تحميل رواية «نوائب شام» PDF
بقلم الكاتبــة ايلول
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مساء الخير #نوائب_شام بقلم ايلول ..................... - ضائع -لأصبح دليلك -مهشم -ارممك! -مؤذي -ليس معي! -ابتعدي -لتقترب انتَ ؟ -قاتل - لكنك بريئ! -لستَ بكامل قواي العقليه اذهبي قبل نوبات جنوني -قبل قليل انقذتني؟ - والان اصبحتي الضحيه. - لمن؟ -لي اخبرتك قبل قليل ان تذهبي! - ذاهبه!!!! - فات الأوان . - لا زال أريد الذهاب! - لتتعلمي استثمار الفرص دون الأسراف في الوقت اهلاً بك حبيسةً لوشم ... #وصف ..... غرفة مظلمة صراخ لا يعلم سببه ما بعد سكون الجميع يظهر وجعه هي فقط تستطيع ان تسمعه وتتسأل من هذا وم...
رواية نوائب شام الفصل الحادي عشر 11 - بقلم الكاتبــة ايلول
باوعنا وحده بوجه الثانية آني ورويده ما فاهمات وهن يتمضحكن بيناتهن.
واجه صوت عمو حسين من الاستقبال، وكفت رويده بحيرة تباوع بالوجوه.
كمت وياها خطوة بخطوة، وزهراء وسجود سبقنها والضحك بيناتهن صاير بفلس.
دخلت رويده، كاعدين عمو حيدر ومجتبى وكرار وعمو حسين.
باوعت لوجههم واحد واحد، رويده سلمت وبقت واكفة بمكانها.
حسين: التفت باوعلها، أشر على مجتبى وگالها:
- بويه مجتبى يريد يردج على ذمته.
اباوع لرويده فاتحه عينها على وسعها، تباوع لأبوها ساكته، عيونها لمعن بدموع.
رمشت وزفرت نفس بحسرة، ابتسمت حجت ببرود وهي مكتفة أيديها:
رويده: جان جاوبت من يمك بويه، ليش خليت بيت عمي ينتظرون وانتَ تعرف ردي. نجمة من السماء أقرب إله من رويده.
حيدر: رويده عمي انتِ تعرفين بروحج شكثر عزيزة يمنا، ولو غلطت عليج مره وطكيتج ترا لمصلحتج غير نربيج.
رويده: أي عمو من گد ما عزيزة أصابعك يتطبعن بوجهي يومين. الله يحفظك ويحرم كل بنيه من هيج معزة.
عمو أو لا مو عمو، مجتبى أحاجيك انتَ. فكني شرك لأن لو تنصاغ ذهب ما التفت وأشوفك. قبلت بيك قبل كلت رجال وابن عمي، بس من يوم رفعت أيدك علي احتركت ورقتك وانتهت، ما صرت أشوفك من بعدها.
شام: هي تحجي وعينها بعين مجتبى وكرار، وكف بس كملت كلامها ضربها راشدي ولزمها من شعرها دفعها بحقد.
طاحت يم رجلين مجتبى وهو كاعد بصف عمو حيدر، بقت على وكعتها ايدها بالگاع ومدنكه ساكته.
إلا إني أحس نار واشتعلت بگلبي وعيني على ألباب أتمنى يدخل هجام.
كرار: صوت ما أسمعلج، فد انطيناج أكبر من حجمج وكبر راسج، عجوز صرتي هذا ما أريده ذاك ما أريده.
وكفت رويده نكثت ايديها وحجت بابتسامة رغم عيونها الصارت حمر ورجفتها:
رويده: ما أعتب عليك، أعتب على الشوارب الگاعده وخلوا جاهل مثلك يمد ايده عليَ.
مد ايده يريد يلزمها، وكف مجتبى بينه وبينها لزم ايد كرار وسجود من يمها تغلط وتدفع بعمو حسين.
التفت مجتبى على رويده وهي عينها بعينه ما نزلتها، گالها:
- ممكن نحكي كلمتين وحدنا، وإذا ما اقتنعتي وعد ما راح تشوفيني.
- أتحسف حتى على صوتي إذا واحد مثلك يسمعه، بس إذا ورا هالكلام ما راح أرجع أشوفك، احجي ميخالف.
ترخص من أبوها وأبوه وأشرلها على الباب حتى يحجون وحدهم.
مشى وهي وراه، بلعت ريج خايفة أبقى وحدي وهي وصلت للباب ورجعت مدت ايدها سحلتني وياها.
غمضت عيني براحة ما خلتني يمهم وحدي.
وكف مجتبى بالحديقة، وكفت اني على جهة وهي راحت بصفه.
كتفت ايديها ورفعت راسها تباوع لوجهه بشموخ وهو الينصي عينه.
باوعلي ورجع باوعلها گالها:
- ما كدرت أنساج.
- عبرنا هالمرحلة من الكلام، غيره غيره شنو عندك؟
- شوفي رويده بعمري ما عشگت غيرج ولا حلت بعيوني مره من بعدج.
- واضح، بابا انتَ ساومتني تعرف شنو يعني ساومتني؟ اقبلي بيه وأساعدج تطلعين أخوج، تتذكر لو لاا؟
واكلنا تبن وقبلنا كلنا ميخالف، بدت شروطك الما تخلص وسكتت.
ضحكت وصنفت على هجام وانتَ تباوع بعيني وسكتت.
تتفق ويا زهراء وتكعد تحشش علي وسكتت.
بس رفعت ايدك ومديتها علي لا وحك من خله عزيز روحي بين أربع حيطان لو يذبحوني على القبلة ما أسكت.
ولو أعرف أموت يا مجتبى ما أرجعلك، هسه لو يحملونك جنازة للنجف بهالساعة ما يرفلي جفن.
دمعة ما أنزل وتخيل لأي مرحلة واصلة.
- هيج حاقده؟ هيج أنتِ حقودة؟
- أي حقودة وحقيرة وكل الصفات البيكم بيه، العرك دساس.
- تغلطين ومن نطك تضوجين؟
- لاا غلطان، أني تربية هجام لا بيوم غلطت على الأكبر من عندي ولا تجاوزت على الما يستحق.
وهسه أتمنى ترجع منين ما اجيت وما أشوفك بعد.
شام: عافته قبل لا يحجي واجت علي سحبتني من ايدي ورجعتنا للبيت.
عافتني بالصالة ودخلت لغرفتها، بقيت يم الدرج محتارة أصعد لو أروح يمها لو أبقى بمكاني.
التفتت للحمام دخلت أريد أغسل رجلي لأن جنت ما لابسه شي واركض ورا رويده.
بعدني ما فاتحه الماي واسمع صوت سجود تحجي ويا زهراء.
ختلت ورا الباب مغمضة عيني بخوف وسجود تكلها:
- مدري شسوت لأبوج؟ شو صاير يتراجف عليهن، اصبري اصبري أخلص من البلوه الفوك وسهله.
شام: دك گـــلبي بخوف وأني أسمع كلامها.
طلعت أتختل صعدت فوك غسلت رجلي ورجعت للمخزن أريد أدرس وعقلي مشغول بالسمعته وبرويده وطريقة ردودها على مجتبى شكد تعجبني.
شوية ونزلت لأن أدري الشغل كله عليها.
هستوني خطيت رجلي بالمطبخ ودخل عمو حسين من برا، مد ايده على زندي كرصه حيل ويحجي من بين أسنانه:
- والله لو لكيتج بالنهار صاعده فوك إلا حظج أطيحه وبالليل تدخلين للغرفة وتنطمرين ما تطلعين منا منا.
لزمت بأيده أريد أفلت ايدي من عنده:
- للمخزن قصدك؟
قوة لزمته الأيدي روحي شاطت، دفعني والتفت لرويده.
وكفت أمسح بمكان الكرصة كلبي نار من القهر، گال لرويده:
- هم مخابره غزل؟
- أي.
- شلونها؟
- كلش بخير.
- ليش ما ترضين بمجتبى؟
- رضيت مره وتندمت وأني ما أعيد الغلط مرتين.
- لا تضلين تنعثلين، وحكي مادري شلون، تودينه منا وتجيبينه منا، الولد رايدج وشاريج.
- مو للبيع، وأنت ليش حتى جاي تحاجيني؟ مو أستغنيت عني مرة وبعتني برخيص، وأنا اللي رجعت اشتريت نفسي، ما إلك حق تحكي وياي كلمة، وحق من شال حبك من گلبي، من أحكي وياك وأكلك بويه، سجين وينام بصدري، شكثر هالكلمة صارت بلساني، كد ما أذيتني صرت أعض أصابعي ندم كل ما كلت بويه.
عمو حسين لطم على راسه يصيح:
- شمسوووووي بويه شمسوووي، ما يوكف بعينجن شيي، لا تكولن يررريد مصلحتنا.
رويده: صوتك هجام نايم، بس صوتك لا ينزل.
- ويطببببه مرض، وأنعل أبوج لا أبوه، لا أبو الساعة اللي عرفته بيها.
عافنه وطلع، دارت رويده تمسح الكاونتر هادئة كأنُ ما صار شي، وكفت بصفها أباوع بوجهه وأركز بملامحها، شلون هيج تگدر تغطي على حزنها بملامح بارده وابتسامة.
- رويده!
رفعت عينها باوعتلي مبتسمه، وأنا مركزة ويا عيونها ورمشها الجوزي الطاخ بحاجبها، ابتسمت ما ردت أسألها شي يضوجها.
- انتن ليش هلكد حلوات انتِ وغزل؟
عقدت حواجبها باستغراب وضحكت، ضربتني على إيدي واكتسن خدودها حمار تضحك كل شوية.
- وجع شبيج عبالك ولد گالج حلوه مو بنيه.
- هههههه والله ضحكتيني صار شكد ما سامعة هيج كلمة.
- ديله هسه المهم عندي سؤال.
- أها هنا الحجي، أتغزل وراها أسأل، تمهدين الطريق حضرتج مو؟
كشرت بسنوني مغمضة وأهز براسي أي، فززتني براشدي خفيف على خدي، فكيت عيني بفزه ولزمت مكان الراشدي، گالت:
- روحي ادرسي.
- هو سؤال شصار عليج.
نزعت نعالها متحلفه، عفتها وركضت أضحك، صعدت على الدرج وهي لاحكتني، وكفت بمقدمة الدرج تأشر، والله إذا نزلتي وأنا بالنص ووكفت، رجعت نزلت على كيف، حجيت بهدوء:
- وجع الكرصة مال أبوج بعده ما رايح وين أصعد.
- جيبي كتبج وتعالي ادرسي بغرفتي.
- رويده تدرين أحس نفسي درّخت الكتب درخ، هسه بس أريد أرجع أدرس حتى أمتحن، والله متأكدة أنجح وبمعدل زين.
وهي تطبطب على كتفي وتأملني خير، ركضت نزلت كتبي وكعدت بغرفتها أدرس، ساعة وفزيت على صوت صرختها وبسرعة نكتم صوتها، طلعت أركض، لگيتها كاعده بالمطبخ، سادة حلكها بأيدها وتبجي بحركة، وعمو حسين واكف يمها، تليفونه على أذنه وأيده ترجف، گلبي راح.
ركضت كعدت كدام رويده، ألزم بيها وهي تبجي وتصرخ وتكتم صرختها بأيدها.
- رويده رويده شكو؟
رويده: غزززززل.
***
غزل: بديت اضوج من الجامعة ومن وجودي ببغداد، أشتاق لرويده ولهجام، هنا مخلصتها وحدي، أيه ما رجعت، وأنا من أرجع من الجامعة أنام، بالليل يجي حيادر وجايب أكل وياه ناكل وأروح أدرس.
بالأسبوع الثاني داوم طالب أول مرة أشوفه، من دون كل الطلاب هو الوحيد يدخل سيارته للقسم، ويتفيك هواي، كعدنا بالكافتيريا مجموعة بنات وهو وأصدقائه كاعدين گدامنا، نقلب حديث البنات من الدراسة اله، وحدة توصف شخصيته وشكله، وحدة توصف سيارته، ميلت راسي من راس صديقتي أريد أشوف ملامحه لنخصبن بيها، باوعتله أركز بملامحه، صارت عينه بعيني مبتسم، درت عليهن وحجيت بدون ما أحسب لكلامي وصوتي:
- خبصتنا بيه والله أقل من العادي شبيجن؟ لو تشوفن أخوي هجام أحلى منه بقاطات والله!
وهن بصوت واحد صاحن اشششش ورفعن عيونهن يباوعله، أنا هم باوعتله وياهن، خازرني بدون ابتسامة.
والبنات ينترن علي من بين أسنانهن ويرزلن بصوت متقصدات يسمعنه "تفشلين اللي يكعد يمج أنتِ تخززينه"، ووحدة تأيد كلام الثانية، وهم من سمعوهن شلون رزلني ضحكوا بصوت عالي، إلا هو بقى يباوعلي بنفس النظرات.
أباوعلهن ساكته وهن مستمرات يرزلن ويباوعله، أخذت أغراضي وكمت من يمهن ضايجة ومقهورة منهن ومن نفسي، هن على ولد رزلني وأنا أتدخل بكلشي ما يخصني، أمشي وألوم بنفسي ميتة قهر، كعدت ورا الكافيتريا وحدي وأحجي بحركة صوج اللي تمشي وياهن، ألا أبقى وحدي، أحجي أحجي محروكة حرك ومدري شبيه بجيت، كل ما أتذكر شلون رزلني كلهن سوا أموت من القهر.
طلعت رحت القسم أستاذ حيادر، أمسح دموعي ويرجعن ينزلن، دكيت باب غرفته.
- تفضل.
فتحت الباب أباوع أستاذ ثاني غيره كاعد بمكانه، مسحت دموعي مخنوگة.
- أستاذ وين حيادر، أستاذ حيادر، الدكتور يعني.
باوعلي باستفهام وأنا أمسح بدموعي ويرجعن ينزلن، گال:
- هسه يجي، تفضلي بابا بيج شي؟
- عادي أدخل أنتظره؟ هو ابن عمة أخوي يقبل أدخل بغرفته!
أشرلي على الكرسي الگدامه وگال:
- تفضلي تفضلي.
عفت أغراضي على المكتب وكعدت، سحبت كلينكس من المكتب أمسح دموعي بقهر، گال:
- شبيج بابا منو محاجيج؟
- أستاذ عليك القرآن هم شايف بنات مؤدبات يرزلن صديقتهن علمود ولد هاا؟ شايف عليك القرآن!
- يعني صديقاتج ضوجنج.
- أي والله.
- زين يعني زعلنج علمود ولد.
- أستاذ عفيه صيح الأستاذ حيادر، خصوصية هاي ما أكدر أحجيلك.
ابتسم وهز راسه موافق، وأنا رجعت أتحركن من أتذكر شلون رزلني وفشلني كدامهم، گام الأستاذ كال:
- خلي نشوف حيادر الدكتور وين صار.
ابتسملي ابتسامة أخيرة وطلع، بقيت كاعدة بمكاني وأعيد بكلامهن وبنظراتهم وضحكهم وأبجي، نفتح الباب باستعجال، دخل أستاذ حيادر والصدمة والخوف تارسات وجهه، وكفت بسرعة وهو بخطوات يركض اجه يسأل:
- غزل شبيج؟
مسحت دموعي أحجي وبأيدي أشرح الموقف وين هم كاعدين ووين احنا كاعدين.
- والله أنا ما قصدي أحجي بصوت عالي بس فلت لساني وحجيت.
كعد مقابيلي فتح بطل الماي أنطاني، شربت ورجعته بأيده وكملت كلامي بدموع، سحب كلينكس أخذ اللي بأيدي وأنطاني الجديد.
- هسه ليش تبجين؟
- فشلني گدامهم وبعد ما أمشي وياهن، خلني وحدي.
- خيولن غزل، أنتِ من أول أسبوع صادقتي وثقيتي وحسبتيهم صديقات، وهالشي أكبر خطأ، خلي علاقتج سطحية بالكل، ترا منا لهنا تنباعين، ما تعرفين معادن الناس شنو، وبالأخص بالكلية تلكين عالم مثل الحية ملمسها ناعم بس تلدغ.
- مو أستاذ ما أعرف أمشي وحدي وأكعد وحدي، أستحي أكعد بالكافتيريا وحدي، وما أكدر أبقى بالقاعة وحدي.
ابتسم وكأنه افتر كعد بمكانه، فتح القلم يكتب ويحكي وياي.
- عمي من تخلص محاضرتج تعالي هنا كعدي.
- بغرفتك؟
- أي، ها ست غزل لازم ما تعجبج.
- لا بس مو مرات أروح للكافيتريا لأن أجوع.
- ميخالف هنا هم اكو كافيتيريا نطلع ناكل بيها.
- زين وبلّه محد تقبل تكعد وياي بالستيج أبقى وحدي؟
- أي اكعدي وحدج خليج مميزة ونادرة، ولا تخلين الناس تعرف كلشي عنج، الشي المسموح الكل يعرفه اسمج عمرج تخصصج. باقي حياتج لا تشاركينها ولا ويا أي طالب.
صفنت بالفراغ أفكر بكلامه والتفتت على صوت ضحكته ابتسمت.
- ها صفنتيني؟
- اكلك شي بس ما تضوج؟ أستاذ أيه شوكت تداوم حتى أبقى أمشي وياها.
اختفت ضحكته وسحب باقي الأوراق كدامه حجه بجدية.
- يله روحي لمحاضراتج.
لميت كتبي وكمت طلعت من غرفته، أول ما طلعت من الممر مشى بصفي شخص بس لمحته منو ومشيت بسرعة وهو ويا خطوتي يخطي كَال.
- مرحبا.
أمشي سريع وبعصبية وهو بصفي يمشي ويحجي.
- وياج إسلام طالب بنفس الشعبة.
بقيت أمشي ما مهتمة إله، قبل لا أوصل سحبني من إيدي موكفني درت عليه شاهكه وهو بسرعة رفع أيده مبتعد.
- لاااا تمد إيدك عليّ والله أشتكي عليك لدكتور حيادر.
- آسف جبرتيني بس ردت أحاجيج كلمتين.
باوعت بعيونه خازرته وهو رافع إيديه استسلام، باوع لعيني وابتسم منتظرني كَال.
- حبيت أعرف إذا مزاعجج بشي بدون قصد لأن كرهج إلي من أول يوم ما ممكن يكون بلا سبب، ويمكن أنا غاثج بدون قصد.
- رجاءً معلي منك لا أكرهك ولا إلي علاقة بيك، لا تركض وراي وتوكفني عيب عليك.
- ومو عيب تحجين عليّ كدام صديقاتج غزل؟
ارتبكت ونزلت عيوني وهو مبتسم، درت أكمل طريقي لحكني يمشي بظهري ويحجي.
- شبينه ست غزل ما نعجب، ششايفة أنتِ بحيث ما التفتي وكدرتي تشوفين إسلام.
دخلت للمحاضرة بدون ما أحاجيه، ومثل ما توقعت ما خلاني أكعد يمهن، كعدت وحدي وهو كعد بصف أحلى بنية بالقاعة، كملت المحاضرة وبقيت بمكاني أشخبط ومن أجه راد يحجي عفته وكمت.
وثاني يوم هم بقى يحاول يحاجيني وأتجاهله لحد ثالث يوم.
سويت ريوك وكعدت بالمطبخ أنتظر أستاذ حيادر، طلع من غرفته.
- صباح الخير.
ابتسمت: صباح النور.
وقدمت كوب الجاي كدامه، ضحك من شاف نظاراتي على الميز بصف الجنطة.
- ها اليوم تردين تصيرن شخصية محضّرتهن.
- ههههههه لا هو أنا شخصية بيهن وبدونهن بس من جاي نطلع الشمس تضوجني.
- ليش تضوجج؟
- غير تصير بعيوني.
دنك عينه ياكل مبتسم وحجه.
- قوية وكدرت تصد بعيونج هنيالها.
سكتت صافنة استوعب كلامه مدحني لو ذمني لو مدح الشمس لو ذمها، وأجيبها منا وأوديها منا.
كمت وراه طلعت وأنا أفكر بالكلام، صعدنا بالسيارة خليت محاضراتي بحضني أراجع وهو مشغل دعاء الصباح بالسيارة والازدحامات صايرة بفلس، أبقى أراجع لحد ما نوصل للجامعة. وكفنا بازدحام وأنا مدنكة أقرأ بصوت سمعته أستغفر بضوجة، رفعت راسي أباوعله لقيته يباوعلي.
- هاا؟
دار وجهه من عندي يباوع كبل.
- شكو؟ ضجت لأن أقرأ بصوت.
- لا، بس هاي الحذاء مو تكص رجلج ليش تلبسينها متونسة على الوجع أنتِ؟
دنكت أباوع لرجلي.
- هاا مو بس هي ترهم ويا ملابسي، هي صح تكص رجلي بس حلوة.
- اشتري راحتج بابا اشتري راحتج يا حلوة.
- أي هاي آخر مرة ألبسها.
- والله ولا تتوبين منها، كلجن هيج البنات تلبسن كعب متر وتتكسر رجليجن وما مهتمات تفكرلي بالكشخة، أهم شي عدجن.
- هههههههه صدك.
باوع بوجهي يهز بإيده مبتسم، وصلنا للجامعة نزل قبلي وأنا أجمع بأغراضي نزلت وهو يباوع لرجلي غاثة الحذاء.
- ترديلج فزعة يله تمشيلج خطوة بيه.
- أستاذ خاف انغثيت لأن صرت بطولك.
- أنتِ بطولي؟
- أي وأنا لابسة كعب.
افتر ووكف بصفي رفعت نفسي، ضحك يباوعلي.
- لا تحاولين.
- شوية بعد وأصير بطولك.
ضحك ومشينا سوا، أول مرة يمشي على كيف كل مرة يسبقني، يمشي ويباوع لرجلي وترني كمت ما أعرف أمشي وكل شوية أحس راح أطيح كَال.
- هسه أنا من يمي رجلي بقن يوجعني صدك جذب متوازية.
- هسه الحذاء حتى لو ما كاصة رجلي هسه من سمعتك راح تكصني، اسكت لا تذكرها.
- ههههههه خوش لعد ربحنا إذا كعب غزل يسمعنا، أمشي أمشي سندريلا.
مد إيده أخذ الملازم من عندي بقت بإيدي بس الجنطة، الحذاء بدت توجعني وبديت أكول التوبة آخر مرة مثل كل مرة بس حجي، وهو يمشي على كيف ويحجي.
- شلون وياج غزل شلون.
وصلني وأنطاني الملازم، وحجه بجدية.
- إذا نوجعتي اتصلي عليّ أجي أطلعج لا تخلينها تكص رجلج.
هزيت راسي موافقة، هو راح وأنا كملت طريقي بخطوات هادئة وأسمع صوت وراي يحجي بخفوت وضحك.
أيه: وكعت وكعت.
التفتت فازه، ضحكت وحضنتها.
- وينج مختفية ليش هيج ولا تكولين أشوف غزل خطية بقت وحدها.
- هههههه دروحي على أساس أنتِ التسألين.
- أسأل منو هو أنا شأعرف أنتِ الما تستحين عفتيني ورحتي ما كلتي عيب هاي خطار يمنا شلون أعوفها.
- بس أدعيلي أنتِ وأسب آهله الما يعوفج ههههههه.
ضربتها على كتفها أضحك ورحنا للكافيتريا، بالي يم أول محاضرة بس ما كدرت أكول لأيه لا.
كعدنا نسولف كالت:
- غزل بس هالطلب ولو اعرف صعب عليج بس ما عندي غيرج. لازم اعرف شنو نيته هالمرة، ابوي شكله مقتنع لأن مل بس خاف حيادر ما ناوي انفصال، اريد تستفسرين منه.
- ايه عفية لا تخليني فتّانة بينكم.
- دروحي يا فتانة انتِ، هو مجرد تسألينه شنو ناوي تنفصل عن ايه لو ترجعها يعني بس اعرفي شنو نيته.
سكتت منحرجة وهي تشرح شلون لازم أسحب كلام من حيادر. كمت دخلت ثاني محاضرة وتفكيري كله بحجي ايه. التفتت ليورا إسلام ماكو، هستوها بدت المحاضرة ودخل إسلام، الدكتور رفض يدخله لأن متأخر وكف عدل گاله:
إسلام: دكتور يهون عليك تطرد هالوجهه.
- دائمًا متأخر إسلام مو أول مرة.
- لا تظلمني أول مرة اجي وراك وهاي ولد وبنات يشهدون، مو صح شباب؟
ضحكوا بنات وولد يأيدون كلامه بس اني ساكتة. باوعلي أشر عليّ وگاله:
- اسأل غزل وشوف اذا أنا جاي متأخر قبل هالمرة.
- ما يحتاج أسأل، طلابي واعرفكم تغشم روحك ابني!
ضحك إسلام والطلاب صوتهم عالي يحجون گال:
إسلام: فضا للنزاع اسأل غزل، اذا گالت هاي مو أول مرة أطلع وما اشلع گلبك، واذا طلعت انت غلطان وهاي أول مرة تدخلني وتنطيني درجتين.
غزل: اتلفتت اباوع كلهم صاروا عيونهم علي، بلعت ريگ متوترة واغلط عليه بگلبي. الدكتور سأل وينها غزل أشروا عليّ باوعلي بابتسامة واني عيني على إسلام غمز مبتسم ومكتف ايدية.
- غزل شتكولين هاي أول مرة إسلام يدخل للمحاضرة من بعدي لو متكررة هالحالة.
دنكت متوترة وكلبي يدگ حيل اني مو مال اتخلى بهيج موقف، بلعت ريگ وهم منتظرين جوابي، رفعت اكتافي ما ادري وكتله:
- ما اعرفه، ما منتبهة لوجوده حتى أعرف اذا داخل قبلك او بعدك.
حجيت واني احس بصوت گــلبي سمعوا كل الموجودين، اختفت ابتسامة إسلام ونزل ايدية المكتفهن يباوعلي ساكت. نزلت عيني وحجه هو بجدية:
إسلام: هاي هي أستاذ سجلني غياب.
حجاها وطلع والأستاذ رجع يشرح المحاضرة واسمع الهمس وراي من البنات كله غلط علي، الحقيرة الهيج الهيج ووحدة تگول للثانية هي هاي عرك خبيث لا تشوفنا هيك بس شكل.
دنكت شيلزم ادموعي وما ابجي من حجيهن، اختنكت وغصب عني نزلن دموعي. وكفت أخذت اغراضي التفت الأستاذ يباوعلي وصلت يمه وحجيت:
- اختنكت اگدر اطلع؟
- براحتج بابا.
طلعت من القاعة ابجي، الطلاب كلش قليل أغلبهم بالمحاضرات. دخلت للحمام لكيته فارغ غسلت وجهي واغلط عليه وعليهن. باوعت بالمرايه امسح بدموعي اشهگ. طلعت لممر الحمامات هستوني خليت رجلي وفزيت مخروعة من لكيته مستند على حايط الحمام مكتف ايدية وبس لمحني سحبني بسرعة دفعني على الحايط ومد ايده يسد حلگي. بجيت اصرخ روحي راحت وهو بقوة ساد حلگي ويحجي بغضب:
- شنو الناقصني وما تشوفيني شنو البيه ما يعجبج لج ليششش ليش هيج كارهتني بشنو مأذيج من أول يوم داومت حاقدة علي ليش ليشششش.
غمضت عيوني ابجي والوب بين ايديه بس اريد افلت روحي. ابتعد رأسًا، رجعت ليورا ابجي واغلط علي وهو يتلفت ليورا خاف أحد شافه.
- حيوان والله الا اشتكي عليك الا أخلي استاذ حيادر يطيح حظك.
ابجي والم بأغراضي البالگاع. خله أيده على عيونه متوتر.
- أسف غزل ما أدري شلون هيج سويت بس قهرتيني.
- ولي ولي منا ما تستحي لاحكني الحمامات البنات مو حرام عليك تلزمني حيوان.
عافني وطلع واني جسمي ينتفض من لزمته الي. ابجي والزم بالتليفون أتمنى اگدر اخابر هجام واحجيله. كعدت ابجي واحاول أهدئ، مسحت وجهي عدلت ملابسي وطلعت لكيته واگفلي بالباب.
- غزل اعتذر كلش اعتذر.
مشيت بدون ما احاجي وهو وراي وراي.
- والله الا اشتكي عليك والله.
- ميخالف اشتكي ما يهم، المهم تعذريني انا لأن مقهور منج فقدت اعصابي واجيت وراج.
درت علي خازرته.
- شعليك مني انتَ شمسويتلك.
غمض عيونه الخضر ورجع فتح يباوعلي:
إسلام: السويتيه محد مسويته قبلج، أول بشر ما يشوفني انتِ، أول بشر حسسني كلشي أملكه ما يكفي حتى أملي عينه.
مسحت عيوني بظهر يدي عاقدة حاجبي:
- شجاي تحجي انتَ؟
بلع ريقه ومسح وجهه متوتر:
- غزل بس لا تكرهيني، ما مسويلج شي أنا ليش هيج كارهتني ليش؟
- شعليك مني؟ شعليك أكرهك أحبك بكيفي شعليك ها شعليك؟
أحكي بنتر أرجف وهو ابتسم، غمض وسحب نفس بقوة زفره وباوعلي:
- فدوة أروحلج.
خزرته والتفتت على صوت آية تقدمت يمنا.
آية: خير غزل شكو؟
- هذااا شعليَه مني؟
إسلام: العفو خوية صار سوء فهم بيني وبين غزل ومجرد أجيت اعتذر منها بس للأسف اعتذاري ما يكفي.
خزرته آية وسحبتني من ايدي، طلعنا من يمه وهي تسأل وأنا أحجي وأشكيلها تصرفاته. كعدنا بالكافتيريا كالت:
- نعثلة وفيك هذا، ما تشوفين التليفون آخر موديل والكشخة والعطر السابقة، خيولي.
- إلا أشتكي عليه.
- دخيّ روح يمعودة شكو مهتمتله، شبيج؟ هو هذا عالم الجامعة تشوفين أشكال ألوان بيها.
- واحد حيوان ما يستحي.
- يولي.
- إلا أشتكي عليه.
- اشتكي اشتكييي، أسب أهله اليگلج لا تشتكين بس ركزي وياي هسه عوفيه يولي، خليج وياي.
باوعت لوجهها بتركيز كالت:
- متفقين باجر أريد تحجيلي.
- على شنو؟
- غزل لا تصيريين فاهية تستفزيني نعلعلة روحج، حاچي حيادر أبو المثاليات.
- آية عفية اعفيني هاي فتنة فتنة.
- فتنة عند أهلها معليج بيها، ترى ما طالبة شي صعب مجرد تسألينه شنو ناوي وتحجيلي، شبيج غزل والله توقعت ولا ترفضين.
دنكت ساكتة ومحتارة وهي مستمرة تحجي. سكتت فجأة مبتسمة ووكفت تباوع ليورا، درت وجهي أنا هم أشوف شبيها. تقدم شاب سلم عليها وباوعلي وأنا مركزة بملامحه، من استوعبت هذا حبيبها فتحت عيني على وسعها بصدمة. كعد يمنا وأنا أتلفت بخوف وهي تسولف وياه عادي وتعرفه عليّ. قلبي راح يوكف من الخوف.
- شبيج غزل؟
بلعت ريق أباوع بوجهه ساكتة، مدت إيدها فوك ايدي مبتسمة كالت:
- ترى صار طالب ويانا مو حسبالج أجه للجامعة على حساب يشوفني.
همست:
- بس آية بعدج...
دارت وجهها تحجي وياه قبل ما أكمل كلامي. خفت حيل أحس الكل يعرف بيها متزوجة وجاي تخون زوجها والطامة الكبرى أنا كاعدة وياهم.
مدنكة وقلبي يرجف مو يدك، أطقطق بأصابعي جوا الميز وهم كدامي يسولفون. تخلت ملزمة فوگ ملازمي، بلعت ريق أرجف وأنا أباوع للأيد الي لازمة الملزمة بدون ما أرفع راسي: ردن القميص الأبيض والمحبس والعطر. غمضت عيني ورجلي ترجف ما أكدر أوكف. حجه بهدوء:
حيادر: للسيارة آية بسرعة بدون فضيحة.
أنا الوحيدة الما كدرت أوكف على رجلي، وآية وحبيبها اثنينهم يجاوبون حيادر. كالها:
حيادر: أقسم بالله أضربج بنص الجامعة، لازم أعصابي بشعرة تحركي للسيارة.
آية: ما عندي شي أحجي وياك.
هز رأسه موافق وبدون مقدمات ضرب حبيبها بوكس كومه بالگاع، هي صرخت والكل انتبه. سحلها من إيدها وطلعها من الكافتيريا والناس التمت على حبيبها، إلا أنا باقية بمكاني مثل الصنم من الخوف ما كدرت أكوم. لحد ما التمت كلها اختنكت وكمت أرجف وملازمي بإيدي.
كعدت بمكان وحدي وروحي رايحة، بقيت لنهاية الدوام كاعدة وحدي والرجفة بيَّ عبالك أنا الي ملكوفة مو آية. كمت أريد أطلع ومحتارة شلون أرجع للبيت كلشي ما أندل. أمشي وأفكر، دك هورن وراي، ابتعدت من الطريق وصل يمي وخفف.
إسلام: غزل؟ تعالي أوصلج للباب!
- أهووو.
- ههه شبيج ببلاش ما أخذ كروة.
رفعت ايدي أراويه رجفتها وأحجي بخزر:
- شوف ترى روحي رايحة ما بيَّ حيل أسمع شي، ولي وعوفني بحالي.
سكت يباوع لأيدي. مشيت بسرعة عبرته وهو بسيارته يمشي بموازاتي. كلت أصعد تكسي وأتصل على أستاذ حيادر أخلي يدلي السايق، وأرجع أفكر شكد عيب شلون أباوع بوجهه بعد وهو لكاني كاعدة ويا زوجته وحبيبها.
وكفت بالشارع منتظرة تكسي، إسلام نزل من سيارته وأجه باتجاهي لابس مناظره ويمشي بشموخ مميز من بين كل الموجودين. درت وجهي وهو أجه وكف كدامي نزلهن وحجه بجدية:
- إذا ما تقبلين أوصلج أأجرلج تكسي؟
عفته ورحت على جهة وكفت وحدي، أجه وراي بعده ما حاجي ورفعت ايدي بوجهه أحذره:
- لا تلحكني وين ما أولي، لا تلحكني.
حجيت وبجيت. هو أنا منا خايفة وهو يضغط عليّ. بلع ريق يباوعلي ما فاهم. عفته ودرت أريد أعبر الشارع وآخذ سيارة من الجهة الثانية. باوعت منا ومنا وعبرت بخطوات تركض وأسمع صوت إسلام وراي:
- أوووووكفي غزل!
التفتت علي وأنا أمشي وأحس بروحي طرت ليفوك ونركعت بالگاع. آخر وجهه شفته وجه إسلام... وصوت السيارات...
***
شام: يمه شبيهااا شبيها غزل؟
أحجي وأتوسل بيها تنطق وهي انتهت روحها راحت. سحبت إيدها من حلكها حجت ولطمت على وجهها:
- ندددعمت نددددعمت ندعمت.
فكيت عيني بصدمة ورويدة ملخت روحها وتكتم صرختها، وأبوها يتصل كل شوي وإيده ترجف ويحلف بيهم زينة وعت شوكت تطلع من العمليات.
سد التليفون وكال لرويدة كومي نروحلها. ورويدة ملخت روحها تريد أختها وتريد أخوها:
- شگول لهجام؟ وإذا عرف يموت.
حسين: لا تگولين. كليله اشتاقيتلها ورايحة ويَّ أبوي أشوفها.
دخلت رويدة لغرفتها تبجي، دخلت وراها لكيتها كاعدة بالگاع وضامة راسها بإيديها. رفعت عينها ولأول مرة أشوفها هيج ضعيفة.
رويدة: شام ساعديني شلووون بيَّ؟ شسوي؟ أختي هناك بين الحياة والموت وأخوي هنا إذا عفته يموت. شسوي شسوي؟ أكص روحي نصين، شوكت ربي يرحم بحالي شوكت؟ مو تعبت بالعباس تعبت.
بجت ولطمت على خدودها. كعدت كدامها حاضنتها خايفة، وخرتها من حضني أمسح بدموعها:
- روحي لغزل وأنا أدير بالي على هجام.
سكتت تباوع بعيوني بتوتر.
- تكدرين شام؟
- احاول.
- اخاف عليج والله.
- شلون؟ جا لازم ترحين الغزل، علميني شنو اسوي لهجام يعني أكل وملابس غير؟
هزت راسها لا وذبت نفس بحيرة صافنة بالفراغ وبس دموعها ينزلن. مسحت عيونها وباوعتلي.
- شام اخوية إذا أحد استفزه يقتله موت، تكدرين تحمينه من هالشي، من نفسه تحمينه.
باوعتلها ساكتة مرتبكة.
- شلون أحمي يعني؟
- إذ نضربتي تكدرين تكتمين وجعج وما تصرخين، حتى ما يسمع؟ وما تسألين هجام على شي نهائيًا ممكن كلشي يسببه نوبة غضب.
بلعت ريق أباوع بعيونها خفت ومن أشوف حيرتها ودموعها أجازف، هزيت راسي إي. مسحت وجهه ومديت إيدها بملابسها طلعت مفتاح ووكفت ترجف تريد تسيطر تفتح الكنتور ما تكدر، كوه فتحته وطلعت علبة صغيرة مال علاج. تقربت يمي سحبت إيدي خلتها بأيدي وعصرتها.
- تخلين هالعلاج بروحج شام بروحج، الصبح تنطينه حباية تخلينها إله بصينية الأكل هي وكلاص ماي وبالليل حباية، شام هالعلاج إذ أحد غيرج كدر يوصل ويغيره يرجع اخوي للمصحة.
- منو يوصل؟ أضمه عندي ويا أغراضي.
- يوصلون يوصلون، جنت صغيرة وكدرت سجود تغيره وخلتني بأيدي أخبل أخوي بأيدي أشربه علاج يفقده. أمانة شام أمانة الله ورسوله تخلين هالعلاج بروحج.
مسحت وجهي مرتبكة يابه الخوف الصار بقلبي ما ينوصف، هزيت راسي إي. وكمت صعدت وياها حتى تحاجي أخوها، بقت بالباب واكفه تريد بس الدموع يرحن ماكو كل شوية تبجي مسحتهن لآخر مره ابتسمت وفتحت الباب دخلت واني وراها جان متمدد بالگاع بصف الحايط وايده على الرسوم الحايط رأسًا حجه بدون ما يباوعلنا.
هجام: منو وياج؟
ورويده ساكته الحد ما كعد على حيله وتقربت هي كعدت كدامه.
رويده: أريد أروح أشوف غزل ويا أبوي.
- شبيها؟
- طايحة من الدرج وملتوية رجلها وتعرف غزل أنت تبجي من الإبرة وهسه تريدني أروح أشوفها يومين ثلاثة وارجعلك.
- لا تغشيني شبيها غزل؟
- ياا هجام قابل اجذب عليك لو بيها شي تلكاني هيج هادئة جا أخذتك ورحت من زمان.
- وأنا؟
- ما أعوفك بدون ما أضمن راحتك، شام السباعية كالت اني أصعدله أكله بكل وقت، وأنت هم تدير بالك عليها بين ما أرجعلكم ها؟
عصر رأسه بين إيديه متوتر كالها.
- وعلاجي؟
- بأيد شام. ها حبيبي أروح لو لا ذبحتني هذيج تخابر تبجي تعالي وتعالي عبالك مسوية عملية مو رجلها ملتوية.
- روحي بس لا تتأخرين أضوج ترا.
شام: أباوعلهم ساكتة تقربت رويده باسته براسه وحاضنه وجهه بين إيديها مبتسمة كالها.
- عندج فلوس لو تريدين.
- عندي عندي، ديربالك على نفسك وفدوه أروحلك لا تعصب على كلشي خليني كدام عينك كل ما تعصب تذكر رويده بلياك تموت.
ابتسم إلها وسحب إيدها باسها كامت طلعت واني وياها بس سدت الباب تنفست بقهر ونزلن دموعها مسحتهن ونزلت لكَت أبوها مبدل ويحجي عليها لان تأخرت دخلت تلبس واني أفتر وراها وهي توصي عبالك أم وتوصي ببنتها. حضنتني وطلعت ودموعها على خدها.
فززني صوت سجود وراي وهي تحجي بابتسامة ورافعه الحاجب.
- بقيتي وحدج.
ابتسمت وكتفت إيديه أباوعلها بنفس الابتسامة.
- هجام ساطوره وياي.
اختفت ابتسامتها بسرعة ضحكت.
- إي شعبالج اني مثل البنات تضربيني أسكت أصرخ بأعلى صوتي وأخلي ينزلج.
وجهه بقى ينطي ألوان وراحت بدون ما تجاوبني صعدت ركض كابلت كتبي ساعة أدرس ساعة أتوجه للقبلة وأدعي الغزل.
سجود الحقيرة ولا ودت علي ولا أحد أجه، بالليل طلعت من المخزن الساعة بالعشرة ضامه علبة العلاج بصدري، لازم أسأل بالأول يريد أكل لو أنزل كبل أسويله أكل ما كالتلي رويده، أسأل أحسن.
تقربت الباب غرفته دكيته على كيف ما رد فتحته بهدوء ومديت راسي أدوره بلعت ريقي بخوف من شفته واكف بصف الكنتور مغمض وما ايده حاضن الحايط ويحركها على الرسوم بهدوء تحمحمت وحجيت بخفوت.
- هجام، أجيبلك عشا؟
وهو مغمض هز رأسه لا وبقى على نفس وضعه سديت الباب ونزلت كاعدين بالصالة كرار والجهال وسجود عفتهم وفتت للمطبخ جاي أسوي أكل ولحكتني كالت.
- أنطي علاج لا يتخبل علينا مالنا خلكه بهالليل.
- يا علاج؟
عكدت حاجبها وكالت.
- شنو رويده ما انطتج علاج هجام؟
نزلت شفايفي وهزيت راسي لا باوعتلي بشك كالت.
- جا شكالت شتنطينه؟
- ما كالت شي، بس وصتني إذا أحد ضربني أصرخ حيل حتى ينزللهم بساطوره.
خرتني بغضب ورجعت للصالة كملت أكل وفتت من يمهم أباوعلها تحجي ويا كرار صعدت صينية الأكل بأيدي خليتها بالگاع وفتت ما لكيته بقيت واكفه بمكاني عفت الصينية على جهه وفتريت بالغرفة شهكت فازة من لكيته متمدد بصف الجرباية وأصابعه على الرسومات يتحسس خطوطهن.
- فززتني، سويتلك أكل.
غلس ما جاوبني.
- هجام رويده كالت ذمة بركبتج ما تاكلين إذا هجام ما ياكل وهسه اني ميتة من الجوع وإذا ما تاكل ما أكدر أكل.
قبل ما أكمل كلامي وكف لا إراديًا فزيت راجعه ليورا أحس مو بأيدي أحاول أسيطر على خوفي منه بس هو تصرفاته غريبة ومخيفة باوعلي مضيق عينه حاولت أبتسم لبسني ودخل للحمام غسل وطلع كعد ياكل، تقربت كعدت كدامه أكل وأباوع لأيده المتروسات وشم ولمحت بمعصم أيده رسمة ملاك.
- هجام.
رفع عينه باوعلي جاي أسأل على الوشم وتذكرت كلام رويده، سكتت بلعت ريق متوترة وهو منتظر أحجي.
- اااا.
هجام: اااا؟
- ههه مدري شنو ردت أسأل نسيت!
- الحمد لله.
- شبعت؟
- لا، الحمد لله من نسيتي سؤالج!
باوعت بوجهه ساكتة وهو ياكل بدون ما يباوع لي، ابتسم وهو مدنك.
ابتسمت أنا هم، قام غسل وأنا ألم الأكل الصار على القاع، نشف أيديه ومد إيده إلي باوعتلها ساكتة، قربت خشمي لها شميتها وكت له:
- الله ريحتها صابون، عفية النظيف.
باوع لي عاقد حاجبه:
- العلاج وينه؟
رفعت عيني أباوع بوجهه متفشلة، هو يحير أكبر عقل، لا هو طفل ولا هو جبير، لا هو عاقل ولا هو مجنون. من الفشلة ارتبكت وقدام عيونه مديت إيدي بملابسي وسحبت علبة العلاج، فتحتها أخذت وحدة ورفعتها له، مديت إيدي ما أخذها.
رفعت عيني له يباوع لي بصدمة، مد إيده أخذ الحباية يقلب بيها منا ومنا وأنا أحس وجهي صخن من استوعبت طلعتها قدامه، باوع لوجهي، قربها لخشمَه يشمها قال:
- وين مخليتها؟
- ترا بعلبتها.
- هسه أشربها؟
- لا شسالفها! منو بقى يشرب علاج بهالطريقة، العالم تطور، موعها واغسل وجهك بيها.
ضحك بصوت عالي، ضحكة من كل قلبه وأنا وياه مكشرة، ضحكته ترستني فرح وأباوع لملامحه بتركيز لعيونه لشعره للحيته. شرب الحباية وأنطاني الكلاص.
- قومي يله روحي.
أخذت المواعين ونزلت غسلتهم وصعدت أدرس لحد ما تعبت، فرشت ونمت وفزيت على فتحة الباب بمجرد حسيت بوجوده، بقيت على نفس نومتي ما تحركت، طقت رجله من قعد يمي، سحب أيدي من بطني تحسس الوشم بأصابعه بهدوء يرجف روحي.
رفع أيدي خلى مرهم على الوشم ورفعها لوجهه ينفخ عليها، كزبر جلدي، غمضت حيل وهو تحسس ملمس أيدي من الجهة الثانية، رجعها على بطني وقام طلع.
لميت أيدي لصدري أرجف وأتحسس مكان أصابعه مغمضة عيني ومسطورة، رجعت نمت وأيدي حاضنتها لقلبي.
وبدت شروطهن زهراء وأمها، ساعات أشتغل ساكتة، ساعات أعاند وأهدد بهجام وهن مرة يخافن ومرة يتحدني إذا أقدر أصيح له، وهجام كالمعتاد نص الليل يفززنا بالضرب على الباب لو بالأغاني العالية لو بصياحه.
ثاني يوم قلبي ما ارتاح أشوف كرار يفتر ويباوع لي، الخوف ترس قلبي.
سويت أكل لهجام وكرار وراي بالمطبخ قاعد، روحي راحت بس صعدت فوق، إجه هجام ياكل ساكت وأنا صافنة بالفراغ لحد ما فززني صوته:
- شبيهج؟
رفعت عيني أباوع له مدنك ياكل:
- أحم، هجام عادي أجيب كتبي وأجي أدرس هنا يمك؟
هز راسه لا، سكتت، كمل أكل، انطيته علاج ونزلت نظفت المطبخ، كرار قاعد على الدرج فتت من يمه، هو نظراته تكفي تكرهني بروحي ما حاجة يحجي. دخلت للمخزن بسرعة، جسمي كله يرجف واشتعلت نار، كلشي نعاد عليّ من تحرش أحمد لكرار لعمار، اختنقت أريد بس أتنفس ماكو، تمددت بالقاع أشهق وأرجف.
قمت أريد أطلع أغسل، أول ما فتحت الباب صار بوجهي كرار بعده بنص الدرج، وانفتحت وحدة من الغرف المقفولة طلع منها هجام، باوع لكرار رأسًا نزل بسرعة وأنا مجلبة بالحايط قوة أتنفس وهجام يباوع لي ساكت.
فتت للحمام غسلت وأباوع لوجهي متوترة، يا رب عدي هالليلة على خير، يا رب احميني. رجعت للمخزن مديت فراشي وتمددت حاضنة بالبطانية والخوف يدب بجسمي، غمضت عيني ما أقدر أنام متوترة، انفتح الباب بهدوء، رفعت راسي فازة وبس لمحت خياله تطمنت، حجه بصوت ناصي وهادئ:
- شام!
بخفوت جاوبت صوتي يرجف:
- ها؟
- تعالي يمي.
بقيت بفراشي جسمي بعده يرجف، رجع حجه:
- شام.
- ها.
- قومي ما مرتاحة بمكانج.
كفيت الغطا من عندي وقمت، مشيت وراه أباوع لوشوم ظهره، شوكت أشوفه لابس قميص بالبيت؟ دخلت للغرفة لقيت فراش وغطا من صوف حياكة مخليهن على جهة، وقفت أباوعلهن.
- لا تعاينين نامي.
رفعت الغطا وتمددت، طفى جزء من الأضواء وراح فتح الشباك وقعد مقابلها بدون تيشيرت، أنا أحس أذني جمدن من البرودة وهو ولا مهتم، قام فتح الباب الصغير الي على أساس حمام، دخل وسد الباب وراه، شوية وطلع بأيده نركيلة، أخذها ورجع للكرسي مقابل الشباك، يابه جمدت وهو لا إحساس ولا ضمير شلون جسمه مقاوم.
يدخن ويزفر الدخان من الشباك منطيني ظهره وأنا أراقب ساكتة، شوية وحجه:
- نامي شام.
سكتت مرتبكة شوية وكت له:
- وبلكي أنا نايمة شعرفك؟ ما جاي تشوفني.
- ممكن سؤال؟
رأسًا رديت:
- لا.
سكت وأنا تندمت لأن ما عرفت سؤاله، قام رجع النركيلة منين ما جابها وتمدد على الجرباية، الضوء خفيف أشوف شكله كخيال ما أعرف إذا جاي يباوع لي لو لا، بقت الشباك مفتوحة وتدخل علينا برودة تهز العظم وأنا قمت ألوب بس أريد أعرف السؤال.
- يله يله اسأل.
- ججج.
- كيفك.
سكت وأنا أتقلب وأفكر شنو راد يسألني.
- لا هجام اسأل صدق أجاوبك.
- ما عندي سؤال.
- صار عندي فضول أريد أعرف؟
ما رد، بقى ساكت، غمضت عيني مأيسة يحجي وفززني صوته يمي قاعد مقابلي:
- ليش ما تقتنعين أنا مخبل؟
- فززتني! لأن تصرفاتك مال إنسان عاقل، إذا أنتَ مخبل يعني أنا هم مخبلة.
سند ظهره على الجرباية ومد رجله طخت برجليه، سحبتهن أباوع له ثاني تك وجل مخلي إيده عليها ومرجع راسه ليورا ساكت.
- أغير السؤال؟
- أمم.
- ليش ما تبرد، أنا لابسة درزن ملابس ومتغطية وجاي أرجف وأنت بدون تيشيرت من شفتك لليوم وتقعد مقابل الشباك؟
مد إيده على أصابع أيدي عصرهن يسأل:
- بردانة؟
وأنا لمست إيده مدري شتسوي بروحي أرجف أبقى، سحبت أصابعي من إيده ساكتة، مد روحه سحب غطاه من الجرباية وخلاه فوق غطاي.
- هسه تدفين ليش ما تقولين بردانة وأنطيج بعد غطا.
سكتت وسحبت غطاه لوجهي شميت عطره التارس الفراش وغمضت عيني روحي رايحة.
- شام.
فززني، بعدت الغطا من وجهي أحمد ربي وأشكره لأن ظلمة.
- ها أحم ها.
سكت وقام وقف رجع فتح الشباك يباوع منها وأنا مدري شبيه روحي رايحة، ضميت وجهي بالغطاء وأحجي بصوت يرجف:
- هجام سدها باردة.
سد الشباك وأنا أرجف، قعد على الجرباية وحجه بهدوء:
- شبيهج؟ شام!
غمضت عيني أريد أسيطر على رجفتي، ماكو. بقيت ساكتة. هو كل شوية يفتر، لو يتمدد على الكاشي، لو يوكف يباوع من الشباك بدون ما يفتحها. آخر مرة شفت بإيده تليفون ونمت، وفزيت براحة لأول مرة من بعد أيام. درت وجهي أريد أشوفه، فزيت رجعت ليورا من لكيت راسه على مخدتي صفح متمدد، ولام روحه مثل الطفل على الكاشي بدون فراش وبدون غطا.
بلعت ريق أباوعله وأباوع لدوائر الوشم اللي بظهره. ليش عبارة عن شخابيط؟ وألف سؤال ببالي.
فريت الغطا عليه غطيته وسحبته على أكتافه أعدل بيه. تحرك متنحس. لزم إيدي، غمضت عيني، قلبي يرجف. سحبها لشفايفه باسها وهمس كلمة هزت مسامعي وقلبي:
هجام: ملاك.
رواية نوائب شام الفصل الثاني عشر 12 - بقلم الكاتبــة ايلول
عقدت حاجبي، وقلبي دق حيل، وهو يبوس بإصابعي ويهمس. رفع يده الثانية يلزمني بها ويسحبها على وجهه يبوس فيها ويحكي بخنقة، كأنه شخص يحلم.
هجام: ملاك.
أحس قلبي ان عصر عصر، مددت يدي الثانية على كتفه أوقظه، بس لما لمسته فز بخُرعة، قعد على حيله فاتح عينه على وسعها ويباوع للغرفة. باوع لي وأنا على نفس القعدة خايفة وما فاهمة، سند ظهره على الجرباية ولم رجليه لصدره، غطى راسه بإيديه وبقى مدنق ساكت. خايفة أحكي، ما أعرف شنو لازم أتصرف.
