تحميل رواية «"مشاعر قاسيه"🍁» PDF
بقلم عرابتى🍁
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الفصل الأول من رواية "مشاعر قاسيه" المقدمه.. رغم أنه لم يكن منيع ضد الحب،ولكنها كانت كالنسمات البارده..تُثلج صدره ولا تدفئه..لم تساعده علي الشعور بها رغم أنوثتها وجمالها الزجاجي..كانت واجهه أجتماعيه،وشريكه ناجحه فقط..لم تكن كاحبيبه أو زوجه تُخمد شغفه المكبوت،تمني الشعور والتعايش،أو الرضي بالأمر الواقع..ولكن فشل عجز عن تغيير شعوره فاتمرد والتمرد من طباع أدم منذ الخليقه،لذا لا تتردد وتمرد ككل بداية الحكايات الغراميه،أو أغلبها..أو كعادة كل صباح يبدأ بقرص الشمس المتلألئ في الأفق..والسماء تفترش ماحول...
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم عرابتى🍁
رواية مشاعر قاسيه
الحلقه الرابعه والعشرين
للكاتبه وسام اسامه
...........................
تفجرت ينابيع دموعها من جديد وهي تتذكر زوجها الراحل ميار الحبيب..كم تشتاقه وتشتاق حنانه وعطفه الكبيران
كم تشتاق وجوده معهم في غربتها تلك التي تقتلها الف مره لصعوبة تواصلها مع اهل تلك البلاد الغريبه..وصعوبه العيش بمفردها
تنهدت ناي بألم وعقلها يستجمع آخر مامرت به منذ ان علمت بالطريقه الشنيعه التي سُرق بها جسد ميار الراحل
اغمائها وصدمتها العصبيه فيما حدث..حاول صالح وعائشه مواستها بانه شهيد في جنة الخُلد..وانه قد ارتاح من عذاب الدنيا ومشقتها
لتجد نفسها تسأل بتعب وعذاب، اما آن لها الراحه هي الاخري اما آن ان تصعد روحها الي السماء لترتاح..او تجد متسع في الأرض بلا شقاء وعذاب
ولكن نظره بريئه من اولادها الصغار جعلتها تصبر وتحتسب عند الله..واخيرا بعث لها أخاها بعض المال ورتب سفرها اليه بألمانيا..أخيرا ستحظي بسند حقيقي..ستسأنس بأخاها
لن تظل عالقه شريده في بلاد الغرب
ولكن صدمه الواقع الجمتها..أخ منشغل دائما بالعمل والاجتهاد في هذا البلد الغربي..الذي يعتمد علي العمل المتواصل لتستطيع العيش به سالماً آمنا..عليه ان يشقي الليل والنهار ليُثبت انه ليس لاجئ عال علي أهل هذه البلاد
انما رجل يعمل بكل جهده وجده..ليثبت انه ياكلها بعرق جبينه المتعب..وجسده المنهك
وما يجعله صابرا علي تلك الحياه الصعيبه..حياة..تلك الفتاه المصريه التي تجاورهم في المسكن..فتاه تعمل في احد وسائل التلفاز الألماني..مغتربه هي الأخري..تكتفي بالعمل والمرح..والتلصص علي اخيها الوسيم من شرفتها الزجاجيه
افاقت ناي علي طرقات متحمسه علي باب دارها..لتعلم هوية الطارق بهذا الحماس..فتحت الباب قائله بعبوس مصطنع..
-لك حياة مليون مره بقِلك لا تدقي الباب هيك..لك والله مابتصدق ايمتا اللولاد بيغفو
ضحكت حياه بباشاشه وهي تدلف حامله بين داها اناء متوسط هاتفه....
-وانا مليون مره بقولك كلميني مصري عشان بتحسر علي رقتي لما بسمع كلامك دا
تبسمت ناي أخيرا وهي تجلس امامها..
-حاضر ياأوختي..راح اسكت ومش هأحكي الا مصري
ايه قولك بقااا
اطلقت حياه العنان لضحكاتها الصاخبه لتقول صافقه كف علي آخر..
-يخربيت المسلسلات المصري الي مسؤه سمعتنا..ياابنتي احنا بنقول اختي عادي..مش اوووختشي دي خالص
ضحكت ناي بأنشراح علي تلك خفيفه الظل الي تقبع أمامها لتقول ناظره للأناء الذي بين يدي حياه..
-ايه دا ياحياه!
تبسمت حياه في خجل وهي تكشف الغطاء قائله..
-عملتلكم محشي مصري..عشان اثبتلك بس ان أكل المصريين حلو زي السوري كمان
تبسمت ناي بخبث وهي تأخذ الأناء من يدها قائله بالمصري...
-اااه قولتيلي ياحبيبتي..ميمشيش معاكي انك عملتيه عشان معاويه مثلا !
غزت الحمره وجنة الأخري لتداري عيناها خجلا قائله..
-بت ياناي لمي نفسك كدا وبلاش وتكسفيني..واه عشان معاويه ،وعشان كدا مش هتدوقي منه ولا صوبع واحد
ضحكت ناي وهي تنظر لصديقتها الجديده العاشقه لأخاها معاويه..لتقول حيا بتذكر مفاجئ...
-صحيح ياناي نسيت أقولك..انا حكيت قصتك مع مذيع عندنا في القناه..يعتبر من أكبر المُذيعين في القناه
وحابب يعمل معاكي حوار تحكي فيه قصتك..ها ايه رأيك
غام الحزن علي وجهها البهي من جديد واشاحت عيناها الدامعه لتقول في نبره مرتجفه...
-ع اساس انو الناس مابتعرف شو الي عم يصير بسوريا ياحياة..لك في ألف مره متلي متشرده مع ولادها وماحدا عطيها قيمه..كل الناس بتعرف كم واحد بينقتل وكم اسرة بتتشرد والكل ساكت..شو راح ضيف للي عم بيصير ياحياة
تأوهت حياه دامعه وهي تجلس جوارها وتعانقها بمواساة..
-متعيطيش ياناي..والله لو كنت اعرف اني هزعلك كدا ماكنت نطقت
مسحت ناي دمعاتها لتقول برقه..
-ماصار شي ياحياة ماحأبكي خلاص
وضعت حياة يدها علي قلبها بدراميه هاتفه..
-لاااا همووت من رقتك دي..دا انا لما باجي بعيط بطلع صوت قطار في عياطي وبعمل ازعاج للناس..وانتي تقوليلي ماهأبكي..الصبر يارب
ضحكت ناي من جديد علي تهويل صديقتها لأي شيئ تفعله
لتصرخ الأخري متمنيه "رُبع" هذا الدلال الفطري
لتقول ناي باسمه...
-يعني راح آكل محشو الكرنب بتاعك..ومش لمعاويه بس
ضحكت الأخري في شقاوه وهي تمسك وجنتها قائله..
-انتي خدي حلة المحشو..ومعاويه هياخد قلبي زي عادته
انتبهت الأثنتان علي وجود معاويه وهو يمسك سلسلة مفاتيحه بعدما دلف من باب الشقه..ليهتف بحرج وقد توهجت وجنتاه...
-ما بتواخذوني..ماانتبهت علي وجود آنسه حياة
بعتذر منك
تقهقرت حياه بمجلسها والخجل يكسوها..وقد انكمشت القطه ذات الأظافر..التي كانت تتغزل به منذ ثوان..لتبتسم ناي وهي تقف متجهه اليه...
-مابيهمك حبيبي..حمدلله ع سلامتك..روح ع الحمام اتحمم بكون جهزتلك الأكل..راح تاكل محشو ولا احلي من هيك
قبل معاويه وجنتها بمحبه قائلا..
-يسلمولي هاديات يانايه ،اي شي من ايدك بيكون ولا اروع
غمزت ناي لحياه قائله بخبث...
-لا حبيبي مو انا يالي عاملته..حياة هي يالي طبخته خصوصي لألك وقالت بالحرف.."حلة المحشي دي كلها عشان سي الأستاذ معاويه"
قلدت ناي اللهجه المصريه ببراعه..بينما شهقت حياه بفزع وهي تنظر اليها بصدمه وكاد الخجل يقتلها..ليهتف معاويه محاولا ازاحه حرج حياه..وهو يعالم تمام العلم بمشاعرها..
-يسلمو آنسه حياة..والله مابيرضيني انك تعبتي حالك مشاني
تنحنحت حياه محاوله استرداد صوتها المفقود لتقول بخجل وعيناها تتيه بأي شيئ دون ملامحه الوسيمه..
-مفيش تعب ياأستاذ معاويه الجيران لبعضيهم
ابتسم معاويه وكاد ان يدلف لغرفته لينال قسطا من الراحه قبل ان يتناول "المحشو المصري" ولكن التفت لحياه التي لم تتردد في وكز شقيقته بعنف تعنفها بصمت..لتنتبه علي صوته المميز الذي هتف بشقاوه...
-ناي ماتنسي تعطي للآنسه حياة حلوان..مابيجوز ترجع للبيت بدون "حلة المحشو" او قلبها
ثم دلف الي غرفته..بينما شعرت حياه بالدوران لتسقط علي الاريكه هاتفه بانفاس منتهيه..
-يانهار اسود دا سمعني وانا بقول انه خد قلبي..يافضيحتك ياحياة..اتشقي ياارض وابلعيني
قهقهت ناي متناسيه حزنها وهي تتابع ارتباك حياه لتقول..
-خلاص حياه لا تكبريها..لك كل الحي بيعرف انك بتحبيه لمعاويه
عضت حياه علي شفاهها بخجل..لتمسك قفازتها الحراريه..مستعده للعوده لشقتها تحت ضحكات ناي..وكادت ان تخرج الا انها التفتت لناي بشراسه قائله..
-ليلتك سودا لو قربتي ومنه وقولتيله حبيبي بمايصه كدا
معلش لامؤاخذه انا بس الي اقوله
-معااااويه
هتفت بها ناي لتركض حياه من امامها ..لتضحك ناي ملئ فاهها قائله بدهشه ضاحكه عندما طالعت اخاها قد بدل ملابسه ويكتف يداه يتابع ضحكاتها..
-ييييي بتغار عليك حتي مني..الله يكون بعونك
ابتسم معاويه بشرود ودقات قلبه المتمرده تعود من جديد اثر جرعة شقاوه نالها من تلك القصيره..حيااه التي تمتثل في النجوم البعيده بالنسبه لشاب ماعاد يستطيع الوصول للسماء او النظر اليها
***
لم يعد فاروق يتحمل نظرات شقيقته اللائمه..او خوفها المبالغ به منذ آخر حادث له في مكتبه..ليهتف فارق بأنفعال وهو يجذب سترته من المشجب قائلا...
-عبير انا مش عيل صغير..ورايا شغل كتير وكفايه اوي اسبوع راحه..روحي شوفي اي حاجه تلهيكي عني
جذبت من بده الستره هاتفه بتوبيخ...
-العيل الصغير هيسمع الكلام ويشوف مصلحته..انما انتا مش محصل عيل اصلا..وانا بقولك مفيش شغل يافاروق
هتقعد هنا وهترتاح لحد مااعصابك تهتدي
فارت عروقه بغضب هااادر ليصرخ بها بجنون..
-اعصابي هتهدي لو مشيتي من قداني ياعبير..اتقي جنوني وسبيني دلوقتي مش عايز ازعلك
هزت رأسها بنفي رغم خوفها من هيئته المرعبه..رغم انها تكبره بعشر سنوات كامله الا انها تعلم حق العلم انه ان تخلي عن جنونه لن يراها شقيقته الحبيبه التي تكبره
لتتهند قائله بمهادنه...
-طب اهدي واسمعني..الدكتور قالي لازم ترتاح الحاله المرادي جتلك بعنف..ولازم ترتاح..انا اتصلت بساندرا تيجي تراجع معاك الشغل بدل ماتروح وتتعب نفسك
كاد ان يندفع بها صراخا ولكن انقذتها طرقات الباب..لتهتف عبير بارتياح...
-ساندرا جت اهي..بص ارتاح خالص وانا هبعت ليندا بالقهوه عشان تركز ياحبيبي
طالعها بدهشه وهي اسمح لساندرا بدخول غرفته..ومعاملتها له بهذا الشكل..كم يكره مرضه وضعفه اللذان يجعلوه كاطفل تائه يتحكم به كل من حوله بدافع الخوف..وخاصه عبير التي لا تنفك عن قول جُملة"الحاله"
وكأنه معتوه يصاب بنوبات الجنون
استفاق علي نظرات ساندرا التي هتفت بنبره عربيه ركيكه مع ابتسامه صافيه خرجت لأجل عيناه..
-حمدلله علي سلامتك سيد فاروق
تجاهل حرف "الحاء" الذي تحول "لهاء" وحرف "القاف" في آخر اسمه الذي تحول "لكاف"
كانت نطقها للكلمات العربيه فوضاويه ومُربكه...ولكنه اكتفي بهز رأسه بعصبيه
ليفتح الشرفه علي مصراعيها يستنشق اكبر قدر من الهواء العليل..بينما تلك الأخري التي تقف خلفه حامله حقيبة
الاوراق الخاصه به..وعيناها قد تعلقت به بشفقه وعطف
فمن يراه الآن متأفأفا لا يصدق انه نفس الشخص المُلقي في حمام مكتبه يتشنج بين احضانها
همست بصوت خرج عطوف..
-سيد فاروق..هل تود ان ننهي مراجعة الأوراق في الحديقه!
التفت لها وكاد ان يتحدث ولكن..تحولت ملامحه للشراسه ليقول بصوت مكتوم...
-امحي عنكِ تلك النظر ساندرا..وفري عطفك لنفسك
لا اريد في عينيكِ سوا النظرات العمليه والجمود..هل فهمتِ
انتفضت من صراخه في آخر كلمه..لتحرك رأسها بأيجاب وقد تحولت نظرة العطف الي الرعب..ليشعر بالأنتشاء اللحظي ..قبل ان يهتف بصوت هادئ وقد هدأت نوبته الغاضبه...
-خذي الأرواق واتجهي الي غرفة المكتب..وانا سآتي خلفك
هيا أسرعي
التفتت سريعا للخارج والدموع تندفع لعيناها..وقلبها لا يقوي علي الغضب..رغم معاملته الجافه لها منذ ان عملت معه منذ عامان..الا انها لا
تستطيع النظر له سوي انه فاروق..الرجل الذي يحتاجها دائما وابدا..رغم عدم لجوئه لها..او عدم سؤالها
بينما هو تطلع لهاتفه الذي صدح برساله من مياده جعلت عيناه تتوسع بسخريه لاذعه
"انا مشدودالك جدا يافاروق..حاسه اني عايزه أغامر معاك في ركنك الضلمه الي بتحاول تداريه عن الكل"
فكر لثوان قبل ان يكتب..
"لو عايزه تغامري..فا انا عايزك اشوفك بكره،ولو شايفه انه صعب..فا متجبيش سيرة المغامره او الركن الضلمه.."
ارسلها قبل ان يهتف بغضب وسخريه كبيران..
-تافهه
جزء داخله غير نادم علي ماسيفعله مع مياده..جزء داخله ناقم عليها ويود لو يفتك بها ان يجرعها الألم والظلم قدرما شاء..ونقطه انسانيه صغيره داخله تهتف بتحذير
" مياده ليست هي فاروق..ستندم أشد الندم"
وفي غمرة شروده..لم ينتبه لتلك العينان التي تسترق النظر له في حزن واشتياق مكبوت..
***
قضمت شفتيها بعنف وهي تسمع صوت ضحكاته الرنانه مع ابنة خالته زهيده..تلك الفتاه الرائعه جمالا وعقلا
مهندسه فاتن الفاتنه..تلك الكلمه التي يرددها طارق بشقاوه علي مسامع الفتاه..بينما مي تحترق غيظا من ضحكاتهم
تنفست مي بحده وهي تغرز الشوكه في قطعة اللحم بعنف لتهمس لها علا في تحذير...
-مي اهدي شويه عصبيتك بقت ملحوظه
استشاطت مي لتهمس لعُلا..
-انا غلطانه اني جيت العزومه المهببه دي..اذا كان اخوكي مقاليش آجي..وانا من هبلي جيت لما طنط عزمتني
واتاري الدكتور مش عايزني آجي عشان ياخد راحته في الضحك والهزار
في موقف آخر كانت ستضحك عُلا ملئ فاهها علي كلمات صديقتها..ولكن صوتها المقهور من برود مشاعر شقيقها جعلته تنظر لها في شفقه وأعتذار
لتشيح مي عيناها في ألم وهي تراه لا يلقي بالا لها..وكأنها هواء امامه..شردت في عالم آخر ووخزات الألم تنخرها دون رحمه..منذ عقد قرانهم لم تجد اهتمام او حب منه
كانت علاقتهم رسميه..تكاد تكون منعدمه
وكلما جادلت معه في أمر يرفضه يقول جملته الشهيره
-مي انا ارتبطت بيكي عشان رجاحة عقلك وهدوئك..فا متغيريش وجهة نظري عنك
لتصمت هي في خنوع مُذكره نفسها بأنه طارق حب الطفوله والشباب..ليس من الصواب ان تتمرد عليه او تعانده
لتنكس رأسها راضيه بكلماته العمليه والعاديه
تركت شوكتها واستأذنت من المائده..واندفعت نحو الحمام تداري به دموعها التي طرفت من معاملة طارق لها
او لتكن واضحه..من عدم معاملة طارق لها
هي الطرف المعطاء..هي التي تحادثه وتطمئن علي حاله
وهي التي تهتم لولدة من تلقاء نفسها
وهي التي تطوع في مساعدة والدته في العزائم
هي التي تُذكره بوجودها حوله
بينما هو يكتفي بالأخذ فقط..سالت دموعها ببطئ ومشهد ضحكاته مع فاتن يؤلمها..لما لا يضحك معها مثلما يفعل مع فاتن!
لما لا يخبرها انها فاتنه وجميله ..كما يتغزل بفاتن
لما لا يهتم لآخر اخبارها كما سأل فاتن منذ دقائق"احكيلي ايه اخر اخبار مشاريعك.."
ألف لما ولما صدحت في عقلها وعلي رأسهم
لما تقدم لها طارق،ان كان لن يعاملها بأحسان!
ضربت الماء بوجهها لتزيح الدموع واثرها عنها..ثم هندمت حجابها سريعا عندما سمعت الطرقات علي الباب
فتحت الباب برويه..لتطالع وجه طارق بعتاب..ليرفع حاجبه بدهشه من وجهها الباكي..
-مالك، كنتي بتعيطي ليه!
تجاوزته هامسه..
-اعرف لوحدك ياطارق
جذبها بحده لتقف امامه من جديد قائلا بهدوء...
-لما أسألك تجاوبي يامي..متبقيش عيله صغيره
وكلام البنات التافه بتاع اعرف لوحدك..وراجع نفسك دا مبحبوش..ياتقولي مالك يامش هسألك تاني
تعجبت من الهدوء الذي يغمره تماما..لتقول بأنفعال دامعه..
-في اني مش مستحمله ضحكك وهزارك مع فاتن
انا بتضايق لما بتهزر معاها ياطارق
همهم طارق بأيجاب وظنت انه سيبتسم ويطيب خاطرها
ولكن فاجأها بنبرته البارده...
-انتي بتغيري يامي !
زادت دموعها ولم تلاحظ لهجته البارده المغلفه بلا مبالاه
لتحرك رأسها بأيجاب تؤكد انها تغار..لتصدم بكلماته الجامده...
-وانا بكره الغيره وعدم الثقه بالنفس..غيرتك دي تكون بينك وبين نفسك..دا شعور يخصك..انما متخنقيش بيه غيرك يامي
رفعت عيناها المصدومه اليه..وهي تشعر بفزع غريب قبض علي قلبها بقسوه..برودة،وجموده وحدته تلك..لم تراها سوي اليوم..كلماته الفاتره المتباعده لم تفكر بها الا الآن
لتهمس بصدمه...
-مخنقش بيه غيري!
اجاب بتأكيد علي كلماته بحزم...
-ايوا يامي..الغيره بتخنق..وانا مبحبش الخنقه وشغل البنات دا..فاتن قدامي من زمان..ولو كنت عايزها كنت اتجوزتها
كادت تصرخ به في أنفعال باكبه..انا كنت امامك منذ زمن ولم تفكر بي سوي بعد زواجك وانجابك..كنت امامك ولم تلتفت لي سوي من بضع شهور
غاصت عيناها بعيناه الحازمه قبل ان تقول بخفوت..
-انتا اتقدمتلي ليه ياطارق !
رفع حاجبه بدهشه وهو ينظر لوضعية وقوفهم في الممر المؤدي للحمام..ثم نظر لعائلته التي لازالت تقبع علي مائده الطعام ليهتف...
-وانتي شايفه ان دا وقته يامي!
كادت ان تهمس بعذاب"بس انا مليش عندك وقت..مليش اهتمام مليش حب مليش اي حاجه معاك..كل الناس ليهم فيك كل حاجه وانا مليش الا الصمت والجمود"
ولكنه تخطاها ودلف الي الحمام وصفق الباب خلفه متجاهلا اياها
تاركا الأخري ترتجف من فرط الحب والجرح..الجرح الذي تتوقع حصوله عما قريب
لتتجه الي غرغة الصغير النائم والذي اصبح عوض هجر والده
اصبح دواء روحها من ايذاءات طارق..هو يؤذيها وبضعه منه ترضيها
لاحظت تعلق سليمان بها وكأنها والدته..وكذالك مشاعرها الاموميه تحركت لأجله...ولكن هل سليمان وحبها لطارق سببان كافيان لتُقدم علي العيش مع جموده وبرودته !
"اذا هجرت فمن لي!..ومن يُجمل كُلي"
***
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم عرابتى🍁
رواية"مشاعر قاسيه"
الحلقه الخامس والعشرين
للكاتبه وسام اسامه
..........................
حملت الأطباق الفارغه من علي فراشه،والتي انهاها جميعها لأرضائها..ولكن لم تعقب او تصدر اي علامه استحسان..ليقول مشاكسا..
-انا خلصته كله عشان جعان،مش عشانك
لم تعقب ايضا واتجهت الي المطبخ لتضع الصون وتعد مشروبه الدافئ ليختم وجبه الغداء..وهي تحاول كبت لسانها واذرعها عن عناقه والتعلق برقبته..ونجحت بذالك وهي تقدم له المشروب بملامح بارده..امام ملامحه الدافئه
كانت تهرب بعيناها من نظراته الراجيه والعاتبه في الوقت ذاته،لما يعاتبها وهو الذي اقترف الجُرم في حقها وخان مابينهم..ولما يرجوها بما ليس بيدها
همس بأسمها في رجاء كاطفل مل غضب والدته..
