تحميل رواية «نوائب شام» PDF
بقلم الكاتبــة ايلول
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مساء الخير #نوائب_شام بقلم ايلول ..................... - ضائع -لأصبح دليلك -مهشم -ارممك! -مؤذي -ليس معي! -ابتعدي -لتقترب انتَ ؟ -قاتل - لكنك بريئ! -لستَ بكامل قواي العقليه اذهبي قبل نوبات جنوني -قبل قليل انقذتني؟ - والان اصبحتي الضحيه. - لمن؟ -لي اخبرتك قبل قليل ان تذهبي! - ذاهبه!!!! - فات الأوان . - لا زال أريد الذهاب! - لتتعلمي استثمار الفرص دون الأسراف في الوقت اهلاً بك حبيسةً لوشم ... #وصف ..... غرفة مظلمة صراخ لا يعلم سببه ما بعد سكون الجميع يظهر وجعه هي فقط تستطيع ان تسمعه وتتسأل من هذا وم...
رواية نوائب شام الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم الكاتبــة ايلول
مطرت الدنيا وگمت غيرك ما اشوف
واتخيلك ما بين گطرة وگطرة
"هالمرة احس مشتاگلك فد مرة"
رويده: غمضت عيني بتعب وهي تهزني بخوف.
- رويده حاجيني رويده.
رفعتني من الكاع، سندت ظهري على الحايط، كوه فاتحة عيني وأباوعلها، شبيه هيج فجأة أبقى ما احس بروحي والرجفة تلزمني.
كامت أفاطم تركض للمطبخ تريد تجيب ماي، وشام رغم مرضها وتعبها تعصر برجلي وجها متروس خوف، أخذت الماي من أفاطم ساكته الحد ما حسيت نفسي استقر، باوعتلها مختنقة.
- والله لو عندي غير هالحل ما أخليج بهالموقف، وحالي من حالج مجبورة أقبل، أكدر أكلهم لا وأبقى رافضة هالحل، بس أخاف أخاف أفاطم، لأن راح يصير الحق الهم ويكولولهم ناخذهن غصب عنكم، ومتأكدة يموتون حيادر ويسر وموسى وما يخلونا نطلع من هنا.
أفاطم: بس آني ما خايفة منهم، خلي ياخذوني رويده، لا تفكرين بيه.
كعدت عدل ومديت أيدي لوجها، حضنته بين أيديه مختنقة.
- أفاطم، هجام بعيد عني وما أدري شنو وضعه ووين صار، گلبي خلص من الخوف عليه، تتوقعين أكدر أتحمل بُعد واحد ثاني من اخواني؟ بمنو راح أحير بيج لو بهجام؟ على منو أخاف وعلى منو أبجي؟ لا تخلوني بين نارين فدوة أفاطم اسمعي من عندي.
دنكت راسها ساكته، باوعت لشام اللي بس دموعها تنزل، هزت راسها موافقة.
- شنو التريدينه هسه رويده؟
- توافقين على العقد عفيه.
- هاي هي خوش.
حجتها وسحبت أيدها من عندي مبتعدة راحت للحمام، باوعت لشام، نظراتها ونظراتي يشرحن شنو بينا من وجع، وحده تكول للثانية أنا المشتاقتله أكثر.
همست بصوت مخنوك.
شام: خاف هجام ما يقبل.
- خلي يجي وعود لا يقبل، خلي يجي ويعاقب ويكسر ويضرب، يرخصله كلشي بس خلي يجي.
ضمت وجها بين أيديها تبجي، ندك الباب وصوت حيادر كوه يحجي.
- رويده خويه.
وكفت مستنده على الحايط، فتحتله الباب باوعلي بقهر متحسر كال.
- البسن وتعالن.
بقى واكف على الدرج داير وجهه للحديقة، دكيت باب الحمام على أفاطم، فتحته الي مبتسمه وعيونها حمر، باوعت لوجها بحيره.
- يله أفاطم.
هزت راسها موافقة، دخلنا للغرفة نلبس، گلبي نار نار، صح أفاطم لازم يعقدولها وهذا الحل الوحيد، بس آني لا مو لازم مو لازم، الي الحق أبقى ببيت خالتي غصب عنهم.
طلعنا الحيادر، باوعلي وباوع لأفاطم، مسح وجهه بحيرة كالها.
- أفاطم خويه، إذا تكدرين وما بيها إزعاج الج يا ريت تلبسين عباية، شوي لأن تدخلن يم شيوخ.
باوعتلي أفاطم ساكته، رجعت للغرفة سحبت عباية شام، عدلت شال أفاطم وخليت العباية على راسها وهي تضحك مستهزئة بالموضوع وبالدنيا كلها ما مهتمة لشي، عصرت أيدها بأيدي سحبتها ونزلت نمشي ورا حيادر، وصلنا لباب المطبخ وشفت خالتي كاعدة عيونها حمر وميته قهر، دنكت ساكته وحيادر راح للديوان دك الباب واجاه يسر.
وكفت عدل أباوعله وهو عيونه على حيادر كاله.
يسر: ها، يله؟
حيادر: ها رويده؟
رويده: ههه شنو الها؟ تاخذون رأينا يعني لو شنو؟
سكتوا ثنينهم، دخلنا مشينا وراهم، اثنين زلم كبار ومعكلين وسيد معمم وجهه مريح للنظر، ملابسه وعمامته السودة وبياض لحيته وعلامات الكبر التارسة وجهه، راح حيادر سلم عليه ورجع وكف كدامنا.
رسول: استحيت من نفسي كد ما مرتبك، هاي ليش هيج أنا متوتر وهي ولا مهتمة، تمنيت تباوعلي، معقول ما عدها فضول تشوف جهرتي وعلى منو راح تعقد؟ أباوعلها وما نزلت عيني منها بس ردت ترفع عيونها ماكو، مدنكة عينها ولازمة بأيد رويده، تتبعت أيدها من كتفها لأصابعها تعصر بأصابع رويده، ابتسمت، تبينين نفسج قوية ورجفة أيدج تبين غير شي.
عرقت من يمي تعبت كد ما ركزت بيها وبملامحها، التفتت وصارت عيني بعين يسر، خازرني بغضب، ابتسمتله ساكت، السيد يحجي واحنا كلمن بعالم، مسحت ركبتي، رجعت أباوعلها، كل ما السيد يحجي شي هي تبتسم باستهزاء كاتمة ضحكتها.
عقدوا يسر ورويده، شفتها تمسح على أيد رويده بهدوء تطمنها وهاي عيونها انترسن دموع، درت عيوني ليسر، وأحجي بكلبي واضح شكد راح تتعب نظراتها اله كلها حقد وعتب.
حاجاني السيد يحثني على مسؤولية الزواج وواجب الاحترام بين الطرفين والحب والمشاركة، هو يحجي وأنا عيوني عليها، نعصر وجها بغضب ما قابلة على الكلام، واحد من أعمامنا الكاعدن كال للسيد.
- موسى معدل مولاي سبع ما يحتاج نوصيه.
وبمجرد حجه هيج، هي ضحكت بصوت، شعلت روحي شعل بتصرفها، أحس صرت بنص هدومي متفشل بينهم وهي ما مهتمة، سكتت وتباوع لرويده، غثتني حيل، بوجهي ما مباوعة شكو تستهزئين.
عقدلنه وهي حتى موافقتها انطتها باستهزاء، وكفت سبقت حيادر ويسر، إني أطلعهن، مشيت وراهن، عبرنا باب المطبخ، لزمت أيدها، من عكسها افترت عليَ خازرتني وتجر أيدها من عندي، ابتسمت مثلها أمثل عليها البرود.
- شو تستهزئين وتضحكين؟ إذا ما مقتنعة ليش وافقتي؟
رويده: سحبت أيد أفاطم من عنده مصدومة بتصرفه، رفعت أيدي بوجهه.
- موسى إياك تعيد هالتصرف، شبيك تخبلت؟
وأفاطم تدفعني وتنتر.
- أي ما مقتنعة وأضحك واستهزء بكيفي، شتسوي؟ تضربني؟ تعال اضربني داكسر أيدك.
تحجي مفرفحة وهو مبتسم بهدوء كالها.
- ما نضرب نسوان احنا، خاصة الحلوات.
رويده: جريتها من أيدها صعدنا فوك، فزت شام على صوت أفاطم مفرفحة تشمر وتحجي بحركة وفاتحة عينها حيل، تهدد وترفع بردانها شايطة روحها وتصيح.
- آني يلزم أيدي آنييي؟ إذا ما كسرت أيده ششايف روحه.
- أفاطم كافي.
- والله إذا عادها والله محد يخلصه من أيدي.
- شبيج شبيج؟ ترا الولد رايدين مصلحتنا وخايفين علينا، يعني قابل هو مكيف عقد على بنيه أول مره يشوفها بس غير علمود مصلحتنا.
- موووديه عليه آني؟
- أفاطم عفيه كافي.
شمرت العباية بالكاع تفتر بحركه.
- الحيوان.
راحت للغرفة، باوعت لشام حاضنة رجليها لصدرها ساكته، غسلت وجهي وباوعتلها.
- شام راح أنزل لأن راح يجون علمود الكعده، خاف يردون ماي لو جاي.
هزت راسها ساكته، نزلت جوا دخلت للبيت أدور على خالتي ماكو، تقربت لغرفتها ألباب مفتوح على كيف والمحه كاعد بالكاع كدام جربايتها وهي كاعدة على الجرباية دايرة وجها من عنده وتبجي وهو مخلي راسه على رجليها ولازم أيدها يحجي بخنك.
- عبالج يهون عليَ زعلج، والله أحس الدنيا تظلم بعيوني يمه فدوة أروحلج لا تزعلين.
- كوم من يمي كوم، ولكم تكسرون حجايتي؟ نوب مو وحدك خليت موسى يلحكك وهم تعقدله، تريدني أموت.
يُســر: يرضاها ضميرج تروح البنية هناك تتعذب وتنهان واحنا كادرين نحميها؟
- أهلها مشكلتها.
- ما مرجية منج يمه، بنية ويتيمة ومحد الها شلون نعوفها بين ذيابة؟ گلبج يوم عن يوم يقسى.
- وليش انتَ اخذت رويدة؟ ليش عقدت عليها؟
- ليش هيج كارهتها انتِ؟؟ والله ذبحتيني والله، فهميني بشنو غاثتج وكل هالكره الها، لا يوم رفعت صوتها عليج لا هي من الملسنات لا هي وكحة لا هي تتجاوز والفاظها مو حلوة، فهميني ليش؟
- من الله گـــلبي ما يهواها!
- هذا گلبج بس انا گلبي عاشگها؟ تعذبت سنين يمه تعذبت سنين ببعدها، والسبب انتِ ارحمي بحالي واليرحم والديج، انا لا گادر على زعلج ولا كادر اعوفنها، لو ما عقدت عليها بهالساعة..
رويــده: يحجي واني بالغلط حركت التعليكة البالباب، فز ملتفت بس لمحني. طلعت بخطوات سريعة شارده واحس بيه لاحگني.
- رويــده
وكفت بمكاني، بلعت ريج والتفتت عليه مدنك يباوع منا ومنا، التفت للبيت باوع لغرفة أمه ورجع دار وجهه الي، رفع عيونه لعيوني، زفر نفس وعينه بعيني، ابتسمت.
- واضح شكد مجبور.
لم شفته الداخل حلكه وتقدم خطوة، رجعت ليورا عيوني احسهن راح يطكن.
- بس اسألك شي واحد شنو راح تگول لهجام من يرجع، تكله لكيتها فرصة وعقدت عليها، ساومتها؟ شلون راح تباوع بوجهه؟
وهو ساكت كلمة ما حجة بس يباوع لعيوني من عين لعين يتنقل وعبالك ما يسمعني شنو احجي، التفت فاز من دخل موسى، مسحت عيوني وكفت يم الطباخ وهم طلعوا من بدت الناس تجي، اباوع من الشباك ما اعرف احد بيهم غير عمو حيدر وولده، مجتبى دخل خازر يُســر ويسر ينفض شر من يباوعله بحقد.
دخلوا للديوان وخاله بالغرفة تنوعي نار واشتعلت بكلبي هالكره شنو سببه وليش؟، اجه موسى يمي يساعدني يروح ويرجع وجهه ما يكصه السيف وكل ما يدخل للمطبخ يتفل على الديوان ويحجي بحرگة.
- نعال على شواربكم.
واني اباوعله ساكته آخذ الصينية وراح شوية وصوتهم صار عالي وصياح، اجه موسى وجهه ينكط غضب باوعلي.
موسى: خاب هو ينلام هجــام من ما يتعامل وياهم بس بالساطور؟
- شصار؟
- مسلته ما بيهم واحد يعرف يحجي.
صار بصف الطباخ جر الباكيت من فوگ الساحبة وطلع الورا الحديقة يدخن، عفتهم ورجعت صعدت فوك يم البنات وحده تصفن بوجهه الثانية الحد ما راحوا واجه حيــادر صعد يمنا، هستوه كعد وكلاص الماي بأيده سألته.
- ها شصار؟
أشرلي بأيده اصبري ويشرب بالماي عاف الكلاص.
- هاي هي، نهانوا اهانة تسوا عمرهم.
- خلصنه منهم يعني؟
- رويــده خلي اكولها الج بكل صراحة، لا ما خلصتي ينراد صبر هيج بشر طماع ما يكف شره عنج من اول مره، يحتاج تهينيه بكل مره يله يفك عنج.
- عوفك منهم ما مهتمه، حيــادر طمن گـــلبي هجــام وين، شلون اطلع ادور عليه بالشوارع؟ والله أبقى أفتر طول عمــري المهم الكاه.
حجيتها واختنكت ارجف كلي تعبـــت ما معقولة كل هالفترة ما كدروا يعرفونه وين بيا سجن بيا مركز.
حيــادر: والله ما ساكت ادور الهسه وافتر لليوم لا عبالج مأيس لو مغلس.
مسحت عيوني مختنگه دايرة وجهي على شــام، وينك يا روحـــي شامك بلياك المرض ما فازگها وينك عن رويــده حتى النفس بدونك يوجع گلبها.
حيــادر: فدوه اروحلج لا تبجين ترا والله تهدن حيلي تظلم الدنيا بعيني ما ادري شنو الاسويه.
باوعتله متحسرة.
- غزولة منو يمها؟
- زوجة عمي، وهسه انا راح اروح للمحامي ومنه اروحلها.
هزيت راسي موافقة وكمت وياه طلع والتفت من حاجيته.
- حيــادر فدوه ديربالك على غــزل.
ابتسم وزفر نفس بحسرة.
- ما يحتاج توصيني ضامها بنص عيوني.
حجاها وراح بقيت اباوعله سلم على يُســر وطلع، سديت الباب ورجعت كلمن حايره بهمها افاطم وشام واني، اكل ما ناكل ولا وحده الها نفس بشي، وكت الغروب كومتهن للصلاة، فتت اسوي عشا خايفة على شــام لا هي قابلة اخذها للدكتور لا هي صايرة زينة.
كوه على روحـــي سويت مقليات حضرت صينية وخليتها كدام شــام وكمت للغرفة أصيح الافاطم باوعتلي بخزر.
- تعالي تعشي.
- ما اريد.
بقيت لازمه بالباب واباوعلها باوعتلي وكامت اجت يمنا للصالة كوه على روحنا ناكل، الوكت بدونه ما يمشي كل ثانية تمر احسها تاخذ من عمــري سنة. كامت أفاطم غسلت المواعين وسوت چاي اجت يمنا عيونها على شــام الي بس صافنة وعيونها منتفخة.
افاطم: شــام شوكت النتائج مالتج؟
شام رفعت اكتافها ما تدري باوعتلي أفاطم تريد نحجي بلكي شوي نكسر وحشتها.
رويــده: انتِ شنو تردين يا كلية شنو ببالج؟
باوعتلي بعيونها الذبلانه حتى صوتها متغير ومبحوح رموشها مبلله وجفنها منتفخ كالت:
- قانون.
أفاطم: اذا معدلج عالي روحـــي بتخصصات الطب.
هزت راسها لا ورجعت تمددت على القنفة.
خليت أيدي على راسها امسد على خصلات شعرها غمضت عيونها متحسره ينهد حيلي من اشوفها ذبلانه هيج وما بيدي شي اسوي واليكسر گـــلبي اكثر من اضطر امثل كدامهن اني قوية وما مهتمه.
شوية بقينا سوا وكومتها للغرفة نامت وافاطم هم فرشت وبأيدها ايباد شــام عفتها وطلعت للصالة لملمتها وكعدت على القنفة أيدي على خدي معقول اني صابرة ومتحمله بعد هجــام بعدني الهسه كادرة أتنفس واكل واشرب واني ما ادري باخوي وين وشنو وضعه.
سحبت البرده سندت ايدي على حافة الشباك اباوع للحديقة ودموعي ينزلن بحيرة، حلم چان اسمي يصير زوجة يُســر وشكد كرهته هالحلم من اتحقق.
يمكن إني إنسانة حقودة وما أنسى بسهولة، تبقى الأذية بقلبي طول العمر وكل ما أحاول أتخطى يتجدد الوجع.
شلون راح أباوع بوجهه هجام وأقول له إني متزوجة يُسر بلا علمك، بلا وجودك؟ شنو راح يقول؟ ما صدقت إني ما موجود ولعبت بكيفها.
سحبت الحجاب من القنفة خليته على شعري وشمرت أطرافه منا ومنا. فتحت الباب ونزلت قعدت على بايات الدرج، ساندة راسي على الدرج وأيدي على خدي. يابه، الوجع بروحي داق بالعظم. سحبت نفس بقوة وزفرته. هدوء وليل وحرب عقلي ووجع قلبي.
مرت ساعة وسمعت صوت باب الكراج انفتح. قمت بسرعة صعدت فوق سديت الباب وقعدت على القنفة. طفيت ضوء الصالة وباوعت للحديقة. إذا مو هو، أرجع أنزل.
شفته إجى يتمشى بهدوء، قعد على الكراسي اللي بنص الحديقة. شعره شوية عالي وبيه كسرة بسيطة كلش. خلى أصابعه بين شعره وميل راسه، يحارب عيونه ما يريد يباوع للشباك. باوع للدرج وللباب ورجع دنق. ثواني ورفع عيونه للشباك. رغم مطفية الضوء، دق قلبي مرتبكة، أحسه جاي يشوفني.
نزلت البردة وابتعدت من يم الشباك متربعة على القنفة وعيوني على الشباك. شوية ورجعت وخرت البردة بهدوء أباوع له يدنق على التليفون ويرجع يرفع راسه للشباك. قام يعدل ببنطلونه وراح للبيت.
تنفست براحة. دخلت يم شام من سمعتها تكح، قعدتها، نطيتها علاج. حاجيت وياها شوية ورجعت نامت.
قمت أريد أنزل. هستوني فتحت الباب وشفته رجع للحديقة. ركضت دخلت وسديت الباب. رحت للشباك بسرعة. التفت من صار صوت بالباب. بيده صحن وكلاص ماي. قعد على الطاولة يأكل ويتصفح بتليفونه. وقف، أخذ أكل من الصحن وتمشى للحديقة. قعد ومد يده، ما جاي أشوفه شنو يسوي لأن ظهره عليّ. لحد ما قام وأشوف بيده بزونة. قشت روحي. أخذها خلاها على الطاولة وينطيها أكل ويمسح على راسها.
قمت أريد أفتح الشباك، أريد أشم هوا، مختنقة. رحت للجهة الثانية ما يشوفني منها بالمطبخ. فتحت الشباك بهدوء وتقدمت أسحب نفس بقوة، مغمضة عيني وأحس روحي أشم ريحة دخان.
دنقت بسرعة وألمح موسى قاعد بمكان الختلة جوا الدرج يدخن. فتحت عيني على وسعهن، أريد أحاجيه، أريد أنبهه، بس رأسًا راح يحكي بصوت عالي وينتبه يُسر. حركت الشباك وهمست:
- موسى.
وهو ماكو، مدنق ويدخن والتليفون بيده.
- ولك موسى.
لمن اتحرك يطفي الجكارة ويشعل الثانية، وألمح بأذنه هيتفون. رجعت للصالة بسرعة وأشوف يُسر واقف بشك يتقدم خطوة خطوة لمكان موسى. بمجرد موسى يحاول يشرد راح يشوفه يُسر. فتحت شباك الصالة وسديته، اختلت أباوع له من ورا الشباك. وقف بمكانه ويباوع للشباك. مسح شعره، مد راسه للجهة الخاتل بيها موسى ودنق. فك الحزام من البنطلون. خرب روحك موسى.
رجعت فتحت الشباك وسديته. ما أريد يروح الموسى. وحتى لو رجعت أحاول أنبهه، موسى بمجرد يوقف يشوفه. ويسر يتقدم خطوة خطوة لاف الحزام على يده، عبالك متأكد من وجوده. ركضت للتليفون، مدري شلون انتبهت. كتبت لموسى:
"دير بالك يُسر بالحديقة راح يجيك".
رأسًا كتبلي:
"اهووو هي عايزة كلمة، إذا حكى وياي أحرك البيت".
قريتها وركضت أباوع له من الشباك، بعده بمكانه يدخن. شجابني على هالهم إني. رجعت ركض للصالة.
فتحت الباب بسرعة. رفع راسه باوعلي. بلعت ريقي متوترة، ما أدري شنو أحكي وهو واقف يباوعلي، الحزام بيده خلاها ورا ظهره.
- أحم، أريد أحكي وياك.
بقى ساكت وعيونه عليّ. تحمحم ونزل نظره، حكى بهدوء:
- تعالي هنا.
- لا لا تعال أنتَ هنا.
رفع راسه إلي:
- أنا؟
هزيت راسي أي. دار وجهه متوتر. قال:
- عيب البنات يتقيدن.
- نايمات.
باوعلي متوتر، التفت حك رقبته، خلى الحزام بالبنطلون وصعد مدنق. وصل يمي وإني لازمة الباب وواقفة سادته عليّ وباقية بمكاني. وهو مدنق عيونه قال:
- هنا نحكي.
ابتعدت من الباب بسرعة:
- لا لا تعال.
دخل سديت الباب وراه. خرب الحظ اللي جابني على هالسالفة. راح للمطبخ قال:
- بس أغسل.
ركضت قدامه سديت شباك المطبخ ووقفت قدامها. يباوع لخطواتي. غسل، نشف يده وقعد على القنفة بالصالة، هي قنفة وحدة. رحت بخطوات هادئة محتارة شنو راح أحكي، شسولف. أخذت تليفوني بيدي. هو يباوعلي وإني أكتب لموسى:
- روح لغرفتك ومن توصل قلي حتى أتعارك وياه وينزل.
دزيتها وعدلت حجابي. رحت قعدت على القنفة بالطرف، عاصرة التليفون بيدي وعيوني على يده. سحب باكيت الجكاير، طلع جكارة، راد يشعلها ورجعها، ضمها وعاف الباكيت يمه. يده ترجف جانت، وإني كاتمة كل مشاعري ومظهري يوحي بالبرود. زفر نفس بحسرة وحكى بهدوء:
- رويدة.
- نعم.
التفتت عليه، باوعلي ساكت. مسافة صغيرة بيني وبينه. عيونه تنتقل على كل جزء بوجهي وصوت نفسه عالي. وجهي حسيته صخن، ورغم كل هالتخربط اللي صار بحالي، ما بينت، ابتسمت باستهزاء.
- عيونك نزلهن. العقد ما غير شي لأن مجبورة عليه.
وهو على نفس النظرة، عبالك ما يسمعني. يتفحص وجهي وملامحي جزء جزء. نفسه ثقل وأباوع ليده تنقبض وتنفك، العصب بيها واضح. نترت:
- يُسررر.
فز وحكى بصوت مخنوق:
- ها.
مسح وجهه، دار يباوع قبل وإني مدري شبيه قمت أرجف. جر الباكيت يحاول يفتحه ويسحب الجكارة من عنده ما يسيطر. فتحه بعصبية، شعل الجكارة يدخن وعيونه على الباب. ثنينا ساكتين. قلبي يدق حيل وخايفة يسمع صوت دقات قلبي. ما أريد يحس إني أتوتر قده وأكثر منه بوجوده. ما أريد يحس بعدني لليوم قلبي يرجف بذكر اسمه. ما أريد يعرف أنا لليوم عيوني ما شافت غيره.
- أحم، سولفي يعني احكي شنو ردتي.
سكتت محتارة بشنو أحكي ودق التليفون، صوت رسالة. فتحتها من موسى كاتب:
- بربج لا تخلينه ينزل. متعارك وياه وبس يريد يلزم زلة عليّ. الهيه يمج فد نص ساعة بين ما أكمل الباكيت.
غير شطت منه كتبت له:
- انطم موسى انطم! والله ترا أكله. بسرعة روح لغرفتك حتى أخليه ينزل.
دزيتها ورفعت راسي ليسر لكيته يباوع ليدي والتليفون عاقد حاجبه. قفلت التليفون وخليته بحضني قالبته. مسح لحيته ودار وجهه يسحب نفس من الجكارة وتصير جمرتها واضحة أكثر. يزفر الدخان وبسرعة يرجع يسحب نفس ثاني.
دق التليفون صوت رسالة جديدة. استغفرت وسحبت التليفون فتحته. موسى كاتب:
- الزميه لا تخلينه ينزل. ترا أتعارك وياه، يا كاتل يا مكتول.
- ترا حركت قلبي. شنو ابتليت بيك من عرفتك تدخن؟ امشي ولي لغرفتك حتى أخلي الولد ينزل.
دزيتها معصبة شمرت التليفون على القنفة ورفعت عيوني له. نظرته خوفتني، أعصاب صار. طفى الجكارة بيده وخلاها على الميز الصغير. شغل الثانية وحكى بعصبية:
- سولفي، سولفي شنو ردتي.
مسحت وجهي محتارة أدور لي سالفة. لحد ما لقيتها وحجيت بهدوء:
- ليش جبرتني نعقد؟
ابتسم بطرف شفته وهو مدنق:
- هذا اللي هامك؟
- إي، طبعًا هذا اللي همني.
- بكيفي، خوش؟ وإذا عقدنا شنو يعني ها؟ شصار مثلًا؟ حطمتي أحلامج؟ لو خربت خطة انتظارج؟ شصااار ها شصااار؟؟
فكيت عيني بصدمة ورفعت إصبعي بوجهه أحذره:
- اششش لا تصيح! ديرباااالك ترفع صوتك عليّ! مو إني اللي ينحكي وياي هيج. مثل ما محترمتك، غصب عنك تحترم وتنصي صوتك من تحاجيني!
شمر الباكيت على الميز حيل:
- من أنتِ...
وسكت من سمع صوت رسالة إجت لتليفوني. لزمت التليفون فتحت الرسالة بعصبية. كاتب:
- ههههه بداعتي الزميه يمج فد نص ساعة بعد، بس خمس جكارات. هسه شبيج؟ غير خطيبج. قعدي تعارفوا، تحاضنوا، أقصد تساءلوا عن بعض. بوسوا، أقصد سولفوا.
كتبت له وأضغط على الكيبورد بقوة، أتعارك بشاشة التليفون:
- موسى ندمتني على الساعة اللي فكرت أساعدك بيها. ما تستحي! شقد صاير بلا تربية.
دزيتها وأحس بالتليفون انسحب من يدي. قفلته رأسًا وجلبت بيه. سحبته من عنده بنتر ووقفت مبتعدة، وهو وقف بعصبية:
- ويا منو تحجين؟
- ما أحكي ويا أحد، تعلم لا تسحب التليفون من يدي مرة الثانية.
احجي متوترة، هو يتقدم وآني أرجع. ماد إيده إلي ويأشر جيبي التليفون.
- انطيني خلي أشوف.
ضميت التليفون ورا ظهري، خازرته، ما ادري شنو احجي.
- شنو تشوف شنو؟ على أي أساس؟
- جيبييي رويدة.
- وخرر.
رجعت ليورا أكثر، الحد ما طخ ظهري بالحايط، صرت بالزاوية البصف الثلاجة.
- كتلك ما احاجي احد، بأي حق تحاسبني أنتَ؟
مد إيده يريد يجر ايدي ألبيها التليفون من ورا ظهري، دفعت إيده بنتر، مصدومة بيه، خازرررته حيل.
- وخرر شبيك.
- جيبي الزززفت كتلج.
شهكت فاكية عيني بصدمة من أتقدم ومد أيديه منا ومنا ورا ظهري، يريد يجر إيدي، صرت بين ايديه وهو يحاول يفك أصابعي ويسحب التليفون من ايدي.
- يُسر.
عاصرة ايدي على التليفون قوي وهو ايد مناه وايد منه ويحاول يفتح اصابعي وكلساع اندفع لحضنه وارجع ابتعد، ارجف. كمت نتر بعصبية ما منتبه للوضع الاحنا بيه.
- زياد مووو زيااااد.
- لاا، يُسر وخر يُسر.
وهو ما مهتم بس يحاول يجر التليفون من ايدي، صيحت بوجع من عصر اصابعي حيل.
- اااخ ايدي والله مو زياد والله، وداعت هجام مو زياد، يُسررر ايدي.
هدئ كله بمجرد حلفت، ثواني بقى هيج. رفع عينه لعيني يتنفس بقوة، رخت إيده، خدي جان يطخ بلحيته، گـــلبي مو يدك يرجف، عركت واحس بنار تطلع من وجهي، أيده شوي شوي تنسحب من ورا ظهري وبطرف إصبعه يمشيها على أيدي الحد كتفي، غمض حيل، دفعته من صدرة وما تحرك.
- يُسر.
همس بصوت ثگيل ويرجف.
- لا تدفعيني.
حجاها وبين اصابعه سحب الحجاب من شعري بسرعة، رفعت عيني لعينه خازرته وادفع بصدرة بحرگة بس أريد أبعده وهو عيونه على خصلات شعري، دفعته من صدرة حيل، خطوة ابتعد وخطيت اريد اشرد بسرعة، لزمني ورجعني لنفس المكان، متقدم اكثر، جسمي يرجف.
- وخررر يُسر وخر جاي اكول.
غمضت، روحـــي رايحه، احس ذابت اخر ذرة من مقاومتي وهو يتلمس رگبتي بابهامة وصوت نفسة الثگيل يم أذني، حسيت بلحيته على خدي، نعصر بطني عصر على اطراف اصابعي واكفه واحس بأيده على رگبتي مثل الجمر، نفسي تخربط، كوه احجي.
- يُسر.
وهو ولا يسمعني، احس بنفسة الحار طخ برگبتي وحسرة طلعت من كل گلبه وهو يهسم بصوت ذايب ويرجف.
- راح اموت رويدة راح اموت.
حجاها وشهكت رافعه روحـــي من طبع شفايفة على رگبتي، جسمي كله نز بفزة، شاربه ولحيته الاحس بيهن مرن على كل بشرة رگبتي، بايده الترجف يرجع بخصلات شعري ليورا ويبوس برگبتي بضياع وأيده الثانية لازمني من خصري ومثبتني على الحايط، لحظات ضعف بأيده نسيت نفسي نسيت كلشي عشته ما حاسة بروحي واني سامحتله بكل اليسوية بدون اي مقاومة، حسرتة وشوغتة ذوبن روحـــي بأيده.
فتحت عيوني بثگل، صوت نفسي عالي وعيوني ذبلانة گوة فاتحتهن.
بابهامه تلمس شفتي عصرها بيه اصبيعه بهدوء، شفايفة على خدي بهدوء يحرك لحيته على وجهي، مسح شفايفي بأصابعه، غمضت ذبلانة، حسيت بدفو شفايفة على شفتي باسني وهمس.
- اذبلي بايدي مثل ذيج النوبة، سنين مرت وما نسيت ما نسيت رجفتج بايدي. كل ليلة ينعاد نفس المشهد بعقلي واموت.