وقفت على حيلي وهو هم وقف وياي، راح على الميز يدور باستعجال ويده ترجف، يدور يدور يطيح الأغراض منا ومنا بعصبية. سحب الجرارة كلها طلعها وشمرها بالقاع بقوة، صرخت فازة، رفع عينه باوع لي بخزر ويتنفس بصورة مو طبيعية، روحي راحت. دنق سحب مفاتيح من القاع وطلع من الغرفة، أباوع وراه راح لوحدة من الغرف المقفولة، دخل لها وسد الباب وراه.
انتظرته ساعات وهو ما طلع من الغرفة، الخوف لعب بحالي لعب، وسجود بس تتأمر، وأنا من كثر ما مرتبكة أشتغل ساكتة، وكل شوية أصعد أشوفه بلكي يطلع وماكو. أيست، سألت سجود بلكي مخابرة عمو ورويدة، أسأل على غزل تطنش ما ترد.
***
غزل: ونيت بوجع، روحي رايحة، رجلي نار مشتعلة أحس بيها مكطوعة.
- اااخ يمه.
آية: صحت صحت يا الله، ها غزل.
- اااخ اااخ يمه، رويدة.
- هسه راح تجيچ رويدة، دفتحي عينج يمعودة، أخذتي روحنا.
- رجلي.
- شنو هسه هي صحت لو بعدها تهلوس عافية؟ شوفي الدكتور خلي يجي يشوف شنو وضعها.
- شبيج آية شبيج؟ راح أموت.
- اسم الله عليج، دفتحي عينج بله.
فتحت بثقل، أحس عيوني مورمة، أباوع لوجه آية وأرجع أغمض وأفتح وروحي تتقطع من الوجع، جاي أنذبح. لمحت وجهه أزرق صاير، بجيت موجوعة وهي دنقت باستني من راسي، صحت أبجي.
- رجلي ما تتحرك.
- أي لا تحركينها بيها بلاتين.
- جاي أموت من الوجع، وخري آية وخري، وين أمي؟
بجيت حيل والتفتت للجهة الثانية، حيادر واقف عيونه حمر، قميصه الأبيض مليان دم.
- ليش عفتني؟ أنا وين أندل وعفتني وحدي.
أبجي بوجع وحرقة، مسلوبة روحي، مسح وجهه وكوة يحكي مختنق.
- رجعت لج.
كل ما أصحى أكثر يزيد الوجع، لحد ما قمت أصرخ ما أقدر أتحمل أكثر، راح أموت. رجعوا انطوني إبرة ونمت. فزيت على بوسات بإيدي فوق الكانولا ودموع تنزل على أصابعي، بلعت ريقي بلاعيمي أحسهن يابسات ووجهي حسيت كله مورم، عيوني كوة ينفتحن.
وأسمع همس بصوت مخنوق وبجي.
رويدة: فتحي عينج وحاجيني تعبتي قلبي، والله تعبتيني. ربيتج بألف آه وحسرة، حميتج بروحي، بنتي ولج أنتِ بنتي ما يوم حسبتج أختي، غزل يا روحي يمه حاجيني.
- رويدة.
- يا عيون رويدة يا روحها، فدوة أروح لصوتج.
- اااخ رجلي ماكو، جسمي كله يوجعني، اااخ ساعديني رويدة عافية. راح أموت، رجلي ماكو رويدة رجلي قطعوها؟
- لا يمه لا اسم الله عليج، والله موجودة بس من العملية ما تحسين بيها.
- والله ماكو ماكو.
رويدة: مسحت دموعي وكمت افتريت ولمست رجلها المتروسة شيّاش حديد مثبتينها ومنظرها ياخذ الروح، تلمست باطن رجلها بإصبعي وتقربت يمها بس ساعدتها ترفع راسها. شافت منظر رجلها وشهقت بصريخ تبجي، حضنتها لقلبي، روحي رايحة ومتمرمرة. كوة سكتت وتون من الوجع، يدها مجرحة ومخيطة، وجهها مزلغ وظهرها محكوك بالتبليط، متقطعة على وجعها وما بيدي شي أسوي.
آية أخذت أبوي وراحت للبيت، قالت له تعبان ما تقدر، بقينا بس أنا وحيادر. غطيت غزل من نامت ودرت عيني له.
- شلونك حيادر، اعذرني حتى ما سلمت عليك.
- الله يخليج رويدة الحمد لله، لا يابه معذورة بأي حال أنتِ.
درت عيني أباوع لوجهه، شيطيب كسرها؟ شلون بيّ أدير بالي عليها وعلى هجام؟ يا كثر اللي ما هاد حيل قلبي. مسحت دموعي بيدي اللي ترجف، قال:
- ما رحتي وياهم للبيت ترتاحين شوية وتجين؟
- لا ما أقدر أعوفها، خليني يمها، هي مو وياك؟ شلون اندعمت؟
دنق متحسر، خلى أصابعه بين حواجبه، مدنق راسه ورجع باوع لي بحيرة.
حيادر: صارت لي سالفة وطلعت من الكلية، وبنهاية الدوام رجعت لها ما لحقت. أنا بالازدحام وشفتها شلون اندعمت، روحي تتقطعت على ما وصلت لها، وميت ميت شلون أباوع بوجهها وشنو أقول لهجام وهو مأمنها يمي.
- الحمد لله على كل حال، قدر الله وما شاء فعل.
دق تليفوني بالجنطة، درت سحبتها وبقيت لازمته أقرأ بالاسم ساكتة، خالة معقولة؟
- الو.
- الو، رويدة؟
- هلا بيج خالة أي رويدة، رويدة.
- ولج شبيها غزل؟
- حادث والله وهي طالعة من الجامعة.
- لا توقفين قلبي، شلونها؟
- شلونها خالة شلونها شحجيلج، تارسين رجلها شيّاش خالة أختي متكسرة، وأنا مو كد هالحمل تعبت وروح أمي تعبت، متمنيتها موجودة وتشيل من حملي.
أحكي وأبكي، تعبت من القوة الهادة حيلي، وأسمع خالة تبكي وصوت يمها يقول لها: "اسألي بأي مستشفى".
انطيتهم اسم المستشفى وسديت الخط، قمت من حيادر دخلت للحمام بجيت بخنق بدون صوت، لحد ما ارتاحيت غسلت وجهي وطلعت.
حيادر نايم على الكرسي، رجعت قعدت يم غزل، وكل ما أباوع لوجهها أبكي. مربيتها بتعب، شبعت كتل حتى أحميها وأخليها تكمل دراستها، حلمها الصيدلة ووعدتها أخليها تحقق هالحلم وهسه أحس راح يضيع من يدها.
ساعتين واجه أبوي، وآية خطية محتارة بينا.
آية: شتقولين لو تروحين للبيت ترتاحين وتنامين لك ساعة وتجين وأنا يمها؟
- لا هسه هنا أنام شوية.
حكيت وأنا أباوع لوجه آية، شفتها مشكوكة وصفحة خدها أزرق صاير، ومن اجت جايبة أكل ما انطت زوجها. تحسرت وخليت راسي على حافة القنفة أباوع لوجه غزل، هستوني غفيت وفززني صوت التليفون. تحمحمت ورديت.
- الو، ها خالة.
- بالمستشفى احنا.
- وين يا طابق؟ هسه أنزلج.
قمت لبست العباية، سألني أبوي: ها؟
- خالتي اجت.
أخذت التليفون وطلعت، لحقني حيادر.
حيادر: اوقفي رويدة، شنو قالت؟ وين هي؟
أنا: ما أدري، هسه أشوفها.
مشينا أنا وياه واتصلت على خالة، لمحْتها وقلبي دق حيل، عبالك شايفة أمي. أشرتلها من بعيد ودموعي نزلت، وهي كوه تمشي، سمنانة حيل وتعبانة. وصلت لها، فتحت يدها، ضميت روحي لحضنها وبجيت مختنقة وهي تبجي.
الخالة: يمه غزيلة، يمه.
ابتعدت من حضنها، روحي متقطعة. لمحت أحد وراها وما رفعت عيني وشفت وجهه، بس من صوته اكتفيت وعرفته يسر. سلم على حيادر وأنا مدنقة، أشوف بس بنطلونه ويده والمحبس بالبنصر. أبد ما رفعت عيني لوجهه.
عيون الباعتني ما أريد أشوفها.
أخذت خالة من يدها، دخلنا للغرفة. بجت بس شافت غزل تبوس بيها وتبجي. طلعوا هم من الغرفة وبقينا بس أنا وياها وآية وغزل نايمة. مسحت وجهها ورجعت لملامح القسوة، هي هيج طبعها. قالت:
الخالة: هجام وينه؟
أنا: بالبيت ما يدري، خفت أحجي يموت قبل ما يوصل الغزل.
الخالة: هذا الولد شبيه وتالي وياه؟ خلص عمره على هالحبسة، شنو سالفته؟
أنا: كلنا نعرف سالفته خالة، حسبنا الله ونعم الوكيل بالكان السبب.
الخالة: لو ما أنتِ وفهاوتج ما وصل هيج.
فززت قلبي، باوعت لها وصوتي رجف: أنا مو فاهية خالة، صغيرة ترى، صغيرة وشلت مسؤولية رجال مريض وطفلة، وصرت مسؤولة عنهم بيوم وليلة. ما درتي بالج علينا أنتِ خالة؟ مو نجيج شاردين وتشمرينا بالترك؟ مو جنت أخبرج وأقول لك جار عليّ الوقت وما لي غيرج، وتسدينه بوجهي. يا هو الأجه وقال ضحكوا عليج وأنتِ السبب؟ جا ما وقفتوا أنتم ويانا؟ ما صرتوا حنينين وساعدتونا؟ مو بس طاح هجام كلكم سحبتوا يدكم وابتعدتوا، كلكم صحتوا أي صدق صار مخبل. كافي فدوة كافي، لا تخليني أحجي الحجي اليزعل.
عفتها وطلعت، روحي جاي تحترق. شنو بيدي؟ شنو الأسويه؟ قابل مرتاحة بالصار؟ ما جاي أعض أصابعي ندم، كل يوم أتذكر نظرات الاتهام بعيون هجام وروحي تشتعل. شقد ظالمة الناس إذا تغلط ينسون كل شيء زين ويبقون طول العمر يذكرونك بغلطك، هجام نسى وهم ما نسوا.
مسحت دموعي، افتريت بمكان أظلم، قعدت بالحديقة، لافة روحي بالعباية. اللهي أنتَ أعلم، الطف بحالي وحالهم، ما لي غيرهم ومالهم غيري. أرجف برودة وقهر، سكتت أباوع للفراغ وأتنفس بقوة، بس أريد الحسرة اللي بقلبي تروح. ركزت لمحت أحد واقف بعيد عني ومنطيني ظهره، بس عرفته يسر. قمت أمشي وهو أحس بيه أجه وراي.
دخلت للغرفة، كلهم قاعدين ويحجون ويا غزل اللي بس تبجي، وخالة كل شوية ترزل أبوي بصورة غير مباشرة وهو يبلعها ويسكت. كل هالوقت ما رفعت عيني ولا شفت وجهه يسر، حرب أحارب عيوني ما أريد أباوع له.
ومن حاجاني حيادر وهو واقف بصفه، صارن عيوني عليه وما قدرت أشيلهن. دق قلبي حيل لملامح وجهه اللي ياما وياما نرسمن ببالي، ياما ليالي حلمت بيهن. مدنق عيونه وأبد ما رفعهن، أحفظ كل جزء بوجهه، حواجبه، رموشه، خشمه، لحيته.
حيادر: رويدة.
فزيت أباوع له عاقد حاجبه، قال: روحي ويا خالتج للبيت ارتاحي.
أنا: لا ما أروح، روحوا أنتم، أنت هم تعبت روح.
شقد حاولوا وياي وبقيت مصرة ما أعوف غزل وهي لازمة بيدي تلوب من رجلها كل شوية تبجي. راحوا كلهم وبقيت بس أنا وياها، راسلت هجام.
أنا: شلونك؟
هجام: بخير، شلونها غزل؟
أنا: الحمد لله زينة، أكلت؟
شافها وما جاوب، سكتت أنا هم. غزل ساعة حجيها مضبوط ساعة ترجع عشر سنين ليورا، البنج بعده مأثر بيها. شوية واتصلت آية.
آية: محتاجة شيء أدزه لك؟
أنا: لا والله ما أريد شيء.
آية: ملابس خاف تسبحين أطلع لك من جنطتج؟
أنا: ماشي ودي لي، وآية عفيه خلي لي قرآن أخلي يم رأس غزل.
آية: صار صار بعيوني.
سديت الخط منها وبقيت على قعدتي أباوع لها بحسرة، لحد ما مليت. قمت أغسل وجهي ومن طلعت وقفت بمكاني مصدومة بوجود يسر. قاعد على القنفة، بصفه علاكة وهو مدنق. وقف من دخلت، أبد ما رفع عينه وباوع لي. عدلت شالي وتقدمت سحبت عبايتي من الجهة الثانية لبستها وهو رجع قعد بمكانه. لو يدير وجهه للجهة الثانية لو يدنق ما يباوع باتجاهي، بصف العلاكة علاكة أكل.
بقيت مغلسة أريد أشوف وين يوصل، يعتبر نفسه إذا حكى وياي كفر. خلي بتفكيره ونشوف آخرها، أنا هم ما أحاجيه بس أباوع له يلوب بحيرة. يحرك علاكة الأكل، فتحها وطلع الأكل خلاه على جهة ونزل علاكة الملابس الدازتها آية بالقاع بصف القنفة. بقيت مغلسة.
قام طلع، نص ساعة ورجع. دق الباب، بقيت ساكتة. رجع دق الباب مرتين ودخل بهدوء، وقف بالباب يباوع للأكل نفس ما عافه. أجه قعد بمكانه، أباوع لحيرته ساكتة.
قعدت غزل حايرة بوجعها، بس يروح مفعول المسكن تبجي. قمت أعدل بمخدتها، حاكاها وهو مدنق.
يسر: الحمد لله على السلامة يابه.
غزل: الله يسلمك، بس بعدني ما طبت.
أنا: ابتسم وهو منصي، وغزل لا هي تبجي لا هي تحشش. فتريت وعبرت من يمه همست: بنية لا تحكي وياها تدخل النار.
اختفت ضحكته وعصر يد بيد قوي، ما حكيت شيء غلط هذا تفكيره. قام طلع من الغرفة وقلت غزل شوية وهي كل ساعة وقالت:
غزل: وين هجام خلي يجي؟
أنا: غزل ما أقدر أحكي له، ما أقدر أخليه يدخل مستشفى خاف يصير بيه شيء.
غزل: جا أريده خابري أحاجيه.
أنا: بس لا تقولين مكسورة رجلي، أنا قلت له طاحت من الدرج وانلوت رجلها.
بجت وغطت وجهها بيديها، شلون ما حاكية لهجام. كوه قنعتها وسكتت، غطيتها وبس نامت طلعت يخنكني المستشفى. قعدت بالحديقة، اكو ولد بعيد عني ابنه بيده الطفل يبجي وهو يقول له سودة بوجهه أبوك بويه سودة عليّ، مرد قلبي. تلفتت بغير جهة، مرة كبيرة بالعمر مخلية يدها على خدها وصافنة بحيرة، وغيرها ولد شاب هم قاعد وحده. أتلفت وأفكر بحزن وتعب كل واحد بيهم.
لحد ما صارن عيوني على ظهره، قاعد بالقاع ظهره عليّ ويدخن. وقف شمر الجكارة بالقاع داسها برجله ودنق شالها شمرها بالحاوية. مشى يريد يدخل للمستشفى ووقف فجأة بدون ما يلتفت، بقى بمكانه.
بعد القمصلة من جهة سحب محفظته وكمل طريقه وهو يفتح بيها، غمضت عيوني. شقد أخذ من عمري؟ شقد حاولت أنساه ولا قدرت؟ مغمضة وأستذكر ملامحه وفززني صوت علاكة تخلت يمي وابتعد قعد على جهة يباوع لبعيد. شفت العلاكة كيكة وعصير، شلتهم ووقفت خليتهم بصفه ورجعت قعدت بمكاني. باوع لهم وخلى يده بين حواجبه يحكي.
يسر: لا حول ولا قوة إلا بالله.
سكتت، قلبي يدق بقوة. شجابك هسه وبهالوقت؟ حظي ما أصدق تروح من بالي، ما أصدق أنساك شوية. غير لو أشيل عيوني لو ما أباوع له. حكى وهو داير وجهه:
يسر: أكلي شوية مو زين عليك.
أنا: أش لا تحكي وياي لا تدخل النار.
عصر رأسه بين يديه يحكي بحركة: أستغفر الله، الصبر يا إلهي الصبر.
- آمين يا رب، صبره ما يحكي ويا بنيه حتى ما يدخل النار.
وقف بعصبية ونتر مدنك عينه.
- هو بسببج داخلها من جميع الأبواب، عمامه نزعتينياها، قابل تصعب عليج جهنم ما تدخليني الها.
- لك شمسويتلك شمسويتلك يمك بقربك؟ اتهاماتك شوكت تخلص؟
نترت أصيح بعصبية، يحرك بروحي وهو متنرفز يرجف ودار وجهه للناس يباوعلهم يحاول يحكي بهدوء.
- ما مسوية شي آسف والله يجعل ذنبي وذنبج برقبتي ما رايد شي منج بس اكلي لا تشلعين قلبي رويده.
حكى اسمي ورفع عينه إلي بسرعة بس لمحني ودنك. يا به شيسوي بروحي؟ رجع الأغراض يمي وابتعد لنفس المكان منطيني ظهره.
سكتت فتحت العلاكة أخذت الكيكة وعصير، وانتبهت بيهم عطر لأن خليت بأيدي ومسحت ملابس غزل. لفيتها وأكلت من الطرف، باوعت ليسر فتح إيده إلي لزم بيها العلاكة. باوع بداخلها وقربها لخشمها شمها وغمض عينه بقوة قشعر بدني ودق قلبي حيل، وخر إيده ورفع عينه للسماء بس شفايفه تتحرك.
قمت أريد أرجع يم غزل، مشيت من قدامه عبرته ووقفت.
- راح تبقى هنا؟
بدون ما يباوع هز راسه إي، عفته ورجعت للغرفة. ثاني يوم أجوا من الصبح، خالة بوست غزل وخلت بصفها شدة مال فلوس خمسة وعشرينيات، سلمت وراحوا. طلعوا غزل للبيت وأبوي يريد نأخذها ونروح لبيتنا وحيدر ما قابل، وأنا بين نارين، هي تخلص الليل بجي وأنا مكابلتها وقاعدة.
واليقلقني أكثر هجام ما يجاوب، رحت لأبوي قلت له:
- خابر على سجود بلكي شوفلي شام أريد أحاجيها.
خابرها ويشرحلها شكد صرف وشكد لازم يصرف بعد ومنو أجه ومنو راح ووين هسه هو، وأنا واقفة ساكتة لِمَن كمل سوالف، رجعت ذكرته أريد شام، قال لها انطيني شام، أخذت التليفون منه.
- آلو.
- آلو رويده.
- هلو شام وينج، ش بيه هجام أراسله وماكو؟
- اوقفي شوية.
شام: ابتعدت من يم سجود وحكيت بصوت ناصي.
- من الصبح دخل لوحدة من الغرف ولحد هسه ما طالع، شسوي محتارة؟
شهقت رويده وسكتت.
- رويده يمعودة احكي شسوي؟
- عوفي.
- أعوفه؟ بدون أكل وعلاج.
تحسرت وهمست بصوت مخنوق.
- إي، خلي أكل بثلاجته وعوفي، شام دير بالج تدقين عليه الباب.
- عفية لا تخوفيني ترا عقلي صار خيط وخيط والله.
- ما أخوفج أعلمج، عفية شام دير بالج عليه.
- إن شاء الله، شنو غزل شلونها؟
- على الله الحمد لله على كل حال، مدري شلون راح تخلص هالكم يوم والشيش برجلها، شام محتارة شسوي شلون تخلص؟
- سودة عليَّ تهون، أبقي وياها أنتِ ولا يبقى تفكيرج يم هجام أنا وياه لو أعقله لو أخبله فد مرة.
- شام عفية.
- أتشاقى والله، فد حذرة وياه، بس عفية رويده سؤال منو ملاك؟
سكتت حرف ما نطقت، أحاجيها ما تحكي، فجأة سدت الخط بوجهي. تقربت انطيت التليفون لسجود، أخذته ودفعتني من كتفي للمطبخ بحقد، باوعت للدرج وحكت.
- ها لازم مخبلنا يمارس طقوسه اليوم، يعني اطمني لو أقصقص منج لحم ما ينزلج.
بلعت ريق مرتبكة أباوع لوجهها، سكتت ودرت وجهي كملت شغلي، وصعدت خليت أكل بالثلاجة مال غرفته، وطلعت للمخزن قعدت أدرس وتفكيري كله بيه. فززني صوت صياحه، نخمش قلبي، صوته أعلى من كل مرة، فتحت باب المخزن أباوع لباب غرفته، الصوت منها. دقايق وارتفع صوت التكسير والضرب، قلبي يدق بخوف حائرة شنو أسوي. فاتحة الباب وأنا قاعدة فتحة صغيرة.
صار الضرب على باب غرفته قوي حيل، أباوع لمقبض الباب راح ينكسر وهو مستمر لحد ما طاح وانفتح الباب على كيف شوية شوية، فتحة صغيرة لمحته قاعد بالقاع على ركبه بيده خشبة مربعة.
ويتنفس بقوة مدنك عينه، أركز بأيديه الثنتينهن غرگانات دم والقاع من يمه كلها دم، شهقت مخلية إيدي على حلكي، رفع عينه إلي عيونه تخوف من الاحمرار، سديت الباب بسرعة، ميتة خوف وحائرة شنو الأسوي.
قمت نزلت جوا أخليهم يخابرون رويده وأحجيلها، وأنا على الدرج اشتغلت الأغاني بصوت عالي حيل ومزعج. سجود قاعدة بالصالة تباوع للدرج بغضب وزهراء طلعت من غرفتها تحكي.
- شنو يمه شلون سالفة هاي واحد ما يدرس.
سجود: خلي خلي يجي يوم وننام بهدوء بدون صوته.
يحكن ويباوعن لي، قلت حتى لو أقول لهن خابرن رويده أفشل روحي، رجعت أريد أصعد صاحت سجود:
- تعالي، سوي عشا لكرار.
ردت أتجاهلها وأصعد بس الوضع يخوف، هجام مو تمام وما أعرف شلون أتصرف محتارة، رجعت نزلت فتت للمطبخ صاحت.
- اسألي شنو ياكل.
وقفت مغمضة عيني يا رب صبرني شيخلصها وياهم شيخلصها.
دقيت باب غرفته وحكيت وأنا برا.
- تقول أمك شنو تريد عشا؟
- أي شي من إيدك.
صاح بصوت عالي وسجود وزهراء ضحكن حيل. رجعت للمطبخ أفور من القهر، سويت له زقوم، أخذت الصينية ووقفت بالصالة.
- هاي الأكل بس أخذي اله.
سجود: امشي لج خلي قدامه.
- قلتي سوي له أكل وقلت لك خوش، قلتي اسألي شنو ياكل وسألته، بس جاي أطلب من عندج بكل احترام تقومين تدخلين له الصينية.
- إلا أنتِ تدخلينها.
باوعت لها ساكتة أكتم غضبي على أعصابي، دخلت لغرفته متمدد بالقاع، تقدمت أريد أخلي الصينية يمه، قعد على حيله وقال:
- أوقفي.
بقيت واقفة بمكاني والصينية بإيدي، لم الغطا وأشر على مكان بصفه وهو قاعد يريد أخليها بيه، لسه أنزلها ومد إيده على رجلي يرفع بالدشداشة، روحي راحت. الصينية اللي بإيدي كلها شمرتها على راسه، صاح موجوع وأنا ركضت أريد أشرد، فتحت الباب سجود لزمتني وزهراء اجت تركض لأخوها وسجود قبل ما تشوف شنو صار تجر بيه وتضرب راشديات تفشر وتغلط، بس أريد أفلت نفسي منها وأشرد، دفعتها وركضت وهي وراي لحد الدرج، وقفت وأنا صعدت ركض، صاحت متحلفة ألزمج.
دخلت للمخزن سديت الباب وقعدت وراه، قلبي يدق حيل وما مرتاحة، خايفة ومحتارة وين أروح وبمنو أحتمي إذا حتى هجام مخوفني.
مسحت دموعي وقمت، خطواتي ترجف، أخدع روحي إذا أقول ما خايفة منه، سحبت علبة معقم الجروح والشاش من فوق الثلاجة.
بلعت ريق وغمضت أدعي ربي يحفظني.
أتحرك خطوة وأباوع لرجلي ترجف.
كعدت يم راسه أباوع حتى رقبته من ورا بيها وشم وما مفهوم، مجرد خط متعرج. مديت إيدي الترجف على إيده المجروحة، مصخنة حيل. بقى مغمض عيونه وأني سحبتها بهدوء فتحتها، عكدت حاجبي ودرت أباوع لوجهه، نام على ظهره مغمض عينه ومستسلم.
فتحت إيده عدل، متروسة خشم ناعم، حتى بأظافره داخل خشب. عفته وكمت، رجعت للمخزن جبت الملقط ورجعت. فتحت إيده بالكاع وبديت أسحب الخشب الداخل بإيده. أني روحي توجعني وهو حتى ما ينز، ماكو أي ردة فعل تدل على الوجع. خايفة أحجي وأفززه، همست بصوت ناصي:
- هجام، جاي تنوجع؟
وهو مغمض هز راسه لا. عقمت الجروح ومن ردت ألفها سحبها رافض.
- تمام تمام ما ألفها بس انطيني الثانية أعقمها.
مديت إيدي سحبتها أشيل الخشب منها والحجي يأكل بقلبي:
- ليش هيج تسوي بإيدك، حرام!
ابتسم وسكت شوية وقال:
- مو حرام، بس السونة حرام.
بلعت ريق ساكتة أعقم الجروح مترددة أحجي همست:
- شسون؟
بمجرد نطقتها عصر إيدي بإيده بقوة، أصابعي حسيتهم راح يتكسرن وأحس بحرارة الدم من الجروح اللي بإيده، عاكد حاجبه بغضب ومغمض عيونه بقوة. خليت إيدي فوق إيده أمسح عليها بهدوء:
- هجام إيدي، لا تأذيني.
بقى عاصرها قوي شهقت موجوعة:
- بس أنتِ مأمنه بيك لا تأذيني.
رخت إيده سحبت إيدي بسرعة أباوع لأصابعي شلون معصورات والدم البيها. مسحت دموعي ورجعت سحبت إيده عقمتها ساكتة. شلت الأغراض رجعتهن لمكانهن ودنكت أجمع الأشياء المطشرهم بالكاع لميته وهو على نفس النومة. فتت من يمه فتحت الشباك دخل هواء بارد يفزز. رجعت عبرت فتحت الثلاثة طلعت الأكل أباوعله بارد ثلج. اجيت كعدت يمه:
- راح أنزل أحمي الأكل؟
هز راسه لا.
- أني جوعانة وطول اليوم ما أكلت بسببك لأن رويدة مذممتني. حرام عليك تحرمني من الأكل، حتى ماي ما شاربة لأن رويدة مذممتني، حرام أبقى جوعانة وعطشانة، شتكول لربك.
أحجي وأباوع بوجهه وهو متمدد بالكاع ومغمض. فجأة فتح عينه بعيني، نز جسمي بفزة. كعد على حيله أخذ الأكل ودخل للباب اللي بداخل الغرفة. رحت وراه لأن كل توقعي هذا حمام. فتحت الباب أباوع ممر صغير كلش بيه مايكرويف وطباخ منضدي صغير وبعد شبرين مغسلة وباب ثاني صغير فتحته حمام. خله الأكل بالمايكرويف وبقى واقف منتظره.
عفته وطلعت باوعت بنص المراية المتكسرة عدلت شالي زين. طلع عاف الأكل على الميز وكعد بالكاع. جبته يمه وكعدت بس أريد يأكل وأنطيه العلاج. أكل بدون ما يحجي كمل وكام غسل، رجع مد إيده إلي:
- لا تشمينها انطيني العلاج.
رفعت عيني أباوعله متفشلة:
- نسيته بالمخزن هسه أجيبه.
حجيت وكمت ركض طلعت من الغرفة وكفت بالباب ومديت إيدي طلعت العلاج. أخذت حباية ورجعته لمكانه. بس درت أريد أدخل صار بوجهي شهقت وطاحت الحباية من إيدي وهو يباوعلها.
رجع رفع عينه باوعلي:
- لا تضمينيهن هنا.
دنكت منحرج. رجعت دخلت للغرفة دايرة وجهي وسحبت العلبة من جديد همست:
- رويدة كالت.
- شكالت؟
- ضميهن!
- بس ما حددت وين مو؟
رفعت عيني أباوعله وهو على شفايفه ابتسامة يخفيها وتبين همست:
- حددت كالت بروحج ضميهن.
هز رأسه موافق أخذ الحباية من إيدي شربها وقال:
- روحي نامي ما أريد شي بعد.
- ميخالف أبقى؟
باوعلي بنظرات باردة دنكت عيني خجلانة قال:
- ما يصير وجودج بغرفتي غلط، أنا مو بعقلي بلكي تخبلت وآذيتج؟
- مو هاي كم مرة تعصب ما تأذيني.
غمض عيونه وسحب نفس بقوة. عافني وافتر وكف كدام الشباك يباوع ساكت. ما كدرت أهين نفسي أكثر من هيج. طلعت للمخزن فرشت وتمددت. عيوني على الباب وهاي كل ما أكون خايفة تمطر وكأن إشارة من ربي إني مو وحدي. غمضت أدعي وأستمع لصوت الرعد وقطرات المطر. أرجف بردانة لا هيتر ولا صوبة ولا غطا كافي يدفييني. أبقى ألبس ملابس هواي وجواريب بس في سبيل أدفى شوية.
مديت إيدي على إيدي الثانية تحسست الوشم بعده يوجعني بس خفيف. قربته لشفتي بدون وعي بوست حروفه، وأفكر إذا وشم اسمه بهالدقة وبدون أي خطأ أو أمالة ليش وشوم جسمه كلهم شخابيط ما عدا كم وشم مضبوطات.
التفتت على الباب من نفتح:
- تعالي يمي.
- شكرًا ما أريد.
- شام تعالي ما أريد تبقين هنا.
- ما أريد أجي أني هواي زعجتك.
بقى واقف بمكانه أشوف بس طوله، وأخذني الواهس لأن مجلبلي أرفض. تقدم كعدت عدل ولميت روحي بالغطا قال:
- كومي مو رويدة مذممتج ما تأكلين إلا أكل جا ما ذممتج ما تنامين إلا أنام؟
ابتسمت وهو ما يشوفني ظلمة. مد إيده على إيدي سحبني وكفت. لفيت شعري بالشال وطلعت وراه هم لكيته فارشلي ومخليلي الغطا مالته. تمددت ولازمتني ابتسامة غريبة أريد أخفيها ما أكدر. راح هو للكرسي مقابيل الشباك كعد مرجع راسه ليورا ويتحرك بهدوء. رعدت الدنيا ضميت وجهي بالغطا وأشم بعطره قلبي يرجف.
- تخافين؟
طلعت راسي أباوعله بعده ظهره علي سألت:
- من شنو أخاف؟
- تعاينين للدنيا وهي تلمض؟
- لا ما أخاف أحبها.
- اللي يحب شي يعاينله من يصير ما يغمض.
سكتت أباوعله. وكف راح للثلاجة يحوش بيها واجه يمي كعد بصفي.
مد إيده على الغطا سحب إيدي. بلعت ريق أرجف. هو مو جان يم الشباك وبنص البرودة ليش إيده هيج دافية وأني المتغطية إيدي باردة.
باوع للوشم وفتح العصارة خلى له مرهم وويا حركة أصبعه جسمي يكزبر وتزيد دقات قلبي.
- هجام.
- همم.
- مو جنت واقف بالبرودة ليش إيدك دافية وأني باردة؟
باوعلي باستغراب ولزم أصابع إيدي باثنين إيديه يدفيهن ويعصرهن بين أصابعه بهدوء. رفع إيده خلاها على كصتي غمضت عيني وهو يحرك إيديه على خدودي وكصتي:
- تدفين هسه تدفين.
سد عيوني ورجع إيده على خدي وحنكي لحد ما صارت إيده على شفايفي. رجف داخلي وزادت دقات قلبي وهو إيده ثبتت ما حركها وأني مدري شبيه روحي نسلبت. وخر إيده وحجه بابتسامة:
- شوفي بس شفايفج حارات لأن أربعة وعشرين ساعة مشتغلات ما يسكتن، شوكت تسكتين شام شوكت؟
يحجي ورجع لزم إيدي يفركهن بين إيدي حتى يدفيهن وأني من لمست إيده لشفتي تبهذلت أحوالي وما كدرت حتى أرد. فجأة عاف إيدي وحجه بجدية:
- شام.
- همم.
ابتعد سند ظهره على الجرباية مقابلي. نكلبت نمت صفح أباوعله وهو يباوع للباب ساكت:
- تصلين أنتِ؟
- أحم، أي.
- ليش ترضين غريب يكضج ويتلمس وجهج؟
حجاها وأحس صحاني من الدنيا كلها باوعلي عاكد حاجبه وأني كل الحجي ضاع مني بلعت ريق أدور عذر:
- بس أنت مو هيج لزمتني حتى أدفه.
- لا ترضين، أنا ما أختلف على غيري، يجوز أستغلج.
- بس أنت مو هيج.
- لا تثقين.
- أثق بيك.
خلى إيده على راسه نزلها ومدها على رجلي يرفع بالغطا. دفرته وسحبت رجلي ليورا فازة وعاكدة حاجبي:
- شتسوي؟
- لا تثقين الكل يغدر الكل.
بقيت على كعدتي ساحبة رجلي لصدري ولافة روحي بالغطا وهو بمكانه ساند راسه على ايده، شوية وقال:
- يله نامي ما اسويلج شي.
رجعت تمددت، ضحك يهز راسه بـ لا وعافني رجع للشباك.
- انتِ أول بشر يرفض جنوني.
داير وجهه للشباك ويحجي، سكتت أدور جواب مناسب.
- لأن مقتنعه انتَ مو مجنون.
- مجنون.
- أصحى مني.
- ههههههه.
ابتسمت ساكته، رجع كعد قريب من عندي، عدلت نومتي حتى اباوع لوجهه، ايدي جوه راسي والضوء خفيف والجو بارد ثلج بس من يباوعلي أعرك. يباوع بوجهي مبتسم واني مبتسمه، اختفت ابتسامته وحجه بجديه:
- شام، غزل شبيها؟
فتحت عيني على وسعها ساكته، مد ايده جوه الجرباية سحب الساطور، غمضت أرجف، همس:
- بدون جذب.
- ندعمت.
حجيتها وفتحت اباوعله ساكت واني روحي رايحه، شوية وقال:
- شبيها؟
- حادث وهي بالكليه.
- متأذيه؟
- بس رجلها نكسرت.
قام ووكف اباوع لإيده ترجف، سحب التليفون وكعد على حيله يتصل ومحد يرد ويرجع يتصل، حجه بصوت يرجف:
- الو الو رويده، غزل؟ غزل؟ غزل ماتت؟
- لااا والله العظيم لا هاي يمي، حاجي غزل.
غزل: الو هجام حبيبي.
هجام: غزوله بابا.
بجت غزل وهي تكله:
- والله زينه ما بيه شي وهسه من سمعت صوتك حتى الوجع راح.
- موجوعه؟
- لا لا كلشي ما بيه، أحسن انسان بالدنيا هسه اني، سمعت صوتك وسمعتك تگول غزوله بابا صار سنين ما گايلي هيج.
سكت هجام عاصر عيونه بأصابعه، اسمع رويده تحاجي.
- هجام لا تخاف.
- جذبتي علي رويده.
- من خوفي عليك.
- باجر اجي بالليل!
- لا والله ماكو داعي أصلًا اني عكب باجر اجي، راح اخليها هنا لأن بدت امتحانات وما تقبل تأجل متخبله.
سكت وهي كالتله نطيني شام، شمرلي التليفون على فراشي وغطه راسه بأيديه، سديت السماعة الخارجية وحاجيتها:
- ها رويده؟
- شام منو حكاله؟
- احم اني خفت.
- لا عفيه شام ليش هيج.
- والله رويده خفت.
- ليش ليش خفتي من شنو؟
باوعتله وهمست:
- جر الساطور وسألني.
سكتت رويده شوية ورجعت توصي، انتبهت رجعت التليفون اله وتمددت اريد بس أغفى، باوع للساعة وگام شغل الأغاني، سديت اذني حيل واباوعله كاعد يمهن يعلي وينصي.
التفت شافني شلون سادة اذني طفاهن ودفره برجله، فزيت كعدت على حيلي وهو ساعة دافر الباب ساعة الميز، خرعني وتوبني انام بغرفته. كلت اجته النوبة التحجي عنها رويده، شيحميني واني بغرفته، دنك شال الساطور من الگاع فك الجلدة من عنده وطلعه وبمجرد لمحته لميت الغطا على روحي وبجيت اشهك بصوت عالي، شمره بالگاع وكعد على حيله ساد اذنه عبالك انتل.
سديت حلگي بأيدي كاتمه صوتي وبس دموعي تنزل وهو يهمس بوجع:
- صوتج صوتج صوتج تذبحيني.
هزيت براسي اي، عصر راسه ورجع الساطور بالجلد دفعه على جهه ورفع ايديه يأشرلي:
- ما أأذيج لا تبجين.
مسحت دموعي ويرجعن ينزلن، منظره يخوف يصير من فجأة يعصب. تقرب يمي بهدوء، غمضت عيني وزفرت نفس بخوف أرجف ودموعي تنزل.
- هجام عفيه.
سحب الغطا علي يغطيني زين ويحجي:
- ما أأذيج لا تخافين من عندي، نامي نامي شام ما أأذيج انا.
ويمسح بأيده على خدي، تصرفاته فعلًا كانت بدون وعي وتثبت للمقابل جنونه، شوية شوية هدأ.
سحب ايده من خدي يباوع لوجهي:
- خفتي من عندي؟
هزيت راسي اي، لامة الغطا علي كلش وبس وجهي طالع اباوع لوجهه، رجع مد ايده عدل الغطا علي متحسر وساكت يباوع لعيوني واباوع لعيونه:
- غمضي حتى تنامين!
- تريد تطلع؟
هز راسه اي، طلعت ايدي من الغطا مديتها الزم ايده:
- لا تروح، يصير تبقى اليوم؟
دنك يباوع لإيدي اللازمة ايده، قال:
- نترسني ذنوب بسببي.
سحبت ايدي من ايده، لزمها.
- منين خايفة مني لو من غيري؟
- خايفة من كلشي ومأمنه بس بيك!
غمض عيونه وبلع ريگ واني الوم بنفسي شجاي اسوي بروحي وكلشي بكلبي جاي احجي، فتح عينه باوع لعيوني، عاف أصابع ايدي ومد ايده لوجهي تحسس خدي بدفو أصابعه، غمضت عيني متأثرة بلمسة ايده، فتحت وبلعت ريگ من حرك اصابعه على شفتي، أرجف كمت. يباوع لشفايفي ويحرك اصابعه عليها، رفع عينه باوع بعيوني وحجه:
- من تعرفين انا منو راح تأمنين بالكل وتخافين من عندي.
حجاها وسحب ايده مبتعد وكلامه يدك بگلبي، بقيت بفراشي مغمضة عيني متأثرة بلمسته والجملة الحجاها ما كدرت تطلعني من هالتأثير، اباوعله لبس غير ملابس سحب الساطور وطلع من الغرفة.
تغطيت حيل واشم بعطره لحد ما صحيت على حالي واسترجعت الجملة الگالها، كعدت على حيلي أفكر بيها وفززتني دفرت الباب، وكفت شاهكة واني اشوف سجود گدامي، ضحكت وگالت:
- راح البغداد هسه المنو تصيحين؟
بلعت ريگ اباوعلها وهي بسرعة مدت ايدها وسحلتني، سجود ضخمه حيل وضربتها توجع، شگد ما أقاوم ما أگدرلها. بس اريد افك روحي منها وهي طلعتني من الغرفة سحل من دشداشتي ونزلتني الدرج تسحل بيه، روحي تشوغ وي كل ضربة ضربتها احاول احمي نفسي وهي بقوتها شمرتني بالصالة جوه رجلين زهراء الي بمجرد وصلت يمها دفرتني، كمت بسرعة قبل ما توصلني سجود، مديت ايدي على زهراء هو اني مكتوله مكتوله عاد اخذ شوية من حقي بس ما توقعت يوصل بيهن الاجرام الهالدرجة. ضربت زهراء بالحايط وجرتني سجود بنفس اللحظة هم ركعت راسي بالحايط.
دخت ما متوازنه واحس بخشبة قوية انضربت وطحت ما اكدر احرك جسمي وهي بكل قوتها تضربني وزهراء تكلها:
- ايدها ايدها الحركت بيها كرار.
وسجود بالخشبة علت ايدي وضربتها، كل الضرب بجهه وايدي بجهه، صرخت واخر ضربة اجت على راسي، بقيت بس فاتحه عيني ولساني ما يتحرك وصوتي ما يطلع، اسمع صوتهن وما اكدر اصرخ لو ارد، احس بروحي نسحلت من رجلي اباوع سجود من رجل وزهراء من رجل وانا لا غايبه عن وعيي ولا واعيه وصوتهن صدى بأذني، وشه قوية صارت واخر كلام سمعته من سجود:
- هنا عوفيها هنا للصبح تموت، نصرخ ونگول طايحه من الدرج.
وبعدها ما حسيت على شي، غابت روحي بوجعها وما وعيت الا على وجع يذبح وايدين حاضنه وجهي وصوت احبه يحجي ويرجف.
هجام: شام منو سوا بيج هيج؟ بس انطقي إسمه.
فتحت عيني باقيه بنفس المكان كدام الدرج، كل ذرة بجسمي توجعني، كوه احرك جفن عيني بس لمحت وجهه كدامي همست بصوت كوه يطلع:
- سس سج سجود.
رواية نوائب شام الفصل الثالث عشر 13 - بقلم الكاتبــة ايلول
وآنا بروحي
حِزن ديرة
ومَلامح خوف
وحَرب چذبة، وحِلم تايه
ونَهر ثالث حُفر خَدي
غَريب بكاع مَتلمني
چم ليلة
اذب دموعي ع المامِش
ولا ادري.
شام: س.. سجود.
نطقتها أباوع لوجهه، بعد إيده من خدي ومدها بصفه، صوت الساطور من انسحب على الكاشي، وإيده الجوه راسي شوية شوية تنسحب، غمضت عيني بوجع ودك كلام رويده براسي. كوه رفعت إيدي ولزمت إيده، عافني وكام بعصبية والساطور بأيده، ضرب باب غرفة سجود. بجيت أصيح عليه وهو لا يلتفت ولا أنا القادرة أوقف على حيلي من الوجع.
وهو بكل قوة يكسر الباب بالساطور، طلع كرار يركض من غرفته، وزهراء طلعت ووقفت بباب غرفتها، وهجام يضرب بباب غرفة سجود لحد ما كسره. لزمه كرار من إيده اللي بيها ساطور وهو متخبل، يخنك بكرار وسجود تركض أجت تريد تفرغ كرار من إيده، بكل قوة ضرب كرار بوكس وشمّره لبعيد. دار على سجود وخنقها ويا الباب بأيد وحده، وإيده الثانية لازم بيها الساطور، وسجود تجر بإيده بس تريد تسحب نفس. بجيت أصيح راح يموتها وكلها تبجي، زهراء والجهال، وكرار بعد ما كام بقى بطيحته.
- هجااام عوفها عفيها عوفها.
ولا يسمع ولا يلتفت، خانقها بكل حيله لحد ما ركضت منسه بنت سجود الصغيرة تبجي وتصرخ، تضرب برجليه، طاح الساطور من إيده وعاف سجود يباوع لمنسه. فاتح عيونه على وسعهن وكعد على ركبه، كوه يجر النفس ومنسه تصرخ وتضرب بوجهه، وهو على كعدته مستسلم إلها ويجر بالقميص من صدره مختنك، سد أذنه وصاح بوجع، وزهراء ركضت سحبت منسه سادة حلقها، وهو يصيح بخبال ووجع، منزل راسه وصياحه يوجع القلب.
زحفت وكل ذرة بجسمي توجعني، كاتمة صوتي وبس دموعي تنزل، صرت كدامه بس أريد ألزمه، وأحس بضربة من إيده على وجهي، شيّطت روحي، فتح عينه بصدمة يباوع لوجهي وللدم اللي نزل من خشمي، غمض عينه بوجع ويهمس بصوت ناصي:
- أنا كتلتهم أنا أنا كتلتهم كتلتهم.
مسحت وجهي أبجي ورجعت سحبت راسه لصدري أهمس بصوت يرجف:
- لاا لا أتذكر رويده شكالت رويده كالت انت مو قاتل.
ابتعد من صدري مختنك وبحة الصياح بصوته، يباوع لعيوني بعيون حمر ومليانة دموع، نزلت دمعة من عينه وحكى بوجع:
- والله قاتل.
بجيت أهز براسي لا، وسجود من وراه تأشر لي: كومي أخذي للغرفة، وأنا ما قادرة أعين نفسي وإيدي من الوجع ذابحتني، كاتمة صياحي كوه على روحي.
رفعت إيدي لوجهه مسحت دمعته، أباوع لعيونه، وخر إيدي يباوع للإيد الثانية الباقية بحضني وما قادرة أحركها، مد إيده عليها، صيحت بوجع وبسرعة سديت حلقي، روحي شاطت، خلى إيده على ظهري قومني من الكاع وباوع لزهراء بخزر قال لها:
- عباية وحجاب.
وهي بدون ما ترد ركضت لغرفة رويده، دار عينه لسجود يباوع لمنسه الحاضنها أمها وتبجي، وحسن كاعد يم كرار، كلهم يباوعون لهجام بحقد، وهو ما شال عيونه من منسه، لم شفته الداخل لحلقه، نزلن دموعه وحكى بصوت يرجف:
- ملاك.
ومنسه حضنت أمها أكثر تبجي وتصيح:
- ولي ولي المخبل.
دنك راسه بين إيديه، وأجت زهراء بإيدها عباية وشال، لفت الشال على راسي، إيدها ترجف بس تريد تسيطر ما تكدر، سحبهن من إيدها بنتر وهي ابتعدت خايفة، خلى العباية على راسي ولزمني من أكتافي يمشيني، رجلي ترجف ومن الخوف أدوس عليها وهي توجعني.
من أتحرك خطوة كل جزء بجسمي أحس يصرخ من الوجع، طلعنا برا الساحة للباب الخارجي، عافني وكعد على جهة أحس مهدود حيله، سندت روحي على الحايط أباوعله وهو يهز براسه لا، ينتفض ويمحي اللي بذاكرته.
رجع باوع لي ووقف، حكى بصوت مبحوح:
- ابقي هنا.
افتر ورا البيت وسمعت صوت سيارة، افتر واجه يمي طبك ونزل ساعدني صعدني، ودنك يلم بالعباية على رجلي، سد الباب وافتر صعد بمكانه، حرك السيارة وأنا دموعي تنزل بدون صوت، مطرت الدنيا، شغل الماسحات مال السيارة رغم الساعة ٦ الصبح صارت ظلام من الغيوم.
طول الطريق ساكت لحد ما وصلنا للمستشفى، وقف على جهة وبقى كاعد يباوع لباب المستشفى ومخلي إيده على راسه، تذكرت كلام رويده من قلت لها ليش ما تحكين اله على غزل، قالت ما أريد يدخل مستشفى يتخربط، مسحت دموعي وحكيت بصوتي المبحوح والرجفة خانقتني:
- هجام.
التفت بفزة باوع لي يرمش بثقل ويباوع لعيوني:
- أبقى كاعد بالسيارة أنا أنزل بس يشوفون إيدي وخشمي وارجع ما أتأخر.
هز راسه إي بسرعة ومغمض عينه، مد إيده اللي ترجف فتح المحفظة اللي كانت مشمورة بالسيارة بصف إيده، طلع منها فلوس تطشرن وهو بس يريد يسيطر ويسحب شي منهن، دنك أخذ منهن ومدهن لي يباوع لإيدي اللامتة لصدري، غمض عيونه بوجع، أخذت الفلوس منه ورحت بخطوات ترجف وضايعة، دموعي تنزل بحركة، تعبت من الدنيا من همها من انعدام الأمان من حرقة قلبي كل يوم من الضرب من الإهانة من وجودي بمكان ما مرحب بيه، مسحت دموعي وحاجيت ممرضة قالت:
تعالي على الطوارئ، رحت وراها ووقفت سرا وأنا روحي تلوب كوه واكفة على رجلي، باوع لي الدكتور وهز راسه ها، حاولت أحرك إيدي ما قدرت، قلت له:
- طحت من الدرج يمكن إيدي وخشمي مكسورات.
كتب ورقة وانطانيها واحد يوديني على واحد بغرفة الأشعة، واكفة وحدي بنية والموجودين كلهم ولد، وقفوا على جهة وخلوني أدخل.
لابت روحي وأحس ضاق النفس بصدري، أريد بس ألحك أكعد ما لحكت، حسيت بروحي انركع راسي بالكاع بقوة وما حسيت بشي بعدها.
إلا على ضربات خفيفة على خدي وضوء بعيوني، فتحت بثقل شفت دكتورة واكفة كدامي:
- الحمد لله على سلامتك.
تحركت أحاول أحرك إيدي توجعني وما أقدر، باوعت لها ملفوفة بباندج وبيها كانيولا ومغذي، قالت:
- الحمد لله ما عندج كسر فقط رضوض منو ضاربك؟
كعدت عدل أعدل بملابسي وأحكي بدون ما أباوع لوجهها:
- محد طحت من الدرج.
هي هم سكتت وما لحّت وياي، قالت:
- هسه بس يخلص تكدرين تطلعين، هاي حبوب بعد كل وجبة وهاي عصارة كل يوم تدهنين إيدك ورجلك وتدلكيهم وترجعين تلفينهم بس لا تلفينه بقوة بمرونته حتى ما تورم أكثر.
هزيت راسي موافقة، رجعت تمددت ودموعي تنزل ساكتة وأباوع للمغذي وقطراته اللي تنزل، لش وقت لش وقت أبقى بهالعذاب، وصلت بيهن مرحلة يحاولن يموتني، باجر عكبه هم أبقى وحدي وياهن عندهن استعداد يحرقني وما يرفلهن جفن.
هجام: شام.
التفتت فازة على مصدر الصوت، دق قلبي بخوف من شفته هجام واكف يباوع لي بتعب، تقدم يمي يباوع لإيدي ورجلي:
- ليش نزلت خاف مو زين عليك.
هز راسه لا:
- ما بيه شي، شلون صرتي انتِ.
باوعت له ساكتة ودموعي تنزل، مد إيده مسح دموعي يهمس بغضب من بين أسنانه:
- بس خلي تروح منسه للمدرسة وأحرك سجود.
فتحت عيني على وسعهن مصدومة، لزمت بإيده وأهز براسي:
- لا تسوي شي.
- أحركها.
- هجام ورويده تذكر شنو كالت ها؟
- ما عليك.
- حتى أنا بلياك أضيع حالي حال رويده وغزل، حباب لا تسوي شي.
مسح وجهه وابتعد وقف على صفحة يباوع، قلبي يدق بخوف، أباوع لغضبه شسوي وأقدر أوقفه شسوي.
وينج رويده وينج، محد غيرج يگدر يوكف بوجهه.
**- هجام، ميخالف تتصل على رويده، أريد أحاجيها.**
سكت ما يباوعلي.
**- هجام حباب، محتاجتها، شي خاص لازم أگول لها.**
فرك وجهه وتقدم، طلع تليفونه، اتصل مرتين، بالثالثة رأسًا گالها:
**- ألو، شام تريدج.**
عاف التليفون بأيدي ورجع لمكانه.
**- ما أكدر أحجي يمك، أستحي حباب، بس شوية.**
خزرني بغضب وطلع، ورويده تحجي بخوف: شكو ها شكو؟ بجيت وأريد بس صوتي يطلع.
