"لا أدري، لقد سقطت على الأرض فاقدة للوعي." أسرع هاشم ومروة إلى الغرفة حيث كانت والدتهما ساقطة على الأرض فاقدة للوعي. فانحنى هاشم عليها وحاول إيقاظها، ولكنه تأكد أنها في غيبوبة، لذا قال لمروة: "انتظري هنا مع أمي، سأعود سريعاً." ثم خرج من الغرفة وهو يجري. وصل هاشم إلى منزل صديقه عامر الذي يملك سيارة، فأخبره بما حدث. ثم توجهوا إلى خارج المنزل حيث تقف سيارة عامر وركبا وانطلقا صوب منزل هاشم.
لم يكن بالقرية مستشفى ولا مركز صحي، إلا في قرية أخرى على بعد عشرة كيلومترات من قرية هاشم. وصل هاشم وصديقه وشقيقته مروة ووالدة صديقه عامر، التي جاءت معهم، إلى المستشفى. وأدخلوا والدة هاشم إلى الطبيب الذي أدخلها في غرفة خاصة وطلب منهم الانتظار بالخارج.
دخل الطبيب إلى الغرفة ومعه بعض الممرضين، وكان هاشم وعامر ومروة والحاجة سيدة، والدة عامر، بالخارج. لحظات قلق وخوف وتوتر عاشها هاشم وهو يفكر في والدته وما أصابها فجأة. أما أخته مروة فكانت تبكي وهي تبتهل وتدعو لوالدتها بالشفاء. وبعد ساعة، خرج الطبيب من الغرفة، فهرع إليه الجميع. وسأله هاشم قائلاً: "ماذا حدث لأمي يا دكتور؟ قال الدكتور: "هل أنت ابنها؟ قال هاشم: "نعم. هل هي بخير؟ قال الطبيب:
"إنها بخير الآن، ولقد أحضرتموها في الوقت المناسب، وإلا كانت ستموت." قال هاشم: "ماذا حدث لها؟ قال الطبيب: "يبدو أنها تعرضت لصدمة قوية. فهي الآن قد تخطت مرحلة الخطر، ولكنها بحاجة إلى العناية." قال الطبيب:
"لا أريد أن أكذب عليك يا هاشم، لذا سأخبرك بما تعاني منه والدتك، والأمر في غاية الخطورة. والدتك حدث لها ضغط دم جراء صدمة عنيفة، والآن هي في حالة خطرة. لذا اسمعني جيداً، يجب أن تعتنوا بها جيداً، ويجب أن لا تتعرض لأي ضغط نفسي، ويجب أن تهيئوا لها جواً لطيفاً بعيداً عن النقاشات الحادة والغضب الشديد، وإلا الله أعلم ماذا سيحدث لها." جلس هاشم على أحد المقاعد وهو يتمتم قائلاً:
"لعنك الله يا عمي، أنت وابنتك وزوجتك. لقد ظلمتمونا من قبل فلم نتحدث وتناسينا الأمر، ولكن أقسم بالله إذا حدث شيء لأمي سأنتقم منك ومن عائلتك جميعاً." قال الطبيب: "اسمعني يا هاشم، إذا نفذتم ما أخبرتكم به، والدتك ستكون بخير." قال هاشم: "لا تقلق أيها الطبيب، سأهتم بالأمر. ولكن أليس هناك علاج لهذا المرض؟ قال الطبيب:
"يوجد العلاج، ولكنه مكلف جداً ولا يوجد إلا خارج البلاد، فهناك الطب متطور. إذا استطعت أن تسافر بها إلى إحدى الدول خارج البلاد." قال هاشم: "حسناً، سأفعل. إذن متى يمكننا أخذها إلى المنزل؟ قال الطبيب: "يمكنكم أخذها الآن، فهي الآن بخير." ثم انصرف الطبيب.
جلس هاشم يفكر في والدته وما أصابها فجأة. ما حدث لوالدته قد أنساه ما حدث معه في منزل عمه. فلا يمكنه الآن مغادرة مدينته مرة أخرى، سيضطر إلى البحث عن عمل يكون قريباً من بيته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!