يحجي كلمة ويبوسني ويرجع يحجي، فتحت عيني، الموقف نرسم كدامي، كدام عيوني الراشدي الضربه الي حسيته، وجع خدي، عبالك هسه ضاربني، بلا ذرة تفكير خليت ايدي بصدرة، دفعته ورفعت ايدي بسرعة وبقوه ضربته راشدي، ارجف كلي وروحي رايحة.
غمض عيونه مدنك راسه وشعره نزل على كصته، ابتعدت من كدامه ارجف ارجف، كارهه روحـــي وكارهه كلشي عشته قبل بلحظة.
وهو باقي على نفس الوكفه، شعره المخربط وميلت راسه على جهه اثر الراشدي، اباوع لوجهه اثر اصبعين بينن بخده، رفع راسه مسح خده يباوعلي خازرته.
- اخذتي ثارج؟
درت وجهي من عنده ورحت للباب بخطوات ما ثابته، فتحت الباب وحجيت بنتر.
- اطلع براا.
غمض بهدوء تحسس خده الضربته عليه، هز راسه موافق، دنك شال باكيت الجكاير والجداحة واجه وكف يم ألباب، ابتعدت، راد يحجي تقربت دفعته من كتفه وسديت الباب بوجهه.
كعدت بالگاع ورا الباب. ايديه على وجهي، نار نار احس تطلع من وجهي، عضيت اصابعي بندم، ما وكف بعينج هجــام شلون هيج سويت شلون قبلت بقربة هلكثر، كمت للمطبخ غسلت وجهي بماي بارد ثلج ورحت للغرفة. مديت فراشي بصف أفاطم وتمددت اضم روحـــي بحضنها، حسيت بايديها حضنني وايدها مسدت على شعري شوية وگالت.
- ليش ضربتيه؟
بلعت ريك ساكته وكلبي دك حيل وخرت راسي من حضنها اباوعلها.
أفاطم: ما قصدي اشوف بس فزيت ومن فتحت الباب شفته يبوس بيج جاي ارجع وانتِ ضربتيه.
درت وجهي منها منطيتها ضهري خجلانه ومقهورة، كالت.
- ما شفت هواي ترا.
بقيت ساكته وهي دفعت رجلي برجيلها تحجي بضحك.
- كون غــزل شايفتج تچلبلچ سنة وين ما تلزمج تگلج بس تتذكرين من يُسر باسج عيب عليج.
- نامي أفاطم.
- غير اعرف ليش ضربتيه، تدرين من شفتج ضربتيه ردت اهد وياج بس لزمت روحـــي.
- ههه نامي اسكتي لا تفز شــام.
شــام: جاي أسمع، أفاطم اني اكلج ليش ضربته، لان قبل وهي طفلة باسها برگبتها ويشم بيها نيته صافيه يحبها كـ طفلة بس اختنا نيتها منحرفة باقيه ترجف وكالت للولد بوسني بعد وهو ضربها هسه هيه رجعت اله الضربة.
أفاطم: يااا ادبسز يا رويدة.
شــام: من طفولتها منحرفة.
أفاطم: اي لج اني شكيت بيها وكلت لا ما معقول، منحرفة مع الآسف.
شــام: وتسنح من تسمع صوته.
رويدة: ها شــام طلع السانج عليَ؟ سر سر ما تضمين؟
أفاطم: مزهرية انا مزهرية؟؟ وتضمن اسرارجن عني؟؟
رويدة: باوعتلهن مبتسمه ما همني شي دام شــام ضحكت تحسرت ورجعت غمضت عيونها اني هم غمضت عيوني على أمل انام.
غــزل: حيل انقهر ومن اكعد وحدي اكول الروحي لا تفكرين هجــام بالسجن فكري هجــام بالبيت وبعدين تشوفينه خوش واحاول ادرس واحاول وما اكدر ابجي عليه هواي اشتاقله هواي اشتاق من تمرضت وصرت احجي وياه كل يوم شكد نسولف من يكلي ادرسي وانا وياج اسمعج واكعد اشرحله المواضيع حتى أني احفظهن، اشتاقيت من افز حلمانه ومختنكه أكله ويكعد يطمني لو يگلي يله راح اجي.
هسه من افز مختنگة أبقى ابجي وحدي، حيــادر حتى بالجامعة ما يلحك يداوم يركض علمود هجــام، زوجة عمه عايفه بيتها وباقيه وياي حيل حبابه ودايره بالها عليَ والصبح يجون عبد وبراء ياخذوني للكلية.
كعدت الصبح بنفس الخنگة بعدني لليوم احلم بنفس الايد تخنگني لليوم لليوم احس بصدى صوت صرخاتي المكتومة، بدلت بمساعدة زوجة عم حيــادر وهي جابت الريوك واجت يمي.
- خاله والله ما اشتهي.
- مو زين عليج يمه.
هزيت راسي لا ما الي خلك شي لو ما الامتحان ولأ أروح عبد هم دور ثاني بس براء ناجحه بهاي الماده تجي وياي، دكوا الباب وطلعتلهم سلمت وصعدت ليورا براء تساعدني وتكعد يمي وعبد ياخذ الطريق كله ذالنه ذله.
- سايق عد العجيات انا.
براء: هسه تطلع العجيات غلطة وانتَ تضحك علينا.
عبد علي: لا لا عجيات يعني أميرات.
غزل: باوعت لبراء وهي رافعة حواجبها بشك، قلت لها:
- مبين جذاب.
عبد علي: لج غزل!
غزل: جذاب مو غلطة ترا.
براء: أي والله هاي صفة.
عبد علي: يول مصكوعات فصعونات تلغن چثير ولغوتجن تجفص، انزلجن بالشارع واخليجن وحدة تدحك بوجه الثانية.
براء: من تنزلنه يعني ما عندك غيرة والله.
غزل: لزم بريك بنص الشارع، ودار وجهه عليها خازرها بغضب، أنا من يمي خفت وهي دنقت ساكتة وجهها صار أصفر. رجع التفت للشارع، ساق ساكت واحنا انكتمنّا، بعد محد نطق.
وصلوني لقاعة الامتحان وراحوا، ومن طلعت ما لقيتهم وحيدر ما مداوم. احتاريت وين أروح وأنا كوه أقدر أتحرك من مكان لمكان على العكاز. وصلت للمصطبات كعدت وطلعت تليفوني أتصل على براء وما ترد. التفتت على صوت فازة، فتحت عيني بصدمة وأنا أشوف راشد ابن عمو حيدر قدامي.
راشد: ها غزل شلونج؟
غزل: أباوع له ساكتة.
راشد: كعد يمي. شخبارك شلون صارت رجلك؟
غزل: زينة، شتسوي هنا؟
راشد: هيج ويا ولد صديقي اجيت، شو كاعدة وحدج.
غزل: بلعت ريق خايفة وتلفتت أدور بلكي أشوف براء وعبد.
راشد: كال: كومي كومي أوصلج بطريقي.
غزل: لااا، هسه زوجي راح يجي.
راشد: وكف يضحك باستهزاء: زوجج؟
غزل: هزيت راسي أي.
راشد: ضحك كال: ابن عمة هشام مو؟
غزل: أي.
راشد: شلون رضى ياخذج؟
غزل: صفرت أذني وكلبي دك حيل عبالي يعرف الموضوع وهو كمل كلامه باستهزاء: يعني يجوز رجلك ما ترجعين تمشين عليها طبيعي وهم خاطبة ومنفصلة وطلعة وطبة ويا خطيبج، وهو دكتور واله اسمه وسمعته شلون أخذج؟
حيدر: سوالف زلم هاي حبيبي بعدك صغير عليها، من تكبر وتصير رجال تعرف ليش أخذتها.
غزل: التفت راشد ليورا، باوعت لحيدر، باوعلي بابتسامة وتقرب بهدوء: ها حبيبتي شلونج بالامتحان.
حيدر: حجّاها ولزم أيدي، جلبت بأيده خايفة خفت من حسيت روحي وحدي.
راشد: مد أيده لحيدر.
حيدر: التفت لي متجاهله: خو ما تعبتي؟
غزل: هزيت راسي لا.
حيدر: يله حبيبتي كومي نروح للبيت.
غزل: وكفت وساعدني.
حيدر: باوع لراشد يباوع لنا بحقد: أنت مو طالب هنا شلون دخلت؟
راشد: ويا صديقي.
حيدر: أها خير إن شاء الله.
غزل: أخذني وطلعنا من يمه. حيدر بلغ الأمنية. صعدني بالسيارة يسب بعبد.
حيدر: كال: خو ما ضوجج بشي؟
غزل: هزيت راسي أي وبجيت.
حيدر: هسه ليش البجي ليش حبيبي بابا غزولة دباوعيلي يا عيني ليش هالبجي.
غزل: يكلي يكلي شلون حيدر قبل يتزوجج يكلي هوه هوه دكتور وانتي رجلك مكسورة وجنتي مخطوبة وحيدر دكتور وإذا أنت دكتور.
حيدر: فدوه يروحلج الدكتور، شيفهم هو هذا شيفهم حيوان لا فهم ولا عقل المفروض يكلج شلون قبلتي بحيدر جنك وردة وقبلتي بصبارة.
غزل: ههههههههه.
غزل: ضحكت أمسح بدموعي وأضحك قلت له: صبارة عيونها حلوه.
حيدر: مد أيده قرص خدي ولزم أيدي سحبها لشفايفه باس باطنها وأيده الثانية لازم الستيرن وعيونه للشارع: يرحصلج هالعيون.
غزل: إذا اكلك انطينياهن واخذ عيوني تقبل؟
حيدر: أقبل.
غزل: اممم وإذا اكلك انطيني عين ملونة واخذ عيني السودة يعني أنا أصير وحدة ملونة ووحدة سودة وأنت تصير وحدة ملونة ووحدة سودة نصير تك وتك ههههه تقبل؟
حيدر: هههههه أقبل.
غزل: هااا، زين وإذا أنا صرت عمية تنطيني عيونك أشوف بيهن؟
حيدر: أنطيك وحدة.
غزل: ليش مو اثنين؟
حيدر: حتى أشوفج بيها.
غزل: وإذا هاي العين الانطيتها الي هم خربت وبعد ما أشوف بيها وأنت عندك عين وحدة تنطيها الي؟
حيدر: حك شعره وباوعلي، عيونه من تصير عليهن الشمس لونهن يصير فااتح يخبلن كال: أنطيك حتى روحي.
غزل: حيدر.
حيدر: عيونه التحبيهن.
غزل: عيونك يخلني أبتسم.
حيدر: ضحك بصوت عالي: ههههههههه فدوه الج هن وصاحبهن.
غزل: وصلنا للبيت يساعدني بكلشي ويهتم بكلشي، بس حده لزمت أيدي إذا نبقى وحدنا ويجي يمي أختنك أحسه مو حيدر. العصر خابرتني رويدة أنا أسأل على هشام وهي تسأل على امتحاني، قلت لها على راشد تخبلت.
رويدة: سديت التليفون من غزل، أتصل على حيدر ما يجاوب متت من الخوف. لبست حجابي ونزلت أرجف. دكيت باب المطبخ فتح الباب موسى بس بالشورت، درت وجهي وهو ختل ورا الباب ويصيح: راح شرفي.
رويدة: يسر هنا؟
موسى: أي ادخلي تسترت.
رويدة: التفتت أباوع له لابس عباية أمه ويغني: راح الشرف راح رويدة شافت عضلاتي.
رويدة: عفته وفتت كوه أتنفس خاف يسوولهم سالفة ويأذون غزل خاف يبقون يتعرضولها، التفتت بالصالة بخوف: وين يسر خاله خاله وين.
موسى: حجه بجدية من شاف خوفي ورجفتي: أمي تسبح ويسر بغرفته. شكو رويدة شصاير؟
رويدة: عفته وصعدت فوك ليسر أول ما فتحت الباب جان متمدد على بطنه. فتت للغرفة ميتة خوف بلا وعي أريد أكعده، هستوني خليت أيدي على كتفه أهزه وصوتي يرجف: يسر.
رويدة: بنفس الحضة نلزمت أيدي ونلوت بقوة ساحبني للجرباية يريد يضربني، صرخت وهو فز عايفني رجعت ليورا شايطة روحي وأمسح بايدي، وكف مرتبك ويصيح: خرب روحك موسى ما أدري أنت ما أدري.
رويدة: وانتبه لنفسه بس ببنطلون جر الغطا لف روحه بيه وكعد يمي بالكاع: تعورتي؟ بله أيدج.
رويدة: مسحت دموعي مختنقة أباوع لوجهه: بيت عمو حيدر ما راح يعوفنا.
يسر: شصاير؟
رويدة: راشد رايح لغزل للجامعة يكلها تعالي أوصلج.
شلون إذا سوولها شي شلون؟
أرتجف وأمسح بدموعي. موسى صاح على يُســر:
- تليفونك تعال.
نزلنا للصالة. موسى ملتف بالعباية، ويسر بالغطاء. حاجَه حيــادر، وحيادر متخبل. كايله:
- أرفع عليهم دعوة.
موسى: يابه ما عندك أي تهمة، لأن هم جايين للجامعة، وماكو أي موقف من صالحك حتى ترفع عليهم دعوة.
يُســر: حيــادر تگدر هالفترة ما تخلي غــزل وحدها؟
حيــادر: إي هي كملت امتحانات، راح أجيبها يم رويــده كم يوم.
رويــده: سدوا المكالمة ميتين قهر، وكل من يحكي بجهة. طلعت خالة تعبانة وتجر بروحها جر. باوعت لي دنكت أمسح بوجهي. شافتهم ملتفين كالت:
- ما تخجلين على روحك؟ ما تشوفينهم ما ماخذين راحتهم؟ جا استحيْتِ وطلعتِ.
رفعت عيوني أبوعلها ساكتة، أحير شنو أحكي وياها. وقف يُســر، عاف الغطاء على القنفة وإجا يمي، لزم أيدي يحكي ويا أمه بهدوء واحترام:
- لا يمه حبيبتي، عادي زوجتي. شنو اللي يقيّد راحتي بوجودها بالعكس، بس تغطيت لأن هي تخجل، تعالي رويــده.
حكاها وسحبني. بمجرد وصلنا للمطبخ سحبت أيدي من عنده وطلعت صعدت فوق، كلي خوف حاسه روحي بخطر وما قادرة أحمي اللي أحبهم.
أفاطم وشام ساكتات، من يشوفني خايفة ما يحكن وياي، وأنا أفتر بحسرة ودموعي على خدي. تبهذلت بلياك وحق عيونك ضعت بدونك.
ساعتين مَرَّن وفزيت من دق تليفوني، سحبته أبوع رقم، جاوبت ساكتة:
- ألو السلام عليكم أختي.
استغربت ورديت:
- عليكم السلام منو وياي؟
- أنا زياد.
التفتت للبنات ساكتة، منين جاب رقمي؟ قال:
- أنا بباب بيت خالتك، تگدرين تطلعي لي إذا ما بيها زحمة؟
- تمام.
سديت التليفون ولبست حجابي والعباية بسرعة، نزلت أقول ليسر يطلع هو يدخله للديوان وبعدين أنا أحاجيه. باب المطبخ مفتوح وخالة قاعدة، باوعت لها ساكتة وهي نظراتها تبين شكد كارهتني. حكيت بهدوء:
- خالة الولد وين؟
- طلعوا يدورون على أخوك.
حكتها بصوت عالي وهمست بصوت ناصي:
- مبتلين بعد همه.
سكتت منها، أخجل حتى أرد عليها. طلعت للكراج فتحت الباب، التفت زياد:
- أهلًا خوية.
- هلا بيك، أقدر أحكي وياك شوية؟
- أعتذر ما أقدر أدخلك للبيت الولد ما موجودين.
التفتت للشارع، باوع ورجع باوع لي:
- مو حلوة وكفتي بالباب وتطلع حكاية مناه مناه، بس يله ميخالف، شنو الموضوع فهميني حتى لو بصورة سريعة.
حكيت له السالفة وهو يسأل ويستفسر، قال:
- شلون يعني ماكو ولا بمركز؟ شنو الموضوع؟
- ما أدري والله ما أدري، ما خلوا مكان ما دوروه.
- هسه هاي سهلة، خوية هاي أوراق المحلات كلها يمي، تريديهن لو أبقيهن يمي؟
- خليهن يمك. بيت هجــام اللي ببغداد تندله؟
- أندله، بس ما أنصحك تفكرين تنتقلين اله.
- السبب؟
- يابه أعمامك من الصنف النكس ما يتأمنون. شوفي هسه شنو اللي راح أسوي بالأول، بس خليني أحاول ألقى هجــام وين، وراها عندي ورقة بمجرد تكتمل أطردهم من البيت.
- يا ريت.
حكيتُها وهو ترخص وراح. سديت الباب ودرت أريد أدخل، خالة واقفة تباوع لي:
- ها ويّا من تحكين؟
- ويا صاحبي.
- ياهو منهم؟ خليني أقول له هاي اللي قتلت روحك عليها.
- قولي له ويا زياد.
عفتها تغلط عليَّ وعلى أمي وصعدت فوق. دقايق ودز كم رسالة زياد أسئلة:
- يا وقت أخذوه؟
- يا جهة؟
- شنو جان وضع هجــام؟
- شنو قال؟
جاوبت على قد السؤال وسديت التليفون، أبوع لشام مبتسمة، قالت:
- عندي أمل هسه زياد يلقى هجــام ويطلعه.
- إن شاء الله يا رب إن شاء الله.
ومر الوقت بثقل، كلي خوف وعيوني على التليفون، وأطلع أبوع للكراج شوكت يجون بلكي هالمرة يطمنوني، بلكي هالمرة يقولون ندليناه. ساعة تجر ساعة وهم ماكو أي خبر منهم. روحي ساندة راسي على القنفة وعيوني على التليفون، غفيت بلا ما أحس وفزيت على صوت رسالة، قلبي دق بلهفة بلكي شي يبشر بخير.
باوعت للساعة ب٢ بالليل، والرسالة من يُســر، فتحتها كاتب:
- إذا قاعدة تعالي أحاجيك.
رأسًا رفعت البردة أبوع للحديقة ما موجود، كتبْتُ له:
- صار شي جديد؟
- إي تعالي.
قمت جريت حجابي لبسته ودخلت للغرفة أتأكد من البنات نايمات. نزلت قلبي يدق بقوة ولساني يردد يا رب يا رب خبر يفرح قلبي يا رب خبر يخصه.
فتحت باب المطبخ أتلفت وينه. سمعت صوت بالصالة، فتت أتلفت وأحس بأيد سدت حلقي وثانية رفعتني من خصري:
- اسكتي ما أريد أمي تفز وتغثك بحكاية.
يحكي همس وأنا روحي مفرفحة بس أريد أفرغ نفسي من أيده وهو يسحل بيَّ على الدرج. ملخته لحد ما وصلني لغرفته، دفعني لداخلها وسد الباب. مسحت حلقي مفرفحة:
- أنتَ هوووواي تماديت هوووواي.
- صوتك،
حكاها وفتح تليفونه، تقدم بهدوء يراويني التصوير ويسأل:
- شنو هذا؟
باوعت لشاشة تليفونه من أنا واقفة بالباب أحكي ويا زياد. ضحكت باستهزاء باوعت له وهو ينقط غضب ميت:
- شنو تشوف؟
- شيريد؟
- ما يريد شي، قال لي تعالي للكوفي ندخن، قلت له لا غير مرة مو وقتها.
شمر تليفونه على الحايط بعصبية، بقيت ثابتة بمكاني وبنفس الابتسامة، شعره ما هز من راسي:
- أنا شنو قلت لك رويــده شنو قلت؟
- شنو قلت؟ أنا أسألك أمك شنو قالت لك؟
- اسكتي.
- شوف آخر مرة تحكي وياي، إذا عندك كلام يخص هجــام وقتها أكابلك وأحاجيك، وأي شي ثاني لا تحااول.
نتر وعيونه على الحايط.
- زياد شلون تواصل وياج؟
- أسأله.
- شيريد؟
- يريد نطلع للكوفي، يعني شيريد برأيك؟ أنت شنو شايفني وتسألني هيج، هو أني أنجبر أحاجي واحد بيكم لو ما هجام.
رجفت أبكي وأحكي بحرقة:
- شايفها سهلة عليّ من أحاجي صديقه وأني أدري بيه يتخبل من هالشي؟ أنت عبالك مكيفة لو ما مجبورة وحق عيونه بوجهك، أنت ما ألتفت وأباوع مو نوب زياد، أسمه ما جان يقبل ألفظه وهسه أنجبرت أطلع وأحاجيه بس لخاطره بس لخاطره.
عفته وطلعت ميتة قهر وأمسح بوجهي، رجعت يم البنات أحس بروحي مختنقة ونفسي مكبوت. بكيت لحد ما تعبت. ثاني يوم حيدر جاب غزل يمنا وأني خلقي هلكدوته صاير وصبري بدأ يخلص، أحس بروحي أريد أموت كد ما قلبي محروق بفراقه، كلشي بلياه يغثني حتى هذا النفس اللي أسحبه يوجع قلبي.
حد المغرب ويا الصلاة أباوع من الشباك وألمحهم ثلاثتهم بالحديقة وجوههم معصورة وحايرين، قلبي وكف. فتحت الباب ألتفتوا كلهم يسر وموسى وحيدر. نزلت بخطوات ترجف حيلي مهدود، وكفت ببعد مسافة عنهم. حيدر مسح وجهه ودار بقهر ويسر يباوع بحيرة.
- شصاير؟
حجيتها وعلقت بالدكة مال الدرج، جسمي كله يرجف وهم واحد يباوع بوجه الثاني. نهد حيلي وبعد ما قدرت أوقف على رجلي قعدت بالقاع.
- شصاااير شصاااير.
صيحت أرجف ودموعي نزلن، أجه حيدر قعد كدامي مرتبك تحسر وحجى بهدوء:
- رويده.
رواية نوائب شام الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم الكاتبــة ايلول
حطوا براسي طلقة وموتوني
وشيلوها الجنازة وشيعوني
وأدري أيامكم مو حلوة وياي
عيشوا أيامكم حلوة بدوني
رويدة: حيلي راح، أباوع لوجهه بس أريد يحجي، قلبي راح يوقف وهو يتلفت على يُسر وموسى. رجع باوعلي، خلى أيده فوق راسي.
حيادر: رويدة، إخوانج حسن ومنسه.
هزيت راسي "إي" وأباوع لعيونه بخوف.
- احتركوا وما لحكوا عليهم، البقية بحياتج.
شام: كوه واكفة على حيلي مچلّبة بالمحجر، ورويدة ساكتة. رفعت راسها لفوق باوعتلنا، غزل رأسًا شهقت تبجي ورويدة هادئة ما مستوعبة. مسحت عيونها ورجعت تباوع لحيادر تحاجيه.
رويدة: ههه، أكيد جذب. منو منو كالك؟ هاي هاي سجود تجذب، تدري تدري بيه أحبهم؟ تريد تحرك قلبي؟
حيادر: لا مو جذب، رويدة هذا يومهم، أعرف إخوانج وأعرف تحبينهم بس...
شام: قامت رويدة حانية ظهرها تجر نفس بشهكة بلا صوت، مچلّبة بالدرج تصعد باية باية وهم يباوعولها بحيرة. عبرتنا ودخلت للصالة تستند على الحايط، فاتت للغرفة وأفاطم حايرة بغزل اللي تبجي بخبال.
مشيت ورا رويدة خايفة عليها، فتحت الباب بهدوء أباوعلها قاعدة بالزاوية. مخلية أيديها ثنيهن على حلكها كاتمة صوتها. عيونها حمر دم وتبجي بحرقة.
أعرف بيها شكد تحبهم رغم هم يكرهونها، بس دائمًا جانت تكول: "أطفال ولو تربوا تربية صحيحة ما يمر على قلبهم حقد، مو ذنبهم إذا سجود أمهم، باچر عگبة يكبرون ويعرفون الصح من الخطأ".
تقربت كعدت يمها ساكتة وهي ترجف وتشهك وأيديها على حلكها كاتمة صوتها. سحبتها بهدوء من زندها لحضني، صرخت تبجي بحرقة وتصيح:
- يا روحي أنتم ياا روحي!
- اشش رويدة فدوة على كيفج.
- إخواني شام إخواني! يما قلبي.
لميتها لحضني وهي تدك على رجليها بحرقة وتبجي مفرفحة.
- شنو ذنبهم؟ شنو؟ وإذا أمهم سجود؟ إلهي نهد حيلي، نهد حيلي يا رب دخيل أسمك ارحم بحال قلبي وصبرني، إلهي صبرني.
حجت بحرقة وثقل نفسها. رفعتها من حضني أباوع لوجهه، عيونها تكلبن لفوق وضل بس الأبيض. هزيتها أرجف.
- رويدة، روووويدة.
صرخت ميتة خوف، حلكها نسد وشخطة النفس ببلعومها ترعب. دخلوا يركضون، حضنها يُسر متخبل متخبل وحيادر يرش على وجهه ماي ويحاجونها وهي فاصلة. رفعها يُسر بحضنه ويصيح على حيادر:
- السيارة بسرعة.
وأفاطم غطتها بالعباية. متت خوف، متت، روحي فرفحت أركض وراهم وأدوخ الدنيا تفتر بيه. كعدت على بايات الدرج أبجي، قلبي نمرد عليها وغزل مكابلتني وتبجي. أفاطم راحت وياهم، نهد حيلنا بهالساعة. منتظرين على الدرج.
شفت موسى رجع للبيت، نزلت بسرعة أجر بروحي جر.
- موسى عفية!
اجه عليّ يضم بباكيت الجكاير بجيبه، باوعلي وباوع لغزل الباقية فوق قاعدة بالباب لأن تخاف تنزل وحدها، هز أيده.
- شبيجن؟ شنو السالفة؟ هسه يجيبونها كلشي ما بيها.
- اخذني الها عفية والله قلبي قلبي راح يوقف.
- خويه اكعدي، هو أنتِ راح تتخربطين وين أخذج؟
- عليك العباس والله أروح وحدي.
مسحت دموعي بإيدي اللي ترجف، رفع راسه باوع لغزل وكال:
- يله تعالن.
رجعت لغزل ركض، لبسنا وساعدتها نزلتها. موسى باوعلنا كال:
- ومرتي وينها؟
- غير راحت وياهم.
فتح عينه رافع حاجبه.
- شو ما شفتها.
سكتت، ساندة غزل، صعدنا وياه. بطني ممغوصة كد ما خايفة وروحي مفرفحة. نزلنا ويا موسى. يُسر كاعد بالباب يدخن، بس لمحنا شمر الجكارة داسها برجله واجه على موسى بعصبية خازره.
- آااااالمن جايبهن؟
موسى: يتونسن، شسوي إذا يكللي لو تاخذنا لو نروح بتكسي.
شام: ساكتة خايفة من عصبيتهم. يُسر شمر علاكة على موسى ونتر:
- أمشي حاجيها خلي تلبس الحجاب.
موسى: يا هي؟
شام: يُسر خزره واجه يمنا يباوع لغزولة ويحاجيها.
يُسر: لا تخافين بابا تعالي.
مشينا وراه وموسى على وكفته بأيده العلاكة ما فاهم صح. أفاطم طلعت بلا حجاب، هي هيج ما محجبة ولا تهتم للبس. رويدة تلبسها حجاب وبشت من نطلع لمكان، بس هالمرة طلعت تركض وراهم وبلا حجاب، شعرها ضفيرة. لقيناها يم رويدة بالغرفة، معلكيلها مغذي وهي فاتحة عيونها بثقل. غزل حضنتها تبجي ورويدة تمسد على شعرها بهدوء.
دخل موسى ورأسًا باوع لأفاطم وهي عيونها على رويدة، لا التفتت ولا باوعت عليه. خنزر بغضب، فرك وجهه، فتح العلاكة، عدل الحجاب، واجه بهدوء صار وراها وهي قاعدة على الكرسي، خلى الحجاب على رأسها ساكت وهي ما انطت أي رد فعل ولا اهتمت، لا قبلت ولا رفضت. عافنه وطلع.
بقينا كاعدين يم رويدة وهي بس دموعها تنزل منتظرين المغذي يخلص. اختنكت طلعت من الغرفة للممر، لقيت حيادر كاعد، كعدت يمه ساكتة، كال:
- عرفتها راح تتأثر هيج.
- تحبهم.
- حقها مهما يكون يبقون إخوانها.
- شلون احتركوا؟ أمهم وين؟ زهراء وين؟
- حسب ما يكولون سجود ما چانت موجودة بس همه وزهراء وطالعين يلعبون بالساحة. اكو دبة نفط وجداحة يم التنور، ما أعرف شلون مطشوش النفط عليهم وزهراء شايفتهم صايحة عليهم "تعالوا بدلوا" تكلهم. منسه هستوها اجت وحسن بقى يم الحايط ولمح بأيده الجداحة، بس جدحها كب ومنسه راكضتله عود تطفيه محتركة وياه وزهراء رايحة للبيت تركض تجيب بطانية تطفيهم ما لحكت عليهم.
شام: مسحت دموعي مختنقة.
- تدري هالنفط حركت بيه رسول وحاولت تحرك أفاطم.
- الله بالمرصاد، بس بعد احنا ما نقتنع نبقى نكول أطفال وشنو ذنبهم يتعاقبون بسبب أمهم.
سكتت، بطني جاي تنعصر عصر وانتبه لملامحي موجوعة كال:
- كومي خويه دام احنا بالمستشفى خلي الدكتورة تشوفج.
- ما بيه شي بس من أخاف هيج يصير بيه.
رجعت يم رويدة قاعدة على حيلها. طلعنا من المستشفى أفاطم ساندتها، بمجرد وصلنا للبيت أول ما نزلت راحت بدون ما واحد يلزمها، صعدت فوق. مشينا وراها خايفين عليها، دخلت سبحت وطلعت هادئة، فاتت للمطبخ. حيادر سلم وراح. أفاطم سدت الباب وراه وكعدت بصفنة تباوع لرويدة تفتر بالمطبخ تكصص بتيتة وتحضر بالصينية بهدوء. باوعتلي أفاطم وحجت بصوت ناصي:
- أتمنى أشوف وجه سجود هسه، أتمنى أكلها شفتي شنو شعوري من حركتي أخوي كدام عيوني.
حجتها وصوتها احتقن، عيونها صارن حمر، قامت للغرفة. ورويده بكل تعبها سوت أكل وجابته قدامنا، صاحت لأفاطم كوه على روحنا ناكل.
رويده: تتبعثر آخر ذرة من صبرك، تتقيد بحزنك، تكتم عبرتك ومشاعرك، ترسم مظهر على ملامحك يختلف عن حقيقة داخلك، تتعب بس تنجبر تكمل طريقك حتى لو تهالكت وانطفت روحك ما لازم تنكسر مجبور توقف بقوة مجبور تعيش وتتماشى.
عيوني تراقبهن وحدة وحدة، كون هجام يمهن وأني أموت أريد أرتاح. هقد التعب أخذ من حيلي، أنا اللي بعمري ما تمنيت الموت، هسه قد ما تعبانة أتمناه.
أفاطم تقاوم أكثر من عندي بالعصبية تحاول تضم حزنها.
تمددنا بنفس الغرفة، شام ألمحها كل ما نامت خلت قميص هجام اللي جبته وياي جوه المخدة وطرف القميص على وجهها تبكي لحد ما تتعب وتنام.
غزل ضامة روحها بحضني وتبوس بإيدي تهمس بخوف:
رويده خفت عليج كلش خفت. أني أموت إذا صار بيكم شي أنتِ وهجام.
لميتها بحضني حيل وعيوني على أفاطم، بإيدها دفتر وقلم وتشخبط على الضوء الخفيف، لحد ما نامن البنات وأني مغمضة عيني شوية. وشوية أسمع صوت أفاطم تشهق وتحكي بهمس:
يا حبيب روحي رسول مشتاقتلك، مشتاقة أشمك وأضمك بحضني، مشتاقة أسمع صوتك وضحكتك يا عمري أنتَ.
