تحميل رواية «لبوة على شفا الثار» PDF
بقلم Leo Alfatlawi
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
للكاتبه leo Alfatlawi Instagram:leoalfatlawi مشهد١ صوت الهلاهل والاغاني عالي مخلوط بشهكه امي ورجفه جسمي خنكه على ضياع حلم ضايع الم بصدري مااكدر اوصفه خذلان غدر وذل من اقرب ناس على كلبي انطيت كل ثقتي رجعوها بغلطه كلفتني عمري غمضت عيوني وعصرت روحي كأنما اريد اختفي من هذا العالم اريد انسى اني وين وشنو ديصير اتخيل روحي بعالم غير بعدني ذيج الطفله الي تجي ل ابوها تبجي من شقاوه اخوها بعدني ابين اهلي اي ذوله اهلي اي ذوله بعدهم عايشين هذا بابا متمدد وهاي ماما كاعده يمه اتصب جاي لحن اختي ناثره كتبها تدرس...
رواية لبوة على شفا الثار الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم Leo Alfatlawi
لبوة على شفا الثأر
شلت راسي باوعتلها، الفون بإذنها وهي تأشر:
"شرد؟"
رجعت دنقت، مجرد نطق ما قدرت أنطقها، مو أصير باسم ثاني.
"ها بيبي لحن، احكي لا تخجلين."
"ما اعرف، سألي ماما."
"مالها شغل أمج، أنتي اللي راح تتزوجين. يلا حتى نعقدكم عالنت، وأول ما يوصل تتزوجون بنفس اليوم."
"بيبي، عندي أهل، ذولاك عمامي وهياتها ماما، روحيلهم. أني بعد ما آخذ قرار وحدي."
ردت جوه تسولف وياهم، شوية واجت كالت:
"راح أروح لبيبيتك أسألها، كومي وياي لأن أمج تطول نومتها."
"ما خفتي بعد اللي سمعتيه؟ يمكن يأذي حفيدج!"
"ما يگدر، عنده جنسية وهو هم ما راح يدري، هيا كلها شهر ويرد لهناك، وين يلوحه؟ وهم بعد يتركج لأن تصيرِين متزوجة. يله بيبي كومي وياي."
"اتفقنا، يخلص ناي تره هذا شرطي."
"إي هو هم گال بس أعقد أروح أشتكي بالسفارة، وأرجعها غصبًا على خشمهم. وهم ديگول أگدر أسحب لحن وهيه اتسوي لم الشمل لأهلها."
"ما رايدة شي، بس خلي يرجع ناي."
"يخلصها لا تشيلين هم، بس استعجلي حتى يگدر يرجع من وقت قبل لا يصير بأختج شي."
"اشلون نعقد وهو مسيحي؟"
"لا مسلم تره، حتى سروان هم أسلم، أسلموا من اتزوجوا. بس أني ضليت على ديني. صدگ أختج يگولون مدمنة، اشلون هيج صار بيها؟ بس لا تشتغل هيج!"
"لا والله بيبي، غصبًا عنها أدمنت. حجتلي كل شي، ظلموها هواي وعذبوها حتى ابنها خذوه من حضنها وهيه وحدها ما عدها أحد غير رب العالمين. ما اعرف اشلون ضحكت عليها زوجة غيث وخلتها تدمن."
"تتعالج، ما عليها. هواي هيج اكو ويرجعون، بس كون تلحگون عليها قبل لا تتطور حالتها وتنتهي وتالي تنتحر خطية."
"يمه اسم الله، من عمري على عمرها."
"لعد كومي استعجلي حتى تلحگين تخلصيها من هذا المرض. يله تره الولد دينتظره."
هزيت راسي، گمت وأني متبنجة، ما اعرف الدا أسويه صح لو غلط. ولا اكو واحد ينصحني، الكل نفس الكلمة: "روح ناي بإيدج ولازم تردين الدين إلها."
طلعنا رحنا لبيت عمو، الباب مفتوح، دخلنا. جانن بنات عمي ريماس وريتا گاعدات سوة، وشيري بنت عمي أبو سمار يم بيبي گاعدة. شافتني دخلت، باوعتلي باستصغار، ما اهتميت لأن بالي وگلبي يم أركان، إذا عرف شتكون حالته.
سلمت، محد رد غير الولد، واحد ابن عمي ريمان أعرفه، بس الثاني ما أعرفه يمكن زوج ريتا.
گامت بيبي سلمت عليها وگعدنا. أجو عمامي ونسوانهم گعدوا يمنا. فتحت الموضوع أم سروان، بعدها ما مكملة حجي رد عمي أبو ريتا:
"لا خلي يجي وهنا يعقدون."
"ليش يا عمي؟ تره العقد يصير عالنت وسيد سألوا بي."
"ومحكمة! هاي مو أمان، تشرد وهم تخزينا."
"لاهياتها، صارلها أشهر يمنا."
"هاي من جنت أني ماكو، هسه ترد هنا لحد ما يجي خطيبها يعقدها وتاخذوها منا."
"بكيفكم، بس هم أخاف يجي زوجها القديم ويسويلكم هوسة وياخذها."
"ما يگدر، غير اسحله لباله ما نگدرله."
"هاي هيه، قدموا طلب حتى يجون، بس يوصلون نعقد. أني كملت كل شي."
"وين كملتي؟ شو ما شفنا لا مهر ولا ذهب."
"راح أجيبلها شنو تريد، آخذها باجر ونطلع، بس هيه گالت ما أريد غرفة اشترولي ذهب مكانه."
"إي شسوي بالغرفة؟ انطينا مكانهن فلوس وجيبي المهر، أحنه نجهزها، ماكو طلعة بعد هاي ما تتأمن، هم تالي تنهزم مرة ثانية."
أبو سمار:
"وين تظل؟ أني ما عندي مكان وهم أم سمار ما تحبها، طول لسانها وما تحترم أحد، تهدد بتاجر الأسلحة."
"تاجر أسلحة وقطاع طرق على نفسه! جلبي ما يخوفه، لا تخليني أقوم أروح لبيته اسحله من بين أهله وأدگه بالعصا."
"رجل ناي يصير ابن عمه ذاك، بعد أنكس، تاجر مخدرات وقاتل مأجور."
"عزه بعينجن يا الصلفات! تربات أرزيد اللي ترك حتى دينه وراح أخذله وحدة مهزومة من أهلها، شيطلعن؟ بس أني اللي راح أربيهن."
"هاي تگدرلها، بس ذيج وگحة وصلفة محد يگدلّها."
"أفرك حلگها، اكو وگحة عندي، بس أفرغ أروح لرجلها وأطلگها منه وأرجعها هنا تخدم جوه رجلين نسوانا، بس حتى تربيها وأعاقبها، وهايه تظل ويه أمي بنفس الغرفة لمن تولي."
"ناي ما استقبلها بيتي، اعذرني خويه."
"أني راح أكمل بناء بيتي وآخذها، هيه وينها ولج؟"
باوعتله، كتله:
"بيت زوجها بس تعبانة."
"لو بيها قز القرط مو مريضة، هم أجيبها."
"مو مريضة بس مدمنة."
"استلم علمها عالإدمان."
"لا مو هو علمها، بس من كتلت وحدة صار بيها حالة نفسية أدمنت."
"كتلت؟"
"هاي ثاني وحدة تكتلها، وحدة ذبحتها وهاي حرگت بيها السيارة من جنت بتركيا."
"واشلون ما حبسوها؟"
"كمشوها وزوجها طلعها، زور أوراقها، لهيج تعبت صارت مدمنة. وهسه خايفين منها لا تكتل واحد بعد، حابسيها بغرفة لأن زوجها اتعارك وياها ضربته سجينة، گوه عاش."
"لعد خليها يمه ما نريدها."
"لا هيه حبابة، بس من تضوج شوية تعصب."
زوج ريتا گال:
"معقولة؟ أكيد دتتشاقين."
"لا وروح أخويه ما اتشاقه. دگ اسمها بالنت وشوف من أصحاب السوابق، وجهه كله مشخط مال مجرمين."
ريتا:
"لاحبيبي، من هيه وصغيرة جانت وگحة وتضرب بينا، محد يگدر يكمشها. ودور تگلك أخذت مجرم، أكيد هيج تصير."
ريماس:
"بعدها على شكلها الحلو؟"
ريتا:
"دتگلك صارت مشخطه مجرمة، يا شكل دتحجين عنه؟"
"زوجها يعني هيج يگدر يطلع بكيفه ويشتغل بالأسلحة محد يگدرله؟"
سمار:
"زوجها من الغربية، واحد زايعته الگااع، لا يعرف دولة ولا يخاف من واحد، يمشي ويصگع بالعالم، تگول جلب مجلوب."
ريتا:
"أوي، صار عندي فضول دا أشوفه، ما عدكم صورة إله؟"
رد زوجها:
"شبيج حبيبي، ديگولج جلب شنو الفضول؟"
"بس دا أشوفه هذا اشلونه؟ ولج يشبه زوجج اللي اجه من شوية؟"
"تقريبًا نفس الجسم بس شوية أسمن. يمج صفحته شوفي اسمه غيث الـ-----."
هيه بحثت وهنه التمن عليها، راسهن بالفون، طلعت كومة صفحات تراويني وأشر:
"لا، لمن وصلت لصفحته گلتلها هو."
فكن عيونهن ودخلن عالصور يگلبن:
"وين عنجن ناي؟ جان فلشت راس براس."
ريتا:
"عزه شنو هذا الجمال! ولا مبين مجرم."
ريماس:
"دباوعي الوشم اللي بإيده وجسمه، عزززه تگول مودل، حظ بنت عمي. ولج ما عنده أخو؟"
أبو ريتا:
"طلعن من صفحته، يلا بابا عيب. وأنتي أم سروان مثل ما اتفقنا جيبي المهر حتى يطلعن البنات يجهزنه."
أم سروان:
"يعني ما آخذها وياي؟"
"لا بس أمها ما أريدها، خليها يمج. واشوكت ما تريد تشوفها خلي تجي، بس لا تطول مثل ما تعرفين البيت مختنگ، كومة بي، ما يتحمل بعد أحد زيادة."
باوعتله، أشر:
"شكو؟"
"عمو ماما مريضة، لازم أظل وياها وأنطيها علاج بوقته."
"ما عليها أم سروان وياها."
"هياته بيتنا يمكم، قابل وين أروح؟"
"لحن، كلمة ثانية أقوم أصلخج راجدي، وهذا زوجج الغول تنسيه نهائيًا. إذا وصل لهنا بعد أبلغ عليه الحكومة."
"ما يوصل، عندهم مشكلة محجوزين بيها، گوه گدر يطلع هالمرة بعد ما يجي."
"أفضله ما يجي حتى لا يشوف شي ما يعجبه. وأنتي بنت أرزيد إذا سمعتج تتنفسين لو معترضة احبسج بالمخزن وأدگج لمن تموتين، أطلع التربية السخيفة من عيونج."
"عمو والله ماما مريضة وأني ما أتحرك، يعني لو معترضة ما أجي يمكم وأريدكم توگفون وياي."
"نوگف على النعش مالتج مثل ما فشلتينه بين العالم من انهزمتي. گومي من گدامي، وأنتو إذا واحد منكم سمع بيها تريد تتحرك يگلي، حتى أعرف اشلون أربيها. ما تطلع منا لمن يجي زوجها ويعقد."
گامت أم سروان، طلعت ضايجة. ردت أحجي، خزرني، خفت دنقت بسرعة.
أم سمار:
"يله عيني گومن عالغرفة، رتبن ملابسجن وفرغن الجنط حتى تفرغ الغرفة."
ريتا:
"كومي وياي لحن ساعديني."
"إي أخذنها وياجن وهم خلي ترتب الغراض خو مو بس ننطيها سم بلاش."
أباوعلها اشلون تحجي بغل، عرفتها بلشت وياي وتريد تطلع الماضي، سكتت ما رديت، هنه كم يوم أتحملهن.
رحنا للغرفة، لگيت الجنط شي على شي والغرفة صايرة هوسة.
ريتا:
"يله عيني أنتي طلعي وسفطي، وأني أرتب."
شيري:
"انتظري خلي اتساعدني أول، ملابسي صايرات هوسة حتى أسويلج مكان بالكنتور. تعالي لج وياي أول."
أشرت إي، شمرت الجنطة عليه، گعدت اطلع ملابس أرتب وهنه يضمن. بعدني أشتغل ودخلت أم سمار كالت:
"كومي عالمطبخ ساعدي، باجيتج أم ريتا وحدها واگفه."
"بس أخلص."
"يا بعدنا ما حجينا، أبو سمار اسمع!"
"ما عاندت، دا أگولج بس أكمل."
"لا ولسانج طويل فوگها! بس حقج إذا جنتي عايشة ويه واحد سگط تربية شوارع، شتتعلمين؟ وينك أبو سمار؟"
"گمت باجي، ليش دتصيحيله هسه؟ أني يمتى حجيت؟"
"لا أنتي مستحيل أخليج هنا تعلمين بناتنا."
دخل على گال:
"شكو؟ بعدنا ما گعدنا."
"هاي تاخذها ترجعها لأمها، أني ما أتحملها! اسمع اشلون ترادد؟ بس گلتلها باجي گومي ساعدي أم ريتا عيب وحدها واگفه."
"ليش ولج تعاندين؟"
"والله عمو ما حجينا شي."
دخل عمي أبو ريتا كال:
"كومي لج أنتي الضاهر صدگ ما عرف أبوج يربيج."
رجعت ليورا، گلتله:
"والله ما سويت شي، دتشوفني أشتغل."
جرني من شعري:
"ما أسمعج تحجين، شنو يطلبن تگولين حاضر."
"أريد أرجع لماما، تركوني ما أظل هنا."
"الرب ياخذج ويحرگ أرزيد بنار جهنم على هاي الخلفه."
"لا تدعي على بااابا، يسواكم."
"يسوى منو ولج؟"
"اترك شعري، والنبي إذا ضربتني أخبر أركان يجيكم."
"تهددينا بنت أرزيد؟"
أبو سمار:
"لعد مو گلتلك تربات شوارع؟ هسه بس تغمض تنهزم."
هو يحجي وما حسيت غير كفخة اجتني بنص راسي وگعني بالگاع.
دا أعدل راسي حتى أحجي، اجتني الدفرة بوجهي، حسيت خشمي صار نصين والدم كام يجري.
شال رجله يريد يدفرني، لميت روحي ركضت، بيبي صارت گدامي گالتله:
"كافي موتتيها."
"ماما وخري!"
"ولك ليش بنت أخوك هاي؟ حرام عليك!"
"بنت أخوي لعبت ما لعبت، منهزمة ومصخمة وجهنا ومتزوجة بسكوت وجاية مطلقة وهسه دتهدد تنهزم مرة لخ."
"ما گالت أنهزم."
"ماما اللي تهدد بواحد ساقط يشرد هاي عار، إذا ما نكتلت تروح غير طريق. وأني ما أسكت، هاي سمعة جهالي بيها بعد كم يوم يعيروني نسابيني."
"محد يعيرك، اتركها أني يمها، لا تتحرك ولا تحجي منا لمن تتزوج."
"ما تطلع منا أبد، وحتى وره ما تتزوج بس يرد زوجها للخارج ترجع يمنا، منا لمن يجي ممنوع تظل بحدها، هاي تخزينا وتفضحنا گدام العالم."
"ميخالف بس اتركها، كافي لا تضربها، ولك عين أخوك بيك دتأذي بنته ما يرضى."
"اشتعلت روحه بنار جهنم! هو أخوي بايع دينه، واحد خارج القانون مرتد. جان يستحق الذبح هو وبناته."
"ليش تحجي على أخوك هيج؟ ولك هذا الجان معيشكم بخيره ورباكم، حتى ورثه ما داعه بي، ترك لكم كل شي راح عاش بالفقر حتى لا يخليكم تعتازون."
"مامااا لا تطلعي نبي، محد ضربه على إيده هيج يسوي، بناته خزنة ما متربايات وأني اللي راح أربيهن."
دفرني بحذائه وطلع. لميت رجليه، گعدت بيبي گدامي گالت:
"كومي غسلي وجهج دينزل دم."
ريتا.
:- بابا گال ما تطلع بيبي. ترى بابا عصبي يضربها إذا عاندت
:- روحي جيبي مي، دتغسل.
:- أجيب مرض، واني شكو بيبي؟ فدوة أخذيها لغرفتج، اني ما أتحملها هنا، وزوجي هم راح يتقيد.
:- يتقيد منها؟ لعد مو ذني هم وياج بالغرفة؟
:- هاي أختي وهاي بت عمي متعود عليهن، مو هاي أختها مجرمة، وهي ما ضاله بنفس واحد حتى گمت أستحي گدامه بسببها.
:- كومي وياي بيبي لغرفتي، الرب ياخذ حقج.
گمت وياها طلعت، صاح عمي: شكلت؟
بيبي: داغسللها وتدخل غرفتي، ما تطلع بعد. شبيك يا عمي؟
سكت. رحت غسلت، روحت وياها لغرفتها. گعدت بس دموعي تنزل، هسه حسيت بقيمة أركان وتندمت سمعت كلامهم.
بليل أجت ماما، ما خلوها تدخل. طردها عمي من الباب، گاالها: للزفة وتعالي أخذيها، وإذا حاولتي تشتكين أطلع أوراقج فاقدة الأهلية وأذبج بالمصح.
مرن الأيام. إذا خالي جان خسيس فعمي أخس. هو وجهاله بالاخص نسيبه، گام يستغل أي فرصة حتى يشمر لي كلمة. من يشوف ما أنطي مجال، يشمر عليه جذبة يخلي عمي يضربني، يريدني بأي طريقة أخضعله وأنفذ اليريده.
واگفة أغسل بالمطبخ وأمسح بدموعي، دخلت بيبي شافتني، أتحسرت گالت: شبيج ما تگولي لي؟
:- فدوة أروحلج خلصيني منا.
:- ولج شسوي؟ هذا عمج گاعد بالباب أربعة وعشرين ساعة مراقبنا، حتى فوني أخذه مني يخاف أنطي الج.
:- دبري فون منين ما جان، خبري أركان فدوة، هو يجي ياخذني.
:- لحن يا بيبي، مو سويناها قبل ورجعتي متندمة؟ تركي الولد، وبعدين اني أخاف على ولادي، زوجج مخبل وعمج معاند أخاف يكتله.
:- يعني راضية بوضعي بيبي؟ شوفي شلون ديسلخني! والله العظيم گمت أشوفه جهنم بأوسع أبوابها، أحس ضام شي ودا يشوفه بيه، يتفنن بكتلي وذلي.
:- اني أوگف بوجهه، بعد ما أخلي يضربج.
:- شوكت؟ لمن أموت؟ باوعي جسمي، ما ضل شي صاحي بيه. دأحس يعاقبني بذنب غيري، مو طبيعي حقده، حتى ما يصيح لي باسمي، كله بت أرزيد الكلب.
:- ما أعرف هالولد شبي؟ حاقد على أخوه من صغره، ما أدري ليش. تخلصي، أتحملي يا بيبي، ما ضل شي لزواجكم.
:- شأتحمل بيبي لشوكت؟ من يدخل للبيت لمن يطلع اني بس أكرب مثل الحيوانة، وفوگاها يحذرهن يساعدني، وهنه هم ما يصدگن من كثر الخبث يزيدن وسخ ويتعبني.
:- ش بيدي عليج؟
:- أركان ما يعوفني هالگد، وين راح عني؟ ما معقولة ما سأل لو گال وينها؟
:- لا تذكرين اسمه، أنسي.
:- شنو ما أذكر اسمه؟ بيبي أبوس إيدج شصاير؟ لا تگولين انكتل، دخيلج لا أركان ما يسويها ويتركني وحدي، هو وعدني.
:- لا عايش، بس أجه مرتين لبيتكم. طلعت أم سروان گالت له: أمها مانعتها من الطلعة، وهي هم أتكول لا تجي، خلي عندك كرامة وروح.
:- أستاهل والله وحيل بيه، شگد سوى لي ما صار بعيني. شنو والله ضجت من خباثة سهيلة وهي بكل قوتها أذب حجي.
:- لعد وطفلج الموتوا؟
:- ما موتوا، بس حبستني يم الحيوانات، وهاي أبنچ كل يوم يسويها أضعافها فوگ الضرب البلا رحمة، وهم ما سكتوا لعمتي، طلقوها وشمروها يم أخوها، ذلوها ذل، ما ردوها لمن أخذوا حقي وخلوها أ تخاف توصل يمي.
:- قسمتجن عوجة يا بيبي، ذيج ما نعرف خبر عنها، وأنتي وگعتي بدين هذا الي ما يشوف غير الماضي بيج، الجن الرب يحميجن مثل ما أخذ سندجن.
:- ما راح يتركني أركان، راح يحس على غيابي ويجي، والله راح أخليه يدوس راسه ويطلع شكو كتلة من عينه.
:- ما يرجع، خال واحد مراقب بيت أم سروان، لباله أنتي جوه ومأمن ما تطلعين ولا واحد يدخل الكم، لأن بساعة الراح أنتي أجيتي ما عرف أنتي هنا.
:- ليش هيج وگفتي ضدي بيبي؟ عاجبج منظري؟ حتى الكاتل ما يعذبوا مثل ما ديعذبني بالكتل، تعبت بيبي، تعبت. والله البارحة ما نمت للصبح من الألم.
:- عمج ما راح ينطيج، وأركان ماذي إذا شافج هيج احتمال حتى يكتله، كافي دفنت واحد بعز شبابه. أتحملي يا بيبي، كلها كم يوم يجي خطيبج وتخلصين، راح تعيشين مرتاحة، وروح أبوچ أحسن من عيشة أركان، أقلها بينه ويم أمج.
ردت أحجي وأجه صوت عمي من بره يگول: شوكت يجي خطيبها؟
ماما: عگب باچر لو باچر بليل، خبروا الصبح رايحين للمطار، بعد ما أدري.
:- خوش، أول ما يجي يعقدون بنفس الساعة وياخذها بدون زفة.
:- أي هم هيج أتفقنا وياهم، بس وين مهرها؟
:- يا مهر؟ مو زين راح ننطيهم بنية زغيرة وحلوة وراضين بدون زوج، يومين ويروح وهي تظل تخدم بيبيته، منو يرضاها؟
:- أي لعد المهر من حقها، وهمه هم هسه يسألون عليه.
:- المهر أعتزيته، أشتريت لابني سيارة، من يصير عندي أرده الكم.
:- تاخذ فلوس يتامة وتشتري بي لابنك؟
:- دأگلچ أعتزيت ومرض صوتج.
:- لو بنتك وهذا مهرها جان أخذته منها وكسرت بخاطرها.
:- حذاء بنتي براسها، بنتي مترباية ومدللة، هاي شنو؟ هم حاسبتها بشر ودا تطالبين؟ شكري الرب لسه خالها عايشة بعد فضيحتها، وذيج هم راده، واني أعرف شلون أعلمها عالسوته.
:- وين راده؟ ما لك دخل بيها، كافي الصار بيها، بنتي ترد الي ما تگدر تحجي وياها.
:- أنهااار اسكتي لا أرفس حلگج أم الـ... نسيتي الماضي ضليتي بنفس واحد. خليني ساكت عليمن يطلعن بناتچ هم مثلچ، وأني ما راح أسمح بهذا الشي. خابرت خالها گال بس يعدمون رجلها لو يسجنوا مؤبد أنطلكها غيابي ونسترها لواحد تقربائهم.
:- خاف ربك يجيك يوم وبناتك هم يصير بيهن هيج.
:- بنتي ماخذة تاج راسكم، والثانية بس شهادتها بعشرتج المابيها شريف.
:- حسبي الله ونعم الوكيل.
:- كافي لغوة ويله وين القذرة؟ هاي أم الصالون، خلي تخلصها، دأردها عندي شغل.
أبو سمار.
اني موجود، روح.
جان كمشتها ذيج المرة، أنت هم ما بيك خير. من كمشتها وكتها أذبحها وأخلص.
أني مو مال هيج سوالف، رجعتها لخالها وهو زوجها.
يله فضونا، خلصوها. بابا ريتا وينج؟
ردت ريتا من الغرفة: ها بابا جايه.
دقايق واجت حضنته من ورا، أخذها لحضنه باسها كاللها: وين أم الصالون؟
هسه دترتب شعر ريماس، بس أتخلص تجيها بابا حبيبي.
عيون أبوج گولي.
أريد فلوس أشتري للعرس، خوما أظل هيج؟ زوجي يگول ما عندي.
تاخذيهن من عيوني. روحي لأمج أخذي التريدي.
ماما راحت أتجيب بدلة لـ لحن هي وام سروان.
شسوي بيها؟ مو كلنا سكتاوي؟ هاي ما تكعد إله تفضحنا.
لا محد يدري، تگول أول زواج إله تريد لزوجته بدلة. عاد ماما كالت ما عدنا الفلوس خلصن، تالي هي راح تدفع. يله بابا.
خوش. أخذي بكنتوري المفتاح بالجرارة وشوفي أختج أخاف تعتاز هم.
باسته وراحت ركض للغرفة كالتله: ماما لعد لحن كلشي ما اشتريتولها؟
وأني شنو مخلف وناسي؟
حرام عليك، أخذت الفلوس كلها. لعد أني منين أجيب؟ دتشوف لا راتب ولا عندي حتى أستحي أطلب من المرة بعد. أقلها انطيني مية بس أشتري كم شغلة، فشلة من زوجها.
ما عندي ولا فلس، يطبه مرض ما يريد ما ننطي، خليه يولي.
سكت ماما. عرفته يريد يخرب الزواجة، الظاهر خالي عنده بيعة أغلى الي.
طلع وإحنا كلمن صافنة على شي. ماما وأعرف ضامة شي لأن النظرات بينهم مو طبيعية، وأني عقلي يم ناي الي ما شافت يوم عدل. إذا راح زوجها معناتها انتهت، هذا يقفل على كل راحة منتظرتها.
وصلني السرة وأم الصالون بلشت بيه. لليل وأني مثل اللعابة بيدها، بس شعري ما خليتها أتخرب لونه. شكد أتوسلت أم سروان أصبغ أسود لأن ما يحب هاللون، ما نطيها مجال.
قمت سبحت عالسريع ورجعت لغرفة بيبي. وقفت كدام المراية: هاي هي لحن، راح تصير لغير أركان.
راح تنامين بحضنه وتسمعين غير غزله. راح تسلمين روحج لغيره وتصبحين بغير صوته.
بعد ماكو يولي أندارلج فدوه، ولا راح تسمعين أعشقج يا أول نفس.
لحن لحن، اصحييي ولج. شلون راح تكدرين؟
ولك أركان وينك؟ مو تگول أحس بيج قبل لا تفكرين، لعد ما حس قلبك بالديصير بيه؟
تعال ليه، راح ياخذوني منك. راح أصير بغير اسمك وأم لغير جهالك.
عزه بعيني أني شسويت بروحي؟ عزه بعينيي.
قعدت بالقع أشهق بحركة. ربي ما عندي غيرك، ربي أوقفلي وخلصني بجاهك.
ولك بابا تعال ليه، إخوتك اتولوني من بعدك. ولك بابا خلوني بحسرتك. ديضم بته قدامي ويبوس بيها وأني يسحق على راسي.
وين أروح؟ شلون أخلص نفسي؟ أني الجبتها لنفسي، قالي تعالي وياي ليش رفضت؟
ما رفضت جنت دأفكر بماما.
وهسه شنو التغير؟ هياتها عايشين وحدها، وحتى أني أول ما يروح هذا يرجعوني أخدم هنا، أتقول يطلبوني ثار.
يا ثار لحن، راح تكدرين تخلين واحد غير أركان يحضنج؟
أنتحر والله، أي أنتحر. خلي أرتاح. لحد ما أظل هيج عايشة دنيا مبينة مو إلنا ولا راح راح نشوف يوم حلو، شكو ضالة؟
خليت راسي بحضني، حتى محتارة شسوي. بس دموعي تنزل، عاجزة عن كلشي. لأني النقذت أختي، ولأني الي حميت أمي، ويه كل هذا ضيعت روحي.
انفتحت الباب، دخلت بيبي شافتني سدته واجت يمي قعدت كالت: ليش تبجين مو مردتي قلبي؟
بيبي أريد أموت مليت، ليش عايشة أني؟
الرب يطول بعمرج، ليش يعمري؟ هسه تتزوجين وزوجك حباب يعوضج عن الشفتيه.
ما اريده بيبي والله دأموت ما أقدر. أني انخلقت لأركان، حتى لو أتقولين مو خوش ولد وما عنده رحمة، مو بيدي. قلبي يوجعني بس أفكر بالسلفة مو أتزوج.
اسمعي مني، أركان ما يفيدج. ذوله عرب وشغلتهم مو خوش. مو هاي أختج رجلها راح وضلت ضايعة، لا هي يم أهلها ولا هي الحوت زوجها.
هم قالت شغلتهم مو خوش. بيبي بيش أحلفلج ما يشتغلون بالممنوع.
تركي الممنوع، عايشين بالثارات، على ساعة ينكتلون وتترملين. أنوب صدق تنظلمين.
أظل بلا زواج؟
ما يرحموج، عمامج راح يخلوج تخدمين نسوانهم. وبس تعترضين يضربوج. يا بيبي راح تنقهرين وتحسين بغياب أبوج من تشوفين بناتهم بحضنهم.
بيبي مختنقة دخيلج.
سودة بوجهي. ولك أرزيد شسوي لبناتك؟ ولك اتعذبن، ما شافن يوم زين من بعدك.
تعالي يا بيبي بحضني.
خليت راسي بحضنها وأبجي بقهر. أريد بس أبرد، مخنقة وحرقة بقلبي.
بيبي تمسح على راسي وتنصحني: راح تعدي الأيام ونسعد. بس قلبي ما يرضى يقتنع، يفور كلما أتذكر وقفة أركان وشلون يباوع لي، أختنق بالزايد.
مسحت دموعي وقعدت قلتلها: أريد أخبر ناي.
رجعنا لحن؟
لا بس أمن عليها، قلبي ديغلي. هاي تنتحر، محاكمة زوجها، ما عرفنا شصار ويا. بس خليني أمن، أنت كاعدة وأفتح مايك كدامك.
عمك ما يرضى، لا تورطيني وياه.
ما راح يدري. أنت خابريها بس سمعي صوتها وأمني، وهاي هي ما أحجي أني.
ما عندي رقمها واتركيها، الرب يوقف لها.
على فون زوجها، أكيد يمها ضال. بيبي لخاطر بابا، هاي عزيزته. لا تنسين شلون جان يضحك على ضحكتها. هسه تلاقيه يبجي وضايق منك لأن ما تسألين عليها.
أوف يا أرزيد، حملك ثقيل علي. لحن ما تحجين وياها.
لا أبد بس دأسجل رقم زوجها لك.
طلعت فونها من جيبها أخذته، دقيت الرقم ورجعته إلها. اتصلت مغلق كالت: شوفي.
أدز مسج أكتبلها أني بيبيتك، إذا معتازة شي اتصلي بي.
يلا بسرعة، أدور لك وأنت كتبي بلكي تصير عاقلة وترضى ترجع.
أخذت الفون، كتبت: ناي، خبري أركان عقب باجر زواجي، خليه يلحقني.
دست إرسال وحذفتها، وبيبي بعدها مستمرة اترد حتى أكتب رجعته كالت: كملتي؟
أي قلتلها: أش وقت ما ردتيني اتصلي أجيج.
عفية بنتي، يلا قومي دنحضر العشا.
قمت وياها طلعنا للمطبخ، ماما ماكو رايحة أصلاً ما يخلوها.
دخلت حضرت العشا، شكد حسيت بذل من دخلت ريتا تتشاقى ويه رجلها وكالت: أخذي حذاء زوجي غسليها بيها طين.
انداريت أشر زوجها عليها ونزعها شمرها علي.
دنقت شلتها غسلتها بالسنگ وخرت الطين وطلعت وتجيها تنشف. رجعت دخلت صاح: هيي سويلي مخلمة.
ما أعرف أطبخ، ودأصب باجي مسوية أكل.
لا أش وله تسويلي وهسه هم تركي البيدج.
والله ما أعرف.
أجه ضميت وجهي، كفخني على راسي.
شنو قلت؟
دخل سمار بسرعة جرني من يمه خلاني ورا.
ليش دتضربها؟
ريتا: ما تسمع شلون دتجادله.
ما يخالف، بس مو يضربها هيج.
سمار بابا شنو كال؟ نسيت؟
أبوج عليج يأمر مو علي.
هيج قول ميت غيرة. لا ما انطاك من مهرها شي.
والرب رنة وحدة أقدر أضيع أبوج وأخوج ورجلك سوه. خلوني عاقل وأتصرف زين.
زوج ريتا: بس لا تهددنا بزوجها السافل، ترى ألف واحد مثله ما يخوفني. أسحله وهو يم أهله. وهاي دأضربها يلا دأشوف شسوي.
كالها وجرني من شعري، سمار يسحب وذاك طلع مراجل، قطع نص شعري وريتا شاركته هم تضرب. قام سمار ضرب رجلها بوكس.
دخل عمي ومرته قال: شكو؟
ريتا: بابا تعال شوف سمار ضربنا أني وزوجي لأن ضرب لحن.
لأن كلب ابن كلب. ولك علمود هالساقطة تمد إيدك على بنتي؟
عمو ضربوها بلا سبب ترى ما أرضى هاي هم بنت عمي.
الي انهزمت وطلقت غصباً عنك مو، تفو عليك وعلى أبوك.
ريتا: بابا أتقول أخابر زوجي يجي يسحلكم.
ما رد. أجه جرني من شعري شمرني يم رجليها كالها: وهاي دوسيها. دأشوف شلون تخابر زوجها يلا.
شالت رجلها خلها على راسي وضحكت بصوت وزوجها تفل علي. دفعهم سمار وقومني أخذني للغرفة.
سديت الباب وقعدت، حتى بجي ما أقدر أبجي. صافنة بالحايط على حياتي من صرت لسه.
مرن يومين محبوسة حتى الأكل يدخلوه لي، يخافون صدق أخبر لأن كم مرة سمعوني وأني أتوسل بيبي تتصل بي. بيبي منعوها تدخلي.
ليلة زواجي ما غمضت عيني للصبح، كاعدة مثل الخدرانة. ما أعرف شسوي وهمه متوليني ومحاوطيني من كل جهة.
بره مسويات حفلة وأسمع ركصهن وأني محبوسة بمكاني. بس دخلت أم الصالون عدلتني ولبستني البدلة وأني وياها تقول مبنجة. ما أعرف شدا أسوي لو أعرف غصباً عني ما أقدر أعترض لأن ما أحصل غير الضرب.
واقفة قدام المراية أباوع لشكل، هاي هي راح يعقدوني بعد شوية وياخذني ويا أصير مرته. خلصت قصتي ويا أركان وراح أبلش ويه واحد ما أعرف عنه بس اسمه.
فززني صوت عمي هو يصيح: وين لحننننن؟
***ناي***
فتحت عيوني، عيوني تغوش وراسي يفتر. باوعت داير مدايري بس أني بالغرفة ماكو أحد.
انداريت لمكان غيث خالي أتلمسته. هيج هنت عليك تركتني غيث؟ لعد وين حجيك؟ وين عهدك الي؟ وحدة وره الثانية سقطن.
من تعرف روحك تروح ليش خليتني هيج أحبك؟ ليش علقتني بيك؟
يوم ما جنت تقدر تظل بدوني، تخليني 15 سنة.
ضلت مخدتك خالية، فرشتي باردة، صوتك بعد ما أسمعه ولا أشوف الخوف بعيونك وأنت تتخيل أتركك.
تركتني بكل سهولة. جان رجعتلي ابني، أقلها من ريحتك يخلص العمر وياي نظل ننتظرك.
أخذت شكو فرحة ورحت.
هيج حاسبني قوية، ما تدري داخلي من كثر الضعف مجرد همسة أنكسر بيها.
قعدت الدنيا تفتر بي. قمت رأسي، باوعت للكنتور نزلت دموعي: وينك تجي تمنعني غيث؟ والله ما أقدر بدونك، لا تسويها بي. وعدتني تسندني مو تكسرني.
جنت منتظرتك تصالحني مو تتركني.
ترجع الحب البينه وتكبره مو تنهي.
وين أروح؟ منين أطلبك؟
قمت أحس الخنقة أخذت قلبي وأني أشوف أغراضه داير مدايري وهو ماكو.
رحت يم الميز، محفظته ضالة. شلتها حضنتها وقعدت. البجي أحسه يزيدني ما يقلل من الحرقة الوجع الي بقلبي ما مار علي قبل، يجرح بدون رحمة.
أجه همس صوته بأذني وهو يكلي: عش تبجين يولي؟
ولك دأموت، ارجعلي غيث. راضية بكل ظلمك، والله بعد ما أضوجك ولا راح أعاند وياك.
مو تگول أتنفسك، ولك مخنوقة.
المن أحضن؟ أشتاق على صدر من أبجي من تقمشني العبرة؟
منو يباوع لي بلهفة من أشكي؟
عالجتني من مرض الإدمان، دخلتني بمرض أصعب منه.
ارجع، لا تصير مثل عاشق. ليش قلبكم قاسي هيج؟ ولكم حبيتكم وعشت بيكم.
لحظة ما أقدر بدونكم، ليش تعصروني وأركم عمر؟
صوت صرخة طفل جوه خذت قلبي. قمت بسرعة نزلت ركض لبالي عاشق.
لكيت سماهر كاعدة خالته بحضنها وتبجي بصوت. شافتني كالت: ارتاحيتي ريحتي؟ شكد قلتلك روحي؟ شكد اترجيتك؟
مالي ذنب.
لا الك ذنب، بسببك رجع. بسبب تركك إله راح بس يكسر العقدة البي جابك. أجه هاي راح أخيي. طلعي ما أريدك هينا. أخذوهاااا طلعوها.
ما أروح إذا ما أخذ ابني.
لو تموتين ما تشوفيه مو تاخذيه. وداعة أخوي هاي الـ15 سنة مثل ما حرمتيني منه راح أحرمك من شبل روحي. ناي أحسن ما أخفيك نهائياً.
ما أروح وابني راح آخذه.
ولكمممم طلعوهاااا ولكم أخذوها مناااا.
تركتها ورحت للمطبخ بس صوت صرخة علي بأذني، بالاخص من شافني وقام يصح أمااا وراي أخذت قلبي.
رجعت دخلت اجت سهيلة تركض قمتني كالت: طلعي شكو رجعتي؟ ناوية تجلطين المرة؟
وخري، آخذ علي راح يموت بجي. شنو أنتم هم بشر حاسبين روحكم؟
تركي خليه يولي. عجل بالموت ويلحق أهله، بلكي نخلص فد مرة.
دفعتها رحت شلته وطلعت. تركت وسماهر حاضنة عاشق وتبجي.
رحت للحديقة لكيت أسماء كاعدة تبجي ويمها سجى تسكت بيها. شافتني:
ها وجه الفكر، فكرتينا.
أستغفر الله ربي الصبر.
عش بعدك؟ وين عمتي موش كالت لأركان ودها لأهلها؟
مو بكيف عمتك، هذا بيت رجلي بس هو يكلي طلعي.
رجلك بالسجن وهذا الأسبوع راح يطلقك غيابي. وهسه يجي عمي أكله يطلعك. فطلعي بكرامتك أحسن ما نشمرك بالشارع.
سجى:
فكر خربت حياتنا، اشلون كنا عايشين عيشة وهي ماكو؟ اجت خربت الدنيا علينا.
خليتهن يحجن ورحت، لأن أعرفها يردن يزودنها حتى أنطرد. بالأخص بدعة ماكو حتى تحميني منهن، وإذا طلعت من هذا البيت ماراح أرد وأعرف وأبني يروح مني.
أبو كاظم جان يقلم بالشجر، قال:
"ها يبوي اشلونج؟"
"ههه يوم أسوء من يوم. وين أركان؟"
"أركان انتهى بعد أخيو، لا تسألين عنه بعد. يا دوب كاضب نفسه لا يقع."
"يعني أتكلي انتهى أمرج أنتي هم؟"
"يبوي ما يخلوا. عرفهم، إذا كلش خمسة لو أكثر ويطلع."
"وين أروح بهالسنين وهمه ناويين ياخذون ابني مني ويشمروني؟ عمي والله وجع قلبي والحيرة اللي بيه تهد جبال."
"حيييل رجعتيني لسنين جثيرة ليورا، نفس الظلم ونفس الوقفة ونفس الطلب."
"أم غيث؟؟؟"
"تهون يبه. الروح والرزق بيد ربج. الشي اللي بيد الخالق البشر لو يضل عمره كله يلتح، ما يقدر يكضبه."
"إذا طفل ما رحموه يرحموني أنا؟"
"هههه لو يعرفون شعامل غيث، وشنو مسلم بيدج، محد كلمج نص كلمة موش يطردوج."
"مسجل كل أملاكه باسم عاشق."
"صوتج يبه، بالقرآن يذبحون وليدج. لا تحجين شي. عجل غيث لبالج يروح بدون لا يأمنكم؟ كضب حكم بيده يالله سلم روحه."
"وإحنا مارايدين فلوس، معتازين إله."
"عبنج بنت أصل. لو غيرج أول شي تفكر بالطلاق حتى تكوش على كل شي وتعيش."
"من هيج جان يكلي انسي وعيشي، لا تذكرين أحد ولا تبجين."
"لأنه عاشقج من صدق ويعرفج راح تصوني بدون وصية. سكتي يبه، اجت حرمة عامر."
انداريت لقيت هناء جاية. كعدت على المرجوحة، وصلت سلمت وكعدت يمي، قالت:
"الله يفك سجنه."
"آمين يا رب."
"شناوية؟ راح تضلين؟"
"لعد وين أروح؟ بيت زوجي وابني هنا."
"ما اعرف بكيفج، بس عمي أبو أركان من أشوي سأل عنج بس جنتي ماخذة مهدئ نايمة، قال من أتفيق رايدها."
"خير إن شاء الله."
"علاوي يا عمري حصلت أم وكمت تضحك. بس خوش أم حليوة، كاسر قلبي هالطفل."
"اليتيم هيج ينوكل؟"
"هسه ينوكل وكلنا أمره لربه. بس يتأمرون على موته، هاي التمرد القلب."
"سهيلة تريد تموته مو؟"
"وأسماء وياها. بس يخلصون أول منج حتى الخير ينحصر بينهن."
"بدعة ما تسمحلهم."
"بدعة انهدت. راحوا زلامها وتعب أرباها، حتى أركان الضل مكسور ما يقدر يدحگ، موش يگف تايسندها. روحي دحگي عليها اشلون نايمة، لا حول ولا قوة."
"الله يحرق هالخير اللي ضيعوا روحهم ورا الناس. تموت وشباب تروح وأطفال تتيتم، وهمه بعدهم يركضون ورا. شبيهم صدق يحجون؟"
"هههه طبعا حبيبتي. دحكي قدامج القصر هذا والمزارع اللي تحوطه، نقطة بحر الخير اللي عندهم. وهذا كله لأركان وغيث. إذا مات علي يعني الخير لشبل وجهال أركان من سهيلة. وإذا مات شبل لا سامح الله يصير لجهال أسماء."
"يم اسم الله على وليدي. كافي زوجي انحرمت منه."
"عجل شعبالج يتركونه؟ هم يوصلوا السرة. أم عامر دقت لمن ماتت على جهة، تريد عامر يصير ولد عنده، ماكو."
"ليش أختج بيها خلل؟"
"ههههه لا هو ما يقربلها، تاركها معلقة. وكل ليلة يتصل ويتوسل بيه، يقول أطلقها ورديلي."
"لعد ما ترديله؟"
"ما أرد لو يموت، إذا ما أذله ذلة هو وأختي. هيج كون آخذ حقي من صدق وقتها، بس أفكر."
"عفية عليج. أول وحدة أشوفها قوية هنا وعندها كرامة."
"تركي كرامتي. عينج بابنج نصيحة، ترى جدتي بعد ما تفقد أحد وقعت."
"لا اليوم أحجي ويه عمي. أنوب إذا طلعت أسماء حامل إله أخلي ابني بقوطية يالله أحميه."
"منين؟ ههههههههههههههاي ضحكتيني وأنا ضايجة."
"ليش؟"
"يولي بعدها بت ما قربلها لسه."
"بداعة بناتك."
"وروح أبوي وداعة نظر عيني، لسه بت. من أول ليلة طلع ونطى العلامة لسماهر، عرفت لأن حصرته جدتي، قالت له رد لحرمتك وبطل لعب موش جاهلة. وهاي كل ما يخش يمها ويطلع سابح، تروح سماهر متزنحة لغرفتها، عاد أنا فارغة ضالة بس أتسنط."
"أي وشنو تكولها؟"
"تكولها كل شي ماكو، حتى بوجهي ما يدحگ. بس يسبح ويهددني إذا قلت لأحد ما قرب يطلقني وهي ضالة صابرة، عندها أمل يتعلقوا بيها وتصير حرمته. بس لا تكولين ناطرين اليوم، هسه تسوي روحها متخربطة."
"ليش يعني؟"
"حتى يكولون حامل وتعجل طردتك من البيت وتألفلك سالفة حتى غيث يطلقك غيابي. متفكات هي وسماهر."
"هو راح بعد ليش هيج يسوون؟"
"أوف أحب السوالف. بي سويلي مجال حتى أتربع وأحجيلك خطتهن شنو."
وخرت وهي اتربعت.
"دحگي يولي. اكو غرفة إخلاء بالسجن، يعني اشلون أكلج؟ بيوم الزيارة ينطي فلوس لجماعته اللي بالزنزانة يتركون له الغرفة. والشرطة هم حتى تدخل حرمته وهو متوازي راح يتكربلها."
"وتضل 15 سنة على هاي الحالة منتظرة؟"
"منهو كالج 15 سنة؟ ناطرين إذا ما طلعوا ورا خمسة لو بالكثير ستة بس يسقط حق الدم. أقص إيدي وقتها. هي مخلفة وأنت مطلقة وابنك خالصة منه. بس طبعًا ابنك ما تدري سماهر ناويات له."
"ابني باسم أسماء، ليش حتى تقتله؟"
"منهو كالج باسمها ولج؟ بس الجواز وتزوير تايدخلوا للعراق وأول ما خش حركوه. سودة علي، جان ناوي تتعقدون حتى تسجلوه باسمكم بس يضل يم بدعة لحد ما يتقسم الورث ويرد ياخذوه يرده لحضنك."
"أشكر عامر طلقك، جان ما عرفت كل هالحجي."
"وأنا أشكرك. لو ما نصيحتك القديمة جان متت قهر، بس فادتني. خلته هو اللي يموت موش أنا. ومن يومها يلتح وراي."
"استمري. خيرهم هواي. العبي على الحبلين وعيشي."
"وأنت شراح تسوين؟"
"ما اعرف، سالفتي طويلة. أنا ما اعرف منين أبلش حتى تكولين خمسة لو ستة مو قليل. ما أقدر أضل وياهم ولا أقدر أحمي ابني."
إحنا نحجي واجت بنتها تركض، قالت:
"جدي أبو أركان ينده عليك."
"كمشي علي فدوة، لا تخليه بالقاع. بس أشوفه شنو يريد."
انطيتها ورحت ويه الطفلة. دخلت جوه، جان قاعد وبصفه أركان خال راسه بين إيديه، ويمها أسماء تبجي وعمامي الباقين وبيبي راديتها بس نايمة بغير عالم ما ينسمع بس صوت ونتها.
سلمت، محد رد غير هو وأركان. قال:
"كعدي يبه."
"أمرني عمو، رايد شي؟"
"أي يبه. مثل ما عرفتي غيث انحكم 15 سنة وهذا موش قليل عمر. وأنت صغيرة ومن حقك تروحين. أنا ما أجبرك ولا أطلب منك تروحين، هذا بيت زلمتك. بس يبوي ما أقدر أظلمك."
"ما فهمت يعني شنو؟"
"تريدين تنفصلين كولي، أطلقك منه ولك مهرك وفلوس تكفيك وتوقفك على رجليك. تريدين تضلين أنخليك بعيونه وهذا بيتك."
"هو طلب منكم هيج؟"
"أي، قال خيرهن وأنا جاهز ويعتبرن الطلب تم."
أسماء:
"أنا ما مسجلي مهر."
"المهر تاخذيه من شاربي ولك بيت هم. هذا حقك وأنت يبه لك مثلها."
أسماء:
"وإذا ضليت هنا ما راح تنطوني مهري؟"
"وعش ننطيك تناطرين كلها 15 سنة ويردلك زلمتك."
"هاا، شتكول يبه؟"
أبو حمزة:
"بكيفك يبه، اللي تريده كولي."
أبو أركان:
وأنتَ يا أبه ناي؟
شال رأسه أركان، عيونه حمر والكسرة باينة فيهن، أشار: احكي.
جِنا متفقين إذا واحد منّا مات الثاني يلحقه. ما طوله انحبس، أني وياه ما أطلع من مكاني لمن يطلع ويرد لي، ومو غيث اللي يتثمن بفلوس، غيث أغلى من هيج.
بنت أصل ومعدلة. وأنتِ يا أبه أسماء؟
أسماء: أني عندي شرط، يريدني أظل بالمقابل يطلّق ناي، وحقي مو أنا محرومة وبعدني بداية عمري، وهم عندي شريكة.
ما أعرف، هذا الشي يوصلوا وهو يقرر.
قلت له: وابني شنو وضعه؟ أظل عمري كله بس أباوعه من بعيد؟
والله يا عمي ما أعرف، ما جبنا طاري هالشي. هذا الأسبوع المقابلة ونحجي بالموضوع.
أروح وياكم؟
لا، الحريم ما يوصلوا لأن هواي طالبين زيارته. عالأسبوع الجاي تآمريني آخذك بيدي؟
أشرت إي، ما أريد أعاند. بس لو يخلي روحه ويكف الدنيا بوجهي هم تروح، وأحسم الأمر ويه غيث.
مرّت خمس أيام والسادس والدنيا قايمة قاعدة، الكل يريد طلعتي. بالاخص سماهر وأسماء شنّن حرب بعد ما أعلنت أسماء حملها، وخلت الكل طاير.
الأوراق اللي عندي كلما أختنق أريد أطلعهن أتذكر حكي شلون علمني أستخدمهن واشوكت أبطّل وأهدّي روحي.
أعراض الحمل تقرا يمي ألف. أدعي كون خربطة ودوخة من العلاج مو طفل، لأن أعرف راح أعاني من وراه هواي.
نيمت علي ونزلت للحديقة، قمت أدور مكانات غيث مكان مكان، تقول راح ألقاه هناك.
أمشي وأكمش كلشي جان يكمشه بيده وهو يفتر.
الدنيا تمطر خفيف، أعشق ريحة المطر ويه التراب المبلل.
لقيت واحد كاعد عالدكة مال الحديقة، لامّ روحه وخال راسه بين إيديه. عرفته أركان.
رحت يمه، شال راسه، عدّل كعدته، حكى بصوت مبحوح مبين جان يبكي، قال: عش كاعدة لسه؟
ههه، أتصدق أتعودت على عركاته بالليل، ما أقدر أنام إذا ما تكافش وياه وأتجاوز عليه حتى أحصل عصرة بوجهي تطير معالمه.
عجل ناطري، ما ضل شي، 15 سنة إلا أسبوع ويرد لك.
باجر تروحون؟
إي.
أجي وياكم؟
ناي لا تلحين، قلنا الأسبوع الجاي.
يلا ميخالف.
أستغفر الله، ناي إذا طلعتي بدون إذن أحد أورج ور.
بس لا تحلف.
يا أبه تفتهمين شنهو أحجي؟
هسه شكلت أني؟ قلت لك هاي هيّه ما أروح.
لا حول الله، اشتعل أصلك غيث، هاي شلون راح أقضبها؟
بيش الساعة تطلعون؟ لا يروح بالك بس حتى أكعد أسويلكم ريوق.
قضبي هذا جهازه.
ردت آخذه، رفعه، قال: دحقي يولي، هذا أمانة، محد يدري مكانه، وممنوع تفتحيه.
الأمانة لعبتي والثقة.
ملعبك أعرف.
جيبه وشنو الرقم السري؟
يقول الرقم تعرفيه، ما تغير، بس كلها "بروح عاشق لا تفتحوه، وبذمة أريد إذا دحكت شنهو بداخله".
اشتعل أصله.
شنهو يولي؟
خلص، راح أضمه، بس أقدر أستعمله بس أخبر لحن بي.
هاك هذا جهازي، خبريها بي.
محد يرد عليك، أني أخبرها منا.
والأمانة؟
يعرف شلون يأمنه، لا تخاف، ما راح أشوف شنو بي ولا أعرف لمن يطلع.
عفية بنتي، هاك خبري أختك، أخاف معتازة شي، صار فوق الشهر ما سامعة صوتك.
بس لا تلح.
براحتك.
أركان!
شكو يولي؟
لا تروح لها، اتركها بحالها، كافي دتسحلون بي.
لا، هاي هيّه، مثل ما رادت ما راح أضغط عليها. رحت أكثر من مرة وطردتني، عرفت ورقتي احترقت يمها، ما راح أغصبها على شي.
صدقت. المهم روحة غيث مقابل تحجي وياها.
لو الدنيا بكبرها توقف بوجهك راح تروحين، برضاتنا لو غصب، صرت أعرفك أكثر من روحك.
لعد أستفاد بالمقابل وآخذني وياك.
قبل السبعة اطلع، لا تخلي أحد ينتبه. راح أخلي السيارة السودة مفتوحة، تستري وخشي.
ومنو قال لك أني ما متسترة؟ دحق يول لا بالبالك أني لحن وأخاف من هالكم كلمة اللي تحجيهم، بالقرآن اللي يفكر يوصلني أورّيه ور.
كداها، قومي ناي، لاهفج دفرة.
جان دفرت عمك أبو حمزة اللي راح كتل وشمرها براس غيث.
جبان وحرمة تزنح يم شيخ السلف، اختل وبكى مثل الحريم، وهاي تكفي قدام الكل.
ليش طلبوكم وهمه يعرفون أبو حمزة اللي كتل؟
لأن يعرفوه حرمة، ما منه منفعة، والشيخ سندوا وعطانا مكانه بحجة جبير، وإحنا ماخذين منهم شباب، قالوا ابنهم الجبير مكان شاهين، والثاني طلبوا لو راسي لو راس غيث لخاطر يكسرون جدتي وتبطل تزاحمهم عالشغل.
الغلط منكم من البداية، حق شاهين جان أخذتوه بالقانون، ليش رحتوا كتلتوا؟
الدم بالدم والبادي أظلم. وشاهين انغدر مو عيال لخاطر نسكت.
بس همه أحسن منكم، وقفوا الدم وطلبوا بالقانون بالرغم ما أنتم ماخذين اثنين منهم.
مو لوجه الله. أخذوا ابنهم دية تكسر الظهر، وذاك تنازلوا عنه، لأن همه البدوا، جان دمه مقابل دم شاهين، تصافينا جثة بجثة.
واللي كتلته بالغلط؟
مو بالغلط، رفيقهم وهم إله إيد بيها، بس فصلنا أهله ناس طماعة، رضوا بدية وتنازلوا حتى عن حقهم بالقانون لأن ناقصين غيرة وشرف.
غيث اعترف على نفسه؟
لأن يعرفها ما راح تفض وراح يأخذون واحد منا غدر، إذا مو اثنينه جان متوقع إعدام ومهيئ نفسه. بس ورا ما جدتي دفعت الدية تنازلوا عن حق الدم ولعبنا بالشغلة ووصلنا للحكم هذا.
أكو سؤال يدور ببالي بس ما له علاقة بالسالفة.
خير إن شاء الله.
يعني بيناتنا بس هيج فضول وحب استطلاع.
اسمع.
إذا أوراق هذا الورث كلها اختفت شنو يصير؟
عش تسألين؟ وماكو هيج شي، كلشي مأمن بحساب جدتي، والأوراق بمكان ما يوصله الجن الأزرق.
بس أسأل، داشوف هيج كاتلين روحكم والشباب دتروح واحد ورا الآخر لخاطر الفلوس الوسخة، إذا الله كتبها وذني الأوراق أتزورن باسم واحد واختفى هذا الواحد هو والأوراق شيصير؟
ما تختفي، محافظة عليهن أكثر من روحها. وشلون يتزورن؟ على أي أساس؟ ماكو شي تايه. شكو براسك مرت أخوي؟
ماكو شي بس هيج دأتخيل حوبة واحد من ذوله اللي ماتوا يجي شيطان يزور كلشي ويختفي، بس هيج خبث ما يريد يأخذهن.
معناتها كلشي توقف مثل اللي عنده كاع محظورة، يزرع ويحرث يوكل بس عياله منها ويزت الباقي بالشط، ما له حق يسترزق منها.
بين قوسين لو يحرقها أفضل إله مو؟
أكيد حلاله قدام عينه وما يقدر يتصرف بي، لو يكتله ولا يعمل هالعملة، لأن ماكو أخس من هيج، مثل المشلول ويدق ابنه قدامه يغرق.
ابني بعد 15 سنة راح يكبر ويصير مثلكم، ومصيره مثل مصير أبوه إذا مو مثل اللي راحوا.
قدر مكتوب علينا ونحكمنا من حنى وبالمهاد تربينا وكبرنا، مترسخة هالشغلة بروسنا. اللي يخاف حرمة والموت بس للزلم، اللي يتراجع جاهل. حقك إذا نوخذ زين شاربك أظلم، لخاطر ما تنظلم دوس حتى لا تنداس، لا ترحم لأن ما تعيش، اللي ندفنوا يجي مكانه.
هاي حياة؟
ماكو واحد اختار حياته بيده، ولا تقدر تغير شي. أنت مخلوق بس لخاطر تمشي على مبدأه حتى لو اعترضت، منهو يسمع؟ والكل ماشي على هالطريق من الأجداد للأحفاد معتبريها مهنة، يدربوك ويزرعون بعقلك من أنت وجاهل، ما يتركونك لمن يشوفوك تتغالب وياهم لخاطر تقضب مكانهم.
ما راح أخلي ابني يصير مثلكم، وراح أنهي هالظلم وأبعد شركم عن الأجيال الجديدة، وذوله عمامك وأهلك أخليهم ينجلطون من القهر، أضيع شكو حلم بالورث إلهن، وآخذ حق الشباب اللي انهدر دمهم بسبب هالشغلة.
آهاا، شناوية تعملين يا الهترة؟
أكتل بدعة.
دنّق، شال حجارة، طفرت رحت أركض أسمعه يستغفر ويضحك.
دخلت جوه، إجت ريحة مخلمة، ما أعرف منو يسويها، معدتي قلبت. ركضت صعدت، ما عاونت أوصل لحمامي، استفرغت شكو ببطني لمن بهتت.
غسلت وجهي وكعدت، ابن الأربعة أذنها يريد يسمع مني أطلب الطلاق وهو ضامن روحه محبلني. الله يلعنك إبليس، ما فكر بيها، ضامني سنة كاملة مقبورة ببيته.
بس هم هينة يا أبو عاشق إذا ما فريتها بيك أطلع معتبة.
رجعت لفراشي، غطيت علي ونمت. هالولد ماخذ روحي، محد يسأل عنه أصلاً، لو أعوفه أسبوع بحفاظته هم يظل.
سحبت الفون فتحته أريد أخبر لحن، أطمن عليها. أشوف مسج واصل من بيبي.
دخلت عليه، لقيته من لحن تتوسل ألحقها واصلني قبل يوم.
عزّه بعينك عمي ما توب، بيعة جديدة. أووف يا ضيم قلبي، اشوكت أبلش بيكم وآخذ حقنا منكم.
ما ضل شي، فرّت الدنيا بيدي وتفرغت لكم. حضروا روحكم، رادت لكم.
وأول ورقة رابحة بيدي أنتي يا المفيهة، انتظريني لباجر، لو أني الجايتك لو أنتي وركابهم يمي.
ما طول ما خسرت، خلي أكملها.
قفلته ونمت. كعدت على توقيت الفون بالستة. بدّلت لعلاوي ورضعته ممّته.
غيرت ملابسي بسرعة، لبست شالي.
شلت علاوي ونزلت عالهادئ، رحت على أطراف أصابعي. هم زين رجع نام جان انفضحت بضحكته الفطيرة.
دخلت لغرفة بيبي، خليته يم أم أركان وطلعت بسرعة.
هي طلعة وهي ركضة لسيارة أركان، لقيته واقف يباوع بساعته. شافني فتح الباب، دخلت، سدها وركض صعد، شغلها وشحطها، طلعنا يسوق بأسرع شي.
خليت أيدي على قلبي، الحمد لله طلعنا.
الطريق بعيد، كم ساعة يلا وصلنا. كم مرة اتصلوا بي ما رد، لأن يعرف بروحه راح يترزل اكتشفوني ماكو بالبيت.
وصلنا، أحس روحي بهتت بش، شفت المكان.
شاف وجهي أصفر، ركن السيارة ونزل. شوية وإجه بيده لفة وعصير، فتح الباب شمرهن بحضني.
أكلي، وراك كثير عتاب وحمل.
ما أشتهي.
عجل ما أدخلك، كافيني اللي بيّه، بعد ما بيّه حمل مصيبة ثانية.
اشوكت ندخل؟
بس يوصلون الأهل ورايح أكمل الإجراءات، خليك لا تتحركين.
راح، وأني طلعت اللفة. بالقوة أكلت لقمتين، مجرد ما أتخيل غيث محبوس هنا قلبي ينقبط.
مرّت ساعة وأشوف العالم صار هوسة وبدت تدخل. شوية وإجه أركان قال: يلا.
نزلت، رجليه ترجف، ألف عتب بقلبي أحمله إله.
تسجيل دخول وتفتيش، مرينا بهواي أماكن لمن دخلنا.
مكان مثل الحديقة جبيرة، وكل واحد كاعد ملمومين يمه أهله.
وأشوف غيث كاعد يضحك يمه جود وكرم اللي جان يبكي.
كعدت غير مكان، أشرت لأركان: لا تقوله، وروح بعدين أني أجي.
راح أركان وأني ظليت كاعدة أباوع له من بعيد، متغير مو تقول أسبوع، حتى ضحكته جذب، يريد يسكتهم بيها.
ظليت كاعدة لمن شفت قام جود وكرم حضنوا.
قمت رحت، شافوني حتى ما سلموا، هل قد ما العبرة قامشتنه موقف كلش صعب.
سلمت، ردوا ودنقوا. قال غيث: شجابك يولي؟
جيت أشمت بيك.
دخيل محمد، شلون بيك؟ دفرة بس العتب مو عليك، هالزمال اللي جابك.
بعد شيسوي بيك رب العالمين؟ 15 سنة شمرك، أني منك نهار وليل أبكي على حظي.
ول يابه شيخلصهن؟ واللي يلقفك بوه، إذا ما ألكفك بعضة شرط أطلع الرعونة كلها من عيونك فلا أسمى ابن أبوي.
أجو أهله، سحبني وكفني يمه.
كل اللي يكمشه تقول راح يأخذوه للإعدام، رحت كعدت بعيد لأن أحس ضغطي انخفض.
كعدوا وسماهر يمه على طول الوقت يحجي ويه سماهر عالهادئ وهي تبتسم. آخر شي ضاجت، أشرت لا.
غيره ماكو، اللي أقوله يصير.
يخوي قول يا الله، هيج راح ترجعنا مية سنة ليورا.
محد يرجع، خبري جدتي عينها بشبل ما تفارقه ولا لحظة.
والله بعيوني خالتو، 24 ساعة قاضبته.
سماهر أخاف قالوا لك بعيد عنك وما أعرف شيدور بالبيت، والخلق الكون أمحيكم، ابني غير بدعة وأمه محد يلمسه.
جدتي ما ترضى ناي تقضبه، تقول قلبها طري ما تعرف تربي. خلي يكبر شوية وأعطيه إلها. بس هم قدام عينها ما تبعد لخاطر ما يصير لهم شي.
عش طاردتها؟
بالقرآن جنت فاقدة ما أعرف حتى شأعمل، زلة لسان يخوي.
والزلة تكلف كثير.
لا يخوي دخيلك بالقرآن، أنخلهم هيّ وابنك بنص عيونها.
خلي عيونك لك لخاطر تدحجين عدل، أني أعرف شلون أحميهم. أي عمي سألت عن عقد المحكمة شلون يصير؟
أبو أركان.
:- أي يبوي وكلنه محامي وبعده ما راد الخبر للأسبوع الجاي لنشوف شيصير ويانه.
شي بداخلي فرح، بس من سمعت يگله:
"بس نكمل عقد المحكمة، امشي بشغله الهوية. اخذ جدتي وشبل وياك لبيتكم خلها يمكم، وناي تظل يم أهلي."
قمت كتله:
"شنو يا ابن تحجي عنه؟"
أبو أركان:-
"يبه على كيفج، أنا أفهمج بعدين. هو ما رايح بعيد عنج، يمج شوكت ما ردتي تجين تشوفيه."
:-تمام يعني ابني صار من حصة بدعة؟ قررتوا أمره وهسه لازم أتقبل الأمر؟
ما رد، دار وجهه يكمل حجي ويه عمي وأنا أفور، لمن عمي كله:
"بس اكو شرط يم أسماء عمك طالبه."
:-شنهو؟
:-طلق ناي يالله تعقد أسماء محكمة.
باوعلي، ضحكت منتظرة رده، أخذ نفس.
:-كملوا الإجراءات مال ناي وعمل الطلبتوا منكم، وشغلة عمي هينة خلوه ينطر شوي.
:-يله يبه صار وقت نطلع، وإن شاء الله ما نطول هين لا يظل بالك.
:-ولا يهمك عمي، أهم شي أنتَ بخير. دير بالك على جدتي، كلها أمانة ابني يمها.
أشر إي وقام، شبكه. ورا سلموا واحد واحد، تعمدت آخر وحدة. ابتعدوا شوية، وصلت يمه، ضحك وكمش خدودي كال:
"شلونج على بعدي يولي؟"
:-مشتاقتلك.
:-بعد ما بيها اشتياق.
:-غلطان بيها، تحملت السويته كله وسامحتك. بس بعد السمعته رجع الحقد مضاعف، وراح اطلع السويته بيه شغلة شغلة من بين عيونك.
:-واللي هو؟
:-بيوم اللي ابني ينأخذ من حضني، آخذ مكانه تعب أهلك كلهم. وبيوم اللي تعقد على أسماء محكمة، راح أطلق غيابي وأنام بحضن أقرب صديق على قلبك، وأرجعلك الألم مضاعف.
:-والخلق الكون والرفع السما، مجرد تنطقيها موش تنفذين، اطلع أذبحج.
:-هاي إذا ضليت 15 سنة عايش على هاي الحرقة.
:-ناااي بالقرآن ما رجعت بكل كلمة انطيتها الج، وعمة السادة ابنك يظل بحضنك، بس أريد آمنه فترة موش كثيرة.
:-لا غيث أنتَ ما تريد تآمنه، أنتَ تريد تعودني على غيابه. من البداية جان شرطك واضح، بس أنا الغبية أجذب روحي عاشق راح يكون مكانك لبدعة.
:-يمج ما راح يبعد عن حضنج.
:-وأسماء تعرف ليش ما مطلقها؟ مو لأن تحبها لو معتبرها، لا لأن هنا محبوس وأنتَ ما تكدر بدون وحدة، وهاي راح تخلص وقت بيها لحد ما تطلع.
:-موش حيوان أنا وتقودني غريزتي، ولا أنا الناقص اللي أنطي كلمة وأرد بيها. ما أحضن بعدج غير التربان.
:-وأنا ما مستعدة أعيش بهيج قلق، نفسي وعيني بابني اللي ما أعرف مصيره شنو. ولا كل ما تجي زيارة أظل مساهرة للصبح بقلق أخاف ضعفت واستسلمت لرغبتك، وقتها ما أكدر أحجي لأن هاي حقك.
:-ما عملها ناي.
:-تسويها لو لا آخر همي، بعد ما اهتم الك. يمي بالمقابل أنا هم عندي عائلة وثأر وحياة خاصة، وكلهن ذني ناوية أرجعلهن. ما مستعدة أتنازل عن كلشي بيهن بس لخاطر أكمل حياتك أنتَ وأظل أحارب بأهلك لحد ما تطلع.
:-سلمتج ركابهم، تنازلت عن كلشي، كسرت روحي بس حتى تعيشين بأمان.
:-وأنا ذني كلهن ما رايدتهن، جنت مكتفية بيك.
:-ما جان بيدي شي أعمله، هاي قدامك انحسم أمري. عملت كلشي أكدر عليه، بالقرآن دست على نفسي وغدرت عائلتي بس حتى أكدر آمن حقج.
:-وأنا انتظرك العمر بطوله، وتعرفني أسويها بدون لا أكلك. بس أجذب عليك إذا أكلك أتحمل عيشتهم والظلم والمذلة وحقي ضايع، ولا تكول بيدك كلشي لو الدنيا كلها بيدي ما راح أكدرلهم بدونك.
:-جدتي وياج بكل خطوة، بس انطري شوية لحد ما يكمل البيت وتاخذكم أنتِ وعاشق.
:-حتى تشكلني على مزاجها وتمشيني على طريقها، وبالفعل دا أصير هيج بدون لا أحس. وأنا ما مستعدة أكون نسختها.
:-المطلوب شنو؟
:-ابني وحريتي مقابل أظل منتظرتك بالبيت لآخر يوم بعمري. وطلاق أسماء مقابل أجيك لهنا.
:-يا حرية تحجين عنها ناي، شنو ناوية؟
:-ما أنحبس بالبيت مثل أي حيوان مغلوب على أمره. ولا أنحرم من ابني وأشوفهم قدامي يضيعوه وأنا أوقف منتظرة شوكت تطلع وتنقذه. وهاي الحاسبها مرة عليه وخالها راسها براسي بالصاعدة والنازلة تقارن روحها بيه، تكسر بروحي ومالي حق أرد لأن بين أهلها وباسمك حالها من حالي.
:-ناي اهدئي وانطيني مجال، أي غلطة راح تسبب خسارة جبيرة.
:-وأنا ما ظل شي أخسره. خسرت حضنك الأمان الوحيد اللي جنت أحس بيه، خسرت ابني الضحكة اللي ردتلي بعد عاشق، خسرت أهلي الأمل اللي جنت أركض لخاطره. ما ظل عندي غير كرامتي وحقي بذني الطلبتن، وأدري بكلمة وحدة تحققهن.
:-ما أطول وداعة عيونج، صبري عليه فترة وأطلع.
:-لحد متى غيث؟ كم سنة تريد أظل صابرة وأتحملهم؟ تمام أنا وياك وروح أخوي ما أتحرك من البيت بس كرامتي وتقييد حريتي لاااا. غيث ابني وحريتي وطلاق أسماء.
سكت.
:-وصل جوابك حتى لا تكول ظلمتيني.
:-وروح شاهين وداعة ابني يا ناي، اندمج بس تتحركين من مكانج.
وخرت إيديه لأن أجه الشرطة يردون ياخذوه. دفعهم راد يجيني، كمشوا جروه، ودرت وجهي ومشيت. ما أسمع غير صرخته رج المكان وهو يصيح:
"ناااااااااي! ولكم تركوني يا أولاد الكلبببببببب!"
أمشي وأسمع صوت صرخته يترجاني بكسرة، عضيت إيدي حتى لا تطلع صوت شهقتي لمن اختفى صوته دخلوا. وصلت يمهم كالوا:
"شكو؟"
:-ماكو شي.
أبو غيث:-
"واحد منكم يدخل، الزلمة راح يتسودن."
:-ممنوع، انتهت الزيارة، ما يخلون واحد يفوت.
سماهر:-
"شكلتيله خبلتي يا مكسورة الرقبة؟"
:-ما شكيتله بس انفعلت وتجاوزت عليه، اعتذرت منه بس تعرفين غيث إذا ما يضرب ما يهدأ.
أبو غيث:-
"هاي آخر مرة تجي، أركان تاخذها قبل لبيت أهلها، بس أشوفها قدامي أخلي جيلة براسها."
أركان:-
"تأمر عمي، تجون أوصلكم؟"
:-لا أنا وعمك نروح للمحامي ومناك عندنا شغلة نرد بليل.
سماهر:-
"عجل أخذوني وياكم أروح لعمتي من زمان ما شايفها، وأنتَ أركان ناي ردها لبيت أهلها."
أبو غيث:-
"سمعت عمي ردها لأهلها؟ موش أريد ألكاها بالبيت."
:-البيت بيت زلمتها، هي اللي تظل والكل طالع بأمر جدتي. وأنتِ يا خوي سماهر، جنك ما تردين لبالك ينحجز. صارت نيتك تلعبين بكيفك؟ تراه بالقرآن عنده ألف عين، لا تجربين حظك وياه.
:-لا بس خلها تنهجب وتركد، ما نظل نلتح وراها. ولا تظل كل دقيقة متكاونة ويه عامر، تكضب سترها وتنهجب.
:-البت أمرها يمي بعد خوي، واللي يوصل يمها لو يسمعها كلمة أمحيه مثل ما الله واحد.
:-هسه شنو حجينه؟ كلنه لا تطلع من البيت ولا تظل تهتر، خلها تكضب لسانها وتنهجب بغرفتها. ولا تظل بالصاعدة والنازلة تدعي بشي موش من حقها، وإحنا مالنا شغل بيها.
أبو غيث.
وروح أخوي إذا فكرت تطلع مرة ثانية من الباب أكسر رجلها، وإذا أسمع صوتها أفْلَع لسانها تنجب وجهرتها ما ألمحها منا لمن يطلع زلمتها.
أشرت إي لأن شفت أركان صعدت عنده، خفت يضربه وإحنا يم السجن تالي يخرب كل اللي فكرت بيه. كمشت إيده باوعتله بترجي.
قال: خوش حجي عجل اسمعوا، ناي ترد وياي لبيت هلي منا لمن يطلع زلمتها. الزلمة الطالع من ظهر أبوه يعترض!
أبو أركان: هاي هي يبه، البنت بنتنا أنت أخوها، محد يگدر يحجي. روح أخذ جدتك والبنت وأتوكل على بيتنا بين ما يكمل تعمير بيت جدتك.
سماهر: شبل ما نعطي، هذا ابننا، وجدتي تعبانة ما تگدر إداري هي روحها، ما كاضبتها. يظل بحضني منا لمن ترجع لصحتها، وأني أجي هم يمها أساعدها بترباته.
قال: بعدين هذا الحجي. يله يبه أتوكلوا، أخذ أختك وروح بدربك، ربي يحفظكم.
سلم عالولد وطلعنا. رجعت ويه أركان الطريق كله أفكر شلون راح أخذ ابني وأشرد.
ذولاك هناك ما يردون بيبي، سهلة شغلتها أحلها. أركان شلون؟
لحن أجه وقتها.
طلعت الفون مال غيث من الجنطة، فتحته سويت روحي استوني أقرا وأتفاجأت بالواصلني، ضربت خدي. انتبه أركان كال: شكو؟
قلت: وصلني بسرعة للبيت أهلي.
قال: عش إش صاير؟
قلت: ماكو وقت أركان!
قال: هسه غير تلغثي مو شعلتي جدي بكبره؟
قلت: أووه لا، رجعني هسه بيت غيث، وروح ألحگ لحن جيبلي إياها.
قال: عش صاير يولي؟
قلت: راح تتزوج اليوم، استعجل أركان!
قال: ناي بلا لعب جهال.
قلت: وروح بابا دازتلي مسج صار يومين من واصل، اليوم زفتها.
قال: خرب بيج وبأهلج، وين جنتي؟ موش گلتلج خبريها؟ هاي فاهية وثولة.
قلت: بعد وكت تگدر تلحگ، أخذ بيبي وأمك حتى تگدر تدخل إلها، ترى عمي الجبير چلب ما يخليك تلقيه، حتى مخبر الشرطة حاسب حساب لجيتك.
أني حجيتها وهو بعد ما يشوف، يسوق الطريق أبو الساعتين سواه أقل من ساعة. وعلى طول الطريق يخابر بجماعتهم يرحون قبله لهناك وياخذون بدعة وياهم.
حتى ما دخلني نزلني بالباب وشحط السيارة.
ركض جوه وقت الظهر، دخلت الكل نايم هدوء. بس علاوي يدردم بالصالة شافني هوس وضحك بت عامر شهد يمه تهوسله بالخرخاشة. قلت لها: ليش وحدج وين الباقين؟
قالت: جدتي بدعة راحت هي وجدتي أم شاهين ويه الحرس ما أعرف وين.
قلت: وأم أركان وأم عامر؟
قالت: راحن لبيت عمتي قبيلة عازمتهن على غده من الصبح، وعمتي سهيلة بغرفة خالتي سجى نايمات.
قلت: حلو، عاشق وين؟ بس لا أخذته بدعة وياها؟
قالت: لا عطا لأسمائ، وگالت لها: إذا لمحت خدش بيه أعلقج بالمزرعة وأخلي الكلاب تنهش بلحمچ. بس هو ما يسكت صار ساعة بس يعيط ويبجي وهي تفتر.
قلت: وينها هسه؟
قالت: صعدت غرفتها تريد تنيمه.
قلت: تمام، قومي أخذي علاوي ودخلي لغرفة بيبي باردة هنا.
قالت: ما ترضى عمتي سهيلة، گالت خليچ هنا لمن ينطمر وردي غرفة أمچ.
قلت: مالچ شغل، قومي وياي إذا حاجتچ أفرگ حلقها، بنت الكلب كاتلة الطفل من البرد.
شلت علاوي، فتحت غرفة بيبي خليته وگعدت بنت عامر هم تفرغ الصالة حتى محد يحس.
طلعت ركض وصعدت فوق، أسمع عاشق ينقنق وأسماء تتوسل بيه تريده يسكت. تركتها ورحت لغرفتي دخلت.
نزلت جنطة غيث مال المتن، خليت بيها الجوازات حتى مالت غيث، وخليت شكو ورقة مهمة وصاني بيهن، كارتاته والفون، ما خليت شي يخص الورث ما أخذته.
كم شغلي اللي وشكو فلوس صح مو هواي بس هم يفيدن.
ملابس وكم زوج أحذية، سديت الجنطة، حضرت كلشي ورا الباب. فتحت الباب مديت راسي ماكو أحد هدوء. رحت على أطراف أصابيعي وصلت غرفتها خليت أذني عالباب ماكو صوت مبين ناموا. ردت أفتح الباب وترجعت.
رجعت أيدي على قلبي، ناي أهدي انطي مجال لا تستعجلين.
رجعت للغرفة دخلت سديت الباب عيني بالساعة روح وأرجع أحسب ويه الثواني حتى تثگل نومتهم. أكثر من نص ساعة أحس روحي خلصت مو رجليه تعبت.
رجعت لغرفة سماهر أتسنت ماكو نفس، سميت وغمضت عيوني فتحتها على كيف، انتظرت أسمع عيطتها ما سمعت صوت. فتحت عيوني، لگيتها فاكة حلقها نايمة. مبين عاشق متعبها لأن هو الثاني هم فاگ حلقه يمها عالجرباية.
دخلت على أطراف أصابعي سحبته عالكيف، فتح عيونه قبل لا يتنفس خليت أيدي كتمت النفس.
طلعت بسرعة سحبت الجنطة ونزلت ركض وصلت للحديقة داعبر بها صار گدامي الحدقجي، كال: وين؟
بجيت.
قال: عش تبجين يا عمي؟
قلت: دخيلك عمو والله حارمني منه وراح يموتوه، خليني أروح منا أبوس إيدك.
قال: وإذا عرفوا؟
قلت: كلهم جنت نايم، دخيلك حسبني بنتك على إيدك شلون ظلموني شفت كلشي الله يخليك.
قال: وين ترحين يگطبوج يم أهلچ؟
قلت: لا ما أروح لأهلي.
قال: عجل وين؟
قلت: والله ما أدري بس خليني أطلع، أني أدبر روحي.
قال: طلعي گدامي ركض من ذيج الجهة لخاطر ما يگضبوج الحرس، أني أخذج لمكان محد يندلج بيه.
قلت: بداعة عزازك.
قال: وداعة غيث، أنتي أمانته وعرفهم يأذوج.
طلعنا نركض اثنينه من خلف البيت عالمزرعة وصلنا لشارع العام وإحنا نتلفت. وگف يأجر تكسي، قلبي عصرني على علي تذكرت عيونه وهو يلاحقني بيهن وضحكته من شافني.
قلت: عمو أكمش عاشق دقايق وجاية.
قال: وين يبه؟
قلت: أكمشه بسرعة أجر سيارة وأني راجعة ما أتأخر.
قال: يبه يگضبوج بس تردين.
قلت: إذا گمشوني أشرد بعاشق وآمنه وأني أعرف أخلص روحي وألحگه، بس أمانة لا تضيع ابني.
قال: أفا، هذا ابن غيث عزيز روحي وصاحب خيري العايش بيه كل هالسنين.
أنطيته عاشق وشمرت الجنطة، رحت أركض وصلت آخر نفس سمعته يبجي، خفت أدخل وألگاهم گاعدين بس بنفس الوقت قلبي يرف على صوته وأتخيل ريحانه وشاهين يباوعولي بترجي حتى أخلص ابنهم.
سميت ومديت راسي الحمد لله ماكو أحد.
دخلت فتحت غرفة بيبي، أول ما شافني سكت، ما هي بنت عامر طالعة.
دنكت شلته وطلعت ركض، سمعوا ركضتي لا ما أعرف.
بكل سرعتي أركض مثل المخبولة، ثواني تفصلني عن حياتي الجديدة، إذا ما گدرت أخلص روحي ينتهي كلشي.
وبعدني ما واصلة أركض بالشارع وگفت تكسي يمي طلع رأسه أبو كاظم كال: التحقي.
انداريت عالسيارة رحت بسرعة فتحت الباب وصعدت. مشى الرجال بينا.
مو دقايق من العمر تمشي، خليت علي على رجليه ودنكت حتى ما أبين من السيارة.
عبرنا المنطقة لو تگول چانوا حاكميني إعدام وگالوا إفراج.
أنتجيت عدل أخذت نفس.
گعدت علاوي بحضني تاركيه بحفاظته لسه بحيث سابح بيها ويرجف من البرد.
طلعت من الجنطة بلوزة لفيته بيها وضميته بحضني.
أباوع من الجامة ما أعرف وين رايحين بس مكان بعيد.
مرت الساعة والساعتين، وقت طويل لمن دخلنا بغداد. باوعت للمراية صار أبو كاظم گبالي ابتسم وأشر يأمني.
مشينا مسافة ودخلنا منطقة شعبية.
وصلنا يم بيت تعبان كلش، وگفت السيارة أتحاسب ونزلنا.
باب صغيرة لونها أزرق مبين مشتمل.
جهال تارسة المنطقة تلعب.
دگ الباب هو شايل عاشق والجنطة وأني وعلي منتظرين بالباب. رجع دگها. أجانا صوت مرة چبيرة گالت: منهو؟
قال: أني أبو كاظم.
فتحت الباب مرة حلوة صح چبيرة بالعمر بس متروسة ومبينة هيبة. باوعتله وابتسمت بوقار وگالت: تفضل.
قال: مشكورة أم غيث هاي الأمانة...
رواية لبوة على شفا الثار الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم Leo Alfatlawi
صوت عمي وهو يصيح لحن، وياه صوت هوسة ترست البيت.
ركضت للجرارة، جرتها، وأخذت مقص، فتحته وخليته على وريدي.
انفتحت الباب، دخلت ماما، باوعت لي وأشرت:
"شنو هذا؟"
"والله أكتل روحي، لا تتحركين."
"ليش يا ماما، اشبيج، شصاير؟"
"ما أريد أتزوج."
"لحن حبيبتي، والله خوش ولد وراح يداريج."
"ما أريد ماما، ما أريده، ما أتزوج، طلعيني منا لو أذبح نفسي."
"صوتج لا يسمعون، تالي ياخذوها حجة ويخربون الزواج."
"خلّي يسمعون، أنا أريده يخرب."
"يمه سودة بوجهي، هو يريدها من الله حتى يرجعج لخالج. يا ماما ليش تخبلتي؟ مو جنتي راضية؟"
"ما رضيت، أنتي جبرتيني. كله منج أنتي دمرتيني. ببالي صدق راح يخلص أختي، طلع حتى إلي راح يضيعني."
"لا هو وعدنا."
"كافي ماما كافي، عايشة بالأوهام. دمرتينا، ليش هيج دتعاقبينا؟ ليش تكرهينا هلقد؟"
"لو أكرهجن جان خليت أركان يرجعج، ما قنعتج تاخذين هذا بس حتى تبعدن وأختج تعيش."
"وأنا ما أريد أعيش، وروح بابا أكتل نفسي وما أتزوج."
بعدني أحجي وندفرت الباب، دخل عمي وقال:
"شكو ولج بت الساقطة؟ صوتج أنعل أبوج بكبره!"
"لا تشتم بابا! الله ينعلك!"
"ينعل منو؟ شو تعالي خلّي أربيج قبل لا أسلمج لهذا الأثول."
ضغطت على المقص بركبتي ورجعت ليوره، ما لحقت حتى أحجي لو أهدد، أجاني راجدي ووكعني أنا والمقص، انشخطت ركبتي.
دفر المقص حيل ودنق، شالني من شعري، وحجه من بين أسنانه:
"تريدين تنتحرين ولج وتخسريني فلوس المهر؟"
بجيت بصوت عالي، ضربني على راسي لمن دق بالحايط.
كمشت راسي ولميت روحي.
"ساعتين العالم يجون، إذا سمعتج معترضة، أبيعج أعضاء وأطلع ربح فوق مهرج."
"عمو أبوس أيدك، أشتغل طول عمري خدامة عندك بس لا تزوجني."
"تريدين ترجعين لابن الزنا مو؟ بس أعرف دواج شنو. ببالج راح أزوجج وترتاحين؟ ما ترحيله غير بليل والنهار تخدمين جوه رجلين بناتي."
ماما: "مو بكيفك أشتكي عليك."
"كومي لج، تشتكي الخبلة؟ غير أضيعج ورقة ما تكلفيني، أشمرج بالمصح وأخليهم يشتغلونج هناك."
"شرايد بعد؟ مو أخذت كلشي، لا خليت لا بيت ولا فلوس ولا ورث. شنو الرادده فهمني؟ خاف ربك مو عندك بنات هم يجيهن يوم."
"أنعل أبوج لأبو أمج، بت الشوارع، إذا سمعت جايبة طاري بناتي أدوس حلكج. طلعي يله."
"وينج ريتا؟ بابا تعالي. وأنتي ما ظل شي ويجون أهل العريس، كون صدق ترفضين حتى أعرف شسوي بيج وهاي أمج أردها للمصح."
هزيت راسي أي.
رن فونه، قام طلعه رد:
"ها بابا؟ منو؟ ليش ما يندل؟ يلا جاي أنا أخذه نجيبه ونجي، خلّي ينتظرني جاي. يله طلعت شغل السيارة."
ريتا: "ها بابا طلبتني؟"
"إي بابا، عدليها، خربطت وجهه بت الـ... اللي يشوفها يقول غاصبها، تفو عليج وعلى أمج."
"منو خبرك؟ وين رايح؟"
"رجلها الأثول ما يندل الشيخ وين، خبرني أروح وياه حتى نجيبه."
"لعد مو كال محضرين شيخ وراح نجي؟ شنو ما يندل؟"
"ما أدري الظاهر صاير عنده شغل ذاك، يله ما نتأخر، المكتب قريب، هسه نجيبه ونجي. عدليها."
اندار دفرني، أجت ببطني، أحس روحي شاطت، عصرت نفسي وانطويت.
"كومي وياها يله، كون تشلعين قلبها حتى أعلقج بالبنكة."
ماما: "كافي راح تموت أتركها، أنا أرتبها."
دنگت رادت تكومني، دفعها، ركعها بالميز، وكعت، تفل بوجهها وطلع.
زحفت إلها، سندتها وأخذتها لحضني، أمسح بوجهها من قذارته.
شهقت، أعرف ما راح أنقذها ولا أقدر أخلص روحي، عرفت حكمت على روحي بالدمار بهذا قراري.
ريتا كعدت على القريولة تبرد بأظافرها، دخلت يمها أختها كعدت تصبغ بأظافرها، يتهامسن ويباوعن لي بقرف، أتقول حيوانة كدامهم.
مسحت ماما دموعي، قالت:
"لا تهتمين هسه نطلع منا ويصيرلج بيت وما أحد يقدر يحاجيج."
"ما أتزوج ماما، والله لو تذبحوني."
"لحن لا تعبين قلبي، عاجبج الوضع؟"
"لو عمري كله أظل تحت رحمتهم بس للضرب هم ما راح أوافق على العقد."
باوعت لي وسكتت، ونتجت على الحايط مأيسة، لميت رجلي لحضني، أفكر شلون أخلص روحي.
صار المقص كدامي، ماكو غير أقطع الوريد، ياخذوني للمستشفى ومناك أشرد، أرد لأركان.
قمت سويت روحي أجيب كلينس أعدل مكياجي، وقفت يم المراية أمسح بالكحل النازل وعيني بيهن، أريدهن يلتهن عني.
أول ما شفتها اندارت لأختها تصبغلها أيدها الثانية، دنقت شلته بسرعة وشلت البدلة حتى ما يبين، رجعت كعدت يم ماما.
قلبي يريد يطلع، خايفة قوتي تخوني وما أقدر أسويها.
غمضت أخذت نفس:
"لحن تقدرين، ما راح تتوجعين هواي، أهون من نومة بغير حضن أركان."
مرت الساعة وعمي ماكو، لا هو ولا العريس يخبرون، ماكو مغلقة أجهزتهم.
اللي يقول ما حصلوا راحوا للمدينة، واللي يقول للإمام يجيبون مناك وزحام، والكل منتظر.
مرت الساعة الثانية وهم ماكو، انخبصوا ما يعرفون وين يدوروهم.
أنا على كعدتي حاضنة رجلي والبدلة تارسة الغرفة من كبرها.
جنت أتمنى ألبسها لأركان، ما حسبت حساب أموت بيها.
خليت راسي على متن ماما اللي تباوع لي كأنما قرأت أفكاري بس دموعها تنزل.
أسمع صوت بيبي بدعة تحجي ويه عمي أبو سمار وهو يقلها:
"لخاطر أمي دخلتج، أحنا ما نستقبل خطار."
"أنعل أبو شاربك مغسول حظك، ناقص مروة وغيرة."
"حجية لا تخليني أتجاوز."
"كونك أزلمة وتعلمها وروح ولدي، ما تكلفني كلمة قبل لا تفكر تحجي تكون حدر التراب."
"هسه شحجينا، قلنا لا تغلطين يا حجية."
"عجل اللي يطرد خطاره شنو؟ موش زلمة وما عنده أصل."
"أنا ما أطرد خطاري بس أنتِ ما مرحب بيج."
"ولا أحنا نتشرف بجهرتك الملصة، بعد بالقرآن أخلي حتى اسمك ما إلو أثر، تفو حرمات الشوارب على وجوهكم."
وخرت ماما وقمت شلت البدلة وطلعت، لقيتها واقفة بهيبتها، كامشة عصتها بصلابة، وتخاز بي هو، أتقول كتكوت يمها، وراها عمتي أم شاهين وسميرة.
شافتني، شالت عصتها خلتها على صدره، دفعته دفعة من قوتها، أجه يوكع ليوره، كوه سيطر يعدل وكفته.
أشرت لي: "تعالي."
ركضت لحضنها، حضنتني وبجيت بقهر، باست راسي.
"طاكيها يا الناقص؟"
"مو أنا، عمها ضربها وهي بنتها."
"عجل إذا بتكم أطكّوها هيج غوثة وتستسبعون على يتيمة؟"
"أنا مالي شغل، هسه يجي أخوي وأتفاهمي وياه."
"وأنا ما أنطر أحد، البت إلنا وجاين ناخذها."
"اليوم زفتها، وين تاخذيها؟ شنو أنقول للعالم الجاية تاخذها؟"
"انقلع يول لا أفشگ راسك، جيب لي واحد جبير أحجي وياه."
"حجية ترى تجاوزتي هواي."
"وجسر راسك نفس، إذا طلع منك أزغر واحد بزلامي يطرك بالنص، بعد أنعل أبو شاربك من بين الزلم."
طلع عمي ضايج وهي قالت:
"طكوج يا جدة؟"
"موتوني بيبي."
"أنجعلهم بالكسر، حقج يوصلج يا جدة."
"راح يزوجوني."
"خلّي يخلص روحه من قبضة الذيب وبعدين يفكر."
وخرت عنها مسحت عيوني وطلعتها أيدي، قلت لها:
"شوفي شلون ضربني."
"وقت ويوصلج حقج يا جدة، الأيد اللي انمدت عليج تنبتر، والصوت اللي طلع ينكتم، واللي كسر قلبج ينكسر راسه."
"لا تعوفيني بيبي، أخذيني وياج فدوة."
"يكفي يا جدة لا تبجين، بالقرآن أخليهم يحرقون البيت بهلّو."
شهقت، ردتني لحضنها، باست راسي وهمست:
"جايج ذيبج يردج لحضنه يا جدة."
وخرت ضحكت وأنا دموعي تنزل.
أجت ماما وقالت لها:
"شكو أجيتي؟"
"أنتِ هم حاسبة روحج أم، كثير عليج هالكلمة."
"ما لكم شغل بناتي ذني."
"عجل ما طول تعرفين بناتك، ما عرفتي تحافظين عليهن؟ بالقرآن أشك أناي منج، لأنها صدق مرة حك، ما بيها خصلة منج."
"ناي مو بنتي، من يوم اللي عصتني وأخذت ابنكم."
"هاي اللي تبريتي منها تسوى سلف بكبره بشوارب أزلامكم، البنت عمرها ما تخطى العشرين وقومت الدنيا وفرت عقول أزلام وراها بس لأنها خافت يوصلون ولدها وهو جنه أبريص عيونه لسه ما فاتحها."
"بالعافية عليكم، هي نفس نوعكم، اتركوا هاي اللي نجفيها شر أحفادج، كافي ظلم."
"الظلم يمكم مو يمّنا، مربية أزلام ما يمدون أيدهم على يتيمة ولا يأكلون حق حرمة مكسورة."
"اللي يسمعج يصدق وهمه تجار أسلحة وقطاعين طرق حتى الحيوان عنده رحمة أكثر منهم."
"أتخسين أنتِ وعشيرتج تجيبن طاريهم، كرب الحيوان أزغر واحد بزلامي بشواربكم، وهاي إلنا برضاتك وإن غصباً عنج، ما أروح إذا ما آخذها لأنك مو كفو."
"بتي يا عالم بتي، بكيفي أذبحها أكتلها، ما لكم شغل، وراح أزوجها، هسه يجي خطيبها يعقدها، أشوف شلون تاخذيها بعد."
"بس كضبي لسانج حتى لا يلعبج على حبل الموت، حاسبين خاطر لبناتج وساكتين عنج أم عاشق، خلّينا حبايب أفضل لك."
بعدها تحجي وصار صوت هوسة بره مال زلم.
جرتني بيبي كعدت على القنفة وكعدتني يمها.
كمشت أيدها حيل، باوعت لها بترجي.
"لا تخافين، عندج زلمة ياخذج من حلق السبع مو مثل ذوله الخوثة."
نص ساعة والهوسة بعدها، ماما كاعدة يم بيبيتي أم بابا تباوع لي بغضب، وبيبي بدعة عينها بنات عمي شلون مصلخات والولد تدخل وتطلع بيناتهم عادي.
ريتا خالة رجل على رجل تباوع لي وتضحك، تأشر على الحلقة تقصد راح نعقدج قدام زوجج غصب.
صار هدوء، دخل رجل ريتا قال:
"وين عمتي؟"
أم ريتا: "ها عمة شكو؟"
"خبري عمي دنفهم شبي اتخبل."
"شكو ماما شصاير؟"
"خابر عمي أبو سمار هسه يكله عقدوها لأركان، بابا ليش يقول مرته هي أصلاً ما مطلقة؟"
"عزة! وينه؟ انطيني الفون داخابره."
"فدوة عمة فهمي العالم اللي أخذنا فلوسهم واللي جايين، شنو أنقول لهم؟ بس أقنعيه يرد بكلامه وأنا آخذها بيدي أعقدهم بالمكتب غصباً على الكل."
راحت باجي تخابر وهو وياها يلقنها شتقول وشلون تقنعه، همست بيبي:
"منهو هالنجر ابن عمج؟"
"لا، زوج هاي اللي قدامج."
"عجل عش هيج محموگ وجاتل نفسه؟"
"حتى يظل يتحرش بي بكيفه."
"عفية بالسبع، لا تقولين لأركان يذبحوه يا جدة ويضيع نفسه."
"لا لا ما أحجي أبد، بس أقنعي ماما ما أقدر أطلع غصباً عنها."
"هينة، أمج سهلة شغلتها."
هي تحجي ورجل ريتا دق رجله بالكاع صاح:
"صدق يحجي؟"
دخل سمار قال:
"لحن حضري روحج، أجه الشيخ راح يعقدكم."
ماما: "وأنا ما موافقة، شنو بكيفه؟"
"باجي اتفقوا والشيخ أجه."
"وين عمك وخطيبها؟"
"يقول عندنا شغل نتأخر، وخطيبها خبروا يقول بطلت ما أريدها، ما أرد لمن تزوجوها حتى أهلي لا يغصبوني."
أم ريتا: "يااا صدق يحجون ذوله؟ شبدل الحجي على ساعة؟"
"ما أعرف باجي، يله لحن فدوة زوجج معصب كومي بسرعة."
ماما: "أنا ما موافقة، خلّي يروح، لحن أنطيها لو أعرف أدفنها بيدي، روح قله أمها ما موافقة."
"باجي أهله سادين الشارع وبابا وعمو موافقين، شتحجين أنتِ؟"
"وأنا مالي شغل لا بأهله ولا بأبوك وعمك، قلت ما أنطي بنتي."
طلع، عصرت أيد بيبي، أشرت:
"انتظري."
دقايق ودخل سمار قال:
"تفضل."
وصوت أركان يقول:
"يا الله."
دخل ورا مدنق أحس ردت روحي وأنا أشوفه قدامي واقف.
جاي بالبنطلون، سلاحه بمتنه والغترة لافها على راسه زايدته هيبة.
قامت ماما قالت له:
"أركان لا تحجي ولا تتوسل، لحن ما أرجعها الك."
"قولي يا الله عمة."
"قلت يا الله، إي وبعدين؟"
رجل ريتا: "..."
دتكلك ما انطيها. شكو لازگ؟
انكتم واهج يول، وأنتِ عمه التآمرين بيه تاخذي من هالشارب، بس مال ما تاخذيها، احجي غيرها.
أنت دتفتهم لو لا؟
ولو الكلمة كبيرة بحقي، وموش أنا اللي ينكال عنو هيج، بس تهونين. طلبي الرايدتو حرمتي رايحة وياي، خلها برضاتج يكون أفضل.
هيج لعد ما تطلع إذا ما تنفذ كل طلباتي.
أمري.
قبل لا تفكرون تكولون لناي، اعتبروهن مكتولات وبيدي، بس حتى يموتن بدون تعذيب.
موش يمي الحجي، السبع هو اللي يحدد هالشي.
تعزل لحن بيت وحدها.
تم.
مهر غايب وحاضر بالرقم اللي أطلبه.
صايرلك.
نيشان وذهب حالها حال البنات.
تستاهل.
تعقدها محكمة، وإذا اجتني زعلانة مالك مرة يمي بعد.
أشر على عيونه، شال راسه شافني كدامه، خزرني.
دخلت ورا بيبي، شمرت صفحة عباتها على صدري ومتوني، أشرتله روح يله.
طلع من خباله، ركع الباب على كبره، دفره وكمل طريقه.
رجل ريتا كام يصيح: عمه صدك تحجين تنطيها لهذا الهمجي؟
ما ردت ماما، بس تباوعلي بقهر، ضايجه لأن كامشه بيبي بدعه وتتحامى بيها.
صاحوا من ورا الباب: وين العروس؟
كمت أسحل بالبدلة، قامت بيبي وياي، بس مثل المريضة، كوه تتظاهر بالقوة، ومستندة على عصتها. وصلنا ورا الباب، كلتله: نعم.
اسمك بويه؟
لحن أرذيد الـ...
مسلمة؟
أي عمو، بس لقبي عالقديم ما تغير.
موافقة عالزواج من أركان...
نعم.
على بركة الله. كالها وبده بعقد، كلبي يدك.
بيبي يمي واكفه على راسي تقرا وتمسح بيدها فوك شعري، ما أعرف شنو.
ماما متكتره كاعده تبجي، ونسوان عمي وبناتهن من الحرقة حتى اتغير شكلهن.
لما وصل للموافقة وسألني، من الفرحة ما أعرف شلون أقولها، كلبي يريد يطلع.
قلت: نعم. وبيبي هلهلت.
قمت أضحك ودموعي تنزل، حضنتها مامصدكة، باستني وهمست: روحي حبي على راس أمج.
أشرت: أي. ورحت لماما، دنكت عليها بست راسها.
هيج تتركيني يالحن؟
ماما، دتشوفين كدامك ما رحموني.
الله يهنيج، بس لا تجين تكولين ظلمني وخلصيني.
ناي يمي وأركان حباب ما يأذيني، تعالي وياي فدوة.
ما أروح يم ناي، ولا تخافين عليه أدبر روحي، سلميلي على أختج كليلها كلبها ما حن وتجي تشوف أمها.
راح أجيبها وأجيج، أول ما يشتريلي بيت آخذج تعيشين ويانا.
صوت زلم رج البيت وهم يصلون على محمد.
صاحوا: يالله.
شلت بدلتي من الجوانب، رجعت يم بيبي، دخل أركان، ورجل ريتا بعده يخازر بيه.
وصل يمي سحب البركع غطاني بيه، وكال لسميرة: شي أسترها بيه.
شجيبلك؟
جفن أبوج وينو يولي؟ أي شي استعجلي، من الله ياخذج بجاه محمد.
اجت ريتا تتموع جايبه الكبوس، كالتله: على كيفك شدعوه، هسه منو شافها؟
ما رد، جره من أيدها ولبسني، أباوعله صغر عيونه، باوعلي من فوك ليجوه، دمعت عيوني، خفت يعرف شي وترجع الهوسة.
بيبي أشرتله وهو هز راسه أي، وشده الكبوس حيل، ولف جسمي بيه، اختنكت بس خفت أحجي.
ماما: شنو اللي يثبتلي راح تنفذ اللي طلبته؟
اللي يرد بكلمته مانو زلمة، عيب عمه هاللحجي.
بدعة: مهرها موش فلوس يالزلمة.
أفا، حقها وصلها كبل لا تصير باسمي.
عجل بالمبارك عليك، أخذ حرمتك يجدة، وأنتو اطلعن واهليتجن كضت.
طلع محفظته، سحب فلوس، شمرهن على باجيتي، أشرلها مكان البدلة، رجعها لجيبه وكمش أيدي. بيبي هلهلت، وأم شاهين وسميرة طشن جكليت على روسنه.
أول ما تحركت عثرت، كال: ثول.
عدلت وكفتي وشهكت، كمشني، راد يسحبني، وخرت أيده، استغفر ودنك شالني وطلع يمشي عالسريع.
وصلنا بره وبدوا بالرمي، جماعته شعلوا المكان هوسة وهلاهل.
صعدني بالسيارة وفتح الباب الكدام لبيبي، صعدت سدها ورد صعد يمي.
الولد شغل السيارة وشحطها، عيني بالباب على ماما واكفه تبجي، نزلت دموعي.
طلع فونه من جيبه، اتصل ثواني وانفتح الخط، كاله: يول شوف شغلك. كفو من شواربك. أريد صوته يصلني للغربية. دز واحد من الولد أريد نسيبه. لا حصة دحام كون يصبح ما يكف على رجليه. حي الله الزلام. كفو كفو والسبع تنعام من أصلك. ما عليك زود مردودة يالجبير.
سد الفون وانتجه، عينه بالجام، أصلاً ولا تكول موجودة يمه، عرفته ضايج من تصرفي، لباله صدك أني اللي جنت أطرده وقبلت أنزف برضاتي.
على طول الطريق السيارات تتغالب بيناتنا، والهونرات الشباب طالعه من الجام اتهوس.
صدك أجواء زفة، رغم هاي أمنيتي بس كلبي يم ماما تركتها مكسورة وراي.
وصلنا على بيت بيبي بدعة، دخلوا السيارة نزل سلم عالولد، كاله: أي أحد يتصل من الأهل لا تردون، ما تندلون مكانه أصلاً.
حاضر عمي.
المكان آمن وعدل، والخياس لا تردوهم لما أعطيكم الأوامر.
تم.
روح لاستغفر الله المحامي علاء الدين، لنشوف وين تصل وياه.
طالع بوجهي عليه.
سلم وراح، قفل البيبان واجه نزلني، نزلت بيبي، فتحت باب الصالة وهو كامشني لا أوكع، وصلت للغرفة دخلت وهو راح يم بيبي يسولف على المحامي.
الغرفة مثل ما هي، دوشك مرتب على جهة والبطانيات مبين رادين اله.
رحت سحبت الدوشك فرشته، كعدت عليه.
أسمع يحجي بحركة ويه بيبي، وكلبي يدك أندعي ربي يهدي، ما رايده شي.
شيهدي؟ كال لا تتزوجين اتزوجت.
كال ألبسي محتشم اتصلخت، كال لا تخلين واحد يشوفج صرت فرجة لأمة محمد وعيسى.
انتظرت شوية، لبالي راح يدخل ماكو.
تأخر الوقت وهو بره، قمت وكفت كدام المراية أباوع لشكلي، استوني انتبهت لروحي، مكياج حلو، والتسريحة كانت برم.
دنكت عالبدلة من فوك مفتوحة والظهر هم، وجوه نفش.
سمعت غرفة بيبي انسدت، ركضت أسد الباب حتى لا يدخل، ما لحكت، خله أيده دفع الباب دخل رجعت ليورا.
شمر فونه والسلاح، اتخصر يباوعلي، مبين الدنيا طالعه من عينه.
عصرت نفسي.
اتقرب رجعت عثرت بالبدلة، كمشني.
بت الأثول، تريدين تنامين بغير حضني؟
لا لا والله، شوف ركبتي جنت ناويه انتحر.
اشوكت بحيل الله لما تصيرون باسمه؟
ما عقد، كلت من يجي الشيخ أشلع شريان أيدي، من يودوني للمستشفى أشرد.
وين ترحين؟
هاااا، ما أدري أخبر ناي هيا تكلي.
باوعلي شهكت كلتله بترجي: أركان والله.
إششش، لا تحلفين، الظاهر أني مامالي عينج.
هئ والله.
كتلج لا تحلفين.
راح تضربني؟
ما أطك حرمة، بس أربيها وخلها حتى بالحلم تحسب حساب لا تعيد الغلط.
عصر خصري واني أريد أسيطر على روحي من الخوف ما أكدر.
عيونه بعيوني الي انترسن دموع تترجاه.
خليت راسي بصدره همست: والله أحبك لو أعرف أموت ما أنام بغير حضنك.
وخرني عنه، عصر خدودي ودنك أخذ شفتي.
جنت أتخيل راح يعاقبني بهالشي، بس جان يتعامل وياي بهدوء وهذا الشي اللي زاد خوفي.
أيده ورا ظهري يمشيها فتح السحاب.
رفع تيشيرته شمره ودنك شالني خلاني عالدوشك.
خله راسه بركبتي، رغم لهفته فاضحته بس حركاته عيشتني برعب.
نزعني البدلة على كيفه، أيده يمشيها على جسمي.
همس: ليش خايفة؟
أركان والله ما أسويها، فدوة بس.
ما خلاني أكمل، دنك أخذ شفتي، ما تركها لما شافني انقطع نفسي وخر شهكت.
مسحها بأصبعة، باوعتله بترجي، رد دنك سحبها، حسيتها انفتحت بين أسنونه.
نزل لركبتي هلكد ما ضغط عليها كامت تحركني، أخاف أدفعه لو أحجي، بس من سمع ونتي تركها ونزل على جسمي.
أي إحساس ما حسيت وياه غير الخوف، أتخيل شلون راح تكون عقوبتي.
رغم التعب وطاقتي كلها خلصت، بس ما تحركت لما واستكفى وخر من وحده.
جريت البدلة أستر جسمي بيها، رن فونه كام لبس أخذه وراح، دقايق واجه خاله على أذنه يخابر وبيده جرجف، شمر عليه وطلع بسرعة.