**- عفيه رويده لحگي.**
**- أموت شام أموت، عفيه لا تهبطيني.**
**- ما أكدرله، تعالي والله ما أكدر، يريد يحرك سجود.**
**- يمه گـــلبي يمه، شصار شام شصار؟**
**- بس طلع من البيت سجود وزهراء ضربني رويده، فقدني وعيي وشمرني جوه الدرج حتى يگولن طاحت وما فزيت إلا على إيد هجام ومن سألني ما أدري بنفسي وكتله سجود خنگها، راد يموتها ومنسه من صرخت وضربته عافها وهسه يگلي بس تروح منسه للمدرسة أحرك سجود.**
بجيت رويده تلطم وتصيح:
**- وين انتم هسه وين شام، حاجيني گـــلبي وكف حاجيني لا تسكتين.**
**- بالمستشفى.**
**- مستشفى؟ هجام جابج، بيج شي ها؟ عليج القرآن شام احجي، ما يجبر نفسه ويدخل مستشفى لو ما بيج شي قوي.**
**- ما بيه شي والله بس رضوض.**
بجت تصيح وأسمع صوت غزل يمها وهي منتهية تبجي بخنك وتحجي:
**- شلون ألحك علي؟ شلون راح يروح من إيدي؟ راح يروح.**
**غزل:** حاجي حاجي كليله غزل عندها عملية وتريدك، يردونك بالمستشفى محتاجة دم، أي شي أي شي يجبره يجي.
**رويده:** شام شام، وينه نطينياه.
**- رويده، إذا إجه الكم أني وين أروح؟**
سكتت رويده وصوت نفسها اليرجف بأذني، حجيت بصوت عالي أصيح اله، دخل يباوعلي بغضب، رفعت التليفون اله:
**- رويده تريدك.**
**رويده:** ألو هجام، ألو مو أحاجيك، لا تشلع گـــلبي.
**- شتردين؟**
**- غزل اليوم عندها عملية وبس تبجي وينرادلها دم، لازم يطابق دمها ماكو، تعبت من الفره بالمستشفيات، عفيه تعال بلكي دمكم يتطابق.**
**- رويده، لا تجذبين عليَ.**
**غزل:** هجاام عفيه راح أموت راح أموت، تعال ليش عايفني هاا ليش؟
**شام:** أباوعله نفتحن عيونه بصدمة ورجفت إيده بخوف، غمض وحجه بصوت يرجف:
**- ما تموتين غزوله، هسه أجي.**
**- أموت إذا ما تجي.**
**رويده:** جيبلي شام وياك تساعدني بغزل، نكسر ظهري ترا.
**- رويده إذا تجذبين عليَ.**
**- ما أجذب ما أجذب هجام، تعبت وعيونك الأحبهن تعبت، بس تعال يمي روحي راحت.**
**شام:** سد التليفون وباوع للمغذي راح يخلص، ما بقى شي ينتظر وإيده على گـــلبه يدنك يعصر عيونه، واضح انزعاجه وواضح شكد مختنك، قبل ما يخلص عفته وكمت على تك رجل وإيدي حاضنتها على گـــلبي، باوعلي بحيرة وإجه بصفي مد أيده تشبث بيها بأيدي الزينه وأمشي بخوف وحذر، كوه وصلنا للسيارة، صعدني وفتر صعد، أباوع لبهذلتي، لملابسي، للعباية، للنعال البرجلي، تحسرت بقهر ورويده كل شوية تتصل وما يجاوب، تتصل وهو يغلس.
سحبت التليفون من يمه ورديت:
**- ها شام بشريني فدوه.**
**- جايين.**
**- لك الحمد ربي لك الحمد يا رب يا رب، شام عفيه لا تخلينه يمشي سرعة، مطر والسيارات تتزحلك.**
**- إن شاء الله.**
**- منتظرتكم، يله من اتصل جاوبي أنتِ هو يغلس.**
**- تمام.**
سدت التليفون رجعته لمكانه، سندت راسي على جام السيارة وقطرات المطر مخلياتها ضبابية، أباوعله زين ماخذ حذر ما يمشي سرعة وفعلًا السيارة تتزحلك، كوه مسيطر عليها، غمضت عيوني تعبانة بس أريد أنام، غفيت رغم كل وجع جسمي.
حسيت على لمسات دافية بوجهي فزيت، أباوع لوجهه يضم بشعري جوا الحجاب ويعدل بالعباية، رجع الكرسيه گال:
**- راح نوصل سيطرة، شعرج طالع.**
رفعت إيدي أحاول أضم شعري وهو عيونه تراقب، من شافني أواجه صعوبة لأن إيد وحده رجع تقرب، فر وجهي علي ودخل أصابعه بحجابي يضم شعري وسحب العباية عدل غطاني زين، حضن وجهي بين إيديه وبابهاماته مسح جوه عيوني، رجع لمكانه وكمل طريقه.
أباوع للساعة عبرت الـ11 ص، رجعت راسي ليورا أباوع للشارع مسافة وحجه:
**- احجي شنو بداخلج.**
التفتت علي ما فاهمه:
**- شنو؟**
باوعلي ورجع باوع للشارع بسرعة:
**- احجي، أشكي، سولفي أي شي بداخلج، ابجي بس لا تصرخين.**
**سولفيلي لا تكتمين، تختنگين وتصيرين مخبلة مثلي، تلومين نفسج وتتمنين لو حاچيه لو مسولفة حتى لو الغريب.**
هو يحجي وأنا دموعي ينزلن، رجعت درت وجهي منه ما أريد أسولف شي، رجع سألني:
**- شنو أمنيتج؟**
**- تمنيت أكمل دراسه وأحقق وصية أمي.**
تمنيت أعمامي يسندوني ويعوضوني فقدان أمي وأبويه. تمنيت يحتضنوني وما يحسسوني باليتم، محد يحس بالكسرة اللي بداخلي من اجيتهم شاردة أدور أمان يمهم تالي أذوني ضعف أذية أخوالي.
تمنيت مكان دافي أنام بيه مو مخزن، تمنيت من أكل محد يباوع للگمتي ويحسب وراي شكد أكلت، تمنيت أحافظ على نفسي ومحد يتحرش بيه مو من أنام أخلص الليل كل شوي فازة كد ما خايفة.
دنكت أمسح بدموعي وهو ساكت. رجعت اتصلت رويدة، لزم التليفون يريد يطفيه، بسرعة سحبته من عنده وجاوبتها.
- ها رويدة.
- تأخرتوا بالي يمكم، الطريق يخوف.
- أي يمشي على كيف.
- يله ماشي منتظرتكم!
سديت التليفون وهو وكف السيارة ونزل بالمطر. باوعتله راح لمحل على الطريق، باوعت للتليفون بس حركت أيدي على الشاشة انفتح. دك گلبي بخوف خاف ما يقبل. حركت الشاشة وظهرت التطبيقات. تصفحتهم بدون ما أدخل عليهم بس أشوف شنو منزل وشنو لا. باوعت للأستوديو الصور والتفتت أباوع ليورا بعده ما جاي. دخلت للصور.
بلعت ريق بخوف نفس رسوم الحايط كلهن مصورهن، كل رسمة صورة وحدة. أتصفح بيهن وأتلفت ليورا خايفة يجي. ماكو شي غير صور الرسم. طلعت من ملف دخلت ملف ثاني أريد أنزل للأخير وانفتح باب السيارة. شهكت فازة وراساً قفلت التليفون. باوعلي مضيق عينه، بأيده كوبين سفري مدلي واحد. عفت التليفون وأخذته. شمر علاكة حلويات يمي وصعد. سحب التليفون فتحه. دنكت عيني عرف وين جنت داخلة. رجعت أباوعله حرك ركبته يمنى ويسرى.
- يا ريت ترجعين تخافين من عندي وما تتقربين لأشياء تخصني.
حجاها وعاف التليفون، بقى واقف يشرب نسكافيه وباوعلي اني بس لازمة الكوب.
- اشربي تدفين.
شربت بدون ما أباوعله، بس كملنا رجع مشى مسافة وگال:
- لا، لا تخافين من عندي بس لا تتقربين زيادة ولا تبتعدين.
باوعت بوجهه وحجيت:
- قبل شوية سألتني عن أمنياتي عددتهم الك وهسه تذكرت عندي بعد أمنية ومهمة.
- أمنياتج بسيطة.
- وأمنياتك؟
- ما يتحققن.
- ليش، ترا رب العالمين قادر على كلشي.
- شنو الأمنية اللي تذكرتيها؟
- أتمنى يجي يوم وتحجيلي كلشي، كلشي عشته وكلشي وصلك لهالمرحلة، ليش تقسي وأنت حنين، ليش تصيبك نوبة جنون وأنت عاقل، ليش صوتي يزعجك ويأذيك، ليش تكره أبجي.
سكت متجاهلني الحد ما وصلنا. نزلنا بالمطر لازمته من أيده وأمشي خطوة خطوة أرجف. الباب الرئيسي مفتوح بس دفعة. وكفت رويدة قاعدة على كرسي ومنگعة كلها بچت واجت ركض الهجام فاتحة أيديها حضنته تبوس بيه وتبچي وتعاتب.
- شوصيتك أنا شوصيتك هيج تسوي بيه تشعل النار بگلبي وأنا بعيدة تخليني لا أني للسماء ولا أني للكاع ليش هيج تريد تموتني.
تبوس بوجهه وتحجي تنكعنا جوا المطر وهي فاقدة. خله أيده على خدها يهديها. التفتت شافتني ورجفت شفتها مختنقة. ساعدتني دخلت جوا. ملابسي متبللة وهي مبللة. خجلانة من منظري ومن الموجودين. اجت بنيه بأيدها ملابس.
دخلتني رويدة للحمام ودخلت وياي ساعدتني أبدل. كعدت هادئة أباوعله غسلت ملابسي وإحنا بالحمام خلتهم بالنشافة وباوعتلي.
- آسفة عفتج وحدج كل الصار بيج بسببي.
- لا قابل تبقين طول عمرج واكفة تحرسيني، شلونها غزل صدك عندها عملية؟
- لا جذب غير بس ردته يجي روحي راحت، كومي يله.
كمت طلعت وياها عمو حسين كاعد والولد حيادر كاعدين بالصالة. فتت ويا رويدة أريد أدخل يم غزل وعمو حسين نتر.
- حريشي يصيبج، بحلگج عظم ما تسلمين؟
رجعت خطوة ليورا وأباوع للغرفة ما أريد هجام يسمع. ابتسمت ودموعي غدرني ونزلن. حجيت ببرود:
- أسلم؟ على منو؟ عمي؟ لا لأن لو عمي جا وكفت وكلت ها شصاير وياج أيدج ورجلج ملفوفات ووجهج مورم شبيج منو محاجيج، وروح أهلي عندي استعداد أرفع عليكم دعوى بأقرب مركز ترا صبري خلص من زمااااان.
غلط ووكف بعصبية يريد يم أيده. علي وكفت رويدة بوجهه.
رويدة: حدك بوية ما كافي عليها الضرب اللي أكلته من مرتك وبنتك؟ ما تشوف نفسك ظلمتها لدرجة مستحيل ينغفر ذنبك؟ شوكت تعرف تتصرف شوكت يحن گلبك على دمك شوكت بس أريد أعرف شوكت نتشيم بيك ونكول أبونا ويانا وهي تكول تيتمت وعمي وكفلي؟ شووكت؟
دفعها من أيدها يغلط وحيادر ما قابل ويسكت بيه. فتنا الغرفة. غزل هجام بصفها كاعد على الجرباية وحاضنها لگلبه مغمض عينه. والفطيرة بس شافتني ضحكت وهي تكول:
غزل: ههههه عديتج عن بعد التحقتي بيه.
- شنسوي غرت من عندج شنو بس أنتِ مدللة ونايمة لازم ألحكج.
فتحت أيدها تأشرلي تعالي وهي نايمة على صدر هجام. تقربت أبوسها حضنتني بأثنين أيديها بقوة. هي تحجي وأنا أرجف من قربي لهجام ووجهي اللي راح يطخ برگبته. رجع راسه ليورا أكثر وجهه صار قريب من وجهي يباوع لعيوني. غمضت وابتعدت. رويدة تحاجيني وأنا أباوع لوجهه ولعكدة حاجبه المستغربة.
سحبته رويدة من أيده حتى يبدل. نزع القميص انطاه الها.
- غسلي ونشفي.
- هاي ملابس حيادر.
- ما أريد، غسلي نشفي وجيبي.
- هجام والله تتمرض شبيك حبيبي ألبس من حيادر على ما ينشفن ملابسك.
- ما أريد.
باوعتله رويدة بزعل وغزل تضحك وأنا عيوني على وشوم صدره. بس لمحني أباوعله درت وجهي وهو سحب المنشفة اللي جابتها رويدة لف روحه بيها. كعدت على جهه ساكتة.
غزل: رجعت راسي لصدره فرحانة بس ما حضني مثل أول ما اجى. لزمت أيده خليتها على زندي أحجي بصوت ناصي أخاف من عنده.
- هجام.
- همم.
- رجعت تكول بابا غزولة مثل قبل.
- شوكت عمليتج ومال شنو؟
- ها؟
- هاا؟
- مو الدكتور كال لا مشتبهين ما تحتاجين بعد عملية، كال أنتِ حالياً يحتاج يتواجدون أهلج بقربج حتى نفسيتج ما تتأثر بس هي متأثرة شنو بالليل أبقى أبجي ورجلي توجعني أصرخ منها وهم عندي امتحانات تدري امتحاني اليوم راح عليَ بس شنو أستاذ حيادر كال يعتبر تأجل بس تصير رجلي زينة أداوم ما أعوف الدوام أصير صيدلانية وتفتحلي صيدلية مو؟
أجيبها منا وأوديها منا وهو ساكت غير لو تجي رويدة وتنقذ الموقف. أخيراً دخلت ووكفت بالباب مستغربة كالها:
- شوكت العملية ومال شنو؟
- يا عملية؟
- العملية اللي جبتيني علمودها.
- هاااا تذكرت.
- اااي!
- ااي، أجلها الدكتور أسبوع عملية لرجلها.
غميت كصتي أشرلها تعالي اجت يمه.
هجام: ليش تجذبين عليَ چم مرة گتلج عليَ لا تجذبين.
رويدة: أخاف عليك.
حجيتها وفززني صوته بعصبية صيح:
- اسكتييييي.
باوعتله ساكتة وغزل فزت مبتعدة من حضنه. وكف على حيله وتقدم عليَ.
- لا تجذبين عليَ رويدة لا تجذبين لا تخليني أفقد ثقتي بيج.
مسحت دموعي ورفعت عيني بعينه.
- أجذب إذا هالشي يحميك من نفسك.
رفع أيده بعصبية عصرهم بقوة وصيح داير وجهه يرجف ويرجع يباوعلي أحسه يتمناني عدو حتى يضربني. انفتح باب الغرفة ودخل الحنين أبوي يحجي.
- شعندك تصيح عليهن شني؟
لحظة هي لحظة هجام اللي كدامي طفر ركض لزم أبوي. ركضت وحيادر مچلب بيه بس أريد أطلعه من أيده. دفعه لبعيد. أبوي خشمه طك دم صيح علي:
- ارجع للبيت ما الكاكم أحرككم والله أحرككم.
حسين: أنجب لك مخبل اطلع اطلع ما أضل ببيتك أخذ بناتي وأطلع.
- يا هنه بناتك يااااهنه أخواتي ما توصل يمهن.
- أي بكيفك هيه بكيفك غصباً عليك أخذهن يا محكمة اللي ترضى يضلن ويا مخبل.
هد هجام وكوه لازمته، حيادر طلع أبوي من الغرفة اللي زعل وطلع من البيت راجع لبيتنا وهجام يفتر يريد يكسر الغرفة وأنا وراه.
- عافيه هجام اشش على كيفك أهدأ باوع راح طلع من البيت بس على كيفك.
كعد على أعصابه يلوب. اجى حيادر أخذه وطلع من الغرفة. كعدت أيدي على رأسي شسوي شهالحيرة. كمت يم شام أشوفها گلبي ممرود عليها. شوية واتصلت خالتي كالت جايه أشوف غزل. يا بيه شكد عيب من حيادر، صارله كم يوم يصرف وما يخلي شي ما يجيبه وفلوس عملية غزل ربع ما خلانا ندفع، كال لأبوي أنا السبب أنا اللي أعالجها وأبوي فشلني وكاله هاي هي بعد بكيفك. متت من الفشلة بيومها.
شام: والله رويدة حاولت كلشي أسوي بس بعد ما كدرت عذريني وعدتج وما وفيت بوعدي.
سحبتها لصدري حاضنتها.
- اسكتي يمعودة هو منو يكدر الهجام ترا مرات أنا ما اكدرله محد يوكف بوجهه مو زين أنتِ سكتي كم يوم.
- ومدللته والله.
- هههه.
- والله حتى ضحك أضحكه.
- شني تدغدغينه؟
- لا والله أحشش علي أطكطكهن براسه وشو يضحك أخذني الواهس بس من ضحك تمنيتج موجودة.
- ضحك ضحك هيج مثلنا؟
- أي والله هيج هههههههههه وصوت عالي.
- فدوة لضحكته كون سامعتها.
- يله ولا يهمج أضحكه الج بعد.
- اممم أشوف أنا أخته وما أعرف أضحكه.
- يحتاج تصيرين لوتيه مثلي.
- هههههه، شام أحب روحج الحلوة شكد ما تعبانة تضحكين.
- شسوي الدنيا جايبتني دفرات وأنا مكشرة بوجهه، ولج جذبت جذب ما أنزل الله به من سلطان.
رويدة: يااا.
- أي والله، من ما يقبل يأكل أكله رويدة كالت ذمة برقبتج ما تأكلين إذا هجام ما يأكل، شيسوي وكلتله رويدة كالت، شيحجي وكلتله رويدة كالت. جزعته فد مرة يمكن هسه كرهج من وراي.
ابتسمت ورجعت حضنتها صايرة بمعزة غزل. بعدتها من حضني ودك گلبي حيل وأنا أتذكر علاج هجام.
- شام وعلاج هجام؟
- من ساعة أفكر بيه ما أدري وين راح أنا ضامته هنا بس من سحلتني سجود مدري رين طاح من عندي.
وجعني گلبي خايفة بس ما ردت أخلي شام تقلق أكثر كتلها:
- يله ميخالف هسه أجيب منا.
كمت من اجت خالتي دخلت للغرفة سلمت على شام من بعيد وراحت لغزل كعدت يمها حاضنتها وتبوس بيها.
- شجابج بهالمطر خالة؟
- بعد شسوي؟ بالي يمها، ما أقدر أبقى هنا. موسى عنده دراسة ما يحب يبقى وحده. باجر عنده عطلة. أجيت اليوم والله، كلت ليسر نروح، كال "يله".
آية: هلا بيكم نورتونا، البيت الكم والعتبة الكم.
رويدة: ابتسمت أباوعلها، صدك معدلة وترحب بالضيف. كمت وياها للمطبخ صبينا الغدا. إجه حيادر للمطبخ باوعلي مبتسم ويفرك إيد بإيد، كال:
- هذا أخوج ما يبرد، شوفي أنا لابس قمصلة وحاضن الصوبة وأرجف.
- ههه، متعود.
ابتسم وإجه ياخذ الأكل للديوان بدون ما يحجي ويا آية، وإذا يريد شي منها يحاجيني ويسمعها، وهي نادرة كلشي جاهز على أتم وجه. كملنا وصبينا النا بالغرفة يم غزل وخالتي وآية توالمن يسولفن، وأني محتارة بغزل وشام. ورا الغدا من شربوا چاي، آية أخذت خالتي لغرفتها تنام لأن تعبانة، وجابت فراش الشام تمددت شوية ورجعت يمنا كعدت.
- تعبناج آية.
- دروحي تعبتني، اسكتي، قابل شمسوية.
- لا والله خجلانة منج ومن حيادر، ثقلنا عليه.
- ثقلي، خايفة على فلوسه؟ خلي يصرف شبيج أنتِ.
شام: غير المفروض أنتِ تخافين على فلوسه، شو جنج ما تحبينه؟
رويدة: لطمت على كصتي، صارلي كم يوم أخجل أسأل آية شنو بيكم وليش متزاعلين، وشام من أول ساعة طكتها بوجهه. آية ابتسمت ساكتة وشام جلبت.
- عفوًا إذا حرجتج، مدري شحجاني، راح أسكت.
آية: عادي، عليمن حرجتيني؟ أي ما أحبه ولا يحبني، باقين سوا علمودكم ههههههه.
رويدة: آية صدك تحجين؟
- أي والله، باليوم اللي انُدعمت بيه غزل متعاركين عركة من الزينات، الحقير ضربني، كسر الإيده إن شاء الله.
غزل: اسم الله لا تدعين، نوب تنكسر صدك، منو يأخذني أمتحن؟
آية: دروحي أنتِ وامتحاناتج.
شام: ليش هيج إذا ما متفاهمين انفصلوا.
- يمعودة هو مجلب ذبحني بس خلي يطلك، أنا خلص.
رويدة: آية خاف أحجي، خاف تزعلين، أنا حيادر أعرفه من زمان ذهب، مؤدب وأخلاق، ليش حتى تنفصلون؟ ليش ما تتفاهمون؟
- ما نتفاهم، ما ترهم، صار سنين لا أحبه ولا يحبني.
- الحب مو كلشي، البنية شنو تريد بالزوج؟ احترام، يسندها، يساعدها تحقق حلمها وتكمل دراستها، بيت الها، مصرف، وأتوقع كل هذا حيادر موفره، وشخصية وشكل ودكتور. آية لا تبقين تركضين ورا الحب، لا تخسرين حيادر، ليش ما تحاولين تكسبينه؟
غزل: وعيونه ملونة، شبيج مخبلة تعوفينه؟ ترا والله حبيبج مو حلو. آية عليج العباس لا تعوفين حيادر، ولج البنات يحسدنج عليه.
- يمكن تكولن عليّ ما أستحي أحجيلنه كلشي، بس آني أساسًا ما عندي أحد أحجيله وأفضفض يمه، أنتُن أول بشر أشاركه، أول وحدة غزل وهسه أنتُن. بنات ما راح تفهمون شنو علاقتنا. شوفي هو من قبل الخطوبة أجيت وكتله أني أحب ومستحيل أتقبلك، أرفض عرض بابا لا تقبل. وهو من خجله من أبويه ما كدر يرفض، يعني من أول يوم زواجنا هو يعرف جسم عنده وكلب وروح عند غيره. مستحيل يتقبلني ومستحيل أتقبله، تبقى نظرته إلي بشك طول العمر. ما أدري إذا فهمتوني أو لا، بس كل اللي أقدر أكوله لو شكد ما بقينا سوا ما راح نتوالم، نهايتنا انفصال.
شام: زين انطوا فرصة أخيرة لزواجكم بلكي تتفاهمون.
آية: أي أي هوه هيج سوينا، سنة إذا ما تفهمنا ننفصل.
رويدة: الله يهديكم يا رب.
ابتسمت ساكتة. شربت غزل علاجها وشام نامت. آية كالت رايحة أغسل المواعين. كمت وياها الدنيا صافية. طلعت للكراج أمسحه ونفتح باب الديوان. طلع يسر رأسًا، نزلت دشداشتي وهو بقى واقف بمكانه منزل عينه، حجه وهو مدنك:
- السلام عليكم.
رفع عيونه باوعلي بنظرات ضايعة، يا ريت ما باوع، يا ريت ما رفع عيونه ويخليني أندل دربي وما أضيع أكثر. لا أني الرادته ولا أني المنزله عيوني. بلع ريق، يرمش بثقل. رفع عيونه ليفوك، باوع للسماء وللسطوح. رجع نزل نظره وحجه ببحه:
- روحي يم غزل جيبي الماسحة أنا أنشفها.
هزيت راسي موافقة، سندت الماسحة على الحايط ودخلت من باب المطبخ، سديته وراي. آية تمسح بالطباخ مكملة غسل. وكفت على جهه أباوعله. إجه أخذ الماسحة من الحايط، لزمها مثل ما جنت لازمتها ورفع إيده يشمها. هز راسه لا. رأسًا شميت إيدي ما بيها أي عطر أصلًا مبللات.
آية: عيونج تراقب.
التفتت عليها منحرجة.
- لا ماكو شي بس أستحي من عنده.
رفعت حاجبها تغمز. عفتها أريد أفوت لغرفة غزل، لكيت هجام يمها كاعد على ركبة يباوع لوجهه. دخلت وسديت الباب وراي. ما يباوعلي زعلان من عندي. مديت إيدي أغطي شعر شام النايمة.
مسح على خد غزل ووقف يريد يطلع وفزينا ثنينا على صوت شام تبجي بوجع وهي نايمة. تقربت أريد أكعدها وبمجرد لزمتها فزيت من حرارتها.
- مصخنة سودة عليّ، شام شام.
وهي تبجي بخنك، تلزم بإيدها وسادّة عيونها بقوة. إجه هجام مد إيده على وجهه وباوعلي بحيرة.
- شربت علاجها؟
- أي والله انطيته الها.
هجام: شام شام اكعدي.
وهي على نفس وضعها نار، صايرة نار. كمت ركض جبت كمادات ورجعت. أخذهن هجام من إيدي، كاعد يم راسها وخر الشال من راسها وخله الكمادة على كصتها. صيحت تبعد بإيده، نزل إيدها.
- جج اشش إيدج.
- ما تحس على نفسها.
باوعلي ساكت، مد إيده على صدر ملابسها عاقد حاجبه. باوعت وياه، سحبهن على جهه يباوع فوك عظم الترقوة صاير أزرك على بنفسجي. بمجرد لمحة دار وجهه وغمض بغضب. أباوع لإيده نسدت بقوة متحلف.
عاف الكمادة على راسها ومد إيده لإيدها الزينة يرفع بالردن وهم لكاها زركة وفزت هي مخروعة تجر بروحها وتصيح بصوت مبحوح:
- عوفوني عوفوني عوفوني ما أريد أموت عوفوني.
لمها هجام بحضنه يسكت بيها ويمسح بوجهه وهي تبجي ومچلبة بيه تضم روحها لحضنه خايفة وترجف. استغربت حالة هجام وتقبله الشام وعدم اهتمامه للحلال والحرام.
باوعلي وعرف نظراتي استغراب. وخرها من حضنه خله راسها على المخدة، چلبت بيه تهمس:
- احميني احميني.
غمض عينه وبلع ريق محتار. رفع إيده فوك إيدها نزلها يحجي:
- ترستج ذنوب، لا تلزميني.
وهي مجلبة بإيده، سحبت الكمادة من كصتها رجعت عصرتها وخليتها عليها. ابتعد ليورا يباوعلها ويباوعلي همس:
- تكسر كلبي.
- أفدي كلبك الحنين.
- تكول أخاف من الكل وبس بيك مأمنة.
- لو ما شافتك مصدر أمان ما حجت هيج.
- ما تدري بيه قاتل، لو تدري ما حجت هيج.
- مو قاتل أنت.
- قاتل ومجنون.
- قنعوك بهالكلمات وخلوك تضيع نفسك وتضيعنه وياك. هجام يا روحي أنتَ ما كافي كل هالسنين.
هز راسه لا وعيونه ما فارقت وجهه شام.
- تذكرني بيها، صوتها من تصرخ نفس نفس.
- اششش. باوعلي هجام.
مديت إيدي أحضن وجهه، باوع بوجهي عيونه مدمعة ومختنك.
هجام: أذيتها، هم أذيتها، كالت مأمنة بس بيك وطكيتها.
سحبت إيدي من عنده، كلبي دك حيل.
- ضربت شام؟
هز راسه أي وعصر عيونه حيل بوجع.
- ما أدري بالغلط صارت كدامي. رويدة، كلبي يحترك من أذكر مديت إيدي عليها.
- ما متقصد وبالغلط.
هز راسه أي كال:
- بس أرجع أطردهم من البيت.
- لا هجام.
- ما أريدهم ببيتي جاي يأذونجن وأنتن ما تحجن.
- لا بس كادرين على شام، من أني موجودة ما أخلي أحد يحاجيها.
- تخافين أطردهم ويشتكون عليّ يرجعوني للمصح؟
سكتت أباوع بوجهه، أفتر تمدد على رجلي. خليت إيدي بشعره.
- راح أروح أجيب علاجك من الصيدلية وأجي.
- ما أريد.
- ها هجام شنو متفقين!
- ما يسوي شي.
- يسوي يسوي، شوف شلون تغيرت، صرت تطلع وأخذت شام للمستشفى وتسولف وياي وتكول لغزل "بابا غزولة"، تدري شكد بجت وضحكت من كلتلها.
ابتسم وهو مغمض، نزلن دموعه. مسحتهن إيدي على خده.
- توجع كلبي هاي الكلمة.
- لا تكولها ما بلازم، المهم راحتك يا راحتي.
رفع إيده لزم إيدي يبوسها. كام من رجلي باوع الشام وطلع. بقيت يمهن شوية. بدلت وطلعت أريد آخذ حيادر وأروح أجيب علاج هجام، لكيتة مبدل وواقف بالكراج.
- حيادر وين رايح؟ تكدر تاخذني وياك للصيدلية؟
باوع للساعة، باوعلي خجلان.
- والله رويدة مستعجل بالقرآن، ساعتين وأجي آخذج عادي؟
يسر: روح أنا آخذها.
التفتت عليّ مستغربة، طلع من الحمام وكف يم المغسلة وأني واقفة كدام باب المطبخ أباوعله. عدل شعره بأصابعه وطلع السيارته. طلعت وراه محتارة، أصعد كدام لو ورا؟ فتحت الباب الورا وصعدت. سكت ما حجه شي، وطول الطريق ساكت. نزلت للصيدلية ونزل وياي. فتحت التليفون أراوي صورة العلاج للولد، كال:
- ما أكدر أنطيه الج هذا إلا بوصفة دكتور.
- أي هو الدكتور وصفه النا والله بس احنا خطار هنا ونسيت العلاج بالبيت بغير محافظة.
- ما أكدر والله.
إجه يسر يمي بسرعة، أخذ التليفون وتقدم كدامي يحاجيه. كلبي دك حيل من كد ما توترت، حسيت بدفو جسمه. جبرت نفسي وابتعدت للجهه الثانية وهو يحجي ويا الصيدلاني، ومن أحجي أنا الصيدلاني يباوعلي ويرجع يسر يحاجيه.
شام: فزيت على صوت غزل أباوعله تلوب محتارة بروحها، وأني جسمي كله يوجعني، كالت:
- شام عفية انطيني هذاك العلاج.
كمت كوه انطيته، شربته وكعدت يمها.
- شلون صرتي؟
برطمت ساكتة وضايجة. مديت إيدي على خدها أسكتها ودك تليفونها. سحبته وبس شافت الرقم صاحت "أهووو".
- ها منو؟
- بس عليج الله مو تحجين يم هجام، هذا طالب وياي اسمه إسلام شالع كلبي.
- شيريد؟
- يركض وراي ما يستحي.
- ياا طيحي حظه شعنده، حضري حضري.
وصدك حضرت رقمه، تغلط علي وتحجي شلون صار الحادث وتسألني شنو اللي صار وياي. حجيتلها على سوالف سجود. باوعت بوجهه.
- غزل ميخالف أسألج شي؟
- أي اسألي.
- ملاك منو؟
جانت مدنكة وبمجرد نطقت الاسم رفعت عينها فازة، عيونها دمعن وهمست بخنك:
غزل: الله يرحمها.
حجتها وضمت روحها بالفراش تبجي وأني ما فاهمة شي.
رويدة: فرفحت ونشلع باب كلبي، ما يقبل ينطيني العلاج. احتاريت شلون أقنعه.
- زين مصورة وصفة الدكتور وحتى الختم عليها عادي يصير؟
حجيت وأخذت التليفون من إيد يسر، طخن أصابعي بباطن إيده. ابتعدت أباوعله، سد إيده بقوة متوتر. طلعت الصورة شوفتها للولد وشلع كلب كلبي يله قبل ينطيني العلاج. أخذناها وطلعنا، هم صعدت ورا وهم سكت ما حجه شي.
دخلت للبيت لكيت آية وشام وخالتي بالطارمة، شام تبجي وغزل صوتها واصل للكراج تصيح وتبجي. كلبي وكف.
- شكو؟
شام: راح هجام راح لسجود.
طاحت علاكة العلاج من إيدي وضاك النفس بصدري، أريد أبقى واقفة على رجلي ما أكدر.
رواية نوائب شام الفصل الرابع عشر 14 - بقلم الكاتبــة ايلول
مساء الخير 🌿
بما انُ اليوم ما صارلي وقت اكتب البارت ،
انزللكم صور أشباه الأبطال
- هجام
اكثر شخصية تعبتني روحي طلعت يله لكيت شبيهه اله
- شام ام عيون حلوة اجمل ما بيها عيونها الكبار والرصعة البحنكها
- رويده
- غزل
- يسر
- حيادر
- ايه
- اسلام
باقي الشخصيات اكيد ما تردون تشوفونهم 😁😂
ولا تنسون باجر بارت يمووووووت 🤤🤭
يتبع 🦋
رواية نوائب شام الفصل الخامس عشر 15 - بقلم الكاتبــة ايلول
مشكلة من تريد تبچي
بس دمعتك تعترض
و مشكلة من الدنيا توگف
والعمر يركض ركض
مشكلة من تريد تنسى
وذكرياتك تنتفض.
شام: كعدت رويده على حيلها بالباب واني ابجي بباب المطبخ روحي تحترك. كلنا بالكراج واكفين حيادر يتصل وخالة رويده تدعي. ومن بين الصياح صدمتنا رويده فقدت تصرخ وتلطم على وجهه ملخت روحها تصيح:
- مووتوني اركض وراااكم موتوننني.
ورجعت لطمت على وجهه بكل قوتها وايه ركضت تلزم ايدها دفعتها، انتهت، فقدت. لا بقى حجاب لا صدر ما زلغته. حيادر يحاجيها ويسر يحجي داير وجهه منها وهي ما تسمعهم، من كل گلبها تصرخ:
- اليا ضيم عاافتني امي حملها هد امتوني وما كدرتله، ووين انطي وجهي ووين الحك عليييه.
وايه تجر بأيديها من وجهه وهي الدم يصب من صدرها وركبتها ووجهه تطبع باصابعها كد ما لطمت عليه. وصوت غزل تبجي وتصيح من الغرفة، وصوتنا الجوارين كلها تسمعه.
ايه ما كدرت على رويده تلزمها وترجع رويده تدفعها وتملخ بروحها ما حاسه.
الحد ما التفت عليها يسر وفك عينه بصدمه من شافها شلون املخه نفسها وصدرها يصب دم وبعدها تدك على وجهه وتملخ بروحها. رأسًا اجه عليها، كعد بصفها لزم ايديها بأيد وحده وبالثانية مدها على وجهه لزم فكها ورفع راسها بس يريد تسكت وتشوفه وهو يحجي:
- رويده رويده باوعيلي شسويتي باوعيي.
- راااح راح يحركهم يحرررركهم صار سنين متحمله الذل الخاطره وهسه ضيعته من اااايدي يمه هجاااام.
- والله اوصلج قبله للبيت والله، بس كومي ولا تملخين نفسج.
فتحت عينها تباوعله وتشهك تبجي بحركة روحها رايحه تباوع لعيونه. غمض وعاف ايديها مد ايده وهو منصي عيونه شال حجابها خلاه على راسها ورجع باوعلها. مسحت دموعها تشهك وتغص بالكلمة كالتله:
- توصلني قبل لا هو يوصلهم؟
- اي والله هسه، طالع هو قبلنا بنص ساعة، نلحك نوصل قبله.
- والله؟
تباوعله بشك وترجف كل ذره بجسمها ترجف وتشهك. غمض عينه رفع راسه ليفوك ورجع دنك منصي نظرة وهز راسه ااي كرر وراها:
- والله.
صياح وبجي وكلمن يحجيله بجهه. كامت تريد تجيب اغراضها ورجعت بجت حيل تصيح:
- وغزل وين اعوووفها وغزززل.
وانا على بجيها ابجي. عاط بيها حيادر:
- روحي روحي، غزل يمنا، موتي روحج هسه شبييج تخبلتي؟
ايه: انا اختها وانا ادير بالي عليها، يمي ما تأمنين عليها يمي؟
عافتهم يحجون ودخلت الغزل تركض وتبجي حضنتها وتبوس بوجها وغزل حالها اتعس من رويده تبجي وتريد تكوم من الفراش. باوعتلي وهي تبجي صاحت:
- البسي شام بسرعة.
حجت وتسحل بعباتي لفتها علي وايه تفتر تلم باغراض رويده. جاي نطلع من باب الغرفة وغزل تبجي ورانا رجعت عليها رويده تبجي حضنتها حيل باستها وطلعنا ركض.
وام يسر تصيح علي لا تمشي سريع وهو ما يجاوب. صعدت رويده كدام اباوع الايدها ترجف حييييل ما تسيطر حتى تسد الباب. مد روحه يسر هو سد الباب دك هورن وطلع من اولها يمشي سريع ويباوع للساعة ورويده دموعها ما سكتت ولا رجفتها قلت ودها تطيير تطير وتروحله. ساعة تنزل الجامه ساعه تبجي بصوت ساعة تدعي ساعة تلتفت علي وتباوع الايدي وتبجي. گالها يسر:
- كافي بجي كافي.
- ما نلحككك عليه ما نلحك راح يروح من اااايدي.
بجت وسدت حلكها بأثنين أيديها ويسر كل ما تبجي يزيد السرعة. مسحت دموعي اباوع للسيارات القبلنه جاي تبقى ورانا حسيت طايرين ما نمشي على شارع.
طول الطريق ما وكفنا ورويده التليفون بأيدها الترجف كل شوية تتصل تتصل الحد ما نعلق تليفون هجام بجت وحجت بصوت مبحوح:
- وصل اكيد وصل طفى تليفونه.
اباوع ليسر بالمرايه عيونه كبل بدون ما يلتفت حجه گالها:
- باوعي وراج.
التفنا ثنينا انا ورويده نباوع للسيارات ماكو شي گالتله:
- شنو ها شنو وينه.
شويه خفف السرعة عبرتنا سيارتين ولمحنا هجام بسيارتة ما منتبهه النا. جرت نفس رويده بشهكة وغمضت عيونها ضمت وجهه بين ايديها ودموعها ما نشفت وفعلًا وصلنا قبله. دخلت رويده للبيت بعصبية واني وراها بس يسر بقى بالساحة واكف، ورويده تصيح على سجود واول ما دخلنا انصدم ببنية تجي بگدي وولد صغير بعمر الـ 10 سنين كاعدين بالصالة يم عمو حسين وسجود على الدرج تبجي وزهراء ولجهال يبجون. صاح عمو حسين على رويده:
- تعاي بوية أخذي اخوتج يمج.
- اخوتي؟
سجود: اي اي اخوتج اااي يلمسعده اخوتج، طلعت نايمه ورجلي بالشمس حسين يلعب بكيفه يتزوج ويخلف وانا اخر من يعلم.
فكت عينها رويــده بصدمة تحجي بخوف:
- بويه شنو السالفة ترا هجام جاي وناوي على شر استروا علينا منو هذول.
حسين: محد اله كلمة وياي لا بايك ولا مسوي حرام متزوج على سنة الله ورسولة وماتت امهم وين يرحون يطيرون.
صفكت رويده ايد بأيد وهي تبجي وتصيح:
- ماشاءالله رجلك خضرة موتت امي وموتت امهم جا سجود شايله خرزه ما تموووووتها وتفكني.
وسجود اجت هاده تريد تلزم رويده ورأسًا ابتعدت من سمعت صوت سيارة هجام. رويده مسحت دموعها نزل من السيارة عاكد الحاجب ورويده راحت ركض لزمته وتحاجي بهمس وهو بس يباوع بوجهه ساكت. باوع ليسر بخزر ويسر منصي نظرة وباقي على وكفته بالساحة واسمع هجام يكلها:
- اطردهم.
- لاا هجام لا كلشي بوكته حلو ثق بيه افدي روحك ثق بيه، من يجي الوكت المناسب انا اكلك اطردهم، لا تشلع گـــلبي والقرآن تعبانه حيلي مهدود.
- عليمن تعبانه شو عاينيلي عليمن؟
بجت رويــده صوتها يرجف ومبحوح لازمه وجهه بثنين ايديها ورافعه راسها تحاجي همس:
- عليك عليك، انا شعندي غيرك منو الي غيرك ها منو حاجيني وانتَ تتصرف بدون ما تفكر اكو بشر وراك يموت اكو بشر وراك يضيع، هجام بمنو احلفك تسمع من عندي، فدوه اروحلك شتريد اخذ روحي اخذ عيوني بس لا تسوي شي فدوه هجــام فدوه والله تعبت الف مره متت الحد ما وصلت هنا متت.
بَكَت وهي واقفة طولًا بطول، خَلَّت وجهها بصدره ومغطية عيونها بيديها. سَكَت مبتعد وهز راسه، "خوش". أباوع لقبضة إيده، العصب تشنج. دَخَل للصالة وعَقد حاجبه يباوع للبنيه والولد، ورويدة تسحب بيه تريد يصعد وهو واقف، عيونه تتفحص، وعمو حسين من وحده حجه:
"ها هجام، وليداتي هذول، هاي أفاطم وهذا رسول."
عَقد حاجبه، باوع لرويدة ورجع باوع بوجه عمو حسين، حجه باستهزاء:
هجام: "شوكت صاروا؟ شو ما أدري ما شايفهم؟"
ورويدة تسحب بإيده وتحجي بخوف:
رويدة: "هجام، عوفهم. تعال ارتاح بغرفتك، تعبت من الطريق."
"جج شش اوكفي."
خزرها، دفع إيدها ورجع يباوع لعمو حسين الواضح عليه شكد متوتر. گال:
حسين: "والله متزوج على سنة الله ورسوله."
هجام: "تعرفهم؟"
"أها، أگله وليداتي، يگلي تعرفهم؟"
"لاا، أسألك على الله ورسوله تحجي بيهم، تعرفهم؟"
وعمو حسين وجهه بقى ينطي الألوان، وسجود خنست بعد ما طلعلها صوت. هجــام سحب إيده من إيد رويــده وصفّق بحماس ودار يباوع لسجود بابتسامة انتصار وهي تبجي. نزل شفايفه مستهزئ وابتسم بشماتة، باوع لعمو حسين گاله:
"لأول مرة بحياتك تسوي شي زين."
ورجع باوع لسجود بنفس الابتسامة گالها:
"شربتي من نفس الكاس الشربتي أمي من عنده، هسه حسيتي بوجعها وكسرتها. تستاهلين أكثر من هيج."
رويــده: "كافي هجــام، ما علينا بيهم، نارهم تاكل حطبهم. امشي ارتاح بغرفتك."
دفع إيدها ورفع إصبعه يحذرها تلزمه. باوع لعمو حسين بعصبية خازره گاله:
"بس أنا ما فاتحلك ملجأ أيتام، ويوميه تجيبلي نفرين. تاخذهم وتطلع برا، شوفلهم ديره."
هو يحجي، والبنية اللي اسمها أفاطم وكفت بعصبية صاحت على هجــام:
أفاطم: "ما كاتلين روحنا حتى نجي هنا، ترا ما ميتين على بيتك."
بنفس اللحظة اللي حَجَت بيها، عمو التفت وضربها. صارت الضربة على خشمها والدم نفض. لزمت خشمها وخازرتنا كلنا، وأخوها مجلب بيها يبجي. عدوانية وتهجمية مثل الطير اللي يريد يحمي أفراخه، هيج حسيتها.
حسين: "أنا ما أخليهم هنا. هل أريد أبنيلي بيت، كون تصبر عليه جم يوم وأطلعهم، وداعتك."
كرار: "صار سنين ما طلعتنه، هسه صرت تگدر تبني وتطلعهم."
الكل يحجي ويتعاركون ويا عمو حسين. رويــده سحبت هجــام صعدته فوق كوة عليه، وسجود متخبله غلط وسب وفشار على عمو، گالها:
"ما عاجبج ولي لأهلج."
وهي تفتر بالبيت بعصبية تدعي وتغلط. أباوع لفاطم مسحت الدم بردَنها، عيونها حمر نار وكعدت حاضنة أخوها وتخزر بالكل. إيدها على كتف أخوها تحركها بهدوء، وما أدري شنو تهمسله، وترد تباوع النا. رجفت شفتي أحاول ابتسملها، وهي خازرتني، بس لمحت ابتسامتي رخت ملامحها وراحت خزرتها إلي. هزت راسها إلي، تقربت أهمس:
مدري ليش حسيت بيها، حسيت نفسي من تيتمت ونجبرت أجي هنا. وكفت يمها وأحاجيها برجفتي:
"محتاجة شي؟"
"مي إذا تگدرين."
رحت للمطبخ كوة أجر بروحي. إيد وحده ورجلي تخط ما أگدر أدوس عليها قوي، وعيوني مورمة ووجهي. خليت ماي بدولكة ستيل ورحت للصالة أريد أنطيها، صارت بوجهي سجود جرتها من إيدي ورگعتها بالحايط تصيح:
"يشربون سم، يررريد يموتني. فوق ما متزوج علي، جايبهم گدامي يريد يموتني."
وعمو حسين يغلط عليها وهي تغلط عليه، وصياحهم شعلوه. نزلت رويــده تركض تنبههم على صوتهم، وهم بعدهم يتعاركون. ما أحس إلا عمو حسين خله إيديه برگبة أفاطم ويخنك بيها، ويصيح على سجود:
"تردين أمووووتهم؟ هيج هيج تردين أموتهم؟"
وأخوها رسول يصرخ ويجر بيه من أخته. أجت رويــده تركض دفعته منها تصيح بحركة:
رويــده: "المن تخلف، الللللمن؟ إذا أنت مو گد مسؤوليتهم، المن تخلفهم؟"
دفعها وضربها، وهي سحبت أفاطم وأفاطم مچلبه بأخوها. أخذتهم بإيدها تريد تدخلهم للغرفة، وسجود واگفتلها ما تگبل. صاحت رويــده:
"بكيفي بكَِيَيييفي، بيت أخوية. عود من يصير بيتج تحكمي منو يدخل ومنو يطلع."
وسجود تخبلت بحركة. دفعت رويــده، خنگتها سادة حلگها وتضرب بيها، وأني واقفة أبجي على جهة ما أگدر أتقرب، كل جسمي متكسر. فتحت عيني بصدمة وأني أشوف أفاطم طفرت على سجود وصعدت على ظهرها مثل الأطفال تشلبت، جلبت بيها وخنگتها من رگبتها وصارت ممالخ. زهراء تجر وأفاطم تجر وسجود ورويدة، وعمو حسين كوة فكهم. رويــده دخلت أفاطم ورسول للغرفة، وسجود كعدت تدردم وتدعي، رگبتها مزلغة وإيديها مزلغات.
أجت رويــده عليَّ لزمتني تسندني وصعدتني فوق. روحـــي تشوغ من أعبر باية، أحس ظهري ورجلي نار تشتعل بيهن. فرشتلي بالمخزن، كعدت أباوعلها، حتى صوتها تغير گد ما صرخت، صارت بحة بصوتها. باوعتلي أباوعلها ساكتة وعيوني مدمعة. تقربت سحبتني لحضنها وخلت إيدها على راسي، باستني بشعري تهمس:
"وعد يا شــام، وعد أحميج طول عمــري."
نزلن دموعي بحركة وأني بحضنها. وخرتني تباوع لعيوني ورفعت إيديها تمسح دموعي. حجيت بغصة:
"تحميني، تحمين هجــام، تحمين غــزل، تحمين أفاطم وأخوها، شتصيرين؟"
"شفتي شلون بلوة چانت عازة والتمت. شگد ما مقهورة، بس من شفت كسرة سجود وبجيها ارتاح گـــلبي. حست بشعور أمي هسه."
"راح تراويهم نجوم الظهر، خطية صغار شنو ذنبهم؟"
ذبت نفس بحسرة وهزت راسها بأسف مقهورة. ضربت على فخذها وحجت بقهر:
"ما أدري شــام ما أدري. البنية عدوانية شفتيها شلون تريد بس تعارك، وسجود مستحيل تسكت."
"خطية باوعي، حسيت بيها. أني من أجيت هيج خايفة من الكل، وهيه هسه هم خايفة، ولا تنسين عندها أخو صغير تريد تحمي، مثل ما أنتِ حامية هجــام."
تحسرت رويــده ساكتة تباوع گبل محتارة. رجعت باوعتلي سحبت الغطا تغطيني وتحجي:
"نامي هسه نامي."
"رويــده، يُســر وين راح؟"
فتحت عيونها بصدمة وخلت إيدها على حلگها:
"عفته بالديوان الخارجي وحده، ماي ما منطيته. شگد عيب."
رويــده: نزلت أركض، وسجود بعدها على نفس الرنة والدعاوي. أخذت ماي ورحت للديوان. دگيت الباب ودخلت، أبوي گاعد يم يُســر يسولف ويسأل ليش بعدك ما متزوج وكبرت ومدري شنو، ويسر مدنگ ويجاوب باختصار. صبيت الماي بالكلاص وخليته بالگاع بيني وبين أبوي.
أبوي كال:
- عاشت ايدج بوية، أكلك هاي رويدة أخذها مكعبة ليش ظال بدون مرة؟
فتحت عيني بصدمة شاحبة وكلبي نعصر عصر سجين وصارت وسط صدري. أباوع لأبوي بخزر وهو يتمضحك ويحجي ويا يُســر الما رفع راسه. رجفت أيدي بعصبية وأبوي يباوعلي والضحكة تارسة وجهه كال:
- ها رويدة شگلتي؟
أباوع بوجهه بنفس النظرة أريد بس أخفي الرجفة اللي بصوتي. عيوني على يُســر سحب كلاص الماي وشرب وما يباوع ناحيتي. كوه أحجي، كوه صوتي طلع:
- بويه عيب هالحجي، يُســر وإخوته مثل هجــام بالنسبة إلي، إخوتي مو أكثر وبالأخص يُســر. وإذا حاب يتزوج مو مشكلة ندورله بنية متدينة عاقلة وفقيرة تناسبه.
أحجي وكلبي يريد يطلع من مكانه. أباوعله رجع صب ماي وشرب من جديد. رفع أيده ترجف مسح رقبته وبلع ريقه. باوع لأبوي كوه يبتسم.
يُســر:
- الله يخليك عمي.
- أي والله بعد أنا حسبت أبوك تريد رويدة تدلل، تريد ندورلك ونزوجك تدلل.
فرفحت، انشال وانركع من حجي أبوي. طلعت من الديوان أرجف أريد أكطعه. أبو أنت أبو! مسحت وجهي ورجعت للبيت كل ذرة بجسمي ترجف. سويت أكل ودخلت لغرفتي لقيت الوليد نايم وفاطم كاعدة تباوعله بحسرة. نفس اللحظات تنعاد. هيج أنا وحسيت روحي مسؤولة عن غــزل وهجام. باوعت لعيونها:
- ما تكعدينه ياكل خطيه جوعان.
حجت بدون ما تباوعلي، حجيها كله بتهجم:
- أكل ما نريد.
- ليش اجيتي هنآ، فاطم؟
- لو عندي مكان ثاني ما اجيت.
- أخوالج؟
- ما عندي، هي أمي وحيدة أهلها.
باوعتلها ساكتة وهي دنكت تباوع لأخوها وتبعد شعره من عيونه وتمسح على خده. شفت بيها روحي وقفت.
- ارتاحي، أخذي راحتج. أني من أكمل شغلي آجي يمج، نامي إذا تحبين.
بقت ساكتة، عفتها وطلعت. صعدت أكل لهجام والشام، ووقفت أسوي أكل ليُســر. بقى يمنا لأن ليل وتعبان. دخل أبوي للمطبخ، باوعتله ودرت وجهي، كال:
- سويلنه زقنبوت خلي نتزوحر كتلنه الجوع.
حجيت بدون ما أباوعله:
- جاي أسوي أكل ليُســر، أكل وياه.
- طلع مدري وين وله، كال ساعة وأرد.
درت عليه مستغربة وين راح. كعد بالصالة. أخذت الأكل وكعدوا كلهم ياكلون إلا سجود دخلت لغرفتها وما طلعت بعد. أبوي كال:
- وين فاطم ورسول؟
- بغرفتي، نطيتهم أكل عوفهم.
هز راسه موافق. وقفت بباب المطبخ أباوع للساحة ما إجه يُســر. يمكن رجع لأهله بس أبوي كال ساعة ويرجع. بقيت بالمطبخ لحد ما سمعته إجه ودخل كبل للديوان. صحت لأخوي حسن:
- روح للديوان گول ليُســر نجيبلك عشا؟
راح يركض وأني واقفة بباب المطبخ. الجو ثلج وهواء باااارد وروحي جمر ونار تسعر بيها. رجع حسن يركض گال:
- لا يكول رحم الله والديكم تعشيت بس فراش لأن الفجر أطلع لأهلي.
ابتسمت وكرصت خدوده:
- ماشي روح نام يله.
دفع أيدي يعيب علي. حتى إخواني الصغار يكرهونه بسببها. صعدت للمخزن شــام نايمة وتون ما حست علي من دخلت. أخذت فراش من يمها ونزلت. دكيت باب غرفة كرار:
- خير؟
عفت الفراش بالكاع وفتحت باب الغرفة. أباوعله متمدد والتليفون بأيده. باوعلي بخزر:
- تعال ودي فراش ليُســر.
ضحك وهز أيده اللي بيها التليفون باستهزاء:
- نعال عليج وعليه، ولي منا وولي وعلي من أكوملج.
باوعتله ساكتة ماكو كلمة تبرد گــلبي. اختنقت رفعت أيدي أمسح وجهي وأصبر روحي:
- جا منو يوديه؟ أروح أني؟ ما تغار؟ ما تكول أختي وما أقبلها هي اللي تروح؟
شمر التليفون بصفه وسوالي بأيده روحي روحي ويحجي بحقارة:
- دروووحي روحي لو يلزمونج كدامي ما تهتز شعره من راسي.
