تحميل رواية مملكة الصعيد بقلم سالي دياب pdf
بقلم سالي دياب
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
وحدي أمشي والدروب طويلة .... والصدى يرجع حكاية ثقيلة .... لا صديق يطرق الباب يوما .... ولا طيف يمسحالدمع حيلة ... قلبي المكسور بيني وبيني.... وجرحي لا يشتكي للقبيلة .... كل ما في الكون يبدو غريبا ... حين تغدو الأنفاس قليلة .... الوحدة نار ولكن بصمت... تحرق الروحبنار أصيلة ..... تمت كتابة هذه الحروف داخل دفتر مليء بالكلمات... ليغلق في كل مرة بعد أن تخرج الصغيرة ما بداخلها على هيئة كلمات بين السطور ... مرارة كف يدها على صديقها الوحيد لتشق ابتسامة صغيرة ثغرها الوردي الساخن.... تلمع عيناها عندما تنظ...
رواية مملكة الصعيد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سالي دياب
لف ذراعه حول خصرها .... عندما تشبثت به بقوة لتختبي دخل أحضانه من هذا الثعبان... استدار بعينيه دون أن يهتز فإذا بثعبان صغير ينساب على الأرض بين الحشائش لونه يميل إلى الأصفر لا يتجاوز طوله ذراعاً ...
تشبثت به عندما أبعدها برفق نظر لها وقال بنبرة دافئة....
ــــ ما تخافيش.......
تراجعت بخجل ولكن الخوف هو المسيطر الآن... اقترب صالح بخطى ثابتة عيناه مركزتان على الثعبان وابتسامة صغيره تلمع أسفل شاريه .... شهقت بفزع وتراجعت خطوتين للخلف فور أن انحنى والتقط الثعبان من خلف
رأسه بخفة رفعه أمام عينيه كانما يحمل شيئاً تافها ... نظر لها عندما قالت بنيرة باكية يملأها الخوف.....
ـــ ارميه هيعضك .....
ضحك بخفه.. بل وشعر بسعادة غريبه من نبرتها الخائفة عليه وعينيها التي تنبض رعباً لأجله رد بهدوء وهو يقلب الثعبان في يده....
ـــ ده عيل لسه بيتعلم يزحف .... ما تخافيش......
ــــلا انا خايفه ارميه هيعضك ... علشان خاطری کفایه وتعالى هنا... الحق يبلف على إيدك حرام عليك بقي..... هيعضك ....
ما هذا الذي يقرع بين ضلوعي هل هذا قلبي..... هل يقرع فرحا بهذه النظرة الخائفة أم بلهفتها عليه أم من يدها التي تمتد باتجاهه رغم أنها تشعر بالخوف... ابتسم ابتسامة جانبيه وهو يتأمل خوفها وشيئاً ما يتحرك داخل صدره شيئاً ظن أنه توفي منذ زمن... ألقى الثعبان بعيداً في أطراف الحقل... حيث اندس بين الأعشاب .... قبل أن يتحدث كانت هي تمسك بيده وتقول وهي تسحبه اللي خارج هذه الدائرة ......
ـــ يلا بينا نمشي منها بسرعه قبل ميجيب عيلته ويرجع تاني... يلا بسرعه اتحرك يا صالح انت مش بتتحرك ......
صرخت بخفه عندما سحبها من يدها ليندفع جسدها ملتصقا بجسده رفعت عينيها المذعورة له ليبتسم هو ويقول بنبره دافئة.....
ــــ خفتي عليا ......
انزلق لعابها داخل حلقها بصعوبة وقالت بنبرة مرتعشة وهي تنظر داخل عينيه المبتسمة ....
ــــ التعابين........ شيء خطير فأكيد لازم أخاف عليك....
التصق جسدها أكثر بصدره وارتفع رأسها لا إرادياً عندما ضغط على خصرها انحنى هو قليلاً ليقول بنبرة دافئة بها بعض الحنان المجهول....
ــــ بتخافي عليا وبتخافي مني..... كيف ده يا هلاكي.....
ذهبت عينيها في جميع الاتجاهات وحاولت أن تتحرر من بين ذراعيه ولكن حدث الأسوء عندما اتسعت عينيها لترمقه بذهول فور أن نزلت يده الى مؤخرتها ... وضعت يدها على يده الموضوعة على مؤخرتها وقالت بخجل....
ـــ انت بتعمل إيه كده عيب ...... إحنا مش في البيت......
ـــ وايه يعني......
كانت أن تتحدث فقاطعها قائلاً بصرامه
ـــ ردي على سؤالي..... كيف بتخافي مني وخايفه عليا....
أرادت أن تتهرب من هذا السؤال لذلك قالت سريعاً فور أن تذكرت هذه الطلقات النارية
ـــــ كان .....ااا.... صوت ... يخوف وإحنا كنا يعني المفروض ...اا..... تروح ...ااا.... وكده عشان تعبان.....
يبدو أن أمواج البحر الدافئة في عينيكي جعلت صالح الصاوي ينسى ما حدث منذ دقائق والغريب أنه مبتسم نعم مبتسم لارتباكها وطريقة حديثها وهذا الخجل الذي يستمتع به فور أن تلمع وجنتيها مثل الفراولة ... رفع عينيه للأعلى لتنعقد حاجبيه بحده وقد تبدلت ملامحه بطريقه أرعبتها .... وهو كان يراقب بعينيه الحادة هذه الطيور التي رفرفت في السماء قادمة من جهه الشمال.... أبعدها برفق وقال بأمر .....
ـــ اعدلي خلجاتك....
تراجعت إلى الخلف بخجل نظرت إلى وشاحها الملقي أرضا كادت أن تتوجه إليه ولكن تذكرت أن الثعبان ذهب من هذا
الطريق لذلك تراجعت إليه مرة أخرى وأمسكت بيده وقالت بخوف وهي تشير إلى وشاحها....
ـــ ممكن.. تجيي...اااا....
لم تكمل حديثها عندما ذهب هو بصمت والتقط وشاحها من على الأرض ونفضه من الغبار ووضعه على رأسها ..... عدلت هي من وضعه وقامت بإدخال خصلاتها الناعمة للداخل نظرت له بخجل وأنزلت رأسها أرضاً رفعت عباءتها للأعلى تدريجياً لتنزل عينيه تلقائياً للأسفل أدخلت يدها اسفل العباءة وسحبت ملابسها السفلية ثم انزلت العباية. سريعاً... ابتسم هو على فعلتها وقع بصرها على مقدمة صدرها الظاهرة بسخاء كاد أن يتحدث ولكن....
اقترب منها وأمسك مقدمة العباية تنهد بضيق عندما انتبه أنه قام بشقها بالخطأ عندما وضع يده للداخل... سحب طرف الوشاح للأسفل وهو يقول بجديه
ــــ داري نفسك لحد ما نوصل للعربيه... تعالي......
ختم حديثه بإمساك يدها وتوجه بها خارج هذه الدائرة ..... وهي كانت تتشبث في مقدمه عباءتها بقوه لا تعلم أتمسك مقدمة عباءتها أم وشاحها الذي يتطاير... وللأسف كاد ان يسقط على الأرض فتركت مقدمه عباءتها لتلتقطه..... تزامنا مع خروجه من داخل حقل القصب سحبت هي يده بقوه حتى لا تخرج ويراها العمال بهذا الشكل ليلتفت هو إلى الخلف وفور أن رأها هكذا عاد إليها مرة أخرى وعدل من وضع حجابها ثم قام بلف ذراعه حول كتفها ليكون الحاكم للحجاب وهي التقطت مقدمة صدرها بيدها....
هل يجرؤ أحد على رفع عينيه في صالح الصاوي وزوجته بالطبع لا الجميع خاشعون... اقترب منه شعبان سريعاً ليهمس له ببعض الكلمات في أذنه وهو مستمر في السير رفع يده فتوقف شعبان عن السير وعن الحديث وذهب مهرولاً لفتح باب السيارة ساعد زوجته في الجلوس داخل السيارة ... ثم نزع عباءته التي يرتديها على القفطان ثم دخل السيارة بجذعه العلوي ... وضعه عليها من الأمام وقال بصوت منخفض يملأه الصرامة ....
ــــ خليكي إهنه دجيجه وراجع لك....
ـــ حاضر...
وهل لكي أن ترفضي يا صغيره فالكلمة علقت في لسانك كالعلكة الذي من الصعب انتزاعها ... أخرج هاتفه من جيبه ووضعه على تابلو السيارة ... ثم خرج وأغلق الباب..... توجه هو ورجاله وعلى رأسهم شعبان لمصدر الصوت والذي كان يأتي من جهة الشمال وهذه الجهة محظورة لبعض العاملين والذي تطأ قدمه هذه الأرض يحاسبه حساب الملكين .....
ولم يكن المجني عليه هذه المرة إحدى العاملين بل هو إحد المتجبرين عبد الجواد عسفان لم يأتي هو بنفسه بل أرسل إحدى رجاله الذين تقدموا من الأرض... واخذوا يطلقون بعض الأعيرة النارية ثم ذهبوا مهرولين.....
وبالطبع كبير المملكة لم يستغرق الكثير من الوقت ليعلم أن هذه الفعلة الدنيئة ... أحد الاعيب هذا الوغد مرر عينيه على هذه الأرض... القاحلة لم تكن الأرض بأكملها بل كانت بقعه داخل قطعه الأرض وللدهشة هذه القطعة فقط التي لا يوجد بها أي حشائش او تصلح للزراعة رغم ان الأراضي المحيطة بها مملوءة بخيرات الله الخضراء .... اممم..... لا أعلم لكن دع الوقت يكشف لغز هذه الأرض.....
في السيارة نظرت إلى الهاتف أمامها.... بل تطلعت إليه بنظره مطوله ... ترددت للحظه في الامساك به ولكن في النهاية أمسكته... رفعت بصرها لتنظر خارج السيارة تراقب إن كان عاد أم لا ... وعندما لم تجده قامت بفتح الهاتف الذي لم يكن موضوع له رمز سري... كانت أن تضغط على زر الاتصال تريد أن تطمئن على زوجة والدها التي تركتها ولم تهاتفها منذ أن أتت إلى هذه المملكة ... ولطيبه قلبها النقى أرادت أن تهاتفها وتطمئن عليها ولكن لفت نظرها شيئاً آخر...
الا وهو تطبيق الوتساب الذي يوجد به الاف من الإشعارات.. لوت فمها وحاولت بشق الأنفس أن تمنع فضولها بفتح التطبيق ورؤية كل هذه الرسائل... فاللأسف غريزة الفضول داخل جميع النساء واحده ...... دخلت إلى التطبيق لتشهق فور أن رأت هذه الأرقام الكثيرة والتي لم تكن مسجله ... ضيقت عينيها عندما رأت رساله وصلت منذ دقائق... ضغطت على طرف شفاها السفلية وهي تدخل إلى هذه المحادثة لتعلم لمن وضعت يدها على فمها لتمنع الشهقة المصدومة فور أن رأت هذه الصورة لزوجته فتحيه... والتي قامت بتصويرها داخل غرفة نومها بعد أن ارتدت شيئا مغري لم يكن مغري بل كان فاضح لأنها كانت عاريه لا يسترها إلا هذه القطعة الشفافة التي تظهر جسدها بسخاء وأرسلت مع هذه الصورة رسالة ..
ــــ جاهزه و مستنياك يا سيد الناس ......
لا تعلم لما شعرت بالضيق من هيئتها فحقا كانت رائعة الجمال... خرجت من المحادثة وأنفاسها تتعالى ببعض الغضب... أفعاله غير مبرره لفتاه مثلها لما تنجذب لهذا المغرور المتجبر ... وحتى أنها لا تعلم لما حذفت هذه المحادثة بالكامل....
وفور أن حذفت هذه المحادثة ظهرت الكثير والكثير من المحادثات ليس للرجال فقط بل يوجد نساء أيضا غير زوجاته....
كانت تتطلع إلى الرسائل من خارج المحادثة بفم مفتوح.... لم تستطيع منع فضولها من دخول هذه المحادثة ....
كادت أن تصرخ من شدة الصدمة عندما رأت هذه الصور الفاضحة...لسيدة جميلة أغمضت عينيها وحاولت أن تغلق الهاتف لكن لم تستطع مررت هذه الصورة العارية تماما .... لترى محتوى الشات... شعرت بالأشمئزاز من حديث هذه السيدة التي كانت تتحدث بجرئه فاضحه ... عن مدى شوقها له ... ذهلت كثيراً عندما رأت رده عليها
والذي كان.......
ـــ عمري ما حدى جصدني في حاجه ورديته هبعت لك حد من الغفر يطفي نارك ......
كان هذا رده لهذه السيدة بطريقة مهينه ... وهذه السيدة لم تهتم بكرامتها التي تبعثرت بل ردت عليه بريكورد صوتي جعلها تضع يدها على قلبها بصدمه عندما سمعت نبرتها وصوتها الذي يملأه الدلال المقزز....
ــــ ما جدراش يا سيد الناس عينى عليك انت ليله واحده بس خليني ادوج النعيم ......
كان هذا الرد الوحيد الذي صدر من جهة صالح وبعد رده الالاف من الرسائل بل الكثير من الصور الفاضحة... شهقت بخضه وسقط الهاتف من يدها عندما استمعت لصوته الهادئ في المقعد المجاور....
ــــ نتحرك ولا لسه ما خلصنيش......
يا إلهي كيف دخل إلى السيارة ومتى جلس على المقعد ومن الواضح من جلسته المسترخية أنه يجلس هكذا منذ فترة طويلة ... لمعة ابتسامة متسلية أسفل شاربه فور أن رأي الصدمة واضحة داخل عينيها فهو عندما عاد من هذه الأرض القاحلة لمحها وهي تمسك هاتفه ويبدو عليها الذهول لذلك فتح الباب ببطء وانزلق على المقعد دون أن يصدر صوت واختلس النظر لما تنظر إليه فرأي أنها تتجول في المحادثات الموجودة على الواتس أب لم يتحدث ولم يصدر منه أية ردة فعل بل ظل صامتاً يتأمل صدمتها بابتسامة هادئة بل وأيضا شعر بشيء غريب يصارع للدخول بعنف داخل فؤاده فور أن تبدلت ملامحها للغضب .....
وهي حاولت أن تتحدث أكثر من مره ولكن لم تسعفها الكلمات لذلك سكن جسدها المقعد ووضعت يدها الأثنين على وجهها بخجل..... ضحك بخفة عليها ثم انحى وأخذ هاتفه ألقاه على التابلوه بإهمال ووضع يده على ساقها من الأسفل لتصعد تدريجيا بالعباءة للأعلى أنزلت يديها من على عينيها لتنظر إلى يده التي كشفت عن فخدها بل وأيضا بدأت تتحسس بحميميه مفرطه نظرت إليه رأته يبتسم وهو يقوم بإشعال محرك السيارة ويقول.....
ـــ دخلتي في حدود ما حدش قدر يخطيها يا هلاكي...
حاولت أن تنظم أنفاسها التي بدأت تتعالى بصورة ملحوظه من يده التي تلعب على أوتار الأثارة لديها لذلك أبعدت بصرها ونظرت من النافذة المجاورة لها ألقى عليها نظرة خاطفه ثم ابتسم بمكر وصعدت يده أكثر للأعلى و ضغطت هي على شفتها السفلية وقبضت بقوه على عباءتها عندما استقرت يده الخشنة بين فخذيها .... سحب طرف لباسها الداخلي... اهممم... خرجت منها هكذا ناعمه دون إرادة منها عندما شعرت بأصابعه تداعب أنوثتها بحركة دائرية استندت بيدها على تابلوه السيارة وانحنت إلى الأمام وضعت يدها على يده وقالت بلهات....
ـــ كفاااايه ...
هل يستطيع إيقاف مشاعره التي إلتهبت فور أن وضع يده داخل أنوثتها أم سيوقف السيارة ويأخذها في وضع النهار وفي قلب الصعيد... ما بك يا صالح لم تكن هكذا من قبل مع احدى نسائك ماذا حل بك يا رجل سحب يده بصعوبة بالغه من أنوثتها ... دون إرادة منها استندت بجبينها على تابلوه السيارة .... أما هو كاد أن يأخذ منديل ليمسح يده ولكن لا يعلم كيف فعلها ولعق اصبعه الذي كان يوضع داخل أنوثتها......
وهذا الشيء يحدث لأول مره .... كما قلت من قبل صالح الصاوي ينفر من أقل شيء ... ويوجد بعض الأوضاع الحميمية التي لم يفعلها مع زوجاته السابقات لأنه يشمئز ولا يفرق معه متعتهم كامله ام لا .... كان يغذي غرائزه فقط.... أما هذه الصغيرة .....
نظر لها بابتسامة عندما رأى حالتها والتي دائما ما كانت تحدث لها عندما يقترب منها بشكل حميمي... في خلال هذه المدة ... لم يتركها صالح لكي تتنفس وكان يمارس معها العلاقة الحميمية بطريقة أدهشته هو نفسه فهو لم يفعل ذلك قبل.....
عقد حاجباه بغرابه فور أن استمع شهقاتها الباكية... وضع يده على رأسها وسحبها بخفه للوراء ... ألقى نظره خاطفه على الطريق ثم قال بتعجب ....
ـــ بتعيطي ليه ......
أبعدت يده عن رأسها وبكت بقوه ... فاضطر أن يوقف السيارة بجانب الطريق والذي كان بجانب كورنيش اخميم في مدينة سوهاج..... نظر لها مرة أخرى وقال ببعض الحدي....
ــــ جولت بتعيطي ليبيه ... ايه اللي حوصل... فيه حاجه وجعاكي.....
نفت برأسها ولا زالت منهارة في البكاء لذلك ضرب بكف يده على عجله القيادة وصاح بها منفعلا.....
ــــ وجفي بكا وجولي مالك....
انتفضت هي من صرخاته لتنظر له برهبه جعلته يشعر بالضيق... زفر بقوه ثم أشعل مقود السيارة بعصبيه مرة أخرى وقال وهو ينطلق.....
ــــ عنك ما تحددتي...
جلست على مقعدها الهزاز ... داخل جناحها الواسع عينيها محتده ليست كالصقر بل كالبومه التي تلمع عينيها في الظلام الدامس... رفعت الهاتف على أذنيها دون أن ترى إسم المتصل... وو.....
ــــ امممممم...
ـــــ ..........
ــــ اممممم...
الطرف الآخر يتحدث وهي يخرج منها هكذا هادئة والمقعد يهتز بحركة ثابته تدس الرعب في قلوب من يراها بهذا الشكل... وفجاه وبدون أي مقدمات توقف المقعد لتقول هي بنبره هادئة رغم الأوامر التي تلقيها......
ــــ اسمع ..... مرت صالح الجديدة محلوية في عينيه وشكلها هتاكل عجله هنخليه يتسلى بيها شويه عشان يتلهى عن اللي هيحصل وبكده تنفذ اللي خططناله بس الصبر مشي على الحديت اللي أني جلته وخلال الشهر ده هتكون الحاجه بين ايدينا ... وما تجلجش اني مسيطره اهنه حريم صالح بينفذوا أمري وما فيش واحده تقدر تعترض... اجفل...
أغلق المتصل وهذه المتجبره التي تخطط لشيء جليل... لا أعلم ما هو ولكن يبدو أنها تغدر بشقيقها... أما المتصل لم استمع لصوته جيداً لذلك لم أستطع التعرف على هويته.....
انسدلت ستائر السماء لتحجب ضوء الشمس ويخرج القمر لينير السماء المزينة بالنجوم الذهبية... فور أن عاد بها صالح إلى القصر وملامحه تنفر غضباً ... لم يكلف نفسه عناء النظر إليها بل نزل من السيارة وصعد إلى الأعلى.... لتظل هي لحظات تستعيد ثباتها وتهدأ ثم نزلت ولحقت به إلى الأعلى......
ظنت أنه سيدخل إلى جناحها ... ولكن رأت عينيها البريئة زوجها وهو يدخل إلى الجناح المجاور لجناحها .. لم يلتفت إليها رغم أنه لمح خيالها.... فتح الباب وولج إلى الداخل....
دخلت هي الأخرى إلى هذا الجناح الذي أصبح أمانها الوحيد داخل هذه المملكة ... دخلت بخطوات بطيئة إلى الفراش الذي جمعهم ليالي... ظلت واقفه أمام الفراش ترتدي عباءته تنسحب الدموع من عينيها لتسير على وجنتها ببطء....
ما حدث في السيارة أمر طبيعي ولكن لا تعلم لما هذه المرة شعرت باختناق... فهو معها ويتصرف معها هكذا وهو متزوج من إمرأتين وأخرى تشتهيه... وضعت يدها على فمها بل ألقت بجسدها على الفراش لتنهار باكيه... لا تصدق أنها في هذا السن الصغير زوجه لرجل لديه العديد من الجواري... يسعون لإرضاء غرائزه......
و الصغيرة لم تدرك أن ما تشعر به ما هو الي الغيرة .... هذه الغيرة التي ستسحبها تدريجيا لتقع في عشق زعيم
المملكة......
أما عند صالح فور أن دخل الى الجناح القابع فيه زوجته فتحيه... التي تزوجها قبل أن يرى ريناد بيوم واحد ... لم تكن الغرفة كبيره بل كانت عاديه يوجد بها غرفه ملابس وفراش واسع وامامه أريكه عريضة ....
ابتسمت فتحيه وهبت واقفه من على الفراش واقتربت منه بلهفه وهي تقول بابتسامة عريضة .....
ـــ سي صالح وأخيراً يا ابووي أديلي ساعه مستنياك على نار...
وكالمعتاد أمسكت يده لتقبلها عدة مرات... وقفت أمامه تحسس ع صدره بحميميه مفرطه وتتكلم بدلال ......
ـــ اكده يا سي صالح هونت عليك... تتجوز علي من ثاني يوم عيلة صغيرة ..... هتجلعك زيي دا أني لو أطول هجيدلك صوابعي العشرة شمع ما هتاخرش .... وأجدهم لك طوالي.... انت لازم تراضيني الليله دي تعوضني عن كسرة جلبي في غيابك....
يتابع حديثها وما تفعله بعينين بارده لا يظهر منها أي شيء رغم أن مظهرها مغري وهي بمظهرها استطاعت أن تغريه إلا أنه حقاً لا يعلم لما انعدمت شهوته في لمس أنثى غيرها ... لما ولماذا لا يعلم... هل بسبب برائتها أم بسبب الخوف الذي اعتاد أن يراه في عينيها أم بسبب الخجل الذي دائما ما تشعر به لمجرد فقط أنه ينظر اليها.... تنهد بقوة وتوجه إلى المرحاض وهو ينزع ملابسه ليلقيها أرضا....
دخل إلى المرحاض وقف أسفل مرش المياه البارد لا يعلم ما أصابها داخل السيارة عجز عن تفسير لما كانت تبكي هو رجل معروف عنه الذكاء والدهاء عاجز عن فك شفرة زوجته هل يعقل أنها تشعر بالضيق عندما اقترب منها لا لا كيف تشعر بذلك ولقد أقبل على الشهر وهو يتمدد في فراشها بل ويعاشرها بصفة يوميا.....
نعم لم يحدث تبادل من جهتها ولكن وضع لها العذر فهي فتاة عذراء صغيرة وكل ما يحدث معها كان جديد عليها فبالطبع لن تتعلم في هذه المدة القصيرة ..... وغير ذلك أنها استسلمت له استسلاماً تاماً تابعا عن إثارتها.....
إذا لماذا كانت تبكي في السيارة ... فتح عينيه أسفل المياه ليعقد حاجبيه ويتساءل داخلياً .... أيعقل أنها بكت بعد أن رأت هذه المحادثات .... زفر بقوه المياه فاكثر ما يضايقه هذه الأمور... هو رجل لا يتدخل في أمور النساء ولكن هذه الفتاه تشغل حيز كبير من تفكيره......
لف منشقة كبيرة حول خصره..... والأخرى جفف بها شعره وخرج من المرحاض... رفع عينيه لزوجته التي نزعت ملابسها وتمددت عاريه على الفراش تنتظر قدومه..... وضعت فتحيه كأس العصير على الطاولة المجاورة للفراش.... ثم اقتربت منه وهو يمرر عينيه على جسدها الممتلي نسبيا ... ففتحيه لديها جمالها الخاص ليست بالقبيحة ......
وقفت أمامه ..... مررت يدها بلهفه على صدره لتشتعل غرائزه الرجولية .... فور أن أنزلت يدها إلى المنشفة .....
وقامت بنزعها ليظهر قضيبه الذي بدأ ينتصب ..... نزلت لتجلس على ركبتيها أمامه ثم بدون مقدمات أخذت قضيبه داخل فمها وبدأت تلعقه وتمتصه بقوه ولهفه ... هي زوجته .... وهو رجل ولديه شهوة عالية ... لذلك أمسك رأسها بقوه ودفع قضيبه داخل فمها بعنف.....
إشتعلت الشهوة داخل عروقه ليصدر صوت عنيف من فمهها سحبها بقوه من شعرها لتصرخ بدلال ألقاها على الفراش.... وإعتلاها ... قبلها بشراسه ويده تعتصر جسدها... فتح ساقيها بعنف ليقتحمها دون سابق إنذار.... تحرك داخلها بقوه وهي تتلوي أسفلة بشده أطلق عليها الكلمات البذيئة ... كالمعتاد هذه الكلمات التي لم يلقيها على زوجته الصغيرة .... فهو كان لا يريد أن يقول هذه الكلمات أمامها لكي لا تشعر بالأحراج ... وأيضا تنصدم من جرأة الكلمات .....
وفتحيه تصرخ أسفله بدلال مستمتعة بعنف معه ولكن كل ذلك توقف عندما سمعته يقول داخل عنقها وهو يلتهمه بشراسه...
ــــ إصرر رخي... صرختك هتجنني يا ريناااد...
.......
الفصل الثاني عشر من هنا
رواية مملكة الصعيد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سالي دياب
استيقظوا من بالقصر في الصباح الباكر كالمعتاد... حتى صالح الذي لم ينم طيلة الليل بعد ما حدث ليلة أمس ونطق اسم زوجته الصغيرة وهو داخل أحضان الأخرى ابتعد عنها على الفور وظل ينظر لها بغرابة وكانه للتو رأها لم تتحدث ولم تجرؤ على التحدث بل خططت للكثير وأول ما خططت له هو أن تظهر أنها غير عابئة بما حدث باختصار شديد تريد أن تمثل دور الضحية أمامه ....
كالمعتاد في قصر الصاوي في الصباح الباكر يقوم النساء بإعداد وجبة الإفطار ومعهم ريناد التي كانت تجاهد أن تفتح عينيها فهي لم تغف ليلة أمس ليس من التفكير فقط بل لأنها فتاة تخشى أن تغفو بمفردها..... لذلك قامت بإضاءة جميع أنوار الجناح وتدثرت جيداً بالغطاء وظلت مستيقظة تشاهد التلفاز حاولت أن تشتت تفكيرها ... وتندمج
مع ما يعرض على التلفاز ولكن للأسف كان يوجد صراعاً داخل عقلها وتخيلات بشعة تتدفق في عقلها الصغير....
هل يفعل معها كما يفعل معي.... هذا ما كان يدور داخل عقلها بل وأيضا كانت تشعر بضيق شديد لا تعلم مصدره لذلك كانت تنزل الدموع بصمت ومرت الليلة التي كانت عصيبة على الصغيرة .....