أخذت الجرجف لفيت جسمي، قمت طلعت بره دخلت للحمام، همزين الكيزر معلوك جان جمدت.
كاسرت المي وسبحت عالسريع.
شلت شعري كباية ينقط مي ولفيت جسمي بالجرجف.
طلعت أطكطك من البرد، دخلت للغرفة لكيته متمدد يدخن، شافني فتح البطانية أشر تعالي.
رحت أركض دخلت جوه البطانية، سحب تيشيرته لف شعري وخلاني بحضنه، ضميت راسي بصدره.
مشى أيده على جسمي، أسمع حسرته، عرفته شاف أثر الضربات، ضغط عليه لأن أرجف من البرد، غطاني عدل وضل يحرك أيده على ظهري حتى أدفى.
صدك دفيت، رغم خوفي بس من أدخل بحضنه أحس بالأمان، ونمت بدون لا أدري.
كعدت على حركة أصابعه على خصري ونفسه بركبتي، أخذ نفس طويل وهمس: اشكد أريد أقسي عليج بس كلبي الناقص ما يطاوعني.
ما رديت، سويت روحي نايمه.
وخر شعري عن وجهي، أحس يرسم ملامح وجهي بأصابعه عالكيف.
صار نفسه قريب، دنك مشى شفايفه على خدي نزل لشفتي طبع بوسة خفيفة.
لميت روحي لباله بردانه، عدل راسي على أيده ودخلني بحضنه، النعسة بعيوني بعدها ثواني وبعد ما حس.
الشمس بعيوني وبوسات خفيفة على خدودي، كعدت أخذ نفس وكام.
هذا حجاب ألبسي تانروح يلا.
بيبي كعدت؟
لا طالعه جدامنا ويه الزلام، ما أعرف اشصاير، استعجلي يولي.
لعد ما تخابرهم؟
ماكو استغفر الله، الشحن كاضي والشاحنة طارت. يلا يبه اتهيري مناطرج بره لا تتأخرين.
كعدت وهو طلع من الغرفة، جان وقت الظهر صاير الشمس بوجهي.
أكو جبة وشال، ما أعرف منين جايبهن بس بيهن ماركتهن، مبينات جدد.
سحبتهن شلعت الكارت ولبستهن، ماكو شي جواهن غير الداخليات.
قمت رحت للحمام غسلت وجهي، شلت شعري عدل ولبست الشال، طلعت بره لكيته مطلع السيارة واكف يمها.
صعدت راح قفل الباب واجه صعد، رجعنا لبيت أبو غيث، على طول الطريق جان ساكت، لما وصلنا اتلكونه بالباب شكلهم عدهم مصيبة.
ركن سيارته ونزل كال: شكو؟
حسام: عمي مصيبة نتصل وأنت تفصله ما ترد، وأنوب انغلق.
جان عندي شغل ما فارغ أرد وبعده خلص الشحن، أحجي يول شكو؟
ادخل جوه بسرعة، جدي طالبك هو يكلك.
أشرلي نزلي ودخل مستعجل.
نزلت اجى حسام كال: رديتي يولي؟
كلمة وحده أكول لأركان.
ههه، خلي يعرف الصار ودحكي أركان شلون راح يحميج، يله يالكيكة دخلي.
شنو صاير، ناي بيها شي؟
بيها شي؟ لا صدك أنتن مصيبة ما أعرف منين انزتيتن على روسنا.
تركته ودخلت جوه وأسمع البجي، وصلت للصالة وأشوف بيبي متخربطة وسماهر أملخه وجهه، وأسماء خانسه يم أبوها بس مبينه مضروبة لأن حلكها وخشمها كلهن دم وشعرها متناشر.
عمي أبو أركان شافني كال: هلا يبه.
شلونك عمو؟
سماهر: شلونووو، بعد ربي ياخذجن منين جابوجن من يا ملهى؟
أركان: ثمني كلامج بت عمي، كلمة ثاني أدفنج مكانج.
راح أخوي وكمت تتحجه؟
أخيج هو أخوي، وكلام زايد ما أريد، لحن حرمتي هاي جدام الكل، اللي يسمعها كلمة موش يوصلها بالقرآن أحسب الله ما خلقه.
بيبي...
لحن صعدت لغرفة أختي، وأنتِ وروحي لا تردين إلا برأس ناي.
**ناي**
فتحت الباب؛ امرأة حلوة، صح كبيرة بالعمر بس مبينة هيبة ومتروسة. قالت له: "جثير الهلا، تفضل."
"مشكورة أم غيث، هاي الأمانة."
باوعت لي وضحكت.
وقفت مصدومة، أنطاها عاشق جان نايم وذَب الجنطة.
"يله يبه، أنتِ بأمان هسّه، بس خلّج نبّهة لا تكشفين المكان تره تطير روس بيها."
"هاي أم غيث، الي هو غيثي؟"
"ههه، أي غيثج. لازم أرد كبل لا ينتبهون عليه."
"عمو، اكو كاميرات دير بالك."
"لا تخافين، حاسب حساب كلشي، موش أول مرة هاي. يله أودعناكم."
أم غيث: "ما قصّرت أبو كاظم، الله وياك."
سلّم وراح، وأني على وگفتي بعدني مصدومة.
أم غيث حاضنة عاشق تشتم بركبته، ابتسمت. فتحت إيدها، قالت: "تلقّطي عليه يمه."
رحت حضنتني وأخذت نفس طويل.
"أوووف يريحة أوليدي."
وخرت، يعني عايشة؟
"محد يعرف بس أبو كاظم، وهاي أنتِ الثانية."
"لعد ليش ما رديتي؟"
"سالفة طويلة. دخّلي يا عمّه، وينو ابنو؟ يا هو منهم؟"
"الي بيدي."
"ههههه، عجل اثنينهم. ولدو هيج خايفة أفرّق بينهم."
"ما خايفة، لأن صدك اثنينهم أطفالي."
"تعالي بارد لا يتمرضون، هذا ناكع البإيدج."
"الله يحرك بدعة وبذرتها السكط."
باوعت لي وابتسمت، ما ردت. راحت كدامي، دخلت جوه طارمة صغيرة كلش، أربعة في ثلاثة، بيها فتحة مال باب من الجهة اليمنة عليها برده.
وباب مقابلي عدل دخلنا منه، جانت غرفة صغيرة.
بيها قنفة وحدة قديمة، وأفراش تعبان، بس دافية. صوبة على جهة نفطية، وميز عليه كم بطانية.
سدت الباب، كعدت عالقنفة، خليت علي بحضني غافي.
شمرت دوشك بالكَاع، نيمت عاشق. وردت أخذت علي ودته بصفه، غطتهم.
حكّت راسه بإيدها، انزعج. دكدكت له، رد نام. ردت خلت إيدها على راس عاشق، حركت شعره وضحكت.
"هذا ابنو؟"
"تره كل طفل اتحكين راسه يرتاح."
"إلا غيث يلم حلگه ويضيّگ عيونه، متنرفز وبنفس الوقت ينام مرتاح."
"إشكد ما يتعارك بالنهار ويزعل، بس بالليل يجي يخلي راسه بحضني ويدخل إيدي بشعره حتى ينام."
"عجل اشكد عاشكج؟"
"لا جان يدورج بيه."
"جثير حريم مرّوا بحياته، بس دحگ بيج حنيّة أمه ودفؤ حضنها. جان يسولف لي عنج أبو كاظم، واشلون تعاندي وتعصّبيه هو حاملج."
"ابنج مو نبي تره، مزعج بطريقة محد يكدر يتقبله."
"عجل عش تقبلتي؟ وإذا غاب عنج ساعة عينج ما تغمض؟"
"غبية حبيته."
"هههههههه، ربي لا يفرك قلوبكم. جان يفصلج بأوصاف تفوق الخيال، اتصورتج أحلى من هيج."
"وين سمعتي؟"
"يوصلي صوته كل يوم وهو يحجي لأبو كاظم ويشكيلو من تصرفاتج ومزاجج الكل يوم شكل."
"جنت مريضة، ما صار هواي من شفيت، لأن ضعفت اتغيرت."
"عش تمرضتي؟"
"حرمني من ابني."
"أنهزمتي، وريتي قلبه، وجتلتي حرمته."
"والله حادث صار، بس هو ما يرضى يصدك."
"لو ما مصدّك ما جان تركج عايشة، ما ياخذج بحضنه ويسهر للصبح بالحديقة، بس لأن ما يكدر يسمع صوت صرختج وأنتِ تتعالجين."
"عذبني هواي."
"محد مرتاح بهالدنيا يا يمه. دحگتي الخير كله العايشين بيه، ما شفت راحة يوم. لمن دخلت هالبيت وأنتِ هم، ناطري كم شهر وراح تعرفين الفلوس مو كلشي."
"عمري ما جنت أحسب الفلوس هي السعادة، ما ردت من الدنيا غير زوجي وبيت صغير دافي، وجهالنا بينا يلعبون. وبديت أحققهن، إلا بس هو دمرني، رجعني لأيام جنت أتمنى أتخطاها."
"مرتاحة هسّه من راح؟"
بجيت وأشرت "لا."
"الله كريم يمه. كومي حللي، وشنهو النقص للجهال؟ خلي أطلع أجيبهم قبل لا تليل الدنيا، هذا الجاهل راح يتمرض."
"اثنينهم حليب وممّات وحفاضات."
قامت سجلت أساميهن بالفون، طلعت فلوس من الجنطة، مديت إيدي.
"عندي، خليهن يمج من أحتاج أخذ، لسه الوكت طويل بينا."
"تمام، بس أريد مكان أمان أضم الجنطة بي."
"والله وفرت بيج الدنيا يا بدعة، واجت التكسر راسج وتوكفج على تك رجل."
"تره أشياء خاصة بيه، ليش ركضتي لبدعة؟"
"لأن دهاها غدرها. هالمرة كسرت وجبرت لخاطر تشد عودج. ما عرفت أول لسعة راح تكون من نصيبها."
"همه جبروني أسوي هيج."
"رادت تكضبج من إيدج التوجعج لخاطر تتسند عليج، نست الي يوصل حدر أشبال اللبؤة ينهش لحمه بدون رحمة. كومي يمه ذيج الخانة أخذيها الج فارغة، ودوسي على قلبج ونسيهم لخاطر تكدرين تكملين بين جهالج بأمان."
أشرت "أي." أخذت عباتها وطلعت. قمت ذبيت الشال، طلعت ملابس، غيرت. خليت الأغراض المهمة بالباب وقفلتها. نزعت مداليتي، خليت المفتاح وياها ورجعت لبستها.
أباوع، اكو غرفة ببطن الغرفة الكاعدين بيها بس ظلمة.
رحت دخلت بيها، فتحت الضوء، بس أفراش مفروش خالي. طفيت الضوء وطلعت.
كعد عاشق، ركضت له شلته، خليته بحضني شبكته حيل وضحكت.
بعدته يمطگ، "أووف يا روح أمك، رجعت لحضني دا أشم ريحتك."
"بس بالمقابل فقدت ريحة أبوك."
"وعد راح أعوضك عنه، ما راح أخلي شي ينقصك. راح أعوضك على كل ثانية فقدتك بيها، أعوض وأحقق كل حلم بيكم وأثبت للكل إني كدها من أخذتكم وأنهزمت."
ضليت ألعب بي لحد ما دخلت عمتي أم غيث، قالت: "قرت عينج."
"عزه عمّه، ما مصدكة لو تدرين إش شفت ورا واشلون تعذبت."
"لا يا عمّه، قلبي لا تحجيلي عنها."
"لا فرق، أنتِ تركتيهم بإرادتج، ما جبروج مثلي."
"منهو كالج؟ شي ما تعرفين بي لا تحجين عنه ولا تجيبين طاري السالفة مرة ثانية لخاطر لا نتخارب. كومي عطيني هالكَطف خلي أشمّه وسويله ممّة تارضعه."
شمرت العلاكات وعباتها، اجت كعدت يم الصوبة. بست عاشق، عاط بوجهي منزعج. صفنت، شبيه هذا؟
أنطيتها ورحت أسوي ممّة. طلعت بره أدور عالمطبخ، ماكو بس الباب الي عليها برده. دخلت بيها، صدك طلع مطبخ.
طباخ عينين وسنك صغير على جهة، معلّك سلة مواعين بيها كم ماعون وخواشيك.
خليت مي عالنار، وقفت منتظرة، هيج ما ترهم، عوزهم ترمس ذوله.
دفه دا أسوي ممّة، صاحت عمتي: "يمه ناي سوي اثنين، هذا هم كعد."
سويتهن عالسريع ورحت للغرفة، لكيته صدك كاعد وأم غيث خالة واحد بحضنها والثاني اتغير له حفاظته.
دخلت وسديت الباب لأن برد كلش.
"شنهو أساميهم؟"
"انطيني علاوي."
"يا هو منهم؟"
"ابن شاهين الله يرحمه، ابني اسمه عاشق."
"عاشق؟ معقولة غيث رضه يسمّي هيج؟"
"مو بكيفه، غصبًا عنه سميته."
"قوية يا عمّه، بس الي تكدر تاخذ أحفاد بدعة وتنهزم بيهم موش بس قوية."
"هتره، أعرف بدعة دوم تكلي هيج."
"جنت مناطرة هاليوم من سنين، مناطرة ربي يرد لي حقي ولجمّة قلبي."
"جان عندي فضول أشوفج."
"عش لازم من كثر الحقد والكره الحامله ابني الي زاد فضولج."
"شبعت ضيم بسببج، أي غلطة أسويها يذكرج وأكل المقسوم منه."
"جان جاهل ما وعى عالظلم والطگ الجنت عايشته بي."
"يكولون جان عمي يحبج ومدللج."
"الله يجازي الجان السبب وفرّقنا، سلمته بيد ربي."
"ليش ما رجعتي؟"
"رجعّتي ثمنها... أووف تركّينا من هالحجي، ربي ما قصّر، هالدزج ليه وهذا وليد غيث بحضني أشم ريحته مثل ما حرموني منه، ربي حرّمهم من وليدهم."
"غيث اتأذى بسببج هواي، لحد الآن عينه بالباب منتظر رجعتج."
"وراح يظل مناطر عينه بالباب. وليدي بسبب أهله علموه عالطغيان والكره، شالوا شكو رحمة من قلبه، ما خلوا بس الفراك الحقد."
"راح ١٥ سنة من شبابه."
"ما تخلي بدعة تطلعه، لو تعرف تدفع أزلامها وعشيرتها كلها فدية لخاطره."
"اتحبه كلش."
"جانوا ثلاثتهم هو وأركان وشاهين، ذوله تاخذين روحها ولا توصليهم. ربتهم بعافيتها، أكلتهم لحمها وشربتهم دمها، قوت قلوبهم وخالتهم ما يهابون الموت. غفلت وريحت واحد ما تغلط وتضيع الثاني تطلعه."
"إن شاء الله يطلع بس ما أرجع له بعد."
"إذا رجعتي تطير رقبتي يا عمّه، دخلتج على حساب نفسي."
"وأني ما راح أخذلج، بس لازم أشتغل لأن عندي اثنين وجاي الثالث بالطريق، الله يحركه ورطني وراح."
"هههههه، يضمن ابن بدعة يفكر لبعيد، خايف ترحين من إيده. إشكد عليج؟"
"ما أعرف بس بعدني استوني."
"عجل ذكريني الصبح أجيب لج زيت الزيتون دهنين بطنج بيها، تاماتترهل وتشد. وأجيب لج أعشاب تيقوه الجاهل."
كملت رضاعتهم بس فطنت لعاشق، عبارة عن جلب. أريد أقمطه ما أكدر، يتزابك ويصرخ بوجهي بعصبية. تعبت وما سيطرت عليه.
بديت أفقد أعصابي لأن ما أعرف شبيه. سحبته من أم غيث، قال: "ش بلاج يمه؟"
"عمّه، مجلوب د شوفي جان هادئ على حظي انكَلَب."
"د جيبي يا عمّه وبعدي لغاد."
"عزه، هذا شبيه د يتصارع أخاف مريض؟"
"لا نشِط ما بي شي، أبوه هيج بصغره."
"عمّه، كل يوم ما ينسمع صوته، كاضيها نوم وهادئ، أخاف برد."
"عش ما تكولين اكو من الي يعطي بالختلة تا ينمّيه؟ هذا الجاهل طبيعي هيج يتحرك."
"عزه بعينهن، صدك من جان عندي أول ما جبته ما يخليني أنام للصبح حتى بالنهار، رغم جان مبكرة ولادته."
"ينعلهم بالمرض يا أهل بدعة، ما بيهم واحد بقلبه رحمة."
مرت الأيام، صدك مرتاحة، عمتي كلش حبابة وما مصدكة بالجهال، تشيل واحد تخلي واحد، دقيقة ما تخليهم بالكاع بس من تروح للسوق.
صح أشتاق لغيث بس ركضتي ويه الجهال وتعب الحمل منسيني بالنهار.
بس بالليل أحن لحضنه، أفتح فونه أقلب بصوره وأيامنا بتركيا من يتغزل بالبنات ويخليني أطفر حتى يضحك عليه.
أخلي إيدي على وجهي ألقى دموعي تارسة المخدة، أباوع عاشق كدامي نايم. أغلق الفون أخاف ربي يغضب عليه ويرجعني لذيج الأيام الجنت أتمنى بس أكمش إيده بيها.
رغم مرتاحة وبديت أتعود عالعيشة وفرحانة بالجهال يمي، بس قلبي عد لحن، قلقة كلش ما أعرف شصار.
كاعدة بالليل وبإيدي فون غيث. عمتي اتلولي لعاشق الي ما يرضى ينام.
رجعت الشريحة أتصل بغسق، أحسها تمدني بالقوة. مهما كان الإنسان متأكد من قراره بس يظل محتاج أحد قريب يشجعه.
اجاني صوتها تعبان مبين نايمة، قالت: "غيث طلعت من السجن؟"
"أني ناي."
"وأخيرًا سمعت صوتج، ولج وينج؟"
"أخذت الجهال وأنهزمت."
"كفوووووو، كفوو بالذيبة كفوو، عجبتيني."
"ههههه، أول واحد يشجعني عالسويته."
"تركيهم، خرب بأهلهم، شكو لاطشة بس للضيم؟ اشو رجلج وطار، وين أنتِ ولج؟"
"بمكان ما أكدر أكلج، أخاف رقم غيث مراقب."
"اشلونج؟ مرتاحة؟ احجي والله بالي يمج. ورويدة أم دميعه كل ما أريد أفضفض يمها تبجي، قمت ما أذكرج أبد."
"محتارة، خايفة."
"من شنو ولج ناي؟ أول مرة تشتغلين صح، شوفي حياتج. رجلج ١٥ سنة مسجون، تعرفين شنو عمر يعني؟"
"هو هذا المخوفني، أخاف ما أكدر للجهال وحدي وأتندم."
"ما راح تتندمين بقد ما ترجعين وتعيشين يم عيالج الجلاب. داده، تريدين تتزوجين لو ناوية تظلين على غيث؟"
"يمه، أنام بغير حضن غيث غير أنتحر. لا طبعًا، عسى ما مؤبد ما أسويها. صح ضايجة منه عالسواه بس مو أتتركه."
"لعد اسمعي مني، كملي دراستج وهذه أول خطوة وإحنا وياج."
"ما راح أكدر، ما ظل شي ع الامتحانات والجهال صغار، يراد لهم عناية ع السنة التجي."
"نااااي، لا تخبليني، السنة الجاية جامعة والجهال يدبرون. بالليل اقري، أنتِ مو دارخة المواد بس مراجعة، وأني ورودي وياج، افتحي كام نساعدج."
"ما أعرف."
"لا تعرفين. وأني هالسنة راح أتركها، المواد صعبة هنا، لغتهم تعبانة ما أدبرها. السنة التجي أرد للعراق أعيد سنة أولى. يله نانو حتى أني وياج بالجامعة، فدوة."
"سويتيلي واهس."
"لا باوعي الواهس الأكبر، رويدة راح تصير معيدة بالجامعة وأني أقنعها سوة بنفس الجامعة. ناي حبيبتي ما دام فارغة، ما راح تحصلين مثل هالفرصة. اثبتي للكل إنتي كدها."
"خايفة أفشل."
"ما عرفتج هيج ضعيفة. هاي رويدة تسلم عليج، تكول حتى لو أول سنة ما تقدمتي للامتحانات تعتبريها تجربة، ما تخسرين شي لأن أصلًا اسمج مسجل. ناي فدوة حتى فشلة من بابا نخيته، ترك شغله وراح كمل أمورج."
"تمام راح أجرب، خليج وياي وأمانة غسق محد يعرف دا أتصل بيج."
"لابس سوي صفحة وشلعي الرقم وقطعي كل التواصل حتى نبدي صح، وعيشي ما طولج بحرية. كلها كم شهر ونرجع نلتم سوة، إيد بإيد راح نتخطى كلشي. الله يلعن الزلم وقرفهم."
"أي والله، ما قدمونا بقد ما دمرونا. هاي هي عليها، راح أسوي صفحة وأشلع الرقم."
"ناي، أول شي تشترين كتب، سمعتي؟"
"باجر أشتري. صدك سويتيلي واهس، لازم أوقف على رجليه وأثبت للكل إني كدها. أجه الوقت الي أعيش مثل ما أريد حتى أكدر أخذ حقي."
"كفووو، يله روحي شلعي الرقم لا تلغفين يالنجرة."
سلمت وأغلقته.
اتصلت بأبو كاظم، أمنت على لحن، ومنه عرفت ماما يم أم سروان ضالة.
شلت الشريحة وقطعت كل تواصلي وياهم، صدك صار الوقت الي لازم أوقف على رجليه وأخذ حقي من كل واحد ذلنا وجان اله إيد بدمارنا.
سويت صفحة ودزيت طلب لغسق، ضافتني بكروب اسمه: "الله يلعن غيث وجماعته."
ضحكت عالاسم، مبين جود ضاربها بوري الي نوت حتى ترد للعراق وتاركة الجامعة. بس يعجبني إصرارها وقوتها، ما تبين أبد ولا تهتم.
إحنا بمكان بغداد بعيد، ما يخطر على بالهم.
ثاني يوم كتبت لعمتي شنو أحتاج، جابت لي صح ما ظل هواي عن الامتحانات وأعرف روحي ما ألحك بس تشجيع عمتي وتواصلي ويه غسق ورويدة هو الي خلاني أصمم أكمل.
الحمد لله من تسجيلي وأوراقي كاملة، بقى بس المركز الامتحاني أندله.
هو هذا جان بداية مشواري وبداية أيامي الجديدة الي قلبت حياتي. بعد ما جنت أحس بروحي ضعيفة قمت أحس بروحي إنسانة إلها قدرها ومكانها بالحياة.
كل ما يمر على بالي غيث يطلع ويأخذ أطفالي وينطيهم لبدعة كدام عيني، وأرد مذلولة تاركة حق الراحوا وراي، يصير لي حافز أكثر.
أطلع حركتي بالقراءة، أظل لوجه الصبح لمن يأذن أقوم أصلي وأشمر روحي ما أدري بنفسي من التعب.
استوني نايمة وصرخ ابني الأكيوت الحباب الي صوته ما ينسمع.
كمزني كمزة لبالي انقرص. شلته سكت ومطگ جوعان. اجيت أكشه بعضة كوه كمشت روحي.
عمتي ميتة ضحك، قالت: "عليمن يطلع؟"
"شكرًا عمّه، وصل التاك بس تره أني جنت هادئة بصغري. هذا على ابنك."
"د جيبي وسوي ممّة لا يكعد علاوي انوب تتخبلين فرد مرة."
"فدوة أروح له أبو الهدوء، حتى من يكعد صوته ما طلع. قابل مثل هذا جنه جلب أجرب. يا صدك مرة كلي غيث هيج، معقولة جان يقصد أني مثل هذا؟"
"أوف يا غيث، كلما تمر الفرحة جدامه يضيّعها بدعة. بشرها إذا عرف بيج ماخذتهم أكيد يتسودن، مو بعيدة ينهزم من السجن ويدورج."
"ههههه، لعد من حيعرف المفاجأة الناويتها اله."
"ناي بعد عمري، يكفي خذتي حقج. من يشوف روحه بالسجن ما يكدر يتنفس وأنتِ ماخذة ولدهم وتفترين، هاي نص عمره."
"السويته ما يجي يوم واحد من العشناه. تخيلي تنامين بحضن واحد حارمج من ابنك وكتالين أهلك ويشوف دمعتج والتوسل بعيونج ويدير وجهه."
"صح ابني ظالم بس يتصرف بعقل. يعرفج متهورة وقلبج بعده رجيج، خاف يخسرج."
"لا جان يصنع مني شخصية تناسبه، قوية من ورا وإنسانة ضعيفة كدامه تخضع لأوامره. وأني الراح أقلب الموازين. راح يجي يوم يلكاني واقفة كدامه بقوة بحيث يحسب حساب للسلام، مو يكلي رجعي الجهال لبدعة."
"إن شاء الله وأني وياج. أحب البنية القوية الي تواجه الصعوبات وما تنكسر. بس راح أنوكل، أني لحكي سويلي ممّة قبل لا ينهشني عاشق."
سويت ممّة أنطيتها ورجعت تمددت، طايرة النومة رغم تعبي جنه أبوه ما يرتاح إلا يخرب الراحة.
مرت الأيام وأني حتى الجهال بعد ما ألحك أشيلهم، من بعيد ألعب وياهم وارجع للدراسة. صرت جلد وعظم، حمل ونوم ماكو ودراسة. بس من أذكر هدفي أزيد ضغط.
ما أنام غير ساعتين، دخلت بالغرفة الداخلية حتى أركز لأن ما ظل وقت عندي.
فلوسنا بدت تخلص لأن مصروف الجهال هواي، وأني غبية بالدراسة إذا ما أكتب ما أحفظ.
قمت أمسح وارجع أكتب حتى لا أخسر أوراق.
جنت متراهنة ويه الوكت لو أغلبه لو يكسرني.
بس انكسرت هواي و قمت أعرف الطرق الصح منين. ما أدخل بطريق بي ظلمة لمن أدرسه عدل يالله أخلي بداية تقدمي.
بلشت بالامتحانات، راحت عمتي أخذت هويتي ودورت عالمركز اندلته لأن طلعتي شوية صعبة.
حتى من طلعت جنت منقبة حتى لا أنعرف، لأن بعد وكت ظهوري مو هسّه بعدني رجيجة.
اليوم أول يوم الي كاعدة وقلبي يريد يطلع. وزعوا الأوراق والأسئلة. قريت السؤال الأول طلعت ناسيه وعيوني بعد ما أشوف بيهن من كثر الدموع.
العالم كلها تحل بس أني فاشلة.
خليت القلم، مسحت عيوني، رددت: "أني قوية راح أكدر. ناي مستقبلج وانتقامج كلها يحدده هذا الامتحان."
اتذكرت ماما من جانت تعلمّنا شنكول قبل الامتحان وصدك انحل صح وقتها.
"ربي اشرح لي صدري ويسر لي أمري وحل العقدة من لساني."
"يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث."
هم لاحكني غيث، اشتعل كرم.
كمشت القلم وبلشت شي ورا شي والحمد لله راح التوتر وقامت المعلومات تجي بالتسلسل.
أكتب وأتخيل الناوية أسويه. خلصت الأسئلة، راجعت تمام. الحمد لله. بست إيدي وخليتها على قصتي، ما أنسى دين بابا. بست المدالية.
قمت سلمت الورقة وتكسي كبل للبيت مثل السبيه منهزمة من التنظيم.
يوم ورا يوم أني أمشي وأقرأ وعمتي وراي، لفتها وتركض: "أكلي لا توقعين، ابن غيث يصير له شي."
"راح يطلع تعبان، راح يتكسح، ما تفك لمن أكل وتقيأ يالله ترتاح."
ما لقيت صعوبة بس بالإنكليزي، الإنشاءات أقرأ واحد أنسى واحد. عانيت كلش. رحت بيومها من الفجر أني وعمتي للكاظم زرت. خليتها بالإمام، قلت لها: "أمتحن وأجي ضلي تدعي لا تبطلين."
رحت امتحنت والحمد لله جابوا الإنشاء الي حافظته. من فرحتي شلت الأسئلة بستها. لقيت الكل يباوع لي، اتفشلت رجعتها. كتبت الإنشاء أول شي.
الإسقاطات أذكر بس اثنين، الباقي طارت. تركتهن وكملت الباقي.
خلصت كتبت بإصبعي عالدفتر:
"…لا تخف دركًا ولا تخشى…"
سلمت الورقة وقمت أخذت تكسي للإمام. دخلت ولقيت عمتي وياها اثنين نسوان مخبوصات. ركضت قلت لها: "ش صاير؟"
"أخذي ابنك وطلعي من بيتي كبل لرجلج، أنعل أبو لابو ابنه."
"شبيهج عمّه؟"
"ولج خبلني ما يهجب الجاهل موش طبيعي مخبل. لا لا مو عاقل يطلع بي خيط هذا."
"يا عمّه اش بيج؟ والله حباب، ليش تحجين هيج؟"
"عجل أخذي بره بره منه ومن أبوه."
"منو تاخذه؟ خافي ربج، أني جاية من الامتحان تعبانة."
"ماكو بعد ترحين للامتحان تاخذيه وياج. أني مرة جبيرة موش حمل هذا المصكوع."
"عمّه، شمري باب الإمام بسكوت وخلّينا نرد، لا من شاف ولا من درى."
"محد ياخذه يظل شرد بالعالم، حتى للزيارة محد يجي بعد."
"لا تاخذه المكدية تكدي بي. يمه علاوي بعد عمري تعال، صدقة لمحمد إذا طلع عندي بنية من هسّه الك."
"لا يمه لا تحجين بالإمام، ما تعرفين الدنيا ش ضامّة. يلا كومي قبل لا يطردونه."
رجعنا للبيت، عمتي خطية شمرت روحه من التعب، قالت: "بس ساعة أنام."
ضليت أفتر بعاشق حتى يسكت. حسبت ساعة وخمس دقايق كعدتها.
باوعت لي صفح.
"يله عاد صدك ضايع بيج المعروف."
"أنعل أصل معروفج، وينه ما مدحكَه منو غير عاشق الخبل؟"
"باوعي الساعة تركتج نايمة خمس دقايق إضافي. يلا أجه دوري، تره د يزاكط حفيدج راح ينط."
"والله يا حفيدي يجلطنا كلنا وهو يظل على سوادينه. البارحة جارتنا تسألني إذا ممّتون تا تعدّله الو."
"لعد بطريقج مري عالسجن أخذيها لابنك العود وياج فرد مرة تعدّله."
"أني هم قلت لها هذا طبع أبوه، ما بي شي الجاهل. تعال يا بعد جدتج."
أخذته اشتمته، قالت: "افييشش يا ريحة غيث."
شمرت روحي بالفراش، أسمعها تلاعبه وتكفله فرحانة بي. هالمرة طيبة الدنيا بقلبها.
علي يأخذ ممّته يخلي راسه بحضني وينام بدون صوت.
واليوم آخر يوم امتحان، ما نمت، واصلت نهار وليل. والبنات وياي اتصال مباشر لمن صليت أغلقته. راجعت ورحت للقاعة الامتحانية.
ربي ما كسر بخاطري، الأسئلة اجت سهلة. حلكي مفتوح أضحك وأمتحن. خلصت بست الورقة وأنطيتها للمراقبة.
رديت ركض للبيت ع الأساس أنام. بس باءت أحلامي بالفشل وأني أشوف عمتي كاعدة بالباب وخالة عاشق بحضنها، جنه طير مهلوس بس عيونه تزرزر حتى راسه يلولح ما يكدر يضبطه عدل.
باوعت لي ابتسمت، أشرت "شكو؟"
"تدرين من ساعة شنو فكرت؟"
"تنتحرين؟"
"لا هاي قديمة الفكرة. ألم جويلاتي وأرد لبيت زلمتي بإيدي جفني بس حتى أخلص."
"يا عمّه اش بيج؟ أصلًا د باوعي العالم اشلون يباوعوا له ومتعجبين بالهدوء الشايله. طابكنه أني وأبوه، ماخذ الخصل الجميلة والحلوة منه."
"عمّه غيث طلكج؟ أكيد ما يخليج لسه على ذمته. أخذي ابنك وتوكلي."
"لا عمّه أحبج، ما أكدر أفاركج."
"أني ما أريدج، أخذي اشتعل أصلكم. تورطت مرة ما نجبه وكاعدة شخطر على بالي وجبتكم."
"عيب عمّه، شكولون العالم تطرد جنتها؟"
"شكول عليك غيث، من تعرف روحك مسودن تروح تأخذ وحدة أنكس منك. ما فكرت بخلفتكم ش تطلع؟"
"يمه صدقة د يباوع لج يكول بيبي حبيبتي هسّه تبدلي وتسويلي ممّة. يله عمّه كولي يا الله واستهدي بالرحمن. هاي عين صابتج، كومي دخلي."
"علاوي يمكن كعد، أخذي هذا خلني أروح له."
"عمّه، أجه أبو العتيق، شمري عليه وركضي ضيعي روحج بالشوارع حتى ما يندل بيتج وين."
"والله المفروض أشمّرج أنتِ."
"أووف ما أريد أصدمج بس بعد كم شهر راح أجيب لج واحد لخ إذا مو توأم."
أباوع لها، اشو هاي صفنت ودنكت. شالت حجارة ركضت دخلت جوه.
دخلت وراي تضحك، سدت الباب اتبوس بالخبل الي الجوارين صارت عدهم حسرة النومة من هدوءه.
مرت الأيام والفلوس وشلت تمامًا. والراتب ما يكفي حليب وحفاضات.
بعد توسل ويه عمتي قبلت أسوي كبة بالبيت حتى تودي للمحلات يشوفوهن ونتفق وياهم.
كعدت من الصبح لأن وقت نومة عاشق مثل الخفاش.
دخلت للمطبخ وعمتي تمشي على طراف أصابعها، قالت: "ش تسوين؟"
"ليش د تهمسين؟"
"إشش، عاشق فتح عيونه كوه غفه. يله جيبي أساعدج."
"حمسي اللحمة وأني أسوي التمن."
"نكعد بالطارمة من هسّه أكلج منخش جوه."
"حتى بالشارع أكعد بس كون يظل نايم. أستغفر الله عمّه، هذا إذا كبر شيصير؟"
"يصير غيث الخبل، ما ينكضب إذا ما حصل أحد يتكاون وياه يركع راسه بالحايط. صدك ما ترحين للسجن تشوفيه؟"
"أروح بس مو هسّه، بعد وكت هالحجي."
كملنا الكبة، طلعنا بالطارمة سويناها سلفنتها. عمتي أخذتهن طلعت.
رجعت على أطراف أصابيعي. أول ما خليت راسي شفت أكلوبات عاشق انعلكن ينبهني لجولة الحرب الراح تبدي.
الجهال تبجي من تكعد، ابني مكروص.
أباوع له يدور راسه بالغرفة لمن شافني، ابتسمت ابتسامة خوف، همست: "عاشق حبيبي بس ربع ساعة أبوس إيدك."
"عاشق لا تباوع لي هيج، أني مثل أمك زين. باوع نعقد اتفاق، أنت تسكت وأني أسويلك قوطية حليب، شكلت؟"
برطم، برطمت وياه شغل صافرات الإنذار.
اتربعت وقمت أبجي بصوت من ضيمي.
سكت ابن الغثيث على صوتي. من فرحتي أبجي وأضحك بنفس الوقت.
ساعتين ورجعت عمتي فرحانة، بإيدها قوطية حليب، قالت: "لقيت أسواق يأخذ منه."
"الحمد لله، أبوس إيدك عمّه لا رجلينك، أغسلهن بدموع عيوني بس خلصيني منه راح أموت."
"يبوو، تعبانة عجل ما دريتي صار بيه ضغط؟"
"يمااااا، تعالي ليه. أنعل ذاك اليوم الصعدت بي السيارة ولقيت غيث بوجهي. سودة بوجهي من قلت له: خلي نسوي طفل."
"عبن مخبلة، اكو وحدة تسوي طفل من هالخبل؟"
بجيت بصوت وقلت لها: "اثنين عمّه، اثنين."
"مسودنة هي التعاشر غيث بعد تفكر بالجهال؟"
"تفلي عليه عمّه تفلي. قال ما أريد، دكيت رجل اله هسّه نسوي. أني ما أحب الجهال اشلون قنعت ما أدري."
"يا ولج، أخاف جان منطيج شي مغير عقلج بي؟"
"ماكو غيرها مخدر. عرفته ابن الاطعه أذنه."
"منهو ولج الاطعه أذنه؟ لا يا الهتره."
"أني منج ما أسكت، جنتي تغلطين عليه وأسكت. لا والله أخذ ابنها وأطردها."
"لا حبيبتي ما حزرتي. أني الي أطلع، خليج أنتي وابنك بالبيت، متنازلة عنه."
رجعته بحضني وبجيت بقهر.
"ههههه، جيبي ونامي يله."
"تعال ويول شبلاك بس تلتح؟ انهجب يا جدة. عجل من تكبر وهذه سوالفك يطردونه من المنطقة."
هي تحجي وهو يزاكط بإيدها حتى كمش ما تكدر تكمشه من الوكاحة.
اندكت الباب، صاحت: "تعالييي أم محمود، ماكو أحد."
"عزه عمّه بكفشتي، صدك د تحجين؟"
"حبابة ما تعيب. تعالي خيه هينا خشي."
كعدت عدلت شعري. دخلت مرة متوسطة، قمت سلمت عليها باوعت لي قالت: "هاي مرة ابنك داده؟"
"أي حرمة غيث وهذا وليدها."
"قرة عينج، ربي يحفظهم الج."
"تفضلي كعدي."
كعدت وأني جريت علي خليته وراي نيمته أخاف عليه من العين لأن دبدوب. غطيت حتى وجهه، كافي عندنا خبل بالعائلة.
ظلت تسولف وتلعب بعاشق لمن سولفت لها عمتي عالكبة، قالت: "يا، لعد أعرف ناس هنا دكاترة هو ومرته يريدون واحد يطبخ لهم."
"عجل كولّي لهم هم يفيدنا كم دينار."
"جنتج تعرف تطبخ؟"
"طيب نفسها بالأكل جربي وحكمي."
"خوش. العصر أروح أتفق وياهم. كل يوم تودولهم أكل وتأخذين أسبوعية وهم أشولف لج الأسواق مال ابن أختي."
"الله ويدج. وهم الجوارين أي واحد يريد تعالي كولي."
مرت الأيام بالنهار ركض نتناوب على عاشق وبالليل نكعد نسوي كبة وكدور دولمة للعالم. رغم التعب بس الفرحة مالية قلوبنا وإحنا نشوف نتيجة تعبنا كدامنا ما ضايعة.
كاعدة أبدل لعلاوي ودخلت عمتي تركض، قالت: "ولج نااااي كومي."
"خير عمّه؟"
"ابن جوارينا يكول طلعت النتائج."
"وأني؟"
"شأعرفني؟ د كومي يا عمّه بالموبايل يكول طلعن بجاهك يا الكاظم ما ترد ابنيتي فرح قلبها."
انشليت ما كدرت أقوم. أشرت لها عالفون جابته الي. فتحته ودخلت لقيت الروابط نازلة، صدك د تنزل. دست تحميل.
وقمت أفتر، أتكول أطلوقة وبالفعل حسيت ألم جوه بطني لوتني اتذكرت ابني الراح خفت.
رجعت كعدت أكل بأظافيري. مرت ربع ساعة لأن لود جان.
وأخيرًا طلعت. دخلت على مركزي أقلب ودموعي تنزل. أصعب موقف، حلم عمري وأملي، تعب هواي.
طلع اسمي، طالعة بدرسين، يعني أدخل امتحان نهائي. دنكت سجدت وبجيت وعمتي وياي.
سحبتني حضنتها وبجيت بفرح. عمري كله كضيته أبجي بحزن، أول فرحة تدخل قلبي.
**لحن.**
قاعدة بغرفة ناي عازلة روحي بسبب الحكي اللي أسمعه منهم. أشهر وهم مستمرين يدورون على ناي، ما ملوا. وكل واحد يتفنن شكل إذا كمشها شيسوي بيها. أسمع وصافنة، أحسهم وحوش مو بشر. بالأخص سماهر، لحد الآن ما نامت يوم نومة عدلة. تفتر بالبيت مثل المخبّلة، ما تخلي واحد قاعد. تطلع فوج زلم وترد فوج، ليل نهار تدور.
الحمد لله أبو كاظم موجود ويخليني أخابرها، وإلا جان انجنيت. كل شوية أكول كمشوها وديعذبون بيها.
انفتحت الباب، دخل أركان. شمر سلاحه والفون. لقاني قاعدة عالفرشة. كال:
"كم مرة نبهتج ما تكعدين على فرشتهم؟"
"شوكت تشتريلي بيت؟"
"البيت حاضر، بس نحصل خبر عن أختج وآخذج ألو."
"أركان لا تبلش وياي، تره مليت من تصرفاتك. أني مالي ذنب، كل مرة تتعاقبني بسوالف ناي."
"استغفر الله يولي، حجيت شي؟"
"إي، شوف روحك. تفوت وتطلع تصرخ بوجهي. رجعني لماما، تره ما غصبتك تجي تاخذني. أركان مليت، تعرف شنو مليت؟"
"صوتج بويه، العالم كعدت."
"هذا الهامك. تمام، ذاك دوشجك، افرشه ونام."
"شنهو هاي جديدة؟"
"إي جديدة. أني من اليوم أنام بفرشة أختي. عود من ترد وأعصابك تتحسن، تخليني بيت، ذاك الوكت تعالَ طالب أنام يمك."
"يطبج مرض. خلج من زينج وتتمندلين."
دار وجهه، نزع دشداشته شمرها ونزل الدوشك فرشه. اتمدد، أحسه حركني بالزايد. نمت وتغطيت حتى راسي. أتذكر شلون جان يتغزل بيه، يعني جان يجذب عليه؟
انكلبت، صاح:
"ركدي، أريد أنطمر."
"وأنتَ شكو؟ منكلبة عليك قابل؟"
"شلون تخليني أكوم أسحلها بهالليل؟ لحن، كضبي لسانج يولي."
"هاي كل قوتك؟ أحلف!"
"تردين أدحكين قوتي؟ يولي، عش تستعجلين آخرتج؟"
"لا بالبالك تخوفني!"
"ما تخافين؟؟"
"لا ما أخاف، لأن أعرفك بس حكي، تهوس وتتهدد وكلشي ماكو."
"لحن!"
"هااا أركان هااااا! خليني ساكتة، لا أقوم أطلعك من الغرفة. لا بالبالك ما أكدرلك."
"لا لا كوية."
"إي قوية كالحرب، بس أني معبرتلها الك بمزاجي، أكول خطية جاي تعبان تكسر الخاطر."
"الله يجبر بخاطرج."
"بس تره للصبر حد. دير بالك وخاف على روحك، الي يوم أعفس وجهك."
سمعته كام، غطيت حتى راسي. إجه يمي، جر الغطة. دنك كال:
"فتحي عيونج يولي، عش سادتهم؟"
"أني نايمة."
"آها حلو."
شمر الغطة شالني راح جهة الباب. كمشت بركبته. كلتله:
"والله أتشاقه، شبيك ما تتحمل شقه؟"
"عجل وين الكوية والي ما تهاب أحد؟"
"جذب، شبيك صدكت؟"
"قوية كالحرب وتطر روس بدون رحمة؟"
"والمسيح الحي جذب، أني أصلاً وحدة فاهية، بس أحبك."
باوعلي وضحك، حضني. رجعني لفراشه. خلاني وتمدد بصفي، غطاني. أخذني لصدره. كال:
"ضايجة يولي؟"
"إي والله اختنكت، صار شكد محبوسة."
"حقج، بس أختج ورطتنا ورط بالقرآن. الكل يتزنح بمكان شكل، بس نريد نعرف وين خاتلة."
"وأني شذنبي؟ كلما تروح ناي، أني أتحاسب مكانها."
"منهو يحاسبج بالقرآن؟ الي يفكر يصل يمج، أدفنه بمكانه."
"محد حاجاني، بس يحجن على ناي. صدك أركان، الي يحب يكدر يكتل الي يحبه؟"
"لا، بس يملص أذاناتها تاعيد ترباتها."
"يعني غيث إذا كمش ناي ميكتلها؟"
"ما أعرف، هاي يمه."
"تحبني؟"
"لا، عش تسألين؟"
"لعد ليش ما كتلتني؟ مو هددت؟"
"كلبي كلب ابن كلب، دومه جاسر وجهي ومخجلني كدام الأوادم."
"أركان."
"عيونه."
"سمعت سهيلة تكول لبيبي خلي أركان يقسم بالعدل، حرام عليه أني هم مرته."
"تهتر وتنكتل وحدها."
"أركان إذا قسمت أ..."
"اشش، لا تضلين تلغثين. شنهو خبل أسويها؟ أمني غير فرشتج ما أنام."
"يعني تحبني؟"
"لا."
"لعد ليش رجعتني؟"
"عجبتني بدلتج."
"صدك ما سولفتلك، رادوا يصبغون شعري أسود."
"بالقرآن لو عامليها جان دكيتهم كلهم صفر، زلم ونسوان."
"أريد أتنفس، أدنه شوية، جاعصني."
"نكتَمي وركدي، أريد أنطمر."
"أخذني باجر وياك."
"وين يولي؟ رايحين مواجهة!"
"إي ما أنزل من السيارة لمن تكملون، فدوة والله مليت، بس نفتر شوية."
"غير مرة."
وخر أيده، كمشت وجهه بيدي. بسته بخده، باوعلي. رجعت بست الخد الثاني.
"وبعدين؟"
"أحبك."
"غيره؟"
بسته من شفته.
"المطلوب يولي؟"
"تدري شكد أحبك؟"
"بكد الدياحة بشوارع بغداد."
"أخذني وياك فدوة."
"ماكو شي بلاش."
"ياااا لعد ما دريت؟"
"إي دريت، لحن صوتج إذا طلع أكسر سنونج داخل حلكج، أربزي لج ---"
كعدت الصبح على بوساته يوزعهن على خدودي. فتحت عيوني اتمغطت. أخذني لحضنه عصرني وباس ركبتي. وخرته. كال:
"يله راح نطلع."
"سابحة، بس أبدل."
"نازل كبلج، لا تتأخرين."
هزيت راسي. كام طلع وأني ركض ركض. هم زين ملابس ناي تاركتهم، ألبس منها. كملت لبست جبة وشالي. نزلت أركض. شافتني عمتي أم أركان كالت:
"وين؟"
أركان:
"وياي."
"يمه كل عقلك؟ شكو ماخذها وياك؟"
"يولي، روحي عالسيارة. هاج السويج."
كالها وشمرلي المفتاح. أخذته وطلعت أركض. تركتهم يقنعون بي ما ياخذني، بس الحلو بيهم يكلهم إي ومينفذ بس اللي براسه.
إجه وحده، صعد شغل السيارة. كلتله:
"شو ماكو بيبي؟"
"إذا حضرت جنابج تردين تفرفرين، وين أورط المرة؟"
"ذكرني من أرجع أكافئك."
"انطيني مال السم اللي جرعتو جوه هسه، والله كريم للردة."
"ليش ما نرجع لبيتكم؟"
"احتمال هذا الأسبوع، بس تتحسن جدتي شوية."
"يعني إلا بيبي ويانه؟"
"عجل منهو اللي يحميج يا روح بيبيتج؟ بالقرآن بس يستفردن بيج ينهشنج. يلا اتنكبي تانطلع."
شلت الشال خليته على خشمي. طلعنا من البيت بس تعدينا المنطقة. تركته أتنفس.
الطريق حلو والجو بعد أحلى، بس أركان أشوف القهر بعيونه كلما نتقرب لبغداد. وصلنا للمكان، استوها العالم تدخل. ركن سيارته نزل. لبالي أظل. أشرلي:
"نزلي."
نزلت بسرعة. إجه يمي، شال الحاشية مال شالي، نقبني بي وكمش أيدي. بين ما عمي جان كدامنا جاي يكمل إجراءات الدخول. رحنا دخلنا لقينا غيث منتظر يروح ويجي. متغير مو نفسه، تعبان وشعره خفيف. ماكو ذيج التسريحة والأناقة رايحة.
حضن عمي أبو أركان اللي جان يبجي. ضحك وباس راسه. كالها:
"هانت، ما ظل كثير."
"الله يسهل، والله ما ظل حيل لفراكك."
"شلونج خويه لحن؟"
"زينة."
"ها يخوي؟ بشر ما حصلتوها؟"
أركان:
"لا والله لسه، اختفت تكول فص ملح وذاب."
"طلعوني رحمة لدينكم ولك، دبرني أركان. شوفلي جماعة يهربوني، يعدموني. خرب بأهلك هاي راحت!"
أبو أركان:
"ردت أعيد التحقيق بس محاميهم محد يكدرله. راح يفر السالفة أعرفه، وما نستفاد شي."
"علاء الدييين، علاء الدييين! أكضبو لو لا؟ إذا ما خليتو يعتزل المهنة ما تتسمى عالزلم. خبرتو جماعة تركيا؟"
"إي يخوي، راحوا الولد للمنشآت والمطارات. ما مسافرة، هنا موجودة بس وين ما نعرف."
"دخيلك يا رب وين تروح؟"
دنك خله راسه بين أيديه. أباوع أيديه ترجف خايف. أخذله شوية وشال راسه. عيونه حمر. مسح وجهه. كال:
"معقولة ضيعت الجهال وتخاف ترد؟"
"شعمل كلي؟ هاي كدامك وروح أخوي، عجزت."
"أبوس أيدك طلعني دبرني بروح أخوك. ما تظل هلكد مختفية، هاي صارلها شي."
دنك أركان وهو كام كامش راسه. يروح ويجي. كل شوية وكال:
"بفلان مكان."
وأركان يرد:
"دورنا."
لمن تعب وصار وكت الطلعة. قمنا وهو رد كعد. دنك خله راسه بين أيديه. كسر كلبي. نزلت دموعي.
شال راسه باوعلي، عيونه تلمع. أشرلي بترجي. دنكت.
كام دفع أركان وإجه كمش أيدي.
"لحن خويه احكي، كولي بخير هي. ما أريد أعرف شي غير هالكلمة."
"ما أعرف."
"ما أطلع ابن أبوي إذا حاجيتها لو أذيتها، بس كولي دخيل نبيج."
باوعت لأركان متفاجئة. سحبت أيدي من غيث. كلتله:
"وين قابل أدري أني؟"
"أركان وعمه السادة، لساني ما يخاطب لسانك ليوم الدين إذا حاجيتها لحن. أبروح عاشق بس كولي هي بخير لو لا؟"
أركان:
"..."
احجي يولي.
: والله إني ما أدري وينها بس.
غيث: بس شنو؟ دخيل الخالقج احجي، مو رويتيني صاير لها شيء.
: أول ما رجعت لأركان اتصلت بيَّ من فونك.
: إي.
: كالت إني زينة و...
: شنووو؟ احجييي!
: قاعدة وي أُمك بنفس البيت.
: أُمي عايشة؟
***ناي***
من يوم استلام النتيجة، اتوسعت أحلامي، خليت الهدف قدامي، صار ما عندي غير أقرأ وأسوي أكل للعالم. عمتي تولت الجهال، صح متعبين بس خطية فرحتها ما أنستها التعب. أكثر الوقت أم محمود يمنا تساعدنا وتسوّلف وي الجهال، تاخذ الأكل وي عمتي توزع عالمحلات.
علاوي نسمة مو طفل ينتظرني أكمل شغل، ينقّق شوية، أخذه لحضني يخّلي راسه بصدري يدور حنان. جان راحتي هو، ألعب شوية، لأن ابني بس للمصارعة فاقد هالبرائة.
سودة عليَّ خويه، هسه حسيت بمعاناتك شلون جنت حاملني.
مرت الأشهر وحملي ثقّل، ما عندي فلوس أروح أشوف جنس الطفل، بس مبين واحد مو اثنين، وإني هم خالتها على الله. حالتنا شوية استعدلت، والناس حبت أكلنا، ربي حرمني من حضن أُمي عوضني بحضن أُم شايلة حنان الدنيا.
أقعد بالليل وأسمعها اتهز بعاشق وتغنيله، كل يوم نفس الأغنية، صوتها بي حنية وكسرة ياخذني لأيامي وي غيث، غمضت وإني أسمعها. تنشد بهدوء:
حبيتك حب لهفة بلهفة
حبيتك حب روح بروح
خيرتك واليهوا بكيفه
تريد تظل تريد تروح...
أباوعلها، عيونها تلمع وبغير عالم. شنو اللي بقلبج؟ شلون تملكين هالحنية وهيج تركتي ابنج؟ شنو اللي صار وخلاج تتركين زوجج اللي لحد الآن ضامة صوره وتباوعيهن بالختلات؟ وابنج اللي تتحسرين كلما تلعبين وي ابنه؟
ماكو سر يظل، وإني صبري طويل بهيج أشياء ما أمل.
ضبطت المواد كلها ومقررة معدل.
المنطقة اتعلمت عليها، صارت أعرف أكثر الجوارين، بعد ما أمنت محد يوصلنا لأن مكان ما يخطر على بال أحد.
بديت بالامتحانات، إذا جنت أنام أربع ساعات أيام المراجعة، هسه يا دوب ساعة ونص لو ثنتين بالليل، بس من أرد من الامتحان لا آخذ كم ساعة. بس مراجعة لأن درّخت المواد من وقت، أقرأ وأتذكر شرح جود تجيني الضحكة، وين صفى بيك الوقت؟
غسق ورويدة هواي ساعدني، دوم أفتح كام يشرحلي الشيء اللي يصعب عليَّ.
مقررة بس أوقف أرد الوقت بالمقلوب، وإني اللي أمشي جنت أتمناه عدل، راح أحقق كل أُمنية جنت إني وقاعدة أتخيلها.
حب غيث كثر ما قل يجذب، اللي يكول يبعد ينسى ضحكته وشقاوته بتخيلاتي قبل رفّته بقلبي. كلما أشتاقله أخلي إيدي على قلبي أحس برفّته وأتذكر كلامه: هم رف قلبك؟ هم تذكرني بعد؟
خلصت الامتحانات بصعوبة ومعاناة، بس الإصرار إذا صار عند البشر راح يخليه يتجاوز المستحيل.
دخلت بنص الثامن من الحمل، كوة أمشي، زلال عندي ومنفوخة صايرة جنّي غول، حمدت ربي غيث ما هو، جان صنّفني.
نايمة صار كم يوم تجيني أوجاع، بس اللي عدها مثل عاشق شينيمها؟ صاير يزحف ويلقط الشغلة عبر آلاف الأميال، يركز ويروح لها زحف ينبش أبوها. حتى ثقب الدود ما خالص منه لأن بيتنا قديم. كامشة رجله ونايمة على ظهري.
عمتي قاعدة تباوعلي وتضحك، عفست وجهي كلتلها: شبيج؟
: كومي جيبي حفاضات للجهال ما عندنا.
: ما أطلع عمة بعد لما أجيب.
: عيشي يمه، هذا الجمال كلو ضامتو هينا، هههههه.
: عمممة لا تصنفين، كله من وراج إنتي تعسين بطني، أكلي أكلي، ارتاحيتي؟ وإني أكول غيث عليمن طالع يصنف؟
: شبيج جنّج فلقة قمر ههه.
باوعتلها بضوجة.
: ضحكي ضحكي، لأبوه لأبو الورّطني وخلاني أجي يمج.
: ولج بس لا يطلع ابنج هيج سمين مثلج؟
: عمة والله راح أبجي، حرام عليج إني جنتج.
: إذا شافج غيث هيج، شراح يكول؟
: غوول بتك غمازة، ارتاحي، هذا أبو الأسواق مال المرض البارحة يكلي عدنا نفط، معتازين برميل ما عندكم فارغ؟
: هههه، آخ يمه، ضحكت خير، تركي يمه خلو يلعب، حرام هيج كاضبتو.
: وولي يلا انطلق ابن غيث، روح ولي العهد، والله يا عمة هذا إذا كبر شوفيلنا مكان بالتجاوز، كون ماكو بشر يمنا يصخم وجوهنا.
: جان صخم وجهم أبوه.
: وعالأساس ابنج نبي؟ غير صيته واصل للصين، لا خال بت ولا مرة ولا عجوز، أي شيء يزحف يمشي يطير المهم بي ريحة أُنوثة.
: ربي عطى جزاتو.
: إي خطية محروم ظل ١٥ سنة.
: لا جزاتو أخذج ههههههههه.
برطمت وأشوف عاشق جر الواير مال الكهرباء، من فزعتي طفرت بدون لا أنتبه، ركضت شلته. وحسيت المي طق والوجع فطر ظهري. نزلته بالكاع وطفيت الكهرباء.
كمشت بطني كلتلها: عمة لحكيني.
: يمه ولج راح يروح الجاهل.
: آآآآآآه عمة راح أمووت، لحقينييي!
: لبسي يمه، وين أروح ولج؟ لبسي أي شيء هسه جايتج.
ركضت دكت الحايط بينه وبين أم محمود، كالتلها: لحكيني أم محمود بنيتي راح تروووح.
رجعت جرت عبايتها خلتها على راسي وشالت عاشق، مخبوصة أكثر مني. إني كامشة بطني أروح وأجي أحسها تتشكك.
دخلت أم محمود كالت: بعد وقتهاااا.
: يا خيه شسوي راح تجيب؟ وين محمود؟
: هسه ديشتغل سيارته، وين علاوي دا ودي يم البنات.
: إي أخذي بس بسرعة، بين ما أحضر حفاضات للجاهل.
: شلون ناخذها للمستشفى بدون عقد؟
: عدها عقد بيت، حتى لو ما يسجلون الطفل، بس بلكي يرضون يدخلوها بي لأن تعبانة، موش مال جدة أخاف يصير لها شيء.
: لعد يله داده أودي علاوي وإنتي كملي بسرعة.
دخلت عمتي قامت تشيل وتخلي بالجنطة، وإني أعض بإيدي، بعد ما تحملت صرخت صرخة رجّت البيت. قامت طلعتني، لقينا أم محمود بالباب منتظرة وسيارة ابنها مفتوحة، صعدنا بسرعة بس الألم يموت، أستحي من الولد أصرخ ولا أقدر أسكت.
أخذوني للمستشفى، أطلق وضرب عاشق لأن يفلش بالسيارة الولد. وترجع تجيني الوجعة أعض إيدي.
لما وصلت آخر نفس، أول ما شافتني الدكتورة حولتني عملية، الطفل شابع مي.
عمتي يمي تبجي وشايلة عاشق، كمشت إيدها:
: أمانة تخليهم يمج، ما تنطيهم لغيث.
: يمي رديله ابنيج يضيع بعدج، مجربة اليتم إنتي.
: ما أقدر عمة تعبانة، حسبي ابنج مكان غيث، ربي إنتي لا تردي، وعلاوي هذا مكاني.
: تقومين سالمة وتربينهم بإيدج، علاوي ما يرضى بيَّ، متعود عليج، لا تخليه يتيتم مرتين.
غمضت أحس الهوا خلص بريتي. أسمع صوت بجّتها، دخلوني، أخذت المخدر رحت ما أدري بنفسي، لما فقت وعمتي تضحك كالت: لا تنطيهم لغيث مو؟
: بطني يمه.
: غيث وينك غيث؟ مشتاقتلك، ارجعلي، راح أموت.
: شنو جبت؟
: بنية جنها قمر.
: هيا.
: حلو اسم هيا، بس اكو خبر ثاني هم حلو.
: لا تكولين غيث طلع.
: إندعي يطلع، الله يستجاب الدعاء، هيج وقت ما يستاهل اللي يصير لو...
: شنو الخبر؟
: ابن أم ضياء طلع نتيجتج ناجحة وبمعدل.
نزلت دموعي، أحس وجه هالمرة خير عليَّ، تحس بشر يقلب حياتك مية وثمانين درجة للأحسن بسبب نيته الصافية.
اضطرينا ثاني يوم نطلع من المستشفى بسبب الشفية ابن الشفية.
وصلنا كامشة عمليتي حتى لا يأكلني. اتمددت كلتلها: انطيني داشوف بتي.
: لا تنفتح عمليتج، دحقي من هينا يمه، بيضة قطن وشعرها أشقر.
: ههههه، تشبه لحن أختي، هيج شكلها يا ربي ما تطلع فاهية مثلها.
: لا ربي لا تسمع منها، أصليلك صلاة الشكر، كافي هذا الخبل راح يشرد العالم.
: هههههه عمة دتشوفي شلون يباوع لأخته صدقة.
: لا يا عمة هذا مشيطن، يريد أخليها وينهشها، لبالج ما أعرفه.
: ما سجلوها مو؟
: لا، زين من انطونياها، غير لو ما نحصل عرف محد يطلعج.
: هانت ما ظل شيء، أسجل باللي أريده واليعجبني.
: شلون؟
: ههه خلي أقدر أقوم بس وشوف البعده شنو.
: ولج بتج هادئة، ما طلع صوتها من جبتيها لهسه.
: لحن عرفتها نسخ ولصق.
: ناي قدمي عالتربية، حلوة مدرسة، حتى بالبيت تكدرين تدرسين.
: ما يخالف عمة تآمرين.
طلع العاشر ومرت الأيام، صدك هيا قمة الهدوء.
فرغت وعقلي يفكر باللي أزيد، قمت أشتغل وأسوي أكثر للمحلات حتى أقدر أجمع.
قدمت وسجلت الجامعات اللي رايدتها بسكوت عن عمتي. توتري بالتقديم أكثر من النتيجة، رغم أعرف معدلي زين، بس حظي من يعكس يخربط حياتي. من كثر الخوف والتوتر اللي بي، أسبوع قبل لا تطلع القبولات إني قاطعة الأكل.
قاعدة العصر بالباب كامشة فوني، ويمي عاشق وعلي يلعبون، رفعت راسي للسما: ربي بس هذا الطلب بعد ما أطلب، نذر عليَّ إذا انقبلت أصلي مية ركعة جوه السما، ربي إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين.
إجه محمود شافني ضحك كال: ها قاعدة؟
: منتظرة القبولات اليوم.
: معدلج حلو إن شاء الله خير.
: ادعي فدوة.
: دنطيني هذا وإني أدعي.
: لا، أترك عليَّ وأخذ عاشق وإني أدعي لروحي.
: خليه يمج وأدعيلج مرتين.
: شوفه خطية شلون يباوعلك براءة، أخذه خطية.
: وره البراءة كارثة مصيبة لا تتسولف ولا تنحجي، يلا أودعناكم.
رن الفون شلت، لقيت غسق تتصل. رديت: مو وقتج روحي، ما أقدر أحجي من التوتر.
: هههههه مبروك يا أحلى محامية.
: لا لا جذب غسق، الله عليج.
: والله طلعت القبولات صار نص ساعة، وطلعتج بس يمكن لود يمكم، شعليها هاي؟ وينج ولج بس لا تبجين.
شهقت من الخنقة.
: ههههههه هاي رويدة تباركلج.
: ولج اتحقق حلمي، ربي ما أعرف شلون أشكرك، غسق ما مصدكة، حلّفي ما تجذبين، يمه قلبي راح يوقف.
: تعبتي تستحقين أكثر ناي، سنين عانيتي، هاي أول فرحة يعوضج بيها ربي.
: ربي ربي، يمه قلبي تعبت.
: نانوو يمعودة لا تموتين، وهسه شنو الخطوة الجديدة نايو؟
: لو سمحتي تلميذة المحامي علاء الدين الـ...
رواية لبوة على شفا الثار الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم Leo Alfatlawi
كامش إيدي ويباوعلي بترجي، كال:
"بس شنهو؟ دخيل الخالقج احجي، مو وريتيني ور، صايرلها شي؟"
"أول ما رجعت لأركان اتصلت بيه من فونك."
"أي."
"كالت اني زينة و..."
"وشنهوو؟"
"كاعدة ويه أمك بنفس البيت."
"أمي عايشة؟"
اندار لأركان عاگد حاجبه متفاجئ من اللي سمعه، أشر: "شنو؟"
أركان: "أني ما أدري بيها عايشة، بس أدري ما انهزمت، اكو من اللي جبرها تروح."
"لاااا لاااا ناي شوصلهاااا إلها؟"
"غيث."
"أركان طلعنييي، أنعل ابهاتكم واحد واحد! دبرلي زمال يشيل القضية عنييي."
"ميخالف، بس اهدأ."
"شهدأ؟ أمي عايشة! شلون؟ وين جانت كل هالسنين؟ وعش اختفت؟"
"محد أكد خبر موتها، وتعرف عمي ذاع هالخبر لخاطر يسد السالفة."
"ناي يم أمي تعرف شنهووو ولك أرركان ناي يمهاااا."
"أحصلها وردها."
"بس أريد أفهم إبليس شلون عرفت أمي عايشة وين لكتها؟"
"ما أعرف، بس أكيد أحد بالبيت لو إيد وصلت من ناحيته، وإلا مستحيل تحصلها بهالسهولة."
كمش راسه، غمض عيونه، صگ على سنونه، ضل يردد: "ناي ناي ناي."
"يخوي نردها ما تروح."
كمش أركان من ياخته جره حيل.
"دبرلي واحد يشيل القضية، طلعنيييي، سمعت شنهو اللي أريده؟ طلعنيييي من هينه."
"ولا يهمك، زلامنا جثيرة، راح أدبرلك أحد."
"لا دورها اتركها، ولا تكول لأحد هاي عايشة بعدهااا."
"محد راح يدري."
"بوجهك عالمحامي، شيطلب انطيه، كل الوسائل استعملها وياه، إذا رفض صلخه ووكله لحمه."
أشر: "أي."
دفعه، أباوع ليديه يرجفن، يفتح ويسد بيهن.
غمض عيونه بقلة صبر.
گعد، دنّگ خله راسه بين إيديه، همس: "عفية يبت أنهار لعبتيها صح، آااخ بويه أكضبج لولا؟"
كمشتني الرجفة، اتندمت لأن كلتله، ردت أهديه ما عرفت راح يتخبل.
الوقت منتهي، الناس تطلع وهو حالته تعبت أركان.
محتار يباوع للوقت وعينه بيه، يريد يهدأ لأن وضعه اتخربط بالزايد.
إجه الشرطي كال: "يلا الوقت خلص."
كمش غيث جره، ما نشوف غير كام رگعه بوكس بوجهه، ركضوا الشرطة التموا عليه يتلاوون، والي يضربه بجعب السلاح، والي يريد يسيطر عليه يكمشه.
أصواتهم صعدت، صارت هوسة.
جرني أركان طلعني، رد يركض راد يدخل منعوا.
راح استلم فونه، وكف يخابر مخبوص ما أعرف المن، بس كله: "اتخبل، يا ريت يزتوه بالإنفرادي بين ما يهدأ."
"لا يخوي موش بوعيه، ما عليك زود يالجبير تأمر، اعتبرهن يمك اليوم، هاي هيه يخوي مشكور، ما أوصيك لا تتأخر عليه حاول هسه اتخبرهم، الله وياك."
سده واجاني، باوعلي بنظرة انغلست من يمي، فتح السيارة صعد، شغلها، ردت أحجي كال: "نفس ما أريد أسمع منج."
"ما أدري هيج راح يتخبل، ردت أهدئه."
"راح يفلقوه للصبح يصلخون جلده وينعلون أبو أصله، بس كفوو منج بالقرآن ماكو اثول غيري."
"ما أندلها، هيه مرة خبرتني ما راح يفيد إذا كلتلكم."
باوعلي وضحك باستهزاء، دار وجهه شغل السيارة.
درت وجهي للجام، عسى ما زعل عمره والله ما راح أكلة وين ناي لو يموت.
على طول الطريق ما حجينا، شفت نفس الدرب اللي إجينا بيه، سكتت عرفت مرجعني لو أدري هيج جان ما رحت من الأساس.
وصلني للباب، جان حسام واگف يسولف ويه الحارس، دانزل كال: "أي شي صار ميصل خبر عنه."
"ما أحجي."
"شغلة الخزنة مالت غيث وأوراق وشغلات ورث ما تحجين عنها ولا تعرفين شي."
"على شنو دتقصد؟ ما دتفهم."
"لا الفهم يم الهترة، متأكد منه، آااخ بويه لو توكع بيدي."
سكتت.
"أخاف أحد يسألج، الزمال زلمتج يعرف الرقم السري، تردين ما أعرف وما دحكته يفتحها أبد."
"ترة هيه مفتوحة جانت من إجينا."
"لأن إبليس جانت توصل رسالة بيها، لو ما ملحگ وغالقها جان جلطت البيت بأهله، لحن تعملين الأكوله بالحرف."
"تمام."
أشر: "نزلي."
بدون لا يباوعلي.
أول ما نزلت شحط السيارة، إجه حسام كال: "شصار يولي؟"
"شتكول أنت بهذا وجه عمك؟"
"عمي غبي، هوو اللي عنده كيكة مثلج هم يريد من ربه شي؟"
"حسام أريد فون."
"هلا والله لو طالبة رگبتي عطيتج، بس تلفون ماكو، دخلي يولي."
"منو جوه؟"
"الأهل كلهم كاعد يحضرون تانرد لبيتنا."
"وأخيراً أوف."
"عش يولي اكو زمال مضوجج؟"
"أي أنت، وإذا تجاوزت أكول لعمي."
عفس خلقته، دخلت جوه لگيت هناء بالحديقة، خالة رجل على رجل اتصبغ بأظافيرها، رحت يمها فتحت الجبة نزعتها وگعدت كالت: "ها يولي تونستي؟"
"أي كلش، فريت بغداد شبر شبر."
"عجل ما مشترية شي؟"
"صدكتي ولج، جنت بالسجن بس شفنه غيث طلع معصب، لو بيده يربطني وره السيارة ويجيبني سحل."
"أششش لا تكولين هيج يتشمتن، كولي جنت بالمطعم ورحنه عالكورنيش وافتريت، تره سهيلة وعمتي من طلعتي لسه يطحلن."
"تركج منهن، أريد فونج فدوة."
"أي ورطيني ويه أركان الخبل، دحگي هذا الحارس الجدامج بالحرام يخلي ينخلني من فوج ليجوه بالبارود."
"بس أخبر ماما، والله كلبي يمها كلما أكول لأركان يرد بعدين ما أطول بسرعة."
"لحن إذا أحد عرف أكلهم هيه الخذته بدون علمي."
"أي فدوة لأختي الوردة."
انطتنياه من جوه الطبلة، أخذته ورحت يم بيت الحارس، دكيت رقم ماما اتصلت، إجاني صوتها مبين استوها كاعدة كالت: "منو؟"
"هلو ماما اني لحن."
"يا بعد أمج شلونج؟ أختج شلونها؟"
"زينات كلبنه يمك، وين انتي هسه؟ صحتج شلونج؟"
"لعد إذا هيج ما تجن اتشوفني؟"
"مو بيدي ماما والله زلمنا ما يرضون، لو أكدر جان كل يوم يمك، شلونج أم سروان شلونها؟"
"ما هيه طالعة تتسوگ، زينة المرة وره ما رحتي صح ضاجت وبالأخص بتها من سافرت، ضليت أسبوع يم بيت جدج لأن عمج ونسيبه اختفوا والعالم مخبوصة ادور عليهم، تالي اجتني كالت: تعالي الزواج قسمة ونصيب."
"وشلونها هسه هم تضوجج؟"
"لا والله حبابة المرة، أجرت منها غرفة وكاعدة وياها أحسن حتى ما أحس روحي ثگيلة عليها، رجلج هم الله ينطيه كلما يجي ينطيني مبلغ أعيش منه."
"عمي شخباره شصار وراي؟"
"قامت الدنيا وراج، عمج خبر رجل ريتا كله: تعالي منتظرك، ما أعرف وين بس طلع وهم ما رد وأسبوع ندور ما خلوا لا مركز ولا مستشفى، لمن وكفت سيارة مضللة بليل شمرتهم بابنه وراحت."
"ميتين؟"
"لو ميتين أفضل، لا ضالة إيد ولا رجل ما مكسور، خو رجل ريتا اقري عليه السلام، لا نفس ولا حس بس يتصفن، تالي أخذهم عمج أبو سمار وردهم للشمال لبيت جدهم يداروهم."
"والعريس وينه؟"
"لا هذا رد بيومها ما مضروب هواي، طلعت ميلشيات غلطانة بأسمائهم وماخذتهم زين ما ميتين، عاد أمه خافت عليه ما تأخروا يومين وردوا، كالت ما أكدر أضل بالعراق خطر الوضع، شلونج ويه أركان مرتاحة؟ ناي شلونها؟"
"مرتاحات ماما ما عوزنه بس شوفتج."
"غير أكول لزوجج جيبها، لو أني أجيكم ما يرضى يگول من ننتقل لبيتنا وأني أجي عليج أخذج، لا يضل بالج يا أمي زينة صحتي."
"الحمد لله، يلا ماما أني أول ما يصير عندي مجال أخبرج لأن الفون مالت مرت عامر."
"سلميلي على أختج، كليلها ما حن گلبها ما كالت أمي، ليش هالحقد الشايلته؟"
"أدعيلها ماما، ناي هم متبهذلة ويه الدنيا."
"ربي يهنيجن ويردجن لحضني."
"إن شاء الله، يله يعمري لازم أروح."
سلمت وغلقت الفون، رجعت گعدت يم هناء، انطيتها الفون خلته يمها، إجت سجى هيه واسماء يتمشن ويضحكن، همست هناء: "دحگي شلون راح أطير الضحكة."
وصلن سحبن الكراسي گعدن، كالت أسماء: "أي لحن وين رحتي؟"
هناء: "ههههه تركج وين راحت، سمعي غيث شمسجل لناي."
"شنهو مسجل؟"
"المزرعة والبيت هذا والمطعم وباقي أملاكه باسم ابنه وهم هيه المسؤولة عنها."
"ماكو هيج حجي، شنو تايهة؟ فوگ ما باگت ولدنا وانهزمت بدل ما يذبحها!"
"كليله وهم ندل مجانها بس ما يرضى أحد يكول وينها، يخاف عليها راح يعيدون الحكم بس يطلع يردها، وأكيد شنو شرطها تا تردله."
"وأني الصاينة شرفه وضالة هينا مناطرة طلعته، تالي هيج يعمل؟ والله ما راح أسكت إذا ما خليت أبوي يأدبه ما أطلع بت أبوي."
قامت راحت جوه تريد تنفجر، إجه عامر شايل بته الزغيرة ردمته بالطريق من كثر ما عمت من الحركة، باوعلها متفاجئ.
قامت سجى راحت بسرعة يمه، خلت إيدها على ضهره وهمستله، دنّگ يسمعها، ما نسمع شتحجي بس هو ضحك، دار وجهه صارت عينه بعين هناء، اختفت ضحكته.
دنكت اتصبغ أظافرها، همست: "الله ياخذك يا حقر بشر شفته بحياتي."
"بداعة بناتج بعدج اتحبي؟"
"لحن كلمة ثانية دموعي ما أسيطر عليهن بعد."
"لعد وين القوة والقوة؟"
"لج دحگي شلون واكفة تهمسله وهو شلون يباوعلها، آااخ يگلبي راح أموت، ربي ارحمني."
"إجه هناء ضحكي."
وصل نزل بته يريد ينطيها لهناء، كالتله: "لا خلها يمكم تاتتعلم شويه حتى من أتركها ما تبجي وراي."
سجى: "وعش يمه شنهو أخدم عندج وترديني أربي بناتج؟"
"عجل اللي تاخذ زلمة من بيته وعنده جهال شنهو مصيرها؟ أني راح أتزوج ذني منهو يربيهن؟"
عامر: "شنهو تتزوج؟ شبيج يولي؟"
"شنهو شبيه؟ أتزوج مثل العالم والناس، لبالك أضل عمري هينا أدحگ عليكم؟ هم بعدني زغيرة وأريدلي بيت وجهال وحياة حلوة ورجل يسندني ويشوف متطلباتي."
"لا تهترين حتى لا أطگج."
"لا طكني تا اطلع من هسه، دحگ عامر الولد اللي إجاني أني موافقة عليه، لو تگوم الدنيا ما تگعد هم أخذه، ما تگدر حتى تعترض."
"شبيج شبيج؟ تخبلتي؟ مو كلتلك نطريني بس هالفترة وأني راح أحلها."
سجى: "شتحل؟ خلها تتزوج."
"أنتي أنكتمي ما أريد أسمع صوتج، لا بالقرآن أدوسج برجلي."
"يعني ناوي أطلگنييي؟"
"صوتج بت الجلببببب."
كالها ما نشوف غير الراجديات واحد أقوه من الثاني.
من يمي كمشت خدودي خفت.
هناء واكفة شايلة بتها كوه كامشة ضحكتها، وسجى كل صوت أقوه من الثاني تصيح، وعامر ويه كل صوت دفره.
لمن إجن عماتي يركضن عالصوت، جرنها من إيدها وعمي أبو أركان كله: "شبيك تسودنت؟"
"أي تسودنت، ما أريدها، وهنا إذا عطيتوها أحرك البيت."
"إذا غاب الراعي تاهت الأغنام، حكك يبوي عبن جسار راسك موش هينا."
"من يومي زلمة غصباً على أكبر واحد، وغيث ما يخوف جلبي لا تضلون كل شويه جايبين طاري."
"عجل خليك مثبت على جلمتك."
"أي مثبت، ومن اليوم كدام الكل أني الجبير مكانه، وجلمتي المسموعة."
"والكبارية موش بالصراخ يا بعد عمك، تا تصير مكانه أخطي على دربه، تا يهابوك ويحسون للجلمة حساب قبل لا يزتوها كدامك."
"منهو جان يهابه لهل أغوث وهو جلمة وحدة ما يدبرها بدون جدتي؟"
"اهدأ يعمي لا يطگلك عرج."
"عميييي عمي هناء محد ياخذها غيري."
أبو غيث: "شنهو خبل أنتتت؟ غير محرمة عليك؟"
"وهاي تتحلل هسه سجى، أنتي طالق طالق طالق."
عمتي أم عامر قامت تلطم، وسجى اتخربطت گعدت بالگاع.
عمي هز إيده وراح، وعمي أبو غيث كله: "هيج حليتها أنت؟"
"يبببه أم بناتي ما أكلك أني ما غلطت، لا غلطي ما ينحجي، بس وداعة بناتي جنت شارب وما حاس على روحي، وغيث اللي جبرني آخذها."
"غير يريد يلم أصخام وجهك؟ عجل اللي يخلي عينه على بت محرمة شنهو ينگال عنه؟"
"موش بوعييي يا عالم وداعة بناتييي موش بوعي، هاي صلحتها هسه كافي بعد أريد حرمتي."
هناء: "..."
وإني ماريدك بعد.
- موش بكيفج.
- لا بكيفي، وشتگدر تعمل؟ بناتك اتهددني بيهن؟ هاك اخذهن، إني هم مارايدتهن.
شمرت بنتها ودخلت، الطفلة قامت تصرخ. دنق أبوها شالها يرجف، عينه بهناء. كمشته أم عامر قالت له: رد سجى.
- ماردها لو تفشكون راسي، يله خلها تولي لأهلها.
- موش بكيفك تردها وغصبًا عن شاربك، لو تعرف شقاضبة عنك لا بالبال! بالسجن وتفلت من إيده، بالقرآن يدزلك جماعة وأنت بفرشتك يعدموك.
أبو غيث: قول يا الله يبه، ردها لا تفشلنا جدام العالم. شيكولون عنا وأنت كل يوم مغير وحدة بيهن؟
- ماريدها، أنتم جبرتوني. طلقتها، ماردها لو تقصون رقبتي.
تركتهم يتعاركون ودخلت جوه، رحت أصعدت فتحت غرفتها. هناء أشرت لي: تعالي.
رحت جرتني دخلت للغرفة مالتها، سدتها وقالت: شصار وراي؟
- ديتوسلون بيه يردها، وهو يحلف ما يرجعها.
- راح يردها؟
- لا، قال ماردها، حتى هددته أمه مارضى. ليش ما ترجعيله ماطول طلقها؟
- مارد لو لمن أذلهم اثنينهم، وأحرمها عليه حتى تظل تخدم جوه رجليها، ما تقدر حتى تشيل عينها.
- اكو هيج خوات أنتن؟ عجيبة.
- اكو! أختي دخلتها بيتي وشاركتها ملابسي وأكلي، غدرتني وأخذت رجلي مني. وهي تعرف شلون واحد يحب الثاني. خلتني أنام بحسرتي والدمعة بعيني للصبح. تعرفين شنو شعورج من تدحقين مكان زلمتج فارغ يمج؟ وتعرفيه نايم بحضن أختج؟
- الله يساعدج.
- مو كل شيء نطلب منه العون ونريده هو اللي يحققه. ترى عطانا عقول وقال: تصرفوا. وإني راح أخليهم اثنينهم يبجون دم بدل الدموع اللي نزلتهن.
- شلون؟ باوعلها، وأنتي جنك قمر وناعمة.
- هسا صرت جني قمر؟ جنت مهوّسة وخالتي مشغلتني جوه إيدها بس أخبث وتنزنح ورا أختج تازتها بمشاكل لمن راح زلمتي.
- هههههه، بت المحظوظة تجي وياها عدلة رغم سوء نيتها.
- رغم ما جنت أذيها، أول وحدة هي وقفت وياي وعلمتني شعمل. إي، شلونها ناي؟
- وإني شدراني؟
- ترى أدري منو اللي خلاها تنهزم، وشفتها بيوم اللي انهزمت، وإني اللي راقبت المجال حتى تقدر تكمل. لأنها ذيبة، وهم يستاهلون.
- صدق وين رنو؟
- يم أهلها، يخافون عليها. يريدون الوضع يهدأ. اليوم لو باكر راح تلقيها ناطة على روسنا. تعالي قعدي، شبيج واقفة؟ وهم ساعديني أختار فستان ألبسه.
قعدت وهي فتحت الكنتور تطلع بالفساتين تقيس. أباوع شلون تتصرف وتضحك، بس جذب، عيونها تلمع بقهر.
غيرت ومكيجت كملت. قمنا طلعنا لقينا الوضع هادئ، وسجى تضحك تباوع لأختها بحقارة. اشكد لعبت روحي، مبين راده لذمته.
صعدت فوق، صارت بوجهي سماهر عالدرج تفلت عليه:
- وجه الفقر، ما دحكوا الخير من يوم اللي دخلتن هينا.
- هسا يجي أركان وأكله السويتيه.
- لأذبحج وداعة بنتي لحن، حرف يوصل لأركان، أدبرلج مصيبة وأخلو يقتلك بيده.
- مو لأن خفت من تهديدج ماراح أحجي، لا بس ما أحب المشاكل. وإذا عدتيها وروح بابا أقوله، وأنتي تعرفين شيسوي.
- أنجعلج بالموت بجاه محمد.
تركتها ودخلت غرفتي، شمرت حجابي. أخذت ملابس ورحت للحمام سبحت. طلعت أريد مكان أعدل وجهي بيه، ماكو. الله يطيج ناي، ما قلت لي أخلي لي مراية صاحية لأختي.
أخذت علبة المكياج رجعت للحمام. الحمد لله ما مفلشتها، مبين غيث محترمها هنا.
عدلت وجهي، بالأخص من سمعت رنو جاية. الوضع هنا ما يتأمن، إذا حتى المحرمة تأخذ اللي يعجبها. مو هذا محلل وفوكاها زعلان مني.
شلت شعري طلعت، رحت للشباك وقفت أباوع للحديقة. سودة عليه ناي، جنت تباوع لحن زوجها منا، شلون تحملت؟ هم يجي يوم وأعيش نفس الإحساس؟
خليت إيدي على قلبي، بس أتخيلت وجعني قلبي. اسم الله.
رجعت البردة ورحت لفراشي اتمددت. لليل وإني على نومتي وحدي، لمن دخلت أم أركان بيدها لفة، قالت: عيش، ما نزلتي تأكلين جوه؟
- ها عمه، مو جوعانة.
- قومي كلي لا توقعين، شيخلصنا من أركان؟
- ليش زحمتي روحج عمه؟
- هاج كلي وبشري، ما صار عندج جاهل؟
- لا ماكو، ما أعرف ليش.
- يله لا تستعجلين، يجي. محتازة شيء؟
هزيت راسي بلا. أخذت اللفة وهي طلعت. قعدت أكل بيها متعجبة، شنو هالحنية صايرة؟ كلش تهتم بأكلي، يمكن أركان موصيها.
كملتها ورجعت اتمددت. قعدة من الصبح وتعب الطريق، رحت بالنوم بدون لا أفكر حتى.
قعدت على حرقة يمي. فتحت عيوني لقيت أركان مجتف ونايم.
أباوع له حتى وهو نايم غاضب. ضحكت عود زعلان ما حضني.
مديت إيدي مشيتها على لحيته. قعد، باوع لي كوه فاتح عينه، وخر إيدي وأنطاني ظهره رد نام.
قعدت خليت راسي برقبته بسته. دفعني قال: لحن تعبان.
- أحبك.
- لحننن، أريد أنطمر.
دنقت بسته من خده. دفع راسي حيل واندار ضايج.
- رب الحلو حتى بالكرمة ثولة.
- ماما قالت ماكو كرامة بين الرجال ومرته.
- أنعل أبو أمج، لا أبو رجلج، لحننن الدنيا طالعة من عيني! لا تخليني أقوم أنعل أبو أهلج وأخلص الطيحان الحظ السلقت بيه أبو أبوي.
- آسفة.
- قومي لحن نامي على فرشة أختج، ماريد أدحق بجهرتج.
قمت بسرعة رحت للجرباية، وخرت البطانية واتمددت. غطيت راسي أحس قلبي وجعني من كثر السمعته.
دموعي تنزل، خليت راسي بالمخدة أكتم بجيتي.
أكل شوية، أقول هسا يجي ما ينطي قلبه، للصبح قعدة وهو ماكو. لمن رن المنبه.
قام دخل للحمام سبح، لبس ملابسه وطلع من الغرفة.
عرفته بلش بالحرب وياي. أتربعت وشهقت بقهر لمن تعبت. قمت غسلت وجهي وطلعت من الغرفة. نزلت كالعادة الأجواء مقلوبة. لقيت رنو واصلة قاعدة يم أسماء يقصن ويضحكن.
صبحت محد رد. دخلت للمطبخ سويت ريوك. قعدت أتريك، اجت يمي هناء قعدت قالت: شكو شصاير؟
- ليش؟
- أركان نزل وجهه يتلاطم، قال لهم أريد أرد لبيتنا. جدتي اعترضت، اتكاون وياها وطلع.
- ما أعرف، تعرفين أخلاقه مو جديدة.
دخلت سجى الخاولي على راسها لابسة كلابية حمره. شافت هناء غمزت لها وضحكت بصوت عالي.
كمشت إيد هناء باوعت لي.
- لا تضوجين.
- لا وعلى شنو؟ قابل أختي جنت ويه زوجي؟ هه.
- والله ما يستاهلون دمعة منج، عائلة كلهم قذرين.
- عينج بزلمتج ترى قبل شوية سمعت عمتي أم أركان تقول لجدتي: هذا الشهر إذا ما صار عنده جاهل، أنوب أرد له سهيلة يقسم عدل بينهن.
- حتى أتركه وروح أخوي.
- وين ترحين؟ هم قالتها جدتي: بالقرآن أتركه وابنج يتسودن. ردت ما عندها مكان. هي أمها وقاعدة عالة، وأهلها بعد الصار يذبحولها. وبعدين سهيلة من حقها هم، زلمتها بعدها صغيرة تريد حقها.
- كون صدق أركان ويسويها، لو أعرف أنام بالشارع ما أظل وياه. إني خايفة من رنو أنوب ترجع لي سهيلة.
- هههههه، لا عادي يثلث، والله هو يكيف وكدها بيه حيل درزن نسوان.
- هناء مو ضايجة، تطلعيها بيه؟ ولي عني.
- عجل عينج بي وخلج نبه لحد ما تردون من هينه وتخلصون من خالتي أم عامر. هي راس الحية، اليوم عيدها من نزل أركان قالب خلقته. ما أعرف شكالت لسهيلة وهي طايرة من الصبح.
- ولج عرف إني ضامة عليه وطردني البارحة.
- بس تركي لي هالسوالف مال الزعل والطرده، تاليتج مجاني قاعدة وتدحقين زلمتج طالع من غرفة حرمته الثانية. وهسا أثبت لج هذا هو وجهه.
انداريت لقيت عمي أبو أركان داخل وهو وياه خاله إيديه بجيوبه.
فاتوا قعدوا، صاح: سهيلة يولي جاي.
ركضت سهيلة صبت لهم واجت قعدت يمه. صح ما يباوع لها ولا معبرها، بس صدق ما طردها مثل كل مرة. باوعت لي هناء رافعة حاجبها.
دخلت بيبي كاملها، كمش إيدها قعدها ورد مكانه. قالت له: شلون أخيك؟
- بخير جدة.
- شعملت ويه المحامي؟
- قافل، ما خلينا درب ما دخناله، ماكو فايدة. حصلت محامي راح يفتح القضية من جديد.
- إن شاء الله خير يا جدة. حسام كبر، أنوب طلعوه وياك وعلموه عالسلاح، لا تخليه هيج.
- بعده عظمو طري.
- يول صار زلمة، عجل أنتم من طلعتوا حتى شواربكم ما خاطة. راح يستغيث الولد، طلعوا وهم علموا شلون يقضب الشغل. ما ظل لنا غيره بعد ما الهترة خذت ولدنا.
باوع لي وقال: نحصلها ونرد ولدنا جدة. سهيلة دشداشتي الرصاصية غسليها واكويها بسرعة.
- من عيوني، بس أخذني بدربك إني وأسماء نريد للصالون.
- هينه اتهيرن وأخذن أمي وياجن، لا ترحن وحدجن.
أباوع لها تأشر له على عيونها وتضحك.
وعمتي أم أركان تأشر لها، عرفتها دتحضرها إله وهو هسا بحجة زعلان راح يأخذها حجة.
قمت رجعت لغرفتي، دخلت ورقعت الباب وراي. شمرت حجابي وقفت آكل بأظافري. شسوي هسا؟ والله أتركه بس يسويها صدق.
أسمع صعدته عالدرج، مسحت عيوني. فتح الباب دخل، شمر مفتاحه والفون، ما اهتم لي أصلاً.
ذب تشيرته وراح لفراشه اتمدد. قلت له: أريد أروح للصالون وياهن.
- ماكو طلعة.
- ليش؟ هااا ليش؟ شنو ماخذتني فصلية محبوسة أربعة وعشرين ساعة؟
- شبيج يولي؟
- كل شيء ما بيه، مخبلة هيج أركان. لا بالبال ما أعرف شنو اللي يدور براسك، بس وروح بابا لو أعرف أنام بالشارع هم ما أظل وياك.
- يبه صوتج، اتخبلتي؟
- هذا اللي هامك صوتي؟ أركان لا تخبلني! بس أستاهل إني حمارة ما تبت من أول مرة. قووم رجعني لماما يله.
- أستغفر الله ربي، الصبر يا صاحب الصبر.
- ما توديني؟ هسا إني أروح.
- كونج صدق وتعلميها، بالقرآن يا لحن أقضبج أطلع روحج بيدي. انهجبي يولي وبطلي تهترين.
اندقت الباب وصوت سماهر قالت: شكو؟
أركان: ماكو شيء يخوي، اجتها الحالة.
- صوتها وصل حدر الشارع، جدتي دزتني.
قلت لها: تريدين صوتي ما يطلع، أخذوا أركان طلعوووا مناااا، وإلا والله أفضحكم الـ...
قام ركض سد حلقي.
سماهر:
طكها يخوي، هاي عرمة مثل أختها ما تجي غير بالطگ.
هيَ قالتها، وأنا من حَرگة گلبي ضربته بكل قوتي بصدره. صاحَت حيل، بعد إيدي إيدك.
غمّض عيونه وضغط على حلگي، نزلت وخّر إيده.
- ارتاحيتي؟ وهاي إيدچ إذا اتمدّيها انوب أكسرها إلچ.
- ما تگدر، بس حچي تتهدد وتظل اتهوّس وكلشي ماكو.
ضمّ وجهه فركه وردّ لفراشه نام.
أحسّه يفور گلبي من يتصرف هيچ، رجعت للجرباية دفرتها. گال: كملي، أخاف أختچ تاركة شي صاحي.
- محد گالّكم تاخذونه.
- زمايل، عجل اكو عاقل يسوي سواتنا؟
- أركان، إذا خذت سهيلة وياك، ترجع ما تلگاني.
- اكو بشر يستعجل آخرته؟
- قبلها گلتلي وما قتلتني.
- حقچ يولي، من أمِن العقاب أساء الأدب.
- يعني ما مؤدبة، مووووو؟
- ربي، إني جبتها لروحي.
- قصدك اتورطت مو؟ إذا ما تگوم هسه توديني أنتحر، وروح بابا، كوووم.
خلى راسه جوه المخدة.
رحت يمه سحبت المخدة، ما گدرت أوخّرها كامشها حيل.
دنّگت عضّيته من ظهره حيل، ما تحرك.
رجعت عضّيت من زنده هم ماكو، اتگول أعض بدوشك.
گعدت يمه وبچيت، وخّر المخدة باوعلي.
- كملتي؟ گومي ردّي مكانچ، كملي بچي أريد أنطمر.
مسحت عيوني قبل لا يشيل المخدة، دنّگت عضّيته من خدّه، عصر وجهي.
- لا لا لحن، بروح أخيچ، بالقرآن أنفضح.
وخرت مسحت حلگي.
- مرة لخ لا تحلفني بأخوي.
- گومي لج، لا بالقرآن أهفچ دفرة، أسطرچ بالحايط.
- بعد ما أخاف منك، أعرفك بس تحچي، وسهيلة ما تاخذها وياك.
باوعلي صفح واتچتف أنام.
دنّگت بعدني ما عاضّته من صدره، عصر وجهي وسحبني.
- بت الثولة، واگعتلي عض شنهو؟
أريد أحچي ما أگدر، حلگي مجعوص بيده، ضربته بمتنه، كمش إيده ودنّگ عضّني من شفتي، أريد أحرر روحي ما گدرت.
إيده تتجول على جسمي، الي تنزع بيده يشمرها، والي تعصي يملخها.
رجعلي العضّات مضاعفة، أصرخ صوتي مكتوم، ساد حلگي، أضرب ما يأثر بيه. ما تركني لمن أخذ اليريده وبمزاجه.
وخّر ينفث، نام على ظهره، لفّيت روحي، باوعلي قالب خلقته بعده.
- گومي يلّا، وبعد لا تجين هينا حتى لا أذيچ.
لفّيت روحي بالچرچف وگمت، أمسح بدموعي للحمام، دخلت أباوع لروحي بالمراية، ملخني وفوگاها بعده أبو الراهي.
شمرت الچرچف، سبحت عالسريع، ما جايبة ملابس، باوعت للخاولي، خطرت بالي ألعب على أعصابه، أريد أشوف شگد يظل زعلان.
لفيت المنشفة على جسمي طلعت، لگيته نايم.
أخذت المشط ورحت يمه گعدت، هزّيته من صدره، فتح عيونه، أشر شكو؟
- گوم مشّطلي.
- حلّفي.
- والنبي.
- لحن، گوه گاضب روحي عنچ يولي، عش أطگچ وأذيچ.
- بطني توجعني ما أگدر أمشّط، يلّا هسه شنو؟ أگوم أروح لبيبي؟
- عتبي الباب ودحگي اليصيرلچ.
- أهو، ردّ يتهدد، بابا والله بعد ما أخاف، شبيك؟
أكل بشفته وباوعلي بقِلّة صبر.
ضحكت ما سيطرت على روحي، أخذ نفس واتچتف، غمّض عيونه.
دنّگت بستّه بخدّه، دار وجهه.
بستّه من خدّه الثاني، فتح عيونه.
أخذت شفته بسنوني، كمش وجهي بجفوف إيديه، وخّرني.
- باين ما تنهدّين.
- أحبك والله.
- وأنا بطلت أحبچ، گومي.
برطمت وخّرت إيديه، ردت أگوم، كمشني، گال نامي هينا.
- لا، أنام بفرشة أختي.
- الجو بارد مو تگولين بطنچ توجعچ.
- مو زعلان؟
- والزعلان يراضو لو يتركو يطخ راسه بالحايط؟
- يلّا لعد اعتذرلي.
- يولي، الدنيا بالمگلوب تشتغل يمچ لو شنهو؟ آآآخ لو بس أگضب هالثول الي براسچ.
اتثاوبت وتمغطت، دگّيت صدري، وخّرت إيده أريد أگوم، جرّني لحضنه، غطّاني.
دخلت راسي بصدره، باسني وأخذ نفس طويل.
- مو زعلان ليش تبوسني؟
- يولي، بالقرآن أعز من هلي عندي، بس لا تستغلين هالشي.
- ما سويت شي.
- عجل أبوي الي يتجاوز واليطگ؟
وخرت راسي باوعتله.
- أنت تحرگ گلبي، تعاملني اتگول طفلة ما أفتهم.
- عجل العملتيه مال وحدة تفتهم؟ تطفرين وتغلطين، وروح أخوي، گوه أگضب روحي لا أذيچ.
- آسفة، بعد ما أحچي وياك.
- يبه، ما گلتلچ لا تحچين، عملي التريديه وگولي اليطلع من گلبچ، لا تكتّمين، بس داخل الغرفة بينه موش گدام هلي تفضحيني.
كمشت وجهه، بستّه من شفته، همست: أحبك.
- ما رايد حبچ، نعل أبو أصلي وذل جدي بگبره.
- لعد ليش جاعصني بحضنچ هيچ، ومن أعصب وأعضّچ گولي تتجاوزين؟
اندار عليه، أخذ شفتي بالبداية، ما راد يضغط خاف ما راغبته، بس من شافني تجاوبت وياه أجاني بلهفة، ما يدري إني مشتاقتله أكثر ما هو رايدني.
خالة راسي بحضنه نايمة، أحس بطني وجعتني حيل، لمّيت روحي.
- شبيچ يولي؟
- بطني.
- أخاف أگلچ بيه ولا بيچ وتطلع ذيچ الشغلة.
ضحكت.
عصرني بحضنه گال: أندارلچ فدوة، أنجعل محد يضحك غيرة.
- أركان، بطني دتتملّخ.
- أخاف أذّيتچ يولي؟
- لا بس ضجت.
- ما عاش اليضوجچ.
- صدگ راح ترجع سهيلة؟
- يابه شنهو؟ خبل عمر گضّيته تزنّح وراي؟ ما گلبتها من صرتي بحضني وطمست لجهامتي بالعشگ، تريديني أدحگ بجهرتها؟
- بطني أركان، حموووت.
گام عاگد حاجبه گال: صدگ تحچين؟
ما ردّيت، عصرت بطني لأن أحسها تتملّخ وشي نزل عليه عالسريع.
وخّر الغطى وباوعلي متفاجئ، گعدت وأشوف روحي فايضة بالدم، خوف وألم وشكل الدم، افترّت الدنيا ورحت ما أدري.
فتحت عيوني بالمستشفى وهو واگف يمي، كامش إيدي بس عيونه حمر وتعبان.
جانت عمتي واگفة تحچي وياها الدكتورة، وأسمعها تگولها: نص ساعة إذا ما توقف النزف نضطر نقلع الرحم.
***ناي***
غسق: شنو الخطوة الجاية نانو؟
- لو سمحتي، تلميذة المحامي علاء الدين.
- هسه عجبتيني، أحب لعب الكبار بس اكو مشكلة.
- شنو؟ احچي.
- هذا ما يشتغل وياه بس الروس الكبار وصاحبين الخبرة، مو طالبة وما عندها حتى اسم عائلة، وانوب رجلها واحد من أشد أعدائه.
- ذني كلهن سهلات يمي، ما راح يعرف عني أي شي لأن ماكو أي إثبات، غيث زوجي وأدخله بجميع الطرق، ما أفوت حالة إذا ما خلاني جوه إيده أتعلم بس رادلي تعب.
- ناي، تعرفين وره الراح تسويه شنو؟
- راح يطلّقني واحتمال ياخذون أطفالي.
- مستعدة لهذا الشي؟
- لا ما راح أسمحلهم ولا أخليهم يندلون مكاني لحد ما أوقف على رجليه وأگدر أواجهم بنفس القوة.
- بس راح يطلّقچ.
نزلت دموعي همست: أتمنى أخذه لحضني ولو دقيقة مو أكثر، وراها يسوي اليريده.
- كملي البديتيه، ديري بالچ تتنازلين عن حلمچ، والله راح تندمين، أدرسي شگد ما تگدرين، اوگفي على رجليچ حتى تكونين بقوته.
- خليچ وياي.
- وياچ والله، عمري كله عشت بحسرة الأخت، بس من شفتچ حسّيت ربي عوضني بيچ.
- معتازتچ بحياتي.
- راح تلگين إيدي قبل إيدچ، بس انتظريني ما ظل شي وجايتچ، كون أرجع ألگاچ مستقبلتني بالمطار بكامل أناقتچ والزي القانوني، واگفة وگفتچ المعتادة.
- راح أصير وراح أثبت للكل وقبلهم غيث، الي چان حاسبني ضعيفة، راح آخذ حقي گدام عينه وأثبتله المرأة هيَ امرأة بقوتها، عمر الرجال ما چان سند ولا مثال للقوة.
- ديري بالچ منهم لا يلگفوچ، شلون راح تكون طلعتچ؟
- أحاول انتساب، وإجازات مرضية، خط، وما أختلط بأحد، على گد المحاضرات.
- كوني حذرة ناي.
- ما راح أظهر نفسي ولا أتواصل ويه أحد، حتى لحن راح أگطع وياها لحد ما أشوف روحي صدگ وگفت وأگدر أتلاوه ويه الوكت وشرط أغلبه.
- وغيث؟
- كل ليلة راح أسولف وياه بحلمي، راح أحضن خياله وأتغزل باسمه وأشكيله تعب أطفاله، شوگي ولهفتي لحضنه.
- راح يتحمّل فگدچ كل هالسنين؟
- هو الجبرني أسوي هيچ، شگد أترجيته حتى يگلي منو همه؟ ليالي وأنا أنام بحضنه ويشوف دمعتي، ما حرّكت ساكن بيه، چنت مستعدة أتنازل عن أغلى شي مقابل كلمة وحدة منه.
- مستعدة تلطّخين إيدچ بالدم وتصيرين مثله؟
- راح آخذ كلشي بالقانون وأرد كل دمعة نزلت منه، أرد ضحكة عاشق، وگفت بابا بالباب، أرد حضن ماما الچانت تلمّنا بيه وكت العصر، أرد حلم لحن وهيَ تركض للمدرسة وتباوع للمعلمة بشغف وتغمّض تتخيل روحها مكانها.
- شلون راح تدبّريها بين أطفالچ وشغلچ والدراسة؟
- بالليل أطبخ للعالم، والفجر أحضر أمور أطفالي، والعصر أدرس، وعمتي ما تقصّر وياي، إيدها ويه إيدي.
- راح تتعبين.
- ما عرفت الراحة حتى أحس بالتعب.
- أمچ شلون راح تتركيها؟
- مرتين خابرتها رفضت حتى تحچي وياي، شرطها أرجع أطفالهم وأجي أعيش وياها، وذني الشرطين ما أگدر أنفذّهن.
- ناي، اقطعي الاتصال وياها، ديري بالچ ترى تدليهم مكانچ، أمچ ضعيفة، وإذا كمشچ غيث ما يرحمچ، صارن هواي عليچ.
- ما راح يلگي ناي نفسها، راح يشوف گدامه المحامية ناي أرزيد الألچي.
- جايتچ، راح نكمل سوه.
- غسق.
- ها يعمري؟
- غمّضي وياي، دنفتح وأنا واگفة بالمحكمة بيدي قضية عاشق.
- هههههه وهاي غمّضت.
فتحت عيوني ونداريت لغسق، كامشة إيدي وتباوعلي، ضحكت، أشرت يلّا، شلت راسي، شمرنا القبعات.
غسق: وهاي آخر ساعات إلنا بالكابوس يا أستاذة ناي.
أشرت أي ونزلت دموعي.
- اليوم راح تلتقين بيه ناي، انتظرتي وحلمتي هواي لخاطر هالحظة، ديري بالچ تضيعيها.
- دا أرجف.
- ما يشتغل ضعفاء ناي، مستقبلچ وثأرچ كله يحدده هذا اليوم، أي غلطة تضيعين كل التعب والسهر، راح تنمحي أحلامچ بثواني.
- لخاطر هالحظة بعدت عن أعز ناسي، كتمت وجع بداخلي، ليالي ما نامهن من كثر ما الدموع تحرگ عيوني، كل ما أشتاق لأحد أعض إيدي لمن يطلع دمها حتى لا أضعف وأفتح الفون.
- وهسه شنو يا أم عاشق؟
- هسه أدخل رافعة راسي، گدرت أحقق جزء من حلمي، ما ظل عندي بس آخذ حقهم بهاي إيدي وأوقف گدام الكل، أگلهم إني أخت عاشق الي الكل داسها وستهان بيها.
- يلّا يا أخت عاشق خلي ندخل، العالم التمت لا واحد يطلع عرف ويضيع تعب كل هالسنين، وبدل ما تاخذين حقچ ياخذوا منچ.
أشرت أي، غمّضت، أخذت نفس، كمشت إيدها، دخلنا للجامعة، بعد ما چنت أمشي مطوية على نفسي خايفة لا أحد يكمشني.
هسه أمشي رافعة راسي، مفتخرة بنفسي، أربع سنوات على التوالي جبتها بتعب وسهر، ما چان عندي معين غير ربي وأحلامي الواسعة.
دخلنا للقاعة، گعدنا، غسق خلال هالسنين ملازّمتني، واگفتلي أكثر من أخت أو صديقة، أحسها الشخصية التكملني.
چنت گاطعة ويه الدنيا كلها، بس وياها كل ما تحس بديت أفقد وأنحني تسندني.
رويدة چانت الأخت الحنونة هم، ما مقصّرة، بس صار عندي خوف بالأخص من اكتشفت هيَ مخبرة كرم عن مكاني أنا وعاشق، صح أعرفها بدون قصد سوت هيچ زلة لسان، بس علّمتني ما أثق بأحد، وچان درس استفاديت منه طول هالسنين وساعدني كلش هواي عالتقدّم.
أباوع لغسق شلون تتشاقى ويه زميلنا وأضحك، كياتة وجمال والكل يتمنّاها، بس التتمنّاه مو يمّها بغير عالم.
فزّزني من صفنتي بشمرة بطل مي، كمشته، درت وجهي لگيت أيهم أشر: وين صافنة؟
- ما صافنة، بس دا أباوع للعاقلة شلون بهذلّت الولد.
- يستاهل هو جايبها لروحه، ليش تاركات الحفلة وجايات هنا؟
- تعبّنا وهوسة، تعرف هذا مو جوّنا، كافي شمرنا الكاسكيته.
- كاسكيته؟؟؟
- بكيفي بمزاجي، عندك اعتراض؟
رفع إيديه أشر لا.
- عفية هيچ أريدك دوم.
- ولا يهمّچ ولا تضوجين روحچ ست ناي، أعرفچ ما تحبين الاختلاط، لذاك عازمچ على مكان هادئ راح يعجبچ.
- أيهم يمكن هاي المرة الألف تطلب هالشي ونعتذر، والله گمت أشيل هم حتى أباوع بوجهك، أخاف أتكرر الطلب وأخجل أردّك.
- ليش هيچ معزولة؟ خلصت السنين وإحنا ما نعرف غير اسمچ.
- إني إنسانة معقدة انعزالية، ليش ما تريد تصدّگ؟
- تمام على راحتچ، باچر ذو الفقار گال آخذكم للمحكمة، عنده محامي شاطر يعرفنا عليه، تجين؟
- ما أروح وياكم، عندي شغل أكمّله وأروح وحدي مناك.
- يعني ما رحتي، بس لو تبطلين چذب إحنا بخير.
- ليش ماخذين عني نظرة أجذب؟ ترى أنا أصدق وحدة بالجامعة، أصلاً يسموني الصادقة، بس غير إني وما أحچي.
- روحي قنعي السعداوي بهذا الشي، البارحة أكد گال: أول وحدة ناي أريد أشوفها گدامي بالمحكمة.
- أصلاً راح يلگاني منتظرته بالباب واصلة قبله.