هزيت راسي موافقة وأحس بروحي تنشال وتنركع من الحركة. حجيت كلمتين وأني أسد الباب وهو يغلط:
- لأن ما عندك غيرة.
سديت الباب. وهو صوته ما خلى غلطة ما حجاها. أخذت الفراش وطلعت للديوان. دكيت الباب صاح يُســر:
- تعال عمي.
فتحت الباب. جان نازع قميصه وباقي بالبنطلون والفانيلة الداخلية. وبس لمحني جر القميص بسرعة يلبسه. دنكت أشيل الفراش. وقف على جهة يحجي:
- العفو ما أدري بيج أنتِ، حسبالي أبوك.
سكتت. دخلت وقفت أفرش. خليت مخدة وفتحت جنطة البطانية طلعتها وفرشتها على الفراش. عدلتها أمسح عليها بأيدي ورجعت وقفت. باوعت نظرة أخيرة للفراش ولمحته هو راح يم الباب. ما باوعتله بعد. عدلت المخدة ورحت أريد أطلع. شفت علاكة علاج يم الباب. وقفت أباوعلها ساكتة. لزمت المقبض أريد أفتح الباب وغمضت عيني من سمعت صوته المتوتر ويحجي بهمس:
- اا رويدة.
تدغدت مسامعي لمجرد نطق اسمي. زفرت نفس أحاول أتقوى. التفتت عليه أباوعله رأسًا دنك عيونه ساكت. رفع أيده مسح على لحيته وبأصابعه رفع شعره اللي نزل على كصته. بعد الخصلات بين أصابعه متوتر وداير وجهه من عندي گال:
- هاي عصارة، أحم عصارة وحبوب الج.
عكدت حاجبي مستغربة وأباوعله براحتي لأن ما يباوع، ما أضطر أنزل عيوني:
- عصارة؟ لشنو؟
غمض وتنفس بقوة. رفع عينه باوعلي ورجع بسرعة دنك. كعد بفراشه وحجه:
- لركبتج أحم وصدرج مو من ملختي روحج شفت، شفت ركبتج تصب دم.
يحجي ويرجع يسكت متوتر وصوته يرجف ويرجع يكمل. درت وجهي شلت العلاكة ساكتة ورجعت أريد أطلع وهو تمدد وبعده ما يباوعلي. رفعت أيدي بصف الباب أطفئ الأضوية. باوعتله طفيت أول ضوء وأني عيوني عليه متمدد ومغمض. ردت أشوف عيونه، ردت يرفعهم لآخر مرة. أيدي ترجف على دكمة الضوء أريد أطفيها وأريد أشوف عيونه يباوعلي.
رفع عينه لعيوني، باوعت له ورجفت إيدي. طفيت الضوء وغمضت أرجف، زفرت نفس روحي رايحة. طلعت وسديت الباب أحضن بروحي بس أريد الرجفة تروح من عندي.
دخلت للبيت أدور على تليفوني أريد أخابر عزل، بالي يمها. كعدت بالمطبخ واتصلت عليها، بس قلت لها "ألو" بجت.
- هسه شبيج؟ ليش تبجين؟ حاجيني موجوعة؟
غزل: لا بس لأن حيرتي بيني وبين هجام تعبتج. أنا طول عمري متعبتج.
- وتعبيني وشنو يعني؟ ها! وإذا تعبتيني فدوة لعيونج كل تعبي. هسه ولج غزل بس لا تبجين وأنا بخير والله بخير، وكل شيء بعيوني يهون. هسه حاجيني شلونج؟ خوما موجوعة؟
غزل: أكتم وجعي ساكتة وأقولها لا ما موجوعة، رغم روحي من الوجع شايطة، توصل رجلي خاصة إذا بردت شوي يشوغ قلبي. كالت:
- إيه وحيادر شلونهم؟
- زينين، هاي إيه يمي.
- تسمعني؟
باوعت لإيه وقلت لها إي، كالت رويدة:
- إيه فدوة ديربالج عليها، وإذا ما تكدرين قولي أجيبها يمي وتولي الجامعة، تطيب وترجع.
إيه: دروحي يابه شكد تتنعوصين، غير قلت لج عندي بعيوني أخليها لج. هاي غزل مونستني والله عبالك بنتي وأعتني بيها.
- فدوة لقلبج الله ينطيج على كد نيتج، ما أنسى وكفتج والله.
- ديله يمعود، قابل شمسوية؟ بس ديربالج على أخوج العصبي، وغزل سهلة يمي.
غزل: ابتسمت أمسح بدموعي، رجعت حاجيت رويدة كالت:
- غزل أضم عليك لو أحجيلج؟
- أحجيلي كلشي ولا تضمين علي.
- لا تنصدمين بس...
- يمه خفت احجي.
- أبوي طلع متزوج على سجود وعنده ولد وبنية.
شهقت مصدومة وإيدي على حلقي، وإيه جرتها بضحكة. كالت رويدة:
- إي ولج، نوب رجله خضرة موت أمي وموت أمهم، بس سجود أحلف عليها شايلة خرزة هاي.
- عززززا عززززا لا لا عود صدق؟
- إي والله، هسه جابهم هنا. البنية بكدج تقريبًا، والولد عمره 10 سنين يكسرون الخاطر غزل. نوب أبوي من أول ما جابهم ضرب البنية وسوالفه اللي تعرفينها.
- يااا سودة عليَّ رويدة عفية خطية ديربالج عليهم، هاي هسه سجود تنتقم منهم.
- لا، الله كريم. أنا أسوي اللي علي ورب العالمين هو يحميهم.
- ونعم بالله، يله روحي ارتاحي تعبانة أنتِ.
غزل: سديت التليفون أباوع لإيه تبحوش بتليفونها وكل شوية تبتسم. ندق باب الغرفة وهي رأسًا قفلت التليفون وخلته جوه المخدة وباوعت لي تهمس بصوت ناصي كالت:
- كليله أدخل.
هزيت راسي موافقة، سحبت الشال لفيته على شعري وحكيت أباوع للباب:
- تفضل.
فتح الباب حيادر مبتسم يباوع لي وما يباوع لإيه الكاعدة على جهة. بيده صينية بيها كلاص حليب وكلينكس مرتب بطريقة حلوة. إجه يمي وهو يحجي:
- ها شلون صرتي؟
- الحمدلله بس توجعني فجأة تخليني ودي أصرخ.
قرب الطبلة يمي خله عليها الصينية كال:
- إي غير كسر، قابل هين. اشربي هذا الحليب دافي.
هزيت راسي موافقة مدنكة أباوع للصينية وهو طلع بس سد الباب، إيه غمته سكتت أباوع لها رجعت للتليفون.
شربت الحليب ومسحت حلكي. إيه وحدها قامت جابت الأغراض الأغسل بيهم. غسلت ورجعت شربتني علاجي، وتمسح بوجهي من الماي. عدلت نومتي وغطتني، خلت فراشها كدام جربايتي.
- لا إيه روحي يم زوجك. أني إذا احتاج شي أراسلج لو أتصل عليج.
ضحكت حيل تهز بأيدها وتحجي:
- هههههه شوف هاي البطرانة. يا زوجي؟ بنتي طلقني باليوم اللي لزمني بيه بالجامعة وما لحكت أحجي لأهلي. أنتِ ندعمتي وهسه باقية لخاطرج. والقرآن لو ما معزتج دقيقة ما أبقى هنا.
فكيت عيني بصدمة وهي تضحك هزت ايدها:
- أي لعد شنو حسبالك الهسه باقين سوا؟ ترى حجيت هيج كدام رويدة حتى ما تبقى محتارة. خطية كلتلها متصالحين ومتفقين نبقى سنة.
- لا تجذبين إيه، صدك عود شبيه شبيج؟ والله يحبك.
- دروحي شكد بطرانة يحبني شيحب ما تكللي؟ وهو تلعب حتى روحه من يجي يمي لأن يدري يدري مو أله لا روح ولا قلب وأغمض عيوني من يجي يمي. غزل سكتي سكتي لا تخليني أسب أهلي وأهله.
حجت بعصبية سكتت ومدري شبيه ضميت روحي بالفراش ودموعي نزلت. البنية ظالمة نفسها ومتحملة لخاطري. حسيت بروحي حمل صرت عليهم. مسحت دموعي أفكر أول ما أكعد أخابر رويدة يجون يخلوني بالأقسام الداخلية أحسن من ما أبقى هنا وإيه حايرة بيه. شوية وسمعت إيه كالت:
- غزل نمتي؟
غمضت عيني ساكتة ما أريد أحجي. رجعت حاجتني هم بقيت ساكتة. حسيت بيها يمي، خلت علي بعد غطا وهي تحجي بصوت ناصي:
- كون برجلي أبو المثاليات الكسر ولا بيج.
غطتني ورجعت مكانها. شوية وأسمعها تحجي بهمس. قلبي انتفض من استوعبت تحجي ويا حبيبها. رغم حجيهم ما بيه ولا كلمة سخيفة بس بقيت أرجف من الخوف. كالتله:
- ما أكدر أعوف البنية لو ما أني ما يعوفها حيدر بالجامعة وترجع وحدها وتندعم. إي يا عمري شسوي لعد أصبر وياي صار سنين صابرين ومتحملين بقت على هالاسبوعين، بس تكدر تعتمد على نفسها أروح لأهلي. ههههه لا والله أنام يمها بغرفتها بابا حيدر ما يطخ الحرام لا تغار حتى بوجهي بعد ما يباوع. هههه إي بس الك بس الك يا روحي يا عيوني أنتَ.
هي تحجي وأنا جوه الغطا أرجف وأفز على دفعة الباب. هي شهكت فازة ووكفت على حيلها. أباوعلهم روحي رايحة. شغل الضوء واكف بباب الغرفة عيونه حمر يباوعلها بعتب وأيده ترجف وهي رأسًا قفلت التليفون وتباوعله بشموخ. دنك وكالها:
- لمي ملابسج خلي أوصلج لأهلج.
- ما أروح خلي غزل تصير زينة.
- تحركي!
صيح بعصبية وضرب الباب. شهكت فازة وخايفة وهي تباوعلي وتباوعله بحيرة كالتله:
- شبيك أنتَ البنية منا.
- دام تعرفين البنية منا ما استحيّتِ تحاجينه يمها ما خجلتي؟ حمدي ربك ما الي حق عليج بعد وما أكدر أمد أيدي أحممدي ربك.
- إي ألف الحمدلله يله كافي روح.
إيه تحجي وهو يشيط يريد يضربها ويلزم روحه. صيح بعصبية ومد أيده عليها فقد جرها من شعرها طلعها من الغرفة. إيه تبجي وتصيح وتغلط عليه وأني بالغرفة لا كادرة أوكف ولا كادرة أسوي شي بس دموعي تنزل وأسمعه يصيح:
- ولج ما قصرت بشي وياج. شي واحد رِدته. شي واحد ما تخونين بس چلبة چلبة ما صنتي اسمي ولا سمعتي. ولج استحي أدخل بالجامعة من وراج.
وإيه صوتها تبجي وتصيح:
- تستاهل تسستاهل. ألف مرة كلتلك طلقني طلقني ذبحتني يابه ما أريدك ما أريدك شجلبت.
- وأنتِ منووو الرايدك منووو؟ لو ما أبوك أنا أباوعلك. لج تورطت بيج تورطت.
سديت إذني أبجي وهم واحد يطلع سوالف الثاني. اندفع الباب ودخلت إيه وجهها أحمر وعيونها دم مبدلة وجنطتها بأيدها. بجيت حيل:
- لآ ترحين إيه لا ترحين.
اجت يمي مسحت دموعي وأني مجلبة بيها وأبجي. باستني براسي حيل تهمس صوتها رايح:
- أجيج والله شوكت ما تحتاجيني أجيج بس ما أكدر أبقى بعد.
- لااا لا عفية، حيدر عفية لا تخليهاا حيدر.
أبجي وأصيح مجلبة بردن البشت مالتها. مدت أيدها مسحت خدي وراحت وأني مجلبة بالردن. سحبته مني أصيح وراها وطلعت بدون ما تلتفت. فقدت أبجي بحركة وأصيح وراهم. مديت روحي أريد أنزل ومن حركت رجلي صرخت بكل صوتي أحس روحي وصلت السابع سماء ورجعت من الوجع. متت ألف مرة بهالحظة. لا كادرة أرجع ولا واصلة للكاع.
حيدر: شمرتها بباب بيت أهلها ورجعت وكفت بباب بيتنا. طفيت السيارة وبقيت كاعد بيها. طول هالسنين عشت مثل بلاع الموس لا أكدر أنفصل ولا كادر أتحمل وجودها وأنا أعرف بيها عاشكة غيري. لمحت كذا مرة لأبوها وشفت رده بعتب وفعلًا هو صاحب فضل علي ولو ما هو ما صرت أنا الدكتور حيدر ولا وصلت الوصلتله. كلشي حققته بفضل الله وبفضله.
بس الشي الما أكدر أسكت عليه تخون وهي على ذمتي. دنكت راسي روحي محتركة. دخلت السيارة للكراج ودخلت للبيت. أسمع صوت غزل وبجيها. كعدت على الدرج ما الي طاقة حتى أحاجيها. مسحت وجهي ودكيت الباب:
- غزل.
ما حاجتني بس أسمعها تبجي. استغفرت ربي شايط وميت خجل من هشام إذا عرف بس أخته وياي بالبيت.
- غزل خلي على شعرج راح أدخل.
- لا تددخل لا تدخل ما أريد ما أريد.
صيحت تبجي. فتحت الباب بهدوء أباوع للجرباية ماهي. دنكت عيوني وأشوفها متكومة بالكاع مخليه أيدها بحضنها وتبجي عيونها دم. ركضت أريد ألزمها أريد أرفعها وهي تدفعني. شلتها غصبًا عليها ورجعتها للجرباية. منظر رجلها خوفني. فركت وجهي بحيرة:
- وين أغراضج ها وين لازم نروح للمستشفى.
فتحت الكنتور أسحب بملابس وهي تبجي نطيته إلها تلبس ما كدرت.
كعدت مهدود حيلي، بس أريد أركز وأعرف شسوي. لا البنية قابلة ألزمها ولا أني متقبل. وهي تبجي بحركة موجوعة، طلعت من يمها خابرت عمي، رجال خير ومن أهل الله.
- الله يساعدك عمي، شلونك شخبارك؟ الله يخليك. عمي وليرحم والديك، كون تخلي أم محمد تجيلي للبيت. أي والله. والله أخت هجّام ابن خالي تدرس هنا، واجت يمنا وخطية ندعمت وهسه طاحت على رجلها. أريد آخذها للمستشفى ما أكدر وحدي. لا والله شسمه آية مريضة يم أهلها. أي والله ممنونك.
سديت التليفون ورجعت يمها للغرفة، شايطة روحها، تعص إيدها كد ما موجوعة. بلحظتها تندمت. ما تحملت وسكتت لخاطرها. اجت زوجة عمي، لبستها ولازم أني اللي أشيلها وهي تبجي وتصيح.
- حرام أنتَ تلزمني، بس آية مو حرام؟
خزرتها بس أريد تسكت، ما أريد أحد يعرف الموضوع. بعدين عود أحجي مو وقته. جبرتها ورفعتها، خليتها بالكرسي وأخذتها صعدتها بالسيارة. روحها راحت لمن وصلنا للمستشفى.
غزل: مسحت دموعي، خف الوجع ويا المسكن والدكتور يرزل ويحجي عليَ لأن ما انتبه. كال:
- أقل ضربة تخرب رجلج ويومية عملية. ليش شلعان القلب هذا من البداية؟ وديري بالج على روحج مو أحسن.
أشهك ساكتة بس صوتي مختنك وبلعومي محتقن. طلعنا من المستشفى باوعت للمرة.
- خالة عفية، أنتِ شيليني بس ساعديني أني أصعد، ما أريد أحد يلزمني.
- يا يمه والله ما أكدر عندي سوفان. حيدر حيدر يشيلج هم مثل أخوج.
ضربت إيدي بيد الكرسي المتحرك أحجي بحركة.
- ما أريد ما أريد. آية جانت هي تشيلني.
وهو بدون ما يهتم اجه علي وخله إيده منا ومنا ورفعني من الكرسي. بجيت وأحجي بخنك.
- حرام راح أدخل للنار، والله حرام.
حجه هو بحسرة.
- وعليَ هم حرام، مجبورين.
عافني يم السيارة ورا رجلي ممدودة على الكشن وظهري مسنود على الباب.
- ها مرتاحة؟
مسحت وجهي أهز براسي إي. دار صعد وهي صعدت يمه. رجعنا للبيت نزلني وأني أحسب بالذنوب. كال بابتسامة.
- لعد مو جنتِ تلزمين إيدي غزل؟ شو ما كلتي حرام؟
- إي بس مو تلزم ظهري ورجلي منا. هاي حرام.
هز راسه موافق وماخذني على كد فهمي وقناعتي اللي جنت هيج معتقدتها. غطتني المرة وعدلت فراشي، نطتني ماي وهي تسأله على آية. بقى ساكت. كالتله وصلني، ما قبلت تبقى باوعلي.
- نامي غزل ولا تخافين، هاي بيتهم قريب أوصلها وأجي.
نزلت راسي للمخدة ساكتة وشهكة البجي بعدها ببلعومي.
حيدر: زوجة عمي تباوعلي بشك. وصلنا بباب بيتهم كالت.
- حيدر شو ما أدري شلونه وضعك؟ بيك شي؟
- لا عمه ماكو شي.
رادت تنزل وطلع عمي. نزلت أسلم عليه كالتله.
- شوفه شوفه، ترا ما أدري شبيه.
وعمي چلب إلا أدخل.
- والله البنية وحدها، غير مرة الوكت متأخر راح تصير بالثنتين.
- ادخل بويه ادخل، ربع ساعة وروح.
انحرجت دخلت وياه للاستقبال، مشغل لاله والكتاب مفتوح وباقي الكتب مسفطة بطريقة حلوه. كال.
- شبيك شنو المضايقك؟
سكتت مدنك وحجت زوجته.
- والله يا حيدر حاسبينك وليدنا، اليقهرك يقهرنا.
- الله يخليج عمه تسلمين.
وفعلًا هم هيج. حجيتلهم انفصالي أنا وآية بدون ما أذكر الأسباب، فقط ما متفاهمين. وهاي البنية عندي، أخاف أهلها يعرفون بيها وحدها يمي، وأخاف ياخذونها وتنحرم من الكلية، وهو الحادث اللي صار كله بسببي. كال عمي.
- حيدر بويه، مرات البشر يعرف شنو الحلال وشنو الحرام، ويحرفه ها على أبو عادي مجبور، وهو هالحجي ما يوكل خبز. كله يتسجل، لا العادي تفيد ولا المجبور تفيد. أنتَ أصلًا وجودك ويا البنية بنفس البيت وحدكم حرام، لأن تحل عليك والشيطان شاطر.
- أستغفر الله عمي، شتعرفني سرسري ساقط ما أخاف الله؟
- لا حشاك. بس ما يصير، مو بكيفك. لا يجوز مكوث المرأة مع رجل أجنبي حتى لو كانت هذه الخلوة من أجل العبادة. بويه، أبعد عن الحرام أبعد.
دنكت راسي وزادت حيرتي.
- عمي يعني مجبور، البنية متكسرة أساسًا، لازم أساعدها وألزمها مو بس أبقى وحدي وياها.
خزرني عمي ما قابل حيل يستحرم.
- حيدر تضحك على روحك؟ أنتَ مجبور شنو؟ والله وصلنا الزمن يعرفون الحرام والحلال ويحرفونه الغير طريق.
- أكلك حيدر عمه، ليش ما تعقد عليها؟ هم تساعدها وتلزمها بلا حرام وهم حلال كعدتها يمك، وهم يجوز تتفاهمون وتصير الك.
وكفت على حيلي أعصابي ترجف.
- لا إله إلا الله عمه شتحجين؟ البنية جايه تدرس تدرس، أمانة يمي. يا عقد شبيكم.
عفتهم وطلعت، الدنيا طالعة من عيني. أسب بروحي وبآية وبالساعة اللي عرفتها بيها. رجعت للبيت محتار وروحي طالعة. نمت بالاستقبال الخارجي، خفت حتى أروح الغرفتي.
غزل: كعدت الصبح مثانتي تريد تنفجر، أريد أروح للحمام ومحتارة شلون. بس ردت يجيبلي الكرسي المتحرك وأنا أساعد نفسي أصعد وأدخل للحمام. دك الباب صوته يحجي همس:
- غزل كاعدة؟
لبست حجابي بسرعة وحجيت:
- أي.
دخل مبتسم.
- صباح الخير.
دنكت ساكتة، أخجل أكله أريد أروح للحمام. گال:
- أجيبلك مي تغسلين.
حجيت بخجل، كوة الكلمة تطلع من عندي:
- أريد أروح للحمام بس انطيني الكرسي.
رفعت راسي، يباوعلي بحيرة. هز راسه موافق وطلع جاب الكرسي واجه يريد يشيلني.
- لا لا ما أريد، أني أصعد.
- غزل رجلك مو زينة.
درت وجهي، ما أريد أبجي تعبت. تحسر، سحب الكرسي لبعيد وطلع من الغرفة. بجيت وكل شوية أريد أخابر رويدة وأحجيلها. ربع ساعة أني محموسة بمكاني، انفتح الباب حيل، شهكت أباوعلها وأبجي وهي تضحك وتصيح:
أيه: اجيتك يا حلو اجيتك.
حضنتني تبوس بيه وشالتني للكرسي. أخذتني للحمام واني أحجي أحجي أحجي وأعاتب لأن عافتني وهي تضحك مكيفة. كتلها:
- راح أخابر رويدة يجون ياخذوني.
- نجبي لا تصيرن حمارة، تعوفين الجامعة يعني؟ وخطية رويدة مكيفة بيج تريد بس تتخرجين.
- ما تشوفيني متكسرة وين أكدر أداوم.
- تكدرين ترا تكدرين، بالكرسي المتحرك أبو المثاليات ياخذج.
- لج أيه حرام يشيلني هو، أمس كتله أريد أيه هي تشيلني.
- أي عفية عفية، حسسي خسر إنسان ما يتعوض، خلي يحس بالضياع بدوني.
- أهوو أيه شبيج؟ رجعي.
- دروحي بابا دروحي، الأسبوع اللي يجي حبيب الروح يتقدملي.
- عزززا، صدك تحجين؟
تضحك، بدلتلي ورجعتني للمطبخ. سوتلي ريوك واجت توكلني وتسولف شلون أبوها متخبل من طلاقها وكلهم معترضين. كالت:
- وهسه محد يدري بيه هنا، حسبالهم رحت للجامعة.
- شلون عرفتي محتاجتج؟
- راسلني أبو المثاليات، همزين ناسيه ماضاربته بلوك.
- والله عيب أيه، باوعي كلش صرت ثقيلة. أريد أرجع لأهلي، رويدة تحتار بيه.
- دروحي شكد تتنعوصين. دخيل ربج هي رويدة مكيفة بيج، صيدلانية تريدج بس تكملين وتفرح بيج. تردين ترجعيلها وتكسرين حلمها، خطية ترا فكري بيها.
- تبقين محتارة بيه، انتِ اليوم كدرتي تجين يمكن باجر ما تكدرين. تدرين مثانتي جان انفجرت كد ما محتاجة للحمام، من الليل ردت الحمام ونمت كوه.
- ترا انتِ جبانة، خلي أبو المثاليات يخليج بالكرسي ويطلعج للحمام، بس يخليج على الحمام الغربي ويطلع شكو بعد؟
- أيه حرام، يكض ظهري ورجلي، منا أفخاذ شنو غير يذبوني بالنار.
- دروحي على أساس ضامنة الجنة، ولو هو هسه يبيع مثاليات براسج ويكلج ما أطخ الحرام.
- أيه لا تحجين عليه عيب لا يسمع.
- ولج طلع من البيت قبل لا أوصل.
بقت يمي ساعتين تضحكني وترجع تقهرني. كملت كلشي وراحت. بقيت وحدي مختنقة أباوع للتلفزيون بدون واهس، ما الي خلق أي شي. لحد ما اجه حيادر دك باب الغرفة ودخل بعد ما سمحتله.
- شلونج؟
- الحمدلله.
خله صينية الأكل على الطبلة وقربها الي.
- أستاذ أرجع لأهلي؟
رفع راسه باوعلي مصدوم.
- ليش غزل؟ أزعجتج بشي؟
- لا لا بس بعد ألمن باقية، ما أكدر أداوم ولا اكو أحد يهتم بيه، وانتَ وأيه محتارين بسببي. أروح لأهلي والسنة اللي تجي أرجع.
- لا ليش تضيع سنة من عمرج. الأسبوع اللي يجي تداومين بالكرسي المتحرك.
- شلون يصير وأصلاً قاعة الدراسة بالطابق الثاني.
- الله كريم منا للأسبوع اللي يجي. هسه تغدي، شلون سمج هذا يفيدج.
سكتت وهو كعد يفلس السمج ويخلي على التمن. واني أكل وألغي، لحيت بخصوص أيه وضاج، بقى ما يجاوب. أخذ الصينية وطلع. شوية ورجع بأيده الأغراض. غسلت خجلانة من نفسي لأن هو اللي يساعدني. من شربت علاج وماي، رأسًا احتاجيت أروح للحمام.
دك الباب ودخل بأيده كوب چاي.
- تكدر تجيبلي الكرسي؟ أني أصعد، عرفت شلون.
باوعلي ساكت محتار. جاب الكرسي ومد ايده يريد يوخر الغطا ويشيلني. ما لحكت الزمه، ملابسي مرفوعة. رأسًا دار وجهه فشلان واني ميتة. سحبت الغطا تغطيت وأنزل بملابسي. گال:
- أعتذر.
- بس بس، قربلي الكرسي، أني أصعد.
- غزل ما تكدرين، تنضرب رجلك.
حجه ودار وجهه يباوعلي يحجي بحيرة.
- خابر أيه.
فرك وجهه محتار. سحب الطبلة كعد عليها مقابلي. بلع ريقه يباوع لعيوني بحيرة.
- ليش معترضة أنا الأشيلج وأساعدج؟
- جا غير حرام. وانتَ هم ما تريد تلزمني لأن تدري حرام، بس مجبور بيه. أدري بيك سمعت أيه كالت حيادر ما يطخ الحرام.
غمض عينه وزفر نفس بحسرة. رجع باوعلي واني مركزة نظرتي وياه. بلع ريقه يريد يحجي متوتر.
- غزل، أريد أحكي بس والله خايف أنفهم خطأ.
- لا، احكي بلى، أفهمك صح أنا.
مسح وجهه مترددًا يتلفت وما يدري منين يبدي، تحمحم:
- شوفي، أساسًا حرام حتى أبقى وياج بنفس البيت وحدنا.
شهقت بصدمة فاتحة عيني على وسعها:
- حرام؟ حرام كلش؟ قول والقرآن.
- إي والله.
- يعني راح أدخل للنار؟
خليت إيدي على حلكي وقلبي يدق حيل، باوعلي بحيرة وهز راسه لا.
- اسمعيني، خليني أكمل.
نزلت إيدي أركز وياه بخوف، قال:
- حرام نختلي وحدنا لأن أنا أعتبر أجنبي.
- أحلف أحلف شلون؟ اوقف أستاذ، بعد ما جاي أفهم، خلي أسأل وشرح لي.
سكت يباوعلي، رفعت إيدي أأشر على أصابعي:
- هجام ابن عمتك، وأبو هجام عراقي، وأمك عراقية، يعني أبوك أجنبي وأنت صرت أجنبي بس عايش بالعراق وتحجي عراقي، ها هيج؟
صفن بوجهي ساكت، غمض يصبر بنفسه:
- لا غزل، مو هيج، افهمي الأجنبي بمعنى غريب، يعني مو من محارمك، يعني ما بينكم صلة قرابة، يعني الشخص اليحل عليك، ها هسه فهمتي؟
- إي فهمت شوية، عبالي قصدك أنت أجنبي يعني من أمريكا.
هز راسه لا وكمل كلامه:
- لهذا السبب أنا حرام أبقى وياج بنفس المكان وحرام ألزمج، اكو حل واحد إذا صار عادي نبقى بنفس البيت وعادي أساعدج وألزمج مو حرام لا عليج ولا علي، بس صعب ها للعلم حل مؤقت يعني.
ابتسمت مكيفة ببالي راح يرجع إيه:
- إي شنو هو؟
بلع ريقه، دنك وهمس:
- عقد.
- عقد؟ عقد شنو ما فهمت؟
رجع باوعلي ووكف على حيله، افتر مرتبك ورجع كعد على الطبلة مقابيلي:
- غزل، عقد سيد بيني وبينج، وأساسًا ماكو داعي أحد يعرف، وشوكت ما تريدين ينتهي.
فتحت عيني بصدمة من استوعبت اليحجيه:
- شبيك هيج تحجي؟ عيب عليك.
قام وكف وأنا أرجف مرتبكة وروحي رايحة، قال:
- والله علمودج.
- لا عيب عليك.
- غزل، ما جاي تقبلين ألزمج وأنجبر ألزمج وأساعدج وأنتِ ما قابلة، إذا صار بينا عقد ما يبقى حرام.
- لاا والقرآن عيب عليك.
- لج غزززل.
رجع كعد كدامي، مسحت دموعي أرجف:
- ما تثقين بيه؟
- أثق بيك أثق، بس عيب عليك.
- ما جاي تفهميني.
عافني وطلع وأنا أتقطع بمكاني، ساعة أقول أخابر رويدة وأرجع، ساعة أتذكر كلام إيه عن رويدة وأتراجع، باقية ألوب بنفس المكان ميتة قهر، ساعتين واجت زوجة عمه دخلت، سلمت، كوه ساعدتني وأخذتني للحمام، بالألف يا علي كدرت لي ورجعتني للچرباية وكعدت لازمة ظهرها وتون.
شوية وبقت تحجي نفس حجي حيادر وتحجي وتحجي، قالت:
- الولد مصلي صايم، لا تدخلينه حرام يمه.
- لا تحجين هيج، هسه أروح لأهلي ما أريد.
- ولج يمه أنا شنو رايدتج ترحين؟ أنا أكلج الولد لكه الحل وهو عقد سيد لا يقدم ولا يأخر، هو بغرفته وأنت بغرفتك، فقط حتى تحل كعدتكم سوا وحتى من يشيلج من جربايتج للكرسي مو حرام.
- وهسه أسبوعين ثلاثة تصيرون زينة بعد ما تحتاجين مساعدته، وهو أدور له على مرة هالشهرين أزوجه وتكعد وياكم، بعد ترجع الأمور مثل ما جانت قبل لا يطلك إيه.
مسحت دموعي أباوع لها بشك ولزمت التليفون:
- اوقفي خلي أقول لهجام.
ونفتح الباب دخل حيادر يحجي:
- لا غزل، لا تفشليني ويا هجام، ما أريد يعرف، كتلج شي وقتي بين ما الله يفرجها، وهاي هي ما بلازم، عوفي الحرام بذمتي طبني وجع.
أخذ تليفوني وطلع، أباوع لزوجة عمه بقت تحجي عليّ، روحي فرفحت وهي تكلي:
- مصلي صايم وهسه نترس حرام.
أسكت وترجع تعيدها:
- مصلي صايم.
- يله يله خوش كليله خوش.
حجيتها وبجيت ضايعة، حسيت ما عرفت أتصرف وهي تبوس براسي وتكول:
- علمودكم ثنينكم لازم هيج تسوون، لعد تبقون بالحرام.
وأنا نسطرت بس أريد أحد أحجيله، أريد تليفوني أخابر إيه أحجيلها تنصحني وهو أخذ التليفون وطلع، شوية ورجعت زوجة عمه يمي لبستني حرام الصلاة.
ودخل وراها حيادر عيونه حمر وأعصابه، اجه يريد يخليني بالكرسي، دفعت ايده بزعل.
- والله عيب عليك.
حجيتها ومسحت وجهي، گال:
- من ما موافقة ليش كلتي اي؟ غزل ما اجبرج انا، لا تحسسيني حابرج، كتلج ما تردين عادي.
سكتت امسح بدموعي، وزوجة عمه تكله:
- لا موافقة يله يله خليها بالكرسي.
رفعني من فراشي للكرسي وطلعني للاستقبال، سيد معمّم كاعد وبدأ يحجي، همست عمته بأذني:
- كون من نفس راضيه، لان اذا العقد بس حجي يبقى الحرام حرام.
غمضت عيني أحاول أرضي نفسي واقنعها وبدأ العقد، عيني بعينه. كمل السيد وهو غمض عيونه ساكت، رجعتني عمته للغرفة وهو اخذ السيد وراح. كالت: "اني هم اروح"، طلعت وبقيت وحدي ألوم بروحي واكل باصابعي ندم، وساعة اكول لو حاجية لرويده، لو بس مسولفه الها وشايفة رأيها. نص ساعة وندك باب الغرفة، دخل حيادر يباوعلي تليفوني بأيده، خلاه بصفي كتله:
- خاف هجام ما يقبل يمه، ورويده إذا عرفت تكلي ليش ما حجيتي.
لم شفته الداخل حلكه كال:
- غزل واليرحم امج لا تزيدينها علي، احس بروحي طاعن هجام بظهره، نار بگلبي. انسي انسي، كأنُ ما بينا عقد ولا شي، ولا بينا حرام.
سكتت من شفته يحجي بعصبية مقهور، حاولت فعلًا اتناسى وثاني يوم بس اجت آيه متت، احس بروحي مذبوحه لان ما حاجيه، رأسًا كتلها:
- حيادر واني سوينا عقد.
اختفت ضحكتها واني دموعي تنزل كالت:
- عقد شنو ما فهمت؟
- مال سيد.
فتحت عينها بصدمة وحجت:
- عقد عليج؟
بجيت اهز براسي اي واحلف:
- والله هو كال ما يصير أبقى وياج وحدنا وما يصير اشيلج من الفراش للكرسي ولا الزمج، آيه والله اني مو خاينه.
اباوعلها على نفس الصدمة كالت:
- أهلج يدرون ولج؟
- لا كال لا تگولين.
- أستغفر الله والله ما أدري شحجي.
- لا تكرهيني عليج القرآن.
- دروحي اسب اهله اليكرهج شبيج لج؟ ترا انفصلت من عنده انفصلت، ولو متزوج واني على ذمته ما يهز شعره من راسي.
- يعني يعني ما ضجتي من عندي؟
- لا طبعًا.
- آيه حبابه لا تحجين لأحد، بس اصير زينه يخلص العقد واروح أقسام داخليه.
ابتسمت تطمني، بقت وياي ساعتين وراحت. گلبي ارتاح من حجيتلها، بديت أتقبل الأمر. مر اسبوع يطلعني للاستقبال وياخذني للمستشفى، ومن رويده تخابر انجبر اكلها، آيه تساعدني وورا المكالمة اشبع بجي، رغم فعلًا آيه كل يوم تجي ساعة لو ساعتين يمي من حيادر طالع بدون علم اهلها على اساس بالجامعة وتجي يمي.
وهيج مستمره وياي تروح وتجي.
بيوم كاعدين بالاستقبال حيادر يصحح اوراق وباجر ياخذني وياه للجامعة، محاضراتي بحضني أراجع بيهن، وماده رجلي على القنفة واقرأ. راح للمطبخ ورجع بأيده كلاص حليب.
- شكد جنت احب الحليب كرهته هسه.
- هههه يله ميخالف، من تصيرن زينه عوفيه سنه كامله.
شربت الحليب اباوعله، صحح ورقة يهز بأيده خله خطأ وصفر. وطبق الورقة وعافها على جهه.
- ليش؟
رفع راسه باوعلي وباوع للورقة:
- ما مجاوبة شي اعيدلها الامتحان.
- عفيه عفيه صير خوش معلم.
- معلم؟
- مدرس.
- مدرس؟؟؟
- دكتور دكتور، الاستاذ الدكتور حيادر ابن عمة اخوي.
ضحك. مديت ايدي على الهيتر اتدفئ، كلش بارده، سد الاوراق ووكف. گال:
- يله تجين تغسلين اسنانج حتى تنامين، باجر تكعدين من الصبح.
دنك شالني، عبرت ايدي حاضنه ركبته اخاف افلت من ايده، وهو بحذر يخليني على الكرسي، غسلت اسناني ورجعني للغرفة.
- أريد أحضر ملابسي الأروح بيهم باجر.
وكفني يم الكنتور ينطيني، اختاريت فستان حتى سهل ما ينشلع گلبي باللبس، خلاني على الچربايه، غطاني باوعتله مبتسمه:
- كلش شكرًا، اني حيل جاي اتعبك.
ابتسم يباوع لعيوني.
حيادر: طلعت من يمها بدون ما اجاوبها، رجعت أصحح الاوراق اريد اركز ما اكدر، متندم كد شعر راسي لان عقدت عليها، هي بكل لمسة بريئة وانا بكل لمسة أموت، من تلزم ركبتي، من تخلي أيدها على گلبي خايفه توكع من ايدي واخاف تحس على دكات گلبي المخربطة.
سديت الاوراق رجعت راسي ليورا مغمض عيني واستذكر اللحظة الخلت أيدها على رگبتي، رجعت اصابعي اتحسس مكان أيدها.
شجاي اسوي بروحي؟ هي شايفتني شي وانا صرت اشوفها شي، استشعر لمساتها الرگبتي وروحي تروح، وعلى نفس الوضع غفيت ما حاس على نفسي وفزيت على المنبه.
لكيتها كاعده قبلي.
- صباح الخير، ها متحمسة؟
هزت راسها اي تضحك، تريكنا وكعدت منتظرة آيه تجي تبدللها وبدأ القلق واضح عليها.
- انتِ بدلي تكدرين، انطيج ملابسج وبدلي.
- خاف ما اكدر وحدي.
- تكدرين تكدرين.
خليت ملابسها يمها وطلعت منتظرها بالباب.
غزل: كدرت البس بس بشعور العجز اليقهر من احتار بشي، نزلت الفستان على رجلي للنص والباقي مغطيته بالفراش. كال حيادر:
- ها كدرتي؟
- اي بس بعد.
دخل باوعلي ابتسم كال:
- هاي هي عليمن بعد تنتظرين احد يساعدج.
- باوع عليك الله غمض وسدلي السحاب.
راحت ضحكته بلع ريك وبلل شفايفه مرتبك، هز راسه موافق، اجه يمي بخطوات ثكيله باوع بوجهي.
- يله جا شوكت تغمض؟
سحب نفس بقوة غمض، ابتسم وكعد بصفي، نطيته ظهري، تحسس ظهري يدور على السحاب، قشعر جسمي همست بصوت يرجف:
- عيب عليك.
ضحك:
- ولج ادور على السحاب.
- دور بس عيب عليك.
- هههه غزل خلي افتح ما لكيته.
- لاااا عيب عليك تفتح والله عيب، هذا هذا بالنص السحاب شبيك ما تشوف؟
- مغمض ششوف؟
رفع ايده ليفوك رأسًا صارت على ظهري، شهكت وهو وخر ايده بسرعة.
- اسف بلغلط، عيب عليَ لزمت ظهرج بس بلغلط.
- عفيه حيادر بدون لمس لان...
سكتي وهو كمل الجملة لان حفظها:
- لان عيب عليَ مو؟
- اي.
رجع لزم السحاب ورفعه لحد ركبتي، اصابعة صارن على رگبتي، غمضت عيني بعدت ركبتي على جهه، وكف باوعلي وجهه عرك، زفر نفس.
ورجع ساعدني اكمل لبس الحذاء ولحجاب، يضحك ويحشش يحاول ينسيني عجزي، اخذني للقسم وانصدم منزلين القاعة كلها جوا، عافني بالقاعة وراح القسمة.
رويدة: انطحنت طحن من القهر، أحمي منو وأعوف منو وألتفت لمنو وأنطي ظهري لمنو؟ أفاطم ورسول نهائيًا ما تأقلموا على الوضع، الطفل بس يبكي. عود أبوي سواله نقل وخلاه يداوم ويا منسة وحسن، وأفاطم لو تموت ما تسكت على سجود.
وشام، آخ يا شام، توسلت بأبوي ترجع للمدرسة. أباوعلها وروحي تتقطع وهي تكله:
- عمو والله حفظت الكتب كلها، خليني أداوم حرام والله حرام.
- امشي ولي امشي.
شام: بذمتك والقرآن ما أبريك الذمة ليوم القيامة.
قام يريد يضربني، سحبتني رويدة وراها وسجود تصيح:
- رجعها رجعها قابل شخسران؟ هذيج ببغداد وابنك رسول المدلل نقلته ويا جهالي. بعد بعد انقل بنت أخوك ويا زهراء وفضت راحت.
رجع عليها يحكي ويتعارك وياها. بجيت عاجزة لأن البارحة حلمت بأمي تعاتبني على المدرسة. التفتت على صوت خطوات على الدرج، الكل سكت ورويدة عافتني وراحتله، بيده أوراق كالته:
- ها هجام تريد شي؟
نزل بصفي، وقف يباوع لعمو حسين. رفع الأوراق وفتحهن، قال:
- هاي أوراق نقلها وباجر تداوم.
فتحت عيني بصدمة وسجود فقدت وصاحت:
- لا ما تداوم.
دار عليها خازرها، سكتت وعيونها نطن بحركة حمر صارن وعمو حسين وقف يهدد:
- أنت عم خال جد، أريد أعرف شنو ومتدخل بيها يا هو مالتك؟ أصلًا الأسبوع اللي يجي تتزوج كرار وتنطم، معليك مو أختك لا تدخل.
أباوعلهم أرجف. دار وجهه عليّ وحكى بهدوء:
- البسي شال وعباية وتعالي ركض.
وبدون ما أفهم شي ركضت فوق وعمو حسين يصيح وراي ما اهتميت، مجلبة كل حيلي بهجام. لبست ونزلت، مخلي إيديه بجيوبه وواقف بالاستقبال وعمو حسين خابر عمو حيدر يصيح ويكله:
- هاي الساقطة بت أخوك لا تحترم لا تحشم تطلع وتديح بكيفها.
مد إيده هجام سحبني من إيدي وطلعنا. قلبي يدق حيل والتفت أباوع لرويدة تباوع باستغراب. ابتسمتلي رغم استغرابها، مطمئنة وواثقة بهجام. صعدت بالسيارة وياه، طلع عمو حسين ورانا ويصيح انزلي.
وهجام ما مهتم، فر السيارة وطلع، باوعلي قال:
- ما تسألين وين رايحين؟
هزيت راسي لا.
- ما تخافين؟
- ما أخاف من عندك.
- صاعدة سيارة ويا مخبل أعصابه فالتة، بأي لحظة يفقد ويأذي اللي يمه، كل هذا ما يخوفج؟
غمضت عيني وهزيت راسي لا أهمس وأرجف من البرودة:
- أخاف من الكل وبس بيك أثق.
- فتحي فتحي عاينيلي تعبتيني.
فتحت عيوني أباوعله وهو يباوع للشارع ويرجع يباوعلي. وقف يم بيت نزل ونزلت وراه، افتر وقف يمي يباوعلي قال:
- بعدج واثقة؟
هزيت راسي إي، باوع للبيت وباوعلي:
- تدخلين؟
- وحدي؟
- أنا وياج، ها خفتي؟
- ما أخاف من عندك، كتلك أثق بيك!
ابتسم وأشر على الباب، امشي. مشيت خطوة، قلبي يدق حيل وأرجف، غمضت عيني وبلعت ريق. وقف وراي أحس بدفء جسمه صرت، مد إيده من وراي ودق الباب.
رواية نوائب شام الفصل السادس عشر 16 - بقلم الكاتبــة ايلول
خاف أموت
ولسَّه ما طايب لي خاطر
وخاف أموت وجبت عمري
شامر أحلامي على باچر.
شام: دقات قلبي حيل عالية، درت عليه صرت بين إيديه وبين الحايط وهو إيده على الباب، رفعت عيوني أباوع بوجهه مبتسم يباوعلي وعيونه تتأمل حتى رمشة عيوني. بلعت ريق توترت وخفت.
قال بهمس ووجهه قرب وجهي: ها؟
تحمحمت غمضت حيل ورجعت فتحت، رجع دق على الباب دقات خفيفة عبالك ما يريدهم يفتحونه. زفرت نفس أقوي روحي وسألت صوتي يرجف: بس أسألك؟
ضحك يحكي: خافت.
- لا لا، ما أخاف من عندك بس أسأل.
ابتسم هز راسه إي وهو على نفس الابتسامة يدير عيونه من وجهي يزفر نفس بحسرة ويرجع يباوعلي. رجف صوتي خايفة أسأل بلعت ريق غاصة.
- أحم، شنسوي أجينا هنا، بس هذا الشي أسألك وما خايفة والله.
ضحك دار وجهه بصوت يضحك ورجع باوعلي، من إصبع رجلي لحد راسي مد إيده عليّ لمس ظهر إيدي بأطراف أصابعه ورفع عيونه باوع بعيوني قال: ترجفين، يا ما خايفة؟
- متوترة!
ابتسم وحكى بثقة: هذا بيت صديقي أبوه سيد أجينا حتى يعقد لنا، تصير ين زوجتي محد له حق يتدخل بيج غيري بس أنا اللي حق بيج.
شهقت مصدومة وقلبي حسيته يدق براسي. ابتعدت من قدامه بفزة رجعت على الحايط لورا، ما بقيت قدامه وأباوع له بعيون مصدومة وهو عبالك كان متأمل شي وانصدم بشي. تغيرت ملامحه واختفت ضحكته. أرجف قمت دنقت راسي ما أدري شسوي. انفتح الباب وهو بدون ما يسلم على الولد مدري شنو حاجاه وسد الباب.
أجه عليّ ووقف قدامي وأنا عيوني بالقاع خايفة أباوع له، متت روحي تنتفض أحس الهواء ضاق بصدري أشوف بس رجليه اللي قدامي. قال بهدوء: عايني لي.
بقيت مدنقة عيوني انترسن دموع، شهقت فازة من لزم زندي رفعت عيوني لعيونه ودموعي نزلن. عقد حواجبه مستغرب: ليش تبجين؟
لزمت إيده أريد أوخرها من إيدي ودموعي تزيد، شهقت وهو مصدوم: ليش تبجين ليش ليش شام؟
- ما عبالي هيج، ما عبالي هيج تريد.
- مو تثقين بيه؟
دنقت أبكي وهو يمد إيده يرفع بوجهي ويريد أباوع لعيونه يحكي بحركة: عايني لي عايني لي.
باوعت لعيونه ودموعي تنزل قال: قلتي أثق بيك؟
- إي إي أثق بس.
- ما تريدين نعقد؟ تريدين تتزوجين كرار شام تريدين كرار؟
- لا لا، ما أريده.
- شنو اللي تريدينه؟
دنقت أمسح بدموعي، لزم حنكي ورفع راسي بعصبية: عايني لي قلت لك.
دفعت إيده من وجهي أحكي بسرعة وكلمة ورا كلمة: خفت إي هسه خفت من عندك ليش قررت تتزوجني وبدون حتى ما تسألني بدون ما توضح لي، وإذا تغيرت عليّ وإذا صرت تتحكم مثلهم وإذا..
رفع إيده سد حلقي والتفت للشارع جهال يلعبون ويباوعون علينا من بعيد. تلفت بالشارع ورجع باوع لعيوني إيده على حلقي وحاصرني بجسمه بينه وبين الحايط. عيونه تغيرت نظرتهم وعقدت حواجبه ما راحت. هز راسه لا وقال: ما ردت أتزوجك ردت عقد حتى ما يحاجونك وبس أنا اللي حق عليك.
نزلت إيده من حلقي أرطن: إي هذا زوج هذا شيسمونه، هو أنا حتى ما أعرف عنك هواي وحتى من أسأل على شي يخصك محد يجاوبني شلون أتزوجك وأنا كلشي ما أعرف عنك.
غمض عينه بعصبية ومد إيده لزمني من زندي هزني يحكي من بين أسنانه: ما ردت أتزوجك ردت أعقد عليك.
- بس أنا أنا حتى ما أعرف شي عنك هجام.
فتح عيونه يباوعلي بنظرات تنتقل من عين لعين، بلع ريق رجف صوتي كوه أحكي: ما أعرف أي شي عنك.
سحبت نفس أشهق وخايفة حيل خايفة أحكي وهو منتظر أكمل كلامي، خليت عيني بعينه وهمست: أنا، أنا حتى ما أعرف منو ملاك.
بنفس اللحظة اللي حكيت بيها إيده اللي لازم بيها زندي قوَّت لزمتها، صرخت موجوعة ومجلبة بإيده أبكي: إيدي إيدي هجام آآخ.
وهو عبالك بعد ما يسمعني، عيونه بعد ما باوعت لي يباوع بفزة فاتحهن على وسعهن مثل اللي يتذكر وزندي بقبضة إيده حسيته انكسر.
ابتعد ما قادر يوقف على حيله. بجيت سادة حلقي بإيدي وأباوع للشارع. المرة اللي تفوت تبقى تباوع لنا باستغراب والجهال شوية شوية يتقربون، وهجام مستند على بنيد السيارة وبس عيونه مفتوحة. خطوة خطوة مشى وعثر، ركضت عليه أبكي دفعني ما قابل حتى ألزمه.
رجع وقف على حيله يريد يمشي ورجليّ ما يتحركن يسحل بيهن سحل. صعد بالسيارة صيحت أبكي بعد ما يسمعني ولا يشوفني عبالك صار بغير عالم وبقى بس جسد هنا يتحرك. فر السيارة وطلع وأنا بباب الناس أبكي وألطم على وجهي.
لحد ما طلع الولد شافني أبكي: شسالفة شبيكم خويه؟
ضميت وجهي بإيدي روحي رايحة وأعض بأصبعي ندم وهو يتصل على هجام ويصيح: خرب ببليسك شجاك ما تقول لي.
باوعت له وأنا أبكي: رجعني للبيت حباب رجعني.
هز راسه موافق قمت أمشي وراه صعدت لورا وطلع. متت بجي وهو طول الطريق يتصل على هجام. وصلني للبيت، نزلت وعمو حيدر وعمو حسين واقفين بعصبية منتظريني ومن شافوني ويا غريب وقفوا باستغراب يسألون وين هجام. عفتهم ودخلت للبيت أبكي وأصيح: رويدة رويدة.
نزلت من فوق تركض خايفة ومن شافتني أبكي خلت إيدها على قلبها وأجت ركض حضنتني بدون ما تفهم. صيحت أبكي وأعمامي دخلوا يغلطون ويسبون يردون يعرفون شنو اللي صار. وخرتني رويدة من حضنها تحكي بخوف: شصار حاكيني شصار.
بجيت وضميت وجهي بإيدي أشهق صاح عمو حيدر: جيبوا لي السجينة إذا ما ذبحتها وغسلت عارها.
رويدة: شام احكي هجام مستحيل يأذيك احكي.
باوعت بوجهه أمسح بدموعي وكوه أحكي: ما أدري ما أدري وين راح عافني بالشارع ورجليه رجليه ما قدر يوقف عليهن كل ما يمشي خطوة يطيح وساق السيارة بسرعة.
بمجرد حكيت رويدة ما قدرت تبقى واقفة قعدت رايحة روحها وهم كلمن يحكي له شكل. قالت سجود: عرج ما يطقه هسه يرجع قومي قومي كملي طبخ.
ورويدة كوه تجر النفس تباوعلي بعتب نزلت عيوني.
عمو حسين قالها:
- هسه أخابر العمال، خاف راح يمهم، خاف راح يجيب الحساب.
صرخت رويدة تلطم على وجهها وتصيح:
- تگوللكم ما كدر يمشي على رجليه، ما كدر! يا عمال يا حساب!
أبكي وأباوع بالوجوه كلها توترت وخافت، بقوا يتصلون ويسألون، وأنا بعد ما خليت عيني بعيون رويدة، أشرتلي بخزر عيونها دم حمر ومتروسات دمع، أشرت اصعدي فوق. عبرتها وصعدت بخطوات ترجف، دخلت للمخزن أبكي واندفع الباب. دخلت رويدة تباوعلي بشك، مسحت دموعها وحجت مختنقه بعبرتها:
- أخوي وين شام؟
بكيت مغمضة وأهز براسي ما أدري، مدت ايدها على وجهي مسحت دموعي:
- تعارك ويا أحد؟
- لا.
- شاف شي؟ شاف حادث بالطريق شي؟
بكيت حيل أرجف وأهز براسي لا، لزمتني من أكتافي:
- شام احكي، راح أموت.
رفعت راسي أباوع لعيونها صوتي يرجف:
- سألته، سألته عن...
- شسألتي؟
- عن ملاك.
فتحت عيونها شاهقة، رخت ايدها من كتفي مبتعدة، عثرت بالفراش كعدت على حيلها تهمس:
- شسويتي شسويتي شسويتي شام، شسويتي؟ وين وديتي أخوي ووين؟
بكيت كعدت قدامها رفعت ايدها دفعتني بقوة تبكي وتصيح:
- ألف مرة نبهتك، ألف مرة حذرتك، ليش هيج تسوين؟ ليش ولج شام شكد كتلك لا تسألين لا تسألين!