رويده: ودموعي ويا بچيها نزلن ساكتة ما ردتها تحس بيه قاعدة. لمحتها طلعت من الغرفة وعفتها براحتها، بس خوفي عليها جبرني أقوم أشوفها وينها. فتحت باب الغرفة على كيف أدور عليها وألمحها قاعدة بالقاع يم الطباخ تعجن ويمها دبة الراشي. أباوعلها ساكتة وهي دموعها مغرّقات خدها.
قعدت بالقاع فاتحة الباب فتحة صغيرة وأباوعلها، قلبي يوجعني عليها. سوت العجين دواير اثنين، فرشتهن مسحتهن براشي ولفتهن، بس اثنين خلتهن بصينية وحطتهن بالفرن وقعدت يمه لامة رجليها لصدرها وتبكي مفرفح قلبها.
ما قدرت أروحلها، ما عندي كلام يواسيها أو بالأحرى حسيت بشعورها من أبين نفسي قوية وأريد أبكي وحدي، أحتاج أضعف وأطلع كل حزن قلبي بلا ما واحد يشوفني ويواسيني.
"مرات مواساة الإنسان التعبان من يبقى وحده."
شفتها طلعت الكليجة من الفرن خلتهن بصحن، لمت الأغراض وقعدت بالقاع، أخذت وحدة منهن أكلت منها شوية ودموعها على خدها، رجعتها للصحن مسحت دموعها ولزمت الثانية بين أصابعها نفخت عليها. غمضت عيونها وإيدها الثانية على قلبها، ابتسمت ومدت إيدها اللي بيها كليجايه وهي مغمضة مدتها للفراغ، كل عقلها متأملة رسول ياخذها من إيدها.
فترة بقت مادة إيدها ومغمضة عينها، ومن أيست فتحت عيونها وتباوع للمكان اللي مادتله إيدها، شهقت تبكي وتمددت بالقاع حاضنة رجليها لصدرها تبكي وتحكي وياه همس. شوية وقامت غسلت وجهها وراحت للباب، خفت رأسًا حاجيتها:
أفاطم.
التفتت فازة وبس لمحتني رسمت ابتسامة على وجهها:
وين رايحة.
مختنقة راح أقعد شوية بالحديقة.
أجي يمج؟
لا رويده أريد أبقى وحدي، لا يضل بالك ما بيه شي ترا بس أريد أشم هوا.
هزيت راسي موافقة وهي طلعت وسدت الباب وراها. رجعت لفراشي ويا غزل غمضت عيوني وصورته ببالي، ها يا حبيب أختك وينك؟ أنا لشوكت أبقى عايشة بدونك؟ لشوكت قلبي يتعذب ببعدك؟ فززني صوت رسالة مسحت دموعي وفتحت التليفون.
من يسر كاتب:
شلون صرتي رويده.
زينة.
شافها رأسًا ورجع يكتب:
بالي يمج.
شكرًا.
شافها وسكت قفلت التليفون شوية ورجع دز:
أنتِ بالحديقة؟
لا، أفاطم مختنقة ونزلت جوا.
أريد أحاجيج.
تفضل.
وجه لوجه.
ماكو داعي، أحجي اللي تريده مكالمة أو أكتب.
شافها واتصل جاوبته ببرود مالي خلق روحي:
ألو.
شلونج؟
بخير، سؤال.
اسألي.
شسويتوا علمود هجام.
منتظرين المحامي.
ههه، يعني أبقى هيج مخلية إيدي على خدي وأنتظر المحامي يگلي أخوي وين؟ يسر ترا تعبت والله تعبت بدونه.
مسحت دموعي بسرعة وهو تحسر بقهر:
وعيونج ما ساكتين، حيادر حتى دوامه عايفه ويفتر ويا المحامي.
بإيدنا شي وما مسوينه رويده؟ بس ينراد صبر.
لشوكت؟؟ لشوكت أصبر لشوكت.
النبي محمد (ص) قال: "إن عظم الجزاء من عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط."
لازم تصبرين والله يجازيج على كل صبرج.
حاجيته مختنقة:
محد صبر قدي ومحد مرت عليه مصايب كثري، صار سنين التعب نايم بقلبي.
سكت وأني قلبي تفتت محد يحس بيه شكد مشتاقة لهجام، أنا اللي أعرف شنو وضعه وشلون يعيش، أنا من جنت أجي لغزل يضوج لأن أعوفه. حجه يسر بهدوء:
رويده.
أسمعك.
لا تبجين توجعين قلبي.
سكتت أمسح بدموعي وهو ساكت، سديت التليفون ورجعت لفراشي.
موسى: عالقة براسي، جنت أدخن بلا سبب هسه لقيت لي سبب أمثل على روحي سوالف العاشق الولهان.
مديت راسي على غرفة يسر بلكي منطمر حتى أدخن بالغرفة، بس وين الشيخ شينومه مكابل الشباك.
دنكت جوا الجرباية جريت باكيت الجكاير والبخاخ. فتحت الباكيت بس جكارة وحدة ما تسوه حتى أنزل الدرج علمودها، رجعت ضميتها يله عندي باكيت هناك. ضميت البخاخ بالجيب ونزلت ظلمة أفتر من ورا البيت بكل خطوة أسب يسر، طفيت الضوء مال الممر والحديقة الجانبية. من ورا البيت أفتر بالممر الضيق لحد ما أوصل المكان اللي أختله ظلمة جانت، هستوني وصلت الجوه الدرج الضام يمه باكيت الجكاير شغلت التليفون أضوي وفزيت أسب:
خررب أهلج.
رجعت أضوي عليها عيونها حمر وخازرتني، فوق ما هي القاعدة بمكاني هم ختله وهم لاحقاتني عليه هي ورويده. باوعتلها ابتسمت أضوي عليها وهي باقية على قعدتها لامة رجليها لصدرها وشعرها مغطي زنودها مناه ومناه، أنا بنظرة أتخربط وهي قوية ولا تهتم.
ينعصر قلبي من أشوف عيونها، يأكلني القلق ليش تبكي؟ تحركت تريد تطلع طفيت الضوء وتقربت بهدوء:
أبقي ما أزعجج بس أخذ أغراضي وأروح.
رجعت لمكانها ساكتة تزفر نفس بغضب، خليت إيدي بصف راسها ساندها على الحايط ومديت لجوا الدرج أسحب الباكيت، شكد ما ظلمة عينها تلمع. جريت الباكيت ورجعت ليورا ساكت وهي ساكتة، تقربت قعدت بنفس الجهة ببعد شبرين عنها، شعلت الجكارة أدخن وثنينا ساكتين.
كملت جكارة وشعلت الثانية بعدها على نفس الكعدة، حرف ما نطقت.
- تحبين تحجين؟
دارت عليَ، باوعتلها ظلمة ما أدري خازرتني لو لا. شعلت الجداحة بين وجهي ووجهها، نظراتها باردة. باوعت لعيونها، قمت أحس بحرورة جسمها من زندي الطاخ بزندها، خربطت أم أحوالي. نظراتها تعبن عيوني، الجداحة قمت أحس بحرورتها وما أريدها تطفي، وصدمتني من هي خلت أيدها فوق الجداحة تطفيها. وخرت أيدي بسرعة.
- شبيييييج؟
مديت أيدي أجر بأيدها، متأكد إصبعها احترك لأن صار فترة شاعل الجداحة وهي تنترها من أيدي بعصبية. جريتها منها غصب عنها، تلمست إصبعها وسحبته أنفخ عليه. جريت البخاخ من جيبي، الهواء مالته بارد، ضغطت عليه يم إصبعها وهي تسحب بيه من أيدي.
- اششش شنو أنتِ ما تنوجعين؟
نترت أيدها من عندي ودفعت أيدي قوي، طفر البخاخ لبعيد. لزمتها من زندها حيل.
- أنتِ شبيج؟ شنو هالمغثة؟ مو جاي أحاجيج باحترام.
أحجي وهي بلا صوت تنتر وتدفع، افتريت حاصرها بيني وبين الحايط.
- أحجي خلي أسمع صوتج هااا لو شاطرة بس تضحكين وتستهزئين.
سحبت التليفون من جيبي بالشاشة، أضوي على وجهها، غمضت عيونها حيل تدفعني.
- أفاطم!
فتحت عيونها بغضب.
- أنا مو عدوج.
- وخر.
ابتعدت، رجعت لمكاني، تلمست الجداحة، شلتها من الكاع ورثت جكارة. جاي تلعب بأعصابي، أنا هم مدري شبيه مچلبلها. سكتت فترة ورجعت أحاجيها.
- مرة أشوفج بحجاب ومرة بلا حجاب، ليش؟
بقت ساكتة ما تجاوب.
- ليش جنتي تبجين؟
- ممكن تروح من هنا؟
سحبت نفس من الجكارة، بستها ودرت وجهي إلها، زفرت الدخان عليها.
- لا مو ممكن، هذا مكاني أدخن هنا. أنتِ ورويدة استوليتن عليه وعادي ما معترض، أحب المشاركة.
تحركت تريد تكوم، خليت أيدي ساد الطريق عنها.
- أبقي أكمل جكارتي وأروح.
رجعت لمكانها، زفرت نفس بغضب. نفسي شوي شوي يثكل وأختنك.
- تبجين على حسن ومنسه؟
رأسًا ضحكت وحجت بحقد من بين أسنانها.
- أصلًا فرحانة بموتهم.
سكتت مصدوم بجوابها.
- ليش؟؟ إخوانج وخطية أطفال.
- أخووووية هم طفل.
نترت بعصبية، كحيت مختنك، عفت الجكارة من أيدي قمت كوه أتنفس.
- بس، هم شعليهم بأخوج.
مديت أيدي أدور البخاخ أتلمس بالگاع وبجيبي، رأسًا يتجمد العصب بجسمي.
- شبيك؟
تمددت بالگاع، أشرلها على الحديقة أريد البخاخ. حجي بعد ما بيه أحجي.
- شنوو؟
طاحت أيدي، ثكل كلشي بروحي وهي ما فاهمة شنو، بس فاتح عيوني وأعارك عرك على النفس. وبكل مرة أوصل هالمرحلة أقول هاي آخر مرة أدخن بيها ومن أصير زين أرجع.
قمت أحس بأيدها تمسح على گـــلبي وصوتها صدى يصير بأذني.
- موسى موسى.
ابتسمت ونطقت لساني ثگيل.
- البخاخ.
سحبت أيدها من گـــلبي وراحت تدور، رجعتلي تركض تخليه بأيدي وأني ما قادر أرفعها ولا أعينها. خلته بأيدي وقربتها لحلكي، ضغطت عليه أجر نفس. عافت أيدي كاعدة على ركبها يمي، غمضت عيني أحس الثيل يچك بظهري، لحد ما استقر نفسي.
كعدت عدل وهي مقابلي صارت، حجيت بهدوء جسمي تعبان.
- شكرًا.
قامت وكفت تنكث بأيديها ومشت بخطوات هادئة ما مهتمة. وصلت ليم الدرج وعكس على وجهها ضوء الكراج. قمت أني هم.
- أفاطم!
هستوها تريد تصعد الدرج، على أول باية وكفت والتفتت باوعتلي.
- أسمي حلو بصوتج.
مشت ما مهتمة، للباب وصلت ورجعت حاجيتها.
- أفاطم.
ما اهتمت، دخلت للبيت، سدت الباب ورجعت فتحته باوعتلي بلا ما تحجي، هزت راسها شكو.
- أتمنى تلتزمين بالحجاب وعن قناعة.
وبلا ما تجاوب، دخلت للبيت وسدت الباب. أخذت أغراضي ورجعت، وصلت لباب البيت، طفيت التليفون وصعدت الدرج بهدوء. هستوني أفتح باب غرفتي ولزمني من رگبتي.
- أهووو، جنت بالحمام ترا.
يسر: وريحة الجكاير التبخ من عندك؟
جريت أيده بستها.
- أنتَ أخوي الچبير وخوش ولد ومؤدب وشريف وكلك أخلاق وأنا أحبك وأنتَ تحبني بس عوفني بداعت عزاز كلبك اعتقني. كل ما تحاول تمنعني منهن أحبهن أكثر.
- وصحتكككً؟ تتذكر كم مرة ألكاك صاير جثة وبالألف يا علي يله ألحك عليك.
- دانعل آبو صحتي يابه، عوفوني زهكتتتت ترا.
نترت بوجهه وفتت للغرفة، أول مرة أسويها ورأسًا تندمت شلون صيحت بوجهه. حقه لو شما يحجي، أكثر من مرة أدخن وأطلع ناسي البخاخ لو مخلص وأختنك وحدي بالغرفة، أفقد الوعي ويلكاني، يتخبل من الخوف.
سبحت ورجعت لفراشي، حاير أفكاري بينها وبين يُســر الزعلته. ما ارتاحيت، أول مرة أغلظه. طول عمري أكل رزالته بضحكة وونسه.
رحت لغرفته، نايم مصلخ. يا بعد الروح، اجيت يمه كعدت بالكاع يم الچرباية، تلمست زنده بطرف إصبعي وأهمس بصوت نسوان.
- حبيبي.
زفر نفس بحسرة وأنا لازم ضحكتي كوه. تلمست أذانه وشعره بإصبع أيدي الصغير حتى عود أيد بنية، تحسر وهمس بصوت ثگيل.
- رودي.
- ها حبيبي.
فز فاتح عينه على وسعها، أول ما لمحني كدامه جابني براشدي.
موسى: خرب شرفك يابه، كم مرة أكلنه تبن وكلنه أيدك ثگيلة.
- كم لك حيوان كم.
- والله دانعل أبو اليضوج عليك ويجي يصالحك.
حجيتها ومشيت زعلان وهو قام ورأي يصيح.
- تسب أبويه لك؟
- لاااا، أبو اليجي يصالحك، أبوك نايم بين الحوريات.
رحت لغرفتي وهو ورأي يرزل. تمددت أباوعله، أيدي جوا راسي.
- كملت حبيبي؟ يله روح نام.
يُســر: لا حول ولا قوة إلا بالله، موسى لا تلعب بأعصابي، كوه لازم أيدي عنك، شووكت تكبر وتبطل هالتصرفات؟
- شبيك شمسوي هسه أنا؟
خزرني بعصبية، راح لغرفته وركع الباب حيل. ضحكت وقمت رحت وراه. كاعد على الچرباية ومنزل راسه. دخلت كعدت يم المكتب، سحبت كتاب من كتبه أتصفح بيه وأباوعله يباوع بطرف عينه.
- شبيك أريد أقرأ.
- قوم موسى قوم، أريددد أنام ورأي شغل.
موسى: حتى أنا والله، بس اشتهيت أقرأ.
- أخذ الكتاب وروح لغرفتك.
- أقلك من اجيت أقعدك عبالك أنا رويــدة؟
رفع إصبعه بوجهي خازرني.
- سد حلكك، أريد من الله تعيد هالتصرف إلا أطيح حظك.
- شيخ لا تعاملني بعنف حرام.
فرك وجهه بنفاذ صبر محتار.
- موسى ابني أنتَ شتريد هسه، باوع أنا ورأي شغل لازم هسه أنطمر أنااام أنام، كوم روح لغرفتك، يله روح نام.
- أريد أسولف وياك، يعني وين أروح إذا أنتَ ما تحكي وياي وزعلان؟ حياتيش هاي والله، يعني ما يصير هيج.
حكيت ودنكت على الكتاب أطوي بالصفحات بلكت يتأثر. باوعت له لقيته يفتر يدور على الحزام. عفت الكتاب ووقفت.
- لا والله بس ما قدرت أنام وأنا غاثك.
- ما غاثني، روح نام.
- أعتذر لأن رفعت صوتي بوجهك، أدري بيك رايد مصلحتي، وهي هاي أول مرة أدخن وجكارة وحدة حتى ما كملتها.
رجع قعد على الجرباية، جر باكيت الجكاير من الجرارة، يدخن ويحكي وياي.
يُسر: يعني أنا خايف على الجكاير مثلًا؟ غير علمود صحتك، صدرك زين وما عندك ربو وأكلك لا تدخن؟؟ بس غير تراعي وضعك.
- حقك لا، هاي هي ما أدخن بعد.
أحكي وعيني ويا الجكارة. خرب روحها، أول بشر يحب كتاله، تخنقني وأريدها.
مديت له إيدي:
- يُسر انطيني نفس منها.
باوع لي بحيرة، طفى الجكارة وقام جر الحزام. عفته وشردت.
رويدة: كل ساعة أفز مختنقة وكوه يله أرجع أنام. قعدت قبل البنات صليت وقعدت أقرأ قرآن بلكي قلبي يرتاح، لحد ما قعدت شام تون من الوجع.
- رويدة راسي.
غسلت لها وجبتها يمي للمطبخ.
- شوفي هسه بس تتريقين وتشربين چاي تصيرن زينة.
هزت رأسها موافقة. أكلت ورجعت تمددت ما بيها حيل بس تصفن. للظهر اتصلت على حيادر أسأل، قال:
- أنا بالناصرية.
- شنو تسوي؟
- والله هاي آخر مكان قالوا لي هجام بيه.
- يا الله يا رب.
- يله أنا أي شيء يصير أنطيك خبر، دير بالك على غزالي.
- إن شاء الله.
سديت التليفون منه، حد الليل رجع خابرني قال لا ماكو. قابلت الشباك وقعدت، شما أقوي روحي وأجدد صبري أرجع أضعف. دق التليفون، أباوع رقم زياد رأسًا جاوبته.
- السلام عليكم.
- عليكم السلام خويه.
- عيني، الورقة كملت، أطردهم؟
- يا ريت وبأسرع وقت.
- هاي هي باچر إن شاء الله، إيجار المحلات استلمته، هال يومين أجييهن الج.
- خويه جيب لي إيجار محل واحد والبقية خليهم يمك.
- إن شاء الله.
- زين ما عرفت شي على هجام.
- لحد الآن لا، بعدني أدور.
سكتت مختنقة، قال:
- أنا سمعت بيهم أطفالهم متوفين ويمرون بظرف، فـ ما طردتهم يعني عادي أطردهم.
- أطردها.
سكت شوية وقال:
- مو دزيت أحد عليهم قالوا الأم منهارة على أطفالها، يعني لو ننطيها وقت شتقولين.
- خويه إذا ما تقدر دز لي السندات وأنا أطردها.
- هاي هي اعتبريها باچر طالعة من البيت.
- آخذ راحتك.
حجيتها وسديت التليفون، قلبي نار. والله لو أشوفها بالشارع والكلاب تنهش بلحمها ما يرف قلبي عليها، لوعتني لوعتني على إخواني صار سنين. مسحت دموعي وأجت غزوله على العكاز وبإيدها التليفون.
- حيادر يريدج.
قعدتها وأخذت التليفون منها.
- ها حيادر شكو.
- شلون تثبتين أنتِ أخت هجام؟ اثنينكم تحجون بلا سلام.
- هه آسفة، خفت لأن قبل شوية أحكي وياك.
- أقلك تدرين القريقوز تفتر موكلة محامي تريد تدور البيت باسمها حسبالها تقدر.
- شوكت هالحكي؟
- قبل لا يموتون حسن ومنسه، بس هسه منهارة عليهم متخبلة.
- عساها.
- ختولي القريقوز.
- زياد باچر يروح وياخذ الشرطة وياه حتى يطردها من البيت.
- عاشت إيده، لحظة لحظة شعرفج؟
- هو قال لي.
- شنو رويدة سالمين تحجين ويا زيااااد؟
- أي هو اتصل.
- وأنا شنو طنبور طين؟؟ ما يخابرني شنو يخابرج.
- أنتم عاديكم هجام لو شنو فلمكم؟
- بابا رجال غريب عليج شنو يخابرج.
- حيادر عفية والله قلبي خلصان من هالسالفة، الولد يعرف كلشي بمحلات هجام وسندات البيت والمحلات، أحتاج أحاجي بوقت الضرورة.
- خرررب بهيج ضرورة خوووش؟
غزل: حيادر لا تصيح.
رويدة: باوعت لها ساكتة وهي خازرة التليفون، قال لها:
- صار حبيبتي.
ابتسمت وأخذت التليفون من إيدي. عفتها وكمت للمطبخ. وهي بالساعة تحكي وياه، ساعة تشكي له اشتياقها لهجام، ساعة تاخذ عقله بسوالفها وغزلها الفطري لعيونه، من تقوله:
أحب عيونك أريد أبوسهن.
وحيادر ينكتم صوته ما يطلع، وهي كل شوي وقالت له الو جا ليش تسكت.
سدت التليفون، أخذتها لفراشها نامت، إلا أنا أنتظرهن ينامن وأفرش السجادة أبكي من قلبي على أخوي اللي ما أدري بحاله شصاير، وعلى إخواني اللي ماتوا بلا ذنب.
ثاني يوم أجه حيادر والمحهم مخبوصين، صعد لنا أعصاب يباوع الشام، قعد بحيرة قال:
- مو قلت لك ما يفكون شرهم.
- شيردون؟
- عمك الحنين يداعي بشام، بتنا ما نريدها تعيش ببيت غريب.
- ههههه نجمة وبالسماء لو يموت ما أخليه يلوحها. حيادر أقتله والقرآن أقتله وما أنطي شام أمانة هجام.
حجيت بصياح ومدري شبيه، جسمي كله رجف بعصبية وبجيت وهو فاتح عينه.
- شبيج؟ هو منو كال ننطيها؟
مسحت دموعي، أباوعلها حدي وحدها، للموت ما أعوفها. لهسه وكفته ودمعته اللي نزلت وهو يكلي أمانة عندج. لهسه وكفته بعيوني وصوته أحسه بأذني.
نزل حيادر يم الولد، وللعصر صارت هوسة بالباب وصياح، فتحت الباب. أباوع عمو حيدر وولده وزلم ما نعرفهم. مجتبى ويسر يتضاربون وهذول يفكون بيهم، وخالة طلعتلهم متخبلة وخايفة على ولدها.
طردوهم من البيت وهم يهددون بيسر، كل هذا طمع. سدوا الباب وخالة تخبلت عليهم، تمسح الدم من وجه يسر وتنوعي وتصيح:
- من تالي أخسركم علمود بنات؟ ولكم أهلهن تردون تبلوني.
وهم متخبلين. رجعت البنات ودخلت للبيت، قلبي نار. أباوع الشام بس تبجي، كعدت يمها أمسح بدموعها.
- شام شنو هه شنو خايفة مصدقة أقبل ياخذونج؟
ضمت روحها بحضني مجلبة وتبجي بخوف:
- لا تعوفيني رويدة.
ضميتها بحضني حيييل:
- والزرع هالروح بيه لو يقطعوني وذر ما أخليهم ياخذونج.
كومتها لفراشها ترجف بخوف، غطيتها وبقيت يمها أبوس بشعرها وأحلف إلا ينقطع النفس وروحي تصعد لخالقها يله يقدورا ياخذونج من يمي.
كلنا تعبنا ومحد إله نفس بشي، خو شام وأفاطم كد ما يضوجن كد ما ينامن. وأنا كد ما أختنق النوم يفارق عيوني وقلبي دقاته تصير مخربطة. زياد من الظهر دز رسالة وكتب: "البيت صار فارغ انطردت". وما جاوبته، غلست. ثاني يوم بالليل نزلت للحديقة، قلبي مكبوت صار فترة أختنق وما أنزل لأن ما أريد أتواجه ويا يسر.
شوية وشفته إجه يتمشى بهدوء، تقرب وكعد يمي على الباية.
- شنو المسهرج؟
- اللي مثلي ومفارقة أخوها ما تنسأل شنو مسهرج، إذا نمت اسألوني شلون ارتاح قلبج ونمتي.
- هاكد تحبينه؟
- أحسه النفس المخليني أعيش.
شعل جكارته وأني سندت راسي على الدرج بيني وبينه مسافة صغيرة.
- إن شاء الله بأقرب وقت تتكحل عيونج بشوفته.
- يرادلها بخت، أخلي روحي لعيونه نذر بس خلي يرجع.
- زياد طارد مرة أبوك وبنتها من البيت.
سكتت ما أريد أقول له أعرف، ما أريد أحجي بشي يقهرني أكثر. قال:
- ضالة تملخ بروحها وتشكك بهدومها.
- منو قال لك؟
- زياد.
- وهسه سجود يم منو؟
- يم بيت حيادر.
- منين جاي تعرفون أخبارهن؟
- أحم. والله هاي مو سوالفي أنا أستحرم.
- شنو؟
- هذا موسى متفق هو وحيادر يراسل وحدة من بناتهم، زوجة مجتبى مدري منو المهم هي تحكي له.
- يااا!
- ما جنت أعرف، بس اليوم لزمتهم وكتلهم منين تجيبون أخبارهن بهيج تفاصيل واعترفوا.
- حيادر ولا يكعد، لا وموسى المسوي نفسه عاقل.
- لا موسى مو عاقل، ما طالع على أخوه.
- إي هي خلفة خالة ولا بيهم واحد عاقل.
حجيتها وباوعت له، ابتسم يمسح على شاربه، شوية وقال:
- لا عقل للعاشقين.
- لا دين للعاشقين.
بسرعة مد إيده يلزم وجهي جوه شفتي وبأصابعه تحسس طرف شفايفي، يباوع لي ويهمس:
- صح.
ضحكت ودرت كلي صرت مقابيله بلا ما أدفع إيده.
- يسر.
- هممم.
همس وعيونه على شفايفي يتلمس بهدوء بإبهامه.
- ما تباوع لي جنت ولا تحاجيني لأن تخاف من الذنب مو؟
هز راسه إي، ضحكت بصوت.
- بس بستني وتحسست جسمي بالحرام، وهسه إيدك على شفايفي وما مهتم للحرام.
رفع عينه لعيوني أتحسر مبتسم:
- زوجتي صرتي.
ضحكت وهو هادئ وذبلان يجر بالحجاب من شعري، نزله وتلمس خصلات شعري، داخلي يرجف وأبين ما مهتمة، حجيت بهدوء ومبتسمة:
- أنت متدين وتفهم أكثر من عندي، بس اللي أعرفه إذا البنية مجبورة على العقد وما قابلة العقد باطل حتى لو نطقت موافقتها بس بداخلها ما قابلة، يعني هالعقد باطل وأني مجرد كلمة حجيتها وبداخلي رافضة ونهائيًا ما قابلة بالعقد، نفسي ما قابلة.
سحب إيده من شفتي بفزة مبتعد وفاتح عينه، مرتبك بلع ريق:
- لا أنت صح نجبرتي بس بداخلج قابلة رويدة، لا توجعين قلبي. أنا نظرة ما مباوع لك بالحرام، لا تذبحيني وتكولين لزمتني بالحرام.
رويدة: سكتت مبتسمة رغم فعلًا من عقدنا نفسي كانت قابلة، بس مشاعر السنين اللي فاتت شكد ركضت وراه حتى أعتذر ويدير وجهه من عندي يستغفر، كلهن بقلبي لهاليوم رجعت أباوع له وهو عيونه حمر واختنق.
- ما قابلة ولا راح أقبل، وكل نظراتك ولزمتك لي هي بالحرام.
دار وجهه متخبل، نزل من الدرج يحجي بخنقة:
- أنت تحبيني رويدة، تحبيني! شلون نفسج ما قابلة بالعقد شلون؟
- ههه يا حب، رويدة لو نعقد أنا وياك لو ما أخلي أفاطم وموسى يعقدون، ههه يا حب. روح روح صلي واكعد استغفر سنة، تقربت لبنية حضنت وبست وتلمست بالحرام.
أحجي وقلبي يوجعني، أباوع له يفك بدكم القميص مختنق. عافني ومشى يكح وكوه يتنفس، قلبي تملخ. مشيت وراه بهدوء خايفة وما أريده يشوف خوفي عليه. لمحتُه كعد بالكراج يم ماطور الماي، جر الصوندة وفتح الماي فوق راسه، تنقع كله. سد الماي وبقى كاعد بالكاع ساند ظهره على الحايط.
رجعت فوق، قلبي يوجعني عليه، عضيت إيدي بندم ليش سويت هيج، وأتذكر وكفته كدامي وهو يجبرني على العقد. غمضت عيوني بس أريد أنام، كوه غفيت.
وكعدت مالي خلق أي شي، مصخنة وراسي يوجعني. أفاطم هي المحتارة بينا، تنظف وتسوي أكل. العصر فتحت الباب أريد أكنس الدرج وخالة طلعت أشرت لي وقالت:
- تعالي.
عفت المكناسة ورحت وراها، لكيتها بالمطبخ. من أشوفها شلون تتنفس من يمي يضيق نفسي. كعدت كدامها على الكرسي وهي خازرتني.
قالت:
- تدرين يسر وين؟
هزيت راسي لا. قالت:
- راح لحيادر لأن حركوا سيارته.
دق قلبي بخوف:
- منو حركها؟
- ولد عمج.
بلعت ريقي، أمسح بوجهي وصوتي محتقن.
- وحيادر حيادر ما بيه شي؟
- لهالوكت ما بيه شي، بس بالأيام الجاية هو وولدي يتكتلون. هاي أنتِ تفترين وراهمممم تفترررين تاخذينهم يله ترتاحين.
مسحت دموعي مختنقة وما جاي أكدر حتى أحجي، كالت:
- ما تنطين شام؟ غير بتهم ويردونها.
- مرة أخوية شلون أنطيها شلون؟
- همه أعمامها، أنتِ لفيتي على يسر وخلصتي روحج ولزكتي أختج بموسى، وانلصمنا وسكتنا. شام شنو ضلتها هنا؟ أمشي عليج محمد وال بيته، فكيني فكيني شرهم وخلي ياخذون بتهم، ترا لو واحد من ولدي صار عليه شي أنا ما أسكت.
- خالة مستوعبة شجاي تحجين؟ شلون أعوف شام هاي أمانة هجام، تردين أعوفها وراي وألتهي بحياتي وأحمي بس نفسي؟ جيتي يمج وخوفي منهم كله علمودها هي وفاطم.
أحجي وفزيت على صوت شي طاح بالكاع، التفتت بسرعة وأشوف شام بباب المطبخ، تليفوني طاح من أيدها وهي دموعها على خدها، وكفت مرتبكة.
- شام.
وهي راحت بخطوات سريعة، ركضت وراها لقيتها بالغرفة بفراشها وتبجي، كعدت يمها.
- شام.
- تريدج تعوفيني.
- مو بكيفها، بس هالكم يوم أخلص وبيت حيدر يملون من عدنا، نروح لبيت هجام نعيش هناك بدون منية أحد.
أحجي وهي بس تبجي، ضمت روحها بالفراش. حرت وياها، وغزل تتصل على حيادر ومن ما يجاوبها تبقى تاكل بأظافرها خايفة، حد الليل من نامن يله اتصل هو جاوبته.
- ها حيادر الله يساعدك.
- هلا رويدة شلونكم، غزولة متصلة عليَ هواي خومابيها شي؟
- لا ما بيها شي لا يضل بالك، حيادر.
- ها خويه.
- ما بيك شي؟
- لا.
- وسيارتك؟
سكت شوية وكال:
- منو حجالج؟
- خالة.
- فدوة يابه.
- خايفة عليكم.
- الأعمار بيد الله.
- ما تكدر تشتكي عليهم؟
- لا تبين محتركة وحدها.
سكتت حايرة شنو أحجي وياه، سد التليفون، طلعت كعدت على الدرج، يابه شكد تمنيته موجود كدامي أبجي وأحجي بصوت:
- تعال أنا تعبت، تعال حير بأخواتك وبشامك، نهد حيلي ومو كد هالحمل أني، يردون ياخذون أمانتك من يمي، يردون شامك، وينك عنها وينك؟ تعبتني.
- رويدة.
رفعت رأسي فازة وأمسح بدموعي، أباوع لشام عيونها مورمة وواكفة بالباب، وكفت بسرعة صعدت يمها.
- ها شام شبيج؟
- تعالي يمي خايفة.