- صدّگت، بالمناسبة، العميد دز عليچ گال وصلت أوراقچ يم دكتور ذوالفقار.
- لا بربّك، شوكت؟
بعده يحچي وطفرت السول وطلعت أركض لغرفة العمادة، وصلت قريب من السرعة ما ألحگ أوقف، دست بريك شحّطت وانردم بالدكتور، كمشني گال: دير بالچ بنتي.
- أستاذ دفعوني ترضاها؟
- هههههه لا ما أرضاها، بس اكو معلومة لازم تعرفيها.
- شنو دكتور؟
- أنتي محامية، وهالشغلة تطلب أول شي الصدگ.
- أفَا أستاذ، الصدگ لعبتي.
- والنزاهة.
- ملعبي.
- لا حول الله، دخلي بنتي، أنتي شجابچ للقانون؟
- معدّلي.
- على هذا وضعچ وسلوكچ ما راح تحصلين حتى مكتب يشغلچ.
- أنتظر شهر بسسس شهر وراح تشوف ناي العاقلة الراكزة الي تفتخر اتگول هاي تلميذتي.
- ولو ما مصدّگ بس دنشوف.
- فدوة، حجيتلي ويه المحامي علاء يشغلني يمه؟
- حاچيته ومدحتله بأخلاقچ كلش هواي، بس اعتذر مني گال ما أگدر أشغل وحدة مبتدئة.
- بس كم شهر أتدرب يمه.
- هم گلتله ما رضى.
- أستاذ طلبتك فدوة لخاطري، أرجع حاچي، بس حتى لو شهرين جوه إيده، والله ما راح يسمعلي صوت، وأي غلطة لو ما عجبته وعد أتركه قبل لا يطلب مني هالشي.
- هاي ثاني مرة أحچي وياه ويعتذر، دتحرجيني يا عيني.
- أنت الوحيد الي تعرف قصتي، ومن من أول مرحلة وأنت تساعدني وتدعمني، ما راح أنسالك هالمعروف أبد، كملها وياي.
- لخاطر هالعيون راح أخابره، بس هاي آخر محاولة وياه، إذا رفض انتهت.
- تمام، بعد ما أطلب منك، وين أوراقي؟
- عالمكتب ضلن، باچر عالمحكمة گالولچ زملاءچ اكو محامي شاطر زميلي، رشّحتله كم طالب من ضمنهم أنتي حتى يتعرف عليكم ويختار كم واحد يدربهم يمه.
- أول وحدة تلگيني واصلة قبلك، منتظرتك يم القضاة أرحب بيك.
هز راسه وراح، عرفني أجذب، شگد بطران، أدخل للمحكمة غير يلگفوني جماعة الغثيث ويسحلوني سحل لبدعة.
دخلت أخذت أوراقي وطلعت، رجعت دخلت لگيت غسق يم الباب واگفة، ضربتها على ظهرها.
- شتسوين؟ شتسوين؟
- باوعي هالكيكة الواگف وراچ ديعدّل بشعره.
- اشتعلت أمّه ولچ، أول مرة أشوفه شنو مرحلة أولى؟
- لا ولچ، دباوعي العضلات والجسم، آآآويلي، شعرة وحدة قضية.
- عزّة بعين أمّه، لمعة وجهه أنظف من حياتي.
- ناي أريده.
- وأنا حبيته.
إحنا مستمرات نتغزل وهو رفع حاجبه باوعلنا، غمّز أشرلنا وراح.
وحدة باوعت للثانية.
غسق: لا تگولين چان صوتنا عالي.
- ما أريد أصدمچ، بس إحنا من كثر الجفاف دنحچي فيس تو فيس.
- دومچ مفشلّتنا وكاسرة وجهنا، وين نروح بعد هالفشلة؟
- أنا راح أطلع ما أرد غير وكت الامتحانات، وهم أجي ملثّمة.
- حصلتي أوراقچ؟
- أي، والبطران يريدني أجي للمحكمة وياه، ما يدري للجامعة أجي بالختلات اتگول محقق كونان.
- نطلع هسه؟
- أي نروح للمكتب مال المصباح السحري علاء الدين، نقراله اليتيمة بلكي يقبل.
أيهم: ها بنات طالعات؟
- أي، فدوة أيهم، لا تنسى اسحب التصوير ودزه خاص.
- بس أريد أعرف ليش دوم خاتلات ما تختلطن؟
- بينا توحد، وغسق عندها حساسية من تشوف ناس هواي تجيها حالة صرع.
- تمام راح أسحب التصوير وأدزه لغسق، عود حوّلي لجهازچ قبل لا تحچين، أدري بيه توحد ما يتقبل رقم غير رقم غسق.
- عجبتني يا أخي، شگد أگلهم أيهم يفتهم محد يصدّقني.
- شكراً من ذوقچ ناي، منا وتنتهي معرفتي بيچن، وأنعل يومي إذا شفتچن بالشارع وسلّمت.
- هههه ما تسويها، يلّا باي.
طلعنا أخذنا تكسي للمكتب والطريق كله نندعي الله يهدي.
ما نندله بس من گد ما معروف، أبو التكسي أول ما گلتله اسمه گال: صعدن، وصلنا باب المكتب.
تحاسبت نزلنا، وگفت گدام المكتب، طابقين، چبير، مظلل، اكو سكيورتي بالباب، گالت: هذا المكتب ناي؟
- أي ولچ دشوفي شلون ضخم.
- هذا راح يرضى يشغّل اثنين مهتلفات مثلنا؟
- أنتي أقري ونفخي بوجهه وأنا أحچي وأتوسل حتى مستعدة أبچي، يلّا لج قبل لا يطلع خلي ندخل.
رحنا يم السكيورتي، گال: اتفضلي.
- المحامي علاء الدين.
- نعم هذا مكتبه.
- عندي قضية أريد ألتقي بيه.
- عندچ موعد؟
- أي، دزني الدكتور ذو الفقار زميله.
- بس أخبره، ممكن تنتظرين بلا زحمة.
أشرت أي، دخل يريد يخبر، دخلنا وراه، گال: بس انتظرن بره.
- شمس حارة ما نگدر نوقف بلا زحمة عليك، خبره بسرعة.
ما عجبه الوضع بس شال التلفون خابر، الجوه گالوله عنده شغل ما فارغ.
اندار گال: أعتذر.
- شنو تعتذر؟
- ممكن تتفضلن تجن بغير موعد.
همست غسق: ناي إذا طلعنا منا بعد محد يدخلنا.
- خليچ وراي وسوي مثلي ماكو غيرها.
السكيورتي: أختي ممكن تتفضلين ورجاءً لا ترجعين إذا ما يكون عندچ موعد.
- ما أطلع إذا ما ألتقي بيه.
- ممنوع، راح أتحاسب أنا، اطلعي رجاءً.
- ما أخليه يحاسبك، وإذا مديت إيدك ولمستني أشتكي عليك.
- أختي اتفضلي وياي لا أصيح الأمن يطلعوچ.
- سويها إذا أنت رجال داشوف.
هو يصيح وأنا أرد، وغسق شاركت أصواتنا، طلعت سوينا.
گاموا المحامين الي بالمكاتب أجو يسألون شكو، صارت هوسة وهو مصر أطلع، سحبني دفعته وصرخت، نزل أستاذ علاء من فوگ، گال: شكو؟
- أستاذ هاي دخلت ما أعرفها شتريد ومصرة تلتقي بحضرتك، اتگول جايته من طرف زميله.
- منو أنتي بابا؟
عدّلت قميصي، راحت يمه، مديت إيدي گلتله: المحامية ناي أرزيد.
اتصافح گال: أهلاً وسهلاً.
- من طرف الدكتور ذو الفقار.
- أي حچه وياي البارحة، بس يمكن وضّحتله الأمر.
- لا تكفه أستاذ، ما رايدة شي بس أكون تلميذتك وأتعلم من خبرتك.
- آسف بابا، لا عندي وقت وفارغ لهيچ شغل ولا أشغّل وياي متدربين.
- ما أشتغل والله بس أتعلم، الله يخليك.
- شنو هالأسلوب؟ أنتي محامية المفروض يكون طريقة كلامچ بأسلوب أرقى، مو توسّل وتفرضين نفسچ بالقوة.
- راح أفوتها إلك.
- نعم؟؟
ابتسمت همست: آسفة.
- يلّا بابا إذا ممكن ترحين، عدهم شغل لا تعطلين الكادر.
- هاي طردة يعني؟
- مثل ما تسميها، ابني أخذها منا.
گالها دخل، ما نطاني مجال حتى أحچي، أجه السكيورتي راد يكمشني، وخّرت إيدي طلعت وحدي.
اجت وراي غسق گالت: حتى بعدني ما مكّملة الآية وأنفخها طردنا.
- لباله راح أفوت حالة؟ شگد بطران، ولّك صار سنين أدرس مثل الفارة خاتلة بالچحر، أطلع بالختلات لخاطرك.
- شنسوي هسه؟ أخابر الدكتور بلكي يحاچي لو أخبر بابا؟
- لا أبوچ بعدي راح يفضحني، ما يعرف يجذب، والثاني انتظري آخر محاولة من نيأس نتصل بيه يتوسطلنا، تعالي نگعد هنا.
رحنا گعدنا بالباب، خليت أوراقي، مرت الساعة والثانية وهو ماكو.
خبرت عمتي أمنت عالجهال وسديته، ظلينا للظهر لمن طلع، گمت صرت بوجهه، وگف متفاجئ گال: هم أنتي؟
- شوف أستاذ، خلي أگلك من الأخير، تگول ما عندچ أسلوب، اتگول حچي مال شوارع، ماكو ثقافة، ما يهمني، أنا يا أشتغل وياك.
- أي.
- يا وياك.
- ههههه وليش اله وياي؟ ترى اكو هواي محامين وشاطرين.
- أنا أحبك إلك.
- نعم؟
- لا يعني أحب شخصيتك، والله درست بظرف كلش صعبة وسهرت ليالي وتعبت تعب ما مار على بشر، بس حتى أكون تلميذتك.
- الدراسة والتفوق لحضرتچ راح يفيدنچ وينقلن مستقبلچ للأحسن.
- ما رايدة شي بس شغلني وياك، أحسبني بتك، الله يخليك.
- آسف بابا، والله يوفقچ بحياتچ، من رخصتچ عندي شغل اتأخرت، ابتعدي عن طريقي.
راح للسيارة صعد شغلها الشوفير أخذه وراح.
غسق:
وهي الطردة الثانية لو الثالثة؟ يخبر الشرطة علينا.
والله لو يرمينا بارود ما أتركه، غير صار سنين منتظرة هاليوم.
هه، لباله أتنازل بهالسهولة، غير انت هدفي.
نرجع تره، حتى وقت الدوام خلص. هسا بابا يشك بيه ويعرف مجذبة عليه بخصوص التخرج.
يلا نرجع، أخذي تكسي وأنا من هنا.
بعدك ما تثقين بيه وتدلينّي بيتك؟
لا والله مو ما أثق، ولچ أنتِ تعرفين أسراري أكثر من أمي وأختي، بس أخاف أللقّف. لازم آخذ احتياطي، تعرفين أنزل بغير منطقة ولازم أتأكد وآخذ سيارة ثانية. هيك راح تتأخرين.
دا أتشاقه وياك، يلا عمري صدق راح أخابر أيهم ياخذ الصور ويدزّهن لك.
أخذنا كل وحدة تكسي، رديت للبيت. نزلت عالشارع مثل كل يوم حتى أتأكد أخاف أحد ملاحقني لو انعرف، عايشة معاناة مو حياة.
رجعت مشي بين الأفرع، كل ثانية ألتفت. الحمد لله ماكو، مبين أيّسوا مني بعد ما يدوروني، أو عالأكثر بعد الأحداث مال العراق انتقلوا للجنوب.
وصلت للفرع وأشوف عركة، ضميت وجهي. عاشق، عاشق.
مسحت وجهي ورحت دخلت بنص الزعاطيط، وألقى نايم على طفل يعض بيه. جريته من أذانه كومته، كمشها وكام يطفر ويصيح: آخر مرة والله.
عاشق راح أشرد، تعرف شنو أشرد؟ ولك ارحمنيييي، أهجّب مثل باقي البشر.
يولي هو اللي أتكاون وياي.
اشتعل أبوك، قلت لك لا تطلع لو لا؟
جدتي طلعت ماكو أحد بالبيت أخاف، عجل أظل وحدي ترضيها؟ نااااي أذاني.
دفعته، قومت الطفل وبسته.
حبيبي إذا اتعارك وياك مرة ثانية فشخه.
خالة ضربني وضرب أخوي.
أخوك نص متر، قلت لك أنت وأخوك ولك حجي ما يحجي عدل ما تكدر له صدق تحجي؟
شوفي خالة ضرب أخوي براسه طابوقة، طلع دمه.
هسا أعلقه بالبنكة، بس لا تقول لأمك شيخلصنا من لسانها، قول وقعت سمعت حباب.
والله أقول لها.
عاشق: إذا أنت سبع أحجي وعمة السادة أقضبّك أفلع راسك.
قمت أشرت له تعال وهو طفر، دكّها ركضة للبيت. بكد ما حارك قلبي بكد ما أقدر أضم ضحكتي.
منو يصدق طفل بهيج عمر وشايل هيج شيطنة؟
رحت للبيت دخلت لقيت هيا تلعب بملاعيبها وعلي يمها يوكلها.
ابن الكلب يقول محد بالبيت.
شافوني، اجوا يركضون. قعدت حضنتهم، وهاي أحلى فقرة من أرد، تعب يومي كله يروح من أتربع ويجون بحضني.
بست علاوي وقلت له زعلانة منك.
عش ماما بالقرآن ما طلعت.
مو قلت لك أنت أخوهم الجبير، وإذا واحد طلع لو سوى وكاحة بسطه.
ماما عاشق ما أكدر له، حتى جدتي قالت عوفه خلو يطلع ما نريده بالبيت.
هيااا سوت وكاحة.
لا لا هيا حبابة لا تطقّيها، هو الكلاص وقع وحده.
كمشت وجهها وهي تباوع لي براءة، ماخذة بس العيون مني الباقي كلها لحن. شفت عيونها لمعن، دنقت بستها. ضحكت، يا ربي حتى ثولها نفسه.
وخرتها وبست علاوي، قمت رحت لعمتي الحاضنة عاشق عن لا أبسطه. قالت: ها يمه أزهب لك الزاد؟
لا أنا رايحة للمطبخ، بس هذا إذا شفته طالع بالشارع أحرقه.
ياع يمته طلع؟ استوه ما صار ثانية، شعدك ويا؟ نهارك كله بس تتكاونين، فكي عنه.
عمه تره الجوارين كلها تشكي، مفشلنا ما مخلي عين أحجي ويه أحد.
يجذبون صوته ما يطلع، يمه فقير وليدي دحقي شلون خايف بعد رويحتي، قوم يا جدة مظلوم أنت من يومك.
ضلي ضلي صيحي مظلوم ودافعي، لمن يشمرونا بره المنطقة بسبب ابن الكلب.
نايو أقضبّي لسانك لا أبتره من أصله، واتركي الجاهل، حاطة كونك ويا وطلعين تعب الوقت بيه.
عمه تره صار بقد البعير، يا جاهل؟ تره كلش مزودتها أنتِ، بعد محد يكدر يحاجي هذا. بعد سنة إذا ظل على هاي الوضعية أنوب اللي يسلم عليه يرد بتفلة.
غير ابنكم، عجل على من يطلع؟ انقلعي لچ أم وجه المزروف لا تحسدي.
هزيت أيدي، أعرفها أتفر الحجي حتى لا أضربه، ما راح يفيد أتعب روحي لا عاشق يعقل ولا جدته تقنع، هو شيطان.
رحت غيرت ملابسي، صبيت الأكل. اجوا يمي قعدوا، آكل وأوكلهم. أباوع لهم كل واحد شكل.
عاشق رغم عيونه وغمازته اللي بس ضخامة أبوه، اللي يشوفه ما يقول هذا عمره متروس وضخم. يباوع لي أحط اللقمة بحلقه، يباوع لي صفح بس ما يكدر يحجي يخاف أقتله.
علي مواقل منه، مبين التوأم مالته، رغم أكبر بس طبيعي لأن عاشق أضخم من اللازم. بس علاوي سمين وأبيض على أمه، حتى حنيته ما يأكل إذا ما يوكل. هيا اللي قاعدة خانسة تتصفن مضيّعة جمالها بثولها جنها خالتها.
أوف يا خالتها، شقد مشتاقة لصوتها. صار شقد ما مخابرتني، أكيد ما عندها مجال، هم ضيمها هاي ما ينحجي.
كملت أكل، فتحت التلفزيون. قعدوا بس عاشق يحوص، شلت من أم تونّه قعدته يمهم. قلت له: نفس أعدمك.
أشر أي وهو يباوع لي بنظرة ذكرتني بأبوه.
رجعت دمغته، فركها وتمدد، خلى يديه جوه راسه وباع وياهم. أعرفه يريد يأمني بس أطلع يسوي لي مصيبة، بس قلت بلكي ربي هداه.
شلت الصينية، غسلت المواعين. جبت غراض الأكل حتى ألف كبة للعالم.
دخلت ومثل ما توقعت، متشلبي عالفرش ويشامر إخوته بالمخاد. خليت الغراض وطلعت جبت عود، دخلت وهو قام يصيح: جدددده موتتني لحقيني.
دخلت عمتي تركض، وقفت صافنة. نزلته تتبوس بيه، هو يبجي وهي تدعي عليه.
عمه وروح أهلي ما وصلت له.
انجعلك بالكسر يا اللي ما تخافين ربك.
يلا بالله شلون تقنعيها ديجذب؟
يا المصقعة جاهل وين يعرف الجذب؟ بس قولي أنا مسودنة وما أخاف ربي أقول لك أي.
حلو، لعد خلي بحضنك وين ما ألقفه أصلخه.
حتى أروح لغيث للسجن أقول له يخلي يدز جماعة يسحلوك.
اشتعل غيث لا تجيبين طاريه، عمه بروح أهلك.
عجل فوتي حال الجاهل.
شمرت العودة فوق تعبي، أرد أقابل ها الشكول.
سمعتك يا الهتره ها الشكول تسوى وجهك المزروف.
على فكرة تره هو هم وجه مزروف.
بعد جدته لا يقتلو، جنّه فلقة قمر ضاوي، ربي يحرسه من عيون البشر، أنجعّل يعثر كل عدوينه.
قعدت جريت الصينية والمواد أكبكب، وهي نزلت عاشق من حضنها وبدت تكفل وتصفق وهو يطفر فرحان.
ضحكت على منظرهم، هلقد ما متعلق بيها حتى لهجته وكلامه صايرة مثلها، أو هي جانت متعمدة اتخليه مثل أبوه نسخة الأصل.
جانت تشوف روحها بيه أحسها تريد أتعوض فقدانه وأيامها ويا، حتى طريقة كلامه وحلفانه علمته نفس الطريقة، صنعت منه غيث ثاني.
أكبكب وأباوع شلون أتعلّمهم هو وعلي يركصون جوبي، وهي عبارة عن لعبة بشعراتها الصفر.
قامت اجت قعدت يمي، بستها من راسها. قالت: ماما أريد لعبة مثل ييو.
أجيب لك بس أبيع ذني، أدز فلوسهن لبيبي، والورى إلنا أجيب لك اللي تريديه.
بعد أريد ثوب.
وينك غيث تجي تشوف بنتك نفسها بشنو وما أقدر أجيب لها.
عمه: ما كملتِ يمه؟
بس ها الصينية بقيت وألف الدولمة.
ييمه تتعبين راح تسقطين قبل وقتك.
لعد شسوي؟ خطية ماما هسا منتظرتني أدز لها فلوس، أكيد خلصن وأدري بيها تحس روحها ثقيلة على الناس إذا ما شاركت بالمصرف.
مو ش رجل لحن جان يساعدها، عش يبستِ راسك وقلتِ لها لا تأخذ.
ما معتازين أحد، ما طول عندها بنات ما أخلّيها تذل روحها وتمد يدها لأحد.
هم بنتها ذيج المفروض تساعدها.
ذيج خلي تساعد نفسها، كافي الذل العايشة بيه ومتحملة. تعرفين عمه من جنت عايشة مثلها يم غيث وأحس روحي ما عندي أهل ولازم أتقبل كل اللي أسمعه وأسكت بس لإنه ما عندي أحد أشكيله شجنت أحس.
الله كريم يمه، ربي يفتحها بوجهك ويرزقك، وتأخذين بيت جبير وتلمّين أهلك بيه ويصير لكم أهل وعزوة.
ادعي لي عمه تعبت وأنا أفكر بيهن وأعرفهن ثنينهن عايشات بهضم، كل وحدة كاتمة بروحها لأن تعرف ما عندها مكان تروح له.
علي: ماما.
ها يا روحي.
أريد طوبة.
لعد وين طوبتك؟
عاشق شكها.
الله يشق راسه مكسور الركبة، أول البارحة اشتريتها منين أجيب؟
عمتي:
فدوه الو، آني أجيب بس انكتمي، صوتج خوفتي الولد. غدي من شكولج.
علي: ماما، أفتن على عاشق يجذب عالناس.
عمة: العرك دساس يا جده، شجذب؟ يمتى طلع؟
جده كال لحمود: إذا طكيتني أنده أبوي يفشغ راسك. كله أنت ما عندك أبو، اتجذب. كله لا عندي، يومية يجي بس أنت ما تشوفه.
باوعت لعاشق، لمعت عيونه. شمرت اللي بيدي وكمت، لباله راح أكتله. بجى. شلته حضنته، طلعت بره أبوس بي.
: الرجال ما يبجي، لعد مو تكول آني رجال وآني السبع؟ وين هالحجي؟
: أريد أبو، كلهم عدهم بس إحنا.
: أنت هم عندك بس مسافر.
: عش تركنه؟
: حتى يجيبلنا فلوس نعيش بيهن، وبعدين أنت ما تعتاز أبو حتى تخوفهم بي، أنت سبع تاخذ حقك بيدك.
: هو أبو يطكني ما أكدر له.
: أنعل أبو ليش ما تكلي! لا تبجي يا عمري، لعد وين ابني الجبير والمتباهية بي وتاركة إخوته يمه حتى يحميهم هيج يبجي؟
: ما أبجي بعد.
: عفية بالسبع، شوف هاي آني كدامك ما عندي أبو، هم شفتني أبجي لو أخاف؟ أريدك مثلي.
: آني مثلج، قوي، دحكي حتى عيوني.
: ههههه، وغمازتك! الله يلعنك غيث، هلكد ما تنمرت عليه طلعوا جهالك اثنينهم مثلي.
يباوعلي ما فاهم شي، حضنته حيل. لو تعرف منو أبوك مو بس تتباهى، لا ما تخلي رجليك بالكاع.
بسته ونزلته، كمشت إيده دخلت للغرفة، لكيت عمتي تبجي.
: ها عمه، سكت حفيدج؟ على شنو تبجين؟
: ما أبجي، تعال يا روح جدتج، أنوب اللي يطكج أكاومه.
: الله يلعنك غيث، لا بوجود مرتاحين، لا بغيابك مرتاحين.
ركض لها عاشق شبكته، مسحت دموعها. كالت: يلا كملي مرتين، أبو الأسواق دز عالكبة.
: كملت ما ضل شي عمه، جيبي الطلب مال أم سعد، أريد أشتري ملابس زينة لأن راح أشتغل يم واحد كشخة، ما ترهملي ملابسي ذني، والله اليوم طردني.
: سودة بوجهي يا عمه، أنجعلو بالغم والهم يطردج، مال المرض ويكسر خاطرج، ربي لا يوفقو. باجر تطلعين تشترين اللي بنفسج، أنعل أبو شاربه الما يستحي يكسر جاهله.
: عمه على هذا دعائج ما يصبح عليه صبح.
: أنجعلو بالكبر بجاه محمد، عجل هذا هم بشر كسر كلبج يا عمه.
: ههههه، تره ما أضوج عادي.
: لا تهتمين بعد عمتج، كضبي هذا.
كالتها ونزعت محبسها شمرته بحضني، قبل لا أحجي كالت: بروح أخيج لا ترديني.
: يا عمه صدك تحجين؟ لو أدري ما حاچيه.
: عجل لمن تحجين وتشكين إذا إلي ما تكولين؟ يمه، الما رايدته غير الكم وهذا جه وكتو.
: لا عمه فدوة، والله مو معتازة هواي بس ردت بنطلون وقميص.
: ناي، بالقرآن لساني ما يخاطب لسانج ليوم الدين إذا فشلتيني وردتي تاخذي وباجر تبيعي، وأمانة بداعت جهالج ما تردين ولا دينار، اشتري اللي بنفسج.
: عمه والله راح أبجي.
: ما يحتاج يا عمه، أعرفن دموعج جذب، كملي اللي بيدج تاودي.
عفست وجهي، غمتني، وردت تصفك وتغنيلهم وهمه يركصون جوبي.
ربي أخذ الحنية من كلب أمي، عوضني بحضن أدفى وأحن.
رجعت أكمل شغلي، كملت الكبة سلفنتها، كمت غسلت الملابس نظفت البيت، لكيت غسق دازتلي الصور وكم محاضرة فايتتني. كعدت أقره، طبعًا ماكو قراءة متواصلة بوجود عاشق الدرة مال الله، بس ما أكدر أبسطه بعد ما شفت دمعته، عرفت وكاحته أثر شي بكلبه ظامه.
أباوعله وأضحك، والله وكبر عاشق وكام يسأل عن أبوه ويداعي بعائلة.
بطلاع الروح كملت، عشتهم ونيمتهم، شمرت روحي بالفراش مثل الميتة.
كمشت مداليتي، ما ضل شي هانت يا خوي، لو أعرف أذل نفسي مو أتوسل بالمحامي هم أرضاها بس لخاطرك.
بستها ونمت، كعدت على عمتي وهيه تندسني، أشرت: أش.
كمت فركت عيوني.
: كومي طر الفجر.
: هسه كايمة، بعدها بالربعة عمه.
: هم يالله ما تلحكين، جهزي الحشوة والتمن وغسلي ورق العنب حتى من تردين تلفيهن.
أشرت أي وكمت للمطبخ، النعسة بعيوني بس من أشوف الجهال نايمة ولازم أحصل فلوس حتى أكدر أعيشهم، أنسى النوم بكبره.
كملت الحشوة بسرعة وعيني بالساعة أخاف أتأخر.
هدرت التمن وركضت غيرت ملابسي، عدلت وجهي شوية مكياج خفيف، أشرت لعمتي عالأكل حتى لا تغفل. طلعت ركض، أجرت تكسي، وعلى طول الطريق فاتحة اتصال ويه غسق تدليني لمن وصلت لبيت المحامي.
رفعت ساعتي لكيتها سبعة إلا، الحمد لله، اتحاسبت ونزلت، رحت يم باب الحديقة لكيتها كاعدة كدامي، أشرت: صباحو.
هزت راسها وغمضت، اثنينه نعسانات. كعدت يمها، خليت راسي على متنها.
فتحت فوني أراجع اللي قريته لمن سمعت الباب انفتحت، كمت وكفت، لكيته يريد يصعد سيارته، باوعلي أشر: شكو؟
: صباحو أستاذ.
: هلا بابا، شجابج من الصبح؟
: لا إحنا بايتين من البارحة هنا.
: هههههه أستغفر الله، بنتي تره اكو هواي محامين وذو كفاءة عالية.
: ما أجذب عليك إذا ما استقبلتني بمكتبك حتى الجامعة أتركها، ما أريدها.
: ليش بنتي؟ طالبة متميزة ودرجاتج كلها عالية، متفوقة بين زملائج، شنو اللي يخليج تحجين هيج؟
: حلمي أشتغل عندك، ودرست خارجي بس حتى أحقق حلمي، وهاي صار كم سنة الليل ما أنامه، كلها دراسة بس حتى تقبل بيه، تالي لمن وصلت للنهاية تكلي لا، بعد عليمن مكملة.
: تمام عجبني طموحج.
: راح تشغلني عندك؟
: لا راح أنطيج اسم زميل إلي نفس الكفاءة.
: ما أريد، أريدك أنتَ، تكفي حتى لو بس هالشهر، أتعلم بين ما أمتحن، والله بدون لا تكلي أروح، فدوة أستاذ طلبتك لا تردني.
: وإذا ما وافقت؟
: راح أضل كل يوم أبات بالباب وبالنهار بمكتبك، ما تخلص لمن تشمر عليه تهمة وتسجني.
غسق: أستاذ والله آني منك ما أسكت، خبر الشرطة تره هذا تعدي على راحة المواطن ويسبب إزعاج.
: شاطرة، لعد شكو ضالات؟
غسق.
:- حتى تقبل ندخل مكتبك، كلشي منريد بس خبرة.
:- شوف استاذ من الأخير، لو تشغلني وياك لو تسجني، ما عندك غيرهن، وطبعًا متأكدة الثانية راح تسويها.
:- هههههههه استغفر الله، بابا انتن شنو فلمجن؟
:- نريد نتعلم على ايدك.
:- وليش اني بالذات؟ لا تكولين حلمي ولا تكولين شاطر، تره صاحبين نفس المهنة احنه.
:- انت تحقق أحلامي. شطارتك وطريقة تفكيرك وذكائك ماسمعتها عند احد، بالإضافة لهذا الشيء ماتخاف لا من تهديد ولا تهاب أحد.
:- مم... بعد شتعرفين؟
:- أوو كومة، ما ألحق هسه أحجيهن. باچر بالمكتب أثناء العمل راح ندردش وأكلك الباقي.
:- لا واثقة.
:- مثل ما واثقة هسه دتكول هاي تجذب وجاية مدفوعة من جماعة.
:- عفية بالشاطرة، عجبني ذكائج.
:- شعور متبادل، جرب ما تخسر شيء.
:- تعرفين طبيعة عملي وشنو يتطلب من تلاميذي.
:- الصدق، النزاهة، أسرار، ثقة، وذني كلهن يمنه.
:- حلو، بس اكو شيء مهم هو سمعة المكتب، واكف وماشي باسم.
:- يعني مرفوضة، بس غسق مقبولة؟
:- ليش؟
:- لأن اني مسيحية، وأهلي وقت الطائفية انذبحوا.
:- وين عايشة؟
:- يم عمتي، مرة جبيرة بروحها أرملة، مايصير عدها أطفال، أخذتني من صغري وربّتني.
:- تره ملفچ بلمح البصر أقدر أطلعه.
:- ما أكلك مرفوضة لأن دا أجذب.
:- ههههههههه تمام. روحي هسه لأن أخرتيني على عملي، بس يصير عندي مجال نسولف بالموضوع.
صعد سيارته ومشى، رحنا للجامعة دخلنا. كمشت ايدي غسق كالت:
:- تره اليوم أوف، شنو اجينا؟
:- امشي للنادي ننتظر المحاضرة تخلص، آخر محاولة، دكتور ذو الفقار ما طول المحامي رخه شوية.
:- وإذا رفض؟
:- ما يرفض، وعدني اله محاولة بعد واجه وقتها.
:- تره كلش شايف روحه هذا المحامي، شدعوه.
:- أحسن محامي بالعراق، تعرفين إذا طلعتي من جوه ايده شنو؟ بس اسمه كافي إذا الله وفقنا وعدنا حظ يوافق يدخلنا مكتبه ولو ساعة باليوم.
:- اريد جاي.
:- واني ما عندي فلوس، طلعيلي ريوگ بس نحكي ويه الدكتور نطلع نبيع المحبس نشتري ملابس.
:- اي والله، ناي عوزچ كومة، ما أريد أكسر بخاطرچ بس كلش مبهذلة.
:- لو عندچ أطفال بكد أطفالي وتركضين وره عائلتين ما حجيتي هالحچي، وهم لو ما جايبتهن وياي من انهزمت جان شفتيني بالجبه جاية.
:- يله ما ضل، آخر سنة وراح تتعدل أمورچ.
:- والله مأيسة، ما أقدر أخطي أي خطوة، دتشوفيني اطلع بالختلات خايفة أنكمش. وين أقدر أشتغل غير أصبح بحضن بدعة؟
:- لعد شلون دراستچ وتعبچ كله تضيعيه؟
:- كمت ما أحسب حساب المستقبل من كثر المفاجآت الشفتها بحياتي، اني اللي عليَّ أسوي وشكاتبلي ربي يصير. اني من البشر اللي أثق بعدل الخالقني.
:- شتردين تاكلين؟
طلبنا واتريگنا، خلصت المحاضرة رحنا لدكتور ذو الفقار. أول ما شافنا ضحك كال:
:- خبرني قبل لا تحچن.
:- وشكال فدوة استاذ لا تكول رفض.
:- اتوسطت وطلبتها منه وضمنتجن على مسؤوليتي، لا تفشلني كدامه.
:- أبد استاذ، والله راح نشرفك.
:- دخولجن بس تحت التمرين كم ساعة باليوم لغاية اكتساب الخبرة.
:- ميخالف.
:- احترام وحفظ أسرار المكتب وأهم شيء الأمانة والصدق.
:- مانعرف شلون نشكرك.
:- تستاهلن، خوش بنات بس ان شاء الله ما يأثر على مستواجن.
:- أبد وعد استاذ، مثل ما أحنه نفس مستوانا.
تشكرنا، واحنه وحدة تباوع بوجع الثانية مامصدقات، طايرات من الفرح.
شبكتها أبچي واضحك بنفس الوقت. طلعت بوجهنا للمنصور، بعت المحبس، اشترينا ملابس ومكياج وأحذية.
أخذت للجهال كل واحد تراك واللعبة الرايدها، طبعًا عاشق سلاح العرگ، دساس موبيده دمه يحن للقتال.
رجعت للبيت شفت عركة، درت وجهي سويت روحي ما أعرفه، بلكي يكتلوه كتلة مرتبة ويتأدب.
دخلت للبيت باوعتلي عمتي وابتسمت، طلعت بسرعة عرفتها راحت ورا تلحگ حتى لا ينكتل.
شمرت العلاليگ، كعدوا الجهال كلمن يطلع اللي اله ويضحك فرحان.
حتى ملابسي مابية أغيرهن، تمددت رحت بالنوم بدون لا حسيت. حسيت أحد ينزعني جواربي، فتحت عيوني لكيت علاوي.
جر الغطة غطاني، أخذته لحضني اشتميته وبسته.
راح كعد يم هيا يلعبها، رجعت نمت.
ما كعدت غير بثمانية بالليل، أباوع الجهال نايمة والبيت مكلوب.
أم محمود كاعدة تسولف ويه عمتي، كمت غسلت وجهي دخلت أرتب الغرفة، كالت:
:- خالة باچر رايحة لـ... عندچ شيء أخذه لأمج؟
:- اي والله فدوة، هسه انطيچ فلوس وديلها، ومثل كل مرة لا تكللها مني.
:- لا توصيني، هي هم بعد ما تسأل، لبالها صدگ منظمة مال أرامل يدزولها.
:- هاي هم اشتريتلها كم حاجة، أخذيهن.
:- الله يكملچ بعقلچ ويرزقچ على كد نيتچ.
:- لا دخيلچ، تركي نيتي هيج راح أخسر، خليني على عقلي هواي أحسن.
لميت الغراض والفلوس انطيتها، الله ينطيها لو ما هي تروح لأمي جان احتاريت منو يوصللها.
رجعت للشغل أركض حتى ألحگ أسوي الأكل، وأدري أحس روحي عقرب مال ساعة أتحرك بنظام. بعد ما نمت للفجر صليت ونمت ساعتين، كعدت على صوت الفون، غسق.
فصلته وكمت. اليوم أول يوم الي بالمكتب، لازم أكشخ، أعرف البشر صاير يقيموا بالملابس والشكل.
لبست أحسن شيء ورتبت شعري، خليت مكياج نظيف.
طلعت من وقت بوجهي للمكتب، لكيت غسق واصلة قبلي. دخلنا جوه تعرفنا عالزملاء.
كلهم عمالقة قدماء، حسيت روحي ضايعة بينهم. ضلينا كاعدين لمن اجه المحامي من المحكمة عنده قضية جانت، شافنا سلم ودخل، كمنه ورا.
خله أوراقه، نزع سترته خلاها بمكانها، نظام وترتيب يصفن بحيث القلم جان مايل عدله يالله كعد.
قدمت ملفي أخذه فتحه باوعه، كلب بأوراقي قره كال:
:- ممتاز.
:- هسه أشتغل؟
:- ماكو شغل، انتِ بعدچ طالبة، كولي أتدرب.
:- هو هيج قصدي، أبلش من اليوم.
:- هيج راح تأثرين على مستواج، حرامات وهذا آخر شهر باقيلچ.
:- ما أضيع شيء، كلت آخر شهر أقدر أقسم وقتي ما أخلي شيء يأثر عليَّ، وتعلم الخبرة بالشغل عندي أهم من الشهادة نفسها.
:- تمام، أخليچ تحت ايد أستاذ.
قبل لا يكمل باوعتله بتوسل، ضحك كال:
:- اني ما فارغ.
:- ما أريد شيء بس أكعد يمك بالمكتب واني أتعلم وحدي.
:- عنودية وكلمتچ وحدة، وهذا العجبني بيچ، عندچ إصرار واللي عنده هيج مميزات راح يكون محامي شاطر وناجح.
:- بوجودك استاذ ان شاء الله أكون عند حسن ظنك.
:- ان شاء الله، بس أهم شيء دراستچ، ولو ما الدكتور ذو الفقار يتوسط يمي ويترجاني ما جان دخلتجن مكتبي.
:- شكرًا الك ولدكتور ذو الفقار، وهم ما راح تندم.
هز راسه خبر السكرتيرة، دخلت وصاها عليَّ بين ما قره ملف غسق.
طلعنا كعدنا يمها، تعلمنا على أجواء العمل.
مرت الأيام والأسابيع، حسيت روحي داخلة عالم الجبابرة وصراعات بين الوحوش.
من هيج ما يدخل أي واحد، نشتغل بقانون اللي ماله وجود نهائيًا غير اسمه.
قضايا تعجب ولعب بأرواح الناس، القوي ياكل الضعيف.
اتفاقات بين المحامين، بيع وشرى وصفقات توگف العقل.
تجار باسم العدالة.
الحق كلمة مفقودة، الفلوس والسلطة هي السائدة.
عالم ما يدخل بي غير اللي گلبه قوي وفاقد الإحساس، عديم الضمير، ما يعرف رب العالمين ولا غضبه.
بظرف أقل من ست أشهر اتحولت شخصيتي من ناي التخاف التحسب حساب لكل خطوة، إلى إنسانة ثانية تختلف اختلاف جذري.
زادت ثقتي بنفسي، عرفت انو المرأة تمتلك حق أكثر من الرجل وهي اللي تحدد مصيرها.
القوة بالعقل وعدم الخوف.
أكثر المعاملات اللي جنت أدخل وأركز بيها وأدرب عليها هي التزوير.
كل يوم توصلنا عدد معاملات هائلة بهذا الموضوع أما الإجرام والسرقة مالهن حد ولا ينعدن.
أستاذ علاء حوت بحر الظلم.
اللي استفاديته من أهلي فقط سمعتهم بالمنطقة، ناس مسيح مالهم أي مشاكل وهذا الشيء اللي زاد ثقته بيَّ.
بالإضافة للاختبارات اللي جان يختبرني بيها، جانت الطرق اللي يدخلي بيهن ما تخطر على بال بشر حتى يضمن أحافظ على أسرار المكتب.
واكفة يم الشباچ كامشة كوب القهوة وصافنة وين عايشين أحنه.
أشوف العالم بالشارع تمشي وتسولف تضحك، ما تعرف مجموعين داخل غابة ويقودنا القدر بمصير مجهول.
دخل واحد، الكل اللي بالمكتب كامله سلم عليه. انداريت أباوعله، رجال متوسط بيده فايل كال:
:- أستاذ علاء موجود؟
السكرتيرة:
:- نعم بس عنده شغل، ممكن تتفضل تستريح عشر دقايق.
:- عندي شغل ما أقدر واني ماخذ موعد.
:- تمام هسه أخبره اتفضل أستاذ.
دخلت واني أجيت، خليت كوبي سحبت الكرسي كعدت، كال:
:- محامية جديدة انتِ؟
:- نعم أستاذ اني ناي الألجي.
:- أهلًا وسهلًا، اسماعيل كاظم الـ...
اتصافحت وياه، عقدت حاجبي متفاجأة قبل لا أسأله.
طلعت السكرتيرة كالتله:
:- اتفضل.
كام دخل سد الباب ورا.
رحت يمها كلتلها:
:- هذا محامي المتهم غيث الـ...
:- اي وين تعرفي؟
:- ما أعرفه بس بالصدفة قريت ملفه قديم اله، بس شكو جاي هنا؟
:- راح يفتحون القضية من جديد.
:- وجاي يتفاوض ويا الأستاذ عليها؟
:- ما أعرف الشغل اللي بينهم، هيج قضايا جبيرة تظل داخل المكتب ما نطلع عليها.
:- وليش حتى يفتحوها مو انحسم أمرها وانحكم؟
:- لا، لاكين دلائل وشهود جدد، احتمال يتغير الحكم بس للأسوء لو للأحسن بيد الله.
:- وعبده الثاني؟
باوعتلي رفعة حاجبها، تركتها ورحت يم غسق اللي غاطة راسها بالمعاملة تدرس بيها، كعدت يمها كالت:
:- خلصتي اللي وصاچ عليه الأستاذ؟
:- غيث راح تنفتح قضيته.
:- أكيد، أصلًا متعجبة أستاذ غيث الـ... لسه بالسجن.
:- هذا اللي ما جنت حاسبة حسابه أبد، كلش استعجل.
:- منو يگول يطلع؟ انطي مجال وحتى لو طلع تره متأخر. وين وصلتي بمعاملتچ؟
:- بعدني ما مبلشة بيها، ما أقدر أحچي هسه ويه الأستاذ بعد، خلي يثق بيَّ أكثر ويشوف كفاءتي بالشغل وانوب أفاتحه بالموضوع.
:- راح تسجلين حتى علي باسمچ؟
:- اي حتى أضمن بقائه وياي وتحت رعايتي للسن القانوني.
:- هسه تركي كلشي، ركزيلي بقضية غيث، شوكت تنفتح ومنو راح يكمشها؟ نفس المحامي لو لا؟
:- المحامي نفسه والخصم محامينا.
:- حلو، خليچ مفتحة دنشوف شلون يشتغلها وشلون يفر بيها دنتعلم شوية.
كمت رجعت لمكاني واني صافنة، شيء ما حاسبة حسابه ولا مستعدة اله راح يخرب تخطيطي كلها.
رجعت للبيت واني ألف حسبة بالي. دخلت صارت عمتي گدامي. شنو شعورچ من تعرفين اللي لافتها بيتچ راح توگف بالمحكمة ضد ابنچ؟
ركضت هيا شلتها حضنتني بستها وباوعت لعيونها:
:- هم يجي يوم تسامحيني عالراح أسوي؟
:- ماما.
:- يروحي كولي.
:- جوعانة.
:- يخسى الجوع، وين عاشق؟
:- لاح.
:- وين وله؟
:- بعييد.
:- اوووف يا عاشق، شلون راح أسيطر عليك إذا كبر؟
نزلتها طلعت لكيتَه براس الدربونة يلعب، أشرتله اجاني يركض هو وعلي، دخل بدون حتى لا يسلم وعلاوي حضني بسته دخل.
باوعت لعاشق ركض شبگ عمتي وكعد بحضنها.
:- حرامات عالمخدرات اللي أخذتها بسببك.
:- نايو.
:- بحال صار دم بركبتي من ورا تالي شلونج ميهونها بيَّ.
:- مثل أبوه ما يغز بي الملحة، إيدينا ماصخة.
سكتت لأن أدري تحچيها بقصد. رحت للمطبخ صبيت للجهال الأكل، خليته بين ما غيرت ملابسي واجيت.
مرت الأيام واني حتى روحي هملتها، مراقبة القضية أول بأول.
محامي غيث دائمًا يتودد علينا يريد من أستاذ علاء يتساهل وياهم وما يقدم الأوراق كلها حتى يتخفف الحكم لو يغيرون الشخص.
تحدد الموعد مال الجلسة، دخلت للأستاذ طلبت منه أحضر وياه، رفض بالبداية.
جان موزعنا حسب القضايا حتى ندرب خاصة أحنه المبتدئين، حاولت شگد ما أقدر أغير مكاني بس ذكائه غلبني.
انرفضت من جديد، ما جان عندي غير دكتور ذو الفقار، اتصلت بي وترجيته كال:
:- لا تحرجيني، مقسمكم وما أقدر أدخل بشغله.
تركته وبعد عدة محاولات قدرت آخذ مكان واحد من المتدربين.
قللت شغلي مال الطبخ لأن كام يحسبلنا راتب، ما أعرف كسرنا خاطره لو يريد يسويلنا حافز نشتغل أكثر. صح مو هواي بس بالنسبة الي فادني هواي.
الجهال نايمة واني فاتحة القضية أقرأ بيها، رن فوني شلته، غسق رديت:
:- ها ولچ.
:- شتسوين؟
:- داقرة بالقضية مالت غيث.
:- باچر خميس.
:- اي الجلسة الأولى اله.
:- راح تحضرين؟
:- أكيد أحضر.
:- ما تخافين لا يلكفوچ؟
:- ما يگدرون يسوون شيء، خلص الوقت اللي أختل بي، اجه دوري بس باچر من أرد أبات يمچ.
:- هههههه أعرفچ جبانة.
:- لا بس غاية في نفس يعقوب، بعدين أفهمچ بيها وانتي تجين.
:- لا جود أكيد هناك، واني ما أريد أشوفه، تعالي كليلي شلون اللقاء راح يصير بينكم.
:- ما أعرف والله، گلبي دينيض من هسه، خايفة أنسى كلشي وأركض لحضنه.
:- حتى أستاذ علاء يهفچ دفره وينيمچ بحضنه فد خمس سنوات بالسجن. ناي نصيحة لا ترحين، خليچ من بعيد تراقبين أفضل.
:- ما أتصور أقوى أكثر من هسه، اتعلمت أكون گد نفسي وأسحگ شكو واحد يفكر يشمرلي كلمة مو يأذيني، اجه الوقت اللي أظهر كدامهم بعد هالسنين وأراويهم ناي اللي جانوا مستضعفيها ودايسها شنو صارت.
:- اي شنو صرتي يا ست ناي؟
:- المحامية ناي أريد الألجي، أشطر متدربة يم أكبر محامي اللي نفسه جاب راسهم للكاع.
:- ما خايفة؟
:- أجذب إذا أكولچ لا، بس متشوقة لكسرة غرورهم أكثر.
:- بالنسبة للورث شراح تسوين بي؟
:- هذا الشيء اللي يخلي رگبتهم بيدي ومحد يتجرأ يحاچيني حچايه مو يوگف بوجهي يداعون بحقهم.
:- ناوي تاخذي؟
:- آخر همي الفلوس ما أفكر بيهن، بس راح أستعملهن ضمان حتى أحمي أطفالي منهم منا لمن يطلع غيث وأرجع كلشي اله.
:- غيث شنو راح يكون رد فعله؟
:- ما أعرف بس أكيد راح يزيد الحقد بينه، بالأخص من سلمني حتى رگبته واني فضلت عليه دم أهلي وراح أوگف كدامه ويه عدوه.
:- متأكدة راح توگفين ضده؟
:- هو جبرني أسوي هيچ، خلي يشوف العبدة اللي جان مستهان بيها وين وصلت وشتگدر تسوي، خلي يعرف انو عقل المرأة وقوتها تتفوق الرجل بآلاف المرات.
:- لو ما يكسرچ ما قويتي، نسيتي كلمته الشهيرة شنو؟
:- الألم بدل ما يكسر يقوي. أكبر غلطة ارتكبها بحياته لباله راح يگدر يصنع مني دمية متحركة يسيطر عليَّ، ما يدري من دخلت حضنه جنت ناوية أنكسر حتى أقدر أوگف وگفة صح.
:- نگول أهلًا بناي الجديدة.
:- المحامية ناي الألجي اللي عاشت كل هالظلم وسحگت حتى على نفسها واتحملت أسوء أنواع الوجع حتى وصلت هالاسم ووكفت هالوكفة.
:- بقه بس شغلة علي لو مكملتها جان ارتاحيت صدگ وامنت محد يگدر يندگ بيچ.
:- علي مقابل نص أملاكهم وروح أخوي اللي يفكر يخدشه خدش، أضيع شكو مزرعة عدهم أشمر تعب عمرهم بالشط.
:- ما ضاع تعب علاء بيچ صدگ، ناي اتغيرتي وكمتي تحچين بثقة.
:- ما حچيت هالحچي ولا رديت بهالثقة لو ما دفعت أحلى أيام عمري بالمقابل.
:- راح ترجعين شكو ضحكة فقدتها، راح تعوضين شكو تعب تعبتيه.
:- ما رايدة الضحكة ولا حق التعب، تعرفين شريد؟ تركچ كلشي بوقته حلو. رويدة شخبارها هم خبرتچ؟
:- اي البارحة، بعده أبوها قافل ما يخليها تكمل بعنادها لأن كالت ما آخذ غير كرم، حابسها لسه.
:- أول قضية هو بس خلي ينطيني مجال، إذا ما شمرته بتهمة أخيسه بالسجن ما اطلع بت أبوي. يله ولچ لي.
:- شنو شعور سماهر من تلگيچ بوجهه وانتي واگفة ضد أخوها؟
:- مثل شعوري من أخذت ابني واتهمتني بالخبال.
:- والله شوقتيني، احتمال أجي حتى لو ما أدخل بس أحضر.
:- لو بس أعرف شنو گايلچ جود اللي خلاچ تتركين تركيا بكبرها وتردين أرتاح.
:- ما كال شيء. يله روحي كملي قراءة، واني أخبر دكتور ذو الفقار يتوسطلي حتى أجي.
سلمت وسديته. الليل كلها أقرأ وأحاول أتفهم، وكل شوية متصلة بواحد من الزملاء أسأل عن شيء، عقلي ياخذني لذيج الأيام اللي جنت بحضنه وأسمع غزله.
أهز راسي ما أريد أضعف. للصبح واني كاعدة سمعتَه يأذن. كمت صليت وقت الساعة وتمددت.
بالستة رن فوني، كمت گبل للحمام سبحت، طلعت لبست بنطلون وقميص، شلت شعري، سحبت عيوني بالكحل، خليت مكياج مرتب.
وكفت كدام المراية ضحكت:
:- وأخيرًا راح أشوفك بعد هالسنين، يا ترى بعدك على أناقتك؟ گدر غيرك الوكت ويكسر غرورك؟
انداريت باوعت للجهال نايمين، براءة بس عاشق نايم مگلوبي.
:- رايحة أقابل أبوكم اللي ناسي شكلكم وأصلًا ما يعرف عنده طفلة.
دخلت عمتي بيدها صينية الريوگ، شربت الجاي عالواكف، أخذت الأوراق، شلت الروب.
طلعت تكسي گبل للمكتب. نزلت لكيت أستاذ علاء واكف يسولف ويه المحامين وغسق گدامي، ضحكت عرفتها تجي تريد تشوف جود بس تكابر.
رحت سلمت، باوعلي أستاذ علاء من جوه نظارته، ما رد عرفته ما راضي بس دكتور ذو الفقار داخلنا واسطة.
راح صعد سيارته مستعجل هو ومساعدينا.
وأحنه سيارة ورانا ثانية، وصلنا للمحكمة.
الحمد لله ما شفت أحد من الأهل، مبين واصلين قبلنا.
نزلنا دخلنا لغرفة خاصة، أباوع للأستاذ شلون مخبوص ويقره بالأوراق ويا المحامين، اني مخبوصة بگلبي ودقاته اللي ما أقدر أسيطر عليهن.
صار وقت دخولنا، لبست الروب، عدلت شعري، شلت الأوراق، صح ما بيهن فايدة بس ردت هيج هيبة.
وكفت أخذ نفس، حسبت ايدي انعصرت، فتحت عيوني باوعتلي غسق وضحكت.
:- راح أدخل غسق.
:- ارفعي راسچ لا تنسين شگد تعبتي حتى توصلين هالحظة.
:- راح أوگف گدامه بعد هالسنين واني بغير شخصية.
:- كدامهم مو كدامه ناي، الكل راح تكون عينه بيچ، أي زلة لو رجفة راح ترجعچ لنقطة البداية، خليچ صلبة وباوعيلهم بنظرة أسحگيهم بيها، تذكرين شنو جنتي تگوليلي؟
:- أخليهم يحسبون حساب يسلمون عليَّ مو يوگفون بوجهي يداعون بحقهم.
:- اجه وقته هالحچي.
:- واني گدها، يله.
عدلت الروب، رتبت شعري عالسريع، رفعت الأوراق. رحنا لمكان ندخل منه يمه شرطة، أخذت نفس قويت روحي. دخل گدامي الأستاذ واني صرت وراه مباشرًا وراي الباقين.
أحس دقات گلبي مبينة من صدري، بللت شفتي ورفعت راسي أمشي بثقة جذابة.
دخلنا الكل موجود، أهله وحتى جود وكرم.
انداروا عينهم بعلاء الدين واني عيني راحت للواگف وره قضبان الحديد مدنگ.
شال راسه يباوع بتعب للأستاذ، وكف متفاجئ وهو يشوفني گدامه، صارت عينه بعيني...
رواية لبوة على شفا الثار الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم Leo Alfatlawi
فتحت عيوني بالمستشفى وهو واكف يمي، كامش ايدي بس عيونه حمر وتعبان.
جانت عمتي واكفة تحجي وياها وأسمعها تكلها: "نص ساعة إذا ماتوقف النزف نضطر نقلع الرحم."
- شنو اتقلعوا؟ اركان شدتحجي هاي؟
اركان: اهدي يولي لاتتحركين.
- شنو مااتحرك؟ اركان ماادخل عملية ولا اسوي شي سمعت!
الدكتورة: ممنوع تتحركين ولاتنفعلين، ترى تزداد حالتج سوء.
- مابيه شي اني شدتحجين انتي؟ اركان طلعني منا!
كمت، كمشني وكال: "يبه اهدي لايصيرلج شي."
- ماسوي عملية لو امووت سمعت!
- ميخالف بس لاتتحركين.
- دتضحك عليه انت؟ اعرفك اركان وخررر عني!
الدكتورة: الأفضل تروح توقّع عالعملية، بهاي حركتها وردة فعلها تعرض نفسها للخطر.
أم اركان: هسه يروح، انتي التسويها الها مو؟
- هسه اشوف جدولي واردلكم الجواب من رخصتكم.
طلعت، كمشت ايد اركان، باوعتله بترجي: "لاتروح."
- حالتج بخطر.
- حتى لو اموت اركان، ابوس ايدك لاتوقع، لاتكتلني بالحياة، مستعدة اموت ولا اعيش بدون طفل.
وكف مسح وجهه محتار.
أم اركان: ولك صدك تحجي؟ امش الحك قبل لا يخلص دمها!
- اركان إذا وقعت ودخلتني عملية غصبًا عني وروح بابا اكتل نفسي!
- بس هدئي.
- شأهدأ؟ ولك دتكولك نقلع رحمها، يعني بعد مااكدِر اجيبلك طفل.
- يولي مارايد اطفال، أهم شي سلامتج.
- جذاب! يومين وتكول أريد... اررركان مااسوي عملية لو اموت، سمعت؟ شنوو مااسوي! خابر ماما مالكم شغل بيه.
- استغفر الله يبه، ماتعمليها بس لاتتحركين.
كمشت ايده بجيت، كتله بترجي: "اوعدني ماتوقع."
- هسه اشوفلي دكتورة زينة لو انقلج لغير مستشفى.
اشرت اي، دنك باسني من راسي وطلع مخبوص أكثر مني.
كعدت أم اركان كالت: "اليسمعج يكول صدك مبزّرة وتارسة البيت جهال، شيلي اقلها نكول عذرها وياها."
أم عامر: عجل هيه بكيفها وتعترض؟ أقل من ربع ساعة ويقلعوا إذا ضل يتسمم دمها وتموت.
- من زمان مريضة، عرفتها من سقطت الطفل بس منهو يصدكني؟
- وشعرفج؟ جاهل جان بطنها موش مرض وطش بجسمها وهيج راح يقلعوا الها.
- كلشي يصير لحن، اي عمه سوي العملية أحسلج من الموت، يجي اركان كليله خلي يروح يوقع، عش ترحين وانتي بعدج صغيرة، وإذا عالجهال لاتخافين مايعرس عليج.
- وعش يعرس؟ موش عندو حرمة ثانية؟ عود تخلف ويربن سوه موش مشتريلها بيت؟ خلو يعزل بيهن سوه.
- لا مايطلع من بيتي، شعدي هنه بس ذني وياي، وراح يعدل بينهم ويصيرن حبيبات اخيات، وسهيلة ماعدها مانع حتى تسوي جاهل وتنطيها.
- ماكو فرق، ثنينهن حريمة وجهاله يعتبرون جالها، دكومي ندهي خلي يجي اتكله حتى يروح يوقع، عش يضل يفتر ويتعب وهيه نتيجة وحده.
- اخاف اروح اصيحلو وتعاند.
- وعش تعاند؟ غير خايفين عليها وحاسبيها من بنواتنا، دكومي لحكي عليها وبدربو يوقع واني راح احجي وياها.
هنه يحجن واني بس دموعي تنزل، دخلت بصدمة، الرجفة كامشتني، مابيه شي قبل شوية وعايشة بنص السعادة، شيحجن ذني؟ شنو الصار وهيج راح افقد الأمومة بلحظة؟
كامت أم اركان باستني وطلعت تصيح اركان.
وأم عامر ضلت اتقنع بيه اوافق، وبنفس الوقت دخلتني برعب، بيني وبين الموت شعرة.
اتمنيت أمي يمي، اعتازيت ناي توكف بوجهن وتاخذني منهم.
مرت عشر دقايق واني فقدت كل شعور بي، ماكو بحلقي بس: "ربي اني مسني الضر وانت أرحم الراحمين."
انفتحت الباب، درت راسي أباوع اركان كامش اليدة، دخلت الدكتورة جديدة وعمتي عافسة خلقتها، اشرلي عالدكتورة يأمني ماكدرت حتى أرد، كامشتني الشهكة، سد الباب.
اجت يمي سلمت كالت: "انتي المريضة؟"
- والله مجان بيه شي من ساعة، فدوه عالجيني.
- ان شاء الله بس اتمددي عدل وبطلي بجي، داشوف شغلي.
مسحت دموعي، عدلت نومتي، كشفت بطني ضغطت عليها كالت: "شتحسين؟"
- كلشي ماكو.
- الم او نغزة؟
- لا ماكو.
أم اركان: ياع اجذب! مالج شغل بيها، ماتريد تعمل العملية، هسه تركتها تعصر بروحها.
- حجية ممكن تسكتين خلي افتهم؟
- بدون لاتسأليها، سوولها العملية، إذا صار بجنتي شي احملكم المسؤولية.
- ممكن تطلعين بره شوية؟
- وانتي منهو وطرديني؟
ماردت، راحت فتحت الباب كالتله: "خوية إذا ممكن اطلع الوالدة حتى اشوف شغلي."
أم اركان: ياع اطرديني؟ شسويت؟
- شلون اطلع هسه ماكمل شغلي؟
دخل اركان، كمش أمه من ظهرها وهيه اتكله: "ولك تجتلها هاي جاي تسألها، والبت اتلوع، روح يمه وقّع خلي ندخلها عملية قبل لاتموت."
هز راسه طلعها وهيه مستمرة تحجي، سد الباب.
ردت اجت اتنفخ الدكتورة، وصلت يمي كالت: "الله يساعدج عليها."
- فدوه دكتورة لاتشيلون مكان الطفل.
- ان شاء الله ماعليج، بس جاوبيني بصدق حتى اعرف اساعدج.
- المسيح الحي اجاوبج صدك، بس لاتسويلي عملية.
- مسيحية؟
- اهلي مسيح، اني مسلمة.
- وليش خايفة وتنكرين بسرعة؟ ترى أكثر ناس محبوبين همه المسيح. وين الألم عندج؟
- جوه بس نغزة.
- تمام.
حطت ايدها على بطني من جوه عصرتها كالت: "وهسه؟"
- اي دتوجعيني.
سدت البردة، لبست جف، عصرت نفسي خايفة.
كشفتني كالت: "بس رخي ولاتخافين." غمضت لبالي تفحص بس جيكت الوضع، رد ملابسي وشمر الجف اشرت تمام.
- يعني شنو؟
- منو يادكتورة جانت يمج من شوية؟
- مااعرفها، زوجي جان واكف، ليش يعرفها؟
- مانكدر انقرر هالشي إذا ماتمر اربعة وعشرين ساعة، حاليًا لاتتحركين خليج على ظهرج.
- ماتحرك أبد؟
- راح انطيج ابرة تهدئج شوية ونقرر وراها، أهم شي انفعال ماكو، رخي روحج والكاتبه الله يصير، هذا تصرفج وخوفج ماراح يفيدج بشي.
شهكت كلتلها: "ماريد اخسر أمومتي."
- حقج ماما انتي بعدج صغيرة، والأطفال زينة الحياة، بس إذا الله ماقاسم هالشي ميصير تعترضين.
- ماتكدرين اتعالجيني؟
- احنه انسوي النكدرله والباقي تضل يم رب العالمين، كوني مؤمنة وخلي عينج بعينه، كولي الي بي مصلحة قدمه الي.
- يارب.
ابتسمت، مسحت على راسي اتحسرت وطلعت، عرفت حالتي مياوس منها، بقت يم رب العالمين، مامعقوله بعد هالقهر العشه يحرمني حتى من الأطفال، حشى منه.
اسمعها تحجي بره ويه اركان عالكيف ماعرفت، بس أم عامر وجهه كام يتلاطم.
اشوية واتشكر دخل، اجه يمي دنك باس راسي.
- ان شاء الله ماكو شي وراح تتخطين.
- خليك يمي لاتروح.
- يمج يروحي نامي ارتاحي.
سحب الكرسي خلاه يمي كعد، كمشت ايده عصرها واتقرب عليه، تجيت راسي على زنده، غطاني عدل وكمش راسي بيده الثانية.
أحس برجفة ايده وأحس بدكات كلبه المتسارعة، غمضت.
دخلت أمه كالتله: "كل عقلك انت كاعد هينا؟ من اشوكت ازلامنا تفوت غرف المستشفى ويه حريمها؟"
- صوتج رحمة لدينج، راسي راح ينفجررر.
- لا كوم يالذيب، اخذلك طراك مني، لا والله زلمة حاضن حرمتو كدام العالم وكاعد هيج.
- وين ياعالم دخيل رب العباد؟ غرفة خاصة، سدي الباب.
- وشبيك تتراجف؟ كوم روح اني ضالة يمها، يمه فشلة زلمة وهيبتك كاعد هالكعدة.
- حجزتلجن غرفة ثانية، اخذي أم عامر وطلعي.
أم عامر: ياع شبلاك تسودنت؟ بعد ماتعرف تتصرف؟
- وروح اخوي جلمة ثانية اردج لبيت اخوج واسحك شارب اليعترض، انگلعيييي يلاااا.
أم اركان:
اهدا يمه، طالعين وإحنا شكو تطلع غضبك علينا؟ يا ما حكينا ونصحنا، قلنا لك البت موش حملك خف عليها.
أم عامر: سوده عليّ جاهلة ما تعرف، وهو يلح عليها ويجبرها لمن سقطها.
أباوع له صك على أسنونه وكور إيده كام، وهنه طلعن ركض. دفر الميز دفرة لمن فلشه، صاح بحرقة: غيث! غيييث! غيث الله يلعنك!
: شبي غيث؟
أخذ نفس يهد روحه، مسح وجهه واندار لي.
: شنو غيث؟ شدخله؟
: ما بيه شي يروحي، لا تخلين بالك.
: بسبب غيث تعرفت عليه.
: الحسنة الوحيدة العملها بحياته، التجبرني أصبر عليه وأتحمل هالشچول الزفرة، وأماشي لخاطر يصفي الحساب بمزاجه.
رد قعد، كمشت إيده وأخذ راسي بحضنه. عليه دنق باسه وهمس: أعرف روحي حيوان وأذيتج، بس ورب العباد من كثر لهفتي وحبي لك ما أعرف هيج راح يصير وياك.
: ما جنت أحس بالأذية وياك، ليش هيج صار بيّ؟
أخذ حسرة طويلة وضغط على راسي.
: نامي يولي، أنا يمك ما راح أتركك.
رغم خوفي بس حسيت بالأمان، نعست ما أعرف يمكن بسبب العلاج، رحت بالنوم.
قعدت تعبانة، هل قد ما نايمة صاير نص الليل. درت وجهي لقيته منتجي ويباوع لي، ابتسمت همس: أندار فدوة ونذر لضحكتك.
: شلون صرت؟
: مو آكلج الدنيا مقلوبة يمك، يولي أنا اللي أسألك.
: ما أحس بشي، هم اجت الدكتورة؟
: لا للصبح تجي، وصلتك لهاي الحالة يولي، أنجعلني بمرض ما أكف منو طول عمري.
: لا والله، بس صار أسبوع أحس بوجع يجي ويروح.
: عجل ما حكيتي؟ عش ساكتة؟
: ما أدري هيج هيصير، بس ما أحس بشي.
: جوعانة؟ أجيب لك شي تاكلي؟
: لا ما أشتهي بس خايفة.
أخذ راسي لحضنه، همس: لا تخافين أنا يمك.
: أركان إذا ما صرت زينة راح تتركني مو؟
: شنو مخبل؟ أنعل أبو الجهال لأبو الرادهم، يولي عندي تسوين بالدنيا، مكتفي بكِ، ما رايد لا جاهل ولا أهل بعدكِ.
: ما راح تتزوج؟
: وداعت عيونكِ ما أتزوج، ولا راح تسمعيني أطلب شي ما تكدرين توفري لي.
: توعدني؟
: تركت شغلي وحياتي اللي قضيت عمري أتزنح بيها بس لخاطر أحصلكِ، لمن صرتي بحضني تريديني أفكر بغير شي؟
: اوعدني أركان حتى أأمن.
: لكِ جلمة يا نبض قلب أركان.
غمضت وهو يحرك بشعري. مرت ساعة، أسمع الأذان سحب إيده وقام طلع شوية ورد بيده سجادة، متوضي وهاي أول مرة أشوفه يصلي.
فرش سجادته كبر ووقف، اتجتف يصلي.
من جوّاي الفرحة ملت قلبي، حسيت بي صدق يحبني.
كمل سجد طول وهو يدعي. أسمعه يهمس بترجي. قعد رفع إيديه وشال راسه مغمض يحرك شفايفه، أخذ له أكثر من عشر دقايق وهو يتوسل مو يدعي. مسح وجهه، قام شال السجادة، إجا يمي مسحها على راسي.
وطبقها وخلاها على الميز، رد قعد خلى راسه بصف راسي، كمش جف إيده يحرك بأصابعي.
: أول مرة أشوفك تصلي.
: من جنت صغير جنت أصلي ونذر عليّ ما راح قطعتها، بس ربي يقومك بالسلامة.
: ما أريد سلامة بدون جهال.
: وأنا رايدكِ بس أنتِ، ما يهمني شي ثاني.
: ما راح تشتاق لطفل؟
: أنتِ طفلتي.
: اسمك منو راح يشيله؟
: يكفيني اسمكِ بظهر هويتي.
: راح تظل وياي حتى وأنا ما أخلف؟
: مستعد أموت وياكِ.
: راح تظل بحسرة الطفل.
: دحكِ يولي، هاي كمشت إيدكِ عندي بالعمر. ومن أخلّكِ بحضني أحس ملكت الدنيا، تريدين بعد هالسعادة أفكر بشي ثاني؟ تاربي يحسبو طمع راح يسمط أبوي بعقاب يشعل عشيرته.
دخلت راسي بصدره، غمضت وبقلبي أدعي.
للصبح لا هو ولا أنا نمنا، قاعدين كل واحد يدعي بجهة، أصعب ليلة مرت علينا.
لمن دخلت الدكتورة وعماتي، صبحت ورد وقام طلع.
قرأت التقرير مالتي، ردت البردة هم جيكت الوضع غطتني.
وخرت البردة عمتي قالت لها: ها بشرّي؟ نقول له يروح يوقع؟
: حجية قولي يا الله، شعدكِ وياها؟
: غير بنيتي وخايفة عليها من الموت.
: لا الحمد لله أزمة وعدت.
: شنو يعني؟
: وضعها تمام وما يتطلب بعد عملية، بس لازم تظل نايمة على ظهرها، وراح أكتب لها على إبر وعلاجات تمشي بنظام، ورجال ماكو.
: يعني ما راح تدخلوها عملية؟
: لا على هذا الحال ما يحتاج، وهسه هم أحولها على السونار للتأكيد أكثر، دنشوف شنو سبب هالنزف المفاجئ.
: أطفر وما تقعد راحة تلتح وراء زلمتها.
: هذا مو سبب، اكو علاج متناولته قوي.
: ما أخذت علاج ولا شي.
: حاليًا حالتها جدًا مستقرة، بس هم لازم نتأكد وتظل تحت المراقبة كم يوم. تريدين هنا لو تروحين لبيتكِ؟ ماكو إشكال، بس أي حالة نزف أو ألم قوي تجون.
هزيت راسي وأنا دموعي تنزل من الفرح.
: الحمد لله على سلامتكِ ماما.
قالتها وطلعت. أخذت نفس براحة ما مصدقة.
شوية ودخل أركان يضحك، دنق باسني قال: الحمد لله على سلامتكِ.
: ما بيه شي، راح يصير عدنا طفل.
: إن شاء الله يروحي.
: يلا نطلع بسرعة.
: أنطري شوية بين ما يسمحوا لكِ ونسحل على الخروج.
أم عامر: لا قالت سونار، خلي تاخذ يجوز توقف النزف شوية ويرد.
أم أركان:
ملاحظة مهمة: هذا الجزء 2 من 7 من الفصل.
وحتى لو ما رد، بعد رجال ماكو نهائيًا. سمعتها قالت: "ما تتحمل بعد، رحمها رجيج، إذا تقرب ترجع أسوأ."
أم عامر: باينة خية ومعروفة، جنها كتكوت مسلحة وهو ما شاء الله.
دنج حگ خشمه، شال راسه كال: كملتن؟ هونّه.
تطردنه ولك؟
الولد مناطريج غادي، كفيتي وفيتي.
لا هو فرد مرة نطلع سوه، بس ناخذها للسونر تانأمن. عجل شلون أتركها بلكي ردت تنزف؟
هز إيده وطلع، حجز للسونار. رحنه نفس الحجي قالته أم السونار، أمّنا أكثر.
رجعنا للبيت والفرحة الشايلينها بعرسنا ما فرحناها.
دخلنا لقينا سجى قاعدة باب المطبخ تنحب ويمها سماهر تسكت.
على جهة هناء منتجية، عاضة شفتها. ركضت أم عامر قالت لها: شكو؟
طكني وطلقني يا خالة.
لا هذا تخبّل وعش طلقج؟
بالقرآن ما طكيت البت، بلتني هاي الحية. وهو رمى اليمين يا خالة، هاي المرة الثانية موتني وداس راسي يا خالة.
لا هذا ما ينسكت عنه، إذا ما نضب ما يهجب. وين عمج؟
دخلنا وتركناهم يتعاركون. شالني صعدني للغرفة. دخلته، خلاني عالجرباية، قعد يمي، وخّر شعري عن وجهي، باوعلي ضحك.
ليش دتضحك؟
اشتعلو أهلج ولج! هلقد أحبج وما أدري.
خفت عليه؟
يبوووي دخيل رب العباد، ما أعرف شعمل بعد، واقف مثل المسودن.
افترضنا ما رجعت وياك، ورجعت وياك، شچان سويت؟
شنهو أرد كل عقلج؟ بالقرآن چان خليت چيلة براسي بنفس الثانية. مخبل أخليج ترحين غادي بين الولد المخلدون؟
عزه أركان، حتى بالآخرة ما راح تخليني أختار بكيفي؟
يولي تسجلتي باسمي دنيا وآخرة.
يجوز تدخل للنار، شنو هم تاخذني وياك؟
أخليج بحضني أطوقج، ما أخليها توصلج. أحترك مال اثنين عني وعنج.
سحبني لحظنه، خليت راسي على صدره، أخذ نفس طويل همس: أعز من روحي وحگ الخلق الكون، لحن بروح أهلج كلشي عملي بيه أتحمل، بس لا تتمرضين وروح أخوي، موش حمل هالشي.
لعد لا تضوجني بعد. صدك شنو جنت تدعي عالسجادة؟
ما دعيت، عاهدت ربي ما أخلي إيدي بالحرام ولا أقرب صوبه بس يردج إليه.
أعلنت التوبة؟
يولي لو مطولة شوي بعد چان صبحت بالكعبة أطوف.
وخرت راسي باوعت بوجهه، همس: منين جيتي وشلون گدرتي تشلين حالي؟
دكدكت على قلبه بإصبعي.
ما أشليت حالك، بس دخلت هنا.
دخلتي من عيوني، حتليتي عقلي وتربعتي بقلبي. صرتي أقرب من روحي إلي.
أريد أسبح، حضرلي الحمام.
صفن يباوعلي.
شبيه صفنت؟ دا أقولك أريد أسبح حضرلي الحمام.
شلون يعني أحضره؟ شعمل مثلاً؟
شبك احتاريت؟ لو قايلتلك اكو عركة چان ركضت.
يبه هينة المكاون، أروح أطكه وأجي، بس هيج شي أصير زمال.
شنووو يعني ماااسبح؟
هدي يولي عش عصبيتي يبه، أنتي كليلي وأني أعمل.
روح طلعي ملابسي مناك ومنشفة وكاسر المي وتعال شيلني دخلني جوه.
إيي وبعدين أنزعج وأسبحج؟
لا ما حزرت حبيبي، تخليني وتطلع.
حلفي.
والنبي.
اشتعل أبوي، من أنت زلمة محترم نفسك، إشجابرك أجيب الطياح الحظ لنفسك؟
شنو يا الذيب؟
خليتي بيها ذيب؟ أقوم أحضرلج الليفة قبل لا تطلبين أقضب نوبة مكانج.
قام فتح الكنتور، أخذ له صفنة طويلة، سحب تراك ومنشفة، وراح يسحل بيهن للحمام، دخل أسمع التركع جوه، گوه كامشة ضحكتي.
أسمعه يسب بغيث، ضحكت بصوت، صاح: أعلى يولي محد سمع!
مرت عشر أيام ووضعي اتحسن كلش، راجعنا الدكتورة، جنت فرحانة منتظرة منها أسمع منها تقول ما بيج شي، بس ضاعت ضحكتي من قالت: سنة كاملة ممنوع أطفال.
رجعنا مناك قبل لبيت عمي أبو أركان، والطريق كله يقنع بيه الوقت يمر بسرعة وبعدج زغيرة.
ما چان بالي بالطفل، بس بعد الصار صار عندي خوف، خايفة بأي لحظة يرجعلي المرض وأفقد كلشي.
عزلت بيت وحدي، ماما رفضت تجي وياي، وبيبي بدعة صحتها تراجعت كلش، تظل يمي يوم وعشرة بيت عمي أبو أركان.
مو شهر مر عليه الخوف والرعب العشته بيه، كافي يخليني أشرد بالإضافة للوحدة، لأن أركان دوم مشغول، بالأخص من كمش الشغل مكان غيث، وچان دوم حذر، ما يخلي أحد يساعده، أشوفه يراقبهم واحد واحد مثل الخايف يعرفون شي.
صح المكان مأمنه بس قلبي ما ارتاح أبد، طلبت منه نرجع بعد مرضي، قام ما يردلي طلب، شكول يرد حاضر.
وبالفعل رجعنا وارتاحيت لأن الكل يخاف منه، محد يكدر يندك بيه لو يتجرأ يحجي نص كلمة وياي، موقفهم على تك رجل.
ناي سد سالفتها أركان بأمر من غيث، مرتين سماهر دزت عالم يدوروها من ورا، بس چان كاشفها بالمرتين، يلقفهم وتاخذ أكثر من أسبوع عقوبة، وين ما أدري، بس ترد متأدبة وصوتها ما يطلع.
تمر الأشهر رغم السعادة العايشة بيها ويه أركان، بس لهفتي للطفل خانقتني وكاسرتني.
جنت أحسب يوم يوم للسنة شوكت تخلص. صرت أحسب السنين.
انتظاري للطفل تحول حلم مستحيل، إشكد يحاول ينسيني ويسوي روحه ما مهتم، بس جنت أشوف بعيونه لهفة لكل طفل كدامه يلعب.
واقفة كدام الميز، أمشط شعري، باوعت بالمراية، صارت عيني ببطني، مسحت عليها: هم يجي يوم وأحس بداخلج حركة طفل؟ غمضت أتخيل روحي حامل وأركان يدخل بيده كريوك للغرفة.
فززني صوته وهو يصيح: وينجنننن؟ عرفت إجانا خطار.
شلت شعري بحركة قلب لفيته: عفيه بيت ما يخلى من الخطار والكرب، لا ليل ينامون ولا نهار يكعدون، مكينة الكل يركض.
لبست شالي وهو مستمر بالصياح. نزلت لقيت حسام ينزل بالمسواك وهو واقف يعدد لأمه شنو نريد نطبخ. رحت يمه قلته: هم خطار مو؟
حدري طرديهم يولي، عش مضوجة روحج؟
أركان ترى أحنا بشر، خاف ربك، أربعة وعشرين ساعة نركض.
بعد قربي يبه، هفيني طراك.
كم واحد جاي؟
جنت عازم أربعة، بس ما طولج بجيتي السلف كله اليوم ياكل هينه. وكون أجي وألقى الزاد قليل، أويلي على الله يا لحن، شعمل بيج؟
أني ما أطبخ بس أغسل مواعين.
عجل يابه سهيلة، لا تنسبين بصواني، أريد مانجاسات ومواعين، كثري إشكد عندج.
حبيبي روح للجوارين هم أخاف خطية نسوانهم ما فارغة أغسلهن فرد مرة.
يولي دغسلي ملابسي، اللي يسمعج يصدق! يله يبه شيلي المسواك وبوجهج عالمطبخ. يمه جايه، حريهم وياهم لجدتي.
أم أركان: هلا وكل الهلا.
لحن ممنوع تطلعين قدامهم. تكملين شغلج تصعدين غرفتج، ما تنزلين لمن يرحن.
وليش يعني؟
من غير عش لحن أكضبج جوه يدحكن عليج، أسحلج قدامهن.
ليش ما تحبسني بالكنتور مو أحسنلك؟
يا ريت والله، بالقرآن راحة نفسية. ما تسويها صدق وتردين غرفتج، بالقرآن هسه أجيب وحدة تكضب مكانج بالشغل.
يمه لحكيني، أركان روح منا لا أملخ روحي!
عقد حاجبه، ضايج، دفعني وراح لغرفة بيبي، ما عاجبه الحجي، هذا إذا ما طلع ناوي يخبلني اطلع ما افتهم.
رحت للمطبخ، لقيت سهيلة غاطة لراسها بالقدر وعمتي وياها.
شلهت أرداناتي وبلشت وياهن، للظهر وإحنا بس ركض، وكل شوية داخل حسام يريد يا چاي يا ماي ويستعجلنا بالطبخ، حتى خطارنا إجو ما شفناهم قبل لغرفة بيبي.
خلصنا صبينا، نقلوا الأكل، قعدت آخر نفس أباوع لسهيلة، واقفة تحضر الجاي، ولا تقول چانت تشتغل بقمة نشاطها، مع العلم شالت الطبخ كله وخبزت وحتى خبز طابگ سوت.
خلصوا وجابوا المواعين وأخذوا الجاي، راحت سهيلة وعمتي للخطار، وقفت أباوعلهن ودموعي تنزل، منين أبلش؟
يله لحن، الدموع ما راح تخلصهن. قولي يا الله واقري فاتحة لأم البنين، نذري للنبي يسهل.
شكول عليك أركان، أني جابني إله منين طلعلي؟
يعني لو أظل أشتغل هنا، لو أعزل بيت وحدي وأقابل الجني أسولف ويا؟
مسحت وجهي، شلت القلابية من الأصفاح، لفيت الشال لورا ويه شعري، وقفت عالسنك أغسل وأدعي لأركان.
ساعة وأني بعدني، دخل الشفيه رجلي، قال: يولي.
الله ياخذها، شرايد أركااان؟
شبيج يبه صوتج؟ رايد چاي.
شلت السچينة واندرت له، ضحك.
تضحك؟ لبالك ما قلتلك أركان اطلع منا.
أعصابج يولي، هسه أقول للكهوجي ترك الجاي ولا يهمج.
شمرتها ورجعت أغسل، إجه حضني من ورا، دنج على ركبتي باسها، همس: تعبتي يا روحتني.
الله ياخذ روحك على هاي الصخام البي أركان، وخّر روحي طالعة.
ما تجين وياي فوق نص ساعة، موش أكثر، وروح أخوي أطلع التعب كله منج.
أررركان اطلع لا أكتل روحييي!
ول ول صوتج يبه، رايح لبالي أخدمج موش وجه نعمة.
شهقت ضحك، دنج باسني من ركبتي، شال القوري وطلع.
خلصت المطبخ، غسلت أيدي، طلعت صار كدامي طفل زغير يلعب، مبين ابنهم.
أشرت له تعال، إجاني يركض، شلته، طلعت بنية متوسطة بالعمر تقريبا بكدي، شافتني.
شلون أني؟ الشال خارط وشعري نازل بإهمال، قلابيتي من الأصفاح صاعدة، همزين وجهي ضال بيه أثر مكياج چان صرت سالفة، قالت: هذا عندج المشيطن؟
هسه لقيته ديلعب.
كتلني هالوليد بس يلتح.
ابنج الله يخلي؟
لا ابن أخوي، أنتي حرمة الذيب؟
مم.
ما شاء الله قالوا حلو، ما توقعتج هيج.
هي تحجي ودخل أركان، شافها دنج صاح: يا الله!
طلعت عمتي تشوفه شرايد. أباوع للبنيه كصته كص، حتى ما استحيت ودخلت، ظلت واقفة تباوع له وتبتسم.
إجت عمتي قالته: ها يمه رايد شي؟
حگ خشمه، اندارت عمتي للبنيه، عاد حست دخلت. شال راسه باوعلي كال: ارتاحيتي؟ قالتلج حلوة.
لا حبيبي چانت تباوعلك أركان، شكو داخل هنا؟
فري أم السالفة لحن، على غرفتج عدل، يطلعون ويصير خير.
انطيت الطفل لعمه، ردت أروح، انتبهت الطفل بيه شبه منه، قلت له: شو الطفل يشبهلك؟
ركض سد حلكي همس: رب الحلو، تردين تورطيني؟
أم أركان: والله صدك ولك، أني هم انتبهت.
يمه دخيل ربج، بالقرآن ما وصلت صوب بيتهم، صوتج يا معودة. وأنتي يا العثرة على غرفتج لا تزتيني بلوة تجيب راسي.
وخرت إيده وصعدت، ما أعرف شطلب من أمه وطلع مستعجل. رجعت نزلت، دخلت للغرفة، چانت مرة چبيرة قاعدة يم بيبي، وحدة أم الطفل متوسطة بالعمر، وهالبنية اللي لحد الآن عينها بأركان.
سلمت وقعدت يم بيبي، عدلت مخدتها ورا ظهرها، تعبانة راح حيلها، ورا غيث مالها رغبة حتى بالحجي، بعد انكسرت مخلصتها هم وحسرة ورا.
قالت المرة: ما صار عندج فرخ يمه؟
أم أركان:
:- لا والله خيه ماكو، وهاي السنة الخامسة الهم.
:- ما راجعت دكتورة؟ عرفت شنو علتها؟
:- ما خلى ابنيي لا طبيب ولا محافظة، ورا كل التروح له يكلها ما بيج شي. اشو ورا سقطت وكعدت ما صار بعد.
:- عجل عكرت هاي، رحمها تعب.
:- أي، قبل كم سنة رادوا يقلعوا بس ما صارت وتركوا.
:- زوجوا الزلمة، كبر لحد من ضال؟
:- غير يقنع، طلع بلساني شعر وأنا أحجي. وهاي حرمته الثانية هالراكنها، أروح أجيب بت العالم أركنها بصفها؟
:- عجل هالـ حلال لمن ضال خيه؟ هذا موش ما يريد، هذا خال خاطر لحرمته ما يريد يجسرها. اخذي له حديثة ودحقي اشلون يترس لك البت جهال. هم يريد نسل، ضال بخاطره الجاهل خطية.
:- الله يسمع منك خيه، الحديثات كثيرات هينة شغلتهن.
:- بس لا تطلبين رفيقه يشيلها ويعطي بعباتها، واحنا بذيك الساعة ناسب الذيب.
ردت أحجي، عصرت ايدي بيبي، باوعت لها، اشرت "اشش".
همست بيبي: دتسمعيها؟
:- تهتر وحدها، اتريدك تحجين حتى تلبس بنواتها براس زلمتك.
:- والله هو يكيف.
:- مم، هذا الخبل يكيف. خلينا ساكتين. جدة، قومي صعدي غرفتك، لا تنزلين لمن تولي.
انتجيت، فتحت الشال، نثرت شعري، صعدت كلبيتي شوية، خليت رجل على رجل واتجتفت مبتسمة.
أشوف نظرتهم مال حقارة وعمتي تخزر، ما اهتميت.
أخذت فون بيبي أقلب بيه وأهز برجلي. سحكتهن ما باوعت لهن، وحتى من يحجن وياي أسوي روحي ما أسمع، لمن قاموا طلعن.
رجعت الفون، نزلت كلبيتي، ردت أقوم، دخل عمي أبو أركان، أمنت حتى من عمتي تشكي لي ما يخلي أحد يحجي وياي.
رحت يمه، أخذت عبايته وسلاحه، رحت لغرفته، خليتهن بمكانهن. طلعت وأشوف سماهر كدامي، دخلت تركض مخطوف وجهها، دخلت غرفة عمي صاحت: دخلت يمك يا عمي.
قام عمي متفاجئًا:
:- شصار يبه؟
:- بنيتي راح يعطوها أهلها لزلمة بكد أبوها، الحقني.
:- اهدي، أبوك وين؟
:- أبوي يگول ما أكدر أمنعهم، بنتهم هاي. ماكو غيرك دبرني، أبوس ايدك راح تنتحر بنتي، هاي اللي طلعت بيها بالدنيا.
:- لحن يبه، عباتي والسلاح وين؟ أركان!
طلعت ركضت جبت العباية والسلاح، رجعت أنطيها، دخل أركان قال: خيرج خويه؟
سماهر: أركان طلبتك، بنتي رايدتها منك، روح جيبها.
أم أركان: سماهر لا تورطين ابني، اشلون يجيبها وهي بنتهم؟
:- مثل ما جاب لحن، عجل بنت الغربة راح متزنح أتكاون ودفع ثقلها فلوس. وصلت لبنتي اعترضتي؟ أركان، بنتي طلبتها منك، هاي عزيزة، غيث انكسرت من بعده.
:- أبشري يا خوي، الليل بحضنك. حسام، عمي خبر زلامنا يتهيأون.
راح حسام يركض، بين ما لبس عمي طلعوا هو وأركان.
دخلت سماهر كعدت تلطم وعمتي أم أركان تباوع لها صفح. اجت سهيلة قالت: حية لفن على أركان لمن خذنه.
:- شنو يعني؟
:- شنو يا حبيبتي؟ هسه يطلبها زلمتك ويجيبها على راسك، تتزنح بالمبارك يا الحلوة.
:- ما يسويها أركان، وعدني وأنطاني كلمة.
:- ضحكتيني، هاي تابعة لغيث لو يعرف تحركين نفسك ما راح يدحق وراه، وفري دموعك يا عمري من يجيبها قاضبها بيده ويدخلها لغرفته.
دخلت يم أختها، هم ضايجة بس عناد بيه فرحانة.
رحت كعدت عالدرج، خليت ايدي على قلبي.
أحلف بس يعقدها أركان، أتركه، أخبر ناي تاخذني.
خليت راسي عال حايط، من زمان عينها بيه وتتمناه. يا قلبي، هاي إذا عقدها مو مثل سهيلة صغيرة وحلوة، راح ينجذب لها، وهي ميتة عليه.
دخيلك يا رب.
لليل وأنا ما تحركت من مكاني متبنجة، بس أسمع سماهر تخبر بنتها وتحجي على هوية ومهر.
قمت راسي، أهدأ بروحي، ما يسويها أركان لأن يعرف أتركه.
أذن المغرب وصوت السيارات وكفت وبلش الرمي.
انفتحت الباب، دخل عمي أبو غيث وعمي أبو أركان وياهم رنو بس عيونها حمر تبجي.
هللت سماهر وأم أركان، باوعت لي سهيلة كوة كاتمة ضحكتها.
قمت وقفت وأنا أشوف أركان دخل ودفع حسام كدامه حيل.
اجه يوكع كوة عدل وكفته، ركضت سهيلة كمشته قالت: شكو عش أطكو؟
أبو غيث: لأنه هتر ومو متربي، سود وجوهنا قدام العالم.
:- عش شعمل ابنيي؟
:- تركج من الصار، خليج بالخميس اتهيئي، دخلته على حرمته.
:- يمه سودة بوجهي، عقدتوها لابنيييي.
***ناي***
دخلنا، الكل موجود، أهله وحتى جود وكرم.
اندروا عينهم بعلاء الدين وأنا عيني راحت للواكف ورا القضبان الحديدي مدنق.
شال راسه يباوع بتعب للاستاذ، صارت عينه بعيني.
عقد حاجبه متفاجئة، دنقت وكملت طريقي.
كعدت ورا الاستاذ، خليت الأوراق كدامي.
أحس قلبي راح يطلع من صدري والتوتر واضح.
قمت الفايل أريد أفتحه، ايدي ترجف، فتحتها وسديتها، أخذت نفس وأنا أبعد نظرة غيث عن مخيلتي لأن حسيت راح يكشفني.
هذا شيطان راح يعرف لعبتي، لازم أخليه يصدق أنا ضده حتى أعرف أكمل صح.
اشلون أخليه يصدق وهو اللي علمني كل الطرق بيده؟
خليج ثابتة وبدل نظرة اللهفة باوعي له بحقد.
سويت روحي أقرأ بس جذب، بالي كله للعينة بيه. أتمنى أقوم آخذه لحضني وأشكي له من تعب غيابه وشوق أطفاله له.
أخذت نفس، طبقت الفايل، عدلت كعدتي، درت وجهي الهم. ما أوصف نظراتهم وكمية الحقد اللي أشوفها بعينهم.
صار جود كدامي، ضحك ودنق، باوعت لكرم فاتح حلقه.
شلت راسي لغيث، صاك على سنونه، دمارات ايديه واضحة هلكد ما عاصر الحديد بيهن.
انتجيت، خليت رجل على رجل، غمض عيونه وخلى ايديه ورا راسه، عدل وكفته رافع راسه.
ابتسمت وعمامي عوزهم ما يقومون يذبحوني، عيونهم حمر يباوعون بتوعد وحقد عكس أركان اللي جان مصغر عيونه، حسيته يقراني.
نزلت رجلي، شلت الفايل، قمت رحت يم الأستاذ، ما رايدة شي بس حتى أخليهم يزيدون حرقة.
دنقت عليه قال: ها بابا.
همست: أستاذ، نفس اللي بالفايل تكوله.
:- لا، هذا القضية انتبهي لي من أقوم وخلي بالك وياي بكل كلمة أقولها وشلون أسأل الشهود.
:- مطول القاضي؟
:- لا، ارجعي مكانج، هسه راح يدخل ولا تتحركين.
:- تمام أستاذ، شكرًا.
عدلت وكفتي، رجعت لمكاني، خليت الفايل وسويت روحي مندمجة ويا المحامي اللي بصفي، نقرأ بيها ونتبادل الآراء. ما يدرون احنا نسولف بالشهود اشلون مهتلفين.
همس: دباوعي دشداشته، أتراهن صار شهر ما مغسولة.
كوة كتمت ضحكتي، رد قال: هذا ما أقمشه بسطية مال جكاير ما أجيبه شاهد.
اندر الأستاذ: والله أنتم اللي ما أقمشكم بسطية ما أجيبكم للمحكمة.
طلعت الضحكة غصبًا عني.
:- قومي ناي، طلعي.
أشرت للاستاذ وسديت حلقي، هز ايده واندر.
اندرت لغيث، خال ايديه عالحديد منتجي عليها يباوع لي، عيونه تلمع.
أركان ضام وجهه بين ايديه، وجود يضحك على ضحكتي.
دخلوا القضاة، الكل قام سلموا وكعدوا.
بلشوا بالمرافعة والشهود، الدنيا مخبوصة، كل محامي أقوى من الثاني، وغيث تارك الدنيا ومركز وياي، كلما أشيل راسي ألقاه يباوع لي.
بسبب عدم حضور شاهد مهم والأدلة مو كاملة، تأجلت الجلسة.
قمنا قبل لا يفكرون يحجون وياي وأنكشف.
طلعت ويا الأستاذ أمشي بصفه حتى ما يكدرون يوصلوني.
وصلنا للباب، اندر ت لقيته استوهم ياخذوه الشرطة، هم يكلبجون بأيديه وهو عينه بيه. صارت عينه بعيني، جانت نظرته بيها انكسار ولهفة بنفس الوكت. حسيت نفسي اختنقت، لا إرادي خليت ايدي على قلبي، ابتسم ودنق، أحسه أخذ روحي.
كوة أتمالكت نفسي وكملت طريقي، رحنا كعدنا بالغرفة الخاصة بينا.
صابتني الرجفة، شكد أحاول أقوي نفسي بس من أذكر نظراته ترجع أزيد.
غمضت أخذت نفس، طلعت جهازي دكيت رقم أركان، اتصلت شوية وأجاني صوته قال: نعم تفضلوا.
:- أنا ناي.
:- هلابمرت أخوي، لو أقول ست ناي.
:- أركان أريدك تحميني.
:- يولي أنا المفروض أطلب منك تحميني، بالقرآن موش مرة أكفلج استعداد وآخذ تحية محامية ويم علاء إبليس ما عمل عملتك.
:- جبتها بزودي وتعبي أركان، خلصني بس اليوم من أهلك وباجر يم غيث كلمن ياخذ اللي إله.
:- أحلفي لا، ناي تخاف.
:- لو أخاف ما أجيت ولا ظهرت نفسي الكم، كل اللي أريده منك بس اليوم تأمني لي المكان لباجر ونوقف وقفة حساب.
:- قد كلمتك؟
:- أفا، اكو يوم قلت شي ورديت بيه؟ عيب يا الذيب.
:- إذا أنا ذيب عجل أنتي شنو؟ روحي يا أم عاشق، محد إله حق يحاسبك غير زلمتك.
سديت الفون خليته بجنطتي، طلعت لقيت غسق واكفة تقلب بفونها، رحت يمها دكيت على متنها، شالت راسها عيونها حمر، ضحكت.
غسق: اشلون جان اللقاء؟
:- أتمنيت أفتح الحديد وآخذه بحضني، أحضنه حضنة بكد سنين البعدتها وبعدها أضربه ضرب بكد وجع قلبي إله.
:- ناي أعرفك ما واثقة بيه وأعرف هاي وكفتك شنو اللغز منها، بس سايرتك وردتك تدخلين وتشوفيه كدامك وتتأكدين بنفسك أنو أنا مثلك مو من طبعي الغدر وما أقل عنك بشي.
:- هو اللي علمني ما أثق بأحد وبهذي دخلتي خليته يصدق أنا غدرته.
:- ما أصدق، لا تضحكين على روحك، غيث مربيك على ايده، لا تحاولين. بس هذا ما يمنع اكو حساب سنين بينكم.
:- خيرته ما ظلمته، مو أنا اللي أعيش عبدة وأرضى بالذل. ما إله حق يحاسبني على شي هو السبب بيه، علمني اشلون أدوس حتى أعيش، اختار يقويني حتى يبعد فضل ثاره على حضني.
:- اللي ببالك سهلة عليه وبهذي دخلتك تدرين شنو حس؟
شهقت من الخنقة، كوة طلع صوتي.
:- ولا أنا سهلة عليه من أشوف روحي بين الحديد واكف منكسر وأنا لازم أظل مقاومة حتى لا أخلي أحد يعرف دامثل وأكدر أكمل.
هزت راسها وتحسرت، مسحت عيوني وأخذت نفس.
:- شفتي جود؟
:- امشي ناي.
:- يجي يوم وأعرف شنو الفرقكم.
:- ما صار شي حتى تتعرفي، جنت غلطانة وصلحت غلطي بالوقت المناسب.
:- حلم أصير حاكمة الأرض وأعدم شكو رجال على وجهها، أخلص الدنيا من جبروتهم وطغيانهم.
:- غيث وجود اعدميهم مرتين، حرقيهم أول وبعدين خليهم بالثلج، كون تعذيب ينذكر بالتاريخ.
:- تعالي نطلع من الباب الخلفية، ما أريد أشوف أحد كدامي.
:- طلبت تكسي واكفة من ربع ساعة منتظرة تجين وياي.
:- لا، نروح على بيت رويدة، بيتكم مو أمان ولا ذوله يتأمنون. أخاف ياخذون واحد من إخوتك يوديهم بيت عمتي.
:- لعد خلي أخبر بابا أقول له عندي قضية مهمة، بلكي يخليني أبات وياجن. والله النفسية زفت، محتاجة أجوائنا القديمة. يله خلي نطلع.
قمت ايدها، باوعت لي وابتسمت.
:- أمني ناي، حتى ويا نفسي ما راح أحجي عن اللي تسويه.
:- وروح عاشق مو قلة ثقة بيجن، بس اكو زلة لسان تنهي أحلام وتعب.
:- هنا اعترفنا وهنا دفنا، كملي مثل ما خططتي وأنا بظهرك، بس غيث مو سهل، شكد ما أنتي ذكية هو يضاهيك بهالشي.
:- يصدق غصبًا عنه وراح أخليه يتوسل بس حتى يكولي منو هم، وباجر راح أثبت لك هالشي.
:- راح تتأذين.
:- أذي روحي وما أذي هذا النبض اللي عايش بيه قلبي.
:- وعاشق الحلم والدمعة اللي تحملتي ظلم كل هالسنين بس حتى تحققيه.
:- تعبت غسق.
:- لأن حبيتيهم نفس الحب، ما ظل شي وصلنا للنهاية. يله خلي نطلع وديري بالك من رويدة، ترى فقيرة والكلام اللي تحجيه بإذن كرم يصير وهذا روحه وسره بيد غيث.
ابتسمت ودنقت، شلت الجنطة، طلعنا من الباب الخلفي، التكسي جانت منتظرة، صعدنا بس حرك، أشوف سيارة سودة ورانا.
غسق.
:- ناي باوعي.
:- شفتها، هذه سيارة الناقص أبو غيث. داز وراي جماعة. هه أغبى الناس من يظن من حوله أغبياء.
:- أخاف يتعرض لنا.
:- ما يقدر، إحنا محامين الخصم. أي تعرض لنا راح يصعبون القضية على ابنهم، وأركان هم محذرهم. هذا يريد يندل بيتي حتى ياخذ الجهال ويردني مذلولة.
:- أمنيتي أشوف وجهه وهو يشوف أم غيث قدامه عايشة.
:- هاي العائلة ما تعرفين شنو وراهم. ليش تركتهم، وليش قال ماتت وما خلى أحد يدور؟ محد يدري. خبري رويدة قولي لها جايين بالطريق.
طلعت فونها، وأنا عيني بالسيارة، عود مظللة محد يشوف اللي بداخلها. ضحكت وانتجيت ممهتمة. ما يعرف وصلت مرحلة ألاوي حتى ويا الموت.
غمضت، ما ظل شيء يا خوي وأخذ دمك. صح تعبت، بس ما تعادل دمعة من الدموع اللي نزلت من عينك وأنت تترجاهم.
بيتك بابا راح أفتحه وأرجع صوت ضحكتنا بالبيت.
عاشق راح يرجع لوقفاته بالباب بغير شخصية، يسلم على الرايح والجاي.
ماما تستقبل خطارك، ولحن تفرش كتبها بالطارمة حتى تدرس.
راح أنصب الجوادر أخذ عزاكم.
غسق: نانو وصلنا يلا.
فتحت عيوني، مسحت دموعي. نزلت لقينا رويدة واقفة بالباب، اجت تركض حضنتني تضحك.
:- هههه إذا هيج مشتاقة لنا ليش ما تجين؟
:- أوف ناي والله ما تدرين شكد مشتاقة لأيامنا بالمطعم وطلعاتنا وكعدتنا على البحر.
:- راح نرجع نلتم.
:- شوكت؟ والله قلبي طق من الحبس.
غسق: من أبوك يموت.
:- أش! ولج مرت أبوي ورا الباب، يلا تعالن ادخلن.
انداريت أشرت للسيارة بأصابعي ودخلت. بيتهم تعبان كلش، مشتمل صغير.
اتلكتنا مرت أبوها، ذاك اللسان الحلو ترحب بينا. سلمنا ودخلنا للاستقبال، قعدنا. قالت: قومي رويدة جيبي للبنات شيء يشربن.
:- لا خالة شكرًا، خليها غير وقت. مو مطولين بالقعدة، هسه نريد نرتاح.
:- أخذي راحتك بعد عمري نورتينا. شلونهم أهلك؟ زوجك؟
:- الحمد لله بخير.
:- ما لكم نية تردون لتركيا؟
:- قريبًا إن شاء الله، بس أكمل السنة وناخذ رودي ويانا.
:- إي والله، دتشوفين حالنا شلون تعبان وأبوها ما يرضى تشتغل. من جانت تشتغل يم زوجك بالمطعم شلون جانت فايدتنا.
:- راح نرجع نفتحه بس نخلص شغلنا هنا.
:- حاكي زوجك بلكي يزود راتبها شوية. والله ما لاحقين، إخوتها صغار وكلها ترد.
:- من عيوني خالة تامرين.
:- يلا أخذن راحتكن، هلا بيكن.
طلعت سدت الباب.
غسق: أوف يا الحية، تريدها بس للشغل. شنو ما تدري رجل ناي بالسجن؟
:- لا طبعًا ما قلت لهم، بس سد المطعم لأن عنده شغل هنا.
:- وكرم ما رجع اتقدم؟
:- مرتين وأبوي طرده. آخر شيء قال له: ما أزوجها لا إلك ولا لغيرك. بنتي كبرت مو مال زواج، أريدها تلم كبرتي تظل يمنا.
:- ما رجعتي لتركيا؟
:- شعدي وحدي؟ مليت بس شغل ليل ونهار وحارمة روحي حتى من الأكل حتى أقدر أدز لهم. جنت ضالة حتى أكمل دراسة وهاي كملت، شستفاديت؟ جبت الشهادة وكعدت. إي ناي شنو جان شعورك وأنتي تشوفين غيث قدامك بعد هالسنين؟
:- ماكو أي شعور معوقة. جان اكو تعادل بين الاشتياق والكره.
:- ما نسيتي؟
:- من تشوفين كرم مدخل مرته بالبدلة قدامك وياخذ ابنك من حضنك ينطيه إلها ويحرمك حتى من شمة عطره؟
:- أنتي ما قصرتي ويا، السويتيه أكثر.
:- اكو فرق كلش جبير بينا.
أيام ما أنام بالبرد قاعدة أراقبه وهو يتعالج، بالوقت اللي جان ينام دفيان بحضن أسماء، وأنا أعالج وحدي.
بالساعات أوقف على التحليل منتظرة نتيجة دمه، بالوقت اللي جان يزيد السم بداخل دمي.
أخلي راسه بحضني للصبح وأسولف له على مستقبلنا حتى يتجاوز المرض، بالوقت اللي أخذ شكو أمل من حياتي وخلاني أتمنى الموت.
:- الله عوضك.
:- تعبت وحاربت هواي حتى أوصل لهنا. ما أسمح لواحد يرجعني للبداية، لو أعرف أخسر كل عزيز قدامي بس هم أكمل طريقي ما راح أوقف.
:- باكر ترحين له.
:- باكر راح أحسمها وياه، وهم ما راح أظلمه. راح أخيره وأنطيه حق الاختيار، بس حتى يعرف بكل وقت خالته أول شيء بحياتي، بس هو اللي يخرب مكانته بيده.
:- وأنتي غسق شخبار جود؟
غسق: أنا جوعانة.
:- شسوي لكن؟
:- لا ما نريد تسوي لنا، راح أطلب من بره. الصراحة ما آمن بمرت أبوك، أخاف يشتروها جماعة غيث تخلي لنا شيء بالأكل ونقول على مكان جهال ناي.
:- هسه ثبت لي صدك محاميات.
:- بس اسم يا خي، والله يا غيث وجماعته بوسة يجيبون روسنا للطريق. خو إذا حضن وبهذا الجفاف أعترف حتى على أبوي.
:- سكتي داده، كل يوم بالليل ما أنام إذا ما أعيد أيامنا بتركيا، سوالفنا وكعداتنا، سوالف كرم وشقة جود، وعيون غيث الزايغة على البنات، وعركات ناي وياه.
أخذت حسرة، نزعت حذائي شمرتها، اتمددت على القنفة اتجتفت. قلت لها: وركضتنا الصبح جوه المطر حتى نلحق على الشغل، ودولمة كرم وملابس جود المطشرة، وحب سارة لغيث.
:- الله يرحمها شلونها هيا؟
:- بعد عمري هادئة صوتها ما يطلع.
:- شنو ردة فعل غيث من يعرف عنده بنية واسمها هيا؟ أكيد راح يحبها أكثر من عاشق. جامعة أعز اثنين على قلبه، بنت ناي واسم فتاة أحلامه.
:- إذا خليته يعرف بيها هذا الشيء باكر يحدده بنفسه. يلا لج غسق أطلبي لنا أكل.
غسق: حبيباتي كل وحدة تنطي فلوس، وجيبها ما عندي.
:- بنت الزمال، أبوك معوز فلوس وتبجين؟
:- وأنتي رجلك أغنى واحد بالأنبار. الفلوس اللي عنده أكثر من سيئاته.
:- شمحصلة منه بس صيت والسمعة؟ غسق أطلبي و صيري آدمية، لا والله أتصل بجود أقول له غسق اتجذب عليك بايعة ثقل وهي يوميًا تقرأ بالمحادثات مالتكم وتبجي للصبح مثل الأرملة العورة.
:- انجبي راح أطلب، وبعد ما أقرأ بالمحادثة أصلًا ناسية وحظرته من زمان.
:- صدقتك. يلا أطلبي يا النجرة يا القوية.
رويدة: الله عليك غسق بعده يتصل؟
:- إي والله كل يوم يتصل على فوني القديم رغم ما أرد عليه ولا أفتح المسج اللي يدزهن، بس ولا مل على طول هالسنين. هي تصير الـ 12 وهو يدز "تصبحين على خير"، والصبح قبل الستة يدز "صباح الخير".
:- ما رف قلبك؟
:- لا ولا راح يرف. تركي خلي يولي حاله حال أصدقائه. قومي فرشيلنا بالكاع وراح أطلب حبشكلات وأكل، نسهر اليوم ونطلع شكو هم بقلبنا للصبح ونلعن أشكالهم المعفنة اللي ببالهم ما نقدر نعيش بدونهم.
طلعت فوني، خبرت عمتي. قامت وقلت لها يم البنات ضايجة اليوم أسهر يمهن. بالبداية اتضايقت بس شافتنا نسولف ونضحك، قالت: أخذي راحتك، لا تخافين على الجهال يمي، اتونسي.
الليل كله ما نمنا لوجه الصبح، نسولف ونضحك. ماكو أحلى من لمة الصديقات، شكو هم ينزاح، ترجع طفل بدون مشاكل.
صلينا وجه الصبح ونمنا. كعدتني غسق وهي تقول: قومي بسرعة الساعة سبعة ونص.
:- عزه بعينك غير تكعديني من وقت بعد ما ألحق.
:- قومي غسلي بسرعة وإحنا نضبطك، تلحقين.
قمت ركض للحمام، غسلت. طلعت قلت لهن: شسوي هسه؟
غسق: أنا أسرح لك شعرك.
رويدة: وأنا أخلي لك مكياج.
:- لا جيبي لها ملابس. البارحة شافها بذني، اليوم نريد غير حتى يعرف بدونه هي بخير عايشة.
