تحميل رواية «"مشاعر قاسيه"🍁» PDF
بقلم عرابتى🍁
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الفصل الأول من رواية "مشاعر قاسيه" المقدمه.. رغم أنه لم يكن منيع ضد الحب،ولكنها كانت كالنسمات البارده..تُثلج صدره ولا تدفئه..لم تساعده علي الشعور بها رغم أنوثتها وجمالها الزجاجي..كانت واجهه أجتماعيه،وشريكه ناجحه فقط..لم تكن كاحبيبه أو زوجه تُخمد شغفه المكبوت،تمني الشعور والتعايش،أو الرضي بالأمر الواقع..ولكن فشل عجز عن تغيير شعوره فاتمرد والتمرد من طباع أدم منذ الخليقه،لذا لا تتردد وتمرد ككل بداية الحكايات الغراميه،أو أغلبها..أو كعادة كل صباح يبدأ بقرص الشمس المتلألئ في الأفق..والسماء تفترش ماحول...
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل الحادي عشر 11 - بقلم عرابتى🍁
رواية مشاعر قاسيه
الفصل: الخامس عشر2
للكاتبه وسام اسامه
.................................
ازدات دهشتها وشعور قميئ بالجرح غزي قلبها..لتقول بصوت مندهش...
-بتلكلك !
اعاد نطق كلمتها بشكل صحيح وهو يجلس علي الفراش ببال رائق عكسها تماما....
-اسمها بتلكك يامريم...
ضحكت دون مرح وهي توزع عيناها في أنحاء الغرفه بذهول..وعقلها بدأ ترجمه كلماته..لتقول بعنف...
-مش محتاج تتلكك ياجواد..بدون تردد أو أسباب
طلقني وأرتاح
اتضجع بعد أن هيأ وشادته المنتفخه قائلا..
-أطلبي وانا أطلقك..كالعاده أنا رهن أشارة مريم هانم
التلكيك لوحده مش كفايه
جزت أسنانها بغل وكادت تصيح تسبه وتلعنه..وبالفعل قامت كرامتها الجريحه ولم تقعد لتقول بحده..
-وانا بقولك أهو طلقني ياجواد..انا مستحيل افضل مع راجل مستني فرصه عشان يتخلص مني..ويطلعني من حياته
همهم بتفكير..ليعتدل ويقف امامها ببروده الجديد ..
-أطلعك من حياتي!
وانتي كنتي فيها من الأساس..في حياتي ازاي والي بيربطنا سواد ليل بس..تعرفي عني ايه..بتعملي ايه يخليكي في حياتي،ياتري عارفه تفاصيلي..او حتي عارفه مشاعري ناحيتك..او حتي عارفه جوازنا في عيني ايه!
ليبتسم أبتسامه هزليه قائلا بنبره خافته..
-مريم احنا مش في حياة بعض أصلا..احنا مجرد علاقه جنسيه بحته،فاتره مفيهاش حب حتي
أرتعشت اوصالها من وصفه المقيت..لتقول بصوت مهتز ودموع الأهانه تقف في عيناها...
-دي علاقتنا في عينك!
دُهش من صدمتها..من يراها الآن يقول انها عاشقه قد حطمها زوجها متبلد المشاعر!
ليعقد حاجبه مكتفا يداه...
-ليه هيا في عينك حاجه تانيه !
لم تستطع التفوهه بحرف..ليتابع هو بحده..
-بلاش السؤال دا..حاسه بأي مشاعر ليا
عاجلته بعنف قائله بأتهام...
-بتسأل وكأنك انتا الي بتحبني..!
بترمي اتهمات وبتجرح والي يشوفك يقول انك بتحبني وانا الي جباره عليك
صمت ثوان ثم فك يداه قائلا..
-بس انا مبحبكيش يامريم..ومفكرتش ولو للحظه أني أحبك..أو تبني جوايا مشاعر ليكي،لأنك مش الست الي انا عايزه يامريم
ثم ببساطه اتجه للفراش من جديد..تاركا اياه تقف متسمره بمحلها..وعيناها تكتم الدموع بها..وأسنانها تنغرز في شفتيها حتي أصابتها
سمعت طرقات خافته علي الباب..لتجر قدميها بصعوبه وتفتحه..لتقابل وجه تقي المتوتر..التي ابتسمت بقلق قائله..
-اممم..ينفع تيجي تقعدي معايا شويه
في تلك اللحظه شعرت مريم انها تود ان تهرب بعيدا جدا عن جواد...تود لو يصبح العالم بينهما..فلم تسعها قدماها أو دموعها سوي بالقبول..والسير مع تلك المرأه الهادئه
بينما جواد يغمض عيناه،متجاهلا نظره الضعف التي رأها في عين أمرأته الصلبه..وعقله يهتف بتشفي..تستحق الجرح التي نالته الآن
راحت ذاكرته لايام طويله عان بها من مشاعرها المتبلده
ورفضها الدائم لحمل قطعه منه في أحشائها
اهتمامها بالمظاهر..وعملها ومستواها فقط
لقد لقي منها كل ماهو منفرفقط..لذا هو غير نادم علي كلماته تلك..بل وأن لقي أكثر سيزيد جرعته والبادئ اظلم
..................................
بينما مريم جالسه بصمود أمام تقي..وكان عيناها ماكادت ان تذرف الدمع منذ ثوان..كانت تجلس بمنتهي الثقه وكأن كرامتها كاأنثي لم تهتز منذ ثوان
مما جعل تقي تشعر بالحزن اكثر لأجلها..فهي تشبه نازلي في تلك الصفه. وكونها تشبه نازلي فاتلك اكبر كارثه حلت علي سماء علاقتها بجواد
لتبتسم تقي بتردد قائله...
-من ساعة ماجيتي مجربناش نقعد مع بعض ولا مره
مع اننا تقريبا في نفس السن
تنهدت مريم بملل من تلك الطريقه لتقول...
-من اول فين سمعتي !
عقدت تقي حاجبيها بعدم فهم..لتقول مريم بوضوح...
-لما كنتي عند اوضتي انا وجواد سمعتي الي بينا من أول فين بالظبط
عضت تقي شفتيها بحرج وهي تنظر لمريم بعيناها الخاليه من أي مشاعر..ووجهها المنبسط دون تعبير
لتقول تقي بأسف....
أنا حقيقي مكنش قصدي أسمعكم..فا
قاطعتها مريم ببرود..وهي تقف.
-فا صعبت عليكي وقررتي تصاحبيني..وتغيري موقفك الصامت معايا من أول ماجيت..شكرا ليكي..خليكي مركزه مع جوزك وبناتك بس..مشاكلي قادره اتعامل معاها لوحدي
ثم التفتت وغادرت القصر بأكمله..وهي ترجو من الدموع ألا تسيل..وعيناها تأبي الأنصياع
..انقضتت ساعات النهار وجواد نائم..
وأدم قد عاد من عمله أخيرا..لتستقبله تقي بأبتسامتها الواسعه..وقبلتها الناعمه علي وجنته الخشنه...لتفعل الصغيرات مثلها ..بينما الأخر يستقبل ضحكاتهم بأبتسامه
جلس أدم علي الأريكه وجودي علي يمينه..وسيدرا علي يساره..وزجته تجلس قربهم ليقول...
-أمال فين جواد ومراته!
هزت تقي كتفيها دون علم..قائله...
-معرفش..أخر مره شوفت مريم العصر..وجواد بردو
ومن ساعتها مش باينين
حرك ادم رأسه بصمت وهو يتمني داخله ان تكون أمورهم قد تحسنت..وعزف جواد عن نواياه الغريبه علي طبيعته
يتمني لو يستقرا بهدوء..او ينفصلا بالمعروف دون جرح طرف منهما
مرت الدقائق قبل ان يهبط جوادبعينان ناعسه ووجه واجم وكأن أحدهم قد ركله وهو في أكثر لحظات نومه الهانئ ليقول....
-فين مريم يامدام تقي!
هزت تقي رأسها قائله..
-معرفش والله آخر مره شوفتها كان العصر
عضم جواد علي شفته يضيق..ولازال يحاول الأتصال بها
ولكن تسمرت عيناه لثوان ..قبل أن يهمس بلعنه لأول مره يسمعه أدم يلفظها..ليخرج جواد خارج القصر تماما
متجها الي زوجته..التي قررت بشكل مفاجيئ المكوث في أحد الفنادق..حتي يقرر رحيلهم..
لينطلق لها جواد وهو يتوعد لها بأغلظ الأيمان...ويقود سيارته وعيناه معلقه بالخارطه علي هاتفه..التي تدله علي الفندق التي تمكث به
دقائق ليست قصيره حتي وصل الي ذالك الفندق..واتجه الي "الريسبشن"
ليقول بصوت جاهد لجعله هادئ...
-أوضة مدام مريم الصياد رقمها كام لو سمحتي
نظرت العامله في الجهاز أمامها قائله بعمليه...
-حضرتك مين يافندم أبلغها الأول
هتف جواد بعصبيه بدأت بالظهور،وهو يخرج بطاقته..
-انا جوزها..ممكن الرقم لو سمحتي
ثوان حتي أخبرته بالرقم..حتي أنطلق الي الغرفة المنشوده
وهو يحاول أن يهدئ نفسه..وامداد صبره بالصبر..ولكن هدوئه لم يكن كاف حيث طرق الباب ببعض العنف
لتفتح مريم باب الغرفه..ولكن هالته هيأتها الباكيه
مرأته الصلبه..منتفخه الوجه..وأثار الدموع واضحه للغايه
وشفتاها داميه للغايه
لا يعلم هل يزيد الأمر سوءا بصفعه...أو بعناق يذيب جليدهم!
.............................
فتحت عيناها في منتصف الليل اثر حركة يدها في الفراش الخالي جوارها..اين زوجها!
وقفت تقي بنعاس وهي تخرج من غرفتها هاتفه بصوت مرتفع وهي تحكم الروب علي منامتها القصيره..
-أدم..أدم
وصلها صوته من الشرفه الخارجيه..
-أنا هنا..أستني متجيش
اطفئ سيجارته وسط عدد لا بأس به من عقب السجائر
ثم خرج من الشرفه يناظر هيأتها ليقول..
-طبعا لو مكنتش قولتلك أستني كنتِ دخلتي كدا!
هزت رأسها بأبتسامه صغيره..فهمها علي انها تنفي
ولكنها كانت تقصد لا فائده من ذاك الرجل
لتجلس علي الأريكه بنعاس ..هي ليست جلسه بالضبط..بل نصف نومه..جعلت منامتها ترتفع عن فخذيها
لتقول...
-الي ألي صحاك في الوقت دا!
رفع حاجبه بمكر وهو يتابع أرجل زوجته العاريه
التي أصبحت لا تخجل منه مطلقاً..بل زادت جرأتها وزاد دلالها بطريقه باتت تعجبه للغايه
لتقول بأنزعاج وقد لاحظت تعلق عيناه بفخذيها بوقاحه..
-ادم بكلمك بص في وشي
أفترت شفتيه عن أبتسامه ضاحكه ليقول..
-وأبص لوشك ليه ورجلك موجوده بالشكل الجميل دا
لم تتحرك أو تخفي قدمها..ولكن أجابت بوقاحه مماثله وهي تضع قدم فوق أخري..
-علي كدا مبصش في وشك وأبص لصدرك الي بتستعرضه في البلكونه دا..ماهو صحيح ماأنا أولي
فتح عيناه علي وسعهما وزادت ضحكاته ليقول..
-أوعي تكوني حامل في التالت..ماأنتي بتتجنني في كل حمل..مره نكد ومره أنحراف ومره
ترك جملته معلقه لتخجل أخيرا..وتعتدل في جلستها
بل وقفت بحنق هاتفه..
-أنا غلطانه أني قلقت عليك وقومت أشوفك
تبعها سريعا وهو يحاوطها من الخلف هامسا..
-لالا أستني هنا..أنا الي غلطان ووحش كمان
ابتسمت بخبث وهي تدفعه برفض واهي..
-لا انا غلطانه ونكديه ومنحرفه وهسيبك..وأروح أنام جنب البنات..خلي لسانك ينفعك بقا
شد علي جسدها لتقف محلها بدلا من محاولتها أن تفلت من يداه..
-ماقولت خلاص بقا..ولا أنتي بتتلككي ولا حكايتك ايه
ألتفتت اليه وهي تحاوط رقبته قائله بأبتسامه..
-قولي بتفكر في ايه مخليك صاحي دلوقتي
وأنا أفكر أسامحك ولا لا
اتسعت أبتسامته الهاديه ليغمغم..
-همممم بتساوميني
حركت رأسها بأيجاب..لتقول بفضول..
-بتفكر في جواد ومراته صح!
أنا بردو كنت..
قاطعها بضيق وهو يميل عليها مقبلاً اياها..
-مالناش دعوه بحد لا جواد ولا غيره..خليكي فيا أنا
حركت رأسها مره أخري بلا فائده وهي تبادله قبلته الشغوفه كعادته..ومشاعرها تتبعثر وتتجمع مره أخري بيد هذا الرجل..الذي يقدر علي أفراغ عقلها من أي شيئ سواه
كادو أن تتعمق لمساتهم الجريئه ولكن كعادة سيدرا التي لن تنقطع..تدلف الي غرفة الجلوس قائله بصوت ناعس..
-بابا
أبتعد أدم عن تقي سريعا وهو يداريها بين يداه وظهره موجه لأبنته..بينما تقي همست بلهاث شرس..
-دا أنا هاين عليا أمسك البت دي أ
قاطع ادم كلماتها وهو يضع كفه علي فمها سريعا ويده الأخري ترتب خصلاتها ليقول ضاحكا..
-أسكتي ياتقي
ألتفتت اليه صغيرته وهو يتجه اليها لتفتح ذراعيها بنعاس قائله..
-بابي شيلني شويه عشات أنام
هتفت تقي بصوت مرتفع..
-نعم ياختي!
ألتفت لها أدم بعتب علي صوتها المرتفع..لتنكمش تقي بضيق من دلال أبنتها الذي وصل لعنان السماء
لتسمع أدم يحادث سيدرا لأول مره بجديه..
-سيدرا بعد كدا تخشي مكان علي حد تخبطي او تعملي صوت..تاني حاجه مسمعش الطلب دا تاني..أنتي كبرتي
الأطفال بس الي بنشيلهم زي جودي أختك
أحتد صوت سيدرا بتمرد يشبه أباها..
-ما أنتا بتشيل مامي اشمعنا هي
هتفت تقي بصدمه...
-بنت
علي صوت أدم علي صوت تقي ليقول بحده..
-أسمها حضرتك مش أنتا..وملكيش دعوه بالي بعمله مع ماما..ومسمعش كلمة أشمعنا تاني ابدا
أتفضلي علي اوضتك
دمعت أعين الصغيره من قسوة والدها..لتركض علي غرفتها باكيه..تاركه تقي تتابع ركضها بحزن لتقول بخفوت..
-أدم مكنتش تزعقلها كدا
هدأت حدة أدم ليقول بجديه..
-سيبيني أتعامل معاها بطريقتي ياتقي..بنتي بدأت تعمل الحجات الي بكرهها في أي طفل
أبتسمت لتهدئه وهي تقترب منه قائله..
-أديك قولت طفل..وسيدرا صغيره لسه
جذبها من جديد قائلا بصبر نافذ..
-ماقولنا خليكي فيا أنا سيبك من سيدرا دلوقتي
كنا بنقول ايه
أرتفعت ضحكتها العاليه وهي تقابل شخصيتخ العابثه
التي لا تظهر سوي معها فقط..شخصيه تجيد التعامل معها كما باقي شخصيات أدم
أبتسم أدم ليقول وهو يميل عليها مره أخري..
-ضمنت أن الحمل التالت هتكوني فيه رقاصه ياتقي
ثم كتم ضحكتها بقبلاته التاليه..ينسيها تماما ماحدث منذ قليل وماحدث في بها تتوق لسلبه واحتلاله ذاك
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل الثاني عشر 12 - بقلم عرابتى🍁
رواية مشاعر قاسيه
الحلقه السادسه عشر
للكاتبه وسام أسامه...
..................................
قضمت مي شفتيها بتوتر بالغ..اليوم سيتم عقد قرانها علي الدكتور طارق وجدان..لم تبالي بأستنكار بعض النساء لفرق السن بينها وبين طارق..أو دهشتهم أنها ستقترن به وهو قد سبق له الزواج والأنجاب..وستخدم ولده ايضا
لم تبالي بأي شيئ سوا انها الآن أسعد فتاه قد خُلقت
حتي نظرات والدتها المتحسره لم تنغص سعادتها
يكفيها قبلته الدافئه التي طبعها علي وجنتها عقب عقد القران...جعلت قلبها الفتي يطرق بخجل وسعاده
أستفاقت علي صوت رنا وهي تغمزها قائله..
-اتكتب كتابك علي حب العمر..من غير خطط او تدخلي زي ماكنتي عايزه
اتسعت بسمه مي وهي تمتم شاكره..
-الحمدلله يارنا..انا مؤمنه ان تدابير ربنا أحسن من خططنا واللف والدوران..كان لازم طارق يتقدملي بأرادته
اعطتها رنا أبتسامه سعيده وهي تتمني ان لا تعلم مي
ان طارق أراد الزواج بأي فتاه..لترشحها رنا في المقدمه..بتثرثر فوق راسه عن مميزات صديقتها طيية القلب..والتي تعلم حبها الشديد لأخاها طارق
غفي الصغير علي يد طارق الذي ظل يهدهده بحنان بالغ،متجاهلا عقد القران..والضيوف والعروس نفسها
وقد لاحظ الجميع انزوائه بعيدا عن الضجه يحمل ولده الصامت دائما..ولكن ينكسر صمت الصغير حين يحاول احد جذبه من والده..لينطلق في صراخ لا نهاية له
رمقت رغيدها أبنتها مي متحسره علي أختيارها الذي ستتألم وتندم عليه فيما بعد
ثم نظرت لأبنتها مياده..والتي أصبح الهاتف لا يُترك من يدها أبدا..لتتفاقم الشكوك داخل قلب الأم..لتهمس برجاء..
-يارب ما توجعني في بناتي..انا تعبت وشقيت عليهم
انقضي حفل عقد القران سريعا..والذي لم يحاول طارق خلاله بالأختلاء بزوجته مطلقا..حتي همست له والدته بتأنيب..
-الواد نام هاته امسكه،وروح الحق اقعد مع مي شويه
البنت عماله تبصلك بقالها ساعه وانتا ولا معبرها
لم يهتم طارق لحديث والدته عن مي..في الوقت الحالي وعقله منشغل تماما في حالة ولده الصغير..فهو في المقام الأول قبل أي شيئ وأي شخص
ولكن أطاع أمرها بعد دقائق وهو يدرك ان لابد ان يجلس مع عروسه الصغيره قبل رحيله
ذهب اليها قائلا بأبتسامه...
-تعالي يامي نقف في البلكونه شويه
غزي الأحمرار وجهها ..لتقف ويدها تعتصر فستانها البنفسجي الرقيق من فرط التوتر..لتسير خلفه نحو شرفتهم الواسعه
أخذ طارق شهيق طويل وهو يدخل بعض الهواء المنعش لرئتيه..قبل ان يقول بلطف..
-مبروك علينا حياتنا الجديده يامي
أنخفض وجه مي خجلا..وهي تهمس داخلها بشوق..
"مبروك عليا أنتا ياطارق"
ليتابع طارق متجاهلا خجلها..
-هتروحي بكره الكليه تسحبي ملفك !
عاد الحزن الي قلبها..وانكسرت فرحتها علي صخرته
وهي تتذكر جيدا شروطه الثلاث التي طرحها عقب موافقتها علي الزواج منه
أولاً لن تكمل تعليمها الجامعي في الوقت الحالي علي الأقل
لأنه يريد مساندتها له في تربية الصغير علي الأقل لعامان لا أكثر..فاأمام الصغير رحلة علاج طويله بعض الشيئ
كانت سترفض شرطه..بل الزواج به لولا آمران
أحدهما انها تعشقه ولا تتخيل نفسها مع رجل آخر..ولن يعوضها تعليمها الجامعي او الطب..شعورها نحوه
والأمر الآخر أن الصغير يعاني من التوحد..ولابد من شعوره بحنان الأم ليتقدم في العلاج
اما شرطه الثاني
انها لن تنبذ صغيره مهما حدث..ولا تحاول التقصير في حنانها تجاهه،وأن بدر منها قسوه تجاهه سينفصل عنها بهدوء وكأن الأمر لم يكن
والشرط الثالث والأخير..
مهما حدث بينهم من خلاف ،او خير
لا دخل لأهليهما فيه أبدا..وأن منزله له اسراره
فلو كان من طبعها الثرثره عن شئون منزلهما..فلن ينفعا مع بعضهما بالتأكيد
كل تلك الشروط لم تؤثر بها بقدر صعوبة شرطه الأول
ان تترك جامعة الطب...أمرا قاسيا ان تجتهد وتجتهد ثم تصل لنجاح وتكاد تلمسه بيداك...يتبخر من يدك
تتذكر ردة فعل والدتها..كانت صراخ عنيف
ورفضها القاطع لطارق وشروطه هاتفه..
-المطلق الي معاه طفل هو الي بيتشرط علينا..وعايزك تسيبي مستقبلك..دا بعينه انا علي جثتي الجوازه دي تكمل
ولكنها كالعاده نجحت في أقناع والدتها معلله..انها لن تنقطع عن الجامعه بل ستؤجلها عامان فقط
استفاقت علي ربتت طارق علي يدها يفيقها من شرودها الطويل لتقول بأبتسامه لم تصل لعيناها...
-اه هروح اسحبه بكره
سحب طارق كفها وصار يمسح عليه باسما..
-هترجعي تدرسي تاني ياميوش..وتبقي أحسن دكتوره
لكن سليمان..
قاطعته بأيجاب قائله بنبرتها الرقيقه..
-مفيش مشكله ياطارق..سليمان هيكون في عينيا وقلبي
ارتاح قلبه لحديثها وتضحيتها المؤقته..وتمني ان تكون تلك طباعها بعد الزواج..وليس زيف كازوجته السابقه
...............................