وضعت الأطباق بعناية على المائدة ... رفعت عينيها عندما استمعت لضحكه فتحية التي دخلت للتو هي وصالح...... وعلى غير العادة دخل صالح الغرفة مبتسماً يتحدث إلى فتحية بمرح.... ففي الحقيقة هذا الشيء يحدث لأول مرة .... انزلت عيناها وتصنعت الانشغال في الأطباق الموضوعة على السفرة .... عندما تعلقت فتحية في ذراعه وقالت بدلال يملأ الكيد....
ـــ كنت خليك نايم هبابه كمان يا سيد الناس.... ما نمت طول الليل تمرض كده ....
رغم أنه لا يحبذ هذه الأفعال ولكن في الحقيقة أراد أن يفعلها وبشدة ليرى ردة فعل الصغيرة التي كانت تتصنع
الإنشغال في الأطباق تحركهم.... على الطاولة بعشوائيه ويدها ترتعش.... ابتسم ونظر إلى فتحيه وقال بوقاحه...
ـــ السبع ما هياثرش فيه سهر الليل..... ولا حتى لو ركب مليون فرسه....
التفت بعينيه لها نظرت هي له بطرف عينيها فأكمل هو بقوة
ـــ بس الليل يسد على سهري.....
ابتسمت النساء بشماته ونظروا لريناد التي توجهت الى المطبخ بخطوات حاولت أن تجعلها بطيئه ولكن للاسف لم تستطيع لذلك هرولت لتختبئ داخل جدرانه... وعلمت عنايات من تصرفات شقيقها أنه حقا إنجذب لهذه الفتاه.....
أما هو فور أن اختفت سحب ذراعه من فتحيه وتوجه إلى مقعده... توجه الجميع إلى مقاعده ما عدا هاجر التي لم تستيقظ بعد... انتظروا الجميع أن يأذن لهن يتناول الطعام ولكن هو كان ينتظر ..... قدومها .....
ـــــ ريناااد...
انتقضت هي في الداخل من صيحته... مسحت دموعها بيد مرتعشه.... وأخذت نفس عميق ثم التقطت طبق يوجد بيه العسل الأبيض وتوجهت إلى الخارج.... التفت لها بعينيه الحادة ..... لتقبض هي بكلتا يديها على الطبق القابع بينهما ... اقتريت بخطوات متردده لتقول وهي تحاول ألا تنظر إليه....
ــــ نعم.....
تطلع اليها بنظره مطوله ثم أشار لها بأن تجلس على مقعدها هزت رأسها بطاعة ثم اقتربت منه لتضع الطبق أمامه... ليخفق قلبها بقوه من اقترابها الشديد به... نظرت إلى عنايات عندما قالت.....
ــــ صوبي الشاي لجوزك....
حركات رأسها موافقه ثم اقتربت أكثر من الطاولة أمسكت ابريق الشاي لتسكب منه في الفنجان بعنايه اقترب هو من الطاولة ليباشر في تناول طعامه انتفضت هي بخفه عندما شعرت بكتفه على خصرها لقصر قامتها ... وضعت الأبريق على الطاوله ... التفتت متوجهه الى مقعدها ... باشر الجميع في تناول الطعام... وهي كالمعتاد تتناول القليل.... رفعوا النساء أو شحتهن على رؤوسهم فور أن استمعوا نحنحة شعبان القادمة من الخارج... وقفت ريناد لتتوجه إلى غرفتها فهي لم تأتي بوشاحها ... وهذا لأنها تجلس في المنزل... نظر هو لها وقال بغضب وهو يسحب اللفحه من على عنقه.....
ـــ خدي داري شعرك وليا كلام تاني معاكي......
قال هكذا وألقى اللفحة عليها أخذتها وقالت بنبرة باكيه....
ـــ أنا في البيت ما أعرفش ......
ـــ اكتمي با جليلة الأدب هتردي على جوزك...
صاحت بها عنايات منفعله ... لينظر لها بغضب كاد أن يتحدث ولكن تراجع وأمر شعبان بالدخول... ليدخل شعبان وهو لا يجرؤ أن يرفع رأسه عالياً ولا حتى التحدث لكبير المملكة انحنى عليه وهمس بعض الكلمات ثم رحل.... وعنايات تجلس في الجهة المقابلة تراقب ما يحدث بعينيها الثاقبة قالت....
ـــ في حاجه ولا أيه....
نظر إليها ولم يجيب عليها فعلمت أنه لا يريد أن يتحدث لذلك التزمت الصمت... في ذلك الوقت دخلت هاجر التي القت عليهم تحية الصباح وقبلت رأس شقيقها ويده ثم ذهبت متوجهه إلى مقعدها المقابل لريناد ابتسمت لها وقالت....
ـــ عامله ايه يا ريناد...
ابتسمت ريناد بنعومه وردت عليها برقه ....
ــــ بخير الحمد لله وانتي.....
قالت هاجر
ـــ اني زينه ... شفتك عشيه وانتي واجفه في البلكونه جلت أجي أجعد معاكي ورجعت في كلامي يمكن قاعده على راحتك ... ولا حاجه....
ماذا ... رفع عينيه لها وهنا لاحظ أنها تجاهد لفتح عينيها وردت على هاجر بنبرة مرهقه ......
ـــ لا عادي أنا بس كنت زهقانه فوقفت في البلكونه شويه...
ــ الحمد لله ....
وقف من على مقعده ... نظر إليها وقال بأمر ....
ـــ إعملي لي جهوه وهاتيها المكتب....
قبل أن تجيب ريناد كانت سحر الأسرع
ــــ هعملها لك أني يا سيد الناس...
ــــ سمعتي أني جلت إيه ....
هزت ريناد رأسها سريعاً ووقفت من على المقعد متوجهه إلى المطبخ .... وهو ذهب بخطواته الواثقة إلى المكتب لتحترق سحر من تجاهله لها......
وفي المطبخ أخذت نفساً عميقا وبدأت تجلب معدات القهوة لتصنعها له وتدعو داخلياً أن يمر الوقت سريعاً لتصعد إلى الجناح وتنال قسطاً من الراحة
قامت بإعداد فنجان من القهوة ووضعته بطريقة منمقة على صينية ذهبية صغيرة وبجانبها كوب من الماء ثم توجهت لغرفة المكتب طرقت الباب وانتظرت حتى أذن لها بالدخول ولجت إلى الداخل اقتربت بصمت من المكتب ووضعت الصينية الصغيرة عليه التفتت وكادت أن تذهب ولكن
ـــ ما جلتلكيش إمشي إجفلي الباب وتعالي....
أغمضت عينيها بارهاق تنهدت وتوجهت إلى الباب أغلقته ثم التفتت له وهو كان ينظر للأوراق الموضوعة أمامه رفع يده وأشار لها بأن تتقدم فاضطرت أن تذهب إليه وتقف بجانب المكتب رفع يده مرة أخرى وأشار لها بأن تتقدم أكثر... عضت بأسنانها على طرف شفتها السفلية وتقدمت أكثر فلم بعد يفصلهم سوى بضع سنتيمترات رفع هو عينه من على الأوراق والتفت بالمقعد ليواجهها....
رفع عباءته قليلا ليتمكن من فتح ساقيه ثم ربت على فخذه فعلمت أنه يريد أن تجلس على ساقه لا تعلم لماذا تشعر بالحزن منه أو لماذا هذا الضيق ولا تعلم لماذا لم تذهب هذه المرة ......
بصمت أبعدت عينيها عن مرمى بصره واكتسى الخجل الذي يملؤه الحزن عينيها.....
ـــ جلت تعالي.......
نکست رأسها أرضا وقالت بصوت بالكاد وصل إلى مسمعه
ـــ أنا مرتاحة كده .....
رفعت رأسها فور أن وقف من على المقعد ليقترب منها
وهو يقول...
ـــ بجيتي بتعترضي......
تراجعت إلى الخلف برهبة وهي تقول بخوف
ـــ خلاص أنا أسفة اقعد وأنا هاجي......
اقترب منها أكثر وهو يقول بابتسامه متسليه.....
ـــ مش جلت تعالي ما هتنفذيش أمري ليه ... اممم .... البت اللي ما تسمعش كلمه أبوها تتعاجب وانتي لازماً تتعاجبي يا رينو....
كادت أن تتحدث ولكن لحظه لحظه ما هذا من هو أبي تطلعت إليه وقالت بعدم فهم......
ـــ مین ده اللي ابويا......
جلس على حافة المكتب وتطلع إليها بابتسامة صغيرة أسفل شاربه وقال .....
ــــ اني... أبوكي .....
بالطبع لا .... لا أحد يشبه والدي ولا حتى أنت أيها المتجبر القاسي ربعت يديها الاثنين أمام صدرها في حركه عفويه منها وقالت بضيق عفوي لذيذ....
ــــ بس انت مش بابايا ... مفيش حد شبه بابا..... بابا عمره ما زعلني وعمره ما خلاني أعيط وعمره ما سابني بالليل أنام لوحدي... مش معنى إنك أطول مني تبقى بابا....
صغيرتي أقسم لكي إنكي تشبهين الأطفال.... بل أنتي طفلة فور أن غضبتي خرج ما بقلبك ... انحنى إلى الأمام قليلاً وسحبها من ذراعيها المعقودين... لتقف أمامه وهو يجلس على حافة المكتب... لم تنظر إليه بل كانت تتطلع بعيداً بزعل ليس فقط بأنه نعت نفسه بوالدها بل أيضاً مما حدث بالأمس... سحب اللفحة من على رأسها وألقاها أرضاً وفرد خصلاتها الناعمة على كتفيها.... وهي كالمعتاد لم تستطع الابتعاد فهي تشعر بالتخدر من قربه ومن لمساته الجريئه ....
لذلك استسلمت وظلت واقفه أمامه .... أمسك فكيها ليجعلها تنظر إليه ثم قال بنبرة دافئة وهو يبعد غرتها عن عينيها.....
ـــ انتي بتي لو جسناها بالطول أني أكسب ولو جسناها بالعمر بردك إني اللي هكسب بس اني ما بجيسهاش لا بعمر ولا بطول .... مش مهم رأيك
المهم أن إني بجولك إني ابوكي .....
إتسعت عيناها بدهشة ... تحاول أن تدرك ما يعنيه من كلامه ... لكن ملامحه كانت هادئة ومستقرة.. كان ما يقوله حقيقة لا مناص منها ... اقترب منها أكثر وقال بصوت رخيم يحمل شيئاً من الحزم والدفء معا .....
ـــ ما نعستيش في الليل ليه.....
اغمضت عينيها للحظات ثم فتحتها مرة أخرى وقد بدأ الإرهاق يظهر على ملامحها أكثر بل وأيضا قالت بدون وعي...
ــــ بخاف أنام لوحدي .... وانت سبتني ومشيت.....
سحبها ببطء لينجذب جسدها لا إراديا وتستقر رأسها على كتفه ..... بل وأيضا رفعت ذراعيها لتطوق عنقه.. مرر كف يده صعودا وهبوطا على طول ظهرها وقال بصوت دافئ....
ــــ هخلي هاجر تنام معاكي في اليوم اللي مش هبجي معاكي فيه....
دفنت رأسها في حنين عنقه لتخرج أنفاسها الناعمة على عنقه وقالت دون وعي.....
ــــ بس أنا عايزاك انت... هبقى مكسوفة وهاجر معايا خليك جنبي....
يا إلهي ما هذا الذي يحدث... هذا الحديث الذي يعلم أنه خرج منها بعفوية ودون إرادة لتغيب عقلها الحاضر بسبب قلة النوم... ولكن لما ابتسمت ولما أشعر أن قلبي يصارع للخروج من قفصي الصدري...... عقد حاجبيه وابتسم بغرابة بل اندهش عندما شعر بشفتيها تقبل عنقه ... لم يتحرك بل تركها تفعل ما تريد فهذه هي المرة الأولى التي تبادر هي بشيء ...
وهي رفعت رأسها لتنظر داخل عينيه بحزن وقالت برجاءه ....
ــــ ممكن أطلب منك طلب....
تحسس على وجنتها بحنان وهز رأسه بصمت... اقتربت هي مرة أخرى وعانقته بقوة وقالت بنبرة باكية .....
ـــ ما تمشيش النهاردة خليك هنا ... أرجوك يا صالح أنا تعبانة أوى .... عشان خاطرى خليك معايا النهاردة هموت وانام...
على الفور كان يلف ذراعه حول خصرها ويقول بحنان رغم استغرابه من حديثها.....
ــــ حاضر مش هروح مكان بس جوليلي ليه الخوف ده... بيعملوا فيكي إيه و اني مش موجود...
أغمضت عينيها وقالت ببكاء
ــــ ما فيش حد بيعمل حاجة أنا بس اللي تعبانة شويه.... عشان خاطري خليك معايا ....
بالطبع لم يصدق حديثها فيوجد شيء يحدث في غيابه... لقد استدعى خدم القصر ذات مرة وسألهم إن كانت ريناد تتعرض إلى أي إهانة أو يضايقها أحد فنف الخدم وقالوا ....
ــــ لاااه يا سي صالح بيه.... شهادة الله الست ريناد بتبقى جاعدة معاهم ما هتتحركش ولا تعمل حاجة ماتدخلش المطبخ غير مع الست عنايات وجت ما بتحس إنها ما عندهاش جابليه إنها تتعلم وبتقول لها روحي إرتاحي.......
هذا كان حديث الخدم الذي تم برمجتهم ليقولوا هكذا ..... وهو صدق ليس هذا فقط لأنه أيضا سال شقيقته هاجر والتي قالت هي الأخرى بكذب.....
ـــ ما أعرفش كل ما بندل لتحت بلاجي ريناد جاعدة معاهم ... أنت خابر إني طوالي في جناحي ما بنزلش كثير
زيفت الحقيقة ببراعة وكل ذلك حدث دون علم الصغيرة .... التي تشهق في البكاء على كتفه ليشعر باختناق غريب داخل صدره لما تبكي... انحنى قليلاً وقام برفعها بين ذراعيه وتوجه بها إلى المقعد خلف مكتبه ليجلس عليه وهي على ساقه... مرر كف يده بحنان على خصلاتها وقال بهمس دافئ...
ـــ نامي أنا ما هتحركش.....
وكانه أعطاها الإشارة لتغمض عينيها وتذهب في سبات عميق... أبعد رأسها قليلاً للخلف طبع قبلة عميقة على جبهتها ثم أخرى حنونة على شفتيها ... وضمها إليه أكثر أمسك هاتفه وقام بمهاتفة شعبان ليقول .....
ـــ اشرف إنت على العمال يا شعبان..... تعبان هبابه النهاردة ما هجدرش أطلع من السرايا ....
وأغلق الهاتف وضمها إليه أكثر ... عاد براسه للخلف... ليتأمل عينيها التي لا تنظر ...
نظرتها ملامحها البريئة الغافية مسح دموعها بإبهامه.... وتنهد بقوة هذه المشاعر التي تتخبط داخله والمعاملة الخاصة التي تخرج لها فقط تشعره بالقلق... هو ليس بجاهل يعلم أن ما يشعره مع هذه الفتاة ليس إعجاب فقط بل شيئا أكبر بكثير وهذا الشيء لا يريده.....
فالحب ليس من شيمي..... فقط سأحتويها بحناني وأرعاها كطفلتي... لن أسمح بالابتعاد ساحرص على بقائها..... ستكون زوجتي المفضلة وابنتي الصغيرة... فقط...
هكذا أقنع عقله قلبه.... الذي أمر جسده على الفور ليمسك أحد الملفات الموضوعة أمامه ابتسم عندما رأى هذه الصورة الموضوعة في أعلى الغلاف ......
في الخارج جلست النساء في بهو القصر كالمعتاد يتبادلن أطراف الحديث ومن حين إلى آخر تذهب أعينهن لباب المكتب فلقد مر أكثر من ثلاث ساعات ولا تزال ريناد وصالح في الداخل... قالت نعمات بغل......
ــــ هو صالح هيفضل في السرايا النهاردة .....
ردت عليها سحر بغضب مكتوم
ـــ ما خبراش إيه اللي هيحصل جوا من ساعة ما دخلت الكهينه دي.....
وقفت فتحيه وقالت بغضب
ـــ أني هروح أشوف إيه اللي بيحصل جوا.....
ـــ اجعدي مطرحك.. يا إما تغوري تطلعي جناحك....
كان هذا صوت عنايات فانجبرت أن تجلس مرة أخرى وضعت عنايات كوب الشاي أمامها على الطاولة ونظرت لهم وقالت باستهزاء....
ـــ هترطرطي بالحديث انتي وهي ليه ... راجل ومرته هيكونوا بيعملوا إيه يعني.... همي انتي وهي على المطبخ عشان سيدي الناس لما يطلع من جوا هيكون جعان وريناد مش فاضية تحضر الوكل النهارده....
اشتعلت الغيرة داخل قلوبهن نظروا إلى بعضهن ثم وقفوا بصمت وتوجهوا إلى المطبخ رفعت عنايات كوب الشاي مرة أخرى لتقول ......
ـــ ربنا يعينك على ما بلاك يا أخوي... نسوانك الثلاثة وبما فيهم طليجتك بجررر....
مضت ساعات كثيره وهي لا زالت نائمه على ساقه ... لقد مر ما يقارب الخمس ساعات ..... طيلة هذا الوقت يجلس هو وهي نائمه داخل أحضانه كالطفله...
لم يتحرك لكي لا يزعجها بل ظل يعمل على بعض الأوراق وهي غافيه بسلام على ساقه..... وهذا ما ادهشني أنا شخصيا فصالح الصاوي ليس لديه كل هذا الصبر لكي يتحمل دلال النساء ولكن في الحقيقة هي فعلا كانت مرهقه .....
لذلك اندثرت بقوة داخل أحضانه وغفت بعمق.... ومن حين لآخر كانت تستيقظ لترتوى فكان يسقيها الماء بيده فتعود مرة أخرى لتغرق في سبات عميق......
استمر هذا الحال خمس ساعات لم يتحرك رغم ألم عنقه وذراعه الذي لا يخفى عليه... ساكن دون حركه وها هي الآن تتململ ببطء ليترك القلم وينظر إليها على اعتقاد بأنها ستستيقظ لترتوي كالمعتاد ولكن الصغيره اكتفت بهذا القدر من النوم...
رفعت جسدها لتطوق عنقه بذراعيها ضغطت بجسدها على جسده دون إرادة وقالت بنبرة ناعسه....
ـــ تعبت.... أنا أسفه .....
عاد للخلف ليستند بظهره على المقعد ثم مرر يده بحنان على ظهرها وقال بنبرة خافته.....
ــــ المهم إنك نمتي.....
فتحت ريناد عينيها فجاه عادت للخلف لتنظر إليه بدهشه فهي تعتقد أنها كانت تحلم تلفتت حولها فرأت أنها لا زالت داخل الغرفه وأيضا تجلس على ساقه شهقت ووضعت يدها على فمها فور أن أدركت أنها لم تكن تحلم وهو ظل على هذه الحالة لكي تنام قالت بعدم تصديق....
ـــ انت ..... قصدي هو أنا نايمه كده من بدري ليه ما صحتنيش....... و إزاي سبتني كده أكيد تعبت....
ابتسم بحنان داعب وجنتها بإبهامه وقال بنبرة دافئه....
ـــ بتبجي حلوه جوي وانتي لسه صاحيه ......
ضغطت على شفايفها السفليه بخجل ونكست رأسها أرضا كادت أن تبتعد عن ساقه ولكن منعها عندما ضغط على خصرها ليقربها منه أكثر... نظرت إليه بخجل وقالت بارتباك رقيق....
ـــ خليني أقوم أكيد تعبت من القعده....
ـــ لا .... خليكي إكده ... وإلا هرميكي للأسد.....
لم تستطع السيطرة على ابتسامتها أبعدت بصرها بعيداً عن عينيه عقدت حاجبها عندما لمحت صورتها على الغلاف الموضوع فوق المكتب أمسكت الملف نظرت له بتعجب فاشار برأسه بمعنى قومي بفتحه.....
فتحت الملف باستغراب لتشهق بقوه وتنظر له بعدم تصديق... فابتسم هو ضحكت بخفه وقالت بعدم فهم يملأه السعادة.
ــــ انا مش مصدقه أنا هرجع دراستي تاني... لا لا بجد انت بتهزر صح......
يا ليتني فعلتها منذ زمن لكي أرى هذه الابتسامة والوجه الذي دبت فيه الروح مرة أخرى ..... خفض رأسه بصمت وكان الحديث أبي أن يخرج إحتراما لهذه النظرة اللامعة داخل عينيها .... احتضنت الملف بقوة وقالت بسعاده...
ـــ أنا مبسوطه قوي....
ابتسم وأمسك الملف ليسحبه من أحضانها وقال بمشاكسه.....
ـــ يعني مبسوطه تجومي تحضني الأوراج بدل ما تحضني جوزك وتشكريه على اللي عمله عشانك....
ابتسمت بخجل... نكست رأسها أرضا رفعت غرتها خلف أذنها ثم اقتربت ببطء و عانقته بامتنان وقالت بفرح ......
ـــ شكرا ....
بادلها العناق بحرارة وحميميه.... دفن رأسه في حنين عنقها ليطبع قبلات رطبة متفرقه وهو يقول من بينها .....
ـــ توحشتك جوووي.......
بالطبع فهمت ما يريد استجاب جسدها لا إراديا للمساته فهي أيضاً إشتاقت له حد اللعنه .... ابتعد قليلاً إلى الخلف
سحب ملابسها للأعلى... وهي لم تمنعه بل ساعدته في نزعها لتبقى بملابسها الداخلية أمامه.....
نظر إلى مقدمة صدرها الظاهرة من حمالة الصدر برغبه رفعها من خصرها ليجلسها على المكتب ثم وقف من على المقعد ونزع ملابسه هو الآخر ليصبح عاري إلا من بنطاله الذي يرتديه أسفل القفطان.... فتح ساقها ليقف بينهما و مرر يده على خصرها العاري لترتعش هي وتقول بأنفاس لاهيه....
ـــ هنا....
دفن رأسه في عنقها وقال وهو يمتصه بعنف...
ـــ في أي مكان إنتي مرتي......
تراجعت بجسدها للخلف لا إرادياً وهي تقول بتأثر....
ـــ بس ممكن حد يدخل... ااممم... بلاش دلوقتي.....
ـــ ما حدش يقدر يدخل.... خليكي معايا انتي بس.....
ـــ حاضر
تمددت على المكتب لينحني هو عليها بقبلاته الدامية التي هبطت لمقدمة ثدييها.... يطبع قبلات متفرقه عليهم وجزئه السفلي يحتك بها بقوه .... أخرج ثدييها من حمالة الصدر.... ليعتصرهم بعنف جعلها لا إراديا.. تصرخ صرخه دوا صداها في الغرفه ووصلت للخارج... لينظر الجميع إلى باب الغرفه بصدمه .... ولكن لا يجرؤ أحداً على التحدث ....
وفي الداخل هي وضعت يدها على فمها وهو لم يبالي بل يحترق الجميع إذا التقم حلماتها بقوه ليرضعهم كالطفل الجائع.... تلوت بجزئها العلوي على المكتب ودون إرادة منها كانت تخرج منها أصوات ناعمه تشعله أكثر بل وأيضاً كانت تقول بلهاث يملأه الرغبه.....
ـــ اااااه صالح... بشويش... امممم .... صدري بيوجعني....
ترك حلماتها التي احمرت بقوه ... ثم صعد بلسانه ليمر من حلقها ويستقر أمام شفتيها ويقول بحراره ......
ـــ حجك عليا يا هلاكي... مجديرش يا مهرتي..... اتحملي....
و فقط نزل على شفتيها ليقبلها بشراسه.... وهي كالمعتاد تركت شفتيها مفتوحه ولكن هذه المرة لم تستطيع الصمود وبادلته بجهل جعله يبتسم داخل فمها ... أخذ الشفاء العليا وهي كانت تأخذ السفلي وتفعل مثل ما يفعل تمتص شفتيه المكسوة بشاربيه الذي كان يدخل داخل فمها بقوه بعض الشيء... وهو كان يضغط برأسه على رأسها يريد أن ينزع شفتيها المغرية لتظل داخل فمه .... ليخرج... اهممم..... تلقائيه يدوي صداها الدافئ في غرفة المكتب... مع صوت القبلة الشرسة....
ترك شفتيها بعد أن تذوق طعم الدماء... قبل سائر وجهها لينزل الى الأسفل بقبلات قويه يمر بها من معدتها المسطحة ... لعق سرتها بلسانه ثم قام برفع ساقيها وفتحهم أمام عينيه على المكتب... شهقت هي وقبضت على الأوراق بجانبها عندما شعرت بلسانه يلعق أنوثتها ... وشفتيه تلتهمها بقوه من الأسفل... اهممم...يخرج منها هكذا حاولت السيطرة عليها ... بل
وأيضاً...اااااه...صاااالح.... وصالح يرد عليها من بين لعاقه
ومصاته لها .... عيون صالح ..... امممم... شهدك عسل يا هلاكي... وقف مرة أخرى وأدخل إصبعين في أنوثتها ليضاجعها بهم ..... وهي كانت تصرخ صرخات متقطعه وتتلوى على المكتب أمام عينيه المبتسمة برضا ....
في لحظه بدل إصبعه بقضيبه كيف ومتى نزع ملابسه لا أعلم كل ما أعلمه الآن أن الصغيرة صرخت صرخه مكتومه فور أن إخترقها بقضيبه..... احتضنت أنوثتها قضيبه ليتحرك هو داخلها بقوه ويدفعها بكلتا يديه على جوانب فخذيها وعينيه الهائجة تنظر باستمتاع إلى نهديها الذين يتحركون بقوة أمام عينيه أمسك أحدهم ليعتصره بقوه وهو يقول بلهات.....
ـــ رماااان يا بوی.....اخ... عملتي فيا ايه يا هلاكي ما بجتش عايز غيرك....
ظل يتحرك داخلها بقوه ولسانه لا يكف عن الحديث يلقي عليها الكلمات المعسوله ... وبعض الأسامي الذي يضيف إليها ياء الملكية .... رفعها من خصرها وهو لازال داخلها لتشهق هي وتنظر إليه بعدم فهم من بين أنفاسها الهائجه جلس بها على المقعد وهي فوقه ثم قال وهو يرفعها من خصرها للأعلى....
ـــ إطلعي وإنزلي عليه....
ـــ إزاي مش هعرف ... ااه... يا صالح بق....
ـــ جلعك ده هيموتني... وجهلك بيكيفني....
اااااه... صرخت واستندت بيديها الأثنين على كتفه فور أن رفعها للأعلى وأنزلها على قضيبه... وهو يقول... إطلعي وإنزلي عليه إكده ... يلاا ... صاح بها هكذا وصفعها على مؤخرتها العارية ... ضغطت بيديها على كتفه وفعلت مثلما يريد صعدت و هبطت عليه عادت برأسها للخلف وهي تحاول أن تكتم صرخاتها ... وهو كان يساعدها ويده تعتصر مؤخرتها وفمه يلتقط حلمتها ويرضعها بشده....
وووو... بعد مده من الوقت قذف جيوشه داخلها وهي ألقت جسدها عليه لتلهث بقوه عانقها وقبل كتفها العاري وأغمض عينيه .... لتلمع ابتسامة خفيفه أسفل شاربه ثم قال بخفوت....