تبكي وتلطم على رجليها والتفتنا ثنينا على فتحة الباب، وقفت تمسح بدموعها، كرار يباوعلها باشمئزاز قالها:
- ماكو أخوج.
مسحت وجهها تريد تقوي نفسها ما تكدر، ترجف كلها مالت تريد تطيح، مديت ايدي الزمها دفعتني ما قابلة. نزل كرار قبلها ونزلت هي مستندة على الحايط، مشيت وراها دموعي ما نشفت، وهم واقفين بالصالة قلق وخوف، صاح عمو حيدر:
- وين يولي هسه موتونا يرد وين يروح؟
وقفت رويدة بنص الصالة ورفعت ايدها بوجهم واحد واحد تحذرهم:
- وحك عيونه وروح أمي ساعة ساعة إذا ما عرفتولي وينه هجام أكعدكم بالشوارع.
وبمجرد حجت تكابلوا عليها كرار وسجود، نزلت أركض بس أريد أحميها وتصير الضربة على ايدي، روحي تشوغ وانتبهت لهناك هاي أفاطم بنصنا هم تكامش وهم كلهم ملتمين علينا من أعمامي من سجود وكرار لحد ما دق تليفون عمو حيدر، صيح عليهم وجاوب ابتعدوا كلهم يباوعوله، جسمي من الضرب يرجف، كعدت على بايات الدرج.
واسمع عمو حيدر صاح:
- ميت؟
شهقت رويدة تلطم على وجهها وعمو صاح:
- يا مستشفى؟ بويه ما ميت يعني؟ أي خوش الحمد لله جايين جايين.
سد التليفون وباوع لرويدة قالها:
- لا تنوحين عدل.
ما كدرت ما كدرت أسمع صريخها، ركضت فوق شاردة وهي صرخاتها بوجع توجع قلبي، كعدت ورا الباب سادة أذني وأبكي.
روحي رايحة، شوية واختفى صوتها، بقيت بمكاني دموعي ما نشفت، كله من أيدي، عضيت أصابعي ندم، ليش ليش حجيت؟ ليش جان مات بسببي؟
اندق الباب بهدوء، ابتعدت من ورا انفتح على كيف، أفاطم وقفت على حيلي أمسح بدموعي، عيوني ورمن، قمت كوة أشوف بيهن، قالت:
- قلت خاف بيها شي، اجيت أشوفج.
- هم سمعتيهم كالوا شي على هجام؟
- أي سمعت سجود وأبوي يكلها مو حادث واحد، أكثر من حادث، داعم دراجة وراها طاب بتريلة ومقلوب.
شهقت وكعدت أبكي، دخلت يمي وأنا ودي أملخ روحي، نار بقلبي نار، أبكي وأحكي بخنق:
- ما عرفتي شلونة عليك الله فدوة؟
- ما أدري والله، خابري رويدة اسأليها.
هزيت راسي لا، غمضت عيني مسلوبة روحي، سندت راسي على الحايط مغمضة وأتذكر شسويت بحاله من ذكرت اسم ملاك، شلون أتغير بلحظة، بلحظة انقلب شكله وتغير. عافتني أفاطم ونزلت، شوية وسمعت صوتها تصيح وتتعارك وصوت أخوها يبكي، قلبي يدق حيل، أريد أقوم أنزل أشوفها وما أكدر.
حسيت بروحي غفيت وأنا كاعدة وفزيت على فتحة الباب، فزيت أباوع لوجهها، بلعت ريق خايفة من عتبها، وجهها مملخ وعيونها مورمة، عافت عبايتها على جهة وكعدت قدامي همست صوتي رايح:
- هجام؟
- لو ميت راح تكدرين تسامحين نفسج شام؟
دنكت أهز راسي لا، روحي رايحة، قالت:
- أذيتيني شام والله أذيتيني، لو صاير بي شي ترا أموت وياه، النفس اليسحبه هجام معيشة ومعيشني، شوكت ما وكف قلبه قلبي يوكف، أنا ما الي حياة بدون أخوي.
بكيت وتقربت أحضنها وأعتذر:
- آسفة آسفة والله ما أدري هيج راح يصير والله آسفة.
ما حضنتني ولا خلت ايدها على كتفي، شهقت روحي رايحة:
- رويدة عفية والله ما أدري هيج يتأثر، لا تزاعليني والله ما عندي غيرج.
طبطبت على ظهري بعدتني ورفعت ايدها مسحت دموعي:
- قدر، الحمد لله على كل حال، دفع الله ما كان أعظم، وإن كان كلامج هو السبب بفقدانه توازنه وخربطته، يبقى الحادث قدر.
- وروح أمي وروح بابا لو أعرف هيج يتأثر ما أحجي رويدة والله ما أحجي، بس أنا سألتج كم مرة حجيت ما كتيلي ما حجيتي.
مسحت دموعها عافتني وطلعت، بقيت بنفس مكاني الليل خلصته بجي، قمت من فراشي دخلت لغرفته أتلمس فراشه وأبكي، تمددت عليه أحضن بالمخدة لحد ما غفيت وفزيت على صوتهم، طلعت أركض أباوعلهم من فوق، دخل للصالة ايده ملفوفة من العكس لحد الأصابع ورجله، ورويدة وحيادر لازمينه، كل واحد من جهة وهو كوة يمشي، رجعت للمخزن أركض دخلت وفتحت الباب فتحة صغيرة، كعدت أباوع قلبي ينتفض، صعدوه لغرفته ودخلوا ثنينهم وياه.
خمس دقايق وطلعوا أباوع لرويدة تتشكر من حيادر، قالها:
- ما يحتاج هذا أخوي.
- ممنونة ما أنسى وكفتك وياي.
- شتحجين أنتِ يابه، يلا أنا لازم أرجع لبغداد.
إيه وغزل وحدهم.
- ما حجيت شي كدام غزل؟
- لا والله كتلتها عندي مؤتمر واجيت.
تشكرت رويدة من عنده ونزلت وياه. درت وجهي أمسح بدموعي، مختنقة حيل. أريد أروح، أريد أشوفه وأعتذر، وما قادرة أخلي عيني بعينه. شوية وسمعت أحد صعد، باوعت شفتها رويدة بأيدها صينية أكل، كعدت على جهة تبجي وتمسح بعيونها. وكفت تبتسم وترجع تعبس وجهها وينزلن دموعها. أخيرًا كدرت ترسم ابتسامة على وجهها وتدخل لغرفته.
وأني عيوني متعلقات بس ردت ألمحه. روحي راحت. بقيت أراقب لحد ما طلعت رويدة ونزلت جوه. بقيت بمكاني أتحرك، أريد أروح وخايفة. ساعة مرت وأني على كعدتي، لا رايحة ولا مبطلة. كمت وأحس بخطوتي ترجف. فتحت باب المخزن وقلبي ويا كل خطوة تزيد دقاته. أباوع للدرج خايفة تصعد رويدة وما تقبل عليّ.
وكفت كدام باب غرفته. ألف مرة تراجعت قبل لا أدخل. وكفت ميتة ما قادرة لا أرجع ولا أدخل. أسب بنفسي ميتة خوف. دفعت الباب بطرف إصبعي، روحي راحت. انفتح بهدوء. لمحتته نايم متغطي لنص بطنه وصدره عاري.
رجف قلبي خوف. رجعت باوعت ليورا وباوعتله. دخلت خطوتين، تقدمت ووكفت أطقطق بأصابعي وأباوعله. كتفه عليه شاش، وإيده اليمين بيها كانيولا. تقدمت وكل ما أقترب خطوة ينزلن دموعي. كعدت بالقاع على ركبي بصف الجرباية وأباوع لوجهه، أبجي كاتمة صوتي.
همست صوتي مختنق:
- آسفة.
وأباوع لرموش عينه، حتى كصته مجروحة. بجيت بخنك وبدون وعي تقربت أبوس الجرح البكصته وابتعدت أباوع لإيده. دنكت أبوسها فوق الكانيولا ونّ بوجع يهمس:
- شام.
بجيت وأسد بحلقي، خايفة يفتح عينه ويشوفني. همس يعصر عيونه موجوع:
- ملاك بابا.
بلعت ريق، قلبي انتهى. أباوع لوجهه ووجعه وطريقة لفظه للاسم. بابا؟ مديت إيدي الترجف على وجهه. رفع إيده بثقل لزمها، سحبها لشفايفه. غمضت بقوة، روحي رايحة من نفسه الحار. باس أصابعي يحجي بخوف:
- شام.
حجاها وانقلب للجهة الثانية مخلي إيدي جوه خده. بسرعة وكفت متقدمة مرتبكة وهو يتلمس بأيدي ويخليها جوه خده. سحبتها بهدوء. فز بخرعة. رجعت ليورا خايفة وهو كعد على حيله يباوعلي باستغراب. بجيت وكاتمة صوتي بأيدي.
غمض عينه ورفع إيده مسح وجهه. زفر نفس ورجع باوعلي. أشرلي براسه تعالي. مسحت عيوني بظهر إيدي وتقدمت بدون ما أكوم وأني كاعدة على ركبي. سندت إيدي على حافة الجرباية. مد إيده لزم زندي كومني. كعدت على الحافة نفسها. الإيد اللازمني بيها رفعها لعيوني يمسح دموعي.
- شبيج ليش تبجين؟
- آسفة.
حجيتها ودنكت أكل بشفتي. مد إيده رفع وجهي يسأل:
- أذيتج؟ سويتلج شي؟
بلعت ريق أهز راسي لا. كال:
- خوش، يله كومي اطلعي.
وكفت على حيلي. عصر عيونه يحجي:
- بعد لا تكولين أثق بيك.
- بس.
أشرلي بأيده روحي. تقربت للباب طلعت ودموعي على خدي. لمحتني سجود بنص الدرج واقفة. أشرتلي بعصبية تعالي. مسحت دموعي ونزلت. بس وصلت يمها قرصتني حيل تجر بيه وتحجي:
- تدللتي ها.
صاحت عليها رويدة:
- عوفيها لا ينزل، هسه عرفتي هجام يحرك الدنيا لخاطرها.
دفعتني للمطبخ حيل وعمو حسين يحجي:
- داومي عمي داومي باجر وفكينة.
دخلت للمطبخ ساكتة. لقيت أفاطم كدامي تشتغل. ساعدتها ودخلت رويدة. عبالك زعلانة من عندي ما تحاجيني. اشتغلنا ساكتين. وكفت يمها على السنك. سحبتني من إيدي تحجي على كيف:
- شام عفية لا ترحين يم هجام.
سحبت إيدي منها حجيت بدون ما أباوعلها:
- تمام.
تحسرت وسكتت. وسجود التهت تحقر ويا أفاطم ورسول وأفاطم لو يقطعها أبوها ما تسكت، تعارك وتضرب. لليل كلش يله صعدت للمخزن وبالي كله يم غرفته. بعدني ما غافية وبدت أصوات الأغاني والضرب على الباب والصياح وللصبح هو على نفس الوضع ولا واحد صعد. بدلت ونزلت لقيتهم كلهم كاعدين وكلها تحجي وتدردم لأن ما نايمين بسبب هجام. بس رويدة تبتسم سكتة.
وزهراء من شافتني لابسة صدرية المدرسة وجهها صار ما يكص السيف وراحت لحضن أمها تبجي وتتشكى. واقفة على جهة أباوعلها. اجت يمي رويدة كالت:
- معليج منها.
هزيت راسي أي. وعيوني عليها. شافني عمو حسين ابتسم وكرار وراه هم مبتسم. دق قلبي حيل خايفة من ابتسامتهم. لحد ما اجه الخط وطلعت ويا زهراء طول الطريق تغلط وتدعي. كملت تسجيل يم الإدارة ورحت للصف. غريبة بين الكل. كوه خلص اليوم بس فرحتي بالمدرسة مكسورة. شكد عاركت حتى أرجع وهسه ما فرحانة.
رويدة: حزن كل الدنيا نايم بقلبي. ضاعت فرحتي بتغير هجام. رجع أسوء من قبل. كل هذا وكل العاشه وتفكيره بشام. من أخذتله ريوك كاعدة أوكله وهو يسأل:
- راحت للمدرسة؟
- منو؟
باوعلي ورجع دار عيونه يحجي:
- شام.
- أمم راحت.
- أحد حاجاها؟
- لا خايفين من عندك.
- غبية تدرين؟
- هجام مو غبية بس ضايعة فضولية متشتتة.
- أنا بس ردت أحميها، حسبالها أريد أتزوجها.
- صغيرة ومو كل شي تستوعبه.
- قهرتني كالت أثق بيك بس جذب.
- لا مو جذب لو ما تثق ما تنام يمك.
هز راسه لا ساكت. عرفت انتهى الحديث. أخذت الصينية ونزلت. وكفت أفاطم تسويلها ريوك. صاحت عليها سجود رجعي بيضة. وأفاطم عبالك ما تسمعها طكتهن بالطاوة اثنينهم. وسجود تغلط وتدعي بس تخاف تقترب لأن أفاطم تضرب بقوة خلت سجود تخاف منها.
شوية وشفتهم سجود وأبوي وكرار يسولفون بسكتة وكرار الضحكة شاكة حلقه. شوية وطلع وياه. ويا نهاية الدوام رجع دخل وياه سيد. دق قلبي حيل خايفة. نزلت زهراء وشام من سيارة الخط وسيارة الجهال وراهن. اجت شام تركض على باب المطبخ مثل الطفل فرحانة بمدرستها. ومن شافت خوفي راحت فرحتها تسأل:
- شكو رويدة؟
هستوني أريد أكلها اركضي يم هجام ودخل أبوي سحبها من إيدها وهي تباوعلي بقلق وخوف. روحي راحت.
شام: مشيت بأيده مستغربة أباوع لإيده الثانية بيها سكينة. سحبت روحي خايفة. لزمني بقوة خنكني ويا الحايط وخلى السكين على رقبتي. شهقت روحي رايحة. أباوع بعيونه وهو يحجي بعصبية:
- أذبحج لو ترحين للديوان. على الساكت تعقدون أنتِ وكرار وتكملين دراسة.
بجيت خايفة من السكين بس أريد أوخره وهو يضغط أكثر على رقبتي وأحس بروحي انذبحت. خايفة أصيح وتضغط السكين أكثر عليّ. أبجي وأشهق وهو يزيد وأحس بالدم نزل على صدري وتلف حجابي الأبيض. غمضت عيني متشاهدة وفتحت فازة على صوت ضربة قوية وانشالت السكين من رقبتي. جلبت بظهره أبجي وإيدي على رقبتي.
هجام: حذرتك.
- وخر وخر معليك ببت أخوي. أذبحها أحركها ما عليك. حلقك ما تفكه.
- تخصني.
- وخر والله أشتكي عليك.
هو يحجي بحركة وأني مجلبة بظهر هجام وأبجي روحي رايحة وأهمس بخنك:
- أنتَ هجام أنتَ أتزوجك أنتَ. ما أريد كرار ما أريد.
دار وجهه يباوعلي غمض. وركضت رويدة تلف بالحجاب عليّ وتغطي بالدم. رجع باوع لوجهي يحجي بتعب:
- ما قبلتي؟
- أقبل والله أقبل.
وعمو مد إيده يريد يسحلني يغلط عليّ ويسب. دفعه هجام ودنك شال السكين من القاع. رويدة صرخت وصارت بينه وبين أبوها. وعمو ابتعد بخوف.
رويدة: عوفها هجام مو هيج.
رفع السكينة يهدد ومد إيده لزم إيدي يحجي بتحذير:
- أش صوتك ما أسمعه. جايب سيد حتى تعقدلها على كلبك مو؟ سهلة.
سحب إيدي يمشي بثقل ويسحل برجله موجوع. سجود واقفة بباب الديوان بس لمحتني فكت عينها على وسعهن تريد تحجي وشافت السكين بأيد هجام. خزرتني وابتعدت ساكتة. دفع الباب هجام ورفع إيده البيها سكين وسلم بصوت عالي. السيد رد السلام وأني خاتلة بظهره مجلبة بأيده بقوة. كرار وكف على حيله. حجه هجام:
- سيد يجوز غصب البنت على الزواج؟
- لا، ماكو إنسان اله حق يغصب بنته على الزواج.
- رحم الله والديك. أبشرك جنت راح تعقد قرآن إنسانة مغصوبة والسكينة على رقبتها.
هو يحجي والسيد يحجي وكرار عيونه طكن حمر. دخل عمو حسين والسيد يرزل بيهم بآيات قرآنية وأحاديث وهم حرف ما نطقوا. وهجام يباوعلهم بشماتة مبتسم. قام السيد يريد يرجع كاله هجام:
- اعقدلنا، لا هي مغصوبة ولا أنا.
سكت السيد يباوعلي ويسألني وأني دموعي تنزل عشرة عشرة. كال تعالي بوية يمي. جلبت بهجام أكثر وأهز براسي لا. اتأكد أني ما مغصوبة على هجام، وعقدلنا تحت أنظار عمو وكرار.
هجام سحب إيده من عندي وقام يم السيد. خلى فلوس بجيبه وتقرب على كرار وهو واقف. شمر عشرة بحضنه ويحجي بابتسامة:
- وصل السيد. بعد أنتَ تندل أنتَ الجايبه.
ورجع باوعلي مبتسم. مد إيده إليّ وأني كاعدة. لزمتها وسحبني كمت وطلعنا من الديوان. إيدي بأيده ساكتة ضايعة. لا ألوم نفسي ولا أفرح ولا شيء، مجرد شي يطلبه أنفذ. دخلنا للبيت أريد أسحب إيدي من عنده ما عافها. سحبني وياه فوق لغرفته. ورويدة ورانا بأيدها الشاش والمعقم.
دخلني للغرفة كعدني على الجرباية واجت رويدة شالت الحجاب تباوع لرقبتي. غمضت وبس دموعي تنزل. أحس عشت حلم مو واقع. وكل اليجي ببالي اللحظة العمو خلى بيها السكينة على رقبتي.
فتحت عيوني على هزة قوية. فتحت عيني أباوع لرويدة لازمة زندي وتحركني:
- شام توجعج.
دنكت أهز راسي لا. حسيت إيد هجام على راسي. رفعت عيني أباوعله غمض يطمني:
- أذبحه اليتدنالج بعد.
رويدة: ها هجام بسم الله؟
- اليريد يسلم على روحه لا يندك بيجن.
- أي أي بس مو تركضلي على الذبح.
حجت مبتسمة ووكفت كدامه. إيدها على خده. سحبها باسها. كمت من يمهم بدون ما أحجي. رجعت للمخزن تمددت بملابس المدرسة. عيني بالسكف.
دموعي خلصت، بعد ماكو دموع.
أتذكر كل وجع، أنا حتى من أنوجع ما أعيش حالة الوجع وعلاجه، رأسًا تجي ضربة جديدة.
إيدي الملفوفة بباندج ورجلي الزركة ما لحقت أعالجهن ورجعت انضربت.
كل مرة انضرب تجي ضربة أقوى وتنسيني وجع الأولى.
دخلت رويدة تباوعلي، عيني بعينها، نزلن دموعي وأنا أباوعلها.
سدت الباب واجت رفعت الغطا، تمددت بصفي وحضنتني بدون ما تحجي، لحد ما غفيت.
وفزيت ما لقيتها يمي، الغرفة ظلمة وباردة حيل باردة.
سحبت الغطا عليّ وأحس بجسمي يرتعش.
كعدت على حيلي وألف بروحي، عيوني كوه فاكتهن وأسناني سن يضرب بسن.
نار أحس تطلع من عيوني وأرجف بقوة، وركبتي حيل توجعني وأحسها مورمة.
ما أقدر حتى أحجي.
قمت وأنا لازمة بالغطا مستندة على الحايط، طلعت من المخزن.
كوه أشوف، أريد أنزل، أريد رويدة.
أمشي خطوة وأحس ما أسيطر قد ما جسمي يرتعش.
وصلت للدرج، لزمت بالمحجر وأحس أشوف البايات يتحركن.
التفتت ليورا على فتحة الباب، شفت هجام طلع من غرفته ورأسًا راح للمخزن، فتح الباب والتفت بفزة باوعلي مچلبه بالدرج ولافة روحي بالبطانية.
لا حجاب ولا شيء، باقية بصدرية المدرسة.
غمضت أريد أرمش وجفوني ثقال، أحس فص عيني يحترك من أغمض.
وحسيت إيدي بإيده، فتحت أباوعله.
رفع إيده وإحنا واقفين، تحسس قصتي ويباوع لسنوني اللي يرجفن ويطگن سن بسن.
- تعالي.
سحبني من إيدي وياه للغرفة، وأنا روحي رايحة.
دخل بقيت واقفة وهو طلع الفراش وغطاه، فرشه بالقاع بالمكان اللي كل مرة أنام بيه.
تمددت أرجف، غطاني فوق غطاي وأنا مجلبه أهمس:
- بردانة بردانة.
غمضت ورجعت فتحت، أصيح من حسيت شيء بارد على قصتي.
- ججج إيدج.
- بردانة.
- ميخالف هسه أدفيك.
- دفيني.
- هسه اصبري.
نزلت إيدي من إيده وهو يشيل الكمادة يبللها ويرجعها.
أغفى وأفز من يرجع يخلي الكمادة على قصتي، آخر مرة حجيت:
- هجام.
- هممم.
أشرت على رقبتي.
من أحجي الجرح يوجعني، كوه صوتي ينسمع، مرجعة راسي ليورا وأأشر بإيدي عليها، تلمسها بأطراف أصابعه.
حجيت مختنقة:
- توجعني.
باوعلي ساكت، رفع إيده يمسح على شعري وخدي.
- غمضي نامي.
- أثق بيك أنا وعلي.
- امم.
- وما أخاف من عندك.
- وتعاين بعيوني.
- أي.
- نامي يله.
مسحت دموعي وسحبت إيده خليتها جوه خدي وغمضت عيوني.
غفيت وفزيت شبعانة نوم، ما لقيته بالغرفة.
كعدت إيدي على حلكي أتذكر شحجيت وأحاول أتذكر خاف حاجية غير شيء.
شلت البطانية مالتي أريد أشرد للمخزن، أول ما طلعت لمحت باب وحدة من الغرف المقفولة مفتوح.
بلعت ريق، أتلفت أحس برجلي غصب عني تمشي، قلبي صوت دكته مسموع وبس أريد ألمح شيء.
وصلت للباب أباوع لداخل الغرفة وأعصر بإيدي والتفت بخوف الدرج خاف أحد يجي.
رجعت أباوع لداخل الغرفة، لمحت صور بنية معلقات بالحايط وجرباية أطفال وألعاب والغرفة فارغة ما أحس أشوف أحد بيها.
دفعت الباب بطرف أصبعي نفتح أكثر، روحي راحت.
دخلت بخطوات ترجف أباوع للصور وقلبي يدق بقوة.
تقدمت خطوة أريد أشوف الصور أكثر وفزيت منداره بخرعة على سدة الباب اللي انركع وراي حيل وانسد.
غزل: دائمًا من أرجع أفكر بقراراتي وخطواتي ألقى حلول أنسب من اختياري وأكعد ألوم بنفسي وأتندم.
من حيادر راح للمؤتمر، آية بقت يمي لليل يله راحت.
واجت زوجة عمي باتت يمي لحد ثاني يوم.
أجه ورأسًا طلع بشغل.
صرت شوية أقدر أعتمد على نفسي بس السبح ما أقدر إلا آية تجي وتساعدني.
بالبداية جنت حيل أستحي منها بس هي تخلصها ضحك وتحشيش تحسسني عادي.
صارت عندي صديقة وحدة أحسن من الهواي.
من نخلص محاضرة تساعدني نطلع من القاعة وأنا بالكرسي المتحرك ونكعد بالكافتيريا.
قاعدين أنا وياها وهي تسولف عن عائلتها وأهلها.
وحسيت بوكيه ورد صار بحضني، رفعت رأسي إسلام واقف مبتسم، كل الفترة اللي فاتت ما شفته، قال:
- الحمد لله على السلامة.
- شكرًا الله يسلمك.
رفعت بوكيه الورد عفته قدامي، بقى واقف يباوعلي بعيون حائرة.
قال:
- إذا ممكن أحجي وياج دقيقة تسمحيلي.
وقفت صديقتي براء، قالت: هسه أجي.
راحت وهو قعد بمكانها، خزرته ما أحب يحاجيني.
التفتت للطلاب ورجعت باوعتله.
- باوع شلون يباوعن عليّ لأن قاعد يمي أنتَ.
- ما يهمني، محد هامني غيرج غزل.
- أنتَ شتريد مني؟ ما تستحي؟ مو عيب عليك؟
- رايدج الج، رايد أدخل لقلبج.
بهذلتيني والله لا ليلي ليل ولا نهاري نهار.
كل تفكيري بيج، بأي طريقة أقدر أدخل لقلبها، شلون أقدر أخليها تشوفني.
كرهت كل شيء بعد ما حلى بعيوني شيء غيرج.
دق قلبي حيل، فاتحة عيني خازرته.
حركت الكرسي مبتعدة، والطلاب قدامي ما جاي أقدر أتحرك بس أريد يوخرون وأروح.
حسيت أحد دفع الكرسي، التفتت عليّ هو قال:
- وين تردين؟
- معليك، وخر وخر.
- غزل، وين تردين؟ أرجعج للقاعة؟
سكتت وهو يدفع بالكرسي، رجعني للقاعة.
ثبت الكرسي بمكاني المعتاد وراح قعد بأول ستيج ظهره عليّ.
ما حاجاني بعد، خلى إيده على السجل وغمض عيونه، شو عبالك تغير وصار حباب.
لحد ما أجه الأستاذ وكملنا محاضرات.
أخذتني براء لغرفة حيادر، نطاني ماي قال:
- تعبانة نروح؟
- ليش عندك شغل؟
- أي والله، بس إذا ما تقدرين تنتظرين وتعبانة يولي نروح.
- لا لا كمل، ما عندي شيء.
بقى يشتغل على الأوراق وأنا أباوعله لملامحه وأحجي على آية لأن عافته.
نزع السترة عافها على الكرسي ووقف يدور بالسجلات، صارت الشمس بعيونه وبين لونهن فاتح حيل.
ابتسمت، باوعلي قال:
- ها غزولة تعبتي؟
- لا، حيادر هسه من اجيت أخذت السجل.
- أي.
- الشمس صارت بعيونك، صارن لون فااااتح يخبلن.
هيج حجيت مبتسمة وأباوعله، متعودة الشيء الحلو أقول عنه حلو.
سكت مسح قصته مبتسم ومدنك، توتر رجع يكتب وبعده مبتسم، ضحك قال:
- شسويتي أول وتالي بنية تخجلني.
- منو خجلك؟
- لا هيج مو يمك.
رجع وقف يرجع السجلات، عوجت راسي حتى أشوف عيونه زين من تصير عليهن الشمس وهو مبتسم، ضحكت:
- صارن صارن فاتح، هنيالك.
- ليش؟
- عيونك ملونة حلوات.
ضحك، قعد بالكرسي مالته يلم بالأوراق، قال:
- ما يوصلن لعيونج.
- عيوني مو حلوات، عبالك دوائر وصغار.
وقف لبس السترة وأجه يمي، دفع الكرسي يحجي:
- حلوات حلوات، يكفي أنا أشوفهن أجمل شيء.
من جنتِ صغيرة جنت أبوسج بعيونج على قد ما حلوات.
حيادر: التفتت عليّ فازة وأنا أدفع بالكرسي، قالت:
- شو ما أتذكر.
- أي جنتِ صغيرة.
- شقد عمري؟
- يمكن ٨ / ٩ من جنتِ تجين ويا هجام.
- شوكت آخر مرة شفتني؟
سكتت أتذكر مبتسم وهي منتظرة جوابي.
آخر مرة شفتها وأول مرة دق بيها قلبي إلها من جانت خامس إعدادي ومفرفحة بچي على هجام.
ورغم دقة قلبي إلها ما أنطيت روحي مجال حتى أفكر بيها، متزوج ما ردت أخون ولو بشعور بإحساس.
وتالي اجت يمي وقدام عيني وهم جذبت قلبي وسكتت أحاسيسه لحد ما تسرعت وتصرفت بدون ما أفكر ولزمتها بعقد.
ساعات أتندم وأفكر بهجام اللي مأمنها يمي وتصرفي الكلش خاين.
وساعات من ألزمها بدون ما تقول حرام أقول أحسن حل سويته هذا.
تناقض وحرب بداخلي إلها، وما ناوي بيوم أعلقها بيه.
شوكت ما كملت جامعة أعوفها، بنية وصغيرة وحقها تختار شخص يناسبها وأكيد مو أنا.
تغدينا سوا وهي تسولف ولازم تخلي آية بسوالفها وتختم بـ:
- رجعها حباب.
- تعالي لغرفتج نامي حتى تكعدين تدرسين وأنا راح أروح لولد صديق أشوفه ساعتين وأجي.
- عيب عليك بس أحجي تسكتني.
- عيب عليك يومية تعيدين نفس السالفة.
ضحكت وقفت على حيلي أباوعلها.
- خيولي الكرسي، هاي غرفتج أشيلج؟
- لا يمه تطيحني أخاف.
- مو عيب عليك.
- هههههه لا عيب عليك أنتَ تريد بس تطيحني.
غزل: ضحكت دنك رفعني من القنفة، جلبت حيل برقبته، وصلني للجرباية قعدت وهو يعدل المخدة يسحب بيها، رجعت راسي ليورا.
وقف باوعلي تحسر، الكرسي جان بالغرفة انضربت رجله بيه، غمض بوجع وطلع.
راسلت آية قلتلها أريد أسبح تجين؟ قالت:
مسافرة أربع أيام وأجي.
وهيج من هيج سالفة بجيت، أنقهر من أحس بعجز ولا أحد يساعدني.
مديت إيدي على الكرسي سحبته بصف الجرباية خليته، أريد بس أقدر أقعد عليّ وأسحل برجلي وأجلب بيه.
قدرت، قعدت وسحبت رجلي، نوجعت ومتحملة ميخالف.
طلعتلي ملابس وطلعت من الغرفة، أنا أحرك بالكرسي وحرت شلون أدخل للحمام بيه بالباب عالي.
جلبت منا ومنا ودخلت، ضحكت مكيفة أخيرًا قدرت وحدي وحدي بدون ما واحد يساعدني.
سحبت التيشيرت من جواي نزعته، بقت بس البجامة.
رجعت راسي ليورا وغسلته بالشامبو جوا الدوش، مكيفة أحس براحة عجيبة، صار هواي ما سابحة جنت متعلمة كل يوم أسبح.
كملت شعري باوعت للدوش أجلب بيه أوقف وأنزل البجامة، أوقف على تك رجل أقدر أقدر.
جلبت ورفعت نفسي قدرت، ضحكت مكيفة.
رجلي المكسورة ما مخليتها بالقاع ومجلبه ببوري الدوش باثنين إيدي.
تشجعت بقيت لازمة بإيد وحدة والإيد الثانية أريد أنزل بيها البجامة وأحس برجلي زلقت ونحمست بالقاع صرختتت شايطة من الوجع.
رواية نوائب شام الفصل السابع عشر 17 - بقلم الكاتبــة ايلول
من شفتك شفت روحي بلا مرايه، ولگيتك تشبه البيه وحيد وحزنك ولايه.
شام: فزيت ملتفتة بشهگة على سدة الباب القوية، فتحت عيني بخوف ورجعت لورا إيدي على گلبي وأنا أشوف هجام ورا الباب مستند على الحايط، مكتف أيديه وعيونه حمر دم تخوف نظرتهن.
رجعت لورا بخطوات سريعة ومرتبكة، انضربت بحافة الچرباية. مد إيده على الباب، طق القفل مرتين. روحي راحت أرجف، قمت خفت من عنده. رجع باوعلي، دنّكت أريد أشرد من گدامه وهو تقدم، أحس خطوتين وصار يمي. شهقت بخوف مرتبكة، طحت مستندة بالچرباية على حافتها صرت. قعدت وهو واگف گدامي، نصّيت نظري وألزم إيد بإيد أهدي رجفتهن.
مد إيده على فكي رفع وجهي، غمضت عيني ما أريد أشوف عيونه وهن هيچ، ولا أريد أحس بخوف وأنا أشوف شكله متغير، سادة أسناني بقوة وفكي يرجف بإيده برودة ورهبة. قوة لزمته لوجهي، عصرت عيوني بوجع، رأسًا رخت أيده وحچه بصوت مبحوح:
- ليش اجيتي هنا؟
وأنا على حالي مغمضة وحرف ما يطلع من عندي، دخت انسطرت، أريد بس أشرد من يمه. فتحت عيني من سحب إيده من فكي، قعد بصفي بلعت ريقي، لمحت عيونه ورجعت دنّكت. مد إيده لوجهي، روحي راحت رجفة لزمتني وهو يتحسس خدي براحة إيده الدافية، وخر شعري خلاه ورا أذني وتلمسها. بلعت ريقي أريد بس أفك عيني ما أگدر. لزم وجهي باثنين إيديه، فتحت أباوع لوجهه گال:
- بدون چذب شام؟
رجفت شفتي وعيوني مدمعة، أحچي وأغص بالكلمة:
- عفيه خليني أروح، بعد ما أجي والله.
هز راسه لا، وعيونه فاتحهن على وسعهن من يصيرن حمر ووجهه عبالك يتغير يخوفني. غمضت حيل أعصر عيوني، هز راسي ويحچي من بين أسنانه:
- فكي عينچ لا تسدينهن وأنتِ بإيدي.
فتحت، نزلت دمعتي الجنت گوه لازمتها، بسرعة رفع إيده مسحها وخلى أصبعه على حلگي يسويلي:
- أششش لا تبچين.
- بس خلي أروح حباب.
هز راسه لا ويباوع لعيوني خاف أرجع أبچي:
- ليش اجيتي هنا؟
- أدور، هيچ أدور عليك؟
- بدون چذب شام.
يحچي ويحرّك إيده من أذني لوجهي لركبتي. غمضت أميل راسي وروحي رايحة، انسطرت وكل تركيزي بإيده الأخذت روحي. ينصّي صوته ويحچي بخفوت:
- شام.
- همم.
أميل راسي على إيده ومغمضة، مدري شجاي يصير بيه:
- فكيلي عينچ گلتلچ.
فتحت عيني گوه ذبلانة كلي وهو عاگد حاجبه يباوع لعيوني ويسأل:
- عندچ سؤال؟ ديربالچ تجذبين!
بلعت ريقي مرتبكة، مخبلة أرجع أسأل مخبلة. هزيت راسي لا، سحب شعري الجان لامه بإيده لورا برخاوة:
- لا تجذبين!
- أي.
عاف شعري، باوعت بعيونه، أفرك بإيدي بس أريد أركز وتروح من عندي الرجفة والسطرة، همست صوتي رايح:
- ليش، أحم ليش تگلي فكي عينچ وباوعيلي، ليش إلا أباوع لعيونك يله تحاچيني؟
أحچي مرتبكة، مدري شلون اجت ببالي وسألت أي شي المهم ما أجيب موضوع ملاك، بطلت حتى ما أريد أعرفها منو. رفع إيده مسح حواجبي يعدلهن گال:
- مقتنع، اليحچي وما يعاين بعيونك كل حچيه چذب.
- ها.
- أي، وعيونچ حلوة أحب تعاينلي.
بلعت ريقي وزفرت نفس بقوة، ابتسمت نصّيت ميتة خجل وخوف. أطقطق بأصابعي، جمدت وفكيت عيني على وسعها وأنا أحس بنفسه قريب علي بين أذني ورقبتي. بدون ما أتحرك روحي راحت، وخر شعري من رقبتي لزمها بإيده. غمضت راح أتخربط، بس أريد حيل يشيل رجليه وأشرد من يمه ما جاي أگدر. نفسه بأذني وشاربه دغدغ بشرتي همس:
- أكبر چذابة أنتِ شام.
وأنا ما هامني السمعته، ما گدرت أفتح عيني دايخة ومسلوب حيلي، أريد بس أرجع لفراشي وأنام:
- شام؟
هزني من كتفي:
- همم.
- اصحي شبيچ.
ما گدرت أرد ولا أريد أفتح عيوني، حسيت بيه لزمني من أكتافي قومني من مكاني يحچي:
- تضيعين روحچ بلا ما تحسين أنتِ.
أمشي بإيده وأنا مغمضة لا نايمة ولا صاحية ولا أدري شجاي أسوي بروحي. غطاني، سحبت الغطا لوجهي، شمّيته ريحته هاي. غطاه وفراشه، وإيده الدافية تمسح على خدي وصوته يهمس بهدوء:
- أشفتي بيه وضعتي بإيدي، شعاجبچ مني ورايحة روحچ بگذتي الچ، إشو مخبل صعب وكلشي مو زين بيه، شبيچ ضايعة يمي شنو الشفتي بهجام.
وأنا أسحب بالغطا أكثر أريد أغرگ بريحته الحد ما تترس ريتي، لفاني زين ويحچي همس:
- نامي بدون خوف أنا يمچ حققي ثاني أمنية ولا تفزين خايفة.
غمضت أخذني النعاس ولا عبالك جنت نايمة، أحس بدفو وإحساس يخبل ولا مره نمت هيچ براحة. فتحت عيني بخفوت بدون تركيز، تمعصرت أفرك بعيوني الحد ما ركزت وتذكرت. بقيت مبحلقة بالسكف مصدومة.
أشم ريحة نرگيلة، التفتت للشباك فازة لگيته گاعد على الكرسي يباوعلي والنرگيلة گدامه وبدون تيشيرت مثل كل مره. ساند عكس إيده على حافة الكرسي ومخليها جوه حنكه. قعدت على حيلي بفزة، ألف بالغطا عليّ أباوعله وأرجع أدنگ وهو على نفس النظرة، جمرة النرگيلة راح تخلص وما ساحب منها بس لازم القامچي بإيده وعيونه ما فارگني.
قمت أعدل بالصدرية من أمس ما نازعتها، مشيت خطوة ورجعت بسرعة عدلت المخدة مالته والفراش وأمسح بإيدي وألمح شعره من شعري بالمخدة، شلتها فشلانة وأمسح وأعدل مرتبكة. وقفت عدل أباوع للفراش وأباوعله وأنصّي بسرعة.
- أريد ريوگ گوليل لرويدة.
هزيت راسي إي، ورحت بخطوات تركض، وصلت للباب صاح:
- حجاب.
التفتت أباوع لغرفته، ما بيها حجاب الي طلعت من يمه، دخلت للمخزن بدلت وصليت ورحت لرويده ركض، قلتلها:
- هجام يريد ريوگ.
التفتت باوعتلي ورجعت للطباخ، قالت بابتسامة:
- ش عندج بفراش شام؟
باوعتلي مبتسمة، دنقت خجلانة ومرتبكة، قالت:
- حاسة بيج، وخايفة عليج أتمنى أقول لك لا تتورطين، اسحبي نفسك وابتعدي، ومن جهة ثانية أتمنى تتورطين وتساعدينه يطلع من الهوى البيه.
سكتت واجه رسول أخو أفاطم لرويده يدلعها شحلاته، قالها:
- رودي أريد بيض سلك، حاجيت أفاطم ما تقبل.
رويده:
دنقت قرصت خدوده الينقرطن.
- هو بكيف أفاطم شنو، روح بدل هسه أسويلك وراك مدرسة.
هز راسه مكيف وركض يبدل، باوعت لشام:
- شمشم يله روحي بدلي يله عيني وين الشطارة الخبصتينا بيها شو متساهلة كلش راح أطيح حظج.
ضحكت وركضت فوق تبدل، دخلت سجود تسمم يومنا بكلامها ولازم أتجاهل مثل كل مرة وأفاطم خطية وياي ما تخليني أشتغل وحدي المونسني خوف سجود منها، التفتت عليها من طلعت سجود:
- أفاطم عوفيها تولي أخاف عليج منها والله.
- فنها ورب الكون أدفنها دفن لعد تمد يدها وأسكت غير أكسرها.
ابتسمت أهز براسي وهي تصنف وتضحك، قالت:
- چنها جاموسة.
سكتتها وصعدت الريوك لهجام ضايعة علومه، طلعوا كلهم للدوام، اتصلت على غزل مطنشة ما ترد قلقتني، اتصلت على حيادر مرتين وجاوبني:
- أحم، أهلًا أهلًا رويده.
- هلا بيك شلونك، ولو أزعجتك بس عافية ظل بالي غزل ما ترد.
- ها مو أخذت تليفونها منها حتى ما تلتهي امتحاناتها صعبات.
- ها؟
حيادر:
سديت التليفون منها أباوع لغزل ورجلها، غمضت عيني أتذكر أصعب موقف مر عليّ أخذ روحي وشكو حيل بيه.
من دخلت للبيت أدورها وما لقيتها ورجفت روحي من سمعت مي الحمام مفتوح، توقعت آية اجتها ودخلت تسبحها، ردت أعوفهن وأطلع بس قلبي ما مرتاح ليش ما جاي أسمع ضحكتها كل مرة إذا اجت يمها آية ضحكة غزل تترس البيت، ليش هاليوم البيت خالي من صوتها.
تقربت لباب الحمام دقيته:
- غزل؟
وماكو أي صوت، دقيت مرة ومرتين نشف ريقي:
- يابه غزل بس حاجيني.
دفرت الباب مرة ومرتين حيلي نهد من انفتح الباب وأشوفها متكومة بالقاع رجلها ملوية، الماي فوقها والحمام كله دم، ركضت أجر بالمنشفة ألفها وهي فاقدة.
ما أدري شلون لبستها وشلون أخذتها للمستشفى بيا حيل وبيا تعب، فتحوا رجلها من جديد وشق براسها شق كبره، دخلت يمها للغرفة بعدها نايمة، عدلت الشال على شعرها وكعدت يمها مطحون طحن.
بعدج صغيرة وينج وين هالوجع، عضيت أصبعي ندم وأنا أباوع لوجهها المعصور ريت بقلبي كل وجع جسمج غزالتني، ريت بقلبي وجعج.
غزل:
كل ما يفك البنج أحس بوجع بس لا أقدر أتحرك ولا أفك عيني، حسيت بأيد تمسح وجهي وراها بوسة بخدي، حسبالي آية واستبعدت توقعي من حسيت بشارب على خدي ورقبتي وأيدي.
أريد بس أفتح عيني وأشوف منو، سمعت صوته وهو يحكي حيادر هذا.
تعبت بس أريد أقعد، رجعت نمت وكعدت شايطة روحي من الوجع أبكي وأصرخ وهو مخبوص بيه:
- هسه ينطونك مسكن هسه اصبري.
- راح أموت.
مسح وجهي ميت قهر، يدير وجهه من أصيح لو يطلع ويرجع محتار، أنطتني الممرضة مسكن شوية وخف كلشي ورجعت نعست بس مقاومة ما أريد أنام، كاعد بالكرسي قدامي يباوعلي وأتذكر بوساته وهمساته وأكذب روحي وأقول حلم، همست:
- حيادر.
سحب الكرسي تقرب يمي، عدل الشال على شعري:
- يمك قولي.
رفعت أيدي أشرت على رقبتي وأبعد بالشال أباوع لعيونه وكوه أحكي تعبانة والمسكن أحس ثقل حتى لساني:
- أنتَ بستني منا؟
فتح عينه مصدوم بلع ريق يباوع لعيوني ساكت:
- مو عيب عليك.
هز راسه لا:
- ما بايسج غزل عيب عليك هالحكي.
غمضت أريد أنام ورجعت فتحت متأكدة من العشته وخاف أنام خاف أنسى:
- بس اني حسيت جا منو باسني؟
- غزل نامي تعبتي.
- لا اوكف أنتَ مو، خاف الدكتور.
مسح وجهه وأنا أرطن حجاية تنفهم وحجاية لا، هز راسه إي:
- أنا بستج أنا نامي يله.
حيادر:
غمضت عيونها مبتسمة، رخت أعصابي كلها، ليش ابتسمت من عرفت أنا بشنو جاي أأملني وبشنو جاي أأملها، أتعبها هيج حيل أتعبها.
رجعت صحت وأنا يمها منتظر زوجة عمي تجي، قعدتها عدل واجه الدكتور شافها يحاجيها لأن هاملة نفسها وهي ساكتة، بس طلع الدكتور قمت سديت المغذي بعد ما خلص وصوتها يهزني هز من تحاجيني بهدوء:
- حيادر.
غزل:
أحاجي وهو ما يلتفت ولا يباوعلي وجهه معصب:
- حيادر مو أحاجيك.
بقى ما مهتم لي، يعدل بالأدوية والفايل مالتي:
- أستاذ!
طبق الفايل والتفت يباوعلي بعصبية، اجه يمي يحكي بحركة:
- ليش دخلتي للحمام وحدج؟
- ردت أسبح.
- وحدج؟ وحدج تسبحين وحدج؟ أنتِ ليش هيج تعاندين ليش تهملين وتستهانين بصحتج، شنو الحصلتي هسه من عادوا العملية ها؟
- ما أدري توقعت أقدر.
- ليش ما انتظرتيني؟
- وإذا انتظرتك قابل تسبحني، اني بنية ترى.
- إي أسبحج مو فد مشكلة بس بطلي عناد بطلي.
فتحت عيني بصدمة وهو أعصاب حيل ما رديت سكتت، قعد على الكرسي مقابلي يمسح بوجهه:
- وين تليفوني؟
رفع عينه باوعلي بخزر، رفعت أكتافي:
- أريد أخابر رويده تجي يمي.
- عوفي رويده بهمها أنا يمك شتسوين بيها.
- أريدها شنو.
- غزل رويده محتارة بالعدها لا تزيدينها عليها، أنا يمك.
حكى بهدوء يباوعلي بنظرات ما منتبهت لها قبل، دنقت ساكتة لحد ما اجت زوجة عمه بقت يمي هي، ثاني يوم بالليل يله طلعوني وهو كل شوي شايلني ومنزلني، وصلني لفراشي وزوجة عمه ويانا تحكي قالت:
- يمه ليش تدخلين الحمام وحدج هذا زوجك وحاجيه يدخلك.
باوعت لها وباوعت له عبالك جنت مجذبة هالشي وجاي يثبتونه، فرك عيونه وقال لها:
- عمه واليرحم والديج.
سكتت هي واستأذنت راحت، طلع شوي وأنا تمددت أفكر بيه، شهقت وقعدت فازة من تذكرت طيحتي بالحمام عريانة.
دخل حيادر وبيده صينية وفيها صحن شوربة، وكفّ من شاف فتحة عيني بصدمة. هز رأسه:
- شكو؟
واجه كعد بصفي على طرف الجرباية. خليت ايدي على حلكي وأباوع له.
- شبيج غزل؟
لميت الغطا على جسمي، أباوع له وأتمنى من أسأل يقول لا مو أنا.
- حيادر منو طلعني من الحمام؟
وراسًا جاوب وهو يباوع بعيوني:
- غير أنا لعد منو؟
رفعت ايدي أسد بعيوني وأريد ألطم، وهو عاقد حاجبه ويحجي بحيرة:
- شكو؟ شبيج شكو؟
نزلت ايدي أباوع له بخجل:
- شفتني بلايا ملابس، عيب والله عيب.
سكت بلع ريقه عبالك جان ناسي وأنا اللي ذكرته. قال:
- ما شفت شي.
- طفيت الضوء؟
- لا.
- جا شلون ما شفت؟ والله عيب.
- غزل أنا حيلي نهد من أدق الباب وما تحاجيني. انتهيت، متت قدام الباب أريد أكسره ما قدرت. ومن دخلت وشفتج واقعة والدم بالحمام، روحي راحت. بس لفيتج وطلعتج للغرفة ألبسج. لا ركزت ولا شفت. أنا مو نذل وانتبه لجسمج وأقعد أباوع له بهيج موقف.
دنكت ساكتة وفشلانة. تقرب يوكلني، كلمة ما حجه بعد. بس أعصاب رفع كلينكس مسح حلكي. باوع لي ابتسمت، ما ابتسم. أخذ الصينية وطلع. شوية ورجع بيده عصير شربت ساكتة أخذ الكلاص.
- أنت زعلت؟
- لا.
- ما تحاجيني شو؟
التفت باوع لي ابتسم، مد ايده قرص خدي.
- إذا ما أحاجي غزولة أحاجي منو؟
ضحكت، قلت له:
- آسفة أنا صح مرات ألح، بس ما أدري عبالي شفتني بالحمام واستحيت. ما قصدي أنت مو خوش رجال، أنت خوش رجال أدري، بس هيج أنا استحيت يعني خجلت.
ضحك، طق الإبرة سحبها بالسرنجة. وبعده مبتسم يحجي وتقرب فتح الكانولا، خلى الإبرة بيها. على كيف يضغط شوية ويتركها يمسح على الوريد، قال:
- صدكي ما باوعت ولا انتبهت لحد ما أخذتج للمستشفى.
ابتسمت أحجي وأكرر:
- عفية عفية، كلش حباب أنت... شنووو لحد ما أخذتني؟
ضحك وهو مدنك يكمل الإبرة، قال:
- إي هناك هم غيرت ملابسج، شفت وركزت.
- لا تجذب.
- مو عيب عليج.
- لا عيب عليك.
- سألتي وجاوبتج، قابل أجذب عليج؟
- جذاب، ما تسويها، ما تباوع لي.
تقرب لزندى وهو مبتسم، دق عليه بخفة قال:
- الدليل عندك شامة هنا چبيرة يم أثر اللقاح.
فتحت عيني حيل، دفعت ايده بزعل. آلم بملابس على جسمي.
- عيب عليك.
ضحك قال:
- أتشاقى أتشاقى، هاي الشامة أتذكرها من وأنت طفلة.
- ما أصدقك بعد.
بقى يضحك ويشاقيني. يهتم بالأكل ويدخلني للحمام الغربي. وبالليل حتى لو يروح ينام، كل ساعتين يجي. وأنا من الوجع ألوب ما أقدر أنام. لحد يوم من الأيام أجه للغرفة أعصاب وروحه بخشمه قال:
- خطار جايين يطمنون عليج.
- منو؟
باوع لي بخزر ساكت. رتب الغرفة، طفى الأضوية وانطاني ملابس بس يخليهم بايدي وأنا ألبس أقدر. رجع شغل الضوء باوع لي وراح جاب شال لفه على شعري. لزمت ايده:
- حيادر.
باوع بعيني:
- منو أجه؟ ما أعرف أحد هنا؟
سحب أيده وحجه بنتر:
- طالبة وأمها وياج بالكلية.
عقدت حاجبي مستغربة. شوية ودخلت بنية وياها أمها وبأيدهم سلات الفواكه والحلويات المرتبة. تقربوا سلموا وباوسوني وأنا ولا أعرفهم. وكل شوية أقول هسه يطلعون مشتبهين، شكد عيب وياخذون سلاتهم ويروحون، غير أجلب بيهن.
دخل حيادر وبيده ضيافة قدملهم ورحب بيهن وطلع. قالت البنية:
- شلونج غزل شلون صرتي؟
اتأكدت ما غلطانين وجايين عليّ.
- الحمد لله زينة، بس العفو ما عرفتكم، ما أتذكر شايفتج بالجامعة.
ابتسمت أمها قالت:
- أهل زميلج إسلام احنا، بس ما قلنا حتى ما نسبب لج إحراج ويا أهلج، ظل باله عليج.
قعدت عدل مصدومة وقلبي يدق حيل أباوع للباب بخوف. أجت البنية قعدت يمي وشغلت تلفونها، طلعت فيديو وهي تقول لي: باوعي.
باوعت للتليفون، إسلام مصور نفسه فيديو. رجعت أباوع للباب خايفة من حيادر ما أدري ليش. وأسمع بس صوت إسلام وهو يسأل ويتحمد لي بالسلامة. بقوا شوية وراحوا.
دخل حيادر للغرفة يباوع لي بشك. وأنا من الارتباك أحس مبين عليّ كل شي، رغم ما مسوية أي شي. داومت وراها بالكرسي وحركتي حيل ثقيلة. هذا كله ورويدة كل يوم تتصل وأجذب عليها بوجود آية، رغم آية انقطعت بعد ما بينت لا اتصلت ولا داومت.
اجت براء صديقتي تركض، دنكت حضنتني.
- ما تسألين!
- حتى رقمج مو عندي، صديقات لمت هتليه احنا.
- هههههه.
دفعتني للكافتيريا، براء حَبّابة تختلف عن البقية. بالطريق وصاحت:
- يااا جنطتي وين؟!
درت عليها، تلفتت تدور ورجعت للقاعة تركض. بقيت بمكاني منتظرتها أباوع لطريقها. التفتت على صوت خشن يحجي ويقلّب بأوراق بإيده.
- السلام عليكم خويه.
التفتت عليه، أسمر والنظارات الشمسية لابسها والجكارة بحلكه ويقلّب بملازم. رديت السلام، قال:
- اكضبي هاي الج.
عافهن على رجلي وأشر على مكان بصف الكافتيريا، قال:
- حسبت أخوج أنا، دحكي هنايا، اكعدي كل يوم. لو احتاجيتي شي بس اسألي وين عبد علي يوصلوج، لين يمي وتأمرين.