حل الشتاء علي الاسكندريه منيرا رغم عتمته
وكاعادت شهد منذ سنوات طويله..كوب شوكلاته سوداء ساخنه..وشال كبير يدفئها من هواء الشتاء القارص
أعتادت في الماضي الجلوس علي الأريكه
تنتظر زوجها يعود من عمله..لتدفئه بعناق ومشاركته لمشروبها الدافئ..وتنطلق لتحتضر العشاء سريعا
ولكن كل هذا تبخر الآن..وهو يري العشاء مجهز وموضوع أعلي المائده ينتظره ليتناوله وحيد..والمنزل مظلم مما يعني أن شهد والأولاد قد غفو ولم ينتظروه كاعادتهم
شعر بالوحشه والوحده،والنبذ
شهد صارت تنبذه باقصي ذراعها..تلقيه بعيد عن حياتها تماما..الجفاء صار رفيقها كلما رأت وجهه
تطلب أي شيئ يخص الاولاد او المنزل بهدوء..ان لباه كان بها..وان لم يلبي..تقول له بصوت باسم
"أطبخي ياجاريه كلف ياسيدي"
ثم تتركه وتحتمي في غرفة الجلوس الداخليه
والتي مؤخرا كلفته مرتبه كاملا لتشتري أريكه جديده
وبعد وقت أكتشف أنها تتحول لفراش آخر الليل
لتصير بعدها غرفة شهد الخاصه
القي سلسلة مفاتيحه المعدنيه علي المنضده..وأتجه الي الشرفه ليقف والأرهاق..والبروده تقتحم جسده بقسوه
لن يستطيع أكمال حياتهم بهذا الشكل مطلقا..عليه بوضع حدا لتلك المهزله التي تحدث في عائلته الصغيره
أستفاق علي صوت رسالة هاتفه وتوقع الراسل
ناردين ومن غيرها التي تراسله كلما سنح لها الأمر..كان هذا في السابق يجعله يفكر ان زوجته الحبيبه تنبذه..وأخري تتلقفه بصدر رحب..
تجاهل أشعارات الرسائل تماما..وصار ينفخ الهواء الساخن بيده ليدفئها قليلا
ليلحظ بعد لحظات يد تمتد بكوب شوكلاته ساخن
يد زوجته التي تنتظر أن يأخذ الكوب سريعا لتختفي عن ناظره كما أعتاد منها الهروب مؤخرا
أخذ الكوب منها ثم جذبها سريعا لكي لا تتركه..ليقول بصوت مقتضب..
-الولاد فين !
أجابته وهي تخلص يدها من يده سريعا..
-نايمين
وكادت ان تذهب ليوقفها بتساؤل جمدها في محلها..
-هنفضل كدا كتير ياشهد!
التفتت له وداخلها طاقه عظيمه باللوم والعتاب والصراخ والسُباب أيضا..ولكن كتمت كل هذا وقالت ببساطه..
-وهو في أحسن من كدا
عظيم بدأت الآن بأثارة غضبه..ليتكلم بنبره حاده..
-شهد كلامي ليكي كان عشان تفوقي مش تبقي أسوأ
افصلي بين المواقف وحياتنا
فهمت أشارته الي ذالك اليوم الذي صفعها بكلماته القاسيه
لتبتسم بهدوء وهي ترجع شعرها القصير للخلف..
-دا انتا عايزنا نتعاتب بقا !
اجاب بحزم..
-لو العتاب هيرجعنا زي ماكنا..نتعاتب ياشهد
رفعت حاجبها وهي تميل برأسها بأيجاب ..
-تمام ياغيث أبدأ انا
أول حاجه أختيارك ليا كان غلط..انا واحده انتا عرفتها في القسم متهمه بسرقة دهب عمتها..بغض النظر عن كوني بريئه..وكمان أنا نفس البنت الي جوز عمتها أغتصبها وخد كام سنه معدوده بس..يعني آخد بنت رد سجون ومعيوبه..ودا مش ذنبي دا أختيارك
اراد الصياح بها غاضبا ولكن تذكر أطفاله ليمسكها من مرفقها بحده قائلا...
-اسكتي ياشهد بلاش كلام فارغ..ايه الي بتقوليه دا
سحبت مرفقها وتابعت وهي تقاوم الا تدمع..
-عرض عليا الجواز وانا كنت أنانيه ووافقت..كنت متجاهله انك أرمل عايش علي ذكري مراته..وقولت أكيد مش هحب تاني بعد خزلاني في موضوع عمار..وانتا كمان قولت الي بينا احتياج مش أكتر
وبعد كام شهر بس من جوازنا..حبيتك..جدا
وحبيتني انتا كمان..ومع اول طفله منك لاقيتك بتصدمني انك سميتها ملك..سميتها علي أسم حبيبتك ومراتك المتوفيه..والي انا مقدرتش انسيهالك أبدا ولا أنسيك حبها
وعارف أنا مقدرتش انسيهالك ليه !
عشان محاولتش أصلا اعمل كدا..كنت بقول راجل شهم مخلص قادر يحتفظ بحب مراته بعد سنين..والمهم ان انا بحبه ..حبي يكفينا أحنا الأتنين
وجه ابني التاني..
لتضحك شهد بعدها وهي تدمع..
-روحت مسميه مالك..عشان قريب بردو من أسم ملك
وانا ولا هنا..بقول يمكن صدفه،يمكن ميقصدش
يمكن ويمكن..وسكت
نظرت لملامحه الممتقعه بصدمه وهي تكمل بسخريه..
-بس كتر يمكن أتقلبت عليا...وبقت ملك جزء من يومي..او مبقتش..هي جزأ من البدايه بس وجعي مظهرش من الموضوع دا الا بظهور قريبتها
ساعتها بقا قلبي أبتدي يقولي..زمانه استوعب انه أختار غلط..زمانه حن لأيامهم وهيرميكي وهياخد الي من ريحة ملك..بس بقيت أكدب نفسي واقول لا ياشهد انتي مكبره الموضوع..انتي الي دراميه
لحد ماجبتلي هديه صاعق كهربا..وفيزا للصباه. متخيل
ضحكت شهد تلك المره وهي تتذكر مرارة الموقف...والأخر ينظر لها وكأنها مخلوق عجيب لم يره من قبل
بالهديه دي جابت سيرة الأغتصاب..عشان تفكرني اني معيوبه زي ماقولتلك..والصبا عشان تفكرني أن غيث الراجل الوسيم واخد واحده وحشه..مش قد كدا
وتخيل بردو اني اول ماروحت الصبا الكل اتعجب اني مراتك..وعامله قالت..ما مراته شكلها حلو أهو..امال مدام ناردين بتقول عليها ضايعه ليه
ولما اتصدمت وقولت ضايعه..لقيت صاحبة الصبا والي بردو صاحبه ناردين لحقت الدنيا وبررت..انها قالت كدا عشان نهتم بيكي مش كاتقليل
وختامه مسك..الصور وانتا حاضنها
اكتر من صوره حضنها في مكتبك..وياسبحان الله الي باعته الصور دي لما انا دورت وراها عرفت انها تعرف ناردين بشكل او بآخر
وانتا بردو متمسك بيها..انها قريبة ملك ولازم تساعدها في محنتها..الي متحلتش لحد دلوقتي
وجاي بتقولي أنتي ضعيفه بتحبي تعيشي دور المظلومه
انا لو ضعيفه ياغيث..كان زماني سبتك من زمان
من ساعة ماحسيت ان قيمتي بدأت تضيع معاك
انا أُغتصبت واتسجنت كام يوم ظلم..ورغم كل دا عمري ماحسيت اني قليلة القيمه أو ضعيفه
معاك انتا ياغيث ومع كسرتك لنفسي عرفت اني اتحولت لضعيفه خايفه تساوي راسها براس أي حد في حياتك
انهت كلماتها وهي تمسح خط الدموع التي سالت بغزاره علي وجهها..وانزلقت الثقه والسخريه عنها..وظهرت الهشاشه وضعفها الانوثي.
لتتابع بصوت مخنوق..
-طلقني ياغيث
.....................................
تحول استيفان الي وحش ضاري..لا يري لوسيندا ألا ويعطيها مايكفي من الضرب والأهانه..صار يمنع عنها الطعام
رغم ندمه كل آخر ليله ولكن عندما يتذكر عذابه في الماضي يتفاقم داخله الكره والحقد
وتفاقم أكثر وأكثر عندما يهاتفه جواد أكثر من مره يسأله عن لوسيندا بقلق..انها لا ترد علي مكالماته..
ليقول له أستيفان ببرود...
-قدمت أستقالتها ولا أعلم عنها شيئا
تلك الكذبه الصغيره جعلت رجال جواد يجبون المنطقه بحثا عنها..وأن علم جواد بأنها في منزله ويعذبها
سيقتله بالتأكيد
لذا كلما رأها لا يستطيع منع نفسه من أيذائها والأنتقام الجسدي منها..لدرجة انها باتت تتلقي صفعاته وكلمه واحده ترددها برجاء..
-أريد الذهاب الي منزلي أرجوك
تعبت لوسيندا من الصراخ. والبكاء والبحث عن أي وسيله تخرجها من سجنها الذي دام لأسبوع كامل
شعرت انها علي حافة الموت..بل هي تحتضر بالأساس
ورغم ذالك لا يشفق أستيفان أطلاقا..بل يبتسم ساخرا علي عذابها.. رأته كاعادة كل مساء متأنق ليذهب الي أحد سهراته..رمقها بسخريه وهي تقف وتأهب نفسها ككل مره لتدفعه وتحاول الهروب وفي كل مره تفشل وتنال صفعات لا عدد لها..وبعد رؤيتها لنظرته المنتظره علمت انها ستفشل مره اخري
لتصرخ به برجاء....
-أستيفان ابني ينتظرني منذ ايام أرجوك خذني اليه
تصنم استيفان بمحله..وهو يعيد تذكر صراخها..أقالت ابني!
هل تملك طفل!
لتعيد صراخها المنهار..وهيأتها المشعثه ووجهها الدامي قد جعله يصدق كل كلمه قالتها..
-اقسم بروح أبني الطاهر يااستيفان..أن أخذتني الي صغيري لأطمئن عليه..ساجعلك تقتلني أو تعذبني..وان أردت مني الأمضاء علي صك ينص بكلامي لا أمانع..ولكن اتركني أذهب لولدي وأضعه بين أيدي أمينه
ارتعد وجه أستيفان للحظات قبل ان يمسك يدها يخرجها من المنزل حافية القدمين..ثم أدخلها السياره وصعد هو الآخر قائلا ببرود...
-ما عنوان أبنك هذا !
املته العنوان بشهقات متقطعه وأبتسامه صغيره شقت ثغرها الدامي من كثرة الضرب والصفع..لتضم يدها الي صدرها تحاول تخيل عناق صغيرها الجميل قريبا
...............................
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل الثالث عشر 13 - بقلم عرابتى🍁
رواية مشاعر قاسيه
الحلقه :السابعة عشر
للكاتبه وسام أسامه
....................................
كانت تتوسد ذراعاه وصدره العاري،كما حالها هي الأخري تماما..بعد يوم طويل من البُكاء ها هي هادئه بين ذراعيه شاخصة النظر في الفراغ دون كلمه او تعقيب علي مادار بينهم..
وكذالك تشعر به وبأنفاسه المنتظمه..ويده التي تعبث في خصلاتها الناعمه برقه، دون كلمه هو الأخري
قلبها الحزين أبي ان تظل بين ذراعاه بأستكانه وقد اخبرها بالعباره الصريحه انه يختلق الأعذار ليطلقها
أبتعدت بظهرها عنه بعنف وقد صار تنفسها سريع..والدموع تَكثر في عيناها والجمود يحتل ملامحها الناعمه
ويدها تقبض علي شرشف الفراش بشراسه
اعتدل وهو يراها أبتعدت ،تعطيه ظهرها العاري وصار تنفسها عنيف..وقد تيقن انها أعادت نقاشهم الحاد في عقلها
ليقول بصوت جاد...
-مريم لازم نتكلم
تحركت يدها تلف حولها الشرشف بصمت..ثم أعتدلت تواجهه قائله بجمود..
-هننفصل هناك ياجواد متقلقش..عجل بس اننا نمشي من هنا وكل واحد فينا يشوف حياته
أسند ظهره الي ظهر الفراش ليقول ولازالت ملامحه مسترخيه وأخذ يطالع هيأتها المغريه والضعيفه،كانت أمرأه مختلفه تماما عن مريم الواثقه التي تزوجها...
-بس انا مجبتش سيرة الأنفصال،انما لو دي رغبتك فا دا شيئ تاني
انقشعت حالة الضعف التي تحيط بها..لترجع ملامح مريم المترفعه..التي لوت شفتيها ساخره ورجع الأيباء الي عيناها لتقول بجمود....
-دا قرار أخدته متأخر ياجواد..مش مريم الي تتهان
وانتا مقصرتش نهائي في أهانتي
رغم اندهاشه من أنقلاب حالتها،الا انه أبتسم دون مرح قائلا وهو يشير الي الفراش قائلا..
-ومخدتيش القرار ألا بعد الي حصل بينا !
لم تنتظر مريم أتمامه لجملته لتقول بهدوم وهي تقف من الفراش...
-من ساعة مااتجوزتك ياجواد وانا الي بغريك زي ماقولت
انما انهارده انتا الي أخدتني برغبتك
ثم دلفت الي الحمام تاركه أياه يستعيد ماحدث معهم عندما أكتشف وجودها في الفندق باكيه
..............
دلف الي غرفه بعد صدمتها انه علم مكان تواجدها
كاد أن يفرغ غضبه منها بها ..ولكن وجهها المنتفخ من أثر الأنفعال والدموع جعله يصمت تماما..بل وأكتفي بسؤال هادئ جاف...
-أنتي كويسه
كانت ساهمه في نقطة ما خلفه..تحدثت أخيرا بصوت خافت وعيناها تستحضر البكاء من جديد...
-عايزه أسافر ياجواد
خرج أسمه من فمها متقطعًا ضعيفًا..ليشعر بالرغبه تتلبسه
وكأن بهوتها هو الجمال..وضعفها هو الأغراء بعينه..ليفاجئها بعناق حار..ثم تمادت يده أكثر..ألي أن شعر بسكونها بين يداه..ولأول مره يشعر معها انه هو من اغواها وأخضعها بأراردته..دون ان يقع لها بأرادتها كحال كل علاقاتهم بعد الزواج..في كل مره كان أغرائها هو الطُعم الذي يأكله ببساطه..ولكن الآن هو من جذبها بنفسه..وأصبحت نقطه القوه معه
كان يتعامل معها بخشونه وشراسه..تختلف عن رقته وهدوئه تماما..دوما كان الطرف المعطاء..ولكن الآن كان جواد لا يريد سوا أيلامها فقط..رؤية ضعفها وهوانها
أفاق علي صوت مرش الماء..في الحمام..لينتبه الي هاتفه
ويبدأ بفعل مالم يتوقعه أبدا...ليقول للطرف الذي أتصل به لتوه...
-ساجي..عايزه أرجع ألاقي مكتب مريم ملوش وجود
ومش عايز أيد مساعده يتمد ليها من أي حد..
والموضوع دا مش لازم يعرفه أي حد
ثم أغلق هاتفه وهو يدرك أن زوجتك تخلق داخله فجوه سوداء ستبتلعها في وقت قصير..وربما تبتلعه معها
.......................................
وقفت تقي أمام مرأتها تطالع تفاصيل جسدها بسأم
وكلمات هند تصدح لعقلها دون توقف..أهمالها في جسدها صار هاجس يؤرقها..رغم أن زوجها يري ان جسدها مثير..ولكن غريزتها كأنثي تخبرها ان جسدها بدأ بتخزين الدهون
أفاقت علي يد أدم التي حاوطت خصرها وهي ينظر لعيناها الشارده عبر المرآه..ليقول وهو يستند بذقنه الي كتفها..
-سرحانه في ايه ياتقي..ملاحظ سكوتك بقالك كام يوم
حركت رأسها تناظره بضيق قائله..
-علي أساس أني رغايه ياأدم
رفع حاجييه بتوجس وهو يبتعد عنها بمرح قائلا...
-مفروض أبعد عنك دلوقتي عشان هرموناتك مش متظبطه ياحبيبتي صح
زاد تهجم وجهها وهي تطلع الي هيأتها بغضب..ليعانقها من جديد قائلا بخفوت..
-طيب مالك..
لانت ملامحها لتقول بتوسل وأعين لامعه..
-عايزه أروح جيم مع هند ياأدم،جسمي باظ وعايزه اظبطه من تاني..شكلي بقا وحش اوي
ملامحه عادت للوجوم..ليقول..
-اوضه الرياضه موجوده ياتقي مش محتاجه تروحي جيم
وجسمك عاجبني اصلا مش محتاجه تخسي
التفتت اليه وهي تضع كفيها علي صدره بحزن..
-ياأدم لما اروح مع هند هتشجعني..انما هنا هكسل
ثم أشارت الي جسدها قائله..
-ومتكذبش وتقول التخن دا عجبك..انا كنت احلي في الأول
لم تتلقي منه أجابه..وظل صامتا وهو يتابع ملامحها التي تتشنج وعدم ثقتها بنفسها تزداد..لتتابع..
-طب شوفت مرات جواد جسمها حلو أزاي..قارني بيها كدا
هتلاقيني أختها الكبيره. ويمكن أمها
عجبك
يكون شكلي كدا ياأدم
التوي فم ادم بسخريه ليقول..
-لا بصراحه مجتش فرصه أبص علي جسم مرات أبن عمي،
كويس انك فتحتي عيني علي الحته دي ياحبيبتي
ازداد حنقها لتهتف وهي تبتعد عن يداه بسخط..
-انتا عارف أني مقصدش كدا..ياأدم انا لازم احافظ علي شكلي عشان متبصليش في يوم وتندم انك اتجوزتني..وسبب جوازنا يختفي وميبقاش الا الفتور بس الي بينا
بهتت ملامح ادم وهو يسمع حديثها الصادم..ومن ملامحه المصدومه تداركت كلماتها البشعه..وأدركت مدي فداحة حديثها..والذي كان تحذيرا من هند صديقتها
أبتعد أدم عنها وهو يكرر كلماتها بجمود..
-اندم أني اتجوزت..ويختفي سبب جوازنا!
ندمت علي كلماتها وأقتربت لتقول بخفوت..
-أدم انا أسفه..مقصدش بس..
ليقاطعها بهدوء وهو يشير لجسدها..
-يعني انتي شايفه أن حبي ليكي هيروح بشكلك او بجسمك يامدام!
كادت ان تنفي ولكن قاطعها بخروجه السريع من الغرفه..لتعض علي أصابعها ندما،وهي تعلم أن زوجها أن لم يصرخ بها ويعاتبها..لن ينسي كلماتها تلك ماحيا
لتجلس علي الفراش بحنق قائله..
-الله يسامحك ياهند..انا ايه الي قولته دا !
......................................
وقعت كلمة طلاق علي أذنه كاصاعقه كمل حال الكلمات التي سبقتها..ودموع شهد تخبره أن ماحدث ليس كابوس وسينتهي..جمود ملامحها اخبره ان قرارها حاسم ولا يقبل لمناقشه أو تفاهم
جذب غيث مرفقها اليه بحده قائلا..
-أسمعيني ياشهد لأن الكلام دا مش هكرره تاني
كلمة طلاق دي مسمعهاش تاني أبدا..هتفضلي مراتي وام عيالي وهلي ذمتي..الكلام الي قولتيه دا هحاسبك عليه بعدين
ملك ماتت ياشهد..انتي بتغيري من واحده ميته
بتتكلمي عن واحده مبقتش بينا أصلا
انما ناردين بقا موضوعها يتقفل ..
خلصت شهد مرفقها من يده لتقول بسخريه..
-دا كل الي عندك ياغيث..بعد كل الي قولته دا..دا الي عندك!
كتف جواد يداه قائلاه بحده..
-اه ياشهد..مش هطلقك لو حصل بينا ايه
أبتسمت شهد ببرود قائله..
-مش مشكله تطلقني علي الورق ياغيث..انا مش هسيبك تقرب مني..لحد ما تقرر هتطلقني..ولا عندك كلام تاني
ثم تركته وهربت لغرفتها دون ان تلتفت لملامحه المذهوله والغاضبه بجنون
أستفاق من شروده علي هيأتها وهي تخرج من غرفتها..بكامل اناقتهل وجمالها..حيث وانها رفعت جانبي خصلاتها القصيره في عقده..وتركت البقيه يلمعون من اثر نعومة خصلاتها
وترتدي كنزه شتويه من الصوف رماديه رسمت خصرها تصل لبعد ركبتيها..ليستلم حذائها الأسود ذو الرقبه العاليه ستر مابقي من ساقها..وحقيبه ظهر سوداء شبابيه أكلمت هيأتها الشتويه الناعمه
تبعتها ابنتهم ملك وهي ترتدي كنزه رماديه تشبه والدتها
ومالك يرتدي ستره رماديه أيضا...
أبتسم غيث من مطابقتهم للألوان مثل بعضهم..ومدي جمالهم بهذا التناسق الرائع
ولكن حين أنتبه مره أخري ألي زوجته المتأنقه..جعد وجهه بحده..فهي اصبحت كفتاه في منتصف العشرين..من يراها يخمن انها والأولاد أخوه..وليست والده وأطفالها
ليقول بحده وهو بعتدل علي الأريكه..
-رايحه فين ياشهد..
التفتت اليه وهي تأخذ المفتاح من اعلي المنضده قائله دون ان تعيره أنتباه..
-رايحه النادي أنا والولاد مع بابا وماما..محتاجين نخرج شويه
وأظن انا بعتلك ملاك امبارح تستأذنك ووافقت
استرجع في عقله قدوم الصغيره اليه أمس..تثرثر فوق رأسه دون توقف..بينما هو شارد عن حديثها..ولكنه كان يحرك براسه دون التفاعل مع الصغيره
كور قبضته وهو يري تجاهلها الذي سيوصله لأعلي مراحل الجنون أن لم يكن قد وصل اليها..لتصرخ الصغيره بحماس..
-جدو وتيته تحت بالعربيه، يلا ياماما
كادت شهد أن تتحرك ولكن قبض غيث علي يدها بقوه قائلا للأولاد بهدوء..
-انزلو لجدو وانا هقول ل ماما حاجه..وبعدين تحصلكم
وافق الصغيرين ليتجهو الي باب الشقه هاتفين..
-متتأخريش ياشهد..عشان منمشيش ونسيبك
كانت شهد تحدق بغيث دون انفعال..ولكن حين قربها من صدره وحاصر جسدها بخشونه..هتمت بحنق وأرتباك..
-أبعد عني ياغيث انتا بتعمل ايه
رفع غيث يده لخصلاتها السوداء يعبث بها ونبره الاشتياق لم تخفي من صوته...
-لحد أمتا ياشهد..قوليلي هنفضل كدا لحد امتا
حاولت التملص منه بأرتباك خوفا من ضعف موقفها أمام اشتياقه..قائله بتوتر...
-أوعي ياغيث بابا وماما مستنين تحت
ابعد غيث كفه عن خصلاتها القصيره..ليخرج هاتفه من سترته..ليهتف بعد أن اتصل بوالده..
-بابا خد الاولاد النادي وبعدها بيتهم معاك...يابابا عايز أكون مع مراتي لوحدنا شويه
هتفت شهد بجزع وعلمت خطوته القادمه..
-لا يابابا هات الولاد وأطلع..لا يابابا مش عايزه أقعد معاه
أبتسم عبد الرحمن علي الطرف الأخر وهو ينظر لزوجته ولأحفاده قائلا..