-شهد مش كفايه كدا
تهكمت ملامحها لتترك هاتفها داخل جيب سترتها الصوفيه
لتقف ببرود متجاهله مشاعرها المضطربه من نظراته الراجيه العميقه..ليتابع بعبوس..
-وكمان مبتتكلميش معايا من الصبح..انا اتأسفت كتير
كادت تخرج من الغرفه ولكن كلمة أسف استوقفتها..لتلفت له بملامح صلبه لا تلين قائله..
-الأسف ملوش اي علاقه بتصليح الي اتكسر
متفتحش في القديم ياغيث..متصعبش وضعنا اكتر ماهو صعب
ضرب الفراش بعصبيه واندثر رجائه ليقول بغضب..
-طالما وضعنا صعب يبقا مش عايزك جنبي،انا قادر اهتم بنفسي مش محتاج عطفك عليا
كادت تنفلت منها ضحكه صغيره علي أنفعاله الطفولي
ليصبح هذا الانفعال من عاداته مرخرا،حين لا تبادله حديثه او كلماته المشتاقه يتذمر كاطفل في العاشره رافضا عطاء والدته الحبيبه
رفعت كتفيها بلا مبالاه قائله..
-متستعجلش اوي كدا..مجرد ماتقوم بالسلامه هترجع بيتك
ومش هتحتاج عطفي
ثم تركته وخرجت سريعا لتسمع زمجرته...
-ودا كمان بيتي لو ناسيه..اي مكان تكوني في هو بيتي
تجاهلت كلماته وأتجهت الي الشرفة الواسعه..اشرعتها ودلفت تقف امام سيل الأمطار..غير مباليه ببرودة الاجواء
وعقلها يسترجع تلك الأيام العصيبه التي مضت بهم
تذكرت عندما رجعت اليه المشفي من جديد لتجده غائب عن الوعي..لا يستيقظ بندأتها او حتي صراخها حتي يستفيق..لياتي الطبيب مسرعا اليها ويتفحصه بعنايه هو وباقي طاقم التمريض
ولازالت تطالعه بانهيار ولسانها لا يردد سوا كلمه واحده..
"ياارب متوجعنيش فيه،يارب نجيهولي"
وبعد دقائق عذابٍ طوال..استفاق غيث ناظرا أليهم بتشتت وضياع..نظره جعلت قلبها ينتفض فرحا لأستفاقته وألما عليه..لتتوجه انظاره اليها هامسا بصوت ناعس..
-شهد بتعيطي ليه!
تنهد طبيبه المعالج وربت علي كتفه متمتما بكلمات السلامه..ثم رمق شهد بنظره معناها ان تتبعه..وبالفعل خرجت سريعا تتبعه بوجل..قائله ببكاء لا يُخمد..
-كان فيه ايه يادكتور..دا كأنه كان في غيبوبه
تحدث الطبيب بعمليه بحته..
-لا هي مكانتش غيبوبه..هو بالفعل كان نايم نوم عميق جدا
في الواقع اعمق من اي حد عادي نومه تقيل..ودا بسبب الجلطه الي كانت في فص دماغه الأيمن..ورغم اننا دوبنا الجلطه لكن أثرها لسه موجود..فا يبعد عن الأنفعال والعصبيه وأذي النفس..ويتوفرله راحه كامله
انا هخليه انهارده عشان يكون تحت الملاحظه ومن بكره تقدرو تتابعو علاجه في البيت
كلماته لم تطمئنها ولو بشق تمره،بل زادت من لوعتها عليه
ورغم خوفها وانهيارها..ألا انها لم تلين له ألا الآن
تذكرت اصراره علي الذهاب معها شقة العجمي..ورفضه لوجود عائلته حوله دونها قائلا بحزم واهن..
-مراتي الي هتكون معايا..مابرتحش غير في وجودها
لتنكمش مُلبيه كلماته دون تقاعص عن خدمته ورعايته
ولكن فيما بعد ندمت علي تطوعها تحت لماسته وكلماته التي تجعل قلبها يرجف له بحنين
خصرها الذي لا يرحمه عندما تسانده للذهاب لدورة المياه
يدها التي يمسكها كلما حانت له الفرصه وكأنه مراهق
نظراته الحانيه التي تحتويها لتلين له
وغضبه حين تقاوم الوصال بينهم
تنهدت بحده وهي تُقرب سترتها الصوفيه الي صدرها تمنع نسمات البروده من اقتحام جسدها الوهن..استفاقت علي اهتزاز الهاتف بجيب سترتها..لتخرجه وتطالعه بصمت لتقرأ كلماته الذي يرسلها بعد كل عاصفه بينهم
"مش هنسي أول مره شوفتك فيها حسيت اني عايزك تكوني مراتي..من غير اسباب او كلام..ساعتها قولتلك اننا محتاجين بعض..لكن ساعتها انا مكنتش محتاج في الدنيا دي كلها قدك..ولسه محتاجك وهفضل احتاجك لحد مااموت"
دمعت عيناها وشق ثغرها عن ابتسامه نديه..لتضع الهاتف في سترتها من جديد ولازالت تهمس لقلبها بالصبر
لا تريد استرجاع غيث القديم..لا تريد غيث الخائن
تريد رجل يحبها ويعشقها ويقدسها ان لزم الأمر..لن تعيش علي سيرة امرأه رحلت..لن ترضي بالفُتات منه
اما ان تسترد نفسها وقوتها دونه..او ينسي مادونها ويعيش لها..اما هذا والا لن تكون له أبدا
بضع دقائق وسمعت صوته يناديها بضجر..لتتجه له والفضول يكاد يبتلعها لتعرف حجته الجديده لمناداتها..
دلفت غرفته لتجده يعبث في الخزانه وقد ارتدي كنزة شتويه..ولازال ببنطال المنزل..
-نعم
كلمة صغيره بارده جعلت براكين غضبه تكاد تنفجر ليقول بضيق مكتوم..
-فين لبسي الي بابا جابه
اتجهت اليه بصمت..تفتح احد ارفف الخزانه الجانبيه لتشير الي ملابسه المصفوفه بصمت..دون ان تسأله عن سبب رغبته في الخروج
زاد غيظه ليهتف..
-فين الشراب الكُحلي..مش لاقي شرباتي
بنفس الهدوء وضبط النفس..فتحت خزانه صغيره جوار الفراش وأخرجت بضع جوارب منها الصوفيه الثقيله والخفيفه..ووضعتهم علي الفراش
جز علي أسنانه مت اتباعها لحيلة الصمت وعدم تفوه حرف معه..لقبض يده بأنفعال واضح ليهتف..
-طب أخرجي بقا عشان اغير
كبتت بسمتها وكادت تخرج ولكن بروز عروق رقبته جعلتها تعلم انه منفعل للغايه..وذاك ضرر علي راسه الذي لم يُشفي بعد..لتقول بخفوت قبل ان تخرج..
-انتا رايح فين..انتا لسه ماخفتش
نظر اليها لثوان وقد هدأت ثورته نوعا ما ولكن قال بأيباء..
-هنزل اتمشي واسيبلك الشقه طالما مش طيقاني فيها
خفيت او مخافيتش بقا ميهمكيش
ترددت لثوان قبل ان تقول بحزم..
-لما تبقا كويس ابقا امشي براحتك..دا غير الدنيا بتمطر ممكن تتعب زياده وتجيلك نزلة برد
تهكمت تعابير وجهه ليقول بعصبيه..
-وانتي يهمك في حاجه لما اتعب زياده او اموت حتي!
تنهدت تحاول استجماع صبر العالم لتقول..
-طبعا يهمني لانك ابو ولادي
انقشعت ملامح العصبيه وتهدل كتفيه ليقول بملامح مشدوده مغلفه بالعمق ...
-عشان ابو ولادك بس ياشهد!
تهربت عيناها من الاجابه ولم تلن ملامحها رغم لين قلبها..ليجلس علي الفراش بصمت..قبل ان يقول..
-اطلعي واقفلي الباب ياشهد..انا هنام مش عايز اخرج
رغم أنقباض قلبها بيد من حديد..وهدوئه يجعل الخوف والهواجس تقفز في عقلها..ولكن بهدوء تام،انسحبت واغلقت الباب تاركه اياه يطالع موضع قدمه بصمت
***
تنفست الصعداء وهي تجلس في المطار تنتظر ميعاد طايرئتها..كتمت شعورها بالخوف لسفرها دون علم شقيقتها او والدتها..تتمني من اعماقها الا يتصلو علي صديقتها التي اخبرتهم انه ستبيت معها قرابة اسبوع للمراجعة والأستعداد للأمتحانات النصف نهائيه
عضت علي شفتيها تكبت ابتسامه متحمسه وهي تفتح هاتفها وتكتب لفاروق رسالتها التي تنطق بالسعاده والخوف الخفي
"قدامي أقل من نص ساعه علي ميعاد الطياره..ابقا تعالي خدني من المطار..وحضر نفسك مش هتبقا في ركنك الضلمه لوحدك تاني"
ثم اغلقت تطبيق الواتس آب لتفتح احد صوره تحدق بها بحالميه شديده..تحدق في ذاك الرجل الأنيق والوسيم..الذي يفتنها ويسحرها بأبسط الابجديات،يجذبها اليه كالمنومه
تغرق فيه آكثر وأكثر
وقلبها يهتف بسعاده..ليت كل الشواطئ كافاروق..لن يكون الغرق فيه مكروه او مُحزن..بل الغرق فيه حياة ولذه"
بينما علي الطرف الآخر..تلقي فاروق الرساله ليطالعها بسكون غريب..دون أبتسام أو بهجه..دون اي شعور يصف كم البرود الذي يعتمل بصدره..سوا من بعض الشفقه عليها
قطع شروده نحنحة ساندرا وهي تمد يدها باحد الملفات..
-تفضل سيد فاروق..لقد انهيت مراجعته جيدا..لا ينقص سوا قرائتك له وأمضائه
سحب فاروق الملف بصمت..ليمسك قلمه واضعا توقيعه المميز ثم اعطاها الملف قائلا..
-انتِ راجعته وانتهي الأمر
رفرف قلبها بسعاده خفيه..ولمعت عيناها من كلماته الهادئه والتي تخفي بين طياتها معناها الرائع لقلبها،انه يثق بها كثيرا..اخذت الملف وثغرها يتوسع بأبتسامه فرحه..قابلها هو بهدوء ولا مبالاه
واسند رأسه الي يده وهو يغمض عيناه بألم بسيط يضرب رأسه..مُعلناً عن بدايه نوبة عصبيه..لتشهق ساندرا بقلق قائله..
-سيد فاروق هل انت بخير
لم يعطيها رد وهو يمسد جانب رأسه ليخفف عن ألمه
لا يريد ان تاتيه تلك الحاله في عمله مره أخري..لا يريد استرجاع اي ذكريات ستجعله يزمجر بجنون ويتشنج جسده من جديد..لا ينقصه قلق شقيقته
ووسط خضم كل تلك النزاعات داخله شعر بأنامل ناعمه ترجع رأسه للخلف تركنها الي ظهر مقعده..والتي تقف خلفه لتمسد رأسه ببطئ واحترافيه..فتح عيناها ليطالع عيناها المهتمه لأمره والقلقه عليه..تلك النظرات التي تخرج اسوأ مافيه
ولكن حركة اناملها جعلته يسترخي تحت يدها وينسي غضبه من نظراتها وقلقها..ليسمع صوتها الهامس..
-تشعر بتحسن سيد فاروق
لم يعطيها أجابه واكتفي باطلاق بضع تنهيدات مرتاحه..جعلتها تبتسم بحنان فطري لهذا الرجل..وتزيد من نعومة اصاعبها علي رأسه الصلب المُعذب
وحين شعرت انها تمسد رأسه لمده لا بأس بها..تركت اصابعها..واطلقت ساقيها للريح..تخرج سريعا من مكتبه وتركن الي مكتبها خارجا..ونبضات قلبها تقرع كالطبول العربيه دون توقف
ليفتح فاروق عيناه براحه..وقد نجحت ساندرا في طرد طيف عذابه من امام عينه..لتترك طيفها هي وأناملها الرائعه
***
انهت مريم رسم تصميم احد المكاتب وهي تحرك رقبتها بتعب..فا جلوسها امام المكتب لمدة ثمان ساعات متواصله لتنهي التصميمات سريعا كما امر جواد العظيم..دون الالتفات انه يضغط عليها في تعجله
ولكن لن تيأس او تطلب بعض الوقت ليشمت بها
بل ستُكثف عملها لتنهيهم بأسرع وقت ممكن
نظرت في ساعة معصمها لتجد انها تخطت ساعات العمل بساعتين اضافيتين..وقفت لتحرك ساقيها قليلا لتجد طرقات علي باب مكتبها..هتفت بالأنجليزيه قائله..
-تفضل
دلفت مساعدة جواد تهتف بعمليه...
-لقد انتهي ميعاد العمل سيده مريم..ويبلغك السيد جواد ان تكملي باقيه غدا
لوت مريم شفتيها بسخريه لتقول بهدوء..
-اعلميه ان امامي ساعه اضافيه..سأنهي عملي واذهب
اشارت المساعده الي الهاتف قائله...
-اخبرني ان تهاتفيه ان رفضتي الذهاب
عاجلتها مريم بتساؤل مقتضب..
-هل انهي اعامله !
عقدت مساعدته حاجبها بدهشه..
-في العاده يتأخر سيد جواد..امامه علي الاقل ساعتين وينهي اعماله
لتخرج بهدوء وأدب مثلما دلفت تاركه مريم تطالع الهاتف بعبوس..وقلبها يخبرها ان تهاتفه وعقلها ينهرها زاجرا..
تنهدت بضيق وهي ترتمي علي المقعد تحاول عبثا ان تستجمع تركيزها في التصاميم..قائله لنفسها في عزم..
-مش هتكلميه يامريم..ولا هتروحيله
سمع طرقات خفيفه علي باب مكتبة..ليعلم صاحبتها والتي يراقبها بين دقيقه واخري علي شاشة حاسوبه المحمول .ليغلق الحاسوب قائلا..
-تفضل
دلفت مريم بأوراقها الطويله واقلامها وكانها تنتقل لمكتبه لتحتله وتركله خارجا..لتقول بخفوت غريب علي طبيعتها..
-اممم..انا قدامي ساعه واخلص..هقعد هنا بدل مااقعد لوحدي..ممكن
اشارت الي الاريكه الجلديه وهي تصطنع النظرات البريئه..جعلت وجهه يتجعد بدهشه وود لو ينفجر بالضحك
مريم الفقي تخاف الجلوس مفردها..وتتكلم بخفوت وخداها متوردان كالفتيات الرقيقات..عكس غرورها وثقتها المعتاده!
كادت الدهشه تبتلعه ليقول بايجاب..
-ممكن
انشرحت ملامحها وهي تتجه الي الاريكه تجلس عليها بأريحيه..وتضع الورق امامها بنظام وتتابع تركيزها في التصميمات من جديد
ابتسم جواد وهو يحرك رأسه بدهشه وتابع عمله هو الآخر
مرت بضع دقائق قبل ان تهمس بنعومه..
-جواد
همهم بأنشغال وهو يتابع النظر الي حاسوبه..لتقول باسمه..
-خلصت تصميم تلات مكاتب..وممكن أبدأ تنفيذ بكره..ها..
قاطعها جواد بهدوء ولازال مندمج بعمله..
-بكره في اجتماع مجلس اداره تقدري تعرضي تصميماتك وتناقشي الميزانيه معاهم
تورد وجهها غضبا تلك المره..لتقضم شفتيها بحنق وترجع نظرها للأوراق من جديد هاتفه في نفسها..
-مش هتفتحي كلام معاه تاني يامريم
بينما راقبها جواد مستمتعا بعصبيتها المكبوته..وبالفعل تحكمت في نفسها ومرت الدقائق بيطئ..لم تحادثه..ولم ينظر اليها..سوا بعد مايقارب نصف ساعه
ليجدها ارجعت رأسها رأسها للخلف غافيه ونظاراتها تعلو انفها..وقف واتجه اليها ولازالت نظراته متعلقه بها
وقف أمامها ليجذب النظارات الطبيه من وجهها برقه
ليجد علامات حمراء اعلي انفها من اثر النظاره..راح يتفرس في ملامحها بشرود ،لتمتد يده الي وجنتها الحاره يداعبها برقه غريبه علي طباعه معها مؤخرا
لتفتح عيناها ببطئ هامسه يصوت أبح..
-جواد
تعلقت عيناها بعيناه الشارده ليقول بخفوت..
-تعبتي!
احتارت من مغزي سؤاله..هل يقصد ارهاقها من العمل،ام ارهاقها من علاقتهم المعقده..لتهمس بأيجاب وهي تحرك رأسها بأيجاب ولازالت يده تداعب وجنتها..
-جدا ياجواد..تعبت جدا
كادت ان تلين ملامحه لنبرتها الرقيقه..ولكن ابتسم ببرود وهو سبتعد حنها مخلفها فراغ علي وجنتها..وكأنها مكانً ليده منذ زمن...ليقول
-احنا لسه في البدايه..التعب لسه بدري عليه
لأول مره تشعر ان جواد علي قدر لين لسانه..الا ان عندما يقرر ان يقسو لن يكون هناك أمر من قساه..وعلي قدر ماتجرع منها سيسقيها
ولكن هل سيسقيها ام سيسامح عندما يعلم بمشاعرها
***
رأيكم في الحلقه
وعايزين مين الحلقع الجايه
#ايه_رأيكم_في_الحلقه
#فين_الشراب_الكحلي_يامدام😂😂
#تعبتي_يامريم_ولسه_هتعبك_اني_اسف😂
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم عرابتى🍁
رواية "مشاعر قاسيه"
الحلقه "السادس والعشرين
للكاتبه وسام أسامه
...........................
كان يقف في الشرفه وعيناه مُسلطه علي غيوم السماء التي تحمل مخزون امطار يكفي لصخب ليله كامله
بعكس قلبه الذي لا يحمل ولو عذر واحد علي ما ألت اليه علاقته مع زوجته الهادئه سابقا..والصامته حاليا
لا تتحدث معه تكتفي برعايته ونظراتها حذره..لم تعد تتأثر به مطلقا..بات قلبها اقوي وأشد سبيلا
السد المنيع الذي كان يمتلئ بالأمل حين طلب أن ترعاه وتقبلت رعايته..بغرض انه سيؤثر بها ويعتذر وتعود علاقتهم كما كانت..انتهي مخزونه..بل اصبح اليأس يحتل السد وسيغمر عما قريب
عض باطن فمه بضيق وهو يتذكرها وهي تتحاشاه..لا تختلط به وتنفذ ما هو لصالحه دون الحديث..تكتفي بالأحتماء عنه في غرفتها..لا تشاركه الطعام..أول جلساته الليليه أمام الشرفه..بل تكتفي بأعداد مشروبه الدافئ وتختفي بين جدرانها..وعندما حاول ان يقتحم تلك الجدران وجد منها النظرات الرافضه والنافره..كان يقف امامها ومقبض الباب بيده..فلم يجد نفسه الا وهو يخرج صافعا الباب يحاول طرد نظراتها من عقله
اباتت تكرهه وتنفره حقا..وتود الأنفصال !
شهد الناعمه وضعت حاجز شديد صلب سيكسر يداه ان فكر في كسره..شهد باتت في غني عنه وأختارت الطريق الخالِ من غيث وذكرياته
شعر وان قلبه قد قُبض بقبضه من ثلج جعلت جسده يقشعر من التخيل أنها تهجره دون الألتفات له..سيكون الأمر مؤلم
مؤلم للغايه في الواقع
امسك هاتفه لينظر الي العديد من الصور التي جمعتهم علي مدار سنوات زواجهم..كانت من أسعد اللحظات التي كان يجب توثيقها بالصور..كانت جميله ضاحكه ومشاكسه..كانت رائعه دون هذا الصمت الكئيب الذي خلقه داخلها..كانت ضعيفه ولكن قويه به..والآن هي أقوي منه
لاح تساؤل مُلح في عقله..هل الحزن والظُلم يولد القوه!
ام ان شهد كانت قويه بنقطة ما في داخلها..ولم تشاء ان تظهر قوتها وصمودها أمامه..
تنهيده حاره خرجت من فمه وسط الأجواء الشتويه..ثم اعقبها بغلق عيناه ووجهه يستقبل قطرات المطر التي تزخ بكرم وافر علي محيطهم..لم يُمانع أستقبال قطرات الأمطار التي باتت تضرب وجهه وراسه بقوه..لم يمانع ان تمتصها ملابسه الثقيله..كما لم يمانع أن تراقبه تلك الجميله بقلق
كانت شهد تتابع هيأته المُسالمه والقلق يتفاقم داخلها
ليهتف صوت المُحبه التي تتلبسها كلما يصيبه سوء
هل ستتركينه يتبلل ويمرض من الشتاء!
التفتت تحاول ان تحجب مشاعرها العاريه عنه..وأشتياقها وعتابها وكل جوارحها التي تتوق اليه ولكنها تتغلف بغلاف القوه
أفاقت علي صوت النغمات الحزينه التي صدرت من الشرفه
والتي دائما تأتي من نافذه جارهم الوحيد الذي يقطن فوقهم...