أخذتها من أيدها للغرفة، تمددت وتقربت لحضني حاضنتني حيل.
- لا تخافين وأني موجودة.
- تعبتني أنتِ.
- فدوة إلچن.
أحس بيها كل شوية تحضني أكثر، لحد ما ثكل راسها على أيدي وأني هم غفيت.
فزيت على دكة الباب القوية وفزن البنات وياي وصوت موسى، ركضت فتحت الباب وأشوف موسى كدامي ويسر واكف جوا، شايطين ثنينهم، نهد حيلي.
- شكو؟
موسى: زوجة هجام، شام شام.
التفتت لداخل البيت عيوني تدورها، أباوع لغزل والأفاطم هن هم التفتن للغرفة، موسى كال:
- هسه شفتها بتسجيل الكاميرا مال البارحة الساعة ب٣ الفجر طلعت من البيت.
هزيت راسي لااا
- لا لا هاي بالغرفة
عفته ورحت للغرفة بسرعة ارجف كلي واصيح
- بحضني نايمه بحضني
جريت الغطا ارجف والمح ورقة على مخدتها كعدت وكفة بعد مابيه اوكف فتحت الورقة أيدي ترجف گـــلبي وعقلي رافضات يقتنعن بهالشي
- رويــده ، يا اعظم آخت عرفتها ، بوجودج ما لازم أخاف وجنت متأكدة راح تحافظين عليَ وما تخلين احد يأذيني بس تعز عليَ حيرتج ودموعي بسبب خوفج خاف احد ياخذني من أيدج ، يمكن تسرعت بقراري بس مو اني الوحيدة الاحتاجج ، غــزل تريدج وافاطم محتاجتج ، اذا صار بيج شي يضيعن من بعدج ، الأفضل تحيرين بأثنين مو بثلاثة
رويــده هواي هواي احبج بستج هووواي قبل لا اطلع بست أيدج لان تستحقين ، بس ما اكدر أبقى بمكان اصحابة ما رايديني إني عزيزة نفس أفضل افتر بالشارع ولا يجي احد يذلني ،
اني متاكدة راح يجي يوم ونرجع نلتقي وقتها الج الحق تحاسبيني على هذا قراري ، بس هسه لا تحاولين تدورين عليَ ما راح تلكيني ولا تخافين اني أعرف إحمي نفسي يمكن قبل كنت أتهاون واثق بالناس بسرعة لهذا السبب طحت بكم مشكلة بس هسه لا تخافين تعلمت وعندي شي عزيز لازم احميه احبج ولا تنقهرين ابوسج واحب هجــام أحبه اكثر من كلشي بهالكون ، ما اعرف شنو اكتب والله كلشي اكتبه جاي ابجي وياه ما اريد اعوفجن بس مجبورة رويــده مجبورة اذا عندي ذرة كرامه مالازم أبقى باي.
يتبع 🦋
رواية نوائب شام الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم الكاتبــة ايلول
أحَس گلبي الفضَي متَعوب حدّ الويَل.
رويــده: من ما تبقى كلمة توصف شنو إحساسك من تحس روحك بلا وعي ما تتحكم بتصرفاتك گد ما الصدمة قوية على روحك وعقلك وگلبك.
قريت الرسالة ومسحت دموعي بسرعة ورجعت أقرأها، ما مستوعبة شام تسوي بيه هيج، شام تعوفني وهي أمانة هجــام.
رفعت راسي، غــزل وأفاطم وموسى گدامي، وكفت كلشي بروحي متكسر، هالمرة الكسر بنص گـــلبي.
كمت رجلي وجسمي يرجفن، هسه أطلع بالشارع، هسه ألكاها، ألكاها قبل لا يرجع هجــام ويگلي وينها؟ وين شام اللي أمنتها يمج؟
رسالتها على گـــلبي، وخطواتي يرجفن، وألف عثرة بكل خطوة، مهدود حيلي وعقلي رافض يستوعب. أسمع صوتهم صدى باذني وبلا ما أشوف منو الگدامي أدفعه، لساني ثگيل وما أحس بروحي شنو أحجي. ألكاها، أفتر شارع شارع الحد ما ألكاها، ما تعوفني، ما عندها أحد، وين تروح؟ وين تروح؟ ما تسويها، ما تكسرني هيج.
أمشي وأحس إيدي نهبت، والحجاب تخلى على راسي ويسر كدامي، أعصاب يرجف ويحاول يحاجيني بهدوء.
يُســر: تعالي رويــده، هسه نطلع ندور عليها أنا وياج.
جريت أيدي من عنده مبتعدة وهو يتلفت بالشارع، مسحت دموعي بسرعة، گـــلبي أحس بيه جاي يتفتت. أريد أحجي، صوتي ما يطلع، أغص بالكلمة، همست وصوتي رايح:
- أني هسه ألكاها.
مد إيديه اثنينهن لم الحجاب فوك راسي عدل وحضن وجهي بين إيديه.
- أي أي تلقينها بس تعالي البسي ونطلع ندور عليها بالسيارة.
جسمي وعقلي يرفض يسمع أي شي منهم، دفعته أمشي بالشارع، بكل خطوة عقلي يرسمها إلي، گدامي. هسه أشوفها، هسه أتلاگه وياها، ما تعوفني. نسحبت من إيدي بقوة للبيت، فرفحت روحـــي.
- ووخر عوفني يُســر، شام راحت، عوفني.
غــزل: رويــده.
بجيت ما أعرف شنو أسوي، سحبتني أفاطم ورويده بأيد يُســر، فاقدة، تصرخ مفرفحة تريد تطلع بالشارع وهو بس يحاول يلزمها، سد باب الكراج وكعدت على حيلها، صرررخت بكل صوتها فاقدة.
حسيت روحها طلعت بهالصرخة، ركضولها أفاطم ويسر بس يريدون يلزمونها وهي ما تدري بروحها شتسوي، تملخ بشعرها وتصرخ وتلطم على رجليها.
جراها يُســر حيل لازم إيديها اثنين ويصيح بوجها:
- بس كااافي.
وهي تصييييح:
- شام راحت رررراحت.
لزم وجها بين إيديه قوي ويحاجيها بس يريدها تنتبه، گـــلبي تگطع.
يُســر: هسه نلكاااها رويــده باوعيلي يا روحـــي لا تسوين هيج بروحج، هسه نطلع أني وياج ندورها.
يحاجيها وهي منتهيه وتحجي متهسترة:
- وحدها راحت وحدها، وين ألكاها؟ وين ضيعتهم؟ ضيعتهم ثنينهم، ضييييعتهم.
فتحت عينها الحمرة المتروسة دمع، بصدمة خلت إيديها على حلكها، وحجت ترجف ترجف كلها.
رويــده: هجام كال أمانة، أمااانة عندج كال أمانة. شگول؟ شحجي؟ شحجي؟ شلون أباااوِع لوجهه؟ شلوون أخلي عيني بعينه؟
يُســر: رويــده رويــده بس كومي خلي أغسلج وتلبسين حجاب وعباية ونطلع ندور عليها، خوش؟
غزل: هزت راسها لا ورجعت هزت راسها أي وتباوع لوجهه فاتحة عينها على وسعها وتشهك، بحة البجي والصريخ خانكتها، ضمت وجها بين إيديها ورجعت تبجي وترجف تحجي بخنگ.
- وين ألكاااها وين؟ هجــام راح يصير شهر ما لاگينه ااالي، وين تلقولي شااام وين؟
ويسر حاير شلون يواسيها، كومتها أفاطم لمتها بحضنها صعدتها فوك وهي تگلها:
- أروح أدور عليها، أروح أدور.
أفاطم: أي بس تعالي البسي وروحي ويا يُســر، شوفي رجليج شصار بيهن من الشارع.
راحت هي وأفاطم فوك وأني باقية على كعدتي بس دموعي على خدي، أباوع ليسر وموسى يحجون بحرگة.
موسى: وين تروح إذا ما عندها أحد.
يُســر: خطيتها برگبة أمي، أنا أنذبح وأعرف منين جابت كل هالقسوة.
حجاها بنتر متخبل، إتصل عليه حيــادر، حجاله ونزلت رويــده بخطوات سريعة وترجف والورقة معصورة بأيدها. يُســر باوعلها كالها:
- يله تعالي.
رويــده: بيا گاع أدور؟ وين أفتر يا شارع يدليني؟ ليش هيج توجعين گـــلبي شام؟ ليش؟ گتلج ما أعوفج ولا أخلي أحد ياخذج من يمي، شلون تكسريني هيج كسرة؟ شلون يتحمل گـــلبي بعدج وأنتِ أمانة الأعز من روحـــي.
التفتت على صوت يُســر، وكف السيارة بكراج وكال:
- أبقي هنا أقدم بلاغ بالمركز وأجي.
هزيت راسي موافقة، مهدود حيلي وأتخيله يوكف گدامي ويگلي ها رويــده شام وين اللي أمنتها يمج؟ وينها؟ مسحت دموعي، أحس بمعدتي تعصر دم گد ما مقهورة، معدتي وكلبي يوجعني.
شحالها بالشارع وحدها؟ شلون تحمي روحها؟ أني متحملة ذلة خالتي حتى أحميهن من الشارع من الحيوانات البشرية، شلون عافتني؟ شلووون؟
رجع يُســر أعصاب وشايط، سد الباب وصيح يسب بيهم، أباوعله ساكته ما سامعته غالط قبل، غمض عينه ومسح وجهه باوعلي.
- أعتذر.
- شگالولك؟
- ما يقبلون بلاغ بهالوقت. عود ما گتلهم طالعة بإرادتها، گتلهم مفقودة.
مسحت وجهي، أباوعله كوه أحجي صوتي رايح.
- يُســر هي ما عندها أحد تروحله، مرة مرة گالت لو واحد يعيش يخدم بحضرة الإمام ولا يتحمل ذلة الناس، خاف راحت للحضرة.
شغل السيارة وأني كلي أمل بلكي ألكاها هنا. رحنا للحضرة، عافني بمكان وراح يسأل يفتر من مكان لمكان ورجعلي كال:
- أدخلي لصحن النساء دوريها.
دخلت أفتر أباوع بالوجوه ودموعي على خدي، لساني يلهج:
- يا رب أقسم عليك بحفيد رسول الله، إلهي أقسم عليك بالحسين وطفله الرضيع، إلهي أقسم عليك برسولك الحبيب، أحفظها لي ودليني بيها لا ينفجع گـــلبي عليها.
أفتر أفتر أكثر من خمس ساعات ما خليت مكان ما رحت ودورت بيه، نهد حيلي ورجلي تگطعن، طلعت ليسر من إتصل وبس لمحته بجيت، أريد أحاجيه ما أگدر، أشرت على بلعومي مختنگة، أنطاني ماي أباوع لحيرته، حزنه ضعف حزني، كعد بصفي بين الحضرتين وحجه بصوت مخنوگ:
- يا فشلتي گدام أخوج، مرته ببيتي وما سلمت.
- نلكاها يُســر نلكاها بسرعة، أموت والله گـــلبي تعب.
مسحت على گـــلبي حيلي مهدود وأحجي بصوت متعوب:
- ما أگدر بعد والله أموت.
- أش، اسم الله، كومي تعالي.
كمت وياه بخطوات ترجف، إتصل على حيــادر گاله جاي أفتر بالكراجات. وإحنا رجعنا رحنا لكل مكان بيه زوار أصحاب الحسين وللمخيم وحتى للعلگمي كال تعالي بلكت نلكاها هناك.
صار الليل وإحنا بالشارع ندور، أمشي وياه مأيسه وكلساع أفتح رسالتها وأقرأها، صعدت بالسيارة سندت راسي على الجامة مغمضة.
- إلهي سلمتك أمري وأمرها، اللهم يا راد يوسف إلى يعقوب رد شام إلي، اللهم يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه اجمع بيني وبينها.
أردد مغمضة، أحس بمعدتي منتفخة وكلبي جمر.
التفتت على يُســر، مسحت وجهي أباوع للطريق.
- راجعين للبيت؟
هز راسه أي.
نزلن دموعي مختنقة.
- وشلون أكعد ببيت حاميني وأنا ما أعرف بشام وين وشصاير بيها؟
- رويدة، من يصير بيج شي راح تلقينها؟ أنا أعوفج بالبيت وأطلع، حيدر كال نروح لبيت خالها.
سكتت ما عندي حيل، نزلت حانية ظهري، والله قمت ما أقدر أوقف وقفة عدلة، رجلي على القاع ترجف. اجت أفاطم تركض وعيونها كلها خوف كالت:
- ها رويدة؟
تشلّبت بأيدها ساكتة تمشيني وأيدها على ظهري، صعدنا فوق كعدت بفراش شام فتحت الورقة اللي بأيدي وأفاطم قاعدة قدامي رفعت عيوني إلها.
- غزل وين؟
- أخذها حيدر، مو بجت هواي بقت تتقيأ وتبكي من قلبها كال راح آخذها.
مسحت وجهي أرجف سحبت التليفون اتصلت عليه.
- حيدر.
تحسّر ساكت شوية وكال:
- أول مرة أقول يعين قلبج يا رويدة.
مسحت دموعي ساكتة.
- لا يظل بالج هاي أنا بس أوصل غزولة وأرجع.
- شبيها؟ أفاطم كالت تبكي من قلبها شنو؟
- رويدة، أنا جاي أراجع بيها يم دكتورة نفسية، ما يصير تعيش بين ضغوطات هيج، آسف أخذتها من يمك بهالوقت بس والله أخاف عليها أقل شي يرجعها للصفر.
- دكتورة؟ من شوكت؟ حيدر عفية والله مهدود حيلي لا توجعون قلبي أكثر.
- شسالفة خويه والله مابيها شي وأساسًا هي ما تدري بالدكتورة، أجيبها للبيت على أساس أخت زوجة عمي، هيج بس ثلاث مرات إجت شافتها وحجت وياها، شخصّت حالتها وانطتني تعليمات، ولا تخافين حتى علاج كالت ما تحتاج فقط زيادة اهتمام وتبتعد عن أي ضغط.
- تمام حيدر.
- ها خويه.
- ش، شام، شام وين ألقاها، عفية والله خايفة.
- أنا هسه أرجع راح نروح لبيت خالها بلكي هناك.
- تمام حيدر، وأكو مدرسة قبل ساعدتها اسمها ست زينب وهسه أدزلك اسم مدرستها بلكي راحتلها.
سديت التليفون من عنده دزيتله اسم المدرسة واسم المديرة والمنطقة وكل تفصيلة أعرفها، أنا من راحت هذيج المرة وحدها ورجعت كعدت أحقق وياها وين رحتي وشلون لحد ما عرفت كل شي وحفظته.
عفت التليفون أباوع لأفاطم عيونها حمر دم ومقاومة تبكي، مدت أيديها بتردد لوجهي بأصابعها مسحت دموعي وتقربت تحضني، بجيت أضم روحي لحضنها.
- هذا اللي ما حسبت حسابه يا أفاطم، كنت خايفة من عندك أنتِ اللي تعوفيني، ما حسبت شام اللي تسويها.
- كنت ناوية ومن وقفتي بوجهي وكلتي قلبي ما يتحمل بعد اثنين من إخواني، حسيت صاروا عندي أهل من جديد ما قدرت أكسرج، بس شام معذورة، لا تلومينها.
- ألومها ألومها والله أطيح حظها، شلون انطاها قلبها تعوفني شلون قدرت. آخ قلبي ويا وجع روحي.
لا دموعي تفيد وترجعها قدام عيني ولا العتب يوصلها شلون أبرد قلبي، متمددة وأحس بأيد أفاطم تغطيني وتمسح على شعري وأنا بلا صوت دموعي ينزلن، كنت حايرة بهجام وهسه بثنينهم.
يمر عليّ الوقت مثل السم قمت من فراشي أفاطم نايمة نزلت كعدت على الدرج أيدي على خدي للصبح قاعدة وأنتظر، اتصلت عليهم ما يردون للظهر يله إجوا ووجوههم ما تبشر بخير بقيت قاعدة بمكاني يائسة، وقفت متشلبة بالدرج إجوا يمي التعب مبين بملامحهم، يسر مدنق بفشلة، وقف حيدر قدامي.
- ما لقيتها رويدة.
أباوعلهم ساكتة لساني ثقيل ما عندي رد كال:
- ومن بلغنا إجوا شافوا تسجيل كاميرات الجيران وما استفادينا شي ما يدورون عليها طالعة بإرادتها.
كعدت على بايات الدرج والشه بأذني صارت وصوتي اختنق، شسوي هسه وين أروح أدق يا باب وأفتر بيا شارع وين أدور عليها وين ألقاها.
قمت أريد أصعد فوق أحس بضغط بمعدتي وبطني قلبي أحسه يتشوى بجمر، حسيت بأفاطم لزمتني استندت عليها وهي بكل حيلها لازمتني، كعدت بالقاع يم القنفة حاضنة رجلي لصدري ومغمضة عيني.
حيدر: رويدة.
فتحت أباوعله، باوع ليسر بقهر ورجع باوعلي يحجي وهو بنفسه ما مقتنع بكلامه.
حيدر: هالْيومين تطلع نتائجها وبس تحاول تسجل بكلية راح أقدر أوصللها.
- أخوالها شنو قالولكم؟
يسر: ما باقي أحد منهم الأب ميت والولد مشلول وعايفين بيتهم عايشين ويا أخوالهم مستحيل تروحلهم.
- رحتوا للمدرسة اللي قبل ساعدتها؟
- مسافرة ومنتقلة من مدرستها.
وقف حيدر محتار، طلعوا هو ويسر وموسى، باوعت لأفاطم ساكتة أحس دموعي جمدن بعيوني، برودة صابت روحي بنفس المكان تمددت بس فاتحة عيني، تفكير ما أقدر أفكر، عيوني يحرگني، نمت وأحلامي كلها بهجام يعاتبني أحلامي بيها تبكي.
أفز مفرفحة وألقى أفاطم قاعدة يمي والكمادات على قصتي.
أرجع أنام جسمي وروحي تعبانات، كعدتني كوة عليّ غسلت وكعدت يمي توكلني، ومرن ثاني أصعب أيام من عمري، شام مو يمي وما أدري عنها شي، الولد يفترون بالمحافظات ويسألون، كنت خايفة من أول مرة يستسلمون، وهم ميتين قهر وأفكارهم نفس أفكاري شلون نباوع لوجه هجام واحنا محد حافظ على شام.
يسر كل يوم يروح للحضرة يسأل. وماكو أي نتيجة.
رجعت نمت وكعدتني أفاطم تليفوني بأيدها، كوة حاجيتها.
- ها حيدر.
- طلعن النتائج، زياد دزلي درجاتها.
- معدلها؟
حجيتها ونزلن دموعي شكد حاربت وتعذبت لـخاطر دراستها.
- ٨٩، رويدة أنا ما أقولج هيج حتى أبطل أدور عليها لا والله ما آمل وأبقى أدورها بس، شوفي أول ما تسجل بأي جامعة راح نلقاها.
- يا رب ياا رب، حيدر.
- ها خويه.
- وهجام ما عرفتوا شي عنه.
- ما أريد أخليج تتأملين بشي وبعدين أخيب أملك.
- خليني أتأمل خليني ألقالي سبب أعيش علموده.
- رويدة، يسر متفق ويا ناس يقدرون يوصلوله ان شاء الله بأقرب وقت نعرف أخباره.
- عفية احجيلي أي شي يصير، عفية حيدر لا تضم عليّ.
سكت ومن سكوته عرفت اكو شي.
- حيدر، أحجي اكو شي بعد.
- باجر عملية غزل.
حجاها ورجف قلبي بخوف كمل كلامه بسرعة.
- رويدة العملية لصالحها لا تخافين يشيلون الشيش من رجلها، كافي تعذبت هواي راح تجي البرودة تبقى تصل عليها.
- ليش ما قلتي أجيها حيدر.
أحجي وياه ووقفت ضايعة، سديت التليفون منه وأحاجي أفاطم بسرعة.
- غزل باجر عمليتها لازم أروحلها.
اتصلت على يسر كال جاي وأنا مدري شبيه هالقَد قمت أخاف أخسر أحد منهم بعد، بلا وعي أفتر وأجر بأغراضي وأحسب بالفلوس أيدي ترجف وأفاطم كل شوية تنطيني شغلة من أفتر وأصيح وين عبايتي وين حجابي هي تخليهم بأيدي، اتصل يسر ونزلت ركض صعدت وياه قلبي سابقني.
مشينا مسافة وغطيت وجهي باثنين أيديه بقوة صاح يسر:
- ها؟
التفتت ليورا أباوع ورجعت أباوعله اختنقت.
- عفت أفاطم وحدها ما جبتها وياي.
- ما عليها شيء، لا يظل بالك، وين تاخذينها للمستشفى.
سكتت أيدي على حلقي، شلون هيج نسيتها ولا حسيت، بس لا يحز بخاطرها، وصلنا البيت. حيادر حضنت غزل أبوس بيها خايفة حيل، وهي تباوعلي وعيونها مدمعة. كعدت يمها حاضنتها على قلبي، وحيادر ويسر بالاستقبال. كمت ويا حيادر للمطبخ أسأل على هجام. كال:
حيادر: والله اكو شخص قدر يوصل اله، يسر كال أشوف وين موجود.
- محامي شنو؟
- لا، بجهة معينة، لا تفكرين انتِ. هو يسر ما قبل يحجي حتى ما تتأملين خالي بلاش.
- زين، يدور هجام بمقابل مو؟
- طبعًا، اليوم منو يتعب نفسه ويقدم مساعدة بدون مقابل.
- شكد؟ ترى فلوس هجام يمي.
- أي، وإن شاء الله تردين انتِ تدفعين؟
- غير فلوسه عندي.
- دفعهن يسر، اسكتي عيب تهينينه من تكولين أنا أدفع.
- شكد حيادر، شكد دفع؟
- ما أدري يمكن خمسة مليون.
يحجيها بلا مبالاة وعافني راح يم يسر. رجعت يم غزل، ساعة تحجي بهجام وتبجي، ساعة بشام، وأنا قلبي خلصن.
شوية واجه حيادر كال:
- يسر يريدج.
كمت وياه، أباوع ليسر كاعد ومدنك. كعدت مقابيله وحيادر هم كعد.
حيادر: رويدة.
باوعتله بخوف، ابتسم بشماتة ويسر خازره ما قابل كال:
يسر: لا حول ولا قوة إلا بالله.
حيادر: رويدة، "القريقوز" متخبلة.
- شنو؟
يسر: عوفج من حيادر، مرة أبوج صايرة مو بعقلها، من انطردت من البيت تخبلت.
حيادر: هههه يكولون تشكك هدومها وتطلع من بيت حيدر تركض لبيتكم. تصيح جهالي جوا، ساعة تضحك ساعة تبجي، ومرة حيدر ما تريدها ببيتهم وصايرة بأتعس حال.
- متخبلة؟؟
يسر: رويدة وإن كانت هي صاحبة مشاكل وتأذيتوا منها، شنو تكولين لو تخلينها ترجع للبيت هي وبتها بين ما تصير زينة وتلكالها مكان، الج أجر الإحسان.
- لااااا.
نترت وفزوا اثنينهم يباوعولي، مسحت دموعي.
- ما أريد الأجر، أنا حقودة ما أحسن للإنسان أذاني، سهلة عليكم تكولون انسي وسامحي بس محد عاش الوجع العشته.
حيادر: أنا ما أكول انسي ولا سامحي، زوجج يحجي بكيفه.
رويدة: اليحاول يساعدها لا يوكف كدامي بعد.
يسر: يابه ترى ما كلت مجبورة أنا، اقترحت عليج وانتِ حرة الاختيار شنو التردينه يصير.
حيادر: صير مثلي، تعلم كلمتين تحجي وياهن، أي، صار. سوالف النجر عوفهن.
رويدة: حيادر يحجي بابتسامة رغم واضح عليه كوه على روحه بس يحاول يلطف الجو. وكف يسر يريد يروح، سلم على حيادر وبلا ما يباوعلي كال:
- ممكن شوية من وقتج رويدة.
هزيت راسي موافقة ومشيت وراه للكراج، وكف سويج السيارة بإيده مدنك عينه وأنا مقابيله. رفع راسه متحسر مضيك عينه يباوع لعيوني همس بصوت ناصي:
- رويدة رددي وراي.
- شنو؟
- جاي تعذبيني ترى، لازم ألزمج وأباوعلج وأحاجيج، ليش هيج سويتي بيه.
مسحت وجهي ما إلي واهس بشي.
- عقدنا صحيح، ردت أقهرك وكلتلك حرام.
بلع ريقه ساكت وأنا نفسي طالعة من كلشي. عفته ورجعت للبيت يم غزل.
موسى: ما أدري بيها باقية هنا، كل ظني راحت ويا رويدة. بيتنا صاير يلعب النفس، أمي قافلة الغرفة عليها لأن متزاعلة ويا يسر وهاي أول مرة تزعل وما يصالحها بنفس الساعة. بالليل شفته اجه، طفيت الجكارة وفتت لغرفتي تغطيت ما أريده يعرف كاعد لأن لازم يلكاله سبب يرزلني علموده.
ومثل ما توقعت فتح باب غرفتي صاح:
- موسى.
وسكت من شافني نايم. فتحت حلقي ومشمر أيديه منا ومنا. حسيت بيه دخل للغرفة غطاني وراح، وصل للباب ورجع عليَ دغاني بجتفي.
- موسى.
- همم.
- موسى جوعان، كوم سويلي عشا.
- هممم.
جر شعري مقهور من عندي وراح. جريت تليفوني أتصفح منتظرة ينام، سمعته طلع من غرفته. سويت روحي نايم خاف يرجعلي. طول ما اجه كمت طلعت بهدوء، مديت راسي من المحجر لمحته بالصالة كاعد ياكل خبز وروبة، حيل لو كاعد يخليني أسويله بيض. دكها روبة وخبز حبيبي عافيات.
رجعت لغرفتي انتظرتة صعد، أخذت التليفون والجكاير وطلعت متطمن الترك محد بيه. صعدت قفلت الباب حدي للصالة أتمدد على القنفة أشغل الشاشة وأدخن براحتي، بس هنا أخلص من يسر.
هستوني أندمج بالفلم والتفتت فاز على صوت الباب والمحها كدامي صيحت بفزة:
- خرب أهلج.
كعدت عدل أباوعلها، خفت عليها، وكفت شغلت الضوء. عيونها مورمة وحمر، وجها مطعون طعن. واكفة بباب الغرفة، انحرجت حيل، طفيت الجكارة.
- شبيج أفاطم.
وهي ساكتة. تقربت كم خطوة رفعت راسها خازرتني وكفت بمكاني، عركت كد ما توترت، شلون أتعامل وياها؟
- آسف، على بالي رحتي ويا رويدة ومحد هنا.
طلعت من الغرفة ما مهتمه، خرب أهلج شهالضياع اليمج.
راحت للمطبخ وأنا بمكاني باقي أباوعلها صدري يخرش. فتحت ماي السنك غسلت وجها، وشعرها يطيح منا ومنا ويغطي زنودها البيض.
عيوني كوه عليَ تباوعلها التشيرت القصير الأبسته نص ردن أسود.
أحلف عليه فرحان لأن هي ألبسته. تمنيت تباوع تهتم حتى لو تطردني بس هي معتبرتني أنا والماكو سوا، مو المفروض تخاف من عندي ولد ووينها وبينه عقد ويمها وحدهم ليش هي ما تهتم.
أطلع لو أبقى؟ أريد أعرف شبيها ليش هلكد باجية وعيونها مورمة شنو صاير وياها. ما حاجيتها رجعت للقنفة تمددت مثل ما جنت ورجعت أباوع للفلم وأنا كل تركيزي يمها أباوعلها بالختلة. طلعت أكل من الثلاجة حمته وبقت واكفة منتظرته عبالك وحدها بالبيت.
وهي واكفه أكلت شوية من عنده ورجعته، غسلت ورجعت الأغراض بقت واكفه يم الطباخ تباوع للنار.
من صدك خرب أهلج هي بارده أنا شكو محترك.
كمت بهدوء وكفت يم الثلاجة أباوعلها حاجيتها بهدوء أتمنيت تحجي شنو بيها وليش هلكد باجية.
- أفاطم.
ما ردت ولا اهتمت. ردت أستفزها بلكي تحجي وهي دايرة وجها عالطباخ، تقربت وراها وأسب بروحي شجابرني. خليت أيدي منا ومنا، شعرها الحلو بمجرد تحرك راسها كام يطخ بأيدي. بلعت ريق تعبت أريد أشم شعرها وشتسوي خلي تسوي.
قربت وجهي، غمضت عيني أجر نفس بين خصلات شعرها. يابه شصار بحالي تندمت على اللحظة التقربت بيها لأن ما كادر أبتعد وهي هادئة عبالك قابلة. زفرت نفس حركت خشمي بين خصلات شعرها.
مديت أيدي من يم خصرها طفيت الطباخ.
أريد أتلمس أيدها أحس كل جسمي نار وهي ثلج كد ما بارده ما مهتمه. أيدي العلى الكاونتر رفعتها بهدوء بظهر أيدي تلمست أصابعها ورفعتها ويا بشرة أيدها حد زندها، لميت شعرها عركان وتعبان كد ما مگزگز عليها ومقاوم، وخرت شعرها ليش ساكتة ليش قابلة أتقربلها هيج.
هستوني أتلمس ركبتها بأطراف أصابعي نار، وحسيت شي ببطني. نزلت عيني أباوعلها وهي منطيتني ظهرها خلت السجينة ببطني. ابتسمت ساكت شلت أيدي منها بلا ما أبتعد.
افترت وصار وجها بوجهي، عيونها جريئة ومبينه تسويها بلا ما يرفلها جفن. أحس بيها شوي شوي تضغط أكثر على السجينة وأنا ثابت بمكاني.
- تكدرين؟
- بسهولة. دير بالك تلزمني فهمت.
- لو تكملين البديتيه لو توخرينها وأنا أكمل.
ضغطت على السجينة أكثر، كمت أحس ببداية السكين الحادة راح تخترق الجلد.
- وخريها أفاطم، وخريها وأعوفج أنزل، بس إذا أنا الوخرتها أخذ شي بالمقابل.
- والله؟؟؟
حجتها مستهزئة وتقدمت أكثر. ضحكت وضربت أيدها بسرعة طيحت السجينة منها ولويت أيدها ورا ظهرها. صار ظهرها بصدري لازم فكها بهدوء وهي مچلبه بأيدي.
- شكتلج أفاطم؟
- وخرررر وخر حيوان.
- نجبي لج تأدبي.
دفعتها من أيدي خازرها شكد أكره البنية الما تحترم.
- أنتِ ليش هلكد صلفة؟ شي يوم سمعتيني غلطت عليج؟ ليش ما تحترمين؟
وهي ترجف بعصبية، شالت السجينة من الكاع عيونها حمر وخازرتني تأشر بعصبية:
- أطلللع برا.
- من تعتذرين أطلع.
عفتها ورجعت للقنفة أريد آخذ أغراضي وأنزل. التفتت عليها وانصدمت بيها رأسًا جرحت أيدها بالسجينة ورفعتها لركبتها. نزلن دموعها ترجف وتحجي بحركة:
- منووو سمحلك تلزمني منووو.
رخت أعصابي خايف عليها ومتندم على السويته.
- أعتذر ما تنعاد. عوفي السجينة أفاطم.
أباوع لركبتها وهي ما حاسه هيج عبالك ما تنوجع. بسرعة رحتلها هستوها تحجي دفعت السجينة منها وجريتها لصدري حاضنها.
- آسف آسف.
وهي أحس بضرباته فلشن صدري كد ما تضرب بغضب وحقد، أيدها تقطر دم سحبتها غصب عنها كعدتها.
- أش كافي أفاطم، مو تردين أنزل وأعوفج، اسكتي أشوف أيدج وأنزل.
جريتها من إيدها للقنفة، كل جسمها يرجف، كعدتها.