- عفوًا بس أني ما محتاجة شي، وأنت منين تعرفني؟
نزع النظارات، باوعلي، طفه الجكاره، قال:
- أمانة أبويه أمانة أنتِ.
ودَقّ قلبي حيل من توقعت هجّام موصّيه، رأسًا سألت:
- تعرف هجّام؟
- هجّام منو؟
- منين تعرفني أنتَ؟
- هسع أنتِ عليش هلجثر تسألين؟ احسبيني أخوج وجدج رحمه الله.
شلت الملازم أنطيهن إله، خفت إسلام الدازه. أدفع الملازم وهو يدفعهن، طاحن بالگاع. دنك شالهن، ينكث بيهن ويحجي بغضب. ويريد يخليهن على رجلي وأني أدفع، ما أحس إلا وحدة دفعت إيده والملازم، خازرته وتحجي بعصبية.
براء: خير خير، شعندك؟
فتح عينه خازرها ويتلفت يباوع منا ومنا، وبراء بعصبية تخزر بيه، قال لها:
- دحكي، جنج فصعونه، لو عدتي هالحركة وكطيتي ايدي هيج، إلا أكسر ايدج. امشي ولي منا، لا تحشرين روحج بالما يخصج.
اجت براء دفعت الكرسي مبتعدين من يمه وهو يخوزر بيها. دخلنا للكافتيريا، أباوع لها محتركة حرك، ضحكت.
- شبيج؟
- شيريد هذا؟ يعرفج شنو؟
- لا والله، أول مرة أشوفه، وجلب أخوج ما أخوج. منين لمنين يگول أمانة يمي أنتِ. منو مأمني يمه؟ أحس خفت، خاف هذا إسلام يسوي له لعبة.
- والقرآن هسه ألزم إسلام وأخزيه بالكلية، إلا أكعده بفضيحة وأنوّمه بفضيحة، ما يفك ياخه عنج.
ضحكت أباوع لها، عجبني خوفها وحركت دمها عليّ. حسيت أخيرًا صارت عندي صديقة شوية. ولمحت عبد علي بآخر طاولة بالكافتيريا كاعد وحده وگدامه ملازم ولابتوب يخطط ويكتب. أشرت لبراء، باوعت له ورجعت باوعت لي، قالت:
- منين هذا؟ لهجته مختلفة، شلون يحجي ويخزر؟
- ما أدري، يمكن من الغربية هيج يحجون، بس حلو حجيه.
دارت براء باوعت له مرة ثانية ورجعت باوعت للطاولة من نزل گدامي عصير طبيعي وبطل ماي گدامها. باوعنا للولد ثنينا لأن ما طالبين، قال:
- دزوها الكم.
رأسًا باوعت لعبد علي، رفع عينه باوع لنا وهز راسه حتى يگول أي أنا الدزيتهن. براء شالت بطل المي وراحت لطاولته بعصبية، خلت گدامه ورجعت. يابه خزرها خزرة، أني من يمي ماعت روحي. وهي رجعت وايدها ترجف تنافخ، كعدت منطيته ظهرها. طگ البطل شربة يباوع لها وأشر لي على العصير، اشربي. ومن خوفي من خزرته لبراء شربت العصير ساكتة.
رجعنا كملنا محاضرتين وطلعنا كعدنا بالحديقة ندرس ونسولف. التفتنا على إسلام من كعد يمنا. سديت الملزمة أبين انزعاجي، قال:
- شدعوه هاكد شوفتي تغثج؟
- أخي ممكن تبتعد، كلش جاي تحرجني. أني جاي أدرس مو ألعب.
- ما مسوي شي أنا، ما ماخذ من وقتج، حتى ليش هيج كارهتني؟
أريد أحجي وصار بطل ماي گدامي ونفس الصوت الخشن:
- تفضلي أبويه.
رفعت عيني أشوف عبد علي. أخذت البطل من إيده. نزع النظارات ووكف. إسلام سلم عليه كأنه يعرفه من زمان، بس عبد علي سلم بثقل.
عبد: خير، شعندك ويا بت عمي؟
إسلام: بت عمك؟
- أحسبها هيج.
غزل: ساكتة وهم واحد خازر الثاني. ترخص إسلام وراح وعبد علي يوزع خزرات، بس عافني وقام يخزر ببراء اللي بس تنافخ من يجي يمنا. كملنا ورجعت للبيت. حيادر ضايج طول الوقت. بالليل من كعدنا ندرس يجي يمي هو بالغرفة، مد إيده سد الملزمة سحبها من ايدي. قام جاب العلاج واجه يخلي حباية حباية بحلكي مبتسم.
- أعرف أشرب جا.
- يعجبني أنا أشربج، شلون لعد؟
ضحكت أني هم. مسح حلكي وباوع بعيوني.
- منو إسلام غزل؟
فتحت عيني وقلبي دگ حيل وهو ملامحه رأسًا تحولت عصبية.
- أحاجيج؟
دنكت هزيت راسي: ما أعرف أحد بهالاسم.
وبس نطقت تخبل.
- شلون تجذبين؟ أحجي كلشي ولا تجذبين. كليلي منو وشعنده وياج وشيريد، والاجو يزورونج المرة الفاتت أهله مو؟ أحجي غزل، ما أسوي شي.
بجيت، ضغط عليّ كلشي اختنكت، وطبعي من أخاف أنكر. لزم فكي حيل، عيونه دم وأعصاب، صاح بحركة:
- ردي من أحاجيج، لا تسكتين.
دفعت إيده حيل أصيح:
- معليك معليك مني! شنو أنت أخوي تحاسبني؟
ضرب الطاولة يصيح بحركة:
- مو أخوج، زوجج زوجج. بينا عقد.
تخبلت أرجف وأبجي:
- مو زوجي، شنو زوجي؟ فك العقد فكه يله!
سكت يباوع لي بعصبية وأني أبجي. بلع ريقه، فرك وجهه وقام من يمي، طلع. تمددت أبجي مقهورة من صياحه عليّ. سحبت التلفون، خابرت رويدة، تخبلت من سمعت صوتي وسديت السالفة بمشتاقت لج.
رويدة: خاف مو زينة وجاي تجذبين عليّ.
- لا بس مشتاقة لكم وهاي هي.
رويدة: حجيت وياها شوية وسدته، ما مطمنة. عفت التلفون بدلت ورجعت لفراشي. أباوع لأفاطم ورسول نايمين بچرباية غزل مقابلي. أفاطم هاكد تخاف على رسول بحيث حاضنته بكل حيلها. شوية ورجع دگ تلفوني، سحبته استغربت رقم غريب، جاوبت بصوت ناصي خاف يفزون.
- ألو.
وماكو أي رد، انتظرت انتظرت وماكو، محد يرد. سديته وعفته بمكانه. دقايق ورجع دگ، سحبته نفس الرقم، رديت:
- ألو، ألو منو؟ طاحظ هيج تربية، شكو تزعجون العالم إذا ما تحجون؟
وهم ماكو أي رد. سمعت صوت جداحة مرتين اشتغلت. سكتت أركز، بس صوت النفس. عفت الخط مفتوح دقايق مركزة، هيج رصيدهم زايد يتصلون وما يحجون، دعوفوا إلا أخلص رصيدكم. درت على صوت رسول:
- رودي.
- يا عيونها.
فتحت له ايدي أباوع له وسويت كتم بدون ما أسد الخط. شمرته يم راسي واجه رسول لحضني، غطيته وياي.
- ليش بعدك كاعد؟
- ما نعسان.
- همم، خاف جوعان؟
- لا، هذا منو يخابرج؟
- واحد طايح حظ بلا تربية، رصيده زايد.
- ليش رديتِ على غريب؟
ابتسمت وكرصت خدوده:
- فدوة لليحاسب، شنو ما تقبل أرد على غريب؟
- لا ما أقبل، مرة الثانية من يتصل انطيني أحاجي، أني أرزله.
- فدوة فدوة لليرزل، لك شنو عود أنت طويل وتحاسبنا وهيج ها!
- غير أخوّجن، أخاف عليجن.
هو يحجي وأني ودي أكله وأكرص بخدوده، إلا خليته يصيح التوبة، يريد يشرد يرجع لأفاطم وأني مجلبة بيه، ينكرط هاكد حلو شكل وسوالف يخبل. باسني بخدي حيل وهو يضحك.
- شوكت أشوف غزل؟
- من تخلص امتحانات تجي هنا.
حضنته قوي:
- يله نام يله.
نمت وهو بحضني. وفزينا ثلاثتنا على صوت هجّام وضربة للدرج بالساطور. كعدت عدل وأفاطم رفعت ايدها تسويلي مخبل سكتت. رجعت رسول للفراش غطيته وقمت توضيت. لمحت هجّام كاعد بمقدمة الدرج فوق ويضرب محجر الدرج بالساطور. عفته دخلت صليت. سحبت التلفون وانصدمت، المكالمة بعدها مفتوحة وأني ما مسوية كتم، بالعكس فاتحة مكبر الصوت. شهقت مصدومة وايدي على حلكي، سديت الخط.
أفاطم: شبيج؟ شنو معجب سري؟
- لا واحد يمكن مخلي هواي رصيد بالغلط، ومحتار شلون يخلصه.
- زين عفيه، هذا أخوج راسه ما يوجعه شكد يدگ؟
دنكت ساكتة. طلعت من الغرفة أباوع لهجّام، وكف على حيله. شام واكفة وراه. راح لغرفته وهي تباوع لي.
شام: أشرت لي رويدة لا تنزلين. درت أريد أرجع للمخزن، فتح باب غرفته وأشر لي تعالي. دگ قلبي بخوف، رحت وراه للغرفة. فتحت الباب أباوع له، التفت باوع لإيدي وحجه:
- كتبج.
- ها؟
- جيبيهن!
رجعت للمخزن ركض جبت كتبي واجيت لكيته فارش لي بنفس المكان. ودي أبقى دائمًا بغرفته بس باردة حيل أبقى أرجف رغم الغطاء. راح يم الشباك، باوعت لإيده بيها وشم جديد. رأسًا رفعت ايدي أباوع لاسمه، تحسست الوشم حرف حرف.
- تمسحينه؟
التفتت عليه، ضميت ايدي بحضني أباوع له. اجه يمي كعد، سحبها من حضني. مشى إصبعه عليه:
- حتى لو مسحتيه، بعد محد يگدر يحاجيج لأن مرتي.
دنكت أحجي مرتبكة:
- ما أريد أمسحه.
- ليش؟
سكتت، قلبي يدگ حيل. غمضت عيني بقوة، مسلوبة روحي من دنك وباس الوشم مبتسم. ذبلت روحي بايده، ابتعد.
- فد غبية.
يحجي وأني ما أباوع له منتهية. ابتعد ودخلت رويدة بايدها صينية الريوك مبتسمة. باوعت لها مرتبكة وأباوع له هو هم مبتسم بمكر. خلت الريوك گدامه وتباوع لي. سحب إيدها باسها وهي حضنت وجهه بين ايديها:
- مزاجك حلو اليوم.
- اكو من يحلي بعيونه.
- ها؟
حجتها ودارت عينها باوعت لي. دنكت، قلبي يرجف ووجهي أحس راح ينفجر من نظراتهم. قالت رويدة:
- تعالي تريقي شام.
ورأسًا رديت باستعجال:
- تريگت أني.
ضحك هجّام بصوت عالي ورويدة فكت عينها كلها تباوع له بصدمة مبتسمة وعيونها مدمعة. تقربت حضنته والضحكة شاقة حلكها. رغم ما حجيت شي بس لأن يدري ما متريگة ولأن مرتبكة هيج رديت ضحك.
كعدت رويدة يمه ما عافته وجبرتني أكعد وياهم كوه أكل. ورويدة بس تريده يرجع يضحك، كل شوية ودغتني برجلي تريد أحجي وأني أريد بس أشرد. قلبي يدگ حيل، أخذ كل تفكيري وسكن بنص روحي، هجّام. قامت رويدة أخذت الصينية وطلعت وهو دخل غسل ورجع. غسلت أني ومن طلعت لكيت رويدة يمه نطته علاجه. كعدت يم كتبي أدرس وأحس بنظراته عليّ. روحي تروح ساعة أفرح ساعة أخاف. رفعت عيني شفته يباوع لي، دنكت بسرعة.
- تعالي شام.
وكفت مرتبكة، تقدمت گدامه وبقيت أباوع له. مد لي إيده، رفعت ايدي نطيتها إله. سحبني ناحيته وبايده الثانية دگ على چرباية بالنص، قال:
- أريد أنام.
بلعت ريقي ساكتة. سحبني قوي صعدت على الچرباية ما فاهمة شي. عدّل المخدة ودفعني من كتفي بهدوء نوّمني، وجهي مقابيله يباوع لعيوني. رجفت من غطاني وياه بنفس الغطا، غمضت، قال:
- مو هسه كعدتي، راح ترجعين تنامين؟
وأنا مغمضة هززت رأسي لا.
- فكي عينك خليني أعاين لهن لمن أغفى وردي ادرسي.
فتحت عيوني أباوع له، وجهه قريب من وجهي، مد يده تحسس حاجبي، روحي تروح وغصب عني أغمض رأسًا يسوي.
- جج لا تغمضين، عفية عايني لي.
فتحت ركزت بعيونه أتحدى نفسي، وهو بطرف إصبعه يتلمس رموشي بهدوء ويهمس بصوت ذايب.
- إي هيج عفية.
خليت يدي جوه خدي وأباوع له، مشى يده على خدي ورجع رفعها، سحب الشال من شعري وخره ورجع الشعر يجيبه على وجهي ويرجعه وراء أذني، لحد ما لزم أذني مبتسم.
- هاكدوتها أذنك وباردة ثلجة.
رجفت روحي، شنو اللي يخلي عيوني مفتوحة بعد بس غمضت، سحب يده يحكي.
- لا لا لا تغمضين.
فتحت أباوع له عيوني ذبلانة كوه فاتحتهن، وهو على وجهه شبح ابتسامة، ساعة يعصب من يحاجيني وأنا بس ساكتة، دفعت يده من وجهي، استحقرت نفسي لأن أتأثر بحركته. خلى يده جوه خده بيننا مسافة، يباوع لعيوني وأباوع لعيونه، ذبلن عيونه كل شوية يغمض ويرجع يباوع لي.
بلعت ريق من غمض، تجرأت رفعت يدي اللي ترجف خليتها على أثر يم حاجبه، رأسًا لزمها بقوة، شهقت موجوعة، رخت يده خازرني ما قابل.
- شتردين؟
- هيج مو أنت هم لزمت وجهي؟
رخت ملامحه يباوع لي بتأمل.
- تريدين تسوين مثلي.
هززت رأسي إي، أباوع لعيونه، قال:
- كل لمسة مقابلها لمسة.
حكاها ورجع يدي لحاجبه، باوع بعيني وكمل كلامه.
- متفقين؟
- على شنو؟
- شكد ما تكضيني أكضك، شي مقابل شي.
سكتت أباوع للجرح من الحادث، مشيت أصابعي عليه.
- بعده يوجعك؟
هز رأسه لا، باوعت لصدره وشم خط وبيه مثل الخياط على العظم، خليت يدي عليه ومشيتها بهدوء.
- شنو معنى هذا الوشم؟
غمض عيونه قوي وزفر نفس همس.
- بدون معنى.
باوعت لصدره جهة قلبه أكثر وشم بارز، رسم دائرة وينزل منها خط طويل رجلين وإيدين، رسمة نرمز بيها للإنسان، كزبر جسمه بس خليت يدي عليها، سحب يدي طبقها وباوع لي عيونه حمر.
- مو كافي؟ صار عليك هواي.
سكتت أباوع له وهو يد كامش بيها أيدية، واليد الثانية قربها لوجهي وتلمس شفتي بأصابعه، تشنجت ضايعة بيده.
- هجام.
سحب يده يهمس بتعب.
- عفتك عفتك.
قمت أريد أنزل ما قبل، خازرني، رجعت لمكاني وهو يباوع لي يغفي، قام وعيونه على شفايفي وساعة لعيوني لحد ما غفى، نزلت من يمه لميت كتبي، قلبي يوجعني ودموعي بعيني لأن طحت هيج طيحة.
طول عمري أكره الولد، شنو يختلف عنهم وطيحني، انعصرت عصر، جمعت الكتب وقمت، سمعته يهمس بصوت ناصي.
تقربت يمه يعصر عيونه بوجع ويجلب بالغطا حيل يهمس، أريد بس أفهم كلامه ماكو، وهو عبالك يعارك لحد ما هدئ ويهمس بخفوت.
- بابا ملوكة.
وراءها سكت وانفكت عقدة حاجبه، طلعت من غرفته دموعي على خدي، مختنقة من أفكر حابته هيج وما أعرف هو شنو مشاعره تجاهي وشنو حياته وشنو الخفية، حسيت روحي انشمرت بتهلكة.
صارت رويدة بوجهي صاعدة الدرج هستوها، عفتها وفتت للمخزن، لميت روحي وقعدت أبكي، دخلت وراي مصدومة.
- شبيج شام، شسوى لك ها حاجيني شبيج؟
قعدت يمي تريد بس أحكي وأنا بس دموع، أريد أسكت ماكو، سحبتني لصدرها، بجيت بحركة ضامة وجهي وأحكي بخنق.
- ما أدري والله مو بيدي رويدة، والله مو بيدي لقيت روحي أحبه.
وخرتني من حضنها تمسح بدموعي.
- أنسى الأخوة لو فكر يأذيك.
بجيت من جديد وأحكي بخنق.
- متأذية والله متأذية، أنا حتى ما أعرف شنو اللي جاي أعيشه، أحس حابة مجهول طايحة بعشق إنسان ما أعرف غير اسمه وشكله، رويدة تستوعبين أنا شمسوية بنفسي؟
- شام أنا من الأول ردت أحكي لك كل شي بس شفتك تجفصين وخفت يزل لسانك قدام هجام.
درت وجهي منها أبكي وهي بس تريد أسكت، سحبتني على رجليها تمددت ودموعي على خدي نار بقلبي قالت:
- شنو تردين تعرفين؟
هززت رأسي ما أريد شي.
- بس خايفة حيل خايفة رويدة.
- من شنو حاجيني؟
- يمكن ما يحبني.
- أول مرة أشوف أخوي بهالحال، شام شالك جوه مخدته تنامين بالمخزن، ألف مرة يروح ويرجع عليك، ألف مرة باس الوشم بيدك، ضايعة علومه بطاريك، ضايعة علومه شتحكين أنت؟
انقلبت أباوع لعيونه مبتسمة ودموعي تنزل.
- عليك الله؟
- وروح أمي، روحي تأكدي من شالك جوه المخدة مالته.
- رويدة أنا هم بايقة من عنده شي.
عقدت حاجبها مبتسمة، قعدت على حيلي، سحبت من بين ملابسي فانيلة داخلية، ضحكت رويدة.
- شكد فهاوة.
ضحكت رجعتها لمكانها ورجعت باوعت لرويدة مبتسمة خجلانة، قالت:
- تبقين تدرسين لو تجين يمنا أنا وفاطم، اليوم سجود راحت لبيت عمو حيدر للعصر يله تجي مرتاحين.
- صار لي واهس أدرس شوية وأجي.
غمزت وطلعت بس لمحتها نزلت، رحت لغرفة هجام ركض، دخلت وهو نايم، وقفت يمه أباوع لوجهه مبتسمة، وفزعني صوته وهو مغمض يحكي.
- ليش هيج تعاينين؟
- فزعتني.
يدي على قلبي، فتح عينه مبتسم يباوع لي.
- أنت فزعتيني، شبيك تريد شي؟
ابتسمت أهز برأسي لا.
- بس أجيت أشوفك.
- تشوفيني؟
- إي.
- افتح الشباك احتريت.
رحت للشباك أفتحه، وهو وخر الغطا من عنده ورجع غمض.
- شحلو سوالفك شام.
يحكي وهو مغمض الابتسامة شقت حلقي أريد أطير.
- روحي ادرسي.
طلعت من يمه طايرة طايرة، نزلت يم البنات نصنف ونضحك بس احنا ومتونسين حيل، وفاطم تموت ضحك ورسول من يقلد عليها شلون تعارك يفحطنه، يطفر على ظهر رويدة ويصيح.
- هاي فاطم تطفر على ظهر الجاموس هيج.
يقصد ظهر سجود، ورويدة تركض وراه بالعودة وتكله:
- ياهي الجاموس، اوقف لي وطلعنا للساحة الصغيرة المسيجة، لعبنا ويا رسول نركض وراه ويركض ورانا شكد ضحكنا بيومها متونسين حيل، وقف وهو يقلها.
- فاطم تعبت فاطم.
قعد على حيله وهي طار قلبها أجت يمه ورويدة ركضت جابت له ماي شرب، وفاطم روحها رايحة قال لها:
- لو تسوي لي كليجة أصير زين.
فاطم: كوم ولك كوم ملعون وقفت قلبي.
ركض منها واختبأ بظهر رويدة يضحك ويصيح.
- أخواتي رفعت رأسي سوي لي كليجة أم الراشي.
- ولك وين اكو كليجة أم الراشي ابن الدبس، دألعن والديك اليوم.
وركضت وراه فاطم، ركض يختبئ بينا ميت ضحك، راح لرويدة يضحك.
- ولك رودي احميني باجر أصير دكتور ربع ما أنطيك من راتبي.
رويدة: رفعت العودة أواجه فاطم ونتعارك بالعود مثل السيوف، ورسول يصيح.
- سلمت يداك أيها الفارس اقضي عليها.
فاطم: اليوم أقضي عليها وعلى اللي خلفوك، اوقف لي ولك رسيول الخاين اوقف.
شام: شال عوده خلاها بيدي ويحكي بالفصحى.
- ماذا ينقصك أيها الفارس بغلًا أم سيفًا؟ هيا حارب.
شمرنا العود نضحك، حضنته فاطم تبوس بيه وتعضه، قال لها:
- وعلي مشتهي كليجة رودي سوي لأخوكن كليجة، وبس أصير دكتور أشبعكن أكل مطاعم ما أخليكن تطبخن.
رويدة: تعالن نسوي كليجة ما أخليها بنفسك حبيبي.
دخلنا للمطبخ نحضر أنا وشام وفاطم، وهو قدامنا بالساحة يلعب، يخبل يا الله يخبل، فاتحين باب المطبخ ونباوع له، يباوع لي ويصيح.
- رودي كليجة أم الراشي.
فاطم: هذا وين شايف كليجة أم الراشي؟
شام: يجوز فاهم خطأ.
رويدة: إلا أسوي له أم الراشي أحشي له براشي ونشوف.
كملنا العجين وقعدنا نجهز الحشوة، أجت سجود وجهالها باوعت بخزر ما عاجبها، حسن ومنسة عندهم سيارات يلعبون بيهن قدام رسول وهو يبتسم ويلعب بالعصا ما مهتم، صاحت زهراء.
- راح أدرس من تكملين جيبي لي صحن وعصير للغرفة.
سكتت مبتسم وبدينا نقصص الكليجة، دخلت سجود للمطبخ قالت:
- عليمن تنظيف البيت اليوم؟
أفاطم: علي!
- ليش عايفة غرفة زهراء؟
- غرفتها خليها هي تنظفها، مو خايسة هاي. شام قاعدة بمخزن وهو يخبل من النظافة.
دنكت سجود تريد تضرب أفاطم وهي رأسًا جرت السجينة ووكفت تهدد.
أفاطم: حاولي تمدين إيدج، إذا ما نومّت هالسجينة بقلبج، أني مو بت أمي.
- أعلمج على هاي وكفتج بوجهي، إلا أكسر إيديج. شايفة هالمسودن الفوق، إذا ما خليت حالج أردأ من حاله أني مو سجود.
رويدة: سبحان الله، المسودن وأفاطم مرجفينجن.
خزرتنه وطلعت، التفتت لرسول يباوع لأفاطم بخوف بالباب واقف. صاحت عليه:
- العب حبيبي العب، هسة تكمل كليجتك أم الراشي.
رويدة: أفاطم عوفيها تولي، لا تردين عليها.
- ما أسكتلها، من شنو خايفة وأسكت؟
شام: أي رويدة، خليها تحجي وتخاف منها أحسن.
رويدة: والله أخاف عليجن منها، أني الأعَرفها شنو من بشر.
ضحكت أفاطم ما مهتمة، تسوي أشكال كليجة الرسول وشام تسوي بشكل مرتب، غمزتلها دنكت مبتسمة، ورسول بالعصا مسويها سيارة يركض وكل ما يفوت من يم الباب يسوي:
- ديد ديد، أم الراشي أريد.
ويحرث رجليه بالأرض عود يفحط علينا، ويروح يركض. سويتله كليجة أم الراشي واجت سجود يمنا للمطبخ ورجعت طلعت للصالة ونوب شفناها يم جهالها بالساحة. ضحكت أفاطم قالت:
- والله قمت أخاف بس ما أتنازللها، الجاموسة.
نضحك، خنك دخلوا منسى وحسين ركضوا غسلوا ويحجون:
- رويدة خلصي ودرسينه.
هزيت راسي موافقة، دخلوا للبيت قالت شام:
- الج قلب وتدرسينهم، لو أني حرف ما أقريهم.
أفاطم: أي والله أمهم الجاموسة ما تدرسهم.
رويدة: ولج اسكتي لا تسمعج، خرب نوب من تحجين هيج ما أقدر ألزم حلقي لازم أضحك.
وهي عوجت حلقها وتقلد على شكل سجود، خربتنا ضحك والتفتنا ثلاثتنا فازعين على صرخة رسول، ثواني ثواني وأشوفه يركض بالساحة مفرفح، عبارة عن نار واجت وبس رجليه مبينة، نار وتركض ويصرخ بكل صوته.
رواية نوائب شام الفصل الثامن عشر 18 - بقلم الكاتبــة ايلول
شلونك بالتراب
شلون گاضيها؟
هيچ بصورتك
ظليت أحاچيها
المفروض الورد
يندفن بالبستان
شجابك للگبور
شعرفك بيها؟
رويــده: ماتت روحـــي بنفس المكان بس فاتحة عيني، لا قدرت أكوم ولا أصرخ. لمحت أفاطم ركضت بكل حيلها حضنت رسول وكبّت هي وياه. هزني صوت شــام وصرختها وهي تحاول تطفيهم بأيديها وبشالها.
ما حسيت بروحي من أركض وأجر بالبطانية، حضنتهم ثنينهم وشام وياي وصوت أفاطم تصرخ. بس رسول اختفى صوته، وأفاطم تدفع بالبطانية من رسول. تباوع لوجهه وتصرخ، صرخت دايرة وجهي أكوم وأعثر. أركض لباب البيت وأرجع عليها وأصرخ، بس أريد أعرف شنو أسوي. وهي قامت بحيلها شالته بحضنها وتركض وشام وراها. وردت عثرت كعدت حاضنته لصدرها المحترق، فاتحة عينها بصدمة، وجهها دم. لا تعرف شنو تسوي ولا احنا نعرف.
أجو بيت عمو حيدر يركضون، وأفاطم حاضنته لقلبها وبس فاتحة عينها. مجتبى يريد يجره من إيدها وهي ما تنطيه. وشام بصفحة تلطم، وأفاطم تباوع لوجهه رسول مجلّبة بيه وتصيح:
- رويــده رويــده تعالي رويــده أخويه أخويه ولج رويــده أخويه أخويه.
ركضتلها أبجي أريد أشيله من إيدها ما تقبل، بس أريد أصعدها بالسيارة وأصعد وياها. ولمحت هجــام طلع، لا يا الله مو وكته. سحبت شــام من أيدها أتوسل تنتبه:
- هجــام أركضي هجــام لا يشوف.
شــام: قمت أركض وأتلفت، روحـــي رايحة وأبجي. هجــام واقف بباب الصالة يباوع باستغراب مخلي إيده من الشمس. وقفت گدامه وأمسح بدموعي وأشهق. غمض عيونه قوي وحكى بتعب:
- شبيه؟
ضميت وجهي بأيدي غاصة. وسجود من وراه تحكي بصوت ناصي ويرجف:
سجود: احترك خطية وأخته ما قدرت تطفيه.
وبمجرد حكت صرخت مصدومة. وأنا أشوف هجــام طاح على ركبه ولازم رأسه قوي. وسجود توصف رسول وحرقه، وهجــام عبالك يحارب بعقله. أسحب بإيده أريد بس يكوم وياي، وسجود تزيد. تملخت من القهر روحـــي راحت.
عبرت هجــام وباثنين إيدي أضرب بوجهه سجود، أصيح بحركة وأبجي:
- أسكتي أسكتي أسكتي.
دفعتني مصدومة وتباوع لهجــام، لطمت على حلقي:
- أششش أسكتي أنتِ الحركتي أنتِ.
خزرتني وعيونها على هجــام تتمناه ما موجود. مسحت دموعي وسحبت هجــام من إيده، دفعني. رجعت سحبته. وقف مچلّب بالحايط ما قابل ألزمه. مشى وسجود من وراه. سحبتني من إيدي بنتر عود سكتة، بس أنا روحـــي رايحة ومنفعلة صرخت بوجهه ودفعتها. رجعت عليَ بسرعة ضربتني راشدي، حسيت أسناني تحركن من مكانهن. بعدني ما رافعة وجهي وخلت إيديها برقبتي تخنقني.
أجر بإيدها بس أريد أفك روحـــي وأسحب النفس. گـــلبي راح يوقف وهي تسد بحلقي. ثواني وانشالت من شعرها لبعيد. قعدت على حيلي أكح وأجر نفس وأباوع لهجــام شلون يضربها وهي تغطي بوجهه تحمي نفسها. ما عافها لحد ما انتبه لصوت منسة وبچيها.
رجع ليورا بخطوات ما متوازنة يريد أي شيء يستند عليه. وقفت بسرعة ألزمه. چلب بيه ويباوع لسجود بحقد. رفع إيده يحذرها مختنك ما قدر يحكي. سحبته وهو إيده على كتفي. صعدته الدرج ساكت. تمدد بفراشه رأسًا، غمض عيونه. سحبت الغطا عليه، لزم بإيدي يسأل:
- مات؟
بلعت ريق محتارة. مسحت على شعره أحكي بهدوء:
- ما أدري يا رب يلحكون عليه.
- شلون احترك؟
- احنا نباوعله يلعب بالساحة گدامنا. وبس درنا وجهنا منه أجه يركض ومشتعل كله من رجليه لراسه.
- سجود حركته.
يحكي ومغمض عينه، صوته رايح وإيدي بين أصابعه. مسّدت على شعره ساكتة. تحرك باعد رأسه. سحبت إيدي وإيدي الثانية بين أصابعه. حكى بوجع مختنق:
- أكره هذا البيت شــام أكرهه.
سكتت أباوع لوجهه المعصور. وقلبي وروحي كله يم رسول وأفاطم. سكت هجــام. سحبت إيدي وطلعت من غرفته من سمعت صوت عمو حسين يبجي بالصالة. قعدت على بايات الدرج أباوعله وأبجي وهو يصيح يا رسول يا بويه يا فطيمة يا بويه. وسجود تصبر بيه ولا كأنها مسوية شيء تكله:
- الله يرحمه شد حيلك ما تعودنا عليك هيج ضعيف.
سديت حلقي أبجي من استوعبت رسول مات. باوعت سجود لفوق، نزلت مختنقة وأصيح:
- عمو عمو والله هي الحركت ابنك. هي الهددت أفاطم وراها بدقائق احترك رسول.
أبجي وأحكي منفعلة حسبالي راح يصدقني. وهو سوى العكس، قام بكل حقارة يضربني بإيده اللي بيها السبحة، يضرب بقوة ويصيح:
- شتردن منها أنتِ وهالچلبه رويــده. لو ما حقارتجن ما احترك.
فاتحة عيني بصدمة حتى ما دافعت عن نفسي. سحلني كرار من إيد أبوه، شالني من صدر دشداشتي لغرفة رويــده، دفعني قوي خازرني ويحكي من بين أسنانه:
- حطيلها هدوم وغراض بسرعة خلي أوديهن الها.
درت للغرفة بصدمة أمسح دموعي ويرجعن ينزلن. وهو التليفون بإيده ويصيح وينتر. رجع علي خازرني، انطاني التليفون اختنقت كوه أحكي:
- ألو.
وأجاني صوت رويــده تبجي:
- شــام.
اختنقت تبجي صوتها رايح قالت:
- خليلي ملابس لأفاطم وتليفوني، وديربالج على هجــام حباب.
- ما تجين؟
- أفاطم فوق الحرق انجلطت. شــام ادعيلها راح تموت ورا رسول.
شهقت إيدي على گـــلبي. نطيت الأغراض لكرار وأخذهن. وأجو الجوارين للعمو وبيت عمو حيدر هم اللي راحوا يدفنون رسول اللي أصلاً ما جابوه للبيت ولا شفناه. وأي شخص يسأل شلون احترك، سجود تكلهم:
- أخته تشاقه وياه وكبّ.
بقيت بالمطبخ أغسل وأسوي چاي. أحس حيل بعد ما بيه ورجلي صارن خيوط. حتى هجــام ما صعدت ولا شفته ولا فتحتلي كتاب رغم باچر امتحاني. هم ما سووا فاتحة مجرد استخلاف چاي وماي وجكاير وناس تجي تسلم وتروح.
عبرت الـ 12 وأكو ناس بعدها ما رايحة. نظفت المطبخ أباوع للكليچة ودموعي تنزل. يا روحـــي أنتَ، بقت بنفسك يا عمــري. درت وجهي صعدت فوق رغم صوت سجود اللي تصيح عليَ بس تعبـــت. أريد أبقى وحدي، أريد أبجي بدون ما أمسح دمعتي كل ما تنزل.
غسلت ودخلت لفراشي. شكد فترة قصيرة اللي أجوا بيها أفاطم ورسول. وشكد أخذ من گـــلبي ضحكته سوالفه تحشيشه. ضميت وجهي بالفراش أبجي بدون صوت. طفل يا ربي طفل شنو شاف من حياته وتنتهي هيج. أفاطم شلون راح تعيش بدونه، شلون راح تگدر.
مسحت دموعي من انفتح باب المخزن. حسيت عليه قعد بصف رأسي ومد إيده لشعري يمسّد عليه. مسح دموعي ساكت. بجيت بصوت مختنقة حيل:
- تعالي هناك.
مسحت دموعي ووخرت إيده من شعري:
- أريد أبقى وحدي، خليني هنا.
- تعالي أبقى هناك وحدج.
حكاها وسحبني من إيدي موقفني. سحبني وراه لغرفته، درنفيس بالباب وبراغي. باوعت مسوي قفل للباب. درت عيني إله، لابس هاينك أسود وقمصلة جلد. مسحت دموعي أباوعله بتساؤل:
- وين رايح هجــام؟
ما اهتم. شال الأغراض من الباب ضمهم وأجه علي، لزمني من أكتافي مرجعني للچرباية. قعدت على طرفها أباوعله ما فاهمة. فتح الثلاجة طلع منها بطل ماي. أخذته من إيده شربت بس أريد أفهم وين يريد يوصل، وين يريد يروح. فتح نستله، دفعت إيده:
- ما أشتهي، وين رايح؟
- أكلي.
حكاها بدون ما يباوعلي. أكلت منها شوية وهي بإيده. قمت غسلت ورجعت سحبني للفراش:
- هجــام شكو.
- نامي.
نومني غصب وغطاني. قعدت أريد أحاجيه رجع دفعني للفراش:
- بس خلي أحاجيك.
- نامي هسه شبيه؟
- وين رايح؟
- لرويده.
- تدخل مستشفى؟
- أي نامي يله راح أقفل عليج الباب من برا.
بلعت ريق خايفة باوعت بعيونه:
- ليش؟
- حتى ترتاحين تعبتي.
حكاها وقام طلع. المفتاح جديد بإيده، قفل الباب وحرك المقبض يتأكد من قفله وراح.
رجعت أتذكر سوالف رسول وأبكي لحد ما غفيت فترة، وحسيت بلمسات على وجهي هادئة حيل، تخللت بفروة رأسي بين خصلات شعري، وبوسة دافية على خدي. همس بصوت قريب:
- شومه.
أسمع صوته بس ما بيه حيل أفتح عيني، ابتعد وراها ورجعت نمت. ومن فزيت بخرعة أدور عليه، لقيته متمدد بصف الجرباية بدون فراش، بدون غطا، وبدون تي شيرت، لام نفسه مثل الطفل ونايم. قمت بهدوء، الغطا بإيدي خليته عليه، وانفتح باب الغرفة على كيف. باوعت، رويدة.
عيونها حمر ومورمة، بمجرد شفتها رجعت أبكي. حضنتني، وفز هجام على صوتنا:
- شلونها أفاطم؟
- شلونها شام؟ شلونها؟ فاصلة، دمعة ما ذبت. يكشطون الحرق ما تنطي أي رد فعل، منتهية.
- ليش عفتيها واجيتي؟
- هسه راح أرجع، هذا علاج هجام وروحي امتحني، عافية شام، ترى قلبي صار هلكده.
حجتها وعبرتني. قعدت قدام هجام تريد فلوس، حسب وانطاها. قالت له:
- بإيد حيدر راح أدزهن.
- شنو رويدة؟ غزل هنا؟
- لا بس حجيت وياها، ماتت من البكي البارحة الليل كله تبكي، وهسه حيدر اجى أدزلها مصرف بإيده.
سكتت ورويدة تعصر علاج هجام بإيدها. نزلت وهو صعد نام على الجرباية. أخذت العلاج وطلعت. صليت ولزمت الكتاب، كوة قدرت أراجع. نزلت سويت له ريوك، وسجود تتآمر: سوي هيج، سوي هيج. أشتغل ساكتة، ما عندي طاقة أرد عليها، بعد الحركت طفل كل شيء تسوي.
صعدت ريوك لهجام، هستوه طالع من الحمام. خليته قدامه، وحضرت الحباية وكلاص الماي. خليتهن ودرت أريد أنزل، لزم إيدي. باوعت لوجهه:
- أكلتي؟
هزيت راسي لا. سحب مخدة خلاها بصف الصينية، وسحبني إلها:
- اقعدي أكلي، عندك امتحان مو؟
سكتت قعدت. أحس ما بيه حيل لأي شيء، حتى أكل ما بيه حيل آكل. وانتبهت حتى هو يأكل علمود العلاج. أخذ علاجه ونزلت الأغراض. عفت سجود بس دارت وجهها. صعدت ركض، بدلت ونزلت. كتابي بإيدي، وزهراء هم مبدلة تريد تروح للامتحان، وسجود انجنت تكرص بزندي وتصيح:
- وادم تجينه، وين مولية؟ ياهو اللي يشتغل؟
دفعت إيدها وأحكي بنتر مثلها بدون ما أرفع صوتي:
- أنتِ، أنا عندي امتحانات، ما علي.
دفعتني للمطبخ قوي وتهدد تصيح لعمو حسين. أباوع زهراء من وراها تضحك، وراحت للخط من دق هورن. نزلن دموعي ساكتة، وهي تجيب مواعين وتقوم على السنك. أباوعلهن وأبكي، امتحاني راح يروح. هو بدون شيء أنا لو أدخل وزاري لو لا، لأن من الأول فايتتني امتحانات وكومة غياب عندي. أجت بصفي متشمته:
- يله يله، اغسلي، الشغل زين لك.
أريد أرد عليها، واندق الباب. دخلن نسوان بيت عمو حيدر، قعدن بالمطبخ وأنا واقفة على السنك بملابس المدرسة أغسل بالاستكاين ودموعي تصب. قالت زوجة عمو حيدر:
- شني شام؟ تريدين للمدرسة؟
سجود: شفتي البطرانة؟ إحنا بأي حال وهي تريد تروح للمدرسة والناس اللي تجي والنسوان.
درت عليها أبكي وأحكي بحركة:
- إذا هيج ليش خليتي زهراء تروح؟ ليش ما قلتيلها هي هم تعوف امتحاناتها وتقعد؟
سجود: شني زهراء تشتغل؟ ظلت لو راحت؟ هي ما تشتغل، عليمن بعد.
هي تحكي وزوجة عمو حيدر تحكي، وتخبلن شلون أرد عليهن؟ يردن هن يرزلن وأنا أسكت، كون ما قدرت. كل ما يحجن شيء أرده، بس لو دموعي يبطلن ينزلن. التفتت على صوت زوجة مجتبى وهي تقول:
- شلونك هجام؟
التفتت عليه، مسحت إيدي من الماي ورفعتهن أمسح دموعي. مبدل وسويتش السيارة بإيده. سلمن عليه الكاعدات وما اهتم، ما رد عليهن. عافهن واجى يمي، وقف قدامي وحكى بصوت واضح:
- كملي لبس، خلي أوصلك للمدرسة.
سجود: هجام مو وادم راح تجينه؟ خلها أنا بعدين أروح آخذ لها إجازة ويؤجلون امتحاناتها.
هجام: يله شام، خمس دقايق وتعالي.
مسحت دموعي مبتسمة. ركضت فوق، لبست حذائي وجواربي، جبت أقلامي ونزلت. لقيته قاعد على الدرج وسجود تخزر بيَّ وتنتر نتر.
وقفت قدامه، مد إيده لزم إيدي، سحبني وراه. يطلع من باب المطبخ وأسمع زوجة عمي حيدر تصيح: يا يا شوف شلون.
ما اهتميت، طلعت وياه. صعدت رأسًا فتحت الكتاب أراجع. وصلني للمدرسة، درت أباوع له قبل لا أنزل مبتسمة وفرحانة:
- شكرًا هجام.
بقى ساكت. نزلت ركض، دخلت للامتحان. قريت الأسئلة، الضحكة شقت حلقي من شفتها كلها أعرفلها. طرت من الفرح وأحكي بداخلي: ((وَإِذ يَمكُرُ بِكَ الَّذينَ كَفَروا لِيُثبِتوكَ أَو يَقتُلوكَ أَو يُخرِجوكَ وَيَمكُرونَ وَاللَّـهُ خَيرُ الماكِرينَ)).
الحمد لله يا ربي، الحمد لله.
كملت امتحان، سلمت الورقة وطلعت. قلت أقعد بسيارة الخط وأصدم زهراء، ما أريد أشوفها هنا. وقفت بالباب وأقلب بالكتاب أتأكد من أجوبتي وأبتسم فرحانة. التفتت فازة على صوته، حكى ولزمني من إيدي يمشيني وياه:
- جاوبتي؟
- ههه فززتني. كلش جاوبت، كلش، ما عندي ولا خطأ، بس نقطة وحدة.
- عافية.
- شنو أنت رحت ورجعت؟
- لا منتظرك.
سكتت أمشي وياه وأباوع لإيدي المعصورة بإيده مبتسمة. وهو يسحبني ويمشي بهمة. صعدت بصفه. حرك السيارة وأنا عيوني عليه.
أباوع له ومبتسمة. باوعلي ورجع باوع للطريق، عاقد حاجبه وعلى شفته ابتسامة ما قدر يضمها أكثر. ابتسم وبينت أسنانه. ضحكت وأحكي بقلبي: اضحك اضحك، شكو تضمها. قال:
- شبيك؟
- ليش انتظرتني؟
- حتى آخذك لرويدة وأفاطم.
- صدق؟ رايحين لهن؟
هز راسه أي. مديت إيدي بسرعة لزمت إيده بحماس ومبتسمة. باوع لإيدي شلون عاصرة إيده ورجع باوع للطريق. قال:
- همزين عقدنا، جا دخلتك جهنم من أوسع باب.
سحبت إيدي من عنده، أباوع للطريق. باوعت لملابسي ورجعت.
حجيت:
- هجام، أروح بملابس مدرسة؟
- عادي.
- عيب.
- لا مو عيب.
سكتت لحد ما وصلنا للمستشفى. بقى بالسيارة واتصل على رويدة. سلمت عليها ودخلت وياها أسأل عن أفاطم. قالت:
- مو زينة، تدرين لهسه ما تقبل تحكي.
دخلت وياها من بعيد شفتها، إيديها ملفوفات، وصدرها من رقبتها لحد أكتافها كله محروق. ما طولت ورجعت ويا هجام مختنقة. رجعنا للبيت وسجود متحلفة بيَّ. تجاهلتها وحتى من تحكي ما أرد عليها. ردت بس أكمل شغلي وأصعد أدرس، وهي بكل مرة تحاول تشغلني بحيث ما يبقى وقت أدرس بيه. وعادي ما أهتم، حافظة كل شيء، أحتاج بس أراجع.
وقفت أسوي عشا لهجام، دخلت سجود للمطبخ تصيح:
- مطرت، امشي لمي الهدوم.
التفتت عليها مبتسمة:
- لميتهم.
خزرتني وراحت. شوية ورجعت قالت:
- انطي هجام علاجه لا يتخبل علينه.
- عنده علاجه هو جاي ياخذ.
هم سكتت محتارة وراحت على باب المطبخ فتحته. صار ثلج على قد ما باردة. باوعت لي تبتسم بحقارة. كملت العشا، أخذته وصعدت. دخلت للغرفة أسمع صوت ماي الحمام مفتوح. عفت الأكل وتلفتت بالغرفة. صوت الرعد والمطر، وبصف الشباك النركيلة مشتغلة وريحتها بالنعناع تسطر. تقربت لباب الحمام ورجعت.
للشباك فتحته أباوع للمطر، والنركيلة جمرتها حمرة تضوي وريحتها تسطر. هيج كون أجر لي منها نفس.
لعب براسي الشيطان وغرتني. باوعت على باب الحمام وصوت الماي بعده مفتوح.
جريت القامجي وجريت ردن دشداشتي، مسحتها وخليتها بحلقي. بعدني ما جارة نفس وانفتح باب الحمام. شمرتها بسرعة، أباوع عليه رفع حواجبه باستغراب.
المنشفة على زنوده، البرودة تكص الخشم وهو ولا هامه، لا يرجف لا صخام.
اجى عليَّ، رجعت لوره وهو يباوع لرجلي ويرجع لعيني.
ابتسامته المنحوسة اللي يبيعها بفلوس مرسومة على حلقه. تقرب حيل وقال:
- تريدين تجرين نفس؟
تلعثمت متوترة، ورديت أنكر:
- لا.
- قلت لك لا تنكرين ولا تجذبين؟
- أي ردت أشوف شتحس من تدخن.
- أحس بنار.
- جا شنو الجابرك تدخن؟
- النار مو من التدخين.
- ها، جا منين؟
- النار اللي أحس بيها منك. إذا على النركيلة سهلة، أعوفنها وأدخن شفايفك بمكانها.
فتحت عيني على وسعهن مصدومة وأردد الكلام بعقلي، وهو مبتسم. دنق شال القامجي، مسحه ومده لي:
- جربي، لا تخلينها بنفسك.
هزيت راسي لا ودنقت ألزم بردن الدشداشة. قمت أرجف. حسيت بيه بصفي كلش وصوت النركيلة انسحب منها نفس قوي. بس رفعت عيني أريد أشوفه، نفخ الدخان بوجهي. تنفست وكحيت اختنقت. شمر القامجي يصيح:
- الله الله.
قعدت على الكرسي أكح وإيدي على صدري، وهو مبتسم مدنق عليَّ ويبعد الدخان بإيده لحد ما خف الدخان وركز بعيوني. خلى إيد منا وإيد منا، حاوطني بينهم وأنا قاعدة بالكرسي. مبتسم قال:
- دخان بوجهك خنقك، إذا تجرين نفس تموتين.
- ما أموت.
رفع حاجبه يضحك. ابتسمت، شقد أفرح من أكون سبب بضحكته. هز راسه يحكي:
- أنت شجاي تسوين بيَّ؟
- شمسوية؟
- شيطانة.
- ملاك أنا.
حجيتها بقصد ملاك ضد الشيطان، بس فتحة عيونه وتغير ملامحه أخذت روحي، ورأسًا انتبهت سديت حلقي بقوة. وهو ابتعد ساكت. قعد بالزاوية بصف الجرباية، شعره يقطر ماي وبس صافن بالفراغ.
بقيت بمكاني خايفة ومحتارة، هيك طلعت من عندي هالكلمة مو بقصد.
قمت من مكاني بخطوات ترجف، قعدت يمه أباوع له وهو عيونه بالفراغ. رفعت نفسي على ركبي، سحبت المنشفة من رقبته، خليتها على شعره، إيدي ترجف ومتوترة. بعدت المنشفة شوية شوية، رجع راسه ليورا يباوع لي.
- آسفة هجام.
حكيت ودنقت أنشّف رقبته هم. رفعت عيني لعيونه يراقبني ساكت، قربه يخربط كل ذرة مرتبة بيه.
- شام، ميخالف سؤال؟
هزيت راسي إي. سحب المنشفة من إيدي وخّرها، قعد عدل ولزم إيدي بين إيديه، يحرك إبهامه على ظهر إيدي. توترت أريد أركّز بكلامه بس حركته ماخذة كل تركيزي، قال:
- حاس بروحي مستغلج رغم أنتِ السبب، وأنتِ هم حاسه هيك مو؟
بلعت ريق أباوع لعيونه، قلبي حسيت زادت دقاته. تحسر وكمل كلامه:
- ليش ماشية وراي؟ ليش مأمنة بيه وثاقة هيك؟ شتَعرِفين بله طلعت أستغلج؟
دنقت أحجي بقلبي، هو منو اللازم يأنبه ضميره؟ أنا لو أنت؟ أنا اللي استغليت، چلبت بيك ودخلتك سوالف حتى تحميني.
- شام أنتِ أجيتي يمي بس لأن تدورين حماية، وأنا مشيتج بدرب غلط مو غايتي ولا ببالي، مدري شلون أخذتي الباقي من عقلي. خوفتج، ابتعدت وبعدتج، بس تصيحيلي بكل مرة القربج. خفت عليج من خبالي، خفت تتأذين بسببي، ولقيت روحي أنتبه لج حتى وأنا بنوبة جنون. كان محد يهمني ومن أجيتي صرت أخاف أصيح وتفزين ماشبعانة نوم، أخاف أصيح وتنشغلين عن دراستج. تتذكرين من سألتيني شنو أمنياتك وكتلج ما يتحققن، وراها صارت أمنيتي أحقق أمنياتج. بس أرجع وأكلج كلشي تعيشينه وياي غلط وتندمين عليه. أبقى أحميج وتبقين مرتي ومحد يندك بيج لحد ما تكملين دراسة وتعتمدين على نفسج. أعوفج وتختارين إنسان عاقل يناسبج، ما تنظلمين ويا مجنون، ما تمشين بطريق طويل وأنتِ خايفة.
- ما أخاف من الطريق الطويل وأنتَ وياي، بدونك أخاف.
رفع وجهه يباوع لي مصدوم. دنقت آكل بشفتي، عصر إيدي قوي بين إيديه.
- شام مجنون وأخاف عليج من عندي، ليش ما تختارين نفسج؟
برطمت وأنا مدنقة، شفتي ترجف ودموعي نزلن. مد إيده يرفع وجهي، دفعته وأمسح بدموعي.
- تريد تعوفني أنتَ؟
هز راسه لا وسحبني قوي للحضنه. هو قاعد وأنا صرت مثل المتمددة، راسي على صدره، بجيت وهو يمسد على شعري ويحجي.
- ليش هالبجي؟ أنا من خوفي عليج ردتج تبتعدين.
- ما أريد.
- وإذا أذيتج شام، وإذا أذيتج؟
- ما تگدر.
ضحك ويحضن قوي. سكتنا فترة، إيده صارت جريئة على ظهري، دفعتها وقعدت مدنقة أحس وجهي جمر تطلع منه. قال:
- بس أكمل آخر علاجاتي، ناوي آخذكم أنتِ ورويدة، أبيع هالبيت ونروح لبغداد يم جامعة غزل.
- نتزوج؟
سألت بدون تفكير وراسًا تندمت من نظرته. تمنيت أختفي من قدامه، أذوب، أنصهر، أي شي ولا أبقى قاعدة قدامه. قال:
- إي نتزوج إذا بقيتي وما قررتي تنسحبين.
- هجام أنا ما عليَ بالعشته قبلي.
ابتسم وأنا مدري شصاير بحالي، ساعة أجيبها منا ساعة أوديها منا. سحبت الصينية قدامه، أكلنا سوا مبتسمين اثنيننا. أريد أحجي لرويدة كلشي، تمنيت بس أشوفها وأحجيلها شوكت ترجع.
أخذت المواعين ونزلت، بعد استحيّت أرجع يمه للغرفة. رحت للمخزن شوية وأجا هو، انطاني التليفون.
- ها رويدة.
رويدة: قمت من يم أفاطم، طلعت للمر أحاجيها.
- شام عافيه باجر حضري ملابس ودزيهم بإيد هجام.
- إن شاء الله، شخبار أفاطم؟
- نفس الوضع، اللي يقهرني أبوي ولا أجا ولا سأل عليها.
سكتت شام متحسرة. سديت التليفون منها ورجعت أباوع لأفاطم على المغذي. باقية شكد حاولت أحاجيها أبد ما تنطق. فززتني صوت رسالة من غزل، فتحتها كاتبة:
- هواي دازه مصرف، شسوي بيه؟
- خاف تحتاجين أدوية شي.
غزل: بس أكمل امتحانات أجي.