"وكأني من حقي احضنك وسط الشوارع..وكأني لما اقول بحبك كل واحد يبقا سامع
والبرد يبقالي هنيالك..انا البُكا حالي وأنتي الغُنا حالك
هنيالك..هنيالك..هنيالك هنيالك
ضرب قلبها بقوه وهي تلتفت الي الشرفه لتجد غيث أستدار ونظر لطيفها بصمت..وكأنه يهديها تلك الكلمات التي تقطر حزنا وعتاب..وكأن عيناه المبتله تلومها بلا شفقه
وكأنها من جعلت الدمع رفيق وليس هو من فعل بها ذالك
وكانها هي من امرت الشتاء ان يغمره بعطف
اشاحت نظراتها عنه وأتجهت سريعا الي غرفتها تحتمي من نظراته التي تطلب الصفح وتعاتبها لبُعدها
لتصلها الكلمات من جديد
"الصبر عله الجروح ..مجروح علي عنادك
انا البُكا حالي وأنتي الغُنا حالك
هنيالك..هنيالك..هنيالك هنيالك "
وضعت يدها علي أذنيها تحجب صوت الأغنيه التي بات يزعجها..ويؤلمها كلما تذكرت نظراته ..ولكن انخفض الصوت من تلقاء نفسه
لم تستطع ألا التوجه للخزانه وتجلب منشفه كبيره وتخرج له سريعا ليجفف نفسه من تلك لأمطار التي شربتها ثيابه الثقيله
ولكن حالما وقفت امام الشرفه وجدتها خاليه..وقد اغلقها خلفه..نظرت الي باب غرفته الذي يعكس اضائه الغرفه
لتسقط يدها جوارها بسكون..اذن تدبر أمره
جلست علي الأريكه وكتفت يدها تدفأ نفسها بشرود
شرود طويل في علاقتهم الصامته وهي تسأل نفسها..الي متي!
او ما الخطوه القادمه في تلك العلاقه
وخاصه انها أشتاقت لأطفالها كثيرا..لم تعد تُكفيها مكالمه بصوت والصوره..لم تعد تكفيها..تود الرجوع اليهم وتكتفي من البُعد عنهم..وعنه
تنهدت بحيره لتجد باب غرفته يُفتح ويخرج منه بثياب جافه وكأنه يستعد للخروج في هذا المطر الغزير..اصتدمت عيناه بها لثوان..قبل ان يشيح عيناها عنها بوجوم..قبل أن يجلس علي المقعد المواجه لها قائلا بهدوء..
-عايز اتكلم معاكي...في حياتنا
نبرته اليائسه في كلمه "حياتنا" جعلتها تعتدل في الأريكه لتستمع لكلامه الذي يود ان تسمعه منه تنحنحت بجمود قائله..
-اتكلم
ابتلع كلمتها الآمره لينظر اليها بجديه وبعض اللين في عيناه...
-انا آسف..غلطت كتير وجرحتك كتير مش بقصدي
انا ماخونتكيش ولسه مصمم علي الكلمه دي..انا ماخونتش
انا سيبتلها المجال تتكلم..ودا غلط مني مش هنكره..انا اسف..وفي نفس الوقت انا بحبك وبحب ولادنا
ومستحيل اختار او اقول اننا ننفصل..عمرها ماتطلع مني ياشهد عمري مااقدر الاختيار اني ابعد عنك
انكمشت ملامحها بصمت ولمعت بالدموع..ليكمل بملامح نادمه يائسه..
-انا لما سيبتيني دورت عليكي كتير اوي..وقولت اول مااشوفها هضربها وابهدلها علي انها تعمل حركه متهوره ومراهقه زي دي..ازاي تسيبني وتسيب ولادها
ازاي نهون عليها..وقولت اني هعرف الومك واعتذرلك واصالحك
لكن لما وصلتلك وقعت من الصدمه والضغوطات الي وصلت لجلطه..قدر الله وماشاء فعل..بالعكس انا فرحت ان جتلي جالطه..فرحت جدا كمان..ولا لومتك او اعتذرت ولا صالحتك
اتسعت عيناها بدهشه وهي تسمعه يسرد بجديه ليتابع..
-قولت ان تعبي هيلين قلبك عليا..وبالعكس اتمنيت تكون حاجه اقوي من الجلطه..يمكن تشفقي عليا وتسامحيني
لكن المفاجأه ان قلبك جمد ومبقاش يفرق معاه اعيش او اتعب او اموت حتي
ابتسم بسخريه وهو ينظر لأي شيئ سواها..
-قولت يمكن تلين..يمكن جرحها متدواش..أصبر الصبر حلو
المهم انها لسه بتحبك واي حاجه تهون..المهم انك لسه فارق عندها ولو 1% لكن لا
انتي قولتلي اني لو مُت مش هيفرق معاكي..مصدقتكيش ياشهد لا قلبي ولا عقلي صدقو الكلمه القاسيه دي
لكن من دقايق بس عرفت انك كنتي صادقه..وانها طلعت من قلبك
انهي كلماته وهو ينظر لوجهها المحتقن ببكاء مكتوم لم يصدر له صوت او دموع
ليصلهم صوت المذياع لجارهم المُكتئب دائما..
"متصعبهاش عليا وحس بالي بيا ما انا ماتمنيتش اعيش وياك اللحظه ديه..علم قلبك في بُعدي مايحنش تاني ليا
وأنساني عشا تعيش وماتفكرش فيا"
جز غيث علي اسنانه بغيظ علي تلك النغمات الحزينه والتي لا تساعد نهائيا وضعهم الحالي ليتوعد لجاره بشر..ليتابع بهدوء والرهبه داخله تكاد تقتله..
- انا دلوقتي بخيرك..هتكملي معايا من غير صمتك دا ونرجع زي الأول ومتبقيش لوح تلج..ولا مصممه علي الأنفصال
قضمت شفتيها برغبه عارمه للبكاء..ولكن تحاملت علي نفسها لتهمس بصوت مهتز..
-غيث مش هينفه نكمل مع بعض احن..
قاطعها وهو يقف بثوره عارمه وقد تلاشت صوره الرجل المُتحضر ليصرخ غيث بغضب..
-بمش بمزاجك ياهانم..انا سايبك تبيعي وتشتري فيا بقالك اسابيع سايب شغلي وعيالي عشان أرجع بيكي..ورحمة ابوكي ياشهد ماهسيبك ولا هننفصل والي عندك اعمليه
انشالله تتحولي لتلاجه مش للوح تلج بس..والله العظيم ما مطلقك..استني بقا تبقي ارمله
اتسعت عيناها بصدمه من غليانه وكلمته الغاضبه..اذن من الذي قال منذ ثوان "الأختيار لكِ"
لتتفاجأ بصوت باب المنزل يُغلق بعنف..جلست مكانها بصدمه وهي لازالت لا تستوعب النقاش الذي دار وكم الأنفصال الشخصي الذي يملكه زوجها..
بينما اتجه غيث للمصعد الكهربائي بحده ليضغط زر الطابق الذي يعلاه..متجها الي الشقخ التي يُصدر منها الاغاني الحزينه..ليطرق علي الباب بعنف بكاد يكسر الباب
ليفتح شاب ضخم البنيه بملامح واجمه وشارب ولحيه يغطيان نصف وجهه..ورغم هيأته المُخيفه ألا أن غيث لم يتراجع وهو يبصق كلماته بغضب..
-وطي صوت الكآبه بتاعتك شويه..مش ناقصين هم وقرف
كانت نقصاك انتا كمان
ثم تركه واتجه الي المصعد ليغلق الرجل بابه بأليه ولا مبالاه وقد اعتاد علي تلك الملاحظات
.........................
طرقت حياه الباب غرفة ناي بصبر نافذ هاتفه..
-يلا يا ناي هتأخر علي شغلي كدا انجزي
فتحت ناي الباب متأفأفه..
-يلا جاية ياحياة لك شو هالعجئه قلتلك دقيقتين وبكون قدامك وهاي انا قدامك لاشو هالصراخ ..خمس دقايق تأخير مابيقصرو
جعدت حياه جبينها بحنق هاتفه وهي تتجه لباب المنزل..
-بقولك ايه ياناي لاشو ولا ماشوش..احنا مش في مصر ولا سوريا عشان نتأخر براحتنا الألمان صعبين وكل حاجه ماشيه بالورقه والقلم..يعني تأخيري الخمس دقايق ممكن يبقا براتب شهر كامل
ضحكت ناي بمزاح وهي تسير خلفها متجهين الي مقر عمل حياة..
-لك يامسكينه وعلي شو..سرعي أجرلك شوي ونحنا نوصل علي الميعاد ولا بتزعلي نفسك ياقطه
ضحكت حياه رغما عنها وهي تمسك يدها..
-انجزي طب عشان تلحقي أستاذ يزيد..لأنه دقيق في مواعيده..هيطلع عقد امه الألمانيه علينا..وهو اساسا كشري مش عارفه هيعمل فينا ايه
اضطربت انفاس ناي بتوتر قائله..
-ولك حياه..انا خايفه كتير...كيف بدي اقعد قدام كاميرات واحكي كل هالمصايب يلي مريت بيها..خايفه أبكي متل الأطفال والله..وكيف راح اتواصل معن انا مابعرف ألماني
ربتت حياه علي يدها مُشجعه..
-متخافيش وجود حد عربي معاكي زي أستاذ يزيد هيسهل الموضوع..وبعدين خليكي قويه عشان ولادك..وانا لو احتاجتيني رنيلي وهكون عندك
هزت ناي رأسها بأيجاب ولكن قلبها غير مطمئن..تشعر بالخوف والوحده والغربه..ولكن ما يهون الأمر قبضه حياه التي تشد علي يدها بأطمئنان
اقل من ثلاثون دقيقه ووصلوا الي مقر القناه الألمانيه
لتدلف حياه ببطاقه العمل..وناي بالدعوي التي احضرتها اليها حياه..لتتجه حياه الي غرفة ذاك المُذيع وهي تلقي التحيه الصباحيه علي كل من يقابلها..كانت حياه مُفعمه بالحياه..بخلاف ناي التي ذاقت مرارة الحياه الي ان ظهر الحزن في عمق عيناها الفاتنه..
طرقت حياة باب احد المكاتب لتسمع الأذن بالدخول..دلفت باسمه بتكلف لتهتف باللهجه المصريه..
-صباح الخير يابوص
القتها علي رجل من الواضح انه في الثلاثين من عمره..ولكن ملامحه المقتضبه تعطيه عمرا اكبر بكثير..كان يتأنق في بذله "توكسيدو" كانجوم التلفاز
تقف جوار مكتبه امرأه شقراء تضبط خصلاته لتهيئه الي البث المباشر
لتسمع صوت هذا الرجل يهتف باللهجه المصريه والضيق باد علي ملامحه والحزم في صوته..
-حياة مش هحذرك تاني..المره الجايه هتكلم بالألماني واحرجك قدامهم
تمتمت حياه بضيق..
-وكأنك ماحرجتنيش يعني دلوقتي..صحيح ولاد البلد مش جدعان في الغربه خالص
هتف من جديد بحده...
-حييااااة
تنهدت بضيق لتشير الي ناي قائله..
-دي صديقتي ناي السوريه الي حكيت لحضرتك عنها
خد بالك لأنها مبتتكلمش الماني ورقيقه..يعني براحه عليها لو سمحت
ثم نظرت لناي بحنو قائله..
-ناي انا ورايا شغل هخلصه واجيلك بسرعه..عوزتيني رنيلي وانا هكون عندك في ثانيه ماشي!
حركت ناي المنكمشه رأسها بأيجاب..لتختفي حياة راكضه الي عملها لتسمع صوت الرجل يتحدث بالعربيه...
-اتفضلي يامدام ناي اقعدي..عشر دقايق ونطلع علي الهوا
جلست دون أن ترفع عيناها فيه يكفيها النظره الأولي..لتسمع صوته من جديد يهتف..
-مدام ناي
رفعت عيناها اليه بخجل..لتجده يتفرس في ملامحها مطولا قبل ان يقول بجديه..
-تحبي تشربي حاجه
حركت رأسها نافيه لتهمس..
-تكرم أخي مابدي شي
حرك رأسه بأيجاب قبل ان يقول بجفاف..
-هيركبولك مايك..بس لازم تعلي صوتك أكتر من كدا وتبصيلي وانتي بتتكلمي..وأسمي يزيد
حركت رأسها بأيجاب رغم الحرج الذي اعتملها بسبب رده الجاف لتجلي صوتها قائله..
-انشالله أستاذ يزيد
أقترب منها احد العاملين في المكتب ليضع لها المُكبر لتبتعد عنه بالقدر الكافي معتذره...
-ماتقرب انا راح حطه
جعد الشاب حاجبه بعدم فهم تحت نظرات زيد الواجمه ليهتف بأسم الفتاه التي كانت تضبط هيئته..
لتأتي الفتاه ويحادثها بالالمانيه..لتتجه الي الشاب وتأخذ منه المُكبر تضعه لناي بملامح ساخره..لتفطن ناي أن يزيد أخبر الفتاه تضعه لها وقد فهم تقاليدها الأسلاميه
لتهمس ناي..
-شكرا
تجاهل شكرها وبدأ البرنامج..وقد سار نوعا ما علي مايرام
ولحسن حظها انه كان لطيف متفهم امام الكاميرات ولم يخجلها ولو مره واحده..وأظهر تعاطفه معها علي ماألت اليه اوضاعها..قصت اليهم ماحدث منذ نزحهم من سوريا وصولا لتركيا وهي ويستفسر أكثر بوضوح..ليختم كلمات كثيره مؤثره..جعلتها تدمع وتدرك أنه رجل ذو مشاعر طيبه رغم عبوسه
أنطفأت الكاميرات.وخلع مُكبر الصوت وكذالك هي..لتظهر حياه خارج المكتب هاتفه..
-ناااي ها الموضوع كان صعب !
هزت ناي رأسها بنفي هامسه بخفوت..
-أستاذ يزيد كان رحيم معي وماحسيت بالساعتين يالي قلبت فيهن المواجع
ربتت حياه علي يدها بمواساه..
-الحمدلله علي كل حال ياحبيبتي أنتي قويه
قطع حديثهم الخافت توقف هذا الرجل المُهيب امامهم ليقول بهدوء موجها كلماته لناي..
-مش عارف اهون عليكي الي حصلك ازاي..ومش هقولك غير انك محظوظه ان نجيتي من كل دا
وبنعتذرلك لو فكرناكي بحجات مؤلمه
خجلت ناي وهي تشيح بعيناها قائله برقه..
-لا أستاذ يزيد ما فيني شي..وبتشكرك كتير علي لينك معي في الحلقه..وبعتذر لو لغبطت بالكلام
أبتسم يزيد أبتسامه نادره ماتظهر علي وجهه من خلف الشاشه..ليقول وهو يخرج هاتفه..
-مفيش اعتذار ولا حاجه..بس رقمك لو سمحتي عشان لو عوزنا نستضيفك هنا تاني
نظرت ناي الي حياه الصامته والمنصدمه بتساؤل..لتحرك رأسها بأيجاب دلاله علي موافقتها..لتمسك ناي الهاتف بتردد تدون رقمها ثم اعطته اليه تحت نظراته الثاقبه
ليهتف بجديه..
-فرصه سعيده يااستاذه ناي
ثم سار بعنجهيه مبتعدا عنهم..لتهتف حياه بدهشه..
-سبحان مُغير الأحوال من حال لحال
-شو عم بتقولي حياة !
تنهدت حياه بحيره..
-لا مبقولش حاجه..
صمتت ناي وكذالك حياه..بينما حياه صار عقلها يعمل دون توقف وهي تحاول تفسير الحديث القصير الذي دار بينه وبين ناي..وقلبها يطلق اشارات سيئه لا يخطئها ابدا
........................
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم عرابتى🍁
رواية "مشاعر قاسيه"
الحلقه "السابع والعشرين الجزء لأول
للكاتبه وسام أسامه
...........................
زفرت بحنق وهي تنظر لأحد المكاتب التي بدأت بالفعل في تغير ديكوراته حتي نالت اعتراض واجم من جواد وطلبه بتغير هذا التصميم الذي لا يتلائم مع عدد العاملين
لتحاول تغيره كما أراد وهي تكتم صرخه عاليه داخلها
نظرت لأحد العاملات قائله بهدوء..
-أريد كوب قهوه سوداء..وحبة مُسكن اذا وجد
حركت العامله رأسها بأيجاب..
-في الحال سيده صياد
أتجهت عاملة المقهي لتجلب قهوتها بينما مسحت مريم علي جبينها البارد بضيق..لتلمح وجود مساعدها الجديد والذي عينته سكرتيره جواد ليساعدها..لتهتف بتوبيخ..
-أندرو امامنا الكثير من العمل والقليل من الوقت اين كنت
همهم اندرو بأبتسامه واسعه وهو يقلب كاميرا سوداء حديثه بين كفيه قائلا..
-المعذره مريم..صديق لي أستعار الكاميره خاصتي
وكان بالجوار وأرد ان يعطيها ألي
تجاهلت مريم انه يردد أسمها بأريحيه وقد حذرته سابقا
ولكن طبيعة اندرو المرحه والبسيطه وبراعته في عمله جعلتها تتخطي هذا الأمر..لتتنهد بأرهاق قائله..
-اندرو لابد من تغير نظام المكتب والغرفه بأكملها
وزع اندرو نظراته الي الغرفه وهو يقيمها بنظرات سريعه حتي أستقرت عيناه عليها ليرفع حاجبه بأعجاب ليقول..
-اوووه هناك شيئا مختلف ومُميز يامريم
رفعت حاجبها الأيمن لثوان قبل ان تقول..
-وما هذا الشيئ ياعظيم زمانك !
رفع حاجبه كاعلامه اشاره الي خصلاتها قائلا..
-خصلاتك الناعمه أطلقت صراحهم أخيرا..انسيابيته تعطيكِ اغراء مُضاعف لأغرائك يافتاه
القي كلاماته الأخيره بضحكه مغويه..لتجعد جبينها بضيق هاتفه من بين اسنانها..
-اندرو أنا بالفعل في اعلي درجات انفعالي فلا تزيد الأمر
-سيدة صي..
ألتفتت مريم لمصدر الصوت تقاطع كلماتها..لتتناثر حُبيبات القهوه علي سترتها البيضاء..لتشهق مريم بفزع من هيأت سترتها المروعه لتهتف العامله بأسف..
-لم اقصد..أنت التفتِ بشكل سريع انا اسفه
انتفجت اوداج لمريم لتهتف بملامح اجراميه..
-ايتها ال..
قاطعها اندرو وهو يربت علي كتف العامله..
-اذهبي لاعمالك هيا
فهمت العامله اشارة اندرو بأن تهرب في الحال..وبالفعل ذهبت سريعا بينما مريم تطالع سترتها بصدمه وغضب والرغبه في البكاء تضربها بألحاح..ليتنفجر ضحكه عاليه من اندرو هاتفا...
-ياأللهي يامريم أنتِ ستبكين..هيأتك تشبه طفله بللت سروالها..اووه..لا تؤاخذيني ولكن هيأتك..
دخل في نوبة ضحك جديده بينما هي تتابعه بصمت وقد تجاهلت سترتها في الوقت الحالي..لتقول بصوت مكتوم..
-أندرو سأطردك في الحال
توقف اندرو عن الضحك ليقول متجاهلا كلماتها..
-ماتحت تلك الستره مريم!
ليتابع بحذر بعدما رأي نظراتها الأجراميه
-لنري ان كان بمكانك خلع تلك الستره والبقاء بما ترتدين
نظرت الي سترتها لتقول بحنق..
-قطعه قطنيه بدون اكمام للأسف
-اذن اخلعيها لتتخلصي من تلك القهوه..او اتجهي للسيد جواد اطلبي الرحيل لتغير ثيابك
لم تعجبها الفكره الثانيه لتمسك اطراف سترتها وتخلعها لتبقي بالقطعه القطنيه والتي كانت كاعلامه "أكس" علي ظهرها و لا تستر ذراعيها..كانت القطعه رغم بساطتها الا انها تلائمت مع بنطالها الأسود
القت الستره ارضا ورفعت يدها لتلملم خصلاتها ولم تشعر سوا بضوء الكاميرا وصوتها وهي تلتقط صوره
نظرت لأندرو سريعا ليقول بحذر وهو يحرك العدسه ببطئ..
-لا تخضي ذراعاكِ..كما انتِ مع نظرة عيناكِ الحاده تلك
وبالفعل تخشبت بطاعه غريبه ليلتقط الصوره سريعا..قبل ان يقول باسما..
-أجمعي شعرك كاعقده ثم اتركيها بقوه
جعدت جبينها هاتفه بأنزعاج..
-اندرووو
اقترب بالكاميرا منها ليريها صورتها..والتي كانت من زاويه ممتازه وخاصه بانفعلاتها الباديه..كادت تهمهم بأستحسان ليقول بأمر...
-هيا اجمعي خصلاتك..
اطاعته تلك المره ببعض القبول لتجمع خصلاتها وملامحها كانت هادئه ومتحفزه ليقول اندرو بأستفزاز..
-هيا قطتي الشرسه
احتدت عيناها وزمت شفتيها وكادت تهتف به زاجره
لتسمع صوت التقاط الصوره..قبل ان يقول بغرور..
-صوره رااائعه من مصور محترف
صار يلتقط لها العديد من الصور وصارت تتفاعل معه بحركات دراميه للتصوير حتي سمعا صوت جواد يهتف بغضب باد علي صوته..
-مالذي يحدث هنا
اهتزت مريم لنبرته الغاضبه ولكن تماسكت خارجيا..بينما تنحنح اندرو باسما...
-كنا في وقت الراحه فاقررت ان التقط بعض الصور لرئيستي المُغريه..مارأيك ان التقط لك سيد جواد
اغمضت عيناها بفزع وهي تعلم ان اندرو يتحدث بطبيعته بجانب انه لا يعلم انها زوجة صاحب الشركه..فتحت عيناها علي صوت اهتزاز الارض من تحتها..لتجد اندرو مُلقي أرضا وجواد يعتليه ويبرحه ضربا دون توقف او حديث فقط زمجراته التي خرجت عن السيطره وصوت اندرو الذي يتحدث بغضب
استطاع اندرو ان يزيح جواد ويضربه هو الأخر ليقوم أشتباك عنيف بينهما لتقول مريم بفزع..
-جواااد سيبه جواد في ايه سيبه بقولك
كانت وكأنها تتحدث مع نفسها ..كان جواد وكانه اعمي البصر عن الجميع الا أندرو..وكأن حياته تتوقف علي قتله
ليتجمع العاملين بينهم وسط صراخ مريم وانفلات اعصابها
ليقف جواد يهندم قميصه المنكمش ليقول بغضب..
-زوجتي مُغريه يا*** سأريك مالذي سيحدث لك
مسح اندرو الدماء من انفه وفمه بعدم استيعاب ليقول..
-من زوجتك يامجنون..انا لم آت علي ذكر زوجتك !
امسك جواد يد مريم بعنف امام عيناه ليقول بحده..