ـــ إكده الشكر مجبول....
ضحك بخفه عندما وضعت يديها الأثنتين على وجهها واندست داخل صدره .... عانقها بقوه قبل أعلى رأسها وقال....
ـــ بكره أني اللي هوصلك بنفسي..... ما عايزش لسانك يخاطب لا واد ولا بت... لو ده حصل حتى لو بالغلط صدجيني هتشوفي وشي التاني إللي أني مش حابب إنك تشوفيه....
امممم... وقت رائع وكلمات تدل أن القادم لا أعلم هل سيكون درباً من السعادة أم درباً من الألم والكثير من المعاناه .....
وهنا أعزائي القراء أبشركم برواية لن تكون رحيمه بالمرة....
مرحباً بكم في أولى أحداث ... ملحمة الصعيد... هيا بنا نذهب الى أحداث المملكه الحقيقيه.....
الفصل الثالث عشر من هنا
رواية مملكة الصعيد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سالي دياب
مره خمسه اشهر على وفاه ريناد... خمسه اشهر كانت كالجحيم ليس على سكان سرايا صالح الصاوي فقط بل على المملكه باكملها ... فلقد تحول صالح تحويل جذري واصبح اكثر قسوه وتجبر .... وووو .. لحظه لحظه ....
ماذا ... عفوا لم انتبه من هي التي توفت ... رينا ... نعععععم... ده ازاي ده... سالي انت بتشتغلينا ... اهدى بس هفهمك... وو.. وبعد ما حدث ...ااا... يا لهوي انت لسه هتشرحي فهميني الاول انا دماغي ساحت ... اووووف ... طييبب... ارجع يا ابني بالذاكره لورا....
فلاش
.......
بعد هذا الخبر الصاعق الذي سقط على رؤوسهم كسائل البنزين لتشتعل رؤوسهم بالنيران الملتهبه ... لم يجرؤ احدا على فتح فمه بكلمه واحده... ذهبت الطبيبه وارسل صالح معها شعبان لكي ياتي بهذا التحليل .... لم يتحدث ولم يبدو عليه اي رد فعل بل كان
يجلس على المقعد يشبك يديه الاثنين اسفل ذقنه وينظر اليها .....بصمت....وهي استغربت كثيرا من رده فعله ... اخذت عنايات النساء وذهبوا للخارج لكي يتركوهم بمفردهم... لتشعر هي بالخوف والارتباك من صمته الغريب في مثل هذه الحالة اعتدلت على الفراش وقالت باستغراب ....
= مالك يا صالح .... انت مش مبسوط اني حامل.....
لم ينطق بل ظل يتطلع اليها بصمت ارسل القلق الى قلبها ..... وغيم الحزن عينيها فظنت انه سيسعد بهذا الخبر .... ولكن على ما يبدو خاب ظنه وضرب انذار عقلها بفكره اخرى انه لا يريد ان ينجب منها لان زواجهم زواج مؤقت.... دمعه عينيها بحزن وقالت بقهري وانكسار....
=انا ما كنتش اعرف انك مش عايز ........ اطفال... بس... انااا ... ماا ....
انقطع حديثها عندما دخلت عنايات بخطواتها العرجه وبيدها هذا المظروف الابيض.... اعطته لشقيقها ليلتقطه دون ان يبعد بصره عنها ... قام بفتحه ليغمض عينيه بقوه... فلقد اتت الاجابه الصادمة زوجته حامل وهو رجل عقيم .... في هذه الحالة الرجل الصعيدي يجب ان يدافع عن شرفه دون تفاهم.... وقف ببطء من على المقعد وقام بطي الورقه ودسها داخل جايبه ... اقترب منها بخطوات دبه الرعب في قلبها وخاصه مع نظرات هذه المتجبره..
وقف بجانب الفلوس ثم انحنى بجذاعه العلوي تتطلع داخل عينيها بقوه وقال من بين اسنانه....
=في الكليه صوح....
لم تفهم معنى حديثه ... نظرت الى عنايات عندما قالت بقسوه...
=المراه اللي تخون تموت يا اخوي .... اغسل عارك بايدك قبل ما حد يشم خبر....
عن ماذا يتحدثون هؤلاء .... نظرت اليه وقالت بخوف....
=هو في ايه ... انا مش فاهمه حاجه.....
صحت بها عنايات بغضب - اكتمي يا فاجره... چوازه الشوم و ندامه... اتفففي.....
بكت بخوف وهي تنظر برعب لملامحه المتوحشه... بل صرخت بفزع فور انقبض على ذراعها وانتشلها من على الفراش بعنف.... امسك ذراعيها الاثنين لتصرخيه متالمه من اظافره الحادة التي غرزت في لحمها توقفت عن البكاء ونظرت له بعين متسعه عندما قال بغضب ....
. =ميييين.... الود ده ابن مييين انطوججججي......
الجمه الصدمه لسانها .... عن اي ولد يتحدثون... يا الهي هل هو يتهمني في اعز ما املك .... نفت براسها وهي تتطلع اليه بعين متسعه وتقول بعدم تصديق...
=انتا ........ انتا بتشك فيا ... اناااا ... دا ابنك...اااااه ...
صرخت بالم وبكت اكثر .... عندما ضغط على زراعيها بعنف شعرت ان زراعيها سينكسر هزها بعنف بين يديه وهو يقول بشراسه.....
=ابن ميييين... ابن از يي يا بت الكلب وانا ما هخلفش....
وهذه هي كانت الصمده الثانيه .... التي جعلتها تبكي اكثر كيف ذلك.. تشبست في ملابسه وقالت ببكاء ....
=والله ابنكك ... اقسم بالله ما حد لمسني غيرك حرام عليك انت بتتهمني في شرفي .. اااااه ....
صرخه متالمه وسقطت على الفراش عندما تلقت صفعه عنيفه جعلتها تستكن عن الحركة تحاول ان تتحكم بهذا الدوار... لم يشفق عليها سحبها من خصلاتها بقوه لتنظر اليه بالخوف ثم قال بنبره اتت من الجحيم....
=جولي مين اللي جاملك ده والا والله العظيم هجتلك....
حرام عليك والله العظيم ابنك ... محدش لمسني غيرك ما تظلمنيش يا صالح انا مش كده انا ما كنتش بتكلم مع حد وانت اللي كنت بتجيبني وتوديني من الكليه ... ف... انااا....
=طب وأحمد اللي كنت هتلاجيه في السر ورا السرايا....
انسحبت الدماء من وجهها لتنظر الى عنايات بعين متسعه ... وهو ايضا التفت الى شقيقته يرمقها بصدمه تنهدت الاخرى بهم مصطنع ثم فتحت هاتفها واخرجت هذه الصوره التي وكلت احد الخادمات بالتقاطها .....
دفعها على الفراش لا تضع يدها على فمها تنظر لها بانهيار عندما امسك الهاتف يتطلع اليه بعين مصدومه يرى صوره زوجته في احضان شقيقه نظر لها ووجه الهاتف في وجهها وقال بصدمه ...
=هووو... الواد واد اخويا ... هتنامي معايا على فرشتي وفي حضني وبتخونيني مع اخويا .....
اشهقت في البكاء ونفت براسها وقالت من بين شهقتها .....
=والله انت فاهم غلط دي مره واحده اللي شافني فيها لما .......... من يومين لما انت سبتني ... و و ... اتصل بيا وقال لي ان هو مستنيني بره وما ينفعش يدخل هنا ... و و ... والله ما كان في في نيتي اي حاجه هو اللي حضني بالعافيه... ووو... عااااا....
صرخت بفزع ووضعت يد يحيى الاثنين على وجههم عندما امسك الاباجوره وهبدها في الحائط بعنف وهو يصاح بجنون.....
- حضنك بالعافييبيه... هقتلك انتي وهو يا بنت الكلللللب....
صرخت بفزع عندما قبض على ذراعها بقوه وتوجه بها الى الخارج.... غير عابئا بقدمها الحافيا او خطواتها المتعثره.... شهقه النساء الجالسين في بهو القصر فور ان رؤوه يسحبها بهذه الهيئه المهينة ووجنتها انصبغت باللون الازرق والدماء تنزل من جانب فمها .... وهي كانت تنزل معها الدرج تضع يدها على بطنها بحمايه وتقول له برجاء....
=ابوس ايدك ارحمني ... والله العظيم ابنك ما تظلمنيش ... ااااه .....
صرخت بضعف عندما وضعت قدمها على اخر الدرج فللاسف وضعتها على الهواء فسقطت على ركبتيها ... سحبها مره اخرى بعنف تحت نظره النساء المصدومه والتي حقا شفقوا عليها نوع ماء .... اما هي امسكت مقدمه ملابسه وقالت وهي تضغط عليها ....ضعف
=اكيد في حاجه غلط ... تعالى نتكلم بالراحه ... وو... اقسم لك بالله اللي في بطني ده ابنك ... حرام عليك ده انا لسه بتكسف منك لحد دلوقتي.... انا ما شفتهوش كل حاجه حصلت بالصدفه .......... وحياه اغلى حاجه عندك ما تتهورش...
كان يتابع حديثها بعين خاليه من اي تعبير رغم فورانه الداخلي من ان زوجته المفضله حلل جسدها لشخص اخر ومن شقيقه..... اقتربت هاجر وقالت سريعا ....
=في تحاليل استائل المنوي بيعرفوا اذا كانت السته غلطت مع راچل تاني غير چوزها ... و و ........
=اكتتتتتمي
اهتز بجدران القصر من صوته الجهوري تراجعت هاجر الى الخلف بخوف سريعا .... التفت بعينيه الحاده لها ثم سحبها مره اخرى بعنف للخارج .... فتح باب السياره والقاها للداخل بعنف.... لتضع هي يدها على معدتها والرعب ينهش قلبها تحتضن طفلها بحمايه وتراقبه بعينيها المفزوعه عندما جلس بجانبها واغلق الباب بقوه ثم انطلق بالسياره للخارج .... عروق عنقه مشدوده بغضب .....
وهي تبكي بانهيار وتحاول ان تتحدث ولكن ابي الحديث ان يخرج من حلقها ... شق ضوء السياره الظلام داخل الجبال المظلمه... ثم وقفت فجاه تطلعت حولها بخوف كان الليل كثيفا كجدار من الصمت والجبل شامخ كقلبه صلب لا يلين.... التفتت كالملسوعه عندما فتح الباب ونزل من السياره ثم توجه اليها.... وقام بفتح الباب وسحبها بعنف للخارج .... القاها على الارض امام السياره.... لتجلس على عقبيها ... رفع السلاح الذي اخذه من سياره... رفعه في وجهها....
فلم تقام على فعل شيء سوى البكاء وقالت بانهيار يملاه الخوف والرعب...
=ذنبي وذنبي اللي في بطني في رقبتي ليوم الدين...
لم تلين ملامحه .... لحظة فاصلة ... امتدت يده... وانطلقت الرصاصة .... سقطت معها، سقط شيء منه لن يعود أبدا .... سقط جسدها الذي استسلم وذهب الى عالم اخر ... وقف فوقها لا دموع لا ندم... فقط صمت .... صمت ثقيل كأن الجبل ذاته أدار وجهه كأن الليل ابتلع كل شيء ... وذهبت الصغيره ضحيه مؤامرات...
والعيب لا نعلمها حتى الان.....
باك
******
يجرؤ احدا على نطق اسمها برو احدا على مرت خمسه اشهر على وفاتها ... لم يجرؤ ا ولو بالخطا في القصر ... كانت صفحه وانطوت بل انتزعت من جذورها .....
صالح عاده هذا الرجل المتجبر القاسي الذي يخشعه الجميع بل اصبح اكثر سوءا .... ازدادت ملامحه حاده ولا يتفهم الا بالسلاحان لم يعجبه احد يقتله على الفور قدمت فيه الاهالي شكاوي كثيره .... فلم تستطيع الحكومة رضعه ... فهو رجل رغم قسوته
وجبروته الا انه حكيم وياذن الامور بميزان حساس اذا اراد ان ينتقم من احد ينتقم بحرفيه.
في اغلب الاوقات صامت لا يتحدث رغم ان عقله يعمل عقارب الساعه التي تمر كل ثانيه وتلاحقها واحده اخرى كل دقيقه..... وهذه العنايات التي احتوت شقلقها بحنانها الزائف ازدادت قوه وارتفعت مكانتها أكثر في القصر....
بل وتسيغت بالذهب والمجوهرات فصالح لم ياخذ عزاء زوجته.... اما شيء الذي تعجب منه الجميع انهم لم يجدوا جثمان ريناد حتى الان وعندما سالته شقيقته رد عليها ببرود...
=الديابه كلت چتتها....
سبب مقنع ولكن الحقيقه هو وحده من يعلم اين ذهبت جثه الفتاه... اما عن احمد فلقد هرب برا البلاد لظروف غامضه وهذا الشيء اكد له ان زوجته كانت على علاقه بشقيقه وعندما علم بما حدث فر هاربا .....
جلست عنايات على الاريكه الموجوده في المندره امام القصر والتي تطلع على الفناء ... وبيدها مذبحه ابتسمت بثقه والكثير من السعاده فاليوم ستحصد ما تعبت لاجله سنوات... خططت لكل شيء ببراعه ... ستحصل اليوم على التركه....
نظرت الى هاتفها عندما صدح باسم المتصل المجهول ابتسمت اكثر ووضعت الهاتف على اذونها فانتظر الخبر السعيد ولكن اتى الخبر الصادم الذي جعل ابتسامتها تتلاشى تدريجيا عندما قال الطرف الاخر ....
. =ما لجيناش حاجه .... الارض طلعت فاضيه....
اتسعت عينيها وصاحت بصدمه. ازاي يا واكل ناسك... ده اني متاكده بنفسي...
ده اللي حوصل... بعد ما حفرنا كل ده ما لجيناش حاجه.... بجولك ايه انا ما ليش دعوه بالحديدت الفارغ ده انا عايز حجي والا والله العظيم اجول لاخوك على كل حاجه .... ٤٠ مليون جنيه لو ما جوش الصبح هطلع على صالح بالمكالمات والرسائل اللي معايا ....
سقط الهاتف يدها سقط الهاتف من يدها ... ليس من الرقم الضخم الذي وضعه الرجل... بل ايضا من الصدمه والكارثه التي حطت على راسها .... اغمضت عينيها وضربت على راسها وقالت.....
=يا وجعتك المربربه يا عنايات....
وبينما عنايه تندم حظها كان صالح يجلس على مقعد خشبي مهترئ يميل بجسده قليلا إلى الأمام... بينما عيناه مثبتتان على الطاولة أمامه... كانت الطاولة مغطاة بقطع أثرية متناثرة ... بعضها مغطى بالغبار .... وبعضها الآخر يلمع تحت الضوء الخافت الصادر من مصباح صغير متدل من السقف.....
دخل شعبان في ذلك الوقت هذه الغرفه الموجودة اسفل
الارض..... وقف خلفه وقال ...
=چات بره یا چنابك ادخلها...
نظر له من اعلى كتفه وهز راسه بصمت .... ثم وقفا وتوجه الى الخارج بخطواتها الثابته الذي يملاها الثقه... اغلق شعبان الباب الحديدي وصعدوا ثوان للاعلى... جلسه على مقعد داخل غرفه
اخرى في الاعلى وما هي اللحظات وكانت تدخل سيده ملتفحه بالملثه الصعيدي السوداء وتغطي ملامحها بالنقاب.. وما ان راته رفعت النقاب من وجهها لا تظهر ملامحها الجميله....
وابتسامتها اللعوبه... اقتربت من صالح جلست امامه على الارض وقالت وهي تتحسس على قدمي بحميميه.....
=شفت ان كلامي طلع صوح ازاي يا سيد الناس...
تطلع اليها بصمت.... وتذكر زوجته الخائنه التي كانت تبكي عندما يقترب منها وتخجل عندما يلقي عليها الكلمات المعسوله.... كانت مختلفه في كل شيء حتى في خيانتها كانت مختلفه... تنهد بقوه ثم ابتسم ووضع يده على وجنه هذه السيده وقال ببرود...
=والله انت خساره في عبد الجواد يا ايه... بس جولي لي عرفت ازاي بالموضوع ايهاا.....
ابتسمت ايه .... وايه هي زوجه عبد الجواد عسفان والتي كانت
بدي تتواصل مع صالح منذ زمن وهي نفسها التي رات ريناد المحادثه الخاصة بها بينها وبين صالح... وقفت من على الارض وقامت بنزع الملاسه ... ليظهر هذا الفستان الليلي القصير التي ترتدي اسفل المناسه مرر عينيه البارده على جسدها الظهر بسخاء من هذه الملابس الفاضحه استقرت على وجهها اقتربت هي منه بخطوات يملاها الدلال ثم جلست على ساقه من لست على صدره بحميميه وقالت بحراره ....
كان بيتحدث مع مره على المحمول وكانوا بيتفجوا ان هم هيحفروا قبل الأرض بمسافه ... عشان مش هيعرفوا يدخلوا الارض ويحفروا من فوجيها ... ايه الكلام ده من شهرين....
وضع يده على مؤخرتها يتحسس عليها بحميميه وهو يقول...
=كل ده انا عارفه ... انا عايز اعرف مين هي المره دي...
ردت ايه بحيره - بصراحه عمري ما سمعته بيجول اسمها ..... وكمان زي ما جلت لك الحرمه ديت من دارك مين هي ما خبراش.... بس ممكن اجيب لك نمرتها .... مبسوط أكده.....
ابتسم ابتسامه قاسيه ثم ابعدها بحاده ووقف من على المقعد تطلعت اليه بغرابه فقال هو بجمود...
=لما تعرفي مين المراه دي ... ابجي تعالي لي... البسي خلجاتك واطلعي بره.....
قبل ان تتحدث تركها وذهب لتتطلع في اثره بحيره وارتباك ..... فهي من بعد زوجها بل خانته ايضا لاجل ان تنول رضا صالحالصاوي ....
وصالح الصاوي اخذ منها الحديث وهذا المخطط المحاك ضده وقام هو بتنفيذه.... حفره من الجهه المعاكسه لطريقه حفرهم...... وقام بفعل كل الاشياء اللازمه ليخرج هذه الآثار في وقت قياسي... لتكون بحوزته....
في منتصف الليل... صاعده في سياره مختلفه عن سيارته.... وذهب في منتصف الليل للصحراء وخاصه بين الجبال... ظل يقود السياره ما يقارب الساعه ... واخيرا وصل الى وجهته.....
اغلق ضوء السياره .... ثم فتح ضوء الهاتف خرج من السياره وبيده الكثير من الاكياس ... دارت عينيه الحادة لتشمل المكان بنظره متفحصه ... ثم التفت لهذا الباب الحديدي الصغير اخرج مفتاح كبير من جيبه ثم قام بفتح الباب .... ولا جاء الى الداخل.... واغلق الباب خلفه باحكام......
نزل بخطوات بطيئه على هذه الدرجات... ليظهر به مضاء ومفروش بعنايه في اعماق الجبل اسفل الارض... وضع الاكياس على الطاولة المنخفضه ... ثم التفت براسه للفراشه الارضي الموضوع في احد الزوايا ... اقترب بخطوات بطيئه وعينيه تتفحص ما يتمدد عليها بعيني بارده .... وقف فوق الفراش يراقب الملامح المستكينه بهدوء نزلت عينيه الى معدتها ... ووو....
=رررينااااد....
.... الفصل الرابع عشر من هنا
رواية مملكة الصعيد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سالي دياب
كاذبون يا رسول الله، لم يستوصوا بنا خيرا، كسروا الأفئدة والقوارير... والقلوب....
انتفضت ريناد من الخضة بعدما كانت تغفو بسلام تأخذ قسطا من الراحة. جلست على الفراش الموضوع أرضا، وضعت يدها على بطنها المنتفخة ونظرت إليه بعينيها الضعيفتين.
وهو، كالمعتاد، لم يشفق عليها، بل قال بصرامة يملؤها القسوة:
=جومي حضر الوكل....
هزت رأسها بصمت. استندت بكلتا يديها على الفراش لترفع جسدها إلى الأعلى. أخرجت أنينا وهي تغمض عينيها عندما فتك الدوار برأسها. أبعد بصره عنها ونزع جلبابه الصعيدي وألقاه على الأرض بإهمال، ثم جلس على المساند الأرضية، يفرد ذراعيه على أحدها المسند إلى الحائط ويراقبها بعينيه الباردتين.
أخذت نفسا عميقا ثم تحركت ببطء، ومع كل حركة يصدر صوت هذه الكلبشات التي تعانق قدمها يا إلهي، ماذا حدث بك يا صغيرة ... ماذا فعلت بالفتاة يا رجل ؟ لقد أصبح وجهها شاحبا كشحوب الموتى، نحيلة إلى حد مؤلم كأنها لم تأكل منذ سنوات. بطنها المنتفخ بالكاد يوحي بالحياة، والهالات السوداء تحت عينيها أقرب إلى ظل موت يخيم على ملامحها. شفاهها باهتة جافة ترتجف من الخوف. سقط جسدها داخل ذلك الثوب القصير الذي أظهر نحولها بوضوح.
تقدمت ببطء نحو الأكياس وهي تسحب هذه السلاسل خلفها أخذتها وتوجهت إلى المطبخ الصغير الموجود في هذا المكان.
اختفت داخله على الفور. أغمض هو عينيه بقوة وضغط على أسنانه بقهر، فلم يستطع أن يقتلها في ذلك اليوم، وفي الوقت نفسه لم يستطع مسامحتها....
فلاش
........
بعد أن سقط جسدها على الأرض فور سماعها صوت الطلقة التي اخترقت الفراغ، لم تسقط بسبب الرصاصة بل أغشي عليها من
هول الصوت المفزع. ظل هو واقفا أعلى جسدها الممدد على الأرض الترابية.
تنهد بقوة وأغمض عينيه بألم، ثم رفعها ببطء بين ذراعيه، نظر إلى وجهها الشاحب وقال بحنق:
الله يلعن اليوم اللي شفتك فيه....
توجه إلى السيارة ووضعها في المقعد الخلفي، ثم انطلق من جديد متوجها إلى مخبأ سري داخل الجبل، مكان لا يأتيه إلا حين يختلي بنفسه لينظم أفكاره.
كان المكان حفرة داخل الجبل تحت الأرض. دخل بها وهو يحملها بين ذراعيه، وضعها على الفراش الصغير، ثم فتح زجاجة المياه وضغط عليها بقوة ودفعها في وجهها شهقت بقوة واستيقظت من إغمائها.
تطلعت حولها بخوف وارتعشت عندما رأته يقف أمامها بملامحه المتوحشة. سحب مقعدا من إحدى الزوايا وجلس أمامها، استند بكفيه على فخذيه وانحنى إلى الأمام قائلا بصوت حاد:
- ما تفكريش اني هجتلك بالسهولة دي ... لااااه... ده أنا هخليكي تتمني الموت، لأول هسيبك تولدي واخد ابن الحرام اللي في بطنك ادبحه قدام عينيك ... وبعد كده هجتلك يا ريناد...
انكمشت على نفسها في الزاوية واحتضنت معدتها بحماية وقالت بانهيار
=مش هسمحلك تعمل كده ... مش هخليك تموت ابني... وابنك....
ارتبكت بشدة عندما وقف فجأة وسحبها من شعرها ليجلسها بين ساقيه على الأرض، ضغط على خصلاتها بقوة لتعود رأسها إلى الخلف بعنف، أمسك فكها وضغط عليه وهو يقول بغضب
- مصمم على الكدب... اللي خنتيني معاه سابك وهرب... صبرك عليا، والله في سما، لأعرفك إزاي تخوني صالح الصاوي على
صرخت بألم عندما دفعها على الفراش. وقف متجبرا وقال:
- ما تطلعيش من المكان ده ووصال غير لما ينزل ابن الحرام اللي في بطنك ... هدبحه جدام عينيك وبعد اكده هجتلك ... هخليكي تتمني الموت... زي الكلب هتفضلي هنا ولما ييجي على مزاجي أبقى أطل عليكي وأخد اللي يكيفني....
ماذا ؟ هل سيتركها هنا بمفردها ؟ وقفت سريعا وأمسكت به نظرت إليه وقالت بانهيار
- لا يا صالح... إنت عارف إني بخاف أنام لوحدي ... ما تسيبنيش هنا، أرجوك ...
نظر لها بقسوة، أمسك يدها الممسكة به ثم دفعها للخلف بعنف. لم يعطها فرصة لتقترب منه مرة أخرى. صعد الدرج وهي تركض خلفه برعب أغلق الباب بقوة، فجلست خلفه تضربه بيديها وتصرخ بانهيار
=بالله ... لاااا... ما تسيبنيش... والله ابنك... حرام عليك يا صااااالح....
ظلت جالسة خلف الباب تصرخ وتستغيث، وهو يقف في الخارج ينظر إلى الباب محاولا أن يتحلى بالجمود والقوة. لكن صوتها وصرخاتها جعلته يغمض عينيه بقوة، ودون إرادة جلس أمام الباب من الخارج واضعا رأسه بين كفيه.
باك
......
منذ ذلك الوقت وريناد حبيسة في هذا المكان. كان يعاملها بقسوة وعنف، يأتي بعد غياب قد يدوم أسبوعا وأحيانا ثلاثة متعمدا الابتعاد عنها حتى لا يضعف أمام مظهرها الذي يجعل القلب يتشقق قهرا .
أما هي فقد اعتادت على هذا الوضع؛ تدثر جسدها جيدا بالغطاء وتظل مستيقظة طوال الليل أمام تلك الشاشة الصغيرة، وحينما تشعر أن الضوء قد صدح في السماء، تغفو سريعا. كانت تراقب الوقت في التلفاز لأنها لا تعلم شيئا عن العالم الخارجي.
ذلك الكهف لا نوافذ فيه، ولا مخرج سوى ذلك الباب الحديدي. كانت تستمع إلى أصوات الذئاب في الخارج، فتحتمي أسفل
الغطاء وتضع يديها على أذنيها وتبكي رعبا. لم تكن تدري ما الذنب الذي ارتكبته.
خرجت من المطبخ حاملة بيدها صينية عليها الطعام الذي أتى به وضعته على الطاولة المنخفضة، ثم وقفت تنتظر أوامره. ألقى سيجارته على الأرض بإهمال وأشار لها أن تقترب. تشنج...حلقها واقتربت ببطء وجلست على عقبيها أرضا، مدت يدها لتخلي الطعام أمامه. اقترب هو من الطاولة وبدأ يأكل بشراهة.
صرخت بضعف ووضعت يدها على بطنها المنتفخة عندما ركلها الطفل. مسحت عليه بحنان كأنها تقول له: تحمل يا صغيري...
كررت ما تفعله دوما وهي تضغط على شفتيها السفليتين بقوة. كانت تتضور جوعا، والطفل في الداخل يركلها بإلحاح. أما ذلك المتجبر فكان ينظر بطرف عينه إلى يدها وهي تتحسس بطنها من حين إلى آخر، ويكمل طعامه بلا مبالاة.