-لا ألف سلامه عليكي ياحبيبتي..أطمني الأولاد هيتفسحو ويباتو معانا
ثم أغلق الهاتف قائلا بمرح لزوجته..
-ابنك هيخنق مراته من كتر ماهو مكتفها جنبه
بينما غيث يكمم فمها بكفه لتكف عن صراخها الغاضب..ومحاولاتها العنيفه
للتخلص من يداه التي تقبض علي جسدها بعنف
ليهمس بعاطفه وحميميه..
-كدا ياشهد مش عايزه تقعدي معايا
ازاح كفه ليجد ان يداه لطخت حمرتها بعشوائيه..فصار يمسحها باصبعه ولازالت عيناه معلقه علي عيناها الغاضبه
لتقول شهد بأختناق وغضب...
-متحاولش ياغيث مش هنرجع زي الأول
لم يهتم لكلماتها الغاضبه..ليقبل وجنتها ببطئ هامسا..
-هنرجع أحسن من الأول ياشهد..طول ماأنا بحبك وانتي بتحبيني عمرنا ما هيتكسر الي بينا
دمعت عيناها وهي تحرك رأسها يمينا ويسار.ولازال يطبع قبلاته المشتاقه علي صفحة وجهها البههي..ليقول بعتب..
-مبقتيش تحبيني ياشهد..خلاص غيث مات بالنسبالك
جزعت عيناها وهي تستكين بين يداه هامسه بدموع..
-متقولش كدا..متزودش وجعي منك ياغيث
عانقها بقوه معوضا بعاد شهور عنها..معوضا شعوره بالبرد
وأصدرها عامرا بالدفئ ولكنه عاجز عن محاوطتها
معوضا غياب،وبرود وتجاهل كسي علاقتهم القويه
كانت تبكي وسط العناق ومع كل دمعه يخبرها انه يحبها ،بل يعشقها..ولا يقوي علي جفائها
وأنها امرأته الأولي والأخيره..كان يهمس ويهمس
الي أن انتهت لحظاتهم بكنزه رماديه أنيقه..رُميت بأقصي الردهه وصاحبتها في أدناها تنعم بأحضان زوجها ..وتعاني مرارة تصديق وعوده الكثيره
........................................
الحلقه متأخره كتير..لكن دا لغرض أني بعدل الروايه الي هسلمها أخر الشهر للدار..فا متزعلوش ياحبايبي
أخلص تعديل منها وهنظبط مشاعر قاسيه..وملحوظه والله مابفتح فيس..فا تلاقوني ديما مش فاتحه
بحبكم..أنتظرو الحلقه الجايه 🌺🌺
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل الرابع عشر 14 - بقلم عرابتى🍁
مشاعر قاسية
الحلقه الثامنه عشر
للكاتبه وسام أسامه
................................
فتحت مياده هاتفها من جديد..لعلها تري رساله من فاروق حداد..جعدت وجهها بضيق ،كالعاده لم يبعث لها أي رساله
تُضيع وقتها سُدي أمام هاتفها علها تري منه أهتمام
ولكن هو لا يحادثها الا بعد أيامٍ طوال
رحت ذاكرتها الي آخر محادثه بينهم..عندما تخطي حديثهم الحدود..عندما أتصل بها دوليا..ليطمئن علي حالها
ويسألها من جديد..كيف ستجعله يغير رأيه في مبادئه
وقتها صمتت مطولا تستعيد أنفاسها الفرحه بأتصاله
لتقول بصوت حاولت جعله هادئا..
-أنا مش قصدي تغير مبادئك..قصدي انك تغير مفهوم أن الحب مرتبط بالجسد
أجابها بصوت وجدته ساخر بعض الشيئ..
-بس انا مقولتش ولا شايف ان الحب مرتبط بالجسد
ولا مؤمن أصلا بمفهوم الحب بشكل عام
انا شايف أن الناس بتداري الرغبه تحت مصطلح الحب
جعدت مياده حاجبيها قائله بحيره..
-بس الرغبه جزء من المشاعر..وارد متكونش موجوده بين حبيبين
-اوكيه يامياده..همشي معاكي علي تفكيرك
أفرضي أنا مثلا حبيبك
نبض قلبها بعنف وكلمه حبيبك تخرج منه بطريقه حميمه
والأفتراض ذاته يجعل مشاعرها كالنافوره الراقصه
قطع شرودها وهو يكمل ..
-مش هتكوني عايزانا نتجوز!
حمحمت بأيجاب قائله...
-ايوا طبعا
أبتسم بتسليه وهو يقبض علي أحد سجائره..
-وهو الجواز دا ايه غير علاقه جسديه بحته..بس مشروعه
يعني بوضوح أكبر..مسمي واضح يتيح ان واحد ين..
قاطعته بأنفعال وهي تتوقع كلمته التي قاطعته قبل سماعها...
-لا طبعا..مفيش الكلام دا..الجواز والحب ملهمش علاقه بالي أنتا بتقوله دا..انا لو بحب شخص هعوز اتجوزه عشان يكمل معايا عمري
همهم بهدوء وهو يبعد السيجاره عن فمه..
-والرغبه..ملهاش وجود ليه في كلامك!
ولا أنتي من المؤمنين بالحب العذري!
تخضبت وجنتيها أثر حديثهم الذي انساق نحو طريق لا تود سلكه أبدا..لتقول بنبره خافته معترضه..
-ايا كان مبدأي ووجهه نظري..الأختلاف في الرأي لا يفسد للود قضيه ياأستاذ فاروق
-وطالما أنتي مختلفه معايا في الرأي
بتقرأيلي ازاي يامياده!
تنهدت بثقل وقد توقعت سؤاله ذاك..
-لسبب أنا معرفوش..كل الي أعرفه انا بحب اقرالك..مهما كانت مبادئك،المهم في الأخر بعد قراءه اي كتاب ليك بحس اني فهمت نفسي وبقرر ساعتها قرارات كتيره
صمت لاح علي كليهما ليقول فاروق بهدوء..
-وبتنفذي قراراتك دي
تهدل كتفيها ولاح اليأس علي ملامحها،ليجيب بدلا عنها
-مبتنفذيهاش يامياده..لأنها بتخاف مبدئك
أفاقت من شرودها علي صوت شقيقتها مي التي حركت يدها أمام عيناها قائله...
-ميااااده سرحانه في ايه كل دا !
نظرت لها مياده بشرود..وقد انتبهت للتو لتقول بخفوت..
-مفيش يامي..انتي كنتي عايزه ايه
عبست شقيقتها لتضرب فخذها بضيق قائله..
-أمال أنا بحكي ايه من الصبح..بقولك هروح أقعد مع رنا وسليمان شويه..طارق لمحلي أن لازم اتقرب لسليمان..عشان يتعود عليا
دققت مياده النظر لشقيقتها الصغيره مي وشردت بها..
شقيقتها تعيش حياه عاديه لأبعد حد ممكن،وبرغم أنها مقبله علي حياه عاديه قدمت أليها بضع تنازلات..الا ان لمعة عيناها التي تأتي عقب ذكر خطيبها طارق تجعلها تتعجب للغايه من بساطة مشاعر شقيقتها!
.............................
حضرت مريم حقيبتها أخيرا استعدادا للرجوع الي ارض الوطن..الي عملها وذاتها..حتي وان رجعت تحتضر نفسها لطلاق وحياه أخري..حياه خاليه من جواد الصياد
وقفت أمام مرآتها تطالع هيأتها الشاحبه
وهي تتذكر اول مره رأت جواد الصياد..لم تكن ماهي عليه الآن..كانت أمرأه يافعه لها شأن وكرير خاص بها..كانت امرأه قويه يسعي خلفها الكثير من الرجال..ولكن عيناها لم تختار سواه
لم تختار سوا جواد الصياد..وقعت له من اول نظره من عيناه الهادئه..وعقله الرزين..وزادت فرحتها عندما عندما لمحت نازلي الصياد جدته والوزيره السابقه في مصر
عن رغبتها في أن تكون السيده صياد
كان كل شيئ علي مايرام..كانت نظراته المعجبه بها تجعلها كالفراشه التي تحلق بلا هواده..أنوثتها وغرورها بات يزيد
وهي تعلم مدي تأثيرها عليه..كانا متلائمان ،متفاهمان
ومثاليان..الا ان قرر الصلح مع أبن عمه العام الماضي
تحول كل شيئ الي تباعد وتذمر
أصبح لا ينفك عن ذكر رغبته للأطفال..يريدها أن تصبح أمً وهي في خضم نجاحها في مجال هندسه الديكور..ومجال البرمجيات..كانت تسعي ألي تحقيق ذاتها ورغبة والدتها والنجاح في هندسة الديكور..وهذا لم يمنعها في تحقيق حلمها الخاص أن تكون أحد العباقره في مجال البرمجيات
لذا لا تنفك عن الأبحاث والدراسات في هذا المجال
وفي خضم صراعها الكبير بين رغبتها ورغبة والدتها
يُصر جواد علي الأنجاب
وما زاد وأكثر..نظراته نحو لوسيندا..تلك الفتاه الأجنبيه أبً عن جد.. ملامحه المتعاطفه معها تجعلها تجن..نبرته الخافته الودوده وهو يحادثها تجعل براكين النار تنفجر داخلها
والشئ الوحيد اللذان يتفقا عليه
في كل خلافاتهم والحرب البارده التي تُقام بينهم
هي علاقتهم الجسديه..والتي أنتهت ليلة بنسبة اليها
حين لمح لها جواد انها تُقلد فتيات الهوي
لاح شريط زواجهم أمام عيناها الذابله..ولم تنتبه ابدا لوقوفه خلفها وتحديقه في أنعكاس عيناها الذابله
وضع يده علي كتفها لتستفيق من شرودها الغريب ذاك
وبالفعل أنتبهت له أخيرا..لتتعلق عيناها به دون حديث
وسؤال يلح في عيناها قبل لسانها..الي أين نحن ياجواد
ولكن جموده الذي أكتسبه خلال علاقتهم الصامته..جعلته يتغاضي عن نظراتها التائهه..ويقول بنبره فاتره...
-يلا عشان لسه قدامنا رحله طويله
ثم تحرك من خلفها ليأخذ الحقائب من اعلي الفراش..وتحرك بهم خارج الغرفه..وهي لازالت تقف بمحلها..وملامحها واجمه
التفت عائله ادم الصغيره حولهم في وداع لطيف ووعود بتكرار الزياره مره أخري..رغم فتور وحزن قلوب اصحابهم
عانقت تقي مريم هامسه بصدق..
-أنا اسفه لو كنت انا او جوزي ضايقناكي..واتمني فعلا يبقا بينا تواصل..بعيدا عن أي حاجه قالتها مدام نازلي عني
العشره بينا هتبين يامريم
ضحكت مريم داخلها بسخريه...زوجة ادم تود بناء علاقه قويه بها..وهي علي حافة الأنفصال عن جواد..وعن عائلة الصياد بأكملها..ولكن ماكان منها سوا هزة رأس بسيطه مصحوبه مع عبرات شكر مقتضبه
بينما أدم اكتفي بكلمه صغيره تكاد تجزم انه نطقها دون اراده معناها..
-شرفتينا يامدام مريم
لم تبادله تحيته او توليه أي اهتمام..لتتسع علي شفتيه ابتسامه ساخره مستهينه به
ليعانق جواد عناق اخوي حار..
وكذالك الصغيرات..عانق جواد كلتاهما..لتكتفي هي بمصافحتهم باليد..ولكن جودي الصغير جذبت يدها بقوتها الضئيله كي تعانقها
وبالفعل هبطت مريم لمستواها..ليحط ثغر الصغيره علي وجنته مريم..ثم عانقتها بقوه..تخشب جسد مريم للحظات..وشعرت بالدموع تلسع عيناها..لتحاوطها هي الأخري بهدوء..لتهمس الصغيره وهي تبتعد..
-تعالي تاني ياجوثل
ابتسمت مريم ببهوت..وقد اعتادت علي ذاك الأسم الملقبه به أحد الشخصيات الكرتونيه والتي عُرفت بالشر
ولكن حين تتلفظ به جودي الصغيره..يتحول ضيقها من الأسم الي أبتسامه صغيره
لتبتعد عن الصغيره وتقف محاوله الهاء نفسها عن النظر لأحد الواقفين..بينما جواد حمل جودي ودار بها ضاحكا..يقبلها تاره ويعانقها تاره..ليفعل المثل مع سيدره مدلله أدم الصياد..
وماكان من الصغيره الا الضحك بأصوات طفوليه رائعه
ولا تعلم لما همست داخلها بعذاب..انه سيكون أب حنون محب..كما تراه الآن أو أكثر
انتهي الوداع سريعا..وأخذتهم الخُطا نحو طريقهم الي الطائره..وقد عاد الفتور والجمود الي ملامح رفيقها من جديد..
....................
فتح جواد عيناه بكسل..ليتمطئ في فراشه ببطئ كاقط كسول قد نال من الدفئ والدلال ما يكفيه لوقت قصير
نظر الي الجانب الآخر من الفراش..ليجده خالي..كاعادة الايام الماضيه..عبس وجهه وهو يعتدل سريعا
تدللت من جديد وتركت غرفتهم..صمت واعتدل
ولمحات يومهم تمر سريعا علي ذاكرته..تنهد بأبتسامه راضيه..ان حبيبته الصغيره رجعت الي طوعه واحضانه مره أخري..بل وكله رضا انه نال دفئها من جديد
وقف بنشاط وأتجه الي الحمام لينعم بحمام دافئ في جو الشتاء البارد..ومن ثم يتجه لها من جديد
وبالفعل أتجه الي حمامه..ولم ينتبه أن ليست أمرأته فقط اختفت من الغرفة..بل اختفت وهاتفه بصحبتها..
جلست شهد قرفصاء وهي تمسح دماعتها خجلا وخزي
ضغفت من جديد ولم تقاوم...حتي انا غفت راضيه بين ذراعيه..بل وأقسمت علي محو وتعويض شهور البُعد
صدقت وعوده..وكلماته المشتاقه
ولكن ماهي الي ساعات بسيطه علي استيقاظها من سباتهم
استيقظت مبتسمه..هامت بملامحه تعوض مافاتها وهي بعيده عنه..تنهدت بضع تنهيدات سعيده فور استيقاظها
ولكن هاتفه الذي كان يضيئ بأسمرار..جعلها تبتعد عنه وتتلقفه لكي تعلم لما يضيئ كل دقيقه
فتحت رمز الهاتف والذي تعلمه جيدا..واتجهت بأصبعها علي صندوق الرسائل الذي لا يهدئ
عيناها الراضيه زاغت..ووجهها المبتسم قد وجم
وعبارت كثيره تراها تجعل الدموع تتجمع بعيناها..واول رساله وقعت عيناها عليها
"وحشتني اوي"
"غيث أنتا قافل ليه كل دا"
"مش معقول نسيت ميعادنا أنهارده!"
"غييييث"
"انا رنيت عليك كتير مبتردش ليه !"
وضعت شهد يدها علي فمها تكتم شهقاتها..لتخرج سريعا من الغرفه..وتتابع قراءه المحادثه بين بدايتها..كلمات الغزل التي بين زوجها وناردين جعلت دموعها تزداد
زوجها الذي همس بحبها مرات ومرات..في بداية علاقة مع المرأه التي كانت سبب في بُعدهم عن بعضهم
ارتعشت اصابع الاخري وهي تقرأ ولا تري صد واضح لزوجها..وتوقفت عند احد الرسالات الي تجعلتها تغلق الهاتف سريعا ولا تكمل قراءه المحادثه والصدمه واضحه علي ملامحها
"بس انا مشاعري متحركتش ليك دلوقتي ولا امبارح ياغيث
أنا بحبك من زمان..حبيت في الأول حُبك لملك..بس بعد كدا بدأت اتعذب..عشان كدا سافرت تونس وبعدت..ورغم جوازي من غيرك.
لكن عمري ماتخيلت اني احب راجل غيرك..رغم انك بردو عذبتني واتجوزت غيري..لكن المرادي قررت اقولك ومش ههرب زي المره الي فاتت"
ورغم تلك الكلمات الخائنه..لم يصدها غيث. بل أكمل أسترسالهم في الحديث..وسؤاله التالي هل لقبت ابنها غيث لأجله..وكانت أجابتها آه ملتهفه..جعلت غروره الذكوري يزداد
القت شهد الهاتف سريعا..ووقفت ترتدي ملابسها التي خلعتها مرغمه منذ ساعات..وقلبها ينفطر ألما منه
خانها بالكلمات وقد هان حبهم أمامه..هانت كل ذكري جميله جمعتهم...
لتفتح باب الشقه وتخرج سريعا ثم صفعته خلفها
كانت الساعه تجاوزت الحادية عشر ليلاً..لا تعرف الي أين ستذهب ولمن ستلجئ..ولكن كل ماتعرفه انها تريد الأبتعاد عن غيث تماما..ليتكرر هروبها منه مره أخري..
هربت ببداية زواجهم لأجله..ولكن الآن ستهرب منه لأجلها
بينما جواد خرج من حمامه علي صوت صفق الباب
ليجد الشقه خاليه تماما..ليجلي صوته قائلا...
-شهد
اعاد ندائه مره أخري بصوتٍ أعلي ...
-شهد
وحين لم يتلقي أي رد لها..بدأ قلقه يزيد..ليدلف غرف شقته غرفه بعد أخري..ولم يجدها ايضا..ولكن لمح هاتفه علي اريكة غرفة الجلوس
أمسكه ليتصل بها سريعا ولكن وجد صندق الرسائل مفتوح..علي محادثه له مع ناردين من بضعة أيام
بهتت ملامحه وهو يطالع الرسائل..وقد ادرك ان شهد امسكت هاتفه ورأت حديثه الغير بريئ مع ناردين
قرأ الرسائل بقلب يخفق بعنف..وهو ينعت نفسه بكل كلمات جارحه..كيف نسي أن يمسح تلك الرسائل..كيف ساير ناردين في كلماتها الجريئه
اغمض عيناه بغضب وقلق..وقد ادرك انها هربت منه مره أخري وتركت له المنزل دون عتاب او حديث..ولكن هروبها تلك المره سيكون اصعب من سابقتها
ليهمس بعذاب وهي يرتدي ملابسه سريعا...
-لا ياشهد..متعذبنيش تاني
ليخرج سريعا متجها الي أي مكان قد تلجأ له..وصار يتصل علي هاتفها وهو يسير تائها في الشوارع
غير مدركا ان هاتفها يصدح في حقيبتها في غرفة الجلوس بشقتهم..دون صاحبته
.........................
سلااام يابنات..عاملين ايه
بأذن الله باقبي الروايه هتنزل علي البيدج عشان نزوده شويه ونشغله
والحلقه الجديد بكره بأمر الله الساعه ١٢ بليل..معلش عايزين تفاعل علي البيدج شويه..والي معملش لايك للبيدج يعمل عشان يوصل لأي حد لسه ميعرفش بالبيدج الجديده..اسفه للأطاله
اكتبو توقاعتكم💙
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل الخامس عشر 15 - بقلم عرابتى🍁
رواية مشاعر قاسيه
الفصل التاسع عشر
للكاتبه وسام أسامه
...............................
جالت في الطرقات باكيه مرهقه،وشعور الأنكسار يقبض علي قلبها بقسوه مفرطه..الي أن أتجهت أخيرا الي منزل السيد عبدالرحمن..والد زوجها
ولكن تراجعت عن الدخول والبكاء يكاد يخنقها
بالتأكيد غيث بالداخل..بالطبع سيتجه الي منزل والديه اولا ليبحث عنها..دارت حول نفسها بجنون..وهي تغرز أصابعها في خصلاتها المشعثه بهوان
كانت الساعه تجاوزت منتصف الليل وهي تقف جوار حائط المنزل..يهتز جسدها ببكاء عنيف..وتصطق أسنانها ببعضها بفعل البرد رغم ان قطرات العرق تنضج علي جبينها بشكلٍ غريب..حتي شعرت بيد تقبض علي كتفها..شهقت بصراخ وهي تلتفت،ليقول الآخر بقلق...
-أهدي ياشهد..انا سامر
هدأت شهد من أنفعالها وقد وجدته زوج شقيقة غيث..ذاك الرجل الهادئ الذي لم تري منه ألا كل خير وأحترام
ليقول سامر من جديد..
-انتي بتعملي ايه هنا !
وايه الي موقفك برا في الجو والوقت دا
حاولت شهد ايقاف بكائها لتقول بصوت مرتجف..
-لا مفيش،جيت أخد الأولاد وأمشي
رغم ان الظلمه تحاوط المكان ولكن بصيص النور الذي ينبعث من عامود الكهرباء علي بُعد متر..الا ان صوتها المرتجف والدموع الذي ميزها علي وجهها جعلته يعقد حاجباه دون تصديق..ليقول..
-غيث جوا..جه يسأل عليكي تعالي يلا ادخلي
ولا اندهولك
كاد يسير الا انها امسكت يده برجاء باكيه..
-ارجوك ياسامر متندهوش ولا تقول لحد..ارجووك
تسمر الآخر بحيره وضيق..لتتابع بتوسل خافت..
-عايزاك تناديلي بابا من غير ماحد يحس..ارجوك ياسامر أعتبرني اختك وساعدني
تنهد بضيق وحرك رأسه قائلا..
-طيب ياشهد ثواني اندهلك عمي
سار لمدخل المنزل وقد وصله همسها الباكي..
-لوحده ياسامر لو سمحت
دلف سامر الي منزل والد زوجته..وعقله يعمل بحيره
وهو يدرك الآن سبب وجود غيث وسؤاله القلق عن زوجته
ووجود الأخري خارجاً رافضه علم غيث بوجودها
اقتربت منه زوجته قائله وهي تأخذ الكيس البلاستيكي من يده..
-ايه ياسامر أتأخرت كدا ليه
تجاهل تساؤلها ليقول بعد صمت..
-عمي وغيث فين!
-في اوضة المكتب أدخل اقعد معاهم علي مااجهز أنا والولاد..مش هتأخر
حرك راسه بأيجاب وهو يتجه الي غرفة المكتب وهو يعزم علي أخبار غيث ان زوجته تقف خارج المنزل وتبكي دون توقف..لن يدعه يقلق وياكل التفكير عقله
مهما كان خلافهم لا يجوز ان لا يعلم بوجود زوجته ،ليسمع صوت غيث المنفعل..
-يابابا انا مخونتهاش..كان كلام عادي مع ناردين
الموضوع ميستاهلش يكبر كدا
طرق الباب بوجوم..ثم فتحه لينظر الي حماه قائلا بهدوء..