-لا عمل لك عندي..أخرج ولا اريد أن أراك من جديد
أدرك أندرو ان رئيسته هي نفسها زوجة جواد الصياد
ليغمض عيناه بألم وهو يتحسس وجه..ليخرج هو الآخر من الشركه وقد حرص جيدا علي أخذه لكاميرته الثمينه
بينما حاولت مريم تخليص يدها من قبضة جواد..ولكنه لم يفلتها سوي في مكتبه ليتركها صارخا..
-ايه الي انتي لبساه دا..وايه الي كان الزفت بيعمله
انتي جايه هنا عشان تغوي الرجاله زي مابيقول..انتي ايه معندكيش دم..مبتدنيش فرصه اسامحك واتجاوز عن عيب فيكي..
هتفت بصدمه وعصبيه..
-بغوي الرجاله!
-لبسك وحركاتك وقلة أدبك وبجاحتك بيقولو كدا
بيقولو انك ست مش محترمه ولا محترمه محترماني
كانت تستمع لكلماته الجارحه وهي تقضم باطن فمها وأسنانها تطبق بعنف تحاول التحكم في اعصابها..والشعور بالبرد يغمرها ووجهها يحترق لتقول ..
-يبقا طلقني
صمت جواد ووضع يداه حول خصره بعصبيه ليقول..
-عايزاني أطلقك يامريم!
تحكمت في دفعات الدموع في عيناها وشريط حياتهم يمر أمام عيناها قبل ان تقول بصوت مهتز غلب عليه الحزم..
-ايوا ياجواد
رطب شفته السفليه وانكمشت ملامحه لثوان وقد فاض الكيل منها ومن سوأتها ليقول بعصبيه..
-حلو اوي.انتـي طـالق يامريم
استقبلت الكلمه برأس مطرقه ارضا وعينان تكبت الدمع
قبل ان تندفع خارج الشركه بأكملها لتطلق العنان لدموعها علي قسوة مشاعر زوجها سابقا وحبيبها حاليا
.....................
نص الحلقه زي ماقولت أهي..ومتأخر عن كدا هنزل الجزء التاني ولو الوقت مساعدنيش هنزل نصها العصر والحلقه ٢٨بليل بأذن الله
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم عرابتى🍁
رواية "مشاعر قاسيه"
الحلقه "السابع والعشرين الجزء الثاني
للكاتبه وسام أسامه
...........................
جلست مي علي فراشها تسترجع مافعلته في علاقتها مع طارق..وعقلها يؤيدها انها علي صواب..بينما قلبها يئن الم من فعلتها المُدمره له
لم تنتظر خروج طارق من المرحاض..بل ببطئ شديد خلعت خاتمه من يدها ثم اعقبته بباقي الذهب..لتخرج وتضعهم بكف علا في صمت وعينان لامعه بالخزلان..تحت نظرات علا المصدومه
ثم أتجهت الي منزلها دون ان تلقي التحيه الي حماتها او فاتن..بل اكتفت بالصمت والرحيل..مرت ساعات النهار بطيئه وقلبها ينتظر مكالمه او رساله من طارق كي يراضيها ويستميلها اليه..ولكن لم يحدث هذا ابدا
بل نشر صورته بصحبه فاتن وشقيقته علي برنامج" الواتس آب" وكتب عليها عباره أنجليزيه معناها
"كان يوماً رائع بصحبت القردتان الجميلتان"
تتذكر جيدا دموعها التي هبطت كاشلال وافر..وقد هان حزنها عليه..ليتجه اصبعها الي اعلي محادثته وتحظر رقمه من التواصل معها من جديد
ورغم ذالك الوجع الغريب الذي اعتصرها بقسوه..جابهت والدتها الشامته في ذاك الأنفصال بهدوء تحسد عليه..
-كل شيئ قسمه ونصيب ياماما..طارق شخص كويس بس مش ليا..كلمي والدته تبلغه انه يستعجل في الطلاق
لتسمع صوت والدتها السعيده بهذا الخبر..
-عين العقل ياحبيبتي..وانا هجوزك راجل ولا كل الرجاله
راجل يشجعك تكملي تعليمك..وتكوني اول بخته زي ماهو أول بختك
حركت رأسها بلا معني وأتجهت الي غرفتها ملاذها الوحيد لتبكي من فرط الحزن والألم..لتمسك هاتفها تتصل بشقيقتها كي تواسيها..ولكن كان هاتفها مُغلق..لتهمس ببكاء..
-انتي فين يامياده أنا محتجالك
انخرطت في بكاء عنيف لازمها ليومين أضافيين وخاصه انها لم تتلقي منه مكالمه هاتفيه واحده..تهاتفها علا فقط وتحاول تطيب خاطرها ولكن مامن شيئ يجبر كسرها
استفاقت من شرودها علي رنين هاتفها برقمه..نظرت للهاتف لثوان واندفعت الدموع الي عيناها من جديد وشعور الغضب والأهانه يقتلانها ويقتلان مشاعرهت نحوه
امسكت الهاتف بارتعاش لتجيب علي أتصاله بكلمه واحده جاهدت لتخرج قويه..
-نعم
-اظن مفروض هديتي دلوقتي وبقيتي أحسن
ونقدر نتكلم في تصرفاتك الفوضاويه الي عملتها
شهقت بأرتياع من حديثه الجاف..هل اتصل بها لأجل أهانتها والتقليل من مشاعرها !
هل هو مُدرك لما يفعله!
جف حلقها وبهتت ملامحها وهي تحاول ابتلاع صدمتها ليكمل متجاهلا شهقتها الباكيه..
-تقدري تفسريلي ايه حكايه فسخ الخطوبه دي !
كل دا عشان غيرانه من فاتن..مش شايفه ان دي تصرفات بنات مراهقه
استجمعت صوتها المبحوح لتقول بأرتعاش..
-طارق انا مش عايزه أكمل معاك..احنا مش مناسبين لبعض
انتا تستاهل واحده ناضجه وأنا أستاهل واحد ميشوفش غيرتي تصرفات عيال
صمت طارق لثوان قبل ان يردف ببساطه..
-لا احنا مناسبين من غير تصرفاتك الغريبه..لو نضجتي شوية هناسب بعض أكتر...كل حاجه فيكي ممتازه ألا تصرفاتك في الفتره الأخيره
زاد أنفعالها واندفع الغضب والضعف داخلها في وقت واحد
لا تدري كيف يجتمعان النقيضان فيها الا عندما تحادثه
تتملكها طاقه العالم لتركله خارج ايطار حياتها
ولكن يمنعها ضعفها المُبرر بحبه..لتهمس بأنفعال..
-لا انا أستاهل حد يرضي بتصرفاتي
-بس انتي بتحبيني !
لجمتها عبارته التقريريه وكأنه امر مسلم به
وكانه يحاول لي ذراعها بحبه ذاك..ورغم صدمتها بمعرفته بمشاعرها تجاهه فضلت ان تتحدث بلهجه مثلجه تناقض أشتعالها وجرحها منه..
-مشاعري تخصني وعمرها ماهتجبرني علي حاجه
طلقني ياطارق وكل واحد فينا يشوف طريقه واظن كفايه اوي كدا
لاح الصمت علي كلايهما ليقول بجمود مماثل..
-الي تشوفيه يامي..انا عندي سفريه الصبح لمؤتمر طبي
هرجع ننفصل علي طول..طالما انك مُصره علي اللانفصال
كتمت شهقات البكاء داخلها ببراعه وهي تغلق الهاتف وقلبها يأن بوجوع لفراق آت..تحبه وتهوي وجهه الباسم بلا مبالاه
تعشق عطره الي يجعلها هائمه
ولكن يقتلها أهماله..وتدميها مشاعره المثلجه
عواطفه الهامده وگأنها شجرة عيد الميلاد لا حياة فيها
مسحت دموعها بتصميم وامسكت هاتفها تتصفح محادثة فريق الجامعه..وهي تحمد الله سرا أنها لم تسحب ملف قيدها بالجامعه
صدمت بكم المحاضرات الفائته والتي تعادل ثلاث أشهر غياب وآكثر..والكثير من الأنذارات التي جائتها والتي تهدد برسوبها وفصلها
زادت دموعها وخيط حياتها ينفلت من بين يديها
خيط زواجها من حبيب العمر
والجامعه التي لطالما حلمت بها
وحياه أسرية مفككه كل هذا ينذر بالتشائم والأنهزام
زادت شهقاتها لتعبث بهاتفها وهي تخرج أحد الأرقام التي لم تتخيل أنها ستحادثه ولو لمره..لتهتف بصوت ضائع ودموع كثيره لا تنضب..
-بابا انا محتجالك اوي
بينما علي الجانب الآخر كان طارق يقف ويدور حول نفسه بلا هواده..وعقله لازال لا يستوعب كلماتها الحازمه للأنفصال مي التي تعشقه تود الأنفصال!
ضحك في سخريه وهي يسحب خصلاته السوداء
الي الخلف بعصبيه..وهو الذي يظنها قطه مطيعه ستكون في طوعه وطاعته بدلا من زوجته السابقه المتمرده..التي لا تنفك عن فعل كل مايخالف كلماته رغم حبهم الكبير الا ان غرورها وتمردها جعل الحياه بينهم مستحيله..وخاصه اهمالها الشنيع لولدهم سليمان بسبب عملها
شردت عيناه في ذكرياتهم في الاعوام الفائته..يسترجع لحظات عشقهم وآخري خلافاتهم ثلاث سنوات مضو معها كألف عام من الخلافات وثلاث أيام في سعاده
تنهد بثقل وهو يهمس بشرود..
-كان ماضي وانتهي ياطارق
افاق علي دخول عُلا كازوبعه ضاريه لتصرخ..
-تقدر تقولي انتا عملت ايه مع صحبتي خليتها منهاره كدا !
رفع رأسه ببطئ يتمعن في شقيقته الغاضبه التي كتفت يدها بأنفعال واضح وقدمها اليسري التي تهتز بتوعد ليقول في هدوء..
-تقدري تسأليها وتجاوبك زي ماعيطتلك كدا
-لا انتا الي هتقولي ياطارق وبردو هتقولي منفذتش وعدك ليا ليه وصالحتها !
تنهد طارق بثقل وهو يجيب تساؤلات عُلا اللحوحه..
-مي لسه صغيره ياعُلا..مش هنـّاسب بعض خالص فرق السن بينا عامل مشكله اني شايف تصرفاتها تصرفات عيله
وهي شايفاه جفاف مني
لانت ملامح عُلا لتقول..
-فرق السن مش كبير اوي كدا ياطارق..بينكم عشر سنين او اقل كمان..وانتا الي تقدر تشكل علاقتكم وخصوصا انها بتحبك ياطارق
-ياعُلا افهمي بقا ان الحب لوحده مش كفايه وان راجل في سني عايز استقرار اكتر..وخصوصا بعد تجربة جواز فاشله
هتفت عُلا مدافعه عن مبدئها..
-مي مش غاده ياطارق..مريم بتحبك من صغرها مش ممكن حبها دا كله يتقلب بعد الجواز..انا اكبر منها وفاهمه دماغها كويس..مفيش اعقل منها ولا اطيب وسليمان كمان متعلق بيها
ثم صمتت لتتابع بنبره لائمه..
-تعرف ياطارق دلوقتي بس انا ندمت اني لفت نظرك تتجوز مي وقولتلك انها بتحبك..يمكن لو كنت شوفتها لوحدك ومعرفتش مشاعرها ..او مشوفتهاش اصلا كان هيبقا احسن ليها
ثم وقفت لتخرج من الغرفه تاركه له المساحه الكافيه ليفكر في كلماتها المؤنبه وعقله يسترجع لمحات عديده لتلك الصغيره التي تهواه من مراهقتها كما تقول شقيقته
ولكن مايفيده الهوا بعد ان اطاحه سابقا
هو مُدرك تماما ان الحب لا يربت علي القلوب بحنان بالغ
بل يُعذب أوتاره ويكاد يمزقها..يُدرك ان الحب مُرهق أكثر من كونه عذاب لذيذ..ولكن ما فائدة الحب ان كان مُشبع بقلق دائم وسهد طويل وعذاب مستديم ولذه بعيده
***
تنهدت ناي بضيق وهي تري اشعار الهاتف يلح من جديد بأزيز مستفز يستفز عقلها وأناملها ترفض فتح هذا الاشعار اللحوح
قضمت شفتيها بضيق والندم يمزقها انها اعطت هذا الرجل رقم هاتفها..ليتها مااعطته اياه..بل ليتها لم تذهب لهذه المقابله
افاقت علي جلوس معاويه جوارها ليقول..
-لك تليفونك راح يرقص من كتر الرسايل..شوفي مين عم يبعتلك ويلح هيك
توترت ناي لتمسك الهاتف وتطفئه قائله..
-لا اخي هي حياة عم تجاكرني بالوج المضجك هاد
لاح الحنين علي نظرات معاويه ليهمس بشرود..
-كيفا حياة ليش مابتجي متل قبل !
حمدت ناي ربها انه لم يمسك هاتفها ويتأكد لتقول بلهفه..
-منيحا بس هي معصبه منك كتير..وعلميا هي بطريقا لتنساك وتنسي انو هي كانت بتحبك بيوم من الايام
صعق وجه معاويه وتلجلج لسانه ليقول بدهشه..
-لشو معصبه..وكيف بدا تنساني !
ليش شو عملت انا..لك انا ماقربت منها حتي
بسطت ناي يدها تشير عليه قائله..
-ولهيك بدا تنساك..لك صارلا بتحبك شي سنتين وانتا مابتعبر ولا بتبادلها حبها..حياة قررت تتمرد علي حبك معاويه..انتا ماانك بتحبها ولهيك قررت ماتيجي لعنا مره تانيه..واذا اشتقنا لبعضنا بروح انا لبيتها او بنتقابل في الحديقه العامه
صمت معاويه وبهتت ملامحه واعتصرت بشجن واضح..
لتقول ناي بتساؤل خافت..
-اخي انتا بتحبها لحياة !
اطلق معاويه زفيرا حاد ليقول بعجز..
-بحبها كلمه كتير قليله علي مشاعري تجاها
انا بحبها لحياة من قبل ماتحبني..بحب ضحكتها وغنجها
بحب جنونتها وصوتا العالي...بحب وج حياة وعقل حياة وروح حياة..بحبها ومو بأيدي شي اقدمه لحياة
ليش تتجوز واحد متلي حياته ماالا ملامح مشرد عن بلده
ما اله اهل او عيله كبيره بالغربه..وهي بنت عز واكابريه
تنهد ناي بحزن علي وجع شقيقها لتقول بمواساة..
-معاويه ماتقول هيك حياة طيبه كتير..وبتتمني انك تاخد خطوه ايجابيه الها..ماتقول هيك وجرب تتقرب منها وتحكيلها ظروفك وشعورك..واذا وافقت خير وبركه
واذا راجعت نفسها تكون اخدت شرف المحاوله
تغضن جبينه بحيره ليمسح علي وجهه بأرهاق قائلا..
-الله يستر يانايه..راح قوم جهز حالي لشغلي..الدوام بقيان عليه ساعه وابدي اخد حسم من المدير
ربتت علي كتفه بأيجاب قائله بحنان..
-روح الله يستر طريقك يااخي
قام معاويه وتركها بمفردها من جديد
لتنظر الي هاتفها الذي لا زال يضيئ ويطفئ برسائل عديده
لتتصدر لها آخر رساله من ذالك المدعو يزيد
"اتجوزيني ياناي"
شهقت بصدمه وهي تلقي الهاتف سريعا وقلبها ينبض بجنون..ماذا يريد هذا الرجل منها
منذ ان اخذ رقم هاتفها بعد المقابله التلفزيونيه وهو يحاصرها برسائله وكلماته الغامضه..يعيث في عقلها فسادا بأهتمامه لأمرها وكلمات غزله المتخفيه..وسؤاله عن اطفالها
حتي انه صرح لها ليلة امس انه معجب بها
لتتجاهل رسائله بعدها بتوتر وخفقات خائنه
هي لا تريد خيانة روح ميار. لا تريد ان تنساه وتدخل في علاقه جديده..حتي وان كانت لا تكن مشاعر حب لميار
لا تريد التورط في علاقه تزعج اولادها الاعزاء
لا تريد الخوض في مشاعر مع هذا الرجل..فاجزء من قلبها يخشاه..يخشي نظرة الغموص في عينه وانقباضة فكه
انتشلها من شرودها رنين هاتفها برقمه..ليزداد ارتباكها وتتوتر يدها بخوف..لتمسك الهاتف وتجيب بارتعاش..
-نعم أستاذ يزيد
اجابها صوت يزيد الواثق..
-مش لازم أستاذ قوليلي يزيد زي مابقولك ناي
وبعدين ان هكون جوزك قريب
شهقت ناي بخجل وغضب لتقول بحده خافته كي لا يسمع شقيقها بحديثها مع ذاك الرجل..
-مابيصير هيك سيد يزيد..انا تركتك تتكلم مع حالك برسايلك الوقحه مابسمحلك تناديني بأسمي هيك
او تقول انك هتصير زوجي مابسمحلك
تجاهل كلماتها ليقول بجمود..
-معني كدا ان في حد في حياتك !
شهقت للمره الثانيه ولكن تلك المره بغضب عظيم لتهتف..
-بحياتي اولادي وبس وماراح يكون في غيرن..اتركني بحالي ولا تتصل برقمي مره تانيه استاذ يزيد
داعب اذنها صوته الناعم من جديد..
-مفيش داعي للأنفعال ياناي..انا عايز اتجوزك
عايز اقابل اخوكي واطلبك منه عايز آخد بالي من ولادك واحميهم واوفرهم تعليم وحياه كويسه
وعايز احميكي انتي كمان..انتي لسه صغيره ولازم تلاقي راجل ياخد باله منك ومن مشاعرك
القي كلمته الاخيره بخفوت مثير جعل جسدها ينتفض بقوه
ليتابع بأبتسامه وقد ادرك موقفها من صمتها..
-فكري في نفسك واولادك ياناي فكري كويس
وانا هستناكي متقلقيش
ثم أغلق الخط وعلي وجهه ابتسامه واسعه ووجهها البريئ يتراقص في مخيلته...ناي الناعمه ستكون زوجته في اقرب وقت..ويينتهي سهده بها وتفكيره الذي بات يؤثر علي كل شيئ..وستنطفئ نار مخيلته وينعم بالواقع ولكن صبرا..
***
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم عرابتى🍁
رواية "مشاعر قاسيه"
الحلقه "الثامن والعشرين"
للكاتبه وسام اسامه
..............................
جلوسه علي الفراش الذي كان يحويهم في اشد لحظاتهم الحميميه جعل جسده يحترق شوقا لها..مشاعره وقلبه وجسده صارو عصبه علي عقله وقرارته التي اتخذها سابقا
اطلق زفير حاد من بين فكيه وهو يهمس بعصبيه..
-مريم أخرجي من عقلي بقا
اعقب همسه بألقاء لعبة الذكاء بطول يديه حتي اصتدمت في الحائط وتناثرت مُكعباتها ارضا..تمرده علي تلك المرأه ارقه..ظن انه سيتخلص من وجودها في حياته حينما يطلقها ويبدأ مُعاملات الطلاق الورقيه
ولكن لم تفلح الأيام في جعله ينساها..حاول استرجاع لحظات يأسه معها عله يكرهها او ينساها ولكن لا فائده
مريم امرأه لا تُنسي..كانت اجمل واغرب من ان تنسي
ابتسامتها المتعاليه وجهها الرائع والحاد في آن واحد
جسدها المثير الذي يرفض التأثر علي مر السنوات..وكأنها تمثال منحوت ببراعه لا يزيد طينه او يقل
عيناها الخضراء كاعين قطه برية شرسه
كل مافيها يجعل الاشتياق يطفو علي قلبه ويغرقه في حيره غريبه
هو لا يحبها ابدا..لا يوجد مشاعر تجاه تلك المرأه
قلبه لا ينبض بجنون قربها سوي في لحظاتهم الحميميه
غير ذالك يغلف الجليد قلبه ببروده قاتله..تجعله يسأل نفسه..لما يتحمل امرأه كامريم !
لما لا يتخلص منها ويعوض حياته بأمراه دافئه تدفئه بأطفاله وتضيف لحياته نكهه اسريه رائعه
امرأه كالوسيندا او تقي الصياد..امرأه تعشقه كما يكبت العشق في قلبه..يود ان يعشق ويطلق المشاعر من جسده الصلب وقلبه المكبوت ويطرد شعور شعور الوحده نهائيا
افاق علي طرقات اعقبته نازلي بدخول صامت وهي تتعكز علي عصاها الأنيق..ملامح وجهها الواجمه علم منها ما ستقوله مسبقا
طالعت هيأته الغريبه جالس في منتصف الفراش يسند ظهره الي ظهر الفراش وقدميه ممده بطولها ..عاري الصدر ولا يستره سوي بنطاله الاسود ..جلست نازلي امامه ولازالت صامته كما حاله
لتقول بهدوئها المعتاد..
-وبعدين ياجواد..ايه خطوتك الي جايه !
رفع حاجبه بسخريه وهو يدرك مقصدها جيدا ليقول..
-مفيش خطوات في الموضوع الي في دماغك ياماما
دا باب واتقفل خلاص
همهمت نازلي مؤيده لتقول..
-وانا مش عايزاك تفتح الباب دا بالعكس متفتاحوش
انا جايه اسألك عن اختيارك المره دي
تشوش تفكير جواد بعدم فهم لنازلي
كيف لا تريده ان لا يفتح باب علاقته بمريم من جديد !
اليست مريم تلك خليفتها من بعدها كما تقول دائما
اليست تلك اخيتارها له..الم تملك خيوط مريم وتراقصها بين يديها بسهوله بعكس تقي زوجة ادم !
جعد جبينه واعتدل ليقول بتركيز..
-انتي مش عايزاني ارد مريم وارجع عن اجراءات الطلاق !
هزت رأسها نافيه..
-لا ياحبيبي انتا اكيد طلقتها بعض مافاض كيلك من تمردها
بالعكس انا بأيدك ان مريم مبقتش مناسبه ليك
فغر فاهه للحظات قبل ان يقول ساخرا..
-ازاي بس دا حضرتك كنتي بتعديلي حسانتها وانها زوجه رائعه وشريكه ممتازه وان مريم كامله
لوت شفتيها بضيق قبل ان تقول..
