رواية مملكة السحر (نبوءة التنين) الجزء الخامس 5 بقلم رباب حسين مملكة السحر (نبوءة التنين) رواية مملكة السحر (نبوءة التنين) الحلقة الخامسة ليس أخطر ما يصنعه القدر أن يجمع طريقين متوازيين بل أن يجعل كل خطوة يخطوانها معًا تُبعدهما أكثر عن الحياة التي كُتبت لهما.
فهناك مشاعر تولد في أكثر الأماكن استحالة بين الجليد والنار وبين أمير منبوذ لا يملك وطنًا وأميرة خُلقت لتجلس على العرش. وكلما اقتربت الأرواح من بعضها اقتربت معها الحقيقة التي أخفاها الزمن طويلًا. حقيق قد تجعل اللقاء معجزة أو تجعله بداية الفراق الأبدي. وفي هذه اللحظة التي كتب بها بداية قوة ليس لها مثيل. معجزة تتحقق أمام أريانا تقف وتشاهد ما يحدث وبقلبها يقين أن هناك خطب ما لا تقدر على استيعابه.
بعد أن ركض الوحوش بعيدًا نزلت من على ظهر كوردن واقتربت منه بخطوات حذرة فهيئته دبت في قلبها الذعر. ربتت على ظهره فالتفت إليها على الفور وملامحه ترمي بشرر الغضب. حين رأها هدأ على الفور وعادت ملامحه طبيعية فنظرت له بقلق وقالت: إنت… كويس؟ نيراس: بخير.. بس لازم نمشي من هنا فورًا.
أومأت له ولحقت به وهو يمتطي ظهر كوردن الذي أنزل رأسه كي يضم نيراس إليه. ربت على ظهره ليطمئنه ثم صعد على ظهره وخلفه أريانا وركض كوردن بهما سريعًا بين الأشجار متجهًا إلى التل الكبير. أما مورجاث فكان ينتظر داخل قصره مترقبًا ما سيحدث. فهو يعلم أن ظهور موهبة سحرية تملك قوة النار هي بداية النهاية له. أراد أن يقتله قبل أن تكتمل قوته ولكن جاء الحراس بأخبار جعلته يرتجف لأول مرة.
وقف زاروك خلفه مرتعشًا. مترددًا في إخباره بذلك الخبر. حاول إخراج صوته وقال: هرب منهم يا مولاي. التفت إليه وكاد ينقض عليه من شدة غضبه فركض زاروك إلى الخلف وهو ينظر إليه مصدومًا فتعثر ووقع أرضًا وصاح مورجاث بصوت تردد داخل أركان القصر بأكلمه قائلًا: واحد قدر على كل الوحوش؟! زاروك: الحيوانات المفترسة بتساعده. الوحوش بيهربوا منهم هما مش من الراجل ده.
وفي لحظة واحدة انقض عليه وابتلعه وهو يصرخ ساقطًا بين أنياب من كرس حياته لخدمته. والتفت ليصدر صوت فحيح ارتعشت على أثره كل الوحوش. أما الملك فالين فكان يجلس بجوار سيرينا يحاول أن يطمئنها والدموع تتجمع داخل عينيه. فلم يقوى على كبت حزنه أمامها أيضًا يكفي دفن هذا الحزن أمام الجميع. ربت على ظهرها وقال: هترجع يا سيرينا.
سيرينا ببكاء: لو كانت بتشوف كانت قدرت تهرب أو تساعد نفسها. صدقتني يا فالين لما كنت بقولك قوتها لعنة عليها. هي تخدمها بس وهي محبوسة جوا القصر لكن العالم برا خطر عليها. وإنت كنت بتساعدها عشان تنمي قوتها. تقدر تقولي قوتها هتفيدها بإيه دلوقتي! فالين: حظها كده. مين فينا بيقدر يختار قوته. سيرينا: طيب استخدم قوتك يمكن تلاقيها. فالين: ما إنتي عارفة إن البلورة مش بتحدد مكانها. ومع ذلك جربت وفشلت.