كتبت الرسالة ودزيتها لرويدة. التفتت على الباب من دخل حيادر. قفلت التليفون وغطيت راسي من آخر موقف صار. أستغفر وطلع من الغرفة. ثاني يوم داومنا، براء ما مداومة. بقيت وحدي، إسلام يضايقني بوجوده، يضغط علي هواي داخل القاعة وينقهر حيل من أتجاهل كل تصرفاته.
انطاني الأوراق وانصدمت بدرجاتي كلهن على الحافة، اختنقت أباوعلهن ودموعي تنزل.
طلعت من القاعة بالكرسي المتحرك شايطة روحي والطلاب كدامي، بس أريد يوخرون. لمحني عبد علي من بعيد، بقيت بمكاني وهو إجه، إيده تهف والجكارة بين أصابعه. وصل يمي ويباوع وراي، گال:
- هاي الفصعونه وينها؟
- ما مداومة.
- شبلاج تبجين؟
شلت الأوراق انطيتهن إله، أخذهن يگلّب بيهن وأني أمسح بدموعي، گال:
- طبعًا مخلصاتها كاعدات بالنادي وتاكلن طول الدوام، لا محاضرات لا شي، شلون تفهمن؟
- أني والله ما عايفة ولا محاضرة، بس غير رجلي يوميه مكسورة.
- هسه سهلة يابه سهلة، أني انطيكم ملازم تدرسون عليها.
- عفيه، بس وصلني للقسم أستاذ حيادر.
صفن، حك حواجبه وهز راسه موافق. دفع الكرسي وأني أحجي على الدكاترة وشرحهم. أول مرة آخذ هيج درجات، مصدومة أول مرة أطلع كسولة. دگ باب غرفة أستاذ حيادر وفتحه. أول ما رفع وجهه حيادر ابتسم ووكف، افتر طلع من المكتب مرحب وعبد علي هم عافني وتقدم يسلم محاضن سلامهم، وأني صافنة عاگدة حاجبي كلشي ما فاهمة.
التفت حيادر گاله عبد.
عبد علي: هاي الكسولي مالتك.
حيادر: لا عاد هنا ونخرب ما أسمحلك.
- هههههه، وصلتك الأمانة أرد أنا عندي امتحان.
- حبيبي عبد تسلم.
سلم عليه وراح. باوعت لحيادر، أخذ الكرسي ووصلني كدام المكتب وافتر گعد بمكاني متجاهلني.
- هاي طلع صديقك يعني؟
هز راسه إي. بقيت ساكتة أباوعله باستغراب، والتفتنا ثنينا على فتحة الباب. دخلت بنيه تموت من الجمال. وكف حيادر سلم عليها ويعرفها علي، أشر عليها وگالي:
- غزل هاي رند بنت ابن عمي.
سكتت وهي گعدت تسولف وياه، حتى ما سألني ليش بجيتي، ليش اجيتي. عفته وطلعت. أول ما عبرت القسم صار إسلام بوجهي، إجه ركض دفع الكرسي يحجي:
- محضرج مفاجأة.
- إسلام.
- فدوه الج إسلام.
- عفيه جاي تخنگني، شنو هالتصرفات؟ بس عوفني وخر.
أحجي وهو ولا مهتم. أخذني للقسم وألمحها كاعدة وتضحك، انتبهتلي عيوني دمعن حيل مشتاقتلها، آيه. صحت وهي اجت بسرعة دنكت تحضني.
- ووين رحتي؟ ليش هيج آيه ليش؟
گعدنا سوا وإسلام راح، گالت:
- لا تعاتبين، ما تدرين شصار وياي.
- أحجي، شگد اتصلت وراسلت كله مغلق.
تلفتت تباوع بالكافتيريا وتقدمت قريب علي گالت:
- أهلي ما قبلوا ينطوني لحبيبي، گالوا نجوم السماء أقربلك. تمرضت، شفت الموت، تالي سافرنه أني وعمتي وخابرته إجه، تزوجنا بالسر.
شهگت، إيدي على حلگي.
- عززاا آيه صدگ تحجين؟ تتزوجين بالسر؟ مخبله انتِ؟
- دروحي، على أساس انتِ ما متزوجة بالسر.
جملة من حجتها حسيتها ضربتني على راسي، دگ گلبي حيل. وهي تحجي وتشرح عن حبيبها، ختمت كلامها بالسؤال وهي تگول:
- شلونه أبو المثاليات؟
دنكت ورجعت أباوعلها.
- زين، بالمكتب كاعد ويا بنيه من أقاربهم.
ضحكت ترگص بحاجبها.
- شنو ست غزل تغارين؟
- آيه شبيج؟ ليش هيج تحاجيني؟ مو عيب؟
- ههههههاي، أگلج هذا إسلام بعده وراج مشلع كاشي؟ خطيه الظاهر صدگ يحبج.
- يولي والله إذا عرف هجام يحفر ويدفن بنص الجامعة.
- ولج لعد إذا عرف بيج متزوجة حيادر شيسوي؟ يدفنكم سوا؟
حجتها بضحك. رجفت إيدي بخوف وأني أفكر بكلامها، تلفتت خايفة، كلامها شوش عقلي وخربطني. گالت:
- عجبني تمسك إسلام بيج، انطي وجهه غزل ونفصلي من حيادر، لا من شاف ولا من عرف.
سكتت، حركت الكرسي مبتعدة بدون ما أحجي. هي استغربت بالبداية بعدين لمحتها تحجي ويا إسلام، من شوكت ما أعرف وهي جانت تضوج من عنده.
لحد نهاية الدوام انتبهت رند جايه ويا حيادر، وأشو هذا گبل صعدني ليورا وهي گدام يمه ومدري شبيه هاگد ضجت، ما قدرت أغطي ملامح الضوجة، رأسًا بين علي. باوعلي بالمراية يسأل، خزرته ودرت وجهي. وصلنه البنيه ورجعنا للبيت، نمت بدون غدا لحد ما اتصلت براء.
- شتردين؟ ما أحجي وياج.
- ولج عوفي الزعل عوفي، اسمعي منو خابرني.
- منو؟
- عبد علي يمه.
- جذب، عززا، منين جاب رقمج؟
- ما أدري، يگلي دحكي فصعون بعد لا تغيبين أم الصفارة، بربج أني شوكت ماخذة صفر؟
- هاا اا مو أني انطيته الأوراق مالاتي ومالاتج، وصدگ انتِ عندج صفر.
- طاحظج غزل.
- ههههههه شعرفني راح يخابرج يتشمت.
حجينه شوية ونضحك، سولفتلها على حيادر وأعيب عليه شلون صعدني ليورا ورند ليگدام. بس سديت التليفون فتح الباب مبتسم، درت وجهي بزعل.
- حضرة الزعلان عدنا مراجعة لازم نروح للدكتور.
- حضرة الدكتور ما أريد أروح وياك.
ضحك وإجه علي، مد إيده يگرص خشمي، چلبت بيها أصيح:
- لا لا خشمي بيه حباية.
عافه يضحك. بدلت وطلعنا، كملنا من الدكتور وافترينا بالسيارة، نسيت الزعل أسولف وأضحك، وألكاه يباوعلي بتأمل، نظرة جنت أتأملها وأحبها، وابتسم من أصفن بعيونه، رأسًا يدير وجهه يضحك وگال:
- كرهت عيوني لأن بس هن يعجبنج.
- هههه لونهن حلو.
رجع باوع، إيده على الستيرن مبتسم ويباوعلي.
- لو عيوني سود تباوعيلي هيج بنفس النظرة هاي؟
سكتت مرتبكة ورفعت أكتافي ما أدري. ضحك وسكت لحد الغروب كلش رجعنا للبيت. طول فترة الامتحانات عبد علي ما عايفنا، ياخذ ريست من دراسته ويجي يدرسنا أني وبراء، الي بس تتناگر وياه. وإحنا من نگعد يمه نحجي نفس لهجته، تعودنا عليه صرت أحسه هجام، وهو من أتشكر منه يگلي:
- أُخيتي انتِ.
ويباوع لبراء ينتظرها تتشكر منه وهي أبد ولا يمها، من يروح يله تگول:
- فدوه للدحكي والهسع والچثير، فدوه لربك جثير فدوه.
- هههههه خزيتينا والقرآن لو يسمعج فضيحة.
عبد علي: سمعت.
التفتنا ثنينا فازين وهو الضحكة شاگة حلگه، دنك على الطاولة أخذ تليفونه يباوع لبراء عاض شفته وهي وجهه صار أحمر دم من الخجل. بس راح من يمنا بقت تلطم.
آيه وإسلام دائمًا أشوفهم كاعدين سوا. آيه نفسها سوالفها حلوه، ورغم الأخطاء العدها تنحب، بس تغثني من تقنعني بإسلام وتضوج من أبقى رافضة ومصرة.
شــام: ومن بعد أشهر تعب صرت كل ما أنام الضحكة على وجهي بسبب هجــام، بقالي امتحانين وأخلص ورويده بعدها نايمة مستشفى يا فاطم وعمو حسين متخبل يقلها طلعيها وخلي تموت يطبها مرض.
سجود: خلها خلها، أخوها مات حقها تتسودن.
فتحت عيني مصدومة بيها، صبيت الشاي أخذته لعمو حسين وكرار للديوان ورجعت للمطبخ ركض أسوي ريوك لهجام. حضرت الصينية بخلق طويل وترتيب، خليت علبة العلاج وكلاص الماي هم بالصينية.
شلتها أريد أصعد صاحت سجود وهي قاعدة بالصالة:
- انطيني ليمونة من الثلاجة.
باوعتلها وباوعت للصينية بإيدي:
- خلي أودي الصينية وأجيج.
- لااا هسه.
استغفرت ربي، عفت الصينية على بايات الدرج ونزلت للثلاجة، عيوني على سجود أخاف لأن العلاج بالصينية وهي عيونها علي مبتسمة كالت:
- راويني كون زينة.
طلعت ليمونة وأنا أباوعلها حالفة ما أدير وجهي منها ولا لحظة أخاف، أسحب ليمون وأراويها، خلصت السلة كلها يله كالت أي هاي. نطيتها اله ورجعت للصينية ركض أخذتها وصعدت.
فتحت الباب على كيف أباوع بالغرفة ماكو، أول ما دخلت وانسد الباب حسيت بإيده حضنت خصري من ورا، ضحكت ورخت إيدي، لزم الصينية وياي وابتعد يضحك وهو يكول:
- مو أنا أدري قلبك رهيف، لمسة تذوبين وتغدين تراب.
دنكت أضحك كعدت يمه نتريك سوا، كال:
- هاليومين تجي رويــده يطلعونهن.
- يا الله.
- تخلصين من عندي لا ريوك ولا علاج.
- لا عادي أبقى أنا أسويلك ريوك وأنطيك علاج.
ابتسم يشرب شاي ضحكته تجنن.
- ليش مخليه بالصينية اليوم، ليش ما ضامته بمكانه هسه يبرد.
يحجي ويباوع لصدري لميت الدشداشة عدل.
- هجــام أبقى حباب لا تصير سخيف.
ضحك يهز بإيده:
- شمسوي لج هي نظرة وبالحلال.
- أي أي على أساس أنت يوقف يمك حلال وحرام.
- يوقف لأن أخاف عليك من الحرام.
- هجاااام شيل عيونك.
- ها ها.
رفع عيونه باوع لعيوني غمض وصاح:
- دخيل الله وين أعاين، شاعيونج عيونج ياخذن ذرة العقل الباقية بيه.
- خلي ياخذنها.
- أصير مجنــون مرة وحدة.
- صير هم أحبك.
اختفت ضحكته تحسر، دنكت خجلانة وأطقطق بأصابعي همس:
- عيديها بله.
بقيت ساكتة بعد لو أموت ما أحكيها استحيت، حسيت علي بصفي رفع وجهي من حنكي:
- شــام.
- همم.
- خل أسمعها بعد.
- هجــام حباب والله أستحي هيج ما تطلع الحجاية أغص بيها.
- هههههه يله براحتك، بس هاي ثاني أجمل كلمة أسمعها.
ابتسمت أباوع لوجهه واختفت ابتسامتي أفكر شنو ممكن تكون أول كلمة، ورغم كل الفضول اللي انزرع داخلي سكتت وما سألت. شربته علاج ونزلت، كام ينزل يكعد على الدرج من أنا أشتغل راعبهم محد يحاجيني، يبقى كاعد على الدرج وهم حتى صوت عالي ماكو.
آخر امتحان رجعت أركض صعدت لغرفته أريد أكله مجاوبة مثل كل مرة، فتحت الباب ووكفت مصدومة لمحت جهاز الوشم بإيده ووجهه تعبان. دخلت وسديت الباب كعدت قدامه أباوع للوشم الجديد اللي داكه، سحبت إيده نترها قوي من إيدي وباوعلي بعيون حمر دم.
- شبيك هجــام؟
- ما بيه شي روحــي.
كمت مستغربة بدلت ونزلت ركض سويتله ريوك، يمكن لأن جاي أخربط بعلاجه ما أنطي إلا أرجع من الدوام، كوة قنعته أكل شوية وأنطيته العلاج.
نزلت غسلت المواعين وفزيت مفزوعة على صوت التكسر، صعدت أركض فتحت باب غرفته وركضت بس أريد ألزمه، وهو بكل حيله يكسر بالأغراض ويصيح بوجع. بس لزمته دفعني قوي ويصيح:
- منو كال لك تجين فوق منووو كال لك منو سمح لك ها منوووو؟
كعد على حيله وأنا طايحة بالقاع، يسحب بإيدي بنتر ويصيح بغضب، وأسمع صوت رويــده دخلت بملابسها بعدها وربحة المستشفى بيها. ركضت وكف على حيله عبالك طفل ولكه أمه، وهي بكل حيلها لمته بحضنها فاتحة عيونها بصدمة، ضم وجهه بحجابها يحجي:
- لحد يجي فوق رويــده لحد يجي فوق.
- أي يا روح رويــده أي محد يجي محد هجــام باوعلي شبيك ها شبيك؟
رفعت وجهه تحاجي هادئ وراها دفع إيدها خازرها يصيح:
- اطلعي برا.
- هجــام أنا رويــده.
- اطلعييي براا.
بجيت أصيح:
- شبيك بس كلي شبيك.
اجت رويــده بسرعة تسكتني، وكفتني وأنا لازمة إيدي انجرحت بالكزاز، سحبتني نريد نطلع من الغرفة صيح:
- اوكفي اوكفي.
وكفت أباوعله وهو عيونه على إيدي عاكد حاجبه ورويده تبلعم، عصر إيدي قوي فوق الوشم:
- اسمي؟
- أي شبيك هجــام أنا شــام.
رويــده: أسكتي شــام.
- رويــده أنتِ ما تعرفين شنو اللي حجيناه وشنو اللي صار عوفيني أحجي، هجــام نسيت ليش ووشمت اسمك بإيدي؟ مو كلت صرتي تخصيني؟
- تخصيني؟
- أي وعقدنا ليش نسيييت ليش؟
ضربتني رويــده تريد أسكت بس أنا ما جنت فاهمة حالته، عبالي مجرد نسه ومن أذكره يرجع طبيعي، عصر إيدي قوي وسحبني عليه:
- ابقي.
رويــده: لااا هجــام.
دفع رويــده قوي برا الغرفة سد الباب بوجهها وأنا بإيده.
رواية نوائب شام الفصل التاسع عشر 19 - بقلم الكاتبــة ايلول
شام: دفعني ليورا قوي ويتأكد من قفل الباب مثل الخبل، رجعت على باب الكنتور أبكي ولازمة أيدي ورويدة تدق على الباب وتحاجيه، بس تريد تطلعني من يمه. صرخ حيل وضرب الباب قوي، صرخت فازة ورويدة سكتت.
وهو تخبل يفتر بالغرفة يدفر ويصيح. حشكت روحي بالزاوية أبكي وأيدي على أذني وهو يفتر ويصيح:
- اسمي على إيدج اسمي إيدج اسمي على إيدج.
وقف يدفر بباب الكنتور، رجعت رويدة تصيح عليه وهو من يسمعها يتخبل بالزايد، صحت عليها وأنا أبكي:
- روحي رويدة روحي.
- ولج شام بس افتحي الباب تعالي.
- ما أجي، روحي ما يأذيني.
باوع لي بخزر، عاقد حاجبه وعيونه حمر دم، مسحت دموعي:
- ليش هيج تسوي شبيك؟
ابتعد من يمي، افتر بالغرفة، نص المراية الموجودة ضربها بأيده والدم نفض. أباوع له وفاتحة عيني على وسعها، دنك للكاع شال قطعة من المراية وأجه عليَّ، كعد بمستواي جر إيدي، صيحت وأسحب بأيدي منه:
- وخري اسمي من إيدج، وخري اسمي.
- لااا عفيه لااا.
رفع أيده البيها الكزازة سد حلكي وخازرني:
- صوتج صوتج.
شهكت أكتم بنفسي ودموعي تنزل، نزل أيده من حلكي ورجع سحب إيدي البيها وشم، أيده ترجف ومتروسة دم، رفع الكزازة صيحت خايفة وأسحل بأيدي وهو فاقد ما حاس. روحي راحت من جرح إيدي فوق الوشم، بحركات سريعة يزلغ الوشم، عضيت إيدي كاتمة صريخي وأحس بالكزازة تكطّع بگلبي مو بأيدي.
هدأ على غفلة يباوع لأيدي وأيده والدم، سحلت إيدي من عنده أبكي شايطة روحي من الوجع. قام من يمي وأنا بس دموعي تنزل، إيدي تنزف والوجع يدق بگلبي. كعد بالزاوية بين الحايط والچرباية ضم راسه بين إيده ينود يروح منا ويجي منا. صوت رويدة تهمس بالباب:
- حاجيني شام بس حاجيني گلبي وكف.
زحفت للباب أشهك، بس لمحني وقف خازرني، جر المفتاح أخذه ورجع لمكانه. سندت ظهري على الباب أبكي وأحجي همس:
- رويدة.
- ها شام ها.
- شبيه عفيه شبيه ليش هيج والله الصبح شحلاته.
- شام العلاج منطيته؟
- إي كل وقت أنطيه ولا مفوته حباية.
سكتت شوية وقالت:
- وين مخلِّيته؟ شام أحد غيرج يندل مكان العلاج؟
- أبد ولا عايفته، حتى من أروح للامتحان أخذه وياي بصدري ضامته، متأكدة والله محد وصل اله.
- وين هجام شقاعد يسوي؟
- قاعد، عفيه رويدة يخوف.
حجيتها وبكيت، أباوع له رفع راسه خزرني عيونه حمر، غمضت عيني بخوف:
- شام تكدرين تقنعينه تنطينه حبايتين؟
وبمجرد نطقت، رغم تهمس بصوت ناصي، قام على حيله، سحلني باعدني من الباب وضرب الباب قوي بأيده يصيح على رويدة الاختفت صوتها، اختفت راحت. رجعت زحف للزاوية بصف الكنتور وهو رجع يفتر بالغرفة بخبال، لحد ما لمحته تمدد وسحب حديدة من جوه الجرباية وجر الساطور، شهقت بخوف، التفت باوع لي ورجع دفعهن جوه الجرباية.
يبس الدم على إيدي لافتها بالردن والوجع ماخذ روحي. شفته هادئ وساكت، طلعت العلاج وكمت بخطوات ترجف، أخذت ماي من الثلاجة وكعدت يمه، صوتي منتهي وكوه أحجي:
- هجام تشرب علاج؟
كعد على حيله جر العلاج من إيدي وراح للشباك، فتحها وشمر العلاج كله، فتح الشباك حيل ورجع ركعها بقوة مرة ومرتين وثلاثة لحد ما انكسر الجام، كعد بصفها حاضن روحه ومغمض.
أباوع للغرفة بيبان الكنتور فد باب باقي صاحي، البقية متكسرة.
بقيت قاعدة بمكاني وأباوع له، تمدد بصف الحايط إيده على الرسوم وأنا أراقب ساكتة، ومنظره وهو يجرح بأيدي ما يروح من بالي.
الغرفة صارت ثلج من البرودة وهو بصف الشباك متمدد وما مهتم إلا أنا، بقيت أرجف، سحبت الغطاء لفيت روحي بيه وأنا قاعدة، باوع لي ورجع باوع للحايط، بطرف إصبعه يمشي على خطوط الرسمات بهدوء.
تعبت والشهكة ما تروح من بلعومي، تمددت لامة روحي مثل الطفل وعيني عليه، نزلن دموعي من جديد لازمة بأيدي، هو بنفسه چان يگول أسبب لج أذية وأنا الما اقتنعت، أنا الراهنت ما يگدر.
- لا تبجين.
فتحت عيني أباوع له وأنا متمددة وهو عيونه بالحايط ما يباوع لي، رجع كرر:
- لا تبجين.
سكتت وهو كل شوية يعيد الكلمة ويدق بأصابعه على الحايط لحد ما تعبت وغفيت.
رويدة: مغالب ويا المصايب أكضي حياتي، إذا چنت حايرة باثنين صاروا أربعة. صعدت سألت شام على علاج هجام، گالت شمره من الشباك، نزلت ركض طلعت للساحة شلت الحبوب أخذتهن ورجعت لغرفتي، أفاطم نايمة فاصلة وما تدري بشي.
طلعت العلاج الضامته، مستحيل أكون غلطانة، فتحتهن وأقارن بينهن نفس الشي ما متغير، ليش هيج تغيرت تصرفاته وأنا ما صدقت صار زين، مسحت دموعي وطلعت نظرات سجود إلي وأسئلتها على هجام ثبتت لي الها إيد بالموضوع.
- شسويتي؟
سألتها وتقربت ضحكت وهي تگول:
- كل ما يتخبل تدورين الصوج بيه؟ ليش ما تعترفين أخوج مسودن ما يصحى؟
- ههههههه ضاحكة عليج قابل تصعب عليَّ شام؟
فقدت بكيت وضربتها أريد أملخها، كل ما أعبر مرحلة ترجعني لنقطة الصفر، ملختها وانشاليت من شعري، أباوع لأبوي، خسارة بيه هالكلمة، ضربني متخبل شلون أمد إيدي عليها ومثل كل مرة أتحمل الضرب وصوتي ما يطلع في سبيل هجام ما يسمع، دفعني للغرفة حيل، فزت أفاطم تباوع لي بعيون مورمة، مسحت وجهي أرجف، أخذت حبوب جديدة وصعدت كعدت بباب غرفته يا روحي أنتَ يا أكثر بشر متعبني.
- شام.
همست صوتي رايح وفززتني ضربة الباب وهو يصيح:
- نزلي.
- هجام حبيبي بس خلي أحاجيك، تعبتني بالقرآن تعبتني.
بكيت عاجزة نهد حيلي كافي تعبت، فتح الباب وقفت أباوع له وأمسح بدموعي:
- ليش تبجين؟
باوعت لداخل الغرفة شام لافة روحها وقاعدة على جهة عيونها حمر، مديت إيدي ألزم وجهه:
- شبيك يا روحي مو عبرنا مراحل سوه ليش هسه تطردني من يمك؟
دفع أيدي ودخل للغرفة كعد على جهة وغطى راسه بإيده، عفته وأجيت كعدت قدام شام أحجي بصوت ناصي:
- شام العلاج متغير.
فكت عينها بصدمة وهي تحلف:
- أبد والله محد لزمه غيري متأكدة.
- سجود اعترفت بلسانها كالت إني كدرت لج ما تصعب عليَّ شام، تذكري حبابة تذكري بس حتى أتأكد مغيره علاجه.
- شوفي هي بس مرة وحدة صادفت وجود العلاج وسجود نفس المكان، بس بقيت أباوع بوجهه والعلاج عفته بالصينية على الدرج وسجود كدامي بالصالة، لحظة ما غفلت عنها.
ضربت إيد بإيد والتفتت أباوع لهجام يباوع لي بخزر، وبس لمحني طلعت العلاج، وقف سحبني من إيدي دفعني برا الغرفة وسد الباب، أحس گلبي من القهر شيب، منين أتلقاها من يا جهة؟ كعدت بالكاع بصف الباب.
- شام.
- يمج أسمعج.
- وينه؟
- فات للحمام.
- افتحي لي الباب.
- المفتاح عنده.
- شام أخوي يأذيج، فاقد ما يدري بشي حاليًا.
- كص إيدي رويدة.
حجتها وبكت، تملخت من القهر ما أدري شنو الأسوي، مديت لها حباية من جوه الباب:
- شام إذا كدرتي تقنعينه يشرب العلاج.
أخذتها من إيدي ونزلت دخلت للغرفة ما لكيت أفاطم، دق گلبي بخوف، طلعت أدور وأرجف، لكيتها قاعدة بالمطبخ بيدها خاشوكة وقدامها طاسة عجين كليجه. كعدت يمها إيدي على كتفها:
- أفاطم شتسوين؟
وقفت شالت العجين عافته على جهة وتدور بالكاونتر طلعت راشي.
وحبة حلوة، وجوز أيديها ملفوفات، ومن تلزم شيء وتضغط عليهن أباوعلها دم يصبن. سحبتها من أيدها، دفعتني وباوعتلي خازرتني.
- أفاطم، شقاعد تسوين؟ اتأخر الوقت، تعالي ننام.
هزت راسها "لا"، رجعت كعدت والأغراض قدامها، لبست كفوف وفتحت العجين. شالت راشي بخاشوكة، خلته بداخل العجينة ولفتها. قلبي تقطع، أمسح دموعي وترجع تنزل. خلتهن بالجهاز وانتظرت الحد ما كملن، طلعتهن بصحن. كعدت على جهة لامة رجليها لصدرها، والصحن بأيدها ترجف. شالت كليجة وحدة عضتها وشفايفها يرجفن. باوعتلي وصوتها رايح، كوة تحجي:
- طيبة، بس رسول ما أكلها.
بجيت وتقربت أحضنها، إلا هي دمعة ما نزلت من عينها. قومتها، روحي محترقة عليها. تمددت وراسًا غمضت عيونها. درت على صوت التليفون.
- ها غزل.
- رويدة أريد أجي.
- وين؟
- يمِج، شنو عايفتني هنا مشمورة، چلب أنا؟
- غزل شوفي، صار بالشهر يوميه أنصقع صقعة وأركض وما ملحكة. نطمي بمكانج واسكتي. أنا ما مصدقة على الله عايفينج وسجود ما تنبش وراج. شبيج بعد، شبييييج؟
- والله بس أكمل امتحانات أجي.
- خوش تعالي، والعباس إذا ما أخليج تشتغلين وتتحملين سجود أنا مو بت أمي. تعالي تعالي هلا بيج.
بجت تتشكى، وأنا روحي صايرة بخشمي نوب كعدت تحجي على الجامعة ولازم أبقى أسمعها حتى ما تنقهر وأسأل وأستفسر.
- أممم، وطلع عبد علي صديق حيادر؟
- إي طلع، هو مأمنه عليّ، مأمنه يعني كايله دير بالك عليها.
- ها.
- وعلي، بس شنو رويدة هذا إسلام لزكه يضوجني. ومن سألني عليه حيادر جذبت كتله ما أعرفه، خفت وهو عصب وضل يصيح عليّ ويكلي.. آآآ هيج ما يكلي شيء بس عصب.
غزل: سكتت مرتبكة، لو ما منتبهة حاچية كل شيء. سديته منها، بس أبقى أحجي وياها راح أسولف كل شيء بدون ما أحس على نفسي. سحبت الملزمة أراجع، ندك باب الغرفة ونفتح بهدوء. دخل حيادر مبتسم، بأيده كلاص حليب. عفت الملزمة ضحكت، أجه يمي.
- يله بابا اشربي حليب ونامي.
- ههههه لا تگلي بابا ما أحب، بس هجام يگولها الي.
باوعلي مبتسم، نظرته تحرجني. شربت الحليب، أخذه من أيدي وهو يسأل:
- كملتي دراسة؟
- لا والله صعب بعدني.
هز راسه موافق، گال:
- هسه أجيج وندرس سوا.
راح وده الكلاص ورجع، باوعلي وباوع للچرپاية يسأل:
- أكعد يمِج عادي؟
سحبت رجلي الزينة:
- أكعد عادي مو عيب.
ضحك كعد يمي على الچرپاية، سحب الملزمة يأشر ويشرح. عيني ويا أيده مدري بشنو يغسلها تلمع، ومن يلزم بيها القلم تصير تخبل. كتب على الورقة ورفع راسه، خله القلم ورا أذنه.
باوعت بعيونه، أساسًا ما أسمع شنو يحجي. لون عيونه يصير طوخ بالليل ما أدري ليش. باوعت لحواجبه، لرموشه، للحيته وابتسمت. باوعت لشفايفه.
- غزل، أنتِ وياي؟
باوعت لعيونه مرتبكة، بلعت ريق. هزيت راسي إي. باوعلي باستغراب، سحبت الغطاء علي زين گال:
- شنو بردانة؟
هزيت راسي إي. مد أيده يعدلي الغطاء ويرفعه على أكتافي، طخت أيده بصدري. فتحت عيني بصدمة وهو رأسًا ابتعد، تحمحم مدنّگ.
- آسف.
- عيب عليك.
سكت وأنا سكتت. رجع يكتب على الورقة وكل شوية يرفع عينه يباوعلي. طلع غسل وجهه ورجع. حاولت أركز وياه بس أريد أفهم، عندي امتحان باچر.
- فهمتي؟
هزيت راسي إي. سألني بكم موضوع جاوبته وبقيت أغفي. تعبت أريد أنام وهو عيونه عليّ مبتسم.
- نعستي؟
- إي.
- نامي وأكعدج الصبح ويا الصلاة تراجعين.
- حيادر.
رفع عينه باوعلي، بلعت ريق. غمضت ورجعت فتحت أباوعله، ابتسم يهز راسه شكو.
- إسلام طالب وياي.
اختفت ابتسامته وكام وكف يريد يروح، لزمت أيده بسرعة.
- بعد ما أجذب عليك والله.
- غزل، سدي الموضوع.
- أنا معلي، هو مجلب شافني شخصية وجلبلي.
- القهرني نكرتي، ترى أعرف كل شيء أنا وسألتج، ردت أشوف تحجين الصدك لو تجذبين.
- خفت من عندك والله.
التفت علي، حرك أصابعه ولزم أيدي وهو واكف وأنا متمددة بالچرپاية. باوع لوجهي عاض شفته.
- تحبينه؟
هزيت راسي لا.
- والله لا أحبه ولا أباوعله، غير إذا يعرف هجام يدفنه دفن.
- ليش كلتي فك العقد وبعدين شنو فك العقد، خيط هو وصلة مشدودة وأفكه، شلج بهالحجي؟
- ههههه مو أنا من أعصب مدري شحجي، لا تاخذ بحجيي.
ابتسم، عصر أصابعي قوي بين أصابعه.
- نامي خلي أروح، إذا أبقى يمِج أخرب الأول والتالي.
- ليش؟ ضوجتك؟
ثنى ركبه وكعد بالكاع، رفع أيده حضن خدي، نفسه قريب علي. رمشت متوترة.
- غزل أنا دأتعب يمِج.
- والله كلت لرويدة بس أكمل امتحانات أجي يمكم، أدري تعبتك هواي حقك.
غمض قوي، شهكت فاكة عيني كلها من خله شفته على كصتي يبوسني وبقى ثابت ما متحرك. باسني ورجع باسني بشوغة همس:
- لا لا ما ترحين، ما قصدي هيج، معليج أنا أقبل أتعب لج، أقبل.
ابتعد يمسح على وجهي متوتر، أيده ترجف. وكف اتلفت يأشر على الباب.
- نامي راح أروح أنا.
هزيت راسي إي. راح للباب ويرجع يلتفت يباوعلي. غمضت عيني وأحس بشفته ودفوتها بعدها على كصتي. قلبي يدك بصورة غريبة، ما جنت أعرف أفسرها ولا أنطيها مسميات.
ثاني يوم عبالك مزاعلني، تعامل وياي ببرود. من أول ما وصلنا للجامعة أجه عبد علي أخذني للقسم وهم حالته مو تمام ضايج. امتحنا وطلعنا للكافيتريا كعدنا أنا وبراء نراجع أجوبتنا وفجأة تخلت كيكة قدامي وبيها شمعة. التفتت الكل يصفك ويغني، أباوع باستغراب منحرجَة من العيون. رفعت راسي على صوت إسلام.
- عيد ميلاد سعيد.
آية: هاي منو كبرت فديتك أنا.
ابتسمتلها منحرجَة ومتوترة. سحبوا الكراسي وكعدوا هي وإسلام وبعد بنات ثنين وولد ثنين أصدقاء إسلام.
إسلام: كصي الكيكة.
آية: أنتَ شايف كيك يگص كيك.
إسلام: بهاي حقج، جيبي أنا أكصها بمكانها.
غزل: صخنت بس أدور بعيوني وهم يحجون ويضحكون. قصصوا الكيكة، خله إسلام بشوكة ورفع أيده مبتسم يريد يوكلني، هزيت راسي لا.
يا الله! كلها تباوع، راح أموت وهو باقي ورفع الشوكة ويقربها الي، متّ بدمي، عيوني أحس دمعن من الإحراج.
على غفلة نسحبت الشوكة من إيده، باوعت عبد علي قربها إلي وأشر:
- اكليها.
أكلتها ومسحت حلگي. أسلام رأسًا تغيرت ملامحه للغضب، وعبد سحب كرسي گعد بصف براء، گالهم:
- ما گلتوا نشارك وياكم؟
أسلام: ماكو داعي تشارك.
- لا ليش، بما إنُ الموضوع يخص غــزل معناها اكو داعي.
أسلام: على كلاً، غزوله هاي هديتج أتمنى تعجبج.
سحب بوكس من جوّا الطاولة وقدمه. باوعت لعبد خازرني وأسلام ماد إيده. واني ضايعة ما عارفة أتصرف شلون أفشله گدام الكل وما أخذها وشلون أخذها. مديت إيدي بتردد سحبتها خليتها گدامي، وآية هم قدمت هدية گالت:
- إذا ما عجبتج مرجوعة.
حجتها وضحكت، والولد محمد صديق أسلام بوكس صغير واضح بداخلها قلم، وبنية بصف آية سجى هم جايبة ورد، همست:
- شكرًا.
أسلام: أي عبد انتَ شنو هديتك بما إنُ غزوله كلش تهمك؟
عبد: لو أعرف بعيد ميلادها أقدملها هدية بسيطة وبدون ما أحرجها گدام الجامعة كلها!
ضحك أسلام باستهزاء وآية گالت:
- افتحيهن تحمست.
محمد: لا يابه إحراجات، أنا هديتي قلم.
هم يحجون وكل شوية تتخلى علاگة گدامي من طلاب قاعتي، رغم ما يحبوني ولا عندي مواقف وياهم، بس الظاهر هذا تأثير أسلام. لحّت آية وأسلام إلا تفتحيهن، وبكل مرة ألكه عبد علي خازرنا، وإذا حاجوا براء يتخبل ويضل ينتر عليهم وما يخليها ترد، رأسًا هو يجاوب.
فتحت هدية آية، چان عطر ماركة. أول ما فتحته كلهم صاحوا واووو، بس اني أباوع ساكتة، كلمة شكرًا ما عرفت أگولها، گالها أسلام:
- ذواقة.
آية: اووو من زمان الذوق يمي وينتهي.
ابتسمت ساكتة ومحمد سحب هدية أسلام من گدامي فتحها وهو يحچي:
محمد: أنا فضولي تجاه هالهدية وبس.
دنكت ساكتة، بعد خفت حتى أباوع لعبد علي لأن ضل ينافخ، صاحت آية:
- يااا عيني شنو من هدية هاي!
رفعت راسي أباوع وهي تگلب بأسوار ذهب وعليه مخطوط اسمي بالإنجليزي، عيون إسلام عليَ ومبتسم، همست:
- لا عفية ما أگدر أتقبل هيج هدية.
- ليش لأن من عندي، حالي حال الطلاب غزوله؟
عبد علي: غــزل ركز، غــزل اسمها غـ ا ز ا ل مو غزوله.
آية: معليك معليك، تتقبلها مو بكيفها، نطمي لج.
- آية سكتي، أسلام شكرًا إلك بس ما أگدر أتقبل هيج هدية ثمينة، هجــام ما يقبل والله.
- يابه قابل أثمن منج شسالفة، أسوار هو.
حجوا كلهم. رجعتها آية للعلبة وخلتها گدامي، گامت براء وهي تگلهم إجه الخط، شالت الأغراض هي وطلعنا من الكافتيريا تغلط على آية:
- براء آية حَبابة لا تحچين عليها.
- ترا تلح ضوجتني، وبعدين اني شعليه، هذا أبو دحكي بس يخزر ويصيح عليَ، شكو؟
- يغار عليج.
خزرتني ضايجة. وصلتني لمكتب أستاذ حيــادر، ما چان موجود. عافت الأغراض على القنفة وراحت لأن خطها إجه. حركت الكرسي تقربت للمكتب والتفتت على فتحة الباب، دخلت رند مبتسمة:
- هلو غــزل.
- هلا بيج.
- أستاذ حيــادر وين؟
رفعت أكتافي ما أدري، وهي دخلت تقربت طلعت سفرطاس خلته على المكتب گالت:
- هذا أكل إله، اني راح أروح.
حجت وطلعت واني دخنت مدري شبيه هاگد أضوج منها، رغم حبابة وما مسمعتني كلمة ولا مضوجتني بشي. شوية ودخل حيــادر، باوع للهدايا بصدمة:
- شنو هاي؟
بلعت ريگ متوترة وساكتة. گعد على الكرسي ويباوعلي بشك:
- اا مو طلع اليوم عيد ميلادي واني ما أدري.
- أي؟
- أي والطالبات طلعوا جايبينلي كيكة وهدايا.
- الطالبات؟
هزيت راسي أي واني مدنگة. تحسر وسكت، يگلب بالأوراق. وين بله انتبه للأكل، گال:
- هاي شنو؟
- عيني هاي رند جابته إلك.
ابتسم وفتحه:
- فدوه لگلبها.
فتحت عيني خازرته وهو ما مهتم، يفتح بالسفرطاس ما منتبهلي. گـــلبي نحمس حمس.
- على شنو فدوه لگلبها، أكل تره هو مو شي مهم.
- أي مو گتلها أمس مشتهي أكل بيت، مليت من أكل المطاعم، خطية اليوم جابته.
- أي أكل مو مهم هو، وإذا جابت عليمن إلا تگول فدوه لگلبها، مو فدوه لگلبها، وإذا جابت هو أكل چا نمونه.
ضحك حيل بس اني بعد شوية وأبچي.
- شبيج غــزل؟
- ما بيه شي، خلي نرجع للبيت تعبـــت.
- بس أكمل هالاوراق ونروح.
بقيت بمكاني وهو كمل شغل. طلعنا للبيت، بالطريق وگف گال هسه أجي. شوية ورجع يركض يعبر من السيارات بإيده بوكي بيها وردتين حمر ووردة لون أزرك، وياها ككو كيندر. خلاها بحضني، شميت الوردة مبتسمة:
- ولو واصلاتچ هدايا ثمينة وهاي أبسطهن مو؟
- أثمن شي هاي، أحب الورد وأحب الككو.
مد إيده مبتسم، گرص خدي والضحكة شگت حلگي. أبقى أستذكر اللمسة ومبتسمة طول الطريق. وصلنا للبيت، اني دخلت أبدل ومن طلعت لگيته صاب الأكل الجابته رند. رجعت للغرفة وگتله ما أريد، تضوجني كلش أضوج منها، نوب بالليل زادها عليَ من جابها يمي حتى تونسني وما أضوج منها، واليقهر البنية حيل حبابة، أكرّه روحـــي لأن ضايجة منها.
شــام: كل ما ألزم إيدي وأتذكر شلون وثقت ما يأذيني وآذاني أبچي. شفته متمدد هادئ، گمت بخوف گعدت يمه أحچي وصوتي يرجف:
- هجــام عفية بس أشرب هالحباية.
دفع إيدي حيل طفرت الحباية من إيدي، دفعني يصيح بوجع:
- وخري منا وخرري، لا تجين يمي.
- افتح الباب خلي أطلع.
- لاااااااا.
بچيت أباوعله، غمض حيل ويضرب راسه بچف إيده. گمت من يمه رجعت للزاوية، رجع تمدد ورفع رجليه على الشباك. غمضت متمددة وأرجف بدون فراش، مجرد لافة روحـــي بالغطا. فتحت عيني فازة على صوت حديدة صغيرة مخليها بين أصابع رجلي ويضربها بحديد الشباك. سكتت عادي الصوت ناصي، رجعت غمضت بلكي أنام شوية. شوية شوية الصوت يبدي ياكل بگلبي گد ما تكرر، أكثَر من ساعة وهو ما بطل.
سديت أذني أبچي، تعبـــت. يدگ بگلبي راح يخبلني، صيحت:
- كافي كااافي أذيتني.
وهو ما مهتم، يضرب حديد بحديد وبس فاتح عينه، لا تعب ولا مل. سديت أذاني وأبچي بقهر:
- راهنت عليك حتى ويا روحـــي، ما توقعت تگدر تأذيني، بس أذيتني.
وگف، غمضت أحس الصوت بعده يتردد بعقلي. دقايق ورجع يدگ، تملخت، عقلي راح ينفجر. مدري شلون گدرت أغفى ودموعي على خدي. فزيت على لمسة دافية تمسح على إيدي وصوته:
- شــام.
فزيت بخرعة، گعدت رجعت ليورا وسحبت إيدي منه بخوف. باوعلي باستغراب ويباوع لإيدي، مد إيده راد يلزمها، رجعت ليورا أكثر. بلع ريگ ورفع عيونه يباوع لعيوني:
- هاي أنا هيج سويت بإيدج؟
نزلن دموعي، هزيت راسي أي. دنك عصر راسه بين إيدي قوي، گام افتر بحركة محتار ورجع گعد على ركبه مقابلي:
- مديلي إيدج أشوفها.
بقيت ضامة إيدي خايفة منه. مسح وجهه بحيرة ورجع باوعلي:
- ليش بقيتي يمي؟
- انتَ ما خليتني أروح.
- أذيتج؟
بچيت وأهز براسي أي. شهگ بوجع يجر نفس:
- اطلعي روحـــي، لا تجين يمي شــام، لا تجين يمي.
- ليش هيج تسوي هجــام، مو أمس أحنا نضحك ونسولف، ليش تغيرت، ليش بسرعة تنسه كلشي؟
باوعلي ساكت، يعگد حواجبه عبالك راح يتحول، غمض حيل وحچه:
- روحـــي وبعد لا تجين يمي، أنا أذية إلج ولروحي.
- حسبالي ما تگدر تأذيني.
سكت يباوع لأيدي، طلعتها من حضني مديتها له أراويه، جر نفس بحسرة وخلَّى إيده على كصته ورجع نزلها يباوع لأيدي بحيرة، مد إيده ترجف راد يلزمها ورجع سحبها.
- روحي شام روحي.
حجه وكام فتح الباب، وكفت بحيرة طلعت من يمه، سد الباب بوجهي، وصعدت رويدة تركض.
- رويدة حاجاني وانصدم من عرف بروحه مسوي هيج بأيدي.
مديتلها أيدي شهكت، إيدها على حلكها والتفتنا ثنينا فازات على أصوات الأغاني العالية، دخلنا للمخزن ورويدة تعقم بالجرح ودموعها على خدها.
- شلون هسه رويدة؟
- الله كريم، أرجع أنطي العلاج ما استسلم!
- بس شلون؟ غيرته سجود ما غفلت من عيني.
- ما أدري شام، بس المتأكدة من عنده مغيرته، مستحيل هجام يرجع للصفر بدون سبب لو ما هي إلها إيد بالموضوع، وروح أمي مرات أحس شي بداخلي يگلي وهي نايمه خلي السجينة بقلبها واخلصي.
- رويدة أمج شلون ماتت؟
- من القهر تمرضت، يومية يم دكتور، تعبت حيل، لحد ما بقت تدعي على نفسها تموت وما تتعلعل بالمستشفيات وماتت.
- الله يرحمها، وهجام شسوا؟
تحسرت بقهر.
- لا تردين حاله، تخبل حابس روحه وبس يبجي عليها، أشهر بقى يله طلع من الاكتئاب.
حجتها وطلعت كالت أحاول أنطي أكل وعلاج، وفعلًا شفتها دخلت لغرفته وبأيدها صينية أكل، طلعت ملابس بدلت وطخت براسي الشال الي لافه بيه بتوت أمي، الذهب ماكو، رجعت نفشت الملابس كلهن أدور بخبال، أموت إلا أسوارات أمي، كلبت المخزن كله وما لگيتهن، تخبلت انشال وانركع، أفتر مثل المخبلة وأشيل بالأغراض وأشمر.
وأحس هيج صارت صورة سجود وهي تبوگهن كدام عيني، نزلت أركض لگيتها بالمطبخ، دفعتها وجريت سجينة من الجرارة متخبلة رافعه عليها السجينة وأصيح.
- وين أسوارات أمي؟ وين وديتيهن؟ والله أموتج.
وهي تدفع بأيدي وأرجع عليها، نجرت السجينة من أيدي، مد إيده بحقد ضربني راشدي وهي تتشكى وتصيح.
- ها حسين من أكلك بت أخوك ما تنگدر.
- نجبيييي نجبيييي.
صيحت ورجع عمو ضربني، صارت رويدة بوجهي إجت تركض، بجيت أحجي.
- رويدة أسوارات أمي ماكو.
وعمو من سمع بيها ذهب تخبل ويباوع لسجود بشك وهي نجنت تصيح وتنتر ودخل هو يدور بغرفتها وهي تصيح.
- دام شكيت بيه دور الغرف كلها.
وهو يصيح.
- ذهب هذا جا وين راح.
كعدت على بايات الدرج أبجي وكرار يصيح على أبوه شلون يدور بغرفته، گالهم.
- ذهب هذا ذهب.
يدور وسجود وياه تدور وتغلط علي، دور بغرفة زهراء وهي تخبلت تبجي وتضم روحها بحضن أمها تصيح.
- أني أبوك أني؟؟
وكف من كمل الغرف صاحت عليه سجود.
- ما تدور غرفة رويدة؟
فتحت الباب وتصيح، دخل يدور وأفاطم نايمه على الجرباية، مد إيده سحلها من ملابسها، ركضتلها رويدة كومتها من إيدها خلتها بظهرها، دفر الكنتور برجليه يصيح.
- افتحي بله افتحي.
ورويدة فتحت الكنتور، گلبه وگلب جوا الفراشات، راد يطلع صاحت عليه سجود.
- دور عدل دور حتى الجرابي، مو بس أحنه نفشت غرفنه نفش.
ورجع عمو للغرفة يدور ويدردم وين راح الذهب، ويحجي ويحجي والمح طلع الشال من جوا جرباية غزل التنام عليها أفاطم، فتحه وطلع الأسوارات، أفاطم فتحت عيونها بصدمة ودارت تباوعلي تأشر على نفسها وتحجي.
- مو أني شام، أني ما أبوگ.
سجود: هههاي طلع حاميها حراميها.
وأفز على صوت راشدي قوي عمو ضرب أفاطم، صيحت وركضتلها، واكفين بوجهه أني ورويدة وهي فاقدة بس تهمس ما أبوگ أني ما أبوگ.
رويدة: مو أفاطم الماخذتهن.
حسين: إي أنا حطيتهن جوه فراشها، هم تبوگن وهم تردن تبلن أم كرار، شني من مله أنتن.
شام: مديت أيدي أريد أسحبهن من إيده، رجع ليورا فتحه، أخذ ثنين منهن وبكل حيله ضربني بالبقن على راسي وهو يصيح.
- ها راح تموتين عليهن.
- جيبهن كلهن مالات أمي هذني.
- نجبي نجبي، سدي حلكج أكلج وشربج ومدرستج كلهن ببلاش.
لطمت على وجهي أصيح وأجر بيهن من أيده، دفعني حيل، حاجته رويدة رادت ما قبل، أخذهن وطلع، تخبلت صعدت فوگ أبجي محروگه حرك من القهر، إجت رويدة يمي تصبر حجت بقهر.
- شام والله ترا لا أني الماخذتهن ولا أفاطم.
- شتحجين أنتِ رويدة شتحجين؟ شنو شايفتني مصدگة لعبة سجود هيج أني غبية وما أفهم هي المخليتهن بالغرفة.
سكتت تمسد على شعري وأني دموعي عشرة عشرة، شگد عاركت على هالأسوارات وهسه أخذهن بسهولة من أيدي، باوعت لرويدة.
- شلون هجام؟
- أكل وقنعته، نطيته علاج، شام كاص إيده نفس جروح إيدج بالضبط، گلبي راح من شفتهن.
كعدت عدل أيدي على حلكي.
- ليش؟
رفعت أكتافها ما أدري دنكت وحجت بتعب.
- گال لا تخلينها تجي يمي ما أريد أشوفها.
- هذا شبيه شسويتله؟
بجيت مختنكه هي عايزه.
- ليش كرهني؟
- ما يكرهج والله ما يكرهج بس أذاج.
- ما يدري وعاذرته أني.
- هو ما راح يعذر نفسه.
دنكت أبجي مختنكه، التمن علي كلهن ناقصها هجام وكملت هسه، بقيت بالمخزن أبجي لحد التعب نمت على وكت لأن أدري بهجام شوية ويبدي الضرب والصياح، وبمجرد نفتح باب المخزن ولمحت خياله عرفته، غمضت قوي ما التفتت منطيه ظهري للباب، نسد الباب وراه.
حسيت عليه كعد بصفي، سحب أيدي بهدوء، رفع الردن، غمضت حيل من حسيت شفايفه على الجرح بهدوء باسهن ورجعها لحضني، صوت شي تخله يم راسي وطلع، مديت أيدي أتلمس شنو اليم راسي لزمت أسوارات.
كمت بسرعة شغلت الضوء وأباوعلهن، گلبي راح، طلعت البقية خليتهن سوا، الضحكة شكت حلكي، جابهم الي يمكن رويدة حجتله، ما خلاني مقهورة يا روحي أنت يا روحي، حضنت الأسوارات لقلبي.
ضميتهن وكمت أحاجيه لو أسمع منه وأبتعد؟ افتريت بحيرة، رحت لغرفته أطكطك بأصابعي، فتحت الباب بهدوء، الكزاز والهوسة بعدها مثل ما هي، مديت راسي أدوره ونفتح باب الحمام طلع وبس لمحني باوعلي بخزر وأشر بأيده روحي، ما اهتميت، دخلت وسديت الباب وراي، نشف شعره بالمنشفة، باوعت على الشباك الهوا يدخل ثلج وهو بدون تشيرت وهسه طالع من الحمام همست.
- راح تمرض.
- اطلعي برا.
- أنتَ شبيك وياي ليش تغيرت؟
كعد على حافة الجرباية منطيني ظهره، افتريت صرت گدامه، رفع راسه يباوعلي.
- لا تدخلين غرفتي بعد.
- وكلامك قبل يومين؟
- كلام مجنون ما ينوخذ بيه.
- أني أخذت بيه.
- لج أذيتج، جرحت إيدج بلا ما أحس، شوكت تفهمين وتبتعدين.
- أنتَ گلتها بدون ما تحس وعاذرتك.
انكفأ على رأسه بقوة ووقف وياي طولًا بطول. بلعت ريقي خائفة. قال:
- لو أموت ما أعذر روحي وأشوف تصرفي عادي مثلج، بإيدي قصصت إيدج.
- ما متقصد.
ضحك ورفع رأسه لفوق، عيونه مدمعة، يتقدم خطوة وأرجع خطوة.
- مستغلج أنا.
- لا ولا مرة استغليتني.
- بأول فرصة عقدت عليج بس حتى أستغلج.
- هجام، لا تحجي هيج وتحاول تكرهني بيك، لا تحاول، أعرفك شنو، مستحيل أهتم لهذا كلامك.
غمض بقوة ينتفض، مد إيده لزم زندي بقوة.
- غشيتج بالحجي الحلو بس حتى أتلمس جسمج.
هزيت راسي "لا" ودموعي تنزل، وهو بظهر إيده تلمس رقبتي وصدري ورجع لزم زندي قوي.
- لو تموت ما أصدق بهالحجي ولا أهتمله.
- ردتج بفراشي.
- ما تفكر بيه بهالطريقة.
- فكرت، كل همي أجيبج لفراشي، كلشي حجيته وياج حتى تجين يمي وأستغلج.
- حسبالك راح أكرهك من تحجي هيج؟ حسبالك راح أخاف وأروح؟
هز رأسه "إي إي".
- إي تخافين، خافي من عندي، خافي ولا تعاينين بعيوني.
- مو تحب عيوني تعاين لعيونك؟
غمض حيل، هزني قوي ودفعني على الفراش. لحظة وحسيته فوقي، لازمني من فكي ووجهه برقبتي يحجي بأذني:
- أستغلج أنا، أستغلج. ابتعدي، احمي روحج مني وأنا أحميج منهم.
شهقت أبجي وأحجي مجلبة بإيده:
- ما تستغلني، تحاول تخوفني.
وبس نطقت حسيت رقبتي بين شفايفه، شهقت أبجي مجلبة بيه، سد حلقي بإيده ويبوس برقبتي بلمسات قاسية.