:- عندي جاكيته وبنطلون بس تيشيرت بي حظ ما عندي.
:- ولج دبري جيبي من أختك، يلا راح الوقت. البنت صفرت حتى ما تعرف تحكي بعد.
:- يلا هاك هاي الكاوية سرحي شعرها.
كعدت صدك صفرت. مجرد حسيت الموعد قرب بينا، كمشتني الرجفة. ما أتخيل شلون راح أوقف قدامه وأحكي.
غسق سرحت لي شعري ورويدة انطتني ملابس. غيرت. أركان كل شويه يتصل وأنا أفصله، أحس يزود التوتر يمي.
كملت مكياجي، قمت قدام المراية. كمشت الجاكيته من قدام قلت لهن: شلون أنا؟
رويدة: ههههههه قولي غيث شلون هو؟
غسق: ناي تتركين من غيث، خليك صلبة واحكي بزود. ديري بالك ترتكبين.
:- ادعي لي فدوة كون ما أضعف وأحضنه وأضيع كل اللي سويته.
غسق: لعد ضاع التعب إذا سحبك وخلاك بحضنه ودنق عليك باسج وهمس: مشتاق لك.
رويدة: عاشق يم أمك وعندي بنية اسمها هيا وبيتنا بذاك المكان.
:- يوه بنات شبيجن بدل ما تشجعني؟
:- بس كمشي روحك ونسي لياليك اللي جنتي تخلصيهن بحضنه وأنتي بأمان. امشي وقولي: أخذ عاشق، اتزوج عليه.
غسق:
"يله خلي نطلع، وأنا الطريق كله أزن براسك، إذا ما خليتكِ أول ما توصلين اتقولين له: أنت طالق. اطلع ما افتهم".
هزيت رأسي، حضنت رويدة وطلعنا. لقيت السيارة السودا على وقفتها، ويمها واحد يخابر. من شافني أشر وصعد.
درت وجهي ورحنا، أخذنا تكسي للسجن. على طول الطريق قلبي يدق، خليت إيدي عليه. شنو حسيت؟ راح أجي، لو أصلاً الليل كله ما نمت تفكر شلون تردها إلي؟
وصلنا ونزلنا، لقينا أركان واقف يباوع بساعته. شافنا، إجا ووقف، باوعلي وضحك.
"شلونها لحن؟"
"مثل غيث، ضالة على الحبل، أي زلة توكع".
"ها حلو، اكو مقايضة عجبتني. حضري روحكِ، كلمن ياخذ صاحبه".
"وعجبتني ثقتك بنفسك، بس فكر توصلها ورب العباد أمحيك أنتَ وغيث، وألعن أبو أصلكم".
"عرفت جاية؟"
"لا، كملت التصريح والأهل يمه. يله يا أم عاشق".
"هاي الكلمة وحدها تخليني أفتخر بنفسي، أم عاشق مو أبو شبل".
باوعلي رافع حاجبه ودخل قدامي. أباوع لإيده، بيها حلقة؟ لا والله، مربيته المفهية صدق.
استوني أدخل ورن فوني، طلعته، عمتي تتصل.
اندريت لغسق، قلت لها: "هاي عمتي هسه اتقول ليش تأخرتِ".
"جيبي أنا أرد مكانكِ، أقول لها عندها شغل شوية ونجي".
"ما تدخلين وياي؟"
"خلي ألهي عمتكِ، والتصريح عندي. إذا اكو مجال أدخل، هذا اليوم هواي تعبتِ حتى توصلي له".
"ادعيلي كون أقدر أوقف بوجهم".
"راح تقدرين، ادخلي يله أركان يأشر لكِ وجيبي الفون".
أنطيتها، دخلت ورا أركان. بين التفتيش والتصريح كلمن من جهة راح.
دخلت جوه، لقيته قاعد مدنّق على رجليه، داير وجهه على جود يسولف وياه، وكرم واقف وراه، خال إيديه على متونه، منتجي على غيث.
اشكد يتعاركون واشكد يتخاربون، بس تظل صداقتهم أهم من كل شيء. أباوع لكل واحد، إله معزة واشتياق بقلبي شكل، ما تروح ذكريات ذيج الساعة اللي التقيت بيهم بالسيارة.
كمشت جاكيتي من قدام بإيدي ورحت أمشي، وصلت يمهم وسلمت.
شال راسه، باوعلي، ضحك ودنّق.
ما حجيت، ظليت على وقفتي، بللت شفايفي وأخذت نفس.
وخر كرم من متونه، ابتعد وهو وكام، اتقرب مني ووقف، باوعلي وهمس: "ألف تحية للربتكِ".
"مو؟"
"علاء الدين ناي؟"
"شفت الدنيا اشكد صغيرة".
"أوووف اشكد مشتهي أكضبكِ وأطككِ".
ادنيت يمه، كمشته من قميصه، همست: "أحلف ما اشتقت لحضني؟"
غمض وصك على سنونه.
عضيت شفتي، دكّتكت على صدره، كمش إيدي.
جرتها حيل، رجعت ليورا.
"شتكول، كافي لو بعد؟ مو هذا حجيك؟"
"بين الشباب مفرعة وتتمضحكين، هانت بنت أنهار، ما ظل شيء".
"بس لا تهدد وتتأمل هواي حتى لا تنصدم".
"أكثر من هيج؟ لا، هذا مو عدل".
"بس لا تحجي على العدل وأنتَ ما تعرفه شنو".
"شذكركِ بيه، عيشي جاية. جان كملتِ وأنتِ بعيدة".
"لخاطر العشرة البينّا، جاية أنطيك فرصة حتى لا تقول ناكر المعروف".
"ههههههههاي، ما أعرفهم ولا راح تحصليهم. حتى أمكِ سوتلها مسح ذاكرة".
"غيث، أبوك أهم ورقة اللي تفرج عنك وأترك شغلي وأرجع لكِ. أي شيء أطلبه أسوي".
"روحي بنتي".
"أقدر أحصلهم، مو بالكِ عاجزة. ما تعبت، وصلت للي وصلت له إذا ما أنا متأكدة".
رفع حاجبه وضحك باستهزاء.
"مرة وحدة صير رجال، خلي لكِ شيء واحد يشفع لكِ يمي".
"لو زلمة وعندي غيرة ما خليتكِ لسه تفترين مثل ما تريدين وتشتغلين براحتكِ".
"جبتها بتعب وسهر، ما وصلت لهالشيء إذا ما دفعت أضعافه من حيلي".
"عجل حاولي تكملين قبل لا أطلع حتى تعبكِ لا يذهب هباءً منثوراً، ياااااا يا ست ناي".
"ما راح تطلع منا، القضية بيدي. راح أزور وألعب بكل شيء، لو أعرف أنفصل وتنسحب هويتي بس أجيب بيك مؤبد إذا مو إعدام".
"قادرة بنت أنهار".
أبو غيث: "كملتِ هتر، صار ساعة أسمع وما ناطر السبع شراح يعمل، بس باينو راح وكتو وموش قادر على بنت شوارع".
باوع له وضحك، رد قعد اتجتف، عينه بيه.
أبو غيث: "ما تحجين، اتخورستِ؟"
"غلطان، مو أنا اللي أنخرس، ولا أنا بنت الشوارع. أنا المحامية ناي الألجي، تلميذة علاء الدين".
"عجل لو موش بنت شوارع وشلون وصلتِ لهيج منصب؟"
"الخَيّالة خَيّالة ولو بدون خَيّال، وبنت الأصول بنت أصول ولو بدون رجال".
"وليداتنا وين؟"
"شنو مضيعين جهال؟ لا هه مو خوش خبر".
"دحكِ لچ، لا بالكِ البارحة فلتِ وروح أبوي، طلعكِ من جوه القاع وكضبكِ من لوزتكِ وورج ور..."
"جان سويتها من سنين، وين جنت؟ المهم، ضيف معلومة: من أحب أختفي لو مو أنتَ، لا أنتَ وزلمكِ كلهن تنبشون حتى القاع ما تحصلون، وها لا بالكِ أختل، لا أسوي اللي أريده وبكامل حريتي وما أظهر وأتواجد بيناتكم إذا ما أكون متأكدة محد يتجرأ ويحجي وياي نص كلمة".
"ساعات ولنشوف الحجي شلون راح يصير".
"رقبة ابنكِ بيدي، وروسكم وحلالكم تحت أمري. أي غلطة تكلفكِ هواي".
"تهددين بت؟"
قاطعته، قلت له: "لا تتجاوز، المرة الأولى عديتها، الثانية ما راح تسمع مني شيء يسر خاطرك".
"هينه، يصير خير".
شال عبايته وطلع مشتعل نار.
اندريت لغيث، قلت له: "أبعد أهلكِ عني".
"شغلة الحلال لا تجيبين طاري قدام أحد لخاطر تعيشين".
"لا تخاف علي، أعيش غيث. آخر مرة أطلب منك هالطلب: براءتكِ مقابل أعرف منو همه".
رفع حاجبه يباوعلي باستهزاء.
ردت أحجي، وإجاني صوت غسق من وراي قالت: "عيني أم عاشق، خلصتِ؟ شلونكم شباب؟"
غيث: "هلا، وجثير الهلا بست غسق".
"وبيك خويه، شلونك جود؟"
جود: "والله لحد الآن مصدوم، هههه ناي وغسق؟ لا قوية كلش".
"مم أتمنى تتخطى الصدمة. أي كرم، شلونك؟ وينك؟ بعدك بتركيا، رجعت؟"
كرم: -----
"بيك شيء؟"
كرم: "يعني أرد لو أسكت هسه لو شنو؟"
غيث: "يول لو أبوكِ لاف راسه ونايم بذيج الساعة ألف مرة أفضله من الجهد اللي بذله لخاطر ينتج هالغَباء".
غسق: "يله ناي، كملتِ؟ عمتكِ خبصتني".
"خير، شكو صاير شيء؟"
"عاشق جايب جلب للبيت ويريد يدخله، وصاير من الرؤوس هي وياه".
"من قلة الجلاب اللي بحياتي، عاشق راح يخبلني. مو قلت لها لا طلعي ربطي بالبيت".
"كاتل إخوته، شامرته بالشارع و و و..."
"وكتل جهال الشارع، يمه الحقيني وين أشرد؟"
كمشت رأسي، قعدت، مسحت وجهي. شالت رأسي لغيث، غيث يباوعلي ويبتسم، قال: "الثاني ولد لو بنية؟"
"غيث، أبعد أهلكِ عني. الجهال تاركتهم وبايتة بره حتى لا يندلون مكانهم، راح يضيعون".
"جيبي لي عاشق أشوفه".
"ردت جهالكِ لحضنكِ بيدكِ".
قام إجا يمي، وخر شعر وجهي خلاه ورا أذاني.
دنّق، همس: "ردي ناي منين ما جيتي، القرار محسوم. ما ظل كثير والجهال بحضني. لعبي ويا اللي بقدكِ".
"ما تقدر".
"لنشوف".
"كل يوم يمر علي بدونكِ أكرهكِ أزيد، بس الكره اللي أحس بيه هسه ما أتصور يجي أكثر منه".
"شعور متبادل، بس مرة ثانية حاولي توقفين عدل وتحجين بثقة وتدحكين غير مكان لخاطر تكونين مقنعة أكثر".
"تتذكر من اتخليت عني لخاطر دم شاهين؟ فضلت تموت وتتركني بس حتى تاخذ ثاره، وأنا مو أقل منكِ ولا شاهين أعز من عاشق".
"أكو تعديل كلش صغير ضيفي يمج، اللي هو: جنت أعرف غريمي منهو".
"الله يلعنكِ".
رفع إيده، جانت خصلة نازلة على وجهي، بعدها ومشى طرف أصابعه على خدي، اتقرب أكثر، دنّق، أخذ نفس طويل وغمض.
"ما ظل شيء ونتواجه يا أم عاشق".
دفعته، كمش إيدي، سحبها، باسها، جرتها حيل. دنّقت، شالت الجنطة وطلعت. قلبي يفور، متمكن ولا ينكسر ابن أمه، لو ألف فرصة أنطي يظل نفسه ما يتعدل.
وصلنا، وقفت يم الشارع، محتارة بين ما غسق تجيب الفونات أنا أجر تكسي.
حسيت دمرت روحي بيدي، اجيت ورجعت بدون فايدة، بس اندلوا مكاني. اجت غسق قالت: "هسه وين تروحين؟"
"ما أعرف، ما راح يسكتون، أعرفهم".
"تعالي وياي".
"ما أقدر، الجهال يضيعون، عمتي ما تقدر وحدها".
"لعد شلون نرجع لبيت رويدة؟"
"ماكو غيرها، يلا".
أجرنا تكسي، صعدنا رجعنا. أباوع وراي ماكو واحد تابعني، قلت يمكن من بعيد تعدينا الشارع هم ماكو. كل وحده كامشة شباك، قالت: "ماكو ناي".
"أمنو ذوله يلكوني يم المحامي وبالمحكمة بعد ما تعبوا روحهم يجون وراي؟"
"هم صدق، بس شكلهم مو مأمون، ناوي لكِ على نية".
"راح ياخذونهم، أعرفهم".
"شراح تسوين لعد؟"
"ها، أرجع وياكِ لبيت أهلج وأخبر عمتي تجيب الجهال يظلون يمكم حتى من أروح للمكتب أأمن".
"هلا بيكِ، عمي أخذنا على ----"
رجعت انتجيت. لما وصلنا لبيت أهل غسق، اتحاسبنا ونزلنا.
فتحت الباب دخلنا لبيتهم، لقيت أبوها استوه يشغل سيارته، صاحت: "بابا شلونك؟"
"هلا بابا، شلونج؟ عمو ناي؟"
"هلا عمي، طالع؟"
"أي والله عندي شغل، رايدة شيء؟"
"أي والله، وصلني لبيتي".
غسق: "ليش لعد مو قلتي أظل يمكِ؟"
"أوصل وأقول لكِ ليش، بس انطيني عباية أمكِ بسرعة".
"تمام هسه رايحة، يلا الحكي بابا راح يفتح الباب".
راحت تجيب العباية وأنا أسولف وياه على القضايا، بما إنه تقاعد وعنده خبرة قديمة، بس بالي بغيث وأركان شنو ناوين يسوون.
جابت العباية، لبستها وصعدت بالصدر. صعد عمي، اتغطيت، طلع السيارة. أباوع لأبو التكسي واقف، عرفته ناقص.
سدت الباب غسق وعمي مشي، عيني بيه، واقف إمامنا الغبي.
وصلني لبيتنا، اتشكرت ونزلت. دخلت للبيت، لقيت عمتي كامشة العودة وقاعدة مكابلة عاشق. نزعت العباية، شمرتني بيها، قالت: "وينج بنت أنهار؟"
"جنت يم ابنكِ".
"يمه شلون؟"
"بخير، وبعده على حقارته، لا ينهد ولا يتأدب. دز جماعة وراي حتى يصيدني وياخذ الجهال مني".
"يمه ياخذون عاشق؟"
"أي، وكلنا فدوه، أهم شيء عاشق. تعال ولك وين الجلب ابن الجلب؟ شحجيت أنا؟"
عاشق:
"ناي، بس شوفي، يخبل والله."
"ولك جلب ومن الشارع، شلون يخبل؟"
"بس أجيبه، دحقي شكله راح تحبيه."
"هو أنت كوه جارعتك ومتقبلتك بحياتي، أنوب جلب!"
"ناي، حبابه، أنيمه يمي."
"شوف عاشق، استوني أجيت، النقمة جبيرة، وروحي كوه كامشتها، لا تخليني أطلع الحركة بيك، انجب واكعد، وطلعه بعد ماكو."
"عش يمه!"
"ومرض عاشق، انضب لا أفرك حلگك، عمى! الباب ينقفل لحد ما أشوف شسوي بالهمصيبة الصارت."
"شوداج متكليلي؟ عمة عين وكاحتك!"
"ردت شي وعرفت الجواب، حتى لا أضل ألوم بروحي، بس انتبهي للطريق من تدخلين وتطلعين، بس هالأيام، والجهال لا تخليهم يطلعون."
رن فوني، طلعته ودخلت للغرفة، رديت: "ها غسق؟"
"شكو؟ تره كل شي ما فهمت."
"أبو التاكسي هذا من ربعهم، أركان جايبه من الصبح وياه."
"عزه بعينج! شلون انتبهتي؟"
"غير تربيتهم، وعشت وياهم، أعرف تحركاتهم وحدة وحدة، طلعي بره وشوفي هسه تلقيه بالباب بعد منتظر."
"خليك وياي، داشوف."
ظليت منتظرة لمن طلعت وشهقت، قالت: "عزه بعينه، صدق بعده! هسه شلون؟"
"شنو شلون؟ هذا اليوم راح يشيلوا فلقة لأن ضيعني."
"باجر يلقفوك من المكتب."
"تروحين للأستاذ، قولي له: وقعت من الدرج وانكسرت رجلها، ما تقدر تجي."
"والقضية اللي كامشتها؟"
"أخابر محامي أحمد يكملها مكاني."
"لحد متى تضلين هيج؟"
"لحد ما تقولي لي هذا الأسبوع محاكمة غيث، غسق خلي عينك بالقضية أبوس إيدك، أي شي يصير."
"وصلي لي، تره غيث ناويها، أخاف ذيج المرة ربطني، هالمرة يشنقني ويكول انتحرت."
"والله نظرته كانت تحجي الأكثر من الشنق، بالأخص من طلب يشوف ابنه، ولج صدق كسر خاطري من سولفت على عاشق، عيونه تلمع ومتلهف يسمع أكثر عنه."
"طلبت منه وهو الرفض، يقدر بكلمة يحل كل شي، بس الفرعنة اللي بداخله تجبره يستعبدني، ولازم أترك ثاري وأتقبل كل شي يسوي بيه، ليش؟ لأن أني امرأة مو رجال."
"وإذا طلع شراح يسوي؟"
"ماكو شي غير ياخذ أطفاله مني ويسجلهم باسم أسماء، وأني يخيرني بين الشغل والجية، أضل يمه بس أباوع له وهو يتغزل بأسماء."
"الله عليك، شنو شعورك من تقرب منك وأخذ نفس من عطرك؟"
"والله أتمنيت أضربه بكل حيلي لمن أتعب وآخذه لحضني."
"ولج هذا أركان، حلو شكله رجولي ولهجته تموت، بالأخص من يباوع لك وهو رافع حاجبه، فد كاريزما تخبل."
"يا معودة هذا رجل أختي، تركي، خليك على جود صاير كيكة."
"ماما دتصيحلي، يلا باي."
ضحكت وسديته، أعرفها جذابة، ما تريد تبين حبها لجود.
"أنتِ ناي هم جذابة، لا تكابرين."
شمرت فوني، رحت للكنتور، فتحته، طلعت تيشيرته، أخذته لحضني، اشتميت عطره، تره شفت لهفة عيونك وهي تباوع لي، وأدري بيك مشتاق لي أكثر ما أني مشتاقة لك.
وخرت التيشيرت باوعت له: "تدري كل اللي بنفسي سويته بس دوم أحس بنقص."
"أشيلك من راسي ألقى قلبي ينبض إلك."
"أخلي إيدي على قلبي ألقى خيالي رايح لضحكتك."
"هههه، تذكر من تقولي عيونك إذا لمعت معناتها مسوية مصيبة، وترجع تقولي اضربي وتعاركي لا تخافين أني وراك."
"تدري إشقد اشتاقيت لك؟ كم ليلة أنام وأني أحلم بعدني نايمة بحضنك."
"وبعد كل هذا تهددني غيث، تريد تضرني؟ ما كفاك السويته وتركتني وحدي أواجه مصيري."
"أنت الخسرتني، أجيتك بعد كل الصار وطلبت منك نرجع وهم رفضت."
"تذكر من كنت تقول أغبى الرجال من يستهين بامرأة مجروحة، ما يعرف تمتلك مخالب لبوة تنهي حياته بلحظة."
"وأني اللي راح أنهي كل شي."
رجعت التيشيرت، مرت الأيام وأني مجازة، بس بنفس الوقت متابعة القضية أول بأول عن طريق غسق والمحامي اللي وياي اللي يحضر الجلسات.
الجهال حابستهم يمي، أخاف أطلعهم، بس عمتي يا تتسوق ويا تودي الأكل للأسواق النسوي.
دزيت مبلغ لماما بيد أم محمود لأن فارغة ضالة بس أشتغل بالبيت حصلت خوش مبلغ.
قاعدة، خالة عاشق وعلي قدامي أعلمهم على الكتابة، بس هيهات عاشق يقعد، بس يخليني أدنق يدبغ عليّ وأبسطه ونرجع نقرأ.
رد دمغة وقماش خدوده بسرعة، عرف راح ينبسط، خليت القلم بالقاع، قلت له: "انطيني حل وياك."
"شبلاك؟ ما عملت شي."
"عاشق، واللي سماك عاشق، أهفك دفرة أجيب آخرتك، أخلص فرد مرة منك ومن أبوك."
"صدق عش، سميتيني عاشق؟"
"غبية ثولة، شلون سميتك بهذا الاسم ما أدري، شكنت أفكر ما أعرف."
"جدتي تقول أبوك شربها شي وخلاها تثول، كانت ذكية أمك."
"ماكو غيرها، عاشق عينك وياي، صير مثل علي، شوفه شلون شاطر وحباب."
"أصير حباب بس عطيني مداليتك."
كمشت مداليتي وابتسمت.
"عش، تضحكين؟ مو أخوك اسمه عاشق وأني عاشق، يعني هاي مالتي."
"خالك كان يحبني، ما يرضى واحد يضوجني."
"عجل عش، راح للسما وتركك؟"
"ما تركني، قتلوا راح غصبًا عنه."
نزلت دموعي، ضميت وجهي ما أريدهم يشوفوني أبكي.
قام شبكني وباسني من راسي، قال: "لا تبجين، أكبر وأقتلهم."
وخرت إيدي، أخذته لحضني.
"لا يا روحي، لا تفكر بهيج شي، أنت راح تكبر وتدرس وتصير جبير وإلك مكانتك، أترك هيج أشياء، كافي أني وأبوك ضايعين بالثارات."
"خلوك تبجين؟ راح أحرقهم كلهم."
عصرت راسه بحضني وباوعت لـعمتي خايفة من كلامه، ضحكت وقالت: "عجل الدم يحن والثار واحد."
"لا عمة، ابني ما أريده يطلع مثل أبوه."
"يطلع عليك ما رايح بعيد."
"ما أريد يطلع علينا، أريده يعيش طبيعي."
"مو بيده، دمه وجيناته تسحبه غصبًا عنه، إذا قدرتم تبعدون وتتخطون الثار، ذاك الوقت طلبك يكون طبيعي."
كمشته من راسه باثنين إيدي.
"عاشق، تحبني؟"
"مو كلش، أحب جدتي أكثر."
"لعد ترضى جدتك تبكي وراك وتتأذى؟"
"لا، واللي يقرب صوبها أطره بالنص."
"أنت تبطل عرك وتصير حباب، هي ما تبكي، عاشق، ماما ما عندي غيرك، أملي كله بيك، لا توجع قلبي عليك."
علي: "ماما، أني أحبك."
"اثنينكم ولدي، أريدكم توعدوني ما تتعاركون ولا تبكوني وراكم."
علي: "ماما أبد ما أبكيك وأسمع كلامك، أحبك أكثر من هذا العالم."
"وأنت عاشق؟"
ما رد، وخر إيده وقام شال عودته وطلع بره يضرب بالهوا، حركات مال ضايج.
خليت إيدي على قلبي، ما كنت حاسبة هيج حساب ولا متوقعة اكو تفكير براس ابني هيج.
عزه بعيني، هذا يسمعني من أحجي ويه غسق ويتخيل.
"يمه شسويت بابني أني؟"
أباوع له صعد على الكرسي يطفر ويضرب بالهوا، تصرفات مو مال طفل بعمره، عكس علي اللي براءة مالية وجهه ويرسم مثل أي طفل شخاميط ويضحك.
انتبهت للغلط مالتي وقمت أقضي وقتي أكثره وياه، أعلمه أشياء مال طفولة، أحاول أنسي شغلة العنف والضرب، بس مثل ما قالت عمتي مو بيده وهذا الخوفني أكثر.
خفت يطلع غيث وياخذ يرجعه لبدع، يعلموه مثلهم يصير.
بالليل أخلي راسي على المخدة ما أقدر حتى أنام.
صافنة بالسقف وعقلي يجيب ويودي، رن فوني، شلته لقيت غسق، رديت: "ها غسق؟"
"باجر الصبح محاكمة غيث."
"والملف حصلتي وشعرفتي؟"
"أخذت صور هسه أدزهن إلك، بس ناي إذا لقفك الأستاذ يضيعك."
"دزيهن مالك شغل."
"اليوم أجه المحامي مال غيث، ساعتين واقف يسولف ويه علاء ويترجاه، كان يعرض عليه مبالغ مو طبيعية، قتلني الفضول أعرف على شنو."
"وبعدين عرفتي؟"
"إي، على ورقة اعتراف بخط إيده لغيث، يم المحامي يريد يشتريها منه، لأن هاي اللي تنقذه ويقدرون يخلون واحد مكانه يشيل السالفة، بس آخر شي طرده المحامي من المكتب وذاك طلع يهدد."
"حولي لي الملف دأقرأه، وباجر من الصبح يمكم، تعالي فدوة."
"ناي، إذا عرف المحامي أنتِ وره الشغلة، شهادتك تنسحب وعقوبتك تنطردين من المهنة نهائيًا."
"أعرف."
"ناي، شناوية؟ فدوة، عرفتك ذكية، لا تخلي مشاعرك تغلب على عقلك وتضيعين تعبك، اشتغلي بعقل لو تتركي السالفة لأن محسومة الشغلة."
"دزي لي الملف وأعرف اللي دأسوي، لا تخافين."
"تمام، يلا روحي دأحضر ملابسي لباجر."
سديت الفون، دزت القضية، أقرأ وفاتحة عيوني بوسعهن، شلعبين شمغيرين بيها؟
القضية مقلوبة مية وثمانين درجة، من هيج مأمن غيث يطلع، ضالة بس ورقة الاعتراف ضده، عزه بعين أمه.
بس هاي الورقة احتمال ترده مؤبد، وين كان عقله من جازف هيج وتورط بفتح القضية، غبيييي.
للصبح من التوتر والتفكير ما قدرت أنام، هاي الجلسة تحدد كل شي، يا مؤبد يا يطلع، وبالحالتين أني الخسرانة، بس خسارة أقل من الثانية، اكو أمل أطلع منها بسلام.
صار الصبح، قمت غيرت والسماعة بأذاني أحجي ويه زميلي بالشغل على القضية.
خلصت على السريع، سلمت على عمتي وطلعت بسرعة، أخذت تاكسي قبل للمكتب، نزلت سلمت واتحمدوا لي على السلامة.
حجيت يا أستاذ علاء، ما اعترض أحضر، صعدنا السيارات توجهنا للمحكمة، وصلنا لقيتهم كلهم حاضرين.
اتأخرت شوية حتى لا أنكشف، بين ما نزل الأستاذ والمساعدين، نزلنا أني وغسق.
دنقت ودخلنا بسرعة ركض للغرفة المخصصة لنا.
لقيت الأستاذ واقف يقرأ هو والمساعد.
لبست الروب، عدلت شعري وعيني بالملف لحد ما صار وقت دخولنا.
طلع قدامنا، باوعت لغسق قالت: "شقررتي ناي؟"
"هو القرّر مو أني."
"ناي، ما راح تتحملين تسمعين الحكم، مهما يكون خلاف بينكم يظل غيث أعز من روحك."
"خيرته وهو اللي اختار يبعد عني."
"راح يصير بيك شي، ذاك الوقت كنتي ملتهية بابنك ما همك شي، بس هسه تختلف الشغلة."
"سلمني سلاحه وخلاني أجرب شعور الانتحار، ما أتصور راح أعيش أسوأ من هذا الشعور."
"عاشق وهيا راح يكرهوك من يعرفون كنت واقفة ويه الخصم بيوم الحكم."
"ما راح يعرفوا أصلاً، آخذهم وأروح بمكان ما حد يندلني بي، يلا اتأخرنا."
طلعنا لقيناهم داخلين، دخلت مدنقة لحد ما وصلت يم الأستاذ من الجهة الثانية، قعدت، خليت الفايل قدامي.
اتجتفت وأخذت نفس، ما أقدر أخلي عيني بعين غيث، أحس قلبي يوجعني.
غمضت، شي بداخلي باهت وضايع، دخل الحاكم، قمنا سلمنا وقعدوا بالشو بالمرافعة.
قام المحامي مالنا، انداريت لغسق أشرت لها، افتهمت، سولفت ويه المساعد اللي وراي.
أخذت نفس وجسمي كله يرجف.
سميت باسم الله، عيني بالمحامي وعين بالشهود.
مديت إيدي فتحت الملف والورقة كانت كلش صغيرة، نص ورقة، سحبتها بسرعة وخليتها بملفي.
بس قلبي أحسه وقف، أسنوني ما أقدر أسدهن من الرجفة.
استدعوا الشهود قاموا شهدوا ويه غيث مو ضده، متبدلة الأقوال كلها.
باوعت لغيث عينه بيه، انتبه للسويته، أشر: "لااااا."
غمضت ورجعت أباوع للمحامي وهو مستمر بالحجي.
صراع بيني وبين الحاضر والماضي.
يا رقبة غيث يا ثار عاشق، وشهادتي هاي إذا ما انحكمت بحكم إضلال العدالة.
الوقت يمشي وأني عقلي متبنج ما أعرف أقرر، لمن وصل للي يقلب الحكم.
أجه للملف، شاله راح يم القاضي، قدمه وهو يعرض الأوراق، أخذ له شوية يقلب، اندار لي عاقد حاجبه.
رواية لبوة على شفا الثار الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم Leo Alfatlawi
كمتُ ووقفتُ وأنا أرى أركان دخل ودفع حسام قدامه حيل.
جاء ليقع، كاد أن يسقط، ركضت سهيلة تمسك به وقالت:
"شصاير؟ عش تطقون؟"
أبو غيث:
"لأنه هتر وناقص تربية، سوّد وجوهنا قدام العالم."
:
"عش شعمل ابني؟"
:
"اتركي اللي صار، خليكِ بالخميس، اتهيري دخلتوا على حرمته."
:
"يا يمه، سوّدن بوجهي، عقدتوها لابني!"
سماهر:
"شنو بنتي تاخذ هذا الهتر اللي ما فيه خير؟ لو يموت ما أعطيه."
أبو غيث:
"نص كلمة إذا سمعت منكِ، أدفنكِ أنتِ وبنتكِ. رحنا وطلبناها من الأوادم، وهم قدرونا وأعطونا. جبتها عشان تجهزيها مو عشان نأخذ رأيكِ."
حسام:
"جدي ما آخذها."
:
"وعش يا جدي، شبيها ما تأخذها؟"
:
"خاف ربك، كأنها حصان شرطة؟ هي حرمة هاي."
:
"انجب، أنعل أبو شاربك يا ناقص تربية. البنت صارت باسمك، تأخذها غصبًا عنك."
:
"ما آخذها، وراح أطلقها وأنهزم، وإذا فيكم زلمة يطلع بوجهي."
أباوع لأركان، طَبّق رداناته وجاء يمّه، قبل لا يلحق حتى يتكلم، فتح يديه الاثنين وضربهما من الطرفين على وجهه.
دفع أركان ورجع لورا.
جره من ياقته، ضربه راجدي من يمّي، طق راسي من قوة الضربة.
أجلسه بمكانه، دَنّق عليه وقال له:
"طرني يول مو لازلمة."
:
"عمي والله."
:
"من أنعل عمك على أبو تربيتك، تعال يول لأعلمك شلون تحكي."
قوّمه من ياقته ورجعه راجدي أقوى من اللي قبله.
بعد يريدون يلحقون عليه ما يقدروا، استلمَه دفرات وراجدّيات.
عمّي يجر بجهة وسهيلة تطلم، عمتي تبوس بمتنه، يجروا يدفعهم ويرد، كل دفرة أقول هسه يموت، ما تركه لما اتقيأ ونام على وجهه قاطع النفس.
سحبه عمي أبو أركان، قال له:
"يكفي، اتركوه."
سماهر:
"حرام عليكم تنطون بنتي لنص زلمة، عن نفسه ما قدر يدافع، شلون يدافع عنها؟"
أركان:
"بالقرآن إذا ما بطلتي تهترين أنسى عمركِ وأحطكِ بصفّه، أعلمكِ أصول الدين."
:
"تطقني يا أركان؟"
:
"وأسحك راسكِ. تنكتمين وتحترمين نفسكِ. طلبتينا وما رديناكِ، رحنا للعالم دقينا صدرنا وجبناها من نص بيتهم."
:
"وتتزوجها لهذا؟"
:
"لا، أعقدها لأبوي؟ عجل لمن نأخذها؟"
:
"وأنت تأخذ بنت الشوارع وبنتي تعطيها لزعطوط ما يعرف حتى يحكي؟"
:
"وزني كلمتكِ يا بنت عمي، لو ما حاسب حساب لغيث جان قضبت لسانكِ وبترته."
رنو:
"بس أنا ما أريده، أبوس إيدك لخاطر خالي لا تزوجوني إله."
:
"أنتِ ولا نفس، عجل من رضيتي غادِ شنو كان براسكِ؟"
:
"ما بالي، قالوا جايين بيت جدك طالبينك لابنهم. دخيلك أركان طلقني ما أريد أتزوج."
:
"فات وقته هالحكي، صرتي باسمه، احمدي ربك على قسمتك."
سهيلة:
وأني هم ما رايدتها، من قلت بنات السلف أخذ عرمة وبلا أخلاق وشكل.
هي تحكي وأركان جرها من شالها، قومها من يم ابنها، قال لها:
"شحجيت أني؟"
"خاف ربك، البت جبيرة، حرمتك أصغر منها."
"سهيلة!"
"ماخذة بت سماهر، هي أمها شلونها أنوب هـ-"
ما لحقت تكمل، خنقها، قامت تضرب به تريد تجر النفس، صارت زركة وهو يضغط لمن عمي راكض جره من قميصه هم ما تركها، بحركة سريعة نتلها أختل توازنها، انسطرت بصف ابنها.
دفعه عمي من صدره كله:
"كافي يبه، شبلاك، وقعت طراقات بيهم."
"الحرمة المايلة ما يعدلها غير الطق."
"وأنتن دحكن يولي والخلق السماوات، اللي أسمع معترضة لو حاولت وحدة بس تلعب بذيلها أدفنها بصف أخيتي وأحسب الله ما خلقها، وأني قد كلمتي."
أبو أركان:
"هاي هي يبه، محد يحكي بس أهدأ وأتهيروا للخميس أنزف."
"بلغ الشباب وعطي فلوس لجراح يجيب غرفة، وأنتي يمه أي شيء تعتازي خبري الولد يجيبوا، وأخذ البت جهزيها."
أم أركان:
"تآمر يبعد أمك، يا غرفة أجهزها؟"
"الجوة، هسه أخبر الولد يصبغوها."
"هاي هي، خلي أفرغها من السكراب، ساعة وتكون جاهزة، روح جدتك طالبتكم."
راحوا عمامي وهو فتح أرداناته وشال سلاحه راح وراهم دخل.
وسماهر حضنت بيتها وتبكي وياها يباوعن لحسام بقرف.
وسهيلة وعمتي قومن حسام، أخذنه لغرفة ريحانة يبكي مثل الطفل.
قوة كتمت ضحكتي، وينج ناي تجين تشوفين المهزلة.
ضاعت ضحكتي بطلعة أركان وهو يباوع لي بعدم رضى، قال:
"صعدي حضري لي الحمام."
ما صدقت صعدت أركض، قبل لا يبدل رأيه ويدمجني وياهم.
دخلت للغرفة ذبيت شالي، فتحت الكنتور طلعت ملابسه، دخل وراي شمر سلاحه والفون ووقف يفتح بالدكم.
هو يباوع لي وأني خانسة صافنة بوجهه، أراجع يومي أخاف مسويت لي مكسورة.
سميت بسم الله، أخذت المنشفة ورحت عبرت من يمه، كفشني، انداريت قلت له:
"والله كل شيء ما سويت."
"متأكدة؟"
"حتى المواعين غسلتها مرتين."
"مرتين؟"
"إذا عندك خطار جيبهم، جنت أجذب الصبح من قلت لك لا، أصلاً أتشاقه."
رفع حاجبه.
"أسأل عمه اليوم ما طلع صوتي أبد، وحجابي ما نزعته، حتى سهيلة تحارشت بي ما رديت، قلت لها احتراماً لأركان."
باوع لي ما مصدق، ضميت خدودي بسرعة.
مد إيده وخر شعري، قال:
"شباج يولي؟ اكو واحد معنفج قبل؟"
"هئ."
"بعدي أيديج، شنو هالمكياج اللي بوجهج؟"
"لا ما خليت، من منعتني هذا وجهي من تحتر الدنيا هيج يصير."
"ما طولج هيج واثقة، بعدي أيديج."
وخرت أيديه، عصر خدودي بيده ودنق يتفحص صغر عيوني.
برطمت، عصر وجهي قال:
"كم مرة حذرتج؟"
"آخر مرة، بعد ما أخلي، وعد."
"ألف وعد سمعت من جبتج لحد الآن."
"والله رجعني ما أسمع حجاية."
"عش أردج وأكو طريقة أتوبج بيها."
"وجهييي أركان راح ينشلع!"
"شيلي أيديج لا أكسرهن."
"آخر مرة فدوة، إذا عدتها أشلع راسي أركان، خدودي راح يطقن."
خفف الضغط، لبالي راح يتركني، دنق خلى راسه برقبتي، ردت أدفعه، همس:
"ورب العباد أزتج من الشباج."
"رقبتيي مو هيج أركان، إش بيك؟"
ما رد زاد أكثر عناد، حسيته يملخ بيها مو يبوس، قامت تحرقني شهقت.
وخر راسه ووقف يباوع لها ويمسح بيها على كيفه.
"تتعلمين شلون تدفعيني."
"والله دتأذيني أركان، أني مو قدك."
"عجل انضبي ولا تعاندين."
"ترى دتجبرني وأني أكره هالشيء."
"وأنتي منهو سأل عنج إن رضيتي لولا؟"
درت وجهي ردت أروح، سحبني له قال:
"وين يولي؟"
"والله تعبانة."
"دخيل رب الفهاوة."
بكيت عرفت روحي ما راح أخلص وصدق، عصر وجهي دنق أخذ شفتي.
بقد ما أحبه بقد ما مضوجني بهاي تصرفاته، لا يعرف تعب شنو ولا عنده ساعة معينة بكل وقت رايدني، إجباري أو برضاتي.
نايمة على إيده، أحرق بأصبعي على صدره، وجانه صوت أمه تصيح لـ حنن.
باوعت له أشر:
"شكو؟"
"طلقني."
"هههههه شكو؟"
"ارحموني راح أموت، تهدني أنت تستلمني، أمك تخلص، أمك يجي الليل تتولاني أنت، وين أروح؟"
"ثبتي وأني أقول لك."
"يمه الحقيني."
ضحك دنق باسني وسحب إيده غطاني وقام.
راح فتحه أسمع أمه تقوله:
"وين حرمتك يمه؟"
"نايمة."
"قعدها خلي تنزل تنظف البيت."
"تعبانة هسه أخبر حريم الفلح تجي بمكانها."
"ياع ومن شنو تعبانة؟"
"صوتج بويييه صدق تحجين؟"
"أخذ لك طراق من أمك يا الذيب، والله شما أشوف بقيت بطرق الاسم."
"أستغفر الله ربي، روحي يمه الله يهديك."
"مسودنة ويهديني، أركان شبلاك يمه تحدر تحت، تتكاون حتى ويه الهوا وتطق الجبير قبل الزغير، أنت تصعد فوق تصير جنك جاهل تتراجف منها."
"شلون إطلابه هاي؟ يمه جيبيها من الأخير."
"تنزل تنظف الغرفة الجوة وهسه."
"ما تنزل."
"تكسر جلمتي يا أركان؟"
"ما عاش اللي يكسر جلمتج يا أم أركان، بس خفي على البت شوي."
"شتقصدك؟"
"ما أقصد بس جان لعبتنها بذكاء أكثر، دازتني هداد قدام العالم تتلبسين برأسي البت، عيب وأني تربات بدعة."
"أني مالي دخل، هاي سماهر وسهيلة."
"هههه وهاي لبستنها سوه، بالمبارك عليكن."
ما سمعت صوتها بس نزلت الدرج وصوت ضحكته وراها.
دخل أخذ قميصه طلع، سد الباب، أني هم ما صدقت من صدق تعبانة، أول ما غمضت غفيت.
ما قعدت غير نفس برقبتي، فتحت عيوني أباوع الساعة 3 بالليل.
وخرت رأسي لقيته ذاب روحه مبين تعبان، شعره نازل على عيونه يشخر ما حاس على نفسه.
وخرت إيده عن خصري، قمت على كيفي لا يقعد، شلت ملابسي من القاع، أخذت منشفة رحت للحمام، سبحت على السريع، لفيت روحي بالمنشفة طلعت وهو ولا حاس على نومته ما متحرك.
طلعت ملابس من الكنتور لبست، وقفت مشطت شعري ضفرته.
رجعت لفراشي، قعدت على الجرباية شبعانة نوم.
أخذت الفون قلبت به، أعدى الوقت والنعسة ماكو، مليت من القعدة.
شمرت الفون، أدنّيت يمه، خليت رأسي على مخدته، مشيت أصابعي على تحديد لحيته.
كفش إيدي فتح عيونه قوه، باوع لي بنعس باسها ودار وجهه غمض.
جريت شعره همس:
"بطلي يولي."
"قوم ضايجة وحدي."
"نامي بنيتي وروح أخوي تعبان."
"صار هواي نايم، قوم أركان فدوة."
ما رد انطاني ظهره اتجتف ونام.
"عرفتك بعد ما تحبني، والله أركان قوم رجعني لماما."
"أستغفر الله هرمونات نص الليل."
"لا أطلع لك سالفة ثانية، قول مليت بعد مو بحالج، أتورطت أقول لك أي."
انقلب باوع لي وأني عوزي أبكي، مسح وجهه.
"يعني إذا انطمرت لأن منعول أبو صفحتي من التعب أطلع ما أحبج؟"
"أي ما تحبني، من اتزوجنا جنت تظل للصبح قاعد تباوع لي ما تنام حتى لو جنت تعبان، بس هسه شبعت."
"يولي بالقرآن من الصبح لقبل ساعتين أني على فد وقفة، رجليه صارن خيوط من التعب، شتلغثين أنتي؟"
"نام آسفة أزعجتك، وإذا مضايقك وجودي عادي أنزل يم بيبي، قول ترى عادي بعد ما أضوج."
غمض بيأس.
نمت درت وجهي وغطيت حتى رأسي، أسمعه اتحسر.
أدنى وخر الغطا، باسني من رقبتي وخلى راسه على رأسي، همس:
"أني زمال ابن زمال من جبت وحدة بمكانج تشتغل وخليتج تشبعين نوم."
"هاي كلها لأن قلت لك قوم ضايجة؟"
"أنعلج أبو الضوجة، قومي يولي نحدر جوه بالمزرعة."
"مو قلت لك بطلت تحبني أركااان وخرررر."
"يولي المزرعة شدخلها بالصخام؟"
"تريد حجة تكتلني، تنزلني المزرعة حتى يشوفني واحد وأنت تستلمني طراقات."
"يبه اكو حيوان قايلج عليه، مقَرّن، قومي يولي العالم مطمورة، ماكو زمال صاحي غيري."
اندّاريت أباوع له، عصر وجهي ضحك قال:
"على ما تعقلين تنعلين أبو أصلي يلا قومي."
"لا ارجع نام خطية تعبان."
"خليتي بيها نومة؟ قومي يبه أني هم ضايج خلي أدخن لي جكارة جوه بلكي لعله الله هاديج وتنعسين."
قمت لبست الترواكه مال التراك والشال، بين ما لبس ملابسه خلى الفروة على متونه، ردت أطلع قال:
"وين يولي شهاللبس؟"
"ماكو أحد وتراك مستور."
"ميخالف طلع أحد شلون وأنتي بهالشكل ونوب باردة يولي تتمرضين."
"لا مو باردة ومابيه حيل أبدل فدوة أركان، والله حتى ظلمة محد يشوف."
نزع الفروة مالته لفني بيها.
"ولو الراح يلقفنه يقول مخابيل بس أمرنا الله."
"وأنت شتلبس؟"
"ما أريد ألبس بس فضيني، وكون البخت يكمل وتقضبنا أمي أقعد وزن."
"هههههههه هسه تقول لك ضليت بس اسم."
"أندار لج فدوة ونذر، جعل محد يضحك غيرج، مشي يولي قبل لا أرد بجل متي."
ركضت للباب فتحته وطلعت، ما عنده مانع يرجعني للحمام أسبح.
ضحك وطلع وراي سحبني خلى إيده ورا ظهري نزلنا على كيف.
طلعنا بره نمشي بالمزرعة، الجو حلو بارد والزرع أخضر، رحنا يم البحيرة.
قعد وأني رحت يم المي، منظره يخبل صافي، قعدت مديت إيدي أحرك بالمي.
انداريت لقيته خال راسه بين إيديه، قوه فاتح عيونه، كسر خاطري، قمت رحت يمه.
"قوم دنرجع."
كفش إيدي قعدني أخذني لحضنه باس راسي.
"طارت النومة."
"جذاب."
"يولي لسانج عش أتخليني أعضو وأتوبج من التجاوز."
"لعد شوف عيونك قوه تفتحهن، ضوجتك مو؟"
"حتى وأنتي مضوجتني هم أحبج، بكل حالاتج أعشقج."
"بعدك تحبني مثل الأول؟"
"شكو حب انخلق بالكون ما يجي ذرة باللي أحمله لج، كل ثانية ينزرع لج عشق بقلبي أكبر من اللي قبله."
مد إيده سدها حيل ظهرت شراينه، قال:
"دحكي الوريد."
"إش بيه؟"
"تمشين ويه الدم، بالثانية اللي ما يوصل للقلب معناتها انتهيت."
"لعد ليش هيج خانقني ما تخليني حتى أتنفس براحتي؟"
"أعترف بروحي مريض وأدري هالشيء يكرهج بيه بس مو بيدي، وروح أخوي أتخبل ولا أحد يشوفج غيري، لو بيها مجال أشلع قلبي وأخليج مكانه، بالقرآن أغار عليج حتى من نفسي."
شلت رأسي باوعت له.
"من أدحق القمر يضوي ويه خدودج، أمنيتي أحجب ضواه وأضمج بضلوعي، أخاف عليج من عيوني."
"إشوكت حبيتني؟"
"من أول نظرة لج، تذكرين من سلمتي علي وخليتي إيدج بإيدي، من ساعتها قلبي دق، وبيوم اللي خليتج بحضني حسيت نعومة بشرتج، مو بس عشقتج لا صرت مسودن، دعيت حتى على أمج ما ردت أحد غيري يحبج."
رجعت رأسي بحضنه باسني وضمني له، همس:
"كارهتني مو؟"
"لا."
"بس أخلص من قضية غيث آخذج ونسافر أي مكان بخاطرج وأبقى إشكد ما تريدين."
"عباية وبوشية وهم تحجزني بالفندق تقول باوعي من الشباج."
"لا جبة ونقاب كافي بس حتى تعرفين إشكد أحبج وراح أخليج براحتج."
"أني جبتها لنفسي أستاهل، صدق أريد فستان للعرس."
"أمك تقول مشتاقة لحن، أودج يمها."
"ما أروح أركان، والعرس راح أحضره وهم ألبس بكيفي."
"أي بالغرفة، غير نسوي بروفات ليلة الزفة من عيوني يروح أركان."
"الله يلعنج ناي على هاي الورطة."
"أي بالقرآن هي ورجلها وروني و شعلوا جدي بقبره."
"ليش شصاير؟"
"ماكو شيء لا يظل بالج، يلا يولي راح يطر الفجر."
"أي والله نعست."
قمنا رجعنا دخلنا للغرفة، شمرت شالي والفروة، دخلت بفراشي، أجه يمي سحبني خلى رأسي على صدره لفني بالغطا.
غمضت شوية ورحت بالنوم، بين نايمة وبين قاعدة، أسمعه يسب عرفت النومة ما ردت له.
مرن كم يوم والأوضاع متوترة، وسماهر وسهيلة صاير بينهم من الرؤوس، سماهر.
رنو حتى الأكل قاطعته، بس بكي نهار وليل، مرتين إجت تتوسل بأركان يطردها.
واقفة بالمطبخ دخل توتة بت سهيلة، استعجلتني على الجاي.
طرت الأستكانات على السريع بالصينية، رحت ردت أدخل وأسمع سماهر تقول لعمي أبو أركان:
"شقلت عمي نروح نخطب؟"
رد عمي:
"يبه أخذ رأي أركان بالأول لا تبلشينه وياه."
"عمي صدق تحكي؟ من شوكت أحنا ناخذ رأي أزلامنا بالخطبة؟ حرمته عاقر لحد من يظل هيج؟"
"هو راضي بالقسمة الله وياه."
"بس أحنا لا، من حقنا نريد أحفاد، عجل هالحلال لمن يظل؟ ذيج أخذت وليداتنا ونهزمت لا نعرف عدلين لو ميتين، وهذا قابضه الزلمة حارمته من الخلفه، ضالين بطرد حسام لا سامح الله إذا انكتل ينتهي نسلنا."
"هينه يبه، من يرد أحكي وياه وإن شاء الله خير."
"ناخذ من الشيخ آل حميد خوش بنات عنده، حليوات وحديثات ووحدتهن فلكة قمر."
سهيلة.
:- وعش تزوجوا عجل موش إني حرمته.
:- ما يشوفج غير حرمة أخو، ماله نفس بيج. أجيب له بت أحدث تشيل من وكت بلكي تعوضه صبر السنين المرت.
:- عمي راضي بهالحجي؟ عجل إذا هيج عش حجزتوني يمكم كل هالسنين. إذا هيج أخذ جهالي وأرد بيت أبوي، كافي مذلة.
أبو غيث: ماكو وحدة تتحرج من بيتها، هذا بيتج قبل لا يكون بيت عمج وزلمتج. الج حق يمه تاخذيه من بين عيونه. من عقد عليج وكف قسمتج يتحمل المسؤولية.
:- عجل خلي يعدل بينه، عش تزوجوا إذا ما صار عندي الكم حق بزواجه، وأني بيدي أزوجه.
أبو أركان: كافي يبه، وروح ولدي ملينا من المشاكل بسكم. وإذا على أركان يرد وأني أحجي وياه. وإذا ماله نفس بيج خلوه يحللج، وتروح سماهر تخطب.
دخلت بيدي الصينية، الكل سكت. خليتها بالقاع يم سماهر اللي تباوع لي بحقارة وفرحانة، عرفتها تدور حق بنتها بخرابي.
ما حجيت، طلعت صعدت فوق لغرفتي. دخلت أحس نفسي مختنقة، سديت الباب ما أعرف شسوي، محتارة شي بصدري يحركني.
بهيج وقت كل بنية تعتاز أمها تذب حملها عليها، بس أني أختلف ما أشوف غير ناي بعيني.
رحت للكنتور طلعت فوني وكعدت بالقاع دموعي تنزل، فتحت الرمز دزيت لناي: "الحقي عاشق راح يطلع" وحذفت المسج.
بعدني ما قافلة الفون اتصلت، رديت بشهقة، كالت: شكو لحن؟
:- راح يزوجون أركان ناي، دا أختنق أحس روحي راح أموت.
:- أهووو، رجعنا للموال نفسه. مو خلصنا من السالفة وراحت، منو رد نبشها؟
:- سماهر تقوم تكعد تريد جهال متخبلة، أربعة وعشرين ساعة تقنع بيهم. وهسه عمي اقتنع وكال راح أحاجي أركان.
:- لا تبجين، أركان ما يسويها يحبج.
:- أعرف يحبني بس هم يريد جهال مل، وهو كل شهر منتظر النتيجة. بس مو بيدي والله، أني أكثر منه رايدة، شبيدي وما سويته.
:- كافي يروحي، وإذا اتزوج الباب يوسع جمل، واللي يروح الله وياه. لا تهتمين، محد يخسر غيره. وروح أخوي مثل ما خليته ياخذج أرد أخذج من بين عيونه.
:- ناي لا تتخلين عني.
:- أنجبي وبطلي تهترين، سالفة بدعة. مسحي دموعج، أنتي اللي عليج سويتي ما قصرتي.
:- إذا تزوج ما راح أظل وياه، هو انطاني وعد إذا رد بيه راح يحكم علينا بالانفصال.
:- كونج كد الكلمة حتى أحسب حسابج ويانا.
:- وياج ناي.
:- تمام، راح أزور لج جواز ويه الجهال. بس أضرب ضربتي الأخيرة وأخذكم وطفر، هاي هي خلص كلشي. أنوب نعيش مثل ما نريد، كافي الظلم اللي شفناه.
:- صدك ناي نعيش براحة؟
:- راح نعيش براحة ونربي جهالنا مثل ما نريد. مسحي دموعج، بعد لا تنزليهن لخاطر أحد. دوم اتذكري بابا من جانت دمعته تنزل إذا شاف دموعج، لحن لا تكسريه وهو بكبره.
:- ما أبجي بعد، بس كسروا قلبي ما تحملت لأن حسيت روحي ما عندي سند يدافع عني.
:- افاا، وأنه أختج. هسه أخذ حق دموعج، افتحي الكام بسرعة.
:- شراح تسوين؟
:- سوي مثل ما أقول لج، ونزلي سولفي وياي كدامهم واضحكي. إذا ما خليت بدل دموعج تنزل أضعافهن من عيونهن ما تسمى بت أبوي.
قمت مسحت دموعي، فتحت الكام أباوع لها منتجية على الحايط بكامل أناقتها.
مكياجها وشعرها ولبسها، اللي يشوفها ولا يقول هيج شايلة هم. باوعت لي وضحكت كالت: ها عجبتج؟
:- أتمنى أصير مثلج هيج قوية.
:- تركي القوة ما وراها غير وجع القلب والتعب. خليج على وضعج وأني بظهرج، شمري همج عليه بدون لا تفكرين. يله نزلي يعمري.
فتحت الباب وأني مرتاحة أحسها صدك شالت الهم من صدري.
نزلت أضحك وأسولف، دخلت للغرفة الكل كاعد بس عمي طالع. شافتني سماهر كالت: ها، اتصلتي بأركان بسرعة؟ شكيتي شمرتي سمج؟
ردت ناي بصوت عالي: سماهررر، مو كبرتي؟ اشوكت تبطلين سوالف الجهال؟
:- منهو هاي ناااي؟
هزيت راسي، قامت ركضت رادت تاخذ الفون ما انطيته. رحت كعدت يم بيبي، خليت الفون كدامها وهنه التمن. كالتها بيبي: ها يا الصكعة بعدج عايشة؟
:- هلا بدعة والله مشتاقة لسوالفج الحلوة. شلونج على غياب حفيدج المدلل؟
:- تتشمتين ناي؟
:- افا بدعة، مو إحنا الناكرين الملح والزاد. تاركين هالامور للجهال والناقصين.
:- شقصدج يجده؟
:- إذا أردت أن تقدم معروفًا فتأكد أنه إنساناً وليس حيوان ليرفسها، شتكولين سماهر؟
سماهر: وين جهالنا يا الساقطة؟
:- راح أفوت لج هالتجاوز، بس يا جهال تحجين عنهم؟ شنو مضيعين جهال وجاي تدورونهم يمي؟
:- ناااي وين شبل؟
:- ههههههه، شبل منو هذا النوب؟ يله ما علينا. تعالي أعرفج على ولدي. ماما عاشق تعال حبيبي.
أباوع لسماهر حلقها يابس وعينها بالفون، وناي منتجية كاعدة بكل ثقة. اجه عاشق وهي شهقت ضمت وجهها بشيلتها.
كعد بحضن ناي وجهه مشخوط يباوع بمكر كال: منهو ذني يولي؟
:- تركك منهن وكلهن، أنت منو وشناوي من تكبر تسوي؟
:- عاشق غيث الـ... حفيد بدعة، بس أكبر أروح لهل غيث أخذ حقج منهم وأطردهم بالشارع كلهم، وأحرك شكو واحد بجاج.
:- صدقة لمحمد يروحلك فدوة غيث وأهله، قوم حبيبي. علي ماما تعال.
وخرت عاشق، اجه علاوي شكله نازك ودبدوب باسها وكعد بحضنها. كالت له: عرفهم عليك.
:- أني علي شاهين حفيد بدعة.
:- وأني شأصير منك؟
:- أمي وروحي، وبس أكبر أروح لبيت بدعة آخذ شكو فلوس أنطيهن الج، وآخذ حق بابا وماما من بين عيونهم.
:- كفو منك زلمة من ظهر زلمة، قوم يبعد أمك قوم اطلع ويه أخوك بره يلا.
قام طلع وسماهر على بجيتها، وبيبي تبتسم كالت لها: نجرة وقوية من يومج.
:- ولو أعجبج، أتخيلي بهذا العمر وهيج يفكرون، لعد من يكبرون شراح يصير؟
سماهر: غيث راح يطلع ويسحك على راسج، والجهال يردون لحضني.
:- ههههههاي، إشكَد قديمة أنتي. هاي شنو معلوماتج أكل عليها الدهر وشرب.
:- نتواجه يب أنهار.
:- لو سمحتي المحامية ناي الألجي مساعدة علاء الدين، تعرفين شنو يعني ورقة وحدة. تطير راس حفيد بدعة وسندج، أذلج، تعرفين شنو أذلج؟ نصيحة بعدي شرج عن لحن وصيري حبابة حتى لا أخليج تحت أمرها.
:- شلون صرتي محامية ويه منو؟ علاء الدين يا ناي؟
:- شفتي بالله، أني هم متعجبة، شتكولين بدعة بفرت الطاولة؟
جدة: السبع ما ينكي حرمة إذا ما يعرف بيها ذيبة وكدها، بس لا تلعبين بعدد عمرج يا جدة.
:- لعبت من زمان وراهنت عليه، وما عندي شي أخسره بعد اللي يمكم بس أختي. لا تخلوني أرد وآخذها وأخبل لكم ابنكم الثاني.
:- كونج صدك تعمليها وتوصلين صوب حرمته، وروح اللي راحوا يا الذيب ينبشج من جوه القاع يطلعج ويدفنج بمعرفته.
:- بس لا تحلفين حتى لا تدفعين كفارة، جان كدر حفيدج السبع يسويها. يله عندي شغل لازم أروح.
سماهر: انطري لج.
:- قبل لا تلغثين خليها بالج، كل دمعة من لحن مقابلها سنة إضافية لأخوج بالسجن، من غير جزء من ورثكم الحرام. يله انقلعي.
أشرت باي، غمزت لسماهر، ضحكت وغلقت الفون.
ضمت وجهها بالشال وقامت تبجي بصوت عالي، وعمتي على صفنتها كاعدة بعدها ما مستوعبة، بس بيبي بدعة تبتسم وعينها على البوفيه تحسها بغير عالم.
اتمنيت يمي ناي أحضنها وأشبعها بوس على اللي سوته، بلحظة كلبت بيهم الحال.
طلعت كعدت على الدرج أحذف كلشي بالفون وأسمع شلون يدعن ويلطمن، كوه كامشة ضحكتي.
دخل أركان وعمي، قمت ضمت الفون وراي بسرعة.
شافني رفع حاجبه وصل يمي كال: بس لا تختلطين بيها كثير.
باوعت له فاتحة عيوني، قرص خدي باس أيده ودخل ورا عمي.
أسمع الهوسة صارت، بيبي تقول: تعرفون مكانها وساكتين. وعمي يحذر ما يريد أحد يعرف لأن غيث منبه على هالشي.
رحت للمطبخ دخلت، تلكتني سهيلة كالت: اجه أركان.
:- أي، ما تسمعين الهوسة؟
:- البركة بأختج. أويلي من يعرف أركان عندج تواصل وياها شراح يعمل، اتهيري للطلاق.
:- ههه، عرف وتدرين شنو سوه؟
:- طكج؟
:- لا والله، قرص خدي وباسه ودخل ولا كأنما مسوية شي.
:- عاميته بالسحر. بس منهو يصدك؟ أحجي وأرد لورا. آااخ حظ الساقطات.
:- بيبي بددددعة.
:- إششش، موش وياج أحجي. تركج من الهتر وتعالي ويانا.
:- وين رايحين؟
:- للصالون آخذج، جنتي المصونة أعدل جهرتها.
:- هسه أشوف أركان بلكي يرضى.
:- كضبي هالحلاوة، شوفيلي ياها حلوة لو مضبوطة.
أخذت منها أكلت شوية، أشرت تمام. راحت للطباخ تكمل سويتها وأني بيدي الماعون اللي انطتنياه أكل بيه.
دخل أركان كال: جاي يولي.
سهيلة: أركان أريد فلوس أروح للصالون ويه بت سماهر.
:- هينه يبه، بس سوي لنا جاي جايه خطار.
بعدني ما حاجية بس باوعت له أشر: ما ترحين. أني هم سكتت. راح طلع وأني صعدت لغرفتي بين ما تخلص الهوسة.
أخذت ملابسي دخلت غسلت، شلت شعري بدون تمشيط وشمرت روحي بالفراش. أدعي لناي لو ما هي جان هسه الله أعلم شصار بحالي، ما عرفت فتحت على روحي باب جان مسدود.
العرس تأجل ما نعرف شنو السبب، محد يحجي كدامنا.
أكثر الأوقات يلتمون عمامي بغرفة بيبي ويسدون الباب، يظلون بالساعات جوه. ساعة تصعد أصواتهم وساعة هدوء، بس أركان جان يطلع وجهه ما يكصه السيف.
من كثر المشاكل كام يطلع الصبح ما يرد غير نص الليل، وحتى من يرد يظل كاعد للصبح يدخن.
كلما أكعد ألكاه يباوع لي بعيونه حيرة، من أسأله يصفن بوجهي ما يرد. إذا كلش يكلي: لا تخلين بالج تعبان من الشغل. ياخذني لحضنه، أني أنام وهو يظل يدخن.
البيت داخل حالة إنذار، بس أم أركان تباوع لي بتشفي، وسهيلة كل ما تشوفني تكتم ضحكتها، ما فهمت شكو.
أني هم ما أسأل أخلص شغلي وأرد لغرفتي حتى الظهر بعد ما أنزل.
واكفه أرتب بالكنتور سمعت هلاهل عرفت جابوا العروس من الصالون.
لبست شالي نزلت، لكيتهم بغرفة ريحانة دخلت.
رنو كاعدة دموعها تنزل، وأمها يمها تطحن من القهر.
سهيلة مكلوبة مية وثمانين درجة، استحقرت نفسي من شفتها شلونها.
الشعر قصير ومصبوغ، فستانها مخصر والصدر صاعد عليه وشم ناعم والمكياج مرتب، اللي يشوفها ولا يقول نهاية الثلاثين. فززتني هناء وهي تضربني على ظهري، انداريت أشرت لي وين.
:- هلا عمري يمج، اشوكت اجيتي؟
:- من الصبح، بس أنتي مختفية فوق.
:- أركان ما يرضى أنزل يكول ما أريد مشاكل.
:- لا تظلين فاهية، افتحي عيونج وعينج بزلمتج لا يروح من أيدج.
:- شنو يعني ما فهمت؟
:- ماكو شي، تعالي نصعد غرفتج ناخذ راحتنا لنشوف وين تصل السالفة.
طلعنا صعدنا للغرفة، دخلنا سديت الباب. شمرت الشال كعدت على الجرباية وأني طلعت عصاير خليت كدامها. كعدت كلتها: شصاير أحجي.
:- رجلج وينو خو ما يفوت؟
:- لا ما هو الظهر، ما يجي الليل ياله. أخذي راحتج.
:- ناس تخرب على سعادة العالم، ما تخلي واحد عايش مثل البشر. يبالهم الفلوس راح تعيشهم براحة. آخ يا بدعة لو أكضبها ما أهدها إذا ما أبتر راسها.
:- قلبي ديلعب خوفتيني.
:- لا حبيبتي، همه خايفين منج. كلمة وحدة منج يهد أركان كلشي ويخرب التخطيط.
وكل عقلهم الأملاك تروح لعامر.
- شنو سالفة عامر؟ صدق الكل يسولف به؟
- سمع غيث عادوا المحاكمة مالتو، دحِگ روحو بعد ما يسيطر، قام يلعب بذيله، دخل مشروعين باسمه والفلوس من حساب غيث، لأن مفتاح الخزنة الجبيرة بيد عمي، إذا ما لحِگ غيث وطلع يضيع تعبه ويبَلّشون بتقسيم الورث.
- وأركان شلون ساكت؟
- ما ساكت، محتار. إذا انفتحت شغلة الورث راح ينكشف كل شيء، وكتها يروح راس أختك لو يحط روحه، ما راح يگدر يحميها.
- ليش ناي شدخلها؟
- راح أحكي لك بس يا لحن أمانة، افتحي عقلك تاتفتهمين عليّ، ولا تخربين على روحك، والسر بينّا ما يطلع لبشر.
- ترى أدري أنت اللي زارعك أركان ببيت عمي تجيبين الأخبار، سمعته وهو يخبرك قبل فترة.
- بسبب أختك لعبت لعبة، إذا انكشفت تنهي حياتها هي وجهالها. أركان خلص كل هالسنين يتزنّح بس لخاطر يسد السالفة وما تنكشف، بس بعد ما بيها مجال، وبالأخص من عادوا المحاكمة وقالوا الحكم ضده هالمرة مؤبد، قرروا يقسمون الورث.
- لعد ما يقسموه، خلي نخلص من هالهوسة.
- ادعي كون غيث يطلع قبل لا يصير شيء، لو يتأجل التقسيم، لأن أختك تصير بخبر كان.
- شمسوية ناي؟
- درّبوها على شغلة، قامت فرّت اللعبة، ما عرفت حكمت على روحها بالموت. إذا بلّشوا اليوم بالتقسيم وفتحوا خزنة غيث لخاطر يطلعون الأوراق، قبل طر الفجر تكون حدر التراب.
- عزّة يمه! أختي وهي شدخلها بهالهوسة؟ وأركان وعدني يحميها ما يخليهم يأذوها.
- هنا مربط الفرس، حمايتها بتأجيل تقسيم الورث، وما يتأجل إذا ما أركان قرر...
- يتزوج حتى يجيب طفل ويدخل اسمه ويه الورثة.
- ما يتزوج عليك، والكل يعرف هالشي، وغيث رغم بين أربع حيطان بس بعده يحرك بيهم مثل الدمى وبمزاجه، بمساندة زلمتك.
- هو بعده ما انحكم ليش مستعجلين عالتقسيم؟
- طلعوا بسالفة محسومة القضية، وجدتي مريضة يخافون ينحكم مؤبد وتروح بيها، وإذا ماتت جدتي راح يتذابحون وراها، قررت تقسمه وتعطي لكل واحد حقه.
- هاي اسوالف سماهر.
- عجل عدنه حيّة غيرها؟ خايفة تموت جدتي وعمي أبو غيث يخلي عامر يگضب كل شيء، بعد ما أختك الذيبة خذت ابنها، وأركان رافض يتزوج عليك، ما ضل وريث غيره.
- يعني اليوم يتقسم الورث؟
- ما نعرف، لحد البارحة اجتمعوا وقرروا بس ما عرفنه شنو، لليل ونعرف، إذا علت أصواتهم وسمعتي التفگ اشتغلت معناتها انفتحت الخزنة ونعرف المضمون، وقبل طر الفجر روس ناس تنسحل وتصير حدر رجلين بدعة. وإذا صار هدوء معناتها اكو واحد شال مصيبة غيره على امتونه وخرب على روحه.
- هاي كلها علمود كم دينار؟
- يا كم دينار؟ تعرفين إشكثر الورث لو الأملاك العد بدعة؟ لا بالّك الورثة بس أزلامنا والأحفاد، لا حبيبة، منين ما تفرّين وجهك الهم حق يمّنه ومشاركين بالحلال من أخوة بدعة لحد أصغر جاهل بالعمام.
- يعني ذوله الجانوا يطلعون ويه غيث وأركان، الرياجيل كلهم من ضمن التقسيم؟
- أكيد، ولد أختها، ولد أخواتها، ولد عمامنه، كلها مشتركة وموحدة الملك، صح كلمن ياخذ حصته من الفلوس بس الأملاك وحدة وكلها باسم بدعة، لأن هي الجبيرة وگاضبة كل شيء، والكل تحت أمرها.
- بس انهدت، كوه تقوم خطية، تكسر قلبي، دوم دمعتها بعينها، ما هامها لا فلوس ولا أملاك، ضالة بحسرة عينها بالباب.
- موش قليل اللي راحوا، شاهين وغيث، الجانوا يساهرون وياها للصبح، تضحك على ضحكتهم، ضلت بطرك أركان وهم مكسور ظهره، باقي بطرك الحسرة، وبدون خلفة أي غفلة عنه ينغدر ويضيع اسمه.
- يمه اسم الله عليه من عمري على عمره، إن شاء الله يتقسم الورث ونخلص من هالسالفة.
- خافي على روحك إن تقسم قلبك يلجم، وإن بقى قلبك ينكسر، من الجهتين ماكو ضحية غيرك.
- قلبي ديلعب، أحسك ضامة شيء.
- ما ضامة خيه، اتركي الهتر، هاي إش وقت تعرس؟
- ما أعرف، يمكن وراء محكمة غيث.
- عجل عيشي من هسه، راحت صالون.
- يريدون يسوون تلبسة مال ذهب، باجر عازمين العالم هيج سمعت حتى تطلع وتدخل ويه حسام تتعود عليه، يعني لا تنصدم بليلة العرس.
- هههههههههه لا راح تنصدم، أبشرك ربي ما يضيع حق أحد، حشى منك، تعالي دحكي أسماء قلبت على أم عامر، صافن ويه سماهر، والحكاية الثانية تقولها هذا بيت زلمتي وخالتها متسودنة.
- حيل بيها تستاهل، إش قد حرقت قلب ناي.
- قومي طلعي لي كلبية خلي أغيرها.
- أسوي لك غداء؟
- لا خيه بعد وقت، ما أشتهي هسه، خلينا قاعدين نسولف، من نجوع ننزل سوى نسوي.
غيرت ملابسها وأنا هم على واهسها، لبست تراك وشلت شعري، خليت مكياج.
اتربعت يمها عالجرباية، تسولف لي على أسماء شلون تتشيم بغيث وشلون محضرة نفسها لطلعته، وسماهر كل كم شهر تاخذها تشوفه بالسجن حتى تقوي العلاقة بينهم.
ظلينا لتالي الظهر، حسيت بجوع قلت لها راح أنزل أصب غداء.
- أنا لا تحسبين حسابي، نعست، من أقعد أتغدى.
- بكيفك، ما أتأخر بسرعة أجي.
قمت لبست روب عالتراك، أخذت شالي، طلعت صوت ماكو، البيت هادئ، مبين الكل نايم، يوميًا هيج وكت شبعانة أكل وبعز نومتي.
نزلت دخلت للمطبخ، صبيت بسرعة صعدت، سمعت صوت خفيف جاي من غرفة سهيلة، أخذ قلبي.
إيدي قامت ترجف، أخذت نفس، غمضت، أجذب روحي ما سمعت شيء.
نزلت الصينية بالقاع، رحت أمشي وأدعي كون مو اللي ببالي.
وصلت للغرفة، خليت إيدي عاليدَة مال الباب، فتحتها ودخلت، غمضت عيوني وأنا أشوف قدامي...
*** ناي***
اندار لي عاقد حاجبه، باوع لي، حسيت حتى النفس انقطع، أريد أتبلعم ما أقدر، أشر للمساعد أحمد قام راح له، أباوع له انطاه ملف يقلبون به.
استغليت الموقف أباوع لهم بدون لا أدنگ، ومديت إيدي بحركة سريعة سحبت الورقة خليتها بجيبي.
استأذن من الحاكم واجه يمي قال بابا لاعبة بالملف؟
- لا أستاذ ليش؟
- اكو ورقة كلش مهمة كانت بيها.
- أخاف يم محامي أحمد.
- لا لا شو ابتعدي، داشوف، انطيني ملفك.
قمت فتحت الملف مالتي قدامه، أخذه من إيدي، نكثه عالميز، وخلاه على صفحة.
وجع يدور بالأوراق، مخبوص وأحمد وياه، كلمن كامش مكان.
ظليت واقفة كامشتني الرجفة، عيني به وعين بغيث اللي خال إيديه وراء رأسه يترقب مصيرنا.
أصعب لحظات بحياتي ما عندي حتى وقت أفكر به، لازم آخذ قرار وأحسم الأمر.
غمضت شفت دمعة عاشق من يسألوه عن أبوه.
فتحت عيوني، كامشت مداليتي، أجت قدامي صوت عاشق وهو يتوسل بهم لا يذبحوه.
حسيت روحي مختنقة، رددت بداخلي ربي أنا عبدك ولجأت إليك، اللهم خذ بيدي واكشف عني ما غفلت عنه، إنك أعلم العالمين.
أخذت نفس، سحبت الجنطة مال المحامي فتحتها أدور وياهم، أجت غسق يمّنا تقلب بالأوراق.
وقف المحامي مسح وجهه، أحمد همس: أستاذ ضلت عالمكتب.
- لا متأكد جبتها.
- ما شفتها من جنت بالسيارة أقرأ بالقضية.
- بس الملف محضره من البارحة؟
- لا أستاذ، اكو أوراق ضلت عالمكتب من طلعنا، شفتهن احتمال وقعت يمهن.
- ما أترك هيج ورقة مهمة، متأكد جايبها تمام، اتركوا اللي بيدكم، أنا أحل الموضوع.
راح للحاكم يحكي وياه، عصرت نفسي راح يعيدون الكاميرات وأروح بيها.
غمضت أريد آخذ نفس ما أقدر، فتحت عيوني وأنا أشوفه بعده يحكي بهدوء وياه، لحظات وقلبي يوقف.
أستوني أردد ربي أنا مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، وهو ضرب يعلن تم تأجيل الجلسة.
لا إرادية سديت كفوف إيديه همست: يسس بفرحة.
انتبهت لروحي قعدت عدل، انداريت لغيث لقيته مدنگ كامش الحديد، يباوع لي ويضحك.
درت وجهي.
رد المحامي بس شكله كاشفني، يباوع لي بطريقة مو طبيعية، والدنيا طالعة من عينه، من يمي انغلست.
لم الأوراق رجعهن للجنطة، قاموا القضاة طلعوا من الباب المخصصة لهم.
وإحنا قمنا، طلع الأستاذ وأحمد وراه.
غسق قدامي وأنا بظهرها.
طلعت الورقة من جيبي، عفستها على الكيف وأجيت أمشي.
لمن وصلت يم جهة أركان، خليت إيدي على إيده عصرتها.
شال رأسه، بدون لا أباوع له حس عليّ، أخذها من إيدي، طلعت شيء ونزاح من قلبي.
حتى الرجفة اختفت، رحنا للغرفة المخصصة لنا، دخلت لقيت الأستاذ قالب الأوراق عالمكتب ويدور، شافني قال ملفك ناي.
- هاك أستاذ بس ترى كان بيدك.
- ميخالف، وأنت غسق وأحمد خلوا ملفاتكم هنا.
خليناهن عالمكتب.
أباوع لغسق وجهها أصفر تباوع لي وعوزها تبجي، فتش أوراقنا وشمرهن بالقاع بعصبية.
أحمد: متأكد عالمكتب؟ خليني أتصل بالسكرتيرة.
- مقفول المكتب مالتي والورقة جبتها وياي، واحد منكم أخذها، طلعوها، لا تجبروني أطلب إعادة الكاميرات وأعرضكم لمسألة قانونية.
- وإحنا مستعدين لهذا الشيء.
- وأنتن؟
- أنا مستعدة أستاذ، وأتصور اختبرتنا أكثر من مرة، ومو إحنا نخون اللي وثق بينا.
- تمام، خلينجن لا تتحركن، أنت ابني روح جيب المفتشة بسرعة.
طلع ولد الجان يمسح، وإحنا صافنين عليه، تفاجأنا من طلبه.
واقف متخصر يباوع لنا بطريقة تخلي الواحد يعترف حتى لو ما مسوي شيء، وأكثر وحدة شاك بيّ من نظرته.
دخلت المفتشة، أول وحدة بلشت بغسق.
هي تفتش وغسق تباوع لي وتبجي، خلصت قالت ماكو.
- الثانية.
غسق: أستاذ بس اسمع...
قاطعتها بسرعة قلت لها بدون لا يسمع، يفتشني، وإذا موجودة عندي مستعدة أتحمل أي عقوبة.
- يلا بويه فتشيها.
أجت يمي رفعت إيديه فتشت وغسق تشهق، كملت قالت ماكو.
هو فتش أحمد هم ماكو.
وكف كمش راسه كال:
"اشلون كدروا ياخذوها؟ منو خاني منكم؟"
أحمد:
"أستاذ إحنه تلاميذك مستحيل نسوي هيج وهم محاوطيك محد گدر يوصل يمهن."
"وإني متأكد جبتها واحد منكم أخذها."
"أخاف وگعت بالسيارة أروح أدورها هسه."
"الورقة إذا ما ظهرت بعد ساعة أخبر المسؤول يتخذ الإجراءات وياجن."
"براحتك أستاذ سوي التريده وأي غلط أو دليل إحنه مستعدات نشيل القضية."
"من هالدقيقة إنتن مرفوضات بعد ما إلكن دخلة عالمكتب."
"ليش أستاذ لافدوة."
"طلعن يلا وإنت لم الأوراق وجيب الجنطة بسرعة تعال وراي."
وكفت بوجهه گلتله:
"ليش ترفضنه بشي مالنا ذنب بي؟"
"أعفي عنكم وأردكم للشغل بس الورقة ترجع."
"منين نجيبها؟"
"من الي اشتراها منكم وخري بابا عن طريقي."
وخرني بظهر إيده وسحب فونه، اتصل طلع مخبوص يدور على نسخة طبق الأصل، وراه أحمد.
گعدت دنگت كمشت راسي، حسيت روحي خاينة وعاشق يباوعلي بأسف. حلمي تبخر بثواني، راح كل تعب سعيت إله. اجت غسق يمي وخرت إديه، رفعت راسي باوعتلها وبجيت.
"ليش تبجين؟ انرفضنا، نحصل أحسن منه."
"بديت أحقق أول خطوة، ماضل شي وأفاتحه بموضوع أهلي وآخذ ثارهم."
"تعرفين وره هالشغلة راح تنطردين، شنو الغير رايج بلحظة وخلاج تاخذين هيج قرار؟"
"عاشق وگف بعيني، وهي حلمها تشوف أبوها غيث، أكثر من مرة طلعني من الموت بس جان رد المعروف غالي."
"لا تبجين، نروح لدكتور ذوالفقار ونحجي وياه، راح يگدر يأثر عليه، ما ضاع شي، اكو هواي طرق ندخل بيهن."
"ما طول شك بينا ما راح يرجعنا."
"وما طول دكتور ذوالفقار ساندج، راح نرجع، يلا نطلع كم مرة أگولج صيري گد الثقة دومج أمفشلتنا."
ضحكت مسحت دموعي گمت، رادت تطلع كمشت إيدها باوعتلي.
"جان فقدتي هويتج بسببي."
"فدوة إلج وأفقدها، شنو يعني؟ كل عقلج أخليج وحدج تنسحب هويتج، لعد الصديقة شلون يطيح حظها غير بمجهود البيست مالتها."
"أشوف راح نصفه بالشوارع لا شهايد ولا شغل."
"إذا كلش ضاقت الدنيا بينا نشتغل ويه رجلج بالتسليب."
لا أنوب واقفة تحجي وياه بكل ثقة تگوله:
"عيد الكاميرات."
"لأن أعرف بس حجي هاي نقطة ضعف عليه، إذا سواها بعد محد يجي لمكتبه لعدم ثقتهم بموظفينه."
"لا صدگ كفوووو، عجبتيني."
"ههههه وين غيث جان گالج إمكانية وعمة السادة."
"جان يباوعلج ويضحك شلون عرف ما راح تغدرين بي."
"يعرفني صگعة مابيه خير گلبي دوم يفشلني، يلا لج نروح دنشوف شلون أدبرها لا ينتهولي أهل غيث، وقتها علاء مو بس يطردني من المكتب لا يشمرني بحضن غيث نفس الزنزانة."
"لعد خليج بس أطلع أتأكد المحامي رايح لو بعده، ولج لحد الآن أرجف عزة بعينج ناي."
"خطية راح يركض للمكتب متأمل يلگاها هناك."
"لا تخافين عليه، أكبر مزور وحيوان بالبلد هسه يدبر وحده لخ بس حتى ما يخسر القضية، يلا رايحة داشوف المكان."
طلعت وإني نزعت الروب، خليته على إيدي وگفت وره الباب منتظرة دقايق ودخلت گالت ماكو أحد رايحين بس أهل غيث بعدهم.
طلعت رحنه نمشي وصلنا بره نزلنه من الدرج لگيناهم واقفين، باوعلنا جود وأشرلنا يضحك. وأركان جان واقف أمجتف ضايج بغير عالم، ما عرفت شبي، انتبهلي أشرتله بعيوني فهم، سحب أبو ودار وجهه عني حتى لا أحد يتعرضلي.
دنگنا كملنا طريقنا، طلعنه بره المحكمة رحنه جهة السيارات، بعدنا مارافعين إيدينا نأجر تكسي وصوت أركان ورانا كال:
"السيارة حاضرة تفضلن ويانا."
انداريت ابتسم كال:
"كفو ينطح كفو يولي، بالقرآن تلعبين ابليس تك رجل عالحبل."
"أتصور لهنا كافي اتصافينا."
"وآسفة موش إحنه الندور وراج، بالمقابل يا مرت أخوي الج حق يمنا تاخذي من هالشارب."
"وإني ما أريده متنازلة عنه، بس تركوني أكمل طريقي، ما حصلنه من معرفتكم غير وجع القلب، ضيعتونه أكثر ما إحنه ضايعين."
"كلشي يتصلح."
"كلمة سهلة تنگال بس صعب التنفيذ، لحن وينها ليش أتصل ماكو؟"
باوعلي ودنگ حك گصته.
"أركان شصايرلها؟"
"مابيها شي بس عدنه عرس وملتهية، بس أرد أخليها تخبرج يلا أوصلكم بطريقنا."
"ما أريد أحد يشوفني وياكم، كافي الخراب الحصلته بسبب أخوك."
"المحامي تعرضلج؟"
"إي وتعرضلي، شراح تسوي؟"
"وحق الخلق الكون ما ينام اليوم بيته صاحي، روحن بطريقجن وحقج الليلة يصل لحدر رجليج."
"فصلني من شغلي."
"ولا يهمج من باجر أحسن مكتب إلج."
"همي مو الشغل تعرف، شريد سنين أركض سهر وتعب لمن وصلتله وكمشته بإيدي بس جان مقابيل طلعت غيث."
"بس يطلع غيث الج الرايدته."
"ما راح يرضه."
"لأن وحدج يعرفج هتره وراح تضيعين روحج، بس من اكو زلام بظهرج تختلف الشغلة."
"اكو ورقة الطبق الأصل راح يطلعها."
"ما تفيد، اكو من شال القضية ودلائل قوية، جان سلاحهم الوحيد هالورقة، معروف ما راح ننساه إلج طول العمر، أرقابنا إلج يا أم عاشق، يلا مشي وياي أوصلج بطريقي."
"أركان."
رفع حاجبه وأشر:
"عيب."
خليت إيدي وره غسق رحنه وراه نمشي.
وصلنه سيارته لگينا جود وكرم واقفين، سلمت رد جود وكرم مد إيده باوعتله ابتسم كال:
"إني كرم."
اتصافح ويا أركان عصر إيده كاله:
"وهي مرت أخوي اثگل يول أحسن ما أعدل ملامح وجهك."
أشر إي وهو يبتسم، جود يضحك وهو مدنگ.
فتحت باب السيارة صاح أركان:
"انتظري يولي خويه جود سوق إنت وكرم يگعد گدام."
جود:
"لا إني آخذ تكسي، اخذوا راحتكم."
"يول شبلاك إني أگعد يم بنواتنا وإنت سوق لو ما تعرف تسوق؟"
"لا يابه أعرف، بس للعلم وحدة من البنات اليمك تابعة إلي."
"حالياً أخيتي، من تصير زلمه وتسويها باسمك ذاك الوكت إلك الحق."
"ما ضل شي، الشي الجان مانعني فرجت عليه، ضلت بس أدبر المشية."
"ابشرر شيوخ السلف وكباريتو كلهم يمك بس أشر."
"ما تقصر وعلي مشهودتلك."
باوعتلهم گلتلهم:
"خلصتوا؟"
جود:
"خيرج أم عاشق؟"
"خير يصيبك بعد أختك، ما عدنه مرة للزواج، عدنه وحدة تريد تطلق."
باوعت لأركان مدنگ بغير عالم، عرفت مسوي مصيبة وخايف منها.
فتحت الباب دخلت غسق وراني، وراها صعد أركان بصفي. شغل جود وكال:
"إي أم عاشق وين الجحر هالمرة؟"
"وصل غسق أول وبعدين إني."
"وين بيت غسق؟"
كرم:
"الله يا الثگيل ما تندل بيتها؟"
سكت كمل طريقه، وصلنا غسق صدگ طلع يندل بس يريد يسمع صوتها. وهي عينها بالجامه ما عبرته أصلاً، ولا علقت على السمعته، لمن وصلنه نزلت حتى ما سلمت راحت لبيتهم.
دليتهم بيتنا من مكان لمكان لمن وصلنا للفرع، وأشوف ال گدامي مثل كل يوم، غمضت وضميت وجهي بإيد أركان.
أركان:
"هاي العركة الكم تابعة؟"
"جود رجعني للمحكمة."
جود:
"ههههههه الله عليج ياهو ابنچ؟"
"أزبل واحد بالجهال."
أركان:
"أركن السيارة يول لنشوف أبن السبع جم واحد چاتل؟"
"يا خوفي أبن السبع يوگع بيدكم وتخبلوا أكثر ماهو متخبل."
"وجودج بحياته يكفي مرت خوي، أركن يول وين رايح؟"
وگف السيارة نزلوا.
نزلت وراهم ضليت واقفة وهمه راحوا يم الهوسة مال الجهال. أركان سحب عاشق من بينهم معروف من خباله وعيونه النه. گعد نص گعدة كاله:
"شبلاك يول عش تطگ بالجهال."
عاشق:
"طگو خويي."
"اهاا عاشق."
"وعمة السادة دحگ شلون جاسري."
"وعمة السادة يول حلو، عجل جذبت يبن غيث؟"
"إني ما أجذب ولا تگول ابن غيييث، دحگ يول وو..."
"هوب هوب خليني نسمع بالأول شبلاك دخلت بالتهديد وينو خويك؟"
"علي حدر هينا، دحگ يول راسه يتحلحل."
باوع لعلي وضحك، سحبه باسه خلاه بحضنه وكمش عاشق عن لا يشرد. بجه علي گله:
"عمو بعد ما يطگ أحد لا طگوا."
عاشق:
"لا تبچي يول، يلا إنت طگني خليني أروح."
أركان:
"لا سبع على أبوك يول، بس ما تعرف الي ينطگ مانو أزلمه."
"أهووو أشگد تلغث، يلا فضني جدتي مناطرتني."
"جدتك مناطرتك لو تريد تفلت؟ اگف يول، خليني أندحگ إذا طاگ خمسة ما طگك وإذا أقل لا راح تنكط."
"اليوم بس اثنين."
"والبارحة؟"
"ما أذكر."
"يعني ضايع الحساب بيهم."
"منهو إنت؟"
"إني عمك."
"وذوله منهو؟"
"رفجان أبوك."
"عجل أبوي وين عش ما يجي؟"
"تريد تشوفه؟"
"ناي ما ترضه."
"موش بكيف ناي، مو باچر بعده جاي وآخذك نروحله."
باوعلي منتظرني شنو أرد، أخذت حسرة ودرت وجهي. أسمع أركان يگلهم منو الضربه عاشق والجهال التمت، طلع محفظته ينطيهم فلوس.
جود متخصر واقف ميت ضحك، وكرم صافن على لهجتهم شلون يحجي مثل غيث. خلص شاله واجه يمي گال:
"ابن غيث مصفي المنطقة."
"مو بشر شيطان متنكر، ما أعرف على منو طالع."
رفع حاجبه باوعلي.
"شبلاك تره داتحسس."
"بيتكم وين يولي؟"
"هذا المشتمل أبو الباب الزرگه، بس لهنا أركان حدك لا تخليني أندم دليتك."
"لا تخلين بالج أنطيتج چلمة، محد يكرب صوبج ولا راح يندلوج، بس عگب باچر الزيارة جيبي عاشق لغيث، لأن شغلته مطولة الله أعلم يطلع لو لا، بالقرآن يكسر القلب ينتظر الأسبوع بطوله ويتلگاني من الباب حتى يعرف أخباركم."
"تمام جيب هذا عنك."
"خلي عينج بي الجاهل حرك، وبروح أهلج أي شي تعتازيه ما يردج غير لسانج، تركج من أهلنا وغيث لا تنسين إني أخوج."
هزيت راسي.
باس عاشق ونزله راح لعلي گعد يمه، كمش وجهه بإيديه يباوع بوجهه عيونه تلمع، ابتسم أخذه لحضنه.
جود شال عاشق وكرم بصفه يسولف وياه ويضحك فرحان نفس طريقة غيث بالحجي، بس دار وجهه كرم دمغه.
كرم:
"لا ابن الغثيث على أبوك خبل."
"أبوي يطگك."
"ناي تسحل بي الگيعان ما يگدرلها، يجي يطلعها بيه."
"هاي أذاناتك عش هيج؟"
"من گد ما أمك جانت تسحب بيهن."
جود:
"شايف أبوك لو لا؟"
"إي حتى إنت وهذا أبو أذان اسمه كرم، ناي يوميه تفتح جهاز غيث وتطلعنه صوركم."
"شتسولفلكم علينه؟"
"ما تحجي بس تبچي."
باوعلي دنكت خجلانة.
كرم:
"أمك جانت حراميه كل ما أنزع جواريب تبوگهن."
"عجل ما طگها؟"
"هو أبوك بجلالة قدره ما گدر يضربها، تريدني إني العبد الفقير أضربها؟"
أركان:
"يلا يول ترحون."
جود.
"أي خويه، يلا عمو روح لبيتكم وصير حباب لا تضوج أمك حتى عكب باچر نلتقي يم بابا."
هز راسه عاشق فرحان، باسه جود وباوع لي يضحك، بعيونه لمعة. ما مصدق كبر ابن غيث وكام يحجي وياهم.
رد كرم عصر وجهه، باسه من غمازته. نزلوا سلموا وراحوا. رجعت للبيت، دخلت لقيت عمتي تمشط لهيا، شافتني كالت: "ها يعمه رجعتي؟"
"أي عمه، جابوني زملائي بالعمل وهم واحد منهم فصل الزعاطيط الضاربهم حفيدج."
"وعيش يفصل فوق ما طاگني بنيي؟"
"أستغفر الله ربي، لا ومقتنعة ابنها فقير. الي يوم أكمش ابنچ أفلت راسه من جسمه."
"أنجعلچ بالكسر، فوتي أنعل أصل أهلچ كونچ صدك وتسويها بناي."
"أي شتسوين؟"
"أروح لغيث، غادي هو يتصرف وياچ. صدك أم محمود اجت جابت الحساب مال الأسواق وكالت باچر أروح للـ... إذا تريد ناي تدز فلوس لأمها تا تاخذهن بطريجها."
"خليها عكب باچر حتى أروح وياها."
"تروحين لأمچ؟"
"هههه، شبيچ اتغيرت ملامحچ؟"
"لا بس دأسأل."
رحت كعدت يمها، كمشت أيديها كلتها: "صح أحب أمي بس أنتي شي ثاني بگلبي. الشفته يمچ والعشته وياچ يعادل حنية أمي أضعاف."
"وحق داحي خيبر صرتي أعز من غيث وسماهر عندي، وجودچ بالدنيا بعد ما چنت أنام براحة، قمت أنام بخوف، كوه أغمض عيني."
"ليش خايفة من شنو؟"
"خايفة تتركيني بعد ما علمتيني عليچ، تاخذين الضحكة بعد ما رديتها إلي بجهالچ."
"إذا كدرت أترك عاشق وقتها قولي تركتچ، أنتي اللي عوضني ربي بيها، شلون تفكرين هيچ؟"
"تنطيني جلما ما تتركيني؟"
"هاي يم ابنچ مو يمي، إذا كدرتي تاخذيني منه فأنا إلچ."
"غصبًا عن أبوه آخذچ هذا الهتر، لا تفكرين بيه. أهم شي أهلچ ما ياخذوچ."
"ما عندي أهل غيرچ يا أم غيث. شيلي هالسالفة من راسچ وحضري روحچ ما ضل شي، قررنا نسوي حفلة ونعوض حفلة التخرج اللي ما شفنا منها شي."
"عجل ما تاخذين أمچ؟"
"أنتي أمي، محد تعب عليه وصلني لهنا غيرچ. بس تمر هالايام على خير وأسوي اللي براسي، آخذچ أنتي والجهال ونعيش بيتي."
"عندچ بيت؟"
"هههه، ابنچ هدالي بيت بعيد ميلادي، شفتي بالله؟"
"الله يفك سجنه. قومي يمه غيري ملابسچ، تازهلچ الزاد."
قمت رحت للغرفة، فتحت الكنتور، رن فوني، طلعته لقيت غسق، رديت كالت: "خابري كليه لا يجي ويخطب ما أوافق."
"بس أعصابچ، هاي هيه خليه يولي. بس والله صاير صاك هذا، إذا خطب بدون مهر توافقين عليه."
"أي خليه يخطب، أني ما آخذه. صدك باچر تروحين للجامعة حتى نحچي ويه الدكتور؟"
"أي أروح أكيد."
"هاي إذا ما مخبره وباچر نتعرض لأسئلة."
"شبيچ صدكتي؟ ولچ لو عنده شك واحد بالمية أحنه الماخذيها چان سجنه وحنه هناك. يلا روحي باچر نلتقي نكمل حچي."
سديته، شمرت الفون وأسمع عاشق شلون يسولف لعمتي على أركان، خفت تنتبه ابن الثولة جايبها عدل ولا غلطة.
غيرت ملابسي وبلشت بالشغل، بس بالي مو يمي، يم غيث اللي قربت طلعته، خايفة يحاربني بجهالي.
ما أعرف شلون خلصت شغلي وكعدت أسوي كبة وبورك للأسواق، اجت عمتي هم شاركتني، أباوعلها تعبانة كوه كاعدة، بس أعرفها حتى لو ما رضيت ما تبطل ما تهون بيه أشتغل وحدي.
لنص الليل يالله كملنا، سلفنتهن، خليتهن عالميز، هيه نامت وقمت حضرت ملابسي.
افتريت عالجهال، غطيت علي وعدلت نومة عاشق.
تمددت أخذت هيا لحضني، نايمة بعمق وجهه كله براءة، وخرت شعرها خدها ناعم أبيض وشفافها حمر.
"تعرفين بسبب لحّتچ على شوفته ضحيت بحلمي؟
شنو ردة فعلچ من راح تشوفيه وهو من يعرف اسمچ؟"
أخذت حسرة وحضنتها ونمت. كعدت من الصبح على اتصال غسق.
رديت: "ها ولچ؟"
"ليش تحچين بهمس؟"
"الجهال نايمة أخاف يكعدون."
"أني طالعة كدامچ للجامعة وبابا كال إذا رفض أني أشوفلچ محامي غيره لا تشيلن هم."
"لا فدوة، بلكي ما يرفض خلي نشوف دكتور ذو الفقار."
"ناي هذا ما مرتاحتله عينه وسخة بس البارحة سايرتچ حتى لا تضوجين."
"شسوي ماكو غيره يرجعني غسق، تدرين محد يكدر يسوي شي ولا يفر القضية غير علاء."
"أعرف اشتغلت عنده وشفت شلون كلب مال تزوير وفر قضايا. يلا لعد قومي غيري بسرعة وتعالي، صدك عمتچ درت؟"
"لا يمعودة، غير أتصبح ماخذة عاشق ومنهزمة، أنوب بدل الهم أتخبل كافي عليه هم لحن مختفية."
"رجلها صح حلو بس مو راحة، شكله متعصب وما ينجرع، هاي شلون حاملته؟"
"هذا المتعصب يم لحن غير شكل، لو تهفه راجدي يكولها ممنون."
"الله أريد منه."
"أكو البارحة عينه بالمراية يريد بس يسمع صوتچ."
"وما راح يسمعه طول عمره. ناي لا تزعليني منچ، لا تذكرين اسمه كدامي، ويلا قومي اتأخرنا."
غلقته وقمت غيرت وطلعت عالكيف حتى لا يكعدون.
ما صعدت نفرات، أخذت تكسي أسرع، وصلت للجامعة اتحاسبت ونزلت، فتحت الفون.
دخلت وأني أراسل غسق وأسمع دكتور ذو الفقار كال: "هلا بست ناي."
رفعت راسي لقيته يباوعلي من ورا النظارة، أيديه بجيوبه، ابتسمت همست: "هلو أستاذ."
"خير اليوم هنا؟"
"اجيت أشوفك بس شنو صاير شي؟ شو ردك مال واحد زعلان."
"شتكولين أنتي؟ مو من حقي أزعل؟"
"يعني أنت مصدك أحنه نخون الثقة؟ صح غيث زوجي چان بس تعرف علاقتي بيه وأني أكثر وحدة أتضرر بهاي طلعته."
"اتصل بيه عاتبني وطلب أحچي وياچن، اتردن الورقة إذا يمچن مستعد لأي مبلغ تطلبنه."
"أستاذ لو متأكد عدنه مجان تركنا أستاذ علاء أذكى من هيچ شي هو ما كالك فتشنا."
"لا ما كال بس يكدر يقاضيچن ويلبسچن تهمة."
"تمام إذا اكو إثبات عنده أحنه مستعدين. وها طلبنا يعيد الكاميرات حتى يتأكد أخاف عرف أني مرت غيث."
"لا محد يدري. وأنتي شنو نويه من يطلع؟"
"ما أعرف، بس مثل ما تعرف علاقتنا أحنه منتهية من قبل لا يدخل للسجن."
"يعني إذا تقدملچ أحد راح توافقين؟"
صفنت بوجهه متفاجئة من الكاله.
"شو سكتي؟ هيچ السؤال صعب؟"
"لا مو صعب بس اتفاجأت."
"ليش ناوية تظلين بدون زواج لو خاله بالج ترجعين اله؟"
"لا هاي ولا هاي بس أنت تدري أني بعدني على ذمته."
"مو تكولين بس عقد بيت وهذا سهل طلب من أي سيد جلسة يفصلكم."
"ما أعرف شكلك دكتور."
"ناي من أول يوم دخلتي للجامعة واجيتي حچيتيلي على حياتچ وطلبتي أساعدچ من وقتها وأني أفكر بيچ بس ما فتحت الموضوع وياچ، ما ردت أشغلچ عن دراستچ وأنتي هم چانت نفسيتچ تعبانة، ردتچ تجتازين كل شي وتنسين المريتي بيه حتى لا يأثر على حياتنا المستقبلية."
"تعرف عندي أطفال؟"
"أدري ومستعد أحسبهم حالهم حال أطفالي."
"وتعرف عندي حق يم عالم أريد آخذه؟"
"راح أساندچ وأسهل الشغلة عليچ وحتى دراسة راح أخليچ أتكملين بعد وأطفالچ أسجلهم بأحسن مدارس."
"ليش هسه بالذات طلبت هالشي؟"
"من زمان أريد أطلب بس كتلچ اكو ظرف تمنعني وهم چنت أشوفچ مشغولة طول الوقت وتفكيرچ محصور بين الدراسة والشغل. هسه الحمد لله خلصتي كل شي واجه وقت هالحچي."
"الصراحة فاجأتني، ما چنت خاله هالشي براسي."
"على راحتچ لا تستعجلين بالقرار، فكري وأخذي الوقت كله. بالمقابل راح تلاقيني وياچ بكل وقت تعتازيني."
"شكرًا دكتور."
"أي شنو چان طلبچ بالبداية ما عرفته؟"
"لا ما ردت شي، تسلم دكتور."
"إذا على رجوعچ لمكتب علاء تآمرين، أروحله بنفسي أردچ بس مو هسه بعد ما ترديلي الجواب وحتى اكو علاقة قوية بينه أكدر أحاچيه وهم بشغلة أهلچ راح أفاتحه وخليه يكمشها، اعتبري قضيتهم محسومة."
"الله كريم."
"ماكو أكرم منه، ما أكولچ لا تفكرين بس أكولچ ما راح تندمين. يا ريت ما تطولين عليه."
أشرت أي ومشيت متبنجة.
وصلت للنادي لقيت غسق تتماطل ويه أيهم واكعتله راجديات وهو يصد، شافني كال: "خلصينيي."
"خلي أخلص روحي أول، أنت شجابك هنا؟"
"خبرتني هاي الثولة كالت مشتاقيتلك. أي خير شكو ولچ من شنو نخلصچ؟"
"خبر صاعقة."
غسق: "شكو؟"
"دكتور ذو الفقار خطبني."
"عزه بعينه."
أيهم: "..."
أكيد اتخبل، صدك يحجي هذا؟ بكد أبوج وهم متزوج.
موبعيد يكلي بالسر.
خلّي يولي، موخلصتي مصلحتج بلكَي؟
أني منين تطلعلي هالعطلات بحياتي؟
هواي راح تلكين منه.
كالها وضرب غسق على راسها، ردت تضرب بي.
تركتهم ودخلت، طلبت ريوك. أخذت كوب قهوة ورجعت كعدت يمهم وهمه مستمرين واحد يضرب الثاني.
مر اليوم وأني على كعدتي بالبيت أتصفن ما أعرف آخذ قرار.
طابكه مخدتي متمدده يم الجهال، بليل فاتحه الفون يباوعون كارتون وأني بالي يفتر. دخلت عمتي شمرت عباتها اجت يمنه، عدلت مخدتي وكعدت عيني بيهم، كالت: الله كريم عمه تدبر.
شنو عمه؟
احجيلي ناي شسويتي من رجعتي وأني منتبهتلج، مو طبيعية.
سويت شغله رجعتني ألف سنة ليورا، ما حسيت بحجم الغلط اله وأني داخله بنصه.
ماكو واحد ما يغلط، بس الشاطر يتلاحك روحه قبل لا يهلك.
انطردت من المكتب بعد ما مشيت عدل وتعدلت حالتي، تعيين ماكو، شغل ماكو.
إيدي وإيدج ماكو هم إن شاء الله.
هم أرجع للمعجنات لعد؟ وسنين السهر والتعب وأحلامي الجنت حتى وأني صاحية أشوفهن. اشوكت الحظ يبدي يحالفني؟
ما عرفتج، هاي أنتي ناي نفسك؟ عجل وين أني وأني ومحد كدي؟ المرة مرة بقوتها وثقتها، عمره الرجال ما جن مثل الها.
باجر يتحدد كلشي. العليه سويته حتى لا أطفالي من يكبرون يلوموني. يله عمه راح أنام، فدوة عينج بفون غيث لا يلعبون بي.
لا أني كاعدة ادحگ وياهم، أمني.
كعدت الصبح على رنة أركان، فصلته لا يكعدون الجهال. دز مسج فتحته لكيت: حضري الجهال راح أجي.
سويت تحويل وكتبت: لا تجي، راح نطلع بالطريق أحنه. دست إرسال.
كعدت هيا، فتحت عيونها، أشرت: أش! كومي.
كامت تفرك بعيونها، أخذها للحمام غسلتها وغسلت. رجعت للغرفة طلعت بنطلونها وكوتها، لبستها. شلت شعرها ذيل حصان، لبستها حذائها. أباوعلها، دكيت الخشب يمه لا أحسدها. همست: ماما وين رايحين؟
لبابا نشوفه.
الله وأخيرًا، ما ناخذ عاشق؟
لا صوتج لا يكعد، بس أنتي حبابا راح آخذج.
اشوكت نروح يله؟
بس أكمل مكياجي، طلعي بره هسه أجي وراج.
طلعت وأني كملت ع السريع وعيني بعاشق، أخاف يكعد ويجلب. جبير يفتهم، ما أكدر آخذه، راح يتعقد إذا أول شوفة لأبو بالسجن، ولا راح يصدكني بعد هالجذبه. استوني أطلع وكعدت عمتي، أشرت: أش!
وين رايحة؟
لغسق، شوية وأجي، هيا وياي ما أتأخر. عينج بيهم.
سدي الباب وراج وجيبي وياج مسواك، ما عدنه ما أكدر أطلع.
أشرت إي وطلعت قفلت الباب. كمشت هيا تمشي ع البطيء، رب الفهاوة والثول بنتي.
دنكت شلتها وكملت طريقي. وصلت للشارع أجّرت تكسي، صعدت خليتها بحضني وكعدت يم الباب. صارت بيه خوفه من كثر القضايا الجنت أقراها، تنزل الأم قبل لا تنزل بنتها، تروح السيارة وتضيع الطفلة.
السيارة تمشي وهاي تتنعوص الطريق كله تريد تكعد وحدها، كوة كامشه روحي لا أكتلها، أحس طاقتي بده تخلص بعد ما عندي قدرة تحمل.
وصلنه، نزلت ونزلتها وياي، لكيتهم داخلين متأخرة.
بسرعة رحت للتفتيش، دخلت هيا كدامي تركض.
خلصت، راحت وراها. دخلت، لكيتهم كاعدين يسولفون.
وغيث أديه بجيوبه يروح ويجي منتظرنا. شافني باوع وراي مالكه أحد، خله أديه ورا راسه يباوعلي بقهر.
انداريت أباوع، مسافة بيني وبين هيا تسرح بدون فهم، ما تدري وين رجليها ماخذتها ومستمرة بالمشي.
ركضت وراها كمشت إيدها. انداريت باوع لغيث، تغيرت ملامح وجهه بلحظة.
اجه يمشي بسرعة وصل، دنك شالها يباوع لوجهه ضحك وباسها وحضنها يشتم بيها.
أباوع عيونه تلمع، كوه كامش دمعته. وخرها رد يباوع لوجهه وهيه صافنه، وخرت شعرها عن عيونها.
رد حضنها وأخذ نفس منها طويل. صارت عينه بعيني ابتسم.
تركته ورحت يم الولد سلمت وكعدت. رد جود: منين هاي؟
لكيتها بالشارع اتكدي جبتها أربيها ويه الحيوانات العدي.
هاي تشبه أختج بس عيونها تختلف.
اتعجبك حتى الثول نفسه.
شال راسه أركان يباوعلنه، عيونه تريد تاكلنه. كلتله: على شنو ضايج؟ لو ما ثول مرتك ما طلعت بنتي هيج.
انكتمي، وهاي اشوكت صارت؟
وره السقوط مالتكم.
بيها الخير، بعد شعدج مفاجآت زتيهن كلهن، لا تضلين كل يوم هافتنه بصاعقة.
خلصن، آخر ما تبقى هاي.
كام جود أخذها من غيث يبوس ويسولف وياها، يضحكون على شكلها وه
توصلون سالمين.
سلموا وراحوا، أخذ هيا يلكفون بيها.
قمت اقتربت، مجرد وصل يمي اتخربطت مشاعري كلها.
دنگ همس: اشرتلك عش ماتسمعين الكلام؟
- فوق ما أنقذتك!
- لو كاضبيج حتى شهادتك يسحبوها.
- أطلبك صارن ثنين.
- وهي الثالثة بس هم مالك شي يمي.
درت وجهي ردت أمشي، كمش ايدي رجعني لمكاني، باوعتله غمض.
- بويه إشكد مشتهي أخذك لحضني.
- أنت تركته.
- أدري آسف، الدنيا كلها ما راح تشفعلي يمك، شلون خلصتيها من غيري؟
- أدرس ورابي أطفالي بهدوء، عايشة بسعادة، أنام براحة، أتمنى ما تطلع حتى أكمل.
- وعمه السادة ما مرت ليلة وغمضت عيني مثل البشر، أحسب للأسبوع بالثواني، واقف بالباب مناطر مثل اليتيم أتأمل، بلكي يحن قلبك وتجيني.