-دا قبل مامرات ادم تبهت عليها وتخليها متمرده وقليلة الاحترام..انتا ماشوفتش البنت كانت بتعاملني ازاي
دي قبل ماتطلقها بيوم قاعده معاها بوصيها تصلح حياتها معاك ازاي..لاقيتها بتقولي بكل وقاحه انا وجواد نعرف نحل مشاكلنا لوحدنا وناخد قرارتنا بنفسنا
فغر فاهه للمره الثانيه دون تصديق هل تمردت مريم علي نازلي اخيرا..انسلت خيوطها من بين يد نازلي هانم وصارت ملكاً لها !
ثوان وانفجر ضاحكا بهستريه وقهقهاته تعلو الغرفه..قهقهات ساخره عبرت عن كم القهر الذي يستوطن قلبه..مريم تمردت علي كل مايكرهه بها بعدما تمرد عليها
واخرجها من حياته تماما
صدح صوت نازلي بحنق قائله..
-انتا بتضحك علي ايه ياجواد بقولك اتكلمت بوقاحه
همهم جواد وهو يضغط علي انفه بعدما انتهت ضحكاته ليقول بلهجه تقريريه..
-وطبعا كان قصدك بخطوتي الجايه بأني ادخل واحده تانيه حياتي صح كدا
حركت رأسها بأيجاب وهي تستحسن ذكائه الذي ورثه عنها
لتقول بأيجاب..
-صح كدا وبالمره دي تكون اختيارك انتا لو عايز
ازدادت تجعيدة جبينه ليقول...
-اختياري المرادي هيبهرك ياماما
لا تعلم نازلي لما تقلصت معدتها من نظرات حفيدها
نظراته ليست هادئه مستكينه كاعادته..بل نظرات تطلق شررارات عصبيه منفعله..نظرات تشبه غضب احدهم
تشبه نظرات حفيدها الاخر عن جنونه ادم الصياد
..
***
رفرفت مريم برموشها المُبلله بدموع الألم والأشتياق اللذان ينهكان روحها المتعبه..لقد طلقها جواد..طلقها دون ان يرف له جفن قرر ان يقصيها عن حياته نهائيا ودون رجعه
وتقبلت هي اقصائه بروح رياضيه ظاهريا
ولكن قلبها يئن..هي تحبه في الواقع تحبه للغايه حتي وان تغلب كبريائها علي حبه..حتي وان لم تظهر له سوي حدتها
ولكن في الواقع هي تعشقه..تحبه بقدر سوئاتها وبقدر غفرانه..
غزا الدمع عيناها كاغزو جيشٍ قادر عظيم
ولم تجد امامها سوي ان
تشهق شهقات متقطعه تعبر عن ألمها
وذاكرتها تسترجع أخر ليله لها معه..الليله الذي خرت حصونه امام حبها وانوثتها..رغم ان لسانه لم ينطق الا ان عيناه نطقت بالكثير والكثير
تنفست مطولا وهي تتذكر تفاصيل ليلتهم
حينما جائته بأحد تصاميمها لشركته تأخذ برأيه..وربما أخذته سببا لتراه وتحاول ربط الوصال بينهم من جديد
دلفت لغرفته هاتفه بأهتمام..
-چواد
لتسمع صوت مرش الماء في الحمام المتصل لغرفته
لا تعلم لما اقشعر بدنها برجفه لذيذه جعلتها تحترق في محلها ويتصبب جبينها عرقا
كانت امامها الفرصه لتجنب اي اشتباك عاطفي بينهم وترجع الي غرفتها وتحفظ ماء وجهها وتنتظر مجيئه لها راكع..ولكن اخذتها قدماها لفراشه لتجلس عليه بصبر وشوق تنتظر انهائه لحمامه
انقضت الدقائق طويله كالسنين العُجاف حتي سمعت صوت المقبض يُفتح ويخرج جواد من الحمام مُلتحف في مأزره الأبيض ومنشفه بيضاء تستقر خلف رقبته لتمتص الماء الذي يتسرب من خصلاته المُبتله
حبست انفاسها المُشتاقه وعيناها ترصد صدره المعضل تحت المأزر حتي انتبه جواد لوجودها ليقول بصوت خشن...
-خير يامريم
وقفت من الفراش بعينان مشتته علي وجهه وعيناه لتشير الي التصاميم التي ترقد علي الفراش بعشوائيه لتقول...
-جيت آخد رأيك في التصاميم
رفع حاجبه المبتل ثم اتجه بعيناه لساعة الحائط ثم لوجهها ليقول..
-جايه تاخدي رأيي في التصاميم الساعه ٤ الصبح !
لم تجيبه وظلت علي نظراتها التائهه..ليفطن هو لنظراتها وانفاسها المختنقه..بدأ جسده هو الاخر يتشنج من جديد
وعيناه تعري جسدها الملتحف بمنامه ناعمه تشبهها
منامه سوداء ناعمه تنسل علي جسد ناعم كاجسدها
طال صمتهم وكَثُرت نظراتهم حتي باتت تحرق الأخضر واليابس..اخذت شهيق بطيئ وهي تستوعب موقفها وصمته هو الاخر..لتدرك انه لا يريدها..ولا ماكان يقف مكتف يداه عن لمسها
اطلقت تأوه حزين وهي تلتف لترجع الي غرفتها
ظنت انه من الممكن ان يمسكها ويتعلق بها..ولكن لا..بل تابع خروجها بنظرات شارده
دلفت لغرفتها وهي تجز علي اسنانها بعصبيه والدموع المهانه تلتمع بعيناها..وقفت امام مرآتها وهي تري العلامات السوداء تتوسع اسفل عيناها وسط بشرتها البيضاء..ليبهت اللون الاخضر في عيناها لتهمس بصوت عصبي..
-له كل الحق كي لا يلمسني
القت كلماتها الانجليزيه بعصبيه وهي تمسك احد الكريمات التي تغطي عيوب البشره وبدأت في تغطيه تلك الهالات بعصبيه..وعيناها تلمع بالدمع
ثم امسكت قلم الحمره الناريه وبدأت في وضعه علي خطوط شفتيها بأتقان حتي رسمتهم ببراعه ولكن ماكادت ان تنتهي حتي القت القلم بقوه وبدات في مسحه بوجهها مُخلفه اثره بين شفتيها كاهيئه المهرجين وازداد دمعها
وازداد ضغطها علي اسنانها
حتي شعرت بيداه تمسكان كتفيها بقوه ليوقفها امامه
وقفت مطيعه اياه ولازالت اسنانها تضغط علي بعضها بقوه
كانت عيناه هادئه لا تعكس اي مشاعر بعكس عيناها الباكيه
امسك بأحد المناديل المبتله امام المرآه وامسك وجهها بحزم ليبدأ تنظيفه من أثر احمر الشفاه..كان يشعر بأسنانها التي تضغط علي بعضهم بعصبيه ولكن تجاهل الأمر كما يفعل كلما يراها تفعل هذا
وبعد ان انتهي والصمت يلفهم بدأ بمسح الدموع من عيناها المحملقه به بحزن بيِن..ليقترب من وجهها ببطئ ويقبلها برقه..ورغم رقته واغوائه كانت عاجزه عن فك فكيها عن بعضهم وشعر هو بذالك
ليعبث بخصلاتها ببطئ كي تسترخي بين يداه وتنفك اسنانها..وبالفعل هدأت وتعلقت برقبته هامسه بصوت ثقيل..
-چواد
تمهل وهو يبعدها ليحملها بين يديه كاعروس جديده
ويتجه بها لغرفته..ليأخذها لثان مره برضاه ورغبته دون ان تطوع لأغوائه ككل مره
ورغم لحظاتهم المشتعله والمحبه وعيناها التي صرخت بالحب الا انه كان صامت..ليختم الأمر صباحا بأنه تركها بمفردها في الفراش وذهب لعمله بصمت
تعكر صفوها الرائق من ليلتهم وحقدت عليه لصمته
ولكن ساعات قليله وحصلت علي طلاقها المهين منه
بعد ليلتم الرائعه ..لتصبح ذكري
افاقت من ذكرياتها وشهقت بقوه ورجعت اسنانها تتشنج وتلتص ببعضها بعصبيه دون قدره علي تفريقهم
لتشعر ببطنها تتقلص بألم هي الأخري
وقفت من الفراش الذي أخذته في احد الفنادق الذي تسكنه منذ طلاقها رغم الحاح والدتها لتجلس معها ولكنها فضلت الوحده والنأي بجراحها بعيدا
اهتزت الدنيا حولها بتشوش..وشعور ان الأرض تهتز حولها لم يدوم..بل وقعت ارضا فاقده لوعيها تماما..
احتضنت الأرض جسدها برحابه مواسيه لحزنها ووحدتها
وقلبها يئن بألم واكتئاب
..
***
جزت شهد علي أسنانها بغضب واضح من تصرفات غيث
حتي كادت تمسك أحد الادوات الحاده وتلقيها في رأسه دون المراعاة لرأسه المتجلط
ولكن امسكت يدها عن ذالك وهي تصبر نفسها قائله بخفوت..
-اهدي ياشهد..اهدي ياشهد اهدي ياشهد
لتسمع صوته المستفز وهو يقول مثلها بأبتسامه..
-اهدي ياشهد اهدي ياشهد
لتصرخ بعصبيه..
-غيييث متخرجنيش عن اعصابي
هز كتفيه بلا مبالاه وهي يتعامل ببرود كالصقيع..
-قولتلك محدش فينا هيخرج من الاوضه دي الا لما نتصافي ونتصالح ونرجع احسن من الاول
ومفيش خروج من الشقه دي الا واحنا راجعين بيتنا لولادنا
غير كدا معنديش ياشهد
جزت علي أسنانها بعصبيه لتقول بحده..
-دا علي اساس الي حصل بينا كان سهل ويتنسي
وانا هسامحك وارجع معاك وانسي خيانتم !
تغيرت تعابيره للجديه وجلس امامها علي الفراش ليقول..
-اه يتشهد هتسامحيني عشان بتحبيني وعشان ولادنا
هتسامحيني عشان انا ماخونتكيش
كادت تضحك ساخره ولكنه اوقفها بكلماته الجاده..
-شهد انا ماخونتكيش يمكن تعبتك يمكن زعلتك..وغلطت في حقك اني كنت بجيب سيرة ملك..بس حطي نفسك مكاني ملك كانت حب عمري مش سهل انساها واكمل حياتي..او مش عدل انساها..ملك كانت صحبتي ومراتي
دا الكلب لما بيموت صاحبه مبينسهوش مابالك نصي التاني وعمري كله !
لحد ماشوفتك وحبيتك وبقيتي كل دنيتي وعيشنا مع بعض احلي ايام عمرنا..ومع كل لحظه كنت بحس بذنب اني عايش ومبسوط وملك تحت التراب دلوقتي
قلبي مش قادر ينساها ياشهد يمكن حبك نساني حبها انما مش قادر امحيها من من حياتي
ولما شوفت ناردين كأني شوفت ملك..وكل حاجه كنت بعملها كنت بعملها عشان ارضي ملك الله يرحمها وعشان خاطرها..فا مكنتش اعرف اننا هنغوط والموضوع هيعدي الواجب..انا علاقتي بيكي كانت بايظه وكانت هي ديما ..
قاطعته بحده صارخه ووجهها غارق بالدموع..
-كانت الصدر الحنين ليك
مسح دموعها بحنان وهو يربت علي رأسها الذي احتواه علي صدره وهو يسمعها تلعن وتسب بناردين
كتم ضحكته علي غيرتها الظاهره ليتابع..
-لا مكانتش الصدر الحنين. كانت صديقتي لكن نواياها موضحتش الا بعدين وانا مبنفيش الغلط الي عليا
بالعكس انا غلطان ومش متربي كمان لو عايزه..لكن ماخنتش ياشهد
انا بحبك زي مابحب ولادنا ويمكن اكتر
لكن حياتنا كدا مترضيش ربنا..ولادنا حياتهم مش مستقره وغيابنا عنهم طال..انتي مش راضيه ترجعي وانا مش هرجع من غيرك...حياتنا من غيرك وحشه ياشهد
ولادنا مستواهم الدراسي نزل كتير. وانا شغلي قصرت فيه
حياتنا كلها ماشيه بيكي ومعاكي وليكي
انا بشقي وبتعب عشانك وعشان ولادنا
وولادنا بيتشطرو عشان يفرحوكي..ينفع سبب نجاحنا يختفي..ينفع امنا تسيبنا وتمشي بتهور !
شهقت ببكاء لتقول بأنهيار بعد كلماته الحانيه..
-جرحتني كتير اوي ياغيث..كتير اوي
ربت علي كتفها بذنب ليقول..
-انا اسف ياحبيبتي سامحيني..سامحيني زي ماسامحتك انا كمان ياشهد..انا سامحتك لما هربتي من بيتك وقللتي مني
سامحتك رغم غضبي منك لكن اول ماشوفتك قلبي ارتاح
وغضبي مااختفاش لكن اتحكمت فيه عشانك
مسحت دموعها لتقول بهدوء..
-ماشي ياغيث هرجع معاك
تنهد بأرتياح وكاد يقبلها بحراره الا انها قاطعته بحزم..
-لكن مش هسامحك الا لما اشوفك تستحق سماحي
مش هسامحك الا لما تعوضني عن كل دمعه وكل مره كنت ببقا ضعيفه فيها..تعوضني عن سنين وانا حاسه اني علي الهامش..توريني ان تستحق اني ارجع احبك واشوفك كل الي ليا في الدنيا بعد ولادي تاني
بهت وجهه واشتد فكه ليقول بصوت مكبوت..
-بعد ولادك !
وقفت بشموخ قائله..
-اه بعد ولادي الي عمرهم ماجرحوني ولا نصفو حد عليا
وانتا الي بأيدك تحدد ترتيبك في حياتي
ثم خطفت المفتاح من جيبه وفتحت الباب وخرجت بهدوء
بينما هو ظل متسمر في محله ورحله ارضاء زوجته باتت صعبه وطويله للغايه اطول مما توقع بكثير
ولكن مبدأيا نجح في ارجاعها لمنزلهم..اذن ينقصه ان يرجع عشقه لقلبها من جديد
..
***
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم عرابتى🍁
رواية "مشاعر قاسيه"
الحلقه "التاسع والعشرين"
للكاتبه وسام اسامه
..............................
استيقظ استيفان علي نفخات صغيره في اذنه بأستمرار
اما عبسه في عيناه وانفه اما ان يشد رموشه بقوه يكاد يقتلعها ليتأوه استيفان بألم قائلا...
-اووه يالك من شرير ياصغير
هتف الصغير بعناد..
-لا تقل صغير انا كبير مثلك ابي
فتح استيفان عيناه وقام سريعا ليقلب الصغير علي ظهره ويبدا في دغدغته بقوه ليقول بشر..
-لا تأخذ عقلي بكلماتك يامراوغ سانال منك ياصغير حتي تصرخ وتقول انا لست كبير
ليقهقه الطفل بمرح قائلا..
-انت لست كبير انا هو الكبير اتركنـــي
توقف استيفان عن دغدغته وعانقه بقوه قائلا بمحبه..
-معك ياصغيري اتحول لطفل مازال يحبو كم احبك
قبله جيرمي ببرأه قائلا..
-وانا ايضا احبك أبي كما أحب امي تماما
انحبست انفاس استيفان عندما اتي علي سيرة لوسيندا
الذي يحاول نسيانه ونسيان انها مرت بحياته بيوم من الايام ولكن الصغير لا يساعده علي ذالك
رغم القرب الغريب الذي بات بينه هو وصغيره حتي بات لا يتركه ابدا الا لوقت العمل صباحا يذهب به الي الروضه
وساعات قليله يجلبه و يكون باقي اليوم ملكاً لهم
وجبات من الخارج والالعاب الالكترونيه والتسكع في الارجاء والضحك حتي انقطاع انفاسهم
ولكن بكل ليله قبل ان يذهبا الي نوم عميق كان الصغير يسأله السؤال الذي حفظه عن ظهر قلب..
"متي تأتي ماما"
ليصمت استيفان وقد جف حلقه من الصراخ عليه ان لا ياتي علي ذكرها مره اخري..ولم يكتفي الصغير بالسؤال
بل يسرد عليه ماكان يفعله هو ولوسيندا
وانها كانت تلاعبه وتحضر له الطعام الصحي علي اشكال الحيوانات والطيور ..وانها تلعب معه كل العابه ولكن لوقت محدد
ملابس نومهم المتشابه ،رقصهم الجنوني في ليلة السبت من كل اسبوع لأن العطله في اليوم التالي
قص له الكثيىر والكثير من حكياتهم
آااااااه يالوسيندا ومافعلتيه لي طوال حياتي وما اهديتني اياه الآن ..عذبته سنوات عمره واضاعتها في الكره والقسوه اللذان آكلا قلبه دون رحمه..ولكن الآن توقف عن كرهها وحبها..توقف عن اي شيئ يعكر صفو حياته مع صغيره..ولا حتي كره من قتلت اعز اصدقائه
استفاق استيفان علي صراخ ولده بذعر وهو يشير الي الحائط هاتفا بفزع...
-أبي صرصور..صرصور علي الحائط ابيييي
انه مقزز
انتبه استيفان ان ولده يصرخ كالفتيات تماما..ليجذبه من يده بحده زائفه..
-اصمت يااحمق وانظر ماذا سأفعل
لينهض استيفان ويجلب احد العبوات المعدنيه وارتدي قفاز وجلب كيس بلاستيكي ..وجه العبوه للصرصور وبدأ بنثر محتوياته بحذر..واقل من ثانيتان كان الصرصور يقع دائخا في الكيس المفتوح لأستقباله..حتي استقر في سلة المُهملات
خلع استيفان قفازه وتخصر للصغير المنذعر ليقول..
-لما كل هذا الصراخ الأنوثي جيرمي..الفتيات هن من يصرخن بهذا الشكل المستفز
استكان الصغير وبدأ يتخيل والده يرتدي بذله سوبر مان الرجل الخارق الذي ينقذ الناس من الشرور والصراصير
ليقول الطفل بتقزز..
-انا وماما كنا نفزع من مجرد رؤيته ونفزع من قتله
عقد استيفان حاجبه ليقول..
-اذن تركوه يبقا ضيفاً من المنزل !
هز الصغير رأسه بعنف والتقزز يرتسم علي وجهه..
-لا كنا نذهب الي صديقة ماما الي ان يأتي رجال قتل الحشرات ويقتلوهم..
ضحك استيفان وهو يتخيل فزع لوسيندا والصغير ليقول..
-لما لا تقتله لوسيندا وتريحك من عناء التنقل
-امي تخاف الحشرات وتخاف قتلهم..تخاف ان يأتي لها الصرصور ليلاً وينتقم
رغم ان كلمات الصغير تثير الضحك الا ان أستيفان عقد حاجبيه وبدأت معدته تتقلص ببطئ...وظل يحرك رأسه بعصبيه ويحاول. طرد كلمات الصغير من عقله
وسؤال واحد يلح علي عقله ويحتاج اجابه حاسمه..
هل لوسيندا هي من قتلت صديقه حقاً !
امسك هاتفه سريعا وضرب الأرقام بعصبيه ليجيب الطرف الأخر بعد لحظات..ليقول استيفان بجمود..
-سيد جواد..أريد مساعدتك في فتح قضية لوسيندا وعلي
***
تنفست مياده بحده وهي تطلع حولها وتعاين الشقه الفخمه للمره المليون منذ ان جائتها من اسبوع كامل
اسبوع كامل في بلد اجنبيه وفي شقة كاتبها المُفضل دون ان يلقي عليها نظره او يحاول ان يراها
وكلما تراسله او تحادثه يقابلها بكلمات غامضه ان لا تتعجل فسوف ينهي جميع اعماله ويتفرغ لها تماما حتي لا يعيقه عنها شيئ
وقفت من جديد من اعلي الأريكه البنفسجيه المريحه التي تحب الجلوس عليها منذ ان اتت واتجهت الي تلك الغرفه الموصده التي تجاور احد الغرف وبعيده عن غرفتها التي دلتها علي مساعدة فاروق واخبرتها انها لها او تختار اي غرفه تريدها
و التي حاولت فتحها ليلة امس ولم تُتفتح
امسكت مقبض الباب بعنف وحاولت فتحه مطولا ولكن بائت كل المحاولات بالفشل وايضا فشلت في تحجيم فضولها الذي بات ينغزها لتلك الغرفه
وضعت يدها علي ذقنها وهي تنظر لتلك الغرفه قائله..
-ياتري مخبي ايه في الاوضه دي يافاروق
ليأتيها صوته من آخر الرواق وهو يقول بسخريه..
-سلاح..مخبي فيها سلاح يامياده
انتفضت مياده لفزع وهي تترك الباب سريعا وتضع قبضتها علي صدرها...
-ايــه !
قهقه فاروق دون مرح وهو يتلاعب بمفتاحه بين أصابعه
ويقترب بخطواته منها ببطئ قائلا بابتسامه صفراء..
-حمدلله علي السلامه يامياده
ارتعش جسدها العذري بأنتفاضه خافته من طلته الرائعه عليها حتي انها حاولت مدارات اعجابها به خلال خفض عيناها وهي تهمس بخفوت..
-الله يسلمك
رأت حذائه الأسود وهو يلمع بنظافه..لتشعر بانامله ترفع وجهها برقه وعيناه تبحلق بها بتركيز ليقول..
-عجبتك الشقه !
حركت رأسها بأيجاب قطه وديعه وهي تهمس..
-اااه جدا ذوقك مختلف
غامت عيناه بنظرات غريبه لا تدري هي رضا او سخط ليتمتم بصوته الخشن..
-يعني انتي مختلفه !
رفعت ذقنها بعدم فهم لتقول باسمه..
-مش فاهمه سؤالك..بس انا فعلا مختلفه
ضحك ضحكه قصيره طربت قلبها بعنف ليمسك يدها برقه ويقودها عبر الرواق حتي وصلا في غرفة الجلوس ليقول..
-بتعجبني ثقتك في نفسك اوي
شاركته في ضحكته حتي اجلسها علي الأريكه البنفسجيه وجلس أمامها في الاريكه السوداء التي تقابلها وظل ينظر لها بتفحص دون ان يتكلم...فقط اشعل سيجاره وصار يدخنها بصمت
وكذالك هي احتارت في فتح احاديث لتقول بعد دقيقه او اكثر..وهي تتحسس الأريكه حولها..
-عجبنتي اوي الكنبه دي ابقا قولي جايبها من اي موقع عشان اجيبها في شقتي في المستقبل
ثم اعقبت حديثها بضحكه خافته جعلته يجعد بين حاجبيه بصمت حتي شاركها في ضحكتها ولكن ضحكته كانت ساخره وهستيريه ليقول...