أنهى طعامه واستند إلى الخلف. دعمت جسدها بيديها على الطاولة لتقف، ثم حملت بقايا الطعام وتوجهت إلى المطبخ وضعتها على الرخامة البسيطة في إحدى الزوايا. بعدها توجهت إلى المرحاض وأحضرت دلوا معدنيا ووعاء، ثم عادت إليه،
وضعت الدلو أمامه على الأرض وسكبت الماء على يديه ليغتسل. شهقت وأبعدت رأسها عندما قذف بضع قطرات ماء في وجهها. نظرت إليه بانكسار، فالتقت بعينيه الحادتين وهو يجفف يديه بالمنشفة قائلا:
- روحي كولي...
مسحت وجهها بيد مرتعشة، رفعت الدلو ببطء ووضعته في المرحاض، ثم توجهت إلى المطبخ، أخذت أكياس الطعام وجلست على الأرض وقدماها ترتعشان كانت تعاني من سوء تغذية شديد، ولا دواء ولا فيتامينات كالتي تأخذها النساء في فترة الحمل، فبدت ضعيفة للغاية.
وضعت الأكياس على فخذها وتناولت ما تبقى من الطعام بلهفة وجوع شديد لعقت شفتيها بعدما انتهى الطعام ولم يسد جوعها، والطفل في الداخل لم يكتف رمت الأكياس الفارغة في القمامة ثم وقفت ببطء وأخذت كوبا لتكمل طعامها بالماء ملأت معدتها وقالت برضا...
- الحمد لله ...
أمسكت الفحم المشتعل على المقود، وضعته في الأرجيلة، ثم رفعتها بحذر وتوجهت بها إلى الخارج لتضعها أمامه. ابتعدت خطوتين للخلف في انتظار أوامره أخذ هو الخرطوم ووضعه في فمه وهو يعبث بهاتفه ابتسم حين فتح مقطعا صوتيا لزوجته سحر وهي تقول:
"هحضرلك ليلة ولا ألف ليلة وليلة، وهر قصلك على الغنوة اللي بتحبها، وهلبس بدلة الرقص الجديدة. "
ضحك وأرسل لها مقطعا صوتيا قائلا:
لااه ما عايز كيش تلبسي حاجة واصل، عايزك كده، ملهوش لازمة تضييع الوقت في الكلام الفارغ ده."
أبعدت ريناد عينيها، رمشت بأهدابها مرات عدة محاولة السيطرة على الدموع التي أرادت الانحدار قهرا وحزنا. نظر لها بطرف عينه، ثم أغلق الهاتف ووضعه بجانبه أطلق زفرة دخان نحو الأعلى وقال ببرود:
=روحي البسي حاجة مغرية بدل اللي انتي لابساه ده...
ارتجفت بشدة، ودموعها انسابت وهي تردد في خوف
= لا لا ... أرجوك ... لا...
بكت بقوة وهي تفهم أنه سيأخذها في جولة حميمية عنيفة مثل كل مرة يأتي فيها إلى هنا اقتربت بخطوات بطيئة وقالت برجاء باك..
- مش هقدر ... أرجوك بلاش المرة دي... أنا تعبانة قوي... وممكن البيبي ينزل... أرجوك بلاش يا صالح....
تابع بكاءها الذي يقطع القلب بعينيه الباردتين وهو يسحب من الأرجيلة ببرود. ثم ألقى الخرطوم أرضا. تراجعت هي إلى الخلف برعب تطلعت إليه برجاء، لكنه وقف واقترب منها بخطوات دب الرعب في أوصالها، وقال بهدوء خطر
- جلت ايه؟
- م... ما قلتش حاجة... هروح ألبس....
قالتها بخوف، وكادت أن تتوجه إلى تلك الخزانة الصغيرة الموضوعة في الزاوية لترتدي أحد الملابس الفاضحة التي جلبها لها، لكنه منعها حين أمسكها من ذراعها ودفعها إلى الحائط وأشرف عليها بجسده ابتلعت لعابها بصعوبة وتطلعت إليه بخوف عندما قال قريبا من وجهها
=سمعيني كده... جلت ايه؟ ردي يا رينو...
التصقت بالحائط برعب، ووضعت يدها على صدره العاري محاولة دفعه إلى الخلف، لكنها لم تستطع التحدث، ولم تسعفها الكلمات للخروج. صرخت بألم عندما انقبض على خصلاتها وسحب رأسها نحوه قائلا بشراسة بجانب أذنها: سة بجانم
- انتي اللي عملتي كده في نفسك... كنت غيرهم، فضلتك عليهم وديتك تكملي تعليمك، ومحدش جدر يفتح خشمه... تيجي انتي تطعنيني في ضهري ... لااه ... ده انتي كلك على بعضك اشتريتك بشوية فكة... ولا نسيتي يا بت؟ نسيتي إني اشتريتك بفلوسي؟
لم أنس... ما زلت فتاة لا قيمة لها في عالمكم المتوحش... لم تحملها قدماها، فنزلت بجسدها ببطء على الحائط وأغمضت....عينيها لتترك دموع القهر تنساب على وجهها. وضعت يدها على
بطنها، ونهش الألم قلبها، وارتجف صوتها المقهور حين قالت من بين دموعها
=ما نسيتش يا صالح... ما نسيتش ظلمكم ليا ... ما نسيتش إنكم استغلتوني... كنت مفكراك غيرهم بس طلعت أسوأ منهم... وحياة ابني، أنا عمري ما أسأت لحد ولا غلطت ... أنتم اللي بتيجوا عليا دايما ... دلوقتي بس عرفت ليه بابا كان دايما يقول لي ما تقوليش حاضر ونعم على كل حاجة ... كان عارف إن الناس وحشة قوي... قبل ما يضيع آخر أمل... روح اكشف يا صالح....
رفعت عينيها الباكيتين لتلتقي بعينيه الجامدتين، وقفت على عقبيها وأمسكت يده برجاء قائلة:
- أرجوك... عشان خاطر اللي في بطني ... هيتظلم... اكشف يا صالح... اكشف... وما حدش يعرف ... ما تقولش لحد خالص... أكيد في حاجة غلط في الموضوع ... صدقني في حاجة غلط.... والله ما حد لمسني غيرك ... اللي في بطني ده ابنك وهيتظلم.... اكتشف الموضوع قبل ما تخسر ابنك يا صالح... أبوس إيدك.... أنا تعبت وهو تعب ... حرام... ربنا قادر على كل شيء... يمكن ربنا له حكمة إنك ما تخلفش من اللي قبلي... انت ذكي... أرجوك فكر في الموضوع واحسبها من كل الزوايا... أبوس إيدك....
انتظرت أن يجيبها ... انتظرت أن يلين قلبه القاسي أمام مظهرها الذي يقطع القلب، لكن حدسها صدق عينيه الجامدتين لم تحمل أي شفقة، وحين مرر يده على خصلاتها بهدوء وأمسك وجنتيها بين كفيه ورفع رأسها إلى الأعلى، أدركت أن لا أمل. نظر إليها بشهوة وقال ما جعلها تفقد الأمل نهائيا
- تصدقي شكلك حلو وانتي تحت رچلي...
بكت ... لم يكن لديها ما تفعله سوى البكاء. لقد أثبت لها أنه وحش بكل معنى الكلمة سقطت أرضا تبكي بانهيار، فانحنى وسحبها من ذراعها بعنف جعلها تصرخ من الألم. توجه بها إلى الفراش الأرضي وألقاها عليه بقسوة. صرخت بشدة ووضعت يدها على بطنها، وحمدت الله أنها لم تسقط عليه. جثت على ركبتيها واستندت بكفيها على الفراش. نزع بنطاله دون أن يكترث بألمها أو يشفق عليها، أمسك كتفها ودفعها على الفراش لتستلقي على ظهرها رفعت يديها أمام وجهه وقالت برجاء باك:
لااا... لا يا صالح... أبوس إيدك لا ... مش هستحمل والله ....
انحنى فوقها، وضع يده على رأسها وقال بشهوة وقسوة
- ممكن أخليكي تبوسي حاجة تانية ....
عاااااا .... صرخت عندما سحبها من فروه راسها واجلسها بالاجبار .... وقف على عقبيه محاصر ساقيها بين ركبتيه.... امسك راسها وثبتها وبيده الأخرى امسك قضيبه ... لم ينتظرها تستوعب او ترفض او اي شيء... بلا دفسه داخل فمها بعنف..... خرج صوت من حلقها يدل على انها تختنق... لم يبالي بل ضاعج فمها بشراسه.... لكمته في معدته وهي تتحرك اسفله بهستيريا... اخرجها من فمهم ... لتشهق هي بقوه وتسع عده مرات لم يعطيها الفرصه دفعها للخلف وتمدد عليها ... تحركت بهستيريا اسفله وتصرخ بانهيار...
=بطني ... عاااا... ابعد عننننني ... ااااااه .... ابعد عني يا حيوووووان.....
رفع راسه من عنقها .... رفع يده وصفعها بقوه جعلت راسها تدور الى الجهه الاخرى ... حاضر افكها بين يده وقال بشراسه وهو يضغط عليه بعنف...
=جسما بالله لا هاخدك اكثر من مره يا بت الكلب وهعرفك مين هو الحيوان.....
مزقه ملابسها بوحشيه امسكه فخديها وبعد بينهم بعنف لتصرخيه بقوه وتحاول ان تمنعه تصرخ وتتوسل وتتالم وتتلوى اسفله ولا حياه لمن تنادي ... صمت اذنيه او بالاحرى هو من وضع الحقيقة الكاذبه امام عينيه فرفض ان يصدق غيرها ...اااااهه.... اطلقت اصرخه دواء صداها في المكان وتشبثت في الوساده بقوه فور ان اقتحمها بوحشيه وتحرك داخلها بعنف... امسك ما صميها وضغط عليهم بجانب راسها ..... احتكه قضيبه داخل انوثتها دخولا وخروجا بعنف.... وهي كانت عينيها متسعه تظرف الدموع لا اراديا تتنفذ تشعر وكان روحها ستخرج الان... وهو كان يراقب كل ذلك دون رحمه لم يشفق على صرخاتها المتالمه....
لم تشفع له الابتسامه البريئه الذي كان يراها في اصعب اوقاته.... نهشه جسدها بشراسه ... حطم المقاومه بقوته لتصبح الصرخات المتالمه ابناء ضعيف ... والرؤيه اصبح الضبابيه امام عينيها .... اغتصبها بوحشيه .... نعم زوجها ولكن لا يحق له ان ياخذها عنواا ... الاغتصاب اغتصاب في جميع الاحوال....
شهاقه بقوه ورفعت راسها المرتعشه للاعلى عندما سحب قضيبه من داخلها بعد ان انتهى من مضاعجتها ... ابتعد عنها كليا وكانها احد العاهرات الذي كان يقضي معها ليلى محرمه يفرغ بها غرائزه الشهوانيه.
أمسك سرواله وارتداه، ثم أخذ جلبابه وألقى عليها نظرة قاسية. التفتت بعينيها المجهدة إليه وقالت بضعف
=لو كان في 1% إني أسامحك دلوقتي أوعدك إني لو جات لي فرصة إني أقتلك مش هضيعها يا صالح
ابتسامة ساخرة كانت الإجابة على حديثها، تركها وخرج من المكان بأكمله، تركها تبكي بضعف جسدها ممدد لا حول له ولا قوة. وضعت يدها على بطنها تتحسس عليها كأنها تريد الاطمئنان على طفلها، والطفل شعر بوالدته فرق لها يخبرها أنه بخير فابتسمت الأم بضعف.
وفي الخارج جلس كعادته في كل مرة يخرج فيها من عندها، جلس أمام الباب، ابت رجولته وكرامته أن يبكي، وفي الحقيقة هو لم يشعر بذلك، ولكن مظهرها حقا جعله يتألم. خمسة أشهر يعانفها، لم تتنازل عن حديثها بأن هذا الطفل ابنه.
عقله يرفض التفكير في هذا الأمر، ولكن لم لا؟ فتاة مثل ريناد لديها شخصية ضعيفة وتخاف من الهواء، إذا كان الطفل ليس ابنه بالتأكيد كانت ستعترف منذ أن صفعها.
استيقظ يا صالح فلقد فات الكثير من الأوان، لم يبق سوى القليل أنقذ ما تبقى.
مر أسبوعان، لم يأتِ صالح إليها منذ تلك المرة التي اغتصبها فيها، كان شعبان هو من يأتي ليضع الطعام خلف الباب ويذهب في صمت.
أما صالح فقد اختفى لظروف غامضة، لا أحد يعلم أين ذهب، حتى نساء القصر ليس لديهن أي أخبار عنه، وعندما سألوه قال شعبان
مخابرش، ده حتى أول مرة يروح مكان من غير ما يجول لي.
انقلبت المملكة، بل الصعيد بأكمله، بعد أن اختفى صالح لظروف....غامضة. أين ذهب؟ وماذا حل به؟ لا أحد يعلم، حتى إنهم وجدوا سيارته في المزرعة. ظنت شقيقته أنه سافر للخارج، لكن جواز سفره كان موجودا في المكتب.
إذن أين ذهب؟ قررت أن تراقب شعبان في الخفاء، لذلك استأجرت أحد الرجال ودفعت له لكي يتتبع خطواته، ظنا منها أنه يعرف أين ذهب شقيقها، أو حتى يأتي بأي معلومة عن اختفاء الآثار.
فبالتأكيد لن تستسلم، لقد علمت مسبقا أن الآثار بحوزة شقيقها وهذا الخبر أوصله لها أحد مصادرها الخفية داخل رجال صالحولكن أين هي لا تعلم.
لذلك كان لابد أن تحصل عليها، ليس لأن عبد الجواد يهددها دائما، بل لأنها عقدت اتفاقية من خلف شقيقها مع أحد المستثمرين الأجانب، وأخذت مبلغا ماليا كبيرا مقابل هذه الآثار. والآن، إن لم تعطهم الآثار سيصبح الأمر جليلا، فالمال الذي اقترضته من المستثمرين الأجانب أعطته لعبد الجواد ليصرف على العمال ويأتي بالأشياء مثل:
الزئبق الأحمر ... الكاهن أو الرجل الديني).
وأشياء أخرى يطلبها الكاهن الذي يقوم بفتح هذه المقبرة بناء على طلبات الحارس الذي يحرسها في الداخل. لذلك كلفها الأمر كثيرا من الأموال، فكان الحارس يطلب أشياء غريبة، وذات مرة طلب دماء طفل صغير، ورفضت المقبرة أن تفتح إلا بدماء هذا الطفل.
وفي نفس الوقت كان صالح قد فتح المقبرة من الجهة الأخرى وأخذ الآثار، وقد نفذ مطالب الحارس، فأخذ دماء أحد الأطفال الصغار دون أن يقتله. لقد أتى بالطفل وشق يده على الفتحة الأخرى من المقبرة ليسيل دم الطفل على عتبتها فتفتح على الفور.
أما هؤلاء المتجبرون الذين لم يشفقوا على الأطفال، فقد قاموا يخطف أحد أطفال القرية ونحروا عنقه أمام باب المقبرة الأساسي...بخطف أحد أطفال القرية ونحروا عنقه أمام باب المقبرة الأساسي لتفتح، ولكن للأسف فات الأوان، فقد سبقت بفتحة أخرى حفرت من الجهة الأخرى.
عمت الفوضى في المملكة، وانتهز الجميع فرصة غياب الكبير، أو بالأحرى رددوا هذه الكلمات
انتهى عصر صالح الصاوي.
الكبير مات.
لا أعلم ما هذه الفرحة التي كانوا فيها أهل المملكة، ولكن يحق لهم، فهو رجل لم يكن رحيما. عمت الفوضى في المملكة بأكملها، وانتشر التسيب بطريقة مخيفة، الأطفال تخطف، والمحاصيل الزراعية تسرق في وضح النهار. لم تستطع عنايات السيطرة على الوضع، حتى بالقوة لم تستطع، وأيضا بعدما انضم إليها عبد الجواد من بعيد.
كان الأمر حقا في غاية الفوضى تدخلت قوات الشرطة لردع الفلاحين، ولكنها لم تستطع السيطرة، والآخرون كانوا يسرقون وينهبون، حتى أراضي صالح الصاوي تم نهبها، وكأن هذا المتجبر ما كان يفعله بهؤلاء البشر حلال.
ركض أحد الرجال ليدخل سرايا صالح الصاوي دون استئذان واقتحم غرفة المكتب التي كانت مملوكة لصالح الصاوي، والآن تجلس هذه المتجبرة على مقعد شقيقها. حينما دخل عليها هذا الشاب، ما إن رأته حتى هبت واقفة، اقترب منها الشاب وهز رأسه.
على الفور انطلقت إلى الخارج، وهرولت إلى السيارة التي انطلقت بسرعة مهولة، لتقف في وقت قياسي أمام المكان الذي....تحبس فيه ريناد.
نزلت من السيارة مبتسمة بسعادة معتقدة أن الآثار هنا، وتوجهت إلى الباب الحديدي الموضوع عليه قفل، رفعت السلاح وصوبته على هذا القفل، وانتفضت هي في الداخل عندما سمعت صوت الطلقات النارية التي أتت من الخارج.
ضحكت وقالت عندما رأت هذه الدرجات
=الله يعينك على ما بلاك يا أخوي، كنت واعر جوي.
نزلت على الدرج بخطواتها العرجاء وهي تبتسم، وانتفضت ريناد التي كانت تجلس على الأرض لتلتصق بالحائط بخوف. رفعت عنايات رأسها لتتلاشى ابتسامتها، وفور أن رأتها تجمدت أطرافها حين لاحظت بطنها المنتفخ رفعت عينيها إليها مرة أخرى لتقول بصدمة
=لساكي عايشة انتي وولد صالح. م
الفصل السادس عشر من هنا
رواية مملكة الصعيد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سالي دياب
انطلقت صرخة "أروى" يتبعها صوت "ورد"، فهرع الجميع نحو "ريناد" الملقاة على الأرض.
وفي فناء قصر عثمان الجبالي، اندلعت ملحمة جديدة؛ إذ اقتحم كبير مملكة الصعيد الساحة بقوة، رافعًا يديه مطلقًا أعيرة نارية متتالية أفزعت الجميع، فالتفتت الأبصار نحوه.
وكان على رأسهم ذاك الرجل الذي وقف أمام "مروان"، والذي اتسعت عيناه في صدمة حين رأى صالح الصاوي على قيد الحياة. كان صالح يقترب بخطواته الثقيلة، أنفاسه حادة وعيناه تقدحان غضبًا. لم يكن يرتدي الزي الصعيدي، بل بنطالا وقميصا أبيض، ورغم ذلك بدا أكثر هيبة وإجرامًا مما كان عليه بوقاره القديم.
توقف أمام عبد الجواد وقال بصوت أجش كأنه آت من أعماق الجحيم:
- أمانة إيه يا واكل ناسك ؟ كلها نفشت ريشها لما غبت يومين! لاااه... صالح الصاوي موته مش بالساهل
ثم التفت إلى الرجال الذين تراجعوا إلى الخلف مرتجفين، فصرخ بصوت زلزل المكان
- صااالح الصاوي رجع يا بلد جحيمكم بدأ يا أهل المملكة! شعبااان!
- أؤمر يا جنابك ....
ابعت هات الرجالة ... المملكة لازم تتنضف
كان أمرًا كفيلا بأن يدرك الجميع، صغيرًا كان أم كبيرًا، أن صالح الصاوي قد عاد بقوة لا تقهر، وأن بطشه سيكون أشد من ذي قبل. كان عبد الجواد يبتعد عن مرمى بصره بسرعة، إذ أيقن أن قسوة صالح هذه المرة ستطول الجميع، ولن ينجو منها سوى زوجته وابنه.
استدار صالح نحو زوجته التي فتحت عينيها لتوها، فتأملها بعينين يغمرهما الحزن وكاد أن يقترب منها، لكن "مروان" وضع
يده على صدره، فرفع صالح بصره نحوه. عندها قال مروان ببرود
- هقولك زي ما قلت له ... لو هي عايزة ترجع معاك، إحنا ما عندناش مانع.
قبض صالح على معصمه بقوة، فابتسم مروان بزاوية فمه ثم أبعد يده، وحدق في عينيه قائلا بهدوء:
- اسمع يا ابن عثمان... باين إنك ما تعرفش مين هو صالح الصاوي.
- لا، عارف...
- زين... وصالح الصاوي بيقولك: ما عاش ولا كان اللي يمشي كلمته عليا!
اقترب مروان منه خطوة حتى لم يعد يفصل بينهما شيء، ثم قال بابتسامة مرعبة:
- لا عاش ولا كان قدامك مروان كوبرا ... أو يونس الجبالي... الاسم اللي يعجبك خده على مقاسك أنا قلت كلمتي: الست دي اللي طلعت بالمنظر اللي وجع قلبي، أنا كراجل ما هخليهاش تمشي غير بإرادتها.
تحولت عينا صالح نحوها، لكنها أشاحت ببصرها خوفًا، ثم أغمضت جفونها قهرًا، قبل أن تقول بصوت متهدج
- أنا جاية معاك...
تسمرت الأعين نحوها، بينما ابتسم صالح بخفوت وهو يتقدّم إليها. دموعها كانت تملأ عينيها المرتجفتين، وفي اللحظة نفسها وقف مروان بجانبها، مواجها صالح بحدة:
- لو مش عايزة تروحي معاه... قولي "لأ"... وأنا هحميكي!
نظر له صالح بغضب ثم قال بعصبية:
- بقولك إيه يا عاد... مالكش دعوة باللي بيني وبين مراتي
کاد مروان أن يرد بغضب، لكن ريناد قاطعته قائلة بنبرة مكسورة
- خلاص... كفاية... يلا بينا.
قالت ريناد ذلك وهي تنهض ببطء من على الأرض بمساعدة أروى وورد ألقت نظرة منكسرة نحوه، فبادلها هو بنظرة غامضة لم تستطع أن تفهمها، وكالمعتاد غلبها الخوف. اقترب منها وعيناه تتعمقان في عينيها، ثم انحنى وحملها بين ذراعيه.
تطوق عنقه تلقائيًا وارتعش جسدها بين يديه.
تنهد بقوة حين أبعدت بصرها بخوف، فرفعها أكثر ليضمها إلى صدره بحماية، ثم مضى نحو السيارة. أسرع شعبان وفتح له الباب، فأجلسها برفق على المقعد.
نظرت إليه بطرف عينيها مرتجفة، ثم أغمضتهما سريعًا حين أمسك برأسها وقبل جبينها، قبل أن يبتعد الأمر الذي زاد خوفها أكثر؛ إذ اعتقدت أنه يفعل ذلك فقط أمام هذه العائلة. صعد هو بجانبها، وانطلقت السيارة عائدة إلى مملكة الصعيد.
في الفناء، كان مروان يراقب السيارة وهي تبتعد، وقد ارتسم الضيق على ملامحه. اقتربت منه أروى وأمسكت ذراعه قائلة بحزن
- هو هيعمل فيها إيه يا مروان؟
لكن عثمان أجاب بدلا منه:
- ولا حاجة ... ده صالح الصاوي أول مرة أشوفه بالمنظر ده. واضح إنه عاشقها، وإلا كان سابها تمشي.
قالت وردة بدهشة:
- بس إزاي؟ دي حبلى وأنا اللي أعرفه إن صالح الصاوي ما بيخلفش!
فأجاب عثمان بهدوء
ما حدش عارف بيوت الناس فيها إيه يا وردة... ربنا يصلح الحال.
ثم التفت إلى مروان وسأله:
- إنتوا عرفتوا الجنين ولد ولا بنت؟
ابتسمت أروى وتعلقت بذراعه، بينما قال مروان بضيق:
ولد.
ثم نظر إليها وهي تبتسم، فرفع حاجبه وقال بجدية خفيفة:
مش هحلك غير لما تجيبيلي البت.
كان ينظر إلى عينيها المذعورتين وهي تبعد بصرها عنه، وإلى يديها المرتعشتين اللتين تقبضان بقوة على الفستان الذي ألبستها إياه أروى. ارتجفت حين أمسك بيدها المرتعشة، فالتفتت إليه برعب. كاد أن يتحدث، لكنها سبقته بانهيار:
- والله هي اللي خرجتني . اااا.. ما اعرفش حاجة! أقسم بالله... اللي في بطني ابنك... أنا....
انقطع صوتها بصرخة حين جذبها من رأسها ليعانقها بقوة. انكمشت داخل أحضانه بخوف، بينما كان هو يضغط على كتفيها ويحتضنها بشدة. أوقف السيارة في منتصف الطريق، ورفع
عينيه إلى سقفها يحاول ان يكبت القهر داخل قلبه وهو يسترجع ما مر به في الأيام الماضية...
فلاش
بعد آخر لقاء جمعه بريناد وكلماتها التي هزته من الداخل، لم يستطع النوم أو ممارسة حياته بشكل طبيعي. ظلت كلماتها تعصف بعقله، حتى قرر أن يُجري فحوصات سرية لم يخبر بها أحدًا سوى شعبان.
سافر إلى القاهرة، والتقى بأحد أكبر أطباء أمراض الذكورة، وأجرى الفحوصات اللازمة. وبعد أسبوع كامل من الانتظار، خرجت النتيجة...
قال الطبيب بثبات:
- مين قالك إنك ما بتخلفش؟ نتائج التحاليل بتأكد إن الخصوبة عندك طبيعية، ومفيش أي مشكلة تمنعك من الإنجاب. الحيوانات المنوية عندك طبيعية من حيث العدد والحركة والشكل. يعني ببساطة... تقدر تخلف بشكل طبيعي....
اغمض عينيه وفتحها مرة اخرى حتى يستوعب ما قاله الطبيب فتح فمه اكثر من مرة يحاول ان يتحدث ولكن لأول مرة يشعر صالح الصاوي انه لم يستطع الكلام، لذلك خرج صوته مبحوحا عندما قال بتوهان
يي... يعني اي... اني ما فيش حاجه
أومأ الطبيب برأسه بابتسامة مطمئنة وقال بعملية
نتائجك سليمة تماما يا صالح بيه، كل شيء طبيعي، ما عندكش لا مرض عضوي ولا مرض جنسي، يعني تقدر تخلف بشكل طبيعي
صمت رهيب اجتاح الغرفة، كأن الزمن توقف، كأن جدران العيادة صمتت احتراما لهذه اللحظة
شعر بثقل يسقط عن صدره، وكأن حبلا غير مرئي كان يلتف حول قلبه طوال سنوات، وفك الآن دفعة واحدة، غمرته موجة...من الدهشة، لم يكن سعيدا بعد، لم يستوعب، لم يفرح فورا، بل طغت عليه الذكريات كلها دفعة واحدة
لقد ذهب لمتخصصين وحطموا رجولته بالنتائج السلبية، وبعد كل هذه السنوات يكتشف انه رجل كامل يستطيع ان ينجب
لم يشعر بالدموع وهي تنهمر من عينيه، لم يخجل منها، كانت دموع رجل بكى داخله عشرات المرات وها هو الآن يبكي علنا، لا لانه مكسور، بل لان لديه طفلا قادما الى الحياة قريبا
ضحك فجأة، ضحكة قصيرة مرتجفة، ثم نهض واقفا، شفق عليه الطبيب عندما خرج من الغرفة وهو يضحك ويبكي في نفس الوقت
ريناد.. حبيبتي حامل في ولدي
قالها بهمس وهو يبتسم بسعادة ، سعادة لم تدم، تلاشت الابتسامة وتبخرت فرحته فور ان تذكر ما فعله بها، لقد اهانها واغتصبها وعذبها وحبسها، وفوق كل ذلك دنس براءتها باتهامه الباطل
وضع يده على حلقه عندما شعر باختناق وهو يتذكر
(( لو كان في 1 اني اسامحك ... دلوقتي اوعدك اني لو جات لي فرصه اني اقتلك مش هضيعها يا صالح
لها الحق الكامل ان تفعلها، فالفتاة كانت كالوردة قبل ان تراه، وزبلت اوراقها وتشققت عروقها فور ان دخلت هذه المملكة
جلس على الدرجة الرخامية خارج المستشفى، اغمض عينيه ووضع يديه الاثنين على رأسه، كيف سيواجهها بعد ما فعله معها، بالطبع لن يتركها، ولكن كيف ستسامحه
بعد هذا الخبر وبعد ان تأكد ان من في بطنها هو ابنه ومن صلبه، لم يعد ولم يستطع العودة ،بعد ، بل ظل في القاهرة يستجمع شتات تفكيره، يجب ان يستجمع شجاعته لكي يواجهها
في اغلب الاوقات كان لا يجيب على شعبان، ولكن بعد ان وصل له خبر الدمار الذي حل بالمملكة قرر ان يعود، وستكون العودة بقوة، فيوجد كثير من الامور لا زالت مخفية
استقلت الطائرة الخاصة به نظر الى هاتفه عندما صلح باسم شعبان، امسك الهاتف ففتح الخط ووضعه على اذنه، وقبل ان يتحدث كان شعبان يقول سريعا
الست عنايات وصلت لمكان مرات چنابك..ااا... و چابتها بخلقتها ... وو... ...