- خيرتك.
- الخيارين بيهن موتي، بس الفرق الأول بالحرق والثاني دفن حدر التراب وأني أشهق النفس.
- واختارت الثاني لإن تعرف ما بيه خير وراح أرجع أحفر وأطلعك.
- أخذتي حيفك وزيادة من حيلي، سنين وأني عيني بالسما أترجى ربي بقلب ملجوم يرف قلبك علي، الجان مصبرني شي واحد.
- شنو؟
طلع ورقة فتحها، صورتي مرسومة وأني أضحك غمازتي بارزة.
- منين لك هاي؟
- عدنه رسام جنت أقضي الليل وياه أني ووصوفو، دحقي إذا اكو غلطة وحدة بملامحك لك حق.
- نهيت كلشي قبل لا تدخل، تركتني أواجه مصيري وحدي.
- ما تركتك، لو ما مأمن كلشي لك بالي اطول، بس ما اجت بيدي عدل، وأنت استعجلت رحت واختفيت، أخذت بدل حقك أضعافه، خليتني بطرك نبضات قلبي، قمت أدور عطرك بكل جزء بيه، صرت مثل المذبوح عالنص ويترجى الرحمة.
- تريد أسامحك؟ قول منو قتل هلي.
- أخذي جهالك وروحي لتركيا كملي حياتك غادي وأني جاي وراك.
- ما تعبت وصلت لهنا، إذا ما كنت مقررة أخذ كل حق إلي.
- راح تضيعين نفسك ناي، لا تجبريني أدز أحد ياخذك أنت والجهال يحجزوك لحد ما أطلع.
- وأنت لا تجبرني أسوي شي أخليك تعيش طول عمرك متندم.
عقد حاجبه أشر شنو.
- خسرت تعبي وسهر ليالي وشكو حلم بديت أحققه بس حتى أخلصك.
- راح أعوضك.
- ما أريد عوض، لإن أني اللي اختارت هالحياة وأني اللي خسرتها، بس ثمن رجوعي إلها أخسرك غيث، لا تجبرني أسويها.
- وداعة هيا وعاشق، وداعة كل ليلة سهرتها وأني أحلم بعيونك وضحكتك، أدفنك أنت وعايشة وأنعل أبو قلبي إذا رف ناي اللي براسك شيلي لإن ما راح أرحمك.
- آخر مرة أسألك منو هم؟
- ناي قبل لا تطلبين الطلاق، موش تصيرن باسم واحد راسك يطير.
دقدقت على صدره، كمش ايدي عصرها سحبتها وطلعت.
وصلت للباب درت وجهي لقيته على وكفته حاط أيديه وراه راسه يباوعلي بخوف.
طلعت لقيتهم رايحين، ضال بس أركان. قبل لا أحجي إجا شرطي قال الباشا يريدك.
- ناي هاك بنتك، نشوف غيث شرايد.
- ما رايد شي بس لباله بعدك ما تندل مكاني قال خلي يوصلك ويندل مكانك.
- أها، إن شاء الله اتصافيتوا.
- أي الحمد لله، أخذني للبيت اللي بيه ماما.
- شعندك؟
- أريد أشوفها.
- يله صعدي.
أخذت هيا، ما رضت تجي ضلت مجلبة برقبته، صعد خلاها بحضنه، صعدت شغل السيارة.
يمشي ويبوس بيها، حاط ايديها عالاستيرن، هيه تضحك وهو يضحك على ضحكتها.
اكتشفت جهالي إشكد جانوا بعازة ومتلهفين أبو بحياتهم.
درت وجهي للشارع، تريد تحجزني غيث وتضيع كل تعبي بكل سهولة.
عيني بالشارع ما حجيت لحد ما وصلنا لبيت اشويه أبعد من بيت عمي، أخذت هيا ونزلت، قال ساعة وأمر عليك.
- أني أخذ تكسي.
- لا أني عندي شغل هنا، ساعة وأخلصه.
- تمام يله أخذ راحتك.
رحت للباب دقيته، فتحته مرة عرفتها أم سروان، سلمت كالت أتفضلي بيبي.
- أني بنت أم عاشق.
- ناي هلا يا بيبي دخلي.
دخلت شايلة هيا، لقيت ماما كدامي، دموعي وحدهن نزلن.
ذبيت هيا وشهقت وركضت شبكتها أبكي بصوت عالي وهيه على وكفتها مصدومة.
وخرت كمشت وجهه بوسته كالت ناي.
- أي ناي ماما مشتاقتلك.
- بعد وقت وين جنتي؟ استوج اجيتي.
- جنت حالفة ما أشوفك إذا ما أعرف اللي قتلوا أهلي.
- واشلون عرفتي منو قال لك غيث؟
- ليش ضميتي علي؟ ليش خليتيني أتعب كل هالتعب؟
- ناي اتركيهم، الله قبيلهم.
- راح أتركهم، صار عندي جهال بعد قمت أخاف عليهم.
- عفيه بنتي هسه عقلتي، خليهم يولون، هو الله أخذ حقهم، خالك متبهذل بالدين وأخو مرته دوم مو صاحي بالشرب.
رواية لبوة على شفا الثار الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم Leo Alfatlawi
لبوة على شفا الثأر
ناي
هي تحكي وأنا وخرت من حضنها، أريد أسيطر على رجفتي ما أقدر، حسيت مثل الصاعقة اللي صابتني. نزلت دموعي، أباوع لها بترجي أريدها تجذب اللي قالته. همست:
"لا تقولين يا ماما، اللي كنت آكل من إيده وأنام بيته هو نفسه اللي ذبح عاشق. ما يخاف الله؟"
"منو اللي ما يخاف الله؟ هو لو أنتِ اللي أخذتيه وخليتيه نعيش بحضن اللي قتل أهلنا، اللي حرمنا من حضن أبونا؟ ليش ماما هيج ظلمتينا؟ سنين وأنتِ تشوفينه متعذب بيده ويعايرنا بموتتهم، وهو بيده دمهم! سنين وأنا أنام بدمعتي ما أعرف أبرئهم لو أحميكم. شلون هين عليكِ هيج؟"
"لعد وين أروح بيجن؟ ما عندي أحد."
"ما عندددج احدددد! تعيشيناااا بحضن اللي ذبح أهليييييي! ليييش ماما ليششش؟"
"لأن أعرفجن ما بيجن خير، إذا طلعت بيجن هاي نهايتي. تركني بيت الغرب والعالم تتصدق عليَّ."
"يا عالم منو تركج؟ دمرتينا ماما! ظلمتينا أكثر مما أخوج ظلمنا. زين تركج منا، أحنه ما بينه خير. أنتِ! أنتِ شلون تباوعين بوجه اللي ذبح ابنك؟ اشلووون؟ شلون أنتِ أم؟ متأكدة؟"
"إي أم، وجنت أريد أحميجن ومضطرة أتحمل شوفته كل يوم حتى أقدر أعيشجن. وأنتِ! أنتِ بسببج أعرفج ما راح تسكتين وتضيعين نفسج."
"وهسه ما ضعت، شايفتني كدامك. شتعرفين عن حياتي؟ شتعرفين بيش مريت لو شنو حملت؟"
"ما قدرت ولج، جرعت المر بس حتى أخليج تعيشين. صرتي أم وتعرفين شنو معزة الجهال."
"معزة؟ أنتِ آخر وحدة تحجين بهالشي. يا معزة تحجين بيها وكت اللي كان ينيمني بعز البرد بالحديقة للصبح، لو من كان يربطني ويكتلني؟ تعرفين جنت أحس وقتها من أعرف بلا سند لازم أتحمل وأسكت حتى لا يأذون لحن بعنادي."
"ولج والله جنت أموت من أشوفج بس ما واقع شي بيدي. من أعرف وراج موت وعلى ساعة تروحين من إيدي أقول لأهون الضربة."
"ههه تهون! وجايه تحجين عالمعزة؟ تدرين ابني من ينضرب بالشارع وأعرفه هو اللي مأذي، بس اكو شي بداخلي ما يقدر يتقبل هالشي. أروح وأتعارك وآخذ فوق حقه بزيادة وهم ما أنام بالليل، أخليه بحضني للصبح أراقبه أخاف تنزل دمعته وأنا ما أدري."
"أنتِ ما دتفتهمين ولا دتقتنعين. لو طالعة بذاك الوقت جان ضيعتجن."
"هاي طلعنه منه. شنو صار لنا عايشين؟ ولو ما أنتِ تغدرين بيَّ جان هسه أختي بحضني وعايشين أحسن عيشة، ما كان شفت كل هالعذاب. آآآخ يا قهر قلبي، أتمنيتك مو أمي وأفرغ الغضب بيج."
"وعالأساس معتبرتني أمج؟ وين عايشين براحة؟ وأنا لو ما المنظمة تصرف عليَّ جان الله أعلم ايش صار بحالي."
ضحكت ودموعي تنزل، أحس رجليَّ بعد ما تعيني. قعدت يم الحائط خليت راسي بين إيديَّ. آآآخ يا خويه جنت آكل وأنام بيت الذابحك.
"ناي يمه، الله ياخذ حقه منه."
شلت راسي باوعت لها أشرت: "ليش يمه؟"
"بداعة جهالج لا تبجين، شوفي بتج شلون خايفة. يا ماما يأذون جهالج، سلميهم بيد الله."
"جنت أتمنى أعرفهم وحلمت هواي بهاي الساعة، بس هسه أتمنيت ميتة ولا سامعة منج. منو همه ماما؟ كرهت نفسي وحقدت عليكِ."
"حقدي وغلطي وادعي شنو اللي بنفسج سوي، بس أهم شي عايشة كدامي."
"هاي عيشة تسميها؟"
"هددني يغتصبج كدامي ناي! راح يأذوج كدامي وأنا ما أقدر أحميكِ وبعدها يكتلوج."
اجت قعدت يمي أخذت راسي لحضنها، شهقت بحرقة قلب بدون شعور أبكي بصوت عالي، شيء بداخلي مختنق.
على صوت بجيتي فحطت هيا، وخرت من ماما، قمت شلتها حضنتها أمسح بدموعها، بس أنا منو يمسح دموعي؟ منو يشيل النار اللي بداخلي؟
اجت أم سروان أخذتها من إيدي، راحت غسلت وجهها وظلت تسولف وياها.
أباوع لماما عينها بيها دموعها تنزل وتباوع لي بكسر مهضومة، حسيت بكسرة قلبها.
رجعت قعدت يمها مسحت دموعها وبستها من راسها همست: "لا تبجين."
"ما قدرت ناي لبالك سهلة عليَّ من أشوف اللي ذبح ابني كدامي وما أقدر أحكي."
"أعرف ماما بس انفعلت. ابنك راح للجنة والله عوضنا مكانه."
"وينه ليش ما جبتيه؟ هيج مستخسرة تشوفين الفرحة بعيني؟"
"ما أريدك تشوفيه إلا وأنتِ ببيتكِ وتسمعين اسم عاشق بالشارع مرة ثانية."
"ناي لا تروحين للنار ما راح تقدرين لهم."
"ما أروح، أمني الشغلة شلتها من بالي. تنازلت عن كل شي اكتفيت بيجن أنتن وجهالي."
"ناي كذابة."
"ههههه تره صرت أم لا تقولين هيج كدام أطفالي."
أخذت راسها لحضني بستها منه وأخذت نفس طويل أدور ريحة عاشق بيها، رفعت راسي للسما ابتسمت، ما ظل شي يا خويه وأعلق مداليتك على قبرك.
قمنا دخلنا جوه قعدنا، أخذت هيا تتلكف بيها وتضحك لأن تشبه لحن.
اجت بيبي قمت سلمت من بعيد، هي هم ما تقربت عليَّ، تعرفني ما أطيقها ولا هم خلوني أحبهم، بالعكس كرهوني بيهم أكثر مما أنا كارهتهم.
ساعة ونص وأمي حتى اللي ما حكت وياي ملتهية بهيا، ما مصدقة عندها حفيدة، ساعة توكل ساعة تغسل طايرة بيها. أتمنيت آخذها وياي بس أعرف راح تعرقل شغلي ما تخليني براحتي.
اندقت الباب، عرفته أركان. قمت قالت: "ها وين؟"
"أركان أجه عليَّ لازم أروح."
"صار كم سنة ما شايفتج تالي ساعة جيتج، ليش هيج قلبج قاسي؟"
"حقج والله ماما. وعدتك بس تتحملي هالأيام راح آخذج وياي تعيشين وتشبعين من أحفادج، وها عندي بعد ولد."
"منين لكِ؟"
"هاي عطية الله اشكبرها، متفاجئة بطفل! المهم اسمه علي بس نسمة مو طفل تخليه عالجرح يشفى، يذكرني بهدوء عاشق وحنيته."
"الله يحفظهم لكِ."
"ويحفظك لي. انتظريني ما أتأخر عليكِ ولا تنسيني بدعائج ماما، ادعي لي من قلبك."
"قلبي وربي راضي عليكِ، ربي ينور طريقج ويبعدج عن الشياطين وبشر السوء."
"لا دخيلك الجملة الأخيرة حاولي تشيليها، هاي دعوتك تطير راس رجلي."
ضحكت، رحت شبكتها بستها، أخذت هيا. طلعت لقيت أركان مدنق يدخن، وجود بالسيارة مدنق على فونه.
دا آكله طلعت وألمح سمار واقف ببابهم. فتحت الباب شمرت هيا على جود ورحت أمشي بسرعة، أسمع أركان صاح وراي: "نااااي وين يولي!"
ما رديت لما وصلته، كان يرش بالباب. شافني ابتسم قال: "شلونج ناني؟"
"هلا بخوي النشم تعال لك!"
قلتها وسحبته من ياخته.
"على كيفج شمسوي؟"
"تسأل يا الخسيس! شلون ضارب لحن؟"
"شوكت؟ العذرة ما شفتها."
"حاسبك روحك زلمة وتستسبع على بنية! من أدوس راسك اكو واحد يطلع من أهلك ويعترض؟"
"لا تتجاوزين."
"أتجاوز! أنعل أبو أبوك بكبره، حذرتك لو لاااا؟ احكي يوول!"
جرني أركان من نهاية قصيبتي، كمشت إيده ردت أصرخ سد حلقي، قمت أرفس. رفعني من بطني أخذني للسيارة، جود فتح له الباب نزلني وبعده ساد حلقي، دفعني للداخل وركع الباب بكل قوته.
اندار صعد قلت له: "هاي كل قوتك؟"
"نفس ما أسمع لكِ بالقرآن أهفج دفره أطلع العرامة من خشمج وأنعال أبو اللي ما أخذج."
"أقتله وين ما ألكفه!"
"عششش يابه عش! أطكييي لو هو سوادين والسلام؟"
جود: "ايش صاير متعرض لكِ؟"
أركان: "لا يا خوي بس العثرة من كثر عرامتها بعد ما تنقبض، رايحة تطق الزلمة باب بيته."
"لبالك راح أتركه؟ إذا ما سحلته ما تسمى بنت أبوي."
"خببببله! الحجييي صار له خمسسس سنوااات!"
"لو مية سنة. وأنت لو رجال جان كتلتَه وأخذت حق مرتك."
اندار فاتح عيونه، ادنيت يم الباب كمشه جود كله: "بس اهدأ."
"أهدأ يول! هاي نقمة موش مرة، بالقرآن تسودن سلف بكبره."
كمشت يد الباب حتى أول حركة أطفر.
"قربي يولي، ما أطقج! أنتِ شنو اكو براسكِ؟ بس احكي لأفتهم شلون أتعامل وياكِ."
"ضرب لحن."
"شوكتتتت! لا تكفرينييي ناي! بالقرآن أنزلج وأخليج جوه التاير أسحگ راسج الما بي بس الطلايب."
"قدرتك عليه."
ضم وجهه مسحه وأخذ نفس بيأس قال: "ما لها جاره، وروح أخوي إذا ما جلطتني أطلع معتب وناقص غيرة."
جود.
هههههههه لا جهال أتعقلها ولا عمرها يكبرها، تظل نفسها.
الله يلعنك يا غيث على هاي المصيبة، وين أخوي؟ هسة عالمطار.
أي والله إذا ما تصير زحمة.
عش ما تتفضل اليوم يمنا وباچر روح على راحتك.
لا والله، كرم منتظرني وما أگدر أتأخر، لازم أرد أفتح المطعم وأحضر أمور غيث قبل لا يطلع.
شغل سيارة، شحط السيارة، دگ هورن لسمار وطلع كبل.
اتچيت عيني بالشارع وأفكر منين أبلش أول خطوة، وشلون ألحگ قبل لا يطلع غيث.
جود خال هيا بحضنه يسولف وياها، وأني عقلي ياخذني لذاك المكان ولذيج الساعة ويردني للواقع.
أخذت نفس، عدلت گعدتي، صارت عيني بالمراية لقيت أركان عينه بيَّ عاگد حاجبة.
درت وجهي، كال: عش عيونچ حمر!
ماكو شي وصلني، أني أول.
ناي شصاير أحچي يولي، اكو أحد وياچ؟
لا بس ماما طلبت تجي وياي وأني صديتها.
لا تلعبين بكيفچ، أنطري زلمتچ يطلع.
شلعب شنو أركان، اكو شي ضامه؟
الله يحركچ إنتي ورجلچ بساعة وحدة، چنكم شياطين ما ينعرف صدقكم من چذبكم، نفس الطينة بس الله يشگفنه من تفكيركم.
ما رديت، اتچتفت أباوع لجود موگف هيا بحضنه يباوع لعيونها ويضحك.
وصلني لراس الشارع، نزلت، فتح الباب جود ناوشني هيا، گلتله: توصل بالسلامة.
راح أفتح شقتكم أحضرها الكم، لا تتأخرون.
إن شاء الله.
غرفة غيث راح أحولها للأطفال.
سوي اليعجبك.
سلمت وشلت هيا، رجعت للبيت، كالعادة عاشق عودته ويفتر يتعارك ويه الهوا، شافني اجه يركض، دخلت جوه اتلگتني عمتي اتسوي دولمة، گالت: أتأخرتي يعمه.
أي والله رحت لماما شفتها.
اشلونها عجل؟ ما جبتيها وياچ، عش ضاله وحدها؟
لا عمه، خليها بعيدة عني أفضل، بس تجي ترجعني لنقطة الصفر، ما تعرفيها شلون تلح وتخاف.
يمّه اليخاف يفقد، كلما تخلين گلبچ قوي تجتازين.
مو بيدها مريضة، هي عقلها على ساعة يشمر.
الله يكون بعونها ويساعدها، عجل هو فگد الضنه هين؟ ربي يجبر بخاطرها.
هاي هيا نعسانة، نيميها فدوة تعبانة ما أگدر أتحرك.
جيبيها لجاي وروحي تمددي، شوية وأزهب الأكل.
انطيتها هيا ورحت للغرفة، شمرت حذائي، فتحت الكنتور، طلعت الفون، فتحته، بحثت، طلعت رقم دكتور ذو الفقار.
شلت راسي صار عاشق گدامي يلعب ويه علي، درت وجهي للباب، عمتي اتنيم بهيا.
أنتم سعادتي وأنتم الرجعتوا الضحكة بعد ما فقدتها، بس ما أگدر، هذا أخوي الچان ينيمّني على متنه إذا نعست ويمسح دمعتي إذا نزلت.
كمشت مداليتي، صح غالين على گلبي بس أنت أغلى.
دست اتصال خليته على أذني وإيدي ترجف، كم رنة واجاني صوته كال: تأخرتي بالاتصال، منتظرچ صار هواي.
موافقة عالزواج.
***
لحن.
نزلت الصينية بالگاع، رحت أمشي وأندعي كون مو الي بالي، وصلت للغرفة، خليت إيدي عاليدَة، فتحتها ودخلت، غمضت عيوني وأني أشوف گدامي متچتف ونايم صفح منطي ضهره لسهيلة، وهيه وراه منتجية عالمخدة إيدها جوه راسها بثوب النوم تباوعله.
بدخلتي طفر نزل من الجرباية، وهيه سحبت الغطا غطت جسمها.
أريد أوگف ما أگدر، حسيت بشلل، الدنيا افترت.
كمشت يدة الباب، ركض كمشني، ضربته، كمش إيدي، سحبتها ورجعت أضربه بكل قوتي، افترت الدنيا، فقدت ما أحس بعد.
فتحت عيوني بغرفتي، خالني بحضنه يغسل بوجهي، باوعتله، نزلت دموعي همست بكسرة: ليش أركان؟
بالقرآن موش الي أبالچ.
هيج ما أسوه بنظرك؟ هلگد كسري هين عندك؟ أتنميها بحضنك أركان وأني مثل الحيوانة منتظرتك.
بروح أخوچ اهدي، بس أفهمچ.
دفعته وگعدت.
فهمني، گلي حابسچ مثل العبدة حتى أخذ راحتي وياها، زين ليش؟ بشنو قصرت وياك؟ ولك سويت كل الردته مني، ولك چنت أضغط على نفسي بس حتى ما أضوجك.
أول مرة أفوت للغرفة وروح ريحانة.
نمت وياها؟ سويت الي بنفسك؟ أخذتها لحضنك؟ شبعت غريزتك الحيوانية؟ أرتاحيت؟
لحن.
لا تگول اسمي بلسانك القذر، أحقر بشر شفته بحياتي، چان گلتلي أريدها بنفسي، ليش هيج تستغفلني؟ ولك أنطيني وعد، خليتني أثق بيك أركان، أني ثقيت بيك، تركت أهلي وأمنت روحي يمك، ولك حتى أمي گطعت وياهااا، ليش كسرتني؟
لأن حيوان وما أستحقچ.
طلگني أركان.
اهدي يولي، غلطت وهسه أصلحها.
وأني ما أريدك بعد، لو أموت ما أظل وياك وروح أخوي.
سد حلگي كال: لا تحلفين بيه، أطلگها هيه واليرضيچ أني حاضر.
دفعته.
راح أطلگني وغصباً عليك، غلطت من رضيت بواحد مثلك، لبالي صدگ رجال وگد كلمتك.
مسح وجهه أخذ حسرة رد يباوعلي.
ضجت لأن گلتلك مو رجال؟ فعلاً أنت مو رجال وحرمات ضيعت هالسنين وياك وأنت ما تسوه فلس، همزين صحيتني نبهتني على طينتك، بالعافية عليك هيه هاي مستواك، أشبع بيها نفس القذارة.
ميخالف بس اهدي، راح توگعين.
الله ياخذك ويصيبك بحرگة گلب أضعاف حرگة گلبي.
گمت كمشني كال: وين يولي؟
ضربته بصدره بكل قوتي ودفعته، رحت للباب فتحته، نزلت وأسمعه يكسر ويصيح: الله يلعنج نااااي!
أركضت لغرفة بيبي، دخلت لقيتهم گاعدين.
شافتي بيبي گالت: ها يچدة صدتي؟
عمي گوم رجعني لهلي.
دگعدي أرتاحي لا تموتين، لاحگة على أهلچ.
والنبي أحرك روحي هسه گوم وديني.
أركدي يبه شبلاچ أتسودتني؟ غير نفهم الصاير.
أم أركان: ما صاير شي بس عيارة نسوان، دخل الزلمة لحرمته الثانية، اليسمعها يگول زنه.
عمي رجعنيييي، وروح أخوي أكتل نفسي تعرف شنو؟ أذبح روحي هسه.
أبو غيث: شنهو هيه لعب؟ جيبوني رجعوني؟ إنجعبي وأركدي، حرمته حالها حالچ.
هو يحچي وأني عرفت متفقين على كل شي راح يحبسوني، گمت ألطم على وجهي وأملخ بروحي وأصرخ، الصرخة تطلع من گلبي، كمشني عمي أبو أركان.
هدي يبه شبيچ تخبلتي؟
عمي خلي الله بين عيونك، لو بتك رضيت عنها؟ لو لأن ما عندي أحد تستغلوني؟ حاسبيني حيوانة ما عندي مشاعر.
ما گلنا هيج يا بويه، بس أنتي التطلبي موش شي سهل، گبل تزنحتي للطلاق، خلينا نتفاهم.
ودوني لأهلي، وروح أخوي إذا ما طلگتوني هسه أنتحر.
راح تموتين يبه؟ أستغفر الله، نردچ بس اهدي وينو؟ صيِحوا خليه يجي، وأنتي گعدي التردي يجرالچ.
گومني گعدني يم بيبي.
جسمي يرجف ودموعي تنزل بدون لا أحس بيهن، رادت بيبي تسحبني لحضنها ووخرت إيدها، كلهم يسوون روحهم حنان وهمه الي دمروني.
لميت رجليه لحضني والشهگة تطلع من گلبي، شي يسعر بداخلي، نار تطلع من روحي، أعصر برجليه بحرگة أتمنى أگوم أملخ روحي وأصرخ گد الوجع البگلبي.
گالت بيبي: يكفي يچدة لا تبچين، أخذي حقچ من بين عيونو.
ما أريد حقي ولا أريد أظل عايشة وياكم، خلي يطلگني وأرجع لأهلي.
سماهر: حتى من أحچي محد يلومني، شنهو الزلمة محجوز حصرياً إلچ؟ هم عندو حرمة ثانية ومن حگو يروحلها.
أم أركان: هم حارمته من الجهال وهم من العرس، وأنوب حتى حرمتك لا توصللها، خوش والله شايخة بت أنهار.
عمي: إنكتمن ويلا طلعن، صيحن الأغوث، خلو بچيمي وين أندفن.
نغصتوها عليه، أتركها تبچي وتسكت، شطلعت هيج مخبوصين بيها؟ يوم يومين تتعود، تره الحرام عليك إذا منعته عن ذيج هم حقها بعدها زغيرة وتريد حقها، وأني كافي صبرت چثير، أريد أحفاد وهاي عاكر ما بيها.
چلمة ثانية أرمي اليمين.
هاي تاليتها لخاطر بت شوارع تطلگني؟
وأنعل أبو أصلچ، فارچيني لا أگوم أدوس راسچ يلاااا.
گامت طلعت ودخل أركان، شافني دنگ، أحسه خله سچينة بنص گلبي، أتمنيت أگوم أذبحه وأشرب دمه عالحرگة الحسيتها.
گعد، گاله عمي: البت تريد تطلگ.
ما أطلگ، غلطت وأصلح غلطي.
تمام، راح أودها لهلها، خليها ترتاح كم يوم، وأحچي براحتكم حتى تاخذون قرار صح.
ما تطلع من هينا، والتطلبو أني حاضر.
بيبي: سمعتي چدة؟ استهدي الرحمن، أنچلب وقرر من راسو، ولا ترديلو إذا ما تدوسين على چهامتو وتعديلها.
أم عامر: وعش غلط العملو صح؟ يمه لحن أنتي أبنيتنا وهو هم ولدنا، مو نكسر بيچ بس هم يريد چاهل، صبر چثير عليچ.
أم أركان: راح يعدل بينچن، وأنتِ أختي لا تطوليها، طگ گلبه وهو منتظر.
باوعتله لقيته مدنگ يتنفس بسرعة، گلتلهن: من حقه وأني ما معترضة.
شال راسه باوعلي.
أني عاكر ما أفيدك، كمل وياها والله يرزقك منها ويعوضك عالسنين الي إنحرمت بيها، بس طلگني.
عمي: يبه عش تستعجلين؟ خلينا نصل لحل.
عمو هو يريد جهال واختار الي أتجيبله، أني مريضة ما يصير عندي، وما أرظاها على نفسي أعيش عبدة بس أخدم وأنفذ أوامر.
سماهر: وطلگچ وين ترحين وأنتي ما عندچ أهل؟
عسى ما أظل بالشارع مالكم شغل.
لو ما مسجلچ مهر يكسر الضهر وشاريلچ بيت بذاك الحساب ما حچيتي هيج براحة وطلبتي؟
أتنازل عنه كل شي ما أخذ، أطلع مثل ما دخلت.
أبو أركان: البيت بيت أبوها، الكل يطلع وهيه تظل، وأنتي سماهر أنگلعي من هينا، إذا سمعتچ جايبة طاري هالموضوع بيتي يتعذر أستقبالچ.
أتركها عمي، أني الي ما أظل هنا.
بيبي غمزت وأشرت لعمي على أركان الي مدنگ يهز رجله بتوتر، أتحمم وگال:
البت التزعل تروح بيت أبوها، وأني أبوچ أركان، يطلگچ غصباً عن شاربو، وسوي اليريحچ، وإذا اكو زلمة يگف بوجهچ بالقرآن أطرو بالنص وأدفنو مكانو.
شال راسه يباوعله متفاجئ.
ومرض موش چتلت روحك عالفرخ وگلت ما يتقسم الورث لحد ما أخلف وأختاريته؟ محد اعترض، بالمبارك عليك.
بيبي: بت عمك أحسلك، نفس وسخ گلبك يازين ما أختاريته، بالعافية عليك، خليك زلمة وطلگها لا تستطمع حتى لا نكسر راسك.
عمي: شنو بكيفو؟ لا بالو يتيمة ومحد يگف بوجهو؟ وروح أبني بس يفكر يصلها لو يحچي چلمة زايدة وياها أفرغ الفشك براسو أحسب الله ما خلقو.
لاهو مل من لحن من زمان، شبع منها بس جاسرة خاطرو، هسه طفح بيه الشوگ لحرمتو القديمة، بعد ما يگدر يگضب نفسو، ردلها بس چان گلت عش هيج تصدمنا لو رايحة البت بيها.
لحن تظل بيت أبوها وأنت تطلگها، أشوفلها زلمة معدل يگدرها ويكون گد گلمتو، ما يدور وراها جهال وروح يتمعشگ بالختلات.
أهم شي ابن شيوخ شهم وصغير من گد عمرها، كافي انظلمت ويه ثور بلا فهم وعقل يلتح وره غريزتو يتعافه عالمكاوم.
ها يبه لحن شكلتي؟ هذا بيت أبوچ وتظلين حالچ حال بنواتي بحضن جدتچ لمن الله يدز نصيبچ.
أباوع لأركان وجهه صار أحمر من الحرگة ويباوع لأبو يريد يگوم ياكله.
شالت بيبي گلاص المي شمرته، المي بوجهه گالتله: أطفي لا تحرگ الغرفة.
أركان: كملتوا عجل؟ سمعوا لا بالكم بهذا شغلكم فريتوا السالفة ورطتوني وطلعتوا منها، وحگ أبو الخيمة الزرگة إذا بس فكرتوا بيها مو چربتوا حظكم وياي، وحگ كلام الله أحرك البيت بيكم وأني موش زلمة إذا ما عملتها.
بيبي: عاد شرمتها ويه حرمتك لو فشلتني گدامها يا لذيب؟ ولو باينة ما يعتاز نسأل.
ضغط على سنونه وگام دفر الباب بكل قوته لمن رجله دخلت بيها وطلع يريد ينفجر، گام عمي طلع وراه يضحك، لحگهم أبو غيث وجهه محتقن.
:- خذينه حقج لو لا؟ تره إحنه اللي حصرناه وخلينه شروط تكسر ظهور.
:- مالي دخل لا بشروطكم ولا بعيشتكم، أروح لأمي.
:- لحن يا جدة، تراه كبر وضال من دون إخوته، بس يدحگ عالجهال. كم مرة أبوه تعارك وياه راد يزوجه، ما رضى، كال عاطيها كلمة ماخذ عليها مرة.
:- وشسوه هسه؟
:- ولج هاي هم حاسبتها مرة؟ جنها جاموسة صارلها سنين جدامه. ما دحگ بخِلقتها، وهيه لو بيها خير ما رضت تروح وياه بالختلة، وبشرط بس يصير الجهال يتركها.
:- يعني شنو؟ ترديني أضل وياه وأتقبل الوضع هيج بكل بساطة؟
:- عجل وين تردين؟ بالقرآن بس تطلعين من هنيّا يردج سحل. اركدي يا جدة، لا تلعبين بعداد عمرج. كلها كم يوم تحملي، بلكي الله يرزقه بجهال.
سماهر:
:- وحتى لو الله رزقه بعد، يقسم حالها حال ذيج. هاي جان شايل هم تعرف وما تتحمل، هاي خلصت السالفة.
مسحت دموعي، ردت أطلع. دخلت هناء كالت:
:- لا تعبين نفسج، صعد أخذ جهازج وحذر الزغير قبل الجبير، إذا اتحركتي من العتبة يرميهم.
كعدت بجيت بصوت عالي.
:- أوووف ربي يفرها بيهن ويطلع حرگة گلبج بيهن.
سماهر:
:- شقصدج لج؟
:- ما قصدي يا بنت عمي، بس خليها براسج، دمعة اليتيم ما تخطي، والعملتوه ربي يطلعها بعزاز گلبكم.
ضحكت باستهزاء، وصلت يمي دنكت كالت:
:- سلميلي على أختج وگليلها وصل سراها.
طلعت وهناء سدت الباب وكعدت يمي. لميت رجليَّ خليت راسي عليهن، بجيت بحرگة گلب. أحس روحي بغابة والكل يريد ينهش لحمي، وأني لا حول ولا قوة إلا بالله.
لليل وأني على نفس الشهگة، أحس حتى حيلي انهد، بلعومي يحركني.
هناء گدامي كاعدة، دموعها تنزل.
دخلت سهيلة بيدها صينية أكل لبيبي، شافتني عضت شفتها تكتم ضحكتها، خلت الأكل.
:- گومن للوهاد، زهّبنه العشة.
بيبي:
:- زلمتج وين؟
:- ما رد بعده بره.
:- من يرد خلو يجييني، عندي حچي وياه.
:- تآمرين جدة، بس ادعيلي الله يرزقني بجهال أفرح گلبه.
:- الدعاء هين يا جدة، بس كون اكو فعل موش بعد هالهوسة والخرب بس حچي يفرها علينا ويلبسنا الخزي.
:- بس ضلي كاضبته بنفس الشرط وتركي الباقي وراي.
هناء:
:- يله طلعينه وبطلي تهرتين، تامايزل لسانج ويفشگ راسج.
طلعن وبيبي كعدت يم الصينية كالت:
:- گومي جدة أكلي.
رجعت راسي بحضني، شگد هين الموضوع عدهم.
وينج ناي تجين تشوفين حالي؟ تجين تشوفين هذا اللي آمنتيني بيده شسوه بيه؟
ظلت بيبي تتوسل وأني على نفس دمعتي. لبالهم سهل، محد يحس بالنار اللي تاكل بگلبي.
شافتني ما أرد، حتى ما كلت وصاحتهم، شالوا الأكل سدوا الباب. قامت شمرتلي دوشك وبطانية وراحت نامت بقريولتها، گوه تجر بروحها.
غمضت، إجه بعيوني شلون جان يمها. تخيلت شلون خلاها بحضنه مكاني. لو أحس روحي شاطت وگلبي انفطر. عضيت رجلي حتى ما يطلع صوتي، وشهگت بحرگة گلب.
هالگد ما بجيت بعد حتى عيوني ما أشوف. كامشة راسي ودموعي تنزل بس صوت الشهگة تطلع.
لتالي الليل وأسمع صوت عمتي كالت:
:- أنجعلها بالمرض ما تگوم منه، ربي راويني عجائب قدرتك بيها وريح گلبي.
أركان:
:- كملتي يمه؟ روحي لا تكفريني بيج.
:- ولج راح يطر الفجر وأنت على گعدتك بالباب، شنهو أتخبلت لو اللي خلقها ما خلق غيرها؟
:- دخيل محمد، شلون راح أگوم أذبحهم وأخلص من غضب رب العباد اللي بلاني بي. بس حقكم، أني لو صدگ زلمه ما نفذت اللي ردتوه.
:- ولك شعملت؟ اللي يسمعك يگول زاني حرمتك ودخلت عليها. عش مكبر السالفة ومكبر راسها؟ بعد خلصنه سالفة وصارت، بجت شويه وانكتمت.
:- شنكتمت؟ راح تموت من الظهر لسه على فد بجية. أني شلون عملت هيج؟ اللي يموت يطبه مرض. وين جان عقلي؟ بشنو جنت أفكر من أنعل أبو ورثكم لأبو نسلكم، لأبو اللي يلعب بعداد عمره!
:- شارب ولك أركان؟ رديت للسم مرة ثانية؟
:- ما شارب يمه، دخلي سكتيها أبوس إيدج. گليلها أعمل اللي تريده، بالقرآن لو تطلب روحي عطيتها، بس خليها تسكت، بالقرآن راح يوكف گلبها.
:- يطبها مرض بلكي الله يفكني منها ويردك لعقلك.
ما سمعت شگال بس هي عاطت:
:- وبالقرآن أخلي أبوك يدفنك يا أركان إذا عملتها، لا يمه أني أحچي وياها لا تتسودن.
انفتحت باب المزرعة، اختفى صوته بس هي ظلت تدعي.
خليت راسي بالگاع غمضت عيوني تحركني. لميت رجليَّ لحضني أدفي روحي. لأذان الصبح قامت بيبي تصلي، شافتني كالت:
:- ما هديتي ولج؟
ما رديت.
:- گومي يا جدة نعلي الشيطان، هسه يهدي ويجي يگول خليها تتهير أردها لأهلها.
:- ما راح يخليني أروح أعرفه، راح يحبسني هنا لأن يدري محد عندي يوگف بوجهه.
:- موش بكيفه، عجل أنخليج تموتين هيج؟ گومي نامي بفراشي دافي.
:- گلبي يوجعني.
:- عفية بلكي ردلج المرض ولنج مجلوطة.
:- يا ريت أموت، ادعي بيبي أروح أرتاح يم بابا، ما شفت من الدنيا شي غير الظلم.
استغفرت وطلعت.
كعدت انتچيت عالحايط أفرگ بگلبي لأن صدگ أحس اكو نغزة.
انفتحت الباب، دخلت هناء بسرعة كعدت يمي كالت:
:- الليل كله منتظرة شوكت تطلع الله ياخذها.
:- وين أركان راح لسهيلة مو؟
:- مصدگه بالصار أنتي؟ وين عقلج؟ شگد خوثة.
:- انطاني كلمة خلاني أصدگ بي وكسرني.
:- ما رد بيها ولا راح يرد لو يخلون چيلة براسه. گومي دحگي شلون يفتر بالمزرعة مسودن يشرب ويتكاون ويه روحه.
:- الله ياخذه.
:- لحن، تردين أتردين لأهلج وتخربطين عليهم الخطه وتاخذين حقج من الكل وتوبين أركان؟
هزيت راسي.
:- أخذي هاي العشبة بسرعة.
:- شنو هاي؟
:- وداعة بناتي ما تأذيج، بس تصعد حماوتج وتخليج تهذين.
:- وليش هيج أسوي؟
:- ما عندي وقت أگلج بسرعة أخذيها، بس أحصل مجال أگلج بسرعة.
:- وليش حتى أثق بيج؟
:- لأن أريد آخذ حقي قبل حقج منهن. نفسهن اللي خربن بيتي مثل ما ناويات يخربن بيتج. صح هو ساحگهم وما يعمل غير اللي براسه، بس هنه يوهمنج ويخبلنج لحن راح ترد جدتي يلا.
أخذت منها شي أسمر مثل الطحين ناعم، خليته بحلگي أشرت أي وطلعت بسرعة.
بلعته ومسحت حلگي، بهيج ساعة ما جنت أفكر غير أريد أخلص من الألم اللي بداخلي.
دخلت بيبي فرشت سجادتها ووكفت تصلي. بعدها ما مكملة أحس راسي دخن، فركت عيوني وانتچيت.
خلصت كعدت تتسبح، أشرت تعالي.
قمت يمها كعدت، خليت راسي بحضنها. خلت إيدها على راسي كالت:
:- يا العثره ولج، دواية نار عش يا جدة هيج؟
:- بيبي أريد ماما.
:- يا جدة عش تعملين بروحج هيج؟ نگص منه شي لو بطل يحبج؟ وداعة غيث كاعد بالبستان بالهبرد وياكل بگلبه. ولو ما متكاونين ويه عمامه لأجل يقسمون الورث وهددوا بجهال أختج ما عمل هيج.
:- ما أريده بعد، كرهته وكرهت نفسي شلون جنت مصدگه بي. بيبي بروح شاهين گليله خليه يرجعني لماما ويطلكني، والله كرهته وما أكدر أتقبله بعد.
:- يا جدة گولي يا الله نامي ارتاحي هسه والصبح نحچي بالسالفة.
:- أعرفج ما راح تحچين وراح اتخلوني أروح وراح أضل مثل العبدة أسمع وأسكت. بس وروح أخوي مستعدة أموت ولا أرجعله لو أسوي اللي ناوين عليه.
:- ما نريد منج شي، لبالهم عاگله وتحبين زلمتج وراح تفتهمين وتگولين خطية هم حقه. بس ما تگدرين تگوليله روح، گال مسودنة ما راح تسكت، خشوا بعينه وگولوله صدر ما يوصلج خبر.
:- مثل ما سمع منكم وقبل راح يطلكني.
:- ميخالف الصبح أخلو يطلكج بس اهدي وجرتي من الحماوة.
غمضت عرفت تجذب. انحكم عليَّ أعيش مجبورة هنا ما أتحرك. بس هم حقهم، منو عندي يخافون منه ولا يگلهم ليش هيج تسوون؟
المفروض اللي يموت أبوها تموت ويا ما تضل، لأن راح تنسحگ بدون رحمة.
فتحت عيوني گوه، دايخة والدنيا تفتر. لگيت نفسي بحضن أركان يمسح بوجهي بشي مبلل.
أريد أحچي ما أگدر، رجعت غمضت. أسمع بيبي تگله:
:- گوم يا جدة ودّها للمستشفى، ولك البت مواته.
:- لا ما أوديها هسه تصحى.
:- ولك العقدة البيك شيلها، لا تموت بيدك وتتخبل وراها.
:- جدة رحمة لربج كافيييي، مستشفى ما أوديها يچتلوها.
:- ولك ذيج تختلف مو هيج جانت، ماتت خوف موش من وره الصخونة.
:- لا نفس الشي هم انصدمت.
حسيت روحي انرفع وطلع من المكان اللي جنت بيه. شويه أحس مي بارد على جسمي. فتحت عيوني لگيت فاتح الدوش وواگف جواه شايلني.
:- لحن بالقرآن أعمل اللي تريده بس لا تغمضين.
أحس حلگي ناشف وعيوني ثگال والمي بارد حيل. غمضت وعصرت نفسي. حضني حيل.
لفني بالمنشفة، رجعني للغرفة خلاني عالقريولة مالت بيبي وطلع.
بيبي تمسح على راسي وتقره وصوت أم أركان يمها تگلها:
:- بجاه محمد كون الله ياخذها منه مثل ما حرمني من بنتي.
:- أنجعلج بالگبر بصف بنتج ونرتاح منج. هو شكو لبستوه دمها براسه؟ موش خذت أبره بالغلط؟
:- موش بسبب الأبره وأنت تعرفين هو اللي حبسها وراح يدور عالزلمه تا يدفنهم سوه. يومين مصخنة فاقدة ما تحملت ماتت خوف، الأبره اللي عطوها الها مال صخونة ما عليها.
:- عجل ما عرفتي تگضبينها وتسترينها من تعرفين ابنچ مسودن؟ تاركتها سارحة شلون تريده يدحگ أخته مرافگه فلاح عنده ويسكت؟
:- وهو من رافگ هاي وراح جابها من الشارع ما ضاله بنفس أحد حلال؟
:- لبالج راح يضل صاحي إذا صابها شي؟ بالقرآن يخلي طلقة براسج أنتي وأبوه عالعملتوه ويچتل روحه وراها.
:- طبعًا مشبعتوه سحور يا بنت انهار.
:- السحور يمچ اللي شبعتي بيها ابني وخليتي يسوي اللي براسج وهو مثول. طلعي لا أگوم أرفس بطنج وأطلع شكو خياس من حلگج. تفووو عليج نكسة من دون حريم السلف.
طلعت شويه ودخل أركان قفل الباب وإجه سندني گعدني. نزعني ملابسي غيرهن.
جنت بيده مثل الطفل لا حول ولا قوة، لا أگدر أحچي ولا أفتح عيوني بس أسمع وأحس اللي يسويه بيه. أخذني لحضنه لفني بالغطا وحضني.
بيبي:
:- يا جدة عطيها مجال تتنفس.
:- بلكي أخذ الحماوة منها تخف عليها.
:- لليل إذا ما صارت زينة أني أخذها.
:- محد ياخذها، هسه تنزل حرارتها.
عصرني أحس برجفة جسمه، يتنفس بسرعة. رحت بالنوم.
كعدت على ضرب على خدودي حيل وصوت أركان يصيح:
:- لحن دخيل ربج اصحييي.
بيبي:
:-
بعد، ولك خليني أدهن صدرها بزيت البنت الزرقة.
:- ما يفيد جدة، دبّريني شاعمل؟
:- صار يومين أنبح وأنت ولا يمي، هيك أحسن، هاي سكتت.
:- أسبحها.
:- راح تموت من المي، الجو بارد، بعد عني شو يا جدة.
أحس روحي مختنقة، ما أقدر أجر النفس، فتح دكم التروكة يفركون بصدري رجع كعدني.
سندني على إيده، دهنوا ظهري.
شهقت، لفني بالغطة، رجعني على صدره، باسني ومسح وجهي، إيده ترجف، فتحت عيوني كوه رجعت سديتهن.
دخيلك يا رب كلشي أخذ مني بس لا تأخذها، أخذ عمري مكانها.
بيبي:- ما عليها جدة لا تخاف.
:- شارت ربي نخيته وحلفت ما أأذيها، بس يردها إلي، بعد ما أردها وجعت قلبها، أعرفها ما تتحمل، بس من كثر حيونتي ما فكرت غير بإبليس.
:- أنذر وادفع كفارة كسران حلفانك.
كمش راسه، حضنه بصدوه، خلى راسه على راسي همس:
وحق كلام الله ما لمستها يا لحن، وروح أخوي على وعدي وياج، لا ترحين وتخليني، وروح شاهين وريحانة ما صارت ولا تصير حرمة إلي غيرج.
أردج لأمج، أي شيء تطلبيه أنفذه بس اصحي.
... فتحت عيوني، راسي ثقيل بس واعية.
درت وجهي، بيبي نايمة بالقاع.
أركان منتجي عالحايط متكتف، ماد رجل والثانية طابقها، مغمض عيونه مبين عليه التعب.
انفتحت الباب دخلت هناء، باوعتلي وضحكت، اجت كعدت يمي همست: الحمد لله على سلامتك.
:- الله يسلمك.
:- شتحسين؟
:- بس راسي دايخ شوية.
:- أجيب لك شيء تأكليه؟
:- لا ما أشتهي، بس أريد أروح للحمام.
:- كومي خية أسندك.
قمت وياها، الدنيا تفتر طلعت للحمام، دخلتني وضلت منتظرة بالباب لمن طلعت، صعدت لغرفتي دخلنا قفلت الباب رحت لفرشتي كعدت، راسي يفتر وبي مثل الشيء الحار، كمشته دنكت أفرك بي، اجت يمي قعدت، قالت: شلونك هسة بعدك تحسين بحرارة؟
:- شنو هذا اللي أنطيتينياه؟
:- قرصة أذن لأركان وأهله، خلته يعض أصابعه ندم، جنت ناوية أنطيك بعد بس عفية زلمة لا ينهد ولا يمل، صار ثلاث أيام على فد كعدة خالج على صدره ويسوي كمادات، دقيقة ما غفت عينه.
:- اجيت أموت.
:- بس شلونو؟
:- هم ما رجعني لهلي.
:- مو قلت لك شيليها من راسك، ولج يتكاون ويه الموت وطلعك من حلقه، تردين يتنازل عنك بسهولة ويعطيك لأمج؟
:- ما أظل وياه بعد اللي سواه.
:- غيث لاعب بالأملاك، وناي لعبت بعداد عمرها ولبسها، أركان لو ما عامل هيج ومسايرهم جان اتقسم الورث وعرفوا المصيبة، ووقتها لو يحط روحه ما يقدر يحمي أختك.
:- وراح ركض نام وياها.
:- أنت صاحية؟ لا اللي ببالك صدق عبرها.
:- شفته نايم يمها وهي بثوب النوم.
:- لو تصلخ جلدها هم ما يدحك عليها، فكرة براسه ينفذها ويطفر، تركك من هذا كله خليك وياي ودحك واسمع اللي راح أقوله.
:- شنو بعد؟
:- أنت موش مريضة، أصحى مني لا عاكر ولا بيك شيء، هاي عشبة سهيلة وعمتي جانن ينطنج منها حتى ما تحبلين ويرد لسهيلة لخاطر الجهال.
:- شدرات؟
:- جنت شاكة بس البارحة تأكدت، شفتها وهي تخليلج بالمي اللي عطته لأركان تا يشربك.
:- وشعرفك تمنع الجهال؟
:- أني جنت أعطيها بيدي لناي أول ما تزوجت حتى ما تحبل، عمتي تحضرها إلي وأني أخليها إلها بالأكل، وصدق ما حبلت لمن ردت لتركيا ونظف جسمها منها.
:- يعني ما بي شيء؟
:- لا بس لازم ما تأكلين أي شيء من أيديهن ولا تشربين، ما تعرفين بيمن يخلن، مدة شهر أركان لا تخليه يقرب لك حتى لو غصبك، أبد لا تخليه.
:- لعد شلون آكل إذا ما يرضى يخليني أروح لهلي؟
:- دبري روحك، اللي علي قلت لك.
ردت أحجي، انندقت الباب، قامت فتحتها، طلعت صوت أركان قالها: شلونها؟
:- زينة، سخونتها راحت بس تعبانة، اتركها خليها ترتاح.
:- خليك وياها لا تتركها، لا تروحين وأني أحاجي عامر.
:- لا تحجي وياه، أني ضالة بس روح أطلب لنا أكل من بره أركان، بيدك أنت وعطيهن، لا تخلي أحد يقضبه.
:- أيش صاير شيء؟
:- لا أخوي ماكو شيء بس ينفس وهي مريضة، ما صدقنا تفتح عينها.
:- هنا هم بكت؟
:- لا ساكتة بس تتصفن، ما أعرف شتفكر.
:- هناء بداعة بناتك، جهاز ما تعطيهن.
:- لا أبد والله، أمن يله جيب لنا وياك هم حبشكلات وصندوق مي.
يومين وأني بفراشي للصبح ما أقدر أنام، رغم اللي سواه بي والكره اللي حملته بعد ما شفته شلون نايم يمها.
بس أذني بالغرفة الثانية، خايفة يدخل لها بالأخص من يجي بالليل يدق الباب ويظل يحجي ويه هناء يسأل عني.
علما ينزل روحي تطلع، مو بيدي قلبي ما ينطيني ولا عقلي يستوعب اللي صار، وهيك أقدر أتقبل وأتنازل عنه بسهولة وبهالسرعة.
هو مجرد أندار وأشوف مكانه خالي يمي ألم بصدري ما ينوصَف.
كاعدين أني وهناء ع الفرشة، تحجي لي شلون مرت بهيك موقف وجانت أكثر ظلم لأن انحرمت على زوجها.
انفتحت الباب دخلت سهيلة وياها سجى، اجن سلمن وتحمدن ع السلامة، كعدن وأني عدلت كعدتي كعدت، قالت سجى: أي هناء مطولة كثير هنا؟
:- وأنت شكو؟ أروح وأرد بالوقت اللي يعجبني، لك شيء يمي؟
:- بناتك ضالات بالضيم، عجل أنت هم تنحسبين أم؟
:- والله ربي فدوة لاسمه عطاني وحرم ناس عالنية.
سهيلة:- هههههههه بس على كيفك، اكو ناس تتحسس.
:- ذوله الناس ربهم عالي، رب اللي يخلي زلمتها صاحي للصبح بالمزرعة يتراجف خايف تغمض عينه وتنهزم نص الليل.
:- لا هو أركان متعود عالسهر، مشغول بقضية غيث، ولو صدق خايف عليها ما يجي يكلي راح أقسم بالعدل، يكفي ظلمتك كل هالوقت لخاطر هالعاكر اللي بلا نفع.
سجى:- خلها خيه يحلمن لا ينجلطن، يكفي انركنن على جهة، ضلن للخدمة، هاي ضالة تتلطلط من مكان لمكان، لو ما البنات جان عامر هفها من زمان.
وهاي مخلصتها مريضة حتى تكسر خاطره لا يردها للشارع اللي جابها منه.
:- هم صدق، قومي يله ما ضل ع الحجز كثير، يا دوب نلحق نروح للصالون، أركان بعد عيني عينه يريد أغير لون شعري يكول الخصل تلوق لك أكثر.
:- شلونو وياك؟
:- أوف غير النومة بحضنه تموت، ما جنت هيج متخيلتها، ربي يحمي الي من شر النكسين.
ردت أحجي، عصرت إيدي هناء.
قامن طلعن، قالت: لا تحجين يا الثولة، شغلي عقلك.
:- لا أشغل ولا أريده بعد، الله ياخذهم، أرجع لهلي لو يبقى آخر يوم بعمري.
:- عفية، اعملي اللي يريدونه، عجل هاي جيتهن وحجيهن من بلاش، تلقين أمه زاتتهن عليك تا تثيرك.
:- على شنو يدزهن؟ ترى دا أشوف التفرقة، تاركها تلبس وتسوي اللي بنفسها وأني دافني بالغرفة، كلشي ممنوع.
:- أنت خوثة، أني عندي كل هالجمال وضامته لمن؟ مو تريدين تتركيني؟ كرهي بي، سوي أي شيء يضوج منك، لمن يطق يعجز ويردك لهلك وهو الممنون.
:- خايف من ناي تجي تاخذني مو؟ بس والله لأخلي هو يتصل بيها ويكلها راح أردها لك.
:- هسة عجبتيني، بديت تفكر صح، ذوله حيوانات، إذا ما يتحيون الواحد مثلهم ما يعيش.
ضلت قاعدة تنصح بي وتحجي، بس حرقة قلبي ما تخليني أشوف أي شيء قدامي غير منظره بغرفتها.
ضهري طق من النوم والخنگة عاصرة صدري.
تعبت من النوم والبجي حتى وجهي اتغير، عرفت ورا هالأسوي ما راح أحصل نتيجة.
قررت أسوي كلشي يجي براسي ويطبها مرض اللي يحجي.
قمت دخلت للحمام، سبحت، لبست فستان دلع من فوق وكلوشة من جوه وطلع، شافتني هناء ضحكت، قالت: اشتغل الكيد.
:- مو كيد بس أني مو عبدة لازم أطيع وأسكت، حبسني هنا، هاي أني على طبيعتي، كافي اتحملت سنين وياه أسوي بس اللي يعجبه، خايفة لا أغلط.
:- هسة بديت تفكر.
:- وروح بابا إذا ما خليته يقتل روحه بس حتى يخلص مني ما أطلع بنت أبوي.
:- تعالي آخذ لك خيط وأخلي لك مكياج أعدل وجهك، واسحقي لا تتنازلين عن حقك، وبنفس الوقت لا تهتمين اللي يوجع قلبك، اسحقي.
:- وأتفل عليه، ما تلام ناي من انهزمت وعاشت مثل ما تريد، مو بشر حيوانات.
:- أخ يا ناي بمية رجال بالقرآن، ورتهم ورا خلتهم يفترون داير ما داير روحهم.
:- رب اللي خبلت خالي ومرته، خلتهم يبوسون الأيدين بس حتى واحد ياخذها ويخلصون منها، ما تقدر لذوله.
:- أولادها حلوين.
:- عندها بنية بعد محد يدري بيها، تشبه لي بس عيونها عليها.
:- ما شاء الله يعني جمال، إذا هيك خيعونك غيث، بدون تعب اجته حاضرة للحلق، الورث والجهال ومرة تسوى سلف بكبره.
:- تعالي يله دا أنزل أحس روحي مخنوقة.
كعدت سوت لي وجهي وسرحت لي شعري، صاير شطوله بس ما يهون لي أقصه، لونه حلو.
خلت لي مكياج خفيف، لبست ربطة صغيرة بس اسم، لفيتها من ورا بس اسم، تركت شعري مفتوح.
أباوع لوجهي بالمراية، من شوكت فاقدة هيك شعور، نسيت روحي وياه، نسيت أني أنثى ومن حقي كلشي خلاني ما أشوف غيره.
قمت جريت الجنطة، لميت أغراضي، كم شغلة من ملابسي، سديت الجنطة، سحبتها، طلعنا.
نزلنا لغرفة بيبي دخلت، جانت قاعدة، سوت صلوات، قالت: هيك أريدك، عفية بحفيدتي.
:- أريد باب أخلي أغراضي.
:- ياك؟ ليش يا جدة تاركة غرفتك؟
:- بيبي والنبي حجاية ثانية أطلع بالشارع، لو مو حفيدك الخبل يوكف بوجهي، لو الزلم كلها هم أروح.
:- كافي جدة لا تحرين برويحتك، ماعون تصحين، اتركيه يطبها حريشة، أخذي الباب اللي تريدينها.
أخذت هناء الجنطة، أني كعدت وهي ترتب، دخلت سماهر شافتني لوت حلكها.
كعدت.
بيبي:- ما اجوا الزلام؟
:- لا والله يا جدة بعدهم وكلبي نار، عمي أبو أركان يروح ويجي بالثنية، خايفة يوكف قلبه.
:- وأبوك الأخوث موش ابنه عادي.
:- لا هم ضايج بس تعرفين عمي أبو أركان قلبه حنين وحاسبهم كلهم أولاده.
:- ألف رحمة على روحك يا جدة، آآوف يا نار قلبي شطفيها.
:- كافي جدة بروح أهلك لا تردين توكعين، ماعون تردين لصحكتك.
:- صحة من غير شوفة وجهه ما أريدها، عجل هو الموت اللي ليش راح هو بيها، آآخ يا جدة إخوتك تطشروا من بعدك والحيل راح يبعد هلي.
:- الله يرحمه.
ما ردت، دنكت على عصتها، خلت راسها، مكسورة أشوفها شلون عصرت عصتها بحرقة ودمعتها نزلت.
سماهر:- اتصل على أركان ما يرد، ما أعرف شصاير وياه.
شالت راسها مسحت وجهها أخذت نفس قالت:
:- الله كريم، نذر علي إذا صارت أذبح سبع عجول وأوزعها للفقراء وأسوي عشاء يسد السلف بكبره.
:- أي والله جدة، بطلنا، رضينا بـ 15 سنة يقضن، ما ضل عشر سنوات نصبر، خايفة يزيدوهن.
خليتهن يسولفن ما افتهمت على شنو، قمت ويه هناء حتى أندل وين أخليهن، بعدنا ما مكملين دخل عمي يركض، أخذ سلاحه سحب أقسام وطلع يضرب بالجو.
قامن طلعن وأني وراهن وأشوف أركان سلاحه بيده يضرب ويضحك وعمي أبو أركان يبجي.
هللت بيبي وسماهر وياها، والجو اشتعل بالضرب، انخبصوا خبص.
بيبي خفض ضغطها، كعدت بالباب، أجه أركان يركض، دنك عليها أخذها لحضنه وهو يضحك قالها: جدة براءة براءة.
سماهر:- عليك النبي يعني موش نفس الحكم؟
:- لااا البراءة.
:- شلون براءة أركان دخيلك تحجي صدق؟
:- هههههه حرمته طلعتو.
:- نااي؟؟
بيبي:-.
"موش كلتلكم حليبتهن طاهرة ذني البنّوات، هاي البت بشواربكم كلكم."
قال أحدهم: "أي بالقرآن عملت شغلة بلمح البصر، سنين نتزنّح ما قدرنا نعملها."
"عجل وينو؟"
"بعد إجراءات كم يوم ما يطول، قومي وياي."
"قرّت عينك بردت عضيدك."
"ههههه رد رد جده سبع السلف."
سندها وهو طاير من الفرح، وهي مو أقل منه، ما مصدقين، تحسهم ردوا للحياة من جديد. أول مرة أشوف هيج فرحة على وجوههم بعد موتت شاهين.
قومها، راد يدخل شافني كدامي، ضاعت ضحكته، عقد حاجبه، درت وجهي ما اهتميت.
خلّاها على قريولتها، كال: "شهاللبس يا لحن؟"
البيبي: "تركها يا جده بعدها مريضة."
"أي جدده ما قلنه شي، بس العالم هينا هذا لبسس مقتنعة بيي لحن؟ روحي غيري."
"معترض لأن لبست هيج؟ لعد أنت شنو سويت؟ رحت نمت بحضنها، أركان بعد ما معتبرتك زوجي حتى أسمع كلامك."
"لحن وداعة أبوي، لا أعرف مريضة ولا أعرف نفسيتج تعبانة، أسحلج أصعدج فوق وأحبسج، أمنع حتى الهوا عنج. اكضبي لسانج واحترمي روحج وروحي غيري."
"الله ياخذك."
"دخيل الله! أنا وين أحجيييييي؟ لحن غيري ملابسج لا أدفنج."
"الله ياخذك."
"حتى وإن خذني وروح أخوي ما أتركج، أطلعلج من كبري وأدفنج وراي."
"ما أغير، سوي التريده، ما عجبك رجعني لماما."
ضغط على سنونه، ركضت انضميت ورا بيبي، اندار للكنتور دفره، عصر جف إيده، إجه حجه من بين أسنونه: "تقومين لو شلون؟"
هزيت راسي بلا.
"لحنننننننن لحن لحن!"
البيبي: "ومرض أنكتم صوتك طرشني!"
"لحن بالقرآن كوه قاضب روحي، قومي لا أهفج دفره عدل بالقبر."
أشرت: "ماااا."
راد يسحبني، صاحت بيبي: "هدمتها هينا بالكنتور وراك، جيبيلها شي لا تتسودن."
"شنهو هدمتها هينا؟"
"عجل ما دريت؟ نقلت غراضها وتركتلك الغرفة تاخذ راحتك بيها."
باوعتله قلتله: "وبس أحصل فوني أخبر ناي أطلقني منك."
"بالقرآن أنتِ وناي ورجل ناي فرد شاجور أفرغوا بيكم، لحن لا تختبرين صبري. قلتلج أكلت تبن ونعل أبو أصلي وراح أصلح النعلت بي أبو أبوي."
البيبي: "من جعل المرض يكضب لسانج بجاه محمد، ولك زلمتي عش تشتمو؟"
"أطلعوا من كبرو وأنعل اليوم الأخذج بي وكثر النسل الخرة، بعدي عنها."
"طالع صكارك ويفرك حلكج الأعوج يبن الأعوج، مشي لك وهاي تظل يمي، وإذا أنت زلمة افتح حلكج."
دخل عمي كال: "شكو؟"
"ماكو شي يبه."
"روح للشباب وجيب طباخ، الحريم ما تلحگ، ذبحنا كثير. وأنتِ يبه النعم منج ومن أختج، الجن دين بركبتي، ألف رحمة على ذاك الأب اللي ربى هيج بنوات."
"ما رايدين شي، بس تركونا بحالنا، خلونا نعيش مثل البشر."
"ذيج هي وزلمتها يتفاهمون، بس أنتِ يمي اللي تطلبي تاخذي من هالشارب."
"طلقني منه."
"أطلقج بس عطيني وقت، ما ترهَم أخيج طالع وفرحانين بي وعالم جايتنا يسألون عنج. انتظري كم يوم بس تهدأ العالم ولكِ ما طلبتي."
أركان: "لبسني شيلة وخلني بصف الحريم تا تاخذ راحتك أكثر."
"انكتم نص كلمة ما أسمع منك وروح وليدي، أودها هسه لأختها، انضب واركد أفضلك."
"شنهو شايفني جاهل قدامك لو مركب قرون؟ العالم داخله طالعه يبه لا تخبلنييي!"
"تعال آخذلك اطراك مني، كم أنعل أبوك على هالتربية."
"لحن آخر مرة أحجي أنوب."
ما خلاها يكمل، عمي قاطعه وكله: "أي أنوب شنو؟ ولك تكسر كلمتي؟ لا أنت انغسل حظك."
دفعه طلعه بره، وأركان يصيح: "سوي التريده بس لحن إذا طلعت من الغرفة أكسر رجليها."
عمي يرد وأركان يهوس متخبل، صارت أصواتهم شعلاتها لمن طلعوا من البيت. ضحكت بيبي كالت: "خبل متسودن بيج."
أم أركان: "قومي ويه البنّوات ما طولج راويتينا طولج."
البيبي: "سمعتي أركان؟ تركي البت."
"آمني ما راح يخلي أحد يدخل، راح يقضب حراسة بالباب مثل الخبل مناطر النجمة تضوي دربه تايتزنّح."
"وهاي النجمة مضويتلو وما يدحك غير لمعتها، أتهيري جاي دورج."
"شعملت؟"
"ولا شي يحرمة ابني، أبوي اللي طلع من كبره ونبش سالفة الورث."
"الله وأكبر شعملنا؟ الحرمة من حقها زلمتها، وأنا من حقي حفيد، وهاي تنجب وتسكت غصباً عنها ترضى وانتهى، سددي السالفة."
"قومي يا جده لحن روحي وأنتِ حدري ليه."
"دخيلج عمة زلت لسان وروح ابني هاي انكتمت."
"أتلقطي عليه."
قمت أباوع لعمتي، صفرت انحشكت يم الباب، وبيبي منتجيه تباوعلها بنظرة من يمي انغلست، بس طريقة كعدتها وهي كامشة العصا وحده ترعب، مو عقابها اللي محد يعرفه شنو.
طلعت بسرعة وأسمع عمتي تبجي وتتوسل، تركتها ورحت للمطبخ، دخلت لقيتهن كلهن مخبوصات حتى رنو كامشة الخضرة تنظف، كعدت يمها، باوعتلي صفح.
"صدق خالة ابنك شراح تسمي؟"
"شاهين، أركان كال إذا ولد وإذا بنية--"
هناء: "لحن أكيد ما تقره غلط."
ضحكت رنو بصوت، قلتلها: "على شنو تتضحكين؟"
"مو عليج."
"أكيد مو عليه، سمعتي الهوسة من شوي؟ كلها بس لأن حجابي مو عدل، المثلج تضحك على روحها ماخذتها طفل كلما ينضرب يكعد بالساعات يبجي."
"انكتمي بالقرآن أخلي أركان يسحلج."
"أي قومي منو كامشج؟ ذاك أركان صيحي له دنشوف شيكدر يسوي غير التوسل بلكي أرد أحجي وياه."
سهيلة: "مصدقة روحج؟"
"طبعاً مصدقة وباصمة بالعشرة، هاي صار كم يوم تاركته، ضال مثل اليتيم بالباب يتوسل أدخله، وأقص إيدي إذا بس باوع بوجهج."
"هه لا يقلبي، شغلته يم أختج جانت، خاف تخبريها وتخرطين كلشي، كلك أتحملها كم يوم انتظري اليوم واسمعي اللي راح يصير."
"هههههه الفرق بين الصدق والجذب أربع أصابع، أنا ما أسمع أحب أشوف حتى أصدق. وأنتِ يا حلوة اشوكت تتزوجين؟"
رنو: "راح أسوي عرس يتحجى بي السلف بكبره، مو مثل عالم ضالة بنفسها."
"بنفس منو غير؟ دخل على أهلي فادى روحه بالموت وزني بالذهب ونفذ كل شروطهم وأخذني، بدلتي بزفة سدت الشوارع، وهذه الزفة الثانية لي."
هناء: "ومن وصلتوا بروح أخيج شسوى؟ يعني اعتبرج عروس جديدة لو هيج؟"
"المفروض ما أجاوب لأن أشياء خاصة، بس حلفتيني بالغالي وروح الغالي أقول: أول مرة يشوفني بيها، لهفته مال عاشق وانطوا اللي يحبها."
دخل حسام كال: "وين الملح؟"
رنو: "يمك عالكاونتر."
"قومي لج عالكاونتر، بعد ما تريدين أنظف الخضرة مكانج."
"قومي لحن عطيه الملح."
"لا أنتِ تقومين، وكونج مرة تريديني لحن لا تقومين."
"وعش يعني هي تشتغل وأنا أشتغل؟ شالفرق؟"
"عجل هم حاسبة روحج حرمة وتقارنين روحج بيها؟ قومي يولي لا تتحجين قدام واحد فشلة."
سماهر: "حسام إذا ما كضبت لسانك وتحجيت من البشر أخلي أركان يدوس راسك."
"أتخسين وبتج حرمتي، لو أتفل بوجها ما تحجين، هالمرة دخلتي، الثانية أطردج."
دخل أركان كال: "شكو يولي؟ صوتكم، وأنت شدخلك هينه؟ شلغثت؟ أنا ابن الزمال."
"عمي رادوا ملح، وأنت محرم أحد يفوت حتى الجهال، عجل شلون يصل لنا؟"
"دحك لك ضال، إذا لمحتُ هينه هير رقبتك ويه الحلال لمباركة خالك."
أشر: "أي ودنق راد يطلع، صاحت سماهر: "انطر لك، وأنت يا خوي اسمع واحكم."
رنو: "يكلي أنتِ لا تقارنين روحج بلحن، فرق بينجن من السما للقاع."
قمت قلتله: "جذابة، راد الملح وهي كالتله خلي لحن تقوم، كالها لا مريضة تركها."
سماهر: "ياع يمه الكذب!"
أركان: "اطلع يبه، روح يم الربع وكضب الملح عدل دير بالك عليه."
راح حسام يركض ويعثر.
سهيلة: "وروح زلمتي يجذبن، أصلاً ما حجه شي بس كال البت مريضة لا تشغلوها."
أشر: "أي وباوعلي ياكل بشفته، لأن حتى الحجاب نازل من راسي وشعري على خدودي نازل."
سويت روحي أنظف، مسح وجهه، أخذ نفس، وكف متخصر يباوعلي وأنا مو يمه أصلاً.
أم أركان: "
يمه دروح هسه ولاتخلي أحد يفوت لحدر البيت.
اتحسر آخذ دبة الملح، طلع مانسمع بس صوتها وين واصل، طلع حرگته بالشباب البره وصدك لليل ماكو بشر دخل للبيت غير عمي.
دخلوا الخبز جابوا من المخبز، قمت بسرعه أخذت منه، وأكو طماطمة غسلتها سويت لفة.
قالت سهيلة: عش تاكلين هيج هسه انزهب عشانه؟
:-اشتهيت أكل هيج.
:-وانتي مريضة وين يگضب گلبج هالأكل؟ تركي هسه أسويلج لحم وخبز.
:-ماأحبه وهاي هيه شبعت، بس أكمل البيدي ماأريد لاتسوين.
أكلتها عالسريع وطلعت لغرفة بيبي، دخلت لگيت أركان قاعد يقلّب بأوراق ويه بيبي، وهيه تگله: عينك بحرمة أخوك لاتخليهم يوصلون ليها.
شافتني سكتت.
قعدت يم توته جان بيدها نستلة، همست: انطيني.
:-انطيني فلوس وأجيبلج.
:-ماعندي، جيبي هاي وروحي أخذي من أركان.
:-عندي بعد بغرفة أمي، هاج هاي واني آخذ منها.
أخذتها نص باقيه بس ردت أسد جوعتي، لأن ماكفتني اللفة، وأخاف ينتبهون اني عرفت وتالي يسوولي الي أنكس منها.
أخذ ورقة وقام يقرأ بيها، طبّقها، شال راسه باوعلي، درت وجهي ماحجه، طلع وسد الباب وراه.
لليل نايمه، انفتحت الباب دخل، سويت روحي غافيه، أسمع بيده طقطقة علاكة.
أجه يم بيبي قالها: هاي خليها يمج.
:-شنهو هاي يا جده؟
:-حبشكلات، أخاف يجوكم عالم عدهم جهال عطوهم منهن.
:-امم يا جده، جيب عنده جاهلة تكعد نص الليل تبجي، أقلها انسكتها بيها، وأنت روح لغريفتك لاتظل بالمزرعة مساهر جنك جلب مسعور.
:-ماأسهر، أدخن جم جكارة وأفوت أنام.
:-جده أركان، البت ماتنهزم لاتخاف، هاي عثرة موش مثل ذيج هتره.
:-ماتعرفين شيدور براسها وره هالهدوء، لابد اكو شي يجسر روس.
:-عجل خليك مناطر بالباب تحرسنا لمن تطگ وتموت، بعد مالك لازمه رد السبع.
همس ماسمعت شنو، بس تقريبًا سب، لأن بيبي شمرته بشغلة، طلع بسرعه.
مرت الأيام واني على وضعي بغرفة بيبي، هو هم ماحاول يحجي وياي رغم أشوف لهفته بس جان خايف من رد فعلي لو أرجع أنتكس مرة ثانيه، صارت بيه خوفة.
أكثر الأوقات من أنام بليل أحس بيه يدخل يوخر شعري على كيفه بطراف أصابعه، ويدنّگ يطبع بوسات خفيفة حتى ما أگعد، يضل بالساعات يمي.
نايمه وأهيس نفس حار بركبتي، أخذ نفس طويل وهمس: رجعتيني أسهر للصبح أدحگ بشكلج.
ارتاحيتي من حرمتيني النوم لو بعده گلبج شايل؟
اشوكت أترحَميني كلبي طگ وبالقرآن بعد ماأحمل.
اتحركت عدلت نومتي، قام بسرعه سحبت الغطا، أسمع فتح الباب طلع.
أعرفه يضل بالمزرعة للصبح، ناي خلت بيهم عقدة يخاف هم أنهزم مثلها واختفي.
قلة الأكل سوت عندي دوخة بس مصابره، حتى المي قمت ماأشربه منهم قبل من البوري، أتحمل الجراثيم ولا السم الي ينطونياه.
الظهر قاعده يم عمتي بالمزرعة، وكالعادة تقنع بيه أصالح أركان، واني أقنعها وأطلب منها يروح لسهيلة وتتعهد بس تحبل ويتركها، مانسمع غير صوت رمي علگ الجو.
***ناي***
:-موافقة عالزواج.
:-على بركة الله.
:-بس عندي شروط.
:-اعتبريهن نافذات.
:-محد يعرف حتى غسق، وماأطلق لمن يطلع غيث حتى أرجعه لجهاله وأأمن عليهم وأرجع لعلاء أشتغل وياه.
:-واني هم ماأريد الزواج علني، ماأقلل من شأنك لا والله أنت تاج أخليك على راسي، بس تعرفين أم الجهال ماأريد أخرب بيتي لخاطر أطفالي.
:-هاي هيه موافقة، اشوكت تحجي ويه علاء؟
:-اليوم اذا حبيتي.
:-ياريت أكون ممنونة منك، ودير بالك يعرف اني جنت مرة غيث.
:-ماراح يعرف، أي گليلي شنو طلباتك حتى أجهزهن ومانتأخر بالزواج.
:-ماأريده أي شي بس رجعني أشتغل ويه علاء ويكمش قضيتي.
:-من هاي العين قبل هالعين، واني هم عندي شقة بمكان راقي راح أجهزها أحلى جهاز يلوگ لعيونك الحلوة.
قوة قمت روحي لاتقيأ، اتشكرت بسرعه وسديته وهو بعده يحجي.
اجاني عاشق قال: فوني يولي.
قعدت قدامه نص قعدة، قمت أديه يباوعلي بعيونه التلمع منتظر شأطلب منه.
:-اذا تركتك شتسوي؟
:-عش تركيني بعد ماأضوجج.
:-أتحبني؟
:-لا بس لاترحين واحنا نصير حبابين.
:-منين تطلب الحقارة ابن غيث، دير بالك تعترف تحبني.
:-أبوي هم مايحبك.
:-أول شي يگولون بابا مو أبوي، ولايحبني بس يگابر، لباله اذا قال أحبك ينقص.
:-انتي تحبيه؟
:-لا.
:-وينو اشوكت يجي؟
:-ماضل هواي راح يجي وياخذكم.
:-مانريده، أحنا نظل وياج صح انتي وكحة وطگينه بس علي وهيا يحبوك خطيه.
:-واذا خذوني شتسوي؟
:-اليصل حدك أطره بالنص، محد يگرب صوبك.
:-راح دير بالك على أخوتك.
أباوعله ساكت بس أمبينة الكسرة بعيونه والعبرة كامشاته، همس: لا ماما لاتعوفينا.
نزلت دموعه، أخذته لحضني، حسيت بكسرة غيث بعمره من تركته أمه.
بسته وخرته من حضني، مسحت دموعه.
اليبجي شنو؟
:-جبان وضعيف.
:-لعد لاتِبجي بعد.
:-ماأبجي بس انتي ظلي ويانا.
:-روح ويه أبوك، عنده مزارع وعنده حصان وسيارة وسلاح، شكو شي أتحبه.
:-ماأريد بس انتي.
أخذت حسرة وبسته مسحت وجهه، قعدت خليته بحضني.
:-ماراح أتركك بس ردت أشوفك أتحبني لولا.
:-ماأحبك.
:-أعرف نذل مثل أبوك.
ضحك وباوعلي، دنكت بسته من غمازته، دخل أصبعه بخدي قال: طالعه عليه هم عندك.
:-ترى انتي طلعتي عليه مو اني، دا أحجيك على أبوك اشلون جان يتنمر عليه وكل ما شافني يصنفني يگلي مو حلوة، خدك مزروف وعيونك كل وحدة لون.
:-وانتي ماتردين؟
:-أي اني جنت فقيرة وحبابة وأخاف منه، أبد ما أرد أسمع وأظل أبجي وحدي، عاد الله شور بيه طلع جهاله يشبهوني.
:-هو حباب لولا؟
:-كلش حباب ومسالم وخجول، مايفوت فرض بالنهار صايم وبالليل يصلي، خو عيونه مايشيلهن من الگاع، اذا مرة وحده كدامه يعثر الله يعثره دنيا وآخره.
أي المهم مضرب عن النسوان من كثر ما تقي.
:-انتي صرتي حرمته.
:-أي جان يحبني كلش، يضل يبجي للصبح بالباب بس حتى أرضاه أتزوجه، واني أطرده كل يوم ويوم لمن أتمرض، كسر خاطري أتزوجته.
:-خطيه.
:-أي كلش سودة عليه الصالح مبتلى، وهو جان من رجال الله الصالحين، آخ يمه أحس روحي احتريت، قوم صيّح أخوتك داشغلك كارتون أتباوعون.
وخرته طلع واني نزعت الجاكيت، اثاري الجذب يصرف طاقة.
دخلت عمتي شايلة هيا نايمه، خليتلها مخدة نيمتها، أتمددت بصفها غطتنا، تركت الجهال يباوعون كارتون.
ما قعدت غير على ايد علاوي وهو يگول: ماما يتصلون بيك.
قمت المغرب صاير، رديت بدون لا أباوع، اجاني صوت الدكتور قال: بشارة.
:-رضا أرد للشغل؟
:-بعد ما أخذت واسطة نسيبه وياي، وتعهدنا وكفلناج يمه، أي غلطة أحنا نتحمل المسؤولية.
:-باجر أداوم يمه يعني؟
:-إن شاء الله، بس هم اني الي حق يمك، لازم نطلع ونتعرف واحد على الثاني حتى نخطط لمستقبلنا.
:-آسفة دكتور، ما دمت على ذمة رجال ثاني ما أگدر أسويها، انتظر ماضل هواي أتحرر والتريده اني حاضرة.
:-هاي هيه براحتك ما أضغط عليك، يله أخذي راحتك.
غلقت الفون، حرمات عالشهادة العده هذا، لو عندي ما أنطي أمية مو دكتورا.
قمت طلعت لگيت عمتي بره قاعده بالباب مال الشارع تسولف ويه أم محمود والجهال يمها يلعبون، رحت غسلت صبيت أكل، رجعت للغرفة أكل وأبحث على قضايا مختلفة أكثرها بالاجرام ونوع العقوبات.
مرت الأيام ورجعت للمكتب، بالبداية جان الأستاذ ما يحجي وياي، وكل دقيقة يشمر كلمة تجيني بالعظم، أتحملت ما رديت.
كم يوم وانشغل بقضية غيث، مخبوص يريد بس يحسمها لأن صارتله مشاكل ويه أهل المقتول.
أضغط على نفسي حتى أخلص الشغل الي ملتزمة بيه بأسرع وقت، وأروح لمكتبه أقعد أراجع وأدرس القضايا مالته القديمة، قدر الإمكان أحاول أكتسب خبرة وأجمع معلومات.
الأيام تمر واني أفتر من مكان لمكان، أريد بس خيط أكمشه عليهم، تعبت وما حصلت شي، لاعبينها صح ما خاليين أي أثر.
أهملت نفسي وأطفالي، أكثر وقتي بالمكتب حتى بعد ما تطلع الموظفين نظل اني والحارس لتالي العصر.
آخر قضية جانت بيدي من الي مخصصتهن اليوم خلصتها، أحس ظهري طگ، عدلت قعدتي انتجيت خليت راسي عالكرسي، غمضت أفكر.
اشلون راح أفتحها؟ شنو راح يكون دليلي؟
أسمع صوت الأستاذ قال: التفكير ما يجيب نتيجة، المحامي الشاطر يشغل عقله.
فتحت عيوني لگيته كدامي كامش فايل يقلّب بيه، قمت ووقفت.
:-حصلتي شي يفيدك؟
:-لا بعدني بديت أيأس.
:-هاي بعدك بالبداية، لا واضح راح تكونين محامية شاطرة.
:- القضية صارلها سنين وما عندي أي دليل، حتى شهادات الوفاة ما بيهن أي دليل يدل على أنو قتل متعمد.
:-هاي سهلة، الشهادة تتغير والطعن يصير رصاص والسلاح يطلع من جوه كنتور.
القاتل بس
:- المطلوب أستاذ
:- الورقة اللي كانت بالفايل
:- اللي تخص المتهم غيث؟
:- نعم
:- ما أعرف أقول لك إيه أستاذ، بس ثق لو عندي كان من ساعة ما طردتني جبتها وخليتها قدامك على المكتب، ما رحت ووافقت على الزواج من الدكتور وهو كبر أبوي بس لخاطر أرجع
:- مين أخذها؟
:- أنا كنت قاعدة يمك، ماكو أحد مد إيده ولا واحد اقترب. زين شنو بالورقة؟ ما نقدر نزورها؟
:- من المستحيل تتزور بخط إيده، وجابوا مكانه واحد شال القضية
:- شلون شالها؟ هو مو معترف ومحسومة؟
:- فروها طلع معترف تحت التهديد، وحتى القاضي مشتريه. ماكو غير هالورقة نقدر ناخذ الحكم بيها
:- تمام، أنا عندي طريقة خاصة أقدر أدخل بيها لغسق وأحمد، هذا إذا عندهم مو رايحة من داخل المكتب
:- تركيها، ما يحتاج. بعد راح يوكلون غيري، وهاي أول قضية أخسرها هيج
:- آسفة جدًا أستاذ
:- لا تتأسفي، بل تعلمي من الأغلاط وكوني أكثر حذرًا. لا تكوني مغفلة وترمي بالأسف فقط من أجل النجاة، فالجبان هو اللي ما وصل الرسالة كاملة
هزيت راسي ابتسم، دخل للمكتب. رحت وراه، قعد على المكتب، فتح فايل يكتب بيه. رحت يمه، شال راسه قال:
:- اتفضلي بابا
:- عندك وقت؟
:- ما عندي شي بس أوقع وأحضر ملف قضية بكرة، استريحي
قعدت. وقع ورتب كم ورقة، سفطهم، خلاهم قدامه. نزع نظارته خلاها قدامه، شابك إيديه وحدة بالثانية وخلاهم قدامه. أشر:
:- احكي
:- وقت العصر ناخذ أغراضنا ونروح للمتنبي، نقعد يم بابا كان عازف ناي. عندي أخ اسمه عاشق وأخت لحن، إحنا عائلة مسيحية دخلت الإسلام.
أمسح بدموعي وأحكي بشهقة، الضحكة مرسومة على شفتي ترفض تعلن انكساري. شلت إيديه فتحتهن إله.
:- ذني ما خَلّن شي ما اشتغلن بيه، منظفة لم نفايات بقهوة شبابية، بيع أكل على الناس و... ما يأست، بعت نفسي أكثر من مرة بس بالحلال. استحملت أسوأ أنواع العذاب والظلم بس ما رضيت بالذل. دفنت أكثر من عزيز وبكل واحد أوكف وأنا بأشد حزني بس حتى ما أتأخر وأخلي الوقت يغلبني. جازفت ولعبت بالنار، حسيت بلسعتها، غمضت وكتمت الألم بداخلي. ابتعدت عن أمي وأختي سنين وأنا أباوع لهن من بعيد. حتى قبور أهلي ما دورتها ولا بجيت عليهم.
نزعت مداليتي خليتها قدامه:
:- كل اللي سويته لخاطر هاي أعلقها بقبر أخوي.
:- أعرف عن حياتك كل شي من قبل لا أدخلك للمكتب وعجبني ثقتك بنفسك وطموحك، مع العلم أنت الزوجة السابقة لخصمي بس اتعهد لي دكتور ذو الفقار.
سكتت ودنقت.
:- خسرتيني هواي، مو قضية ولا مادة، لا خسرتي ثقتك يمي وخنتي الأمانة، وأنا ما أشغل يمي هيج واحد. بالنسبة لقضية غيث محسومة من البداية ومعروفة راح يطلع إن بهاي أو بغيرها، ولا هامتني من الأصل، آلاف القضايا تجيني غيرها.
أخذت نفس بقهر وأنا أباوع له بكسرة.
:- أقدر أسحب هويتك وأحرمك منها، بس خفت إيدك ونباهتك بالوقت المناسب عجبتني، أحب المحامي اللي ما يخاف ويجازف، وأنت عجبتني ثقتك بنفسك. راح أساعدك لخاطر دكتور ذو الفقار بس بعدها مكتبي يتعذرك، لو ما يترجاني ويعتذر مني ما كان دخلتك من الأصل.
:- حتى مهنتي أتركها؟
:- وهذه أكبر غلطة راح ترتكبيها بحياتك، هيج راح تسحبين إعجابي بيك.
:- ما عندي أي دليل عليهم، شلون؟
:- خليني أدرس قضيتهم زين، أشوف أي حادث نقدر نركب عليهم بدون لا نسجل علينا نقطة مو بصالحنا. اللي أريده منك تقعدين تكتبين لي بالتفاصيل اللي حكيتي عنهم مع المعلومات الكاملة عن خالك وأخ زوجته، أي معلومة تعرفيها اكتبي حتى لو مو مهمة، ما تعرفين يمكن تفيدنا.
:- تمام أستاذ.
:- تراقبي لي طلعات خالك وساعات دخوله للبيت وأسماء اللي يرافقوه واللي يسهرون وياه.
:- هينة، أسبوع بالأكثر وكل شي جاهز على المكتب بس انطيني إجازة.
:- هينة يا الأنبارية.
:- هههه، ابني يحكي أنباري راح تسمع مني هواي كلمات هيج.
:- الله يخلي لك، مبين عليه محظوظ ابنك عنده أم مثلك.
:- شكرًا أستاذ، راح تنطيني إجازة؟
:- من بكرة إجازة مفتوحة لك، يلا بابا روحي على بيتك.
قمت دموعي تنزل من الفرح، ضحك، قام، إجا خلى إيده ورا ظهري حركها قال:
:- سباعية وذكيه متأكد راح تاخذين حقهم، يلا بنتي روحي موفقة.
سلمت وطلعت، لساني عاجز عن شكر رب العالمين، حسيت تعب السنين كله انزاح. أمشي وأبكي بالشارع ما مصدقة، أحس أخذت بثأرهم، مو استوني راح أبلش وما أعرف أقدر لو لا.
بيومها للصبح ما نمت، أكتب مثل ما قالي المحامي، ما فوتت أي شي، كل شي أعرفه وأقعد أعصر مخي حتى ما أغلط بشي.
ثاني يوم اجتني غسق، دخلنا للغرفة الداخلية وقفلنا الباب. ساعدتني هواي تقرأ، اكو أشياء متكررة أرجع أمسح وأعدل بيها. لليل وإحنا في كعدة لما إجا أبوها قامت قالت:
:- يلا بكرة أمر عليكِ.
:- أريد أطلب منكِ طلب بس مستحية.
:- أمداكِ والله، إذا مني تستحين قولي ناي شتريدين، معتازة فلوس؟
:- أي، أريد أروح للحلة لازم أراقب خالي.
:- مو مشكلة الفلوس أنطيكِ، بس خالك والمنطقة مو أمان ناي، لا تجازفين والله إذا حس يذبحك أنت هم.
:- ماكو غير حل لازم أروح.
:- انتظري، خلي أحكي ويا بابا بلكي نحصل أحد يراقبه بفلوس.
:- محد يجازف، هاي مسؤولية، إذا صار له شي راح يروح بيها. هسه انطيني فلوس وأنا بس أسأل من بعيد ما أجازف وأدخل جوه.
:- الله، مغامرة! لعد أروح وياكِ بكرة بس خلي أدبر لي جذبة يم أهلي.
:- أطلع بالستة الصبح ترا.
:- خلي أشوف أهلي وأرد لكِ خبر.
وصلتها للباب، سلمت على أبوها ورجعت لشغلي لتالي الليل، قمت نمت لأن طاقتي خلصت.
قعدت على اتصالها، رديت كالت:
:- تعالي، قلت لهم نطلع معزومين يم رويدة.
على السريع غسلت وغيرت ملابسي، رحت لها لقيتها منتظرتني، طلعنا للحلة. كلما أقرب من منطقته كلما أحس روحي تنقبض أكثر، ماكو بقلبي بس أدعي كون أقدر أصبر وأتحمل، ما يخلص صبري وآكله بإيدي.
وصلنا قريب عليهم نزلنا ما نقدر نقترب أكثر لأن ننكشف. رحنا بيوت صح بعيدة بس سمعته الساقط غالبته. وصلنا يم بيت دقيناه، طلع ولد شاب قال:
:- اتفضلوا.
:- إحنا من جمعية مساعدة العوائل المتعففة.
:- أهلًا بيكم اتفضلوا.
:- لا ما عندنا وقت لأن هواي اكو أماكن لازم نفترها، بس نريد مساعدتك إذا تعرف بالمنطقة أحد معتاز.
:- اكو ذاك البيت قدامكم يتامى، واكو مشتمل بظهره هم.
:- اكو ناس مسجلة يمنا باسم سعد الـ... أبو سامر بس ما ندل بيتهم.
:- هذا واحد سكير، يمتى معتاز حتى حرام المساعدة!
:- لعد هاي مسجل باوع بالفايل هو وشخص اسمه جابر الـ... وذوله ما واضح أسماؤهم الباقين بس ساكنين عنده بغرفة كلهم لأن ما عندهم سكن.
:- يا خويه يا ما عندهم سكن، ذوله يجون يمه يشربون، واحد اسمه... و... و... وتريدين أثبت لكِ؟ الساعة الثامنة بليل خلي تجي المنظمة وأنا آخذهم بإيدي لبيتهم يشوفوهم بعيونهم.
:- تمام، إذا تعرف معلومات عنهم انطيني وشنو شغلهم وأي ساعة يدخلون حتى نبحث عنهم، إذا صدق نحذف أسماءهم ونسجل مكانهم غير عوائل.
:- ترا إحنا هم فقرا، عايش على الستوتة الله وكيلك وعندي أطفال كومة.
:- تمام لعد اسمك راح أدرجه بس أي شي تعرفه عن ذوله الأشخاص قلي حتى أنطيهم للمسؤول يتأكد ونبدل أسماءكم مكانهم.
بعدني أحكي وهو ما صدق حتى كم مرة يتسوق بالاسبوع هم ذكرهم، ما خلى لا ليل ولا نهار، ونسابتهم من ذكر أبو صلاح باوعت له ضحكت ورجعت أكمل كتابة. خلصنا من رحنا كم بيت ونفس السالفة، عيني بيهم أخاف نلقف، كلمن شفقتها منزلتها على عيونها ونفتر للظهر لما أخذنا كل المعلومات. رجعنا قبل للبيت حتى بدون أكل، هم زين عمتي طابخة صبت لنا قعدنا ندون باللي حصلناه.
أسبوع والثاني وأنا لا ليلي ليل ولا نهاري نهار، أحس طاقتي خلصت، وكلما أنطي للمحامي يقرا يقول:
:- مو كافي، نحتاز شي أقوى.
قاعدة خالة راسي بين إيدي أحس دأفقد حتى شغفي بالقضية لأن ما أقدر أدبرها صدق. رن فوني شلته لقيت دكتور ذو الفقار رديت.
:- ها حبي.
:- نعم دكتور.
:- شنو شو كلامك جاف؟ شوكت تتعودين عليه؟ ترا تعبت وشنو دكتور، قولي ذو الفقار.
:- راح أتعود انطيني مجال.
:- يا مجال؟ ترا طولتي وأنا بديت أفقد صبري ناي، شوكت تعرفين أنا أحبك ومستعجل على زواجنا؟
:- ترا بعدني على اسم غيث.
:- نروح لشيخ يفصلك.
:- مو قلت لكِ من يطلع غيث.
:- وأنا ما أثق فيكِ الصراحة ناي، من الأخير كلمة وهسه نحسم الأمر، توافقين نروح للشيخ هسه حتى يطلقك من غيث لو كلمن يروح بطريقه؟ بس ها، مثل ما دخلتك للمكتب أطلعك، يعني تعتبرين من بكرة أنت مفصولة، شقلتي؟
:- شنو يعني ما أدا أفتهم؟
:- مثل ما سمعتِ.
:- بس انطيني مجال.
:- هذا اللي عندي وأنتظر وهم راح أنطيكِ مجال لليل، الجواب أريده منكِ، ما أنتظر أكثر، يلا خذي راحتك.
سد الفون شمرته وضميت وجهي. ليش كلما جايها تصعب بإيدي؟ شسوي يا ربي دخيلك دليني على الطريق الصح. إذا رفضت يعني تعبي كله ضاع والخساير اللي خسرتها راحت. رفعت راسي للسما:
:- أفرجها يا ربي عاد مو حتى الصبر خلص.
حسيت صدري ضاق، كلما أقول فرجت أرجع لنقطة الصفر. قمت طلعت برا لقيت عمتي بالشارع قاعدة ويمها الجهال تلعب. شافتني قالت:
:- هم زين طلعتي، خليكِ يم الجهال أروح لأم أحمد جنتها جابت.
:- تمام، خذي وياكِ هيا مالي خلق نعوصتها.
:- ما أتأخر، عينك بعاشق لا يسوي لنا مكسورة.
:- لا أنا واقفة روحي.
دنقت شالت هيا وراحت. انتجيت على الباب أباوع لهم يلعبون طوبة، أتذكرت إسحاق من جنت ألعب وياه، ضحكت. رفعت شعري دنقت طبقت بجامتي من جوه، رحت يمهم صحت:
:- عاشق، الطوبة.
:- تعرفين يولي؟
:- أفا غير لعبتي، اشمر يول ودحگ عدل.
شمرها عليه محمود هو وزوجته كانوا واقفين يم ابنهم هم شاركوني صرنا قسمين، عاشق من فريقهم وعلي فريقي. نسيت شكو هم وأنا ألعب، ما أذكر غير وأنا طفلة بس أريد أركض. مر الوقت أصواتنا وين واصلة ومنفعلين ويا الجهال، اشتغلت بحماس، شوتت اجت هدف، صاح عاشق:
:- تسلل!
:- ابن الكلب يمتى تسلل؟ هددف!
:- وعمة السادة تسلل ما محسوب!
:- لك عاشششششق والنبي أسحلك هدف يعني هدف!
اجتني ضحكة من وراي أخذت روحي انداريت اتبنجت مكاني. غيث واقف إيديه بجيوبه يباوع لنا ويضحك.
رواية لبوة على شفا الثار الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم Leo Alfatlawi
الرمي ويه صوت هورنات السيارات والهلاهل ترس المنطقة.
رحنه نركض للباب، جانت مفتوحة والعالم ملتمّة.
طلعت بيبي گامت تهلهل وتبچي، وگفت وراها أشوف غيث واگف ويمّه أركان يرمي ويضحك، اكو شباب مدنگة تذبح بالذباايح.
سماهر وگعت وسهيلة اتهوس بعباتها ويه أم أركان.
عبر الذباايح واجه حضن بيبي، شبگته وگامت تبچي.
باس راسها وضحك، گالها: دموعچ غالية يالغالية.
بيبي: ولك موتّتني يا جدة، صدگ رديتلي.
غيث: هههه، رديت يا الچبيرة.
بيبي: يمه ما مصدگة، أووف يا غيث من دون وليداتي ورويتني ور.
غيث: توبت جدة، انچرّت أذني.
بيبي: چذبت يا بعد جدتك، العالم كلها توب وترگد وأنتَ لا.
گامت سماهر تسحل بروحها، جر راسها لحضنه، باسها، گال: يبه عش البچي، راد من الأسر.
سماهر: ولك گدامي واگف وگاضبتك بيدي، يمه عش ما گلتوا اليوم تطلع، چان نطرناك غادي.
غيث: الحياة مفاجآت يا بنت ابوي.
سماهر: شبيك يا خوي عش تگول هيچ شصاير؟
غيث: سلامتچ، أي بدعة شعملتي بغيابي؟ وين صفى بيچ الدهر؟
بيبي: ولك تركتني بيد هالخبل الناقص.
غيث: بس عطيني مجال لأشوف جهالي وأرد أعدمو الچ.
بيبي: يا جهالك ولك؟ استوك اجيت، فوت يا بعد جدتك خليني أشبع منگ.
غيث: بالقرآن ما أطول، بس أشوف عاشق هالچلب گضى صبر گلبي كلو على إيدو.
سماهر: عاشق لوام عاشق يا بعد أختك.
غيث: الاثنين يا بنت ابوي، يله جدة ما أطول راد.
عمي: وين يبه؟ العالم تارسة الشارع والذباايح ذبحناها، خليها لليل وروح فوت جوه.
غيث: ما أطول أجيبو وأجي.
عمي: أركان يروح مكانك، فوت هسه يله العالم واگفة.
غيث: ما تعطي لو تنخلوها بارود.
عمي: عجل ارتاح كم ساعة وروح، محد يگضبگ.
دفعه أركان، دخل وهو يضحك، شافني أشر بإيده.
ابتسمت، اجيت يمه، جرني باسني من راسي.
غيث: الحمد لله سلامتك.
أنا: الله يسلمك يا بعد أخوك، شلونك؟
غيث: الحمد لله.
أنا: دوم إن شاء الله.
سهيلة: شلونك يا خوي؟
غيث: هلا.
هو يحچي وأركان رفع السلاح، خلاه براسه، بسرعة غيث شال إيده من متني رفعها ليفوگ.
غيث: يول أقلها بس أشوف جهالي.
أركان: عجل احترم روحك وانضب.
كمش السلاح جره منه، ضحك رد حضنه أركان، عيونه تلمع وغيث يدگدگ على ظهره.
دخلنا جوه لغرفة بيبي، والعالم مخبوصة بره، الكل يتراكض حتى يلحگون يسوون أكل ويستقبلون خطارهم.
بيبي گعدت وهو بصفها، گال: خويه لحن حضريلي الحمام.
أنا: أخليك دشداشة لو تلبس كاجوال؟
سهيلة: لحن أختك صارت.
أنا: يابه إذا عرفتي الكاجوال شنو عليچ الخوة بالحلال.
سماهر: الأخو أخو مريتو.
باوعلي گال: شلون عايشة وياهم؟
أنا: الله يلعن ناي ورطتني.
غيث: عجل شبلاچ يولي معثره؟ ما طفرتي؟
سهيلة: منتظريك تطلع تاجيلنا شبل وتردها مكانه، كلمن ياخذ اللي يخصه ونخلص.
رفع حاجبه يباوع لأركان اللي واگف منتچي عالحايط، إيديه بجيوبه مدنگ.
تركتهم ورحت صعدت لغرفتي، دخلت فتحت الكنتور طلعت قميص، اجاني صوت أركان گال: هذا ما يرهم، اكو أسود أكبر شوية.
رجعته بدون لا أدير وجهي، أدور عالأسود، حسيته اتقرب حضني وخلى راسه برگبتي، ردت أدفعه طوقني منع حركتي.
أركان: وداعة عيونچ أخذت جزاتي وزيادة، كافي بروح أخيچ.
أنا: أركان وخّر.
أركان: شأعمل وترضين عمّني؟
أنا: طلقني.
أركان: لا هيچ تحكمين عليه بالموت.
أنا: شلون گدرت ما وگفت بعينك وأنتَ خالها بحضنك؟
ضم وجهه بركبتي.
أركان: ما خليتها وروح ريحانة، صح حيوان وما أستاهلچ، عبني چلب ابن چلب خشيت غرفتها وكسرت گلبچ، بس بالقرآن حتى بنظر عيني ما خنتچ.
أنا: چان گلتلي أريد طفل، مكان منعتك، ليش هيچ كرهتني بيك؟
أركان: والله ما رايد ولا مفكر أسوي من غيرچ.
أنا: لعد شنو السويته؟ عاجبتك هيچ لهفتك خلتك تكسرني بدون لا تفكر شرايح يصير بيه إذا شفتك؟
أركان: مقابل يتركون أختچ وجهالها، وما گلتلچ لأن أعرفچ ما تتحملين، ما ردت أذّيچ.
أنا: وهيچ ما أذيتني؟ ولك أنتَ موتتني، خليتني ألعن روحي ألف مرة بالدقيقة، شلون حبيتك وثقت بيك؟ ولا تگول أختچ، أختي تعرف تخلص روحها، گول أني ردت قربها، گول حنيت للطفل.
أركان: لو رايد طفل چان أتزوجت بسكوت وسويت بعيد عنچ، مو أروح لحرمة أخوي، وحگ كلام الله نومة الگبر أهون من نومتي بفرشته.
أنا: غلطت مرة ووجعت گلبي ورديت اتعهدتلي ونطتني كلمة، خليتني أرجع أثق بيك وأمّن روحي بحضنك، بس بعد هالمرة لو مو تجبرني لو تذبحني هم ما أبقى وياك.
أركان: أظل مساهرلچ لآخر ليلة باگيتلي وأصبرلچ فوگ العمري عمر وأتعهدلچ حدر الخيمة الزرگة غير بحضنتي ما أذّيچ.
أنا: وأني كرهتك ما أريدك بعد، ولا راح يجي يوم راح أرجع أثق بيك، وخّر أركان.
دفعته، راد يحچي سكته صوت غيث وهو يگول: يلا.
مسحت دموعي، دگ الباب فتحها ودخل، شافنا وگف عين بيه وأني أطلع ملابس اله وعين بأركان يمسح بوجهه.
طلعت الملابس والمنشفة رحت انطيتهن اله، أخذهن وكمش إيدي گال: عش طاكتو؟
أنا: شنو؟
غيث: ومرض، لا بالچ تستفردين بيه تحصريه هينه وطگّي براحتچ، تراه عنده أهل يفشگون راسچ.
أنا: ما ضربته.
غيث: حلّفي.
أنا: والنبي.
غيث: عجل عش يرجف وخاتل حدر الميز؟
انداريت لكيته واگف يضحك، رديت باوعتله متعجبة، شبي هذا؟ معقولة اتخبل بالسجن؟
غيث: عيونچ يول، لا بززهن إلچ، وإذا سمعت مرة ثانية بس حاچية ويا موش طاكتو أوروج ور.
أنا: أخذني وياك لناي.
غيث: أهااا هينه الحچي، مبينة الشغلة جايدة هالمرة.
أنا: ماكو شغلة بس صار سنين محبوسة، محد يخليني أطلع، غيث أخذني وياك فدوة.
غيث: تآمرين يابه، اتهيري بس أطلع نروح.
أركان: ما تروح.
غيث: شنو بكيفك؟ لا راح أخذها تآشوف شتأعمل.
أركان: غيث لا تلح حتى لا أسمعك شي يخرب خوتنا.
باوعلي، دمعت عيوني، ابتسم خربط شعري گال: أدوس بالخوة روحي، اتهيري يا بعد أخوچ.
طلعت وأسمع أركان عاط بي وهو يگله: يول اهدأ وداعة جهالي أردها وياي.
نزلت ركض دخلت غرفة بيبي، لگيت الكل متجمع حتى أسماء، شافني اتنادسن وضحكن.
ما سلمت، فتحت الكنتور طلعت ملابس، رحت لغرفة ريحانة، غيرت ملابسي لبست البشت عليهن، شلت شعري خليت الشال، دنكت ربطت حذائي، ظليت منتظرة لمن سمعت صوت غيث يسولف ويه أركان نازل من الدرج.
طلعت لگيته واگف وبيبي تتعارك ويا تريده يأجل روحتة وهو يگلها: ما أطول.
رحت يمه، شافتني أم أركان گالت: وين مولية؟
غيث: أخذها وياي.
أم أركان: شنو تايهة؟ عجل أنتَ يا الذيب لو هم صدگ ضال بطرك الاسم؟ موش هاي حرمتك؟
غيث: وأني أخوها، خجّلي على شيباتچ، بطّلي سوالف الخراب، خرب بعيشتچن فلاتنظفن.
سهيلة: وين تروح خالة؟ لا تخافين هسه ترد، منهو يلفها وهم إذا أختها رادت تخليها أركان يسحلها، ما عدها أهل يمنعوها.
غيث: ما أريد أصدمچ بس ذاك الشي صار باسمها، گضبي لسانچ لا تتنشحتين.
هو گالها وأم أركان عاطت بأركان وسهيلة لطمت على وجهه.
هو مدنگ يحك خشمه وهمه نازلين عليه كل واحد من جهة.
أخذ نفس شال راسه يباوع لغيث گله: علگتها.
غيث: ههههه، اكو زمال يعمل هيچ شي وأنتِ بدعة وين چنتي عنه؟
سماهر: موش بكيفها تتنازل، هذا ورثنا.
غيث: أي بالله گلتله هذا ورث الأحفاد موش أمنوهن بإيدك تگوم تغدر بيهم.
أم أركان: عجل موش كلو بإيدك؟ شلون صار هيچ؟
أركان: عمّي أني زلمة فقير، اجاني بالحيلة خلاني أوقع بدون لا أدحگ بالورق.
أم أركان: يمه سودة بوجهييي، هاي تاليتك يا المصخم.
بيبي: عجل تلوموني من ما خالة شي بأساميهم؟ موش أعرفهم خوثان وفاقدين العگل يتزنحون وره الحريم.
سماهر: وأنتَ يا خوي شعملت؟ بس لا هم عملت مثله؟ ترانا سلمنا أرگابنا بإيدك وآمنّا.
غيث: أفآآآ، اتخونيني يا بعد أخوچ؟ عييب، وأني هم سلمت أرگابكم بيد ناي.
سماهر: يبووووو.
ضحك أركان وغيث جر إيدي، طلعنا خلاهم ورانا يلطمون، صدگ حسيت عندي أخو وأخذ بحقي مو بحال فلوس، بس فرحت من اسمعهن يطلمن وراي وردتلي حق دمعتي.
طلعنا من الباب الخلفية، كمشني أركان، انداريت، گال: اتنكبي وخليچ هينه لا تتحركين.
رفعت راسي ردت أمشي جرني، ضغط على سنونه گال: شحچيت؟
صعدت الشال على وجهي وظليت واگفة، راح أسمعه يترخص من الزلم الواگفة وخرهم، دخل گال: يله.
طلعت، فتح الباب صعدني بسرعة وهو يباوع أخاف واحد ضال ويشوفني.
اتگول خاطفني مو مرته، اكتشفت العنده مو غيرة، مرض.
سد الباب وصعد شغل السيارة، طلعنا لبغداد، أباوع من الجام للشوارع، من شوكت ما طالعة حتى نسيت اكو مكان خارج البيت؟ ويا ريت غزر ويا.
أخذت حسرة درت وجهي، اجت عيني بالمراية لگيته يباوعلي، رجعت أباوع للشارع.
طلع فونه كنك عالسيارة وخلاه بصفه.
عله الصوت ورد يسوق، چانت أغنية حسام الرسام: راح أكتب كلمة أحبك جوه جفن العين.
سويت روحي ما منتبه ولا أسمع وأني گلبي يدگ عالسريع.
وصلنا منطقة شعبية، دخلنا بشارع چان تعبان وبيوته بعد أكثر تعبانة.
الزعاطيط تارسة المكان، واكو هوسة صايرة بنص الشارع، ضحك أركان.
أركان: دحگ المحامية الواره العالم شجاي تعمل.
أنا: اركن سيارتك هينه لا تحدر چثير.
ركن سيارته، نزلوا نزلت وراهم.
رحنا نتمشى وصلنا قريب عنهم وصدگ أشوف ناي شايلة شعرها ورافعة بجامتها ماخذة الطوبة وتركض بيها.