-معلش ياعمي عايزك دلوقتي في موضوع مهم
نظر له عبدالرحمن بضيق لأختياره للوقت الخطأ..ليغمز له سامر علي غيث دون ان ينتبه الآخر
أدرك عبدالرحمن ان الأمر يخص شهد..لذا وقف سريعا واتجه مع سامر..بينما غيث يضع رأسه بين كفيه ..يلتقط أنفاسه المنفعله بصعوبه..وعقله لا يتوقف عن التفكير
أين سيجدها !
خرج عبدالرحمن سريعا خارج المنزل..ليجد شهد واقفه في احد الأركان البعيد تكتف يدها وتبكي بخفوت..ليقول بصوت حان...
-شهد
رفعت رأسها اليه لتتجه له سريعا ترتمي في صدره باكيه
ليربت عبدالرحمن علي ظهرها بصمت ،قبل ان ترفع رأسها قائله بصوت مبحوح..
-بابا انا عايزه ولادي..وعايزه اتطلق من غيث
قوله يطلقني يابابا وكفايه كدا
أبعدها عبدالرحمن قائلا بهدوء..
-متتكلميش في وقت تكوني منفعله في ياشهد
كله حاجه هتتصلح..انتي زي بناتي وعشان انتي زيهم
مش هقبل بكلامك دا ،نتكلم اما تهدي
لم تجيب علي حديثه...لتهمس بأختناق ..
-مش عازه أرجع البيت..ولا عايزه اشوف غيث ولا حتي يعرفلي طريق لحد مانشوف علاقتنا هتوصل لأيه
ومش عارفه هروح فين
نبرتها الباكيه لم تؤثر في عبدالرحمن فقط..بل بسامر أيضا
فارغم صلابة الأثنين ألا ان ضعف شهد وضياعها في تلك اللحظه جعلهم يلعنون غيث داخلهم
ليتطوع سامر قائلا..
-ممكن ناخد شهد معانا ياعمي..وهنبه علي أماني متقولش لغيث اوي لأي حد
حرك عبدالرحمن رأسه سلبًا..ليقول بعد صمت..
-لا ياسامر اماني مهما حذرتها مش هتقدر تشوف غيث بيدور علي مراته من غير ماتقوله
ثم نظر لشهد مره أخري قائلا..
-لينا شقه في العجمي ياشهد..كُنا بنقعد فيها قبل مانشتري الڤيلا دي..كنت مديها لصديق ليا ولسه سايبها من شهر، تقعدي فيها !
حركت رأسها بأيجاب قائله وهو تمسح دموعها..
-والولاد !
تنهد عبدالرحمن بضيق قائلا..
-الولاد هيفضلو عندي عشان يتابعو حياتهم بعيد عن خلافكم..وعشان مدارسهم كمان..
نكست رأسها أرضا..ليقول بحنان وهو يربت علي رأسها..
-متقلقيش هبقا اجبهوملك وقت ماتعوزي تشوفيهم
ولحد ماربنا يصلح حالكم يابنتي
ثوان وسمعوا صوت محرك سيارة غيث..ليقول عبدالرحمن بضيق..
-زمانه راح يدور عليكي..ربنا يهديكم
يلا يابنتي اسبقيني علي العربيه..علي مااجيب مفتاح الشقه
.....................
وصلت الطائره الي مقصدهم أخيرًا..بعدما يقاربالعشر ساعات تقريبا في الهواء..وفي تلك الساعات لم تتفوه بحرف وكذالك هو...كلاً انشغل في حاسوبه
بينما مريم تفكر بعقل شارد..تهاتف مساعدتها الشخصيه لكي تعلم مسار عملها ولكن لا رد..وعلي ذاك الأمر لأيام مضت..تنهدت بصبر فاعندما تصل أن لم تجد أجابه واضحه منها وسبب مبرر علي عدم ردها ستجعلها تستقيل من وظيفتها نهائيا
هبطت الطائره أخيرا وتوقفت مروحتها..حتي هبط منها جواد وخلفه مريم..ثم تلاتهم المضيفه الخاصه بالحقائب
أستقبله أستيفان قائلا...
-أهلا بك من جديد سيد جواد
ربت جواد علي كتفه قائلا..
-مرحبا أستيفان..أين لوسيندا!
زاد وجوم مريم..وكذالك استيفان الذي كور قبضته بحده
وحاول قدر الأمكان علي التماسك ليقول ببرود..
-أستقالت وأختفت سيد جواد
لا علم لي بوجودها مطلقًا
جعد جواد جبينه قلقا وهو يسير بشرود ليقول..
-أستقالت !
وصلو الي السياره ليفتح أستيفان الباب لمريم..بينما تولي جواد أمره..لصعد أستيفان جوار السائق
لتقول مريم بنبره هادئه...
-سأتجه الي دونكاستر..اولا
نظر السائق في المرآه لسيده..ليهز جواد رأسه بالأيجاب
بينما مريم تلوت أحشائها بالم حقيقي..ل فاجواد الصياد لم ولن يتمسك بها..لذا حافظت علي تعابيرها تماما طول المسافه دون ان تنظر له او تتحدث حتي
حتي وصلت السياره الي منزل السيد فقي..وكادت ان تخرج ليوقفها صوت جواد وهو يتحدث بلغته الأم...
-فكري كويس يامريم..ولما تهدي وتوصلي لقرار
ابقي أتصلي بيا وبلغيني
التفتت له بحده لتقول بشراسه عكس هدوئه..
-مفيش تفكير ولا أتصال ياجواد..ابدأ في مُعاملات الطلاق
دا قراري الأخير
أبتسم جواد بهدوء قائلا...
-طيب كويس وفرتي وقت وجهد
لم تنتظر ان يكمل حديثه..لتخرج من السياره
ويتبعها السائق بحقائبه
بينما نظر جواد الي أستيفان بوجه صارم قائلا..
-للمره الأخيره أستيفان..أين لوسيندا
لم يجبه أستيفان الشارد..وعقله يردد خلف جواد...
"أين ذهبت لوسيندا !"
وراحت ذاكرته لليوم المشؤم الذي ذهبوا فيه للصغير
والذي أكتشف انه ولده من صلبه..شعر بالحزن والسعاده أن الحياه أعطته جزء منه..ولكن عندما رجع للمنزل من جديد..فقدها من جديد...
يتذكر جيدا حين أخذها الي منزلها البسيط والذي يجاوره منزل لأحد صديقاتها والتي احتفظت بالصغير لحين ظهور لوسيندا....هبطت من السياره سريعا رغم الام قدمها
وطرقت الي باب جارتها بقوه
حتي فتحت الأخره متبرمه ولكن حين رأت لوسيندا بحالتها المُزريه..لتقول بلهفه..
-لوسيندا اين كنتي..وماالذي فعل بكِ هذا
همست لوسيندا بأنفاس منتهيه وهي علي وشك الأغماء
ولكن أحكم أستيفان يده حولها...
-اين صغيري ريڤا..اين طفلي
نظرت ريڤا لعلي بتوجس ولكن دموع لوسيندا جعلته تهتف..
-جيري صغيري..والدتك أتت
ليأتِ طفل صغير راكضا..يملك خصلات بنيه بخلاف خصلات لوسيندا الشقراء..وعينان زرقوتان..وقامه قصيره تناسب سنين عمره الصغيره ..ليهتف الصغير بسعاده...
-أمي
هبطت لوسيندا لمستواه وهي تعانقه بلهفه وتقبل كل شبر بوجهه..هاتفه ببكاء..
-صغيري..حبيبي كيف أنت
بينما أستيفان يقف خلفها مأخوذ بملامح الطفل!
أنه يشبهه بشكل مرعب..وكأن صورته في صغره تتمثل أمامه...ليجذب لوسيندا بعنف قائلا..
-هيا لندلف لمنزلك حبيبتي
طاوعته لوسيندا وهي تدرك نهايتها القريبه..لتلتفت لريڤا قائله بصوت مبحوح...
-ريڤا..انتظريني سأتِ لكِ خلال دقائق لأعطيكي جيرمي من جديد
سحبها أستيفان وهو يحاول ضبط أعصابه
حتي دلفوا الي المنزل بصحبة الصغير
ليهتف أستيفان بصوت متماسك...
-طفل من هذا لوسيندا..هيا أخبريني هل هذا طفلي!
قبلت لوسيندا الصغير هامسه بدموع...
-أدخل لغرفتك صغيري وسأتي خلفك
أطاعها الصغير خوفا من وجود ذاك الرجل
أزدات قتامة ملامحه الغاضبه وهو يعيد لفظ سؤاله بحده تخفي أرتجاف بدنه من الأجابه...
-الآن ستُجيبي علي سؤالي لوسيندا..هل هذا الطفل طفلي
أهو نتاج علاقتنا في الماضي
أنسحبت الدماء من وجهها ورجعت خطوه للوراء بفزع..ولسانها عاجز عن الأجابه..أهي النهايه!
ألم يُكتب لها الراحه جوار طفلها بعد سنين عذاب..هل رجع الآن ليأخذه من أحضانها بقسوته
اجفلت من صراخ أستيفان وهو يزمجر..
-أجيبي وألا قتلتك وقتلته..هل هو أبني!
صرخت باكيه بفزع لتقول بأنهيار...
-ليس أبنك..أنا أحببت علي،ووهبته قلبي وجسدي..هو والد طفلي...ليس طفلك أيها المخادع..ماأنت ألا ممثل حقير تمثل الحب علي الصغيرات ليقعن لك..ثم تلقي بهن في الوحل
أنا أكرهك أستيفان..أكرهك علي..أكرهك أيا كان أسمك
أقتلني الآن لأتخلص منك للأبد
ازداد أرتجافه وشحب وجهه وهو يردد بعدم تصديق..
-طفلي..أنه طفلي من صلبي..طفلي!
سقطت لوسيندا أرضًا وظلت تبكي بضعف..مردده بصوت ضعيف..
-أنه طفلي وحدي..انا من انجبته وأطعمته بيداي
أن التي تكفلت به وحدي وأنا أبنة التاسعه عشر
أنا التي أعطته أسمي ليعيش رافعا رأسه..ولست أنت أيها الحقير
لن تأخذه مني الا بموتي
وقف وهو يطالعها بصدمه..وعقلها يحاول أستيعاب كلماتها..أهو يملك طفل!
أهذا يعني أن علاقته مع لوسيندا الصغيره أثمرت عن وجود طفل صغير يملك عينان زرقاء كاعيناه!
ظلت تتلفظ بكلمات غير مفهومه والدوار يلفها..بينما أتجه أستيفان الي غرفة الصغير صاحب الست سنوات
ليعانق الصغير المرتعب..ليطالعه الصغير بخوف محاولا الفرار منه..ليهمس له أستيفان بأرتعاش..
-أهدئ ياصغيري..انا والدك لا خوف مني أهدئ
الآن سنتأكد أن كنت طفلي
حمل الطفل وخرج الي لوسيندا الباكيه..التي ما أن لاحظت توجه للباب الخارجي حتي صرخت بكل قوتها وهي تمسك بيداه الممسكه بالطفل...
-لا أستيفان..لا تأخذه هو طفلي أنا،أرجوك لا ارجوك
لن أستطيع العيش دونه..علي أرجوك لا تقتلني مرتين
مناداتها له بعلي أرجعت كل ذكرياته معها...كانت تترجاه وكأنها بخروجه من المنزل ستموت..كانت هيأتها المأسويه لم تؤثر في غضبه العظيم من أخفاء طفله عنه ليزمجر بقسوه متجاهلا بكائها وصراخ الصغير...
-الآن سأعلم أن كان طفلي أم لا..وستندمي أشد الندم ان كان طفلي لوسيندا..لن يكفيني عذابك بحرمانك منه
بل سأقاضيكِ يامتشرده
ثم خرج بالطفل بعد أن دفعها بعنف للخلف..لتصرخ بكل ذرة قوه تملكها في حياتها...
-عليييي أرجع لي طفلي
وبالفعل أتجه الي أقرب مشفي ليجري تحليل أبوه
ولازال الصغير بين يداه..يقبض عليه بعنف..ليبكي الصغير قائلا بخفوت...
-أريد أمي
ربت علي ظهر الصغير هامسا..
-سنذهب اليها ياصغير..ولكن لنطمئن أولا..أتريد حلوي !
هز الصغير رأسه بخوف وصمت تماما
وماهي الا ساعات بسيطه وتأكد أستيفان أنه طفله..طفلهم هو ولوسيندا
وحين رجع الي منزلها سريعا بصحبة الصغير ..ليعاقبها،او ليعانقها لا يدري سوا أنه يريد رؤيتها الآن
ليتنهد وهو يحمل الصغير الذي غفا جوار في السياره..وجوار حلواه التي هدأت من خوفه
ولكن حين كاد يطرق الباب ..فُتح الباب أثر قبضته
جال في الشقه الصغيره هاتفا بخشونه...
-لوسيندا
ولكت لا أجابه..ولا أثر لها
خرج سريعا والصغير لازال علي يده..وهو يطرق شقه ريڤا تلك..حتي فتحت ليقول بصراخ..
-اين لوسيندا..اهي عندك!
انكمشت الشابه بخوف قائله..
-لما تصرخ هكذا..لم تأتيني منذ جئت أنت وهي لتأخذوا الصغير
لم يصدقها أستيفان..ليدفعها بعنف ويدلف لشقتها مفتشاً اياها عله يجد تلك الهاربه والأخري تصرخ خلفه..
-ايها الهمجي قلت لك ليست هنا، أخرج من منزلي واترك الصغير
..ولكن شقتها الصغير لا أثر للوسيندا بها..ليخرج دون النظر لجارتها الجبانه..وهو يقبض علي كفه بعنف..ليضع الصغير بالسياره هاتفا بوعيد..
-أجدك يامتشرده وستندمين
والي الآن لم يجدها..وكأن كذبته التي اختلقها لجواد أصبحت حقيقه..واختفت لوسيندا..كما اختفت منه في الماضي..من جديد
ليفيق علي زجر جواد صارخا...
-احادثك أستيفان لا تستفزني بصمتك..اين لوسيندا
ليصرخ الأخر بجنون وهو يتلفت له..
-لا أعلم اين ذهبت تلك اللعينه..وأن رأيتها سأقتلها لكي لا تظهر من جديد..أتمني أن تكون ابتلعتها الأرض
لكي لا تكون نهايتها ودمها النجس علي يدي أنا
ذُهل جواد من قسوه وبشاعة كلمات استيفان..وقد رن الصمت حولهم لدقائق قبل ان يقول جواد بحده..
-الآن ستخبرني ماعلاقتك بالوسيندا لكِ تحقد عليها هكذا
وان لم تخبرني سأ..
قاطعه أستيفان بوجوم..
-لوسيندا تكون والدة أبني..
بُهت حواد وهو يسمع تفاصيل علاقته بالوسيندا المفقوده..
.................
دلفت شهد الي الشقه أخيرا بعد طريق دام لساعه أو أكثر
ليدلف خلفها عبدالرحمن حاملا أكياس بلاستيكيه قائلا..
-كل حاجه هتحتاجيها هنا ياشهد
استدارات له شاكره بأدب..
-شكرا يابابا..انا اسفه أني تعبتك معايا
جعد عبدالرحمن جبينه قائلا..
-اديكي قولتي بابا..يعني مفيش شكر
انا همشي بقا..ومتقلقيش انا وصيت عليكي البواب..عوزتي حاجه اضغطي الزرار الي جنب الباب هيطلعلك
ثم أخرج من جيبه مبلغا من المال..وجذب يدها قائلا
-ومش محتاج أقولك انك لو عوزتي حاجه أتصلي بيا
أخذت من المال بامتنان والدموع تلتمع بعيناها لتقول..
-نسيت موبيلي في الشقه..
أخرج هاتفه الصغير من جيبه قائلا..
-خلي الموبيل الصغير دا معاكي..انا كدا كدا معايا التاني الي بيفتح نت دا..مترديش الا علي رقمي ورقم حماتك
اوعي تردي علي حد من البنات او جوزك..ساعتها هتضيعي كل الي بنعمله
حركت رأسها بأيجاب وهي تنظر للهاتف القديم بازراره الصغيره ..ليتابع عبدالرحمن..
-وانا جايلك هجيبلك موبيل حديث وخط
مشي نفسك بدا لحد ما اجيلك تاني
-مفيش داعي يابابا دا كويس..كدا كدا مش هحتاجه الا عشان اطمن علي الولاد
حرك راسه بأيجاب وربت علي يدها..واتجه لباب الشقه قائلا..
-طب لو عوزتي حاجه أتصلي..همشي بقا عشان الحق اروح البيت قبل اذان الفجر
تعبته شهد حتي باب الشقه لتغلق خلفه وهي تمتم بعبارات شاكره..وفور اغلاقها للباب سقطت خلفه باكيه بأنهيار
وقلبها ينبض ببطئ.وكانه سيتوقف من فرط الوهن
لأول مره منذ سنوات طويله تبيت خارج بيته
حتي وان عاقبته وباتت بغرفه أخري..ولكن بعيدا عنه وعن اولادها لا تتحمل مطلقا
ولكن كلما تذكرت كلماته مع ناردين..تقبض القسوه علي قلبها بيد من حديد..ليست اول أمرأه يخونها زوجها
ولكن هي أول مره تذوق طعم الخيانه من رجل وفي لأمرأه أكلها التراب..وخان للتي بين ذراعيه
وفي كل اختبار تفوز ملك المتوفيه
وفي نتيجة كل اختبار يقتلها غيث بأفعله ويدفن حبها في التراب..مُصرا علي خلق الجفاء والبُعد..وربما الطلاق..
.............................
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل السادس عشر 16 - بقلم عرابتى🍁
رواية مشاعر قاسيه
الحلقه العشرين
للكاتبه وسام اسامه
...........................
مسحت ناي دمعاتها وهي تطرق برأسها ارضا..والأمتهان والذل يقبض علي قلبها ببشاعه..والحزن في الوقت ذاته
أمسكت هاتفها من جديد تتصفحه..او تحاول الأتصال علي عائلة زوجها..في العده كان الخط ينغلق بشكل مفاجئ
ولكن الآن جائها الرد أخيرا علي هيئة صراخ عنيف وتوبيخ
-لك شو عم تدقيلنا من بعد ماقتلتي خينا
هرب معك من الموت وجبتيله الموت لأجريه يابومه
شهقت ناي بصدمه هامسه..
-شو عم تقولي روفيده..انا ماقتلت ميار
ميار استُشهد علي الحدود
قاطعتها شقيقته باكيه...
-أسكتي ماعم أقدر اسم صوتك الزنخ..والله دم ميار برقبتك ليوم الدين ياناي..أخي يالي انسرقت أعضاء جسمه
وصار جثه متفرغه
لم تستوعب ناي كلماتها لتقول بأنفاس منتهيه...
-انسرقت أعضاء جسمه !
-علي أساس مابتعرفي ياقاتله..نحنا متبرأين منكن أنتي وولادك ياناي..من هون وطالع مابدنا نسمع عنك ولا منك حرف..حسبي الله عليكي
ثم أغلقت المكالمه بعدما القت لفظ جارح..لم يؤثر بناي كما أثر بها ماقالته روفيده عن ميار..وقفت من فراشها الصغير الذي تسكنه في منزل صديق لزوجها..الذي حالما رأها في اول محطه في تركيا.. ليأخذها الي منزله بأنطاكيا
لتسكن معه هو زوجته...لها اكثر كن خمسة عشر يوما تقطن معهم..الي ان يرسل لها اخاها او عائلة زوجها نقود
لتبدأ رحلتها الي ألمانيا حيث يمكث شقيقها هناك
فتحت الباب لتطالع صالح صديق زوجها وزوجته عائشه لتهتز الأرض من تحتها وهي تشعر بالأعياء لتقول بصوت خرج صراخا...
-عايشه..سرقوله أعضائه لميار..اخته بتحكيني أنو انا السبب
صحيح الي تقوله!
قضبت عايشه جبينها بأشفاق..ثم طالعت زوجها برجاء خفي..الا يخبرها بشيئ..بمعرفعتها الصغير بناي..تعلم انها ستنهار تماما ان علمت ما مر به زوجها المتوفي بعد وفاته
لتهمس بصوت متوسل..
-صالح..ماتخبرها
بينما صالح نظر لناي التي تقف بوهن والدموع تتسارع علي وجنتيها ليقول بحزن..
-لله الأمر من قبل ومن بعد يامرت اخي
ميار انسرقت اعضائه من المشفي يالي علي الحدود..وانتشرت صوره علي الأنترنت مشان يعلمو أهله انه أستشهد وما حدا يدور عليه..متل كتير عالم فقدو رجالهم..احتسبيه عند الله ياأختي وادعيله بالرحمه والمغفره
سقطت ناي ارضا قبل ان تسمع بقية الحديث..وعقلها الذي غاب عن الوعي والأدراك كان يصدع بضجيج عنيف
لتصرخ عائشه بجزع وهي تتجه اليها...
-الله يسامحك ياصالح..لك كيف قدرت تخبرها
راح تموت من القهر
اخذت عائشه تحاول افاقتها وهي تمسد علي وجنتها بدموع...
-ياناي فيقي مشان ولادك..احتسبيه عند ربك حبيبتي
ثم نظرت لصالح بعصبيه..
-لك اتصل بسيارة المسعفين..البنت فقدت وعيا تماما
يلا بسرعه صالح
أمسك صالح هاتفه ليتصل علي الطوارئ..وبدأ الحديث باللغه التركيه..وعيناه معلقه علي زوجته التي تحاول افاقة ناي بشتي الطرق
..................
جحظت عيناها وهي تفتح شبكة الأنترنت..وتقرأ عن انهيار مكتبها الهندسي..بل وكتب بخط عريض..أن كل مهندسي الديكور التابعين لمكتبها قد تخلو عنها في أول ازمه تمر بها السيده مريم الصياد
قفزت من فراشها لتخرج سريعا من غرفتها متجهه الي غرفة والدتها صارخه بغضب...
-أمي..اليست تلك الجريده تابعه لصديقك ذاك
لما كتب تخاريف لا وجود لها
رفعت انستازيا عينها عن احد المجلات العالميه لتقول بهدوء خالف صراخ ابنتها..
-كونه صديقي لا يمنعه أن يمارس عمله مريم
وبالمناسبه هذه ليست تخاريف..ليلة امس أُغلق مكتبك الهندسي بعدما تركه موظفينك واحد تلو الآخر
بُهتت مريم وهي ترفع يدها الي رأسها بعصبيه لتقول بصدمه...
-وكيف حدث كل هذا ولا علم لي..اين روز..وأين المُهندسين
اين انتي أمي لما لم تخبريني بتلك الكارثه
جعدت انستازيا وجهها بحده قائله...
-لا تصرخي علي وتلقي استهتارك بعملك علي عاتقي
سافرتي لشهر كامل ولم تحاولي التواصل معهم لتعلمي مسار عملك. بل بكل بساطه اختفيتي ولو اتصالي بزوجك لأطمئن عليكِ ماكنت لأعلم عنكِ شيئا
جلست مريم علي أقرب مقعد لها والدموع تلتمع بعيناها..