هتجول اي يا واكل ناااااسك... كيف وصلت لمكانها يا ابن الفرررررطوس... هطرررربجها على راااااسكم لو جررررى لمرتي وولدي حااااچه
القى الهاتف بعصبية في ارضية الطائرة، ثم وقف ليصيح بقوة
عناااااايات..... ميتى راح نوصل بالمخرررروبه دددي
شعر من بالطائرة بالخوف، وهو ضغط على شعره بجنون اغمض عينيه بقهر وهمس بألم
يااااارب .... تحمل يا ريناد
باك
كانت ريناد ترتعش خوفًا، تضغط على شفتها السفلى حتى لا تنفجر ببكاء مذعور. أبعدها قليلا، وضع كفيه على وجنتيها، وهمس بألم:
- حجك عليا ... عارف إنك مش هتسامحيني... بس بالله عليكي جربي... سامحيني يا حبيبتي..
هزت رأسها سريعًا، عيناها تصرخان بالرعب. أغمض هو عينيه قهرا ، ثم نظر إلى بطنها المنتفخة، فمد يده ليلمسها برفق. ارتجف جسدها حين فعل، بينما انحنى ليقبل بطنها والدموع تغسل وجهه.
- سامحني يا ولدي... اتمنيت كتير أبقى أب. ولما بجيت أب... أول حد ظلمته كان إنت وأمك. سامحوني...
رفع رأسه نحوها برجاء:
سامحيني يا ريناد... أنا ما كنتش عارف... أنا بحبك بحبك جوي... ما اقدرش أعيش من غيرك... سامحيني يا روحي.
قالت بانهيار وهي تبكي ويبدو انها غير واعيه لما يحدث حولها...
- أنا مسامحاك ... بس والله ده ابنك... أنا ما عملتش حاجة... ما كلمتش حد في حياتي. اااااا. صدقني يا صالح قبل ما ابنك يتظلم روح اكشف.اااا.. لو مش مصدقني اقتلني... بس هو حرام..ااا. ده طفل...
-هششش…
سحبها إلى صدره بقوة، يبكي معها بمرارة. كانت تهذي من الخوف، تردد بعيون شاردة
- والله ابنك... حرام هيموت ويتظلم .اااا.. صالح مات من قبل ما يعرف ابنه... أنا هقول له ... يا صالح ... اللي في بطني ابنك...
قبض على رأسها بكلتا يديه وقال بلهفة:
- أنا قدامك أهو ... ومصدق إن ده ابني!
ارتجفت شفتيها
بجد... مصدق إنه ابنك؟
- والله العظيم مصدق... اهدي يا حبيبتي.
- أنا عاوزة أنام... بس بخاف... مش بحب أنام لوحدي في الضلمة ...ااااا... بيبقى في أصوات تخوف... كلاب وذئاب.... حاجات بتخبط على الباب ... أنا... عاوزة أنام...اااا.... صالح مش مصدق ان هو ابنه بس هو ابنه ..... طب ... هو كان...اااا... عاوزه انام والنبي...
رفعها ليجلسها على ساقيه، يضمها إلى صدره بقوه يمسح على ظهرها والدموع لا تتوقف:
نامي يا حبيبتي ...... أنا جنبك ... مش هسيبك تاني....
غفت بين ذراعيه كطفلة منهكة. أما هو فبكي بقوة، بكى الندم بكى صالح الصاوي الذي اشتهر بالقسوة والتجبر، وهو الآن
ينكسر بين دموعه ... يبكي على الصغيره التي لم يكن ذنبها سوى أنها دخلت إلى مملكة لا تعرف الرحمة ... بكى على حال فتاه لم تتخطى العقد الثاني من عمرها واصبحت الان.... لا
حول ولا قوه...
الفصل الثامن عشر من هنا
رواية مملكة الصعيد الفصل السادس عشر 16 - بقلم سالي دياب
خرجت النساء مسرعات من السرايا حين دوّى صوت احتكاك عجلات السيارة في الخارج بعنف، وما إن رأين المشهد حتى شهقن بصدمة: لقد نزلت عنايات وهي تسحب ريناد من السيارة بوحشية.
يا إلهي… كيف أصف ما تراه عيناي الآن؟! ما يحدث أمامي تجاوز كل معاني الجبروت والافتراء.
هذه المرأة التي نزعت الرحمة من قلبها واستبدلتها بحجر صلد لم تعبأ بسمعة شقيقها أو بستر عرضه، بل جاءت بالفتاة المسكينة التي تحاول أن تخفي جسدها عن أعين الرجال. جاءت بها بهذا الثوب القطني القصير الذي بالكاد يسترها، وبشعر منكوش وحال يرثى له، حافية القدمين، وجهها الملائكي الشاحب ملطخ بدموع القهر.
اتسعت عينا شعبان حين رأى زوجة كبير المملكة بهذه الهيئة الفاضحة، فالتفت حوله مرتبكًا، ثم انسحب ببطء متسللا من بين الرجال، محاولا ألا يلحظه أحد.
أما عنايات، فكانت تجرّ ريناد بخطواتها العرجاء إلى الداخل، بينما النساء مذهولات، وقد أيقن أن الفتاة لم تمت كما اعتقدن، بل ها هي حية ترزق، وبطنها المنتفخ يُعلن أن الجنين ما زال على قيد الحياة.
صرخت ريناد بألم عندما دفعتها عنايات على الأرض فسقطت على جانبها الأيسر، وضعت يدها على بطنها ونظرت إليها بخوف من بين دموعها، فإذا بعنايات تنحني فوقها رافعة طرف ملاءتها السوداء، تقول بصوت مرعب
“لساكي عايشه يا بت الكلب؟! كيييف رد يا وكلا ناسك؟! كيف ده حصل؟! فلطحي مطرحك!”
حاولت ريناد النهوض، لكنها ما إن صحت بوجهها حتى جلست مجددًا منهارة وهي تصرخ
– .. ” ما اعرفش يا صالح … هو … هو اللي كان حابسني في المكان ده… كان بييجي كل فترة … والله ما اعرفش حاجة تانية… والله ما غلطتش مع حد… أنا ما عملتش حاجة.”
تبادل النساء النظرات في صدمة، بينما نظرت عنايات إلى بطنها المنتفخ، ثم قالت بلهجة هادئة تنذر بالخطر:
“وصالح ما يعرفش إن اللي في بطنك ده ولده؟”
هزت ريناد رأسها نافية بقوة، فابتسمت عنايات بسخرية وهي تعتدل واقفة، ثم صاحت:
” بت يا بهيه تعالي خدي ستك ريناد تريح چتتها شوية… لحد ما أشوف آخرتها إيه، هي ولد المرحوم”
توقفت ريناد عن البكاء وحدقت فيها بذهول، ثم تمتمت بصوت متقطع وهي تتشبث بيد بهيّة التي ساعدتها على الوقوف:
“م.. مين؟ مين المرحوم؟ وصالح فين؟!”
التفتت بعينيها بين النساء، فراعها أنهم جميعًا يرتدون السواد. عندها التفتت نحو عنايات التي ابتسمت باستهزاء وقالت:
– ” يا مراري… إنتي ما تعرفيش؟! صالح مات من سبوعين. لاااه لاااه لاااه… والله يا شعبان زعلني إزاي ما قالكيش إن راجلك مات؟!”صدمت ريناد أكثر، وتوقفت الكلمات في حلقها، بينما أشارت عنايات إلى بهيّة بأن تأخذها إلى الأعلى فسحبتها بهية في حين ظلت الفتاة منهارة، غير قادرة على استيعاب ما سمعته. كيف مات؟ ومتى؟! لا تعلم شيئًا، فقط تشعر أن حياتها كلها قد انهارت.
أما عنايات، فبقيت في الأسفل، تتابع صعودها بعينيها المرعبتين. رفعت طرف ملاءتها ثم اتجهت إلى مكتبها بخطواتها العرجاء، وما إن جلست على المقعد حتى دخلت ثلاث نساء وأغلقن الباب خلفهن بإحكام. بادرت نعمات بالقول باستياء:
ـ “إيه الحديت ده يا عمه؟! البت لسه حبلى؟!”
صرخت سحر بجزع ولطمت وجهها
– “يا مراري! أكده صالح لو عرف إن اللي في بطنها ولده… الدنيا هتقوم مش هتقعد!”
قالت فتحية ببرود:
ـ “وحتى لو عرف… صالح همل الدنيا ورمح. ما حدش يعرف عننا حاجة … حتى شعبان ما يعرفش وين أراضيه.”
نظرت سحر إلى عنايات بارتباك وسألتها:
ـ ” هو صالح مات صح يا عمه؟”
ابتسمت عنايات بثقة وأجابت:
– “لااااه.”
صعق الثلاث نساء، بينما ضيّقت عنايات عينيها وقالت بهدوء خطر
– “أنا أول كنت شاكه إن صالح غايب بمزاجه… ودلوقتي اتأكدت.”
تطلعن إليها بعدم فهم، فتابعت:
ـ “صالح بيخطط لحاجة وعرة جوي… ومعنى إنه يسيب البت دي عايشة يبجى بيحبها وما جدرش يقتلها. وده اللي ما كانش في صالحنا… واللي خططنا له كله هيضيع لو ابن صالح طلع للدنيا.”
ارتدت سحر إلى الوراء فزعة وقالت بذعر:
“أنا ما ليش صالح بالحكاية دي ! إنتي اللي غويتيني صالح لو رجع… هيجتلنا كلياتنا لو عرف إحنا عملنا إيه”
تدخلت فتحية بارتباك:
” هو صالح هيعرف منين؟! معروف إن العيب منيها!”
قاطعتها نعمات باستهجان
” إنتي هتكدبي الكدبة وتصدقيها؟! ما كلنا عارفين إن صالح ما فيهوش حاجة … وكل اللي حصل كان متخطط له!”
عندها نظرت فتحية إلى عنايات وقالت بخوف:
” يعني إيه يا عمه؟! ما كانش ده اتفاقنا من الأول؟! إحنا أه خدنا فلوس… بس مش مستغنين عن روحنا.”
بينما كن يتحدثن في ارتباك ورعب، كانت عنایات تتابعهن ببرود كأنها لا ترى فيهن سوى دمى تتحرك بخيوطها. لقد خططت لكل شيء بدقة منذ زمن بعيد، حتى صالح الصاوي نفسه كان يسير
على خطاها. لكن عندما دخلت ريناد ، التي لم تكن ضمن حساباتها ولا تحت سيطرتها، قررت أن تنهيها.
استدارت نحو النافذة بعينيها الغاضبتين وقالت بغل:
– “كل حاجة كانت ماشية على كيفي… صالح كان بيتجوز اللي أنا أختارها. واللازم، البت اللي أجيبها له، تكون من عيلة واطية … وما عندهاش أصل!”
تبادلت فتحية وسحر النظرات بينهما، بينما نظرت إليهما نعمات بطرف عينيها بابتسامة ساخرة، ثم التفتن جميعا نحو عنايات التي تابعت حديثها بلهجة حادة:
– “الفلوس هي كل حاجة… لما تملى عين بنت فاجرة بالفلوس تبقى مداس تحت رجلك. وده اللي عملته معاكم… دفعتلكم فلوس عشان تهننوا أخويا، بس خلفه؟ لااااه… بعد الحادثة اللي حصلت مع صالح وهو عنده خمس وعشرين سنة، رشيت الحكيم وخليته يوهمه إن الحادثة أثرت عليه كراجل. ولما اتجوز نعمات… جت من عند ربنا وما بتخلفش.”
– خفضت نعمات عينيها إلى الأرض، ولمع الحزن داخلهما، فهي حقا امرأة عقيم.
تابعت عنايات بلا رحمة:
– “طلجتها… كنت خايفة تلمع في عين بنت ناس ما أقدرش أسيطر عليها، فجبت له سحر بنت الغفير. دفعت لأبوها ملايين وهي عاشت في هنا تحت طوعي. وبرضه… ما خلفتش. خليتها تاخد حبوب منع حمل… عشان لو كانت خلفت، كنت هجصف عمرها هي واللي في بطنها. صالح رجع يفتح موضوع الخلفة وقال لي: يا خيتي أنا لازم أروح لدكتور سبقته ورحت القاهرة… عند أشطر دكتور هناك، دفعت له فلوس وخليته يوهمه إن العيب فيه. وصالح صدق… وقاللي: أسافر بره؟ قلت له: رجلي على رجلك. وكل مكان يروحه… كنت أوهمه بالفلوس وبالمسكنة إنه راجل عقيم ما يخلفش. ومن هنا… صالح يئس وما بقاش يدور على الخلفة.”
فجأة، ضربت بكف يدها على المكتب بقوة حتى ارتج، فانتفضت النساء الثلاث، ثم قالت من بين أسنانها بغل:
– “كل حاجة كانت ماشية زينة وعلى هوايا… كان يجي يتخبى في حضني ويحكيلي على كل حاجة تخص الشغل وبرا الشغل…
– لحد ما جت بنت المركوب دي ما كانتش من اختياري، وأول ما لمعت في عين صالح، قلت: لأ … دي هتكون خطر علي.”
رفعت رأسها وحدّقت فيهن بعينيها الحادتين، وأكملت:
– “عملت اللي ما فيش واحدة فيكم قدرت تعمله… خلت قلب صالح الصاوي ملكها من يوم ما حسّ عليا واتكلم معايا بالطريقة الشينة دي… قلت لازم أتحرك ذليتها في المطبخ، عشان لو حبلت تسقط من كتر الشغل. ما هي واحدة زي دي… باعت كل حاجة وضحت بروحها عشان مرات أبوها … أكيد مش هتملاً عينها فلوس. وفي المرة ديك…” …
فلاش
كان صالح كالعادة يذهب لإحضار ريناد من الجامعة ليعودا معًا إلى المنزل. جلسوا إلى طعام العشاء ثم صعدوا إلى الطابق الأعلى. جلست عنايات تحدق في يد ريناد التي لا تمتد إلا نحو “المخللات”. ضيقت عينيها وهي تتأمل ملامحها… وجهها متورد على غير العادة، وجسدها ازداد امتلاء بعض الشيء.
وضعت الملعقة بهدوء من يدها، ونظرت بحدة إلى شقيقها عندما قال لريناد برقة:
“بكفاياكي حوادق…”
أبعدت ريناد الزيتونة عن فمها بخجل، وأنزلت رأسها إلى الأرض. تنهد صالح وقال بنبرة يغلفها الحنان:
“زمجانتي ليه دلوك… خير ربنا كثير على السفرة وإنت ماسكة في المخلل؟ فين الأكل اللي يروم عضمك… خدي، كلي الفرخة دي.”
قال هذا وهو يضع قطعة من الدجاج أمامها، لكنها أبعدتها بوجه مشمئز قائلة:
– “لا لا… مش عاوزة… مش عاوزة فراخ.”
عقد حاجبيه باستغراب:
– “ليه؟! خلاص… كلي لحمة … قولي أي حاجة غير الحوادق”
– فأبعدت الطبق أمامها بتقزز، ثم أمسكت بوعاء السلطة وقالت:
” هاكل سلطة …”
فضرب كفا بكف وهو يبتسم مغلوبًا على أمره:
“لا بتاكلي لحوم… ولا عايزة سمك … وعندك حساسية من عصير المانجا… إنتي عايزة إيه؟! كله تاكليه؟! أطفحي يا هلاكي !”
ابتسمت ريناد بخجل وهي تحدق في وعاء السلطة، بينما ابتسم صالح بدوره وأكمل طعامه غير عابئ بنظرات زوجاته. لكن عيني عنايات اتقدتا بشرر، فقد فهمت السبب الآن…
باك
أغلقت قبضتها بإحكام وقالت بغل:
– ” من يوميها وأنا عرفت إنها حامل في الأول شكيت… إزاي بتشرب الكباية اللي مليانة برشام وما تتعبش، ولا حتى يحصل لها نزيف؟! قلت: البرشام مغشوش. رحت للحكيمة… وأكدتلي إن البرشام هيعمل لها تسمم في المعدة مع الوقت، وتضطر تروح المستشفى. وقتها الحكيمة تشيل لها الرحم … ولا من شاف ولا من دري بس طلعت بتتحسس من المانجا… وكل العصير اللي كان بيطلع لها فوق ما كانتش بتشربه. وعرفت بعد فوات الأوان… لما بقيت حبلى. قلت: لااااه … مش بعد كل ده تيجي حتة عيلة واطية تهدني!”
ثم تابعت بنبرة حاقدة:
– “اتصلت بأحمد وقلت له يلاقيها ورا سرايا صلاح. هو التاني كلب فلوس، ونفذ. خليت البت بهيّة تصورهم وهو واخدها في باطه. وبكده يبقى عندي الدليل إنها خاينة… وصالح صدق. وفكر إنه قتلها … لكنها طلعت بعد كل ده عايشة هي وولدها!”
رفعت الهاتف وضغطت على رقم ما، بينما عينيها تقدحان نارًا جعلت الأخريات يرتعبن سمعنها تقول ببرود قاتل:
“افتح الجبانة… عندنا ميت.”
(الجبانة: المقبرة).
وضعت هاجر يدها على فمها تكتم شهقتها المذعورة. كانت تقف خلف الباب تستمع لكل شيء، غير مصدقة أن شقيقتها تحمل هذا الشر كله. لا … يجب أن تفعل شيئًا.
ركضت مسرعة إلى الطابق الأعلى، وقلبها يخفق رعبًا. اقتحمت الجناح الذي تجلس فيه ريناد، فانتفضت الأخيرة فزعًا. اقتربت منها هاجر بسرعة، أمسكت بيدها وسحبتها بعنف، وهي تقول باللهاث:
ـ “جومي بسرعة… هيجتلوك إنتي وولدك!”
وقفت ريناد تبكي وقد ملأ الخوف قلبها، وقالت بصوت مرتجف
انتي بتقولي إيه مين دول اللي هيقتلوني؟
نظرت إليها الأخرى والدموع تنهمر من عينيها، ثم جذبتها بقوة وهي تقول:
– ما فيش وقت… لازم ترمحي من هنا… يلا لازم تهملي السرايا.
لم يكن أمامها خيار سوى أن تذهب معها. نزلتا مسرعتين إلى الأسفل، وسحبتها نحو الباب الخلفي، لكنهما توقفتا فجأة حين رأتا “بهية”، التي ما إن وقع بصرها عليهما حتى صرخت:
– الحقووو يا ست عنایات الست هاجر هتهر بهااا!
دفعاها بقوة فسقطت على الأرض، ثم هرولتا نحو الباب الخلفي للسرايا. قادت هاجر ريناد إلى الإسطبل وأخرجتها من باب صغير يؤدي إلى الأراضي الزراعية، ثم دفعتها للخارج وهي تقول بخوف
ارمحي يا ريناد… ابعدي بعيد وما ترجعيش هنا تاني… لو شافوكي هيقتلوكي… ارمحي يلا رووووحي
لم تتردد ريناد، وضعت يدها على بطنها وركضت بكل قوتها.
أما في الداخل، خرج القوم من غرفة المكتب، واتسعت أعينهم حين سمعوا بهيّة تقول وهي تضع يدها على رأسها:
– الست الصغيرة هربت… مرات الكبير
شهقت النساء، بينما هرولت تلك المتجبرة ” عنايات” بخطواتها العرجاء حتى وصلت إلى أعلى الدرج، ورفعت وشاحها الأسود بيديها، وصرخت بصوت يشق أرجاء السرايا
يا لهووووي مرات صالح هربت مع عشيجها اللي يلاجيها يقتلها يا خلق شرف الكبير يا ناس… انتقموا لكبير المملكة يا خلقججج یا مراررررك يا عناااايات
لم يحتج الرجال سماع المزيد، فرفعوا أسلحتهم واندفعوا للبحث عن تلك “النجسة”.
وفي الوقت ذاته، كان كبير المملكة قد نزل من الطائرة ليستقل السيارة التي تنتظره أمام المطار، فانطلق بها مسرعًا لينقذ زوجته وابنه قبض على هاتفه بقوة حين وصله الخبر من شعبان، الذي كان يقول بارتباك:
– الست هربت يا كبير… والست عنايات بتولول وبتجول إنها هربت مع عاشجها.
صاح بها – روح وراهم يا شعبان… مراتي وولدي لو حصل لهم حاجه هجتلكم كللللكم … هم يا ولد الفرطوس رووووح وراهم…..
مراتك ولدك…امممم… كيف ذلك… لا يهم… مرتك الان تفر هاربه …. ركضت بأقصى ما لديها… لم تلتفت خلفها، بل فرت هاربة بكل ما أوتيت من قوة تحاول الابتعاد لأقصى مسافة ممكنة عن تلك المملكة… لم تكن مملكة الصعيد، بل مملكة الجحيم.
لم تهتم بملابسها الممزقة ولا بقدميها الحافيتين اللتين امتلأتا بالجروح والخدوش من الحجارة والأشواك، كانت فقط تركض… تركض نحو المجهول.
وأخيرًا وصلت إلى الطريق الأسفلتي، وفور أن خرجت عليه، اتسعت عيناها برعب حين رأت سيارة مسرعة تقترب منها بشدة …. وواااااا….
صرخة شقت سكون الليل… توقفت السيارة بصوت احتكاك قوي لعجلاتها بالأرض، ووقفت هي متسمرة أمامها، تتنفس بصعوبة، ويداها تحتضنان بطنها المرتجف كأنها تحمي جنينها من الخطر القادم…
نزل من السيارة رجل وزوجته، صرخت الزوجة بفزع عندما رأت الفتاة تنهار على الأرض فاقدة الوعي، ركضت نحويها برفقة زوجها، ثم قالت بهلع…
– مروان… هي.. اا.. ماتت
انحنى مروان بسرعة، وضع يده على عنقها ليتحسس النبض، ثم رفعها بين ذراعيه وقال لزوجته بحزم:
– افتحي الباب بسرعة!
أسرعت أروى وفتحت باب السيارة الخلفي، فوضع مروان الفتاة بداخله، وجلست أروى بجانبها، بينما اتجه هو نحو مقعد القيادة وانطلق بسرعة نحو سرايا الجبالي. وضعت أروى يدها على بطن
الفتاة، ثم نظرت لزوجها والدموع تنهمر من عينيها، وقالت بصوت مختنق…
دي حامل يا مروان…
ألقى عليها نظرة خاطفة ثم عاد ببصره إلى الطريق وقال بحزم….
– طب اهدي انتي كمان حامل… هي بس اغمى عليها من الصدمة …..
لم تمض لحظات حتى دخلت سيارة مروان إلى فناء سرايا الجبالي. حمل الفتاة مرة أخرى بين ذراعيه واتجه بها إلى الداخل، وفور أن رآه عثمان الجبالي، والد مروان، برفقة الفتاة أصيب بالدهشة وقال….
مين دي يا يونس…
دخل بها مروان إلى إحدى الغرف في الطابق الأرضي، وضعها على الفراش، ثم أمر أحد الحراس أن يذهب فورا لإحضار الطبيب. لم تمض دقائق حتى كانت الطبيبة تفحص الفتاة، في
حين كانت أروى قد أحضرت لها ملابس محتشمة بديلة عن ملابسها الممزقة.
نظرت اروي إلى مروان الذي يقف عند الباب، ثم قالت بشك…
– مروان… إنت متأكد إنك ما خبتش… لا .. مخب..تش..
ابتسم رغم توتر الموقف على حديثها وقال وهو يرفع حاجبه…
–
والله ما خبطتها، هي وقعت من الخضة… وبعدين إنت مش واثقة فيا ولا إيه … کی ہویاں
ردت عليه أروى بهمسة غاضب..
– ما هو انت ما كنتش مركز في السواقة…
ابتسم بخبث دون رد، ثم التفت فجأة عندما خرجت والدته “وردة” من الغرفة بعينين متسعتين، وقالت بصوت صادم…
– انتو عارفين مين دي … دي مرات كبير مملكة الصعيد…
سقط الخبر على رؤوسهم كالدلو البارد… فمن في الصعيد لا يعرف كبير المملكة….
صرخت أروى بخوف وقفزت في حضن زوجها عندما دوى صوت الأعيرة النارية القادمة من الخارج، فأبعدها مروان برفق واتجه نحو الخارج يرافقه والده عثمان.
لطمت وردة وجهها بعويل وقالت…
– هيهجموها حرب… الراجل ده ما بیرحمش..
التفت الاثنان للداخل بسرعة، وقد صدموا عندما رأوا الفتاة تحاول الوقوف وهي تبكي بصوت ضعيف…
– هيقتلني… هيموتني أنا واللي في بطني…
نظروا لبعضهم بدهشة وذعر، بينما في الخارج كانت قطعة من الجحيم تنفجر في محيط قصر الجبالي…
يونس الجبالي، الشهير بـ”مروان” كوبرا” ، يقف برفقة عدد مهول من رجاله، وإلى جانبه والده عثمان الجبالي. ومن الجهة الأخرى، انقسم الرجال وفتحوا الطريق لظهور الرجل الذي يرعب الصعيد بأكمله… كبير المملكة.
خطواته وحدها كانت كفيلة بإثارة الرعب في قلوب الجميع، وعيناه الحادتان ترسلان نظرات تقتل …. وقف أمام مروان وعثمان وقال بصوته الغليظ…
– ــ ليا عندكم امانه…..
ن أشعل كاد عثمان أن يتحدث ليهدئ الموقف، لكن مروان أشعل الفتيل حين قال بنبرة لا تقل حدة …
– والله لو هي عايزة ترجع معاك، إحنا ما عندناش مانع… بس لو مش عايزة، يبقى في كلام تاني…
اقترب الكبير خطوة وقال بجمود…
يبجى تتشاهد على روحك….
وفقط… صمتت الألسنة … وبدأت البنادق تتكلم . رفع كبير المملكة سلاحه في وجه مروان، ولم يتأخر مروان، فرفع سلاحه هو الآخر، لتشتعل لحظة توتر قد تشعل حربًا لا هوادة فيها بين كبار الصعيد.