وراها ابنها يركض أسوء من حالتها، ذاك بجامته وحدة مرفوعة والثانية نازلة شعره على عيونه.
وياهم ولد وبنية وجهال، هوسة صايرة الكل منخبص، سجلت هدف وصرخ عاشق: تسلل.
رادت دمغته على راسه گالتله: ابن الچلب هدف، ضحك غيث.
***ناي***
انداريت على صوت ضحكة، عصرت روحي وأشوف غيث گدامي واگف يضحك.
حسيت النبض اتوقف، رفعت إيدي خليتها على گلبي لا إرادي نزلت دموعي، ابتسم وفتح إيديه أشرلي.
بلحظة نسيت كل المُر من حياتنا، ركضت لحضنه، حضني دخلت راسي بصدره وشهگت، ضغط عليه ودنگ أخذ نفس طويل همس: دخيل محمد شگد مشتاگلچ.
أنا: الله ياخذك موتتني وراك.
غيث: حتى نبض گلبي كرهني هلكد ما يدگ باسمچ.
أنا: وجعت گلبي هواي.
غيث: موش بگد وجع گلبي، بالقرآن حتى حياطين السجن ملتني من گد ما أوصف شكلچ وأحچيلها ع الشوگ الحامله بروحي.
رفعت راسي أباوعله، أضحك ودموعي تنزل.
كمش خدودي مسحهن ورجعني لحضنه، عصرني حسيته يريد يدخلني بين ضلوعه.
أشتمه ومامصدگة هو يمي، من كثر شوگنا نسينا روحنا بالشارع واكو ناس يمنا.
صحانا عاشق بحچارة.
وخرت، اجت الثانية بمتن غيث، ضم راسي بإيديه يحميني، گله: شبلاك يول؟
عاشق: بعد عنها لا أفشك راسك.
غيث: احلف.
عاشق: وعمّة السادة أدفنك مكانك.
غيث: هههههه، لا ابن الچلب حتى حلفتي، أنتَ وارثني بالحياة، تعال گرب تا نحكي زلمة لزلمة، هذا غدر موش شغل أرجال.
عاشق: والزلمة اليخلي إيدو على ناي أجسرها، ووولك بعددددد.
غيث: ول ول يابه أعصابك يابه نتفاهم، ولك حگ يمي تاخذه من هالشارب.
عاشق: بالقرآن أطرك طر ونعل أهلك، لك بعددددد عنهاااااا.
سحبني خلاني ورا وراحله يمشي عالكيف رافع إيديه، يهدي بي حتى يكمشه قبل لا يوصله، رد ضربه اجت بصدره، دنّگ كمش إيديه أخذهن منه شمرهن.
بعد ما شايله وطلع علي من البيت بإيده عودة الماسحة، ضربه برجله.
ترك عاشق وندار لعلي شاله يضحك، گله: طگني يا ابن شاهين.
تربية ناي، شتترجى منهم؟
باس ودنق، سحب عاشق لحضنه، كال لهم:
- أنا أبوكم يول.
انداريت لقيت لحن تتباوع ودموعها تنزل، رحت لها، اجت تركض حضنتها.
- ليش تبكين يا المفهية؟
- مشتاقتلك، راح أموت على شوفتك.
- أوف يا ريحة بيتنا وحنية هلي.
- قلت بعد ما أشوفك، نسيتيني؟
- لو هيك بيا حظ جان نسيت عاشق، ولج أنا عايشة بيكم.
- تعبت بدونك، كسروني.
- ما عاش اللي يكسرك وأنا موجودة.
وخرت عنها، كمشت وجهها مسحت دموعها، همست:
- عندي أخبار تشفع غيابي يمك.
- ما أريد شيء، بس أريد أرجع أعيش وياك، تعبت كافي ناي، ما أقدر أنتظر بعد.
- راح آخذك ونعيش بيت بابا.
- بداعة عاشق.
- وروح عاشق.
رديت أخذتها لحضني، أشم بيها ريحة حنية اللي راحوا.
وانداريت لقيت غيث قاعد نص قعدة، خال علي على رجله وكامش عاشق يسولف وياه ويضحك على عصبيته وخباله، يحلف يقول له: "أنا أبوك"، وذاك بعد يتهدد.
محمود ومرته واقفين، كمشت إيد لحن، راحت يمهم، قلت له:
- هذا غيث زوجي، وهذا أخوه.
قام غيث اتصافح وياه ومحمود اتحمد له عالسلامة، عزمهم يدخلون وياه، اتشكروا منه.
كال:
- وين هيا؟
- ماهي، راحت ويا بيبيتها، دخلوا جوه.
- تركنا خطارنا بمضيفنا مستعجلين.
- لا تظل منتظر بالباب، ترى تباب هناك تريد أتصل بيها.
- لا خليها، أركان يجيبها بعدين.
باوع للجهال شلون كبرانين، واقفين يمه يتصنتون لكلامه، رد باوع لي ابتسم، رحت كمشت إيده، سحبني لحضنه باس راسي.
- تعال ماكو أحد، اقعد بس شوية بين ما أغير للجهال.
ضاعت ضحكته، صفن.
- أخاف أقول لك مشتاقتلك وتروح هالمرة إعدام.
- عندي لبوة طلعتني من حلق الموت.
- واللبوة ملت، كل كم سنة تشوف رجلها مرة.
- وين بيتك؟
- هياته تعال.
*** لحن ***
راحت ناي لبيت مشتمل، دفعت الباب دخلت وإحنا وراها، دخلنا.
مكان تعبان كلش، القاع صبة ومفلسة، مكشوف بردة على باب مطبخ مرفوعة بدون باب. قنفات بنص الطارمة قديمات.
حتى أطفالها لبسهم تعبان، مبين عليهم العوز، قعدنا وهيه راحت لداخل الغرفة ما أعرف شكو.
أباوع لغيث متوتر، طلع جكارة إيده ترجف ورثها وسحب نفس طويل.
دنق يهز برجله، أركان خلى إيده على ظهره حركها، شال راسه باوع له ابتسم، عيونه تلمع رد دنق.
حتى الجهال يمه واقفين ساكتين، واحد يباوع للثاني، عاشق خلى إيده على رجل غيث كله:
- بابا اشبيك؟
- مابيا شيء يا بعد أبوك، اتسجلت لو بعدك؟
- لا ما عندي هوية.
- هينة الهوية، أسويلكم وأدخلكم أحسن مدارس، أنت استحقيت لو بعدك؟
- ما أعرف، بس علي ناي داتسويله هوية.
أركان:
- أكيد اتسويله وتسوي حتى لجده بكبره، بس أظن عاشق بعد ما مستحق التسجيل.
- مبينين توم، تعال بابا علاوي، عش هيك وجهك مشخوط؟
كمشه ويمسح وجهه على كيف.
علي:
- هذا عاشق طكني.
- يول عش تطق خويك؟
عاشق:
- بابا يتكاونون وياه يقوم يبكي ما يطقهم.
- عفية بالسبع، وأنت شوهت وجهه؟
- لا فشكت روسهم وطقته تايتعلم ياخذ حقه لا يصير حرمة.
أركان:
- موش بيدك يا بعد عمك، جيناتك سابقتك بالشيطنة.
غيث:
- وأنت بابا عش ما طقهم؟ شنهو تخاف؟
علي:
- لا أنا ما أريد أضرب الجهال، أريد أكبر تا آخذ حق أبوي من أبو الكلب لأن زته للموت.
صفن بوجهه وسحبه لحضنه، عيونه نترسن دموع، باسه وهمس:
- ألف رحمة على أبيك، بس يا بابا أبوه ما زته للموت، أبوك فدى روحه لخاطري، المفروض تاخذ حقك مني.
وخر باوع له وأشر:
- لا.
- يول حقك يمي.
- لا عجل موش هذا عاشق من يتكاونون يفزع لي وينطق مجاني، أنت أبوي بس أبوه هو اللي عمل هيك.
عاشق:
- أبوه اتركه لي أنا أحرقه، وأنت حصتك سماهر دوس راسها وزتها بالشارع.
غيث:
- ول ول يا يابه، هاي شنهو؟ حامين أنتم؟
- عجل انخلي حق ناي يروح هيك، بس نكبر راح ناخذ فلوسكم كلهن ونعطيهن لناي، وأنتم كلكم انزتكم بالشارع.
طلعت ناي صاحت:
- عاشششق.
- وعمه السادة إذا ما وريتهم ور ما طلع ابن أبوي.
أركان:
- والنعم منك ومن أبوك، عاد أنا ويه تصفياتكم لا.
اندار باوع لي فتح عيونه، أشر على رقبته: "انذبحه".
ضحكت وأركان كله:
- ها يعني روحي هسه بيد خالتك، هيه اللي تعطيهم الإشارة اشوكت تنهوها؟
- بابا عندك سيارة؟
غيث:
- موش وحدة، عندي كثير سيارات.
- عندك سلاح؟
- أوف شتعمل بالسلاح؟
- عندي واحد ناي جابته لي بس موش حقيقي.
- اترك الأسلحة، عندي خيل راح أعلمك وأخليك أحسن خيال بالسلف.
هو يسولف وياهم وناي واقفة مكتفة منتجية عالباب تباوع له.
شال راسه كال لها:
- يلا غيري لهم تانروح.
- وين تروح؟ شنو اتقرر وتنفذ هيك بكيفك؟ ماكو بشر كدامك تاخذ رأيه؟
- ناي، المشاكل انحلها بعيد عن الجهال، خلينا نرد بيتنا ونتفاهم غادي.
- ما أدخل بيت أهلك بعد.
- يا يولي، كم يوم ما نطول، بس تطلع الجوازات تاتروحون بين ما أصفي اللي عندي وألحقكم.
- وأنا ما أروح ولا مفكرة أصلاً أسافر، بنيت حياتي وحددت مستقبلي وأطفالي مستقرين، ليش حتى أخرب كل هذا وأرجع للصفر؟
- يا حياتك هاي حياة اتسميها؟ دحقي الجهال شلون وضعهم ويا مستقبل؟ ناي تعرفين روحك شتشتغلين أنتي ويا منو؟
- نفسه اللي طلعك وما عاجبتك عيشتي هاي، نفسها اللي كبرت ذوله وحمتهم من الموت وخلتهم يحجون بزود وثقة.
- حلوو، اكو فرة بالموضوع، يا يولي جيبيها من الأخير.
- ما أرد وياك وراح أكمل اللي بديت بيه.
- راح آخذهم.
- هيك بكل بساطة تقولها؟ لمن كبروا جاي اداعي؟ تدري شلون كبرتهم؟ شنو اشتغلت وشسويت؟ ولك وين جنت من أمساهرة ويا ابنك للصبح لأن ببساطة جبته منكم مدمن أعشاب، ما يقدر ينام وأنا ما عندي فلوس أعالجه، أظل للصبح أبكي وياه وأفتر ما أعرف شسوي.
لو علي اللي جان ينشمر من كثر ما انهمل هناك ورادوا يموتوه، أقضي الوقت محتارة شأشتغل حتى أقدر أجيب له علاج.
وبنتك اللي ورطتني بيها ورحت ما فكرت شلون راح تنولد وأنا جنت مدمنة وما عندي حتى فلوس أراجع أشوفها صاحية لو مريضة بطني لمن انولدت ألف موتة متت.
- واللي جاي تعمليه راح يضيع كل التعب اللي تعبتيه، راح اتدمرين نفسك قبل جهالك، وأنا ما مستعد أشوفكم تروحون وأظل منكتم.
- ما ضيعت أحد قبل حتى هسه تقولها.
راد يحجي بس سكت من سمع صوت مرة جبيرة بالباب صاحت:
- ولك عاشق حدر يا جده، أخذ أختك ما أقدر أصعدها العتبة.
خلى إيديه على راسه ودنق.
قام أركان، اندفعت الباب دخلت هيا جنها لعبة، عيونها تلمع وشعرها أصفر، شافت أبوها ضحكت صاحت:
- باباااا.
شال راسه ابتسم، ضاعت ضحكته من دخلت ووراها مرة جبيرة بالعمر.
جانت تشبه سماهر بس أضخم مبينة هيبة، شافتنا وقفت مصدومة.
اختل توازنها، ركض أركان سندها، باوعت له وبجت، حضنها شبقته وبجت بصوت عالي.
غيث ولا تحرك، اندار يباوع لناي بغل لأن ضحكت عليه وخلته يدخل.
كمشت وجه أركان وتبوس بيه وتبكي، ردت حضنته مثل اللي ما مصدقة، مبين اللهفة عليها، دموعها تنزل عالسريع تضحك وتشهق سوى.
وخر عنها دنق باس راسها كال لها:
- شلونج يمه؟
- شتقول أنت؟ شلونى بعدكم ضالة بس بجر النفس.
- وين هالسنين؟ عش هيك بعدتي؟
- لخاطر تظلون تشتمون الهوا.
- نشتم الهوا بيها وبغيرها، قصرتي يا يمه كثير ويانا وكسرتينه من بعدج، اللي ينظلم يجي يداعي بلي الو، موش يختفي ويثبت على نفسه.
- شيء ما تعرف عنه لا تحجي بيه.
- ترانا موش نفسنا الجهال اللي تركتيهم كبرنا يا الجبيرة وقومنا ناخذ حقنا وحق العزاز من حلق السبع.
- وأنا ما رايدة شيء، يكفيني أسمع صوت ضحكتكم من بعيد، تعال لحضني يا بعد أمك.
ضحك ورد حضنها، اشتمته وباست متنه، دنق باس إيدها، وخر باوعت لغيث بكسرة، رادت تحجي وما قدرت، العبرة لازمتها، ردت باوعت لأركان، هز راسه وكمش إيدها دخلها، وقفت قدام غيث كالته:
- ها يا بعد أمك، ما رف كليبك؟
دنق خلى إيديه فوق راسه.
- حقك وعاذرتك، ما رايدة شيء، كافيني شوفتك قدامي وجهالك بحضيني.
مسح وجهه وداره للجهة الثانية.
دنقت رادت تبوسه، وخرها وقام، أباوع عيونه مليانة دموع يبتسم بكسرة، كالته:
- بس أشمك يا يمه.
- بووووويه اشكد هين كلمة يمه من تقوليها.
- غيث.
- يا غيث؟
لا تقولين بعدك ذاكرته، ويامه كثيرة عليك، لا تتندمين بيها.
سنين وأنا أدحج طولك من بعيد، أراقبك يوم يوم، ما أنام إذا ما أسمع صوتك وأمن عينك غَمضت.
عجل ما حكيتي الصدق، لأن ما غمضت عيني بعدك، ولا مرّت الراحة صوبي، بس أريد أعرف هذا الحاملته بصدرك مارف فد يوم، ما حن، ما قلتي اكو زمال تركته وراي بعده طري.
موش بيدي وحق داحي باب خيبر و...
ههه موش بيدك، بس جان بيدك تكسريني، سنين وأنا عيني بالقاع ما أقدر أشيل راسي خجلان، وبنفس الوقت قلبي ملجوم بسببك، صرت شخصيتين تاعرف أعيش. جاهل متناقض قدام العالم، أقف بصلابة، اللي يدحج يكول ماهامه شيء، أناطر يديرون وجههم لخاطر أتختل أدور حضنك مثل أي طفل فاقد أمه.
لو ضالة جان كرهتني.
وعش هسه ما كارهك، شنو جنتي تحسين من يوصلك الخبر كاعد حدر المزرعة حاضن شيلتك أدور عطرك وأبجي كل عقلي ميتة.
وعلي أموت ألف موتة.
بس أنا ما متت ونسيتك، وبعد ما تمرين على بالي.
ما رايد تذكرني وخليني بنظرك مثل ما أنا ميتة، بس قرب تاضمك وأشم نحرك بلكي يهود الشوق الجواي.
باوع لها وحكى بعبرة: طلبك كثير متأخر، ما ظل نحر ينشم، دمرتيني يمه.
تركها وراح، اختل توازنها، قعدت بالقاع تبكي بصوت عالي وصل للباب وهي صرخت.
اندار يباوع لها خايفة وتبكي على صوت بيبيتها. خلى أيديه ورا راسه ودنق، أخذ له شوية، مسح عيونه ورد أجه، شال حضنها يهمس بآذانها يهدئ بيها.
قامت عمتي قوّة راحت يمه، دار وجهه: أعرفك كاره شوفتي، بس جهالك مالهم ذنب متلهفين لشوفتك، خليك يمهم أنا طالعة.
ما رد وهي باستها من متنه وطلعت تمسح بطرف شيلتها دموعها وتبكي.
أباوع له حاضن هيا حيل وعيونه حمر دم، يباوع لخطوة أمه من تمشي تسحل بروحها مبينة مكسورة. أركان واقف يمه يحكي وياه على كيف وهو ساكت ما نطق ولا حرف لمن عبرت الباب.
بهالآثناء اندفعت الباب دخل عاشق يركض ويصيح أركااان ألحقنيييي.
شبلاك يول؟
طكيته، أجه أبو اطلع فصلوه.
لابن الكلب أش وقت طلعت ولحقت أطكه؟ منهو هذا؟
اندقت الباب حيل، فتحها غيث كله تفضل.
صيح أم عاشق.
أي عش، لا تأمر.
اندار لأركان شمر هيا عليه وطلع جره من ياخته: أي كمل يول، شنو نوع القرن الشفته على راسي؟
خويه ترى عاشق ضرب أبني.
يطكه ويطكم وينعل أبو الشارع على أبهاتكم ما تجي وتستسبع على حرمة بيتها.
ما جاي أستسبع بس جاي أشكيلها خليها تكمشه، شنو نحبس جهالنا بالبيت والله حضرت الأفندي خبل.
منهو خبل لك شو تعال أنت الله جابك.
رفعه من ياخته وطلع بيه عن للشارع. أركان شمر هيا وطلع وراه يركض، أصواتهم صعدت بره.
قامت ناي سدت الباب وعضت أصبعها تتحلف بعاشق وهو يباوع لها بتك عين.
نسمع صارت هوسة مال عالم، صوت محمود يعتذر ويسكت بيهم أكثر من ربع ساعة وهم على وضعهم.
جت ناي كمشت أذن عاشق قالت له وين أشمرك حتى أخلص من مشاكلك؟
ما عملت شيء.
أبوي اللي طلع من قبره وسوى مصيبة، عاشق أبوك استوه طالع على هاي مشاكلك حتى لليل ما يطول ترده للصخام على راس أهلك، ماكو غير أربطك.
آذاني نااااي ولج جدددة لحقينيييي.
اندفعت الباب، دخل غيث دفع يتهدد ورا أركان، باوع لعاشق أشر تعال.
ما طكيته يجذب.
غيث: ولك الفرخ مدمه، شلون ما طكيته عش هيج مخربط ملامحه؟
غير صار عندي أبو.
واللي يصير عنده أبو يمشي ويطر بالعالم؟ تعال بابا عش أنت هيج مأذي.
أركان: تربات الهتره هذا اتفرعن ما يخاف.
لابي عقدة نفسية ما يعرف شلون يطلعها.
وين عمره تايعرف الهم؟
موش صغير كاتم لمن طافح بيه القهر والتفكير.
دنق قعد نص قعدة، كمش وجهه كله منهو يضوجك؟
عاشق: محد.
يطكوك ويعيروك يبه.
لا.
علي: جذاب بابا هذا أبو عروة يطكه ويقله ابن السايب شنو تطلع وأبوك ساكن السجون.
أركان: عش ما تقلولي من أجيكم؟
نخاف يطكنا، بس ماما تروح للدوام هو يشيل عاشق من راسه لمن أطق رقبته ويقوم يبكي يالله يشمره.
غيث: هينة يبعد أبوك، إذا ما خليتك تسحك راسه بقندرتك ما أكون أبوك.
بابا بعد لا تعوفنا، كلهم الأولاد أبوهم عايش وياهم.
ما أترككم يبعد أبوكم، تعال يمي.
قعد بالقاع جر علي قعد على رجله وعاشق بصفه، دار أيديه على ظهره قربه يمه حضنه.
هيا صعدت على القنفة قعدت وراه، كمشته من أمتونه تتصنت وياهم، بده يسولف وياهم على الكيف وهم يأشرون أي ويضحكون.
هو يحكي ويا جهاله ويبوس بيهم، وأنا عيني بأركان شلون واقف يباوع لهم ويبتسم، مبينة لهفة الطفل بعينه، كسر قلبي حسيت روحي صدق ظالمته.
مسحت دمعتي، ناي قالت شنو صاير؟
ههه ماكو شيء، بس منظر زوجك يبكي شلون فرحان بأطفاله.
والله جنت ناويت له نية بس كسر خاطري، راح أنسى شلون خلاني أدمن بسببه.
الله يحفظهم لك ويفرحك بيهم.
ويحفظك لي ولج أنا بلياك لا شيء، تصدقيني إذا أقول لك أنت أعز من جهالي وأحسك أنت بنتي وأخاف عليك أكثر من هيا.
وأنا ما عندي غيرك أضيع بدونك.
أركان: ناي.
ها خويه.
إذا طلبت منك هيا تنطيني اياها؟
لااا، أخذ عاشق والله خوش ولد، لا تشوف وجهه مشخط لبالك مأذي، لاااا قمة الهدوء والحنية تخلي بقلبك.
عاشق؟
غير مرات أحس رب العالمين خالقه ملاك وبالغلط نزله للدنيا.
مم خلي الملاك بحضنك ما أريد، بطلت.
يااا ليش؟ والله أخذه وأنطيك عليه هيا هدية.
ولج هذا برج شهر يقعدنا على الحديدة من الفصول.
لا تظلم بختك أركان، منيلة وليدي صدقة لمحمد شوفه شلون يجنن.
بس لا تحلفين وتنزلين علينا غضب رب العباد، وين جماله جنة تنكة مزنجرة من كثر ما متكاون.
غيث: عجل أخذ ناي وأعطيك هيا هدية.
بطلت يابه، أطلع من نكرة أقعد بالأنكس، فكوني طلب وتراجعت عنه.
موش وجه نعمة.
ههه نعمة لا ويحكيها بكل ثقة، ما أقول لك بس الله يعينك على ما بلاك.
أخذت حسرة وباوعت لأركان ابتسم حاول يغير الموضوع خاف أتحسس.
همست ناي، هيا لك ما تعز عليك؟
لا تحرميها من حضنك.
لعد شنو الفرق هم أول وتالي أنت تربيهم.
ليش ناي وين تردين شنو ناويه تسوين؟
ما أسوي شيء، قومي دنسوي عشا.
أركان: يله خويه ذبحوني بالاتصالات، خلينا نرد وباجر نجي ويه طر الفجر.
أشر أي، دنق باسهم وراد يقوم، بكت هيا رد قعد، شالها قال لها شنو تبكين؟
لا تروح.
باجر أجيج.
لا جذاب ما تجي تظل هواي.
علي: بابا حباب بس اليوم بات يمنا وماما تسويلك كبة طيبة.
أركان: آها يول عجل وأنا أروح عادي ما تعزمني؟
عمو أنت تجي كل يوم أقول لك أدخل تقول ما أقدر أتأخر، بنتي تظل تبكي قادي تاركها.
أي هاي بنتي جايبها وياي.
باوع لي متفاجئ، قال له هاي خالة لحن موش بنتك؟
وأنت وين تعرفها؟
رفع حاجبه غيث يباوع لأركان، قال له كل عقلك يول ذني بنات أنهار وبالقرآن إمكانيتهن الشيطان ألف سنة ما يوصلها، أقعد يخوي.
العالم مناطرتنا، خطارنا أجوا.
أنعل أبو العالم لأبو أبوي، أغلق موبايلك، ما أترك هيا تبكي وراي لو يحترك السلف بكبره، خلينا نصل ويا أمها لحل.
أغلق فونه وقعد يمه سحب علي يعدل بشعره ويبوس بيه، شال راسه لقاني أباوع له بطل، تركه طلع الفون سوى روحه يقلب بيه ما مهتم له.
قامت ناي راحت للمطبخ رحت وراها لقيتها تغسل بوجهها: ليش تبكين؟
أنا ما أصلح أم، كل هذا صاير بجهالي وأنا ما أدري، يعني لو ما غيث يكتشف هالشي أظل أضرب بيه لبالي مأذي.
ناي ترى أنت تتحملين روحك أكثر من اللازم، ما قصرتي السويتيه محد تسويه لجهالها، بس مريتي وشفتي بدون أب ما ينعاش حتى لو تخليه بالجنة مجرد خدش راح يكسر قلبه.
هذا أبوهم طلع دنشوف راح يعوضهم لو ينطيهم لبدعة تكمل مسيرتها بيهم.
راح تنطيهم؟
والله لو أعرف أحركه هو وبدعة وما أخلي يلمس واحد من جهالي.
شنو مصخمة ناي؟ وخالة بدعة مريضة تخاف تحكي بالورث، كل ما جابوا طاري وقالوا نقسم، وقعت وأركان يظل ينطح بالحايط.
كلشي ماكو أمانة أنطاني اياها غيث وهسه راح أرجعها، مو أنا اللي آخذ فلس حرام، بس أخذتهن حتى أضمن جهالي يظلون بحضني واللي يوصل يمهم يكون المقابل.
الحمد لله وخلصت، طلع غيث بعد محد يقدر يوصلك، رجعيهن خلينا نخلص من هالهوسة مال الورث.
ما راح يتوزع، وإذا توزع راح ينظلمون ناس هواي بيه.
ليش؟
اكو تلاعب بالأوراق وناس ماكلة حصة ناس بالأخص الموتى، لا شاهين ولا أخو أركان الهم، من غير هواي شباب نفس الحالة بس مذكورة أسمائهم بس مالهم حصة، خو ريحانة ما موجود اسمها أصلاً.
عزة ذوله ما يخافون الله.
أووف بدعة لاعبة لعب، لو تعرفين شنو اللازمة بالورث والأملاك اللي عدها إشكدهن، لا تعد ولا تحصى بيهن خزينة دولة كاملة.
ولج الورثة مو بس ولدنا.
أدري قريت الأسماء ذوله دولة وحدهم، اكو أوراق ومستندات تصفن، خو الفلوس والمزارع لا تسولفين بيها، والنبي أي خلل يضيع أرقاب عليهن.
وأنا أقول أركان جان لا ينام الليل ولا يقعد بالنهار بس يركض.
أكيد لأن خايف ينكشفون، بدعة مسويت له وكالة بكم شغلة يمشي روحه بيهن حتى لا يعرفون، غيث غدرهم وخلى الأوراق يمي.
ناي فدوة رجعي كلشي مالنا شغل.
خلصت مصلحتي بيهن، اللي يمهم بس علي وأخذته اليوم، أرجعه شنو شي يخصه، هو يحير بمصايبه كافي عليه مصيبتي.
أقول لك ميتة جوع أنا.
هسه أقلي كبة وهاي الكيك دمره عاشق، أريد أشوف شلون راح أعيشهم.
أجانا صوت غيث من بره دخل قال: عش يابه أرملة ومحتارة بعيشة أيتامك.
ما أعيشهم بفلوس حرام.
ههه على الأساس فلوسك من الجامع ست ناي، همزين غاطة لحدر قدامك بالتزوير.
أقلها أجيبهن بتعب.
لا وأنا يطلع لي بالحظ يا نصيب، ناي بطلي تهترين، خليني كاضب روحي لا أدفرج، أطلع شيطنتك من عيونك الكل وحدة شكل.
همست رجعنا للعيون بعد رب العالمين، شنو يسوي بيك طلع جهاله ثنينهم عليه.
بس بنوتة رايد بعد، وروح أخوي أنعل أبو اللي يتنمر على جهرتك بعدها.
أي عندك مرة ثانية روح خلف منها منو كامشك؟
حرمتي حلوة وجهالي مرعبلين جنهم بزازين يتلاصصون، والصراحة ما أحب أخربط بالنسل أريدهم كلهم صنف واحد.
باوعت له صفح وانتجت متكتفة، أشرت كمل ما رد، غسل أيدين هيا بسرعة وطلع.
وين الطاوة دا أحضر وياك الأكل؟
شمرّي هالبس خنقتيني ترى.
ردت أحكي بس شفتها دنقت طلعت الطاوة واقفة بالتراك بكل ثقة ما هامها أكبر واحد، رغم غيث مو أقل إخبال من أركان بس يمكن يحبها لو أصلاً ما يقدر لها.
شمرت جبتي والشال، شلت شعري لابسة قميص مو كلش قصير ويه البنطلون.
وقفت أقلي وياها وآكل من كثر ما جوعانة ونفس ناي طيب بالأكل.
خلصنا طلعنا بره، باوع لي أركان عاقد حاجبه، ما اهتميت دخلت للغرفة بيدي الصينية، دخل وراي أخذها من أيدي خلاها بالقاع.
فات غيث بيده فون فاتح كام ويه أصدقائه، عاشق مجلب برقبته على ظهره وهيا شايلها بأيده وعلي يجر بقميصه، قعد يم أركان ثبتوا الكام أسمع واحد يقول له والعذراء جابت راسك أم تك غمازة؟
انكتم يول.
ههه جانت قبل جود تذكر الولد الجان مكضيها نوادي وسهر مو بيه شبه من هذا المتصل بينا؟
جود.
:- ههههه، ضال بس دِزاين وعلي.
:- عاد علمتك ع التنظيف واغسل المواعين لو بس تربية الجهال؟
:- حيل! أنت إشگد قديم! ولك من جانوا هنا جان يطبخ ويغسل اماعين وهو أنعم من الدخن.
غيث: خلصتوا؟ اكلوا تبن ودزولي صور جوازاتكم تاحجزلكم تجون.
جود: حجزنا قبل كم يوم. عگب باجر نجي وشقتك ما ضل بيها بس غرفة الجهال وتكمل.
:- عجل حولي رقم الحساب.
:- لا دفعنه يخوي.
:- جود دز الرقم وانضب لا تضل تلغث، وحضروا روحكم.
دخلت ناي بيدها ماعون كبة، بعد ما سمعت صوتهم راحت بجهة غيث. وخرت عاشق وكعدت أشرتلهم.
كرم: لا يا بذات! ولج شطابخة؟
:- كبة بس اشلون كبة تموت!
:- كون سم! هي تتسمم وتاركتنا على معكرونة. جود ما غزر بيج العرنوص الجنتي اتعلفي على حسابي.
غيث: أبو العرنوص، كلمت أوراق المطعم؟
:- أي والشقق، بس الشقة الجوّه الي بروح أبوك.
ناي: أخذها بدون لا تگول.
اندارلها غيث يباوعلها رافع حاجبه، وصوت جود كله: غيث استوك طلعت أخوي لا تجرب حظك.
كرم: أي ناي، سجني وزعي أملاكه علينه.
شال الكامرة غيث، كلهن: أذلفوا، جوم نواقيص، اتريدلك شريف بلمتكم ماكو.
ناي: وين اكو شريف يعاشرك؟
غلق الفون واندارلها، ضمت وجهه وكمشت أركان، كالتله: دخيله.
أركان: تركها يخوي ما تگدر لسانها باذر موش بيدها.
كمشها من نهاية شعرها، كالها: شيلي أديج.
:- مو عليك شيبك ما تتحمل شقة.
:- ناي أديج!
:- عيب غيث! ميصير تضربني بعد صار عدنه جهال لازم تحترمني كدامهم.
جر أديها، ضحكت ضحك، على ضحكتها وكفخها على راسها وجرها باسها.
كامت اجت يمي كعدت، بلشنه بالاكل. غيث خال هيا بحضنه يوكل بيها وهيه اتسوي لفات لعلي.
عاشق ضال يتماطل ويه أركان، ياكل لگمة ويكوم يتحارش بي، لمن جره خلاها بحضنه عصره كله: اركد لا أخنگك.
:- شبيك هاا شبيك؟
:- يول خلينا ناكل وبعدها نتصارع.
:- أريد اصير مثلك هيج ثور تشبه الوحش.
:- ثور وحش! لسانك ينكط عسل على أمك، يبعد عمك تصير بس أكل.
:- بس ما أتزوج.
غيث: هه قبلك كلناها. تاليك تجيك وحدة جنها فزاعة الله غاسل حضها تلف عليك.
ناي: يلا عاد اليسمع يگول أجمل ما خلق الله، همزين بدعة ما خلت وحدة بالسلف ما خطبتها وتوسلت بيها تاخذك ومحد رضت.
:- أنتي گلتيهَا "وحدة" يعني أنثى، وهذا الشي المفروض ما تذكري بس حتى تحافظين على مي وجهج من الفشلة.
:- والله لو ما بيتي وخطاري جان عرفت شرد، بس هم راح انجاوزك بأخلاقي.
:- ديله عاد اشلون أخلاق عندج! فوك الزين كله حرامية، زلمة مأمنج على مكتبو أدوسين بالثقة وتبوگين اشلون؟
:- غبية واله أنت قليل بحقك الإعدام بس هم سهلة ملحوكه.
رن فون بكنتورها، كال غيث: عندي إحساس هذا جهازي.
:- والله ما شفت شنو بداخله بس استعمله هيج بين ما يصير عندي واشتري.
ما رد، دنگ يكمل أكله بس مبين انغث. كامت طلعته ردت: نعم.
--لا باجر الصبح أتواجد بالمحكمة، احتمال الضهر أروح للمكتب.
--تمام نلتقي هناك ونحجي بالتفاصيل.
--لا هسة أتصل بأستاذ أحمد وشوف.
--تمام باي.
غلقته واجت كعدت يمي تباوع لغيث، كالتله: وروح عاشق ما شفت البي.
:- هاي هيه يولي، تركي السالفة بس أريدو.
:- باجر أحول الأرقام لجهاز عمتي وأنطيكيا.
عاشق: عش تاخذ؟ عجل اشلون اندحگ كارتون؟
:- أجيبلكم أجهزة.
:- ما نريد، ناي تشتريلنا، ويلا كوم اطلع روح بيتكم اني نعست.
:- عجل ما تنطمر كاضبك؟
:- أريد جدتي يلا كوم روح وبعد لا تجي ضوجت ناي.
:- لا تخاف على استغفر الله، شايلة شي اسمو إحساس، وجدتك ماكو تنساها، اليوم تنطمر يم أمك وباجر أخذك وياي.
عصر وجهه راد يصرخ، زمخ بي غيث، خاف اجه يم ناي ضم راسه بحضنها.
محد علق لان وضع غيث ما ينحزر، الدنيا طالعة من عينه.
خلصنه عشه، كامت فرشت غيث وأركان سوّه واني يمها.
طلعت للمطبخ، راحت وراها لگيتها واكفة اتسوي كبة، وكفت يمها كالت: روحي نامي هسة اجي.
:- إلمن هذا؟
:- للأسواق، باجر ما ألحگ عندي دوام هم اشويه يساعدني بالمصرف.
:- ماراح تردين لغيث؟
:- لا طبعًا، شنو السواه حتى أرجعله! طلك الأميرة مالته لو ردلي حقي، لو ناوي يخليني أكمل شغل، ترى ما وصلت لهنا لو ما جنت حاسبة حساب أكمل بدونه إذا رفض ينفذ كل طلباتي.
:- اني هم أريد اترك أركان، بعد ما اگدر أضل ويا أهله مرضوني وهو تعبني وكسر كلبي.
:- ما ضل شي كلها أيام وداعتج، أجي آخذج من بيته ويانا ماما، ونروح نفتح بيت أبونا ونعيش بكرامتا وخليج اتكملين دراسة وتحققين حلمج تصيرين مدرسة، راح أنربي أطفالنا ونكمل بحرية مثل ما نريد.
:- صدگ ناي؟
:- وداعت فهاوتج، بس روحي يم عاشق لان هذا يلح وغيث كوه كامش أعصابه، ساعة وكتله لان الضاهر اكو براسه موال ويريد يعلم جهاله حتى لا يفلتون شي كدام أهله.
رجعت للغرفة لگيت غيث متمدد خال هيا على كلبه وأركان منتجي عالحايط يدخن، خايف أجلب وأضل يم ناي.
صدگ جنت ناوية أضل بس بعد ما شفتها اشلون عايشة وتركض حتى اتوفر اللگمة لجهالها بطلت، تعبها أسوء من تعبي بأضعاف.
عاشق خانس يم الكنتور دموعه تنزل بسكتة وعلي يحوص.
كعدت يمه همست: حبيبي ليش تبجي؟
:- خلي هذا يطلع من بيتنا.
:- ميصير هذا أبوك.
:- موش أبوي هذا كلب طرد جدتي.
كام غيث وعاشق انحشر بالزويه، كمشه أركان كله: كل عقلك؟
:- بعد ما طگو بس أحجي ويا.
:- يول جاهل ومتعود، على كيفك ويا موش بين ليلة ويوم تريد تبدلو.
:- تبجي وتگول زلمة عجل شخليت للحريم؟
عاشق: أي اني حرمة مالك شغل، أريد جدتييي.
:- عاشق لا تخليني أفعص راسك، وجتلك صوتك ما اسمعو، عندك أم انطمر يمها.
رد يبجي، ضميت راسه بحضني. ردت غيث لمكانه، طلع جكارته يدخن كال: وين ولت أمو؟
:- دتجهز أكل للأسواق تگول باجر عندي دوام.
:- استلم بالله هاي اشلون تقنعها؟
اشويه دخلت ناي ترجف من البرد امجتفه، باوعت الأجواء كلها متوترة، هزت ايدها جابت ملف واجت يم الصوبة كعدت تقره.
رحت لفراشي صاير وراهم اتمددت.
كام علي جر بطانيتيه راح يم ناي خله راسه بحضنها كمش ايدها خلاها على وجهه وغمض غطته عدل ايدها الثانية وردت تقره.
أتعده الوقت دخلنه نص الليل وعاشق على وضعيته ادموعه تنزل وغيث يباوعله بكسرة ويتحسر، آخر شي كعد كال لأركان: يلا نروح هذا راح ينط.
هيا: لا بابا حباب بس اليوم بات.
:- باجر أجيج يبعد أبوچ.
:- لا ما تجي بعد حبااااب بس اليوم.
:- وعد أجيج من الفجر.
برطمت نزلت دموعها، استغفر شالها خلاها بحضنه وعاشق شهگ جان متأمل يروح.
أركان: يخوي استهدي بالرحمن خلي أمي ترد وعود لا تحجي وياها ولا دحگ شكلها من الأصل.
:- أخذ هيا وروح.
ناي: بتي ما تأخذها غيث، تريد تضل هله بيك ما عاجبك تروح وحدك.
أركان: وينها هيه هذا الطفل للصبح يموت.
:- بيت أم محمود أخذه ودي يمها دوم يباتون هناك.
عاشق: أي أروح يم جدتي.
غيث:
:- حَرمة، ما بيك خير.
:- هاي أمي، واللي يبكي على أمه موش حَرمة.
أركان: صح لسانك يول، بالقرآن كتمته بمكانه، قوم تا أوديك.
بعد يحكي أركان وطفر عاشق طلع قدامه، ضحك غيث، حضن هيا ونام، عينه بناي اللي مو يمنا تقرا وتبحث بالفون، شكله كاشفها لأن كل ورقة تقلبها يبتسم.
صار عندي فضول شتقرا، قمت يمها قعدت أباوع بالملف، أسماء أكثريتهم أعرفهم، من ضمنهم اسم خالي وجبار، باوعتلها أشرت "أششش".
:- شنو ذوله ناي؟
:- راح أفتح قضية بابا.
:- بابا لو عاشق ناي، كافي صار عندك أطفال، إذا ما تخافين على نفسك خافي عليهم.
:- ما علي، وإذا عالجهال أنتِ موجودة عود ربيهم.
:- ناي عقلي وبطلي هالوهم اللي عايشة بيه، تعرفين ما راح توصلين لشي.
:- صوتك، إذا عرف غيث راح يبعدني منا غصبًا عني وياخذهم يكتلهم حتى يحميني، هم رجلي يروح بيها وهم ما يبرد قلبي بدمهم.
:- ش ناويه تسوين؟
:- آخذ حقهم بالقانون بس أحاول أضيف بهارات شوية حتى أستمتع بالحكم.
:- لا تضيفين كلشي، آخذي بس حقهم ناي، لا تجذبين حرام.
:- عيب، منو أتجذب؟ أنا ايش جابني لهالطريق؟ قومي نامي يم رجلك واتركي لي دوشكك لأن هذا ابني ما ينام إذا مو بصفّي.
:- يعرف أنتِ مو أمه؟
:- الأم اللي تربي وهذا أعز من جهالي، قومي لحن وخليك فاكرة هالكلمة.
قامت أخذت علي للفراش.
طفت الضوء، رحت يم أركان، وخر الغطا، تمددت يمه، رد يخلي إيده علي، كمشتها.
همس: بس أغطيك عدل، ما لي شغل بيك.
:- أركان أرد وياك بشرط.
:- أنتِ تأمرين ما تشرطين.
:- إذا تريد تتزوج اتزوج، من حقك يصير عندك طفل، بس ما تحسب سهيلة مرة.
:- شأتزوج شبيك يبه؟
:- هذا اللي عندي، إذا تريد أرد فكر بيها للصبح.
:- بالقرآن ما قصدتها من طلب هيا، بس لأنه تشبهك ردتها.
:- هاي هي، أنا أظل يم ناي، وها لا تقدر تغصبني ولا راح تقدر تجبرني أرد، وداعت ناي مستعدة أكتل روحي ولا أرد.
:- خليها بس هالسنة، إذا ما صار نسافر نعالج بره.
:- كان فكرت بيها قبل لا تروح لها، أركان أنت رحت لها وجعت قلبي، خلص بعد ما أهتم ولا راح أحس بألم ثاني إذا شفتك تزوجت.
سكت ما رد وأنا انطيته ظهري نمت.
... قعدت على صوت غيث نازل على ناي، قمت لقيت أركان يدخن ويباوع لي مو يمهم.
وناي كاشخة على آخر موديل، بنطلونها وقميص ماوي وعليهن كوت أسود جوه الركبة.
شايلة شعرها ذيل حصان ومكياج خفيف، واقفة بكل ثقة تسمع، وبيدها كوب جاي، قالت له: والمطلوب؟
:- يولي لا تحاولين تستغبين، ما لايق لك الدور.
:- أتنفذ اللي طلبته، ومو بس أرد وياك لا أترك حتى وظيفتي.
:- رجوعك للمكتب شنو كان المقابل؟ بدون جذب، سألتك جاوبي صدق ولك كلمة ما راح أأذيك.
:- من أشطر محامي ما يقدر يستغني عني.
:- أعرف كذبتي بس هينه ملحوقة، بس دحكي يولي روحة مالك للمكتب.
:- شنو يعني أترك شغلييي؟
:- من تضبين لسانك وتبطلين تهرتين وحجابك يرد، ذاك الوقت تجيني أفتح لك مكتب، وهم إذا قبضتك داخلة بالتزوير حتى شهادتك أحرمك منها.
:- ما تقدر، لا بالبالك ذيك ناي نفسها اللي كنت تصرخ بوجهها أتنفذ اللي تريده وهي الممنونة، غيث خليني أجيبها لك من الأخير، أتنفذ اللي طلبته كلهن لو أرفع قضية طلاق.
:- بالقرآن يا ناي وروح شاهين، أقضبك وأسحلك لمكان ما بيه غير الكلاب أصنافك، أحرقك بدون نفط، هيج أخلي روحك ترفرف لا هي مسلمتها ولا هي ضالة يمك.
:- سوي اللي تريده والقضية راح أكملها، وجهالك ما تقدر تلمس شعرة منهم، أتكمل وياي الشغلة لك اللي طلبته، توقف ضدي وتحاول تضيع خالي والكلب الثاني علي، قبل لا تفكر تسويها راح تشوف ورقة الطلاق قدامك.
بعدها ما مكمله، بحركة سريعة عصر رقبتها وحكى من بين سنونه: كم مرة قلت لك لا تلفظين هالكلمة.
دفعت إيده: لعد نفذ اللي طلبته مال أتنازل عن ثأر أهلي، شيلها من رأسك.
:- قلت لك أنا آخذوا.
:- ماااريد غيث، راح تكتل وراح ترجع للسجن ويردون جهالك يتبهذلون، وليششش هاي كلها وأنا أقدر آخذه بالقانون.
أركان: يابه قولوا يا الله.
:- غيث أنا طالعة وأنت تحدد وين، يا أروح لمكتب السيد أرفع قضية طلاق يا مكتب علاء أقدم استقالة، وهذا الشيء تقرره هسه.
وقف اتكتف يباوع لها وهي ولا كأنما يهدد بيها، كمشتني الضحكة راح تجلطهم مو تقول طولها نص متر.
أخذ نفس ومسح وجهه.
:- تمام اسحبي أوراقك، أنا أسلمهن لمحامي شاطر، توكلي وتبتعدين عنها نهائيًا.
:- وشغلي؟
:- ما راح أمنعك عنه بس حجابك التزمي بيه واختلاط ويه جماعاتك الكلاب تقطعها.
هزت رأسها، شالت الكوب تشرب وتقرا بالفايل.
هز إيده وقعد عالقنفة، أركان صب جاي وقعد يشرب يمه.
رن فونها، خلت كوبها وردت: هلا أستاذ أحمد.
-- لا طالعة للمحكمة عندي شغل هناك.
-- شنو قضيتها؟
شالت كوبها شربت وقالت: أحلف يول.
-- قدوتييي كفووووو.
-- حولها على مكتبي هاي أنا أكمشها القضية.
-- حيييل بعلي مو مرة ذيبببه.
-- لا جاية يلا ما أتأخر.
غلق الفون عاضة شفتها، صار عندي فضول أعرف، قلت لها: نانو شنو قضية هالبنيه بس إلا هم قتل.
:- لا زوجها يريد يتزوج عليها، ما اعترضت قالت له مبروك.
أركان: ذبحته؟
:- لا أفّا، شنو تذبحه هيج يموت يرتاح.
:- الله يستر عجل شعملت.
:- حرقت وجهه بمي نار.
قالتها وباوعت له رافعة حواجبها.
:- ومرررض عش تدحكين بوجهي؟
غيث: سلم لي يلا خويه قومنا وأنتِ تهيري نوصلك بطريقنا.
:- لا أنا طالبة تكسي أريد أمر على غسق.
:- ناي هذا آخر يوم لك، حاولي تصفين أمورك بيها، وأنا هسه أخبر الزلام يهيرون بيت أركان تاننسكن بيه لحد ما نسافر.
:- قصدك نكمل القضية ونسافر؟
***ناي***
أشر إي وقام طلع يخابر بره.
طلعت الشريحة من الفون رحت وراه، مديت إيدي، قلت له: وروح عاشق ما شفت شنو بيه.
فصل الاتصال وكمش إيدي والفون، جرني لحضنه، حضني، دنق همس يم أذني: بدون لا تحلفين مصدقك، لو ما واثق بيك ما أخليه يمك.
:- بعدك تشتاق لها؟
:- أحبك.
:- ما قلت لها.
:- ما تغمض عيني إذا ما أكون متأكد راح ألقاك سابقتني بالحلم.
:- قلبك بعده يدق لها؟
:- كل ليلة أخلي إيدي على قلبي أتحسس نبضه وأتخيل ضحكتك.
:- تركتك كل هالسنين، ردتك تاخذ قرار صح بدون لا يحن قلبك بشوفتي.
:- أحسب الثواني للأسبوع وأظل بالباب مثل اليتيم ناطر ردة أهله، طول الوقت ما مليت ولا يئست من جيتك.
:- قلبي أضعف من أنو يشوفك بدون لا يحضنك، ولا عقلي رضى يتقبل أنو نلتقي مثل الغرب.
:- ملقب غادِ بأبو ناي هلقد ما ندهت باسمك.
خليت راسي بصدره، حضني حيل ودنق أخذ نفس طويل همس: نذرت عمري مقابل هاليوم.
:- ما ضلت روح لفقدك، تعبت وأنا أراقب الطريق لرجعتك.
:- أصفي حسابي ويه أهلي وآخذكم أرد بيكم نعيش بين رفقان الدرب.
:- أختم آخر صفحة من روايتي ويه الدم، أكمش إيدك نبعد أشقد ما نقدر.
كمش وجهي.
:- إذا تريدين جهالك ما يعيشون أيتام من الجهتين، لا تأذين روحك لأن ما أوعدك أظل بعدك.
:- ما أخليك وحدك ولا أخلي أطفالي يعيشون معاناتي، راح نلتم بالبيت اللي حلمنا بيه، ترجع من الشغل يتلقوك جهالك بالباب وأنا أطلع من المطبخ محضرة لك الأكل اللي تحبه.
باوع لي عيونه بيهن هواي حكي وعتاب، غمضت دنق أخذ شفتي، من كثر ما مشتاقة له ضعت بين إيديه، حسيت روحي طايرة، شعور ولهفة سنين، ما بعدته لمن حسيت النفس انقطع وشفتي انجرحت، دفعته وخر ينفث.
مسح شفتي بأصبعه ورد دنق يطبع بوسات خفيفة، نزل على رقبتي أخذ نفس طويل وباسها، سحبني لحضنه ضغط علي.
:- كافي غيث أخاف يطلعون.
:- ما أقدر أصبر بعد، روحي أحسها تنسحب ولهفتي فاضحتني قدام العالم وأنا أدحك بعيونك ناي، بروح أخيك ارحميني.
:- إذا أنت متلهف لقربي، أنا أمنيتي أضمك بروحي.
:- عجل امشي وياي.
:- روح حضر البيت وأنا أسحب الأوراق، وبالليل أخبرك تعال علي بس الجهال يظلون يم عمتي، وها قبل لا تعترض تره هي أمهم مو أنا ما أقدر أحرمها.
:- لحد من يظلون؟
:- تعرف لحد من غيث، لا تغشم روحك وأدري شيدور برأسك.
استوه يريد يحكي واندفعت باب البيت حيل، وخرت بسرعة دخل عاشق صاح: شتسوون هينا؟
غيث: اشتاقينه لوجهك الجن وجه شيطان ممسوخ.
:- شلون نومة بحضن جدتييي؟
:- تتحداني يول؟
:- ناي سوي لي ريوك بسرعة، رفيقي ناطرني.
:- لا يا شاطر ما حزرت، تغير ملابسك وتجي وياي.
:- وجدتي؟
:- أتررك الاستغفر الله شبليتني بيهااا، يلا روح غير تاخذك.
باوعت له أشرت: شنو؟
غيث: آخذوا وياي.
:- غيث شحكينا؟
:- يولي ش بيك أريد أعرفه على أهله حتى علي هم.
:- لا علي لا تاخذه، عاشق أنت موجود تحمي وهو شيطان يعرف يخلص نفسه، بس علي لا حتى ما ياكل إذا ما أنا أوكله.
:- غيري لعاشق يلا اتأخرنا، وبالليل أجي عليك لا تورين قلبي وهم تطلعين بسالفة جديدة.
:- راح أنتظرك بس لا تجي من وقت، بين ما تنام عمتي خطية حتى ما تشوف مكاني فارغ، والصبح أرد من وقت تجيبني هنا وتروح لأهلك.
:- اضحكي.
:- شنو؟
:- اضحكي لك.
:- عزة لعد ما قلت لك.
قبل لا أحكي مد إيده كمشتها وضحكت، ضحك على ضحكتي وعصر وجهي، دنق باسني وصوت عاشق صاح: ويييين؟
***لحن***
غيث صاح لأركان، شال رأسه باوع لي.
:- ما أروح.
:- لحن ما راح تتحملين بالقرآن، تردين تتمرضين، العن أبو الجهال لأبو اللي رايدهم.
:- وأنا ما أقدر أشوفك متلهف عالطفل وبسببي محروم، منو يقول يصير عندي؟
:- وروح أختي ما كنت مفكر ولا خالهم ببالي، بس لخاطر أختك وجهالها ما ردت أحرمهم منها وأدري غيث باقيله عشر سنين لطلعته.
:- نمت وياها؟
:- وداعت عيونك ما لمستها لحن، أعرف روحي اتحيونت وغلطت وندمت وكلام الله.
دخلت ناي قالت: يلا د يصيح لكم غيث.
غيث.
هياا هم جيبيها.
لا هي حساسة إذا انقهرت تتمرض، اتركها.
يلا أركان يخوي تأخرنا.
قام أركان، قال: تمام، قومي ونتفاهم غادي والي رايدته.
لبست، طلعنا لقينا عاشق يبكي وأبوه يتوسل، قال له أركان: شكو يول؟
ماكو شيء، هسه يسكت، شيلوه واخذوه للسيارة.
شاله وهو يرفس، حضنت ناي بستها، قالت: عينج بعاشق.
راح تتخلين عنه؟
أنتي خبلة؟ اكو واحد يتخلى عن روحه؟ بس هناك ما يتأمنن، وبليل أجي بس أوقع استقالة وأجيب أوراق أهلي وأجي يمچ.
لا تخافين عليه، عيني بيه، أعرف قمت أعرف شلون أتعامل ويه الحيوانات.
سلمت وطلعت، صعدت بالسيارة، عاشق يصرخ وناي بالباب تبكي على بكي.
حركت السيارة وهو قام يكمز يصيح: ماما لا تعوفيني.
تقول كلبه حاس أمه راح يصير بيها شيء.
***ناي***
راحوا، طلعت عمتي، اجت حضنتني، شهقت بحضنها، قالت: أخذوا مني.
بليل يجيبه لا تخافين ما يأخذه من حضنچ، خليت عاشق مقابل رُوحتِي وياه.
راح تروحين وياه وتتركيني؟
بس بليل وبالنهار يمچ لحد ما أعرف شلون أرد العلاقة بينكم، عمة شتعرفين عني هيج ناكرة الزاد والملح؟
عجل وين رايحة هسه؟ شنو رضى تشتغلين؟
راح أجيب أوراق أهلي وأطلب أقدم استقالة.
راح تستقيلين وتضيعين تعبچ؟
ما تعبت حتى أوصل لهنا وأتنازل ما راح يشوف الاستقالة، إذا ما يخليني أشوفهم كدامي معدومين ذاك الوقت أنفذ الي يريده.
تضحين بروحچ لخاطر حلمچ؟
مو حلم هذا دم أخوي وراح آخذه شما كلفني، ما راح أتوقف ولا أبطل لمن أجيب رقبتهم بيدي وأسمع توسلهم حتى أرحمهم، أضعاف أتوسله.
قلبك ما يهود ولا راح تنهجمين إذا ما ضيعتي روحچ.
جان ضعت من زمان، يلّا عمة تأخرت، روحي يم الجهال، خلي عينچ بيهم ما أتأخر.
سلمت ورحت، دموعي ما ترضى تبطل كلما أتذكر عاشق وهو يصيح لي، قلبي يعصرني.
أخذت تكسي لبيت غسق، وصلت لقيتها منتظرة، صعدت، قالت: وينج؟ اتصل من البارحة، هاي شبچ ليش تبجين؟
غيث رجع.
الله عليچ بس لا أذاچ؟
لا أخذ عاشق ويا.
ما رجعتي وياه ليش خليتي يأخذه؟ تدرين راح يحاربچ بأطفالچ لأن يعرف بيچ عنودية وما تجين للطريق بغير هالشغلة، صدق عرف بالدكتور ذو الفقار؟
والمسيح الحي إذا عرف يربطنا أني وياه ويخلينا بقدر جير يفور، يعدمنا راچديات، خلاني اليوم أطلع بس حتى أستقيل.
ولچ هذا الزمال الدكتور مصدق أنتي راضية بيه؟
أنتي قلتيها زمال، كل عقله أترك غيث وأباوع لجهرته؟ بس خلي أسوي الي براسي وأني أعلمه شلون يستغل بنات العالم أبو المتعة.
وأكيد راح تسمعين الكلام غيث وتستقيلين؟
لا تدع أحد يعرف ما تفعله، اجعلهم يعيشون المفاجأة.
وصلنا للمكتب، مسحت وجهي، نزلنا.
دخلت جوه رحت لمكتب الأستاذ، دقيت الباب ودخلت، لقيته قاعد يقرأ بكتاب، عفية شكد يحب يقرأ ولا يمل.
سلمت عليه، رفع راسه، نزل نظاراته، قال: أهلاً.
هذا الملف حضرته.
اتصل دكتور ذو الفقار قال ما تردين على اتصالاته ليش؟
مو ما أرد بس انكسر فوني من البارحة، هسه أوديه للمصلح وأشوفه شريد.
تمام، شنو هذا الي بيدچ؟
سجلت معلومات جديدة.
مد أيده انطيته، فتح الفايل، أخذ لمحة وغلّقه، قال: بس هاي المعلومات ما تكفي.
شنو أجيب بعد؟ بس قلي شنو الي يفيدنا بالقضية حتى أعرف شأدور.
نريد شيء ملموس حتى نفتح القضية واحنا ضامنين ناخذها.
مثلاً صديق مقرب يعترف عليهم بتسجيل صوتي، أو اعتراف من شخص شاهد على القضية، بصمات أو سلاح يحمل آثار الحادث.
جيد، بديتي تتعلمين، وإذا جبتيهن اليوم باچر نروح نفتحها.
صدق أستاذ؟
نعم، ما ضل شيء، كل شيء جاهز وقضيتچ محسومة وإن شاء الله تكون إلنا.
تمام، اليوم لو باچر تلقيهن على مكتبك.
وأني راح أبلش بدراستها هسه مادام فارغ.
ما أعرف شلون أشكرك أستاذ.
الله يوفقچ بنتي.
طلعت سديت الباب، رحت يم غسق أتحضر بأوراق، قالت: بشري.
سكتي، اجيت أسحب الأوراق انقلبت الآية.
شكو؟
راح يدرس القضية هسه، معتاز شيء بسيط حتى نفتحها باچر الصبح.
الله عليچ، ألف مبروك، وأخيراً ناي صدق راح يتحقق حلمچ.
أوف ما مصدقة أحس الدنيا ضحكت لي، غيث وقضيتي بيوم واحد، يلّا ولچ راح أروح للحلة.
ناي ترى شافنا أكثر من مرة وحسوا علينا، أكيد وصلت الأخبار لخالچ.
هاي آخر روحة، إذا صابت بوقتها صدق أحيي أبوي على خلفته، وإذا خابت أستسلم وأسلم القضية بيد غيث.
راح تخيب وما أنصحچ تروحين لأن خطرة المكان عليچ صار.
اتركيچ من المكان، أدبر روحي، دخلت بالأسوأ وطلعت سلامات، خليچ بجود جهز شقته راح يتزوج.
إي ألف مبروك يتهنى.
باچر لو بعده راح يجي.
ناي جود ماضي ومر، لا تذكرين اسمه بعد لأن ما أذكره أصلاً.
تمام يا القوية، يلّا رايحة.
وراچ دكتور ذو الفقار.
لا فدوة لا تقولينها، مجرد صورت غيث بمخيلتي ترعبني، مو انوب أتذكر تهديده، وهذا عايش الدور ابن الغبية.
الي يطبخ يتذوق.
لعد شوفي شلون راح أفرها عليه وتعلمي.
اجاني صوته: شلونهم الحلوات؟
غسق: عيع شكد ذوق زبالة إذا إحنا حلوات.
انداريت عاضة شفتي عن لا أباوع له وأضحك، باوع لي قال: إن شاء الله دوم الفرحة.
يا فرحة دكتور، ترى أني بنت عالم وعندي أهل، ما أرضى على نفسي وحدة تهيني وتهددني.
منو هاي؟
زوجة حضرتك اتصلت بيه البارحة ساعة كاملة تتهدد وتغلط وتحلف راح أندمكم، يابه ماكو هيج شيء، الي قال لك يجذب، روحي سألي زوجك وتأكدي، تصيح لا أني أعرف شلون أتأكد.
يا حجي منو هو؟ آااه الي وصلها لو سمعت ما فهمت وليش ما حجت وياي؟
ما أعرف دكتور، بسببها كسرت حتى فوني، اتفق وياها وحل مشاكلكم، هديها خليها تتقبل الشغلة وتعال أني موافقة.
شتفق والمن أهدي يا معودة هاي تضيعني ما تعرفيها بنت منو؟
ليش أنت مو أول واحد يتزوج على زوجته؟ دكتور رجاءً أني مو حمل مشاكل، روح لها قبل لا تسوي لي مصيبة كدام أهلي ويعرفون عيالي.
ما رد، أخذته الصفنة، طلع يمشي بسرعة ما شايف طريقه وغسق غصت بالضحك، قالت: إمكانية وعمة السادة.
غيث نشر والوباء، خلي أروح وها لا تتصلين ترى ما عندي فون بس ما أتأخر أرجع بسرعة.
ديري بالچ على روحچ ناي.
ادعي لي، يلّا باي.
طلعت نزلت من المكتب، أخذت تكسي للحلة، والطريق كله أتخيل شلون أوقف بالمرافعة وأشوف رجفة جسهم وخوفهم وذكرهم بترجي عاشق.
غمضت أتخيل القاضي يحكم وأني يم قبر عاشق، أشكل له مداليته وأقول له: خو ما قصرت وياك يا خويه؟
فززني السايق وهو يقول: وصلنا. اتحاسبت ونزلت، صاير وقت الظهر.
رحت أمشي، المنطقة بعيدة مالتهم لأن تجاوز وبيوتها فرق واحد عن الثاني.
وصلت، دخلت المزرعة رايحة لبيت جيرانهم، قريبين عليهم وأعرف أبوهم رجال جبير معاشرهم من أول ما قعدوا، هو هذا يعرف تاريخ خالي القذر من زمان.
أمشي وأبالي شلون أدخله بطريقة أسئله بدون لا أخليه ينتبه شنو غايتي، وشحطت سيارة يمي وقفت بوجهي، انداريت أباوع المزرعة خالية ما بيها بس أني.
نزلوا اثنين زلم اجوني، ما لحقت بس اتحركت، ردت أركض، كانوا أسرع مني، كمشوني، قمت أكمز وأصرخ، واحد سد حلقي والثاني ضربني بنهاية راسي بحديدة خلتني أفقد.
فتحت عيوني تغوش والدنيا ظلمة، راسي دايخ وثقيل.
فركت عيوني حيل، رجعت فتحتهن ووضحت الرؤيا شويه، أباوع داير مدايري ماكو بس حيطان قديمة مفلشة كلها بيت عنكبوت وآثار حرك أسود.
اتسندت قعدت، أسمع مثل صوت ونه شخص مخنوق وراي.
انداريت، عصرت نفسي من المنظر ----
رواية لبوة على شفا الثار الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم Leo Alfatlawi
خالة عاشق بحضني وصافنة على أركان اللي يسوق ومندمج بالسوالف ويا غيث، وبالي كلام ناي من تقول: "آخذك ونعيش بيت بابا، وأخليك تكملين دراسة."
معقول أقدر أروح وياها وأكمل باقي حياتي بهدوء؟ راح أقدر أنساك ويجي يوم ألتقي بيك بدون لا أباوع لك حالك حال الغريب؟ راح تمر علينا ليالي نتذكر شلون التقينا وشلون افترقنا، هم يجي يوم تسولف لجهالك عن حبنا لو راح تنساني نهائيًا؟
باوعت لعاشق يباوع لأبوه بغِل، ضحكت، دنكت بستُه وهمست:
"لا تباوع له هيج ترى يزعل."
رد عاشق:
"يطبهم مرض."
قلت له:
"ولك عاشق، رايحين لبيت جدك، ذوله عالم قذرين، إذا سمعوك تغلط يضربوك."
رد:
"أشعل أبوهم."
قلت له:
"شلون بيك حبيبي؟ بليل ماما تجيك تاخذك، ناي ما تتركك."
رد:
"خلي تجي هسه، أريد أرجع لجدتي."
قلت له:
"أني أرجعك بس توعدني تصير حباب حتى لا يقولون على أمك ما عرفت تربيك."
رد:
"بالقرآن أورهم ور."
غيث:
"خويَّه، لازم نشتري له ملابس، هذا جاي بملابس البيت."
غيث:
"هينه، هسه نمر على محل أطفال."
عاشق:
"أني موش طفل، اكضُب لسانك."
غيث:
"عجل اللي يبكي ورا أمه شنو؟"
رد عاشق:
"أزلمة، هاي أمي مو مثلك جبان، طردت جدتي من البيت وخليتها تبكي بليل ما نامت."
أباوع لغيث أخذ نفس، اتكتف ودار وجهه للجامَة، ما رد.
أركان:
"عاشق عمي، ما تذكر اسم جدتك غادي ترى تزعل، وأي أحد يسألك تقول له: عايش ويا أمي وجدتي، النهار سمعت."
رد عاشق:
"أحجي وأقول لهم غيث طردها."
اندار غيث خازره، ضم رأسه بحضني، قلت له:
"صدق تحجي غيث؟"
رد:
"دحگ يول، إذا سمعتك جايب طاريها أحرمك منها بعد ما توصلها لو تنط."
رد عاشق:
"ما أخاف حتى لو طكني."
رد غيث:
"أكيد ما تخاف، عجل منين طالبها؟ عاشق بس تجيب طاريها أعلقك بالبنكة."
رد عاشق:
"ناي تقول بس يتهدد جبان كلشي ما يسوي."
رد غيث:
"استلم بالله، بعد شكالت لك؟"
بدأ عاشق يشرح لغيث وأني بالقوة كامشة ضحكتي لأن ولا كلمة صدق، غيث يتصنت ويأشر: "أي"، بس مسايرة لأن نسي بجيته ويشرح بذمة وضمير. أركان هلكد ما ضحك دمع.
وصلنا يم محل، نزلوا، غيث فتح الباب أخذ عاشق شايله راحوا، أباوع لهم ما شاء الله رغم جمال غيث، عاشق أحلى منه، جامع شكو شي حلو من أبوه وأمه.
أركان يمشي بصف غيث ويتحارش بعاشق، يحب طريقة رده جنة لسان أمه يحجي بزود ما يخاف. نص ساعة وأني أنتظر، طلعوا من المحل، عاشق شكل ثاني، ملبسه أحدث موديل ومطبك أرداناته تقول جبير. ترك إيد أبوه وأجاني يركض، فتحت الباب صعد، قال:
"حلو."
قلت له:
"اتجنن يبعد عمري، الله يحرسك من العين."
رد:
"جبت لعلي مثلي؟"
قلت له:
"يمه صدقة للي يفكر بأخوه، وهيا ما اشتريت لها؟"
رد:
"لا، هاي مفهية بس تتنعوص."
صعدوا، قال أركان:
"المفهيات اختصاصي، أني شريت لها."
عاشق:
"لحن، بابا قال راح أشتري لك فون."
غيث:
"ابن ناي أصفيلك على لهجة."
عاشق:
"أنت مالك شغل، دا أحجي ويا لحن."
اندار لي، كمل:
"أي، هو راح يشتري لي وأني أنطي لناي، كل يوم نتصل بيج."
اندار غيث جره مني، رفعه أخذه بحضنه باسه، قال له:
"راح أشتري لك اثنين بس قلي شنو أدزلكم لحن وأنتو تتصلون؟"
رد عاشق:
"ماكو ولا شي أبد."
غيث:
"عجل أمك معتبرتك طفل موش أزلمة؟"
رد:
"لا، أني أزلمة."
غيث:
"لو جنت مثل ما تقول، جان قالت لك شنو كلمة السر."
عاشق:
"ناي، لحكي عاشق راح يطلع ويعوفج، وناي تتصل بسرعة."
ابتسم واندار لأركان، قال له:
"شقلت لك؟ موش كلمة السر من الماضي."
أركان:
"بعدها عايشة بعالمها، ما ترضى تتقبل الواقع."
غيث:
"بس الله اليستر، ولا تعرف منهو همه، بالقرآن تضيع نفسها بدون عقل، خبلة."
أركان:
"ما تعرف، أمن وانتبه لابنك تراه شيطان مصغر ينقل كل الكلام بالحرف."
همه يحجون وأني اتذكرت الفايل بي أسماء خالي وجماعته، معقولة الهم إيد بالصار؟ بس لا، لو همه ما تخليهم لسه يشتمون هوا وهيج تباوع لهم بهدوء.
وصلنا لبيتنا، دخل السيارة للكراج، نزلنا، اتلكتنا سماهر قالت:
"صدق تحجي يخوي هيج فشلتنا قدام العالم؟"
غيث:
"عاشق بايت بالبتاوين وراد، كاضب البطل بيدي، بعدي أريد أفوت."
سماهر:
"العالم مناطرة من البارحة وعمي ضال يتكاون مكابل الطريج ما يعرف شيقول لهم من يسألوا."
غيث:
"يم حرمته وعياله، ماكو أسهل منها."
سماهر:
"شبلاك يخوي؟ اتغيرت، وين السبع الجان يحسب حساب كلشي وكلمته ما تنزل الكاع؟"
غيث:
"كضبي لسانج وبعدي لغاد، الجاهل بيدي، لا تخليني أهينج قدامه."
دفعها ودخل وحنا وراه، لقينا البيت مليان نسوان، هنه شافَنّا والهلاهل والجكليت نهَلن عليه.
كمش إيدي أركان، دنك همس يم أذني:
"أبوس إيدك لبسي شي مستور."
قلت له:
"أركان بس نسوان."
رد:
"مقتنعة بربك ذني حريم؟ دحكي يولي، بالقرآن جنّهن جدي بليلة عرسه."
قلت له:
"صدق أركان ذني ضخمات؟"
رد:
"عجل من رحت لبغداد ساحل روحي شبالك؟ زمال غير من دحكت مصيبة جدي ولده اتزنحت بوجهي للكرادة."
قلت له:
"وشسويت بت بغداد من جبتها؟"
أخذ حسرة باوع لي:
"شأعمل وترضين عني؟"
قلت له:
"تعرف شريد."
رد:
"تمام من عيوني، اعتبريها تمت."
قلت له:
"لا تجذب."
رد:
"يولي، مجذب عليج قبل؟"
قلت له:
"أي وعدتني ورجعت بوعدك."
رد:
"ما رجعت ولا راح أرجع، يولي شنو اتخبلت؟ أحلف بغلاتج وأرد لخاطر جاهل."
قلت له:
"يعني شنو ضحكت علي من جبتني؟"
رد:
"يولي، جبت عمري أتضحك عليج، وصلت لهاي اعترضتي؟ روحي يبه، كملي زعلج بغرفة جدتي، طلعة من هينا مالج غير للكَبر، انجعل يومي قبل يومج تا أضمج وأغمض براحة."
خلى إيده ورا ظهري دفعني قدامه، شي بداخلي ما أعرف أوصفه بس أحس طايرة مو أمشي من الفرح.
دخل غيث لغرفة بيبي وحنا وراه، دنك باسها لبيبي، ونزل عاشق قدامها، قال له:
"دنك على إيد جدتك حبها."
رد عاشق:
"غير إيد ناي ما أدَنك عليها."
غيث:
"بابا هاي جدتك واجب واحترام، تدنك تبوس إيدها."
رد عاشق:
"ناي قالت بس العبد يدنك، إذا تريد تحترم أحد بوس رأسه لو متنه."
بيبي:
"صح لسانها يا جده، تعال قرب لأحبك أني."
جرته تبوس بخدوده وسماهر تضحك فرحانة، شاله غيث خلاه بحضنه يريد يأكله مو يبوس بي، ما توقعت هيج غيث يحب الجهال، ما أعرف لأن ابن ناي ويشبهها هيج لو هو حنين.
صعدت فوق دخلت لغرفتي قفلت الباب، طلعت فستان وربطة صغيرة، غيرت، همزين شعري مسرح ما غسلته.
وكفت قدام المراية خليت مكياج، لفيت ربطتي كالمعتاد من الخلف، أحسها تلوك لي.
باوعت لوجهي دا أشوف سهيلة اللي مصدكة روحها شراح تسوي.
فتحت الجرارة طلعت ذهبي، لبست بتوت وحجل، ردت ألبس مدالية شفتها ضمت صدري رجعتها، رشيت عطر، باوعت شكلي فرد نوب، خفت من ردة فعل أركان.
اتذكرت وكفة ناي، رغم حرگة غيث وتهديده ما خافت، لعد أني شبيه ليش هيج جبانة؟
فتحت الباب طلعت، صارت بوجهي سهيلة، قالت:
"رديتي، عجل وين كرامتج؟"
قلت لها:
"بجيب أركان، ضامها يخاف توكع وتنسحك مثل العالم الباقية."
سهيلة:
"هههه ضحكتيني، هاي أني الحبسني وراح يتختل بس حتى يوصل للهاويها كلبه."
قلت لها:
"لو جان صدق هاويها كلبه، جان لمسها صدق مو ضل يتصفن رغم هيه عارضة عليه نفسها وتتوسل بي."
سهيلة:
"ماكو هيج شي، منهو قال لك؟"
قلت لها:
"العرافة."
سهيلة:
"عجل ما قالت لك العرافة راح أصير أم جهاله والعاكر راح تنزت بره؟"
قلت لها:
"خليه يتقرب لك وبعدين احجي بزود، ولج وروح أخوي شرط رجوعي هو يتزوج، ضحك علي وافق، خلاني أرد لهنا بدل عليه."
سهيلة:
"جذابة، موتي بغيرتك، طول ما جنتي مطمور بغرفة جدتي ينام بحضني، صح جان يكلي لا توصليها خبر حتى لا تروح وهيه ما عندها أحد، بس شكلج ما عندج كرامة، كلشي تسحكين وتكعدين."
سهيلة:
"خليج مثبتة على كلامج، واليوم بليل نقرر حتى تحجين براحة صدر وأكثر ثقة."
نزلت دخلت لغرفة بيبي، الكل كاعد. شال رأسه أركان عكد حاجبه، درت وجهي رحت قريب من بيبي كعدت، أجه عاشق يركض كمش إيدي همس:
"لحن، أريد أكل جوعان."
قلت له:
"هسه عمو يجيب لك نساتل."
سماهر:
"يخسى الجوع يبعد عمتك، قومي أسماء سوي له ريوك."
قلت لها:
"لا، ما ياكل، لا تروحين، غيث فدوة جيب له شي يأكله."
سماهر:
"وعاشق ما ياكل شنو؟ ما عاجبك أكلنا لو موش كد المقام؟"
غيث:
"لا، ما واثقة بيكم، يا بت أبوي، ولحد يصل يمها ويحجي وياها نص كلمة."
سماهر:
"عش يخوي هيج تحجي؟"
غيث:
"كلشي بوقته حلو بس خلي تفض الهوسة ونعرف نكسر يا جهامة تا نعيد ترباته."
قام أركان أجه يمي دنك أخذه وحجه من بين أسنونه:
"صدرج يا غضب رب العبادة."
عضيت شفتي.
كز على سنونه همس:
"قومي قدامي، لا وروح أخوي أسحلج من نصهم."
دفعه عاشق وصاح:
"والمسيح الحي إذا وصلت يمها أورك ور."
أركان:
"أها، ولك تطك عمك؟"
عاشق:
"والسلف بكبره اللي يوصل قرب لحن أدفنه."
أركان:
"يول، هاي حرمتي، شو تعال تا أشوف شلون تطكني لخاطر خالتك."
شاله وطلع وهو يحرك بصدره وذاك يضحك بصوت عالي.
قامت أسماء كعدت يم غيث، باسته، دنك شال جكليته شمرها عليه أشر: "ما شفتي شي."
ضحكت، قام طلع.
رنو:
"عجل أختك وين؟ عاشق ما جت؟"
قلت لها:
"ما فارغة والله، عندها شغل بالمحكمة، وتعرفين ناي ما تحب تلتقي ويا عالم أقل منها، يا من مستواها يا أرقى."
رنو:
"شقصدك لج؟"
قلت لها:
"ولج لاجَة رنو، كمشي لسانج لا والمسيح الحي أخليها تسويج سوابق وتشمرج مكان خالج."
رنو:
"لا والله وطلع لج لسان."
قلت لها:
"ليش اكو واحد قال لك أني خرسة؟ وهاا كلمة زايدة أخلي أركان يسحك راسج."
أم أركان:
"يع، البنت انجلبت، ولج بس لناي دقت لك صدر وخلتك تستسبعين، بالقرآن أخلي يردج لأهلك."
قلت لها:
"لو تقدرين جان سويتيها من زمان."
أم أركان:
"ياع يمه، ولك أركاان تعال ليه وينك."
طلعت متخبلة، ضحكت بيبي وانتجت، أشرت: "تعالي يمي." قمت رحت كعدت يمها، كمشت إيدها قالت:
"فضت يا جده لو بعدها؟"
قلت لها:
"شنو بيبي؟"
بيبي:
"اتصالحتوا لو لا؟"
قلت لها:
"فكرت بكلامج ولكيته صدق، طلبت منه يحسب يتزوج بالمقابل أرجع له."
بيبي:
"يا جده أنتن طينة نظيفة بس الوكت ما أجه وياجن عدل، ولهيج ربجن زتجن بحضن أسباع يحموجن، هسه تشوفين شلون ربي ينصرج ويترس حضنج ما طولج ما تظلمين أحد."
قلت لها:
"ما رايدة شي بس أريد قلبي يبرد، خايفة صدق ما يصير عندي طفل ويضطر يتزوج."
بيبي:
"يا جده، عاشقج ومتسودن بيج، لا تخافين ما يرف قلبه لغيرج ولا يدحك بعينه غير وجهج، شلونها الهترة؟"
قلت لها:
"بخير، بليل تجي."
بيبي:
"إذا خشت البيت تعلقها وتخليها مذابح، خليها بعيدة بين ما نريد جيتها لبين ما يرد كلشي لمكانه."
دخل عاشق يركض بيده نساتل وجباسه، قال:
"دحكي شنو جبت لك."
قلت له:
"يمه صدقة للي يذكر خالته."
سماهر:
"عجل وانه موش عمتك؟"
عاشق:
"أنطيك سم."
بيبي:
"عيب جده، هاي عمتك وأبوك يحبها ما يرضى."
عاشق:
"غيث ما يحب غير ناي وهيا."
سماهر:
"ومنهو هاي هيا وشعرفك بيها؟"
عاشق:
"أكو زمال ما يعرف أخته؟"
سماهر:
"ياع، عندك أختك من شوكت؟ ولج لحن غيث عنده جهال غير شبل وما تقولين؟"
عاشق:
"أني اسمي عاشق موش شبل، وهييي لا تصرخين بوجهي."
سماهر:
"لا اسمك شبل وناي باقتك، والظاهر أنت تربات شوارع راد لك طك وغسل مخ تا تتأدب."
بعدها تحجي وما نشوف غير عاشق نزع حذائه ولطمها بوجهها.
ما أعرف أضحك لو أحمي، أجت شالته من أذنه صرخ، دفعتها حيل وكعت وعاشق دفرها وطلع يركض، قامت ركضت وراه.
طلعت خايفة لا ينضرب، بس صفنت وأني أباوع له شلون يركض بالبيت يفلش وكل حاجة يشيلها يشمرها عليهن، يردون يكمشوه محد يكدر.
مو طفل، زيبق عنده خفة مو طبيعية، يطفر ويلفت من بين أيديهم.
على صوت الصراخ والهوسة دخل أركان صاح:
"صوتكم يبه."
ركض له فحطان، دنك شاله حضنه، قال له:
"شبيك بويه؟"
عاشق:
"عمي طكوني وشلعوا أذاني."
أركان:
"يبعد عمك منهو طكك؟"
عاشق:
"هاي أخت غيث."
أركان:
"عاشق، يخوي تطك أختي؟"
سماهر:
"ياع يخوي والله غلط وشمرني بحذائه."
عاشق:
"جذب عمو، هيه طكتني، دحك أذاني شلعته، رجعني لناي راح يذبحوني."
يحجي ويتنفت فحطان من البجي.
مسح وجهه كله:
"محد يوصلك يبعد عمك، كافي لا يوكف قلبك."
صدق تحكي ولك، تربية شوارع هذا، لا تعطي مجال.
:- عمو، تقول لي أمك من الشارع حرامية وأنت مو ابنها وراح نضربك كل يوم.
:- تهذي وحدها، خبلة، لا تسمع منها، أبوك يذبحهم.
:- ضربتني وتريد تحبسني تأتأدب، يا عمي صلختني، قلبي يوجعني، راح أموت.
باوع لسماهر هز إيده وطلع يسكت بيه.
كمشتني الضحكة فرها بيهم خلت سماهر صافنة ما تعرف شترد.
رجعت لغرفة بيبي قعدت، دخلت أسماء وسماهر تضرب إيد بإيد، قالت:
:- الجاهل بعد ما ينقضب، ضاع، ربيته على السم.
أسماء:
:- سجلوا باسمي وأنا أربي من جديد، بس شرطي تعرفوه يطلق ناي بالأول.
سهيلة:
:- كون اثنتينهن سوى تانرتاح فرد مرة من وجوههن النحس، واحدة عاقر والثانية جابت عاق.
سماهر:
:- شبل ناخذه، وهاي نجعلها بحسرة الجهال طول عمرها.
أم أركان:
:- بس أريد أعرف إيش مشرباتهم وهيج مسودناتهم.
سماهر:
:- سحورهن يصحي الميت، ما تفيده لا بطلة ولا دعاء سيد، بدل وابنك يا عمة ما ياخذ له كف يعدل جبهتها، لأن ما مستورة، راح نمنع فوتت الزلام للبيت.
قمت خليتهن ينبحن، طلعت للمطبخ، صدق الباب ساد، الخبل ماكو حتى الزعاطيط مطلعها.
دخلت للمطبخ لقيت أخوات أركان، سلمت عليهن وقعدت أساعدهن بس بالخفايف، ما أعرف مثلهن، لليل وإحنا فد وقفة، مهما يكون تعب أهون من سم ذنيج، أقلها هنا مخلصتها تصنيف وضحك.
فضت الزلم وخلص العشاء، دخلوا عمامي لغرفة بيبي، وراهم غيث شايل عاشق على متونه.
رحت وراهم دخلت، كلهم قاعدين، قلت له غيث:
:- ما اتصلت ناي؟
:- لا ليش تسألين؟
:- إيشو ما اجت ورا عاشق ولا اتصلت، مو من عاداتها هيج.
:- ما عندها جهاز لأن أخذته منها، وعندها شغل اليوم يمكن ما لحقت.
:- حتى لو عندها شغل ما تخلي عاشق كل هالوقت.
:- هاج خويه هذا اتصلي.
أخذته دقيت رقمها، اتصلت مغلق، ورقم عمتها ما أعرفه، ظل قلبي يمها.
رجعت الفون وقعدت، قال عمي أبو غيث:
:- وين علي ليش ما جبتوه وياكم؟
:- هسه رايح أجيبهم.
بيبي:
:- لا يا جده خليها اليوم، عندي شغلة وياك أنفضها ويه طلوع الفجر، روح لعيالك.
أركان:
:- حتى البيت بعده ما كامل تنظيف، باكر بحيل الله يكمل، بس الليلة ما يبطون إن شاء الله.
غيث:
:- هاي هي الصبح أروح.
سماهر:
:- يبه عجل ما بشرك غير عنده بنت وخابيها عنه.
باوع لي عمي عاقد حاجبه، قال:
:- إيش هو، إيش وقت جابتها؟
:- ورا ما دخل للسجن بهواي.
:- إيشلون حبلت؟
:- إيش عرفني، اسأل غيث إيشلون حبلها.
أركان ضرب قصته وغيث ضم وجهه.
غيث:
:- خويه أركان اقضب حرمتك قبل لا تدخل بالغميج.
أبو غيث:
:- وع ليش ما حجيتوا، غيث باكر تروح تجيبهم وتسجلهم اثنينهم باسم أسماء.
سماهر:
:- لا يبه، اتفاقنا وياها بس الولد النا، وإذا رضت تأخذ فلوس مكان البنت إحنا حاضرين تانسجلهم اثنتينهن فرد مرة ونخلص منها.
أسماء:
:- عمي خلي يطلقها أول.
:- اللي طلبتي، اللي تنهزم وتوطي راس زلمتها مالها فوتة للبيت، آخ لو من عشيرتنا جان دفناها بس حرمات نوسخ إيدينا بيها، طلقها وزتها بالشارع.
صارت عيني بعاشق اللي يباوع لهم بطرف عينه، نظراته كلها غل، فاتح أذاناته يجمع معلومات حتى ينفجر بيهم.
أشرت لغيث ينزله من متنه، خلاه بحضنه باسها وهمس بإذنه، هز راسه إي بس شكله ما قانع.
نزل من حضنه طلع يلعب ويه الجهال بره، وهم مستمرين واحد يرفع بناي والثاني يشمرها.
غيث مجتف إيديه ومنتجي رافع حاجب ويستمع بكل أذان صاغية لمن حجت سهيلة:
:- يبه ما طولكم انجمعتوا، كلهم اللي طلبتوا منك.
أبو أركان:
:- خيرك يبه، إيش هو، اكو واحد مزعلك؟
أبو غيث:
:- خويه من اجيت وطلبت البنت مني وأنا عطيتك بدون حتى لا أخذ مهر، لأنها واحدة من بناتك، وراح المرحوم ورجعت قلت ما تطلع تظل لابني الثاني إيش قلت لك؟
:- قلت تظل يمكن بس راعوا الله بيها وبجهالها.
:- وإيش عملتوا؟
:- ماكو أحد قرب لها وخاليها فوق روسنا.
:- بس البنت انظلمت يمكم، ضيعت عمرها وهي صابرة ومناطرة تعيش حالها حال الحريم الباقية بظل زلمة يصونها ويعتبرها حرمته حالها حال الحريم.
:- أركان زلمة وعمره ما قصر ولا تجاوز عليها، صاينها وخالها بنص عينه وجهالها جهالنا.
:- البنت تشكي وتقول مركونة والرايح والجاي يعايرني، ضالة عالة عليهم وتريد ترد وياي.
:- سهيلة بنتي ما تطلع من هنا، وأحفادي ما يربون غير بيت أبوهم.
:- عجل خليه يعدل بين حريمه ويكفي ظلم، وهاي قدام الكل، بنتي مو قليلة عندي، ما رايدها ما نجبره، هسه يرمي اليمين وآخذها وياي، بيت أبوها أولى بيها.
أبو شاهين:
:- البنت وجهالها ما تطلع من هنا، إذا على أركان راح يعدل بينهن هو هم من حقه جاهل وحرمته عاقر، لإيش وقت نظل ساكتين؟
أم أركان:
:- قدامك يا خوي إحكي ورد لي ورا، هاي دحق ابن غيث إيش كبره وعلي ابن شاهين، بس هو ضال نسله مقطوع، لخاطر المفهية ما راضية.
:- وع ليش ما راضية؟ ومن إيش وقت ناخذ رأي حريمنا؟ وبعدين نريد نقسم الورث، حفيدي راح أرده وأبو غيث حفيده يورث، ظل هو لمن نعطي ورثه؟
أركان:
:- وأنا متنازل ما رايد ورثي.
:- ومنين تعيش يبه؟
:- إيش هو مكسح قدامك هذا رزق رب العباد، إيش قد أحير باللقمة، وأنا إيش عندي هو راسي وراس حرمتي، عشرة باليوم يكفينا.
أم أركان:
:- بس أنا رايدة حفيد من دون خلق الله، نسلي مقطوع، عمة راضية أنت باللي سمعتيه مني؟
بيبي:
:- أنا ما أغصب أحد، عنده عقل ويعرف يتصرف، يريد ورثه يعرف إيش هو الشرط من البداية، يريد راحته يختار حرمته ويطلع بطلقة سلاحه.
أم أركان:
:- غير أقتل روحي هيج أصفى، لا ابن ولا حفيد، بالقرآن يا أركان أغضب عليك ليوم الدين، ولك حق تعبي وتربياتي بدل ما أفرح بجهال يترسون البيت يطلع آخر نفس لي.
أركان:
:- ما أتركج، ضال هنا.
أبو غيث:
:- إذا تظل هنا آخذ بنتي وجهالها لبيتها حتى ابنها تعرسوه عادي.
أبو أركان:
:- بويه لحن بإيدك كل هالمكاون، ترضين زلمتك يتبهذل ويظل بحسرة الجاهل لو تظلون هنا يمي وأخليك فوق راسي؟
سكتت، ظليت أباوع محتارة، شنو أقول لهم؟ منو يصدق باللي يصير؟ أقول لهم ينتظروني كم شهر أخاف يزيدن الجرعة وتالي يزيدن الأعشاب يقلعون حتى رحمي، أقول لهم لا ما يستاهل أركان أحرمه من تعبه وفلوسه.
:- ها يبه إيش قلتي؟
أركان:
:- بدون لا تقول، بنتكم أطلقها وآخذ حرمتي وأطلع، ما آخذ غير سلاحي وسيارتي.
سماهر:
:- السيارة النا يا بعد أختك.
غيث:
:- ألحق أفلت قبل لا تطلع حتى لحن من ضمن الورث.
أبو أركان:
:- ها يا بوي تخليت عني، عجل منو يسندني إذا وقعت؟
:- ما أبعد كثير، آخذ بيت قريب.
:- أنت انكتّم قريب، ما أسمع لك الشور بيد لحن، راح أسألها وجوابها يمشي على قص رقبتك تاماتهتر بعد، يبه لحن وإذا قلت لك لخاطري وطلبتك راح ترديني؟
أبو غيث:
:- صدق يا خوي تحكي، غصبًا عنها منو هي وتترجاها؟
:- لا بنيتي هاي، مثل ما نرضى على بناتنا هاي هم ما أرضى أكسر خاطرها، إذا ما تقول إي ومن قلبها ما أخلي أركان يدخل على حرمته، وحق دين محمد لو ما رايدين جاهل يقبض اسمه ما أنطقها لو الموت يكون حدر رجليه.
:- هيج قمت تفضل بنت الغريب على بنت أخوك؟
:- عطيتها كلمة ما تنزل دمعتها ولا تنظلم ما طولني عايش.
باوعت لأركان لقيته مدنق، رفعت راسي صارت عيني بعين هناء، أشرت: وافقي.
عرفتها خايفة أكثر مني لا تنكشف السالفة.
صح أموت إذا قلت إي، بس الموت الأسوأ وهم ياذوني ويحرموني من الأمومة نهائيًا.
:- ها يا بوي إيش قلتي؟
هناء:
:- عمي هي موافقة، هم تحب زلمتها وما تريد يظل بحسرة الجاهل، بس انطوها مجال تتعود إيشوية مو هيج تصدموها بيوم وليلة وتريدون جواب سريع.
:- لها كل الوقت بس أريد أسمع جوابها.
باوعت له والحسرة تأكل بقلبي، أشر: إحكي.
:- مثل ما قالت بيبي، هو يعرف إيش يريد ويقدر كل شيء يسوي، محد راح يوقف بوجهه.
:- إذا راد يتزوج ما راح تعترضين؟
:- إذا مفكر بيها وناويها لا ما راح اعترض، خليه براحته يسوي اللي يريده.
قلتها ونزلت دمعتي، هللت أم أركان، شال رأسه أركان عيونه حمر يباوع لي بغضب، لأن ما خليت له عذر يوقف بسده.
ما نسمع غير صرخة الجهال وهناء صاحت:
:- لحقوا ابن غيث قتل الجهال!
طلع يركض قمنا وراه، لقيناه نايم على ابن أخت أركان وعاضه من أذنه، يريد غيث يهده ما يقدر، نتله حيل، ركض أركان أخذه منه أركان وهو قوم الولد:
:- كله ليش بابا اضربوا؟
:- يقول لي ابن الحية.
:- عجل كذب هو، ولك أمك عبرت مرحلة الزواحف السامة من قرن.
:- لا تحكييي على نااااي يلا رجعونييي.
سماهر:
:- ماكو أمك تنساها أمك أسماء؟
:- اتخسى، ناي أمي! هاي الخبيثة مثلك، تفو عليك.
:- غيث صدق تحكي؟ طقوا على فجوه، تايتربى هالتربية الشوارع.
:- ولك غييييث، قوم رجعني.
أبو غيث: من أكل لكم الجاهل مغسول حظه ما تصدقون، اتركوا لي أني أعيد تربيته.
هو سمع وهو بده يرفس ويصرخ، قام غيث أخذه يبوس به، طلع للمزرعة.
ردت أرجع، صارت قدامي سهيلة متخصرة تضحك.
عفتها وصعدت فوق.
دخلت، سديت الباب، شمرت حجابي، رحت لفراشي اتمددت، خليت راسي بالمخدة.
انفتحت الباب، دخل أركان. قلت له: اطلع.
ما رد، سد الباب، شمر سلاحه وأجا يمي. قمت ردت أنزل من الجرباية، كمشني قال: خلينا نحكي.
:- ماكو حكي بيننا بعد، هاي هي راح تتزوج، لو سهيلة تصير مرتك حالها حالي.
:- ما راح يصير هالشي.
:- راح يحرموك من الورث، كافي محروم من الجهال.
:- أنعل أبو الورث لأبو الجهال، لحن كافي فاض صبري.
شهقت.
أخذ راسي لحضنه، دنَّق، همس: مشتاق لك ورب العباد.
أخذ نفس طويل، خفت يتقرب لي، رغم لهفتي له، بس خفت يضيع كل شي وهم يرجع رحمي يتعب.
وبدأ يوزع بوسات خفيفة على خدودي، نزل على رقبتي يشم بها، وإيده ورا ظهري يحركها على الكيف، بديت أستسلم حسيت بخدر وأني بين أيديه.
همس: مشتاق لك بقد ما خلق الله من لهفة، ومستعد أصبر فوق العمر عمر.
:- أركان والله ما أقدر، فدوة أروح لك لا تقرب لي.
:- عيش هيج تعذبيني؟ بالقرآن ما أستاهل منك هيج تعامليني، غلطت وقدمت قدامك أسف الدنيا بكبرها، شنو اللي عملته بعد؟
:- دأقول لك والله ما أقدر.
:- ما أريد جهال.
:- لا تريد ودا أشوفهم بعيونك، ولخاطر هالشي لازم أبتعد عنك.
:- والخلق الكون ما أريد، ولج إذا ما أخليك على صدري ما أقدر أنام، شتهترين أنتي؟
:- وأني ما أظل عايشة وياك بالخوف، وأظل بكل وقت أتخيلك رايح لها بسكوت، لو كل ما أشوفها تباوع لي وتضحك أتخيل دتنخوني.
:- ليشششش بس لأن رحت لها مرة؟ بيششش أحلف لك ما قربت لهااا.
:- وأني ما أقدر أخليك تتقرب لي هسه لأن مريضة.
:- شبلاك يبه؟ أحجز لك يم دكتورة؟
:- لا بس أبتعد عني.
:- ترى ذليتيني كافييي، أنعل أبو اللي يعشق لأبو اللي يدق قلبه، راح أروح لها وراح أقسم عدل، وأنعل أبوي لأبو اللي يرد يتوسل بك بعد.
قام أخذ سلاحه، طلع ركع الباب. خليت أيدي على قلبي، غمضت، قطعت حتى النفس، خفت يفتح باب غرفتها. سمعته نزل، أخذت نفس.
دخلت هناء، شهقت، قالت: شصاير ولج؟
:- ما راح أقدر، دا أجذب على روحي.
:- ميخالف صبري، بس تخلصين الشهر، أحسن شي سويتيه من وافقتي.
:- راح يروح لها.
:- حتى لو راح، خلي أهم شي ما ينتبهون أنتي عرفتي، اتعالجي قبل لا يسوون الأسوأ.
:- راد يتقرب لي.
:- ديري بالك، رحمك تعبان هسه ورأساً تحملين، لا تخليه قبل لا يخلص الشهر.
:- بعد ما جنت كارهته لأن راح لها، هسه وديته بيدي.
:- كافي لا تبكين، وزين سويتِ، قدام عينك أحسن ما يروح بالختلات، وتحلى الشغلة أنوب يحبها وجاهل فوقها.
:- ليش مانعتني ما أقول له؟ ترى هو يصدقني إذا حجيت.
:- وهين المصيبة إذا سمع ما راح يسكت، راح يسحل سهيلة وأمها وتصير مكاون، وبعدها يطلقها، أول شغلة يسووها يحرموه من ورثه، ويتسجل باسم ابنها، تعب رجلك كله يصير بختها، بس إذا أنتي صبرتِ وسايرتيهم راح تحملين وتقلبين الموازين بهن.
:- وأشلون أعرف روحي صرت زينة؟
:- اشربي ماي إيش قد ما تقدرين، واستمري على وضعك بالأكل، حتى لو متي من الجوع لا توصلين أكلهم، وهو زعل هسه ياخذ له كم أسبوع ما يحكي، بلكي لنك رادة لعافيتك.
:- هاي فكرة أم أركان خلت سهيلة هيج تسوي مو؟
:- آااخ ما جنت حاسبة هيج حساب، بس هالحية أم عامر هي اللي خبرت أم أركان، والله لو على سهيلة ما تطلع من البيت لو تظل عمرها كله تخدم جوه رجلين أركان.
:- قلبي يم ناي، ليش ما سألت عن ابنها لسه؟
:- راد يروح غيث بس ما أعرف شصاير، جدتي ندهته، دخلوا للغرفة وسدوا الباب، الله أعلم شمحضرة بدعة من مصيبة.
:- وين عاشق بس لا ظل جوه؟
:- ههه مستلم الكبار قبل الجهال بالطراقات، والكلمة يردها بعشرة، وابن أبو اللي يقرب صوبه، بالأخص سماهر جاي متحامي عليها، يدحق بطرف عينه مناطر الزلة تا يقبضها ويشهرها بين الأهل.
:- تربية أمه الحمد لله ما طلع عليه.
:- حتى أمه مو هيج، الجاهل ملتوح، نظرته كلها شر وشيطنة، وأنوب غيث يأيده وأركان واقف له يدحق من بعيد يخاف واحد يطقه.
:- هذا اللي كانت خايفة منه ناي، يفرعنوه أكثر.
:- وأشلون هو طفل كله براءة؟ منين يطلبها جدته بدعة وأبو غيث يا خوفك يقبضون به وما يردوه لناي، لأن نظرة بدعة له وراها كثير حكي، اتركك منه خلينا بسالفتنا.
تعدى الوقت، هي تحكي وتنصح، وأني قلبي باب غرفة سهيلة، خايفة يدخل لها، وبنفس الوقت تفكيري يم ناي ليش ما اتصلت تطمن على ابنها.
اتمددت نامت، قمت شلت حجابي وطلعت، البيت هادئ ماكو أحد. نزلت جوه وأسمع الصريخة بالمزرعة، طلعت أركض لقيت غيث خال عاشق على قلبه يفتر به وهو يصرخ.
سماهر تقول له: جيبه أني أنيمه، وأسماء واقفة على صفحة. أركان كاعد خال راسه بين أيديه.
رحت يم غيث قلت له: جيبه.
:- يرفسك، متخبل.
:- ميخالف، تعال عاشق حبيبي.
:- رجعيني لناااي، لحن حباب، قولي له خلي يرجعني.
:- يا قلبي ليل وحظر تجول، ممنوع يطلع بابا.
:- ماااا أريد نااااي، رجعوونيييي نعسسااان.
:- دتعال إذا ما نمت بحضني أردك.
:- ما أنام ما أنام، رجعوونيي.
أخذته وصدق يرفس. رحت كعدت على الدجة، خليته بحضني. قام أركان لفه بفروته، أسولف وياه وأدقدق على ظهره وهو يلوج تقول مدمن يحك براسه، ما أعرف شبيه.
نص ساعة وقلبه تعب، قام ينفت.
كعدته بحضني، مسحت وجهه. أجا غيث راد يشيله دفعه، وطفر دخل للبيت يركض، راح وراه غيث وأسمع الصياح والتكسير.
دخلت وأشوفه يركض ويفلش يصرخ: ولج ناااي تعالي.
شاله غيث خلاه على صدره، قال له: هسه أردك يا بعد أبوك، راح يوقف قلبك كافي.
:- كذاااب كذاب.
:- وعمة السادة أردك بس اهدأ، أركان خوي شغل السيارة.
سماهر: يمه ولكم شيوصلكم بهالليل والطريق خطرة.
:- عجل أخليه للصبح يموت.
:- ما عليه هسه يتعب ويسكت.
عاشق: لا غيث حباب نعست أريد أنام.
:- بالقرآن أوديك بس اسكت.
:- لحن تعاااالي أخذينيي هذا كذاااب.
رحت يمه أخذته خليته على متني، باوعت لغيث.
:- ناي هم اتصلت؟
:- لا.
:- ليش ما سألت على ابنها؟
:- ما أعرف، وأني انشغلت ويه جدتي، استوني فرغت هسه رايح لها.
:- ناي ما تظل كل هالوقت بدون ابنها، صاير لها شي؟
:- شنو مثلا شصاير؟
:- ما أدري قلبي يوجعني أحسها مخنوكة.
سماهر: عار ما عليها، غيث خوي عطيني ابنك أني أعرف أشلون أسكته.
عاشق: لحن لاا لا تخليها تاخذني هاي خبيثة.
:- ما أتركك لمن أسلمك بيد أمك، اسكت يا روحي.
:- راح تنام جدتي وتتركني؟
:- ما تنام، منتظرتك ترد وتنميك يالله تغمض.
غيث: يلا بابا تعالي نروح.
:- لاااا لا لحن لا تخليييي ياخذني.
:- غيث أخذني وياكم، هم أطمئن على ناي وهم هذا بلكي يسكت راح يموت قلبه تعب.
:- قولي يا الله خوي ما بيها شي تلقيها نايمة.
:- ناي اللي ما تركتني هلكد بدون لا تسأل عني مو ابنها، وعاشق هذا من دون إخوته معزته تختلف.
:- تراك قلقتيني، يلا مشي راح يطر الفجر.
طلعنا وسماهر تدعي ورانا، لقينا أركان مشغل السيارة. فتحت الباب صعدت، قال: خير؟
غيث: ناخذها ويانا، عاشق ما يرضى بي.
سكت ما رد بس طفى ضوء السيارة، عدلت حجابي. صعد غيث، سد الباب. لفت عاشق بالفروة، اتحركت السيارة. همست: نام ارتاح أول ما نوصل أقعدك.
:- راسي يحكني فركي.
:- هيج؟
:- موش هيج حيييل.
غيث: دخلي أصابعك بالمقدمة شعره وحركي على الكيف.
سويت مثل ما قال، ويه مشي السيارة والدفو غفى. دنقت بسته، يا ربي أمك ما بيها شي، ساعات ما قدرت بدونها.
على طول الطريق وهو ينشق لمن وصلنا، دخلنا بالشارع لقينا مرة تفتر بالشارع تروح وتجي، شافت السيارة أجت تركض صارت قدامها صاحت: أمروتكم.
نزل غيث راد يحكي وسكت، أجته تركض قالت له: ولك راحت بنيتي.
:- شنوو ياهو منهن أحجيي.
:- ناي ما ردت من طلعتها الصبح لسه ماكو، راحت بنيتي.
:- هسه جاية تقولين؟ وين جنتي؟ عيش ما اتصلتي؟
:- بمن أتصل؟ وين أروح وأترك الجهال وراي؟ ما عندي غير رقم أبو كاظم وما يرد.
أريد أنزل عاشق على الكشن ما أعرف وأني أسمعها أشلون تبكي وتلطم.
خليته ونزلت ركض رحت يمها، كامشة أيدين غيث تقول له: لا ترد إذا ما تجيبها.
أركان: عمة بس اهدي.
:- أقول لك البت ماكووو يقول لي اهدي! كله من هذا أخذ جهازها، أنعل أبوك لأبو اللي جابك عليه، ولك جهازها تاخذه؟ عيش ابن الفكر، وين أندلها هسه؟
:- خاف بايتة يم صديقاتها لو بالمكتب عندها شغل.
:- لا ما تبات بره البيت، ما تترك بزرتها، تعرفهم ما ينامون بدونها، ولك غيث راحت أم جهالك، ولك راحت أم القلب الطيب.
غيث:
:- المن أسأل وين أدوّرها؟
:- غسق رفيجتها، اتصل شوفها وين، سرّها يمها.
طلع فونه، إيده ترجف، باوعلي كال رقمها.
رديته، اتصل، خلّه إيده على راسه، غمّض، راح يمشي ويهمس: ردي ردي لمن كالها غسق اني غيث.
أحس الدنيا افترت، كعدت بمكاني، جسمي يرجف، كلبه حس أمه بيها شي، جان يبجي بقهر.
رفعت راسي للسما: ربي رحمتك لخاطر أطفالها.
اجه غيث يركض صاح: أركااان، الجهااال جيبهممم!
:- خيرك يخوي؟
:- هاي عارفين مجانها وماخذيها، هسه يريدون لجهالها.
أم غيث: منهو ولك ذوله؟
:- يمه الجهااال بسرعة!
:- ولك بالبيت ماكدر أتحرك، روح جيبهم.
راحوا هو وأركان يركضون للبيت، اتذكرت أسماء خالي وبو صلاح، لطمت، ماكو غيرهم.
اجو شايليهم، دخلوهم للسيارة، راح أركان يم أم غيث كالها: امشي وياي يمه.
:- لا، اني أظل هينا، بس ردولي ناي، أبوس أيديكم.
:- المجان موش أمان، وإذا على أهلنا انتي بحمانه.
:- ما أرد ولا أوصل صوبهم، خليني مثل ما اني ميتة بنظركم، لا تقربولي بس ردولي بنتي.
:- تركج من غيث، روحي وياي يمه.
:- المحنة إذا ما اجت من بزر الكلب مالها لازمة، كلبه شايل جثير بعد هالسنين، بدل ما يتزنّح لحضني يدير وجهه من يدحگني جدامه.
:- موش وكت هالحجي.
:- ولا راح يجي وكتو، روحوا يمه مودعين بالله، وانت غيث يمه، ردلي ناي، طلبتك لا تردني، وبعدها عهد ما راح تسمع عني ولا تدحگ ظلي جدامك.
هز راسه وصعد بالسيارة، ظل أركان يتوسل، ما رضت، ردت تبجي للبيت، صعد أركان شغل سيارته وشحطها.
حتى لساني انعقد، أحس روحي داخل حلم، أباوع لغيث عاصر جف إيده، ما أعرف شيفكر لمن ضغط على أسنونه حيل وضرب الدشبول بكل قوته، كمش راسه.
:- بس اهدأ، نحصلها ما تروح.
:- كلتلها بطلييي، بطلييي يولي، ركدددي، موش كدهم، اااخ كون أكضّبج.
:- شيعرفك همّه؟
:- آخر مجان راحتلو الهم، ماكو غيرهم، ذوله مراقبيها الهتره من زمان، وما انتبه من كثر ثولها، نزلني يمك عالشارع واخذ الجهال يمك، لحن خويه عينج بيهم لا تغفلين.
أركان: وين تروح؟ خليني أوصلها وأجي وياك.
:- ياااخي نزلنييي، بلكي ألحگ وعطيني سلاحك، إذا تأخرت لحد يلحكني، أركان خويه الجهال بأمانتكم.
:- غيييث، ما أخلّيك تروح وحدك، بس أوصلها وأخبر الشباب.
:- أمي دزّلها الشباب تحميها، وإذا قدر الله وما رديت رجّعلها الجهال، ولا تدلّي أحد مجانهم، يلّا خويه نزلنيي.
:- غيث بس اسمع!
فتح باب السيارة هي وتمشي شحطها أركان وكف، نزل منها، دنگ مدّ إيده انطاه السلاح، كله: ما تعتاز وصية.
:- أموّدع بأمانة الله يخوي.
وكف سد الباب ودكدك عالسيارة، غمض أركان وداس، رجعنه للبيت، الطريق كله صافنة، لا أعرف أندعي ولا أعرف أسأل، أباوع للجهال ورد أباوع لأركان الي يسوق بخبال ويخابر بالشباب يطلعون قبله.
وصلنه للبيت لكينا عمامي كلها بالباب واكفة، اجت سماهر تركض فتحت الباب كالت: راح أخيي!
أركان: نفس ما أسمعلج سماهر، والخلق الكون أخلي جيلة براسج وأسكتج بالمجان.
:- ولك استوى طلع من الموت!
:- ويروح فدوة لخاطر أم جهاله، بعدددددي!
:- يمه أخوي راح لحگيني!
:- أنعل أبو أخوج لأبو عشيرتج، لج سماهرررر بعدي عن طريجي.
نزلت شايلة هيا، وأركان عاشق، اجت هناء أخذت علي، دخلنه جوه لغرفة بيبي، دخلت كالت: ها يجدّه؟
شهكت.
:- ترد يجدّه ما عليها، أختج سباعية.
:- راحت ناي بيبي، راحت هالمرة.
:- ما تروح، زلمتها يردها، جيبي الجهال دفيهم.
دخلت سهيلة فرشتلهم، خليت هيا، نزل أركان عاشق وعلي بصفهم، ركض لكنتور بيبي فتحهه، يطلع بالأسلحة ويخلي على جهة.