- ابقي كاعدة هنا، هسه أجيج.
خليت إيدي على راسها صافن بيها ومحتار، نزلت بسرعة جبت علبة الإسعافات الأولية ورجعت لقيتها على نفس الكعدة، مادة إيدها والدم يسيل منها وهي تباوع للفراغ وتتنفس بسرعة. كعدت بالكَاع قدامها ألف إيدها وأباوعلها.
- ليش هيج تسوين؟ آسف لأن اجيت يمج، شنو اللي تريدينه يصير.
رفعت راسي أباوع لعيونها، باوعتلي ذبلانة، حضنت وجهها بين إيدي.
- ما أضايقج بعد، وآسف على الصار.
دفعت إيدي من وجهها وتمددت على القنفة، لامة رجليها لصدرها. تلفتت أدور، عفتها ودخلت للغرفة، سحبت البطانية من فراشها ورجعت يمها غطيتها. كعدت بالكَاع مقابيلها.
- أخذج للمستشفى؟
هزت راسها لا، وغمضت عيونها بثقل، رجعت فتحتهن والدموع تلالي بعيونها.
- تطلعين وياي بالسيارة؟
بقت ساكتة، أحس بروحي عقلي ضرب، ما أريد أعوفها وأنزل خايف عليها، وما أريد تضوج من عندي أكثر من هيج.
رفعت إيدي متردد، خليتها فوق راسها ومسدت على شعرها متحسر.
- أتمنى أعرف شنو المذبل عيونج وليش هالبجي من تبقين وحدج.
زفرت نفس بحسرة وعصرت عيونها قوي.
- أفاطم.
فتحت عينها تباوعلي، ابتسمتلها.
- خفت من عندج تصدقين؟
هزت رأسها إي وحجت بهدوء.
- بس يصير الوقت المناسب أنتَ تطلقني، لا تتمادي وياي، احترم نفسك.
- إي إي طبعًا أطلقج، بس منا لذاك الوقت خلينا أصحاب.
غمضت هادئة، صوت الشاشة عالي، قمت طفيتها، طفيت ضوء الصالة، بقى ضوء المطبخ. رجعت كعدت قدامها.
- وين جنتي عايشة قبل أفاطم؟
بقت ساكتة.
- أحجيلج أنا وين جنت؟
ألمحها هزت راسها إي، رجعت إيدي على راسها أمسد فوق خصلات شعرها. يوجعني كَلبي من أتذكر الماضي، بس عسى ولعل يكون سبب ويخليها تحجي اللي بداخلها، بلكي ترتاح.
- شوفي احنا ثلاث إخوة، أخوي الجبير محمود ويسر وأنا. محمود الجبير من تزوج أنا بعدني ما صاير، وهو ما يصيرون عنده أطفال.
من أمي حملت بيه، زوجة محمود كالتلها من تجيبين موسى تنطينه النا نسجله باسمنا ونربيه على أساس طفلنا.
وأول ما اجيت على الدنيا أخذوني من المستشفى يعني ما رجعت بحضن أمي، لا زوجة أخوي وأخوي أخذوني إلهم رأسًا عود حتى أتعلم وأتعلق بيهم. بس أمي وأبوي يحنون كل يوم يجون عليَ، كم سنة مرن، أخذوني وسافروا للخارج، هناك استقروا بالبنان. من وأنا طفل يسر جان يكلي أنا أخوك ومحمود عمك، بس ما اقتنع أضحك، طفل عبالي يتشاقى وياي.
المهم، ورا ما أخذوني وسافروا كبرت شوية، وشاءت الأقدار حبلت زوجة محمود، رأسًا جرتني وكالت ترا أنتَ مو ابني ومحمود مو أبوك هذا أخوك.
تغيرت كل معاملتها إلي، محمود من يروح للدوام يبيت أسبوع، بهالأسبوع أشوف أشكال وأنواع الضرب منها، ومرة لأن كلت لمحمود عليها خلته يروح وطلعتني بالمطر بباب البيت من الساعة ٩ بالليل للـ ٦ الصبح، نقلوني مستشفى، من وقتها عانيت مشاكل بالقلب وبالجهاز التنفسي. هذا كله وأمي ويسر ما يدرون، من يتصلون جانت توكف يمي تكرص بإيدي إذا أحجي شي غلط.
بس مرة يسر انتبهلي، كوة أتنفس، كالها شبيه موسى؟ وهي تكله كلشي مابيه وتضحك. أسبوع واندك الباب، بيومها جانت مشبعتني كتل ومچويتني، جنت أصيح وأكمز من الحرك، واندك الباب، راحت فتحته ودخل يسر، تخبل من شافني. من وقتها جابني وهو يهتم بكلشي يخصني ويحاول يعوضني دائمًا. تعلقت بيسر هواي، بالبداية جنت أصيحله بابا وهو صغير يعني ما جان ذاك الكبر، ما قبل.
- وصار عدها أطفال زوجة أخوك؟
- لا هو بالبداية تحملها لخاطر الطفل اللي ببطنها، بس من ولدت جان القلب عنده ضعيف والرئة ما كاملة وبيه تشوه خلقي، بقى أسبوع بالمستشفى ومات.
- أخوك لو رجال جا طلقها.
- طلقها وتزوج غيرها وهسه عنده أطفال.
- شكد حيوانة.
- أممم.
سكتت أباوعلها، رغم الضوء خافت بس ملامحها مبينة، عصبيتها مبينة بصوتها. تحركت تنقلب على ظهرها وطخت إيدها بإيدي، بعدت إيدها بنتر. جريت المخدة تمددت بصف القنفة بالكَاع، ساكتين اثنينًا، أخاف أحجي وأخاف تتذكر أنا كتلتها أعوفج وأطلع. بقت ساكتة فترة، جريت باكيت الجكاير من الطبلة ورثت جكارة وأنا متمدد أدخن.
- أنتِ شنو اللي عشتيه؟
- ولا شي.
- هممم.
بقت ساكتة، كحيت ورفعت روحي أطفي الجكارة ببطن باكيت الجكاير. انقلبت على صفحة صارت مقابيلي، هي على القنفة وأنا بالكَاع.
- ليش هيج تباوعيلي؟
- لا تتأمل بشي من عندي، أنا إنسانة قلبها ومشاعرها ميتات من زمان، يعني لو تموت كدامي ما أهتم.
- من اختنقت بالحديقة خفتي عليَ؟
- ما خفت، مجرد ساعدتك.
- ليش جنتي تبجين؟
- ما أبجي أنا.
سكتت من بقت تنتر وكعدت معصبة، كعدت أنا هم، أخذت باكيت الجكاير والتليفون، عفتها وطلعت. يومين مرت، هي قافلة باب الترك وأبد ما تنزل، ورويدة كل يوم تتصل تسأل عليها.
ثالث يوم بس كملت عملية غزل، أجت حتى تأخذ أفاطم وتروح يم حيدر.
يسر: ما ترحين.
موسى: ولا أنا أقبل مرتي تروح.
رويدة: مسحت وجهي محتارة، يسر تخبل، وأنا والله ما إلي حيل أناقش وأتعب. من يوم اللي راحت شام لليوم دموعي ما نشفت، رغم يسر يدور لأن حيدر التهى بغزولة، بس كَلبي متفتت شيقنع روحي.
رجعت يم أفاطم أحس بنظراتها تعاتبني لأن عفتها بس ما تحجي. بقى أملي كله من تقدم على الجامعة يلكونها إلي، زياد صار يتواصل وياهم وأبد ما يراسلني. ما اهتميت، قمت أتعب حتى من أحجي وأسأل، أظل كوه أجر النفس، الدرج من أصعده ينهد حيلي.
صليت ودعيت بشوغة كون ربي يبرد كَلبي بخبر منهم، كافي العذاب اللي عشته لليوم.
ثاني يوم موسى دك الباب خجلان مبدل يريد يروح للجامعة.
- رويدة ما تجين تشعلين الطباخ شو مدري شبيه؟
- خالة وين؟
- زعلت راحت بيت عمي.
نزلت وياه أسأل.
- ليش شكو؟
- هي ويسر.
سكتت، واضح السالفة على شنو. أنا لليوم ما حجيت وياها ولا كتلتها أنتِ السبب بروحه شام. دخلت للمطبخ، جان كاعد على الميز، عدل كعدته من فتت.
- صباح الخير.
- صباح العافية.
حجاها مبتسم وموسى مكشر. حاولت أشغل الطباخ ماكو، حركت المنظم عدلت وشغلت الطباخ، كال يسر.
- أحم، لا تسوين شي، موسى يعرف.
موسى: والله أكره بشر يصير كريم براسي، ما تشوفني كاشخ، رودي أنتِ سوي.
هزيت راسي موافقة، جاي أحضرلهم الريوك وأسمع يسر يرزل بموسى. خليت الريوك كدامهم.
يسر: رويدة.
رفعت عيني لعينه منتظرته يحجي.
- تريقي ويانا.
- بالعافية، أتريق ويا أفاطم.
- هسه موسى يصيح لأفاطم، كوم موسى.
حجاها وبلا وعي دفر الكرسي مال موسى، انقلب موسى ليورا هو والكرسي، ويسر كام بسرعة فشلان يجر بموسى يباوعلي ويصيح.
- الله الله، ألف مرة كتلك هذا الكرسي مكسور.
موسى: آي من الجذب انكسر. وحق الله أغرد هسه، خرب بالحظ اللي خلاني أخوك الصغير.
حجه وطلع يدردم ويصيح.
- لج فطيم.
ويسر مسوي نفسه يعدل بالكرسي ويحجي.
- مكسور هو أول ما جبناه بيه مشكلة، همزين ما تعور موسى.
يحجي وأنا مكتفة إيدية وواكفة على جهة، عبالك مشاعري ماتت، قمت بكلشي ما أتأثر. أجت أفاطم ويسر رأسًا دنك لأن هي بلا حجاب رافعة شعرها كباية، باوعتلي بخوف جرت إيدي تباوع بيها.
موسى رجع للكرسي مالته يصب چاي مبتسم كالها.
- جذب بس حتى تجين بلا ما تشلعين كَلبي.
يسر: كعدن تريكن ويانا.
باوعتلي أفاطم ساكته، أشرتلها اكعدي، سحبتها من إيدها كعدت وكعدت بصفها، هي خازرة موسى وهو بس يضحك، ويسر ياكل مدنك بعد ما رفع عينه من أجت أفاطم. شوية وموسى كال.
- رودي.
كح يسر غاص وموسى يباوعله بحقارة مبتسم، نطيته ماي ورجعت كعدت.
موسى: رودي تدرين منين عرفت لقبج هذا؟
يسر: موسى تأخرت، كوم كوم.
موسى: لا لا ما عندي شي، أول محاضرة.
رويدة: اثنينًا ساكتين، يسر عرك خجلان يمسح بوجهه ويخزر بموسى، وهذا بس ياكل ويضحك، كال.
موسى: أكمل إي، اسمعي هاي فد مرة دخلت الغرفة يسر، تخيلي شنو لقيت.
يسر: كوووم وراك دوام، منا البنات لا تخليني أعاملك بشي يقلل من قيمتك.
موسى: يابه عاملني، منين مستحي؟ من مرتي؟ إذا أنتَ تعاملني بالحزام هي أعنف منك تعاملني بسجينة.
رويدة: التفتت على أفاطم فازة، وهي دنكت عاصرة بين عيونها بأصابعها.
موسى: أكمل سالفتي وأروح إي رويدة، دخلت الغرفة يسر ولقيت.
هو يحجي ويسر بسرعة فتح محفظته جر ورقة خلها كدامه وكاله.
- كوم.
موسى: خلي أكمل ريوكي، هاي هي بعد ما أكلهن لقيتك مصلخ عيب.
رويدة: يسر غطى وجهه بإيده معصب، وموسى بس يضحك دنكت منحرجة كال.
موسى: ها رويدة ما كتلك شلون تعلمت دلعج مال رودي، هاي مرة لقيت يسر.
حجه هيج ويسر كام بسرعة جراه من علباه وطلعه، وموسى غاص من الضحك. راح للدوام، ويسر رجع غسل وكف، أفاطم قامت لمت المواعين أشرلي براسه تعالي، طلعت وراه للكراج، باوع لعيوني وحجه ببحة.
- أدعيلي.
- وين رايح؟
- بشي مهم، أول ما يصير أخابرج.
- الله يوفقك.
مد إيده متردد ومن شافني بقيت واكفة بمكاني، تقرب باس كصتي بحسرة، شايغة روحه، ابتعدت وراح لسيارته بلا ما يتلفت.
نظفنا المطبخ وصعدنا. عفت أفاطم بالحمام ودخلت للغرفة، سحبت قميصه شمّيته، روحي مفرفحة.
- هجّام يا عيون رويدة.
تمددت أتلمس بالقميص ودموعي على خدي، صار شكد ما نايمة وهسه غفيت. فززني صوت أفاطم، تليفوني بايدها. كعدت عدل بس لمحته اسم يُسر، جاوبته حجه بلهفة.
يُسر: رويدة لقيت هجّام.
رواية نوائب شام الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم الكاتبــة ايلول
من غبت ما قمنا نلتم
واعتزلنا القعدة ذيج ومرّ أذكر بيك نحكي ومن وصلنا
لحرف اسمك هب حنينك
أنت وينك؟ لا قريب ونعتنيلك ولا تجي
ونلمحها عينك
إحنا كلش فاقدينك...
رويدة: برودة احتلت كل أطرافي، رخت أعصابي ودقات قلبي تضاعفت، قعدت على حيلي كوة أحكي.
- أحلف!
- وعيونج.
بجيت كاتمة صوتي، قال:
- هسه أنا جاي وحيادر راح يجيب المحامي ويجي.
- محامي؟
سكت، مسحت وجهي ووقفت خايفة.
- يسر، هشام وين؟
تحسر وحكى بغصة.
- بالسجن.
غمضت حيل، إيدي على قلبي، أحس شرايين قلبي كلها تتشنج. عجيب الارتباط بين اسم هشام ودقات قلبي.
يسر: لا تخافين، هسه المهم عرفنا مكانه والباقي سهل.
يحكي وأنا دموعي خانقاتني بنص بلعومي، يلتم الحكي وما يطلع.
تحسر مقهور.
- أحلفج بمنو تبطلين بچي؟ شسوي وعيونج ما يبچن؟ شسوي وأشوفج تضحكين؟
بجيت بصوت مخنوقة كوة أحكي.
- رجعلي هشام.
- يرجعلج وحقج وحق لوعتج عليه، يرجعلج لو آخر يوم بعمري أرجع هشام قدام عيونج.
سديت التليفون منه، أباوع لأفاطم ودموعي على خدي، آخ يا روحي، وينج شام؟ شلون أوصلج أخباره؟ أحير لمنو أبجي وعلى منو ينوجع قلبي أكثر.
عيوني بالفراغ صافنة وحسيت إيدها فوق إيدي مسحت بهدوء باوعتلها.
أفاطم: لا تبجين كلشي يهون.
تحسرت ورفعت إيدي حاضنة وجها بين چفوفي.
- يهون كلشي من أشوفكم مرتاحين وقدام عيني. مو مضيعتكم كلمن بمكان، غزل بمكان وبس تبجي من وجع العملية، وشام آخ يا شام هاد حيلي شنو الجاي تعيشه؟ وينها وين أراضيها؟ وهشام تصدقين فرحت من عرفته بالسجن، المهم موجود، المهم اندليته وعرفت شي عنه.
"وأنتِ قدام عيني بس حيل بعيدة، الحزن تارس عيونج والتعب يتسولف بصوتج."
لزمت إيدي تبوس باطنها ونزلن دموعها كوة تحكي.
أفاطم: أنا ما أحب أتشكى ولا أسولف شنو وجعي وحزني، بس رويدة من أبقى وحدي ما أقدر أتحكم بأفكاري، صرت أحس روحي مريضة، من رحتي لغزل كل يوم أفكر أنتحر، تصدقين إذا أقولج كل يوم بقيت بيه وحدي جنت أفتح الغاز وألزم الجداحة، أحس بروحي تريد تعيش اللي عاشه رسول، أحاول أقاوم هاي الأفكار بس ما ألقى، ما ألقى أي سبب غيرج ومن تبتعدين ما يبقى لي شي أتمسك بيه وأحاول أعيش علموده. أنا ما لازمني غير دموعج وخوفي عليج من القهر.
رويدة: فاتحة عيني كلها، جريتها لصدري أرجف وحاضنتها بقوة أهمس بخنقة.
- لا لا أفاطم لا، ما أعوفج بعد والله ما أعوفج بس لا تفكرين هيج باوعيلي باوعي.
رفعتها من صدري متهسترة، أحضن بوجها وأمسح بدموعها أرجف.
- أنا أنا أمج وأختج وصديقتج وكل أهلج، أنا وياج وياج طول العمر ما أعوفج والله وداعت هشام اللي ما عندي أعز منه بهالكون، ما أعوفج لآخر يوم بعمري، بس لا تفكرين هيج لا تفكرين بسوداوية فدوة أفاطم قلبي تملخ.
مسحت وجها تهز راسها لا مبتسمة.
أفاطم: أنتِ النقطة الوحيدة البيضة بين أفكاري.
رويدة: قامت من يمي وأنا روحي نمردت مرد من الخوف، ثقل نفسي مختنقة، نزلت من سمعت حيادر إجا، وصلت لآخر باية من الدرج ورجعت صعدت كانت قاعدة وتليفوني بإيدها تباوع بيه.
- أفاطم تعالي ننزل إجا حيادر.
مديتلها إيدي وقفت، خلت إيدها بچفي سحبتها ونزلنا جوا، موسى وحيادر دخلوا، حيادر يباوعلي بقلق وكوة يبتسم يحاول يطمني.
- متطور أخوج صاير اسمه أبو ساطور.
- شنو؟
تحسر مد إيده فوق راسي.
- لا تخافين خويه، يرجعلج إن شاء الله.
دخلنا للصالة منتظرين يسر يجي، موسى واقف بباب المطبخ الداخلي مكتف إيديه مطنگر مدري شنو بيه وأفاطم بصفي وإيدها بإيدي أبد ما عفتها، قلبي يلوب باوعت لحيادر.
- حيادر، وشام ما قدرت توصل لشي يخصها؟ أي شي أي شي يبرد قلبي؟
- اصبريلي، والله ما عايف السالفة، شوي شوي يرجعولج كلهم.
هزيت راسي إي ساكتة، التفتنا كلنا نباوع للباب من سمعنا صوت سيارة، يسر دخلها للجراج، دخل تعبان سلم باوعلي ودار بسرعة لأن أفاطم يمي وبلا حجاب، قعد يم حيادر وأنا على نار منتظرتهم يحجون.
رويدة: يعني أنت قدرت تشوفه؟
- لا، مجرد انطوني السجن الموجود بيه.
حيادر: رويدة بس يجي المحامي راح نروح نشوف شنو الوضع وشنو الحل.
هزيت راسي موافقة وأدعي بداخلي، باوعت لموسى إجا بصفي بإيده شيلة أمه، فتحها خلاها على راس أفاطم وراح قعد يم حيادر يحكي وياهم كأنُ ما مسوي شي.
باوعت لأفاطم من ضغطت على إيدي قوي عيونها على الفراغ ساكتة، أباوع لأظافرها تطبعن بجلد إيدي، رخت إيدها بسرعة مثل الفازة، باوعتلي درت وجهي الهم ساكتة وإيدي بإيدها حاضنتها باثنين إيديها تمسد على آثار أظافرها وتتحسر بقهر.
وكفوا يُسر وحيادر يردون يرحون، وموسى وياهم.
باوع له يُسر ورفع ايده يسأل:
"انتَ شوكت اجيت؟"
موسى: "صح النوم حبيبي بعد وكت، عيونك بمنو ملتهية وما شافني."
التفت يُسر باوع لي منحرج ورجع يباوع لموسى اليضحك باستفزاز.
يُسر: "انتَ مو عندك دوام؟"
موسى: "محاضرة وحدة وطلعت."
حيادر: "هم تكبر انتَ وتصير محامي والك اسمك؟"
موسى: "طبعًا طبعًا، شرط محامي مال مطلقات حتى اواسيهن بعد الطلاق، أموت على المواساة."
حيادر ابتسم ويسر مد ايده يريد يضربه، ومن انتبه النا عافه وموسى يصيح:
"رجاءً مرتي منا لا تتمادون."
وباوع لأفاطم بابتسامة وهي ما مهتمة، عيونها متمركزة ويا ايدي.
هم طلعوا واحنا رجعنا صعدنا فوك، نظفت ورحت لأفاطم متمددة وتباوع بالتليفون كلت لها:
"جيبي وتعالي نخابر غزولة."
أفاطم: "تحمليني مستغلة تليفونج، جنت التهَي بأيباد شام."
سكتت صافنة، أخذت التليفون منها بسرعة، دخلت على الانستا، بحثت على الحساب الوهمي السويته بالايباد، راسًا دزيت رسالة عليه، كالت أفاطم:
"ترا الانستا انحذف من الايباد، ما اذكر منو حذفته."
زفرت نفس بخيبة، خابرنا غزل روحها بخشمها موجوعة وبس تبجي. حيادر موفر لها كلشي، الدكتورة تجيها للبيت وممرضة وزوجة عمه يمها، وحاير حاير شلون يداريها.
"هسه على شنو تبجين غزل، شلعتي گَلبي."
"توجعني والله."
"شبيدي؟"
مسحت دموعها تحجي بزعل.
غزل: "اصابع بأيدج جا شبيدج؟"
أفاطم: "التافهه حتى وهو مريض يحشش."
غزل: "أفاطم تعالي يمي."
"ايعع يابه ما تنجرعون لا انتِ ولا حيادر."
"ليش؟ باوعي والله حيادر يكول أفاطم خوش بنيه."
"غصبًا عليه خوش بنيه."
غزل: "جا لعد تعالي يمنا."
رويدة: "ها غزولة أثرت بيج بغداد طبگتي الچا والعد؟"
ضحكت متحمسة عيونها حمر من البجي، بس اندمجت خلت ايدها جوه خدها وتحجي بحماس مبتسمة.
"حيادر كال فدوه للچا."
"اي."
"اي واني كتلته فدوه للعد، كتلته كول مثلي چا، وهسه صار يگول چا."
"ههههه."
"رويدة أكلج شي."
"كليلي."
"بس يمكن عيب هوه."
"لا تكولين جا."
"جا اريد اعرف شنو يعني، اني أحسه عيب بس ما متأكدة."
أفاطم: "شوفي رويدة هسه عرفتي ليش ما اريد أروح، مايعه تغثني تغثني تغثني، أنعس وهي بعدها تجر بالكلمة."
غزل: "أفاطم."
"لج اني بنيه ومن تحجين اسمي هيج اموع، يعين حيادر شلون مقاوم."
رويدة: خزرت أفاطم مبتسمة كوه جاي أسايرهن وغزل تريد خلك طويل لأن صايرة نفسية كد ما تمرضت وتعلعلت بالعمليات، ما تتحمل اقل شي تبجي.
"يله غزولة سولفي."
"لا ما اريد بطلت، براء صديقتي جاي تتصل باي."
غزل: سديت التليفون من رويدة وجاوبت براء كالت:
"جايتج راح يجيبني عبودي."
"ماشي، منتظرتج."
اجت المريه باوعت لي مبتسمة كالت:
"ها تبدلين؟"
"اي خاله راح تجي صديقتي."
جابت لي ملابس تغني لي اغاني اطفال وتضحكني، بدلت لي ومشطت شعري، اجت براء حضنتها حيل:
"مشتاقتلج."
"اني هم والله، عبود يسلم عليج يكول كليلها عجيه مو ترجعين تكسرينها."
ضحكت وكعدنا نسولف هواي غيرت من نفسيتي كتلها:
"ما عرفتي شنو عجيه؟"
"ولج يعني شلون من نكول زعطوطة. اسكتي فد شالع گَلبي."
"عبد؟"
"اي والله، نعلعله الحب."
"يما يعني حيادر هم يصير يشلع الگلب."
ضحكت واجت بصفي كلش:
"لا بس يعني شلعان گلب حلو، سوالف الدلال بالخطوبة نسيتهن."
"مو شوفي هو ينطيني روحه وصوته ما يرفعه عليَ بس اني اجفص مرات بلا وعي اكله انجب يتخبل ما يحب هيج واني حماره اجفص."
"تدرين هي النچب مو غلطه ترا يعني والله حلوه."
"سكتي شيفهمهم هاي مو غلطة. المهم انتِ شخبارج أستاذ حيادر شلونه."
"أكلج شي براء؟"
هزت راسها اي.
"لا هيج عيب."
سكتت ما حجيت وهي شكد حاولت ما كدرت احجي. بقت يمي ساعتين وراحت. بالليل خاله نامت وبقيت وحدي ألوب من الوجع، اضل أملخ بشعري وروحي تشيط، هستوني نمت وحسيت احد فتح الباب، على بالي خاله الحد ما حسيت شفايفه على كصتي.
"حيادر."
"غزالي، شلونج."
"توجعني."
"أخذتي علاج؟"
هزيت راسي اي، رجع يمسح على شعري:
"هسه تصير زينه حبيبتي، راح أغسل واجي."
هزيت راسي موافقة، كعدت عدل وهو طلع غسل ورجع ينشف بايده:
"شفت هجام؟"
"لا بعد مو رأسًا نشوفه هسه المحامي يكمل شغله فد ثلاث ايام."
جاب اوراق وكعد يمي كوه فاتح عينه يأشر عليهن ويفرك بعيونه نعسان.
رجعت تمددت وأباوع له لحد ما غفيت. حسيت بيه غطاني، سحبت الغطا علي زين. قال:
- كاعدة غزولة؟
- اممم.
- ميخالف أنام يمج؟
فتحت عيوني، قلبي دك حيل. رفع ايده على شعري، بقيت ساكتة. ابتسم:
- نامي، راح أروح هناك أنا.
سكتت أباوع له لم الأوراق. همست:
- حيادر.
رفع راسه باوع لي مبتسم. ابتعدت شوي سويت له مكان. باوع له، لم شفته داخل حلقه. عاف الأوراق واجه بهدوء تمدد وياي بنفس الفراش، قلبي يدق بقوة. درت وجهي عليه.
- حيادر.
التفت صار مقابيلي. رفع إيديه لخدي، غمضت عيوني وهو بهدوء يتحسس خدي.
- عيونه التحبيهن.
- مو تدفر رجلي.
- هههههه أنا أدفر؟
- يعني أنتَ نايم ما تحس وتدفر رجلي.
- عاقل بالنوم ما أدفر.
- بس خاف تتحرك وتضرب رجلي؟
- هادئ من أنام ما أتحرك.
- مو النايم ما يحس.
- أنا أحس. أنتِ ليش هلكد خايفة منها، أصلًا بعد كم يوم تبدين علاج طبيعي.
- غير العملية توجعني. وأنتَ نايم وما تحس تدفرني غير أخاف.
- غزولة.
- ها.
باوعت لعيونه، قرب رأسه يم رأسي وإيده تتحسس بشرة وجهي بهدوء.
- غمضي نامي، مستحيل تتأذين والسبب أنا.
زفرت نفس محتارة ومترددة. غمضت عيوني مركزة ويا أصابعه الي تتجول على بشرتي كأنما ترسم لوحة بتركيز دقيق جدًا، حواجبي جفوني رموشي خدودي تحديد شفايفي، وبمجرد أصابعه صارت قريبة عليهم سمعته تحسر.
رفع أيده برخاوة فوق عيوني خلاها يهمس بهدوء يخربطني:
- غزولة.
- هممم.
- أحبج.
أحس الكلمة ترددت بأذني أكثر من مرة، وبكل ثانية دكات قلبي تتضاعف. وجهي كأنما مخليته قدام صوبة، شعور الحرارة التطلع من خدودي وكمية المشاعر الاحتلت قلبي وبرودة أطرافي. تلعثمت أحرك شفايفي بلا ما أنطق.
ثواني مرت واحتضنهن دفو. تجمدت وأنا أحس بشفايفه على شفايفي. متردد وخايف من رد فعلي. تنفست بقوة، ارتجف جسمي مرتبكة.
- غزالي.
همس ومن لاحظني هادئة تشجع يقرب شفايفه أكثر ويبوسني بلهفة وحب، وأنا متجمدة من هول الإحساس وعمق الشعور، ودون وعي أرد ببعض الحركات ردن على فعله. يردد بتعب:
- لا تسوين هيج، لا تسوين ما تعرفين وتعذبيني.
يحكي وساد عيوني بإيده، مسح شفايفي:
- نامي يا روحي، نامي حبيبي.
بلعت ريق، أطرافي أحسهم متجمدين ومشاعري مختلطة. همست عاضة شفتي:
- حيادر.
- نفس حيادر وعيونه وروحه يا كل دنيتي.
- مو تدفر رجلي وأنتَ نايم ما تحس.
ضحك بصوت وسحب رأسي لصدري. غمضت عيوني خايفة، كل شوي أفز كعدته، فز مرعوب:
- ها غزولة، شبيج شيوجعج.
- باوع رجلك يم رجلي، لا تدفرني وأنتَ نايم ما تحس.
رجع رأسه للمخدة وإيده فوق عيوني، سحبني لصدره:
- ما أدفرها والله ما أدفرها، بس خليني مرتاح ولامج بحضني.
- أحس راح تدفرني والله.
- شنو شبيه مخبل وأدفرج؟ نامي وإذا دفرتج بعد لا تخلينا ننام بفد فراش.
سكتت، رجعت رأسي لصدري وهو يبوس بشعري وحاضني. كل ما اختنق وأتذكر موقف يخوف، أشم صدره وأردد حيادر هذا حيادر.
لحد ما رجعت نمت وأحس رجلي نضربت. فزيت أصرخ وهو فز مخروع ورجله فوق رجلي وأنا متخبلة. سحب رجله بسرعة، كعدت على حيلي كد ما خايفة منها حتى لو أحد يلمسها بإصبعه أحس انوجع أصير فاقدة.
- مو كتلك تدفرررني كتلك.
- ما دفررررت والله ما دفرت.
أبجي وأصيح وهو كام محتار يريد يلزمها وآني أتخبل. كعد يمي يمسح بدموعي:
- والله ما دفرتج.
- عبرت رجلك فوق رجلي طبعًا هم، يعني دفرتني، عرفتك أنا من الأول أمداني آمنت أمداني عرفتك تدفرني.
حيادر: مسحت وجهي أباوع لها محتار وهي روحها شايطة تباوع لرجلها وتصيح:
- هسه يطلع الخياط مفتوح.
- لا حبيبتي قابل دايس عليها وتنفتح، هسه أنطيج مي تشربينه وتهدين تصير زينة.
كمت جبت لها مي شربته، مسحت دموعها وهي تباوع بزعل وتشهك:
- أنا مو كتلك لا تنام يمي.
- إي كلتي لي.
- جا ليش نمت يمي كتلك تدفرني تكلي ما أدفرج.
- غير مشتاق لج ما قدرت أتحمل بعدج أكثر، اشتاقيت أضمج بحضني.
غزل: مسحت وجهي بظهر إيدي أباوع له ساكتة وهو مبتسم.
- من تصير رجلي زينة نام يمي خوش؟
- خوش، يله نامي، زين نامي بهاي الجهة وأنا بهاي الجهة بس راسنا على نفس المخدة.
- خاف تدفر رأسي؟
- شسالفة غزولة.
- لا مو تدفر يعني راسك ينطح رأسي.
- هسه مرة أدفر مرة أنطح، تدرين هاي صفات الحيوان؟ ثور أنا وأنطح؟ خروف؟
هزيت رأسي هواي لا.
- يله فر فراشي ننام هيج.
فرش بالطول واحد ورا الثاني مو بصفة ورأسنا على نفس المخدة هيج كدرت أأمن وما أخاف من رجلي. عدلت الغطاء درت وجهي له، عيونه يم عيوني.
- الله.