هرول الجميع من الداخل عندما سمعوا صوت الطلقات اللتين دوی صداهما في المكان…وووو…
…مروان –
لم تتحمل الفتاة ما رأته، سقطت مرة أخرى فاقدة الوعي، وعم الصراخ والرعب أرجاء القصر ……
رواية مملكة الصعيد الفصل السابع عشر 17 - بقلم سالي دياب
رواية مملكة الصعيد صالح وريناد الفصل السابع عشر 17
انطلقت صرخة “أروى” ها صوت “ورد”، فهرع الجميع نحو “ريناد” الملقاة على الأرض.
وفي فناء قصر عثمان الجبالي، اندلعت ملحمة جديدة؛ إذ اقتحم كبير مملكة الصعيد الساحة بقوة، رافعًا يديه مطلقًا أعيرة نارية متتالية أفزعت الجميع، فالتفتت الأبصار نحوه.
وكان على رأسهم ذاك الرجل الذي وقف أمام “مروان”، والذي اتسعت عيناه في صدمة حين رأى صالح الصاوي على قيد الحياة. كان صالح يقترب بخطواته الثقيلة، أنفاسه حادة وعيناه تقدحان غضبًا. لم يكن يرتدي الزي الصعيدي، بل بنطالا وقميصا أبيض، ورغم ذلك بدا أكثر هيبة وإجرامًا مما كان عليه بوقاره القديم.
توقف أمام عبد الجواد وقال بصوت أجش كأنه آت من أعماق الجحيم:
– أمانة إيه يا واكل ناسك ؟ كلها نفشت ريشها لما غبت يومين! لاااه… صالح الصاوي موته مش بالساهل
ثم التفت إلى الرجال الذين تراجعوا إلى الخلف مرتجفين، فصرخ بصوت زلزل المكان
– صااالح الصاوي رجع يا بلد جحيمكم بدأ يا أهل المملكة! شعبااان!
– أؤمر يا جنابك ….
ابعت هات الرجالة … المملكة لازم تتنضف
كان أمرًا كفيلا بأن يدرك الجميع، صغيرًا كان أم كبيرًا، أن صالح الصاوي قد عاد بقوة لا تقهر، وأن بطشه سيكون أشد من ذي قبل. كان عبد الجواد يبتعد عن مرمى بصره بسرعة، إذ أيقن أن قسوة صالح هذه المرة ستطول الجميع، ولن ينجو منها سوى زوجته وابنه.
استدار صالح نحو زوجته التي فتحت عينيها لتوها، فتأملها بعينين يغمرهما الحزن وكاد أن يقترب منها، لكن “مروان” وضع
يده على صدره، فرفع صالح بصره نحوه. عندها قال مروان ببرود
– هقولك زي ما قلت له … لو هي عايزة ترجع معاك، إحنا ما عندناش مانع.
قبض صالح على معصمه بقوة، فابتسم مروان بزاوية فمه ثم أبعد يده، وحدق في عينيه قائلا بهدوء:
– اسمع يا ابن عثمان… باين إنك ما تعرفش مين هو صالح الصاوي.
– لا، عارف…
– زين… وصالح الصاوي بيقولك: ما عاش ولا كان اللي يمشي كلمته عليا!
اقترب مروان منه خطوة حتى لم يعد يفصل بينهما شيء، ثم قال بابتسامة مرعبة:
– لا عاش ولا كان قدامك مروان كوبرا … أو يونس الجبالي… الاسم اللي يعجبك خده على مقاسك أنا قلت كلمتي: الست دي اللي طلعت بالمنظر اللي وجع قلبي، أنا كراجل ما هخليهاش تمشي غير بإرادتها.
تحولت عينا صالح نحوها، لكنها أشاحت ببصرها خوفًا، ثم أغمضت جفونها قهرًا، قبل أن تقول بصوت متهدج
– أنا جاية معاك…
تسمرت الأعين نحوها، بينما ابتسم صالح بخفوت وهو يتقدّم إليها. دموعها كانت تملأ عينيها المرتجفتين، وفي اللحظة نفسها وقف مروان بجانبها، مواجها صالح بحدة:- لو مش عايزة تروحي معاه… قولي “لأ”… وأنا هحميكي!
نظر له صالح بغضب ثم قال بعصبية:
– بقولك إيه يا عاد… مالكش دعوة باللي بيني وبين مراتي
کاد مروان أن يرد بغضب، لكن ريناد قاطعته قائلة بنبرة مكسورة
– خلاص… كفاية… يلا بينا.
قالت ريناد ذلك وهي تنهض ببطء من على الأرض بمساعدة أروى وورد ألقت نظرة منكسرة نحوه، فبادلها هو بنظرة غامضة لم تستطع أن تفهمها، وكالمعتاد غلبها الخوف. اقترب منها وعيناه تتعمقان في عينيها، ثم انحنى وحملها بين ذراعيه.
تطوق عنقه تلقائيًا وارتعش جسدها بين يديه.
تنهد بقوة حين أبعدت بصرها بخوف، فرفعها أكثر ليضمها إلى صدره بحماية، ثم مضى نحو السيارة. أسرع شعبان وفتح له الباب، فأجلسها برفق على المقعد.
نظرت إليه بطرف عينيها مرتجفة، ثم أغمضتهما سريعًا حين أمسك برأسها وقبل جبينها، قبل أن يبتعد الأمر الذي زاد خوفها أكثر؛ إذ اعتقدت أنه يفعل ذلك فقط أمام هذه العائلة. صعد هو بجانبها، وانطلقت السيارة عائدة إلى مملكة الصعيد.
في الفناء، كان مروان يراقب السيارة وهي تبتعد، وقد ارتسم الضيق على ملامحه. اقتربت منه أروى وأمسكت ذراعه قائلة بحزن
– هو هيعمل فيها إيه يا مروان؟
لكن عثمان أجاب بدلا منه:
– ولا حاجة … ده صالح الصاوي أول مرة أشوفه بالمنظر ده. واضح إنه عاشقها، وإلا كان سابها تمشي.
قالت وردة بدهشة:
– بس إزاي؟ دي حبلى وأنا اللي أعرفه إن صالح الصاوي ما بيخلفش!
فأجاب عثمان بهدوء
ما حدش عارف بيوت الناس فيها إيه يا وردة… ربنا يصلح الحال.
ثم التفت إلى مروان وسأله:
– إنتوا عرفتوا الجنين ولد ولا بنت؟
ابتسمت أروى وتعلقت بذراعه، بينما قال مروان بضيق:
ولد.
ثم نظر إليها وهي تبتسم، فرفع حاجبه وقال بجدية خفيفة:
مش هحلك غير لما تجيبيلي البت.
كان ينظر إلى عينيها المذعورتين وهي تبعد بصرها عنه، وإلى يديها المرتعشتين اللتين تقبضان بقوة على الفستان الذي ألبستها إياه أروى. ارتجفت حين أمسك بيدها المرتعشة، فالتفتت إليه برعب. كاد أن يتحدث، لكنها سبقته بانهيار:
– والله هي اللي خرجتني . اااا.. ما اعرفش حاجة! أقسم بالله… اللي في بطني ابنك… أنا….
انقطع صوتها بصرخة حين جذبها من رأسها ليعانقها بقوة. انكمشت داخل أحضانه بخوف، بينما كان هو يضغط على كتفيها ويحتضنها بشدة. أوقف السيارة في منتصف الطريق، ورفع
عينيه إلى سقفها يحاول ان يكبت القهر داخل قلبه وهو يسترجع ما مر به في الأيام الماضية…
فلاش
بعد آخر لقاء جمعه بريناد وكلماتها التي هزته من الداخل، لم يستطع النوم أو ممارسة حياته بشكل طبيعي. ظلت كلماتها تعصف بعقله، حتى قرر أن يُجري فحوصات سرية لم يخبر بها أحدًا سوى شعبان.
سافر إلى القاهرة، والتقى بأحد أكبر أطباء أمراض الذكورة، وأجرى الفحوصات اللازمة. وبعد أسبوع كامل من الانتظار، خرجت النتيجة…
قال الطبيب بثبات:
– مين قالك إنك ما بتخلفش؟ نتائج التحاليل بتأكد إن الخصوبة عندك طبيعية، ومفيش أي مشكلة تمنعك من الإنجاب. الحيوانات المنوية عندك طبيعية من حيث العدد والحركة والشكل. يعني ببساطة… تقدر تخلف بشكل طبيعي….
اغمض عينيه وفتحها مرة اخرى حتى يستوعب ما قاله الطبيب فتح فمه اكثر من مرة يحاول ان يتحدث ولكن لأول مرة يشعر صالح الصاوي انه لم يستطع الكلام، لذلك خرج صوته مبحوحا عندما قال بتوهان
يي… يعني اي… اني ما فيش حاجه
أومأ الطبيب برأسه بابتسامة مطمئنة وقال بعملية
نتائجك سليمة تماما يا صالح بيه، كل شيء طبيعي، ما عندكش لا مرض عضوي ولا مرض جنسي، يعني تقدر تخلف بشكل طبيعي
صمت رهيب اجتاح الغرفة، كأن الزمن توقف، كأن جدران العيادة صمتت احتراما لهذه اللحظة
شعر بثقل يسقط عن صدره، وكأن حبلا غير مرئي كان يلتف حول قلبه طوال سنوات، وفك الآن دفعة واحدة، غمرته موجة…من الدهشة، لم يكن سعيدا بعد، لم يستوعب، لم يفرح فورا، بل طغت عليه الذكريات كلها دفعة واحدة
لقد ذهب لمتخصصين وحطموا رجولته بالنتائج السلبية، وبعد كل هذه السنوات يكتشف انه رجل كامل يستطيع ان ينجب
لم يشعر بالدموع وهي تنهمر من عينيه، لم يخجل منها، كانت دموع رجل بكى داخله عشرات المرات وها هو الآن يبكي علنا، لا لانه مكسور، بل لان لديه طفلا قادما الى الحياة قريبا
ضحك فجأة، ضحكة قصيرة مرتجفة، ثم نهض واقفا، شفق عليه الطبيب عندما خرج من الغرفة وهو يضحك ويبكي في نفس الوقت
ريناد.. حبيبتي حامل في ولدي
قالها بهمس وهو يبتسم بسعادة ، سعادة لم تدم، تلاشت الابتسامة وتبخرت فرحته فور ان تذكر ما فعله بها، لقد اهانها واغتصبها وعذبها وحبسها، وفوق كل ذلك دنس براءتها باتهامه الباطل
وضع يده على حلقه عندما شعر باختناق وهو يتذكر
(( لو كان في 1 اني اسامحك … دلوقتي اوعدك اني لو جات لي فرصه اني اقتلك مش هضيعها يا صالح
لها الحق الكامل ان تفعلها، فالفتاة كانت كالوردة قبل ان تراه، وزبلت اوراقها وتشققت عروقها فور ان دخلت هذه المملكة
جلس على الدرجة الرخامية خارج المستشفى، اغمض عينيه ووضع يديه الاثنين على رأسه، كيف سيواجهها بعد ما فعله معها، بالطبع لن يتركها، ولكن كيف ستسامحه
بعد هذا الخبر وبعد ان تأكد ان من في بطنها هو ابنه ومن صلبه، لم يعد ولم يستطع العودة ،بعد ، بل ظل في القاهرة يستجمع شتات تفكيره، يجب ان يستجمع شجاعته لكي يواجهها
في اغلب الاوقات كان لا يجيب على شعبان، ولكن بعد ان وصل له خبر الدمار الذي حل بالمملكة قرر ان يعود، وستكون العودة بقوة، فيوجد كثير من الامور لا زالت مخفية
استقلت الطائرة الخاصة به نظر الى هاتفه عندما صلح باسم شعبان، امسك الهاتف ففتح الخط ووضعه على اذنه، وقبل ان يتحدث كان شعبان يقول سريعا
الست عنايات وصلت لمكان مرات چنابك..ااا… و چابتها بخلقتها … وو… …
هتجول اي يا واكل ناااااسك… كيف وصلت لمكانها يا ابن الفرررررطوس… هطرررربجها على راااااسكم لو جررررى لمرتي وولدي حااااچه
القى الهاتف بعصبية في ارضية الطائرة، ثم وقف ليصيح بقوة
عناااااايات….. ميتى راح نوصل بالمخرررروبه دددي
شعر من بالطائرة بالخوف، وهو ضغط على شعره بجنون اغمض عينيه بقهر وهمس بألم
يااااارب …. تحمل يا ريناد
باك
كانت ريناد ترتعش خوفًا، تضغط على شفتها السفلى حتى لا تنفجر ببكاء مذعور. أبعدها قليلا، وضع كفيه على وجنتيها، وهمس بألم:
– حجك عليا … عارف إنك مش هتسامحيني… بس بالله عليكي جربي… سامحيني يا حبيبتي..
هزت رأسها سريعًا، عيناها تصرخان بالرعب. أغمض هو عينيه قهرا ، ثم نظر إلى بطنها المنتفخة، فمد يده ليلمسها برفق. ارتجف جسدها حين فعل، بينما انحنى ليقبل بطنها والدموع تغسل وجهه.
– سامحني يا ولدي… اتمنيت كتير أبقى أب. ولما بجيت أب… أول حد ظلمته كان إنت وأمك. سامحوني…
رفع رأسه نحوها برجاء:
سامحيني يا ريناد… أنا ما كنتش عارف… أنا بحبك بحبك جوي… ما اقدرش أعيش من غيرك… سامحيني يا روحي.
قالت بانهيار وهي تبكي ويبدو انها غير واعيه لما يحدث حولها…
– أنا مسامحاك … بس والله ده ابنك… أنا ما عملتش حاجة… ما كلمتش حد في حياتي. اااااا. صدقني يا صالح قبل ما ابنك يتظلم روح اكشف.اااا.. لو مش مصدقني اقتلني… بس هو حرام..ااا. ده طفل…
-هششش…
سحبها إلى صدره بقوة، يبكي معها بمرارة. كانت تهذي من الخوف، تردد بعيون شاردة
– والله ابنك… حرام هيموت ويتظلم .اااا.. صالح مات من قبل ما يعرف ابنه… أنا هقول له … يا صالح … اللي في بطني ابنك…
قبض على رأسها بكلتا يديه وقال بلهفة:
– أنا قدامك أهو … ومصدق إن ده ابني!
ارتجفت شفتيها
بجد… مصدق إنه ابنك؟
– والله العظيم مصدق… اهدي يا حبيبتي.
– أنا عاوزة أنام… بس بخاف… مش بحب أنام لوحدي في الضلمة …ااااا… بيبقى في أصوات تخوف… كلاب وذئاب…. حاجات بتخبط على الباب … أنا… عاوزة أنام…اااا…. صالح مش مصدق ان هو ابنه بس هو ابنه ….. طب … هو كان…اااا… عاوزه انام والنبي…
رفعها ليجلسها على ساقيه، يضمها إلى صدره بقوه يمسح على ظهرها والدموع لا تتوقف:
نامي يا حبيبتي …… أنا جنبك … مش هسيبك تاني….
غفت بين ذراعيه كطفلة منهكة. أما هو فبكي بقوة، بكى الندم بكى صالح الصاوي الذي اشتهر بالقسوة والتجبر، وهو الآن
ينكسر بين دموعه … يبكي على الصغيره التي لم يكن ذنبها سوى أنها دخلت إلى مملكة لا تعرف الرحمة … بكى على حال فتاه لم تتخطى العقد الثاني من عمرها واصبحت الان…. لا
حول ولا قوه…
….
رواية مملكة الصعيد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سالي دياب
رواية مملكة الصعيد صالح وريناد الفصل الثامن عشر 18
صرخت هاجر متألمة وسقطت على الأرض بعد أن تلقت صفعة عنيفة من عنايات. نظرت إليها بخوف وهي تضع يدها على وجنتها، بينما الأخرى لم تشفق عليها بل ضغطت بقدمها على جسدها، لتصرخ الفتاة بألم، ثم قبضت على شعرها بقسوة وقالت بوحشية وهي تشد الخصلات بعنف
هربتيها يا فاجره؟ وجريتي مع الغريبة على أختك؟
رفعت هاجر عينيها المرتجفتين إليها وقالت بانهيار
وانتي عملت إيه؟! حرمتِ أخوكي من الخلفة طول عمره ما شفتيهوش وهو بيتعذب قدامك؟ ما حنيتيش عليه؟ آه ….
صرخت بقوة حين سحبتها من شعرها بعنف، فهتفت عنايات بوحشية:
هقطع خبرك وارميكي للديابة في الجبل… وأبقى ارتحت منك ومنه!
ثم ألقتها على الأرض بقسوة. في تلك اللحظة اقتربت نعمات ومدت إليها الهاتف بيد مرتعشة خطفته عنايات بعنف، وما إن رأت اسم “عبد الجواد ” حتى وضعته على أذنها، لتسمع صوته يقول:
_صالح عايش……..
شهقت بصوت مرتعش:
هتجولي إيه إنت؟! يا وكيل ناسك؟!
أجابها الصوت بثبات
هيجولك صالح الصاوي رجع … كبير المملكة عاد من تاني.
شهقت النساء في المكان، والتفتن إلى الخلف، بينما ابتسمت هاجر من بين دموعها. أما عنايات المتجبرة فقد أنزلت الهاتف عن أذنها بملامح ثابتة متصلبة، ثم التفتت… لتجد أمامها
شقيقها، صالح، يقف بعينين محتدتين، وقد بدا شخصا آخر أكثر قسوة من ذي قبل.
خفض جفنيه قليلا ليلقي نظرة على ريناد الغافية بين ذراعيه، بينما تبادلت النساء النظرات المرتبكة. كادت فتحية أن تتحدث بابتسامة مرتعشة، لكن صوته القوي قاطعها:
– كل واحدة فيكوا تلم خلجاتها وتندل على بيت أبوها … ورجتها وحجوجها هيوصلولها.
قالها دون أن يعبأ بصدمتهن، ثم رفع زوجته قليلا بين ذراعيه، وتوجه إلى غرفة المكتب. فتح الباب، ودخل بها إلى الداخل. مدّدها ببطء على الأريكة، تنهد بعمق، وتأمل ملامحها الشاحبة بحزن، ثم انحنى وقبّل جبهتها قبلة عميقة يملؤها الألم والندم والخزي من أفعاله.
نهض ببطء، وسحب العباءة المعلقة في أحد الزوايا ودثرها بها جيدًا، ثم انسحب إلى الخارج بهدوء، وأغلق الباب بلطف حتى لا تستيقظ. وما إن خرج… حتى تبدلت ملامحه تمامًا؛ فعاد القاسي أشد قسوة من ذي قبل.
اقتربت منه سحر سريعًا وهي تبكي، وقالت بتوسل:
– أنا عارفة إن اللي عملته شين… بس والله العظيم ما حبيت في حياتي زي ما حبيتك بالله عليك ما تطلقنيش… هعيش خدامة تحت رجليك.
تقدمت فتحية هي الأخرى بلهفة وقالت:
والله يا سي صالح ما كانت كانت نيتنا نعمل اكده … بس… بس الست عنايات هي اللي…اااا….هي اللي إيه؟
التفت الجميع إلى عنايات حين قالت ببرود قاس
كملوا … خليهم يقولوا اختك عملت فيك إيه… اختك الكبيرة اللي كنت بتاخدها في باطك وتخرج اللي في اللي بحشاك في حجرها
اقترب منها وهو يواصل بصوت يملؤه الغضب المكبوت:
– عارفة يا عنايات… لما حطيتي إيدك في إيد عدوي، وكنت عايزة تخرّجي المساخيط من ورا ضهري … سامحتك. لكن إنك تفكري تقتلي ابني… وتنهشي عرضي… دي اللي ما تتسامحش أبداً !
هل بدا عليها الندم؟ هل ظهر الخوف في ملامحها؟ لا … بل وقفت بقسوة أمامه، ونظرت في عينيه بجرأة وقالت باستهزاء:
– هتجتلني يا واد أبويا؟ هتعادي أختك علشان بنت البندر؟!
ضحكت بسخرية وأضافت:
―の والله عجيب كبير مملكة الصعيد هيعادي أخته علشان عيلة صغيرة؟!
رفعت بصرها إليه وتابعت بجنون
بما إنك هتنتجم مني، يبجي افتكر حادثتك يا صالح… فاكر؟ كنت لسه عيل عندك ٢٥ سنة وقعت من على الفرس وقعدت في السرير شهرين لما الحوض اتكسر ! أنا اللي شيلتك جوه عنيا… وجوّزتك بنت عمك اللي ما بتخلفش… وبعدها غيرها وغيرها… سيطرت عليك وخليتك تحت جناحي… وقلت لنفسي: لو صالح بقى له مش هيقدر يتفرعن عليّا … عشان اكدهااا…
– عشان اكده حرمتيني من يكون عند ضنا …
ابتسمت بقسوة، فضحك هو … ضحكة لم تكن عادية؛ بل ضحكة يملؤها القهر والألم، والخذلان. لقد عرف بخيانتها من قبل، حين وضعت يدها في يد عدوه… فقد أرسلت له( ايه ) رقم المرأة التي تتعاون مع عبد الجواد… فإذا به رقم شقيقته شقيقته التي اعتبرها بمثابة والدته، فخذلته وطعنته في زهرة قلبه مرات عديدة.
التفت إلى ابنة عمه التي كانت تقف بعيدًا، وقال بصدق:
تسلمي يا بنت عمي… طلعت أصيلة.
عقدت عنایات حاجبيها ونظرت إلى نعمات، التي قالت بقوة:
ربنا يشهد عليا إني ما تعاونتش معاكي ولا عملت حاجة تضر صالح ! أنا سكت… سكت خوف… بس لما وصل بيكي الحال إنك عايزة تجتلي ابن أخوكي اللي لسه ما جاش على الدنيا، هنا ما قدرتش أسكت عشان اكده… كل اللي حصل في المكتب سجلته… وبعته للكبير …
رمقتها عنايات بنظرة مرعبة وابتسامة قاسية، ثم التفتت إلى صالح وقالت بتجبر:
– زين ما عملتي يا أرض البور… بلاها تضييع وجت بالكلام الفارغ. أها… أنا بجولها في وشك حرمتك من الخلفة يا صالح! وولد الحرام اللي في بطني بنت الكلااا….
لكن صوتًا مجلجلاً قاطعها:
– ابن صالح الصاوي… كبير مملكة الصعيد! هو وأمه أشرف منك ومن اللي خلفووووك….
كادت تصرخ بغضب، لكن صوته دوى فوقها مرة أخرى:
اكتممممي ما اسمعش حسك واصل يا واكلة ناسك الله في سماه لدوجك المرربار والحنضل
بصفتك إييييي؟!
بصفتي كبيرررررك … وكبير الككككل اهنننننا….
كان الجميع واقفا يرقب الحوار، مدهوشين مما سمعوه، والخوف يسيطر على قلوبهم، بينما كان صالح يتنفس بغضب عارم. أي شيطانة تلك التي تقف أمامه؟ لقد تبدلت ملامحها تماما. ثم ابتسمت عنايات بابتسامة كيدية وقالت:
كبير على نفسك وعلى حريمك … إن مهنة بيتي وأرضي انت ما تملكش قشاية فيها يا صالح بيه يا صاوي !
ضاقت عيناه يرميها بعدم فهم، لتزيد ابتسامتها ثقة وقالت:
– شكلك نسيت التوكيل اللي كنت عامله لي… أنا بجي استغليته وخليت المحامي يكتب كل حاجه باسمي بيع وشراء!
اتسعت عيناه بصدمة من كلماتها، بينما ارتسم على وجهها انتصار خبيث. كادت أن تكمل حديثها، لكن الأنظار التفتت فجأة إلى باب المكتب الذي فتح، لتخرج منه ريناد تستند بضعف، ويدها أسفل بطنها. للحظة… احترق كل شيء، وتلاشت الصدمة واندفع صالح نحوها سريعًا، يحيط خصرها بيده ويمسك كفها داخل كفه، وقال بلهفة وقلق:
إيه اللي فيجك دلوكا؟! ما لحجتيش تنعسي!
رفعت عينيها الذابلتين إلى عينيه القلقتين، نظرت إليه بصمت عميق… كأنها تدرك لأول مرة أنها ما زالت على قيد الحياة، بعد أن قتلت في الماضي وودعت أسفل التراب. التفتت بعينيها نحو عنايات، ثم جالت بنظرتها على الجميع، وقالت بصوت مبحوح
هو اللي أنا سمعته ده بجد؟ … ۱۱۱ … يعني كلكم كنتم عارفين إن اللي في بطني ابنكم؟! ومع ذلك … سكتوا؟! طيب ليه؟! هو أنا أذيت حد فيكم؟ غلطت في حد؟ بالعكس… إنتو اللي أذيتوني كلكم فاتن… أحمد… سحر… فتحية… نعمات… وانتي… كلكم
أذيتوني وجيتوا عليا بس عادي … مش مهم حقكم تعملوا أكثر من كده… عارفين ليه؟
رفعت عينيها لصالح، تكمل بنبرة يملؤها القهر:
عشان جوزي ما صدقنيش جوزي اللي ما كنتش عايزة أتجوزه… الراجل اللي واخد كل حاجة بسهولة غريبة بيتعامل مع الناس على إنهم عبيد يشتريهم بفلوسه زي ما هو عايز
ابتعدت عنه لتقف أمامه، وهو ظل صامتا يرمقها بحزن، لا يجرؤ على مقاطعتها، لتصرخ لأول مرة بوحشية:
بسببك إنت أنا استحملت كتير كانوا عامليني خدامة في غيابك ما كنتش بقدر أقف على رجلي وأختك هددتني لو اتكلمت … آااا…
انقطع صوتها مع دموعها التي هطلت بغزارة، فالتفت هو إلى شقيقته بنظرة ملأها القهر والخذلان أما ريناد فتابعت بانهيار
– أنتو دمرتوني عشت معاك أسبوع واحد بس… حبيت الدنيا فيه وبعد كده… كله انتهى عشان أختك خبت عليك إنك بتخلف! وأنا مش مهم… أيوه مش مهم ! أنا واحدة اشتريتها بفلوسك… لعبة عجبت صالح الصاوي، لعب بيها شوية، وبعد كده لما زهق… رماها … قلت لي سامحيني صح…
شهقت، ثم التفتت فجأة نحو مزهرية قريبة، خطفتها وألقتها على الأرض بقوة، فتبعثر الزجاج إلى مئات القطع. أشارت إليها بعنف وهي تقول:
لمها … واجمعها تاني قطعة واحدة ورمّم الخدوش اللي فيها! في الوقت اللي ترجع فيه المزهرية زي ما كانت… أنا هسامحك یا صالح
أشارت إلى نفسها باكية بمرارة:
– أنا أذيتك في إيه؟! أنا أذيتكم في إيه؟! ليه عملتوا فيا كده؟! حرام عليكم قتلتوني وأنا عندي ۱۹ سنة كرهت نفسي وكرهت الحياة أمي ماتت وأنا صغيرة… وبابا مات وأنا عندي 17 سنة… ومن يوم ما دخلت هنا وأنا حاسة إني يتيمة! أنتو مش بني آدمين… أنتو حيوانات… وظالمين!