بيبي: خبرتوا الأزلام؟
:- أي جدّه، طلعوا جدامي بس كون نلحك ما جاتلين البت.
:- ما يجتلوها راح ينكشفون، وهي هتره تعرف تحمي حالها.
:- هيّنه المصيبة، يعرفوها مصگوعة ما راح تسكت، وظلتها تردهم وره الشمس.
:- عجل وين جنتوا كل هالوكت ما عرفتوا تحموها؟
:- جدّه جنّها شيطان ما تنكظب ولا واحد يعرف شتفكر، الخبر دفناه وضيعنه أثره، أشلون عرفت ما ندري.
:- البت لچعة، فرّت عقولكم ووهمتكم، دمها حامي ما تسكت عن حق أخوها، ولا راح تركد إذا ما تأخذو بيدها ونسلها يطلعون مثلها سباع، ما يهابون الموت يجدّه، ردوها ليه.
:- وأهلها موش گليلين، أسوأ ما خلق الله من بشر، الغدر وقلة المروءة تحدر بدمهم.
:- اتزنّح وره أخيك، لا تردون إذا موش بيدكم، عطوا اليطلبو منكم وزت أرواحكم وراها، هاي أم حفادنه تستاهل.
أشر أي، شال الأسلحة وراح يركض.
كعدت بصفهم للصبح، الهوسة ناس داخلة وناس طالعة، واني دموعي ما نشفت، عيني بالباب بلكي يجي واحد يكول ردت.
انفتحت الباب دخلت هناء كالت: جدّه وحدة طالبتج، كلتلها جدتي مشغولة تعالي غير وقت، تگول ما أطول بس چلمة.
:- اليطلبنا لو بنص عزانا ما نرده.
:- آسفة جدّه بس لبالي مالج خلگ.
:- اتزنّحي يجدّه ولا تعيديها، عيب وانتي تربات مضايف، لحگي عليها لا تروح.
:- لا ما راحت، مناطرة مبينة عدها مصيبة وجاية.
:- هلابيها خلها تفوت.
فتحت الباب على وسعها، دخلت مرة جبيرة ركضت دنكت على إيد بيبي كالتها: طلبتج لا ترديني، ما عندي غير الله وانتي.
:- مگضية يمه كولي.
:- بنتي سعاد تعرفيها الأرملة.
:- الله يستر على بنواتنا وعليها، شبيها؟
:- جايها واحد سكط ابن حرام وهدد وحنه موش كده، وأبوها يگول راح أعطيها ماگدرلو، دخيلج حاجي أزلامكم يردوا عنه ويترك البت، والله تعرفيها صغيرة وفقيرة راح يظلمها.
:- ردي بوجهج لأبوها كليلو الحجة بدعة طالبة بتك سعاد لجبير السلف أبو أركان حرمه...
***ناي.
اتسندت كعدت اسمع مثل صوت ونه شخص مخنوك وراي.
انداريت عصرت نفسي من المنظر، رجال مجتف ودمه على كد جسمه.
رجعت ليورا اباوع المكان مثل غرفه قديمه، رطبه من طين او مطبخ، اثر طباخ وفوكه تهويه عطلانه.
شبابيج مصبوغه ومفطره، اكو باب ومن الجهه الثانيه حديد، ويمه طبله نايلون مكلوبه على وجها.
كمت للباب سحبته حيل مقفول. ركضت للشبابيج جريتهن ردت افتح النوافذ ما كدرت ملحومات. دنكت اباوع من الفطور مامبين بس حايط مسافه.
صرخت: ياعاااااااالم لحكونننه.
دكيت عالجام حيل ماكو نفس. ضليت ادك واصرخ بعلو صوتي لمن تعبت ما حصلت شي حسيت حنجرتي انجرحت.
رجعت للباب ادفر بيها اجر باليده خربانه ماتفتح. انداريت ادور حديده لو شي افتح بي ماكو، الغرفه فارغه.
رد الرجال يون. رحت يمه دنكت كلتله: وين احنه؟
فتح نص عيونه ون وغمض.
:- احجي فدوه، زين ليش انت هنا؟
:- اااه.
:- ليش هيج كاتليك ومنو همه شرايدين منه؟ بس احجي فدوه بلكي اكدر اساعدك راح اتموت.
:- مم.
هزيت متنه اتكول جثه بس نفس ضال. حركته حيل اريده يصحي اتقيأ دم.
رجعته على وجهه. دنكت اريد افتح اديه، غمضت بخوف واني اشوف الواير داخل باللحم مال اديه من كد ما رفيع.
فتحت عيوني خليت اصبعي ردت بس اطلعه، صرخ بطلت.
:- احجي ما طولك كعدت، ليش هنا؟ شنو ذوله سلابه؟
:- ممم.
:- كم واحد واشوكت يجون؟
:- ممم.
:- يمعود رد رحمه لدينك خلي افتهم اشلون اخلصك واخلص روحي.
ما رد بس يعصر بنفسه متألم.
كمت رجعت للباب شلت الطبله اضرب باليده بكل قوتي، مبين مقفول من وره بقفل سلقي.
شمرت الطبله ونزعت المانتو والحذاء. رجعت للباب اسحب وادفر حيل لمن رجليه طكت.
سمعت طكطكه خليت اذني عالباب اتسنط. صار هدوء ماكو. دكيته صحت: فتحوووووااا وينكمممم!
دنكت شلت الطبله. رحت للجام درت الرجلين مالتها وكمت اضرب يادوب اتكسر قليل بس افطور صار. ماعرف شنو من جام هيج قوي.
اجتني ريحه خنكتني مثل الفطيسه. دنكت باوعت اريد اشوف شي لو اعرف هالريحه مال شنو. مكان مثل الترك ضيق غيره ماكو.
سديت خشمي رجعت لمكاني لان تعبت.
الجو بارد والكاع اتصل، ريحه زفره الدم وجيفه بره احس اريد اتقيأ.
شلت المانتو خليته على رجليه لفيت روحي خليت راسي غمضت تعبانه انفت.
وين شمرتي روحج ناي هاي الماجنتي حاسبه حسابها.
عاشق يمه راح بدمعته اذا متت راح يضل عمره كله كارهني دخيل ربي.
شلت راسي للسكف همست: ربي دخيلك لاعتراض على حكمك بس هذا يموت بدوني متعلق بيه لو تبرد كلبه وتشيلني من فكره لو تساعدني. وعلاوي اذا ما خليت ايدي على وجهه ما يغفه.
خليت ايدي على كلبي هيا وين تكدر تعيش بهالدنيا بفهاوتها حتى ما وصيت عاشق يحميها من الوكت.
يارب بعدهم صغار ما لحكوا يشبعون من حضني ولا لحكت اعلمهم اشلون يكدرون يعيشون وحدهم.
كمشت المداليه عاشق: اندعيلي يم ربك لخاطر هالجهال.
والله ندمت لو اعرف هاي نهايتي مجان صحت على واحد بيهم جان تركت الدراسه وكضيتها العب وياهم ما حرمتهم حتى من الطلعه بس ردتلهم مستقبل.
يمه عاشق اشلون بيك راح يضربوك محد يتحملك.
عضيت ايدي اشلون جنت اضربه وحاسبه.
ربي ادري سويت هواي اغلاط بحياتي وادري دتحاسبني واستاهل كلشي يصيرلي بس اطفالي امانتك يارب احميهم بعدهم زغار وكلبهم مايتحمل الوجع.
غمضت اجت ضحكت عاشق كدامي تخيلته يمي سحبته اشتم بركبته وابوس بي.
شهكت بعدني ما شبعت منهم بعدني ما لعبت وياهم ولا سولفت بعدني ما شاركتهم هموهم ولا حميتهم.
ون الرجال.
:- دخيلك احجي ولك عندي اطفال عينهم بالباب منتظرين جيتي.
:- اااااه.
:- والله عندي ابنيه اذا خافت تتمرض ما تعرف حتى تكول اشبيها.
:- بووووي الحكني.
:- احجي ابوس ايدك ولك تركت وراي يتيم اذا ما رديتله راح ينظلم.
عاشق محد يحمله راح يعذبوا كره بيه.
:- اخذوهن ما اريد رجعوني.
:- منو همه وليش ماخذينه؟
ما رد بس عصر نفسه وغمض.
رجعت عضت المانتو ابجي بحركه وقهر مو على نفسي على التركتهم وراي.
لليل واني على كعدتي وكلما جايه الريحه تكثر من كثر البرد مثانتي انملت.
لميت روحي وتلفلفت بالمانتو حتى ادفه. صارت ظلمه حتى ضوه كمر ماكو الجام معتم.
اسمع طكطكه وقفل الباب ينفتح. عدلت كعدتي وجسمي يرجف. انفتحت الباب دخل رجال ما اشوفه. فتح الايت واشوف انصدمت واني اشوف كدامي اخو مرت خالي.
دخل ودخل ورا خالي بيده بطل مي يشرب بي. شافني ضحك.
كمت وكفت. اجو يمي دفعني وكعت ليورا. خله رجله على صدري كال: لبالج مانصيدج.
:- والله عرفتك انت ماكو ناقص يغدر غدر نسوان غيرك.
:- من يومج كح--- وبدون تربيه بس اااخ اشلون ماكتلتج بذيج الليله.
:- غلطه عمرك وراح اتعض اصابيعك ندم وراها.
:- هههههههه ملحوكه الماصار قبل يصير هسه بس خلينه نستفاد منج بالاول شتكول جبار؟
:- اووف انطينياها ساعه اطفي ناري بيها وكتلها بعدها.
:- الك بس مو هسه خلي اشكد يدفع بيها.
:- اي والله اطعم الشغله تصير اووف شراح اسوي بيج املخج تمليخ.
:- ورجلها الي اذا ما خليته يبجي مثل الزعطوط وطلع الضرب من بين اعيونه مانه ابوك يا سامر.
:- خلصتوا لعد اسمع بالفصحه لا يلدغ المرء من الجحر مرتين وبالعامي الضاكها ما عاود.
:- شتقصدين بت ارزيد الساقط؟
:- قضيتك اتسلمت بيد المحامي جنت حاسبه حساب هيج شي ومسجله فيديو ذاكره اسمائكم الرباعيه. اذا اختفيت انتم سبب اختفائي.
:- وين التسجيل؟
:- للاسف يم غيث ونسخه ثانيه يم المحامي والثالث يم شخص لو اتخلي روحك ماتعرفه راح يقدمه للمحكمة بعد اختفائي بأربعه وعشرين ساعه.
:- ههههههه عود نتلاكه بجهنم.
:- ليش كتلت عاشق؟
:- اغسل عار امج مثل ما هسه راح اغسل عاري.
كالها وضربني دفره على صدري نيمتني بالكاع من قوتها.
سحك على ركبتي خنكني. ادفع برجله بس ما اكدر ذاب حيله. احس الهوا بده يخلص انكطع التنفس كمت ارفس.
دفعه جبار كله: مو كلتلك نفسي بيها لا تكتلها كبل لا استلذ بلحمتها.
:- شبعوا بيها بس خلي احصل من الزمال مالتها كم دينار واخذوها لا تردوها لمن ترسوها نغوله.
رد ركعني بالبطل وطلع.
كعد جبار مد ايده على صدري عصره. كمشت ايده دخلت اضافيري بيهن حيل وسحبتهن هنه واللحم. جرها بسرعه.
كمش اديه اتماطل اريد احرر روحي ما اكدر. دنك رد يبوسني تفلت بحلكه.
وخر راسه ركعني راجدي سطر راسي بالحايط. كام.
:- راجعلج اذا ما اشلخج كدام رجلج واخليج تفرفحين جواي ما اتسمى عالرياجيل هيج اعيد امجاد امج بذيج الليله.
:- كون صدك رجال وتسويها كدامه لبالك كلها جبار.
:- كلها وقت يحلوه ما ضال هواي حضريلي روحج هالزرور البيض اريدهن يرفرفن بين رجليه.
:- قذر وناقص تفووو.
:- اووف حتى تفلتها تنمص بويييه شيجيب الصبح بس لو ماخذ الزركه اااخ شبيه نسيتها انتظريني رادلج.
:- قبل لا تفكر تسوي شي اتخيل اهلك كلها معدومين وكدام عينك وروح اخوي الزلم الواري ما يرحمون احد.
:- شوفي هذا الكدامج شنو مصيره وهو ربع شغلتج ما مسويها وانتي قيسي حضري نفسج.
باسني بالهوا وطلع. قفلوا الباب.
لميت روحي اريد اسيطر على جسمي من الرجفه ما اكدر.
راح يسويها هذا ناقص دخيل ربي بس لا صدك كدام غيث لالااا دخيلك يارب كلشي اتحمل بس ذيج نظرات بابا لسه بعيوني لا تعيدها عليه.
ضميت وجهي سنوني وحده اطك بالثانيه لنص الليل واحس حتى عقلي من الخوف راح يختل. مجرد اتخيل عقلي يوكف.
رجع الرجال يون انت شنو سالفتك هم ماذيهم لو وراك فلوس.
الريحه كلما جايه اتزود والبرد يدخل جوه العظم. ظلمه ما اشوف كلشي بس اسمع ونت الرجال لوجه الصبح حتى حيلي خلص.
مثانتي بعد ما اكدر اتحمل احسها سجاجين تتملخ. شلت راسي لكيت الرجال فاقد ما اكدر اكوم كد ما محصوره. زحفت يمه ندسته ماكو صوت هزيته هم ماكو بس يتنفس.
اخذت البطل ورحت بالزويه مال الحايط خليت كدامي المانتو سد بينه عالسريع وكمت تأكدت من الرجال ماكو منه صوت.
رجعت لمكاني كعدت ولفيت روحي خليت راسي على رجليه ما جان عندي غير اندعي كون يكتلوني ولا يسون الي براسهم.
من التفكير والتعب رحت بالنوم. ما كعدت غير على شمس الضهر داخله من الجام.
فتحت عيوني اباوع للرجال حلكه يطلع منه دم ويتنفس بطيئ.
غمضت درت وجهي. مرت ساعه والثانيه صار المغرب وماكو احد حتى الشارع سنطه. فجأه انفتحت الباب دخلوا ثنين شباب ملثمين واحد شمر علاكه عليه والثاني اخذلي صوره طلعوا حتى ما لحكت احجي.
فتحت العلاكه بيها نص كرصه خبز ونص بطل مي.
من جوعي اكلت بدون لا فكر بيهن شي. داشرب المي واجه بالي خالين بي منوم.
شربت غطه واحد نزلته. درت بيدي غسلت وجهي خليته بصفي منتظره اذا تعده نص ساعه ما حسيت بدوخه يعني نضيف حتى اشرب لان ميته عطش.
لليل واني الخوف يمشي بجسمي كل شويه اشرب شويه مي واغسل وجهي لنص الليل واني اترقب احس عقلي انشل هلكد حملته خوف وتفكير.
رفعت راسي للسما كلتله: امانتك يارب تعبت.
خليت ايدي جوه راسي اتغطيت بالمانتو ونمت.
صار اليوم الثاني واني على وضعي ماكو احد دخل ولا سمعت احد بالبيت.
رغم الرجال مابي لا يحجي ولا يتحرك بس حسيت بالامان اقلها نفس وياي بالمكان.
هلكد ما فتريت بالغرفه وحاولت ادور مكان انهزم منه. مليت وبطلت لان مأمنين المكان مبين ماكو بشر يمر منا لا اكو منفذ الواحد يطلع منه.
كاعده وكت المغربيه واسمع انفتحت باب حديد وصوت رجلين بس هواي. انفتحت الباب دخل ابو صلاح شافني ضحك كال: ناااي.
:- الله ياخذكم مابيكم شريف نكسين. جنت متوقعه وياهم واني اكول الجلب بدون اذنه وذيله اشلون يمشي.
:- ما ضل لليل وخلي الجلاب اتركصج على ال---- دخلوووا.
هو كالها واندفع كدامه غيث مربط وراسه عليه جيس. كمت متفاجأه ركضت كمشته همس: لا تحجين.
ابو صلاح.:- تذكرين اشلون كطع ليله عرسنا بس لا تهتمين اليوم لو باجر بالاكثر اعوضج وكدامه وراح يكون الشاهد هههههههههه.
جبار. :- اني حاجز كدامك.
:- نتشارك الشركه حلوه هههههههه.
غيث. :- خليكم مثبتين على كلامكم وعمه الساده مقابيل كل جلمه وحده من اعراضكم وكدام العالم موش بالختله.
:- لالا سبع شو وخر هذا.
اجه راد يضربه. دفعته ضربني راجدي وكعني.
وخر الجيس من وجهه بعده ما شايل ايده وركعه غيث كله كعده بمكانه. ركض جبار ضربه بوكس بحركه سريعه دفره بين رجلي.
دخلوا الشباب يتماطلون ويا يردون يكمشوا ما يكوروله لمن ضرب خلف راسه بحديده كعد على اركبه.
خالي. :- تركوووا صاحي خلي يسلمونه الفلوس وسوه التردوا.
غيث:-.
أنت حصتي من دونهم.
ضحك غيث: ههههه حصة مِنو؟ غير جنك جريدي ووقعت بيدي!
لم يرد، بس صك على سنونه.
أنا، أنا، ودير بالك تالي هيج صيدتك سهلة.
اتخسى أنت وربعك الناقصين، الساحلهم وراك، موش أنا اللي أنقضب، لو ما أسلمك نفسي لا أنت ولا عشيرتك كلها تكدر توصلني.
وفرت عليّ، ربطوا!
شغلك وياي، اتركها اتروح!
ربطوا!
خليك مرة واحدة زلمة، واجهني، تاتستاهل ينكتب على قبرك اسم يدل على جنسك.
جاء اثنان وأمسكاه من كتفيه، وواحد انحنى على رجليه يربطها، وهو يصرخ: اتركهاااا!
الفلوس اللي جبتها قليلة، اتفقنا على هيج؟
لك يا النكس، هاي عرضك اتركها! وشتريد فلوس؟ اتصل بأركان يحولك.
لعد إيش قد حمار صدقت أتركها؟ رفعوا!
غيث يتوعد، عيونه تريد تطلع من الحرقان، وخالي واقف يضحك.
وضعوا الطاولة، صعد عليها واحد، رمى الحبل بحديدة معلقة بالسقف، رفعوه بالمقلوب، ربطه ونزل.
لميت رجليّ، دموعي تنزل وأنا أشوفهم إيش يسوون بيه.
شقوا قميصه وجابوا واير، غمضت عيوني ما أكدر أشوف وهمه يضربوه، مال واحد متحاملين عليه وعندهم ثأر وياه.
ما تركوه لمن دمّوه، فتحت عيوني لقيته منتهي، يباوع لهم بتعب.
دخل جبار وبيده بوري، قفزت رحت بوجهه قلت له: كافييي كتلوني!
ربطوها!
جبان وحيوان، اتركه!
بالليل أعلمك الجبان إيش يسوي.
تفوو عليك، ناقص مرجلة تتختل مثل الجاهل.
ما ظل شيء يا حلوة وشوفي الجاهل بعينج.
هسه عرفت ماما ليش كانت ضامة السالفة، أثاري تعرفكم حيوانات ما عدكم صلة بالرجولة أبد.
أنا أحكي وما حسيت إلا الضربني برجلي، قعدني بالكاع، أمسكه أبو صلاح، قال له: خليها صاحية نحتاجها.
ردت أقوم، أمسكني واحد من الشباب، واحد بلش يضرب بغيث.
أشوف إيش لون يضربون بدون رحمة وأنا أتخبلت، قمت ردت أركض ما خلاني، لزمني جرني، انداريت أريد أفتح إيده، قبضته قوية، قمت أقفز ما أعرف إيش أسوي، كل ضربة ببطنه أقول انتهى.
رد لظهره، غمضت ما قدرت أتحمل، حس ضغطت أسنونه عن لا يطلع صوته لمن صاح: آآخ بويه.
دفعت الشاب حيل، عتني رجعني لمكاني، واحد جاب حبل، قمت أتوسل بخالي يتركه.
ربطوها وشمروها!
دخيلك خالي، راح يموووت!
يلا لك، سد حلكها وياك.
لا لا خاليييي، خالي أطلب فلوس مكانه، لا تقتله، هذا غني وجبير، أحفادهم راح ينطوك مكانه هواي.
أبو صلاح: ههههههه متانيج يا القشطة، ولكم إيشوكت يجي الليل بويه، مو خدود صارت فراولات.
ولك كلبببب، راح يموت، محد ينطيك والله مو ببالك غشمه وثولان مثلك، إذا ما تأكدوا عدل دينار ما ينطون.
ربطوهااااا!
أمسكني الولد يربط وأنا أتوسل وأغلط، عيني بيه وعين بغيث مغمض صاك على سنونه.
رمني بالزاوية، قال لهم: كافي، اتركوه يلا، وشوفوا هذا مات لو بعده.
أبو صلاح: اسحلوا، جنّه شيطان ما يرضى يموت، مجلب بالدنيا.
جبار: انطوا عشا إلهن خطية جوعانات.
راحوا اثنان شالوا رجلي، طلعوا يسحلون بيه، فتح عيونه يباوع لهم بترجي.
طلعوا سدوا الباب قفلوا، باوعت لغيث، حجيت بغصة: غيث أصحى فدوة.
الله يعثرج.
زحفت وصلت يمه، خليت راسه على راسه، شهقت، فتح عيونه حمر، بسته، ابتسم، همس: متأخرة يا الهتره.
آذوك الجلاب.
ناي، الدم نزل براسي.
إيش لون أفتحك؟ إيديّ مربطة.
غمض يأخذ النفس وينفخ بهدوء حتى يعادل الدم براسه.
احتاريت إيش أسوي، دنكت أريد ألوح رجليه ما قدرت.
زحفت للبوري بالكاع، انداريت أمسكته، خليت إيديّ أريد أفتح هم ما قدرت.
يا الصكعة.
اجيت اجيت.
رجعت أزحف وصلت يمه.
ما أكدر غيث، زين تكدر تفتحهن بسنونك؟
أغبياء حتى حبلهم مثلهم مال ملابس.
راح أندار وحاول تفتحهن.
أشر إي.
قعدت على ركبتي، خليت إيديّ على حلكه، حسيت قوة سنونه ضعيفة.
وخرت، رجعت أزحف للبوري، أمسكته وكملت زحف للجام.
قعدت على ركبي، انداريت للرازونة، أمسكتها بسنوني، اتجيت، ردت أوقف فلتت وقعدت أباوع لغيث يأخذ أنفاسه بصعوبة.
رجعت كررت المحاولة مرة واثنين، وكل وقعة أقوى من اللي قبلها، بالثالثة قدرت أوقف.
انطيت ظهري للجام، ثبت البوري بنهاية ظهري، أمسكته حيل ورجعت بكل قوتي، اجت بالجام.
درت وجهي لقيتها مفطورة، رجعت ضربته مرة ثانية، حسيتها انكسرت، ما درت وجهي، رجعت ضربته أقوى، سمعت تكسر.
رميت البوري، رجعت أتلمس بأصابعي، أمسكت قطعة جريتها حيل طكت واجت باللحم، غمضت وعصرت نفسي.
قعدت أفتح، دنكت على رجليه فتحتهن، ما اهتميت للدم، ركضت لغيث، ضربته حيل على وجهه، صاح: أنجعلج بالكسر بجاه محمد.
ببالي مغمي عليك، إيش لون أنزلك؟
افتح إيديّ.
تمام هسه.
قمت شلت البوري، كسرت قطعة من الجام أكبر، رحت لإيديه فتحتهن.
جریت الطاولة، صعدت عليها، رفعت أصابعي أقطع بالحبل وما ينشلع، تعبت إيده، حسيتها ماتت، نزلتها، ردت أفرك إيدي شفت الدم تارس رداني.
رجعت شلتها، ظليت أقطع إشوية إشوية لمن وقع غيث على وجهه، قفزت شلت راسه خليته بحضني، مسحت على وجهه، فتح عيونه، ابتسم، دنك وباسه.
بعد إيش؟
إيش جابك وراي؟
وسفة عجل أخليج تغلبيني بشغلة.
غيث، هذا موت مو لعبة، لمن تركت جهالنا؟
بروح أخيج لمسوج؟
لا والله، بس هذا الكلب خالي يمكن باعني.
سندني أريد أعدل ظهري.
قمت جريتها وهو اتسند عالكاع قعد بصعوبة، سحب روحه للحايط قعد اتجى عليه وغمض، قمت شلت المانتو غطيته، فتح عيونه أشر: تعالي.
بردان.
إشوية، هاي إيدج تنزف لفيها بقميصي.
ما بيها شيء، مو جرح قوي، شنو اللي يوجعك؟
قلبي.
غيث.
تعالي يولي دفيني، بردان.
شلت القميص رحت يمه ردت ألبسه، أخذه وسحبني لحضنه، أمسك إيدي يلف بيها، أباوع لإيده ترجف وكل إشوية يعصر نفسه بألم ويرد يكمل، خلص دخلني بحضنه ولفني بالمانتو.
خليت راسي على صدره.
إيش لونه عاشق؟
أخذ حسرة.
بكى وراي مو؟
يتعلم، كلنا بكينا وقمنا.
يعني راح نموت هاي هي؟
ما همني الموت، أول وتالي لاحقنا، إن كان هسه لو بعد قرن، بس الجهال كاسرين ظهري.
ليش ما ظليت وياهم؟
عرفتك ناويه تردين بالاتفاق وناويه تموتين وحدج.
رفعت راسي باوعت له مغمض، همست: راح يذبحونه ما تخاف؟
لا خايف أنذبح قبلك ويأذوك وراي، خايف تنذبحين قدام عيني، ما أعرف ساعتها راح أحمل المنظر لو عقلي يزل.
رجعت راسي على صدره: راح تربيهم عمتي ما عليهم.
يم لحن وأركان.
ليش أخذتهم منها؟
المكان ندلوا وذوله ناقصين مرجلة ما يهمهم لا صغير ولا يعرفون جبير.
طلقت أسماء؟
يولي راح نموت.
ترى حرام عليك بالدنيا شريكة، بالآخرة شريكة، أريد مرة وحدة أحس أنت بس إلي حتى لآخر دقايق.
هاي العشق ما طلقها.
ضربته على صدره، أمسك إيدي ضحك، جرها باسها، ردها جوه الغطا.
ظلينا على قعدتنا لليل منتظرين أجلنا، كلما تظلم أكثر كلما تزيد رجفة جسمي، ما خايفة من الموت بس خايفة لا ينفذون اللي قالوا عليه.
صارت ظلمة كلش، قويت الريحة مال الفطيسة، ضميت راسي بصدرو حيل، سمعنا صوت كلاب وراها صرخة مكتومة مال واحد يتعذب، سد أذاناتي غيث بسرعة.
شنو هاي غيث؟
ناي أحجي لي عن حياتج القديمة.
صوت صرخة.
ما سمعت، اتركج منها، أحجي لي أي شيء ولا تنقطعين.
عن شنو تريدني أسولف؟ إيدك شيلها عن أذاني، ترى عاصرهن حيل.
وخر إيديه همس: أي شيء، ورجع سدهن.
طلعت مهزومة، شايلة اثنين أطفال والثالث ببطني، محتارة وين أروح، اكو مرة دزت ناس عليّ أخذوني إلها، دخلت بيها وأنا شايلة على كتفي همّ الدنيا، بس أول ما شفت وجهها وأول ما شميت عطرها حنيتها وهي تحضني، انزال كل شيء.
كانت مو أم لي، لا منبع حنان، اتحملتني بجميع حالاتي، بالليل تسهر ويه أطفالي، بالنهار تطبخ وتبيع عالأسواق.
شجعتني، خلتني أكمل دراستي، ما عزت عليّ فلوسها، باعت تراكيها جهزتني أول جامعة، وباعت آخر قطعة ذهب جهزتني للتخرج.
ما تأكل إذا ما تشوفنا كلنا شبعنا، دمعتها تنزل قبل دموعنا.
رفعت راسي باوعت له همست: جنت أحسدك عليها.
هذا كله ما مر بيه؟
أكثر الوقت أقعد صافنة، مثل هيج حنية وقلب طيب، إيش لون اتخلت عن عائلتها؟
بالليل تنومتني على صدرها وهي.
تغني لك: حبيتك حب لهفة بلهفة.
هه، بس اللهفة اتحولت حقد وكره.
ما تمر ليلة إذا ما تطلع صورتك وتشمها وتخليها على صدرها.
إيش لون اندليتها؟
طالعة من باب البيت لقيتها تمشي بالشارع، قلت لها خالة أنتِ أم غيث، أشرت إي.
حتى فشلة من رب العالمين تموتين وأنتِ الجذبة قابضة بطرف لسانك.
هم صدك، أستغفر الله، غيث هم اتندمت على شيء سويته؟
إي، على معرفتك، أكلت طن تبن، زلمة قاضيها ملاهي وحريم، إيش جابني لطياح الحظ.
عضيته، صاح: آااه!
لعد انضب.
سكت يباوع للحياطين، أخذ له بالساعة، وخر إيديه عن أذاني، قال: بعدي.
وين تريد؟
يولي، بعدي عني لا تأخريني وقومي ساعديني.
وخرت، ببالي يريد يتبول، قام اتجى عالحايط، طق ظهره، راح دنك شال البوري، خلى الطاولة صعد عليها شلع التهوية.
رماها، بده يدك بحواشي الحايط، يدك بيهن ويوخر الحجار اللي توكع، رغم الألم الواضح عليه بس مبين متعود مو جديدة عليه الشغلة، مقاوم ومستمر، ظل يفلش لمن تعب من صدك.
نزل قعد عالطاولة يرتاح.
ترى مكان صغير كلش، ما راح تكدر تفلشه.
نحاول ما خاسرين أكثر من حياتنا.
أكمل مكانك ترى أكدر.
ما توصلين.
راح أتشلب عليك.
عجل وين جنتِ، هسه توك تتشلبين؟
غيث راح نموت، عقلك وين شاطح؟ جيب!
أخذتها من إيده، خليت رجلي عالطاولة، صعدت عليها ما لحقت.
صعدت رجلي خليتها بين رجلي، قال: لا دخيلك اتركني، أموت برجولتي أفضل ما أعيش ناقص.
اسكت ما أدوس حيل.
بت العثرة رجلججج!
غيث إذا ما سكتت أرد أهفك بوري بنص راسك وأسحك بـ... أستغفر الله، إيش لون يوسخ لساني.
عاد إيش لون لسان هو؟ ولج صدك العالم تدق بيج وأنتِ تغلطين، إيش ما تنهجبين وتنكتمين لو جايج بوري بنص حلكج.
ما يكدر خالي جبان بس ذاك أخو مرته هو راس البلوة.
نزلي يولي ما ظل وقت.
قفزت وهو أخذ البوري رد يدك، لا ساعة ولا ساعتين، الحايط عريض، صح المكان من طين ورطب بس مبين مهجور من زمان، قوي صعب تفليشه.
تعبت من الوقفة، رجعت قعدت، لفيت روحي وأباوع له إيش لون مستمر بالتفليش، متحمل الوجع، كل إشوية يمسح وجهه يأخذ نفس ويرد، هسه عرفت بدعة، صح كانت ترباتها من تعودهم عالألم والتعب من صغرهم، حاسبة حساب هيج أيام.
ما أعرف إيش لون بس حسيت بأمان وهو يمي، عيني بيه أباوع له لمن راحت بالنوم بدون لا أدري.
قعدت على أصابعه يمشيهن على خدي، فتحت عيوني، ابتسم، أخذني لحضنه دنك أخذ نفس طويل همس: ما عشقت لا قبلك ولا بعدك.
ما حسيت روحي عايش غير وأنا بحضنج.
وخرت راسي باسني، قال: ديري بالج عالجهال.
شنو غيث؟
كومي يله ما ضل وقت، راح يجون وقت تسليم الفلوس.
ما أروح بدونك.
ناي عاشق ما يكدر ينام غير بحضنچ، لا تحرميه مثل ما انحرمنا.
لااااا غيث!
لا تجون لگبري أمانة، وعمة السادة ما أكدر أدحگ دموعچ وهي نازلة.
تواعدنا نموت سوى.
رديت بكلمتي، ما أريدچ وياي، مليت منچ عتقيني.
ما أتركك.
كومي ناي لا تعبيني، كافي راح أموت محروم. ناي بروح أهلچ اقلها عوضيني بفاتحتي، جيبيلي حاتات يلطمن عليه.
غيث تعال وياي.
ما أكدر أعبر، اكو فقرة طاگة بضهري والمچان ضيگ. كومي ناي بروح عاشق لا تزيديها عليه.
قام گوه، گومني، مدّ إيده گمت. أخذني لحضنه، شهگت. وخّر راسي باسني، كال:
يله طر الفجر راح يجون، ناي الجهال مناطريچ.
ما أروح بدونك، الجهال ما عليهم، عمتي يمهم.
راح نموت هيچ وهمه يضيعون. ناي، تگدرين تنقذيني بس استعجلي.
إشلون؟
دحگي يولي، اكو شارع هينه، بس يمنى لو يسرة ما أعرف، يجن عليه سيارات حمل.
إشمدريچ؟
من إجينه الطريج موش وعر صافي، اكو صوت هورنات مستمرة مال سيارات حمل، يعني هذا الطريج مال نقل مگطوع.
وين ألگى هذا الطريق؟
اتزحّي لجدام عدل، لا تنحدرين لا يمنى ولا يسرة، لمن تصيرن گريبة من صوت الهورنات، أكفي وفتحي دماغچ المحجر حصري للمشاكل تاتركزين منين الصوت.
تمام.
من تصلين دحگي عدل، قبل لا تصل السيارة بكم متر گطعي الشارع. أكفي بنصو تا يوگفون، لأن المچان مگطوع ما يوگفون لأحد بسبب قطّاعين الطرق، بس هيچ غصبًا عن أبهاتهم راح يوگفون.
وبعدها إشسوي؟
هاي شغلتچ، تدخلين بعينهم وتطلبين الحماية. أول شغلة تتصلين بأركان وهو يعرف الباقي إشيعمل.
انتظريني راجعتلك، لا تخليهم يكتلوك، ما أطول بالحچي وياهم.
ميخالف بس استعجلي.
غيث لا تضحك عليّ.
يولي مسودن أخليچ وحدچ تلعبين.
أباوع الثقب زغير، صعدت ع الطبلة اتشلّبيت، دخلت راسي. احتاريت إشلون أعبر، رد سحبني نزلني. صعد هو، انطاني إيده صعدت وياه، رفعني من خصري كال:
عبري رجليچ أول.
گلبني، خليت رجليه، رفعني طلعتهن وانگلبْت على بطني.
باسني، نزلت دموعي.
وعديني ما تبچين.
لا تروح وتخلينا.
روحي ناي ولا تدحگين لتحت، كبل عبري.
هزيت راسي دفعني وأني دندلت رجليه، المچان كلش ضيگ، حشر صدري. دا أحچي ودفعني حيل، شاطت روحي.
اتحملي يولي.
ما أگدر غير اختنگت.
حاولي اتسحبين روحچ، كتمي النفس.
ما دا أگدر، إنگطع حتى النفس، غيث راح أموت.
ضغط عليّ حيل ورد دفعني، حسيت جسمي انصلخ. بعدني ما مكمشة، استوني أنزل فلتت إيدي ووگعت ليجوه بس على شي. صاح غيث:
ناااي لا تدحگين تحتچ، كومييي.
گمت وأني مغمضة بس الريحة تذبح، حسيت مثل الحيوانات المعفنة جوّاي. اتشلبيت عالحايط، عبرته، طفرت ع الگاع. كال:
ته عبرت.
ديري بالچ عالجهال ناااي، أخذيهم وردّي لتركيا.
انتظرني غيث.
حللي ذمتچ وعوضيني، أنطي فلوس لشكو صاكة خلي تزورني بگبري.
إنگتم غييث.
روحي يا روح غيث.
أباوع صحراء ماكو أحد، لا بيت ولا بشر، مكان مگطوع بس هياكل أثر بيوت.
انتظرني راجعتلك.
وركضت، طلعت كبل بكل سرعتي، ما نداريت ولا توقفت. بعدني ما واصلة للهيكل وأسمع صوت طلقات ثارت من داخل البيت الچنت بي. وگفت انداريت أباوع للبيت، گعدت بالكاع دموعي تنزل.
لا غيث، وعدتني...
رواية لبوة على شفا الثار الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم Leo Alfatlawi
هيه قالت: "روحي لأبوها، قولي له الحجية بدعة طالبة بتك سعاد لجِبير السلف أبو أركان."
حرمة وعمتي أم أركان لطمت على وجهها.
"شَنهو عمه؟ بعد هالعمر تزوجين رجلي؟"
"انكتمي، ما أسمع لج، وأنتِ يمه قومي ردي بيتج وردي لنا الخبر إذا موافقين تانِجيب المشية."
أم سعاد: "موافقين، وإحنا بذيك الساعة أنساب مثلكم."
أم أركان: "طبعًا توافقين، عجل فلاحة ما لاقية الخبزة. روحي منّا ولا توصلين لزلمتج حرف."
بيبي: "عَشْ عمه؟ أتخليني أقوم أدوس حَلْقِج؟"
"عَشْ عمه؟ تالي عمري وهيبتي تجيبين بت فلاح أتخليها على راسي شريكة؟"
"اللي ما بيها نفع ندور غيرها، وابني بعده رويحته خضرة ونسله قليل، نريد له بزر."
"موش أركان راح يخلف؟"
"ومنهو يقول الصوج من لحن؟ يجوز ابنك من كثر الهبطات انقطع بزره، وابني ما يظل هيج بطرْق أركان. عينه بيه يخاف بأي ساعة يروح من إيده ويظل برويحته."
"إذا جاب على راسي حرمة أرد لأهلي من هسة أقول لك."
"الباب واسع، هوينه نفكّ من جهرتج. وأنتِ قومي يمه، كم يوم بس السالفة اللي عدنا تهوّد، نجيكم مشاية وناخذ بنيتنا. أي شيء تطلبوه اعتبروه نافذ."
قامت المرة تبكي، باست بيبي، دنقت على إيدها، جرتها. أشّرت: "روحي." طلعت وهي تندعي، وعمتي طلعت تلطم بنص البيت وتصيح: "أذبح روحي بس تفوت حرمة تشاركني بيتي."
اجت هناء تركض، باست بيبي، تضحك. قالت لها: "ربي يفرح قلبج مثل ما فرحتي قلبي."
"يا جده، حيايه تحبن الخراب."
"يمه ما مصدقة هيج، وانكسرت عينها القوية."
"لخاطر لحن هيج عملت، تاما تقول: ظلمتوني وفرّقتوا. وعهد عليّ بس تحبل سهيلة يهجرها. واحد يكفي إن كان ولد لو بنت، أول ما تولد يطلّقها."
دنقت.
"يا جده والله لخاطره يكسر قلبي من دون أخوته، ضال هيج بس يدحّق ويضحك من بعيد، يخاف يكرب جاهل ويزعلج."
"بيبي بطلت، بعد ما أفكر بشيء. أريد بس أختي ترد لي وتاخذ جهالها بحضنها."
"ترد يا جده ما عليها لَچْعة وملتوحة، وعندها سبع ما يتركها تروح. وأنتِ ادعي قلبج نظيف."
هي تحكي ودخل عمي أبو أركان ساحل عمتي من شيلتها، شمرها قدام بيبي. قال لها: "شبيهة تجوعر هاي؟ فضحتنا قدام العالم."
"اتركها يمه تبكي وتسكت وحدها، موش هذا كلامها."
أم أركان: "وروح ولادي إذا عملها أنهزم وأوطّي راسه."
أبو أركان: "بالقرآن أطلعج من جوه القاع وأترسج بارود. شصاير؟ على شنهو متكاونات؟"
بيبي: "يمه طلبت لك حرمة بس الظاهر محللة على غيرها ومحرمة على نفسها."
"منهو طلبتي؟ وأشوكت؟"
"بت أبو ياسين الحدّقْجي، عنده بت أرملة وصغيرة، خوش مرة معدّلة، بلكي الله يرزقك بجهال منها."
"موش وقت هالحكي، خلي تفضّ المصيبة ونحصل البت قبل لا يقتلوها."
قمت قلت له: "شنو يقتلوها؟ خابروكم عمي؟ الله عليك احكي."
"لا يا بوي ما خبروا، هيج أحكيت. اللهم العن الشيطان."
"عزه بعيني! يعني أختي راحت؟ يما لحقيني! راحت أُخيتي! سوده بوجهي! تيتموا جهالها!"
"يا يبه، قولي يا الله."
أحس رجليّ ما تعينني، كعدت باوعت لعمي لقيته مدنّق، عرفت يجذب واصله خبرها. لطمت على وجهي، دنّق كمش إيديّ.
"وروح ولدي محد خبر. راحوا الشباب يدوروها، ما يردون إلا وهي وياهم."
"أبوس إيدك عمي، ما عدنا غير الله وأنت مروتك لا تتركها."
"هاي بتنا وحرمة وليدي، بدون لا تطلبين. كافي لا تبكين لا يكعدون جهالها ويتسودنون."
باس راسي وقام. كمشت طرف دشداشته. أم أركان قالت له: "ما تعرّس، دز خبر قول لهم الحجية تهتر بروحها."
هز راسه ودنّق، شالها من شعرها، أخذها سحل بره. سد الباب وما نسمع صوت الضرب وصرختها.
أباوع لبيبي ولا كأنما انتجت، كامشة سبحتها، عينها بعاشق شلون نايم.
ربع ساعة والصريخ مستمر، لمن انفتحت الباب ودخلت سماهر تركض، قالت: "جدة دخيلج! جتلها، لحقي راح تموت!"
"يوم لكِ وهيج ينفرّق حلقج."
"جدة شبلاج علينا؟ البت أنهزمت ولّت، أحنا شكو؟ تطلعين حرتج بينا؟"
"الزين ما يظل جدة، قافلة قلبي لا تروح وتظل الحيايه مقابِلات وجهي."
"ها، كلنا حيايه؟"
"مثل بزر الكلبة، الأسود نجس والأبيض نجس."
"انجلعها ما ردت وانطمرت حدر التراب."
"وجه الجفن، غدي موش لسان أقذر من حظيرة الخنزيرة. طلعي أنعل أصلج النجس."
علي صوتها، كعد عاشق باوع لي، عقد حاجبه. قال: "شنو ما رجعتوني؟"
"يا جده أمك راحت للشغل، دحّق إخوتك حدّك خلتهم تاتحميهم."
"عجل وجدتي وين؟ عش ما جـ"
قبل لا يكمل سديت حلقه. باوعت لي بيبي مزغّرة عيونها. قالت: "سماهر منهو جدتك؟ عش كتمتي نفسه؟"
"قصده على أمي."
"عاشق قوم عمه، منهو جدتك؟"
"اتركي الطفل لا يتذكرها ويبكي، ما عونته قنع وسكت."
دفعتني ونترته من إيدي حيل.
دنّق على إيدها عضّها. صرخت تريد تجر إيدها ما تقدر، لمن جدتي قالت له: "بسك لا توسّخ حلقك بيها."
وكف عدل، مسح حلقه بخلف إيده ورد كعد بحضني.
سماهر: "أطق عمتك ولك! بس يجي أبوك أخليه يقبض لسانك يشلعه من أصله."
"موش بس أعضج وأدفنج إذا قربتي يم لحن. وجدتي اسمها رضية."
"شن شنهو؟ منهو جدتك يا رضية تحكي عنها؟"
حضنته خفت عليه من رد فعلها. سحبته بيبي.
وكفته قدامها، قالت له: "جدتك عايشة وياكم؟"
"أي هي أمي موش جدتي."
"أبوك يدري؟"
"من يجينا يطردها تروح لبيت أم محمود بس تظل تبكي."
سماهر: "شلون أمي عايشة؟ أمي إني؟ عجل عش ما ردت؟ زين وين جانت هالوقت؟ وين لقيتها؟"
بيبي: "عمك أركان قبل لا يجي أبوك جان يجيكم."
"أي ويفصل الجهال اللي أطقهم."
باوعت لي، دنّقت أكل بشفتي.
"من شوكت تدرين؟"
"بيبي إني مالي دخل، هسة يجي أركان وهو يقول لك."
"وين لقيتها ناي؟"
"ما أعرف بس من أنهزمت هي راحلتها، هي اللي دارتها وربّت الجهال."
سماهر: "أصخام الصخّم وجهي! هاي السنين كلها تعرفين عايشة وما تحكين؟ ولّجن شنو انتن من يا طينة مخلوقات؟"
"إني مالي دخل، غيث ما يرضى وهو اللي دلّه ناي مكانها يمكن وقال لها روحي يمها."
بيبي: "السبع ما يعملها هاي الصقْعة، أُخيتج سوالفها يمه موش بت ذيبة. سنين يدورون ما حصلوها، اجت بظرف شهور جابتها."
قامت سماهر كعدت نص كعده وكمشت عاشق من وجهه. قالت له: "احكي لي عن جدتك شلونها؟ هم تذكرنا؟"
"أي تقول: غيث ابن بدعة وسماهر مسمومة موش بنتي، بس ناي بنتي حبيبتي قلبي."
"تقدر تقوم تكعد؟"
"ناي حبيبتي روحي أحبها."
"اترك، أستغفر الله."
"أي نروح أنا وياها لبيت دعدوع نودي فلوس السلفة. ومن أطق حنوش الوسخ هي تطلع تتكاون ويه أبوه، بس هو مثلج بس يصارخ، جبان وسخ."
كعدت بالقاع مثل اللي انخفض ضغطها، كمشت راسها.
بيبي: "لا أحد يحكي بالسالفة لمن يرد السبع تانعرف عش ما قال."
"عش ضم عليّ؟ موش إني أُخِيته؟ كاعد يدحّق شلون لهفانة وقلبي خلصان عليها. يعني شنو هيج حرمته أعز مني صارت ويأمنها على سره؟"
بيبي: "لحن ما عرفتي عش أنهزمت؟"
"ما أدري من ترد ناي سألوها."
سماهر: "عساها ما ردت ولا شافت الخير بعد."
بعدها تحكي وسكّتها عاشق بتفلة. رد كعد بحضني.
رغم حرقت قلبي، كمشتني الضحكة أشوف سماهر تمسح وجهها محترقة روحها بس تخاف من بيبي تضربه.
انفتحت الباب دخلت أسماء وراها أم شاهين تركض، قالت: "وين ابني؟"
أسماء: "هذا يمه ربك ما يقصر، حشى منهو أخذه الساقـ... وردّ وليداتنا لحضنا."
"ولك علي يا جده قوم تعال لي، يا ريحة شاهين."
كعدت يمه شالته، خلته بحضنها تبوس بيه وتبكي. فز مستغرب، حضنته وشهقت بصوت عالي كسرت قلبنا.
توخر راسه تباوع له ما مصدقة وترده لحضنها تبكي.
أخذت نفس طويل منه ونعت على شاهين، ردتها من الله دموعي بعد ما أسيطر عليها.
ذكرت وكفته يم الباب يباوع لريحانة ويبتسم.
دفعها علي، قال لها: "وين ماما؟ عش إني هنا؟"
أسماء: "منهو أمك؟"
"لحن ماما وين؟"
أسماء: "حدر التراب شبعت موت."
"لاااااا ماما ما تموت. لحننننن! وين مامااااا!"
أم شاهين: "أنا أمك يا بعد أمك وطوايفها."
"ما أريدك أريد ماماااا! لحن وين ناي؟"
أسماء: "الله أخذها وخلصنا."
"انجعّل الله يأخذج أنتِ وأبوكِ، تف عليك! ناي ما تموت!"
اجت رادت تكتله، طفر عاشق صار قدامه دفعها. ضربته راجدي.
ردت أقوم بس من شفته دنّق شال الدولكة شمرها بوجهه، كعدت.
رجع للكلاص شاله شمره هو وميّه.
علي واقف يتلفت مثل المخبل ما شاف بس الشاحن شلعه وراح يركض، ضربها بالواير، قامت تصرخ بعلو صوتها.
سماهر تمنع وعلي يهوس تفال وشتايم، وعاشق جر الواير من إيد علي وقام يضرب شامي عامي.
شلت هيا لحضني خفت تنسحك، وأباوع لجهال أختي مربية عصابة. الكل واقف يردون يهدون أسماء من إيديهم ما يقدرون.
على صوت الصراخ دخل أركان وكف صافن، جان مسلح ولاف الشماغ على راسه. أشر: "شكو؟"
سماء: "تعال دحّق تربية بت الشوارع شلون يطقوني ويسبون."
قمت رحت يمه كمشته من صدره. همست: "لقيتوها؟"
"إن شاء الله اليوم بالليل نردها."
"أركان لا تجذب، قول لقيتوها لو لا؟"
أخذ حسرة شهقت، سحبني لحضنه، دنّق باس راسي.
"وداعة عيونج نردها لا تبكين."
"وين؟ شوكت أركان؟ شوف جهالها بعدها ما صار لها ساعات اتولّوهم."
بيبي: "ها يا الأخوّث؟ رجعت بدون عرضك؟ موش قلت لك لا ترد إذا ما هي بإيدك؟"
"مخبرين غيث وطالبين منه مبلغ، راح يودي لهم."
"انجعّلكم بالكرف! تركت عضيدك وحده يا جده!"
"ما نقدر نتحرك، راسها بأي غلطة مناطرين أمر منه."
"ولك يقتلوهم سوه! راح أخيك يا الذيب!"
"شعمل جده؟ حتى مكانه ما قال عنه، بس خبر قال: حولي مبلغ على حسابي. لا أعرف وينه ولا أدري منهو المخبره. مناطرين أي خبر تانتحرك."
سماهر:
:- يبووو يبوو، راح أخيي، سوده عليه، بعد ما أشم الهوا ولا أشبع من جهاله. ربي نذر إذا انذبحت وخلصت منها سبع ذبايح لوجهك.
:- بالقرآن لو ما الجهال واجفين جان سحلتج وسحكت فجج.
:- هيج تتجاوز عليه يا أركان؟
:- وانعل أبو اصلج، قومي فارجينه، انعل أبو هلج لأبو اليوم الدحكت بيه وجهج.
:- أمي وينها يا أركان؟
باوعلي، أشرت له على عاشق، هز راسه، قال:
:- راح آخذ الشباب وطلعت لبغداد. جده ذوله أمانة غيث يمج وهاي أمانتي عينج بيهم.
أشرت على عيونها. راح دنج باس راسها، قال لها:
:- شيلي أديج بالدعاء، جده، أخيي بأزمة وحرمته ضايع خبرها.
:- روح يجده، ربي يردكم لحضني سالمين.
:- آمين.
:- أركان جده، لا ترد بدون أخيك. لو اثنينكم، ولا ما أريد أدحك كسرة قلبك قدامي.
:- وأني ما أرد، كافي شاهين ريحته الغلط، ما عاوده يجده. لو نرد ثنينه لو ما أرد بروحي بعد.
دكدكت على أيده ودنج باس أيدها.
جر عاشق، كمش وجهه:
:- أنت أزلمه لولا؟
:- أي عمي.
:- عجل اسمع يول، أبوك لقبه السبع لأنه ما يهاب الموت، والسبع ما يخلف غير شبل مثله. الأريده منك إذا ما ردينا تحمي إخوتك وخالتك.
علي:
:- وأني عمي؟
:- صقر مثل أبوك جان يلقط فريسته من بعد ميل. أنتو أشبالنا، خليكم واحد بظهر الثاني، لا تفترقون. شما قسى بيكم الوقت ربتكم لخاطر هذا اليوم تاتكونون درع لهيا ولحن.
دخلت أم أركان ملخه خدودها، قالت له:
:- وين تريد ولك؟
باسهم وقام، اندار لها.
:- ولك رايح للموت أركان، ما كلت أمي شلون بيها؟ ولك بعدك ما تحركت انهانيت ونطكيت، شلون من بعدك؟
:- ما عاش اللي يهينج وأني موجود. لا تبجين يالغالية.
:- ظلت غالية ولك؟ كافييي، قلبي خلص وأني أدفن بزري، ولك حتى جاهل ما عندك، أقلها ذوله تركوا ذكرى وراهم، أنت ينسى حتى ذكرك.
:- أرد لا تخافين.
:- يبووو قبلك قالها أخيك تالي رد لي بتابوت. ولك أركان لا تموتني يمه وراك، ولك ما ظل عندي بس أنت.
جده:
:- روح يجده لأخيك، لا تظل واقف بحيرة.
أم أركان:
:- أحرك روحييي، قولي شأعمل. كافي خافي ربك خلصتي ولدنا لخاطر غيث، ما كفاك اللي دفناهم؟
:- امشي يجده، ألف سلامة ترافقك بكل خطوة تخطيها.
:- يبو يبوو، بس تطلع من هنا أقتل روحي.
راح يمها، جر راسها لحضنه، باسها، قال لها:
:- ما أقدر أترك أخيي.
:- ولك أخيك شيطان يلعب بالموت، يقتل اللي يموت ويظل. ولك يمه دحك حالتي انطعقت وأنت يمه، عجل شلون إذا رحت؟
:- روحي يم أخوك من أرد آخذ حقك.
:- وإذا ما رديت هيج أظل أدحك بالوجوه، حتى لو ناوي الموت جان خليت لي جاهل، أقلها أشم ريحتك بيه.
:- أرد وما يكون خاطرك إلا طيب، بس لا تبجين بروح أهلج، كافي الهم اللي شايلو.
مسح دموعها وباس راسها.
دنج شال سلاحه حتى ما اندار. غمضت ما أقدر أباوع لظهره وهو يمشي، خفت آخر نظرة له وأظل أتخيلها.
سماهر مو أحسن من حالتي، قعدت لامة رجليها دموعها تنزل بخوف على أخوها.
عاشق على صفنته ما مستوعب اللي صار، واقف بالباب هو وعلي يباوعون للزلم، كلمن بيده سلاحه وعلى متنه سلاح. مخبوصين يحجون بصوت عالي وسيارات هواي.
أجداده كلمن واقف يوجهه بجهة، والشباب يتسنطون ملثمين شايلين أحزمة عتاد.
قامت بيبي سحبته دخلته يمها، قعدت، خلتهم يمها، قالت لهم:
:- تكبرون وتصيرون سباع مثلهم.
عاشق:
:- يصير عندي سلاح وأصعد سيارة أحارب؟
:- أي يجده، أنت شبل السبع وأنت صقر شاهين، بعد عوزنا بس بن الذيب تاتقبضون المكان من بعدهم.
أسماء:
:- ومنين يجي ابن الذيب إذا هاي البومة قابضته؟
:- ماكو بومة غيرج يالعوجة ويجي. لا تخافين، خافي على روحج مركونة حالج حال المداس القذر. قومي يجده لحن زهبي الزاد لجهال أخيتج.
طلعت تركتها تحكي وتعلمهم على حياتهم الجديدة اللي ما بيها بس رعب وموت.
حتى الريوك ما عرفت شلون سويته، أخاف من أصوات السيارات والزلم، بالأخص شكلهم وهم يتسابقون على الموت ياهو اللي يروح أول.
أباوع من شباك المطبخ، أركان واقف يخابر ويأشر للولد ياهو اللي يصعد وياه.
شلت راسي للسماء، ربي احمي رده سالم دخيلك.
سد الفون بسرعة وراح يركض، صعد السيارة شحطها، طلع وراها طلعن كم سيارة، مبين عرفوا شي.
أخذت اللفات السويتهن ورجعت للغرفة. ردت أحجي بس خفت لأن الأجواء تعبانة، أم أركان لابسة عباتها وتتعارك تريد تطلع، وأسماء تأيدها، وبيبي تباوع لهم بمكر.
رحت يم هيا تبكي، خالة راسها بحضن علي وعاشق كامش الواير واقف قدامها.
منظرهم لجم قلبي، ذكرت وقفة ناي.
رحت يمهم، كمشت عاشق همست:
:- جيب الواير واكل لفتك.
:- بعدين آكل، أحميكم.
:- من شنو تحمينا ولك؟
:- وحوش خالة وحوش. دحكي أخت غيث جنها زومبي، وهاي السحلية تطلع لسانها دحكت بيه أخضر يعني سامة.
:- لا أنت إذا تظل هنا بعد عشر دقايق أنقتل أني وياكم. قوم نطلع للمزرعة أفضل.
شلت هيا وجريت علي، طلعنا، تركتهن عالقة بينهن.
رحنا للمزرعة، لقينا حسام هم سلاح على متنه واقف ورنو يم سهيلة قاعدة بالشمس.
علي وعاشق ما صدقوا شافوا الحلال، أخذوا لفاتهم وراحوا يركضون عليهم.
ظلت هيا تخاف تتحرك، أجه حسام أخذها من أيدي، قال:
:- هاي بت خالي.
:- مم.
:- دخيل ربها ملاك موش بت، ألف رحمة على موتاك خالي على هاي الخلفه.
:- اترك الطفلة لا تحسدها.
:- هاي اللي محجوزة من هسه، بس تكبر آخذها.
:- أي وناي وغيث راح ينطوك بدون لا تطلب.
:- منهو يقول يردون؟ وأقلها تعويض عن هاي اللي لطمتوني بيها.
سهيلة:
:- عوزي آخذ بت ناي جنه.
:- دحكي يمه، هاي مرة وهاي مرة، شنو ما تخافين ربك؟ أني وحيدك، أندار فدوة للعيون اللي جنهن خرز ضاوية.
:- ولك جدتك راح تروح مغتاظة لخوتها، وشرط رجعتها طلاق لحن موش تجي تاخذ مصيبة منهن وهم ما متأكدين بتنا.
باوعت لها.
:- عيش ما عاجبج الحجي؟ أي موش بتنا وكلنا نعرف ورا ما انهزمت بسنة ونص صارت حتى ما تشبهه، البت صفرة ومزروقة.
:- جيبها حسام.
:- تركها بس تشبهج هاي بس عيونها تختلف.
:- أي ولذلك ما راح تحصلها.
:- عيش يولي موش بعينج.
همست:
:- لابس نخاف تطلع على عمك، بدل ما تحمد ربك تروح أدور وحدة جنها بقرة مثل أمك بحجة الجهال.
:- عمي غبي، آآآخ كونج عندي حظوظ عجل مثل حظي.
رنو:
:- ترى سمعتك.
:- أي وسمعتي، ترحين لها فدوة أنتي والسلف لتراب رجليها، هاي حرمة عمي وخالة المرة.
:- جيبيها حسام.
:- تركيها، آخذها غادي ألعبها.
:- لا تخاف، هاي حساسة تظل تبكي.
:- دخيل الحساسة، أني ما أتأخر طالع ويه الزلام بس ألعبها شوية وردها.
:- أمها ما ترضى واحد ياخذها.
:- أمها منهو يابه؟ شبعت موت هسه. بعدي عن طريقي.
:- حسسام.
:- دوخري.
دفعني وأخذها يمشي ويبوس بخدودها.
أعرفه مو آدمي وأمه تباوع تبتسم بحقارة. احتاريت شسوي، ما ألحق حتى أروح لبيبي أخاف يبعد وما نحصله.
ما لقيت غير أصيح:
:- عاشششق.
بلحظة وأجاني يركض، قال:
:- شبيك لبيك عبدك بين يديك.
:- ولك ألحق أختك، أخذها هذا مو خوش ولد راح يكتلها.
:- لك علييييي، ألحق هيااااا انخطفتتتت.
دنج شال حجار وركض وعلي قدامه. طلع حتى ما عرف منو اللي أخذها. صفنت، ذوله مستحيل تربية مرة وبيت.
رحت وراهم مسافة. عبرت بيت الحيوانات مجرد دقايق، بعدني أمشي وأشوف من بعيد علي كامش هيا وعاشق بيده جريدة مال سعف، عزه بعينه وين ماخذها بهالسرعة.
وصلوا يمي، دنكت شلتها. قلت لعاشق:
:- حبيبي لا تروح بعيد.
:- عيش تخافين يطكونج؟
:- أي شوف أني ما أقدر لهم، أنت ظل قدامي حتى تقتلهم.
:- هنا نلعب، هاي الجاموسة وسخة راح نغسلها تاترد لونها.
:- لا حبيبي هاي هي سوده لونها من الله هيج، اتركوها المي بارد.
:- عجل نروح نحرك الأوهاد بيه بوه كثير.
:- يقتلك جدك هذا أكل الحيوانات.
:- عجل نطك الجلب.
:- عاشششق، اقعد روحي طالعة ترى.
:- لا تصرخين يولي. هسه ناي تنزل من الفضاء جنها خفاش، بس تسمع صوتك وترفعني من أذاناتي.
:- أندعي ترد، شيل راسك للسماء، قول ربي رجعلي ماما وبابا سالمين.
:- عيش وين راحوا؟
:- بشغل وبابا ما يعرف يسوق خايفة عليهم، أندعي عاشق حتى لا تعيشون مثلنا.
:- ناي وعدتني ما تتركني، هسه ترد وغيث الجلب هم قال راح أشتري لك فون.
:- ربي يردهم الكم ويحميهم بحنيتهم وخوفهم.
شلت راسي للسماء، ربي لا اعتراض على حكمك بس تعبت والله وتعرفني ما أقدر أحمي نفسي، راح يضيعون جهالها، ردهم لخاطرهم.
لليل وأني شايلة هيا، أروح وأجي من الباب للمزرعة بس دموعي تنزل، لا أركان يرد ولا عمي يحجي.
حتى حسام سحبوا وياهم وخلوا سهيلة تلطم على ابنها، عصر قلبي من قالت:
:- يمه ابني عريس لا تاخذوه.
أم أركان راحت لأهلها وبيبي قاعدة جوه السماء تندعي.
عاشق وعلي استلموا البيت والحيوانات، انطلقوا بالأخص عاشق طاقته مو طبيعية، تحسه مو طفل نشط لدرجة ما يعرف لا خوف ولا تعب، ساعات متواصلة وهو على فد ركضة.
لما نعسوا وتأخر الوقت أجوني حتى أني حيلي انهد.
أخذتهم لغرفة بيبي، فرشت لهم قعدوا منتظرين أمهم، كلما يسألون أقول لهم هسه تجي، لحد ينام، أريد ألهيهم حتى لا يبجون.
سماهر قدامي قاعدة تباوع لهم وتبكي.
سهيلة تون ماكو بحلكها غير:
:- يمه ابني عريس.
بيبي على سجادتها قدام الصوبة تسبح ورافعة أيدها.
للساعة ٢ بليل وأني محتارة أقنع قلبي ناي بخير لو شلون أنيم جهالها اللي قاموا يلوجون بعد ما يتحملون يردوها.
انفتحت الباب دخل أركان، قالت بيبي:
:- بشر يجده؟
:- ما عرفنا شي جده، حتى غيث اختفى، رديت آخذ بعد زلام وسلاح نروح لبغداد لحد ما نحصل خبر.
:- عيش رديت جان خبرت أبوك يدز لك زلام.
:- بالي يم الجهال، أعرفهم ما ينامون من غير أمهم، ولحن ما تقدر لهم.
:- شوكت تطلعون؟
:- ويه طر الفجر.
سهيلة:
:- أحضر لك الحمام؟
:- لابس طلعوا أرتاح شوية بين ما يتهيرون زلامنا.
قامن طلعن قالبات وجوهن وهو أجه شمر سلاحه، اتمدد على الدوشك، كمش هيا، قال لها:
:- عيش ما نايمة بابا؟
:- ناي شوكت تجي؟
:- تعالي نامي على قلبي، من تجي أقعدك.
أخذها خلاها على صدره غطاها.
علي يباوع لي كسر قلبي، إشكد أتوسلت بيه أم شاهين ما رضى يتحرك، خاتل يمي حاضن أيدي وخال راسه عليها.
جريته باوع لي همس:
:- راح أمدد رجليه، خلي راسك عليها لأن تعبت.
:- لا ما تعبت، أنطر ماما.
:- حبيبي أني تعبت، أريد أمدد رجليه وأنت خلي راسك عليهن حتى يروح العب منهن لأن يوجعني.
هز راسه، مددت رجليه، خليت راسه عليهن، غطيته، خليت أيدي على وجهه مثل ما سوت ناي لأن عيونه صارت حمر كلش، أعرفه بعد ما يتحمل بس يكابر وخايف منهم. كمش أيدي عصرت جفه الصغير مثل الأمان، دقايق وغمض.
ظل عاشق متربع.
سماهر:
:- عمة عيش ما تنام؟
:- ما لك شغل.
:- ولك أني عمتك لا تحاجيني هيج.
:- عجل لا تحجين وياي.
اتحسرت وسكتت. باوعت لعلي لقيته غافي من التعب، جره أركان نيمه يمه، غطاه وياهم. همست:
:- عاشق.
انداره.
:- خايفة تعال يمي.
:- عيش خايفة؟
:- هاا؟
أركان:
:- اثولت، خلص تفكيرها لهنا. قوم عمي هاي تخاف من سماهر. عجل موش تقول أحميها وأني أزلمه، وينك لو بس حجي.
قام أجه يمي، اتمددت على الدوشك، نام يمي على كيفي، خليت أيدي براسه دخلت أصابعي بشعره ألعب بيه، باوع لي صفح طلعت ضحكتي.
:- خير، ضحكونه وياكم.
:- باوع له شلون يباوع لي.
:- مورث ابن الشياطين ما تمشي عليه السوالف بس مسايرنه بمزاجه.
ضليت أحرك بشعره وأقول له: "لا تنام هسه، تجي ناي." لما غفى سماهر تباوع وتبتسم.
قامت طلعت الجهال بينا، وإحنا واحد يباوع للثاني ما نعرف شنحجي، إخوتنا ماكو وجهالهم بينا محتارين بيهم.
مد إيده كمش إيدي جرها باسها همس: "أردها وداعت عيونج."
:- عمتي أم غيث هم رحت لها؟
:- مريضة، توسلت بها تروح يم عالم نعرفهم ما رضت، كاضيتها تبجي.
:- حقها، فجأة راحوا من حضنها بعد ما جانت ضحكتهم تارسة البيت.
:- الله كريم.
يومين وإحنا على وضعنا، حتى أركان ماكو منه خبر.
عاشق أخذ عالبيت، قام يطلع ضوجة أهله بيه، خلى الكل واقف على تك رجل خبلهم، كلها تصيح الغوث بس بيبي تأيده وهو ماخذها درع، محد كده إذا واحد بس فكر يوقف بوجهه صرخ بدددعه وتجي الإمدادات تخرسهم.
قاعدة على سجادتي وهيا يمي بيدها لعبة وتوته تمشط لها، فرحانة بشكلها تقول لعابة.
دنكت أريد أسجد وأسمع بيبي تخابر تقول له: "احجيي ولك ياهو منهم ----"
*** ناي ***
وقفت، انداريت أباوع للبيت، قعدت بالقاع دموعي تنزل، لا غيث وعدتني.
صرخت صرخة أحس بلعومي انجرح.
رجعت ثارت طلقة أحسها بقلبي إجت من بالبيت.
قمت أركضت بكل سرعتي، ماكو بعيني بس الحقد والظلم، ما أشوف ولا أحس اكو رحمة بعد.
وصلت للخرابة، دخلت بيها.
قلبي أحسه يريد يوقف، محتارة وين أختل حتى مكان ماكو بيها، اكو ربع حايط، ركضت عبرته وكملت ركض بدون شعور، حتى ما أدري وين رايحة ولا اكو نهاية للشارع.
مكان مهجور وطريق بعيد، إيش قد ما أركض أحس الأرض تنطوي بيه كأنما ما متحركة.
النفس انقطع والهوا خلص بريتي، وقفت دنكت على رجليّ آخذ نفس، كوة أسحبه أحس بلعومي مجروح، شهقت: "لا غيث لا تتركني ولك ما أقدر أعيش من غيرك."
شلت راسي مسحت دموعي أباوع وراي حتى البيت ضيعته: "انتظرني راجعت لك بس اتحمل لا تموت."
أخذت نفس ورجعت أركض بالربع ساعة، وأنا حتى روحي خلصت وكلياتي قامن يوجعني، بس بالي يم غيث أريد ألحق بلكي ما ميت بعد.
أحس رجليّ انلشت، قعدت بالقاع أفرك بكليتي، رفعت راسي للسما: "ربي احمي لي دخيلك."
ذكرت أمي من تطلب بحركة قلب، غمضت قلت له: "دخيلك يا أبو فاضل، طلبتك لا تردني."
انتجيت وقمت وقفت، مشيت أسحل بروحي، بعد ما أقدر أركض، أقل من عشر دقائق وأنا محتارة بس دموعي تنزل، أمشي وأندار وراي عيني بالي تركته وراي ويأست من النجاة.
وأسمع صوت هورن لوريات بس بعيدة يا دوب الهوا يجيبه، وقفت خليت على قلبي أفرك.
الدنيا ظلمة مو كلش واضح، رجع صوت هورن أجا بالهوا.
أخذت نفس مسحت دموعي وركضت مسافة إيش بعدها، حتى عضلاتي انشلت وريتي خلص الهوا بيهن وأشوف بداية شارع بس بعيد.
ما صدقت نسيت حتى التعب نسيته، أركض وأسحل برجليّ لأن بعد ما أحس بيهن، عقلي اتبنج كله بغيث كون أوصل ألحق عليه.
وصلت آخر نفس ما أقدر أتنفس، قعدت على ركبي انقطع النفس وصدري ضاق عليّ.
أفرك بيه وأشهق، وأسمع صوت هورن قريب، قمت أشوف لوريات اثنين حمل جايّات باتجاه الشارع، وحدة بعيدة كلش ووحدة قربت.
بدون تفكير زحفت عالشارع، ما أقدر حتى أقوم، قعدت بنص الطريق، أهوس بأيديّ وأبجي.
إجت وحدة سريعة دقت هورن، غمضت عيوني عبرتني، فتحت عيوني صرخت: "ليششششش ولك الله يلعنك."
انداريت مسافة للثانية بجيت ترجي: "أبوس إيدك اوقف ولك راح يموتت."
قمت وقفت رفعت إيديّ، أهوس وأصرخ: "أوقفلكم دخيلكممم."
وصلت قريب خففت السرعة، ركضت لها صرت قدامها.
:- عموووو دخيلك واكعة بعرضك.
أشر: "شكو؟"
رحت لها عالية ما أقدر أفتح الباب ولا أبيه حيل أصعد، دكدكت ع السيارة وأبجي بصوت عالي خايفة يروح.
فتح الباب السايق نزل قال: "إيش تسوين هنا جابج بهيج منطقة مكطوعة؟"
:- عمو خاطفيني، خلصني مروتك، دخل الله ودخلك.
:- هوو إنتي وراج مصيبة.
:- لااااا لا دخيلك خلصنييي أبوس إيدك راح يذبحونيي.
عمي، ربي يخليك، كوه انهزمت، راح يعرفون بس يردون خلصني.
استغفر الله، صعدي أمرنا لله.
ما أكدر ساعدني والله رجليه ميتة.
طفر اجى فتح الباب شالني من خصري، وأكو واحد ثاني اتلكاني صعدني، دخلت للسيارة.
رجع السايق صعد وذاك كله: استعجل لا نلكف يمعود وعلي يذبحونه.
سد الباب عدل.
داس للسيارة يمشي سريع ويباوع لبطني تنزف وقميصي مشخط.
فدوة أريد فون.
ساعدناج، لا تدخلينه بمصيبة، بس نوصل للشارع أنزلج.
ميخالف بس أخابر أهلي أكلهم انهزمت حتى يجوني، احسبني أختك.
ما أكدر أنطيج تلفوني راح تتلبس براسي.
أني محامية لاتخاف، والله ماراح تتعرض لشي بس تلفونك بداعة جهالك.
خويه إحنا على باب الله سواق، لو ما نشوفج تبجين وبنص الشارع مكان مكطوع ما نوقف.
ما قصرتوا، بس زوجي بعده عدهم، أبوس إيدك خلي ألحك عليه.
استغفر الله، هاي شلون ورطة من الصبح، خويه أبو الشغل يكطع رزقنا.
والله أشتريلكم سيارة مثل هاي الكم بس خلي ألحك، عليك أبو فاضل والمسيح الحي جنت مأيسه نخيته دزكم إلي، لاتردني حلفتك بي.
دخيل أبو فاضل، خويه بس أمانة لاتورطينه تره إحنا صاحبين عوائل وهذا رزقنا، إذا رحنا بيها عوائلنا تموت جوع.
لا لا بس أخبر وأني أطلعكم.
طلع الفون بس فتح الرمز أخذته من إيده.
إيدي ترجف دكيت رقم المكافحة، دست اتصال ردوا عليه أحجي وأبجي حتى ما افتهم مني، كلتله هذا الولد النقذني يمي.
أنطيناه.
هاك خويه كله وين المكان فدوة.
هز إيده وأخذ الموبايل رد: ها سيدي، وبدأ يحجي شلون لكاني وين إحنا.
نعم سيدي تكول زوجها بعده محجوز.
تمام سيدي أي أني راح أركن منتظركم.
تمام تمام سيدي.
سد الفون وركن السيارة كال: ليش خطفوج؟
أني محامية وزوجي زينة حالته، خطفونه عال فلوس.
منين أنتي؟
من بغداد بس عايشة بالأنبار.
لعد جابوكم مناك لهنا شلون؟
هسه أحجيلك بس أنطيني التلفون أخبر أخوي.
أنطيني الرقم أني أخابر لا يتصلون المكافحة.
تمام ٠٧٨-------
دق الرقم واتصل دقايق ورد كله: خويه إحنا لقينا بنية بالشارع تكول أختك.
أي هاي يمي.
هاك بس استعجل تره المكافحة جاية ومراقبة تلفوني.
أنطاني الفون أخذته خليته على أذني شهكت، صاح: وينج؟
انهزمت بس غيث ظل يمهم ألحكنا.
مكانكم وين ومنو همه؟
خالي وربعه، اكو طلق صار يمكن كتلوا، ولك أركان يمكن كتلوا.
لا لا ما يكتلوه لأن الفلوس بعدنا ما مسلمهم، موعدنا بعد ساعة بس دليني مكانج بسرعة.
خبرت المكافحة جايين بس هذا الولد يندل المكان هاك.
جود يم المكافحة من البارحة، عطيني هذا الزلمة وينو؟
رجعته للولد، ظل يدلي لمن انكطع الاتصال خلص رصيده، رد اتصل أركان رد كمل يدلي بالمكان.
خليت راسي عالكشن أعصر بطني تحركني، غمضت ماكو بحلكي بس أردد ربي أحمي.
أركان على طول هالوكت على اتصال يقطع ويرد يتصل، مر وقت طويل وهمه مستمرين، لمن كله: أي هاي إحنا أهل اللوري كدامك.
فتحت عيوني وأشوف سيارات جاية اتجاهنا، وصلوا يمنا، وقفت سيارة نزل أركان وحسام أجوا يركضون.
فتح الباب أركان صعد خلة إيده على وجهي يرجف، همست: كتلوا غيث وشهكت.
إش سوولج ناي؟
غيث كتلوا.
ماكتلوه، الشرطة طلعت كدامنا، أحجي سوولج شي؟
لا بس بطني توجعني.
خويه عطيني فروتك.
أنطاه الولد الفروة مالته لفني بيها، كال: تكدرين تنزلين؟
حسام: عمي ناوشنياها.
بعد لك وانتي يولي، بس ساعديني نزلي وأني أتلكاج.
أشرت أي.
طفر ومد إيديه نزلت كعدت عالدرجة مددت رجليه، خله إيده جوه رجلي نزلت عليها للكاع.
لفني عدل بالفروة ودنك شالني، خليت راسي على صدره غمضت، أحس راسي مدخن حتى حيل للبجي ما بيه.
دخلني بالسيارة واندر لحسام كله: خليك ويه الشباب يولي.
أي عمي روح أتوكل.
خبر الربع يدزولنا بعد زلام وأنت أخوي، ما أوصيكم حاصروا المكان لاتخلوهم يعبرون.
أبشر يا عمي حتى الطير ما يعبر من هينه.
لا تكتلون واحد أريدهم عدلين.
إلك الطلبته، أخذ حرمة خالي وأتوكل.
صعد شغل السيارة واتصل داس بانزين، رد أجه صوت جود كله: بشر ناي لقيتوها؟
أي هينه يمي وغيث شخباره؟
ما ندلوا المكان وصلنا يم الـ...
جايكم وصلت لا تتحركون.
سد الجهاز ولاف السيارة بسرعة، أجينا ننكلب، شارع واحد وصارت كدامنا سيارات شرطة كومه.
وقف ونزل يركض راح يم واحد ضابط، أشوفه يحجي بانفعال وياه، أخذله مشوار وأشرله عليه، ثواني جابه وأجه فتح باب السيارة لفني عدل كله: تفضل سيدي.
الحمد لله على سلامتج بابا.
الله يسلمك فدوة سيدي ألحك على زوجي.
أنتِ الخابرتينا؟
أي أني الله يخليك ألحك سمعت طلق أخاف كتلوا استعجل.
تمام تكدرين تجين ويانا تدلينا المكان؟
أركان: سيدي مصابة إذا ممكن تجي ويانا والسيارات تتبعنا.
اطلعوا كدامنا وإحنا وراكم، راح يجي وياكم الضابط محمد ياخذ كم معلومة نحتاجها.
تأمر سيدي بس استعجل رحمة لدينك.
راح الضابط، دنك أركان سد دكمة القميص مفتوحة من فوق ما منتبهلها، سحب غترته خلاها على متوني ضم صدري.
كضبيها من هينه ولا تحجين أي شي.
لا بس ألحكوا راح يموت.
ناي ما أوصيج بس اللي بصالحج كولي.
هزيت راسي.
سد الباب ركض للجهة الثانية صعد، أجه ضابط صعد ويانا.
شغل السيارة رجعنا لنفس المكان، كال الضابط: كم شخص بالبيت؟
ما أعرف بس شفت واحد اسمه أبو صلاح والثاني جبار، واحد أبو سامر وياهم أربعة ما شفت وجوههم ملثمين.
أكو ضحايا غيركم؟
أي واحد جان يمنا ينزف بعدين سحلوا لغير غرفة.
تعرضتوا لتعذيب؟
زوجي ضربوه وجانوا ناوين يذبحونه بس زوجي شلع المفرغة وطلعني منها.
سمعتوا أصوات أو كلام؟
أي جانوا يحجون على مكان يردون يقتحموه، وأكو واحد كاتلي يكله مو كلتلك صفي هو وولده ليش بس هو، كتلتله وأكو ريحة فطايس بالبيت ما أعرف مال شنو، بس اكو ترك وره البيت بي شي زوجي ما خلاني أشوفه، أركان من هذا الشارع.
ظل يسأل وأني أجاوب وعيني بالطريق أدلي، لمن وصلنا الخرابة شهكت تكتله وراها البيت مباشرة.
تمام خليكم هنا لا تجون ورانا أخاف تصير مناوشات.
وقف السيارة نزل الضابط راح يم سياراتهم جانن ورانا، نزلوا ركضوا يطوقون المكان وكم قسم اتقدموا.
أحس كلبي وقف ولساني انشل، باقية بس ألوج.
أني بالسيارة وأركان بره يروح ويرجع.
بينه الخرابة ما نشوف شي مسافة بعيدة، ظالين بس نباوع للسما منتظرين اتصال من جود لأن ويه المكافحة واقف.
أكثر من نص ساعة ورن الفون بالسيارة، أجه أركان يركض فتح الباب صعد، كال: هذا جود.
لا ترد دخيلك.
ناي جهالج مناطريج، خليج قوية كدام أي خبر.
لا لا لا أركان لا ترد.
يا الله كالها ورد مغمض، أجه صوت جود كال: عايششش ولك عايش.
بجيت وضحكت نفس الوقت وأركان يردد: ما قصرت يا أبو خيمة الزكه.
طلعوا ما بي شي بس كدمات.
كضبوهم؟
لا ماكو بس شاب صغير بالبيت وأكو جثة واحد مكتول استوه، وهم بعدهم مستمرين بالبحث.
أولاد الزنا خليه كاملة، يله خويه خليك ويا غيث لا تتركه بس أوصل الصكعة وأرد.
أربطها أركان بداعة الخوة.
أعرف يا خوي، هتره ورب المصايب ما تنكضب لو تنذبح لو تنربط يا الله نفتك من شيطنتها.
يله يا خوي كرم يأشرلي خلي أشوف شيريد، الحمد لله على سلامتهم.
الله يسلمك ما قصرت والنعم من أصلك.
ظلوا يسولفون وأني غمضت براحة من كثر التعب والقلق، حسيت روحي فقدت.
ما صحيت غير على أركان وهو يطلعني من السيارة.
شالني دخلنا كبل لغرفة بيبي كالهم: مجال.
قامت بيبي خلاني على قريولتها وطلع بسرعة، حسيت بطني انفتحت وصدري يحركني عصرت نفسي.
دخلت لحن حضنتني تبجي، ضحكت بتعب همست:
ليش تبجين يالمفهية وين جهالي؟
يلعبون هياتهم، لبالي بعد ما أشوفج.
تاركتلج عاشق مكاني.
هو أبجي لأن تركتي عاشق ورحتي، أنوب أخذي وياج.
آخ يمه مظلوم مثل أمك.
بيبي: صادوج وأنتي النجرة.
بدعة بطني مفتوحة دتموتني.
كومي جدة لحن وأنتي كشفي خليني أدحك الجرح.
كعدت يمي كشفت بطني، لحن جابتلها مي حار وأدوات علاج، نظفت جسمي ولفتي، فتحت إيدي هم داوتها، أنطتني حباية.
أول ما كملت حسيت النعس بعيوني، نمت بدون شعور من كد التعب حتى أطفالي ما سألت عنهم.
ما كعدت غير أصوات هواي، كمت لكيته كلها كاعدة وبيبي يم الصوبة يمها علي من جهة، وهيا بحضنها وعاشق منتجي على رجلها من جهة الثانية ويباوعلي، شافني كعدت ضحك وقام ركض حضني.
أوف يا بعد ناي وأهلها شلونك يول؟
أحبج.
وأخيرًا كلتها، جنك أبوك لمن يتوازه يا الله يعترف، ولك حميت أخوتك.
فلشت بيتهم وطكيتهم كلهم، محد كرب صوب أخوتي حتى ما أنام لمن أدحكهم ناموا.
بيبي: عجل يا جدة منين تطلبها أبوك وأمك يشترون المصايب بفلوس.
أبو غيث: كومي تا نحكي وياج وأنت شبل جدي حدر اكعد هنا.
كمت كعدت جريت البطانية لفيت صدري وعاشق دخل يمي، همست: جدك كال اكعد يمه.
رد يهمس كال: شبل وأني اسمي عاشق، تركي يهتر مخرف.
خزره أركان وبدعة اهتزت متونها بالضحكة.
أبو غيث: دحكي يبه أني ما رضيت تفوتين بيتي بعد العملتيه، دفنج أشرف إلنا، بس من سمعت رضية عايشة وياج ناطرتج تكعدين تا تكولين وين أراضيها وتولين لمكانج القذر.
منو رضية؟
النسخة الوسخة أمثالج عاد الزبل تعرف مكانها وتلتم، وين أراضيها أحجي لا وروح الأعزاز أطر راسج بالنص.
ليش هيا مو ميتة ردت للحياة لو شنو ما دافهم.
عامر: أنكتمي ولا تفرين السالفة وداعة بنوتاتي أكوم أسحلج وأدوس راسج.
أكو حكمة تكول العظيم لا يناقش السفيه.
إش قصدج لج؟
الما يعرف الصكر يشويه، وبالنسبة لرضية اكو سوء تفاهم الظاهر واصلتلكم المعلومة غلط.
ماكو معلومة وصلت غلط غير شرفج.
رضية أمي وها قبل لا تكولون أمج اسمها أنهار، أي أنهار بس كدام الناس معروفة برضية أم غيث، لأن مثل ما تعرفون حتى عقد ما عندي وخفت من كلام العالم وأني عندي أطفال، بهيج شي كدرت أكتم كلام النواقص.
أركان دنك يحك بكصته، وأبو غيث كال: لج تالي عمري وحدة بكدج بنت شوارع تضحك على شاربي.
وليش أضحك، تكدر تروح تتأكد وأنتوا شلون عقلتوها مرة شبعانة موت وسنين تدورون كبرها، أجي أني العايش بره بين ليلة ويوم أندلها.
وأنت أركان شتكول؟
عمي أني لا دحكت ولا سمعت هذا الكلام طش بين الحريم، خذناه من حلك جاهل.
خوش حجي، عجل منهو ذوله الخطفوج وعش ابني راح بيها؟
ما أعرفهم بس اللي سمعته يطلبون غيث فلوس، وأكو ثار بينهم قديم على وحدة ما أعرف أسلحة، لأن جانوا يحجون بالغاز بس كاله مرتك مكانها شنو ما فهمت.
عامر: موش كلتلك سبب المصايب غيث وراح يضيع الورث كله يبه، وتنازلي قبل لا يرد وأني أسويلك وكالة، عش يروح تعبنا هيج.
أنكتم وأنتي يله كومي تا يرجعج أركان لزبالتج، ورقتج توصل أول ما يرد ابني.
أركان.
عمي غيث كال:
"ما تتحرك لمن أرد، لأن العصابة بعدهم ما كاضبيهم، راح يردون ياخذون الجهال."
الجهال ما يرحون، ذوله بزرتنا ترد بروحها.
باجر طالبينا للتحقيق، لازم نحضر ما اكدر اروح اجيبها وأرد. يخلص وأوديها لبيت أمها.
خوش حجي، ما طولنا فضت مشاكلنا، الخميس تهيروا تنزف حسام، وانت أركان هم تاخذ سهيله وتروح اسبوع للشمال وياهم على حسابي، بلكي الله هم يرزقهم بجاهل تانقسم الورث ونخلص من المشاكل.
باوعت لحن مدنقة الدمعة بعينها، كمشت ايدها باوعتلي وابتسمت بس جذب، ضحكتها بكسرة.
سماهر:
"وأني ما أزوج بنتي اذا ما تضمنون حقها وتنفذون كل الطلبتو."
أبو اركان:
"شنهو طلباتك يبه؟"
زلامنا يطلقون بنات المسيحي، وحلالنا يصير إلنا عش يروح للغريب.
أبو غيث:
"والج ما طلبتي أسماء يبه، تهيري موش باجر بعدو تانعقد محكمة ونسجل الجهال بأسمج."
أسماء:
"وأني ما اعقد اذا ما يطلق ناي."
يمين ويرمي حتى حقوق مالها يمنا، وأركان ضلت يمو يريد يخليها هيج مالنه شغل بيها، بس أشرط ما يظلم بنتي بسببها لو يريد يطلقها، والو مني بيت الأنبار بأسمو هدية تمام زواجو من سهيله.
اتجتفت اسمع وابتسم وهمه يقسمون بينه.
أركان عينه بلحن اللي دمعتها تنزل وتمسحها بسرعة حتى محد يلاحظ.
كملت اتفاقية سايكس بيكو، قاموا سلموا على بدعة وطلعوا نافشين ريشهم، هزيت ايدي وضحكت باستهزاء. كالت سماهر:
"ضحكينه وياج."
المشكلة إنو ماكو شي يضحك، بس اكو عقول محجرة ما تستوعب إن الرجال مو بذكورته بأفعاله.
شقصدج يا الهتره العدنا موش زلم؟
والمشكلة الأكبر إن النساء مأيدتهن بهالشي، تاركة كل حقوقها مكتفية بالفراش، وهذا سبب فشلنا وعدم تقدمنا بالحياة.
أسماء:
"عوفيها تهتر بدون فهم، شبل ماما تعال أنيمك بحضني."
عاشق:
"شنهو انتي حيوانة؟"
سماهر:
"انضب لا اقوم اكص لسانك، هاي أمك لا تتجاوز عليها."
هيه كالت شبل يعني حيوان، عجل منو يخلف الحيوان فنج؟
أمك ناي.
قام راد يكمز كمشته.
اهدأ حبيبي.
عجل ما تسمعهااااا؟
اللبوة شتخلف غير الشبل؟ وانت ابني، سامع كلبة خلفت غير كلب؟
بابا سبع وأني شبلة.
فديت الأبو وابنه، يلّا نام تاباجر نرد لجدتك.
خلى راسه بحضني غطيته ضليت العب بشعرها وهنه مستمرات شي جهزن وشيسون ولحن تباوع مكسورة اخذت كلبي.
اعرف صعب فقدان الأمومة بس الاصعب من تفقد زوجها وياها، اعرفه يحبها بس بهذا الشي متأكدة راح يخسرها وينتهي بينهم كل حلم.
لتالي الليل وهنه مستمرات باللغث، أني مو وياهن نيمت عاشق يم اخوته ولحن خلت راسها بحضني العب بشعرها وأراسل غسق من فون بدعة لمن كالت أسماء:
"وإذا غيث ما طلقها؟"
سماهر:
"موش بكيفو، أبوي يسحب أملاكو كلها، لأن جدتي عاملة وكالة ويسجلهن باسم عامر."
سهيله:
"يله خياتي نقوم ننام ورانا كعدة من الفجر، وانتن تهيرن تاتردن الصبح لهلجن."
رديت دنكت اكمل مراسلة وأوصيها على عمتي تشوفها.
طلعن شهكت لحن دنكت بستها.
ناي ما أظل ويا بعد.
ولا أني أخليج، ما أروح اذا ما اخذج بيدي.
حتى لو بعدج ما مكملة شغلج، حسبيني حالي حال جهالج، بعد ما أتحمل والله أموت اذا شفته داخل غرفتها مو أنوب ياخذها ويروح.
وينه هسه؟
راح لغيث للمستشفى، صح كالوا بس يصير الطفل يتركها، بس والله ما أتحمل ولا اكدر احجي، خايفة يسوولي شي بدون لا انتبه.
تكدرين اتركي.
راح ابجي كم يوم وانساه.
لحن اذا اخذتج اخلعج منه وماراح ارجعج أبد.
ميخالف اروح وياج، ما شفت منه غير التعب والقهر، حتى أمومتي ما أصدق بعد هالسنين ترجع طبيعي، ناي ما اريد بعد بس ارتاح، كافي الظلم اللي عشنا، وحياتهم تخوف اكثر من حياتنا.
هاي هيه، اعتبري رجعتي وياي، قومي نامي.
أنام يمج؟
قمت لفراشي اتمددت وهيه وياي، خلت راسها بصف متني حضنت ايدي وغمضت.
اعرفها جذابة تحبه، بس انهانت، واصعب شي المرأة تحس كرامتها مجروحة، كلما اكعد بليل الكيها تبجي بهدوء، ما اعرف شضامة.
كعدت الصبح على صوت غسق فتحت عيوني ضحكت وفتحت ايديها قمت شبكتها بجت كالت:
"تسوين بالله الوحدة تبجي عليج؟"
نردها الج من نخطفج لابنا، منو جابج؟
كرم وياي المحامي احمد دزنه استاذ علاء.
اشعجب؟
اجاه اركان البارحة، دخلوا ساعتين يتفقون جوه، ما عرفت شنو الدار بينهم، بس عرفت طالب مبلغ كلش جبير.
واخيراااا تم الصلح بينهم، هذا الخبر الحلو، عمتي شلونها؟
بخير ودزتلج ملابس وكالت اذا اندلوا مكاني خلي تدزلي خبر حتى اغيره.
لا فريتها بيهم، جبتيلي روب؟
اي، قومي بسرعة منتظريج الولد بالمضيف، ولج شنو هالكوم النسوان العدكم جنّهن ابقار.
ذني ناويات طلاقنه، اريدج تقلبين لحن عالبطانه بين ما اغير.
لعبتي يلّا قومي.
شلت الجنطة صعدنا فوك، دخلت للحمام اغسلت وهيه استلمت لحن، اسمع اصواتهم تعلى، عرفت لحن معترضة عالمكياج تخاف من اركان وغسق تترس براسها عليه.
غسلت وطلعت صلت على محمد، خفت أحسدها، كلما جايها تحلى المفهية، وجهها أصفى من حياتي.
لبس خليجي لفة شال وعليه كلو الجبة نازل بي زيهه، مكياج نظيف تنكرط بت الثولة.
طلعت بنطلون وقميص لبستهن وما تنو عليهن، شلت شعري مكيب خفيف.
كعدت لبست حذائي جانت كعب، خرب غيرتج غسق، أهم شي النزاكة عدها مختارتلي شكو ملابس شيك.
قمت اشرت اوك باثنين ايديها، خليت الروب على ايدي وشلت الملف طلعت من الغرفة، نزلت عالدرج وراي لحن، جانوا كاعدين يتريكون، شالت راسها سماهر صاحت:
"وين مولية بهيج لبس؟"
علي عينك بهيا، ما تترك ايدها أبد، وانت عاشق عينك بيهم اثنينهم، اذا رديت ولكيت خدش أفلش وجهك المزروف.
مويّاج، شنهو هالاستهتار، طلعه من هينا ماكو، رجليج اكسرهن.
عقدت حاجبي.
بس ذكريني منو أنتي؟
ولك حسسام، تزنج، أندهلي جدك خلي يدحگ المصيبة.
هيه تحجي ودخل اركان، صرخت:
"تعال يخوي دحك حرمة اخيك شلونها."
باوعلي راد يحجي راحت عينه على لحن، فتح عيونه بكبرهن اجه كال:
"وين يولي؟"
المفهية وكفت اتباوعله امبرطمة تريد تبجي.
يولي احجي وياج وين رايحة؟
وياي توكلني حتى امشي بالقضية.
يا قضية هاي؟
خليت اصبعي على حلكي افكر وهو يأشر اي.
مم يمكن خلع او اهلي لوو اسحب ارصدتها بالبنك ما اعرف بعدني ما مقررة شسوي.
حلو صعدي يبه ردي لغرفتج.
لا يمعود اتشاقه وياك، طالبها من ضمن الشهود ولازم اتقدم افادة وتوكلني.
ميصير اتوكلج من هينا.
للأسف إلا يمه، وهيك يباوع بوجهه ويتأكد من فهاوتها يا الله.
لا بربج؟
وداعت الغثيث.
اتنقبي يبه.
سهيله:
"عجل هاي المستورة تكلها اتنقبي وهاي مفرعة ما تحجي؟"
عدها زلمة يردها، وانتي انكتمي وتهيري تاترحين تجهزين الغرفة، ما ظل كم يوم عن الزفة.
واحنه؟
باوع لوجه لحن، همس:
"دخيل محمد يبه، ناي بروح اخيج ما يصير تدبريها."
أركان: أني وين أحجي؟
هاي تحجي وهذا مو يمها، يعدل الكلاو ينزله، يدنك يباوع من جوه يلكي شفتها منفوخة حمرة، يستغفر يصعد اللثام يباوع لعيونها ينفخ، يرد يكول:
أركان: منا منا دبريها.
أشر ماكو.
غسق كامشتها الضحكة وهو مو يمنا محتار شلون يضمها، وهي بكل بثولها واكفة اتباوعله مامعترضة بالي يسوي بيها.
نزع الغترة خلاها على راسها فوك الكلاو ونزله، كال:
أركان: هسه تمام.
ردت لحن بفهاوة:
لحن: بس مدا أشوف.
أركان: دخييل ربج عجل شلون تطلعين؟
لحن: عزه لعد ردت ألبس مثل ناي، همزين لبست جبه.
أركان: حلفي؟
لحن: والنبي.
أركان: لا شاطرة، امشي يبه، لأهفج دفره عدل للمركز، اوو لا لا ناطري هينه، أني أدخل السيارة، اسمعي يولي راسج ماتشيليه وماتحجين لمن أكلج اوو لا، أول ما نصل توكلين الغترة وتردين للسيارة.
لحن: مم.
أركان: لاتفيهين.
لحن: يي.
أركان: لاتكولين يي.
لحن: لعد شسوي؟
أركان: احجي مثل باقي البشر، ربي منين جبت هالمصبية وخليتها على كلبي.
أباوعلها برطمت، كز على سنونه كال:
أركان: ماكو قضية، تركوها.
كمشته كلت:
لحن: اجيت أموت ومن وصلت تكول تركوها، صدك تحجي؟
أركان: رب المصايب أنتي، لو بس كاتليج ومخلصيني منج أني بخير.
لحن: مشكلة عار، ماموت ضالة على كلبك، اتحمل يخويه.
أركان: اشتعل أخوج عاليوم الورطتيني بي.
لحن: بعدها بأولها، رجعلي أختي بس هاا مثل ما أخذتها مو هيج ما استقبلها.
أركان: امشي يولي لابالقرآن أدوس بطنج.
عضيت شفتي درت وجهي، طلع يدخل السيارة تفاجأت بالوراي، نار كابه بالعشيرة.
أسماء تأكل بأظافرها، وسهيلة عيونها حمر تبجي، وسماهر تطحل، بس هناء كوه كاتمة ضحكتها.
دخل السيارة اشرت لبدعة عالجهال، ردت بعيوني وضحكت حركت أيدها:
بدعة: روحي.
أني هم امنت، أدري بيها تحبهم على محبة أحفادها، والي يوصل يمهم ميريد روحه بالاخص عاشق، أشوفه شلون يفتر داير مدايرها ويباوع لحركاتها متعجب بقوتها فاتح عيونه وأذنه بس يريد يتعلم.
هيا بحضنها اتوكل بيها، وعلي منتجي على رجلها ماخذها مثل الدرع، سبحان الزرع المحبة بهيج فترة قصيرة بينهم وخلاهم يحسون بحنيتها وخوفها عليهم.
طلعت صعدنا، طلعت سيارتنا ورانا سيارتين.
أني وغسق نقره ونترايا، شكول بالشكوة، وأركان عينه بلحن كل دقيقة سألها: عطشانة؟ جوعانة؟ تعبتي؟ عيونج عش؟ تعبانة؟ أخاف نعستي؟
همست غسق:
غسق: ناي أني من يمي انسطرت، هذا مايمل.
ناي: تعالي شلون أقنعه يطلكها؟
غسق: كل عقلك ولج؟ كل حركة منها طفر، خاف صار بيها شي، اللي يشوفه يكول بنته مو مرته، هلكد ما خايف ويباوعلها بلهفة، يا طلاك تحجين بي؟
ناي: والله هذا الشي هو يحدده، إذا رادها تضل باسمه يحترم نفسه غصبًا على أبوه، وينسى سالفة الجهال لمن الله يأذنلهم.
غسق: ماتصور أركان يتزوج عليها.
ناي: العائلة كلها نواقص، حتى ما يسويها يكمشون عليه كمشة، يخلوا يهطر راسه بالحايط بدون لا يحس، تركج منا وخليج وياي، كمشي هاي الورقة اقريها عدل.
رجعنا ندرس الموضوع لمن وصلنا للمركز، لكينه غيث كاعد عالدكة منتجي عالحايط ويمه جود سانده.
كرم كاعد بالكاع يفرك برجل غيث من جوه، مبين الرفعة مأذيته.
ابتسمت قلبي رف اله، أتمنيت أركض كبل لحضنه، مامصدكة واكف كدامي مابي شي.
نزلت خليت الروب على أيدي، رحت يمهم وكفت رفعت الملف بأيد والروب بأيد ثاني.
ضحك غيث بتعب ودنك.
جود: خليتونه نحسد عاشق وهو بكبره.
كرم: تستاهلين تعبتي، وصلتي إن شاء الله تاخذين حقج.
ناي: وأنت غيث ماراح تباركلي؟
رفع راسه ابتسم كام دمعت، ركضتله حضني خليت راسي بصدره وشهكت.
ناي: لبوتي راح تدوس روسهم وتاخذ كل قطرة دم نزلت من عزازها.
غيث: سانديني.
ناي: أفديج بروحي قبل لا أساندج.
غيث: ماضل شي وزور كبره.
ناي: وأشكيله من أخته شلون ورارتني ور وماترضه تلبس حجاب.
شلت راسي كمشني من كصيبتي.
غيث: وين حجابج يولي؟
ناي: عيب غيث أحنه بالمركز.
غيث: كم مرة نبهتج؟
ناي: مو كدام زملائي، فدوة هاا تره اشتكي عليك.
رفع حاجبه وجرني أكثر.
ناي: شبيك ماتتحمل شقة؟ وبعدين كدرتك عليه لأن فقيرة، وروح استسبع على خالي شبعك راجديات.
دفعني.
ناي: بس والله وسفة أبو صلاح يضربك، لاماتصورها، يلا تكبر وتنساها.
غيث: اووف بويه، شلون بيج طك بالقرآن، أتوبج تعتبين الباب موش تجيني بلا حجاب.
ناي: شنو شعورك من رافعيك من رجليج ويضربون بيك؟
غيث: مثل شعورج من ثارت الطلقات.
باوعتله وخليت أيدي على قلبي.
ضحك جرني لحضنه.
غيث: عشت ثلاث مرات إحساس خبر موتك.
ناي: كل مرة أحس غلاتج بقلبي أكبر من اللي قبلها.
صاحوا أسمائنا.
أخذت نفس لبست الروب عدلت شعري شلت الفايل، رفعت راسي لقيته يباوعلي ويبتسم أشر:
غيث: يله.
دخلنا جوه جان الأستاذ علاء موجود هم ويانا، قدمنا إفادتنا وفتحنا قضية عاشق وبابا، وكلنا الأستاذ بيها، خلصنا الإجراءات.
أربعة أيام ماشفنا الراحة، ندخل تالي الليل للبيت ونطلع من الفجر.
غيث رد للمستشفى، من ساعتها رجليه من الرفع بيهن مثل الخلع، وجود وكرم وياه مافارقوا.
خلصنا وكالت ماما وسلمنا القضية، منتظرين بعد بس نكمشهم، رغم واحد من زلمهم انكمش بس همه اختفوا، جنت حاسة طلعوا قجق وراح أضل بحسرة كبر عاشق، عمري ما أوصله ولا أكدر أرد لبيت بابا ألم أهلي.
***لحن***
طول الأيام اللي أطلعها جان أركان يعاملني مثل طفلته، يخاف عليه من الهوا، أعرفه يحبني بس جانت فكرة الطفل مخوفتني، خايفة بسبب الأعشاب الجنت آخذها مايصير عندي، وقتها راح ينحكم علينا بالفراق.
كاعدة بليل يم ناي محتارة بين جهالها وبين القضية، تقره منا وتضرب منا، مناوشات بينها وبين عاشق، اتعودنا هوستهم لمن ينامون.
أتأخر الوقت ناموا، كمت طفيت الضوه، استوني أنام اندكت الباب عالكيف، رحت فتحتها لكيت أركان اشرت:
لحن: ها.
دنك حك كصته، شال راسه باوعلي، أخذ نفس.
أركان: آآه أريد جاي.
لحن: جاي الساعة وحدة بليل؟
أركان: اي يولي أريد جاي، وهسه شنو عندج اعتراض؟
لحن: لا هسه أسويلك.
طلعت سديت الباب عالكيف، بعدن استوني أمشي ماحسيت غير انسد حلقي ونرفعت من الكاع، رفست صعد بيه الدرج عالسريع، دخلني للغرفة رد الباب برجله، شمرني عالجرباية.
ردت أكوم كمشني رجعني وسد حلقي، وخلى راسه بركبتي جان يبوس بلهفة، من كثر ماضغط كامت تحركني ونيت.
شال راسه ينفت، وخر أيده قبل لا أحجي، كمش وجهي بأديه وأخذ شفتي بين سنونه.
بكد ماجنت ضايجة وأضرب بي، كسر قلبي جان متحمل الضرب بس حتى يطفي لهفته، بلحظة ردت أضعف وتجاوب وياه، اتذكرت سهيلة والعلاج.
كمت أدفع بي، كمش أيده رفعهن ونزل، رد يطبع بوسات على خدودي، أون وأرفس أريده بس يوخر أيده حتى أحجي، ما أبعدها لمن اتقربلي.
وخر عني، اتمدد على ضهره ينفت، باوعلي درت وجهي عنه، مد أيده راد يسحبني لحضنه دفعته، أمنيتي أكتله، لفيت روحي بالجرجف، كمت للحمام واني أشهك، دخلت غسلت وأتذكر راح تعبي كله تزيد حركتي.
خلصت حتى ملابس ماجايبه، لفيت بالمشافة وطلعت لقيته منتجي يدخن.
كام اجه صار كدامي، رحت منا اجه بوجهي، رجعت للجهة الثانية صار كدامي، شلت راسي باوعتله وشهكت ضحك وجرني لحضنه عصرني، دنك خلى راسه بركبتي باسها همس:
أركان: اذيتج مو؟
لحن: ليش هيج سويت بيه؟ مو وعدتني ماتقربلي؟
أركان: ما أكدر، الشوك فاض بيه، بالقرآن ماضل صبر عندي.
لحن: مو عندك وحدة ثانية؟ روحلهاا.
أركان: أنعل أبوها لابو اليوصلها لحن، وداعت عيونج ما تصيرلي مرة غيرج.
لحن: تريد طفل؟
أركان: أريدج أنتي، إذا الله ما رزقني منج أحمد وأشكره رزقني بيج.
لحن: راح تشتاق للطفل.
أركان: موش بكد اشتياقي الج يولي، أفوت للغرفة أضل أفتر للصبح مثل المسودن ما أكدر أنام.
شالت راسي مسح دموعي همس:
أركان: اذيتيني كثير، بالقرآن ما استاهل منج هيج.
لحن: وأنت شسويت؟ وجعت قلبي.
أخذ حسرة، باوعلي همس:
أركان: أعشق وكتاب الله.
لحن: إذا تحبني خلينا نطلع منا، نعيش وحدنا.
أركان: موش طلعتج وتخبلتي عليه خليتيني أردج، وأني الخجلان بين هلي.
لحن: هالمرة ما أرد بعد.
أركان: تمام بس أنطيني مجال أصفي أموري والج اللي ترديه.
لحن: أركان ماتجذب عليه؟
أركان: وداعت هالفهاوة الذبحتني، ماتكونين اله وأنتي راضية.
دنك باسني من شفتي دفعته.
لحن: لا دخيل ربج، لاتحسبين عليه ذيج شبعت طك، كلشي ما افتهمت منها.
أركان: تعبت؟
لحن: ما أذيج على كيفي وياج.
أركان: فدوة أركان.
لحن: فهيت، شعلي أبويه ومنعيني.
دنك شالني شمرني، بعدني ماكائمة صار عليه.
لحن: اختنكت راح أموت.
أركان: حتى الطفل أبو السنتين هم لكالوا حيلة أفضل من هاي.
لحن: لعد شنو أكلك وتتركني؟
أركان: بوسيني.
لحن: ما أعرف.
أركان: عجل انكتمي خليني أشوف شغلي.
لحن: لا لا أبوسك بس غمض.
أركان: هينه وهاي غمضت.
كمشت وجهه بسته من خده.
لحن: تردين ربع بابا لو أجيبلك جبس؟
أركان: شنو لعد تريدين؟
عض شفته:
أركان: فهاوتج ذبحت جدي بكبره.
لحن: تره اختنكت أنت جاعصني.
وخر فلتت، ردت أطفر كمشني ردني لمكاني دمعت عيوني.
أركان: وين تردين يولي؟
لحن: ناي هسه تكعد.
أركان: ابتعدي عن الغترة بنتي، سوء الخلق يعدي.
لحن: راح تخلعني منك؟
أركان: حلفي؟
لحن: والنبي.
أركان: لاه مو خوش خبر.
لحن: راح تأخذني وياها.
أركان: آهاا.
لحن: والله ومو بس هيج.
أركان: عجل؟
لحن: أطلع جوازات تزوير وننهزم.
أركان: وين؟
لحن: ما أدري، ما سألتها نسيت.
أركان: باجر سأليها.
لحن: اي.
أركان: أكيد ماراح تفتنين؟
لحن: لا ماكول حتى الك.
أركان: عفية بنتي الشاطرة.
لحن: يله قبل لا تكعد خلي أروح حتى ماتعرف أنت اغتصبتني.
أركان: اغتصبتج؟
لحن: اي لعد مو خطفتني من ساعة هيج، سديت حلقي وشلتني وأني أرفس وأصيح لكحوني.
أركان: محد خلصج يولي.
لحن: اي والله حتى صوتي انبح، اسمع أركااان.
أركان: أويلي يابه لا حالتك تفلع الصخر.
لحن: اي والله حتى شوف قلبي يدك حيل من التعب.
هز راسه بيأس، كيفت بلكي انكسر خاطره ويتركني، باوعتله فاتحة عيوني، اشرت:
لحن: اي.
ضحك بصوت وخذني لحضنه.
مانام ولا خلاني أنام للصبح، من يشوفني وصلت لمرحلة البجي يبطل، وضل يسأل بيه شلون راح طلكني ناي، وأرجع أشرحله، ما أعرف ناصب عليه ما أعرف مسايرني حتى أضل يمه.