- ها؟
- انطيني عيونك.
- بوسيهن.
راحت ابتسامتي أباوع له ساكتة.
- من رحتي يم رويدة كلتي أريد أبوس عيونك، خليتيني طول الليل سهران بسبب هالكلمة.
ضحكت ببلاهة من تذكرت، رفعت أكتافي خجلانة.
- إي تذكرت مو أنا من أفكر بيك وأتذكر عيونك شلون حلوة هيج أريد أجعصهن وأبوسهن هههههه.
- ههههههه بوسيهن عوفي الجعص ينعمن.
ضحكت وقربت شفايفي بست هاي وبست هاي. رجعت لمكاني زفر نفس براحة مبتسم يباوع لي وأباوع له لحد ما غفيت.
رويــده: وحشة مشاعر مو طبيعية، أحير أفرح لإني عرفت أخوي بالسجن، وندليت مكانه، لو أنقهر لإن لحد هسه ما أدري شنو أخباره وشصاير عليه، لو أحير أفكر بشام اللي ما أدري بأي كاع هسه ووين وش تسوي. قمت من يم أفاطم غطيتها، أخذت رسالة شــام من المجر قريتها بقهر، سودة بوجهي شلون ما حسيت بيج من طلعتي.
كتبت عليها التاريخ اللي طلعت بيه ورجعت ضميتها، فتحت الشباك وكعدت على القنفة، الجو بيه برودة خاصة بالليل تكرص، سندت أيدي على حافة الشباك وأسحب نفس بقوة، فتحت عيوني أريد أدخل وألمح يُســر على بايات الدرج كاعد وساند راسه على أيده، نفس ما أني جنت مسوية، قمت من مكاني فتحت الباب، رفع راسه فز فرك عيونه ورجع كعد بمكانه.
نزلت بخطوات هادئة كعدت يمه.
- ليش نايم هنا؟
تحسر يباوع للحديقة، دار عيونه إلي يباوعلي.
- ردت أشوفج، توقعت تنزلين بس تأخرتي، ولإن تعبان غفيت بلا ما أحس.
سكتت ودرت أباوع كبل.
- شبيها أيدج؟
التفتت عليه ودنكت أباوع لأيدي، لزمها ويمسح على آثار أظافر أفاطم.
- مابيها شي.
ردت أسحبها منه لزمها بقوة يمسح عليهن بأبهامه.
يُســر: ليش بعدج كاعدة؟
- أفكر بشام وهجام.
- يرجعون إن شاء الله، ريحي بالج.
- الله كريم.
أباوعله رفع أيدي خلاها على شفته، كزبر جسمي سحبت أيدي بقوة، باوعلي ساكت وكفت.
- يُســر روح نام.
- تدرين أنتِ تشبهين أمي، اثنينجن گلبجن من صخر.
- ههههه، ممكن.
- لا لا مو ممكن أكيد، ومتأكد بمجرد أرجعلج هجــام راح تگولين طلكني.
- صح.
- ما أطلق، رايدج ورايدتني وعقدنا ليش حتى أطلق.
- تصحيح، جنتي طفلة ورايدتني وأنا عاقبتج وابتعدت عنج، لا سمعت من عندج ولا أنطيتج فرصة تبررين موقفج وعقدت لج على ابن عمج وعفتج سنين لحد ما شلتي الارتباط من راسج، ساومتج بعقد حتى ما تنطين أختج لأعمامج. يرجع هجــام ويرجع كلشي مثل ما چان أنا مو للزواج، أنا ثانية عمري وناذرته فدوة لعيون هجــام، روح ارتبط وتزوج، وإذا تريد أنا أروح برجلي أخطبلك والله أختار وأروح أخطبها إلك.
أحجي من كل گـــلبي، كد ما تعبانة بعد ماكو شي يعنِيلي، كلشي طالع من نفسي باليوم اللي طلعت بيه شــام من يمي وحسيت المصايب اكتملن، بردت كل مشاعري للحياة، عايشة كوة على روحي.
بعصبية وخر شعره من كصته رجعه ليورا ومد أيده على أيدي جراني بقوة من الباية، جلبت بيه متعثرة وهو بلا مقدمات سد حلكي وصار وراي رافعني من خصري ويمشيني لبيتهم بقوة، روحـــي فرفحت بس أريد أفرغ نفسي منه وهو ما مهتم ساد حلكي ويمشي ساحلني بأيده، صعدني الدرج ودفعني للغرفة عافني وقفل الباب، كحيت أمسح بوجهي أفور.
- أنتَ مستوعب شنو الجاي تسويه؟ متدين وشيخ وهلا هلا وما أباوع وما أحاجيج لإن حرام، أشوف كلشي تغير عفت دينك؟
أجه بسرعة يمشي ويهز راسه أي.
يُســر: الحرام من أتمناج وما بيني وبينج عقد، من صوتج ياخذني لغير عالم، من ما أكدر أشيلج من تفكيري، من أتلوّع عليج، من أعيش سنين وأنا بكل يوم بكل يوم أريدج، ما غمضت عيني إذا ما تخيلت وجهج كدامي. هذا الحرام، بس هسه بيني وبينج عقد.
رجعت ليورا ساكتة مسحت عيوني.
- تمام وخر يله، لا تكعد أفاطم ما أريد تبقى وحدها.
تقدم خطوة عيونه حمر معصب ويرجف رفع حاجبة بغضب.
- ما أطلق رويــده.
- يُســر ترا صايرة ما أعرف شنو أحجي، عقلي من كد ما يوميه تمر عليه مصيبة ضرب، لا تخليني أغثك بالحجي، وخر وخلي أروح.
تقرب أكثر خله أيديه منا ومنا، دفعت أيده وطلعت مشيت خطوتين وحضني من ظهري، الصدرة باثنين أيديه، غمضت عيوني كاتمة خنكتني.
- مو ضربتيني مو أخذتي حقج، وهسه جاي تتجاهليني وتلوّعين گـــلبي مثل ما لوّعتج، تساوينه رويــده كافي فدوة أروح لج كافي.
رفعت أيدي فوك أيده أحاول أفتحهن.
- يُســر جاي تخنكني عفيه.
أحجي وهو يضمني لحضنه أكثر، ضم وجهه برگبتي شهكت رافعة روحي على أطراف أصابعي، ضربت أيده مختنكة. عافني ابتعدت رافعة أيدي بوجهه ودموعي على خدي.
- والله إذا تعيد هالحركات وجهي ما أخليك تشوفه بعد.
وهو حاله مخربط قميصه المفتوح وشعره الما مرتب عيونه الذبلانة.
عفته وطلعت گـــلبي يرجف، صعدت يم أفاطم تمددت وياها.
شــام: غمضت عيوني أفكر برويده بجت بعدي نقهرت؟ دورت عليَ تحسرت أتذكر شلون جازفت هيج مجازفة وطلعت من يمها بيوم اللي لكيتها تبجي وحايرة وين تضمني منهم، حايرة بأي طريقة تحميني باليوم اللي لزمتني بيه خالتها وكالت اطلعي منا لا يتكتلون ولدي بسببج اطلعي ما أريدج ببيتي، وقتها أتذكرت مرة أمي كالت.
گاع الله وسيعه تعب عمر ولا ذلة بشر.
وهذا أشجع قرار أخذته رغم خوفي على رويــده خوفي من صدمتها، بست أيدها وبست أفاطم وغزولة طلعت من يمهن لا على التعيين ما محددة أي مكان مجرد أريد أطلع ورب العالمين يدلني وين أروح.
أيدي على بطني رغم ما مسوية أي تحليل بس تأخيرها عن موعدها، والأعراض اللي عندي خلتني أتأكد مو بس إشك.
وبين هوسة الأفكار لكيت روحي بشارع منطقتنا القديم حييل شكد بعيدة عن رويــده صرت، أباوع وفززني الرجال.
- عمي ما نطيتني كروة.
طلعت الفلوس من أيدي نطيتهن إله ومشيت بهدوء، كل خطوة بيها ذكرى، لحد ما وصلت للشارع اللي ياخذني لبيتنا، دك گـــلبي حيل ونزلن دموعي هنا أول مصيبة مرت عليَ هنا ندعمت رشا وماتت بين أيدي.
كعدت بالگاع مهدود حيلي وأرجف تذكرت كل مواقفنا سوا.
رفعت راسي بتردد على بيتنا وأشوفه تراب وبمكانه مكاين حراثة.
بجيت بقهر ووجع على كل ذكرى عشتها هنا.
- شــام.
رفعت راسي فازة وألمح أم رشا كدامي كوة تشوف والتعب ماخذ عمرها تسأل.
- شــام لو غلطانة؟
وكفت أبجي وأهز راسي أي أي شــام، فتحت أيديها وبجت تصيح.
- يمممه صويحبة رشا يممه.
ضميت روحي بحضنها أبجي وهي تبجي تشمني وتصيح.
- يا رشا يا يمه.
وخرتني من حضنها باوعت لوجهي ورجعت حضنتني عبالك رشا رجعت لها، مشينا كعدنا بين الزرع ثنينا نبجي هي تباوعلي وتتذكر بنتها.
- شخبارج خالة؟
- شخباري يمه شخباااري وأنا دافنة بنيتي الشابة شخباري ملوعة بفراگها.
مسحت دموعي صوتي مبحوح كالت.
- وين صفه بيج الوكت.
- نذليت.
حجيتها ورجعت أبجي گـــلبي يوجعني وهي تسأل.
- من أخوالي رحت الأعمامي وتعبت حيل منهم، تزوجت بس المتعوب ما تلوكله الراحة، زوجي أختفى وأعمامي حيل عذبوني خفت خصوصًا من شكيت بنفسي حامل، نجبرت أشرد ولكيت روحي هنا.
أحجي غاصة وما أريد أدخل بتفاصيل ما أريد أسولف أكثر وهي رفعت شيلتها ودعت عليهم كالت.
- كوميلنا للبيت چن رشا مارة بيه اليوم.
حجايتها مردت گـــلبي وبچتني، مشيت وياها مترددة وخجلانة وهي طايرة بيه وتأشر.
- ترتاحين وباجر نجي للمستوصف هذا تتأكدين من حملج.
وأنا أمشي وراها ساكتة، هي ببيت وحدها وياها ابنها الصغير، عبوسي هذا رشا جانت تموت عليه، وبصفهم بيت ابنها متزوج وعنده جهال، شفتهم رحبوا بيه بس أني شعور القلق ما يعوفني.
مرن يومين على وجودي يمهم وتأكدت من حملي بيومها شبعت بجي فرح وحزن وحيرة، كتلها.
- خالة أني أروح، أريد آخذ بيت إيجار على گدي أعيش بيه.
- وياي ما ترحين، المكان تولدين بالسلامة ساعتها ترحين وين ما تردين.
- جا أدفع لج إيجار.
- أبد.
حجيت وياها وأصريت نطيتها كل اللي عندي مال أربع أشهر ليكدام.
ما أكدر أكول مرتاحة، ما يمر يوم إذا ما بجيت، وين أولي بعد شنو يمر عليَ أكثر من هيج، تمنيت أطمن رويــده بس كل ما أكتب رقمها أتخربط رغم جنت حافظته زين.
مرت الأيام وأني ويا أم رشا وعبوسي وهي تهتم لأكلي وشربي أكثر من عندي.
قلت: بس أسمع واحد مغثوث من وجودي هنا، أطلع. مستحيل بعد أبقى بمكان مثقلة بيه على أصحابه.
رويدة: منتظرة خبر من المحامي على أحر من الجمر. قال لهم شفته وبدأ يشتغل على قضيته، كل شوي يقول لهم بأقرب وقت أنطيكم خبر، وأني ألوب طول اليوم وأنتظر.
قمت نهائيًا ما أنزل جوه، بس من يطلعون لشغلهم ننزل أنا وأفاطم ننظف وأطبخ لهم غدا ونرجع نصعد فوق.
خابرني حيدر ميت من الضحك.
- شبيك؟
- تدرين سجود وين جاي يراجعون بيها؟
- وين؟
- يم الدكتور الراجع يمه هشام بالبداية.
- ها، شنو صاير شي جديد؟
- مرات تتخبل، ديراجعون بيها حاليًا.
زفرت نفس ساكتة وأفاطم تباوع لي بشك. سديت التليفون من حيدر، باوعت لأفاطم، قالت:
- شكو؟
- ماكو شي جديد. سجود متخبلة ويراجعون بيها يم الدكتور الراجعنا بيه على هشام من هي خبلته.
- هههههههههههه شكد الله.
سكتت أباوع على الشال اللي مخليته على زنودها لأن الجو برد، هذا شال شام. دعيت لها بحسرة: والله متعذبة عليچ عذاب بس الله يدري بيه.
موسى: كد ما أمي تقهر، كد ما البيت ما يسوى فلس بدونها. خو يسر كل يوم ألقاه بغرفتها على جربايتها ويتغطى بشيلتها. راح لها وما قبلت ترجع إلا يطلع البنات من البيت، أنطاها مصرف وقال لها براحتچ.
رجعت من الكلية دخلت للبيت، خرب أهلچ وأهل رويدة، صار شكد ما شايف وجهها، محد منهن تنزل. فتت للمطبخ فتحت الجداري، مسوية مطبق دجاج ومرق أبيض. صعدت فوق خابرت يسر:
- ها، أتغدا لو تجي؟
يسر: لا، أنتظر. خوما تخليني آكل وحدي. شنو طبخ لنا؟
هزيت أيدي، شوف هذا مصدق أنا اللي أطبخ، قلت له:
- اشتهيت مطبق دجاج وسويته، بعد ما أدري صار طيب مو طيب، هستوني أتعلم الطبخ.
- طيب طيب، أصلًا هسه يله اكتشفت مواهبك الخايس، جنت مخلصها عليّ بيض كون أمي زعلانة من زمان.
- جاي أتعلم براسك حتى باچر عكبه أطبخ لمرتي.
- هههه، ديله روح صلي ونام، أنا فد ساعة ويخلص دوامي بس يجي المدير أسلمه الأوراق وأجي چ.
موسى: سديت التليفون من عنده وصعدت بدلت ونمت. چفي يابه شكد تعبان، نعلعلة الجامعة لا أبو القانون.
بعدني ما شبعان نوم وكعدني يسر يدفر.
- كوم موسى، روح صب لنا تستاهل ورقة على هالطبخ، غير كوه عفت الجدر ردت أصعده وياي للغرفة.
- أي مو هو حاتة وتصعده وياك للغرفة.
ضربني على راسي خازرني:
- أستغفر الله، ابني أنتَ ما تعقل؟ راسك شمخلين بيه بدل العقل.
- بلاستيك.
دفرني وراح لغرفته، قمت كوه على روحي نزلت أصب غدا.
عاشت أيدهن والله طبخ، أقصد عاشت أيدي. شوية ونزل يسر سابح كعد يأكل ويمدح بيه، وأنا والله البهارات من الفلفل ما أعرفها، أمشيها براسه شخسران.
يسر: والله موسى يومية سوي لنا أكلة شكل. حجي بينا طبخك أحلى من طبخ أمي ههههه.
- يابه هذا اليوتيوب كلشي يعلم، أشغل الفيديو گدامي هنا أخلي على الطباخ وأسوي نفس الخطوات يطلع أكل طيب.
- عفيه عفيه والله معدل سبع بسرعة تتعلم.
- أي من اليوتيوب، باچر أتعلم لك الرقص الشرقي أطبخ لك وأركص لك. شتريد بعد؟
دار وجهه يدور شي يضربني بيه، ضحكت.
- امشي سوي لنا چاي واغسل المواعين مو كله عليّ.
- بهاي حقك، دام طبخت وتعبت أنا أغسل المواعين.
ضحكت غسلت وكعدت وهو خلى الچاي على النار وغسل المواعين، قال:
- البنات هم ينزلن؟
- أبد. حتى مرات أقول لهن أريد شي يقولن ولي.
سكت، كمل غسل وصب چاي إله وإلي، شرب وراح نام. صعدت أنا هم تأكدت من عنده نام ودخنت بغرفتي، بنت الكلب مشتاق لك يا قاتلتي.
بستها ورجعت أدخن، كل نفس أسحبه أبوسها لحد ما تخلص. أخذت القطوف ونزلت أذبهن بالحاوية رأسًا حتى ما يدور وراي.
رجعت كوه أجر النفس بس أريد أوصل لغرفتي. دخلت شمرت روحي على الچرباية وجريت البخاخ، مقطوع نفسي. ارتاحيت ونمت. كعدني يسر العصر، نزلنا بالصالة واحد صافن بوجه الثاني، ثنينا مطنكرين.
قلبت بالتليفون وهو هم يباوع بتليفونه، قال:
يسر: موسى أنتَ مو تعرف تطبخ؟
- أي بس الصبح من أبقى وحدي أعرف، هسه ما أعرف أفقد التركيز إذا وياي واحد بالبيت.
- خاب أنا أساعدك، نسوي كيكة وأنا من أجيت جبت برتقال نسوي عصير ونطلع بالحديقة ونعزم البنات خطية صار لهن كم يوم محبوسات بهالترك.
- والله خوش فكرة، يله.
طلع فيديو على اليوتيوب. صعدت جبت قلم وورقة سجلنا شنو نحتاج. هو لبس وطلع يشتري بيض وحليب وزبد، وأنا حضرت الطحين والزيت. هذا كله على ميز الصالة لأن مثبتين التليفون گدامنا على أساس ما نقدر ناخذه ونروح للمطبخ. أجه يسر فرش الأغراض على الميز، خلى البيضات وهذن ما صدقن وحدة وره وحدة تدحرجن. لزمنا ثنين ووحدة انكسرت فوق الزولية.
- كوم موسى كوم أمسحها.
- عوع لو توذن. اسكت هسه خلي نكمل شنسوي بالأول.
- ما عليك بالفيديو بعد هنه نخلطهن سوه أربعة طحين وزبد وحليب.
- أنا ما سمعتها قالت حليب.
- لا قالت قالت سمعت.
جبت جدر نخلط بيه وهو يشيل الطحين من الصحن الثاني بكلاص ويديره بالجدر، نص يطيح على الميز، ينفخه حتى ينظف الميز، يوسخ الزولية.
- شسويت يسر، والله أمي تخلينا احنا نغسلها.
- نجب أنتَ هسه تنظفها شنو شغلك.
- ديله جيب البيض أطقهن.
رفعت له السچينة أريد ينطيني البيض حتى أخليها فوق الخليط، مدري شنو اللي سويناه، خليط هوسة مو كيكة، قال بثقة:
- لا لا أنا أطگها، تعلم وشوف بأيد وحدة شلون أكسر البيضة بدون ما يطيح منها شي.
سحب أرداناته عدل وطگ البيضة بحافة الجدر، كبل ساحت على الميز.
صفقت له:
- صح صحح ما طاح منها شي، بيطن الخليط بس ركز جاي نطبخ هذا بالجدر مو الميز.
سحبت البيضة الثانية طگيتها فوقاه وخلطناه. قمنا ندور على القالب ماكو، ملينا، قال:
- نخليها بالجدر هو چنه قالب.
- أقول لك ما خلينا شكر، خاف تصير مرة؟
يسر: جيب الشكر، شنو رأيك نعصر عليها برتقالة حتى شنو من نسوي عصير برتقال تتنسق وياه.
- أي مو قميص هي وتتنسق. اكعد رجاءً لا تخرب كيكتي.
- أنا سويتها ترى.
- ولعلي أنا، صار ساعة أخلط.
قام جاب برتقالة قصها وعصرها على الخليط ونوب كعد يدور فصم البرتقال، قال:
- أقول لك خاف ناقصها شي بعد؟
- يمكن أنا اللي أعرفه يحطون وياها تمر يفلوسنه ويخلون.
- لا غبي هذيج كليچة العيد.
جبناها خليناها بالأوفن وشغلناه. كابلناها وكعدنا لا انتفخت لا شي. شوي علت ونوب بدت تستوي.
يسر: قامت تشتش نطفيها؟
- لا غير تصير جوزية.
ملينا وهي ما مستوية. قام سوى عصير خلاه بالثلاجة. صارت حمرة، قال:
- ها نطلعها؟
- لا لازم جوزية.
- خاف تحترك؟
- لا ما عليك، هو هذا شلون يتعلى؟
أجه يمي مدري شندوس. حسيناه صدق صار أقوى، قامت تستوي بسرعة وإحنا مصدقين نفسنا مسوين كيكة. حضرنا صحون وكلاصات ونرتب الچطلات ويا الصحون.
يسر: تعال طلعت ريحة حرك طفيها كافي صارت جوزية.
باوعت لها من الچامة:
- شوية بعد لها اوگف.
- احترگت.
- خلي تصير جوزية يمعود.
- يابه احترگت، سوده سوده صارت.
- لا خلي تصير جوزية.
- خرب حظك طفيها.
- منين يطفى هو.
- فرهن فر هذن.
أفر منا أفر منا ما يطفى وهاي عطبت. نريد باب الفرن ينفتح ويانا ماكو قفل. نجر بالباب وما ينفتح.
- راح أصيح لرويدة.
يسر: لا لا عيب.
- تعبنا جاي يحترك يا عيب.
- روح اركض صيحلها قول لها جاي أسوي كيكة واحتركت لا تقول لها أنا وياك.
- خوش.
عفته وطلعت ركض، هستوها نازلة تنشر ملابس ومرتي كاعدة على الدرج، فدوه ل وجهچ. درت لرويدة فاز من تذكرت تعبنا جاي يحترك.
- رويدة هذا يسر جاي يسوي كيكة وما يعرف يطفي الفرن، تعبه جاي يحترك.
عافت الملابس واجت فازة وتركض. تحچي بخوف:
- بشنو احترك بشنووو؟
- الكيكة الكيكة مو يسر.
دخلت للمطبخ، قال لها:
- يابه وينچ هذا موت لنا عود جاي يسوي كيكة حركها.
وهي ركضت طفته وداست دگمة هاااگدها، تصيح لأمها وأبوها انفتح الباب. غميت قصتي وباوعت ليسر:
- غير مساع فتحت الباب من هاي الدگمة نسيت.
وهي بسرعة طلعت الكيكة وأخذتها للسنك، صحت عليها:
- لاااا هذا تعبنا المحترك.
رويدة: أباوع له مبتسمة على سوالف موسى وأنصدم بأفاطم أنطت يسر سچينة مدتها إله، قالت له:
- هاك.
موسى: هاي عود مرتي، توفي الشاب موسى أثر جريمة قتل على يد أخيه الأكبر الشيخ المعمم السابق يسر بمساعدة زوجة المجني عليه موسى.
يسر ضحك عاف السچينة. أفاطم شفتها هواي تحترم يسر ومرة قالت وجوده مريح. أشوفها تاخذ راحتها بس هو يتقيد لأن بلا حجاب دائمًا مدنك.
- روحوا اكعدوا هسه أنظف.
يسر: مو حتى الصالة بيها طحين.
أفاطم: رويدة أسوي كيكة؟
يسر: أروح أجيب لك مواد من المحل؟
أفاطم: أروح أنا أندله.
سكت يسر منحرج ومدنك، قال لها:
- لا لا، هسه شباب بباب المحل، قولي لي شنو تريدين وأنا أروح.
كتبت له الترديدة بورقة، راح يشتري وهي كعدت تحضر البقية، وأنا وموسى ننظف ونمسح الهوسة المسوينها. رتبت الصالة وعزلت المطبخ وهي بدت تخلط، ويسر يباوع شلون تحضر المواد شكله يضحك، حيرته من يريد يشوفها شلون تسويها بس يستحرم يرفع عينه ويشوف شعرها.
جاي أمسح بالكاونتر ولمحت موسى دخل للمطبخ بأيده قميصه، صار ورا أفاطم طبّقه وخلاه على راسها ولفّاه مثل الجراوية وهي تخلط ساكتة ما تنطي أي رد فعل، مسح على راسها وقال لها:
- حتى شعرج ما يتدمر.
يسر أخذ راحته أكثر، وأفاطم تعلم بيه شيسوي. صبوا الكيكة سوا وخلوها بالفرن. طلعنا الزولية أنا وموسى غسلناها، باوعلي وحكى بقهر:
- رويدة كليلها تلبس حجاب، ميت قهر عليها ومنها.
- ما أكدر أضغط عليها موسى أخاف.
تحسر وسكت، رجعنا للمطبخ أفاطم تسوي عصير. غمضت عيني أيدي على قلبي وغصة صارت ببلعومي. شام يا روحي جوعانة شبعانة بردانة دفيانة، هشام وعرفت وينه بعد أنتِ أنتِ المضيعة ديارج وأخبارج.
أفاطم: رويدة.
باوعتلها تباوع لعيوني بقلق عبالك حست، قالت:
- شوفي الكيكة.
طلعتها قصصنالهم بصحنين وضميت الباقي.
- بالعافية.
يسر: وين رايحات؟
موسى: ترا هو من الأول قال نسوي كيكة حتى نكول للبنات وينزلن يمنا بالحديقة مختنقات فوق.
سكتت أباوعله مدنك ويدق بأصابعه على الميز، قام موسى طلع الكيكة الضميتها يصيح:
- يله يله تعالوا بلا دلع ترا أشمرها وحرام.
وقف يسر أخذ العصير يمشي ورا موسى ويصيح:
- أرعن يلح.
باوعتلي أفاطم تضحك باستهزاء:
- شلون اثنين هذول.
- أشّش عيب امشي.
طلعنا وراهم للحديقة حسيت كل واحد بيهم ما مقتنع باليسويه بس
هيج يضحك على نفسه.
موسى: شلون راحة رويدة، أكعد أكل أغسل أيدي والمواعين ينغسلن والجاي ينصب ويتخلى كدامي، نوب يخلص الغداء يحمد بيه كله عافية وعاشت أيدك وفدوة لطبخك.
يسر: بعدين نتحاسب عليها هاي. سكتتلك لخاطر البنات.
- أي عيب عليك تعاملني بعنف كدام مرتي.
أفاطم: هي منو مرتك ترا خبصتنا وهواي مصدك نفسك؟
موسى: منو حاجي وياج؟ Relax baby.
يحجي وياها ومبتسم باستفزاز وهي رافعة الجطل بوجهها وخازرته.
يسر: أحم أفاطم، قدمي الشكوى يمي ومعليج أنا أخوج أطيحلج حظ اليضوجج.
أفاطم: شكرًا ما يحتاج.
دارت وجهها بزعل ويسر خزر موسى، كلها قلبت وجهها. التفتنا على الجرس قام موسى فتح الباب ودخلت خالة تعد وتصف بالحكي والغلط وبأيدها ورقة، وقفت قدام يسر كوه تجر النفس رفعت الورقة بوجهه.
- باجر أسافر المحمود.
ويسر وجهه صار أحمر أعرفه زين كلشي ولا أمه يتخبل، أباوع لأيده ترجف وهي تحجي ودموعها على خدها وتأشر علينا أنا وأفاطم بغضب:
- يطلعن مناه لو أنا أطلع.
يسر: يمه صلي على محمد تعالي أكعدي نتفاهم هسه شبيج حارقة دمج تعالي.
- لوووو أنا لو هن بالبيت والله أروح المحمود وأغضب عليك ليوم الدين حتى على جنازتي ما توقف.
موسى: أهووو ردينا يمه كافي يرحم أهلج كافي ترا روحي جزعت هو محمود فاقدج ذاكرج حتى ترحيله؟ دكاااااافي.
صاح بوجهه أمه ويسر بلا وعي ضرب موسى على حلكه، خازره ويرجف ما يدري شيسوي.
- يمه فدوة أروحلج كافي ترتاحين لعذابي أنتِ فهميني؟ عاجبج أتععلل؟ بنت أختج هاي بنت أختج شلون قلبج ما يحنننن عليها.
- لوووو هنه لو أناااا بهالبيت.
رويدة: أنتِ خالة أنتِ، تعالي أفاطم.
يسر: رويدة.
جريت أفاطم وصعدنا ركض.
- لمي أغراضنا.
اتصلت على زياد مترددة بسرعة جاوبني.
- أريد أندل بيت هشام لبغداد.
- أدزلج العنوان أو أجيج؟
- روح الحيادر إذا تكدر حتى لو تدليه وهو يدليني.
- تمام، عندج نسخة من المفاتيح؟
- مضيعتها.
- راح أخلي لج نسخة عند حيادر.
سديته منه وخابرت حيادر حكيتله كلشي، وأسمع صياحهم جوه صعد يسر دك الباب وحكى شكد ما فتحته، تعبت. جنت متحملة وساكتة خاف ولد عمو حيدر يتعرضولنا بس هسه بردوا قاموا ما يجون. حيادر قال مسافة الطريق وأجي، بقينا فوق قافلين الباب وكاعدين لحد ما أجه حيادر بالليل.
نزلنا بأيدنا أغراضنا موسى ويسر واقفين يم حيادر الغضب يتطاير من عيونهم.
حيادر: تهدأ النفوس وينحل كلشي خليهن هسه يمي.
رويدة: مو يمك حيادر، بيت هشام نروح.
يسر: وحدج ست رويدة وحددددج تردين تبقين؟
- ولا تبقى محتار بيني وبين أمك المشبعتنا ذلة بكعدتنا يمها.
سكت داير وجهه عيونه حمر وموسى يباوع لأفاطم، طلعنا ويا حيادر سيارته ليكدام عايفها بالسايد الثاني، طلعوا موسى ويسر ورانا هستونا نصعد بالسيارة وأفاطم قالت:
- نسيت تليفونج رويدة.
نزلت تركض درت عيوني ليوره أباوع ليسر ميت قهر روحه مفرفحة وموسى يباوع لداخل البيت. إجت أفاطم بأيدها تليفوني باوعت لموسى ابتسمت مدري شنو حاجته وإجت تمشي بسرعة وأباوعلها صار ضوء سيارة بوجهي قوي وصوت مثل مال السباق وأحس لمحت أفاطم واقفة بنص الشارع.
ثواني مرن أريد أحاجيها صوت السيارة يقترب وصوتي يختفي، ما لحقت أفتح الباب وفز قلبي على صوت ضربة قوية أباوع لأفاطم انرفعت من الشارع وانشمرت لبعيد والسيارة بسرعة رهيبة راحت. ماتن رجليه بس فاتحة عيوني.
رواية نوائب شام الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم الكاتبــة ايلول
بلكي نموتَ
خلصنا العمر لچماتْ
محد يفتهمّ شبينا..
الوجع لاحكناَ من كِل صُوب
حافظ حتى اساميناَ
رويده: صوت صدى قوي صار بأذني، أحس بلا وعي جسمي ركض. قمت ما أسمع، أفاطم وينها وينها؟ شفت السيارة ضربتها، نشالت ليفوق ونشمرت. شفتها وهسه عيوني ما جاي يشوفن. أركض بس أحس لا أسمع ولا أشوف، عيوني مغوشات. عثرت أحس وطحت على وجهي. أمسح بعيوني حيل بس أريد أشوف، أريد أستوعب.
وألمحها مدمايه بحضن موسى. متت يا علي روحي نذبحت. بلا وعي أجر بيها لحضني فاقدة، ما أسمع أي شيء بس فاتحة عيني حيل وحاضنتها لقلبي. أباوعلهم أحسهم مثل الخيال كدام عيوني. ثواني أحس بروحي ببيتنا القديم، وثواني أحس أسمع صوت هجام، شام غزل أمي. عقلي أحس خربط كل شيء عايشته جمعة بهالموقف، فقدني التركيز ما حاسة على أي شيء.
وفززني راشدي قوي أباوعله حيدر يصيح:
- هدديها.
دنكت عيني لحضني، عاصرة أفاطم لقلبي وهو وموسى بس يردون ياخذونها من أيدي. رخت أيدي، شالها موسى وحيدر يركض كدامه وأني متجمدة بمكاني، أباوع لأيدي ولحضني وللشارع المتروسات دم.