-لما لم تخريني كنت لأتدارك الوضع سريعا
تنهدت والدتها لتقول بعد صمت..
-چواد هو من وضع هذا الأمر طي الكتمان..اخبرنا ألا يخبرك اي شخص شيئ لانك تمرين بحاله نفسيه صعبه
ولكن اشك بهذا..لأنه اتصل صباحا باألبرت ليسمح له بنشر حدث اغلاق مكتبك
صفارت عاليه ترن في أذنيها دون توقف..وصارت الأحداث تتدفق الي عقلها دون توقف..عدم رد روز عليها..وكذالك تهرب المهندسين منها بعدما كانو يتوددون اليها !
وقفت سريعا لتخرج من المنزل متجهه لسيارتها..وفي لمح البصر ..لا تعرف كيف وصلت لمنزلها بتلك السرعه..وكل مافي عقلها لما اخفي عنها جواد أمر أغلاق مكتبها!
لما سمح للجريده بأنزال خبر كهذا ان كان يخشي عليها من الحزن كما قال لوالدتها
توقفت السياره امام المنزل..لتهبط سريعا وتتجه نهو الباب تصفعه بعنف
وهي تتنفس بحده...والغضب يعمي عيناها عن رؤية اي شيئ وأي شخص..وكل ماتراه ،الجريده المكرمشه في كفها
فتحت احد العاملات الباب سريعا قائله بترحيب..
-مرحبا سيده صياد
زفرت بحده قائله..
-أين چواد
حركت المرأه رأسها نحو الدرج قائله..
-بالأعلي سيدتي
تجاهلتها مريم وهي تتجه نحو الدرج راكضه..ثم توقفت أمام غرفتها لتفتحها بأندفاع صارخه وهي تعرض الجريده في الهواء...
-چواد..تقدر تفسر دا بأيه
كان جواد جالس أمام حاسوبه..يتابعه حين دلفت بتلك الطريقه العصبيه..ليخلع نظارته الطبيه ببطئ وهو يرفع حاجبيه بأيجاب..
-لو قصدك علي الخبر الي في الجريده..ايوا شفته من شويه
زادت عصبيتها لترمي بالجريده ارضا لتقول...
-وانا مش جايه أسألك انتا شوفته ولالا..انا جايه اسألك طالما انتا عارف ان المكتب اتقفل مقولتليش ليه
لوي فمه ببرود قائلا..
-انتي مسألتيش عشان اقولك..وبعدين انتي جايه تزعقي ليه..روحي اتفاهمي مع الزبون الي عملتوله الديكور مخالف لطلبات وبدرجه تالته كمان
جزت مريم علي اسنانها بعصبيه ودموع العجز تجتمع بعيناها لتردف بقهر...
-وانا مبشمش علي ايدي عشان اسالك مكتبي أتقفل او لا
انتا عرفت مفروض تقولي قبل ماالموضوع يتعرف
رفع جواد سبابته في الهواء قائلا...
-اسمها مبشمش علي ضهر ايدي..وثانيا انتي كذا مره لمحتي ان مليش اي دخل في موضوع شغلك..فامفروض تتابعي شغلك بنفسك..بدل ماانتي انقطعتي عن كل حاجه بعد ماروحنا مصر..ومكنتيش فاضيه الا للنكد
شعرت ان اسنانها ستجرح فمها ان استمرت بالضغط..والتفتت لتخرج وهي تكتم غضبها وسبابها عنه ليقول بصوت وجدت به السخريه...
-بالمناسبه الراجل هيرفع عليكي قضيه وطالب تعويض تلاته مليون دولار..تعويضا عن وقته الي اتهدر وعن منظر الديكور الي مخالف بكل المقايس للمتفق عليه..هتعملي ايه
التفتت له تلقيه بنظره زاجره..
-هدفعهومله ياجواد..انا لسه مأفلستش عشان اطلب منك لو انتا بتلمح بكده
همهم بايجاب وهو يقف متجها اليها ببطئ.وعيناها تتابعه بشرارات غاضبه،ليقف أمامها ليمسد وجنتها بيده وقد اخبرته سابقا أن تلك الحركه تشعرها بأسترخاء ليقول ساخرا
-مكنش قصدي علي الفلوس..قصدي علي سمعة مكتبك الي تقريبا بقت في الأرض..انك مفيش قدامك الا الدفع..والدفع يعني اقرارك بانك نصبتي عليه زي مابيقول
من تعابيره الساخره ادركت ان كلمة"نصابه" ماهي الا ذم
لتبتسم ابتسامه صفراء اجادتها وهي تزيح يده عن وجنتها قائله
-انتا لسه من شويه قولت..انك مقولتليش عشان عارف مبحبش حد يتدخل في شغلي..فا ماتدخلش في شغلي
هز كتفه بأيجاب وهو يضع كفيه في جيب بنطاله القطني قائلاً بأبتسامه بسيطه..
good luck-
شعرت بغضبها يكاد يأكلها من برودته لتخرج من غرفته صافعه الباب خلفها بقوه
لتتسع أبتسامة جواد هامسا...
-شرسه
بينما هبطت مريم الدرج سريعا وهي تكاد تتميز من الغيظ
حتي وجدت أمامها السيده نازلي تتكأ علي عصاها الأنيقه
وتناظرها بهدوء..وقفت مريم أمامها لتقول نازلي...
-حمدلله علي سلامتك يامريم
حدقت بها مريم للحظات حاولت مريم أظهار لأحترام لها لذا ردت عبارتها بثبات..
-الله يسلمك
تابعت نازلي بصوت عملي..
-مجتيش علي هنا مع جواد ليه يامريم..وطلاق ايه دا الي بتفكري فيه...بدل ماتثبتي للناس أنك فشلتي في شغلك يبقا في شغلك وفي بيتك كمان
فتحت مريم فمها بدهشه وكادت ترد بأندفاع..لتقول بعد صمت دام لدقيقه...
-الفشل مش من عندي..الفشل من حفيدك
هو الي بيتلكك عشان ننفصل
جعدت نازلي جبينها المجعد بضيق قائله...
-بيتلكك ! ايه الألفاظ دي يامريم..روحتي مصر وشبيهة فريدك علمتك الردود دي..تعالي نقعد في الروڤ شويه ونشوف حل مسأله الطلاق ظي
تنفست مريم بحده ولا طاقه لها لتخوض حديث تافه مليئ بالحقد بطلته تقي زوجة أدم..لتقول بأعصاب منفلته...
-الألفاظ دي جواد الي قالهالي..ومش عايزه حلول تاني لا منك ولا من ماما..ولا من أي حد..وهنفصل انا وجواد يعني هننفصل،بعد اذنك
ثم اتجهت لباب المنزل لتخرج سريعا وشياطين العالم تقفز بين عيناها..تاركه السيده نازلي تنظر لأثرها بصدمه من وقاحة مريم والتي لم ترها منذ أن تعرفت عليها
بينما جواد يقف أعلي الدرج مستندا الي الجدار..وهز يري تصرف مريم مع جدته..ليبتسم وهو يري نجاحه في هدم اول جدار الجدران الكثيره في شخصية زوجته
.....................
كاد سليمان ان يصم اذنيها من كثرة بكائه..وخاصه عند غياب جدته ورنا وكذالك والده..لتجالسه هي بمفردها..ولكن الصغير لم يكن متعاون نهائيا...لا ينفك عن البكاء..او الأختباء منها
خرجت من المطبخ سريعا وبيدها صحن الفواكه المُقطعه الذي حضرته له..لتقول بصوت حانٍ...
-طب بطل عياط وأطلع ياسولي عشان ناكل الفواكه مع بعض..
زاد صراخه خلف الأريكه..لتقضب حاجبيها بعدم فهم
لتضع الصحن جانبا قائله بحيره وهي تتجه له..
-طب قولي بتعيط ليه
نظرت له من عُلو وهو يجلس أرضا يضع اصبعه بفمه ويمتصه..ورغم ذالك لم يمنعه من متابعة الصراخ..وحين أنتبه لها وقف ليفر منها هاربا كما عادته منذ ان باتت تلازمه
لتمسكه سريعا قائلا بعبوس كالأطفال...
-كدا ياسولي هتهرب مني تاني
ثم وضعت كفيها علي وجهها مصطنعه البكاء بصوت طفولي لتوسع بين أصابعها لتري ردة فعله الصامته
لتجده رفع حاجبه وفتح فمه وتوقف عن الصراخ..متابعا بكائها بأنتباه
انزلت كفيها ببطئ عن وجهها ولازالت ملامحها عابسه لتقول بصوت حزين..
-انتا مش بتحبني صح
لم يعطها الرد علي الفور..ولكن هز رأسها بالسلب..لتقول..
-طب لا دي يعني لا ،بتحبني..ولا لا مبحبكيش
حرك رأسه بأيجاب..لتبتسم قائله...
-طب استني هقولهم كل واحده لوحدها
انتا بتحبني ياسولي
هز رأسه بالسلب..لتجعد جبينها قائله بعبوس..
-استني يمكن انتا مش فاهمني...امم انتا مبتحبنيش ياسولي ياحبيبي
هز رأسه بأيجاب ولازال علي عبوسه..لتنفجر ضاحكه
وهي تمسك وجنتيه بلطف قائله...
-لا صريح أوي ياباشا..بقا مبتحبنيش..في حد ميحبش الجمال والرقه الي هي انا طبعا..ياااه ياسولي طلعت مبتفهمش زي ابوك ياحبيبي
أبتسم الصغير ابتسامه تكاد لا تُري لتحمله وتجلسه علي قدميها ولازالت جالسه ارضاً خلف الأريكه...
-هممم بقا بتضحك عشان قولت علي بابا مبيفهمش..لا ياسولي عيييب..بابا حلو
لتتنهد حالمه وهي تمسد ظهر الصغير قائله..
-وهو بابا حلو وبس..دا بابا احلي واحد في معشر الرجال كلهم..دا كفايه ضحكته
ثم نظرت للصغير الذي يسمعها دون ان يتحدث أو يتفاعل معها..لتقول وهي تطبع قبله صغيره علي أنفه قائله..
-وانتا احلي واحد في معشر الأطفال ياقلبي
انما عمتك رنا دي بقا..البومه الشمطاء..الي سابتنا وراحت تتفسح مع خطيبها ولا هان عليها تاخدنا معاها
يابختها والله ياسولي
اسندت رأسها علي ظهر الأريكه وهي تتنهد..ولاح طيف طارق علي عقلها وهو يبتسم لها..لتبتسم هيا الأخري
ولكن حين اتسعت أبتسامته وتحولت لضحكه ذات صوت
تأكدت أنه ليس طيف
بل طارق يستند علي الأريكه وينظر لهم من عُلو ويضحك
لترتبك سريعا..وتحمل الصغير الذي ابتهج لثوان حالما رأي والده..لينخفض طارق يحمله بين يديها..وبيده الأخري امسك كفها ليساعدها علي الوقوف
استند علي يده بحرج وجهها يتخضب بحمرة الخجل..وعيناها تزوغ علي اي شيئ عدا هو
ليقول باسما وهو يقبل صغيره...
-ازيك يامي
نظرت له بخجل متمتمه..
-الحمدلله ياطارق بخير
ليشير علي الأريكه قائلا...
-قاعدين ليه ورا الكنبه...البيت ضاق بيكم اوي كدا !
زاد احراجها لتكور اصابع قدمها بحرج..وشعور احتراق اذنيها يزيد لتقول بخفوت...
-سولي كان مستخبي..وروحنا قاعدين واتكلمنا
وخدنا الوقت
همهم بأيجاب وهو ينظر حوله قائلا...
-ماما ورنا فين..دخلت ولا شوفتهم ولا سمعت صوتهم
هو مفيش غيرك انتي وسليمان ولا ايه
حركت رأسها بأيجاب وهي تحرك اصبعها لتدخل الشعره التي تدلي من مقدمه حجابها وتتحرك امامها بأستفزاز...
-اممم اه..طنط خرجت مع ماما..ورنا مع خطيبها بيجيبو حجات للشقه
تابعها طارق وهي تتحدث بحرج..وأصبعها يحاول أدخال تلك الشعره بأستمرار..ولكن بائت كلها بالفشل
ليقترب منها للغايه وعيناه تركز علي مكان الشعره بانتباه
ومي تطالعه بقلب يخفق بعنف من اقترابه هذا
لتنحصر افكارها في تقاربهم وانه سيقبلها..ولكن هل سيقبلها والصغير علي يده يحدق بهم!..او ربما يعانقها
أو قرر أخيرا أن يخبرها بأحد كلمات الغزل..تاهت عيناها بملامحه وكادت ان تمض عيناها..ولكن تأوهت فجأه بألم
وهي تطالع يده التي تعلق الشعره في الهواء..طارق لم يقترب هكذا ليقبلها او يعانقها او يخبرها بكلمات غزل..بل ليقطف تلك الشعره بقوه..كاقطف والدتها لزرعه"الملوخيه"
دون اي رفق او شاعريه
وضعت يدها علس مقدمه حاجبها تدلكها بالم بسيط..وعيناها تقدحان ضيق من تصرفه..ليقول باسما وهو يضعها في يدها...
-الشعره الي كانت مغلباكي أهي
عضت علي شفتيها دون وضع تعليق مناسب علي ماحدث
لتسمع طرق الباب..ليتجه طارق ليفتحه..لتدلف رنا وخطيبها الذي كان علي وشك الذهاب..ليتبادل هو وطارق الحديث علي الباب
بينما دلفت رنا ترقص حاجبيها وهي تنظر لشقيقها تاره ولمي التي تقضم شفتيها بشرود لتقول بخبث....
-ايه ياميوش اخويا اتشاقي ولا ايه
ابتسمت مي ابتسامه ساخره لتقول..
-اه اخوكي اتشاقي جدا وقطعلي شعرايه..اخوكي ساب كل حاجه وركز مع الشعرايه تخيلي
عقدت رنا حاجبيها بعدم فهم...
-شعراية ايه مش فاهمه
ربتت مي علي كتفها قائله بخفوت..
-لا ياحبيبتي ماهو انتي هاجبيه من برا ماهو من اخوكي
انا همشي بقا يارنا صحتي متستحملش كل دا
كان طارق يسمع حديثهم..رغم انشغاله بالحديث مع خطيب رنا..الا انا أبتسامه صغيره شقت ثغره..وهو يدري جيدا ماكان يدور بذهن الصغيره
............................
حلقه حلوه وطويله اهي..اكتبو رأيكم في الحلقه وتواقعتكم عن الحلقه الجايه..ومين هيبقو شخصياتها💜
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل السابع عشر 17 - بقلم عرابتى🍁
رواية مشاعر قاسيه
الحلقه الواحد والعشرين الجزء الاول
للكاتبه وسام أسامه
...............................
تنهد غيث بأرهاق عظيم..وهو يرتمي علي أريكة منزله
وعقله قد تعب من كثرة التفكير والضغط..مر سبعة ليالي وهي بعيده عنه..لا يدري عنها أي شيئ
سبع ليالي لا يدري ان كانت بخير..او كانت تبكي
لا يدري هل هربت منه لتذيقه مرارة الألم والذنب
أم هربت بلا رجعه
وضع رأسه بين كفيه وهو يفكر،اتستطيع شهد العيش دونه!
اتستطيع أحتمال الهجر والأبتعاد عنه وعن أولادها
اتستطيع تحمل كل هذا الجفا !
شهد الناعمه التي أخبرته مرارا انها وجدت الحياه فقط معه وبين ذراعيه..شهد التي لا تستطيع النوم الا بعد أطمئنانها انه معهم بخير وبعافيه
من أين أتت بهذا التجبر لتهرب لمكان لا يعلمه سوا الله
وقف بأنهاك ليتجه الي غرفته ليغير ثيابه ويعاود الي عمله والبحث عنها من جديد..وصار هذا شغله الشاغل
رمق غرفته الكئيبه بعين فارغه..غرفه مكتومه لم تري نسيم الشتاء منذ أن غادرت صاحبتها
خلع مأزره ليلقيه علي الفراش ويليه قميصه الأبيض
وهو. يتذكرها وهي تساعده في تحضير ملابسه..تقابله دائما بأبتسامتها الواسعه..اين شهد وأين أبتسامتها الآن!
لاح الحنين علي قسمات وجهه رغم غضبه ونقمته عليها وعلي هروبها..ولكن قلبه يأبي ان يتبع غضبه..بل لان بحنين يليق دائما بشهد..الحنين يشبهها..أو هي تشبه الحنين
عينيها الهادئه التي لطالما لمع الحزن فيها
وجهها البريئ وضحكتها الرائعه
سمرتها التي تذكره بخيوط الشمس الذهبيه
كل ما بها يدعو الي الحنين
صوتها الناعم الذي لطالما شبهه بالناي الحزين
نظراتها العطوفه التي تحاوطه دائما..وتصب حنانها نحوه
تنهد وهو يفتح خزانتها..ويقرب شالها اليه ويقبض عليه بقوه..وغضب وحنين..وكل ماهو مشتاق وناقم
أقسم داخله ان رأها سيصفعها بقوه..او سيوبخها سايقسو عليها حتي تتعلم ان الهرب ليست وسيله مُصلحه
سيعلمها ان رجولته ليست لُعبه..وأنها اصبحت أم يجب عليها وضع أسرتها نصب عيناها..سيخبرها بالكثير والكثير
حين يجدها
ولن يغفل اخبارها انه أشتاق لها..وبجنون ايضا
القي الشال بعنف داخل الخزانه ليغلقها بقوه..متنهدا بأرهاق وحده...ليسمع طرقات الباب..ثم الجرس يتبعها
اتجه نحو الباب وهو يمسح علي وجهه بحده..ليفتح الباب متفاجئ بوجودها أمامه !
جعد حاجبيه بضيق قائلا...
-اهلا ياناردين..ايه الي جابك !
تجاهلت الشق الثاني من جملته وهي تدلف وعلامات القلق باديه بوضوح علي وجهها لتقول..
-جيت أطمن عليك ياغيث..مالك شكلك تعبان
نظر غيث لها لثوان..قبل أن يدلف تاركا اياها..لتتبعه بعد أن سمع صوت أغلاق باب المنزل.. قائله خلفه
-مبتردش ليه ياغيث..مالك بتهرب مني ليه
بتعاقبني ليه علي حاجه مليش ذنب فيها !
تأملته ناردين وهو يرتمي علي الأريكه عاري الصدر لا يستره سوا بنطال بذلته التي اللقي نصفها في اعلي فراشه
وحين طال صمته وصمتها المتأمل له..
استوعب وضعه..ليقف متجها الي غرفته ليرتدي ثيابه قائلا...
-امشي ياناردين ونتكلم بعدين..مفيش غيري وغيرك هنا وأظن دا ميصحش
امسكت مرفقه وهو يمر جوارها لتقول بأعين لامعه..
-بتهرب مني تاني ياغيث..عشان مراتك هربت
تهرب مني أنا
عكس الوضع وهو يمسك مرفقها بحده قائلا...
-ناردين متدخليش في حياتي أكتر من كدا..واتفضلي أمشي ونتكلم وقت تاني عشان مش فايقلك
-وانا أمتي اتدخلت في حياتك ياغيث
الغلط عند مراتك مش عندي أنا
جعد وجهه ساخرا ليجيب..
-من امتا اتدخلتي ازاي..امال مين كانت ديما بتقول ازاي شهد بتلبس كدا. ازاي شهد ذوقها كدا..ازاي شهد ملهاش في الموضه والفاشون..ازاي شهد مبتروحش معاك قبر ملك وتحترم حزنك...ازاي شهد تفهمنا غلط..ماهي لو بتثق فيك مكانتش حطتنا قدام الموقف دا...مفروض تثق في جوزها أكتر من كدا
ايه نسيتي كل دا ياناردين..وفي كل مره كنت بغباء بسمع كلامك وباخد موقف منها..وفي الآخر تقوليلي أنك بتحبيني
وانا معرفش ازاي مصدكيش..ازاي موقفتكيش وافتكرت ان مفروض بينا حاجز وشك شهد صح!
تجاهلت كلماته الحاده ووجهه المتشنج..لتحاوط وجهه قائله بدموع صادقه...
-غيث انتي بتحملني ذنب الي حصل مع مراتك
بتحملني حاجه لا أنا ولا أنتا لينا يد فيها
ابتسم ساخرا وهو يبعد يدها عنه قائلا...
-امال مين الي ليه ذنب..شهد مثلا الي ليها ذنب
ناردين ياريت تسكتي وتمشي من هنا لأني بجد في أقصي حالات غضبي..وعاملك خاطر عشان ملك الله يرحمها
أهاناته لها بلغت ذروتها لتربع يدها قائله بهدوء...
-تمام ياغيث..أنا همشي ومتضحكش لا عليا ولا علي نفسك بكلمه ملك دي..لو هنتكلم عن خاطر ملك..فا خاطرها مكنش يستاهل تتجوز بعدها..او تتمادي معايا
ألقت كلماتها ثم أخذت حقيبتها من أعلي الأريكه وخرجت صافعه الباب خلفها..تاركه أياه يقف عاجزا التغبير عن غضبه من نفسه ومنها ومن شهد
دقائق وسمع طرقات الباب مره أخري..ليتحرك ببطئ ليفتح مطالعا لوجه والده الجامد
لينظر له عبدالرحمن مطولا..صدره العاري وهيئته الغاضبه
ليقول والده بعد ان دلف...
-شوفت ناردين نازله من عندك
فتح غيث فمه متمتما...
-ايوا كانت هنا و..
قاطعه عبدالرحمن بحده وهو يرفع يده بعلامه الصمت..
-مش محتاج تقولي كانت هنا..الجواب باين من عنوانه ياباشا..صدرك العريان وشكلك المبهدل بيقولو كانت هنا ليه
تشنج وجه غيث أكثر قائلا...
-يابابا بالله عليك ان مليش دماغ لأتهامك دا..انا فيا الي مكفيني..
تنهد عبدالرحمن قبل ان يضع هاتفه ومفاتيحه أعلي الطاوله...
-خش غير هدومك..ولادك بيسألوا عنك انتا وشهد
وغيابكم انتو الأتنين غلط ونفسيتهم ممكن تبوظ بالشكل دا..تعالي نتغدي واقعد معاهم يلا
دلف غيث لغير ثيابه بعقل شارد..مفكرا ..لما أدخل نفسه في دوامة ناردين..ولما تطوع لمساعدتها لأسترجاع ولدها
والذي نسيت أمره تماما في خضم علاقتهم
اطلق تأوها وهو يضع يده علي رأسه وألمه يزداد...ألم رأسه الذي لا يتركه في الاونه الأخيره
اغمض عيناه وفتحها ببطئ قبل ان يخرج من غرفته ليقول..
-يلا يابابا
وصله صوت والده من داخل الحمام قائلا...