للحظة اختنقت متذكرة كل مرات التحرش اللي عشتهن، فقدت أضربه وأفك بنفسي. ابتعد رأسًا، نزل من الجرباية قعد على جهة يباوعلي عيونه مدمعة. لميت نفسي أبجي وأغلط، فقدت.
- حيوان مثلك مثلهم، حيوان، كلكم نفس الشي.
- لا تجين الغرفتي بعد.
- ما أجي، إي ما أجي، بس حرامات ثقيت بيك.
نزلت من الجرباية أبجي فاقدة وألم بالملابس عليَ وأغلط عليه. هستوني طلعت من الباب والتفتت على صوته من قال:
- شام.
درت أباوعله وأبجي، واقف لازم الباب، باوع بعيوني بدون ما يرمش، سد الباب بهدوء وهو يهمس:
- ما أستاهلج أنا، أذيتج.
حجاها وسد الباب، رجعت للمخزن أبجي رغم أدري كل اللي سواه حتى يبعدني لأن مقهور من نفسه، مقهور لأن أذاني. دقايق وقب صوت التكسير والصياح ووراها الأغاني والضرب للصبح. نزلت يم رويده أساعدها، تعبت كد ما تشتغل، وفاطم بعدها فاصلة مو ويانا مجرد نايمة وكوة كوة تاكل شوية وترجع تنام. عمو حسين من قعد بس يخزر لحد ما أجه يمي وحجه بهمس:
- يرجع للشماعيه وقتها محد يخلصج من إيدي.
حجاها وراح طلع هو وكرار ورويده، ضحكت قالت:
- نزل البارحة والساطور بإيده، قاله هسه تجيب الأسوارات مالت أمها وأبوي يرجف قام انطاهن إله بدون ما يحجي ولا حرف.
سكتت مدنكة وهي تسأل شصاير، التفتنا ثلاثتنا على صوت التليفون، من شفتها "غزل" جاوبتها:
- ها غزل؟
- ها رويده شلونج؟
- أني شام مو رويده، شلونج؟
- زينة، أكلج شام عفية شلون أعرف أني مسوية شي غلط وشلون أعرف غلط جبير لو صغير؟
- شنو ما فهمت، قيسي بفيته.
- ههههههه شكد تافهة جنّج أني.
رويده: عوع شلون اثنين تجيبن الجالي، غزل شمسوية تدورين قياسات أغلاطج صايرة هاا، سالمين.
- هسه كليلي شلون أعرف.
- احجيلي وأني أكلج غلط لو لا.
غزل: سكتت أستوعب أحجي لو لا وهن منتظرات. صوت أفاطم سمعته قالت بهدوء:
- إذا خفتي تحجين لأحد غلط.
سكتت ورويدة تلح تريد تعرف شنو الصار. ما حجيت، سديته منها ودرت أباوع للطلاب. متحلفة ببراء صايرة تمتحن وترجع ركض تخليني وحدي. شوية وكعدت آيه يمي، وبأول حديثها لازم يجي اسم إسلام.
آيه: اني أول ما راسلني حضرته، عندي أخو ما يفهم بحب وعلاقات، يذبحني ويذبحه. وأصلاً اني ما أحبه، ما أحب شخصيته ولا سوالفه.
دروحي على أساس كلش خايفة من هجام، لو تخافين منه ما تتزوجين حيادر بدون علمهم.
باوعتلها ساكتة، دق گلبي حيل.
آيه: عيب عليج، ما متزوجة حيادر. اني بس سوينا عقد حتى مو حرام نبقى سوا، وكله منج انتِ عفتي البيت.
أي أي، والعقد شنو عيني هو زواج؟
لا مو زواج آيه، لا تحجين هيج يظل گلبي يوجعني والله. ترا أگول لهجام.
ضحكت حيل وصفقت إيد بإيد تحجي باستهزاء.
وهجام شيسوي يصفگلج؟
أي ما يحجي من يعرف ليش سوينا عقد.
ههههه دروحي بابا روحي، حتى يدفنج انتِ وأبو المثاليات.
اني حاسه السويته غلط، كل ساعة اريد احجي لأهلي.
ثولة! ضحك عليج، أحلف عليه عقد لا هامه حلال ولا حرام. بس عجبته طفلة صغيرة وجاهلة وفاهية ههههه. صدق تحجين غزل، شلون انغشيتي لج؟ تعلميني بحيادر وسوالفه.
تحجي وأحس كل كلمة تنزل بلوكة على راسي، وفرت عقلي فر بكلامها. ومثل الثولة بقيت أفكر وأتذكر أفعال حيادر وأطبقها ويا كلامها. اجه أخذني من قسمي مستغرب، واني حتى من يشيلني من الكرسي صرت ادفع بإيده وأفكر بكلام آيه. بس بدلت واجه يريد نتغدا، حجيت بدون ما أباوعله.
حيادر فك العقد ما أريده.
رفعت عيني أباوعله، رجع الخاشوكة للصحن، لم شفته الداخل حلكه يحجي من بين أسنانه.
ليش شعندج؟
ما عندي شي، بس تندمت.
فتح عينه بصدمة، كام وكف أعصاب صار، شرب ماي ورجع باوعلي يأشر بعصبية ويحجي.
احجي احجي شعندج سولفي.
ما عندي شي ما عندي، بس ما أريد العقد بعد.
اجه عليَ، فر الكرسي وجر كرسي ثاني كعد مقابيلي بعصبية يتصرف.
ويا منو كاعدة اليوم؟ منو لاعب بعقلي؟
محد لاعب بعقلي، انتَ ضحكت عليَ وخليتني أتزوجك بدون علم أهلي، خليتني أجذب على هجام.
فتح عينه بعصبية، وكف متخبل ويصيح.
أنا ضحكت عليج؟
بجيت عاجزة وهو تخبل. حركت الكرسي من يمه، رجعت للغرفة وأسمع صوته وعصبيته. نزلت للچرباية مختنقة، كله من عندي اني حمارة، ليش ما حجيت لهجام من الأول؟ ثولة ثووولة. سحبت التليفون، خلي أحجيله كلشي وخلي يجي ويضربني ميخالف. إتصلت عليه وأبجي مختنقة، مرتين يله جاوب.
الو.
الو هجام.
شبيج ليش تبجين؟
هجام اريد أگلك شي...
رواية نوائب شام الفصل العشرون 20 - بقلم الكاتبــة ايلول
صريخ بماي ياهو الـ يفتهم وني
ويا دكتور يندل شنو الـ يوجعني
بواچي بحضرة محد الك بال يدير
ولا واحد يگلك همك يهمني
غــزل: سكتت مرتبكة وخايفة متردده، وهجام يصيح:
- احجي.
- بس لا تصير عصبي.
- احجي لج احجي.
- لا تصيح جا.
- بت الكلب شمسوية؟
- والعباس ما مسوية شي.
- غــزل غززل احجي شمسوية؟
بجيت ونفتح الباب، دخل حيــادر فاتح عيونه على وسعهن مصدوم، سحب التليفون من ايدي وسد الخط.
- شسويتي؟
- اريد احجي الهجام.
صيح بعصبيه:
- صاحيه مخبله انتِ؟
خزرني ورجع هجــام يتصل وحيادر يفتر والتليفون بأيده محتار، سحبني من كتفي كعدني ويحجي بخزر:
- غــزل شوفي هسه تسدين السالفة، احجي اي شي وسدي الموضوع.
- ماا والله اكله الصدك.
- لج.
صيح وكام افتر بعصبية ايده على راسه ورجع كعد كدامي والتليفون يدك، لزم وجهي ابين ايدي يحاول يحجي بهدوء:
- كتلج تخلصين جامعة وترجعين الاهلج اطلكج وينتهي كلشي، واكف وياج خطوة بخطوة، ليش تردين تخربين صداقتي بهجام؟ تدرين اذا يعرف ما يباوع لوجهي بعد؟ بس فهميني ليش تسوين هيج بشنو زعجتج؟ شفتي مني شي مو حلو؟
دنكت ابجي واهز براسي لا، والاتصال يخلص ويرجع يتصل وحيادر ميت قهر. گال:
- هاي هي كيفج احجي سوي التردينه.
دار وجهه يريد يروح.
- اوكف حيــادر خلي احاجيك وكلي صح لو غلط؟
- حاجي اخوج بالأول.
هزيت راسي موافقة، جاوبت هجــام صيح يغلط:
- ليش ما تجاوبين بت الحيوان؟
- اوكف هجــام بس لا تصيح واني اكلك.
- احجي يله احجي غزوله.
- ااا اريد اجي من أكمل أمتحان ورويده ما تقبل.
- شوكت تكملين؟
- فد أسبوع.
- اتصلي وانا اجيج.
- يله خوش لا تكول الرويده اني كتلك هيج تكتلني.
- خوش، غــزل.
- ها.
- ما مجذبة عليَ؟
- لا.
حجيتها اكل باظافري، سد التليفون وحيادر ميت قهر واكف بالباب، بس سديت الخط عافني وراح واني مثل الحمار حجاية تجيبني وحجاية توديني. لفيت راسي نمت ودموعي على خدي.
شــام: هدوء أفاطم يخوف، عبالك عايشة بغير عالم، سجود تجي تغلط تحاجيها ولا تكوم ولا ترد، تبقى كاعده على الجرباية وتباوع السجود ببرود، ورويده ملتهيه بهجام الي فعلًا ابتعدت عنه، گـــلبي أذاني من تصرفة.
بقينا سوا ننظف ونشتغل وراها كعدنا بالغرفة يم أفاطم عسى ولعل نغير عليها جو، بس ابد فاصلة ولا يمنا، كعدت رويــده تخلي علاج على الحرك، يقهر يقهر منظرة رگبتها وصدرها، اباوع لرويده بهدوء تحرك اصابعها خايفة، وافاطم ماعندها اي ردة فعل. كملت رگبتلها خلت الايديها وراحت جابت مشط ومخمرية شعر، فتحت شعر افاطم نزل مثل الليل اسود وطويل كلش وسرح يخبل، خلتلها مخمرية وكعدت تمشط شعرها وتحجي وياها بهدوء:
- أفاطم يخبل شعرج.
شــام: اي والله يجنن.
احنا نحجي وهي ساكته حرف ما تنطق، ظفرته الها رويــده وباستها وهي تحجي وياها:
- افاطم هجــام يگول أنا أخوها، واني اختج وصديقتج وغزل وشام اخواتج ترا انتِ مو وحدج احنا وياج.
هزت راسها اي ساكته، تمددت بفراشها تباوعلنا، كعدت كدام رويــده.
- اني هم اختج مو بس افاطم، خليلي من هاي المخمرية شو ريحتها حلوه.
- هههه هاي اني اسويها.
- اني اكرهه المخمريات عبالك مال عجايز بس هاي تخبل حبيت ريحتها.
ضربتني على راسي تضحك وتباوع الافاطم نريد نضحكها، كالت رويده:
- تدورين سوالف تعبانه صايرة.
- قصدج سوالف فاسقة بموت بالفسوق.
ابتسمت أفاطم نايمه على صفحة وتباوعلنا واحنا اخذنا الواهس بس نريد نضحكها، فتحت شعري رويــده خلت مخمرية، هي تمشط واني اسحب بالخصل اشم بيهن واهز براسي عاضه شفتي، ورويده كل شوية ضاربتني وتصيح:
- ادبسز شو جنج ولد لا تشمين.
- هسه هو شعري دخلينا نشم الله أكبر حتى الشم ممنوع.
- چلب ماشاءالله عليج.
درت عليها بفزة:
- بله شعرج خلي اشمه.
ضربتني بكتفي تصيح:
- غدي برا كشش تخوفين شــام.
ضحكت أفاطم اخيراً كالت:
- لا تظفرين شعرج كلش متكسر.
لفيته بقراصة وعفته، جاي نسولف وفزينا على صوت الضرب، فركت وجهه رويــده بقهر وهي تگول:
- خلي سجود تتحمل هي الرجعته الهاي النقطة.
وفعلًا دقايق وطلعت سجود تغلط وتدعي على هجــام، عفتهن وصعدت للمخزن، فرشت وتمددت اباوع للباب، شكد مشتاقة الضحكته وسوالفه، لو يجي، رحتلك هواي مره تعالي انتَ.
غمضت بس احاول انام، وهو الأغاني والضرب والصياح عبالك كاعدين بمستشفى مجانين، كوه كدرت اغفى شوية وحسيت اصابع تخللن بفروة راسي، غمضت قوي، بعد خصلات شعري من وجهي يرجعهن ليورا بهدوء، اتلمس خدي بظهر أيده وحسيت بدفو شفتة على خدي، غمضت حيل روحـــي رايحه، ابتعد يهمس:
- مخبل وأعقل بأيدج اسف كد ما أذيتج.
حجاها همس بحسرة وحسيته تمدد وراي يضم وجهه برگبتي ويشم شعري بقوة، ايده الدافيه حضن بيها خصري ويسحبني عليه، واني حرف ما انطق ارجف وساكته، مد ايده الثانية جوا راسي وسحبني اله اكثر ظهري بصدرة ووجهه بشعري يجر نفس بشوغة.
دك گـــلبي حيل واني اتذكر شلون عاملني بغرفتة، درت عليه سحب ايده من خصري صرت وجهه بوجهه وياه وايده جوه راسي، الغرفة ظلمة حيل كوه اشوف ملامحه ما واضحه.
- هجــام.
سكت حرف ما نطق، رفعت راسي وخرت أيده ورجعت للمخده:
- لا تلزمني.
- ما لازمج.
- لا تدخل للمخزن مو طردتني من غرفتكم كوم اطلع برا.
- لا تقلدين.
- لا ليش ما اقلد اعاملك بالمثل.
- انا مخبل انتِ عاقلة.
- لا اني هم مخبله.
- شبيج انتِ؟
- مخبله جا شبيه كوم اطلع برا.
دفعته من صدره لزم أيدي قوي سحبها وبشفته تحسس الجرح، كزبر جسمي وهو بهدوء باس الجرح وسحب ايدي خلاها على گلبه، بلعت ريك متوتره اضعف يمه.
- جرحج بگلبي.
- لو عندك گلب ما تكسر گـــلبي، تعرف شنو عايشة وشنو المر عليَ، وبكل صلافة اجيت تعيشني نفس الموقف، بعمري ما ثقيت ببشر وبس بيك أمنت، انا الراهنت عليك ويا روحـــي وكلت ما يكدر يأذيني، توقعت ما تگدر توقعت تخاف عليَ وتحبني، بس جذب جذب حجيك كله جذب.
كعد على حيله وسحبني من ايدي كعدني ووكف، شغل الضوء ورجع عليَ، رفعني من اكتافي يكعدني بصف الحايط وسحب الغطا على رجلي، عدله كعد بصفي ثاني تك ركبه، لزم فكي ويرفع بوجهي وانا رافضة اخلي عيني بعينه:
- عاينيلي عاينــي.
باوعت بعيونه أتحداه واتحده نفسي، ركز بعيوني غمض قوي زفر نفس ورجع باوعلي:
- شنو التردينه انتِ؟
- ما اريد شي منك حتى اسمك الحاميني بيه أريد أمسحه.
دنك باوع الايدي الاثار الجروح فوك الوشم، فرك وجهه بحيرة:
- انا امسحه الج.
سكتت اباوع لوجهه احير شنو احجي وياه، لم شفته الداخل حلكه وحجه بقهر:
- شــام انا اموت اذا صارلج شي بسببي، ما تدرين شنو شعوري من أذيتج بدون ما احس، شلون كدرت أجرح ايدج، بجيتي وما مسحت دموعج، بجيتي بإيدي صيحتي وخفتي، وانا ما مهتم لان ما حاس، باجر عگبه تجيلي نوبة من إصحى الكه روحـــي ذابحج، شسوي وكتها؟ اموت وياج اموت واعوف رويــده وغزل بأيد الما يسوه، ليش ما تفهميني ما اريدج يمي لان تتأذين من وراي.
مسحت دموعي ورفعت ايدي احضن وجهه ابين أيديه:
- كتلك عذرتك لان ما حاس وتگدر تتعالج، تگدر تتخطى السبب الوصلك الهاي المرحلة.
هز راسه لا ونزل أيدي من وجهه مدنك:
- اذا ما ابتعدتي تموتين بسببي.
- خلي اموت.
رفع راسه بصدمة يباوعلي، هزيت راسي اي:
- قابلة بكلشي وياك بس لا تعاملني بهالطريقة ما استحق هالمعاملة منك.
- ليش هيج؟
- لان احبك هواي احبك.
حجيتها وبجيت گـــلبي جاي يتگطع، سحبني الصدرة ضمني حيل يبوس بشعري ويهمس:
- ما استاهل والله ما استاهل، شحبيتي بيه مخبل وقاتل ومأذيج "شجابني على گلبج المتعوب" عايزه هم انتِ وتحبين واحد مثلي عايزه تعب؟
شهكت بصوت وضامه وجهي بصدرة ميته قهر، وخرني ورفع أيده يمسح دموعي:
- اتگطع وذر من تبجين وآنا السبب.
- تأذيني من تبتعد.
- وتموتين من اقترب.
- ما تحبني!
- الا ميت عليج عاشگج من طرف جدمج الشعر راسج.
- ليس تأذيني جا.
ارجف واحجي دموعي مغطية وجهي، غمض حيل ورفع راسه ليفوك بحسرة، رجع باوعلي مد أيده لزم وجهي بين كفوفة وتقرب بسرعة يبوسني بشفتي، لزمت بأيده اشهك إبتعد يجر نفس ورجع باسني، غمضت روحـــي رايحه ابتعد وايده على شفتي.
- عاينيلي شــام.
مغمضة واهز براسي لا همست:
- اريد انام.
مسح شفتي باصابعه حضن وجهي بين ايدي:
- لج شبيج تروح روحج شبيج فكي عينج.
- عفيه هجــام.
- تعالي.
سحبني من أيدي للمخده، تمددت مغمضة حيل ذايبه روحـــي ما اريد افتح عيني، اريد انام وانا بهالاحساس لازمه بأيده، مسد على شعري.
فتحت عيني اباوعله رافع راسه بأيده وماد جسمه وياي يباوع لوجهي، نزل أيده من خدي الشفتي.
- اذيتج؟
بلعت ريك اهز براسي لا.
- ليش تخليني أتمادى وياج؟
رجعت غمضت ضميت وجهي بالمخده وحاضنه أيده، خله راسه بصفي ورفع أيده لخصلات شعري يتلمسهم بظهر ايده.
- هجــام.
- ريت محد غيرج نطقه.
- الصبح راح ترجع تعاملني ببرود؟
سكت وايده التمسد على شعري ابتعدت، فتحت عيني اباوعله تحسر وهز رأسه اي:
- ليش تسوي هيج ليش تأذيني؟
- مو بأيدي شــام.
- اشرب العلاج.
- شربت.
- هجــام حباب لا تسوي هيج والله إبتعد من صدك والله ما اخليك تلمح حتى عيوني.
- ابتعدي ابتعدي هذا الاريده.
- هذا التريده؟
باوع بوجهي وهز راسه اي، سحبت أيدي منه مبتعده:
- ما عندك كلمة انتَ كل ساعة برأيي.
مد ايده على زندي سحبني النفس المكان ولزم ايدي يحضن بيها ايده مثل ما جنت مسوية.
- نامي هسه.
- روح عوفني.
- شــام نامي، نامي تعبتيني.
دفعته من صدرة احجي بحركة:
- والله انتَ التعبتني، روح روح الغرفتك مكسرة وخابصنه بيها كل ساعة وطاردنا منها.
رجع سحبني الحضنه حضني قوي، ضربته بصدرة افك بنفسي.
- اشش سكتي راح تجيلي النوبة.
- يا نوبه يا نووبه جذاب كلشي ما بيك.
اهتز صدرة يضحك وحضني بأثنين ايدي، سكتت هادئة راسي على صدرة.
- مرتي انتِ.
- لا اعتبر خطيبتك.
- امم،
وين اكو خطيبة تنام بحضن خطيبها؟ مو عيب، شهالاستهتار؟
يحجيها ومبتسم. رجعت أجر بروحي أريد أوخر، وهو يحضني قوي.
- وخر، هجام من صدك وخر. الصبح تگلب عليَ.
- أدري بروحي، بس اسكتي هسه نامي لا كلساع تذكريني.
سكتت هادئة مغمضة، وهو كل شوية يسأل:
- نمتي شام؟
- ججج.
- نامي!
غمضت وهو إيده بشعري. ربع ساعة وگال:
- شام نمتي؟
- لا.
- نامي.
- تريد تروح؟
- امم، من تنامين.
- روح ما أكدر أنام!
- لا، من تنامين أروح.
رفعت راسي باستغراب أباوع لوجهه.
- هجام وين تريد تروح؟ شو تصرفاتك مدري شلونها؟
- بشغل.
- وين؟
- ما عليج.
- يعني شوكت ترجع؟
- فد يومين.
- يمه وين رايح؟
- بشغل.
- أدري بشغل بس وين؟ رويدة تدري؟
- لا ختولي تچلب، أطلع بدون ما أكوللها.
دفعت إيده ووكفت بسرعة.
- إلا أكوللها.
مد إيده سحلني وأني أدفر أريد أفلت، جراني للفراش، طبّق إيديه على صدري وتربع فوكاية.
- يمه يمه وخر.
- شبيج خفة؟
- چا وين تريد تروح وتعوفنه؟
- أشرد منچن مليت.
- نجلب بيك. لا صدك وين رايح؟ والله هسه أنزل أكول لرويدة.
- ججج اسكتي.
عصب وكعد على حيله، كعدت أني هم.
- مو راح تخاف عليك خطية، ليش ما تكول؟
- أشتري محل رايح.
- محل؟ لشنو شتسوي بيه؟
- ما أسوي، شام هو أنا أشتري محلات ومأجرهم.
- يعني أنتَ صدك كصاب؟
- أي، ليش ما صدكتي من گتلج أكصب حلال؟
- أي، حسبالي تريد تخوفني.
باوعلي ساكت، مد إيده على راسي رجعني للمخدة وهو بقى كاعد يباوعلي.
- نامي شام!
تغير أسلوبه وحتى ملامحه. غمضت وهمست:
- رجعت؟
- اشش نامي.
غمضت وكل ما أفتح الكاه يباوع لوجهي. غفيت أخيرًا وفزيت على صياح رويدة تتعارك. أول مرة أسمع صوتها هيج عالي. نزلت أركض وأشوف أفاطم كاعده بباب الغرفة تنود، مملخه شعرها وملابسها مشككة، ورويدة تتعارك ويا أبوها. نزلت ركض أباوع لأفاطم مدنكة وتهتز تروح منا وتجي منا. صاح عمو:
- تردينها تصير بايرة مثلج؟
رويدة: أنتَ أب أنتَ؟ عجيب عجيييب، قلبك ما يحن. شلون تريد تشمرها هيج شمرة؟
تقدم يريد يضربها، وهي تدفعه وتصيح وتلطم متخبله. لزمها كرار الحقير يضربها ويصيح: شلون تعلين صوتج على أبوي؟ وعمو أجه على أفاطم سحلها من أكتافها وكفها يهز بيها ويصيح، وهي ما تنطي أي رد فعل، مثل العجينة بإيده يضربها ويسحل بشعرها وهي ساكته.
دفعته منها بس أريد أحميها. تخبل يضم إيده ويضرب. ورويدة دفعت كرار وأجت تركض وكفت بينا وبين أبوها ترجف كلها وتصيح بحركة:
- عساچ تمرين بالمرمرية بيه يا سجود، عسى قلبچ يحترك مثل ما تحركين قلبنا.
سجود: خو هاي كدامك أنا لا متدخلة ولا شي، وهيه تدعي.
وهو يتخبل من تدعي على سجود. دخلنا للغرفة ثلاثتنا مكتولات، وأكثر وحدة متأذية رويدة. بدلت لأفاطم ولمت شعرها، وأفاطم فاصلة ما مهتمة لشي. كعدت أباوعلها ورويدة تمسح بوجهه.
- رويدة تدرين بهجام؟
- أي أدري بيه، كعدني قبل لا يروح.
- خايفة عليه!
- وأني الأما خايفة شام؟ قلبي راح يوكف بس أدري حتى لو أحجي ما يهتم.
- يكول أشتري محل مدري شنو.
- جذب، براسه شي بس ما عرفته.
سكتنا بحيرة وخلص اليوم عرك، كلساع يطلعون سالفة بس حتى يمدون إيدهم ويضربونه. آخر شي اكتشفته عمو يريد يزوج أفاطم لواحد من ولد عمو حيادر، ورويدة متخبله وأفاطم ما مهتمة. لحد ما اتصلت غزل صدمتنا من كالت:
غزل: كملنا امتحان أنا وبراء وطلعنا كعدنا بالحديقة على جهة. قمت أضوج من الكافيتريا لأن كل ما ندخل يجون إيه وإسلام يمنا. التفتت على صوت براء كالت:
- شبيچ بس تصفنين اليوم؟
حجيتلها كلشي صار وكلشي مضوجني. مدت إيدها غمتني.
- مضحكة والقرآن، فد قشمر أنتِ. إيه بكلمة تفر عقلچ فر.
- أهووو براء لا تحجين عليها، والله فد طيبة وحبابة. لو تدرين شكد ساعدتني. ولج هي منفصلة من حيادر وبقت وياه لخاطري أول ما انكسرت.
- والقرآن شيطان والحسين، وحدة أم وجهين. يمكن صدك تحبچ بس أم الولد تريدچ مثلها.
فتحت عيني كلها خازرتها.
- لااا تحجين هيج، لا تحجين.
زعلت، لمت كتبها وراحت تلاكت ويا عبد علي، حاجاها وهي عبرته ما اهتمت. صارن عيونه بكصته. أجه يمي بعصبية يحجي:
- شبيها هااي الفصعون؟
- زعلت من عندي.
هز إيده باستهزاء، وأني محموسة حمس من القهر.
- شتسوين باقية هنا؟
- هو چنه كاعدين أنا وياها. أضوج أروح المكتب. حيادر من هسه يبقى لـ 12. أختنك بالغرفة.
ضيّق عيونه من الشمس وصاح عليه دكتور لأن يدخن. طفى الجكارة بأصابعه ورفع إيده للدكتور معتذر.
- حل إلا يرزلونك.
فتح عينه كلها مصدوم.
- أحترمي لا ألوي أذنچ لوي.
حجاها وراح زعلان. حمضت واختنكت، أسب بنفسي. كلهم زعلوا من يمي، حيادر وبراء وعبد علي.
- العصفورة كاعده وحدها.
درت على صوته، ابتسم وافتر كعد كدامي.
إسلام: ليش وحدچ؟ شبيچ راح تبجين؟
- ما بيه شي.
فريت الكرسي أريد أروح من يمه، لحكني يمشي وراي ويحجي بعصبية.
- ترا ذليتيني، شنو التردينه أنتِ؟
- بس وخر لا تلحكني.
أحجي وأمشي بالكرسي وإيدي ترجف. لزم الكرسي يريد يوكفني وأني أحجي بعصبية.
- وخر وخر.
لحظة هي الحجيت بيها ونشمر إسلام كدامي. طاح بالكاع. فكيت عيني كلها وأني أشوف هجام فوك إسلام ويضرب بيه. التموا الطلاب يجرون بهجام وهو يطلع من بين أيديهم ويصيح. بجيت خاتلة روحي راحت. أخذوهم الأمنية ثنينهم وشفت أستاذ حيادر راحلهم. أخذني عبد علي لغرفة أستاذ حيادر أبجي وأرجف.
- هسه أنتِ تبجين عليمن؟ تراج ما مسوية شي.
- ما تعرف هجام. أنتَ روح روح اطلع لا يشوفك هنا.
ضميت وجهي بإيدي أبجي. عبد علي هز إيده باستهزاء ووكف بباب الغرفة ما راح. ساعة وأجه حيادر وياه هجام. بس لمحته رجعت أبجي. أجه بسرعة كعد على القنفة وسحبني بالكرسي كدامه يحجي من بين أسنانه.
- منو هذا؟
بجيت أشهك:
- والله ما مسوية شي.
غمض يزفر نفس ويهدئ بروحه.
- شيريد منچ؟
حيادر: هجام كافي، جاي تخوفها.
- اشششش لا تدخل.
- هو شنو الما أتدخل سالمين، ما تشوفها شلون جاي ترجف.
جر الكرسي حيادر، باعدني من كدام هجام الكام يفتر بالغرفة بعصبية يرجف. رفع إيده يحذر.
- أذبحه وما يرفلي جفن بس أشوفه يمها بعد.
يحجي ويرجف. وحيادر رفع كلينكس يمسح بدموعي وفتح بطل ماي يريد يشربني. سحبه من إيده هجام خازره. باوعتله أبجي.
- والله ما سويت شي أنا.
زفر نفس ساكت. قرب البطل اللي شربت من عنده، كعد وسحبني يمه مسح دموعي.
- ليش تجذبين عليَ؟ حسبالج أمس من خابرتي صدكتچ وما عرفت اكو شي؟
- بسرعة تصير عصبي.
- لأن تحركن دمي. ما تحجن الحقيقة. مو گتلج كلشي يصير أحجي، أبد لا تضمين عليَ غزل، لو شيصير. لأن أموتچ بس أعرف ضامة عليَ موضوع.
بلعت ريق بشهكة، باوعت لحيادر هز راسه لا بهدوء. رجعت أباوع لهجام.
- أنتَ مو كلت أثق بيج؟
- أثق بيج بس ما أثق بالحواليج.
مسحت دموعي ساكتة. كعد هو مدنك راسه بين إيديه والغرفة هدوء. لحد ما حجه حيادر:
- كوموا يله، انحلت إن شاء الله.
وكف هجام سحب الكرسي، شال الملازم من رجلي شمرهن على مكتب حيادر، كاله:
- أرجعها بالليل.
- وين ماخذها؟
- شعليك، أختي لو أختك؟
- ديله يابه خبصتنا، وإذا أختك؟
- يله لا تلح ولا تبيع ميانة.
- ديله ولي منا لا أمنعك من دخول الكلية كلها.
- لا أحركها على راسك.
ضحك حيادر وهجام ابتسم بهدوء. قرص خدي ودفع الكرسي. طلعنا من قسم أستاذ حيادر، مد إيده حضن خدي.
- آسف غزولة بابا.
سحبت إيده بستها ساكتة. شفت عبد علي من بعيد يباوعلنا ما تقرب. ابتسمت إله.
- لمنو ضحكتي؟
درت وجهي عليه خازرني، وكف وافتر كدامي. رأسًا حجيت:
- عبد علي طالب صيدلة بس مرحلة ثالثة، يصير صديق حيادر. وحيادر وصاه يدير باله عليَ. وهو والله مثلك أعتبره أخوي وحباب، ما يخلي أحد يحاجينه أنا وبراء. ويساعدنا بالملازم ويحب براء ويغار عليها وما يخليها تحاجي أي ولد بالكلية.
أحجي بسرعة بسرعة وهو خازرني. التفتت على صوت عبد أجه سلم عليه. رد هجام بثقل كاله:
- يمكن ما تعرفني بس ثق بالله أنا هم عندي أخوات أخاف الله ببنات الناس حتى يخافون الله بأخواتي. لا تظن بيه سوء، عادها حسبة أختي.
- تسلم الله يخليك.
- أنا ما ردت أجي وأحاجيك بس بعد صارت.
بقوا يحجون شوية وواحد أخذ رقم الثاني. سلم عليه وطلعنا من الكلية. هالمرة چنت أضحك من يشيلني من الكرسي فرحانة أتذكر طفولتي. صعدني بالسيارة وافتر صعد.
- وين رايحين؟
- نتغدى.
- ليش ما جبت رويدة وشام وياك؟
- جج، خيولن.
- هههه ليش؟
ابتسم ساكت، مد إيده قرص خدي. أخذنا المطعم تغدينا وراها طلعنا للسوك. اشترالي ملابس كلش هواي وأغراض. وكنت أتدلل وبس أأشر يجيب. حيل فرحانة بيه ولا ودي اليوم يخلص بس هو ما يضحك، يباوعلي ساكت مكتفي بابتسامة. افترينا كلش هواي. كعدنا على الشط، راح يشتريلي شعر بنات. رفعت تليفوني صورته مبتسمة واتصلت على رويدة.
- هجام يمي.
- شنوو؟
- أجه الصبح للكلية.
شام: خوش محل.
- يا محل؟
- أنتِ.
رويدة: صاير شي غزل؟
- لا والله هسه راح أدزلك صورة بس أفتح نت.
سديته منهن مصدومات. فعلت نت دزيتلهن صورته. وهو واقف يم الولد يشتري، لابس بنطلون أسود وبدي أسود وفوكهم ترواكة جلد زيتوني طوخ. طايرة طايرة بيه وبكشخته. خليت إيدي جوه خدي أخذت صورة وهم دزيتها لرويدة. رجعت اتصلت وأجه هجام ضحكت.
- ها رويدة.
- فدوة غزل صاير شي أحجي؟
- هههه والله لا، رويدة فترينا بالسوك شكد اشتريت شغلات.
هجام: تحركين قلبها شنو؟
رويدة: هجام حبيبي.
- ها.
- ليش ما كتلي رايح لغزل؟
- حتى أحسن.
غزل: حجاها بضحك وسأل على شام. سد التليفون. أكلنا وبالليل رجعني للبيت. دق قلبي بخوف، أخاف يسأل على إيه، أخاف يعرف شلون وشسوي. نزلني ودق الباب مدنكة وأطقطق بأصابعي. انفتح الباب وانصدم بإيه وهي ترحب.
- أهلًا وسهلًا تفضلوا تفضلوا.
دخلني بالكرسي ودخل للكراج وكفني دارني عليه.
- غزل أنا أروح.
- ليش؟ أبقى يمي. حيل فرحت من أجيت أبقى بعد.
- غير مرة أجيب رويدة وأجي.
- دير بالك على روحك وما أريد تضمين عليَّ شي، خليني أعرف كل شي من عندك، متفقين؟
بلعت ريقي وأنا أهز راسي إي. خلى فلوس بإيدي، نزل الأغراض وطلع له حيادر سلم عليه وراح. دخل حيادر للكراج. مديت إيدي لإيه أريد ألزمها أتشكر منها، وهي تباوع لحيادر ومكتفة إيديها قالت له:
- لو ما غزل لو تموت ما أساعدك.
- ولو ما غزل لو على قص رقبتي ما أطلب منج تجين لبيتي.
ضحكت إيه تباوع لي وتباوع لحيادر. مدت إيدها على كتفي وطبطبت وهي تقول لي:
- الكِيلج حل، يا تروحين أقسام داخلية يا تجين يمي وأخليج بعيوني.
وحيادر تخبل يصيح عليها وهي ترده. أخذت أغراضها وراحت. فوتني حيادر للبيت، كل فرحتي بهجام راحت صدق احتارت وضعت من الأول ما عرفت أتصرف.
رويدة: تمنيت بس يرجع هجام للبيت أقلها نهدد بيه ومحتمين باسمه. بهاليوم نمنا سوا أنا وشام بنفس الجرباية، و أفاطم مقابيلنا فاتحة عينها وتباوع للسقف. التفتت على صوت التليفون وشام تباوع وياي، انتبهت نفس الرقم جاوبت:
- ألو.
ونفس الشي ماكو أي رد. قالت شام:
- منو؟
- واحد فارغ رصيده زايد.
سديته ورجع اتصل، جاوبت ماكو صوت هم سديته وهم رجع اتصل. رديت بعصبية:
- آخر مرة أجاوب، منوووو؟!
سمعت صوت كحة، ركزت عدل، ابتعد الصوت من التليفون ورجع قريب. دق قلبي حيل، همست:
- يسر؟
درت على شام تباوع لي ورأسًا رفعت حواجبها تركصهن وتضحك. عفتهن و قمت صعدت فوق، قعدت بالمخزن ساكتة بس أريد أتأكد هو لو غلطانة.
- ألو.
- وياك.
- ليش تتصل إذا ما تحكي؟
سكت. تحيرت شنو اللي يريد يوصل له. سديته بوجهه، لسه قمت أريد أنزل رجع اتصل. رديت بعصبية:
- شتريد، شتريد، شكو تتصل إذا ساكت؟
- هسا أنتِ شعليج؟ جاوبي وعوفي الخط.
- لا والله؟ وبعدين تعال أقول لك مو حرام تحكي وياي ونوب اتصال؟ شنو تنازلت عن الجنة؟
- رويدة.
غمضت ساكتة، قلبي تزيد دقاته كل ما يقول اسمي بهدوء. رجع سكت فترة وأنا ساكتة، سمعت صوت جِدّاحة يمه، همس بنفس الصوت:
- رويدة، تعبان.
- أحم، من شنو شبيك؟
- راح أحاجي هجام وأطلبك من عنده، أنا ما أريد أتصل وأحاجيك بالحرام وبالبوكات.
رجف قلبي، شقد تمنيت هالكلام قبل، شقد كان بنفسي أسمعه، اختنقت أريد أحكي مختنقة.
- يسر، مرة جنت يمك وأنتَ ضيعتني، لا تحلم أباوع لك بعد، ويا ريت ما ترجع تتصل.
- أوقفي أوقفي، ليش هيج؟ أنا رايدك بالحلال.
- وأنا ما أريدك لا بالحلال ولا بالحرام.
صاح بعصبية ورجع يحاول يحكي بهدوء:
- شنو مرتبطة؟
- إي.
- حتى أكسر راسك.
- بصفتك منو تكسر راسي؟
- عاجبك تحركين دمي؟
- إي كلش متونسة.
- باجر أجي أحاجي هجام وكافي رويدة بدون ثارات.
- والله لو تحاجي العشيرة كلها، أذكرك إذا نسيت، عقدت لي أنتَ على ابن عمي، عقدت لي وأنتَ تباوع بعيوني.
- عضيت أصابعي ندم.
- أبقى عض بيهن طول عمرك.
- لا تعاقبيني هيج رويدة.
- أنتَ عاقبتني سنين بسبب غلط صغير وأنا طفلة، طفلة.
- طفلة بس ردتي أبوسك، طفلة بس تأثرتي، ما على بالك طفلة، خبلتيني وخليتيني أمد إيدي عليك، ريتها بالكسر.
حكى بعصبية ينتر، غمضت أتذكر، نزلن دموعي.
- صوجك أنتَ ليش تحضن وتبوس شكوو؟
- ولج طفلة، طفلة وأحب ألعب وياج ومتعلق بيج، شدراني بتفكيرج متوسخ.
- مو أجيت اعتذرت منك، مو أجيت وقلت لك آسفة مو بقصدي، ما باوعت بوجهي، عفتني ورحت وأنتَ تستغفر عبالك شايف ساقطة قدامك.
- سدي حلقك لا تحكي هيج.
- هاي الحقيقة، تتذكر من نزلت أعتذر منك وأنتَ تخبلت ماتباوع بوجهي، ليششش؟ والله لأن وأنا طفلة طلبت منك تبوسني. جنت تقدر تقعد وتفهمني بهدوء هالشي غلط وتسأل وتستفسر منين تعلمت ومنو مصادقة، لو أهتم لك بمقدار ذرة جان سويت هيج، بس حضرتك رأسًا ضربتني وطردتني.
- لأن صدمتيني وتصرفت بتسرع.
- تمام خوش، صدمتك وتصرفت بتسرع. كبرت وسنين أنا أحاول بس أعتذر منك وأنتَ ما تباوع لوجهي. انتظرتك طول الليل بس حتى أجي وأحاجيك وأعتذر، رغم أخجل أفتح الموضوع بس جبرت نفسي ونزلت أحاجيك. تدور وجهك من عندي وتستغفر، وبدون أي كلمة تعوفني وتروح، هاي هم صدمتك وتسرعت؟
- لأن كل ما أباوع لك آخذ ذنب، أستغفر الله رويدة، كل ما أشوفك أتذكر من ردتي أبوسك.
حكى بهدوء، بلعت ريقي، عركت وهو سكت شوية ورجع قال:
- الله يجعل ذنب هالمكالمة برقبتي وما يلوحك شي من ذنبها. ما قدرت أشيلك من تفكيري، بمجرد أسمع اسمك أتذكر شلون تأثرتي وأشرت لي على رقبتك طالبة أبوسك. كبرتي وأنا إذا لمحتك راحن عيوني لرقبتك، كل شي سويت، دخلت حوزة ودرست بس حتى أكف عن هالذنب وأشيلك من بالي. ما قدرت، كل يوم أغط أكثر وأكثر، ما نمت إذا ما تخيلتك بإيدي، ما فات يوم إذا ما تخيلتك بغرفتي وصوتك وضحكتك تارسة بيتنا. على شنو جاي تلوميني لأن مبتعد؟ أنا غاط بالحرام من وراك.
سديت التليفون بوجهه أرجف، وقلبي يدق حيل، عرقانة رغم الجو بارد. انفتح باب المخزن على كيف، شام واقفة ساندة كتفها على الحايط ومكتفة أيديها تتغامز:
- شوف الخدود صايرات ورديات وراح ينفجرن، شحاجاك أستاذ يسر؟
أريد أحاجيها ورجع اتصل، رجفت إيدي، ضربته بلوك وشام بقت تلطم:
- ليششش ليش؟
- اسكتي شام، المتدين أبو عمامة طلعت حقيقته.
- ها، تغزل بيك غزل سخيف؟
ضربتها ورجع تليفوني دق رقم جديد جاوبت:
- ها.
- إذا حضرتيني مرة ثانية...
بعده يحكي سديت الخط وحظرته. لطمت شام على وجهها:
- راح تخبليني ليش تحضرينه ليش؟
- شتريدين شام؟ أقول له يلا تعال أخطب وأنسى شسوى بيه؟ لج سنين أنا متندمة وبس أريد أحاجي وأعتذر وهو يتهرب، ومن لقيت فرصة وحاجيته بقى يستغفر، كرهني بروحي وتالي عقد لي على مجتبى، وهسا حضرة جنابه صحى وقرر يحاجيني بعد إيش؟ شام لا تشوفيني ساكتة السجود ترى لازمِني من لازمِني بس وحق من خلى حبه بقلبي وأنا طفلة، نفسي بعز الهواء وأجي مرة وحدة وفرصة اللي يخسرها ما أرجع أباوع له حتى لو أحبه، أدوس على قلبي بس ما أنذل.
- شقد قلبك قاسي، أنا هجام يطردني من غرفته وبس يحاجيني أرجع.
- هجام يختلف، هجام مريض ويخاف عليك منه، يتعذب ببعدك ورغم هذا متحمل حتى ما يأذيك.
- دافعت دافعت لأخوها.
- ههههه، أفاطم نامت؟
- إي.
قمنا نزلنا. بعدنا على الدرج ولمحنا كرار طلع من غرفة رويدة وفات لغرفته. ركضت رويدة وأنا وراها. لقينا أفاطم قاعدة لامّة روحها بالزاوية حاضنة رجليها لصدرها وسادة آذانها بإيدها. سحبتها رويدة لصدرها وهي ترجف مثل السعفة:
- أفاطم أفاطم شبيك؟ حاكيني شسوا لك أفاطم؟
وهي بس ترجف وتضم روحها لحضن رويدة. بجيت، قلبي ممرود عليها. مجلبة برويدة وخايفة. رفعت رأسها تهمس بخنقة:
- ما مات بسببي، ما ما مو أنا السبب، مو أنا، درت بالي عليه، درت بالي عليه والله درت بالي عليه.
- اسم الله، إشش مو بسببك، ما لك ذنب.
حضنتها حيل، تمسد على شعرها لحد ما نامت وهي ترجف. غطتها وباوعت لي:
- نامي شام.
- وين رايحة أنتِ؟
- أوكل هذا الحيوان تبن.
- عفية عوفيهم، هجام مو هنا ما نقدر لهم.
افترت بعصبية وحركة نفس هجام من يحتار بشي يبقى يفتر بالغرفة. أنا نمت وهي ما قدرت تغمض عينها وتنام. فزيت الصبح على صوتها وهي تنتر على كرار فاتح باب الغرفة يباوع لنا ومبتسم بحقارة. جريت الشال على شعري وهي تغطي بأفاطم وتغلط عليه تريده يطلع، يضحك ما مهتم.
وقفت بعصبية رفعت إيدها بوجهه، لزمها ولواها حيل، لزم فكها:
- أكسرك لج حيوانة، حاولي مرة ثانية تمدين إيدك إذا ما كسرتها.
شام: فتحت عيني على وسعها مصدومة وأنا أشوف هجام ورا كرار يمشي بهدوء، عيونه وحلقه مفتوحات بذهول، مصدوم بمعاملة كرار لرويدة وكرار ينتر برويدة ويغلط عليها ما يدري بهجام وراه.
أباوع له وقلبي يدق حيل، مد إيده على علبة كرار، سحله ليورا، ضربه على وجهه. ابتعدت رويدة ساكتة وطلعوا سجود وعمو.
سجود ساكتة بس عمو يحكي ويغلط يريد يطلع ابنه من إيد هجام. من ما قدر دفع رويدة عليه يدري هي الوحيدة اللي تقدر تبعد هجام وهو موته من القتل، خلى الدم يترس وجهه.
أول مرة أشوف رويدة ما مجلبة بهجام وتحاول تبعده، تباوع متشَفِّية، لحد ما كرار قام ما يدافع عن نفسه، يلا مدت إيدها لزمت هجام اللي دفعها ما قابل يبتعد، يغلط ويضرب بحركة. رجعت عليه تسحبه وتحكي وياه بهدوء:
- كافي هجام، كافي هجام، أحاجيك باوع لي بس باوع لي، راح يموت كافي.
سحبته حيل، ابتعد، رفع إيده على قلبه ورويدة تخبلت تفرك بقلبه وترجف وعمو وسجود قوموا كرار لازمينه عمو صاح:
- إذا ما رجعتك للحبس المسودن، هيج هيج منك.
- أذبحه أذبحه، ابنك موته على إيدي، خلي ألمحه يمهن، خلي ألمحه مو ماد إيده لا لو رافع صوته، إذا ما ذبحته أنا مو هجام.
رويدة: تعال تعال لغرفتك.
حسين: خذي خذي، إلا أشتكي عليه.
رويدة: درت وجهي خازرته، سحبت هجام قوة صعدته لغرفته. شربته علاج، إيدي ترجف وهو إيده على قلبه.
- شبيك؟
- قلبي.
- اسم الله عليك اسم الله.
- أنا أريد أموته وخلي أدخل سجن مصحة، ياهو يهتم بس تدبرينها تعيشين وتديرين بالك على شام والبنات، غزل وهاي البنية أفاطم.
شهقت حاضنة وجهي بإيدي وأهز براسي لا:
- والله أموت أموت بدونك، فدوة أروح لك فكر بيه قبل لا تفكر بأي شي، فكر برُويدة بلاياك ما تعيش.
- تعيشين.
- لا تسوي بيه هيج تموتني.
رفع إيده بعصبية مسح دموعي، تمدد غطيته ونزلت. أبوي ماخذ كرار ورايح للمستشفى وسجود متحلفة:
- هسا أرفع عليه دعوة.
- الله وإيدك خلي يجون الشرطة حتى فد مرة يحققون بموت رسول.
خزرتني بحقد وزهراء تصيح:
- لا أجي أفرك حلقك.
رفعت عيوني أباوع ليفوق، خزرتني وسكتت.
- شام سوي ريوق لهجام.
شام: وقفت محتارة مدري تغير مدري بعده حباب.
سويت ريوك، ورويدة محتارة بأفاطم، سبحتها وسوت لها ريوك. أخذت ريوك هجام وصعدت، قلبي يدق حيل، خايفة من معاملته، الله يدري هالمرة شلون راح يعاملني.
فتحت الباب ما لقيته على الجرباية، تلفتت أدور، لمحته بالقاع نايم بدون فراش وبدون تيشيرت. دخلت بخطوات هادئة، عفت الصينية على جهة وتقربت يمه. لمحت صورة حاضنها على صدره، مديت أيدي على خده، تحرك بهدوء، رخت إيده من الصورة.
بهدوء تلمست شعره وأذنه، همس:
- ملاك بابا.
بلعت ريق متوترة، والله صرت أخاف حتى من ذكر اسمها، أخاف أعرف شي عنها. رجع همس بكلام ما مفهوم، دنقت بهدوء بست خده، تنهد براحة.
- شومه.
- عيونها.
رفع إيده وهو مغمض، سحب إيدي لشفتَه وعاف الصورة. دق قلبي حيل من شفتها، نفسها صورة الطفلة اللي بالغرفة المقفولة، الها صور هواي، حيل حلوة حيل. أباوع لها بتركيز، عيونها نفس لون عيوني وكبار نفسي. سحبت أيدي منه بفزة.
وهو هم فز وكعد على حيله. أباوع له وأرجف، وكف شال الصورة ضمها بالكنتور ودخل للحمام. غسل وطلع وأني بعدني على كعدتي، راح يم الصينية ياكل ساكت. قمت من مكاني كعدت مقابيله، ما يباوع لي، منزل رأسه وياكل.
- هجام.
بقى مغلس مسوي نفسه ما يسمعني، تقربت يمه مديت أيدي رفعت وجهه، باوع بعيوني.
- ليش تحب عيوني؟
دفع إيدي ودار وجهه.
- هجام بمنو أذكرك؟
- اطلعي برا.
- هههه هاي أجوبتكم كل ما سألتك شي طردتني. احجي عيوني بمنو يذكرونك؟ أنتَ ما تحبني، جاي أذكرك بشخص لا أكثر ولا أقل.
شال الصينية كلها ركعها بالحايط. فزيت ووكفت بصف الباب حتى إذا زاد الوضع عن حده ألحق أشرد. وهو تخبل يفتر ويدفر، على غفلة صاح وطاح على ركبه، على بالك فجأة ينشل وما يكدر يمشي.
صعدت رويدة تركض راحت له متخبله، وأنا باقية بالباب بس دموعي تنزل. ووكفت سندته أخذته للجرباية، وكعدت تعصر برجليها وتباوع لي بأسف. مسحت دموعي ما متنازلة.
- رويدة.
باوعت لي خازرتني، وهو سد أذانه بوجع ويردد:
- اسكتي اسكتي اسكتي.
عفتهم ورحت للمخزن أبجي، ولا جاي أعرفه وأعرف حقيقته.
رويدة: إششش كافي هجام شبيك؟
باوع لي عيونه حمر مختنق يحجي بقهر:
- بس تعرف تعوفني.
- مو أنتَ تريدها تبتعد.
- إي.
- هاي هي.
نزل بالقاع متمدد على رجلي مجلب بأيدي ومغمض. عصرت أكتافه ومسدت على شعره ساكتة، قال:
- أخاف يجي يوم وأرجع أبجيها.
- ما أخليك ترجع.
- مو بإيدك ما أحس بروحي رويدة، حتى أنتِ أذيتك تتذكرين.
- فداك رويدة.
- ما أكدر أنسى.
- كلشي تغير، قبل حالتك متأزمة وهسه الحمد لله أحسن بهواي. ما راح تأذي شام، لا تخليها بحيرة يوم قريبة ويوم بعيدة وهي تحبك خطية.
ابتسم لم روحه مثل الطفل مغمض:
- أعشقها أنا.
- ليش تبعدها؟
- أخاف عليها، مو قصيت إيدها بلا ما أحس؟ بلكي رجعت فقدت وأذيتها أكثر، بلكي وصلتها للموت؟ شنو ذنبها بعدها فراشة تريد تطير مو تتعلق بإنسان يكسر جناحها بلا ما يدري.
- لا تخسرها هجام، يجي يوم تمل وما تتقبلك.
- خليها من يجي هاليوم أعوفها وأطلعها من اسمي.
سكتت محتارة، خايفة عليها منه لدرجة باعدها عنه ومتحمل رغم حبه الها. بقيت يمه بالساعة لحد ما حس عليه رجلي نملن، قام للجرباية غطيته وطلعت للمخزن لقيتها تبجي. كعدت أحجي وياها وفزينا ثنينا على صوت صريخ سجود وزهراء.
نزلت أركض وأعثر، فتحت عيني على وسعها وأني أشوف باب غرفة سجود مشتعل نار، وأفاطم واقفة بالصالة تباوع للنار وتضحك بهيستيريا، وزهراء بباب الغرفة تبجي وتصيح. فاتحة عيني على وسعهن جامدة بمكاني وفززني صوت ضحك أفاطم وصوت المفاتيح بإيدها والنار تاكل بالباب، صوت بجي إخواني حسن ومنسه، صوت صريخ سجود. فاتحة عيوني ما مستوعبة لحد ما هزتني شام تصيح، وأفاطم بضحك عالي تصيح:
- احتركي احتركي مثل ما حرقتي رسول.
ركضت لها أجر بالمفتاح من إيدها، وشام ركضت للحمام تجيب ماي. وأباوع للنار صعدت للسقف، صرخت أجر بإيد أفاطم وهي تدفعني وتصيح:
- وخري وخري هي اللي حرقت أخوي.
- أفاطم إخواني ما الهم ذنب أفاطم.
دفعتني حيل عيونها حمر دم صرخت:
- أخوي هم ما إله ذنب.
- جيبي المفتاح، منسه وحسين ما عليهم ما عليهم.