اقتربت منه فجأة، أمسكت يده وسحبته للخارج بخطوات مضطربة. تبعها بخضوع غريب، حتى وقفت أعلى الدرجات أمام السرايا، ثم صاحت بأعلى صوتها:
– يا نااااس يا أهل مملكة الصعيد
تلفت الحراس، ثم الناس خلف البوابة الحديدية. أشارت ريناد لأحد الحراس:
– افتح الباب خليهم يدخلوا !
نظر الحارس إلى صالح، فأومأ له بالإذن. فتح الرجل الباب، واندفع الناس إلى داخل السرايا. ابتسمت ريناد بين دموعها، وأشارت نحو صالح وهي تقول بصوت مرتعش
شايفين الراجل ده؟! حاكم المملكة دي ! ظلم مراته وشك فيها! حبسني خمس شهور في كهف ضلمة وهو عارف إني بخاف خمس شهور… سابني لوحدي في الصحرا … كنت بسمع صوت الديابة وهي تعوي… وصوت يخبط على الباب… والكلاب… ما
رحمش ضعفي لما نزلت تحت رجليه … وقلت له: ارحمني، مش قادرة… ما شفقش عليا ! وحبسته … اغتصبني أكثر من مرة من يوم ما جيت هنا وأنا بتعرض للإهانة والذل منه ومن عيلته! عاملوني خدامة الراجل ده… راجل ظالم… والظالم لازم يموت…
ثم اندفعت بجنون، وقفت خلفه، دفعت جسده للأمام، وصاحت في الجميع:
– اقتلووووه خلصوا الناس من شره
لكن أحدًا لم يتحرك، وظل هو واقفًا، مستسلما تمامًا لها. استدارت نحوه، أمسكت ذراعه التفت إليها، وفجأة… ارتفعت يدها، وصفعته أمام الجميع! صدمة هزّت القلوب.. لم يصدقوا ما تراه اعينهم لقد صفع كبير المملكه امامهن من قبل زوجته… هو أغلق عينيه في صمت، بينما هي ابتلعت ريقها بصعوبة وتراجعت إلى الوراء بخوف… ظنت انه سيثور او سيتحدث وضعت يدها أسفل بطنها، وقالت بصوت منكسر يملاه الخوف
– طلقني…
رفع عينيه لينظر لها بحزن لتعود هي خطوه اخرى للخلف وتكمل بشجاعه زائفه…..
مش عايزاك …. طلقننننني
اقترب منها.. خطوات مخذيه صوته مبحوح
اعملي فيا اللي انتي عايزاه … اجتليني… بس ما أجدارش أبعد عنك…. اطلبي روحي اجدمها لك على طبق من فضه بس طلبك ده مرفوض يا هلاكي
أمسكت يده برجاء وهي تبكي بحرقة:
بالله عليك طلقني … ومشيني من المكان ده! أنا كرهتك… وكرهت الدنيا أرجوك… عرفت دلوقتي إنه ابنك… والله ما هحرمه منك… بس أبعدني عن هنا دي مش مملكة… ده هلاك!
لف ذراعه حول كتفيها وتشبثت في قميصه بانهيار:
– والنبي طلقني لا روحي ولا قلبي ولا عقلي… هيقدروا يستحملوا أكتر من كده أنا تعبت… تعبت أويييي…
اندفعت تبكي وتلطم على وجهها، فاضطر أن يمسك يديها ويعانقها بقوة، بينما هي تصرخ بهستيريا:
ابعععععد عني أنا بكرههك… بكرهك يا صااااالح!
صرخت… وارتجت المملكة كلها على صرختها … صرخة وجع هزت الجدران… ثم تحولت الصرخة فجأة إلى أنين مؤلم، فابتعد عنها سريعًا، لتضع يدها على بطنها وتصرخ:
ابنيييي!
اتسعت عيناه وهو يرى بقعة ماء تحتها، اندفع ليمسكها قبل أن تسقط، نادي بصوت مبحوح
– الحكيمة يا شعبان… جووووام
وقبل أن يتحرك ،شعبان، ارتفعت أصوات النساء، إحدى القابلات صاحت:
– الجرن طاش يا سيدي صالح ما فيش وجت أنا أولدها!
كاد أن يعترض، لكن صرختها جعلته يوافق دون تفكير، فحملها ببطء وصعد بها إلى الأعلى، مددها على الفراش، ودخلت النساء يعاون القابلة. أرادوا إخراجه، لكنه جلس بجوار رأسها، يمسك يدها بشدة. صرخت ريناد بقهر:
– لاااا! هياخدوا ابني هيموتوه
انحنى عليها يمسح وجهها بلهفة:
ـ ما تخافيش… ما هملكش واصل. –
ضغطت على يده بقوة، وهي تلهث بين صرخة وأخرى:
ابنييي…
جفف عرقها، وعيناه ترتجفان خوفًا. كان يراها صغيرة جدًا على هذا العذاب… حقا الان ادرك انه ظلمها كثيرا ليس مره واحده بل الكثير من المرات… اغمض عينيه بقوه مع كل صرخه تخرج منها… وهي كانت روحها تخرج مع كل صرخه والنساء يحاولون ان يسحبوا الجنين من الاسفل ضغطت باظافرها على كف يدور ارتفعت راسها الى الاعلى.. في صرخه عميقه…
حتى ارتفع صوت صرخة قوية … لكنها لم تكن منها هذه المرة، بل كانت صرخة طفل وليد!
ساد صمت عجيب الغرفة… توقفت الأنفاس، وخفق قلبه بعنف. التفت ببطء، فرأى السيده ترفع بين يديها المولود.
ابن كبير المملكة وصل ابن صالح بيه وصل يا ناس!
لم يصدق… التفت نحو ريناد ، التي تكاد تفتح عينيها بصعوبة…. تحسس على وجهها بيده المرتعشه لاول مره نظر الى الطبيبه التي دخلت الى كانت تعاون النساء في الولاده ثم قال بصوت يملاه القلق والخوف
ازاي …اااا… ما كملتش السابع كيف ولدت دلوكا…ااا… وهو … هو زين…. ورينان ما هتفتحش لييي…
ابتسمت الطبيبة وقالت:
لا يا صالح بيه … الجنين كامل. ده معناها إنها كانت على وشك تدخل في التامن. لو فعلاً في السادس… الطفل ما كانش هيعيش. نادر جدًا لما بيعيش مولود في نص السادس.
صرخ قلبه بألم وهو ينظر إليها… أخيرًا عرف الحقيقة: ريناد نقية، شريفة، عفيفة … كانت حاملا منذ الشهر الأول
وبينما دموعه تحبس في عينيه، كانت نعمات تنظف وجه المولود بقطعة قماش صغيرة، وقالت بفرحة:
بسم الله ما شاء الله … هيصرخ زي السبع في عز الليل! قلبه هيبقى قوي زيك يا صالح … سمي عليه وقول اسمه!
قالت ذلك واقتربت منه لتضع الطفل بين يديه وبين والدته… التفترينات براسها في ضعف …. ابتسمت هي بإرهاق، ونظرت إلى الطفل بضعف، أما هو … فقلبه لم يصدق. طفله الصغير أمام عينيه حي يرزق. كل السنوات التي عاشها في ألم وحرمان بدت كأنها قد تلاشت، وصار وجه ابنه أجمل من كل أحلامه. أمسك بكفه الصغير بيده المرتعشة، فشعر بقبضة عنيفة تضرب صدره فتقطع أنفاسه للحظة.
إنه الآن يحمل طفله بعد كل تلك السنوات … لا يكاد يصدق. نظر إلى ريناد بعينيه المبللتين بالدموع، لكنها أبعدت نظراتها عنه. أراد أن يتحدث، أن يقول أي شيء … لكن سحر اللحظة كان أقوى، حتى إن المكان من حوله بدا فارغا. الطبيبة ومن معها قد انسحبن بعدما أتممن ما بدأنه.
نظر إلى الطفل، وابتسم من بين دموعه، ثم طبع قبلة مرتعشةً على جبهته الصغيرة هامسا:
– “أنت ابني… أنت معجزتي… أنت الحياة التي عادت إلي.”
ارتجف صوته وهو يهمس:
“الحمد لله … الحمد لله اللي ما نسينيش.”
انهمرت دموعه بلا خجل تغسل قلبه المتعب وتعيد إليه الإيمان بأن الرحمة لا تغيب. الطفل يتحرك أمام عينيه، فيشعر وكأن قلبه سيتوقف من شدة الحب. كأن العالم كله لا يساوي شيئًا أمام هذه اللحظة… اللحظة التي صارت هي الوطن هي الأمان… اللحظة التي أدرك عندها أن الحياة قد بدأت الآن فقط.
رفع عينيه نحوها وقال بفرح:
ولدي … أنا عندى عيل صغير … هيتكتب على اسمي …
نسميه…محم…
قاطعته قائلة وهي تنظر للطفل بحنان
عمر.
ابتسم بسعادة وقال:
زين جوي… عمر.
ثم نظر إلى الصغير وتابع بفخر
عمر صالح الصاوي … كبير المملكة من بعدي.
لاااا!
توقف مذهولا من اعتراضها، فهي المرة الأولى التي تقول فيها “لا” على شيء يخصه. نظر إليها بعدم فهم، لكنها لم تلتفت نحوه، وقالت بصوت متهدج
ابني مش هيبقى كبير مملكة … أنا مش عايزة يطلع زيك…. مش عايزة أعيش هنا… أنا هاخد ابني وأنزل ع القاهره أعيش في بيت بابا…
……
رواية مملكة الصعيد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سالي دياب
انفتح باب الشقة ببطء، ودخلت خطواتها العرجاء، متلفحة بالسواد. تقدمت نحو غرفة النوم، حيث كانت "ريناد" وطفلها نائمين بسلام. اقتربت من السرير، وألقت نظرة نحو ريناد بعينين تقطران حقدًا وغلا دفينا.
هذه المسكينة، التي لم تر من الدنيا سوى الألم، لم تكن تدري ما يدور حولها. مدت "عنايات" يدها نحو الوسادة، وفي لحظة، كانت تضغط بها بقوة على وجه ريناد.
أما ريناد، فتحت الوسادة كانت تحاول التمسك بأي شيء ينقذها. الطفل بدأ في البكاء، والثانية تضغط، والفراش يهتز بحركتها الهستيرية...
= صااااااالح...
استيقظت ريناد مفزوعة، والعرق يغمر جبينها. نظرت لطفلها النائم بجوارها، ثم تلفتت حولها بجنون، وكأنها تبحث عن تلك
المتجبرة. نهضت بسرعة من السرير، حملت طفلها بين ذراعيها، وتوجهت إلى باب الشقة لتتأكد من إحكام إغلاقه.
نظرت إلى الطفل، كانت أنفاسه تتسارع، وجسدها يرتعش بالكامل، تشعر بأن قدميها لم تعد تحملانها. جلست على الأريكة، واحتضنته بقوة، تمرّ عيناها الباكيتان في كل الاتجاهات.
كانت قد رفضت أن تأخذ نقود زوجها لتسكن في مكان آمن، فأصبحت تنام بمفردها في هذه الشقة مع طفلها. لم تكن تلك أول مرة تراودها الكوابيس، بل دائمًا ما كانت صورة "عنايات" تطاردها في نومها، تظهر لها في هيئة كابوس، رغم مرور وقت طويل.
فقد مرت خمسة أسابيع تقريبًا على ولادتها، أي ما يقارب الأربعين يومًا. انتهت فترة الحيض، ومع ذلك، الهواجس لم تغادرها.
وصالح، كعادته، كان يأتي في النهار، يجلس معها ومع الطفل بعض الوقت، ثم يذهب. كانت تفرض عليه المغادرة، لا تريده أن يبيت معهم، خوفا من أن يكرر فعلته السابقة، ورغم ذلك، لم تكن تشعر بالأمان إلا في وجوده.
وضعت الطفل على الأريكة، وقامت بإشعال جميع أنوار الشقة. ومع هذا، لم يغادرها الخوف. نظرت إلى الهاتف الأرضي بجوار الأريكة الموضوع على طاولة صغيرة. رفعت عينيها نحو الورقة المثبتة على الحائط، كتب عليها رقمه بخط يده، ولصقها بنفسه، وقال لها حينها: "لو حصل أي حاجه، اتصلي بيا فورًا."
ترددت أن تقوم وتتصل، نظرت إلى الطفل وهي تبكي، لكن لم تستطع منع نفسها من مدّ يدها إلى الهاتف والضغط على الأزرار.
كانت لا تزال تخاف... حتى من شبح أمها.
وضعت السماعة على أذنها. لم يكد يرن الهاتف للمرة الثانية حتى رد هو بصوت بلهفه...
= ريناد... فيكي حاجه عمر زين...
قبضت على سماعة الهاتف بكلتا يديها، وقالت بانهيار:
= أنا خايفة... حلمت حلم ...ااا... وحش...
= اهدي انا طالع لك...
لم تستوعب ما قاله، كانت لا تزال في انهيار، وعندما شعرت أنه سينهي المكالمة، صرخت...
لااااا... ما تقفلش....
= حاضر، خلاص... أنا جدام الباب أها....
عقدت حاجبيها بعدم فهم، والتفتت فجأة نحو الباب، عندما سمعت المفتاح يدور في القفل من الخارج... لم تمر لحظة حتى انفتح الباب، وظهر هو خلفه.
نظرت إليه، لا تزال تمسك سماعة الهاتف، مذهولة من سرعة وصوله. لكن خوفها لم يترك لها مجالا لتفهم أي شيء...
أغلق الباب، ونظر إليها وهو يلهث، ثم اقترب، وقبل أن ينطق بكلمة، كانت قد هرولت إليه، وارتمت في أحضانه، تعانقه بقوة ....
لم يحتج وقتا ليستوعب، بل لق ذراعيه حول خصرها، جذب جسدها إليه، ضغط عليه، يعانقها كدرع يحميها، يهمس مهدئا، ويده تمر بين خصلات شعرها، حتى استقرت على ظهرها برفق...
هششش... خلاص اهدى ... أنا جارك أها ....
ابتعدت قليلا، رفعت عينيها الباكيتين نحوه، وهمست من بين شهقاتها ...
= عنايات... كانت.ااا.. عاوزة تموتني... و... وهتاخد ...مر
ضمها من جديد، بقوة أكبر. قبل رأسها بحنان، وقال بصوت مليء بالحب والطمأنينة:
= ما حدش يجدر يجربلك ... طول ما أنا عايش... ما تخافيش ....يا هلاكي…..
ظل يعانقها بحميميه ممزوجه بالاحتواء، يتمنى ان ينتهي هذا العذاب لتسكن مخاوفها، لكنه كان يعلم ان لكل شيء موعدا، وان الصبر هو الطريق الوحيد لتجاوز الالم.
رفع راسه نحو السقف وتنهد بقوه، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامه دافئه حين وقعت عيناه على الرضيع النائم على الكنبه.
انخفض ببصره اليها، ما زالت ساكنه في احضانه، ملامحها شاحبه عيناها تائهه، وانفاسها متقطعه.
لكن تلك الطمأنينه لم تلبث أن تحولت الى رغبه صامته حين ادرك قربها، وما ترتديه، وكيف ان جسدها الضعيف يستند اليه بهذا الشكل.
مرت يده ببطء على ظهرها، كانت منهكه عاجزه عن الرفض بل كأنها كانت تتشبث به دون وعي.
رفعت راسها اليه، تنظر له بعينين باكيتين، فمد يده ومسح دموعها، اقترب منها، يحاول ان يقاوم كل ما يشعر به امام جمالها المرهق.
سحبها برفق، وتوجه بها الى الكنبه، جلس واجلسها على ساقه ولما حاولت النهوض، امسك بها وهمس
= لا لا .. خليكي اكده ... اتوحشتك جوي يا هلاكي..
ازاحت يده عن خصرها، وابتعدت حين ادركت النظره في عينيه تلك النظره التي تعرفها جيدا، والتي كثيرا ما كانت تخشاها....
نهضت من فوقه، توجهت نحو الرضيع، رفعته من على الكنبه ثم جلست الى جواره تاركه مسافه واضحه بينهما، وضعت الرضيع على حجرها، ولم تتحدث.
ظل ينظر اليها قليلا، ثم قال بصوت منخفض
= انتى كويسه...
=لا….
طب جوليلي اعمل اي... عشان ترتاحي..
عمري ما هرتاح طول ما انا موجوده في المكان ده...
تنهد بهم ونظر اليها بحزن. تلك النظره التي خرجت من صالح الصاوي لاول مره كانت نظره عاجزه امام ما يحدث معها. لم يكن يريد ان يضغط عليها، وفي الوقت ذاته لم يكن يريد ان يبتعد.
كانت تعلم انه ينظر اليها، ما زالت تخاف منه، رغم انها لا تشعر بالامان الا معه. لكن ما حدث في الماضي لم يتوقف عن ملاحقتها ....
اومضت بعينيها ثم تنفست بعمق، وقالت بشجاعه زائفه
= كان في وعد واتفاق بينا ... ااا... ما نفذتوش ليه؟ ولا هو كلام وخلاص؟
وهنا، لم يستطع التحكم في غضبه نظر اليها بغضب وصاح بصوت جهوري
= اي الكلام الخرفان اللي هتجوليه ده ؟ اوعي تنسي حالك يا بت اني صالح الصاوي !
توقف عن اكمال حديثه حينما لمح نظره الخوف في عينيها، ثم بكاء الرضيع الذي تاثر بصوته. لعن نفسه الاف المرات. كاد ان يتحدث بهدوء، لكن هربت مسرعه الى غرفه النوم لتحتمي بها وبرضيعها.
زفر بقوه، واغمض عينيه بضيق، ثم تحرك خلفها.
رآها تجلس على الفراش، تضم الرضيع وتحاول تهدئته وهي تبكي بصمت.
اقترب منها، وخلع جلبابه، ليبقى بالثروال الاسود، وكان الجزء العلوي من جسده عار تماما، مما جعل قلبها يرتجف خوفا نظرت اليه بذعر عندما اقترب، وانحنى عليها. لم تقاوم عندما اخذ الرضيع منها وهو ينظر اليها بندم.
اخذ الرضيع، بينما انكمشت هي على نفسها في السرير. بدا يهدئ الرضيع ويلعب معه حتى هدأ تماما، وعاد للنوم.
ابتسم ابو حنان، وقبله بحب، ثم وضعه في فراشه الصغير، وغمره جيدا بالغطاء. بعدها، توجه اليها، وجلس امامها.
كانت تحاول ان تتحلى بالشجاعه، لكن الشجاعه ذهبت، وذهب كل شيء معها. جسدها انتفض، فامسك يدها.
خشيت ان تسحب يدها فيغضب، لذلك بقيت ساكنه.
اقترب اكثر، حتى لم يعد يفصل بينهما سوى الهواء. نظر اليها وقال بهمس عاشق
= انا اسف... حجك عليا... بس في واحده تقول لراجلها اللي بينا كان كلام؟ عارفه معنى كلامك ده ايه؟ يعني اني مش راجل... ينفع اكده؟
الشخصيات مثل ريناد تحكمهم البراءه، لذلك سارعت بالدفاع عن نفسها:
= انا ما كانش قصدي كده... انت وعدتني انك تنزلني المكتبه، ودلوقتي عدى شهر وما فيش حاجه ... يبقى كنت بتضحك عليا؟
ابتسم على براءتها، وانحنى على كف يدها وطبع قبله حنونه على اصابعها.
رفعت نظرها اليه بعيون متسعه عندما قال بابتسامه صافيه:
= كنت هجولك الصبح... كل چاهزه، مستنيه المديره.
= المديره؟
قالتها ريناد باستغراب وهي تنظر اليه بحيره، اما هو، فبمجرد انها تتحدث، حتى لو بنظره خوف بسيطه، كان ذلك في نظره تقدما، جعله يتجرا ويقترب اكثر. ثم قال وهو ينظر داخل عينيها:
= شرطي من البدايه ان ما فيش حاچهه تاثر عليكي ولا على ابننا... يعني انت هتجعدي ، واللي انت عايزاه هيحصل. في كم واحده هيشتغلوا تحت يدك، شغلتك انك تشرفي وتوجهي
نظرت ريناد بعيدا بتفكير في كلامه كانت تريد ان تخرج للعمل لكسر حاجز الملل. المكتبه ليست كبيره لتحتاج موظفين، لكن لا يهم، المهم انها تنزل الشارع وتشعر بالامان وسط الناس.
انتشلها من افكارها حين شعرت بابهامه يداعب وجنتها.
نظرت اليه بريبه بينما هو يقترب منها شيئا فشيئا. وضع يده على خدها، ثم اقترب حتى لم يعد بينهما سوى سنتيمتر واحد.
تعمق النظر في عينيها الزيتونيه.
حاولت ان تقاوم، ان تتكلم، لكن حضوره كان طاغيا.
تراجعت براسها للوراء، بعدما اقترب هو منها في دعوه واضحه لتقبيلها.
ج على وجه شعر بانفاسها المذعوره تخرج على وجهه، والخوف يملأ عينيها.
اغمضت عينيها بقوه، تستعد للاسوأ . تستعيد الذكريات المؤلمه التي مرت بها من قبل، عندما اغتصبها بابشع الطرق.
لكن... فتحت عينيها فورا حين شعرت بشفتيه على جبينها.
طبع قبله حنونه مطمئنه، ثم نظر اليها وقال بهمس دافئ
= ما تفكريش في حاجه ... كله هيبجي زين... انت مرات صالح الصاوي ... جلت لك اللي چاي ليكي وال عمر ... وبس... ارمي حملك عليا....
شعرت بصدق كلماته، لكن الخوف لم يبارح قلبها، فما مرت به لم يكن سهلا.
وقد قرأ كل ذلك في نظراتها، فابتسم بجانب فمه، ثم وقف، وتوجه الى طرف الفراش وتمدد عليه تحت انظارها المصدومه.
لم تلبث تلك الصدمه ان تحولت الى غضب، فجلست على الفراش وقالت بغضب لذيذ:
انت بتعمل ايه؟
وضع ذراعه تحت راسه، وقال ببرود وهو يغمض عينيه:
انت شايفه اي؟ ااااه
صرخ متالما عندما امسكت الوساده وضربته بقوه في وجهه، وصرخت بانفعال
= شايفه واحد مستفز وبارد ... قوم من على السرير
نظر اليها مدعيا الالم، وقال باستعطاف:
= يعني انا سبت كل اللي ورايا علشانك، وتجولي لي جوم من على السرير؟ يرضيكي انام على الارض؟ حرام عليك يا شيخه... بجى لي شهر بنام تحت في العربيه...
یا رجل... بالطبع كان يكذب. لم يكن ينام في سيارته، بل اشترى العقار باكمله، واقام في احدى شققه السفليه ليكون قريبا منها.
ريناد نظرت له بصمت، وكانت هذه البريئه قد صدقت كذبته، خاصه ان رده السريع حين اتصلت به جعلها لا تشك ابدا انه يسكن قريبا.
لوت فمها بضيق، ورفعت سبابتها بتهديد وهي تضع الوسادات كحائل بينهما:
على الله تعدي الخط ده...
= ولو عديته؟
= هقتلك ...
واني موافج... اموت على يدك...
الكلمات زلزلت كيانها، والنظره جعلتها تزيح عينيها عنه بسرعه.
ثم سحبت النوم. الغطاء بعنف، وغطت نفسها بالكامل، وتمدت تدعي
اما هو، فكان يتابعها بابتسامه عاشقه، ونظره حنونه.
رفع راسه قليلا لينظر الى الرضيع النائم في فراشه.
نظر اليهما معا، وقد غفت حقا.
ابعد الوسادات برفق، ثم اقترب منها. رفع الغطاء ودخل تحته.
لف ذراعه حول خصرها، وسحب جسدها الصغير اليه.
عانقها بقوه، دفن وجهه في خصلاتها الناعمه، وطبع قبله حنونه على عنقها، ثم همس في اذنيها
بعشجك يا هلاكي... الصبر كله هيرجع زي لاول... واحسن....
بينما كان صالح ينعم باحضان زوجته، وبانفاس صغيره تلامس قلبه، كان الخبث والمكر يعصفان من الجهه الاخرى.
عنايات علمت بما فعله شقيقها. لقد قام بالغاء التوكيل منذ فتره ليست ببعيده...
كل ما خططت له ذهب هباء فقط الان ادركت سبب ثقته المبالغ ... فكل شيء لا يزال باسمها، ولم تستطع الحصول على شيء.
وها هي الان تجلس في مكتبه، منهكه من فرط التفكير، ومرهقه من كثر البحث عن ورقه واحده تستخدمها ضده، دون جدوى.
كل ما وجدته كان مجرد حسابات قديمه، لا نفع منها.
فتحت عينيها، وحدقت في السقف. ثم نظرت الى الهاتف امسكته، وضعته على اذنيها دون ان تنطق بكلمه.
الا ان الطرف الآخر بادر بالكلام
واضح ان صالح كان حاسب كل حاجهه و مدبرها زين... الزريبه الجديمه؟ طلع بايعها ليونس الجبالي، ولد عثمان الجبالي... ومش بس اكده، سمعت كمان ان بكره هيفتتح مكتبه كبيره جوي ... مكتبه عابدين ... بناها من اول و چدید و بقت حاجه تانيه وبقت مكتبه ام عمر ...
ملامحها الشيطانيه بقيت هادئه بشكل غريب. اغلقت الخط دون ان تنطق، ثم وضعت الهاتف على المكتب امامها.
اغمضت عينيها، واسندت راسها الى الخلف.
لا احد يعلم ما هو سر هذا الهدوء، ولكن ما اعلمه جيدا... ان القادم سيكون مرعبا بعض الشيء.
استيقظت ريناد في الصباح بعد الظهر، كانت في حاله غفوه عميقه، بعد ليال طويله من التفكير والخوف وجوده بجانبها اعطاها التصريح لتغفو بسلام.
كان جسدها مطاعا على الفراش، تقلبت، وركلت الغطاء بقدمها، ثم فتحت عينيها لتنظر الى الفراش المجاور.
ما ان لاحظت غياب الرضيع، حتى انتفضت من على الفراش بسرعه.
نظرت حولها، لكن لم تجد صالح، قفزت من السرير وركضت خارج الغرفه وهي تصرخ:
= عمرررر...
خرج صالح من المطبخ على صوت صراخها، نظر اليها باستغراب، بينما هي تقدمت اليه بسرعه مذعوره، ثم رأت الرضيع بين ذراعيه.
اخذته منه بحذر، واحتضنته وهي تقول بنبره باكيه:
= انت كويس يا حبيبي...
اجابها صالح باستغراب:
= اهدي يا ريناد لي كل ده؟ من ضواحيه وهو صاحي، ما رضيتش اجلجك، كلت وغيرت له، وسبتك نايمه...
نظرت اليه من بين دموعها، ثم قالت بقهر ممزوج بالعتاب = انت اللي وصلتني للحالة دي... انت واهلك... انا بكرهك....
الكلمه كانت كطعنه في قلبه، لكنها حاول ان يخفي اثرها بابتسامه ساخره، ثم قال ممازحا:
= متشكرين لكرم اخلاجك ... يلا انا حضرت الفطور، تعالي افطري عشان ننزلوا ....
مسحت دموعها، ونظرت له بنظره كراهيه، ثم توجهت الى الداخل بصمت.
اما هو، فبقي واقفا في مكانه، يحدق في باب الغرفه بحزن عميق.... الطريق لا يزال طويل يا صالح....