انسحبت من زندي أباوع ليسر يمشي بسرعة ويسحب بيه. فتح الباب، صعدني للسيارة وأني عيوني على الشارع. أرمش بثقل وأحس بعيوني ما يشوفن غير أفاطم من ضربتها السيارة. درت ليسر من صعد يسوق سريع ويردد:
- لطفك إلهي لطفك.
غمضت عيوني قوي، جاي أختنق وكل ما أستوعب اللي صار أحس بقلبي يتملخ. أجر النفس بشهقة وحرارة الدمع چوت خدي. أباوع لأيدي المتغطية بدمها وأرجف كلي:
- أفاطم أفاطم.
صرخت روحي جاي تحترك وأموت أموت بكل ثانية تعبر. ما أسمع يسر شنو يحجي وكل ما يجر أيدي أدفعها، لحد يلزمني جاي أحترك. عوفوني عوفوني.
افتر بسرعة، فتح الباب وسحبني وراه. عيوني تتلفت والدموع مغوشتهن. أباوع للناس وأدور بينهم وجه أعرفه. أدور وجه يگلي أفاطم زينة تعالي شوفيها. ما أريد أسمع غير هالكلمات ما أريد.
وألمح موسى كاعد بالقاع على ركبه والدكاترة ملتمين على سدية وحيدر يحجي وياهم. مشيت أركض ومفرفحة. دفعوا السدية ياخذونها، أريد أوصلها ما أكدر.
حيدر: اوكفي.
- ماتتتت ماتتتتت ماتتت.
حيدر: روحها تفرفح ما تعرف شنو تسوي، رويده العاقلة اللي رغم كل المصايب اللي مرت عليها ما وصلت هالمرحلة من الضعف، وكعت بأيد يسر ما تحرك لا إيد ولا رجل بس فاتحة عيونها بثقل وأفاطم بين الحياة والموت.
يسر أخذ رويده صار عندها انهيار عصبي. كعدت بالقاع يم موسى لام رجليه لصدره ومنزل راسه. خليت أيدي على ظهره:
- موسى.
رفع راسه يباوعلي بقهر، عيونه حمر:
- شسالفة موسى، گول يا الله.
موسى: ضحكتلي گالت راح تروح مرتك. وصدق راح تروح.
حيدر: سكتت محتار. قمت من اتصلت غزل طلعت على الحديقة جاوبتها ورأسًا كالت:
- حيدر رويده بيها شيء؟
- لا ليش؟
- ها هيج أكول، أنت مو رحت تجيبهم شو تأخرتوا؟
- لا ما يجون، يسر ما قبل، وأنا صار عندي شغل. أنتِ أخذي علاجج، أدرسي ونامي خوش؟
- خوش، من تشوف رويده قلها تجاوبني.
- إن شاء الله حبيبتي إن شاء الله.
- باي.
- باي بابا حبيبتي باي.
ثلاث ساعات مرن وإحنا بين الخوف والقلق. رحت لرويده على حالها بس فاتحة عينها بذبول وتتنفس بقوة ويسر كاعد يمها.
- ما أنطوها شيء؟
يسر: هسه من حاجيتهم يله خلولها إبرة بالمغذي، أفاطم؟
- بعدها.
رويده: أسمعهم بس ما أكدر لا أرد ولا أحرك حتى أصبعي. ثقل جفني وروحي، نمت غصب عني وكل بالي يمها. بأحلامي شفتها، شفت أمها رغم ما أعرف وجهها. شفت وياها رسول بنفس غرفة المستشفى. أجوا وقامت وياهم تريد تروح. جنت أريد أصرخ، أريد ترجع يمي ما تروح وياهم بس صوتي ما يطلع. مديت أيدي إلها وما لزمتها. لزمت إيد أمها وإيد رسول. جبل على قلبي حسيته نايم ولو شكد ما أصرخ صوتي ما يطلع. عبرتني مسافة وأني أحاول أصرخ بعيد. وصلت ويا أمها ورسول ورجعت التفتت عليَ. صرخت بصوت عالي وفززيت صرختي. فززت يسر اللي رأسًا أجه يمي.
يسر: بسم الله، إشش رويده ماكو شيء ماكو شيء لا تخافين.
هو يلزمني وأني أدفعه. أريد أطلع، أريد أفاطم أختي. ماتت، عافتني، عافتني وراحت ويا أخوها وأمها. بجيت عاجزة:
- أفاطم.
- طلعوها من العمليات والله بس على كيفج ويا روحج، هسه تستقر حالتها وتدخلين تشوفينها.
- عايشة، عليك القرآن عايشة، أفاطم ما ماتت ما ماتت.
- وعيونج عايشة وطلعت من العمليات. خمس ساعات ويعدن وتتعدى مرحلة الخطر.
ضميت وجهي بأيدي أبجي. نزلت بالقاع سجدت، أرجف كلي ودموعي على خدي:
- ألف الحمد لله ألف الحمد لله يا رب يا حبيبي أجبر كسر قلبي وشافيها، يا رب من عمري لعمرها إلهي.
قومني يسر من أكتافي، دايخة القاع مفترة بيا والصداع اللي براسي يذبح. رحنا للردهة اللي بيها أفاطم لقينا موسى يتعارك وياهم لأن لليل وما يقبلون يبقون وموسى مفرفح ويصيح:
- هسه أنقلها المستشفى أهلي، أنا شلون جبتها يمكم.
وحيدر يهدي بيه. استندت على الحايط تعبانة حيل ويسر راح لموسى يحاجيه وهو يصيح:
- ما أطلع.
والولد يصيح بوجهه:
- شخص واحد يبقى مرافق للمريض.
وهو متخبل يريد يضرب الولد.
يسر: بس خلي نطمئن على حالتها ونعرف تعدت مرحلة الخطر إحنا نطلع.
- آخي الساعة بالوحدة، أنا واجب علي ما أخلي غير مرافق المريض بالمستشفى.
حيدر: هاي هي رويده تدخلين يمها وإحنا نطلع.
موسى: أخذوا رويده أنا أبقى يمها.
رويده: ساكتة على أعصابي. يسر جر موسى على جهة يحاجيه بهدوء وموسى ميت قهر، مختنق ويهز راسه إي ساكت. أجه يسر يمي:
- ديربالج على روحج وتليفونج يمج انتبهي وكل ما أتصل جاوبي، وموسى ما يقبل يروح راح يبقى بالباب شنو تحتاجين اتصلي عليه تمام، رويده؟
هزيت راسي إي ساكتة بس أريد أشوفها. أخذوا حيدر وطلعوا. رحت أريد أدخل يمها گالي ممنوع:
- ليش؟
- ما يصير تدخلين.
- أختي أختي هنا.
- والله يعاقبوني ما يصير.
- حباب والله گالولي تدخلين الولد هناك گال عادي.
أحجي وهو يهز راسه لا. اجت ممرضة بأيدها دفتر باوعتله تسأل:
- شكو.
- أختي أختي هنا ما يخليني أدخل يمها.
الولد گالها:
- البنية أفاطم أم الحادث.
- هاا هاا إي لازم يمها بس مو هيج حبيبتي ما يصير تعالي.
مسحت وجهي أمشي وياها تسأل، وأنا بس صافنة. تعقمت ورحنا.
كل ذرة بجسمي ترتجف. دخلت وياها فتحت عيني، وقلبي نغزني نغزة تشل، وأنا أشوفها وأشوف الأجهزة المربوطة عليها. منظرها مرعب، مرعب إلى درجة ويوجع القلب بلا صوت. دموعي ينزلن.
الممرضة علّمتني على كم شغلة وطلعت. قعدت بالكاع أباوعلها وأبكي. يما يا روحي أفاطمِ من عمري على عمرج.
الممرضة كملت شغلها وطلعت، وأنا على قعدتي بس دموعي ينزلن. الليل مر عليَّ مثل الحلم، صوت الأجهزة يدق براسي، وهم كل شوية يجي ممرض يطمئن عليها ويروح.
وعيوني للصبح مفتوحة، أصلي وأدعي بس كون ترجع زينة قدام عيني.
لحد ما اجى الدكتور وطلعت أنا برا الردهة. فتحت التليفون بس شغلته إجه اتصال من موسى. جاوبته، صوتي مبحوح وهو يسب ويغلط:
- ووينج هااا وينج دانعل أبو هيج مستشفى لا أبو هيج قانون وينج من البارحة أتصل وينج؟
- ممنوع التليفون يمها، هسه طلعت وكدرت احاجيك.
سكت، صوته تعبان شوية وكال:
- شلونها؟
- ما أدري هسه إجه الدكتور يشوفها.
- أنا بالباب إذا تحتاجين شي كولي.
- تمام.
سديت التليفون أريد أرجع يمها، صار الدكتور بوجهي:
- دكتور طمني.
- الحمد لله بابا تعدت مرحلة الخطر، هسه يحولونها لغير غرفة.
نزلن دموعي ومسحتهن بسرعة. ما أعرف أضحك لو أبكي، ما أعرف شنو الأحجيه:
- يعني بعد بعد ما عليها خطر دكتور؟؟
- إن شاء الله ما تصير عندها أي مضاعفات، وأنا كل يوم آجي أشوفها.
يابه روحي تنازع الموت، أحس أوصل لقطع النفس وأرجع وياهم.
حوّلوا أفاطم لغير غرفة. عندها فطر بالجمجمة وكسر بالكف وعملية ببطنها علمود النزيف اللي صار عندها. وجهها مورم وملفوفة بالشاش لف، تفلش حيلي عليها. تقربت بستها براسها أرجف:
- أفاطم.
فتحت عيونها بثقل وعلى كيف رجعت غمضت، وأنا مكابلتها وقاعدة. كل شوي واحد منهم يتصل وكوه أحاجي. كوه. آخر واحد يُسر اتصل:
- شلونها؟
- بعدها أحاجيها بس تفتح عيونها وترجع تغمض، ردت تحاجيني.
- ميخالف ميخالف المهم زينة، أجيبلك شي من البيت.
- ملابس إلي وإلها.
- صار، رويدة حاولي تدخلين موسى قاعد بباب المستشفى.
سديت التليفون محتارة. موسى لأن عارك خبثوا وياه ما يدخلونه بعد، وأنا أخاف أعوف أفاطم وأروح. قمت بسرعة بس أخذت ورقة حتى يخلوني أرجع وطلعت. حاجيتهم كال لا ما يدخل:
- مو محتاجين دم يردونه.
باوع لموسى بخزر ساكت، وهذاك ينافخ. إجه موسى يمشي خاوة، متشمت بالمسؤول. دخل وياي يمشي ويسب بيه:
- ابن التغث دانعل أبو العينك هنا لابو السلمك هيج شغل، عبالك واقف على باب الجنة ما مصدق بإيده جهاز نداء الحيوان.
باوعتله ساكتة، هو هم سكت وكملنا طريقنا لغرفة أفاطم. دخلت وهو بقى بالباب مصدوم يباوعلها. مسح وجهه بقهر. تقرب يمها غص، كام كوه يحجي.
موسى: أحاجيها إذا إذا أحاجيها تسمع.
مسحت عيوني رافعة أكتافي ما أدري. مد إيده محتار، خدها مزلغ وراسها ملفوف. كوه همس:
- أفاطم.
يحجي بغصة ويرجع يكرر اسمها:
- أفاطم.
فتحت عينها الذبلانة فتحة صغيرة بس تلمح منو يمها وترجع تغمض. بقى يمي ساعتين وكالوله اطلع. راح من إجه يُسر. طلعت أخذت من عنده الأغراض ورجعت يمها. تعذبت تعذبت، راسي أحسه بالنص مقسوم نصين وعيوني يحرگني حيل.
بقطن بللت شفايفها ورجعت قعدت بالكاع أباوعلها ودموعي على خدي بلا صوت. دخلت الممرضة رأسًا كالت:
- لا تبجين يمها يا عيني ميصير.
مسحت دموعي أهز راسي أي. شوية واتصل موسى كال آخذها مستشفى أهلي. وفعلًا ساعة واجوا طلعونا، هو راح وياها بالإسعاف وأنا ويا يُسر بسيارته.
- رويدة.
التفتت عليه، بلع ريق ورجع باوع للطريق كال:
- شبيها عينج؟
- شبيها؟
باوعت للمراية وأشوف الفص الأبيض من فوك صاير دم ونازل ليجوا نص عيني. غمضتها بهدوء متحسرة ويُسر تخبل. بمجرد وصلنا للمستشفى هو يريد ياخذني يفحصون عيني وأنا بس أريد أوصل لأفاطم. باوعتله بتعب ما بيه حيل حتى أحجي:
- بس أشوف أفاطم بالأول.
حجيتها ومشيت أسحل بروحي سحل. كل ساعة تمر تمرد قلبي.
حالتها مستقرة وأنا مفرفحة بس أريد تحاجيني. مسحت حاجبها بإيدي الترچف:
- أفاطمي.
باوعتلي بثقل كوه فاتحة عينها:
- تسمعيني يا روحي؟
حركت راسها أي وعصرت عيونها قوي موجوعة.
موسى بقى وياي لحد ما إجه يُسر. جراني من إيدي للدكتورة. شافت عيوني وقاست ضغطي، رأسًا انطتني حباية:
- عندك ضغط أنتِ؟ معتمدة علاج؟
هزيت راسي لا. كتبت كم تحليل. كالها يُسر:
- عينها؟
- صح منظرها تحسونها خطر بس تطمنوا هاي وعاء دموي ينفجر. أسبوع أسبوعين ويبدي يخف، ما يأثر على الرؤية.
يُسر: دكتورة اكو سبب اله.
- ارتفاع الضغط، كملولي هاي التحاليل وتعالوا.
قام يُسر ويجر بإيدي وراه، جابرة روحي خطواتي تتبع خطواته.
بس صافنة بعظمة التعب اللي مر على قلبي. منو بيهم بقى ما تأذى، على منو ما بجيت، ومنو اللي ما شلت همه بقلبي.
- رويدة.
- ها.
رفعت راسي أباوعله. التفتت باوع للولد اللي سحب من عندي دم متحسر كال:
- يله تعالي.
قمت وياه ساكتة كال:
- موسى يبقى يم أفاطم وتجين أنتِ للبيت ترتاحين؟
هزيت راسي لا وفتت يم أفاطم. لقيتها فاتحة عيونها زين وموسى قاعد يمها ويحجي وياها. تقربت يمها بسرعة أبوس بوجهها:
- أفاطمي.
حركت راسها بإيجابية تحاول تبتسم. صوتها ما جاي يطلع، كوه كالت:
- ما،،،عفتج.
بست راسها أرجف:
- ما تعوفيني بس أنتِ المقويتني، أنتِ التسنديني كل ما ينهد حيلي.
موسى: إحنا نكش طيور.
يُسر: الحمد لله على السلامة فطومة، ما بيج غير العافية خويه.
باوعت أفاطم ترفع حاجبها وتجاهد جهاد يله تنطق كالتله:
- خ،،،خوش.
موسى: جواب عميق يستحق التصفيق.
دخلت الممرضة غيرت المغذي كالت:
- شنو هاي شنو هاي ليش هلقد يمها وتحجون وتتعبونها ما يصير على كيفكم ويا مريضتنا.
موسى: لا هم هسه يرحون بس أنا أبقى ويا مرتي.
- ما يصير يا عيني يله هسه تصير زينة وتقعد يمها وتشبع منها.
رويدة: وهو يحجي ويا الممرضة ويباوع لأفاطم وهي تحرك شفايفها مستهزئة. شوية وطلعوا. بقينا بس أنا وياها. من تنوجع روحي تنشال وتنركع. أحير شسوي، أتمنى أشيل الوجع عنها بروحي وهي بس دموعها ينزلن. قمت ما أقدر أشوف عيوني يصير عليهن ضباب.
ثالث يوم اجوا كلهم يُسر وموسى وحيادر. عفناهم يمها ورحت ويا يُسر علمود التحاليل كال:
- نمتي؟
هزيت راسي لا. ضب إيدي بإيده قوي:
- هسه ترحين للبيت ترتاحين كم ساعة وأرجعج إلها. عوفي موسى هسه يمها.
وإني ساكتة أتمنى أسوي أي شيء يقولونه؛ لأن بعد ما بيَّ حيل أناقش، ما بيَّ حيل أحكي، ما بيَّ حيل أسوي أي شيء.
دخلنا للدكتورة، شافت تحاليلي، قالت تحاليلك زينة، ورجعت قاست الضغط، صاحت:
- عجيييب. ديرتفع أكثر، أمي أنتِ ملتزمة بأكلك؟
- ما ماكلة شيء مالح.
يُسر: دكتورة صار لها يومين ما نايمة.
الدكتورة شمرت القلم على الميز وصفّكت إيديها بأسف تعاتب:
- تردين تنجلطين أنتِ؟
يُسر: هسه أخذها للبيت تنام وترتاح، تخصصيلها علاج؟
- أي، هسه أكتب لك تجيبه وترجع لي، وأريد تراقبون الضغط كل يوم، كل يوم تشوفوا، وسجلوا لي النتيجة، أسبوع وترجعوا لي.
قمنا من يمها، أنا رجعت للغرفة يمهم، وهو راح للصيدلية، حيادر شوية وراح، حتى ما لحقت أسأل على واحد منهم، باوعت لموسى، وهو فهم وطلع، بين ما لبست أفاطم روحي ويا روحها تنوجع.
- تبقين قاعدة هيج شوية؟
هزت راسها لا.
- موجوعة.
رجعت تمددت مغمضة قوي، روحها شايطة لحد ما خف الوجع، فتحت عيونها باوعت لي، قالت بثقل:
- عينك؟
- ما بيها شيء، الدكتورة تقول شيء عادي هذا.
اندق الباب ودخلوا يُسر وموسى، قال لها:
يُسر: راح آخذ رويدة من عندك كم ساعة، تروح تنام وترتاح وأرجعها، ها؟
وهي تباوع لي ساكتة، درت عيني ليُسر:
- لا، ما أروح، هنا أنام يمها.
موسى: روحي، أنا أبقى.
سكتت محتارة، وأفاطم حجت كوه:
- روحي.
طلعت من يمها بقلق، خايفة عليها حيل، صعدت ويا يُسر، سندت راسي على الجامة وغمضت، حتى أكتافي أحسهم مورمات. فتحت عيوني وهو يدخل السيارة للكراج، نزلت وصعدت فوق راسًا.
ببلعومي غصة شكدها، أربعة كنا هنا أربعة، وهسه ولا وحدة منهن يمي، كتمت حسرتي، أخذت ملابس ودخلت للحمام، ذبيت تعبي وطلعت، بس نشفت شعري، طفيت ضوء الصالة وتمددت على القنفة، قلبي يوجعني، مختنقة، كون أبكي وأصرخ بلكي تطلع هالغصة الخانقتني.
ساعة مرت وأنا بس مغمضة عيني وأتحسر، ما قدرت أنام رغم تعبي والسهر، بس الصدمة اللي عشتها أكلت عقلي أكل، شمسوية وأتعب هلقد، شمسوية وكل هالحزن يمر بدربي، زفرت نفس، غمضت حيل من انفتح باب الصالة، شغل الأضواء وطفاها يدور على الضوء الخافت، شغله وحسيت بيه كعد قدامي متحسر، سحب إيدي يحكي بهدوء:
- رويدة.
حكاها ولف مال جهاز قياس الضغط على إيدي منتظر النتيجة.
- أستغفر الله ربي وأتوب إليه، رويدة.
فتحت عيني أباوع له، سحب الجهاز من إيدي لفه، عافه على جهة ورجع يباوع لي، خلى إيده على شعري بحنية خايف:
- نامي، أنا اللي راح أنجلط، فدوة أروح لك نامي.
وأنا بس ساكتة، روحي ذبلانة.
- ليش ما تنامين؟
رجفت شفتي أباوع لوجهه وصوتي مخنوق، نزلن دموعي وهمست بخنقة:
- خايفة.
غطيت وجهي بإثنين إيديه، أبكي حيل، خايفة حيل ينفجع قلبي بموت واحد، يومية أنصدم، يومية أتلوع عليهم يومية.
ويُسر حاير حاضن وجهي بين إيديه وبس يريد أحاجيه:
- شوي رويدة تعالي منا.
سحبني من إيدي وتمدد حاضني على قلبه:
- اسكتي رويدة، والله قلبي ينمرد مرد من تبكين.
- تعبيت، تعبت والقرآن تعبتت.
بكيت بحركة، قلبي مفرفح وهو يصبر ويهون، يمسد على شعري ويمسح بدموعي، إذا على الدمع سهلة، بس قلبي، قلبي شنو اللي يمسح حزنه.
قدرت أنام أخيرًا، غفت عيني.
ما كعدت إلا على إيده ترفع بشعري من وجهي، رفعت راسي من صدره مبتعدة وأعصر بكتفي ممرود، وهو كعد يحرك برقبته منا ومنا، باوعت للساعة شهقت فازة.
- أفاطم.
- موسى يمها.
- لازم أروح لها.
- خلي ناكل شيء ونروح.
قمت من يمه أغسل وأحكي وياه:
- عرفتوا منو ضرب أفاطم؟
- ولد عمك حيدر.
درت عليه فازة، وكف زفر نفس واجه يغسل، وأنا على صدمتي ما أنطق، قال:
- راشد، وحاليًا بالسجن.
- الله لا يوفقهم.
حكيتها بحركة ودرت أسوي أي شيء للأكل، روحي طلعت، لو غريب ولا هم، أقلها تهون من الغريب مو من أهلك، خليت الأكل واتصلت على موسى أطمئن.
- شلونها أفاطم؟
- زينة زينة، قمنا افترينا لعبنا طوبة بالحديقة، سجلت عليها هدفين.
- موسى حباب احكي شلونها.
- زينة شبيك، ووكلتها شوية.
سديت التليفون من عنده، كوه أكلت ويُسر قاس الضغط نازل شوي بنسبة كلش قليلة، أخذت أغراضي ورجعني للمستشفى.
- ها فطوم شلون صرتي.
موسى: بوجودي صارت زينة.
حكاها مبتسم وأفاطم قلبت عيونها لفوق ما قابلة.
أسبوع بقينا بالمستشفى استقرت حالتها، موسى حيل داير باله عليها ومساعدني هواي، من ردنا نطلع اتصلت على حيادر قلت له يجي ياخذنا، يله اتصلت بموسى ويُسر بمجرد لقى حيادر يمنا عصب.
يُسر: شنو ناوي؟
- ويا حيادر، أفاطم ما تقدر تصعد وتنزل كل ساعة وغزولة تريد يمي وهم رجلها منا.
موسى: ههه عادي أنا بكل وقت موجود، أصعد أفاطم وأنزلها، لا تدوخين نفسك بهالسالفة.
يُسر: سمعتي، يله على البيت.
حكاها ومد إيده يجر الجنطة من إيدي، بعدتها:
- يُسر كافي.
حيادر: ترى بيتي وبيتكم واحد، شنو يفرق إذا يمي أو يمكم.
موسى: يفرق حبيبي يفرق، رويدة خلي أفاطم تصير زينة وعود ذاك الوقت روحي.
أفاطم: أريد ويا حيادر.
حكتها بنتر، سكتوا كلهم، موسى ويُسر يباوعوا لي بعصبية، طلعنا ويا حيادر قال:
- شسالفة شبيهم الولد؟
رويدة: درت عيني له ساكتة، التفتت لأفاطم نامت، صفيتها ويا غزل بنفس الغرفة، أباوع لهن ميتة قهر، ثلاث ساعات مرن واجه موسى ورانا، لقاني بالكراج باوع لي بعصبية قال:
- إذا ما آخذ مرتي وأعوفك وحدك.
- هسه تدك مو قالت لك بطل كلمة مرتي.
- ما عليج ما عليج، لا تدخلين بين المتزوجين يا مفرقة العشاق ومحطمة عش الأزواج.
عيب عليَ وفات يمها بس لمحته غطت وجهها، قال لها:
- خفت عليك من رويدة، فاهية خاف ما تعرف لا العلاجك لا تساعدك بشيء.
وهي ساكتة وضامة راسها بالغطاء، عفته يمها دام غزل موجودة، متأكدة إذا يلزم إيدها تصيح عيب عليك.
رحت أدور على حيادر، لقيته بغرفة المكتب الشغل جاي يتكدس عليه وحيل يتعب، دقيت الباب ودخلت يمه.
- ولو أنت مشغول بس والله بقلبي النار.
- على هشام؟
- وشام.
تحسر ذب القلم من أيده كال:
- شام ما كدرت اوصلها ولا بأي طريقة، جنت متأمل تسجل كلية واندلها بس ما سجلت.
- طبعًا ما تسجل، صح مستمسكات عدها بس لازم تاخذ تأييد من المدرسة، استبعد تروح لهناك.
- والله رويده محتار ما ادري شنو الحل وشلون اوصللها، بس بالمقابل شفت هجام.
فتحت عيني بصدمة ورجف صوتي:
- شفته عليك القرآن؟
- اي والله.
- شلونه؟ شكال ها شحاجاك؟ سأل عني؟
باوعلي متحسر وهز راسه لا:
- شكد حجيت وياه يباوعلي ساكت حسيته يعاتبني، أول ما رجعت خابرت زياد كلت خاف حاجي وياه ومسولفله على شام الولد حلف لا ما محاجيه بهذا الموضوع.
- اكدر أشوفه؟
باوعلي بحيرة:
- وين تشوفينه رويده.
- معلي أريد أشوف هجام لا تگلي ولد ووين أخذج بنصهم لو أفوت بنص جيوش آلمهم أشوف هجام ترا جاي أموت.
تحسر ساكت، أخذ تليفونه وكام كال:
- خلي أشوف المحامي.
راح يتصل واني أدعي بخوف بس أريد اشوفه، أريد گــلبي يبرد، رجع حيادر كال:
- أنتظر خبر من المحامي.
- يعني يعني شنو گال المحامي شوكت يطلع؟
أحجي بلهفة أرجف كلي وهو مدري شبيه مدنك ما يريد يحجي، نوجع گــلبي:
- حيادر.
ذب نفس بحسرة يباوعلي دك گــلبي بخوف:
- اكو شي، حيادر اكو شي ها؟
- مو أساسًا هو محكوم بس المحامي ديشتغل حتى يرجع يفتح القضية ويتغير الحكم.
- محكوم؟
هز راسه اي، اختنقت دكيت بايدي على گــلبي غاصة وكوه أحجي:
- شكد محكوم؟
- معليج ما يبقى هالحكم المحامي بمجرد يكمل الأوراق ويقدمهن يتغير.
- شكد شكد شكد حاجيني شكد محكوم.
- ست سنوات، بس والله يتغير.
رجفت أيدي عيوني أحسهن جمر وهو يحجي بحرگة:
- لا تندميني لأن حجيتلج رويده والله أبقى ما أحجيلج شي.
بلعت الغصة أتنفس سريع ولازمه ايدي الترجف بايدي الثانية:
- لا لا ما بيه شي أحجيلي كلشي لا تضم عليَ.
- مو أخوج حيوان، لو طالب شهود رأسًا يوصلونه إله بس هو ملتزم الصمت، للعلم اكو لعبة بالموضوع ليش تحاكم بهالسرعة ليش بهذا السجن ليش وليش يعني مبينه القريقوز لاعبتها صح.
- حيادر يعني أكيد الحكم يتغير ترا أموت اني أموت ست سنوات هجام مو يمي أتخبل والله.
- يابه والله المحامي جاي يدرس الموضوع يريد حل جذري وهو شاطر بشغله ما يفتح القضية إذا ما مكمل كل الإجراءات والأدلة، تطمني انتِ.
مسحت وجهي اهز راسي اي مصبرة عيوني ما أريد أبجي كدامه ويبطل يحجيلي:
- بس عفيه حاول أريد أشوفه.
- بس المحامي يردلي خبر أخذج.
موسى: دايره عيونها من عندي ما مهتمه.
- ترجعين وياي للبيت؟
هزت راسها لا:
- أفاطم.
باوعتلي وغزل مركزة ويانا أكثر من ما مركزة بحيادر مقلصة عيونها وتباوع عبالك تدور لزمة علينا.
- ما أرتاح إذا مو كدام عيني، نبقى بالبيت الجوا ما نصعد فوك ها؟
تحسرت تهز راسها تحركت تريد تكعد عدل موجوعه عدلت كعدتها غمضت عيونها ترتاح الحد ما استقرت باوعتلي ايدها الصايرة زرگة اثر المغذيات رفعتها فوك أيدي ومسحتها بحنية تجمر الگلب:
- موسى.
- همم.
باوعت لعيونها تعبتني.
- شكرًا على تعبك ووكفتك، شوف من أمك اجت للمستشفى اني مانايمه سمعت كلشي وكلامها صح أول وتالي أعوفك بس نستقر.
انتَ ليش متأمل بشي من عندي؟؟ اني مداشوفك ما مهتمه الأحد بهالكون غير رويده اني گــلبي ميت بحيث رويده تنهار كدامي ما تنزل من عيني دمعه رغم هي الوحيده البگلبي، فـ لا تتوقع يجي يوم واهتم الك، لا تضيع وقتك وفلوسك على انسانة مثلي أمك كلامها صح.
- ههه، بس انا رايدج أفاطم.
غزل: عززززا.
موسى: أفاطم من أول يوم شفتج وشفتيني انتِ كلامج استهزاء واهانة ورغم كل هذا ما كدرت أحقد عليج ولا أضوج من عندج.
ومن كلتي تطلكني كلت اي أطلكها لأن كلشي صار غلط أطلكها لا هي مال زواج ولا انا.
أعوفها الدنيا ما توقف عليها، بس استوعبت لا توقف عليج، استوعبت من أخذوج من أيدي لغرفة العمليات. وقتها من كثر ما عجزت أسوي شيء، تمنيت روحي تنزرع روح إلج ولا يصير لج شيء. وقتها استوعبت أنا مو مجرد معجب، أنا حاب وعاشق.
غزل: عزززا عزززا شكد حلووو روووويدة.
موسى: انطمي يابه، خلي ناكل تبن براحتنا.
أفاطم: أعتبر نفسي ما سمعت شيء، ههه، حاب؟ هو أنت شوكت عرفتني؟ شوكت حبيت؟ وبعيد عن كل شيء، جاي تفهم شنو جاي أشرح لك؟ عَفيه عوفني بحالي ما أريد أقلل أدب وياك، كلامك واكف بعيني بس أتمنى تختفي من حياتي.
رويدة: وقفت بباب الغرفة أباوع لهم ساكتة. هي كوة تحجي وهو يتأملها بهدوء مبتسم وعيونه حمر، قال لها:
- براحتج، هاي هي مو جبر، ما راح أزعجج بعد.
حكاها وقام، وأفاطم قالت له شكرًا. طلع من يمّنا بعصبية، تقرّبت يم أفاطم رجعتها للمخدة غمضت عيونها.
- فطم.
شكو شصاير؟
- من عفتيني ورحتي، اجت أمه للمستشفى. أني نايمة وفزيت على صوته كالت له ليش محولها مستشفى على حسابك وليش هل كد مهتم وتخسر فلوسك عليها، بس تلقه روحها بأمان تگلك طلكني. هو كال لها:
مرتي عسى ما أسفرها للخارج تتعالج، محد إله حق يفك حلگه وياي.
اطمني لا أعوفها ولا تعوفني، وبقوا يتعاركون وهي دعت عليه وعليّ.
رويدة: غمضت عيونها تنام، موجوعة حيل بس تون. غزولة حالها أحسن، حيادر يمشيها ويساعدها. يومين مرّن لا يسر إجه ولا حتى موسى. باليوم الثالث حيادر كال تگدرين تشوفين هجّام بس منو يبقى ويا البنات، اتصل على زوجة عمه بقت يمهن ورحنا أنا وياه.
گلبي يدگ حيل وخايفة، خايفة من اللي راح أشوفه، خايفة أباوع بعيونه وأنا ما حامية شام. حيادر طول الطريق يشجع ويحذرني أحجي عن شام. خلص حيلي وإحنا ما واصلين.