-حتي دي انتو واحد فيها..انا احساسي كان صح
انا عندي حق
توقفت مياده عن الضحك وشخصت نظرها به دون فهم لتقول..
-قصدك ايه !
لم يجيبها ولكن وقف واتجه الي الغرفه الموصده ليدخلها ويغيب بها بضع دقائق بينما هي تطالع الفراغ بصمت..
ليرجع اليها بعد دقائق طويله وبيده فستان حريري مكشوف يمسكه بحزم قائلا...
-البسي دا دلوقتي علي مااطلب لينا عشاء
اطاعته وهي تأخذ الفستان وتطالع نظرة الجنون في عينيه بقلق وقلبها بدأ بالخوف من ذاك الرجل
..
* ***
ارتمت علي صدر والدها بأنهيار هاتفه..
-ضيعت مستقبلي يابابا ومش هيدخلوني الامتحانات
يارتني مااتنازلت عشانه ياريتك منعتني يابابا
ربت والدها صاحب الخصلات البيضاء والوجه الوضاء ليقول بهدوء..
-قبل ماتعملي كدا سألتك..وقولتلك طارق يستاهل انك تضيعي جزء من مشتقبلك عشانه قولتلي ان هو الي هيساعدك ترجعي..مش كام شهر وتنفصلو وتخسري كليتك
تأوهت بألم ودفنت وجهها بصدره لتدخل زوجته السيده صفاء قائله بمواساه وهي تضع امامها كوب الليمون بنعناع..
-اهدي ياحبيبتي وكل حاجه ليها حل
رفعت مي نظراتها لزوجة والدها لتقول ببكاء...
-ايه الي هيتحل ياطنط ماما لو عرفت موضوع الكليه دا مش هتسكت ومستحيل اطلب المساعده من طارق واحنا خلاص هنتطلق
جعدت السيده صفاء وجهها بشفقه وهي تدرك ان رغيده والدة اولاد زوجها امرأه حاده اللسان ولن تتواني عن قتل ابنتها الطيبه بكلماتها السامه..ليتقول لزوجها..
-وانتا طب ياحج متعرفش تساعد مي في موضوع الكليه دا..انتا حبايبك كتير وألف مين يحب يساعدك
تنهد عوني بقلة حيله ليقول..
-والله ماعارف ياصفاء..انا كلمت كذا حد وقالوا مش هتحضر الامتحانات وهتقع سنه..لأنها محضرتش العملي
والطب بالذات عباره عن عملي..صعب اوي حد يخدمني في حاجه زي دي
تعالت شهقات مي بذنب وهي تشعر بأن حياتها تنهار تماما
ليأتيها رنين هاتفها بألحاح يعلوه اسم عُلا..لتغلق الاتصال فورا محاوله طرد اي ذكري لو علامة وصل لطارق بحياتها
ليأتيها صوت الرنين مره اخري ليقول عوني الذي ينظر لها بجديه..
-ردي عليها يامي وخليها تديني والدتها بما أن المحروس اخوها قافل موبايله
كتمت مي بكائها وحركت رأسها بطاعه..لتضغط علي الهاتف قائله بصوت خافت..
-ايوه ياعُلا
جائت صرخات عُلا علي الطرف الآخر..لتهب واقفه بصدمه قائله...
-انتي بتقولي ايه ياعُلا..انتي في مستشفي ايه !
لتغلق الخط بعد دقائق هاتفه بصدمه وحزن لوالدها والسيده صفاء..
-طنط مامت عُلا اتوفت من ساعه
شهقت صفاء بصدمه بينما ردد السيد عوني قائلا...
-إنا لله وإنا اليه راجعون
ثم نظر لابنته قائلا..
-هدخل اغير هدومي بسرعه ونروحلهم يامي
وانتي ياصفاء هتيجي معانا !
رغم تردد صفاء من مواجهة رغيدة والدة مي
الا انا وقفت قائله بهدوء..
-دا واجب ياعوني لازم آجي اديني خمس دقايق اجهز
دخلا كلا من صفاء وعوني بينما مي متسمره في محلها تذرف الدمع بأنهيار وقلبها المُحب لا يفكر سوي في طارق
هل علم ان والدته توفت..ام لازال علي جهله !
انقضي الوقت سريعا واتجهو الي المشفي التي بها عُلا ووالدتها..حتي رأو عُلا جالسه قُرب احد الغرف تبكي بأنهيار وجوارها شاب يحاول تهدئتها وهو يعانقها برقه
وسليمان يقف بين قدميها يحملق بهم بعدم فهمسسرؤؤرسسؤؤءء
لتهتف مي ببكاء..
-عُلا ايه الي حصل
وقفت عُلا سريعا واتجهت لصديقتها وارتمت علي صدرها باكيه وهي تقول..
-ماما ماتت يامي..سابتني لوحدي
ربتت مي علي كتفها بمواساه وهي تبكي هي اللاخري..
-متقوليش كدا ياغُلا معاكي خطيبك وطارق وسليمان وانا وقبلنا كلنا ربنا ياحبيبتي متقوليش كدا
رفعت عُلا وجهها المتورم من البكاء...
-طارق لسه ميعرفش دا لسه مسافر من يومين
اكلمه دلوقتي واقوله امنا ماتت عشان يروح فيها هو كمان
تدخل عوني قائلا بحنان..
-ماهو يابنتي لازم يجي علي اول طياره عشان. يلحق يودع امه ويصلي عليها عشان روحها ترتاح
انهارت عُلا فاقده لوعيها ارضا ليتلقفها خطيبها بفزع
ليتجمعو حولها هاتفين بأسمها بينما الصغير سليمان يمسك في ساق مي ببكاء خافت وهو يحتضن ساقها
لترفعه مي بين ذراعيها تهدهده ..بينما تركت امر عُلا للممرضين يحاولوا افاقتها
ليتمسك الصغير بها ويريح رأسه علي صدرها
بينما وضعت يدها علي ظهره وسارت تربت برقه ولم تتوقف عيناها عن ذرف الدموع
وضعت يدها في جيب سترتها لتخرج الهاتف وتحادث والدتها لكي تأتي ولكن تراجعت فوجود صفاء زوجة والدها امام والدتها يثير الشرارات والنزاعات..لتتصل علي شقيقتها مياده بدلا من والدتها
ولكن كالعاده منذ ايام هاتفها مغلق..عبثت بالهاتف لتخرج رقم صديقة مياده تهاتفها..لتجيب صديقتها بعد دقائق طويله...
-آلو !
تحدثت مي وهي تحاول ضبط نبرتها الباكيه..
-ايوه يانادين ممكن تديني مياده
عقدت نادين حاجبيها لتقول..
-اديهالك منين يامي !
-هي مش عندك يانادين..خليها تفتح موبيلها الي قفلاه بقالها اسبوع وقوليلها اني محتجاها
-مي لا انا ولا الشلة شوفنا ميادة بقالنا اسبوع واكتر
هي قالتلك انها عندي !
مادت بها الأرض وهي تترنح بالصغير حتي لهثت انفاسها لتصرخ بفزع..
-بابا الحقنــي
..
***
النهاية اقتربت🌸
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم عرابتى🍁
رواية "مشاعر قاسيه"
الحلقه "الثلاثون"
للكاتبه وسام اسامه
..............................
استفاقت مريم ولكن ام تشأ ان تفتح عيناها..فقط شعرت انها ان تحتها ستذرف المزيد والمزيد من الدمع..ولكن محاولتها كانت بائسه لينزل خط الدموع من جانب عيناها متحديا اياها ان توقفه لترفع يدها وتمسحه ثم ترجع يدها جوارها مره اخري
ولكن جعدت حاجبها وهي تتحسس الفراش النائمه عليه مطولا ثم فتحت عيناها سريعا وهي تتعدل وتنظر لارجاء غرفتها في الفندق
لتجد جوارها معطف ذكوري وجوار الفراش حذاء ذكوري ايضا..نظرت لنفسها بفزع لتجد جسدها مُغطي بمنامه ثقيله غير التي كانت ترتدي عندما فقدت وعيها
شهقت بفزع وهي تسمع صوت مرش الماء في الحمام المتصل بغرفتها لتنتفض سريعا مُتصله بأمن الفندق هاتفه بعصبيه...
-سأقاضيكم يامنافقين..يوجد رجل في غرفتي وملابسه علي فراشي ويستخدم حمامي ...رجل في غرفة امرأه متزوجه..سأزج بكم خلف القضبان العغنه
-سيدتي لا علم لنا بوجود رجل غريب ولكن أمن الفندق سايكونوا امامك خلال ثواني
القت مريم السماعه بقوه والتفتت حولها بعصبيه تبحث علي آله حاده تستخدمها ان استخدم هذا الرجل معها العنف
وبالفعل عثرت علي سكين الفاكهه وامسكته بقوه لتتجه الي باب الحمام لتطرقه بعنف قائله...
-اخرج ياحقير من غرفتي..اخرج وسأقاضيك
سيقتلك زوجي حي ان رآك ..غير أمن الفندق سيكبلوك لتنال ضرباتهم علي وقاحتك
كادت ان تلقي المزيد والمزيد من سبابها وصراخها لتجد الباب يفتح ببطئ وخرجت يده ليجذبها لداخل الحمام بغته وسط صراخها
ثوان ووجدت نفسها مُكبله اليدين بين يده خلف ظهرها
لتقابل وجه الرجل الذي اقتحم غرفتها وخلوتها ولم يكن سوي زوجها نفسه...جواد الصياد
حررت السكين من يدها لتقع ارضا وصوتها يدوي وسط السكون..ووسط نظراتها الدهشه لجواد المبتل من أثر استحمامه علي ما يبدو..لتتجمع الدموع في عيناها لكن وؤدتها بصوتها الذي خرج قويا..
-بتعمل ايه هنا ياجواد
كانت نظرات جواد لها بها لمحة تسليه واشتياق عميت عنهم..ليقول ساخرا..
-فين جوزك الي هيقتلني والأمن الي هيكتفوني
ماكاد ان يتم كلمته الا وطرقات عاليه تطرق علي باب الغرفه وسط الكلمات الانجليزيه الكثيره لتقول مريم بجمود...
-انتا بقيت غريب ياجواد وطلقتني لو نسيت
فك يد واحده من يديه ولازالت يده الاخري تكتف ايديها
ورفع كفه الحره يزيح خصلاتها وعيناه معلقه بها ليقول بهدوء..
-دا عتاب بقا !
هزت رأسها بنفي ولتتخلص من يده التي تداعب وجهها..
-لا عتاب ولا غيره..انتا طلقتني وقولت عليا اني ست مش محترمه ولا محترماك
زادت الطرقات بعنف لتسمع صوت احد الرجال يقول..
-اذن افتح الباب بمفتاحك
تجاهل جواد مايدور ليجيب بجديه..
-احنا مننفعش لبعض يامريم قلة وجود الاحترام والمشاعر
طلاقنا كان شيئ مفروغ منه
لسعتها الدموع في عيناها لتحاول تحرير يدها من يده..
-وبما انه شيئ مفروغ منه يبقا وجودك هنا ملوش لازمه
انتا هنا ليه
طرقات عاليه تتعالي علي باب الحمام يتبعها صوت احد افراد الأمن..
-سيدتي هل انتي علي مايرام
تركها جواد ليقول وهو يحكم المأزر عليه..
-قوليلهم اني جوزك ملوش لزوم الي بيعملوه
حركت يدها بألم من قبضته لتقول ببرود..
-وانتا مش جوزي عشان اقول كدا
انتا بتعمل ايه هنا ياجواد
رفع حاجبه بدهشه ليقول وهو يشير لباب الحمام الذي بات يهتز من طرق الأمن..
-هيدخلو علينا
كتفت مريم يدها ولازالت علي جمودها..
-بتعمل ايه هنا ياجواد طالما طلقتني وبتكنليش لا مشاعر
ولا احترام
مسح علي خصلاته بضحكه ساخره...
-انتي بتلاعبيني يامريم
افترت شفتاها عن. بسمه ساخره واعين تحمل الحسره..
-وانتا بتلعب بمشاعري يعني كدا خالصين زي مابيقولو
جعد حاجبيه بعدم فهم ليجد الباب يفتح بقوه من قبل الأمن والاسلاحه موجهه نحوه..لتقول مريم بخفوت..
-اعذروني انه زوجي السابق ولم اتبين ذالك الا منذ قليل
اعتذر علي الازعاج
تأفاف رجال الأمن وهم ينزلون اسلحتهم ويخرجون من الغرفه متمتمين بكلمات ضجره تاركين مريم وجواد يحدقون ببعضهم البعض ليقول جواد بهدوء..
-انتي بتحبيني يامريم !
تحركت من امامه هاربه لتقول..
-الاجابه مبقاش ليها لازمه ياجواد
امسك يدها يمنعها من الهروب ليقول..
-ردي عليا يامريم..يعني ايه بلعب بمشاعرك..من امتا وانا بلعب بمشاعرك او بغلط في حقك
ازدات الدموع بعيناها لتجذب يدها بعيدا عنه قائله..
-جواد ارجوك ولو مره حافظ علي كرامتي متجردنيش من كل حاجه..انتا بنفسك قولت مفيش مجال لينا مع بعض خالص
ازدات عصبيته ليمسك لكتفيها بعنف صارخا..
-كفايه بقا كرامتك كرامتك كرامتك..وانا فين كرامتي فين
شعوري فين..حقي اني اكون اب فين..مكاني في حياتك فين انا فين من حياتك ومشاريعك وعواطفك
فرحانه بنفسك دلوقتي انتي بتحبيني وانا مبحبكيش ولا حتي ولو لذره
حاولت التحرى من يداه هاتفه بأختناق..
-اسكت كفايه
-لا مش كفايه..عارفه محبتكيش ليه!
عشان معملتيش اي حاجه تخليني احبك
محسستنيش برجولتي معاكي..كنت ديما حاسس اني قليل
كنت بحسد اي راجل معاه ست بتحبه وبتقدره
كنت بحسد ابن عمي علي مراته وبناته متخيله
احمرت عيناه بأنفعال ليهتف بحسره..
-معايا ست زي القمر لكن مش قادره تديني لا حب ولا اولاد
ست ان آله لانوثتها عشان اخليها واثقه في جمالها
احبك ليه ولا ازاي..تلات سنين عايش معاكي وانا بقول لنفسي تجاهل وعيش..تجاهل واسكت..مريم كويسه..مريم طيبه..مريم مناسبه...انتا عايش وحيد بقالك سنين مش هتفرق تكمل باقي عمرك كدا..مش مشكله يبقالك ولاد تسد بيهم جوع الوحده..مش مشكله
انما المدام مريم كل ماتتكلم وتقولي كرامتي وكبريائي
عمرك ماحطتيني في اهتماماتك
كانت تبكي بين يداه بعذاب لتضع يدها علي صدره قائله..
-اهدي ياجواد انا مستاهلش كدا
ترك كتفيها ببطئ وهو يجعد وجهه بألم خفي ليقول..
-حتي دلوقتي قولتي انا مش انتا
ادركت خطأها الفادح وهي تراه يرتدي ملابسه سريعا بعصبيه..لتقف مكبله يداها بذنب ودموع..ولكنها تصنمت حينما وقف قبل ان يخرج من الغرفه قائلا بجمود..
-مبروك يامريم انتي حامل..وللأسف بعد مابقيت مش عايز منك اطفال..ولا عايزه اصلا
ثم خرج صافعا الباب خلفه بينما وضعت مريم يدها علي بطنها المسطحه والصدمه تبتلعها لتجلس علي الفراش بضعف وتهدلت اكتافها وسقطتت كل مشاعرها حولها
وهي تدرك انها النهايه..ولا رجوع بينهم
***
تنهد استيفان وقلبه يخفق بعنف كبير..واخيرا اُتيحت له الفرصه ليجلس مع لورين صديقة لوسيندا وحبيبة صديقه علي..والتي لفقت لها لوسيندا جريمة القتل وأُلقت محتجزه في مشفي الامراض النفسيه
همس استيفان لنفسه بخفوت...
-اهدأ استيفان اهدأ انت تبحث عن الحقيقه اهدأ
قطع همسه دخول المدعوه لورين بصحبة شُرطي
كان وجهها غريب وقد فقدت جمالها السابق وبات وجهها خالي من المشاعر.. ارتدي بدله برتقاليه تابعه للمصحه النفسيه..ويدها مُكبله بالأصفاد
ليجلسها الشرطي ويقف الشرطي في آخر الغرفه..ليتنحنح استيفان قائلا بخفوت..
-كيف حالك لورين !
رفعت لورين وجهها له هامسه بصوت ناعم..
-هل تعرفني !
تنحنح استيفان ليقول بشفقه..
-انا استيفان صديق علي حبيبك السابق
وحبيب..لوس..لوسيندا
تأوهت بأبتسامه شاحبه لتقول..
-اووه استيفان لقد صرت رجلٍ كبير..لقد مرت السنوات سريعا علي مايبدو
حرك رأسه بأيجاب وعيناه تغيم بالحنين لتتابع..
-كيف هي لوسيندا..لازالت طفله بريئه !
رفع استيفان حاجبه بعدم فهم ليقول..
-ألستي ناقمه عليها..مايهمك حتي وان احترقت في الجحيم
هي الآن تأخد عقابها
بهت وجهها لتقول بانفاس مختنقه..
-هل قتلتها تلك الفاسقه !
-ماذا !
ظلت تحرك رأسها بنفي والدموع تجري علي وجنتيها الشاحبتين مردده...
-حتي لوسيندا قد دمرتها الي متي سيظل انتقامها جاريٍ علي الجميع
نظر استيفان بتشتت الي الشرطي ليقول..
-عن من تتحدث انا لا افهم شيئ
-تتحدث عن شخصيتها الثانيه..المريضه رقم ثماني مئه واربعه مريضه بالأنفصام في الشخصيه وتتحدث بصفه الغائب في كل شخصيه لها
بهت استيفان وهو ينظر لها من جديد قائلا...
-لورين ارجوكِ اهدئي وحدثيني عن حادثه قتل علي
وكيف قتلته لوسيندا
صرخت لورين بانهيار هاتفه..
-لم تقتله لوسيندا لم تقتل علي بل هي من قتلته بدمٍ بارد وارادت تلفيقها للوسيندا صديقتي
اختفي اللون من وجهه ليقول بصدمه..
-انتي من قتلت علي
ازداد صراخها بجنون باكيه بحال يخالف هدوئها السابق..
-لم اقتله هي من قتلته وارادت قتل لوسيندا وقتلي
لم افعل شيئ
انتابه جنونها ليصرخ عليها..
-لما اخبرتني سابقا انك بريئه وانها هي العاهره
لما جعلتني اتعذب واعذبها طوال تلك السنوات يالعينه
رفعت اناملها تمسح دموعها برقه وقد توقفت شهقاتها لتقول بصوت ناعم غريب ...
-انت تتعذب وهي تتعذب وعلي يتعذب في الجحيم
وانا هنا ارقبكم جميعا
-يالعينه
تأوهت بنفي قائله...
-لالا لقد اخطأت في اسمي..انا المسجونه رقم ثماني مئه واربعه يااستيفان
كبت استيفان يده كي لا يقتلها ويتخلص منها لتقترب منه عبر الطاوله هامسه بأبتسامه مستفزه..
-جئت لي بعد ثمان سنوات لتطلب الحقيقه اذن
اممم معني هذا امر من أمرين
اما انك غفرت لها في الماضي وتزوجتها وتريد ان تهدأ ضميرك الذي يؤنبك علي صديقك
ثم رطبت شفتيها وهي تتابع..
-او تركتها منذ سنوات وتريد الرجوع الآن بعد ان تريح ضميرك انها ليست القاتله
وفي الحالتين لن اخبرك شيئ واساتركك مُعلق في الهواء
بين ضميرك وقلبك يااا...علي
اوووه نسيت ان اخبرك امرا هاما..صديقك كان عاشقا للوسيندا..وكان يحتفظ بكل صورها في منزله..يالك من مسكين يااستيفان صديقك المقرب عاشق لحبيبتك كم هذا مروع
صفعها استيفان بقوه وحقد
لتسقط بعدها علي المنضده فاقده لوعيها امام عيناه الغائمتان في دموع الألم والظلم والحسره علي سنوات مرت دون التفكير..وعلي صديق فقده تحت يد مختله
مثلها
ليقف بصعوبه وهي يحاول استيعاب كم الفداحه التي القت علي اذنيه من تلك المختله...فلم يجد في نفسه سوي شيئ واحد..يود ان يرتاح علي صدر صغيره جيرمي..عله يُذهب الألم منه..عله بنسيه سنوات ضاعت في الكره والحقد
عله ينسيه لوسيندا الجميله التي بعد كل هذا والحقيقه التي سمعها قد فقد حبه من قلبها وحبها من قلبه
عله ينسي اشياء كثيره يود لو ينساها
ولكن قبل ان ينسي كل هذا لابد من ان يجدها اولاٌ
يجيب ان يجد لوسيندا ويحاول تأمين حياتها التي فقدتها علي يده
ولكن يخشي ان تُطالب بالصغير الذي صار عالمه
ولكن صوت ما بداخله أكد له انه لن يفقده مهما صار
وسيتبع صوت القلب تلك المره
***
كانت مي متشحه بالسواد وكذالك والدتها لوفات صديقة عمرها و اختفاء ابنتها مياده التي اختفت تماما مايقارب الثلاث اسابيع دون ان يصلو اليها
لطمت رغيده علي وجهها بفزع صارخه...
-بنتي فين ياعالم..بنتي فين
اختك فين يامي قوليلي
كفكفت مي دموعها قائله...
-انا لفيت علي كل المستشفيات وروحت الاقسام
وروحت لكل اصحابها وزمايلها وملهاش أثر
لطمت رغيده بصراخ عنيف وصارت تقطع خصلاتها الضعيفه بقهر هاتفه..
-هتولي بنتي هتولي ضنايا..انا عايزه بنتي
حاولت مي ايقافها ولكن لا فائده لتسمع بكاء سليمان من غرفتها لتقول مي ببكاء...
-خلاص بقا ياماما اهدي الله يخليكي هنلاقيها متقلقيش
توقفت رغيده عن الولوله لتقول ونظرها شاخص بقوه..