الساعة كانت الثالثة عصرا حين وصلت سياره صالح، تحيط بها مجموعه من الغفر، فصالح لم يكن بمفرده، بل ترافقه زوجته ورضيعه.
توقفت السياره امام المكتبه التي تحولت الى شيء اخر تماما.
دار حول السياره، فتح الباب، وساعدها على النزول بعدما اخذ الرضيع من بين يديها.
كانت مصدومه من التحول المفاجئ. المكتبه اصبحت اكبر اضخم اشبه بمعرض ثقافي وليست مجرد محل بسيط.
نظرت اليه بعينيها المتسعتين، فقابلها بابتسامه عاشقه. وضع يده على ظهرها يدفعها برفق للسير، كادت ان تبعدها، لكنه لف ذراعه حول خصرها لتستقر يده هناك.
نظرت اليه بنظره خجل ممزوجه بالغضب، فالمكان ممتلئ بالرجال، اما هو فلم يبال، بل تابع سيره بعينين تشبهان عيني صقر، يمشي بشموخ كما لو ان الارض ملكه وحده.
توقفا امام باب فاخر، نظر اليها، ثم ازاح يده عن خصرها، اخرج مفتاحا من جيبه، سلمه لها وقال بابتسامه صغيره تلمع اسفل شاربه
افتحي مكانك يا ام عمر ...
وام عمر لم تعلم لما كانت يدها ترتجف، لما كان قلبها يخفق بذلك الشكل.
نظرت الى المفتاح ثم الى الباب. ابتلعت ريقها، اخذت المفتاح حاولت فتح الباب، لكن يدها المرتجفه لم تطاوعها.
اقترب منها، وضع يديه على يديها، نظرت اليه فابتسم لها، ثم لف يديها قليلا حتى انفتح الباب.
وظهرت المكتبه ... قطعه من الخيال.
تسمرت مكانها، عيناها اتسعتا، فمها مفتوح بذهول. المكتبه تغيرت تماما، لم تعد مكانا لبيع الدفاتر او تصوير الاوراق، بل اصبحت مكتبه حقيقيه، مليئه بالكتب والروايات.
اصبحت مركزا للقراءه لا للبيع.
قلب صالح انشرح، وابتسم عندما رآها تتحرك داخلها مذهوله، تمرر عينيها على الرفوف، تلمس الاغلفه، تتنفس الحروف
= انا مش مصدقه ... معقول دي المكتبه اللي كانت....
تلعثمت ابتسامتها ضغطت على شفتها السفليه، فقد ادركت انها اخطات في حقه. ظنت به السوء، ولم تتوقع انه كان يصنع كل هذا من اجلها.
رفعت عينيها اليه بصمت. اقترب منها امسك يديها، رفعها، طبع قبله رقيقه عليها وقال وهو يداعب اطرافها
ابتسامتك عندي بالدنيا وما فيها....
سحبت يدها، ابتعدت خطوتين تصنعت انها تتفقد المكان.
رأت مجموعه من الفتيات يعملن في القسم الآخر من المكتبه، ابتسمت لهن فبادلها الجميع الابتسامه.
ثم تفرقت كل واحده منهن الى عملها بمجرد اشاره بسيطه من صالح.
نظرت اليه بطرف عينها، فوجدته يقبل يد الرضيع.
اخذت نفسا عميقا، وتقدمت بخطوات حاولت ان تجعلها ثابته لكن يدها ظلت ترتعش.
مهما مر الوقت، لا تزال تغشاه.
= كفايه كده... ااا... عمر لازم ينام….
نظر اليها مطولا ، ثم اقترب منها وهو يحمل الطفل. اشتاق لها كثيرا.
في خضم الحروب التي يواجهها، هي وحدها من يريدها.
اقتربت بتردد رفعت يديها وانتزعت الطفل بسرعه، تراجعت للخلف.
تنهد بضيق، فهو يعلم جيدا ان ما فعله بها لم يكن بسيطا.
الطريق لن يكون سهلا يا زعيم المملكه....
= ما هترضعيش الواد من صدرك ؟ صدرك ما فيهوش لبن؟ وريني كده...
صرخت وتراجعت للخلف، لم تتفاجا من وقاحته.
ضمت الطفل الى صدرها بحمايه، اما هو فابتسم قائلا بوقاحه:
= مالك عاد؟ هي اول مره اشوف صدرك ؟ اني كنت ولدك جبل عمر، ولا نسيتي انك كنتي بترضعيني؟
ابعدت عينيها بخجل ممزوج بالضيق. مهما مرت الايام، سيظل على حاله.
= الواد نام... حطيه في فرشته...
نظرت الى الطفل، فوجدته حقا قد غفى.
وضعته في فراشه بعنايه دثرته جيدا، وما ان التفتت حتى شهقت كادت ان تسقط عليه، لكنه سحبها من خصرها قبل ان ترتطم.
تعالت انفاسها بخوف، نظرت اليه بهلع، فهو كان دوما يخدرها بلمساته الوقحه.
ادخل يده اسفل وشاحها، داعب عنقها بحنان، ثم همس امام شفتيها بحراره
هلكتيني يا هلاكي... مش شايفه انك زودتيها؟ مش صعبان عليكي حالي؟ وابني بعيد عني؟ عيني ما شافتش النوم عشيه ما قادرش اصدق اني كنت نايم معاكم امبارح...
نظرت اليه بعتاب يملاه القهر، وقالت بالم:
= وانا ما صعبتش عليك؟ لما شكيت فيا؟ لما حبستني؟ لما اغتصبتني ؟ ... اااا... ابعد عني انا مش طايقاك....
قالت ذلك، وهي تحاول التملص من بين ذراعيه.
تراجع بها للوراء، حتى ادخلها زاويه صغيره بجوار احد الارفف
ثبت جسدها الى الحائط، اشرف عليها بجسده، رفع يديها الى اعلى قيدهما بيد واحده، فنظرت اليه بخوف.
ظنت انه سيكرر ما فعله من قبل.
مرر يده الأخرى على عنقها من اسفل الوشاح، ثم قال بهمسه ممزوجه بالندم
= بكفايه يا هلاكي... والله العظيم ندمان... انتي شايفه بعينك الكل بيحارب فيا... وخبره اني عايزك چاري... ارجعي معايا بكفايه...
خليني اصحى على صوت ولدي ونظره عينيك...
اغمضت عينيها وادارت وجهها حتى لا تضعف.
نعم، تعلم ان الجميع يحارب فيه، حتى اقرب الناس اليه.
لكن ما فعله بها اقسى من كل ما يحدث معه.
لذلك قالت:
= مستحيل ارجع البيت ده تاني... مستحيل اكون انا واهلك في مكان واحد ... كل اللي حصل معايا بسببهم ... مش هروح هناك... مش هخلي عنايات توصل للي هي عايزاه ... لو عايز تحمي ابنك ابعدوا عن اهلك .. وارحمني، وابعد عني بقى... عندك غيري، روحلهم...
دفن راسه في عنقها، ارتجف جسدها حين شعرت بشفتيه تطبع قبله شرسه هناك.
هو لم يتغير بعد، ما زال عنيفا...
حاولت ان تتحرر، لكنه ضغط بجسده عليها.
لم تجد سوى لسانها سلاحا لتقول بانهيار
= لاااا... ابعد عني ... حرام عليك ... انت بتبقى مبسوط لما بتشوفني متعذبه؟... اااااه...
صرخت حين عضها من عنقها بعنف، ثم رفع وجهه نظرت اليه رأت عينيه تلمع بالرغبه، فقال بلهث:
= حرام عليكي ... انتي ع اللي بتعمليه فيا... انااا...
لكنه لم يكمل، فقد التفت كلاهما عندما تهشم الزجاج الامامي للمكتبه ...
وانطلقت قاروره زجاجيه بها شعله ناريه تدحرجت حتى استقرت
اسفل عربه الرضيع....
فزع هو ... وصرخت هي...
ووووووو…….
الفصل الثالث والعشرون
رواية مملكة الصعيد الفصل العشرون 20 - بقلم سالي دياب
....عمرررر =
صرخت ريناد .... اما صالح فقد بادر بنزع جلبابه والتقط تلك الزجاجه المشتعله، لفها باحكام، ثم قذفها الى الخارج بسرعه لينقذ الموقف.
رقدت ريناد نحو طفلها الذي بدأ في البكاء بسبب اصوات الصراخ، التقطته بسرعه واحتضنته بقوه بينما ظل صالح ينظر الى الزجاجه التي انفجرت داخل ملابسه لم يكن انفجارا عظيما، لكنها اشعلت الجلباب، وتمكن من انقاذ الموقف في اللحظه الاخيره.
توجه بنظره نحو زوجته التي جلست على الأرض، تحتضن ابنها وتبكي بانهيار. اقترب منها، وجثا بجسده ليجلس خلفها، وضع يديه على كتفيها، وقبل ان ينطق، كانت قد ابعدت يده ونظرت اليه قائله بانهيار
انا عايزه امشي من هنا... اختك مش هتسكت غير لما تقتل ابني... سيبني امشي واحل مشاكلك بعيد عني انا وابني انت
اعدائك كتير وانا مش هستحمل لو ابني جراله حاجه، انا ما ليش غيره...
كانت تتحدث بغضب، بينما هو يستمع بصمت، لا يريد ان يصب غضبه عليها، فهي ليست سببا فيما يحدث، بل هي وابنه ضحيتان.
اغمض عينيه، واخذ نفسا عميقا، ثم قال بنبره لا تقبل الجدل: اخذ نفسا عم
هنرجع الجصر دلوكا..
اتسعت عينا ريناد وهزت راسها بالنفي، واحتضنت ابنها بحمايه، وقبل ان تنطق، قال هو بنبره حازمه:
ده اامن مكان ليكي ولابني...
لااااا... مش راجعه ... حرااام عليك، بق انت ايه، ما بتحسش... مش هرجع لاختك وامراتاتك، مش هشتغل خدامه تاااني...
تفاجا صالح من كلماتها، فهي لا تعلم بانه قد طلق زوجتيه. اقترب منها، لكنها صرخت، فتراجع الى الخلف. نظر حوله، فوجد الغفر وبعض الرجال متجمعين، فوجه نظره الى شعبان، الذي قال للجميع
همي يا ولد الفرطوس، انت وهو من هنا ... يلا قطر يلمكم....
انت كنت واقف معاهم يا شعبان... عجيب ... المهم التفت اليها صالح مجددا، وقال بهدوء محاولا اقناعها:
ما حدش هيجدر يجرب لك وانت في الجصر، صدجيني... عنايات ما تجدرش تعمل له حاچه طول ما انا معاكي...
لا بجد؟ ما انت كنت معايا لما زلوني وشغلوني خدامه، وكنت معايا لما اتهموني في شرفي، وانت كنت اول واحد جيت عليا.... بيقولوا عليك ذكي وحكيم انا ما شفتش لا ذكاء ولا حكمه، انك تتهم مراتك في شرفها ....
حطي نفسك مكاني...
وانت ما حطيتش نفسك مكاني ليه...
ضاق صدره، ومسح وجهه بيديه، ثم قال بنبره متعبه:
=بالله عليك، مناجص... يعد اليومين دول وبعد اكده اعملي اللي انتي عايزاه يا بت الناس..
شعرت ريناد بانها ضغطت عليه بالكلام، رغم انها كانت تخافه وتكرهه وترفض ما فعله بها، الا انها كانت طيبة القلب، نقية لا تعرف الحقد، ولكن في الوقت ذاته تمسكت برأيها وقالت بصوت مصمم
برده مش هرجع المكان ده
شعباااان...
رغم ارتعاش جسدها من صياحه ونظرته القاسية، الا انها تماسكت، واحتضنت طفلها كما لو كانت تستمد قوتها من بين ذراعيه، نظرت اليه بعينين متسعتين من الصدمة، حين قال شعبان بنظرة حادة
حضر العربيه هنطلع على الجصر
اوامر چنابك...
انحنى والتقط العباءة التي كان يرتديها فوق جلبابه، وضعها على عنقه، ثم حمل حقيبة الطفل التي كانت تحتوي متعلقاته، كل ذلك دون ان ينظر اليها، ثم وضع كف يده على ظهرها ودفعها برفق للامام قائلا
يلا ما تضيعيش وجت...
دفعت يده من على ظهرها بعنف، ونطقت بمرارة مكتومة
انا بكرهك...
قالت الكلمة التي كانت اشبه بقنبلة فجرت قلبه، ثم تركته ومضت، بينما هو تنفس بعمق وسار خلفها بصمت....
في قصر عثمان الجبالي، نزل مروان بعدما ارتدى ملابسه متوجها الى الطابق السفلي، فرأى والدته ورد وأروى جالستين في بهو القصر، بينما كان الطفلان عثمان ويوسف كالعادة بصحبة جدهما. ارتمى بجسده على الاريكة بجوار والدته، ونظر الى زوجته قائلا
هو انا مش قايل طول ما انا نايم ما تقوميش من جنبي؟ كلامي ما بيسمعش ليه؟
ضحكت ورد، بينما قالت أروى وهي : تأكل قطعة . من التفاحة
كنت جعانه... وبعدين انت بتنام كتير
عادت برأسه للخلف وانكمشت في الكرسي حينما انحنى نحوها وقال بوقاحة
يعني بعد شقا وتعب طول النهار ومجهود طول الليل مستكتره عليا تلات ساعات يا بسكوتي؟
وكأنه أمر معتاد بالنسبة لوالدته صفعته أروى بخفة على ذقنه وقالت بصرامة لتخفي خجلها
انت باد بوي...
رفع يده وهندم لحيته، ثم نظر الى والدته قائلا بسخرية
بتضربني بالقلم ياما ؟ ما انتي لو كنتي اخترتي لي واحده من هنا كان زمانها دلوقتي بتقول لي يا سي يونس... شوفي... آآآه
صرخ متألما حينما وقفت أروى فجأة وصفعته هذه المرة بقوة. صدمته نظراتها الحادة، وقالت بنبرة باكية
= عاوز تتجوز عليا يا مروان؟ روح اتجوز، بس ما تتكلمش معايا خالص
قالت كلمتها وغادرت غاضبة تصعد الدرج مسرعة، تحاول ان تهرب الى غرفتها لتبكي بعيدا عن الجميع. وقف مروان بسرعة
وتبعها، امسك بها قبل ان تضع قدمها على اول درجة، وقال سريعا
اروى انا بهزر ... حقك عليا والله ما كان قصدي ازعلك
دفعته بعيدا عنها وقالت ببكاء يشبه بكاء الاطفال
ابعد عني... انا مش عايزه اتكلم معاك خالص... كل واحد يتجوز ... وانا كمان هروح اتجوز
نعم؟ يا روح امك...
انتفضت من نبرته وقالت بغضب عفوي
اهو انت اللي روح مامتك... شفت الكلام وجعك ازاي؟ عشان تحس بيا ... انا كمان هتجوز عليك يا مروان
وقف مروان لا يعلم ان كان يضحك على طريقتها وانفعالاتها اللطيفة، ام يثور لغيرته، اما والدته فكانت تجلس تتابع المشهد
بابتسامة مسلية، فقد اعتادت تلك المناوشات. دخل عثمان في تلك اللحظة حاملا الاطفال وقال
مبكرين في الخناق النهارده يعني؟
اقتربت منه أروى وقالت بنبرة طفولية جذابة، من يراها لا يصدق انها أم لطفلين
شفت یا بابا عثمان؟ مروان عايز يتجوز عليا
ضحكت ورد، وقال عثمان ضاحكا
ما لوش حق ابن الكلب ده... في حد يتجوز على البسكوتايه دي؟
ضحك الجميع، حتى الاطفال نظروا الى والدهم حين اخرج صوتا غليظا ساخرا وقال لوالده وهو يسحب زوجته بعيدا
ايه يا عم؟ احترم نفسك، بتعاكس مراتي وانا واقف؟
رد عليه والده
مش انت اللي هتتجوز عليها؟ وهي عايزه تتجوز؟
ثم نظر الى اروى بنبرة مصطنعة وقال
ولا ايه جاولك يا ست البنات؟
ابتسمت أروى، وكادت ان ترد لكنها فجأة توقفت، نظرت بعيدا فورا اصطدمت نظراتها بنظرة مروان النارية، اقتربت منه ببطء، امسكت بطرف دراعه وقالت وهي تنظر اليه بعين كأنها عين جرو صغير
ما اقدرش يا بابا عثمان... انا بحب جوزي
نسي مروان كل شيء بعد تلك النظرة ابتسم وقال وهو ينظر داخل عينيها
بلاش النظرات دي قدامهم، لو وقفت مش هينام غير لما يدخل...
ولااااا...
نظر مروان الى والده وقال ساخرا
يدخل ينام تحت البطانيه؟ جرى ايه يا عم ؟ دماغك شمال ليه...
هز والده رأسه بيأس من وقاحته، بينما والدته كانت تتابع المشهد وكأنها تشاهد فيلما سينمائيا، أما أروى فدفعتهم برفق واتجهت الى المطبخ وهي تحاول اخفاء خجلها.
في هذه اللحظة، اخرج مروان هاتفه من جيبه، نظر فيه، وفور ان وصله اشعار برسالة، تبدلت ملامحه تماما، وابتسم نصف ابتسامة التقطها والده فورا، ثم قال
شايفك اليومين دول رايح جاي مع صالح الصاوي، لا وكمان اشتريت الزريبه القديمه بتاعته ... ايه الحكايه يا واد عثمان؟
ابتسم مروان وقال بثقة
ولا حكايه ولا روايه ... مصالح وبتتصالح ... انا ورايا شغل....
انا ماشي يا حبيبي...
خرجت أروى وقالت بقلق
خلي بالك من نفسك
بادلها نظرة مطمئنة وقال بثقة نال بثقة
ما تقلقيش، هبقى اطمنك
تركها ورحل، بينما والد عثمان لاحظ كل شيء، وفهم ان زوجة ابنه على علم بأمر ما نظر اليها وهو يضيق عينيه بريبة، فارتبكت اروى وهرولت سريعا الى داخل المطبخ
طوال الطريق، لم ينطق بكلمة، ولم تفعل هي ايضا. تولى القيادة بينما جلست الى جواره، وضعت طفلها على قدميها، ومالت برأسها نحو المقعد تحدق عبر النافذة بعينين دامعتين. هو كان يحدق امامه، يقود بيده اليمنى واليسرى مسندة على نافذة السيارة، يغطي بها فمه، ويلقي اليها بنظرات سريعة من حين لآخر، وعشرات الافكار تعصف برأسه.
دائرة لا نهاية لها، هذا هو التشبيه الذي يلائم حال صالح في تلك اللحظة. يدور بلا توقف، لا يعرف اين ستكون النهاية، لكنه يشعر في داخله انها نهاية موجعة. لم يكن يعادي شخصا غريبا، بل اخته... اخته التي كانت تمثل كل شيء له. لا احد يشعر بما يشعر به الامر ثقيل عليه، والقرار اثقل.
تنهد بصوت مسموع، جعلها تلتفت اليه. رفع يده فجأة، وضغط على رأسه بقوة، ثم ضرب المقود بكفه وقال بصوت منخفض
=هووون...
كلمة واحدة لا تخرج الا من رجل يحمل على ظهره جبالا من الهم.
مسحت دموعها وشعرت ببعض التعاطف عادت تنظر من النافذة تتظاهر باللامبالاة، لكنها في الحقيقة كانت تتألم. لم يكن من السهل عليها رؤيته بهذا الشكل، فالهم كان مرسوما على ملامحه بوضوح. قارنت بين وجهه في الماضي الذي كان شامخا حادا، وبين ملامحه الان التي امتلأت بالتعب والانكسار.
نظر الرضيع عمر الى والدته واخرج صوتا صغيرا جعل والده ينتبه، وابتسم قليلا، كأن الطفل منحه بعضا من الحياة.
لكن الصوت اللطيف سرعان ما تحول الى بكاء.
نظرت ريناد الى المقعد الخلفي حيث الحقيبة، مدت يدها للخلف لتحضرها لكنها لم تستطع، فنظرت اليه حين قال باستغراب للمره الثانيه
برده ما هترضعهوش من صدرك ...
لم ترد بل سحبت الحقيبة تحت انظاره الغاضبة من تجاهلها. فتحتها، واخرجت علبة الحليب، لكنها وجدت الببرونة فارغة، نظرت الى طفلها وقالت بارتباك
اللبن خلص يا عمر ...
بس لبن امك لسه موجود یا عمر...
رمقها بطرف عينه، واضاف بسخرية مرة
لا اله الا الله ... على اساس انها ما كانتش عريانه في حضني جبل سابج...
نظرت اليه بحدة، يغلب عليها الخجل، فقال بنبرة مصطنعة الحدة
طلعي صدرك ورضعي الواد الطريق طويل، وهينفطر من البكا...
ترددت ريناد شعرت بالحرج والتوتر، لكنه اغلق النوافذ المعتمة من الداخل، وسحب قطعة الحاجبة للرؤية من السقف الامامي لتمنع اي شخص من رؤية ما بداخل السيارة، وخاصة وهي بحجمها الصغير، بدت غارقة داخل المقعد.
القي نظرة على الطريق، ثم نظر اليها وهي تحاول بصعوبة فتح سحاب الفستان من الخلف. انتفضت حين شعرت بيده، وقال
افتحه لك ...
كادت ان تعترض، لكن بكاء عمر اجبرها على الصمت. فمد يده وسحب السحاب ببطء، واصابعه تلمس جلدها عن قصد، مما جعلها تضغط شفتيها في محاولة لابتلاع ارتباكها. بعد ان انتهى، لم يكتف، بل مد يده وتحسس ظهرها قليلا، وفك حمالة الصدر من الخلف... توقفت يده حين قالت بصوت مرتعش
انت بتعمل ايه ... ابعد ... قليل الادب....
ابعد يده وهو يبتسم كمن يعرف تماما ما يفعله بها، نظر للطريق مجددا، بينما هي نظرت له بطرف عينيها، ثم نظرت لطفلها الذي لم يكف عن البكاء، فاستجمعت شجاعتها وانزلت ملابسها من على كتفها الايسر ثم اخفضت حمالة الصدر من على ثديها ليظهر امام عينيه التي اشتعلت بالرغبه فهو لم يرى جسدها منذ زمن شعرت هي بانهم يشاهدها ويتاملها برغبه ولذلك رفعت طرف وشاحها لتستر الجزء الظاهر منها ... ووضعت حلمتها داخل فما
الطفل الذي التقط الثدي بلهفة، وهدأ صوته رويدا رويدا... ضحك هو وقال بمزاح
يا بختك يا عمر بيه...
كان ينظر اليها بين الحين والآخر، عينيه لا تترك الجزء الظاهر من ظهرها وكتفها، لكنها كانت غارقة في إرضاع طفلها، تحاول قدر الإمكان ان تحافظ على هدوئه وخصوصيته.
مد يده بهدوء، أبعد الطرحة التي غطت وجه الطفل ليظهر ثديها امام عينيه ، شهقت والتفتت اليه، فابتسم وهو ينظر للطريق وقال بنبرة باردة
الواد هيتخنج... وبعدين انتي مراتي... يعني لو ركبتك دلوكتي ما حدش ليه عندي حاجه...
انت قليل الذوق...ااا... وقليل الادب...
قالت جملتها وهي تحاول تثبيت الغطاء من جديد، فوضع يده فوق يدها برفق... لكنها أبعدته على الفور، فعاد مجددا... ولكن هذه المره على ثديها، فصرخت فيه وهي تصفع يده
.. ابعد ايدك انت ما تعرفش حاجه اسمها عيب احنا في الشارع...
نظر اليها بنظرة طويلة، ثم ضغط على ثديها وقال بوقاحه...
جال يعني في البيت سايباني اعمل حاجه... يا ابوي صدرك دافي جوي...ااااه...
كافي يدن صرخه عندما اخرجت دبوس وشكته في كافي يد نظر لها بغضب قابلته بنظره شامته فذهب غضب مع ابتسامتها تنهد وقال بنبرة فيها شيء من التعب والاشتياق...
= وبعدين معاكي عاد.... لحد ميتي هتصديني اكده... انا راچل و محتاج مرتي و انت مش مرتي بس.... انت حبيبتي وروحي وام ولدي ...... توحشتك جوي... يا هلاكي...
لم ترد رغم انها تاثرت بكلماته نظرت الى الطفل الذي بدأ يهدأ وينام على صدرها، بينما هو ظل ساكتا لبعض الوقت، ثم همس بصوت منخفض
= والله العظيم بحبك اديني فرصه واحده بس... انا محتاجك يا ريناد....
رفعت بصرها اليه كانت لا تزال تشعر بالتوتر، لكنها ايضا لاحظت نبرة الهدوء المفاجئ في صوته، وكانه شخص آخر خلف القسوة الظاهرة ... رات في عينيه الرجاء والاستعطاف ابعدت بصرها بتوتر متعمده ان تتجاهله.
حاولت ان ترفع ملابسها بعد ان نام الطفل، لكنها لم تستطع الوصول الى سحاب الفستان من الخلف، ترددت قليلا، ثم قالت بصوت خافت..
اقفلي السوسته...
ابتسم ابتسامة خفيفة يملأها الهم فهو ولا مره توسل الى احد بهذا الشكل ولكن هي ليست اي احدا ، ونظر لها بنظرة مطولة وقال بنبرة فيها دعابة خفيفة..
= بوسه لاول....
نظرت له بنصف عين وقالت بغيره حاولت ان تكتمها..
= روح لمراتاتك التانيين او للست اللي كانت بتبعت لك صورها من غير هدوم... مش هم بيتمنوا لك الرضا ترضى يا ... سيد الناس
ضحك بخفة عندما لاحظ غيرتها الواضحه ثم مد يده، وأغلق السحاب...
عدلت ملابسها ونظرت اليه باستغراب حين قال وهو يحدق بالطريق...
ما فيش حد غيرك في حياتي وفي قلبي... وعلى اسمي
عقدت حاجبيها بعدم فهم، كانت على وشك ان تتحدث، لكنها صمتت فجأة حين رأت ذلك الرجل الواقف بجانب الطريق امام سيارته... مروان.
نظرت الى صالح بسرعة، فوجدته يراقب مروان هو الآخر، ثم قال دون ان يلتفت اليها
=ما تنزليش من العربيه هبابه وراجع...
لم ينتظر ردها، نزل من السيارة واغلق الباب خلفه، ثم توجه مباشرة نحو مروان تحت أنظارها المندهشة.
وقف صالح امام مروان، الذي قال بحدة
مش شايف اللي انت بتعمله ده غلط؟ مراتك وابنك هيقعدوا معاها ازاي؟
تنهد صالح بقوة، نظر حوله وكأنه يتحقق من المكان ثم رد بجدية
مرتي وولدي اجدر احميهم... المهم...
المهم...
اعتدل مروان في وقفته، وصوته بدا اكثر حدة
=بعد بكره في اسوان... ده اسوان... ده الميعاد اللي تحدد... ناوي على ايه؟
= هسلمهم...
سكت لحظة، ثم اكمل مروان
واختك؟
تنهد صالح، واغمض عينيه كأنه يحاول يهرب من سؤال يعرف وجعه... فتحها بعد ثوان وقال بنبرة ثقيلة
اجدر أمنك على سر؟
مروان بص له بثبات وقال
برقبتي...
………..
الفصل الثالث والعشرون