أذن الأذان غمضت بعد مابيه أقاوم، خلاني على صدره أخذ نفس طويل وباسني، نمت مادريت بعد.
كعدت على راجدي فتحت عيوني، لقيت ناي كالت:
ناي: ها يالفاهية ضحك عليك.
لحن: والله خطفني مالي شغل أني.
ناي: لحن قومي قبل لا ابتلي بيج.
كمت شهكت.
ناي: شكوو؟
لحن: شمسوي بيج مكسور الركبة؟
ناي: عزه اي والله هذا مشوه جسمي.
لحن: حلفي.
ناي: هاا؟
لحن: لحن قومي سبحي بسرعة، خلينا نولي لبيت الشفية أبو غيث.
ناي: اي.
لحن: ومررض مو أنزل تردين تنامين لحن، أغير للجهال أصعد ألكاج كاملة سمعتيي.
اشرت اي، هزت أيدها وطلعت، كمت للحمام سبحت وطلعت بسرعة، بين ماسرحت شعري ومكيجت حتى جبتي بعدني مامكملتها، وسمعت صوتها من جوه تصرخ:
ناي: لحننن.
لحن: بس أريد أعرف شنو تطير هاي لو تشتغل؟
لبست الجبه وطلعت، لقيتها هي وجهالها كاملين ومنتظرة، تباوع بالساعة.
نزلت صلت على محمد، ضحكت هناء كالت:
هناء: شبيج وياها، غير عروس والبارحة للصبح كاعدة.
سهيلة.
من شوكت ردت؟ شو ما عرفنا.
يوو، للصبح أسمع ضحكتها والتوسل مالته.
خليه يشبعها ويرضيها، تما تشتاق جثير.
عش عيني وين رايح عنها؟
مم لا، وين رايح؟ كل شيء بوقته حلو، يلا تأخرنا.
هناء: ناي، أريد أستشيرج بشغلة.
ناي: من عيوني، أي قضية طلاق، مشاجرة، تقفيص، بلاوي يمي.
لا، بعيد عن هالشي، يعني زعل وسوء تفاهم.
لعبتي، اسمعي يولي، الشخص إذا زعل منج لا تراضيه وتتوسلين.
عجل؟
هددي.
وإذا قلي أحبج؟
سلبيي.
هي قالتها وأركان دمغها على خفة إيده، هو صاعد للغرفة. اندارت تفرك براسها صاح: بعد خبالج عن حريمنا!
يلا عاد، شلون حريم عدكم؟
سهيلة: تره السيارات طلعت قدامنا.
ردنا نطلع ودخلت أم أركان وحدها، ناي همست: لزقة الكرامة تبكي بالزاوية.
شنهو رايحين؟
سهيلة: لا يا خالة، مناطريج وهسه أركان قال أروح أجيبها.
لا، جاني من الصبح وقال كل أوامرج نافذة.
طلعنا لسيارة أركان، صعدنا. شوية واجه ورانا صعد شغلها، قالت له أمه: شوكت نسافر؟
وين، خير إن شاء الله؟
موش قلت عندي شغل بأربيل؟
والمطلوب؟
ولك قلبي يوجعني، عجل موش قلت آخذج وياي؟
يمه، شغل رايح بتسليم بضاعة، ما فارغ يومين وأرد آخذج عود.
ولك، آخذني وياك وأترك واحد من زلامك وياي هو ياخذني للطبيب.
هينه، بس نخلص الزفة وآخذج.
احجز لنا ويا حسام فرد مرة نروح بنفس الطيارة ومناك نحجز.
تأمرين، أحجز لج وياهم والحكم وراء يومين لأن مشغول هسه.
عجل آخر سفرة حسام، تانروح سوى، هذا جاهل أخاف أزده وحده.
هاي هي.
قالها وباوع لي بالمراية، ضحكت دز بوسة بخفة بدون لا واحد ينتبه.
وصلنا لبيت عمي أبو غيث ولقينا المكان متروس زلم، هوسة صاير.
نزلنا بس علي وعاشق ظلوا ويه أركان.
دخلنا جوه، كانت الصالة أكثرها قرايبهم ما نعرفهن. اتلقتنا أسماء، من يمي غرت على لبسها وجسمها، شعرها فاتحته على طوله وهي حلوة. وقفت بوجه ناي قالت لها: تأخرتوا.
وهياتنا أجينا.
إي، قلت غيث راح يوصل ومشتاق لجهاله، أكيد راح يسأل والعالم لبالها عليهن.
هم صدق، هاج كمشي هالفروة تفيدج بالليل دفّي بيها روحج الجو بارد.
وليش ما تلفيها أنتي؟
بعد ما أعتازها، قالتها وغمزت دخلت جوه واندارت تاكل بشفتها. باوعت لي وضحكت قالت: مم شلون عالخبر الجديد؟
يا خبر؟
أوووه، لسه ما دريتي؟ يلا كل شيء بوقته حلو.
شصاير؟
سماهر: ماكو شيء، أم أركان مريضة ودكتورها بالشمال راح ياخذها تا يعالجها.
مم، سمعت بالسيارة واحتمال أروح ويا.
وين؟ المرة مريضة وهو عنده شغل، ما سمعتي لحن؟ لا تطلعين سالفة، كعدي خلينا نشتم هوا.
هناء: لحن، امشي وياي نقيس الفساتين راح تجي أم الصالون.
تركتهن أسماء تباوع بشماتة وسماهر وسهيلة يخزرن بيها.
دخلنا للغرفة لقيت ناي قاعدة يم هيا تلبس بيها بس وجهها مو طبيعي. نزعت الشال رحت يمها همست: اشبيج؟
ما بيا شيء، قيسي ملابسج بسرعة.
ناي، تعتازيني بالقضية لو لا بعد؟
ليش؟
أركان راح يسافر وأني ولا مرة رايحة ويا حتى أروح.
لا ما أعتازج، مسويتي لي وكالة، روحي.
هناء: إذا بيج حظ روحي وخربي كل شيء عليهن.
شنو اكو؟ شو تحجون الألغاز؟
أكو لعبة يحوكنها بعيد عن زلمتج بس صيري نبهة ولا تصدقين.
ردت أحجي وأجت أم الصالون دخلت وانخبصن البنات وراها، كلمن تريد أول.
***ناي***
هنه يحجن بالي مو يمهن يم غيث اللي اتصل وما يرد. صار كم يوم حتى ما أعرف وين يبات.
دخلت الكوافيرة من وحدة لوحدة للظهر. دخلت العروس واحنا على قعدتنا.
خلصنا عالسريع، قمت لبست فستاني ولبست هيا. أباوع للحن طالعة كيكة بالفستان، تفتر فرحانة ما تدري شكو بالدنيا.
أويلي إذا لكفها أركان بهالشكل إله يملص راسها.
كمشت هيا بيدها، عبارة عن لعابات طلعت بره.
العروس قاعدة ويمها سجى من جهة وسهيلة من الجهة الثانية اللي ما كانت لابسة، لا مصلخة رغم ضخامتها بس مرتبة.
رحت قعدت حتى ما سلمت، خلت رجل على رجل ولحن دنقت على رنو باستها قالت لها: بالمبارك.
ههه، لبالج ورطتني؟ ما تدرن عميتن على نفسجن. بس ناطري لليل تادحكين بعيونج أحسن ما تسمعين.
على شنو عمينا؟ شو ماخذين زلم عرض امتونهن تسد عين الشمس.
ههههه بالعافية على خالتي وبت جدي.
سماهر: سكتي يمه، تركيهن يولن.
أشرت للحن أجت تسحل بفستانها قعدت يمي. باوعت لي وباوعت لهيا شهقت همست: شكو؟
ناي، هاي عيونج اختلف لونهن؟
شلون راح ألطمها على حلقها الأثول بت الفاهية، استوج تكتشفيني؟
لا مو هيا ما اختلفن ليش؟
إي، مو مربوطة وياها عالتوالي. ربي ارحمني من غبائها. لحن، باوعي للعروس حلوة مو؟
إيي والله تجنن. هيووو، قومي نركص.
قامت أخذت هيا يركصن بالنص والعالم صافنين عليهن، يختلفن من دون النسوان، ما ينلام بيها أركان من حابسها.
صوت غيث وهو يصيح: يا الله.
قامت سماهر والبنات خلن حجاباتهن على رؤوسهن.
دخل صليت على محمد خفت أحسده. جاي من الكوافير، تسريحته وقميصه اللي ضاق على جسمه، مطبق ردانه.
على إيده جاكيته. ردت أقوم شفت أسماء ركضت وقفت يمه، باستته من متنه. وأم عامر تباوع لي وتضحك. بس اللي ضيع الضحكة دخول عمتي أم غيث.
دفع أسماء وخله إيده وراء ظهرها جابها وصل يمنا، عيونها حمر، دنق باس راسها وهمس بأذنها وهي ردت: لا يمه أنطيتني كلمة.
وأني قدها يا أم غيث.
دخلوا أعمامي وغيث شمر جاكيته عليه، سترت جسمي بيها.
صرخ عمي أبو غيث: لا قوية وساقطة.
غيث: حدّك أبوي، على عيني وراسي أي تجاوز بحق أمي أغضب الله بيكم.
منهو أمك اللي انهزمت ووطت رؤوسنا بالطين، وين جنتي ولج؟
أم غيث: جنت مناطرة ولدي يكبر تا أرد بحمايته.
انتِ وابنك نغسل عارنا.
غيث دنّق يحك بخشمِه راح يتمشى على الكيف. هي رفعت راسها، وهي كلها فلشت راسه. كعده بالكاع، دفع أبوه كله:
- "أنا اللي قتلتها!"
- "تقتل منو يول؟ أمي هاي! تعرف شنو أنت وعشيرتك بكبرها ما تكدر تلمس شعره من راسها!"
- "نسيت العملته وفضيحتنا؟"
- "الفضيحة محد شالها غيري، وأنا والسلف حدر رجلها. اسمعوا يول ودحكوا عدل، وأنا كد كلمتي، وعمى السادة اللي يكرب يمها لو يحكي وياها نص كلمة لدفنه واعتبر الله ما خلقه!"
- "أنا مالي كلمة عليها لأن طلقتها من يوم اللي طلعت، بس خوالك لهم حق."
أبو شاهين: "خبرهم خليهم يجون."
غيث: "يا يابه، خبروا السلف والعشاير كلها، إيدكم وما تعطي. اللي له حق يجي ياخذه مني، والقلته سمعتوه كلكم، لا يجي واحد يعتب يقول عش عملت هيج بدون لا أنبه."
- "هاي تاليتك يا السبع، هيك غيرتك بنت المسيح وخلتك تتخونث حتى على ثارك وشرفك!"
- "أفاااا، وأنا ترباية بدعة! عيب يا أبو غيث، مو أنا اللي أترك حقي، بس انطر لا تستعجل كثير بين ما أحفر لكل إبليس قبر على مقاسه."
- "شنو قصدك يا ابن بدعة؟"
انداره لأمه، جر راسها باسه، قال لها:
- "اخذي راحتك، وهاي بنتك يمك دقايق وراجعلك."
راح دكدك على ظهر أبوه، أشر له، أخذهم راحوا للاستقبال يحجون.
ركضت سماهر تبكي، رادت تشبكها، دفعتها. والنسوان كمشن سرا يسلمن. أباوع وهي ترد من بعيد، ما خلت وحدة تتقرب، واقفة بهيبة ما معبرتهن.
فاكه حلقي على العيارة، نفسهن اللي جانن يحجن عليها هسه يتحمدن بالسلامة ويبجن.
اجت يم بدعة دنّقت باستها، قالت لها:
- "رجعتي يا عمة، إن شاء الله تشفين غليلك."
- "ردي مكانك، قربك راح يخلي الإخوة تتذابح."
- "اخذي بنيتي وحفادي، وأنا مش بحال بيتك. ورثك هم يا الله يملّن عين الوقفتي حدها وسندتيها على حساب بزري."
- "ربيته وطلعته زلمة ينشد به الظهر وينحلف باسمه."
- "بالعافية عليكِ، ابتعدي عن بنتي وأحفادي."
سماهر: "يمه، هاي جدتي، شلون تريدين نبعد عنها؟"
أم غيث: "وأنتِ منو طلب منك تبعدين؟ أنا أحكي على بنيتي ناي، أنتِ سلمت أمري بيكِ لرب العالمين."
- "عش يمه هيج تحجين؟"
- "تعرفين عش يا بنت بطني."
- "موش بكيفي يمه، سامحيني، بالقرآن عمر قضيته أنوح وراكِ."
- "أكو من يسامح، تعالي يا جدة هيا."
راحت كعدت وهيا ركضت لحضنها، وبلشن النسوان تركن العرس ويسألن وين رحتي وشلون جنتي عايشة. بس ردودها عرفتهن من غيث، خوص مدرسها تدريس، صدق شيطان ما خال لزمة عليها.
أباوع لـ رنو دموعها تنزل، حتى عرسها خرب، وأم عامر وجهها أصفر خانسة بس تتسنط وترجف.
ردوا شغلوا أغاني، وكامن الحبابات يركصن. لحن رادت تقوم، كمشتها بدعة، خافت من العين ردتها يمها.
ساعتين حتى راسي طق من الهوسة والغنى، صاح غيث:
- "يلا!"
ودخل مدنق، صعد قبل فوق.
قمت صعدت وراه، فتحت الغرفة لقيته واقف يم كنتوره يبدل، باوعلي ودار وجهه يكمل. دخلت سديت الباب، رحت يمه حضنته من ورا، بسته من ظهره، همست:
- "ما اشتقتلي؟"
- "ناي، اطلعي من الغرفة."
- "ليش، ذكرك بشي؟"
أخذ حسرة واندار باوعلي، ضحكت ودخلت بحضنه.
- "تتذكر هذا المكان من جنت تربطني بيه؟"
ما رد بس أحس دقات قلبه تسارعت.
- "وهنا جنت أتوسل بيك حتى تخليني أشوف عاشق."
- "هه، جنت أعاقب روحي بيكِ."
رفعت راسي:
- "آذيتني."
- "موبكد ما حبيتكِ."
- "قسيت عليه."
- "ما توصل ربع العملتيه بيه. سنين وأنا ناطركِ يم الباب، قمت أمشي وأحكي ويا روحي وأعيد كل لحظة وياكِ بمخيلتي. أغمض بالساعات وأتخيلكِ قدامي، أحكي وياكِ بدون وعي وألعب بشعركِ، أهمس بأذنكِ وأسولفلكِ شكد مشتاق لحضنكِ وولهان لعطركِ."
- "بعدك تحبني مثل قبل؟"
- "ما حبيتكِ قبل، وداعة جهالي عشقتكِ من أول نظرة. قلبي نبض إلكِ، ومن ساعتها صار موش ملكي."
- "لعد ليش هيج مبتعد عن--"
قبل لا أكمل كمش وجهي، دنّق أخذ شفتي.
شكد جنت مشتاقتله، مو بكد لهفته إلي، ضايعة بعالمه، أسيرة بين أضلعه، وأرجع ليورا لمن وصلنا للجرباية.
دار إيده عصر خصري ودفعني عليها.
صح جان يضغط عليه، بس ما حسسته لأن أدري ما يسيطر من كثر ما مشتاق--
لمن حس على نفسه وخر، سحبني لحضنه، قلبني عليه، كمش وجهي، باسني، همس:
- "آذيتكِ، أدري بروحي."
- "لا، أنا ما أعرف شبيه."
- "عش ما تولدين طبيعي؟"
- "وأنت شدرّاك؟ أصلا اثنينهم طبيعي."
صغّر عيونه، قلبني وصار عليه، كمشت صدره:
- "شتسوي؟"
- "أرد أتأكد أخاف غلطان."
- "العالم منتظرك وخر."
- "ثبتي لج، لا بالقرآن أهفج كله."
- "لا لا غيث فدوة لليل خليها والله تعبت."
- "بنت الثولة يا ليل جد جدي مسموط، نسيت حتى شلون أشتغل."
- "إي خوش، بين ما تتذكر لنا جاي الليل."
- "لا وعش، أتعب ذاكرتي وأنتِ بالوجود. انطيني كم كورس تدريب، تالي الواحد ياخذ راحته بالشغل."
- "يا ماما لحقيني، أنا أستاهل، جنت منجبة وكاعدة جوه، شصعدني؟"
- "ثبتي يولِ لا ترفسين."
- "انتظر، خلينا نعقد اتفاق."
- "إي."
- "هسه ننزل وبليل نسهر."
- "لا، هسه نتعشى وبليل حبشكلات، والصبح نتريق."
- "وباچر أموت، وخر، ولا وداعة الثولة بنتكِ أذب تهمة عليكِ، أردك للسجن بيها."
- "هينه، شيلي إيديكِ لا أكسرهن لكِ."
- "غيث."
- "عينه."
- "ليش انهزمت أمكِ؟"
- "لأنها طيبة وما عندها مكر."
- "ليش هيج سووا بيها؟"
- "تا ياخذون مكانها ويعيشون بخيرها."
- "منو هم؟"
- "ما تتوقعين ولا يخطر على بالكِ، ناطرة شوية ودحكي اللعب على أصوله."
- "أسماء."
- "العشق اشب--"
بعده يحكي وضربته على وجهه، كمش إيده سحبها عضها، صرخت.
- "المرة الثانية أكسرها لكِ."
- "طلقهاااا."
- "أكو واحد يطلق روحه؟"
- "غيييث."
- "هاي شبيها شفتكِ؟ منو ضاحك عليكِ وعاضها هيج؟"
- "واحد تقول ما شايف مرة بحياته."
- "إي بالقرآن أكسر الخاطر، بعد ما جنت أبدل الحريم مثل قمصاني، صفيت على وحدة أشبع طق يا الله أحصل بوسة، وإنوب أخاف الح ترفع دعوة تحرش."
ضحكت.
باوعلي وهمس:
- "دخيل الله شكد مشتاق لضحكتكِ."
- "بكد ما مشتاقة لحضنكِ."
اندار على ظهره، أخذني لحضنه، ضمني، خليت راسي على صدره، غمضت بغير عالم وأنا بين ذراعينه.
ثاني يوم كانت الصبحة مالت العرسان، نزلت دخلت للمطبخ، لقيت لحن مكمشة بدشداشة أركان تتوسل ياخذها وياه للشمال، وهو يقنع بيها غير مرة يروحون وحدهم.
تركتهم وطلعت برا، لقيت غيث قاعد بيده سلاح ويمّه عاشق واقف يعلمه عليه.
وأسماء شايلة هيا، رحت يمهم أخذتها، قالت:
- "شبيكِ تملخيها هيج؟"
- "عسى ما أذبحها بكيفي، بنتي الج شي بيهااا؟"
- "غيث راضي بهالحكي؟"
غيث: "بويه، فكنا من هوستجن، ما تملن انتن."
- "أحلف هاي كل قوتكِ؟"
- "ناي، كضبي لسانكِ وانهجبي."
- "حلوو وصلتتت، عمتي وين؟"
- "راحت."
- "ليش؟"
- "خلصت مهمتها، والباقي ظل يمي."
- "الولد ردوا لتركيا؟"
- "لا، ناطريني، أريد أروح وياهم عندي شغل غادي."
- "ويين لعد وإحنه؟"
شمر السلاح وقام.
- "تعالي اخذيلكِ طراق بلكي ترتاحين، من الصبح شبيكِ بويه نازلة تتكاونين، وين روحكِ؟"
- "خبله أنا خبله."
- "نعرف غيره."
- "صدق يعني تحكي أنا خبله؟"
- "أووو، شلون شغلة هاي، بنيتي موعدها شوكت تا أضبط أموري لهرموناتكِ؟"
- "مو صوجك والله، أنا حمارة واقفة أحكي وياكِ."
- "ناي، انقلعي، لا بالقرآن أعلم عاشق على السلاح براسكِ."
- "والله وعندكِ وجه وتحكي بعد، قتلت خالي، أنا منكِ أصلا اختل بالغرفة."
- "تعالي لج، مبينة جسمكِ يا يقلج من الصبح."
شفته صدق اجى، ردت أركض بس طلعوا أركان وأمه، همزين التهى راح سلم عليهم.
خلوا جنطهم بالسيارة، رجعت جوه عرفت لحن ضالة تبكي وصدق دخلت لقيتها خانسة بس دموعها تنزل بهدوء، كعدت يمها.
- "كل عقلكِ ولج، يومين ويرد."
- "لا، أمّه تقول دكتوري أسبوع، أريد تحاليل هم بيها قز القرط."
- "إي وهو قلكِ آخذكِ ونروح براحتنا وحدنا؟"
- "لعد ما يعرف ما أكدر أنام بدونه، ليش تركني؟"
- "والله بطرانة، انسجن 15 سنة ما نزلت دمعة مني. قومي يلا، صدق وين؟ شو نزلت لقيت الكل مختفي."
- "سماهر وسهيلة راحن ويا عمي أبو أركان لأن ما ظل ويا أحد بالبيت، والعرسان سافروا من الفجر، العالم بعدها نايمة."
- "شلون شكلها بربكِ؟ ما لحقت أشوفها."
ضحكت نست أركان، كعدت توصفلي شكلها شلون قاعدة وجهها منفوخ من الضرب، دخل أركان من الباب لباله بعدها تبكي، أشرتله قبل لا تنتبه وترد تبكي، ضحك أشر باي وطلع.
ظلينا بيت عمي أبو غيث علمود لحن، ما أكدر أرد لعمتي، أركان ما يرضى، أربعة وعشرين ساعة فاتح اتصال، ساعة ويا غيث حتى يعرف لمن يسلم، وساعة ويا المفهية ما أعرف شيحجون.
دخلت للغرفة لقيتها تحكي ويا، دفرتها، باوعتلي وغلقت الفون، أشرت:
- "شكو؟"
- "ومرض، أنتِ تدقين غزل وأنا كوه مسيطرة على أعصابي لا أقتل أسماء. شوكت يرد الشفيه رجلكِ؟"
- "لو باچر لو عقبه، الجهال وين؟"
- "أخذهم لعمتي، بليل يرجعهم."
- "كذاب، بحجة الجهال يروح ينام بحضن أمّه. عاشق فتن عليه البارحة وهو عصر خلقته."
- "الله أعلم شخال براسه غيث اللي لسه هادئ."
- "ناي، شبيكِ ليش هيج وجهكِ أصفر وعصابكِ منهارة؟"
- "القضية لحد الآن ما لها شي، تقول فص ملح وذابوا، أعصابي بعد ما أسيطر عليهن. أحس كل شي سويته راح هباء منثورا."
- "ماما تأكل بقلبي هم تعبانة من عيشتها ضالة بروحها، كل يوم تسأل عنكِ، شوكت تجين تأخذيها؟"
- "كل ما أقول فرجت وقل الحمل، بلحظة ألقاه زايد أضعاف."
- "احكي ويا غيث بلكي يساعدكِ."
- "خليه يخلص روحه غيث، أكثر من مرة ألقاه يزور بأوراق لباله، ما أعرف، ما يدري أنا أشتغل بيهن. أحس مصيبة محضر."
- "ترا شفته أول البارحة طلع بليل ملثم بس ما كعدت، خفت تسوين مشكلة."
- "أدري بيه يطلع، مو أول مرة هاي. نفس طريقته القديمة يتلثم ويتفق بالساعات على الفون ويا أركان، ويطلع بالختلة، والأسلحة بده تزيد بالبيت، عاصرة قلبي وخايفة أسأله لا يقول رجعنا للشغل نفسه."
- "دا أسمع صوت الجهال يمكن جابهم. قومي ولا تخليهم يم بيبي تدعلمهم أشياء تخوف."
أشرت إي وقمت، ما أعرف منين أكمشها حتى أسيطر.
مرن يومين ونفس الوضع، لا غيث يستقر ولا قضيتي محصلة منها نتيجة.
نايمة كعدت على صرخة لحن، شلت راسي وخرت إيد غيث، قمت لبست وهي بعدها تصرخ.
كعد غيث على صوتها قال:
- "شكو؟"
- "ما أعرف شصاير."
طلعت ونزلت أركض، لقيت أركان واقف رافع إيديه يهدئ بأحد، وراه سهيلة عاضة شفتها بيدها جنطة، وأمّه والعرسان.
اندار وأشوف لحن خالة السجينة على ركبتها، رحت يمها صرخت:
- "وخري!"
- "لحن هدأي."
- "خليه يطلقني وأروح لأهلي، أذبح روحي."
- "ذبي السجينة أنا أخلعكِ منه."
- "لاااااا، طلقني أركان."
- "يطلقكِ بس شمرّيها."
- "أعرفه ما راح يطلقني ولا أنا راح أظل وياه."
- "لااااااا لااا لحننن لااااا."
- "ناي، ديري بالكِ على ماما، قليلها خلي تسامحني."
- "أنا ما راح أسامحكِ لحن، هذا الوريد حتى ما ألحق عليكِ تموتين بساعتكِ."
- "تعبت ناي."
- "لا تتركيني."
نزلت دموعها وضغطت على ركبتها، أباوع للدم---
رواية لبوة على شفا الثار الفصل الستون 60 - بقلم Leo Alfatlawi
نزلت دموعها وضغطت على ركبتها. أباوع للدم ينزل من ركبتها.
صرخت: لاااا راح يطلقج!
ما ردت، عينها بأركان، دموعها تنزل والسجينة ثابتة بركبتها حيل، أي حركة تروح.
ركضت لأركان، ضربته وجرته من تيشيرته، صحت: "طلقهاااا لك!"
قال: "شعملت حتى أطلقها؟"
قلت: "لك ررراح اتمووووت! طلقهاااا!"
قال: "عششش أطلقهااااا وروح أخيتي ما عملتتتت شيييي!"
قلت: "أركان أبوس ايدك راح تنحر روحها."
هز راسه لا، ضربته، كمش إيديه وخرني، وراح يمشي ع الكيف يتوسل بس تهدأ ويحكي وياها. سدت عيونها وبدت تسحب السجينة.
غمضت، قعدت كامشة راسي، قطعت النفس وأنا أبعد صورة عاشق عن عيني وهم ينحروه.
وأسمع أركان يقول: "أنتِ طالق."
فتحت عيوني، نايمة بغرفة هناء، غيث يغسل بوجهي.
عيوني تدور على لحن بين الموجودين، من كثر ما مشدوهة ما انتبهت قاعدة يمي لما سمعت صوت شهقتها.
دفعت غيث وقمت ضربتها على وجهها، كمشني قال: "هدئي."
قلت: "الله ياخذج كوميييي طلعي!"
قالت: "كسرني ناي!"
قلت: "وتموتييين روحججج علموددده! الله ياخذذذج الله ياخذج ويخلصنييي منج!"
قالت: "وجع قلبي هاي ثالث مرة."
قلت: "من تعرفيه قلب ليش ترجعيييله؟ بس أنتِ أغبى ما خلق الله! كومييي لحن طلعي ولي لأمك ما أريد أشوف وجهج ولا أعرفج بعد."
قالت: "منتظرته وأحسب الساعات لرجعته، وليل ما أقدر أنامه وهو بحضنها مقضيها."
قلت: "لأن شافج غبيية وما عندج شخصية، حتى الحيوان أحسن منج، ضحك على عقلج، خلاج يتسلى بيج وأنتِ مثل الزمال راضية بكل حكمه وفرعنته."
قالت: "أنا مو غبية، أنا حبيته ووثقت بيه."
قلت: "وأنا شنو ولج؟ شمفكريني جبل قدامكم وأتحمل كل مصايبكم؟ ليش ولج تموتيني وراج؟"
شهقت، لميت رجليها لحضنها، مسحت وجهي، أخذت نفس، شلت راسي أباوع لغيث.
قلت: "جنت تدري مو؟ أكيد ليش لا؟ غير أدور راحة أخوك. منو هي تبجي وتنجب؟ منو راح يوقف بوجهكم؟"
قال: "يا يابه بالقرآن الزلمة موش يم السالفة."
قلت: "طبعًا توقف ويا غير صنفك، تقودكم غريزتكم الحيوانية."
حك قَصّته همس: "حلو فرتها عليه."
دخلت هناء تركض، قالتله: "الحق أركان!"
قال: "خير شصاير؟"
قالت: "تتخانق ويا جدتي بدعة، زت السلاح بوجهه وقال: من اليوم اعتبريني موش من أحفادج."
قلت: "غبي! هي خربت خربت، كمل للنهاية وصفي شغلك وياهم."
قالت: "طلع ما نعرف وين، بس يسوق مثل المسودن، عمّي قال: خلي غيث يلحقه."
شال فونه ومفتاحه، طلع بسرعة. انداريت لحن حاضنة روحها وتبجي بغصّة، أخذتها لحضني.
قلت: "ما راح أخليج هنا."
قالت: "ناي موتني، ما سويتله شي غير حبيته، ليش هيج كسرني؟"
هناء: "للأمانة أركان ما يدري، راح ويا أمه وسهيلة طلعت ويا ابنها بغير طيارة."
قالت لحن: "لا تصدقيها ناي، يدري ومتفق ويا بيبي."
هناء: "وداعة بناتي ما يدري، ونبهتج قبل فترة، ولو ما غيث يكضبني بشغلة جان فضحتهن، بس حذرني لخاطر أكمل شغلتي بدون لا تصير العين عليه."
لحن: "لا تسمعيلها ذوله كلهم جذابين ناي، وروح أخوي تعبت، تعرفين شنو تعبت؟ بعد ما أتحمل طاقتي خلصت، شبعت ذل وإهانة، اتحملت أنواع الظلم، ليش هاي كلها لأن ما عندي سند؟"
قلت: "لعد أنا وين رحت؟"
لحن: "ناي راح أروح."
قلت: "وييين ترحين؟"
قالت: "لجهنم، عسى ما للقبر ناي رحميني، سنين وأنا أسمع منج: صبري. حتى الصبر مل قد ما نخيته."
قلت: "بس تطلعين منا يكتلوج خالي وربعه."
قالت: "يا ريت، أريد أرتاح، شسوي بالدنيا؟ لمن عايشة؟ اللي جنت ضالة علموده طلع يضحك عليه وخالني بس حتى يتسلى بيه! ناي أنا ما بيه نفع بس أضر بيكم."
قلت: "لا تحجين هيج ولج، منو عندي غيرج؟"
قالت: "عندج أطفالج وزوجج، أنا عالة عليج، جبتي عمرج تركضين وتضحين بروحج لخاطري، كافي بعد شوفي حياتج تركيني."
قلت: "وإذا كتلونه شنو يعني من حلات حياتنا؟ حضّري أغراضج وأغراض الجهال، راح آخذج ونرجع لبيت بابا. صح رجعت بحجابتي وراح أدخله وأنا ما أخذت حق دمهم، بس لو متأخرة شوية جان دخلتله وحدي."
قالت: "غيث ما راح يخليج ناي، لا تخربين حياتج بسببي."
قلت: "هي خربانة من البداية، و شبالج غيث ما عنده شي ويا أسماء؟ ترى مو أخير من أركان، نفس الطينة. قومي داده حضّري نفسج وخبّري ماما حتى نرجع."
حضنتها حيل وهي تبجي بقهر.
قلت: "يروح فدوة لدموعج، لا تبجين والله هو الخسرج."
هناء: "وداعة عافيتي ما يدري، اتفاجأ بيهن هناك، هاي خطة سماهر وهاي خلصت منها، بعد انتظري سراج."
قلت: "هناء بروح أبوك سكتي! هذا أركان وغيث شنو؟ ليش مكمّش بأسماء كل هالسنين شعنده؟"
هناء: "بدعة الشيطانة تلم شمل عمامهم بيهم وتريد الورث ما يروح للغريب."
قلت: "أنعل أبو ورثهم لأبو خيرهم، وأحنا ما نريد حتى لحن، راح أرفع قضية طلاقها وأخليها تتنازل عن كل شي، مثل ما دخلنا نطلع، ما نريد شي."
هناء: "ابنك وين ما شفتيه؟"
قلت: "ظل ويا جدته، ما إجه البارحة. يلا يا عمري لمي أغراضج بين ما أسبح وكافي تبجين."
ردت أقوم بس شفتها منهارة ما نطاني قلبي أتركها، أعرفها تحبه وجرحها كبير.
رجعت قعدت يمها، خليت راسها بحضني، أمسح على شعرها، مغمضة ما أسمع منها بس الشهقة. لليل وهي ما تحركت ولا هدأت.
عالجت ركبتها هناء، جابت الأكل ما رضت تاكل. ردت لمّت روحها بالفراش غطيتها. لوجه الصبح كلما أقعد ألقاها على خنستها بس دموعها تنزل. لمن تعبت صدق يا الله غمضت عينها شوية.
قمت صعدت لغرفتي، سبحت، لمّيت أغراضي، نزلت. طلعت هناء من غرفتها، أشرت قعدت.
قلت: "إي وحجينا شوية، قامت غسلت وجهها، دخلت غيث حكى وياها بس طلع وردت نامت."
هناء: "شلون حالتها؟"
قلت: "بعدها تعبانة بس أحسن شوية، تقول ما محترق قلبي خيانته بس اللي موتني شلون رجعت وثقت بيه."
هناء: "زلم مال حرك ما بيهم شريف."
قلت: "تعالي نتريك كلها برا وديوزعون الهدايا، صدق دحقي هالجنطة الزغيرة يم غرفة جدتي."
هناء: "شنو هاي؟"
قلت: "هدية أركان لحن، جاي فرحان تارسها إلها، بس خوش جان استقبال إله."
هناء: "رد؟"
قلت: "إي إجه بليل، سأل عنها من الباب وراح، ترى خطية والله، وقف ساعة يحلف ويتكفر، يكلي بس كليها وكتاب الله ما لمستها ولا أدري بيها جاية."
هناء: "لعد ما أعرف من شافها قدامه يرجع؟ يا يابه لا يرجع، يخبر يكلها ترى الصخله موجودة وأنا بغير مكان، ليش هيج خلاها تنصدم؟"
قلت: "هم قلتله، قال: خفت تفكر بغير شي وتتمرض وأنا بعيد عنها، ردت أصل وأحجي وياها بهدوء، ما تصورت هيج راح يكون رد فعلها، حتى مستعد أحلفلها على كلام الله."
هناء: "لو مو يحلف بعد ما تصدقه لحن ولا ترجعله، خلي هيج أحسنله، من البداية المفروض ياخذها ويا يعرف خبثهن وثولها."
قلت: "عود راد يروح وحده حتى ياخذون راحتهم، روحي شوفي شنو جايب لها بالجنطة وأنتِ تعرفين شجان مقرر."
هناء: "شنو جايب؟"
قلت: "ما خال ملابس ولا مانتوات مستورة، حتى قمصان طويلة، شاري هدوم الشمال كلها، جان ناوي ياخذها ويرد بس ما أجت بيده عدلة."
هناء: "هي قعدت؟"
قلت: "حاضنة خالتها ونايمة، صدق رجلك تراه رجع لشغله القديم، البارحة سمعت جدتي تكوله: خليك نبه تراهم ناويين عليك هالمرة وهاي آخر مرة تطلع بيها بسك."
هناء: "ما يتوب غيث لمن تجي طلقة براسه ويروح بيها."
قلت: "بس أريد أعرف ش مستفاد؟ أشوف كلهم راح يتقسم عليهم بالتساوي الورث."
هناء: "حالة ما يقدر، بدمه تمشي السالفة، بيوم اللي ما يجازف ويذب روحه بتهلكة ما يقدر ينام، يظل يفتر للصبح ياكل بجسمه."
قلت: "يلا تعالي نطلع هسة تلقيهن طفحن الزاد."
ردنا نطلع ودخل عامر، كمشتني وقفت، إجه يمنا بيده فايل، باوع وراه واقف قال لهناء: "تعالي وياي."
عامر: "لا ناي تدري بكل شي ما أضم عليها."
قلت: "تمام، هذه المزرعة تنازلت عليها باسمج والرصيد حولته بحسابج."
هناء: "ناي اقريها فدوة شوفيها صدق."
انطاها لي، فتحتها أقرأ وهو يكولها: "ما تثقين بيه؟"
هناء: "والله بعد اللي عملته قمت أخاف."
عامر: "حقج، بس هاي تنازلتلج عن كل شي أملكه حتى أرجع ثقتي يمج."
هناء: "أش وقت أطلقها؟"
عامر: "اليوم بس يجي عمي أبو أركان حتى يكون من الشهود من نعقد."
هناء: "تمام ها ناي صحيحة الأوراق؟"
قلت: "كله تمام بس وقعي هنا حتى كله يكون قانوني."
عامر: "ناي خويه ما يوصل الحكي؟"
قلت: "أفا! غير أنا محامية وسر الموكل لعبتي."
طلع قلم انطاها، وقعت وهو واقف يباوعلها بحب وفرحان، يضحك على ضحكتها.
رجعت القلم، عضت شفتها، أخذ نفس، خجل من وجودي، دنگ وصعد لغرفته.
ركضت هناء لغرفتها ضمت الفايل، طلعت باوعت لفوق وطقتها ضحكة.
قلت: "هاي ثالث مرة يطلقها مو؟"
هناء: "إي شلوني؟"
قلت: "بطلة، بس لا راح تردين له ولج؟"
هناء: "شنو اتخبلت أرد لهذا؟ بس خلي يطلقها صدق وتتحرم عليه حتى أذلها ويجي دور آخذ كل شي وأروح لأمي آخذها ونعيش بيتي اللي سجلوه لي."
قلت: "لج كفوووو عجبتيني!"
هناء: "هاي نصيحة السبع وتخطيطه. يلا نطلع متشوقة من يرمي اليمين ش راح يصير."
طلعنا لقيناهم قاعدين يتريكون وأسماء يم سماهر قاعدات يهمسن ويضحكن.
صبحت وقعدت، ردت بدعة: "شلونها أخيتج؟"
قلت: "لا تخافين على أخيتي، خافي على ابنكم تالي بدل ما منتظرين الجاهل بم، لا هو ولا الجاهل."
أم أركان: "وعش عيني، أشوف عريس وصار له أسبوع طاير بحرمته بالشمال ما خلى مكان بنفسها ولا شغلة ما شراها إلها."
هناء: "دحقنا الجنط وعرفنا عمة ما يحتاج تحلفين."
أم أركان: "ترى الجنطة مالت لحن أنا شريتها، خطية كسرت خاطري، أعرفها ما شايفة وراح تفرح إذا لقت هيج أغراض حتى زلمتها تنساه."
سماهر: "ذكرتيني بناي من أجتنا وشريت لها أغراض شلون جانت دحق وما مصدقة."
اتشجنت، اتجيت مبتسمة، وأم أركان قالت: "يلا هو الفقر ما يتعير بيه، بس غير يحمدن ربهن ولا يرفعن راسهن لفوق."
سماهر: "اللي ترفع راسها نجسروا، كلمة وحدة منها أخليها تلحق أختها، ماكو من جاي أنوب غيث يعدل، تا نقسم الورث."
سجى: "عجل بس انتظروني بالكي هالشهر أحلل يطلع عندي حمل حتى عامر ياخذ حقه كامل، مثل ما تعرفن أنا أبزر ولد."
همست هناء: "من تحمل جدتي فكري بيها."
دنيت يمها: "عرفت جنتِ تخلي لي أعشاب يا الصخله."
هناء: "ههههه بس شبيج؟ طلع ابنك صاك، أعشابي جابت نتيجة."
قلت: "شياطين خرب يومجن."
هناء: "غير مرة كضبني غيث، بعد ما أعرف شسوي، أنوب أعرف ما تمشي عليه الجذبة، خلاني أضيع حلگي."
قلت: "شسوا لك الله عليك؟"
هناء: "ما حكى ولا كلمة بس خلى عامر يطلقني وياخذ اختي."
قلت: "هذا العقاب الحلو بالمناسبة إجه الشفية عامر."
اندارت باوعلها وضحك، إجه يمنا سحب الكرسي قعد، وهناء تاكل و تباوعله بشيطنة، ندستها خفت ينتبهون.
سماهر: "عجل وين هي؟"
هناء: "يم لحن قاعدة."
سماهر: "أنتِ شنو سالفتج؟ الولد ما نشوفهم غير ساعة باليوم يم أمي، والبت يم أختج، ترى ما صايرة."
هناء: "الولد أنتِ قلتيها يم أمك يعني جدتهم، وهي يم خالتها تاخذ دروس تاتعرف وين عايشة ومنو أهلها، أخاف تفكر بالكبر تاخذ منكم، ولو الحمد لله نسلكم على قد نيتكم."
سماهر: "تعيرينه ولج؟ وهي أختج العاكر؟"
هناء: "أختي عاكر مو شايلة وباء وطشته عالعائلة."
أم أركان: "
سهيلة: إن شاء الله، شالت. وسجى هم تقول بيّه. وأسماء هالأيام بحيل ربي هم تبشرنا.
بدعة: شخبارك، ماكو بشارة منك؟ خلّي نفرح فرد مرة.
: يا الصكعة! تراه الجذب موش بس الك مخترعينه، خلّي العالم تهتري لا تطك من السم وتموت. ما عدنه ننصب جوادر.
: هم صدق قنعتيني.
***لحن***
كعدت، راسي يفتر وعيوني توجعني. كمت لكيت هيا متربعة كدامي صافنة، أيديها جوه وجهها.
أريد أحجي بس بلعومي أحسه مجروح. همست: ليش هنا يا عمري؟
: أنتي نايمة وأني يمك.
: جان كعدتيني.
: ناي ما ترضى، وأنتي تبجين. بعد لا تبجين، حَبّابة.
: لا يا عمري، بعد ما أبجي. سالفة أمج حرمات الدمعة.
: عوفيهم مو حبابين، تعالي ويانا لبيت بيبي، هناك بيبي اتحبك.
: هو راح أجي وياكم، خلصت قصتي وياهم. ما ضلي عندي غيركم.
: هسة نروح.
: لا، أبوك كال بالليل نروح، عمك أركان هنا.
: لا حتى غيث ما هو، كومي نطلع جوعانة.
: ولو ما أريد أشوف وجههم، بس يله كومي.
شلتها ورحت للحمام غسلت وجهها، نزلتها أباوع بالمراية وجهي تعبان وعيوني صايرات حمر. غسلت وجهي، شلت شعري كباية.
طلعت ردت أغيّر أتراكي، أتذكرت إني بعد مو على ذمته.
غمضت: إذا تريدين تتخلصين منه، أول شي حرري نفسج من عبوديته، ورجعي لأصلك.
أخذت نفس، كمشت هيا، طلعت البيت خالي، عرفتهم بالحديقة.
رحت بره، لكيتهم كاعدين وناي مجتفة تباوعلهم بغل، تحسها على ساعة أتكوم تفترسهم. شافتني ضحكت أشرت: تعالي.
رحت يمها كعدت، كالت أم أركان: عقلتي لو بعدهم السوادين براسك؟
: منو كالج أني مخبلة حتى أعقل؟
: لا وتردين، عجل العملتيه البارحة شنو؟ خبلتي الزلمة خليتيه ما يندل دربه.
: وهذا خلص مني، خليه يشوف دربه براحته.
: شعمل كفر، خو ما كفر؟ فوك ما عاكر وحاملج كل هالسنين، رد سوده عليه فرحان بحرمته ويتأمل بحملها، تتلكى شوطتي كلبه.
: خلّيه يكمل فرحته بحملها ويعيش مثل ما ردتوله بعيد عني.
: مو هي بكيفك، اليوم يجيب الشيخ وتردين لذمته غصبًا عنك. طلعة من البيت مالك شغلة وخلصنا منها، أنوب يقسم بينجن بالعدل، ماكو مرة تاكل مرة.
درت وجهي لناي.
: غيث كال أردك بالليل، وهيا تريد وياي آخذها.
سماهر: أنتي شبيك خبله، ما تسمعين؟ طلعة من هينه ماكو. لا شفتي الزلمة هاويك، تضلين اطفرين، تنهجبين وتركدين مكانك، كافي مشاكل. خلّنه نشتم هوا مثل العالم.
أم أركان: خلّها تحجي وتنجب بحدها. أركان ما يخليها تطلع. البارحة لو ما دحك ذبحت نفسها، رمه اليمين وهم باطل يمينه. اليوم يردها ويانا للبيت، ونفس إذا طلع منها يدوس حلكها.
دنكت كامشة الخاشوكة أحركها بالماعون، همست رنو: خالة أشوكت نرد بيتنا؟
سهيلة: اليوم بالليل كال أركان تهيرن نرد.
: أريد الغرفة الفوك، هاي الجوه تخنك.
: أعطيك غرفتي وآخذ غرفتك، أني ما بيه أصعد وأنزل بعد.
: وعش غرفتك موش أطلكت لحن؟ آخذ غرفة لحن، وإذا قرر أركان يردها عود تنزل هي جوه.
سماهر: عجل ما ضليتوا بالشمال بعد كم يوم، جان تونستوا. شعدكم رادين؟
رنو: أي والله شلون ونسة، بالاخص خالتي وأركان خلصوها مصايف وفندق ما دحكنه وجههم.
ناي: تتركين من خالتك؟ وبشرينا عنكم، ولو من وجهك مبين ميحتاج الشرح.
سماهر: يا شرح بلكي تفهمينا شنهو قصدك؟ رجلها موش زلمة؟
: لا لا، واحد ليش ياخذ عرضه؟ الولد حتى بالصخلة يتحارش. لو ما واثق من روحه ما يجازف.
: عجل أنكتمي.
: للتوضيح كلت حتى بالصخلة يتحرش، مو بالصخل. فهمك كفاية.
هي تحجي ورنو صاحت: ترضاها خالييي!
انداريت، جان غيث داخل هو وأركان مسلحين. أجت عيني بعينه مبين تعبان وعيونه هواي بيهن حجي.
درت وجهي ردت أكوم، كمشتني ناي خزرتني.
شلت الجاي، شربت هيا. وصل غيث دنك على رنو باسها وحضنها من ورها.
: خالي، تحجي عالحيوانات، منهو جاب طاريك؟
سماهر: لا قاصدتها غيث، حرمتك إذا ما كضبتها وعلمتها شلون تحجي، الي كلام ثاني وياها.
: يابه الك أفلاحة ملاجة بالقرآن. لا عتب ولا كالج وين رايحة، بس هاا لا تجين منهزمة تطلبين حمايتي منها.
بيبي: شعملتوا يا جده؟ كضبتوهم؟
: عيب جده تسألين. ساعتين بالجثير راسه حدر رجليك.
: عمامك وين أندم تانفض الطلابَة فرد مرة ما طولكم أنجمعتوا؟
: ما يبطون، جايين وراي. أي يا البطل شعملت؟
كالها وضرب عامر على ظهره، سحب الكرسي كعد يمه، سحب جايه شرب منه وباوعلي رافع حاجبه.
عامر: ما عملت شي، بعت المزرعة.
: حلو، عجل أعطيني فلوسك تزيد عليهن وأشتريلك أكبر منها.
: ها لا، أني عندي وأريد أشتري بيت موش مزرعة.
حك خشمه وباوع لهناء غمزلها، خلى هناء تتبلعم. عرفتها أشتغلت هالشي من ورا بعيد عن اتفاقهم.
هو هم عدل كعدته واندار لبيبي ديحجي وياها، وسكت دخول عاشق يركض، كاملة أتلكاها شاله يبوس بي.
دخلت ورا أم غيث كامشة علي بيدها، شمرته على ناي وجرتها من شعرها كومتها كالتها: من أنتي صكعة وما بيك خير، عش تخلفين؟
: عمة شعري.
: أنجعلج بالصلع ولج، زادت السوادين عليه وأنتي مخلصتها هينه تتزقنبين.
: أهدي عمة أهدي، خليك ريلاكس.
جرت راسها ليجوه بعصبية، وناي كامشة شعرها. كمشتني الضحكة، راحت هيبتها، أنسحل بيها الكاع.
ضحك غيث جرها من أيدها كالها: شصاير؟
: أنت كله منك. أنجعل بارود تايه بروسكم وأخلص منكم. ولكم مرة تعبانة ويني وين بزرتكم السكط.
ناي: عمة تراه جهالنه حبابين، لا تظلمين بختك.
: ولك أكضبها جيبها لجاي تا أطلع ضيم كلبي بيها. ولج من كثر ما هادئين بزرتك فشكوا راس الزلمة وخلوا دمه بطوله. جبتهم وأجيت مهزومة، لا كضبوهم ويفلشون وجوههم.
: عزة، بس لا ضربوا ابني؟
: يماااي يماي، وين أنطي وجهي؟ أكلها كاتلين الزلمة تكلي ابني. هذا السكط مالتك خدش ما بي.
كامت سماهر كمشت أمها كالتها: كعدي لا توكعين، شحصلنا من ناي بس الهم والمصايب.
كعدت تتهفى بوجهها الأحمر خطيه، وغيث يجعص بوجه عاشق يبوس بي فرحان ابنه كاتل العالم.
ناي شالت علي خلته بحضنها وكعدت بعيد عن عمتي قريب يم بدعة، تخاف تنكتل وهي تباوعلها تريد تاكلها.
كالتلها بيبي: أي أم غيث شلونك؟
: من الله بخير يا أم الأحفاد.
سماهر: عجل عش ما تجين يمنا؟ بالقرآن مشاكلج ومحد يرضى يدليني مكانك.
: لا تجين، ما رايدة جيتك. وبيتكم ما أفوته لمن يصلني حقي كامل. بس آخ، هاي الصكعة خلتني أكسر كلمتي وأجي أتزنح وراها.
: عش يمه عجل موش بزرك إحنا؟
: أي همزين ذكرتيني. ذهبي شخباره؟ بعده قسمته؟
: موجود كله ضامته. منهو يقسم منهو يبيع شي من ريحتك؟
: عجل كومي جيبي، لو هم جدتك ما ترضى آخذه؟
بدعة: لا حقك تاخذيه. واليوم نويت أقسم الورث، خليك لليل تا تاخذين حصتك.
: ما رايدة منكم شي، وأملاكي لأحفادي تتقسم بالتساوي على هيا وإخوتها.
سماهر: عش يمه عجل موش رنو هم حفيدتك؟ وبعدين علي موش حفيدك؟
: لا تخلين عينك عالتيم. هذا ابني ربيته بحضني.
رنو: عجل وأني ما أعطيتيني مباركتي؟
: كومي جيبي الذهبات تا أعطيك حصتك.
كامت رنو تركض لغرفة أمها، وعمتي تباوع لناي اللي خالة راسها ورا علي تخاف تترزل وتتفشل.
غيث على جهة واكف يباوع لأمه ويبتسم.
أجت رنو بيدها صندوقچه خلتها كدام أم غيث، فتحتها متروسة ذهب. كلبته شالت راسها لسماهر كالتها: كامل هذا؟
: ها أي، بس مرة أعتازيت أخذت بنتين منهن، وهم أخذيهن من حصتي.
: عجل من أخذتي بكيفك تقسمين؟ عش ما وياك وريث وحق أخيك نسيتي؟
: الله ينطيك طولت العمر، كلت من ينقسموا أني آكلهن عالاخذتهن.
: جيبي هذا الألبستيه مكانهن.
صفنت سماهر أشرت: يلا. نزعت القلادة ونطتهيا. خلتها بالصندوق. طلعت تراچي زغار شمرتهن على رنو وكامت شالت الصندوق خلته بحضن ناي، باوعتلها وأشرت: شنو؟
: هذا حقك يا يمه.
سماهر: شنهوو عش يمه؟
: أش، ولا كلمة. ذهباتي وبكيفي، ماخذة من جد أبوك وصرختي.
: يمه ذهب بذاك الحساب تعطيه لهاي؟
: هاي بنتي وأم أحفادي، أظفرها براسك وأنتي وأخوك. وحجاية زايدة منكم أتنازل عن أملاكي إلها.
بيبي: وهيچ قسمتِ قسمة حق يا أم غيث؟
: هذا الشي رادلي. خليك أنتي حقانية وأعطي كل واحد اللي يستحقه. كفي ظلم، ما ضل بالعمر شي.
رادت تروح دخلوا عمامي وأبو غيث كالها: شدخلهااا هاي؟
غيث: وياي جاية. راح نروح بس دقايق تا أعرف جدتي بيش طالبتنا. يمه روحي غادي أشوية وجايك ما أتأخر.
دنكت أخذت هيا وكمشت علي وعاشق كدامها، راح يركض كعدوا يم المسبح.
غيث سحب الكرسي كعد وأركان على وكفته، أيديه بجيوبه مدنك مو يمهم. كل دقيقة يشيل راسه يباوعلي بلهفة ويرد يدنك، كوه كامشة دمعتي لا تنزل. أشكد ما أحاول أبين قوية وما همني السواه.
سلموا عمامي، باسوا راس بيبي، كعدوا وهي أنتجت كمشت سبحتها كالتهم: اليوم بالليل أريدكم تجيبون المحامي تا أقسم الورث.
أبو غيث: بس هيچ راح نظلم ولدنا، جان نطرتي أشوية بس أركان يجي جاهل وعامر هم.
: ما أظلم أحد. كلمن أخذ بنت عمه وصارن حريمهم، ضمنت الورث ما يطلع بره. راح أقسم بالحق وحصصهم تضل يمي. كلمن يبشرني بحمل حرمته ياخذها.
: وغيث يريد حصته يدخل على بنت عمه ويحسبها حالها حال ناي.
: هاي ضلت يمه ما ندخل. وابن شاهين غيث راح يكون مسؤول عن حصته.
أبو شاهين: عش يمه عجل موش أني جده والوصي عليه بعد أبوه؟
: أنت حصتك تكفيك. أترك اليتيم أقلها، بدل دمه أبوه نعوضه بحصته.
سماهر: وحصتي متنازلة عنها لغيث شرط ابنهم يعطونيا أني أربي.
أسماء: وأني موافقة، ابني الك بس أروح أعيش ويا بتركيا ما أضل هينه بعيدة عنه.
أبو غيث: أكيد ياخذك ويا، وأي دينار ما يكضب إذا ما يبشرنا بحفيدنا منك.
أباوع لناي مجتفة عينها بغيث منتظرته يرد، وهو مو يمها يكلب بفونه ما أعرف يراسل.
صاحت بيبي: ها يا جده غيث شكلت؟
رجع فونه بجيبه وباوع لناي.
ناي: ليش تباوعلي؟ تراه هي الدتحجي وياك.
: على شنهو؟
: أتصور سمعت زين وأتريد توافق، ما عندي مانع تراه.
سماهر: غصبًا عنك يوافق. شحاسبات روحكن أنتن؟ تكفن وتحجن بثقة، شنهو شتختلفن عن بناتنا؟ موش ذني راضيات بالشرج ومنكتمات؟
: تعرفين ليش ساكتات؟ لأن معلم عبد حر ما يعرف يعيش، معلم بيد غيره يصير مكناسة.
: شقصدك لج؟
: قصدي واضح. وأني رادة لبيت أهلي. من أطلق أسماء عود تعال بلكي أردلك.
كامت وغيث أنتجه مجتف يباوعلها.
سماهر:
صدق أتخليها تروح؟
أروح وابن أبو اللي يوقف بالباب يمنعني، شتكدرون تسوون؟ تريدون تحبسوني لو تقتلوني؟ ترى ما تكدرون حتى تحجون.
غيث: كملتي؟
إي كملت، وراح آخذ أختي وأرد، وما تكدر تمنعني. تريدني أظل؟ طلقها وهسه.
سكت، دنّق ياكل بشفته.
عرفت هذا جوابك، طلقني يا غيث.
بيبي: شبيج يا جدة؟ اللي يسمعج يكول هسه راح ننزفوا.
حسبي الله بيكم مثل ما خربتوا بيوتنا.
أبو غيث: تتحسبين علينا يا الما مترباية، وتريدين تولين؟ روحي بوحدج، لحن ترد لزلمتها.
قمت قلتله وأنا ما أرجع لو أموت، أطلع ويا أختي.
تركتهم ورحت لغرفة هناء، دخلت طلعت الجنطة لميت ملابسي وغراضي على السريع، وأسمع أصواتهم برا ناي تصرخ وغيث يرد عليها بس يريدها تهدأ.
دخلت هيا تركض خايفة، شلتها حضنتها همست: لا تخافين.
هيا: جدو ضرب ناي.
الله يكسر إيده، ليش ضربها؟
لأن دفعت بدعة ووقعتها بالقاع، وضربت سماهر بالدولكة، وعاشق ضرب غيث بالحجارة.
عزة، راح يموتوهم.
لا، بيبي ضمتهم وراها وضربت غيث على وجهه.
خليتها بحضني وقعدت أخاف أتحرك، ساعة ونفس الهوسة لمن دخل غيث شايل ناي شمرها. قالها: بالقرآن إذا اتحركتي لو سمعتلك صوت أدفنج، سمعتييي؟
ما ردت، تفرك بخدها.
ناااي، تطلعين منا، وداعت أمي أردج سحل وأسحق راسج.
باوعتله بغضب، كز على سنونه، إجه يمها ضمت وجهها. سحب إيديها ودنق حكى من بين سنونه: أذبحج وروح أخيي ناي، لا تجربين حظج وياي.
هزت راسها بإي، دفعها وطلع لأن فونه خبصه رد: جاااي جاااي، من أنعل أبهاتكمم، لأبو المعرفتكم.
دخلت هناء تضحك، سدت الباب قالت لها: ولج شلون تطقين جدتي هيج؟
ما شفتي عمج الجلب شلون ضربنييي، وغيث الغنيث سحلني.
عمت عينج ولج، وين طقج؟ أول مرة أدحق غيث هيج كيوت، بطقوا حتى أركان كوة كاظم روحه لا يضحك، وأنوب ابنج وقع بالحجار فسخهم كلهم.
يستاهلون ولج، ابني لا يضربوا.
لا، أركان أخذه يمه، ما أعرف أضحك لو أدحق لغيث شلون يريد يحميچ عن لا يطوقوكي، أنوب أركان محتار يكضب ابنج لو يكضبج.
شهقت.
قمت قعدت يمها، كمشت إيديها.
آذوج يا روحي؟
لاااا بس ما لحقت أقتل سماهر زين.
هناء: يمه يا لوكاحة، يمه الزلمة يريد بس يسيطر ما يعرف شي يسوي، يكضبها منا تفلت وتهامش واحد منا.
هيه تحكي والهوسة رجعت، ركضت هناء قفلت الباب، بعدها ما شالت المفتاح وصوت سماهر اتصيح: طلعيي يا الساق----
لطمت ناي قالت: ولدي؟
هناء: ما عليهم، يم عمتج، خذتهم هم والذهب وطلعوا.
وين غيث؟
ما أعرف، طلع هو وأركان يركضون، مبين اكو مصيبة صايرة، وذني استغلنها بحجة المكاوم يردن يشوهن وجهج تا غيث ما يدحج بي.
عزة بعينهن، شنو وين عايشين؟
لبالج ما يعملنها؟ وداعت بناتي يشكن وجهج من فوق ليجوه، شيقدر يسوي غيث؟ يطقهن عادي، المهم أخذن ثارهن منج، ومهما يكون يحبج غيث بس يحب الحلوات أكثر.
شسوي هسه؟
قعدي لمن يرد رجلج، لا تطلعين، ومن يوصل خليه يطلعج، ولا تردين بعد أبد، ترى ما يخلصن منج غير بهذا الشي.
سكتت وقعدت لمت رجليها تتسنط شلون يفلسن بالباب يردنها تطلع.
باوعتلها وحضنت هيا اللي كمشتها الفحطة.
ضمت وجهها بحضنها: أحس المصايب متراهنة علينا.
أخذت بالساعة لمن ملن وبطلن وحدهن.
لتالي الظهر واندقت الباب وصوت أم غيث قالت: يمه ناي طلعي.
قامت فتحت الباب، خليت هيا وركضت، طلعت وراها لقيت أم غيث واقفة تحكي بصوت ناصي بس أم عامر وسماهر واقفات خايفات، من شافتنا سكتت. قالت لناي: يله عمة جيبي غراضج نرجع لبيتنا.
جرت جنطتها، كانت جوه الدرج، صعدت وأنا وياها، دخلت للغرفة فتحت كنتور غيث، طلعت سلاح وكم شاجور، خلت بالجنطة، سدتها، طلعت مفتاح خلته بجيب بنطلونها.
كمشتها قالت: لا تخافين.
وين تردين؟
نرجع بيت أبونا.
وغيث؟
اختار الورث، ومو أنا اللي أرضاها على نفسي أعيش ويا واحد باسمه غيري.
ناي راح يأذيج.
ما ظل شي أخاف عليه من الأذية، هلقد ما داست الدنيا عليه، بعد ما أحس.
نزلنا، وعمتي بعدها تهدد بيهن، دخلت شلت هيا، طلعت وراها صاحت سماهر: بذر أخوي ما يطلعون منا.
ما شفنا غير أم غيث هفتها راجدي كمشت وجهها قالت لها: طقيني يمه.
وأدوس راسج، نص كلمة ما تحجين.
غيث ما يرضى.
أنعل أبوج لأبو غيث، بي خير خليه ياخذ حقي، موش يستسبع على يتيمة.
أم عامر: موش قلتي عطوني جنة مقابل أسكت عن السالفة؟
وأنا لو أريد أحكي جان من زمان حكيت أيام الشرف، بس مقاماتي أكبر من أعيش بيت ما بي بس القذرين والنجسين.
أم غيث أخذي جنتج ولا تردين بعد، وياريت تقنعين غيث يطلقها تا نفتك منجن.
دخل عامر قال: وين تردن؟
هناء: حتى أنا راح أروح وياهن.
عش يا يابه، هيج المكان سايب وما بي كبير يكضبجن؟
وأنا بصفتي شنو عايشة هينه، ومو من حق أحد يجبرني.
سجى: حمدي ربج خاليج تعيشين ويانا، فوقاها ما نمن عليج خوش والله، اللي مثلج يبوس إيدين ورجلين تا نخليج.
وأنا ما أبوس إيدين ألف واحد يتمناني، خليج بالعافية عليج عامر وبناتي هم الج ما رايدتهن، عود ربيهن.
عامر: ما تطلعين من هينه.
أم عامر:
اتركها خلي تتولي، وأنتِ لكِ بيت عمكِ أبو أركان. وإذا تردين بناتكِ، أحنا نجيبهم لكِ كل كم يوم.
هزّت راسها واندارت، وعامر صاح:
"طلّعه من هينه، مالكِ!"
وقفت شبكت أيديها وحدة بالثانية، وقالت:
"بصفتك منو تمنعني؟"
"زلمتكِ!"
أم عامر:
"ولك استغفر ربك لا تكفر، البت محرمة عليك."
"وأحلّلها. سجى أنتِ طالق."
هو قالها وهي قبت الهوسة، اتسحبنا على الكيف وطلعنا على السريع. خليناهم مخبوصين.
وصلنا برا ركض، لقينا التكسي واقف، صعدنا بسرعة. قال أبو التكسي:
"بطّيتوا."
أم غيث:
"إي والله يمه، بين ما بنياتي لمّن غراضهن."
"هذا بيتكم؟"
"لا، بيت عيالهن. أحنا بيتنا بغداد."
ناي:
"عمو، نمر مكانين قبل لا توصّلنا لبيتنا، وأجرتك على العداد."
"عمي ما عندي عداد آني."
"مو إشكال، إشكد تطلب ننطيك، لأن نتبهذل ناخذ تكاسي."
"لا بويه تآمرين، لليل وياكم."
أم غيث:
"وين يمه تردين؟"
"آخذ الجهال وأمي نرجع لبيت أبوي."
"ياع ناي، تخبلتي؟"
"لا عمه عقلت، كافي تبهذلت هواي ونهانّن أمي وأختي. شغلتّي ميؤوس منها، ما منها نهاية. نرجع لبيت أبونا، ماكو مكان يلمنا غيره."
سكتت عمتي ما حجت. رجعنا لبغداد. وصلنا لبيت عمتها، نزّلت أم غيث جابت الجهال من البيت اللي بصفهم وصعدت. علي بحضنها وعاشق بحضن ناي، بس مو هاي ناي نفسها. على طول الطريق دموعها تنزل. أعرفها ما تكدر تدخل بيت أبوي، بس هذا أحسن حل بعد اللي مرّينا بيه.
رحنا لبيت أم سروان. نزلت ناي دگّت الباب. طلعت أمي حضنتها ودخلت جوه. عشر دقايق طلعت ماما لابسة عباتها، صعدت ويّانا. شافتني أخذتني لحضنها تبچي. بستها مسحت ادموعها، همست:
"تدرين وين رايحين؟"
"لبيتي." قالت ناي.
"إي ماما راح نرجع من جديد لبيتنا."
"منو هذا وهاي المرة؟"
"هاي عمه ناي وهذا عاشق."
صفنت، دموعها نزلت وضحكت. سحبته لحضنها قامت تشهگ بصوت عالي وتبوس.
هاي كلها وناي مو يمنا، عينها بالجامة، كلما نتقرب أكثر حسرتها تكثر. لمن وصلنا لباب بيتنا، خفت تنهار بس نزلت تبتسم.
عمتي اتحاسبت ويه السايق. نزلنا أباوع لبيتنا وللشارع.
غمضت أتخيل عاشق فاتح الباب واقف متچتف وأني يمه كامشة كتبي وناي تلعب طوبه ويه الجهال.
فزّزتني ناي، قالت:
"يله ندخل، عاشق منتظرنا جوه."
بجيت.
ضحكت وسحبتني. رحنا للباب، خلت المفتاح وبطلته، رجعته لبنطلونها.
اتشلبت على الباب، صعدته طفرت. دگّيت الباب، صاحت:
"منو؟"
شهگت وردّيت:
"آني لحن."
"وين جنتي كل هالوقت ست لحن؟"
"يم أم إسحاق ألعب ويه آسيا. افتحي فدوه، لا بابا يرجع ويشوفني."
"عاشق موجود تره."
"ضمّيني لا تخليه يكتلني وأني أخليج تاكلين چبس ويّاي."
فتحت الباب، عيونها حمر وتضحك. حضنتها وشهگت، ضمّت راسها بحضني وبچت. أول مرة أشوف ناي تبچي بهيج قهر.
عصرتها عمتي باست راسها، قالت لها:
"الله يرحمهم ييمه، كافي تأذونهم بگبرهم."
مسحت وجهها ووقفت اتباوع للحديقة. لسه مرجيحتنا القديمة موجودة والأشجار كبرانة ويابسة.
كمشت أيدي، تگول تستمد قوتها مني، ما تدري آني أضعف منها.
نمشي، وكل مكان إله ذكرى بيه تاخذ الروح.
وصلنا باب الطارمة، فتحته دخلنا. أباوع كلشي بمكانه ما تحرك، الفرش والأثاث.
وقفت ناي بنص الصالة باوعت للغرفة وردّت دارت وجهها، قالت:
"لحن تذكرين ذاك المكان؟"
أشرت:
"إي." ما گدرت أحچي لأن العبرة خانقتني.
"هناك چنه نگعد نقرا، وهناك عاشق يوگف يمشّط."
"وهناك بابا يگعد يشرب چاي وماما يمه."
"منا أجي آني أركض، أبوگ فرچه عاشق حتى أخرب عليه التسريحة وأنضم ورا بابا."
"ههههه وهو يأشرلج أردلج وأعلمج."
"وهنا." قالتها وسكتت. گعدت على ركبها، مشّت إيدها عالگاع، شالت راسها همست:
"وهنا ذبحوا."
گعدت يمها أخذت راسها لحضني. الشهگه تطلع من گلبها، دفعتني وكمشت راسها. تبچي بحرگه وتگله:
"ارجعلي ولك، انذلّينا من بعدك."
"ارجع يبعد أختك، ولك ما أكدر بدونك."
"ولك كووم عاشق، أچذب على روحي. ولك كووم ارجعلييي لا تنام جوه التراب."
كمشتها، صرخت، قالت:
"گلي راجعلججج، ولج لحن گلي راجعلج. ضحك عليه راح وتركنيي."
"كافي ناي."
"ولج رااااح أخوي راح، ولج هذااا عاششق."
شهگت.
همست بكسرة:
"ذبحوا گدامي، عاشق ذبحوا وهو يرجف. چان خايف ويبچي."
"أبوس إيدج كافي."
"بابا يباوعلي ويضحك بكسرة ودموعه تنزل حتى لا أخاف."
ضمّت وجهي.
"ذبحوهم گدامي عاشق، ذبحوا وهو يرجف. چان خايف ويبچي."
كمشتها عمتي أخذتها لحضنها، قالت لها:
"كافي راح تموتين."
ماما گاعدة باب الصالة حاضنة الجهال بس دموعها تنزل بهدوء.
وخرّت عمتي عنها، مسحت ادموعها، قالت لها:
"آني ما استاهل أبچي عليه."
"ليش يعمه هذا أخيچ، ابچي طلّعي اللي بقلبچ."
"مو أخته لو چنت أخته صدگ چان جبت حقه."
"سويتي اللي عليچ ما قصّرتي."
"لا عمه قصّرت وما استاهل أكون لا بت أرزيد ولا أخت عاشق. ما گدرت لا أحميهن مثل ما طلب بابا ولا أگدر أجيب حق أخوي مثل ما ذبحوا."
قامت مسحت وجهها، تفتر بالبيت أيديها ورا راسها، خفت عليها تتخبل.
لمّيت رجليّ أباوعلها، حتى بچي بطلت، ماكو دموع بعيونها.
كل شغله اتشيلها اتگلّبها، تذكر موقف تضحك وترجعها. لمن وصلت غرفة عاشق وقفت بالباب صافنة، أخذت شوية ودخلت.
قمت ركضت، ردت أدخل وراها، باوعتلي بترجي:
"خليني وحدي."
"لا ناي تموتين."
"بس أمسح غراضه وسخة خطيه."
"أدخل وياچ ميخالف."
"روحي لحن." قالتها ونزلت دمعها، سدّت الباب وقفلته.
رجعت ركضت أخذت فون عمتي، اتصلت بغيث، يرن وعيني بالباب.
لمن رد:
"ها يمه."
"غيث الحگ ناي."
"شبيها هم ردت تتكاون؟"
"لا بغرفة عاشق قافلة الباب عليها."
"شوداهاااااا شوصلكمممم خرب بأصلكممم ولابو اليوم اللي أخذت البيت بيه. روحي كسري الباب لا تخليها."
"تعال فدوه أخاف تكتل روحها لو تتخبل."
"جاااي بالطريج، روحييي."
سديته ورحت دگّيت الباب، حسّيتها گاعدة ورا الباب. گعدت انتچّيت. إشگد حاولت أحچي وياها ما ردّت. عرفتها عايشة بداخل حلم وتتخيل عاشق موجود بعد وگاعدة ويا تحچي بهدوء.
گلبي يمها وعيني بماما كامشة قميص عاشق تعاتب بيه.
أكثر من ساعة لمن اندگّت الباب، قامت عمتي فتحت الباب. لبالي غيث بس من دخلوا شفت جود وكرم. قمت أشرت لهم على باب الغرفة.
أجه جود دگ الباب، قال لها:
"ناي خويه، أجيناكم خطّار."
ما ردّت.
"غير معزّبة أنتِ، أول فوتة لبيتچ هيچ تستقبلينّا؟"
كرم:
"نانوو، تره أحنا هم إخوتچ وإلنا حق عليچ."
جود:
"والله دتأذي أنتِ، ترضيها گاعد مخنوگ يباوعلچ من بعيد، عاجز إشلون يهدّئج."
كرم:
"تره الأخ من يموت ما يرضى أخته تبچي وراه، لأن وقتها صدگ يحس روحه انظلم من مات وتركها، وأنتِ ما تقبليها عليه يحس بالوجع."
"ناي خويه، جهالچ يبچون خايفين، گومي لخاطرهم."
"لعد وين قوية وقوية؟ بدل ما تفكّرين إشلون تاخذين حقه وتردّين اسمه بالمنطقة، تسوين هيچ."
ظلوا يتوسلون، ما نطّت أي رد فعل ولا فتحت الباب. بس نسمع شهگتها اللي يأمّنّا عايشة. لمن وصل غيث دخل يركض، شمّر السلاح ودفر الباب، صاح:
"فتحيييي!"
"ناي وحگ كلام الله، أطگّچ طلقة وأدخل أحّرگ الغرفة بقدّها، ما أخلي أي ذكرى تأذّكرچ."
ناااااااااااا اااي، قالها ورد دفر الباب.
ما رد.
راح شال سلاحه، سحب أقسام، خلاها على يدة الباب.
نسمع صوت القفل انفتح. دفع الباب، أنطى السلاح لأركان وسحبها لحضنه، حضنها، بچت.
همس:
"وداعت هالدموع وداعت دم أخوچ راح أجيبهم إلچ."
"إش وقت غيث؟ ما أُحصّلهم بعد."
"لو أعرف أُطلعهم من جوه الگاع بس عطيني كم يوم، ونذبحهم نفس المچان، بعد ما أعلقهم من أصابع رجليهم."
شالت راسها كمش وجهها، مسح دموعها. دنگ باسها من راسها.
"توعدني غيث؟"
"شاربي موش عليه إذا ما أجيبهم. يله نرجع."
"ما أرجع بعد."
"شنهو ما تردين؟ يبه البيت خطر."
"مو خطر ما طول دخلتله ما أطلع منه."
"لا إشووو تردين وغصبًا عليچ، لا بالقرآن أعدم كرم."
كرم:
"منو كرم؟"
"ما أروح، وأنت اطلع ارجع لمرتك الصخلة، هاي هم يالله وياك."
أركان:
"هسه ردّت لطبيعتها. هفّها دفرة تاتستعدل."
جود:
"ما طوّلنا دخلنا البيت، خلّينا ناكل شي بثوابهم ونقرا الفاتحة."
كرم:
"آني أجيب عرنوص، ما أعرف أقرا فاتحة. وأنتِ أم تك غمازة سوي لنا دولمة بروح أهلچ."
باوعتله ناي.
"چذب، ما نريد دولمة. إشبيييك أركان، وقت دولمة يا أخي؟ ما تشوفها ضايجة. من شنو يشكي الكباب؟"
ضحكت، خربط شعرها غيث وردّها لحضنه. باسها، قال لهم:
"يلا خلّينا ننظّف البيت تانگعد. وأنتن وحگ كلام الله، اللي أدحگ دمعة بعينها أطلعها سحل، والبيت أُغلقه نهائيًا."
باوعتله ناي.
"لا تدحگين هيچ، حلفت بكلام الله. تردين تظلّين، گضبي روحچ."
ماما:
"إي يمه ناي بعدي عمري، خلّينا هنا لا ترجّعينا للبهذلة."
مسحت عيونها وأشرت:
"إي." أعرفهن اثنينهن چذابات، يتصنعن القوة وكل وحدة گلبها يفور ودموعها تنزل تيزاب. بس هلگد ما انذلّينا، نظرة الألم وحرگة الگلب صارت أهون.
جود:
"أركان يجيب الأكل."
كرم:
"لااا آني أجيبه، أركان يفيدكم للأشياء الثگيلة."
أركان:
"ثور بعد أخوك، أگول تنكتم؟ لا أنظّف بيك البيت."
غيث سحب باب غرفة عاشق، قفلها وأشر لهم:
"ذبّوا أحذيتكم وقمّاصّلهم."
طلع كرم جاب غراض مال تنظيف. لفّيت شالي ليورا، طبّقت بنطلوني من جوه. سمعت أركان حمحم، شلت راسي حك گصّته، نزّلتهن وگمت.
دنّگت ردت أشيل الزولية، وخرّني وسحبها لفّها، قال:
"وين أودّيها؟"
درّت وجهي، أمي ردّت:
"على السطح أنكثها يمه."
صعدت وأسمع الهبد.
كرم:
"مو گلتلكم يفيد للأشياء الثگيلة؟ تگول ينكث بوزره مو زولية."
جود:
"عينك عالولد لا تسوي بيه شي."
"رادلة عشرة ويّاي يالله عينه تصيبه."
"كرم سعّف الحياطين."
"انتظر دا أخابر البنات أخاف من العنكبوت."
طلع يخابر واختفى، ما رد، فلت من الشغل.
كل من كمشّله شغله، حتى ماما، رغم دموعها تنزل والشهگه ويه كل شي اتشيله. بس فرحانة ردّت بيتها. وعمتي لا خلت مطبخ ولا غرفة، ما شاء الله خفيفة رغم كبر عمرها وساحلة الولد وراها، نظّفت البيت بيهم.
للعصر ودخلن البنات. غسق تركض، وصلت لنص الطارمة وشحطت بحذائها اجت توگع. صاح غيث:
"هوووش يالخبله."
"إشلون يخليني أشمره بدعوة ابني؟ صرت محامية بعد ما يصير تتجاوز."
"دتعالي تاعلّمچ إشلون تردّين."
"نااااي ناااي، كمشي رجلچ لا تخليني أُرگعه طابوگه."
راح لها، رادت تركض، كمشها غيث من شعرها. كمشت إيده، قالت له:
"تره أتشاقه إشبيك ما تتحمّل."
"شقى؟"
"لا لا غيث شعري كومة، ذابّة عليه فلوس، حرمات."
"عجل عش يولي ما تگضبين لسانچ؟"
"ما فهمت بس لسانچ شبي؟"
سحبها ليفوگ، صرخت.
"بعد ما أتجاوز يااا، لعد ما دريت آني اللي خليت ناي اتبوگ الورقة وأطلعك."
"متأكدة؟"
"وداعت كرم."
"عجل ما چذبتي. اتزنحي بوجهچ عالوهاد، أُريدو يبرج أكثر من جهرتچ."
"ناي ترجمي أحس د يشتم."
طلع جود شافته. دارت وجهها ودخلت جوه. رحت وياها، شمّرت غراضها. دخلنا للغرفة، نفض بالدواشك والبطانيات.
ورويدة بالمطبخ ويه ماما وعمتي.
خلصت الفراش، خليت غسق تمسح بالگاع وطلعت برا. لگيت غيث مگعّد ناي بالمرجيحة وگاعد نص گعدة گدامها، منتچّي على رجليها يحچي وياها بهدوء.
حسّيت إيد على خصري، اندارّيت لگيت أركان. دفعتها ودخلت.
لليل وأحنا ننظّف. لمّيت الكاربت اللي بيه دمهم. صح باقي أثر لأن يابس ورايح ويه التراب. بس هم ما نطاني گلبي أذبه وخفت من ناي. لفّيته وضمّيته بالمخزن.
غسّلوا البيت وفرشوا. راح أركان جاب كهربائي رتّب الكهرباء وشغّل المولد.
لتالي وقت ذبّينا روحنا من التعب. دخل كرم بيده علاگة مبتسم.
غيث:
:- دولمة حيه على الصلاه.
:- لا عيب جبت ملفوف عنب.
:- لا ما قصرت خلو، وبوجهك عالسوبرماركت جيب مي.
:- ليششش هااا ليششش منيلي فلوس هلكد اتخسروني، اشربوا من البوري اصلاً صحي.
:- واليوم ما تشرب غير من البوري وهم تقوم اتجيب مي.
:- جيب فلوس وأنت عاشق كوم وياي شيل الأبطاله.
كلما واحد يكول عاشق، أمي تشيل راسها اتدور تكول رجع ابنها. وحسيت ناي اتندمت من سمته هيج، لأن قامت من اتصخره اتصيح هيي مو باسمه.
خلينا الأكل، رد ويا رجال جبير شايل عاشق يبوس بيه، قام غيث اتصافح ويا. باوعت له بتركيز، أشر لي تعالي.
ضحكت وكمت له، أبو اسحاق جرني باس راسي كال: رديتوا بابا؟
:- إي عمو.
:- زين اتسوون، كم مرة كلت لها لناي آني.
:- شنو ليش ناي تجي هنا؟
:- إي بس من بعيد تباوع البيت وتروح ما تدخل.
غيث باوع لناي، حكت شعرها وسوت روحها ترتب بالأكل.
صبت غسق، قعدنا ناكل وردت الضحكة بالبيت، رغم الكسرة اللي بيها بس راحة مو طبيعية ما حسيت بيها من يوم اللي طلعنا منا. أتخيل بابا وعاشق بعدهم ويانا ويباوعون لنا.
لتالي الليل واحنا قاعدين، عمو يسولف لهم على سوالف ناي وركضت عاشق وراها وهم يضحكون، بس هي ضحكتها بكسرة عيونها ألم الدنيا بيها.
قامت رويدة تغسل مواعين، دخلت وياها همست: متخاربين أنتي وأركان؟
:- ليش؟
:- على طول ما احنا قاعدين صافن عليج مو ويانا.
:- أطلقنا.
:- عزززة ليش؟
:- اتزوج عليه.
:- معقولة أركان يسويها بعد ذاك الحب؟
:- سواها. إي، تركج منا أنتم ما نويتوا تتزوجون؟
:- ماكو أبوي قافل، حابسيني بالبيت لو ما أبو غسق يخبره يكول له غسق تعبانة واحنا نريد نطلع بلكي رويدة تجي يمها يالله خلاني.
:- واشلون تظلون عمركم كله هيج؟
:- منتظرين رحمة ربي، مصبرين روحنا بالمكالمات واحد يقنع الثاني. خطية حتى شقة انطاه غيث بالعمارة بس لأن مسيحي بابا قافل.
:- الله كريم، ماكو واحد مرتاح بهالدنيا. وأنتي غسق؟
غسق:- شنوو آني هياتني كدامك أخبل جني كيكة.
:- من ناحية الجمال آني وياج بس لا تحمين زايد. وشخبارك ويا جود؟
:- ههه، مثل أخبارك ويا الوحش المفترس اللي برا مخلصتها سحل.
:- مقتنعة آني مثلج وهذا شكل واحد يكدر يسحله؟
:- لا والله على من ساعة من شال المولدة بإيد وشمرها، تكول قلاص مي. اندعيت لك بالصحة والعافية.
:- اليوم تباتون يمنا.
:- إي خابرت بابا رضى حتى الولد راح يظلون هنا لخاطر ناي.
:- همزين أول يوم شايلة هم هاي مو عاقلة.
:- بيتكم حلو، مبينة حالتكم زينة جانت.
:- يعني مو كلش، عايشين على شغل يومي بس بيتنا زين. يلا ما خلص الجاي رويدة؟
:- خلص داده يلا نطلع.
أخذنا الصينية لقيناهم برا بالحديقة واقفين.
يومين ظلينا نشتغل بالبيت حتى صبغ صبغناه من جديد. البنات يرحن بليل ويردن بالنهار.
الولد ينامون ويا غيث.
أركان ما أجه بعد من راد يحجي وياي وكلت له انسى لو أموت ما أرد لك، بعد انتهى كلمن يكمل طريقه. هو هم سكت رد براحتك أخذ وقتك.
قعدت الصبح لقيتهم بالحديقة ناي واقفة وغيث بس بالبنطلون بذاك البرد، وجود وكرم لا بلوزات، كلمن بيده منجل يشلع وكرم والجهال يطلعون.
رحت أسوي ريوك واسمع الباب تندك حيل، طلع غيث ورا ناي يركضون. فتحها وعاطت مرة: خالة أنتم كمشوا ابنكم.
وقفت ناي باوعت لها وضحكت.
:- يااا هاي أنتي ناااي بنت أبو عاشق؟
هزت راسها، حضنتها وباسها كالتها: ولج لا تكولين هذا ابنك؟
:- لا خالة ابن هذا الرجال.
:- لا فدوة ناي، المنطقة استوها هدأت لا تعيدين الهوسة.
:- لا خالة ابني فد حباب كلش ما تعرفيه هسه تتعلمين عليه.
:- عرفته خالة من ضرب ابن ابني وركض بس يشبه لك كلش والله أول ما شفت عيونه أجيتي على بالي، لبالي قرايبكم قعدوا هنا.
:- لا رجعنا احنا.
:- أمك وين؟
:- جوه، دخلي خالة.
دخلت المرة سلمت عليها راحت ويا ماما، وقفن ساعة يتعاتبن ويبجن.
سويت الريوك وطلعت يمهم بالحديقة، أجه قعدوا ياكلون وناي تباوع للساعة حتى تقرب عليهم ما تنطيهم مجال للقعدة.
للعصر كملنا وبلشنا بالخطاطير، جوارينا كلها ناس داخلة وناس طالعة.
غيث أخذ الولد وطلع، ظلينا قاعدين، أم غيث صاحبة خطار تفتر بالعالم فر عكس ماما ولا تكول تعرفهم من قبل، خانسة وذيج ماخذتهم باللسان تكول هي أم البيت.
قمت للغرفة مالت بابا، استغليت قعدتهن فصلت الجربايات، دخلت ناي كالت: شتسوين؟
:- ما طول ماما ملتهية أرتب الغرفة حتى تنام هي وعمتي، فشلة المرة بالصالة.
:- آني هم كلت بس قلبي ما انطاني انطي مكان بابا.
:- مكان بابا بقلوبنا، يلا ناي كافي عايشة بالماضي وتعالي ساعديني راسي يفتر ما أدري شبيه.
:- من الركض ما قعدتي من وصلنا لسه.
:- ولج ما مصدقة فرحانة ولج ناي البارحة أول ليلة أنام مرتاحة ماكو هم على قلبي.
:- وأركان؟
:- صار ماضي بعد ما أفكر بيه.
:- بس للصبح يقعد بالسيارة قبال البيت، لا يكدر يدخل حتى لا تضوجين ولا يكدر يروح قلبه جوه وخايف عليج.
:- هو اختار.
:- ترى سولف لي غيث كال والله ما يدري من راح تفاجأ، وهذا تخطيط من أخته المسمومة حتى تفرغ لهم الساحة ويأخذن راحتهن.
:- بالعافية عليهن وفدوة لا تجيبن طاري بعد. وأنتي شقررتي؟
:- ماكو، إذا ما طلق أسماء ما أرجع له. ومن ساعة اتعاركت وياه كلت له بعد لا تجي لما اسمع مطلقها، مو كيفت كل وحدة بيت ولبالك راح أسكت وتمشيها.
:- يعني اليوم ما يجي؟
:- لا ما راح يجي. وحتى لو أجه ما يدخل بعد، خلي الورث والفلوس تعوضهم مكاني.
:- ناي أخاف أبات وحدي.
:- ولي لج، لعد وين آني؟ قضيت نص عمري نايمة بالشارع. وين ملابس عمتي أرتبهن؟
:- بالجنطة البارحة خليتهن جوه الدرج من جابتهن.
:- اشكد فشلة هالمرة والله ما أعرف اشلون أجازيها.
:- يا ما مصدقة بالجهال تشيل واحد تهد واحد طايرة بيهم. روحي شوفي بتج ترستها ذهب وخالتها على قلبها.
:- عوزنا كومة غراض أكثرهن قديمات وما عندي فلوس.
:- أنتي ارجعي للشغل واني أشتغل بالبيت وكل فترة نشتري شي.
:- ماكو غيرها. صدك رصيدك راح أسحبه وارجعه لأركان ما نريد منهم شي.
:- سوي اللي تريديه، أهم شي طلقيني محكمة منه حتى بعد ما يفكر يرجعني. وتعالي شيلي وياي هالميز دننقله لغاد.
رتبنا الغرفة سوينا عشاء.
مو أمشي بالبيت لا، طايرة أفتر بين الجهال واني الدنيا ما لامتي، عكس ناي تأخذها صفنات والدمعة كل ما تغفل تنزل وحدها بدون وعي.
غرفة عاشق على قفلتها محد فتحها، اشكد ابنها لح يريد يتعرف على خاله وصاحب اسمه ما ترضى تكول له بعد وكت هالحجي.
صار الليل أجه غيث دق الباب محد فتح له، طفر الحايط ودق باب الطارمة. وخرت البردة وأشرت له روح.
ترجاها طلب تنطي فرصة، رد هدد، أبد ما سمعت ولا ردت عليه. دفر الباب وقعد بالحديقة.
قامت عمتي قالت لها: عيش يمه خطية.
:- عمه شفتي الصار كدامك وابنك مع احترامي لك تربية شوارع، يفرها عليه يمشيها بسوالفه وهو ويا ذيج حتى يرضى بدعه.
:- شخلتي بدعه ولج؟ ورا ما طقيتها حتى هيبتها راحت. ما أعرف اشلون غيث سكت لك.
:- اجت عدلة وياي لأن رديت للبيت، طلع عنده إحساس ابن الأطعة أذنها.
:- لا يا بنت الفاهية.
ماما:- عزززة أم غيث ليش هيج داااده.
:- حلّفي خيه بهاي سالفتك أروح للسوق وارد وأنتي بعدك تمطغين. قومي نامي تأخر الوقت مو زين عليك الحجي.
:- عمه باجر أطلع للشغل.
:- لا يبعد عمتك نروح للسوق نتسوق وماريد أضوجك بس تخمكم قديم وهنا العالم فايخة موش مثل منطقتنا لازم نغير أثاث المضيف.
:- هو ليش أريد أطلع أشتغل؟
:- عجل موش عندك ذهب المن رايدته يمه؟ بيتك أولى بيهن.
:- لا عمه مالاتك ذني.
:- اشلون تخليني أطقها وأعدل فجها هالصلعة؟ قومي يمه انطمري وهالتمسكن كلش ما لايق لك.
:- شكراً من ذوق حضرتك ما راح أرد عليك، أتجاوزك بأخلاقي.
:- من أنعل أبو أخلاقك السقط، نوية عاشق افرشيلو يمي بالصالة.
:- لا عمه حضرت لك القريولة بالغرفة يم ماما ورتبت ملابسك بالكنتور حتى سجادتك هم.
:- أخاف أمك تتضايق.
:- لا بالعكس تتكيف والجهال هم يمك.
:- بعد يمه صيحي أم اسحاق جيبيها يمنا.
أباوع لناي تباوع لها صفح، قامت فرشت للجهال بالغرفة وماما تضحك عليها وعمتي تروح وتجي تدمغ بيها.
اتعدى الوقت، غيث دق كم مرة الباب، اتعاركت ويا ناي وعلا صوتهم تالي طلع قالب خلقته يتوعد لها.
الكل نام واني قاعدة أخاف أغمض.
أباوع لها قامت غطتهم، طلعت السلاح وراحت قعدت ورا الباب، وقفت السلاح بحضنها وانتجت.
اشكد أشوفها صلبة، تالي قلبها يلعب وخايفة من جواها بس تتظاهر بالقوة.
لأذان الصبح رحت بالنوم، قعدت على صوت عمتي وهي تكول لها: آني قاعدة قومي ناي.
:- لا عمه مو نعسانة قاعدة بعدني فرد مرة يقعدون وأنام.
:- ترى غيث ما راح نايم بالسيارة برا.
:- أريد أسألك وأعرف مو من حقي بس تدرين الوقت ما حسيت بيه وأني أفكر بـ-
:- لا تكملين أعرف ومن اسنين جنت ناطرتك تسألين.
:- ليش انهزمتي وغيث كال آخر ليلة نيمتني وظلت منتظرة أبوي عادي؟
:- من تزوجت أبو غيث عمري كلش صغير، عشقني ودخل على أبوي بشيوخ وكبارية بعد ما كدروا يردوه.
خلفت سماهر واني عمري ١٢ سنة، اجيت أموت بيها وربي عطاني عمر على عينها. قامت بدعه تعطيني أعشاب حتى أقطع البزر، لحد ما أكبر شوية بذاك الوكت خطبوا بنات أختي وحدة لأبو أركان والثانية لأبو هناء.
:- وأم عامر ليش ما أخذتوها لأبو شاهين؟
:- هم حجوا بيها بس ما رضى، جان عاشق أم شاهين ورايدها. ظلت أم عامر من دون خواتها بدون عرس، أمها توفت وما ضل لها أحد، تخجل تروح يم خواتها وهم حالتهم فقيرة. آني جنت أقرب لها وحالتنا زينة وهم ولدت غيث بعد سنين كثيرة عزيز وخايفين عليه. شار عليه أبو غيث أجيبها يمي كسرت قلبه.
:- حلو حبت زوجك؟
:- ما عرفت ولا بين عليها، أشوفها طيبة وخدومة. أبو غيث جان يطلع ويا أبو أركان وأخوهم الثالث اللي تسودن للبر يظلون بالليالي غادي. واحنا عندنا حرس بالبيت حامينا لأن بيتنا وحدنا. بيوم جيتو زهبت حالي ونيمت الجهال، تأخر الوكت ونمت بين نايمة وقاعدة اندقت الباب حيل.
قالتها وتحسرت سكتت.
:- أم عامر؟
:- قالت الفلاحة الساكنة يمنا حتى تساعدنا بالتنظيف متخربطة تتشاهد شاهقة الموت. لبست البشت وطلعت أتنح وياها. دخلنا لغرفتها لقيت الحرمة متلفلفة لتحت يمها، دنقت أبعد عنها الغطة.
:- طلعت مو هي؟ واحد ثاني؟
:- حتى ما لحقت أندار وأدحك منو، استوني أسحب الغطة وانفتحت الباب. دخل أبو غيث علينا جان بيده سلاحه، كضب الزلمة وأخذوه وقفل عليه الباب.
:- حلووو فرتها الحية وهي فتحت لك الباب حتى لا تنكشف، وأنتي انهزمتي.
:- عجل شعمل قاعدة يم زلمة وبغرفة وبحدك وأنتي متهيرة حتى بالهدوم والعطر، ويخش زلمك عليه منو يصدق ما تعرفيه؟
:- اكو تحاليل تثبت إذا غير زوجك متقرب لك، اكو شهود اكو من كثير الضرب يعترف، اكو حلفان. بس أنتي بهاي عملتك ضيعتي حقك. زين اش صار بعدين؟
:- الله لا يمرر عبد مسلم باللي مريت بيه. عين بجهالي وعين بأبوهم لا يقتلني. دخلت دخيلة يم أبو كاظم وهو زلمة فقير ما كدر يحميني غير يوديني يم أمه.
:- ما حاولتي تردين ورا ما هدأت؟ ما حاولتي توصلين خبر أنتي عايشة؟
:- وصلت خبر لسماهر بس جان مغسول مخها وأم عامر مسيطرة على تفكيرها وهي مراهقة. ردت خبر لا توصلين بالمقابل تطش خبر موتك.
:- عزة بعينها يمه صدك نذلة. بس اشلون وهنه من اتزوجت حية وتبن؟
:- إي بالبداية رفيجات لحد ما تزوجت أم عامر وسيطرت على كلشي، خربت العلاقة بينهن. خذن مشوار طويل لحد ما ولدتي أنتي، ردن اتحدن من جديد.
:- وأبو كاظم جان يوصل لك كل أخبارنا؟
:- هههه من أجه وكال غيث تزوج وحجالي عنك اشلون تطفرين وملتوحة وغيث ما كادر لك، عرفت أم عامر راحت عليها وبدعه أجه بديلها.
:- ليش ما وصلتي خبر لغيث؟
:- الغل اللي زرعوه بداخل غيث والعيشة اللي عاشها ما يصدق ولا يخليه يسامحني طول عمره. وجنت مأيسة لمن اجاني ورا ما انخطفتي وقعد بعيد كال: احكيلي من الأخير الشغلة راحت وحتى الحساب برد وانتهى وقته.
:- صدقك من كلت له؟
:- صدق لو لا ما همني. اللي رفع راسي وبرد قلبي من حضني وكال: أنتي بحماي وحقك يوصل لحدر رجليك.
أخذني لإخوتي ووقف بوجههم وهدد اللي يوصلني يدفنوه. وقدام أبوك وعمامك أنتي موجودة بهذا الشي خلاني أنسى كل اللي مريت بيه وعرفت مخلفة زلمة وسبع موش حرمة يمشي ورا كلام حريم مثل أبوه.
:- الرجال انقتل مو؟
:- ضاعت أخباره. أبو كاظم يكول انهزم وسماهر قالت انقتل.
:- يعني التقيتي بسماهر؟
:- إي من عرفتها تريد تتزوج جازفت بروحي ورحت أخذها بحضني ما تحس بحدها مثل هيج يوم. بس لقيت مكاني ما أخذته أم عامر وهي اللي لسعت لها تتزوج من اللي تحبه من دحكت وقفتها بوجهي وكرهتها لي وتهديها توصل الخبر لأبوها بوجودي. من يومها رديت ودزيت لها خبر موتي بحادث.
:- أكول كل هالفترة تاكل بقلبها وهي الوحيدة متأكدة من موتك، عكس غيث اشكد ما جان شايل بقلبه ومتحمل حجي منهم بس دوم عينه بالباب يكول بلكي ترد.
:- سودة عليه ما ارتاح ولا راح يخلون يرتاح. وليدي بدعه تفتر على واحد واحد تسود عيشته، تريدهم كلهم وحوش يشتغلون بدون خوف ولا تعب، شالت شكو رحمة من قلوبهم.
:- مو أكلت لك ابنك رجل الي مجسم ما عنده قلب ولا إحساس؟
:- عجل لو عنده عقل وشايل إحساس يأخذ هتره مثلك؟
:- خلي أقوم فرت السالفة عليه. اللي يسمعها يكول ابنها ماكو منه وهو أسقط ما خلق ربي ما ضال بنفس وحدة.
:- حلو هنه يتنحن وراه عجل من تنحتي ورحتي تتوسلين بلكي يدحك بوجهك من فراغ؟
:- لا من حظي المعثر لو جان ربع عقلي هسه جان ما شغلته عندي. فلاح ما أخذ رجل.
:- بس لا تحلفين مصدقتك. وقومي انطمري عيونك صارت عيون بزون لا لسعته الكهرباء.
***ناي***
مر أسبوع بيت بابا كل يوم يمر، رغم السعادة اللي أشوفها بعيون أهلي والراحة بس داخلي يغلي والعبرة كامشتني، أحاول أدير وجهي عن غراض عاشق بس غصباً عني يجن كدامي وترجع الخنقة.
اتمنيت بس أوصل قبره أريد أبجي آخر دمعات حتى أرتاح.
غسق كل يوم تمر عليه نروح للدوام بس رويدة انقطعت أخبارها ما نعرف شبيها. كلما نتصل يرد أبوها، ابتعدنا عنها عرفنا اجته الحالة تركناه يرد لعقله.
غيث كل يوم يمر ما أحجي وياه، مخلصها يشمر حجي ويتحارش بس مع وقف التنفيذ. أعرفه يضحك عليه يريدني أتقبل الأمر، ما يدري تربيت ويا الولد واني ومغمضة أعرف شيدور براسهم.
راجعة من الدوام، دخلت لمنطقتنا لقيت عمتي بيدها علاقتها واقفة تسولف ويا أم اسحاق ومرة جوارينا ثانية.
أسرع منها بالتعارف ماكو، عرفتها واقفة تتفق على واجبة يرحن بيها.
سلمت من بعيد ودخلت، شمرت جنطتي دخلت للمطبخ لقيت ماما واقفة تطبخ، حضنتها من وراها بستها همست: شطابخة أم عاشق اليوم؟
:- كرم راد دولمة مر الصبح كال أجي عالغدا.
:- أويلي يا كرم لا يشبع ولا يمل. وجود أجه؟
:- لا بس دز خبر بيد كرم كال كلنا غدانا يمكم. بس أجه رجل لحن من الباب جاب مسواك وغراض، ظل اشكد واقف وأختك ما عبرته ولا طلعت.
:- حيل بيه خلي تنجر إذنه.
:- ليش يا ماما خطية؟
:- يماااااا رجعنا لبيتنا دنشتغل وعايشين يا محلاتنا ليش تموتين عالخراب والضيم؟
:- يلا سكتت روحي بدلي خلي أصب لعلاوي جوعان.
:- ماما ترى دتوكلي هواي الطفل ديسمن مو زين.
:- ولج عينك لا تحسدي، منيله بعد روحي حتى لونه رايح من ورا ابنك المجلوب بس يركضه ويضرب بيه.
:- أويلي ناي ولحن انعاد الفلم. وين هيووو؟
:- يم لحن سبحتها دتمشط لها. هاي أختك هم مدري شبيها صايرة صفرة ومتشتهي تاكل.
:- اليرقة تمر بمراحل ماما، تركيها هيه تنجعص وتنمرد وتنداس تكوم ما بيها شي تصحى.
اندقت الباب، عمتي دخلت جوه و ماما طلعت. صحت: منو؟
:- آني خالة عاشق هنااا.
ضحكت ردت: إي يمه هسه أصيحه.
ردت الدموع بعيونها، حضنتها وبستها.
:- رد اسمه بالشارع ما انقطع.
:- يوم اللي أرد حقه.
:- ما نريد ناي خلينا مرتاحين سلمي أمره لله.
:- والنعم بالله.
دخلت جوه، طلع عاشق بيده طوبة ويركض حتى ما شافني، قبل للشارع.
هزيت إيدي دخلت للغرفة لقيت لحن خالة نسختها وخانسة يمها يحجن بهدوء، اللي يسمعهن يكول أسرار منو يصدق هاي طريقة حجيهن.
بدلت اتمددت عالجرباية، انداريت صفح أباوع لهن على قعدتهن خالات أوراق يرسم.
:- لحن ليش ما تكملين دراسة؟
:- جانت أمنيتي أصير معلمة، هسه صار عندي جهال دأدرسهم.
:- بس حلوة الشهادة، جربي واني وياك ما تخسرين شي، هم تلتهين وهم شهادة تفيدك للمستقبل.
:- أركان أجه اليوم واتوسل يحجي وياي.
:- خلي يولي لا تردين عليه.
:- طردته كلت له إذا اجيت بعد أخلي ناي تذب عليك تهمة وتسجنك.
:- وهو خاف رد يركض مو؟
:- ها؟
:- آااخ يمه الفهاوة. لحن ردي رسمي.
ردت ترسم ضحكت، يا ربي هاي اشلون جانت مشيتها ويا هيج عائلة.
نمت أقل من ساعة ودخل علي كال: جود يكول وينك؟
:- أجوا؟
:- إي حتى بابا وكرم.
قمت طلعت لقيت كرم قاعد وعاشق على أمتونه كامشه من أذاناته، وجود خال هيا بحضنه يسولف وياها.
علي قاعد على بطن غيث يلعب بالسيارة يمشيها على صدره. سلمت وقعدت، كرم وخر عاشق كال: رويدة هم خابرتك؟
:- لا ليش؟
:- ما أعرف صار كم يوم ماكو.
:- باجر أروح لها هم قلقة عليها. وغسسسق راح تنخطب.
باوع لي جود رافع حاجبه.
:- شبيك تباوع لي؟ اكو واحد حاجي وياك؟
:- عالعموم مأمن محد يأخذها ولا يحمل خبالها غيري.
:- اشكد واثق من روحك. أنتم مجتمع الذكورة فد تركيبة غريبة رغم ما لكم أي أهمية بالمجتمع وما أعرف ليش الله خالقكم. مع ذاك تحسون روحكم أبو العريف وفد شي مهم.
غيث.
:- هاي احنا؟
:- أي أنتم، دأحسكم انخلقتوا سهوًا، زائد عالكائنات، مالكم أي منفعة.
:- وأنتن؟
:- أحنا اللي ندور الكوكب، نقود المجتمع، ونربي أجيال تبني المستقبل.
:- وها الأجيال تنزلوهم من المتجر لو تتكاثرون بالانشطار؟
:- شوف، ما عندك اعتراض غير عالتكاثر، وهذا الشيء كافي عليه واحد، يعني عددكم زيادة ما بي أي نفع.
:- لعبتي موجود بالقرآن، أكفيجن كلكم.
:- لا وأكف مفتخر بروحه ويحكي، ترى حتى الحـ...
بعدني ما مكملة شفته دفع علي وقام، طفرت ركض للمطبخ صحت: عممممممه!
عمة: وكَرص!
:- لحقينييي، ابنك اتخبل!
كمشتها صرت وراها، دخل شالت الجفجير كلتله: اشبيك لك؟
:- بعدي يمه، تعالي لج.
:- غويثون، اطلع من هينه لا أطر وجهك بالنص.
:- خليك خاتلة لا تطلعين.
طلعت راسي.
:- شتريد تسوي هاااا؟ ترى ما تخوف جاهل بمنطقتنا، مو أني.
:- أويلي بويه، أقضبج لولا.
:- والله عيب عمه، ديكلك ما أهابج، راح أكتلها.
:- يمه بعدي بروح هلك، هاي إذا ما تنطك ما تنكتم.
جريت عمتي أسحل بيها، أريد أحمي روحي، وغيث يبعد بيها، صاحت: كاااافي ولكم رب الحلو، زعاطيط اركدوا!
ماما: عمه غيث سحلها وشمرها بالسطح وقفل الباب.
أم غيث: بي حظ، خلي يجرب، بالقرآن أدوس رأسه أعدل فكه.
:- ما لك شغل عمه، شيلها من كفشتها، هاي لسانها باذر ما تتأدب.
:- وعلي يا غيث إذا مديت إيدك أكسرها، وأنتِ يا المفهية تركي البنت بحالها لا تظلين تنقين عليها.
:- شلونها عاد وأنق عليها؟ بس أريد أعرف غيث شاف منها وأخذها، ماكو غير مسويتله سحر.
:- ياع، شجابها للسحر؟ وغيث من زينه؟ حلقه أعوج، يحمد ربه قبلت بيه.
:- مقتنعة أنتِ؟ شوفيها جنها أبو الطفير، شايلة عيون سحارة.
:- يمه شلون تخليني أمرعطها هينه وعضها من زردومها.
أشر لي غيث علقت فلتتي.
طلع وأني اتسحبت وراه عالكيف، طلعت خليتهن يتكافشن، رحنا هو يدمغ وأني أعض، لمن وصلنا بره لقينا الولد بالشارع يلعبون طوبة، وقفت بالباب يم لحن وغيث راح وياهم.
كان إسحاق واقف، شفت الشخط اللي بوجهه، ضحكت.
عاشق منطلق يتزابك بينهم، عكس علي كوه يحرك روحه، وأنوب وقع بيد أمي دلل زايد، بعد خمل أكثر.
دخلت سيارة أركان ركنها على صفحة ونزل، صارت عينه بلحن اللي صافنة عالطوبة، مو يمها، حجابها خارط وتراكها حصر.
حم حم، ما انتبهت، ندستها كالت: ها؟
:- أركان يأشر لك.
:- خلي يولي، أدري بس ما أرد عليه، مو طلقتي بعد شكو؟
:- ولج ديحاجيك.
باوعتله عاقدة حاجبها، أشر: دخلي. هزت رأسها بلا.
دنك شال حجار، صارت وره الباب، بسرعة دخلت أضحك: ما تجين إلا بالدك.
:- مخبل، هسه هو شعلي؟ حلوة والله.
:- ترى تراكك أوفر، بدلي.
:- ما أبدل، وحتى الحجاب أنزعه.
:- إذا بيك حظ سويها، والله ما عنده مانع يدخل يملص راسك وأنتِ بحضن أمك.
:- رأسي دايخ.
:- سكتي، هسه عمتي تسمعك وتقول انحسدتي، وتكمشك بالساعات تقرأ على راسك.
إحنا نحكي واندفعت الباب، دخل عاشق يركض، صاح: نااااي، غيث سجل رقمه عالطوبة!
دخل يركض غيث وراه، شاله، سد حلقه، عضه حيل، جرها.
:- زتها عالبيت اليمنه، بيه بنت صاكة.
باوعتله، شمر عاشق.
:- يجذب يولي، لا تصدقين.
:- أي لا بدون، لا تقول غيث خلصت بنات العالم، أجيت لجوارنا.
:- يولييي اشبيك؟ يجذب، أني من أش وقت أدحق عالبناويت؟
عاشق: لا ما أجذب، ذاك اليوم من طلعت كالها: اندار عليك دخيل رب الكائنات على هالخلقة، وسوه وصوص.
:- شنو هاي؟
:- يعني صفرر.
غيث: ارتاحيت، زتيتيهن كلهن.
:- لا بعد هاي اللي يم الأسوااااق.
باوع لي يحك بقصته، دخل كرم يركض بيده الطوبة، كاله: ولك رجعت الطوبة، مسجلتلك اليوز... شافني سكت، ابتسم كال: شلونك؟
:- أحلف.
:- أني زين وأمي تسلم عليك.
:- غيث خلصت وسائل التحرش؟ وصلت بيك تسجل رقمك عالطوبة وتشمر عالجوارين؟ بالله وقعت بيد الأبو، شتقوله؟
كرم: يسويلنا متابعة عالانستا.
دفعوا الباب وفاتوا، جود وركان ضرب على متن غيث، كاله: كم راجدي حصلت؟ قول لا تخجل، كلنا إخوتك.
رن فوني شلته، لقيت غسق، رديت: ها ولج؟
:- ناااي، لحقي!
:- خير، شكوو؟
:- ولج تعرفين وين أنييي؟
:- وين؟
:- بزفة رويدة.