-انا جاي اهو
جلس غيث منتظرا خروج والده وعيناها عالقه في الفراغ وكلمات ناردين تصم اذنه..لسمع
صوت هاتف والده يصدح دون توقف..ليمسكه ويطالع الرقم...ليجد رقما مسجلا بأسم "خطي" واعلاه رقم هاتف والده الثاني..عقد حاجبيه قبل ان يجد يد والده تلتقط الهاتف سريعا ليقول والده بجمود...
-يلا يابيه..
وقف غيث وسار خلف والده متجاهلا نظراته الغاضبه اثر ظنه أنه تمادي مع ناردين..التي هبطت للتو من شقته الذي اصبح يمكث بها وحيدًا وهيئته عاريه..لاباه كل الحق ليشك
ولكن عقله كان منحصر في تساؤل واحد..اين شهد!
لتذهب عيناه الي والده الذي يعبث بهاتفه بيد..ويد اخري تغطي فحوي الشاشه..ليبدأ الشك بالتسلل لقلبه
.............................
طرقت مريم بقلمها علي مكتبها الأنيق وهي تري صور الديكور..الذي يخالف تماما ما طلبه العميل..لتنظر لأحد المهندسين الذي جاء اليها سريعا عقب معرفته بوصولها من سفرها..لتقول بعصبيه...
-لا اصدق ان هذا العمل الرديئ قد خرج من مكتبي
من كان مسؤل عن هذا الرجل لاري
حرك لاري كتفه العريض بعدم معدم معرفه قائلا...
-لا أعلم سيده مريم..كل مااعلمه ان العمال حين سألتهم عن الذي اعطاهم هذا التصميم أكدو أن صاحبة التصميم هي انتِ..وبالطبع لم اصدق هذا
فتحت عيناها بدهشه لتقول بأدراك..
-الآن فهمت..هذه مكيده لي
هناك من خطط ودبر ذالك الأمر الشنيع..لا أصدق
صيت مكتبي سيصير في الأرض أثر ماحدث
وضعت رأسها بين كفيها هامسه بصدمه..
-ياأللهي..ماتلك الورطه
تنهد لاري قبل ان يقول بعد وقت..
-ربما املك بعض الحلول سيده مريم..وأرجو ان تأتي بثمارها
رفعت مريم وجهها اليه منتظره حلوله بوجه خالِ من اي أمل...ليتابع لاري بجديه...
-ألا ان من اللازم نشر مقال تنفي فيه مانُسب اليكِ
ولا تدفعي لذاك الرجل ماطلب..والا سنثبت تورطنا
لوحت بيدها بملامح متعبه...
-وان لم ندفع سيدور علي كل جريده ومواقع التواصل ليزيد من حدة الأمر ونشر
-ان كنا نعلم ان هذا التصميم لم يخرج من أحد منا اذا لابد من مدافعتنا عن الأمر مهما فعل هذا الرجل
وايضا هناك حفل خيري سيحضره مختلف طبقات الوسط
سنتدبر أمرنا هناك...سنتبرع بتجديد ديكور هندسي دون تكاليف لأي شخص يحتاج التدخل الهندسي
ومن هنا نثبت عدم تورطنا في اي شبهه
تنهدت مريم وقد بعث بها لاري القليل من الأمل..لتنظر له بأمتنان قائله..
-اشكرك لاري علي وقوفك الجاد ومدافعتك عن المكتب
كان بأمكانك التجاهل كاغيرك ممن عملو هنا ثم تجاهلو الأمر تماما
ابتسم لاري باحترام قائلا...
-أظن أنني لابد ان اساندك في أزمتك..والتي بالتالي هي أزمتي بما أنني لازلت اعمل معك..لا داعي للشكر سيده مريم..ولكن هناك داعي للمجهود وأرجاع مكتبك الهندسي علي مايرام
اهدته مريم ابتسامه ممتنه..ليقف لاري متجهًا للخارج..ليرجع قائلا بتذكر..
-سيده مريم..الحفل الخيري ليلة غد..سأوافيكِ هناك
وسأحضر قائمه جيده للأشخاص الذي لابد من أقناعهم للتعاون معنا
حركت رأسهابأيجاب لتقول..
-سأراسلك غدا لأعلم التفاصيل
خرج لاري من المكتب بينما بقيت مريم..وهي تطالع رسوماتها الهندسيه..وتقارنه بالرسمه الغريبه والتي تخص الرجل الذي كان سببا في غلق مكتبها...لتهمس بحيره..
-تلك الخطوط قد رأيتها قبلا !
قلبت التصاميم بين كفيها وعقلها يعمل كالماكينه..أين رأتها
وشعور داخلها يخبرها ان علمت من صاحبها..ستعلم من أين جائتها المكيده
...........................
دا الجزء الأول من الفصل وزي وماوعدت نزلته دلوقتي علي مااكتب الحزء التاني..والتاني هنزله الساعه ١٢.. عشان التاني في ٣كابلز
واطول من الجزء الأول وشغاله فيه اهو
قراءه ممتعه علي ماانزل الجزء التاني😂💙
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل الثامن عشر 18 - بقلم عرابتى🍁
رواية مشاعر قاسيه
الحلقه الواحد والعشرين الجزء الثاني
للكاتبه وسام اسامه
............................
أنهي فاروق أعماله المتراكمه..ليريح رأسه علي المقعد الجلدي خلفه..وعيناه شارده في سقف مكتبه..عقله غائم تماما عن الحاضر..وذاكرته تأخذه الي تلك الحبيبه الجميله
برائحة الماضي..الا الآن لا يعلم ان كانت أحبته بيوم من الأيام ام كان شعورها زيف كَكل ماكان بينهم
طرأت علي ذهنه مشاهد عديده..حب الجامعه..قبلاتهم المسروقه بعد كل نزهه..عيناها الجريئه التي كان يتغزل بها ليلًا ونهار
نعومتها حين تهمس ببطئ..
-بموووت فيك ياروقه
وكان يموت فداء تلك المراه ونعومتها وكل مافيها..وتوالت الايام والسنين
حيث تخرجا من الجامعه ثم خطبتهم..ثم الزواج
جاءت كل الاحداث خلف بعضها البعض..كل شيئ كان جميل ورائع للغايه..وعشقهم الكبير كان خير دليل لذالك
مال وزوجه جميله وأسره ذات حسب ونسب
اغمض عيناه بقوه والقسوه قبضت ملامحه..وأصبح الاسوء يمر علي ذاكرته واحد تلو الآخر..ومنهم مشهده الأخير معها
امرأته الجميله المحبه..
اختنقت أنفاسه بقوه ليفتح عيناه علي وسعها وهو يفتح فمه ليأخذ شهيق عنيف..وكأن انفاسه كانت محتبسه لدقائق طويله..والأكسجين اختفي من حوله
وقف مترنحا يمينا ويسار حتي وصل الي حمامه الخاص بمكتبه لينزل رأسه تحت الماء البارد عله يستفيق من تلك الدوامه القاتله
صار يتنفس بصعوبه وهو يضرب الحائط امامه بوحشيه
وعيناه الجذابه اصبحت مليئه بالخطوط الحمراء
اختنق تنفسه ليضغط علي أسنانه مصدرا صوت زمجره مخيفه..لتتشنج اعضائه
دلفت مساعدته سريعا عقب سماعها لصوت الضجه
وحين رأته يتشنج بلا توقف..فزعت قائله..
-سيد فاروق..سيد فاروق..أوه ياالهي سيد فاروق
خرجت سريعا لتجلب هاتفها بفزع
كان فاروق بعالم آخر تماما..ووجهها يتوسط كل المشاهد القاسيه...وكلما رأي سبب اوجاعه تعلو زمجرته..حتي سقط أرضا ولازلت رقبته ملتوحه وعيناه تبرق بشكل مرعب
وزمجرته تشبه الوحوش المقيده
دخلت مساعدته من جديد وهي تطلب أحد الأرقام هاتفه..
-سيده عبير..السيد فاروق انتابته الحاله من جديد
بل بشكل أكبر..أرجوكِ استدعي طبيبه علي وجه السرعه قبل ان يسبب اذي بالغ لنفسه
كانت تتحدث وتنظر له بشفقه..رغم ان هذا المشهد قد رأته مره وأثنتين..ولكن تلك المره يبدو فاروق بحاله غير طبيعيه اطلاقا
ووسط زمجرته واعوجاج رقبته..وعيناه التي ارتفعت قرانيتها للأعلي..كانت الدموع تحضر لعيناه بغزاره
ووجه تلك المرأه ونظراتها تقتله بخياله...عيناها كانت عازمه علي تحطيمه في خيالاته..كما حطمته في الواقع
جلست ساندرا..جواره بعد ان اغلقت الباب جيدا..لترفع اناملها الي وجنتيه هامسه بدموع..
-سيد فاروق..اتمني ان تصبح بخير..لا أراك تستحق الألم
زادت دموعها وهي تحاوط رأسه الي صدرها كاطفل صغير يرتجف خوفا..ولكن الفرق انه رجل يخطو الي منتصف الثلاثين..يجلس علي أرضيه الحمام.. بهيئه مزريه لا تناسب هيئته الرائعه ،ويتشنج بقسوه
وصارت الدموع تقطر من عيناه ببطئ وبطريقه مؤلمه
وآخر مشهد يمر علي ذاكرته قبل أغمائه علي جسد ساندرا
حين امسكت تلك المرأه نصل السكين وقربته الي رقبته ببطئ وأبتسامه ساخره مليئه بالجنون...ونظره عيناه المتوسله والمصدومه
لتصرخ ساندرا بفزع حين ارتخي جسده..وسال الماء الأبيض من فمه....
-فاااااااروق
.........................
حدق أستيفان بوجه جواد الذي يطالب بتفسير حول علاقته بلوسيندا..ليتنهد قائلا بوجوم...
-رأيت لوسيندا وهي في سن الرابعة عشر تقريبا
كانت فتاه رائعة الجمال..كانت جميله وبريئه بشكل مهلك
اتذكر حين كنت ازور صديق لي مجاور لمنزلها
ورأيتها تسقي الأشجار..ومنذ ذالك الوقت وقعت بحبها
هتف جواد بصدمه وملامحه ازدراء..
-أحببت طفله صغيره !
اشاح استيفان عيناه عنه وتابع...
-كانت هيئتها اكبر من عمرها حينها..لست من هواة الأطفال سيد جواد..كانت اذهب لمنزلها يوميا لأراها دائما كنت اراقبها واطمئن عليها..واواسيها واضاحكها
واحبتني هي الأخري..واتفقنا علي الزواج حين تكمل سنها القانوني..حتي أنني حادثت المرأه التي تبنتها من الملجئ
واخبرتها اني احبها وأنوي الزواج بها.رغم استنكارها في البدايه لفرق العمر بيننا الا ان لوسيندا كانت قادره علي اقناعها وأسكاتها بتعلقها في..لذا رضخت المرأه اخيرا
ومرت السنين وهي لا تري او تسمع از تعيش سوا علي صوت علي ورؤيته
قاطعه جواد مره أخري بحيره...
-من علي! الم تقل انها كانت تحبك
تبسم استيفان بسخريه ليقول..
-علي هو اسمي الثاني وسط رفقائي العرب..لأني عربي الأصل ومن الجزائر ان لم تكن تعلم
هز جواد راسه بأيجاب ليتابع استيفان...
-لا اعلم لما اخبرتها بأسمي العربي..ولكن احببت لكنتها به كثيرا..فلم أصححه لها..فابالأخير علي واستيفان هما ذات الشخص
جاء اليوم التي ذهبت تلك السيده الي احد الرحلات الذي يقترحها صديقاتها..وبقيت لوسيندا بمفردها بالمنزل..ذهبت لها لأقضي معها بعد الوقت..ولكن تورطت معها بعلاقه جسديه..زاد تعلقها بي وانا كذالك
كان جميع من بحيها يعلم اننا رفقاء...وكنت مخلصا لها للغايه
ليضحك ساخرا والقهر يرتسم بعيناه..
-تخيل معي سيد جواد..كنت مخلصا لطفله لم تخلص لي
اووه معذره لم تعد طفله..بل العاهره الصغيره..لم تترك أحد في المنطقه الا واخذ منها ماشاء..كان شيئ جنوني..وانا اراها بين كل صوره في احضان آخر
حتي رفقائي نامت معهم واحدا تلو الآخر تخيل!
حتي وصلت الي اقرب صديق لي علي..والذي بسببه اطلق علي "علي" مثله لشده تقاربنا
اجبرته ان يعاشر تحت التهديد بسلاح ابيض..رغم انه صديقي وحبيب صديقتها..ولكن شهوتها جعلته تركض خلفه لاهثه
المرأه التي كنت اول رجل يلمسها..صارت عاهره بعد شهر واحد من معاشرتي لها، لا يفلت رجل من يدها دون ان تعاشره..وكلما كنت اراها اري الوجه البريئ الملائكي..وحين اذهب تتحول لداعره
لم يستطع جواد ان يسمع المزيد من الكلمات المهينه للوسيندا ليقول بحده...
-أكمل دون الفاظك الخادشه تلك
تجاهله استيفان وعيناه تغيم بدموع الذكريات..
-رفض علي ان يعاشرها بل زجرها بعنف..ولكن تهديدها له تحت السلاح كان أمر صعب..وهو ليس بقديس
ليلامسها ويقيم معها علاقه كامله..وحين انتهت منه..قطعت عضوه التناسلي وأطرافه
ثم هربت سريعا بعد ان شوهت نصف وجهه بالنار
قتلته بطريقه شنيعه للغايه..صديقي المبتسم الاقرب لقلبي قتلته حبيبتي بقسوه مفرطه
بل وحسبت انها ستفلت بفعلتها..لولا ان صديقتها رأتها وهي تخرج من منزله متسلله..لتبلغ الشرطه عنها وسط صرخاتها الهستيريه
فتح جواد فمه بصدمه وعدم تصديق وهو يسمع لحديث استيفان وعقله لا يستوعب ان لوسيندا الرقيقه تفعل هذا
ليتابع استيفان بحقد وعينان قد احمرت من احتباس الدموع..
-والأدهي انها حرقت كل دليل خلفها..كاميرات المراقبه للطريق الذي يرصد المنزل..حيث انها اقامت علاقه مع عامل الكهرباء كي يعطلها وقت وقوع الجريمه
لا يوجد سوا صديقتها التي رأتها...لتحاول قتلها هي الأخري
هتف جواد بعدم استيعاب...
-هذا غير منطقي علي الاطلاق..من المستحيل ماتقوله
لوسيندا بريئه لأقرب حد تتوقعه
ابتسم استيفان بكره ليقول ساخرا...
-واستخدمت نفوذ المرأه التي كفلتها لتزج بصديقتها داخل السجن..وتلفق جريمة القتل لها..مبرره أن حبيبة علي كانت غيوره للغايه..ومريضه نفسيا..وهي المتهم الأول في القضيه..لتخرج هي بلا حساب او عقاب
لتكمل عهرها بعدها
لتختفي تماما بعدها.. وركضت السنوات بي ولم اراها سوا في شركتك
تحاول الأيقاع بك انت الآخر..ولم اعلم ان لي ولد سوا من ايام قلائل...لتهرب بعدها من جديد..علها تبحث عن ضحية جديده لها
هز جواد رأسه بعدم تصديق..ليقف قائلا بجمود...
-تلك القصه لا تدخل الي عقل طفل صغير..ان كنت احببت لوسيندا حقا كنت ستري برأتها ومدي رقتها منذ سنوات
والقضاء ليس بظالم ليأخذ بنفوذ...المذنب يعاقب
ثم صمتت قليلا ليقول..
-اين الفتاه صديقتها !
-تقضي عقوبتها في احد المصحات النفسيه والعصبيه
استعد جواد للذهاب ليقول...
-هي الوحيده التي تعلم اين الحقيقه استيفان
وانصحك تبحث عن فرقه استخبارات تبحث في القضيه من جديد..وانا سابحث عن لوسيندا..فهي من الآن وصاعدا تخصني استيفان
.................................
انهت شهد جلي آخر صحن بيدها..لتضعه من باقي الصحون بعد ان جففته بصبر..وعيناها شارده في حالتها تلك
تستيقظ وسط النهار لتكمل نهارها شارده او تحادث اولادها..ثم تطالع التلفاز..وتأكل مايجعلها علي قيد الحياه لليوم التالي وهكذا
اصبح هذا روتينها منذ ان جائت تلك الشقه
لا جديد ابدا
رن هاتفها الصغير برقم والد زوجها..لتجيب...
-ازيك يابابا
لم تجب أجابه...ولكن صوت انفاس عاليه يأتيها..لتقول بحذر...
-بابا انتا معايا !
لتجد صوت زوجها يحطم حذرها ويجعل خفقاتها تتصاعد اثر صوته المكتوم...
-شهد
شهقت بصدمه وهي تبعد الهاتف عن اذنها وتستحضر الدموع اليها..والالم يتكرر من جديد..والجرح الذي لم يندمل صار ينزف أكثر..ليصلها صوته الحاد يصرخ....
-شهد متقفليش....واسمعيني كويس
أرجعي ياشهد..ارجعي قبل مالاقيكي انا والوضع يبقا اصعب
زادت دموعها لتقول بصراخ هي الأخري...
-لا مش راجعه..وهتطلقني ياغيث..انا مبقتش عايزاك
مبقتش قابله العيشه معاك ومش هرجع غير وانت مطلقني
صوتها الباكي وصله بوضوح ليرق صوته قليلا...
-طب ارجعي..او قوليلي انتي فين آجي اخدك..ياشهد الأمور مبتتحلش كدا أرجعي وهعمل الي يريحك
-وانا قولتلك مش راجعه الا لما تطلقني ياغيث
مش هرجعلك لو فيها موتي
زاد جنونه من جديد ليصرخ...
-شهد بطلي شغل العيال دا وارجعي احسن مااجيبك أنا
ارجعي وهنتفاهم..مش معقول تضيعي حياتنا عشان غلطه صغيره
مسحت دمعاتها بعنف لتقول...
-فاكر قولتلي اي ياغيث قبل ما اتجرلك زي الهبله
قولتلي انا مت بنسبالك ياشهد..وانا بقولهالك اهو ياغيث انتا مُت بنسبالي مبقاش لا ليك ولا لحياتنا وجود..وارجوك طلقني
ثم اغلقت الهاتف بوجهه الذي بُهت تماما..وزاغت
عيناه بصدمه..وعقله يردد..
"تلك ليست شهد ابدا..مستحيل أن تكون هي"
بينما الأخري مسحت دموعها بحسم..وهي تبدأ بالدعس علي قلبها بأكثر الطرق ايلاما..وهي ألمه..
.......................
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل التاسع عشر 19 - بقلم عرابتى🍁
رواية "مشاعر قاسية"
الحلقه الثانيه والعشرين
للكاتبه وسام اسامه
...................................
وقفت أمام مرآتها تضبط زينتها بتمعن..وعيناها تتوزع علي ثوبها الأسود عاري الذراعين الذي يحدد خطوط كتفيها البرونزيه ذات النمش البُني الصغير الذي يحاوطهم برقه
مرورا علي ضيق الفستان عند الصدر الخصر الي الأسفل
لترفع عيناها الي وجهها وتلك اللمسات الجريئه التي اضافتها بسهوله لتبدو وكأنها نمره بريه ترفض الهزيمه،وتقف بكل قوتها تجابه اي شخص يحاول أسقاط مكتبها الهندسي الذي كدت العناء لتجعله ذو صيت واسع
نظراتها الواثقه العميقه اوضحت مدي أصرارها علي الخروج من ذاك الحفل مُحمله بثقة رجال الاعمال وبعض الهيئه الهندسيه..لن تتقبل الهزيمه او البكاء كافتاه ضعيفه
لن تنتظر دعم والدتها او نازلي الصياد وكذالك حفيدها الذي هو زوجها
عندما وصل تفكيرها لحدود جواد..انسحبت من أمام المرآه بنظره مهزوزه..بنظره أمرأه من زجاج قابله للأنكسار والتهشم لألف قطعه منثوره أرضا تحت قدم جواد
زاغت عيناها تحاول طرد الدموع التي لاحت عليها..لتمسك هاتف الذي صدح برنين يعلن إتصال لاري..امسكت الهاتف مجيبه بتعجل وهي تمسك حقيبتها الصغيره..
-نعم لاري،لقد أنتهيت لا داعي لأنتظار سأدخل الحفل بمفردي لا تلقِ بال لا..فقط كن علي تواصل معي عندما احتاجك سأستدعيك..حسنا الي لقاء
اغلقت وهي تثبت السماعه الصغيره السوداء داخل أذنها..لتنسدل جدائلها عليها لتخفيها تماما..ثم تحركت في عُجاله لتخرج من غرفتها..مرورا بالشرفه الخارجيه التي تجلس بها والدتها..تراقبها بلا مبالاه وصمت
ضحكت مريم بسخريه فور تذكر كلمة والدها التي كان ينعت هدوء والدتها بها" برود الأجانب"
فهو كان نقيض والدتها تماما..كان كتله من النار والأنفعاال
بعكس والدتها باعصابها الهادئه دائما
تنهدت بأعصاب تالفه وهي تدير مفتاح سيارتها لتندفع السياره بسرعه متهوره متجهه الي مكان الحفل المُنظم
مستمتعه بالهواء البارد علي بشرتها..وعقلها يعمل بلا توقف
***
أبتسم مجاملا للرجل الذي يقف امامه يثرثر بعمليه..ويعرض أراءه الصريحه والمحايده حول دخول جواد في عالم الاعمال..وخاصه عندما علم انه علي مقربه من رجل الاعمال المصري ادم الصياد
لتتوسع عين الرجل قليلا ليبدي رأيه في أدم هو الآخر مُقدرا صيته الواسع في الشرق الاوسط
كل هذا الحديث وأعين جواد متعلقه علي مدخل الحفل..ينتظر لحظه وصولها بفارغ الصبر..وهو يعلم تمام العلم ان مريم لن تمرر فرصة حفل كاهذا دون استغلاله
رصد دخول المهندس المعاون لزوجته ،المدعو لاري
يدلف بمفرده متجهًا الي احد الطاولات الفارغه..ليجلس عليها بهدوء وأنتظار
همهم جواد داخله أن مريم لم تأتي معه..اذًا هناك احتمالان
أولهم انها ستأتي مع والدتها السيده انستازيا
او لن تاتي وستترك لاري يحاول اصلاح ماافسده مكتبها الهندسي..وسيوافيها بالتفاصيل
زم شفتيه بأرتياح وهو يبعد عيناه عن الدخل وقد اطمئن انها لن تأتي..ولكن ماكاد ان يحرك رأسه ألا والتفت سريعا بعيناه..ليجدها تدلف الي الحفل بثقتها المعتاده..والعتيده
وكانها تلقي الي الجميع رسالتها الواضحه..مريم الفقي لا تنكسر ولا تهرب..وتواجه مشاكلها ببساله
جعد جبينه وهو يجد منظم الحفل قد اتجه لها ليصافحها بدبلوماسيه لتبادله سلامه بأبتسامه واسعه وعينان تلمع بتصميم
جز جواد علي أسنانه وهو يحرك راسه للجانب الآخر..يحاول كظم غيظه وهو يري بسمتها الواسعه..التي تعطيها دون تردد او ضمان
ارجع عيناه اليها من جديد وهو يراها تجلس مع مجموعة الهيئه الهندسيه تتحدث بهدوء وثقه عكس موقف مكتبها تماما..حاول التركيز علي شفتيها ليعلم ماهية الحديث
ولكن قطع انتباهه منظم الحفل وهو يمسك كأسه ويربت عليه بسكين معدنيه رقيقه ليصدر صوت قرع الكأس ليلفت الأنتباه اليه
وبالفعل اتجهت العيون الي منظم الحفل الذي بدأ في شرح هدف التبرع..لبدأ تمويل احد المعامل والابحاث التي وجدت حلول وعقاقير طبيه لعلاج بعد الأمراض المنتشره
ولم يتردد احد رجال الأعمال وهو يبدأ بتبرعه بمبلغ جزئي كبدايه للتبرع..ليعقبه آخر متبرع..وآخر وآخر
حتي سمع صوتها وهي تتبرع بمبلغ ضخم نسبيا
ليغطي صوتها صوت رجل آخر يعلن عن تبرعه..تبقي القليل من رجال الأعمال والمعروف عنهم بالتبرع بشكل سري
اي يرسلون احد الأوراق المدون بها المبلغ المُتبرع به دون ذكره
وعرف عن جواد هذا الأمر في بضع الحفلات الخيريه
فلم يتردد في أرسال "شيك" بمبلغ كبير هو الأخر..واوصله عن طريق أحد مواظفينه المرافقين له
ليصل الي يد منظم الحفل..ليتطلع المنظم للاسم لثوان قبل ان يقول بأبتسامه مُقدره...