سيرينا: دايمًا كنت بقولك إنها فيها حاجة مختلفة. اختفاءها وعدم قدرتك على رؤيتها في بلورتك السحرية كان دايمًا بيشغل بالي وبسأل نفسي إيه السبب. فالين: دورنا كتير ومفيش سبب واضح. تنهدت سيرينا وقالت: هتشن الحرب إمتى؟ فالين: الجيش بيتدرب. بالكتير يومين ونخرج للحرب. سيرينا بحزن: يعني عشان أرجع بنتي تروح إنت للخطر برجلك؟! فالين: المهم أريانا ترجع.
أسندت رأسها على كتفه فضمها إليه وربت على ظهرها. فهو من يشعر بألمها من فقدان ابنتهما الوحيدة. في معسكر الجيش كان رايث يجلس يشاهد تدريبات الجيش فاقترب من كاسيان وجلس بجواره. هم رايث بالوقوف حتى يجلس كاسيان ولكنه جذبه ليعود إلى الجلوس وقال: أقعد… شكلك متضايق من الصبح ليه؟ نيراس برده؟ تنهد رايث وقال: لو حد سمع إن حياتي من ساعة ما اتولدت وهي ملعونة بسبب أخويا اللي مات قبل أنا ما أشوف الدنيا محدش هيصدق.
كاسيان: أنا لسه فاكر يوم ما اتنفى من المملكة. كان نفس اليوم اللي أريانا بتاخد قوتها فيه. للحظة فكرت إن النبوءة اتحققت معاها لما الماية ارتفعت بالقوة دي لأول مرة. وقتها اطمنت إنها دخلت القصر قبل ما نيراس يقف وياخد قوته. كان منظر مايتنسيش. رايث: ليه؟ كاسيان: أول ما وقف سحابة سودة غطت المملكة كلها. كأن فيه لعنة حلت علينا. صدقني يا رايث اللي الناس عملوه معاك قبل ما تاخد قوتك كان منطقي. خوفهم اليوم ده مايتنسيش.
رايث: مش بلوم على الناس وللأسف مش عارف ألوم على مين. أنا حياتي كانت جحيم؛ أمي ماكنتش بتبطل عياط لحد ما اتعمت. وخناق طول الوقت وهي مصرة لحد امبارح إنه عايش. إنت خرجت بنفسك يا سيدي تصدق إن ممكن حد يفضل عايش كل السنين دي برا السور! كاسيان: لأ. رايث: اقنعها ازاي؟ أخدها برا السور بنفسي! حتى دي مش متاحة لأنها مش هتصدق غير لما تشوف ده.
كاسيان: أنا مقدر اللي إنت فيه بس دلوقتي محتاج منك كل تركيزك. أنا معتمد عليك في الحرب اللي جاية. رايث: ماتقلقش، هترجعلك تاني. أنا عارف إنت بتحبها أد إيه. ويمكن لما تلاقيك جاي تنقذها قلبها يدقلك. تنهد كاسيان وشرد بالفراغ. يأمل أن يتحقق هذا الحلم الذي يتمناه منذ سنوات. ولكن يبدو أن كل ذلك على وشك الانتهاء وهذا الحلم سوف يتبدد قريبًا.
فأريانا تجلس خلف نيراس وهما يقتربان من التل الذي يسكن به ميرفال. ترمقه بحذر وتتردد بالحديث معه. لا تزال تتذكر نظرات الوحوش إليه وهو يقف بينهم بكل شجاعة. ساد الصمت بينهما بينما نيراس يفكر بدهشة مما حدث. وعلم أن هذا التغيير الذي طرأ عليه حدث فقط عندما التقى مع الأميرة. وظل السؤال: تُرى ما السبب؟ بعد وقت وصلوا أسفل التل ونزل نيراس ونظر إلى أريانا كي يساعدها على النزول. لمح داخل عينيها
العديد من التساؤلات فقال: أنا كمان مش عارف إيه اللي بيحصل. بس اللي أنا متأكد منه إني عمري ما هأذيكي ولا هأذي أي حد. أريانا: أنا مش خايفة منك. أنا بس مش فاهمة إيه اللي بيحصل ده. نيراس: مش عارف. خلينا نشوف ميرفال يمكن نلاقي عنده الإجابة. بس عايز أطلب منك طلب؛ مهما قال ماتخافيش مني.