-لا اختك مش في مصر اختك كان معاها ورق يخص باسبور..وكانت بتجري بقالها كام يوم عشان تعمله
اختك طفشت وهتفضحنا يامي
لتعاود لطم وجهها بحده صارخه..
-اختك طفشت هتفضحنا. عشان ان سيبالها الحبل سايب
عشان سيبتها تروح وتيجي ومحجمتش تمردها علي حياتها...عشان انا معرفتش اربيكم
عانقتها مي بأنهيار هاتفه..
-متقوليش كدا ياماما مياده متعملش كدا هتيجي متقلقيش
وقفت رغيده وازاحتها لتدلف لغرفة مياده وهي تشهق ببكاء..وتعبث بأوراقها واغراضها بأنامل مُرتعشه وهي تُتمتم...
-يمكن بيتهيألك يارغيده..يمكن البت حصلها حاجه
يمكن ماتت بس معملتش فيكي كدا يارغيده
ثم سقطت علي الفراش تشق ملابسها صارخه...
-ياريتها ماتت ولبست عليها اسود وتكون ماطفشتش
ياريتها ماتت قبل ماتحط راسي في التراب يارتني ماخلفتها
صارت تضرب علي بطنها بأنهيار ومي واقفه جوار الباب تتابع انهيار والدتها بدموع..وهي تُدرك أن شقيقتها سافرت تاركه لهم السُمعه السيئه التي ستصاحبهم الي الأبد
ساقتها قدمها الي الصغير لتحمله وتحاول تهدئة بكائه الخائف من صراخ والدتها لتقول بهمس...
-ايه الي بيحصلنا دا..إنا لله وإنا اليه راجعون
اهتز هاتفها برنين مصحوب بأسم طارق..اجابت بهدوء بعد ان وضعت الصغير في الفراش ودثرته..
-ايوه ياطارق عُلا كويسه
تنهد طارق بتعب قائلا..
-ايوه اديتها جلسه اوكسجين ونامت من كتر العياط
سليمان عامل ايه
نظرت للصغير بحنان هامسه..
-كويس متقلقش عليه ياطارق..هجيبهولك بليل تشوفه
وممكن اسيبه يبات معاك اليله
همهم طارق بأيجاب قبل ان يقول بتردد..
-لاقيتو مياده ولا لسه
حضرت الدموع لمقلتيها من جديد لتجيب...
-لا ملهاش اي أثر..بس بأذن الله هنلاقيها
صمت حزين غلف الأثنين ليقول طارق بصوت مختنق..
-شكرا يامي علي وقفتك معانا في..
قطع كلماته غير قادرا علي نطق ان والدته ماتت
ولازال لا يستوعب موتها الذي أتاه عقب موتها بساعات
ليركب او طائره عائده لأرض الوطن ليودع جثمانها الطاهر
ويساند شقيقته المنهاره..وأتت بعدها فاجعة اختفاء مياده
ليسمع همس مي وهي تقول بصوت مهتز..
-مفيش شكر بينا ياطارق..عُلا اختي وانتا...اخويا الكبير
ومفيش الكلام دا بينا..ربنا يصلح الحال
ثم اغلقت الهاتف كي لا تنهار في البكاء
لينزل الهاتف من اذنه ببطئ بعد ان سمع منها انه كاشقيقها الكبير...لولا وفات والدته وانهيار شقيقته لغرق في الضحك عليها...فهو لم يطلقها بعد وجعلته شقيقها
تنهد وهو يلقي هاتفه جانبا ويغمض عينه بتعب وهو مطمئن ان هناك كتف يسانده ويحمل معه همومه
رغم ضئالة هذا الكتف وصغره..الا انه اثبت انه اشد مما توقع
***
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم عرابتى🍁
رواية "مشاعر قاسيه"
الحلقه " الواحد الثلاثون"
للكاتبه وسام اسامه
..............................
ارتعش جسد مياده بخوف وهي تضم قدميها الي نفسها واسنانها تصطق ببعضها البعض وتتابع شعاع النور الذي يظهر من تحت عُقب الباب
ثم توزع نظرها علي مساحة الغرفة الشاسعه التي يعمها ظلام دامس..ويدها تتحسس الندوب الذي خلفها فاروق علي جسدها..وعيناها تقطر الدمع..
مالذي حدث ومالذي يحدث !
كيف وصلت الي تلك النقطه..مالذي حدث لفاروق
هل لبسه جن !
هل هو مختل نفسيا
هل لديه انفصام شخصيه
ايا كان مالديه..ولكن الناتج واحد..انه شخص غير طبيعي بالمره..بالتأكيد هذا شخص غير متزن وكان هذا واضح بعد الذي فعله بها...شهقت بألم وهي تحاوط يدها وتبكي بخفوت...وهي تلعن اليوم الذي ركضت به خلف فاروق لاهثه
ليقطع بكائها الباب الذي فُتح علي مصراعيه ليدخل النور وسط ظلمات الغرفه ويعمي عيناها الباكيه
لحظات وضغط علي مكبس النور..وأضائه
وقف يطالعها بصمت لتدلف شابه خلفه تحمل حقيبة طبيه بملامح جامده مثله تماما
ارتجفت مياده وصارت تحرك رأسها بخوف هامسه..
-انتو هتعملو ايه..خرجوني من هنا
-هشششش..متنسيش كل حرف هتنطقيه
ايه الي هيحصلك بعده
ابتلعت كلماتها بذُل لتقترب منها المرأه جالسه امامها علي الفراش تمسك يدها الممتلئه بعلامات السوط وتخرج أحد الأدويه تضعه علي الجروج بتأني وصمت
بينما اغمضت مياده عيناها بألم واسنانها تعض علي شفتيها بقهر وخوف كبيران
كانت خائفه من أن تفتح عيناها وتنظر لفاروق
كانت خائفه من ذاك المسخ الذي كان يختبأ خلف الكاتب الأنيق..ترتعب من مجرد النظر له بعد ليله طويله مليئه بالسوط والحروق والندوب الداميه
شهقت بألم عندما لامست الطبيبه الاجنبيه أحد الحروق اعلي صدرها والذي شهوه بشرتها البيضاء بقسوه
وحين ازداد الجرح ألما صرخت باكيه...
-آاااااه اوعي ايدك
لم تجيبها الطبيبه وكأنها لا تسمع او تتحدث
لتنظر الي فاروق الواقف امامها ينتشي من ألمها الظاهر
وكأنه وحش لا يتغذي سوا علي ألم ضحاياه
انهت الطبيبه اسكين الامها والذي كان سببه ذاك الرجل الذي يقف امامها بكل قوه وجبروت يتابع آناتها بعينان مجنونه لامعه
جمعت الطبيبه ادواتها بصمت وخرجت..ليتبعها فاروق بعدما القي نظره غامضه لمياده التي تكتم الصراخ بشق الأنفس..ثم تركها في الغرفه الموحشه التي كانت منذ ساعات طويله تتوق لفتحها ومعرفة سر اغلاقها
نظرت حولها ببكاء تطلع الي الاسواط المُعلقه حسب حجمها
وكماشات نار قاسيه..وعصيان جلديه كبيره وأصفاد حديديه سوداء يهبط منها سلاسل من الحديد الثقيل كالتي في قدماها والتي كبلها بها فاروق حين كان ينهال علي جسدها بالضربات
والكثير من ماسكات الوجه التي البسها اياها لتكون نسخه طبق الأصل من امرأه غريبه..تحرك الوحش الذي بداخل فاروق...والكثير من ادوات التعذيب القاسيه
شهقت مياده بألم غير قادره علي رفع يداها المتألمتين لمسح تلك الدمعات التي تسيل دون توقف والملطخه بكحلها الاسود الذي لطخ وجنتيها ببشاعه..لتهمس بأجهاد وانفاس منتهيه...
-ايه الي انا عملته في نفسي دا
ثم راحت ذاكرتها تسترجع ليلة أمس حينما اخذت منه الفستان لتدلف غرفتها ترتديه بسعاده وهي تمني نفسها بعشاء شاعري ومختلف مع رجل كا فاروق
مسحت بيدها علي الفستان الحريري القصير وهي تري هيأتها في المرآه..كانت فاتنه للغايه..او أن ابتسامتها السعيده جعلتها تبدو اجمل مما مضي
ثم مشطت خصلاتها لتأتي بجزء كبير علي الجهه اليمني والاقل علي اليسري...وختمت زينتها بكحل ثقيل
وحمره بلون النبيذ العتيق
لتخرج من الغرفه بتردد وحياء...ولكن شجعت نفسها انها تريد التمرد علي طبيعتها والتأقلم علي الحياه المختلفه التي اختارتها
لتجد فاروق يقف امام الطاوله الخشبيه..عاري الصدر ولا يرتدي سوا بنطال من الجينز فقط..رغم حيائها الا ان عيناها لمعت بخوف ممزوج بأعجاب..كانت لأول مره تري رجل عاري الصدر علي الطبيعه ولا يفصلهم سوي خطوات ايضا !
تنحنحت لتلفت نظره ثم جلست علي الأريكه التي احبتها
وهي تجذب فستانها الحريري ليغطي قدميها ولو قليل
نظر فاروق اليها بصمت وقد التقطت نظره الخوف والاعجاب..ليقول..
-خايفه !
حركت رأسها بنفي وهي تضع خصلاتها خلف اذنها برقه..
-وهخاف ليه !
قدم لها كوب العصير الخاص بها..بينما هو احتفظ بكوب النبيذ يرتشفه ببطئ..
-يمكن عشان انتي مع راجل غريب في بيته وبينك وبين بيتك بلاد بعيده..فا ممكن تندمي وتخافي !
رغم خوفها الا انها حركت رأسها بثقه قائله...
-انا مش ندمانه خالص اني معاك..ولا خايفه منك
انا جيت هنا بأرادتي ولما اعوز امشي همشي بأرادتي برضو
ابتسامه جامده ارتسمت علي شفتيه ليقول..
-اهم حاجه متندمش بعدين
ابتسمت دون فهم ليتابع بينما ترجع ما في كأسه..
-و الأهم انك جيتي برضاكي..ومش هتمشي الا برضايا
يامياده....امممم اقولك يلا نتعشي
وقف وأخذ منها الكوب ليضعه جانبا
ثم امسك يدها واتجه الي المنضده التي يعلوها بضعة اصناف من الطعام الشهيي..ليجلس وتجلس هي علي يمينه لتقول باسمه ...
-شكل الأكل حلو اوي
ابتسم فاروق وهو يمسك شوكته ليقول..
-شكلك بتحبي اللحوم
حركت رأسها بايجاب هاتفه...
-اوي أوي
غامت اعين فاروق وهو يسمع ردها العفوي المتشابه مع رد امرأه يعرفها جيدا..لا ليس الرد فقط بل كل شيئ بمياده يشبهها ليقول فاروق..
مياده..انتي من انصار الحب قبل الجواز ولا بعد الجواز
كانت تلوك الطعام ببطئ ثم وضعت شوكتها لتقول..
-انا من انصار ان الحب بيجي في اي وقت مش محطوطله خطوط..يعني ممكن يجي قبل الجواز او بعده
او ممكن ميجيش اصلا
اعقبت جملتها الاخيره بضحكه مرحه وابتسم فاروق ليجاملها..ثم قال...
-افرضي لاقيتي حُبك بعد مااتجوزتي راجل كنتي فاكره انك بتحبيه هتعملي ايه
همهمت من سؤاله الغريب ولكن اجابت ببساطه..
-هبقا غبيه لو ضعت فرصه الحب حتي لو متجوزه
كنت هنفصل من جوزي وهكمل حياتي مع الي حبيته
الي هنا وانقشعت ملامح مياده وأتت ملامح امرأه اخري في عيناه..لتتلبسه حاله من الجنون المكتوم والصمت
وهو يطالع طبقه ويداه بدأت بالتشنج...ليسمع تساؤل مياده..
-جه دوري اسأل..مخبي ايه في الاوضه دي
رفع رأسه الواجم لها وعيناه التي تلمع بالسواد ليقول..
-تحبي تشوفيها !
-اوي اوي
الي هنا ووجدته يمسك بخصلاتها بعنف تحت صراخها المندهش ويسير بها الي تلك الغرفه التي اخرج مفتاحها من جيبه..ولازالت مياده تحاول فك يده من خصلاتها هاتفه بصدمه...
-ايه الي انتا بتعمله دا يافاروق !
ليجيبها بسوطه الذي ينزل علي جسدها بقوه
وزمجرته العنيفه التي جعلت حاله من الخوف والصدمه والصراخ يملآن لغرفه المليئه بأدوات التعذيب..
***
وضعت شهد العشاء علي المنضده وهي تطلع لبيتها بأشتياق كبير الي كل ركن به..لتهتف باسمه..
-ملك..مااالك العشا جاهز يلا اغسلو ايديكم وتعالو
هتف الصغيران مهللين بجنون..وهم يتسابقون لغسل ليديهم
لتطالعهم بحنان وندم علي تركها لهم كل تلك الايام دون ان تلتفت لهم
ليأتيها صوت غيث الذي قال بعبوس..
-وبنسبالي مش هتعشا معاكم !
هزت كتفيها بهدوء وهي تدير احد الأطباق..
-كنت هبعتلك الولاد ينادوك تيجي
جلس علي مقدمة الطاوله ليقول باسما..
-ومتجيش انتي تناديني ليه ياشهدي
رفعت حاجبيها هاتفه بسخريه..
-شهدك..اممم لا دا كان زمان..وقول للزمان ارجع يازمان بقا
فتح فمه بدهشه علي كلماتها المُلحنه وقطع بلاهته قدوم الصغيران..لتجلس ملك علي يمينه والآخر علي يساره
بينما شهد تجاور مالك..لينظر الي لأطفال غامزا لهم ليقولوا في صوت واحد مُتحد...
-تسـلم ايـدك يـا مـامـا
ابتسمت شهد بحلاوه قائله..
-تسلمو ياحبايبي..يلا كلو عشان تحلو بالكيك وبعد كدا
هننام كلنا
هتفت ملك الصغيره وهي تلوك الطعام..
-هنام انا وانتي ومالك وبابا مع بعض كلنا
ابتسم غيث بخبث وكادت شهد تغص بطعامها ولكن تمالكت نفسها واجابت قااتله لأبتسامة غيث..
-لا ياحبيبتي انا وانتي ومالك وبس..بابا كبير وبيعرف ينام لوحده..انما احنا صغيرين ننام مع بعض
لوي غيث ثغره بضيق دون ان يتحدث..لتقول ملك متذكره..
-بابا طنط ناردين جاتلي الكلاس تسلم عليا وتديني شوكلت
وراحت لمالك الحضانه واديته سانوتشات وشوكلت
وقالها شكرا يامامي
شهق الصغير بنفي قائلا وهو ينظر لوالدته الواجمه...
-ملك كذابة يامامي هي الي قالتلي اقولها مامي
علي ماانتي تيجي من المشوار..وملك كمان قالتلها قبل كدا يامامي
صار الصغيران يتعاركان علي من قال لناردين "أمي" اولا
حتي وقفت شهد بعصبيه ودلفت للغرفه تحت نظرات غيث الصامته..ليهتف بحده للصغيران..
-بس انتو الاتنين
صمت الصغيران بخوف من حدة والدهم ليقول..
-مقولتوليش ليه الكلام دا لما كنت قاعد معاكم
ولا هو حد مسلطكم تنكدو عليا
همست ملك بخفوت..
-نسيت اقولك يابابي
عض علي ثغره بغيظ ليقول...
-من هنا ورايح مش عايز اسمع حد بيتكلم عن طنط ناردين
ولا اسمعكم بتقولو ماما لحد غير امكم..ولا الكلام علي الاكل يتكرر تاني...مفهوم !
اجاب الصغيران بخفوت..
-مفهوم
ثم وقف متجها الي غرفة شهد ليدخل اليها قائلا..
-تعالي كملي اكلك ياشهد..الولاد مستنينك
نظرت له بحده قائله..
-لو سمحت ياغيث سيبني لوحدي
وروح انتا وكمل اكلك
جلس امامها علي الاريكه ليقول بحنو..
-والله مايجيلي نفس آكل وانتي زعلانه
سيبك من الي قالوه انا هشوف شغلي معاها
مطت شفتيها بصمت قبل ان تقول بهدوء..
-لا ياغيث..مش عايزه يكون في تواصل بينكم تاني
انسي الي حصل زي ماانا هنساه
تنهد غيث ليمسك بيدها مقبلا اياها..
-خلاص ياحبيبتي الي انتي عايزاه هيكون
يلا تعالي ناكل عشان نحلي بالكيك وننام كلنا سوي
سحبت يدها منه بحنق قائله..
-دا بعينك
ثم وقفت وخرجت لأطفالها بينما تنهد غيث مبتسما ليقول بخفوت...
-بعيني بعيني ياستي
المهم ترضي عننا ياشهد وترجعلنا ضحكتك تاني
ليخرج ويشاركهم في وجبة العشاء تحت نظراته المُحبه المطالبه بالغقران..وتجاهل شهد الصامد المطالب بأيام وفرصة لإعطائه صك الغفران
استيقظت شهد صباحا لتساعد اولادها ليلحقو بحافلة المدرسة..بينما وقف غيث يغلق ساعة معصمه قائلا بهدوء..
-عايزه حاجه ياشهد
حركت رأسها بالسلب قائله..
-لا تيجيلنا بالسلامه..متنساش تيجيب الولاد معاك
لأني عندي مشوار ومش هعرف اجيبهم انا
جلس ليرتدي حذائه قائلا...
-والباص مش هجيبهم ليه
-المشرفه كلمتني وقالتلي ان الباص مش هيرجعهم انهارده
فا لو مش هتعرف تعدي تجيبهم هروح انا
وقف غيث بأعتدال يهندم قميصه ثم طبع قبله خاطفه علي وجنتها اليمني هاتفا..
-حاضر ياحبيبتي هروح اجيبهم انا
عقدت حاجبيها بتحذير قائله...
-بقيت تستغل كلامي كتير متفقناش علي كدا
ليضحك بخفوت قائلا وهو يطبع قبله اخري علي وجنتها اليسري برقه...
-ومتفقناش بردو علي التجاهل والوش الخشب
اديني فرصه اخليكي تصالحيني طب
وقبل ان تعطيه رداً مفحما انطلق سريعا لعمله الذي تأخر عليه ما يقارب الثلاثون دقيقه..لتتنهد شهد بثقل وهي تنظر لبيتها وتشرع في تنظيفه وآبادة الأتربه التي احتلت واستوطنت منزلها
ولكن قبل ان تبدأ في حملة النظافه..قررت ان تنظف حياتها اولا لذالك امسكت هاتفها تضرب احد الارقام التي احتفظت بها مؤخرا...لتأتيها الأجابه بعد دقائق لتقول...
-عايزه اقابلك عشان نتكلم
-خير ياشهد في بينا مواضيع ياتري عشان نتكلم
ولا قررتي نبقا صحاب
ضحكت شهد بسخريه لتقول..
-لا ياحبيبتي بينا كتير اوي تحبي تسمعيني وانا بحكي عنه
ولا أديكي نبذه من دلوقتي !
صُعقت ناردين من اسلوب شهد الوقح لتقول..
-لهجة التهديد دي مش معايا والا هيبقالي كلام مع غيث
-تمام نجيب غيث بقا ونحكي معاه في موضوع
رفيق..ونشوف علاقتك بيه اي بقا كلنا مع بعض
دا غير ان عمو عبد الرحمن وطنط والعيله كلها هتبقا موجوده في الموضوع دا
بهتت ناردين لتقول بعصبيه..
-رفيق مين انا مش فاهمه الي بتقوليه
هتفت شهد بقوه..
-يبقا نتقابل وافهمك..انهارده الساعه ١٢ في الكافيه الي كنتي بتقابلي فيه جوزي
-تمام هستناكي
اعلقت شهد هاتفها وقد حسمت امرها..ستتخلص من آثر تلك المرأه تماما وتقطع ذيلها تماما كما تقطع ذيل الثعابين
***
نظر جواد للورقه التي امامه التي تعتذر بها مريم عن استكمال التجديد الهندسي وترشح أحد المهندسين الكُفأ بدلا عنها
ليتنهد جواد وهو يلقي الورقه أمامه ويعيد تفكيره فيما حدث بيهنم..وهو غير نادم بالمره علي ماقاله لها بل افاض بما كاد يمرضه به قلبه
ورغم انها تحمل طفله بأحشائها وتلك الفكره في حد ذاتها تدفئه وتجعل قلبه يُغرد ببهجه رغم انه اخبرها انه لا يأبه بالطفل ولا عاد يريده منها
الا أنه يحب طفله حتي قبل ان يأتي..يحبه وسينتظر بفارغ الصبر حين يأتي الي الدنيا سالما..ولوالدته احترامها وقيمتها عنده..رغم استحالة رجوعهم لبعضهم الا ان مريم ستظل لها مكانتها في حياته
أغمض عيناه وظل يتحرك بكرسيه يمينا ويساراً الي أن قطع استرخائه صوت الهاتف الذي صدح بألحاح..ليفتح عيناه وينظر للهاتف للحظات قبل ان يجيب...
-لوسيندا كيف حالكِ
شهقت لوسيندا ببكاء قبل ان تقول..
-لست بخير چواد..انا أشتقت لجيرمي..لم اعد اتحمل الهروب ومراقبة صغيري عن بُعد اريد استعادة ابني من استيفان ارجووك چواد
جعد جواد حاجبيه بتنهيده متعبه وقد اعتاد نوبات انهيارها تلك منذ ان لجأت له حينما رجع من مصر وطلبت ان يحميها من بطش استيفان..وهي تحادثه دائما وتنهار ببكاء عنيف لأبتعاد صغيرها عنها
ليقول جواد برفق..
-اهدأي لوسيندا..استيفان قد علم حقيقة الأمر
وعلم من هي قاتلة صديقه..ويبحث عنك ليعتذر منكِ
صرخت لوسيندا بفزع قائله...
-لا ارجوك لا تحبره أين انا ارجوووك جواد..سيقتلني
او سيأخذ مني حضانة جيرمي لا ارجوك
-لوسيندا لن يقترب منكِ أحد طالما انا معك لا تخشي شيئ
سأجمعك بالصغير قريبا..ولكن هل فكرتي بعرضي !
هدأت شهقات لوسيندا لتقول بأختناق..