-نشكرك سيد چواد للتبرع بمبلغ كهذا
أبتسم جواد وحرك رأسه بصمت. ثم التف بعيناه اليها ليري نظرتها المصدومه بوجوده..وكأنها لم تتوقع قدومه للحفل
قضمت شفتيها بعصبيه شديده عندما نأي بعيناه عنها متجهلا اياها تماما
همست بصوت خافت مستفز..لييقول لاري عبر السماعه التي تقبع في أذنها..
-لم أفهمك سيدتي
انتبهت لصوت لاري في اذنها لتقول بخفوت..
-لمَ لم تخبرني بوجود سيد جواد في الحفل لاري !
تحدث لاري بمنطقيه..
-هو زوجك سيدتي توقعت ان تأتي معه..او تعلمي علي الأقل بوجوده..فكيف لي ان اخبرك بشيئ بديهي
كتمت انفاسها لثوان بعصبيه قبل ان تهمس..
-حسنا لاري
قطعت حديثها معه لتبدأ الحديث مع احد اعضاء الهيئه الهندسيه وهي توضح ملابسات ما نُسب لها من تلقاء ذاتها..لتجد همهمات الأيجاب..وبعضها التشكيك في حديثها
لتتحدث بأبتسامه لبقه..
-ومما يخص هذا الأمر ولأُثبت صدق حديثي عندي مفاجأه تخص مكتبي
وقفت بهمه..وهي تتحرك كاغزال صائد وليس فريسه..تتجه الي منظم الحفل لتهمس له ببضع كلمات..جعلته يطرق علي الكأس قائلا..
-المهندسه مريم الصياد تود أن تعلن عن شيئ خاص
توجهت الانظار لها ومنها أنظار جواد..لتكلم بنبره واثقه باسمه..
-مرحبا بكم جميعا أولاً
أود التعريف عن نفسي بشكل صريح وغير متواضع
انا مريم الفقي مهندسه ديكور..وباحثه في علوم التكنولوجيا ابلغ من العمر خمسة وعشرون عامًا..بالطبع قرا العديد منكم مقالاتي التي تخص التكنولوجيا..ومنكم من رأي تصميماتي الهندسيه التي شهد لها كبار المهندسين..وكان احد الداعمين لي..اي بأختصار اثبت نجاحي في كلا الأمرين رغم اختلافهم عن بعضهم البعض
أي اثبت مدي أجتهادي..ولكن هذا الأجتهاد معرض لزلزله ان لا اقبل بها..بالطبع علمتم عن اغلاق مكتبي الهندسي وقضية الرجل الذي أدعي اني صممت له احد تصميمات هندسيه فاشله..لا تخُصني او تخص احد من فريق عملي
والغريب ان معه اوراق تعاقد مع مكتبي..لذا كان من السهل اغلاق المكتب دون النظر لصاحبته
ولكن أنا الآن أود ان اوضح شيئ اغلب من بالحضور صممت لهم ديكور شركاتهم وحتي منازلهم والبعض يشهد بمدي نجاح التصميمات..وألآن ان اعلن أنني بمناسبه هذا التبرع عندي كل الأستعداد لأصمم ديكور هندسي دون مقابل لأثبت ان مكتبي الهندسي بريئ من تلك الأقاويل الكاذبه..هل من شخص يود ان يقبل تبرعي وأثباتي!
صمت عم المكان من ثقتها وقوة حديثها..ليهمهم أحد الرجال موافقا ولكن قطعه صوت جواد الصياد وهو يقترب منها ومن المنظم مبتسما...
-وانا كازوج مخلص سأتلقف هذا التبرع بصدر رحب لأثبت مدي صدق وأبداع زوجتي..واكون اول الداعمين
علت الهمهمات الضاحكه والمؤيده لحديثه..ولكن نظرتها المصدومه والزاجره في آن واحد جعلت شفتيه تتسع بالأبتسامه..لتهمس له بالعربيه..
-ومن مش عايزه منك مسانده ياجواد..احنا الي بينا انتهي مش محتاج تورط نفسك معايا أكتر
حاوط خصرها ومنحها أبتسامه واسعه وكأن ماتقوله له شُكر أو غزل ليقول بنفس خفوت صوتها..
-اظن مش من عادتك ان تدخلي حياتك الخاصه في شغلك
استغلي فرصتك واثبتي العكس
نأت بوجهها عنه وهي تحاول ان تبتسم بأصطناع
وقلبها ينبض بقوه دون توقف..وشعور الحزن يطحن صدرهت بلا رحمه
لتهمس عبر السماعه قبل ان تغلقها...
-انتهي الأمر لاري سنقبل عرض السيد جواد..توقف عن جدالهم
استجاب لاري لأشارتها وتوقف عن محاولة اقناع الهيئه الهندسيه..وانتهي الأمر..وبدأ أمر جديد
لتجد جواد يربت علي وجنتها كاقطه مطيعه قائلا..
-بكره ميعادك الساعه ١١ في مكتبي عشان نتناقش في التصور الهندسي الي عايزه
وهترجعي معايا البيت انهارده يامريم
هترجعي بيتك انهارده
كلماته المضغوطه جعلتها في حيره من أمرها..هل ترجع اليه من جديد وتتخطي ماحدث بمصر..ام تتخلي عنه كازوج وداعم لاثبات وانجاح عملها من جديد !
انتهي الحفل وهي لازالت ساهمه بين يداه تحدق في الفراغ دون هدف..وعقلها يعمل..ويده التي تحاوط خصرها لا تساعد علي اتخاذها القرار
ادركت بنقطه عميقه بقلبها انها تحب جواد..تحبه للغايه
تحب هدوئه ورزانته ووقاره..تحب كونه مُسالم خلوق لا يمت للعنف بصله..لين القلب حُلو الروح
تحب مالاه تراه به..كونه يختصها بالبرود فقط
تحب نظراته الهادئه وحديثه الضاحك...تحب كل مافيه
اكتشفت انها تحبه حين تدهورت علاقتهم ارضا..وصار البرود يكسوها من كل جانب واتجاه
أدركت حبها اليأس له..حينما تلهفت عيناها وهو يفتح لها باب السياره مثبتً لها انه لن يتنازل عن قراره في عودتها
وصلت السياره الي منزلهم أخيرا وهي ترتجف من اعترافها الداخلي..ومشاعرها المكتومه..بينما هو يجلس جوارها ساهم في نافذه السياره..وكانه لا يشعر بوجودها حتي
هبط من السياره وتبعته للداخل ..وكان المنزل هادئ لتعلم ان السيده نازلي قد رحلت في رحله سُبات مبكره
صعدا الي غرفتهم..ولازال جسد مريم متخشب ويرتجف في الآن ذاته...وحيرتها قد تضاعفت حينما وجدته يغير ثيابه بصمت..ثم يدلف تحت الشرشف يهيئ نفسه للنوم
ولازالت تقف بمحلها تطالعه بصدمه وأرتجاف وشعور لا يوصف..بينما الآخر قد وضع رأسه علي الوساده واحتدت عيناه عكس برود ملامحه !
...................
وضع غيث يده علي رأسه محاولت تخفيف الألم الذي يقتله ببطئ..والذي زاد عن حده في الآونه الاخيره
وخاصه بعد آخر شجار دار بينه وبين والده..حينما سمع صوت شهد من هاتف والده
ثار وقتها بجنون..صار يصرخ بغضب عظيم علي اباه..وعيناه فقدت اتزانها خاصه بعد حديث شهد..وصوتها القاسي وهي تطلب الأنفصال ولا رجوع لقرارها
ليقابله والده بصوت هادئ ووجه يحمل الا مبالاه..
-وانا اقولك مكانها ليه وانتا اصلا محاولتش تصلح غلطك..ولا اعترفت بيه..انتا لو كنت دورت عليها صح كنت هتلاقيها انما ناردين قايمه بالواجب..فا مفيش داعي لشهد
جز غيث علي أسنانه صارخا..
-يعني شايفني بدور عليها زي المجنون وبلف ارض ربنا ومش ساب مكان الا ودورت فيه..مخبيها عني يابابا
مخبي مراتي مني وتقولي ناردين!
تجاهل السيد عبد الرحمن صراخه..لياخذ الهاتف من يده قائلا...
-انا ماخبيتش مراتك..مراتك دي تكون بنتي،الي لما تلجأ لأبوها تلاقيه جنبها..ووطي صوتك وانتا بتكلمني مظنش تحب ان ولادك يكلموك كدا
تنفس غيث محاولا ان يكتم عصبيته..ليقول..
-انا عايز اعرف فين شهد..من حقي اعرف فين مراتي
عشان لو لاقيتها بنفسي ها
قاطعه عبدالرحمن وهو يلتفت له زاجرا..
-ها ايه يامحترم..هتضربها ولا هتخونها تاني
امشي دور عليها في مكان تاني...صلح حياتك الي باظت وبعدين دور عليها بدل ماانتا عامل زي العيل الي بيطلب وبس
وماكان من غيث سوا انه خرج سريعا من المنزل والعصبيه تكاد تقتله قتلًا..والي الآن يبحث دون ان يجدها..حتي انه حاول ان يهاتفها ولكن قد أغلقت الخط تحسبا الا يهاتفها
دلف زميله وليد سريعا الي الغرفه قائلا..
-ايه ياغيث دماغك عامله ايه دلوقتي !
حرك غيث رأسه بألم وهو يرفع عيناه له...
-صداع هيموتني ياوليد..قولي عرفت حاجه عن موضوعي
لاحت الشفقه علي عين وليد وهو يجلس قبالته قائلا..
-لا للاسف..بس عرفت حجات عن قريبة مراتك ناردين دي
انتبهت حواس غيث اليه ليقول..
-عرفت ايه
فرد وليد كفه قائلا بضيق..
-في تونس كلها مفيش اسم عيله زي الي قالته..غير عيله متواضعه جدا وابنهم اسمه زيان..ومش متجوز اصلا فا بالتالي معندوش طفل اسمه غيث
كمان قريبتك دي لما اتجوزت اتجوزت واحد اسمه بكر حارصي..ودا مكملتش معاه سنه حتي وبعد كدا انفصلو..وفتحت بيوتي سنتر ليها واستقرت في مقاطعه تانيه..ارتبطت باشاب من اغنياء المقاطعه دي لمدة سنتين او اكتر من غير جواز..
اقر وليد بالكلمه الأخيره بحرج علي غيث..ليجز غيث علي انيابه قائلا..
-وبعدين كمل
-وبعدها انفصلو.. واختفي الشاب دا أصلا،وفي العلاقتين ملهاش اطفال نهائي
يعني المدام دي بتكذب..مفيش راجل اتجوزته اسمه كدا ولا خلفت اصلا..واخر حاجه قفلت البيوتي سنتر بتاعها وجت علي مصر..لأسباب غامضه
همهم غيث بأيجاب وقد اتضح الأمر امامه..كل ماقصته ناردين كذبه كبيره لتقترب منه..وبغباء شديد وقع لكذبها كالأبله..دون ان يكذب لها حرفا واحد
وضع يده علي جبينه من جديد وهو يشعر انه مغفل كبير
ابله غر..لعبت ناردين بعقله وحياته..ليتنهي به الأمر في منزله وأولاده بمنزل والده..وزوجته بمكان لا يعلمه
شهد كانت محقه حينما قالت بريبه انها لا ترتاح لناردين ولا لعلاقتهم..وكالعاده تجاهل حديثها وعنفها لقلقها الزائد
وكالعاده هي كانت تصمت دون ان تدافع علي حقها فيه
تحدث وليد قائلا حينما تلقي احد الرسائل..
-غيث انتو كان ليكو شقه في العجمي صح
-ايوا بتسأل ليه
نظر له وليد موضحا..
-ليا صاحب بيشتغل في مصنع جديد هناك..وشغل لف بيدور علي شقه حلوه يشتريها..او حتي يأجر علي ماياخد وضعه في المصنع وبعدين يعمل طلب نقل..مبتفكروش تبيعو او تأجروها بدل...
صمت فجأه وهو يري أندفاع غيث خارج المكتب..وبقائه وحيدا فيه..عقد حاجبيه بعجب من تصرفات غيث
بينما الآخر صعد سيارته سريعا بأقصي سرعته ليتجه الي شقة العجمي...آخر مكان بالعالم يخطر بباله بأحتمالية وجود شهد به
لهث من فرط الأنفعال وهو يحاول تفادي زحمه السير ويسير يسيارته علي أقصي سرعه ممكنه..يود لو يطير اليها ليري وجهها الندي ويشبع عينها برؤياها
صدح هاتفه برقم ناردين..جز علي أسنانه وهو يفصل الخط ويحاول طردها من ذاكرته وأستحضار هيئه زوجته التي اشتاقها بجنون..ولازال الطريق طويل ممتد..ولازال شوقه يكاد يقتله..
***
عضت علي شفتيها بخجل وهي تقف خلفه لتظهر أمامه في انعكاس المرآه ولازال هو علي برودته وتباعده عنها..اصبح يبتعد قدر الأمكان..يتغيب عنها يوما كاملايقضيه اما في عمله او مع الفتيات..اما هي حوريته كما يسميها قد تجاهلها تماما
تنهدت وهي ترفع عيناها اليه لتجده يحدق بها بصمت..اخذت ملابسه التي خلعها..لتقول بخفوت..
-المفروض اعتذر كام مره ياأدم
اتجه الي الفراش قائلا بهدوء..
-وانا في كل مره بقولك متعتذريش ياتقي
مش محتاج اعتذارك في حاجه
جلست امامه تعيق تمدده لتقول بصوت حانٍ..
-وحيات سيدرا وجودي ماتبقاش زعلان مني..هبله وقالت كلام اهبل..ماانا كل مره بغلط وانتا قلبك كبير وبتسامحني
توقف عن اللعب باصابعه لينظر لها قائلا..
-قلبي كبير ياتقي مش اهبل..مش هفضل طول عمري عايش في دايرة الندم علي الي عملته زمان..في كل مره بنتخانق بتصممي تفكريني بأنفعالي وتصرفاتي..مع اني بعمل كل جهدي عشان اعوضك وأنسيكِ وانتي بردو مصممه تفكريني...مش هقدر افضل آئنب نفسي طول العمر علي غلطات عوضتها من سنين
تجعد وجه الأخري وحاولت أبتلاع كلماته وقلبها يقرع بخوف واضطراب لتقول بخفوت والأسوء يأتي نصب عيناها...
-يعني ايه مش هتقدر..قصدك ايه
لوي ثغره بسخريه وهي يتلقف خوفها...
-متضحكيش علي نفسك ياتقي..انتي عارفه ان مش هقدر أنفذ الي جه في دماغك..فا متلعبيش علي اعصابي
لانت ملامحها وانقضت عليها بعنف تعانقه مكرره اعتذارها النادم لتقول...
-آسفه والله اسفه..حقك عليا انا الي أوڤر في كلامي
انا الي غلطانه..انا مشوفتش منك غير كل خير ومدوقتش في حياتي الهنا الا معاك انتا..اي حاجه حصلت زمان مش محسوبه من عمرنا..وحيات بناتنا ماهحاول اجادلك في حاجه ترفضها تاني
تنهد بقوه وهو يحاوطها ويربت علي ظهرها محاولا التخفيف عن شعورها بالندم..وارتكز بذقنه علي كتفها ولازالت تحاوطه..وهي تعلم صدق حديثه انها تلمح الي غيرته الشديده وعصبيته حتي انها في أحد المرات كان يمازحها لتهتف به دون قصد..
-ايه انتا هترجع تضربني تاني ولا ايه !
تذكر انكماش ملامحه وصمته الذي كسره حديث صغارهم
ولكنها..لا تتعمد تذكيره ولا تتعمد شعوره بالذنب
هي تكره ان يتذكر ماضيهم المؤلم..تحاول ويحاول تخطي مامضي
شعرت به يبعدها عن صدره ويرتب خصلاتها الاماميه برقه ليقول بصوت لين...
-اظن كدا مبقاش في موضوع الجيم دا
نبقا نتدرب مع بعض يوم الجمعه والسبت ايه رأيك
ابتسمت وهي تغمز بعيناها بطريقه فكاهيه..
-زي زمان كدا..تعمل نفسك بتمشيني علي الجهاز وتمسكني من وسطي وو
قاطعها وقد التبسه الميزاج العابث...
-دا كان زمان ايام ماكنت اقدر اشيلك علي كتفي زي ماالموان بيلفح شوال الأسمنت علي كتفه..انما دلوقتي بيقيتي حجم اكس لارج ياتوتا
فتحت فمها بغيظ لتقول..
-شكاره واكس لارج..شوف مين يعبرك يومها
قولي مين هيجيبلك العصير..ويحضرلك الحمام ها قولي
ضحك علي حديثها ليقول...
-اسكتي مش انا هشترك في جيم مختلط
لم تتمهل لتنقض عليه كانمره مشاكسه..ولم يتمهل هو في اطلاق ضحكات رنانه كانت متغيبه عنه منذ ايام عجاف
هو يعلم ام تقي هي الداء والدواء..لا سبيل منها ولا سبيل الا اليها
***
وصل أخيرا الي البنايه..ليتجه سريعا الي المصعد وهو يشعر ان هناك نبض مدوي في رأسه..والألم يتضاعف ويتزايد..اصبحت الرؤيه مشوشه في عينه..ولكن حاول التغلب علي ألم رأسه وهو يمني قلبه المتعب ان يجدها اخيرا..يريح عقله الذي يكاد ان ينفجر قلقا عليها
خرج من المصعد ليقف امام الباب وهو يحاول السيطره علي ذاته ويدعو راجيا ان تكون بالداخل وبالفعل..وضع يده علي العدسه التي كشف وجوده..وطرق الباب بلهفه
سمع خطوات تقترب من الباب..ليطرق من جديد..سمع صوتها التي اودعت فيه قوتها..
-مين
تردد لثوان ان يتحدث ولكن حزم موقفه وهو يتفح فمه هاتفها بصوت مشتاق خرج واهن..
-انا غيث ياشهد افتحي
دقيقه أو اكثر حتي فتحت الباب..ومن قبل ان تراه حتي التقطها معانقا اياها بقوه الجمتها..جعلتها تحاول الخلاص منه..ولم يكتفي بعناق مؤلم..ليرفعها بعناقه ولازال متشبث بها لتقول بحده وهي تضرب علي ظهره بجمود..
-اوعي وسيبني لو سمحت ياغيث
تراخت يداه ولكن لم يتركها لتحاول الخلاص بعنف اكبر وهي تدفع جسده الذي مال عليها بثقله...
-بقولك اوعي ايه مبتفهمش
لم تكمل جملتها او دفعها له الا ورأته يقع أرضا فاقدا لوعيه
ورأسه اصتدم بالجزء المدبب بالباب جعل الدماء تندفع ببطئ
ولازالت هي تقف تطالع جسده الملقي تحت قدميها بصدمه عظيمه وجسده لا يتحرك ..لتجد نفسها تصرخ بكل ماتملك من طاقه وهي تجد عيناه قد رفعت للأعلي والبياض فقط مايظهر...
ارتمت ارضا تحاول افاقته والذعر تملك منها..تقول بنحيب فزع...
-غيث قووم..ياغيث...الحقوني ياناس الحقوني
تجمع الجيران حولها..ليحمله احدهم متجها به الي داخل الشقه..وجارهم الآخر طبيبا دلف الي شقته ليجلب معداته
وامرأتان تربان علي كتفها بشفقه..وهي تطالع مكانه ارضا بفزع وعدم استيعاب..والدموع تجري علي وجنتيها بلا هواده...وقلبها يشارف علي التوقف
وقفت بأرتجاف وهي تدلف مع الطبيب تطالعه وهو يقلبه يمينا ويسار ويكشف عن كا اماكن النبض بجسده..خمسة عشر دقيقه كانت كالجحيم وهي تري غيث ممد بلا قدره او حيله
والجحيك الأكبر عندما نطق الطبيب بعجاله...
-شكلها جلطه في المخ..لازم ننقله المستشفي حالا عشان يعمل اشاعه عشان لو في حاجه يلحقوه بسرعه
............................
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل العشرون 20 - بقلم عرابتى🍁
رواية "مشاعر قاسيه"
الحلقه الثالثه والعشرين
للكاتبه وسام أسامه
........................
فتح أستيفان عيناه علي صوت بكاء مكتوم..وشهقات متتابعه..عقد حاجبيه بضيق وهو يري جيرمي منزوي في ركن الغرفه واضعاً رأسه بين ركبتيه..ويداه تحاوطه بخوف
وقف استيفان مترنحا من أثر النوم ليجلس جواره بصمت تام مُلقيا ظهره ورأسه علي الجدار..وقدماه تمتد أمامه
ويداه مترابطه في هدوء امام صدره العاري
ليهمس استيفان بعد صمت دام لدقائق...
-مالذي يُبكيك جيرمي !
رفع الصغير رأسه بأستكانه ولازالت عيناه تقطر الدمع..