أريانا: واضح إن إنت اللي خايف. بص هو مهما كان السبب أو إيه اللي بيحصلك فا هو مش أسوء من وجودك هنا لوحدك في الغابة وسط الوحوش لسنين. أنا مستغربة أصلًا إنت ازاي نجيت وسط كل ده. ربت نيراس على ظهر كوردن وقال: البركة في كوردن. هو بجد اللي لولاه ماكنش زماني عايش. ابتسمت أريانا وقالت: هو فعلًا جميل أوي. أنا حبيته بمجرد ما شفته. نيراس: طيب يلا بينا. خلينا نعرف الحقيقة.
نزلت أريانا ومشيا معًا خلف التل وتبعهما كوردن. وجدا ميرفال يجلس خلف التل بثبات يغمض عينيه يبحث عن هدوء ذاته الداخلي. تقدمت أريانا منه وهي تبتسم فهي لم ترى وجهه منذ سنوات. ثم قالت بصوت هادىء: عجزت يا ميرفال. فتح ميرفال عينيه بدهشة والتفت إليها فورًا وحين رأها نهض واقترب منها سريعًا يتفقد سلامتها وهو يقول بصدمة: مولاتي الأميرة! إنتي عايشة! ازاي؟ أريانا: إهدى يا ميرفال أنا بخير. أول مرة أشوفك متوتر.
ميرفال: من وقت ما وصلني خبر إنك مارجعتيش المملكة وأنا هموت من القلق عليكي. ثم نظر إليها متعجبًا وقال: هو إنتي… شيفاني؟! أريانا: اه شيفاك. المعجزة اتحققت. صمت ميرفال يحدق بها بتعجب ثم قال: حصل كده ازاي؟ وازاي هربتي من الوحوش؟ أشارت أريانا إلى نيراس الذي يقف خلفها وقالت بابتسامة: فيه حد انقذني وكمان هو السبب في إني شيفاك دلوقتي.
نظر له ميرفال وتجمدت عينيه. بادله نيراس النظرات وخيم الصمت على المكان. اقترب منه ميرفال وهو يتأمله عن كثب. حتى وقف أمامه ثم التفت إليها وقال بصدمة: المنبوذ! أغمض نيراس عينيه بضيق فاقتربت أريانا منه وقالت: بلاش الكلمة دي يا ميرفال. ميرفال: بس أنا فاكره كويس أوي. نيراس بن فالريك. يمكن قربك منه هو اللي سحب منك قدرتك السحرية. أريانا: إحنا فكرنا كده في الأول. بس صدقني الموضوع أكبر من كده بكتير. ممكن تكشف عن قدرته السحرية؟
ميرفال: مولاتي؛ واضح إنك مش فاهمة هو اتنفى ليه من المملكة. نيراس معندوش قوة سحرية. أريانا بثقة: وأنا بقولك أكشف عن قوته السحرية. تنهد ميرفال ورفع عصاته السحرية أمام وجهه فقُذفت العصا بعيدًا عن يده فنظر لها ميرفال بدهشة ثم عاد النظر إليه وهو يفتح فمه متعجبًا. حتى ظهرت النار بين يديه فارتد ميرفال إلى الخلف وقال بسعادة ممزوجة بالدموع: قوة النار! ازاي؟! اقتربت منه أريانا ووضعت يدها على كتفه وقالت بابتسامة: قولتلك.