-لقد فكرت ولكنك تستحق من هي افضل مني
انا قليلة للغايه أن اكون زوجتك..واستيفان سيتأكد انني كنت اغويك و..
قاطعها جواد بحزم قائلا..
-لوسيندا لا أريد ان اسمع منكِ هذا الكلام
كل ماا اريده هو الموافقه او الرفض..واكرر لن يتغير شيئ لو اردتي الرفض..سنظل اصدقاء كما نحن
خرجت شهقة بكاء صغيره من فمها لتقول بعد صمت..
-انا اوافق ياجواد..ولكن أضمن لي اولا انني لن ابتعد عن جيرمي..اريده بين احضاني من جديد
ابتسم جواد برفق ليقول..
-وشرطك مُجاب ياجميلة..ومبارك لنا
خطبتنا ستكون غداء...انعمي بنوم هادئ اريدك في ابهي صورك غدا..الي لقاء
اغلق جواد الخط ليتصل بأستيفان قائلا..
-استيفان أريدك ان تأتي لي باشهر مصمم حفلات في المدينه..غدا خطبتي واريد كل شيئ علي مايرام
اجاب استيفان علي الطرف الآخر..
-حسنا سيد جواد..ومُبارك لك علي خطبتك
تمتم جواد باسما ببال هانئ..
-العقبي لك يااستيفان..اووه نعم وأريد ايضا أعلان كبير في المجلات وعلي المواقع غدا بخطبتي
-حسنا..ومن هي العروس لاكتب اسمها
تلكئ جواد بالأجابه ليقول..
-همممم..لا دع الجميع يتفاجأ في الحفل
الي لقاء
اغلق مع استيفان ليكرر أتصاله ولكن اتصاله تلك المره بمصر...ليجيب أدم بعد دقائق..
-جواد اخبارك ايه
-الحمدلله يااادم بخير..تقي وسيدره وجودي عاملين ايه
طمني عليهم
ضحك ادم ليقول..
-كويسين..اتصلت في وقتك عندي خبر حلو
شاركه جواد في الضحك ليقول..
-نفس اتصالي عشان عندي خبر حلو
ها فرحني
قهقه ادم ليقول بسعاده..
-تقي حامل
ابتسم جواد قائلا بصدق..
-الف مبروك تقوم بالسلامه ان شاء الله
بس انا كدا عندي تلات اخبار مش خبر واحد
-هِل بالبشاير خلص
تلاشت ابتسامة جواد ليقول..
-انا طلقت مريم..وهي حوامل
وخطوبتي بكره ايه رأيك بقا
***
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل الثلاثون 30 - بقلم عرابتى🍁
رواية "مشاعر قاسيه"
الحلقه " الثاني الثلاثون"
للكاتبه وسام اسامه
..............................
جلست شهد بهدوء تراقب رواد المقهي المتواضع الذي تنتظر به ناردين..لوت شفتيها بسخريه لتقول...
-حلو اوي والله وبقيتي تشتغلي شغل عصابات ياشهد
كتمت ضحكتها وهي تري ناردين تتجه اليها بوجه واجم وكأن الشياطين تتطاير حولها في هاله شيطانيه جهنميه
اقتربت منها مُلقيه حقيبتها علي المنضده بوقاحه قائله..
-انتي عايزه مني ايه !
ابتسمت شهد وهي ترتشف عصير البرتقال الطازج..لتجعل ناردين تنظرها بحنق لتقول برويه..
-نفس الي انتي كنتي عايزاه مني لما دخلتي حياتنا
رفعت ناردين حاجبيها بتفاجئ لتقول..
-لا مش فهماكي بصراحه..انتي جيباني هنا عشان تقولي شوية فوازير ولا ايه..ماتخليكي صريحه احسن
رطبت شهد شفتيها لتقول بوضوح..
-تبعدي عن حياتنا وملكيش علاقه بغيث اطلاقا
وتحترمي انه راجل متجوز وعنده عيال..والا مش هكون طيبه معاكي ابدا
ابتسمت ناردين وتلاعبت بهاتفها ببطئ لتدرك شهد انها تُسجل كلامتها بخبث وصفاقه..لتنزع شهد هاتفها بقوه وتهمس للهاتف بقوه...
-ابعدي عن جوزي والا هجيب سيرة رفيق و
قاطعتها ناردين وهي تجذب الهاتف بغضب هامسه..
-اخرسي..الي مفروض تبعد وتغور انتي
غيث مش من مقامه يكون مع واحده زيك
واحد اغتصبها مره..واتحبست في جريمة سرقه مره
كانت تلقي كلماتها بغل وحقد كبيران بينما شهد تنظر لها بهدوء..وحين انتهت اجابت باسمه..
-واحد اغتصبني وقاومته..مش عشت مع واحده سنه ونص من غير مايجمعنا رابط..مكنتش بزني ياهانم يابنت لأكابر
امتقع وجه ناردين لتتابع شهد بروية..
-داخله حياتنا بوش الطيبه المثاليه بديله لملك الله يرحمها
داخله وانتي مخططه وعارفه انتي عايزه ايه
هتفت ناردين بحده..
-ملك لو كانت عايشه مكانتش سابتك قاعده في مكانها
ولا متجوزه جوزها يابتاعة انتي..انا أولي اكون مكانها انا الي حبيته الأول قبلك انتي وهي
هزت شهد كتفيها قائله بلا مبالاه...
-ولو كانت عايشه مكانتش هتسمحلك انك تحومي حوالين غيث..وكانت هتكشف تمثيلك عليهم
عارفه ليه كانت هتكشفك
كتمت ناردين عصبيتها لتتابع شهد بحده..
-عشان انتي عامله زي التعبان عينك ولسانك بينقطو السم
ميشفهوش الا حد فاهم خبثك وقلة ادبك وقلة تربيتك
عارفه احنا بنقول علي الي بتلف علي الرجاله المتجوزه ايه
ولا اقولك انا
ثم اخذت شهيق باسمه لتتابع..
-لو شفتك بتقربي من جوزي تاني هفتح دفاترك الغير مشرفه..من اول سبب طلاقك من جوزك وخيانتك ليه
لحد الراجل الي عشتي معاه في حرام سنه ونص
مفهوم ولا محتاجه اكرر تاني
سحبت ناردين حقيبتها ولازال وجهها ممتقع بغضب مكتوم هامسه بنبره متوعده...
-ماشي ياشهد مش هقرب لجوزك لكن استحملي توابع كلامك انتي بقا ياخريجة السجون
جعدت شهد حاجبيه قائله بحده...
-الي عندك اعمليه..ولو قربتي من جوزي الي عندي هعمله بردو وساعتها هنكون احنا الاتنين خريجين سجون
القت نظره غاضبه وسارت بعصبيه تاركه شهد تتنهد براحه غير مكتمله وهي تعلم ان ناردين لن تتركها في حال سبيلها
لتخرج هاتفها وهي تحفظ التسجيل الصوتي وتوثقه في هاتفها كي تضمن تفاصيل لقائها مع ناردين
ثم دفعت حساب مشروبها وانطلقت الي مقر عمل زوجها
تحاول البدء معه من جديد..علها تسترجع بعضاً من دفئ قلبها نحوه وتعيد الثقه بينهما رغم عحزها الحالي
***
كانت التحضرات علي قدم وساق فاليوم ليس اي يوم
اليوم مميز تماما وخاصه الاحتفال الكبير الذي سيعانق خاتم جواد يد لوسيندا وسط حشد من رجال الاعمال والاقارب والزملاء...رغم دهشه الكثير ووجود علامات الاستفهام التي تحلق بين الرؤوس بتعجب الي ان جواد سيتدارك الأمر
كان الجمع ينتظر في حديقة قصر نازلي الصياد والتي تقف بينهم بصمت وترقب تود ان تعلم من تلك التي سرتبط بها حفيدها بتلك السرعه بعد مريم
وكذالك استيفان الذي يجلس علي أحد الطاولات الانيقه يراسل الصغير ويبتسم علي حديثهم
وأدم الصياد الذي يجلس مع عائلته الصغيره تقي والصغيرتان اللتان تنظران الي اجواء الحفل بملل وكآبه
لتهمس تقي الي أدم بضيق...
-انا غلطانه اني جيت معاك للمهزله دي
ازاي شاركتم في حاجه زفت كدا
هز ادم كتفيه بحنق قائلا...
-محسساني ان انا الي جبتله العروسه
اهدي ياتقي ومتجننيش..مش عارف سايقه النكد عليا ليه من ساعة ماقولتلك
زجرته بنظره غاضبه لتقول..
-انتا تسكت خالص..اذا كان ابن عمك المحترم الخلوق هيتجوز علي مراته..انتا هتعمل فيا ايه
قسما بالله ياادم اطربأ الدنيا فوق دماغك وما اسيبك تتهني بيها او تتهني بيك ابدا
كتم ضحكه مجلجله وهو يلمح الخوف الملتمع بعيناها
ليمسك يدها البارده قائلا بخفوت...
-وانا اقدر ابص لغيرك ياتوتا
لوت فمها بحنق متمتمه..
-التسبيل والكلام الحلو دا مبقاش ضمان دلوقتي
بس فكر كدا تبص وانا اقلع عينيك من مكانها
قال تبص لغيري قال
نظر لها ادم بدهشه باسما وهو يجرب ذاك الجانب بها ليقول
-الحمل دا جاي بشراسه انا مش قدها وغلبان عليها
انفلتت منها قهقه مرحه علي طريقته الدراميه لتقول..
-انتا غلبان..الله يرحم ياحبيبي ياغلبان
فين ايام صرختك الي كانت ترج اسكندريه بحالها
شاركها ادم ضحكتها والزمن يرجع به الي الوراء
يتذكر ما مر به معها من حزن ويأس ثم اطمئنان ورضي
وكيف استقرت حياته واستقامت بها وبصبرها وصمودها
ليتمتم شاكرا الله وهو ينظر لزوجته وطفلتيه
ويتمني ان يحظي ابن عمه بما حظي به من حياة هانئه
لتهمس تقي بحزن بعد صمت..
-ياتري ايه حالة مريم دلوقتي ياادم..انا حاسه انها بتحبه
هتتألم اوي لوكانت بتحبه ياادم
تنهد ادم بثقل وهو يتمني اقل الخسائر لمريم ليقول..
-دا نصيب ياتقي يمكن ربنا يكرم الاتنين مع اتنين غيرهم
قطع كلماتهم دخول جواد للحفل ولوسيندا تتأبط ذراعه بخجل ورهبه واضحه للعيان رغم هيأتها الرائعه جوار جواد المتأنق الا ان بسمة جواد الواسعه جعلت الجميع يهنأه بأبتسامه مجامله
بينما فغرت اربع افواه علي خطيبته لوسيندا ولم تكن صدمه فقط..بل غضب مكتوم مخالط بالصدمه الكبيره
وكانت اول المنصدمين كانت نازلي..التي حدقت بجواد بصدمه وغضب كبيران
بعكس استيفان الذي عمي عيناه الغضب وهو يراها ممسكه بيد رئيسه وتوزع ابتسامات مضطربه وهي تتألق في ردائها الزيتوني الناعم..كان يحدق بها بعيون مجنونه يود لو يفتك بجواد ويقتله ألف مره
صار يتنفس بغضب وهو يضحك علي نفسه ساخرا
يبحث عنها كالمجنون وها هي تقف ولحظات وترتدي خاتم رجل غيره..ستعطيه حياتها..كم هي انانيه لا تنظر الي لنفسها ورغباتها...لم يكذب حينما ظن انها تغوي جواد
همس استيفان بانفاس لاهبه تكاد تحرق جواد ولوسيندا..
-يالعين...
بينما شهقت تقي بصدمه هاتفه...
-لوسيندا..جواد خطب لوسيندا !
اغمض ادم عيناه محاولا الا يتدخل الان في صدمتها
والا ستكون نهاية ليلتهم نهاية سوداء قاحله
بينما الرابعه تقف في زواية الحفل تتابع بسمته بأعين كاظمه للدموع المتجمعه فيهما..كانت تراقبه وهي لا تصدق ماتراه..جواد يعلن خطبته بعد فراقهم بأيام..يلبس اخري خاتمه ويمنحها ابتسامته..ولم تكن سوي لوسيندا التي لطالما كرهتها وكرهت تميزها عند جواد
شهقت ببكاء مكتوم وهو يمسك يد لوسيند برقه ويلبسها خاتمه برقي وابتسامه واسعه...وكأنه مدله بحبها
بل وقبل وجنتها هامسا اليها بشيئ جعلها توزع انظارها حولها بخجل وارتباك
وضعت مريم يدها علي بطنها المسطح وهي تضغط عليها بقوه وغيظ..واصطقت اسنانها ببعضها والدموع تهبط كالشلال الجاري..وألم قلبها يكاد يفقدها وعيها
مسحت عيناها برقه كي تحافظ علي زينتها الانيقه التي وضعتها بدقه خصيصيا لهذا الاحتفال واختارت رداء اسود لامع انيق..حدادا علي خطبته وقلبها المنفطر
لتخطو اليهم بخطوات شامخه واثقه وابتسامه صغيره ترتسم علي ثغرها المطلي باللون الاحمر القاني والذي يعكس عيناها الخضروتين وبشرتها البيضاء وخصلاتها البنيه المعقوده خلف راسها بصرامه مُعلمه
لتتعلق عيناها باعين جواد الذي ينظر لها بهدوء وابتسامه
ورغم الأعين المعلقه بها والمُندهشه لوجودها رفعت يدها التي تمالكت ارتجافها لتصافح جواد هامسه بنبره ناعمه خاليه من الحزن او البكاء...
-مبروك ياجواد
التقط جواد كفها البارد ببطئ ليصافحها برفق قائلا...
-الله يبارك فيك يامريم...عقبالك
التقطت كلمته الغريبه باسمه لتقول بثقه..
-مظنش اني هجرب التجربه دي تاني
ثم نظرت للوسيندا قائله بأبتسامه رسميه..
-مُبارك لكِ خطبتكم..اتمني لكم الجحيم السابع وما بعده
والكوارث الدنيا ان تسقط علي رأسيكما..
ثم نظرت لجواد المندهش والذي يبتسم بمرح بعض الشيئ لتقول بنفس الابتسامه...
-قول آمين
نظرت لها لوسيندا بأضطراب وصدمه لتتابع مريم وهي تميل علي أذن جواد هامسه برقه وكأنها تغازله...
-شكرا علي الدعوه الي بعتهالي..مكنتش هضيع الفرصه دي ابدا ومحضرش خطوبتك الملعونه دي..واوعي تفتكر ان مريم الفقي هتقعد علي اطلالك تعيط وتنهار..لا ياجواد القلب الي قدر يحبك رغم جفائك قادر يكرهك مع قسوتك
ابتسم جواد برزانه ليقول..
-مين قالك اني عايزك تعيطي..بالعكس عايزك ديما قويه
وقلبك مهمنيش حبه عشان يهمني كرهه يامريم..انتي انتهيتِ من حياتي يوم ماطلقتك
امالت رأسها ساخره لتقول..
-وعشان كدا جيتلي الفندق !
صمت جواد واختفت بسمته لتقول مريم بحده خلف ابتسامتها الانيقه...
-والله ياجواد لتندم علي الموقف الي حطتني فيه دلوقتي انك عزمتني عشان تذلني..والله لتترجاني ادخلك حياتي تاني وانا ساعتها هقولك..قلبك ميهمنيش ولا وجودك يفرق
ثم وضعت احد العُلب المُغلفه في يده لتقول..
-دي هديه متواضعه مني اكيد هتعجبك
ثم نظرت للوسيندا المنكمشه في نفسها لتقول وهي تعطيها عُلبه صغيره مُغلفه...
-تلك هديه صغيره مني تعبر عن سعادتي لأخذك لطليقي
وابقِ علي ضعفك وهوانك..فاجواد يعشق المرأه المرأه الضعيفه
ثم التفتت الي الحضور ببسمتها الانيقه تسير بثقه الي ان اختفت من امام انظاره الهادئه لتهمس لوسيندا بأضطراب...
-السيده مريم ساخطه علي ارتباطنا هي تحبك للغايه
شردت اعين جواد بصمت حزين ليهمس..
-الحب ليس كافي في الزواج يالوسيندا..لا يسمن ولا يغني من جوع وكذالك علاقتي بمريم..ينقصها الكثير والكثير لتكتمل
ثم صمت عندما لمح ادم وزوجته والصغيره التي فلتت من يد والدتها وركضت اليه صارخه بحماس...
-جواااااااد
ليتلقفها بين احضانه بسعاده حقيقيه ويقبلها هامسا..
-حبيبة قلب جواد
ختم جملته وهو يقبلها غير منتبه لنظرات نازلي الواجمه
ونظرات استيفان الحارقه والتي تهدد بالكثير
***
قبلت مي رأس والدتها التي علا غطيطها المُتعب من البكاء والحسره..ثم ارتدت شالها الثقيل وامسكت بمفتاحها لتخرج من شقتهم متجهه الي شقة عُلا وطارق لتؤدي مساندتها اليوميه لهم منذ وفات والدتهم
طرقت الباب ثلاث طرقات وانتظرت..ليفتح لها طارق وهو يحمل سليمان الباكي بقلب منفطر..وعندما رأي مي توقف بكائه ورفع يداه اليها مطالبا ان تحمله وتضمه لصدرها
لتقول مي بخفوت...
-ازيك ياطارق
اجاب طارق وهو يغلق الباب خلفها ويجيب بكآبه...
-الحمدلله يامي..انتي عامله ايه
ضمت مي سليمان لها ووزعت انظارها علي اي شيئ عداه..
-انا الحمدلله بخير..عُلا نايمه بردو
كانت لهجتها تقريريه اكثر من تساؤل
ليلقي نفسه علي المقعد المجاور لها وهو يضع يده علي وجهه بأرهاق...
-لا المرادي مش نايمه..بتعيط من ساعة ماصحيت
ومش عارف اهديها للاسف..ولا راضيه تاكل
وقف ولازالت تحمل سليمان الذي دفن وجهه في حجابها بين رأسها وكتفها لتقول..
-انا هجهزلها أكل وادخله وهقعد معاها لحد ماتاكله
متقلقش عليها شده وتزول
وقف معها ليقول بهدوء..
-هساعدك في تحضر الاكل
هزت رأسها برفض قائله بنبره جامده..
-مفيش داعي ياطارق..انا بعرف اعمل كل حاجه بنفسي
هروح انيم سليمان واحضره انا
اعقبت قولها بدخولها لغرفته لتضع الصغير المتشبث بها فيها..تاركه اياه ينظر لأثرها بذنب كبير
وهو يفكر كم تتعب مي لأجلهم...تقضي يومها بصحبة والدتها تتحمل بكائها ولاعناتها التي تصب علي رأسها
وتقوم بالمهام المنزليه لها ولهم..ثم تأتي اليهم لتحضر الغذاء وتدخله لعُلا المُكتئبه منذ وفات والدتها
ثم تبدل للصغير ملابسه وتطعمه الي ان يأتي من عمله
لترجع الي شقتها من جديد ولا تأتي سوي علي موعد العشاء...لتحضره وتساعده في اطعام عُلا الرافضه لأي شيئ
وهكذا تسيير ايامها منذ ان ماتت والدته..لا ترتاح ابدا
ورغم كل ذالك لا تنتظر الشكر منه..بل تتحاشاه بقوه
واكثر مايشعره بالندم انها لا تسطيع الرجوع لكليتها والتي رفضت ان تنتسب اليها سوي السنه المُقبله وتكون خسرت سنه من مشوارها الدراسي
أخذ شهيق طويل قبل ان يدلف الي غرفته ويجدها تربت علي رأس الصغير لينام ليتنحنح قائلا..
-مي كنت عايزك في موضوع
وقفت مي وخرجت من الغرفه وهي تشير اليه كي لا يستيقظ الصغير..وبالفعل تبعها الي المطبخ ليقول..
-كانت عايز اديكي نسخه من مفتاح البيت بدل مابتقفي علي الباب ساعه علي ماتفتحلك عُلا
لم تنظر له مي وهي تخرج بعض المكونات ولكن قالت..
-لا مفيش داعي ياطارق..انا مجرد ماتتحسن عُلا وتقدر تتعامل مع سليمان تاني مش هاجي تاني..لأن وجودي هنا غلط وميصحش
جعد جبينه بضيق مفاجئ ليقول..
-ميصحش ليه..انتي لسه مراتي يامي
الي الي يمنع تجيلنا
تنهدت مي ساخره من انانيته لتقول بخفوت..
-ودي كمان مش لوقت طويل ياطارق..انا مستنيه الوضع يهدي عشان ننفصل زي مااتفاقنا..فا اظن سمعتي هتضرر اكتر لو فضلت آجي وانفصلنا
اقلصت عضلة فكه بحده ليقول...
-ومين قالك اني هطلقك يامي !
تركت مابيدها ونظرت له بغرابة لتقول..
-ومين الي قالك اني هقبل بكدا...وايه اصلا الي خلاك تتمسك بيا فجأه كدا !
صمت طارق وعجز عن ايجاد ايجابه لتساؤلها..ليسمع صوتها يقول قبل ان تخرج من المطبخ..بل ومن الشقه بأكملها...
-متبقاش اناني وفكر فيا ولو لمره ياطارق
ونفذ لي رغبتي وطلقني...صدقني تمسكك بيا دلوقتي مش اكتر من امتنان..وهتفوق من آثره
ظل واقف كما هو يطالع اثرها بصمت وعقله يخبره ان الشابه المراهقه التي تسعي للحب وتحلق طيور العشق فوق رأسها عندما تنظر اليه ماعادت هي..وفي طريقها لتتعافي من حبه
ولا يعلم لما نبض قلبه بقوه اثر تخيله انها اختفت وماعدت جواره بوجهها الوضاء..ليدرك انه فقدها بعدما زرعت بذور الاهتمام في قلبه..وتمسك هو في حبل علاقتهم بينما تركته هي بهدوء بعدما يأست من امساكه
ليسمع صوت عُلا الحزين وهي تقول دامعه...
-انا وماما الله يرحمها قولنا انك هتندم..بس ماما ملحقتش تشوفك ندمان ياطارق
ثم انفجرت في بكاء عنيف وهي ترتعش بيُتم ليعانقها طارق متجاهلا مقصدها وكل هدفه ان يجعلها تقف عن البكاء..ولكنه يعلم ان هدفه لن يصيب فلن تنضب عين اليتيم علي فراق والديه ابدا
***