-أريد أمي..انا حزين دونها كما هي ايضا
حرك استيفان رأسه الي الصغير بنفاذ صبر..
-كل صباح ومساء تخبرني انك تريدها وأشتقت لها
وتخبرني انك حزين عليها كما هي حزينه..ألم تمل ياصغير
انتحب جيرمي أكثر من لهجته القاسيه ليهمس..
-وفي كل صباح ومساء تسألني لما ابكِ..وفي كل مره أخبرك أني أريد أمي..انا احبها ولكن لن احبك انت بعد الآن
تصلب استيفان وتملكه البرود ليقول بعصبيه وكأنه يكلم رجلٍ بعمره..
-كانت آخر كلمات والدتك العزيزه انها لا تحبني..وها انت تكرر كلماتها..وبالاساس لم أنل الحب منك ولا منها لأحزن علي عدم حبكم العظيم لي
هز الصغير رأسه بأيجاب مؤيدا لحديث استيفان ليقول..
-نعم نحن لا نحبك..ولكن أن اصبحت رجل جيد كا علي
سنحبك وستكون الأقرب لقلبينا أنا وأمي
طنين عنيف طغي علي أذنه..لينتبه الي كل كلمه تفوه بها الصغير..ليقول بأختناق...
-من علي !
مسح الصغير عيناه بقوه ليمتدد قدماه كما استيفان..ويرجع خصلاته البنيه الشبيهه بأباه خلف اذنه قائلا..
-علي هو الذي امسك نبتتي بلطف..ثم وضعها في بطن أمي هنا
أعقب حديثه بأشارته علي معدته المسطحه تحت ملابسه الصغيره ليتابع...
-ثم قبلها بحب ودفئ..لنبت الورود في احشاء أمي..وخرجت انا من أحد الورود..أمي اخبرتني انه هو من زرعني برحمها كما نزرع الاشجار والورود...وانه ساافر بعيدا ليجلب لي بعض الدفئ ويمد قلبي به
ارتجف استيفان لثوان أثر كلمات الصغير..ليبتلع رمقه ببطئ وعيناه تتابع وضع الصغير يده علي قلبه..
-كيف يجلب بعض الدفئ
تنهد الصغير في صبر نافذ قبل ان يقول بتقرير..
-اخبرتني امي ان بعض الأشرار جمدو قلب علي..ومنذ ان تجمد قلبه..بات لا يستطيع ان يبثني الدفئ..فحزن وقرر ان يذيب جليد قلبه ويحاول اعادة تدفئته ليدفئني
كما أدفئ أمي وهي صغيره
اختلج قلب الأخر في محجره..واحتبست انفاسه في ثقل،ليدرك ان لوسيندا وصفت ماحدث بينهم بطريقه خياليه مع بعض الكذب..حتي ولو جملت صورته في اعين الصغير،فقد جملته تحت مُسمي"علي" ليقول بعصبيه..
-ماتلك الخرافات التي تقصها تلك المجنونه..لا تكتف عن اختلاق القصص والحكايات..تستحق اوسكار في التأليف
كاذبه وفاسقه وتأخذ عقلك الي تفاهات لا جدوي منها
دمعت أعين الصغير بخوف حقيقي..حتي جعل استيفان يستشيط غضبا ليجذبه من مرفقه في عنف مُرعب وعينان تقطران حقدا ودموع مكتومه تلتمع بها ليصرخ في الصغير المرتجف بين يداه..
-اسمع جيدا ياصغير..ان تحدثت عن تلك المرأه مره أخري ستنال العقاب الوخيم..انا الآن كل شيئ في حياتك
انسي تلك المتشرده وحكايتها المزيفه...انا اباك وكل عالمك من الآن..لا وجود للوسيندا اللعينه..لا وجود لها في قلبي او قلبك او علي الارض او في السماء..ليحرقها الله ويتطاير رمادها في الهواء...هل فهمت
حرك الصغير في عنف ليهز جيرمي رأسه بخوف وبكاء مكتوم..وهمسه يتيمه يود ان يخرجها من فمه وقلبه ولكن الخوف من ذاك الوحش أمامه كان اكبر ..اكبر من همسة بكاء تقتله فحواها"أريد أمي"
تركه جيرمي بحده..ليقف متجها سريعا الي الحمام..محاولا اطفاء لهيب الكره الذي اشتعل به من جديد..وخاصه بعد هروبها منه.. وضع رأسه تحت سيل ماء الصنبور وغامت عيناه بذكرياتهم القديمه..حين كان يضع رأسه الثقيل علي معدتها الصغيره حين تتمدد أمامه
لتضحك من ثقلها قائله...
-علي..رأسك ستغوص وتخترق معدتي الي عمودي الفقري من ثقلها
كان يضحك علي تشبيهها ليمرغ رأسه في بطنها بدغدغات لذيذه لتنفجر ضاحكه منها..ثم يقبل معدتها بحنان بالغ هامسا..
-لا تقلقي سأحافظ عليها لتُنبت لي الأزهار منها..صغارنا ياصغيرتي
افاق حينما اختنقت أنفاسه تحت الماء..ليغلق الصنبور سريعا وهي يسترد انفاسه المسلوبه ..ليفرك عيناه التي تحرقه اثر الذكريات المؤلمه
انتبه علي ظل الصغير الواقف امام الباب في خوف..ليهتف استيفان بغلظه..
-أقترب ياصغير وقُل مالديك
اقترب الصغير منه ليمسح انفه في كم سترته ليقول..
-انا جائع اريد الطعام
مسح استيفان علي خصلاته المبتله..ليقول بهدوء...
-اذا اذهب لتغير ملابسك..سنأكل في الخارج هيا اسرع
ركض الصغير الي خزانة والده والتي باتت خزانته هو الأخر بعدما أصر باكيا علي خوفه من المكوث في غرفه بمفرده
بينما وضع استيفان يده خلف رقبته محالا تخطي ذكرياته
والتركيز مع الصغير
***
يستند برأسه الي ظهر المقعد وعقله سارح بملكوت آخر
او بتلك التي تنتظر في الخارج ليسمح لها بالدخول اليه ..لتتناقش مع في تصميمها الذي يريده..تنهد بصوت مكتوم وعقله يعيد ليلة أمس من جديد
بات ليلته الماضيه في أرق وتقلب علي فراشٍ من شوك..يمينًا ويسارا ألا ان مل الليل من سُهده..ولازالت الأخري نائمه في الغرفه المجاوره التي اتخذتها مسكنًا في غضبها الصامت حين تجاهلها وأوي الي فراشه دون ان يلقي عليها ولو نظره واحده
ليسمع صوت الباب يُغلق بعنف..ثم لحظات واعقبه صوت اغلاق الباب المجاور لغرفته..انتظر ساعه او أكثر لتغفو. ثم اتجه الي تلك الغرفه ليتأكد من وجودها بها..تنام هانئه بالفراش الناعم..ليقضي هو ليله علي فراش الشوك دونها
رجع الي غرفته والهدوء يغلفه كما العاده..ولكن حين جلس علي فراشه اطلق تأوه خرج من أعماق قلبه المتعب
هو متعب من كل شيئ..متعب ووحيد ويود لو يملئ العالم صراخ حتي يبح صوته
جال شريط ذكرياته الصامته علي عيناه الشاخصه في الفراغ
منذ موت والدته التي لم يراها في حياته ،فهي ماتت عقب ولادته..لترعاه جدته الحازمه..ولكن كان اللين يقطر من عيناها حين تري عيناه الدامعه بصمت..تعلق باحضانها خاصه عندما نبذه عمه احمد الصياد والد أدم..كان لا يتقبله معللا انه أبن وليد المُفضل عنه بكل شيئ
وليد الصياد اباه..العطوف الهادئ..الذي اختطفته الدنيا من بينهم علي حين غره..ليصبح يتيما بحق
حاول الخروج من شرنقة الحزن والكآبه ويلجئ لأبن عمه
ولكن كان ادم عنيف بشكل غريب...كانت عيناه تقطر شرًا وحقدا عليه..وكان والده اورثه حقده عليه وعلي اباه المتوفي..ليتقهقر بعيدا عنه..ونأي بنفسه عن الجميع
حتي سافر مع جدته الي بلادٍ غريب اصبح وطنه
العمل والأجتهاد كان رفيقه..والكتب والمراجع كانت زوجته
اكتفي بالعلم والصمت والهدوء ليخرج جواد علي هيئته تلك
ظل عمره بعيدا عن الجميع ومنَي نفسه ان يؤنس وحدته بزوجه وأولاد كُثر..يعوضوه ألم الوحده ومرارة الفقد
حتي قابلها..وسرقت انتباهه وعقله بجمالها وحنكتها
امرأه برائحة القوه والغرور..كالقهوه تماما..مُره راائعه بكل وصفاتها وتقلباتها..كانت جميله بحق..ولكن تفتقد للروح والحياه..امرأه تؤمن بالعمل والعلاقه الزوجيه المثاليه
امرأه لا تقبل سوي بالمثالي..لذا اختارته واجادت التصويب كعادتها
رغم انه لم يكن منيع ضد الحب، ولكنها كانت كالنسمات البارده تُثلج صدره ولا تدفئه،لم تساعده علي الشعور بها رغم انوثتها وجمالها الزجاجي..كانت واجهه اجتماعيه ..وشريكه مثاليه فقط لم تكن كالحبيبه او الزوجه التي تخمد شغفه المكبوت..تمني الشعور والتعايش..او الرضا بالأمر الواقع
ولكن فشل وعجز عن تغير شعوره فاتمرد،والتمرد من طباع ادم منذ الخليقه..لذا لم يتردد وتمرد عليها..تمرد علي جمالها الرائع وغرورها الكبير..تمرد علي هدوئه ومسايرته لها
تمرد علي رغبتها في عدم أنجاب دوائه
حاول تركها والأنفصال..ولكن هي الخاسره الوحيده..يشعر ان تركه لها سيحطمها..وهو يرفض ان تُحطم امرأه كامريم
وخشي هو الآخر..خشي ان يغمض عيناه ويفتحها ليجدها بعيده عنه كل البعد..خشي العيش دون برودتها وقلبها المُثلج كابشرتها
تنهد بتعب والقي رأسه علي الوساده محاولا جذب النوم لعيناه المتعبه الساهده..ولكن لا أمل من جذب النوم أو ابعاد مريم من نصب عيناه...
أفاق علي دخول مساعدته الجديده لويزا التي هتفت بعمليه..
-السيده مريم طالبت بتعجيل مقابلتك لها سيد چواد..اتسمح بوجودها..لقد اتصلت لأُبلغك ولكن لم تنتبه
ثم اشارت بعيناها الي الهاتف الذي يوصلها به..ليحرك جواد رأسه بأيجاب قائلا..
-ادخيلها لويزا
خرجت لويزا الشقراء اليها تنبأها عن موافقة رئيسها علي مقابلتها..لتكظم مريم غيظها بشده..وتسير متجهه الي مكتبه تحاول حجب ضيقها عنه
دلفت اليه لتجده ساهم في سقف مكتبه ،وهالة من الصمت تلفه عن ما حوله
جلست أمامه ولازالت صامته لم تتفوه بحرف واحد..والغضب والحزن وكرامتها المعطوبه يضيقون عليها الخناق أكثر وأكثر..والشفيع الوحيد له..حبها المكبوت له
كامجموعة مشاعر سلبيه تجمعو عليها ليعنفوها..ليقف الحب حائل بينها وبينهم..مردفا انه السبب الوحيد في صمتها
افاقت من تشبيهها المجنون علي صوته ..وصوت قلمه الذي طرق علي المكتب بأنتظام ليلفت نظرها..لتقول بهدوء..
-ايوا معاك ياجواد
تنحنح وهو يعقد كفيه معا ليقول بجديه...
-انا هنا أستاذ جواد..وانتي باشمهندسه مريم
الألقاب في الشغل..ورفعها في البيت
تجمعت مشاعرها السلبيه من جديد لتقضم شفتيها بأنفعال وتعقد يدها امام صدرها في حركه دفاعيه..هاتفه بتهور علي غير عادتها..
-في الشغل او في البيت..كله شبه بعضه
عقد حاجبيه..وقد توقع صمتها المغتر وبدأها في الحديث عن العمل..ليجدها تماطل في اللقب!
لم يرد علي كلماتها المتهوره..ليقول في هدوئه المعتاد..
-أظن نبدأ شغلنا الي انتي جايه عشانه
اولا انتي هتجددي كل ديكورات المكاتب..تتجدد تماما..غير ان بعد ما تجدديها هنبدأ في رسم ديكور مصنع الألبان الي اشتريته شراكه مع ادم
ودا ليه حساب لوحده..ونمضي عقده بعد ماتخلصي تجديد المكاتب
حركت رأسها بأيجاب ليتابع قبل ان تتفوه بحرف..
-ليكي مكتب خاص بيكي لحين الأنتهاء من تجديد الديكور الحالي..وهيبقا مفروض عليكي تيجي يوميا وتبدأي شغل ياباشمهندسه مريم..قدامك شهرين بس عشان التجديدات تخلص..ومفيش اي مجال للتأخير..أظن مفهوم
انعقد لسانها امام جديته..وهي تري شخص آخر غير جواد زوجها الهادئ المبتسم..رجل قد أخذ العبوس سبيله بين حاجبيه..رجل قد تجمدت دفاعاته في وجهها كي لا تؤثر به من جديد
اردفت في مرح جديد علي شخصيتها غير مقصود او بمحله...
-شكلك عايز تقعدني في البيت من دلوقتي..وتبنيت حكاية مكتبي واجب وبس
-مكدبش عليكي فعلا عايزك تقعدي في البيت..ودعمي ليكي دا من واجباتي بس..انما لو هتسألينب انا عايز ايه يبقا جوابي مش هيعجبك
فتحت عيناها بدهشه وهي تري ملامحه الجاده التي تؤكد عدم مزاحه في كلماته السابقه...لتقول بحذر..
-اول مره أعرف انك مش عايزني أشتغل ياجواد !
حرك نظارته الطبيه بين حاجبيه قائلا بسخريه وأندفاع وتفكير أمس ينخر عقله دون توقف..
-وانتي من امتا عارفه انا عايز ايه يامريم
انتي وقتك لشغلك ولمشاريعك ولوالدتك ولماما..مليش منك غير الليل وبس..انما انا ،هو انتي فاضيه ليا او للخلفه!
شهقت بصوت مسموع وهي تلتقط كلماته القاصده بجرحها
رفعت عيناها اليه والدموع متجمده بها
كاتجمد قلبه الحجري عن رؤياها..لتقول بصوت ناعم ولكنه منفعل..
-أنا مش فاهمه ليه موقفك دا،أحنا كنا كويسين قبل ماننزل مصر عند أبن عمك..ايه الجديد في حياتنا ياجواد!
ترك جواد قلمه وخلع نظارته الطبيه..ولازالت ملامحه هادئه كاعادته..ورزانته التي لا يفقدها تحت اي ظرف..
-موقف! ..أنتي شايفه حياتنا موقف
لو أنتي شايفها كدا يامريم أنا مش شايفها كدا
أنا راجل من حقي أشوف مراتي بالصوره الي أنا عايزها
مش بصوره نازلي هانم...ولا أنستازيا هانم والدتك رسمينهولك
أندفعت السخونه الي أوردتها لتقول بأندفاع غاضب..ويدها ترتفع في الهواء مع كلماتها الزاجره..
-وانتا عايزني بأنهي صوره..المسكينه الضعيفه زي مرات أبن عمك العزيز..ولا عايزني البس تلحه علي دماغي..وأحط تحت رجلك ال
أل...أل
ليكمل لها وهو يربع يداه الي صدره هادئا...
-الطشت..وأسمها طرحه مش تلحه
صرخت بأيجاب وهي تعيد الكلمه..
-أحط التشت تحت رجليك وأقولك..نعم ياسي سعيد
حاضر ياسي سعيد
أعاد تكرير كلمتها بشكل صحيح ولازال يتمتع بهدوئه..
-سي السيد
طرقت مكتبه بحده ووجهها يتحول للأحمر من شدة أنفعالها وعدم قدرتها علي أيجاد الكلمات الصحيحه
ولكن مع ميلها علي مكتبه..سمحت لعيناه برؤية صدرها من القميص الأبيض الناعم الذي لائم بشرتها البيضاء
ليهمس في نفسه..
"هل تميل هكذا أمام العُملاء ويرو صدر زوجته!"
أفاق علي صوتها الغاضب والمتعلثم..وخاصه عند نطقها للحروف الثقيله في اللغه العربيه
-ايوا سي السيد..أنا مش كدا
أنا مريم..ست وليا حقوقي في المجتمع
مش هتنازل عن شُغلي عشانك أو عشان أي حد
نازلي هانم ومامي حذروني من عقليتكم الراجعيه..عشان أبن عمك المكعبل دا شاكت مراته عايز تشكتي
تأفأف بضيق وهو يعيد كلماتها البعيده عن المعني الصحيح..صارخا بحده..
-المكلكع..شاكم..وأشكمك...
وشكلك فعلا عايزه تتشكمي يامريم..صوتك يوطي وأنتي بتكلميني..وأطلعي برا ولينا كلام في البيت
علي مكتبك يامدام..ولينا كلام علي لبسك الي يليق لملهي ليلي مش لشركه ولا لست محترمه
فتحت عيناها علي مصراعيها وهي تسمع كلماته الحاده
أهذا جواد الصياد..الرجل الهادئ المتفتح الذي تزوجته منذ عامان..الرجل الرزين الحكيم..الذي لطالما مجدت فيه نازلي أنه مختلف عن رجال العائله وخاصه عن أدم الصياد
بالطبع ليس جواد هذا...وتأمل انه في نوبة أنفعال عابره
ليوفيقها صوته الصارخ وهو يضرب علي مكتبه...
-برا يامدام مريم..أتفضلي علي شغلك
***
انتفضت من نومتها جواره علي يده التي حاوطت يدها بوهن..ونظراته المستكينه التي ذبحتها ذبحا..لتهمس بأصطراب..
-انتا كويس..أنادي الدكتور!
نظر حوله في استيعاب..وقد ادرك وجوده في المشفي بعدما سقط فجأه عندما رأها واطمئن قلبه أخيرا..ليهمس بريق جاف..
-عطشان
تحركت سريعا تجذب قاروره ماء صغيره من الخزانه الصغيره جوار الفراش..نزعت غطائها ومدت يدها بها اليه
بدلا من ان يمسكها منها،امسك يدها بالزجاجه وقربها من فمه..ليتجرع الماء في بطئ وهن..ولازالت يده تحاوط يدها الممسكه بالقاروره
ارتجفت وزاد الدمع بعيناها وهي تري سكونه الغريب..لتجلس امامه بعد أن انهي تجرع الماء..
-حاسس بأيه قولي..لسه تعبان
نظر لعيناها التي تذرف الدمع متتابع ليقول بصوت اجش..
-متعيطيش ياشهد..انا كويس الحمدلله..دوخت بس من قلة النوم وبقيت كويس اهو
زاد نحيبها وهي تضع يدها علي وجهها مطلقه العنان لشهقاتها
العاليه..وكأنها فقدت عزيز لن تراه امدًا
طالعها بعين دهشه..أكل هذا الأنهيار من أجل اغماء بسيط
ليقول وهو يحاول الأعتدال في الفراش..وقد اوجعه رأسه حينما رفعه...
-شهد كفايه عياط..دا لو بتعيطي عليا
انما لو بتعيطي مني فا دا مش من حقك
انزلت يدها من علي وجهها بنظرات لائمه وقد تذكرت ماحدث بينهم سابقا..لتقول وهي تمسح دمعاتها...
-انا مبعيطش..انتا بقالك ليله في المستشفي..ارتاح علي مااروح اجيبلك هدوم نضيفه واجهزلك أكل
كادت ان تذهب ليمسك يدها هاتفا بعذاب وعينان ترجو العفو..
-شهد..خليكي معايا..انا ماصدقت عرفتلك طريق
دماغي وجعاني وجسمي مهدود..مش هرتاح الا جنبك
نظرت له وكادت تميل وقلبها يلين..كادت تقفز جواره في الفراش الصغير وتحاوطه وتحميه من كل العالم وتخفيه بين ثناياها..اردت ان تعانقه سبعين عاما بحجم السموات السبع والارض السبع وايامها العجاف..ودت لو تصرخ وتربت علي كتفه تدعي الله ان يصيبها مابه ليرتاح هو
ولكن عذابها الماضي وقف حائلا بينهم..علي قدر خوفها عليه خاصه بعد مرضه..ولكن قد اصبح قلبها اشد من ذي قبل..اصبحت تلين ولكن تحارب لينها كي لا تضعف من جديد
مسحت دموعها بهدوء قائله بعيون جامده..
-مش انا دواك ياغيث زي ماانتا فاهم...دواك مع ريحة الحبايب الي راحو..ولو انا دواك فا انتا تعبي
جحظت عيناها علي ردة فعلها الهادئه وخلجات وجهها التي لم تتأثر لو لثوان..لم تتأثر برجائه المتعب..ولا شوقه المضني..ألم تعد تحبه او تعشقه كما كانت تتغني ليل ونهار!
كادت تخرج من الغرفه ليهتف بجمود وقد لاح الضعف والكبرياء علي وجهه في آن واحد..
-انتي كرهتيني وبتتمني موتي فعلا ياشهد !
اندفعت الدموع لعيناها وعجزت عن التعبير..عجزت عن النفي او الأيجاب..كلما استطاعت ان تهديه اياه هي الدموع فقط...مع نظره عاتبه مجروحه..جعلته يلقي برأسه علي وسادته من جديد...وقد ظن انه تلقي أجابته
لتهرول هي مغلقه الباب خلفها مطلقه دمعاتها أكثر..بينما اطلق هو تأوه متعب من كل شيئ..وفي تلك اللحظه لا يتمني شيئ غير ان يغمض عيناه ولا يفتحهما من جديد
ولأول مره منذ سنوات طويله..يتمني الموت الف مره ولا يجد اللوم والعتب بعيناها
وعقله يردد بأصرار..اما تمني الموت في بعادها
او سير طريق قلبها الذي طالت مسافته والحياه معها
اما بها او لا...
غاص في أحلامه من جديد..والتي كانت طوق نجاه له ولمشاعره المرهقه
زرات احلامه مع دموعها السخيه تعانقه وتحاوطه برقه وبكاء..تقرأ عليه القرآن بصوت اثر بكائها..وبين كل دمعه وأخري تطبع قبله رقيقخ علي جبينه ويدها تسرح علي صدره بحنان بالغ
تحقق أمنيته التي طالبها بها في صحوه...ليحققها حلمه تحت اشعار أخر ينتظر تحقيق مااراده علي ارض الواقع..في صحوه..ومابعد الصبر الا الفرج الكبير...
"اما حان وقت سكوننا ياسكينتي وسُكناي ومسكني وسكوني وسكوتي!"
***