شرد ميرفال بالفراغ لا يصدق ما يحدث وبعد دقائق قال: ازاي قوته مظهرتش يوم العيد؟ أريانا: فيه أسئلة كتير أوي يا ميرفال عندي وعنده وأظن مفيش إجابة غير عندك إنت. وأولهم السؤال اللي قولته ده وأهم سؤال بعده؛ ليه الحيوانات بتتبعه وبتساعده على محاربة الوحوش؟ هنا وتأكد ميرفال من الشك الذي يخيم على صدره وقال: إنت… نبوءة التنين؟! عقد نيراس حاجبيه ولم يستوعب ما قال. أخذ يبتسم وهو
ينفي برأسه ما يسمع ثم قال: لأ… لأ طبعًا. أنا ماعنديش موهبة أصلًا. مش.. مش إنت قولت كده؟! صمت ميرفال قليلًا يفكر ثم قال: فيه حاجة حصلت يوم العيد حجبت رؤية قدرتك. أريانا: إيه هي؟! تنهد ميرفال وقال: مش عارف. أول مرة أقابل وضع زي ده. ده غير إن أجددنا لما تنبؤا بالنبوءة دي محدش توقع أو قال إن القدرة بتاعته هتتحجب.
أريانا: إهدى يا ميرفال وحاول توصل لسبب. فكر بهدوء عشان الموضوع كده كبر أوي عن اللي في دماغنا. أنا من ساعة ما شفته وأنا بتفاجأ باللي بيحصل معايا ومعاه. لكن اللي بتقوله دلوقتي حاجة توقف العقل.
ميرفال: أنا كمان مش مصدق اللي بقوله. لكن لو الوضع كده يبقى معناه حاجة واحدة. نيراس اتلعن عشان ماتظهرش قدرته. لعنة من سحر أسود قديم وواضح إنه قوي لدرجة إنه خفى قدرته. لاحظي إنه أكبر وأقوى قوة سحرية اتولدت في المملكة كلها لحد وقتنا ده. أريانا: يبقى لازم نعكس التعويذة دي. ووقتها هتظهر قوته كاملة. ميرفال: طيب إبعدي شوية يا مولاتي عشان ماتتأذيش. نيراس بقلق: هو… إنت هتعمل إيه؟
ميرفال: أنا آخر واحد ممكن يأذيك يا نيراس.. ماتخافش. ذهب ليلتقط عصاته السحرية ووقف أمام نيراس على مسافة ثم قال: بنور الأصل لا الوهم. وبعهد الأرواح الأولى اكشف لي ما اختبأ في الظلال ولتسقطْ أقنعة السحر الأسود. ظهرت هالة سوداء ضخمة بصدر نيراس وتألم بقوة من شدتها فنظر إلى صدره بصدمة فأكمل ميرفال وصاح بقوة قائلًا: يا ماء الحياة اغسلي أثر اللعنة. يا ريح الصفاء بددي ظلام السحر. يا نور السماء أخرج السحر الأسود من هذا الجسد.
تألم نيراس أكثر ولكن ما حدث بالخلف كان أكثر صدمة. فا حين كان يركز ميرفال وأريانا على ما يحدث مع نيراس انتبها إلى كوردن الذي بالخلف حين صاح متألمًا وخرج من صدره ظلام مصدرًا صوتًا صدى بالأجواء. اندفع الظلام خارج جسد كوردن كأنه يبحث عن صاحبه وقبل أن يستطيع ميرفال حبسه التف حول نيراس كأفعى سوداء ثم اخترق صدره بقوة حتى اتسعت العلامة السوداء على جسده وسقط أرضًا فاقدًا للوعي.
صرخت أريانا بفزع وفتح ميرفال عينيه بصدمة وهو ينظر إلى كوردن الذي سقط خلفه وتحول جسده إلى جسد بشري. وقفا يشهدان ما يحدث ولا يملك أحد تفسيرًا واضحًا. وزادت الأسئلة المحيرة داخل رأسهما. تُرى أين الحقيقة؟ …..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!