تعبت حيل بين ما وصلنا. ما كنا وحدنا، اكو عالم غيرنا واقفين، بس إحنا دخلنا من حيادر اتصل على أحد من الموجودين رأسًا سمحوا لنا ندخل. جسمي يرجف، مرتبكة وعيوني تدور وجهه، شوكت أشوفه شوكت. كعدنا بمكان على بالي يجيبوه يمي وأقدر أحضنه وأبوسه وأشمه، تالي حيادر كال:
- باوعي رويدة.
درت عيوني لورا على الحايط اللي بيه مثل الشباك وأشوف هجّام كاعد. شهقت أرجف كلي.
- هجّام يا روحي.
بجيت فاقدة وأمد إيدي إله من بين الحديد وهو هادئ بس يباوع لي. أريد أملّخ روحي، نار اشتعلت بگلبي من منظره.
- هجّام عمري أنت يا حبيب روحي.
وهو عيونه على حيادر وخازره ما مهتم لي. عيونه جواهن سواد وشعره مزين صفر. نظراته باردة، حجه بحدة ويا حيادر:
- ما استحيت وأنت تجيبها هنا؟
حيادر: نجب لك.
رويدة: هجّام عمري حاجيني حاجيني، شنو زعلان من عندي؟
وقف داير وجهه حجه بعصبية:
- ديربالج تعيدينها وتجين هنا.
عافني وراح، نهد حيلي وشبعت بجي. راح يرجع لي أتعس من قبل، راح أتعذب ضعف عذابي. أبجي بحرقة، طلعنا وحيادر بس يحاول يسكتني. رجعنا للبيت حتى أفاطم ما شفت شنو محتاجة، رأسًا نمت راسي راح ينفجر. ومن كعدت لكيت يسر جاي وجايب جهاز الضغط وياه، ما دخل يمّنا انطاهم الحيادر وراح. يوم يجر يوم، أفاطم بدت تتحسن جسديًا وتسوء نفسيًا، وغزولة تداوم ويجيها دكتور العلاج الطبيعي تشبع بجي من الوجع وشام ماكو منها أي خبر.
بحيث الليل يمر عليّ بس بجي من القهر لحد اليوم اللي إجه بيه يسر وحيادر ووجوههم ما تبشر بخير. كاعدة يمهم بالاستقبال وهم واحد يأشر للثاني أحجي.
يسر: لگينا حل ممكن بدل الست سنوات فد سبعة شهور أو أقل.
حيادر: المحامي كال بهذا الحل أضمن يتغير كل شيء وحتى مكانه.
زفرت نفس براحة متلهفة.
- أي شنو منتظرين؟
يسر: منتظرينج.
- ما فهمت.
حيادر: رويدة نستخدم دليل سجود ضدها، نثبت هو مجنون فعلًا وأنت تشهدين بهالشي.
يسر: إذا ثبتنا جنونه يطلعونه من السجن للمصح. بالبداية راح يكون وجوده إجباري وراها نتكفل بيه ونطلعه على مسؤوليتنا.
وقفت فازّه أهز راسي لاااا.
حيادر: رويدة ماكو غير حل.
- للمصح لااااا.
يسر: أشهر بالمصح أفضل من سنين بالسجن.
- بس بسس أنا طول عمري أحاول أحاول أثبت هو مو مجنون، شلون أرجعه للمصح شلووون؟ تدرون شيصير بيه تدرون؟
حيادر: ندري وشفنه بس ما راح ياخذ أي علاج للعلم، يعني حجينا وياه قبل لا نجي نحاجيج، گناله هذا الحل الوحيد.
مسحت دموعي أرجف.
- شنو كال لكم؟
حيادر: ضحك ساكت، أبويه أنت هذا الحل الوحيد.
- حيادر يعذبونه بالمصح يعذبونه، شيرجع لي شيرجع حتى اللي ما يعرفني.
يسر: وعبالج بالسجن ماكو تعذيب؟ رويدة ما تنحمل العيشة هناك، أقلها بالمصح كم شهر يخلصهن شلون ما كان ويخلص ومن يطلع نراجع بيه دكتور.
- لا لاا.
قمت من يمهم أتجه على الحيطان، وكفة ما بيه أوقف. فتحت باب الغرفة فزت أفاطم تباوع لي باستغراب.
- شبيج رويدة؟
هزيت راسي ما بيه شيء، أشهق وقلبي متملخ. تمددت بالفراش أحس نار بجسمي مختنقة حيل. بجيت كاتمة صوتي، شلون بيه شسوي؟ شلون أرجعه للمصح وشلون أقبل يبقى بالسجن كل هال سنين؟ وزاد الطين بلة من كالوا لازم تقررين اليوم لأن باجر محكمته.
أصعب قرار بحياتي لازم هسه أختاره، أضحي بيه سنين بالسجن لو أضحي بتعبي كل هال سنين حتى يرجع طبيعي؟ شكد صعبة أختار لأخوي المكان اللي يتعذب بيه! من غصب عني قبل بهالمرة دخل مصح بسببي وهالمرة بإرادتي راح أرجعه.
حاجيت حيادر وأنا روحي مفرفحة. كال هاي هي الصبح نروح. كال لغزل أنت هم تجين وتشهدين هجّام مجنون. وهي تخبلت تصرخ وتصيح لو أموت لو أموت ما أقول عليه مجنون. فرفحة روحها، كال لها هاي هي ما بلازم.
للصبح أنا قاعدة بالكراج أرجف من البرد، أرجف بس گلبي نار. وجعي ما جاي يبرد، لحد ما كعد حيادر دخلت جوا، كال:
- غزل لازم تحضر هذا الامتحان، وزوجة عمي بنتها عدها ولادة ورايحة الها، منو يبقى ويا أفاطم؟
- يصير نأجل روحتنا لغير يوم؟
- لا رويدة لازم اليوم.
طلعت أفاطم من الغرفة أيدها على بطنها وتمشي خطوة خطوة وبحذر، كالت:
- روحوا ما عليَ شي.
حيادر: يجي موسى يمچ؟
رويده: تباوعلي ساكته، ما تريد تزيد حيرتي، واني كل ساعة أصفن بالفراغ وينزلن دموعي سكتة. بهالأشهر تعبت حيل لدرجة ضعفت بشكل ملحوظ والضغط دائمًا مرتفع. آكلي عبارة عن صمون وچاي، صمونة وجبن، وأبد ما أنام لو أغفى ساعة وأفز خايفة وأرجف. أقوم من فراشي لغزل وأفاطم أتطمن عليهم وأقعد أبجي على هجام وشام.
غسلت الأفاطم أريد أريكها، كالت:
- اني متأكدة ما راح تتندمين وهذا أفضل حل.
باوعتلها متحسرة:
- أفضل حل أفاطم؟ أفضل حل أرجع أخوي للمصح؟
- أحسن من ما يبقى كم سنة بالسجن.
سكتت انطيتها علاجها وكمت أبدل. وكفت مستندة على الحايط دايخة، مسحت دموعي وسحبت نفس بقوة. رغم كلشي عايشته بعدني بوسط الخراب أدور قوة، باوعت الأفاطم كتلها:
- موسى بالطريق، حيادر دلاه على مكان المفتاح، انتِ لا تقومين وحدچ ولا تسوين أي شي، عفية أفاطم مو أتندم لأن خليتچ وحدچ.
- لا تخافين.
هزيت راسي إي وطلعت من يمها ويا حيادر وهناك نلتقي بيسر.
موسى: طول عمري مچلب بسالفة أنا ما أتزوج ولا أحب حتى أعيش حياتي تالي طحت على وجهي، ويا ريت لو شي يتسولف. اليسأل ليش حبيتها شجاوب إذا أنا بنفسي ما أعرف ليش هالگد حابها. ما سمعت منها كلمة حلوة بيوم، ما شفت بنظراتها غير العصبية. شجاريلي أحب اللي يكرهني، هههه من بداية عمري مخربط.
أحب قاتلتي ورغم توصلني للموت بعدني أدخنها وأبوسها.
وعشكت اللي تكرهني ورغم رفضها ما أقدر أبتعد عنها.
نزلت بباب بيت حيادر طفرت من الباب الرئيسي وفتحت الباب الداخلي متشمت بروحي لأن گلبي تتخربط دقاته ويتلهف لشوفتها.
فتحت باب الغرفة وألمحها نايمة، اجيت يمها بهدوء، كعدت كدامها على ركبي مبتسم أباوع لوجهها، تلمست خدها بظهر أيدي فزت بخرعة، دفعت أيدي وكعدت عدل خازرتني.
- شلونچ؟
- معليك.
- Relax baby.
- كوم اطلع برا.
- ترا لو ما كالوا أفاطم تبجي تريدك فلا أجي.
- ههه ليش ما تصير مؤلف أفلام؟
- مفكر بيها.
دارت وجها من عندي معصبة، حجيت بجدية:
- شلون صرتي أفاطم؟
- زينة.
- متريگة؟
هزت راسها إي.
- أخذي راحتج نامي إذا تحبين، أنا راح أروح أسويلي ريوك.
عفتها وطلعت للمطبخ، سويتلي ريوك وبقيت كاعد بمكاني. خرب أهلج غير لو أقدر أتصرف وياچ مثل ما تتصرفين وياي من صدك، خرب أهلج.
رجعت للغرفة نايمة، أول تالي أضيع بلا ما أحس. تمددت بصفها أباوع لملامحها متحسر، ش هالضياع شجاي أسوي بروحي أنا.
متأكد مجرد أقترب أكثر راح تفز بس أجازف عادي. أقتربت أتلمس بملامح وجهها، قربت وجهي الها أكثر، فزت بمجرد لمحتني كدامها، ابتعدت وهي كعدت عدل تصيح:
- أنتَ بلا كرامة.
- تأدبي.
- والله أذبحك، ألف مرة حذرتك تتقرب من عندي.
نترت بصياح:
- طلاااك، ما أطلق لو تذبحين روحج.
- نشوف نشوف.
كعدت بعيد عنها أعصابي ترجف، جريت باكيت الجكاير:
- أنتِ شنو اللي تردينه هاااا شنو؟
- تعوفني.
- أعوووفج ويطبج ألم، بس والله ما أطلقج شاررربي مو عليَ إذا طلقتج.
- ما عندك شارب.
- أربيه من باجر.
- روح شوفلك بنية وياك من الدوام وتزوج، أنتَ شبيك مچلبلي.
- دانعل أبو اللي يچلبلي خووووووش.
- أش لا تصيح.
- أسألك بالله، هاي هي أنا أعوفج مثل ما تريدين بس جاوبيني ليش هيج رافضتني، شنو بيه ترا جني هلال العيد.
مسحت وجها بنفاذ صبر. باوعتلي بتركيز تدور على أي سبب، حجت بدون مبالاة:
- كلشي بيك شخصيتك لبسك، فاتح دكم قميصك لابس سلسلة.
جريت السلسلة كطعتها وشمرتها عليها. عاقل والله بس هي أكلت عقلي، نترت بوجها:
- اشتريتها لروحي بأول فلوس حصلتهن بتعبي بعمر الـ 14 سنة، لهذا السبب لابسها.
دكمت القميص عدل كحيت مختنك، جريت نفس من الجكارة:
- شنو عندج بعد؟
رجعت تمددت مغمضة:
- عوفني اني مريضة.
- أدري مصخمة، أاادري شفتيني معترض؟
جرت الغطا فوك راسها ورجعت تمددت:
- دانعل أبو القانون لا أبو العقوبات لا أبو الدراسة، ششايفة روحج أنتِ؟ أدري جنچ گمر بس وإذا شنو عبالج الگمر حلو؟
طلعت وجها من الغطا، جريت آخر نفس من الجكارة:
- هسه كايتلك اني حلوة؟
- ما يحتااااج تكولين.
- شتريد؟
زفرت نفس متحسر، شعلت آخر جكارة بالباكيت، نفسي يضيك أكثر والبخاخ بالسيارة. باوعت لعيونها:
- رايدج أفاطم.
- بس اني ما أريدك، ما أريد أتزوج، ما أريد أحد بحياتي، ما أحب الناس، ما أحب أحد، أكره الكل، يوم عن يوم أكرهك أكثر، عوفني جاي تخنگننني عوووفني.
بجت مختنقة. هزيت راسي موافق وأنا كوه أجر النفس، صاحت:
- من الأول كتلك، من الأول اني ميتة روحي ميتة بس جسد باقية ومتمسكة بخيط هالرفع الخاطر رويدة الخاطر ما أبجيها وأقهرها.
- هاي هي،، هاي، هاي هي بكيفج.
قمت من يمها أريد بس أوصل للسيارة وأسحب البخاخ، قمت ما أشوف طريقي، طحت بالممر بس أريد أسحب نفس ماكو، ضاق صدري، ظلمن عيوني وحسيت بصوتها وأيدها على صدري:
- موسى.
فتحت عيوني أباوعلها وهي تدور جيوبي بخوف تدور على البخاخ:
- بـ بـ،،، بالسيارة.
نطقتها راح يغمى عليَ، أعرف نفسي من أوصل لهالمرحلة. تمنيت تلحق تنطيني البخاخ، ما أريد يصير شي وتخاف وهي وحدها. غمضت هذا حدي لحظة هي، وحسيت البخاخ بوجهي بخوف تبخ، جريت منه نفس مغمض عيوني ينهد جسمي هد.
استقر نفسي فتحت أباوعلها كاعدة يمي ابتسمتلها:
- كل ما تقهريني أختنك، لا تضوجيني بعد.
- أنتَ صاحي؟ ليش تشرب جگاير؟
- أحبهن وأحبچ گد ما أحبهن.
هزت راسها رافضة وأنا جسمي كله راخي وتعبان. راحت للغرفة كوه تمشي بعد ما حاجيتها. بقيت كاعد بالكراج لحد ما اجو، دخلت رويدة وجها أحمر ووحدة من عيونها البياض صاير دم، تجر بالحجاب من رگبتها وتتنفس بقوة.
أفاطم: دائمًا كنت أتوقع رويدة ما ممكن تضعف للدرجة اللي وصلتها اني، ما توقعت يجي يوم من كد تعبها تأذي نفسها.
فتحت باب الغرفة كوه تتنفس، سدت الباب وكعدت وراه. تجر نفس بشهكة، شمرت الحجاب والعباية وتجر بملابسها من رگبتها. قمت من فراشي خطوة خطوة أمشي:
- رويدة.
احاجيها وهي بس فاتحة عينها على وسعها وبس تريد تتنفس. نزلن دموعها. جريتها لحضني، بجت بصريخ تلطم على وجهها. وأنا بإيد وحدة ما أقدر ألزِمها. تصرخ وتلطم، وحيادر ويُسر يدقون على الباب يريدون بس نفتحه، وهي روحها مفرفحة وتصرخ:
- رجعته للمصح، رجعته. باوعت بعينه وقلت: مجنون. قلت مجنون قدام عينه اتهمته. يا يمه يا روحي شلون أنطاني قلبي، شلون نطقت وقلت لهم مجنون.
- اشش، لمصلحته رويدة.
احاجيها وهي متخبلة تلطم على وجهها مفرفحة. لزمت إيدها لأن وحدة من عيونها ما بقى بيها بياض، صارت كلها حمرة دم. طاحت لورا انركع راسها بالحايط.
- رويدة!
سحبت رجليها من الباب وفتحته أرجف خايفة عليها. دخل يُسر ميت خوف بسرعة شالها وطلع يركض هو وحيادر.
رويدة سندتنا كلنا، بس من طاحت محد سندها.
كلنا تأذينا، بس هي اللي نوجعت ضعف وجعنا.
هي اللي عيونها بجن بدل عيونا.
هي اللي انضربت عنا.
هي اللي حمَتنا.
القوية.
اختنا.
مسحت وجهي رأسًا من دخل موسى قال:
- اجت غزل لا تقولين اخذوا رويدة للمستشفى، قولي بعدهم ما اجوا.
هزيت راسي موافقة وهي دخلت تمشي على عكازة، وجهها معصور عصر قالت:
- ها ما اجوا؟
- لا بعدهم.
- ما خابرتيهم؟ ما عرفتي ايش صار؟
هزيت راسي لا. اجت يمي تبوسني قالت:
- أبدل وأسويلك غدا.
- اقعدي كل شيء ما أريد.
- لا لا، لازم أسويلك حتى ما يقولون علينا فاهيات مكسرات بقن وحدهن ما سون غدا.
راحت تبدل ورجعت مدت رجلها تراويني:
- يا أفاطم شوفي هاي منا صايرة زركة.
- خاف مضروبة عليها.
- لا والله ولا أخليها تنضرب. هسه يجي حيادر وأخليه يشوفها، كون يجيبون هجام وياهم وخلي رجلي كلها تصير زركة ولا أبكي والله بس ابقى حاضنته وأسولف وياه.
- إن شاء الله يجي.
- أسويلك عصير أفاطم؟
- ترى انتِ هم مريضة مثلي اقعدي ما أريد شيء من عندك.
- هههه مو درتي بالك عليَّ قبل أريد أرجعها لك.
قامت سوت عصير، كوت تمشي على رجلها وموسى يعيب عليها يمشي مثلها وهي تدعي عليه ينكسر حتى يحس بوجعها قال لها:
- حسيت حسيت من اندعمت مرتي.
غزل: مو مرتك ما تريدك، باچر أزوجها أستاذ من جامعتي.
موسى: أي أم الدكاترة بعد انتِ.
- احترم نفسك.
وهو يضحك عليها طلع من يمنا. اجت يمي تمددت:
- أفاطم أحسج رويدة.
هي تحكي وأنا ساكتة، بالي كله يم رويدة، لحد ما غفت غزل وأنا عيوني على باب الغرفة شوكت تجي. تأخروا حيل يله اجت، دق الباب يُسر ودخلها لازمها من إيدها ساندها قعدها خايف عليها.
رويدة: هاي هي ما بيه شيء.
سندت راسي على الحايط مغمضة. اجى حيادر يمنا بالغرفة يحجون عليَّ. محد حاس بوجع قلبي. هاي سنين أنا كل يوم أقول له: انتَ مو مجنون، انتَ عاقل، وأراجع يم الدكاترة وأودي تقارير وأجيب تقارير حتى أثبت هو بعقله. واليوم بكل سهولة انطيت كل تقرير ضده وقدام عيونه وقفت وقلت: أخوي مجنون وما أقدر أتحمل مسؤوليته. كلمة كلمة نطقتهن وهو ويا كل كلمة ابتسامته تتسع يباوع لي، عبالك مو هجام مو أخوي.
دخل موسى بإيده صينية مشويات، ويسر وحيادر مدوا سفرة. راح حيادر يقعد بغزولة فزت تدور وتسأل:
- هجام وين؟
حيادر: يقول من تطيب رجل غزل كلش يله أجي.
رويدة: دارت عينها باوعت لي فاتحة عيوني على كيف حتى ما تبين عيني شلون مدمرة بس ما عبرت عليها. قوة قنعتها وسكتت:
- وينك أفاطم، تعالي يمي.
قامت من مكانها ساندة روحها على الحايط اجت يمي:
- شلونك اليوم؟
هزت راسها زينة. مديت إيدي اللي ترجف للسفرة أسوي لها لفات ويسر يخلي قدامي ويحكي بخفوت منحرج:
- اكلي رويدة اكلي.
هم لموا السفرة وهم سووا چاي. أنا مهدود حيلي زين من عندي قمت غسلت ورجعت لفراشي. يُسر وموسى راحوا وأنا قلبي نار على هجام. قال حيادر:
- خمسة أشهر هسه يخلصن والله، ولا تلومين نفسك خويه ترى لو اكو غير حل ما أخليج بهيج موقف بس مجبور. شفتينا كلنا حجينا نفس الكلام ونفس الاتهام بس نيتنا ننقذه.
هزيت راسي موافقة.
- حيادر ميخالف تاخذنا لبيت هجام.
- لااا، لا تفكرين بيها رويدة، هذول ما يتأمنون.
- ابن عمو حيدر بالسجن مو؟
- أي ابن السعلوة، خليه موسى قاعد له ركبة ونص، طلع كل سوالفه السابقة، إذا ما ينسجن أقل شيء سبع سنوات إذا مو عشرة.
- يا رب يا رب يوم لإخوانه البقية.
طلع حيادر من يمي وغزولة انطتني ورقة وقلم خططتهن بالأشهر وعلكتها قدام عيني على الباب شوكت يعبر هاليوم وأشخطه.
يُسر كل يوم يتصل ويسأل ويجبرني وأنا وياه على الاتصال أقيس الضغط. كلهم صار عندهم لود بالشغل حيادر حيل تعب، ويسر يقول المدير واصلة وياه يفصلني قد ما أغيب.
هجام هو الرافض يلتقي بأي شخص بينا. مر شهر وأنا بكل يوم أبكي، بكل يوم يوقف النفس ببلعومي من أتذكر عيونه شلون يباوع لي.
كل يوم أبكي وأنا أفكر بشام اللي لحد هاليوم ما عرفت شيء عنها.
أفاطم غصب عنها أخذتها دكتور نفسي، لأن قمت فجأة أشوفها تفز تطلع من الغرفة تقعد بالكراج بنص البرد لو نص الليل ألقاها بالمطبخ مقابلة الطباخ وبإيدها جداحة، عيشتني برعب.
وغزولة أموتتني قهر. مشيتها مو عدلة. رجلها ما رجعت مثل قبل وهي تقهر روحها. حلوة وتحب تكشخ بدون ولا غلطة. أباوع لها تبكي بقهر:
- هسه على إيش تبكين؟
- غير يقول لي تبقى هيج.
- ترى ما بيها شيء مشيتك تخبل.
- إيش تخبل إيش تخبل هيج أمشي هيج.
معصبة وتعيب على روحها.
أفاطم: قولي الحمد لله المهم تمشين.
- الحمد لله.
سكتت منها. هواي تتعارك ويا أفاطم لأن هي تجر الكلمة جر وذيك أفاطم تشيط تقول لها لا تحكي لي لو تحكين سريع لو لا تسولفين. وغزولة كل ما تجي من الكلية تقعد ساعة ترطن على أفاطم لو تقول لها عندنا أستاذ حلو خلي أزوجك له وأحرق قلب موسى.
وعود اليوم صايرة عركة وغزل متحمسة تبدل وتقول لأفاطم:
- ما تدرين إيش صار.
أفاطم: إيش صار؟
- ملاخ من الشعر.
- قولي والله.
تقلد عليها وتجر الكلمة جر هي غزل مو تتصنع من الطفولة هالشكل بس من تتوتر ترطن سريع وما أفهمها. قعدت قدام أفاطم تشرح وتمثل وتصرخ، قالت لها:
- هاي البنية البلا حجاب هي فد حلوة عيونها خضر وشعرها يوصل لهنا لهنا، اوقفي خلي أوقف وأقول لك وين يوصل.
وقفت وأشرت جوه ركبتها قالت لأفاطم:
- لهنا يوصل وبيضة تخبل تخبل وتلبس شغلات حلوة وشخصية كلها تلبس نظارات كل يوم وحدة شكل.
أفاطم: أي عوفيها ارجعي للعركة إيش صار.
- هاا أي شوفي هاي أم شعر الطويل قالت لذيك أم شعر قصير وصديقتها لابسة حجاب، قالت لها هي مدري على شنو العركة بس قالت لها عيب عليك هيج تحكين. أم شعر قصير قالت لها مو أنا صديقتي يعني تقصد أم حجاب.
أفاطم: أي كملي نعست شنو يبقى الجزء الثاني على باچر؟
- لا أكمل، وهاي أم حجاب جرت أم شعر قصير من شعرها وهاي جرت الحجاب وطلعت شعرها وطلع شعرها ما متمشط، همزين أنا رويدة تمشط شعري قبل لا أروح حتى من أتعارك ما يطلع شعري هوسة.
- تتعاركين انتِ؟ أحلف عليك حتى بحلم ما متعاركة.
- والله بعد ما أكملك العركة.
- لا تكملين دوخري مخدرات انتِ مخدرات بس تجين يمي تسولفين أنعس وخري خلي أنام عاب هالصوت.
- رويدة شوفيها.
أفاطم: ابكي ابكي روحي لحضنها.
رويدة: هيج يخلصن يومهن عرك. حيادر خطية محروم من غزل لأن بس يباوع لها وهي يمنا تقول له عيب عليك، بحيث حفظناها إذا هي ما تقولها احنا نقولها وهو يضحك عايفها على راحتها أو بالأحرى منتظر هجام.
ومر ثاني شهر وباليوم الثالث اجى حيادر من الدوام أول ما دخل قال:
- ما أدري تفرحين تنقهرين بهالخبر.
- عفية إلا هجام.
- والله رويدة سجود القريقوز شمروها وياه بنفس المصح، زهراء بنتها تقول لهم ما أتحمل مسؤولية أمي ما أقدر.
وهي زهراء خاطبها ابن خالها مدري شنو يقرب لها.
سكتت محتارة عندي شعور شماتة غصب عني يتخلل بين مشاعري وخوفي.
- حيادر، خاف جذابة وجاية متقصدة حتى تأذي هجام.
- لا إيش تحجين متخبلة كلش أثر بيها موت جهالها والبيت نوخذ منها إيش يبقى بعقلها ما تقولين لي؟
- ما أدري خفت خاف هجام يشوفها ويتأثر لو يصير شيء ما مرتاحة.
- ما عليك أنا هاليومين أروح.
- خلي أروح وياك.
- والله ما تستفادين شيء ما يقبل يشوفك، أنا أروح للولد اللي أعرفه أنطي فلوس وأوصيه وأرجع يعني ما أشوف هجام.
سكتت محتارة ما مرتاحة. حسيتها جذابة متقصدة تدخل للمصح و ويا هجام حتى تأذي. ثلاث أيام مرّن وأنا بكل يوم يمر أشخط عليه. من اجى حيادر وغزل من الدوام صبينا غدا وهو بس يضحك لدرجة يدمعن عيونه ونسأل شكو ما يحكي.
غزل: حيادر احكي ما يصير تضحك وحدك يعني تضحك علينا.
حيادر: هههههههههه، لا العفو حبيبتي مو هيج الموضوع، رويدة.
- ها.
باوعت له يريد يحكي ماكو ضحك غاص من الضحك مسح دموعه ما كمل غداه قام غسل ورجع وهو بعده يضحك واحنا مكشرين ما فاهمين إيش بيه. رجع يحكي ويضحك قال:
- هجام هههههههه مخبل القريقوز ههههههههههههه لاعب بيها طوبة بحيث وين ما تشوفه تركض شاردة ههههههههههه.
- حيادر عفية أخاف عليه.
- لا تخافين ما بقى شيء.
- شلون هو إيش قالوا لك؟
- اكو شيء قهرني بس عدلته بالإجازة مال هذا الولد الموصيه ما ينطي هجام علاج، هذولاك ينطونه شوي صايرة عنده هلوسة ورويدة شيء طبيعي ما يطلع مثل ما راح من يمك. أدري بيك راح تتعبين عليه مثل قبل وتعبك للسابق كله راح بس انتِ سباعية وكلنا وياك نرجعه مثل قبل سهلة.
سكتت ما بإيدي غير حل.
شام: دخلت الشهر الثالث وأنا باقية ويا أم رشا أدرس عبوسي وبدل درجاته اللي كلهن راسب خليته يجيب درجات كاملة لأن فارغة له طول اليوم ألتَهي بيه. شوية شوية قام يجيب أصدقائه وياه وأم رشا قالت لهم بكذا سعر المادة.
- خالة بس أنا أدرس ببلاش.
- وراك ولادة وطفل لمي لك مصرف وبتعبك حتى أنا أدفع لعبوسي.
وثاني يوم اجوا سجلوا ملّوا وقت فراغي ألتَهي بيهم للعصر كلش اطلع بالزرع، قمت أحس ابن أم رشا الچبير يضوج بحيث إذا قعدت بالزرع واجوا جهاله يمي ما يقبل ويصيح لهم.
وبيوم من الأيام رحت ويا أم رشا للمستشفى علمود لقاح ومن هناك رحنا للسوق أشتري وأسمع صوت أعرفه مألوف بس ما أميز صوت منو. أباوع بالعباية بس أريد أعرف منو. وقفت رجلي جمدن همست صوتي مخنوق:
- ست زينب.
التفتت بفزة طاحت العلاكة من إيدها وشهقت حضنتني تبكي والناس تباوع لنا. طلعنا من السوق للمطعم قالت للخالة:
- ساعتين وأجيبها لك.
باوعت لي مبتسمة مسحت خدي:
- شلونك شلون رجعت هنا.
حكيت لها كل شيء عشته، وهي مع كل كلمة دموعها تنزل.
زينب: باليوم اللي غدرني وخابر أعمامك، طلبت منه الطلاق. رجال ضحى ببنية وما وقف لها وهو يعرف شنو راح يصير بيها، شلون أأمن على حياتي وياه؟ بس قلت لأعمامي أريد أطلق، سحلوه سحل، تطلقت.
- أنا جيت للمدرسة عليكِ، قالوا انتقلت. ووحدة مدرسة جديدة قالت مسافرة.
- أي، ويا من عايشة هسه أنتِ؟
- ويا أم رشا.
- لا عيني لا، تجين وياي. أنا وحدي أخذت شقة يم بيت أعمامي، وتعرفين أعمامي شلون زينين، وتدرين من حكيت لهم وقلت لهم هاي السالفة هيج سوى وخلى البنية تروح، وقفوا وياي وشجعوني أتطلق.
- ما أقدر أعوف أم رشا خطية، تعلمت عليّ وأدرس ابنها، وسوت لي شغل تجيب لي طلاب للبيت أدرسهم بفلوس، وتهتم بكل شيء يخصني.
سكتت ما أصرت عليّ، أخذت رقمها بورقة. وصلتني لبيت رشا بالليل وراحت. قعدت يم أم رشا أحكي لها، وابنها صاح لها يحاجيها بصوت عالي ويسمعني: شنو ترجع نص الليل؟ ومنو يقول متزوجة وحامل من زوجها؟
ضحكت وقمت ألم بملابسي، وهي برا تتعارك وياه. سحبت تليفونها من الميز، اتصلت على زينب.
- ست، تعالي أخذيني.
- جاية.
سديت التليفون منها. دخلت أم رشا مفرفحة تحلف:
- ما تروحين.
- كل يومين ثلاثة أنا يمك، بس عفية خليني أروح، أنا ما أتحمل ذلة، وأدليك على عنوان الست، أنتِ هم تجين يمي وعبوسي يجي نكمل دروسه.
سكتت والدمعة بعينها. بستها وبست يدها:
- ما قصرتي وياي.
طلعت ويا زينب وهي مكيفة وطايرة بيّ، وبدت حياتي أكثر هدوء، بس أنا وياها بالبيت. أم رشا تجي يمنا مرات، وحتى أنا أروح لها. صرت أدرس بالبيت وأجمع فلوس للولادة. وزينب كل ما تطلع تجي جايبة مجموعة ملابس للطفل.
رويدة: قمت بفزّة، جريت القلم ورحت للورقة. آخر يوم بهالشهر، وراح أبدأ أعد أيام. بقن ثلاثين يوم ويرجع هجام لعيوني، يرجع قدامي.
عبرن أول ثلاث أيام. باليوم الرابع إجى حيادر قال:
- لازم أسافر وما تبقن وحدكن، آخذكن لبيت يُسر.
- لا ما أروح، نروح لبيت هجام.
- رويدة بنتي، كل عقلك شلون نعوفكم وحدكم؟ أصلاً يُسر جاي بالطريق يأخذكم.
- مو غزل دوام شلون؟
ضحك وحك طرف لحيته:
- غزل وياي.
- يما لا.
- إيش عليكِ ترا مرتي؟
- غير أختي.
غزل: رويدة، خلي أروح، حَبابة.
حيادر: لا تتسولين حبيبي، ما عليكِ بيها.
- لا إذا ما تقبل ما أروح.
رويدة: تباوع بزعل. انجبُرت آخذ أفاطم وأرجع ويا يُسر اللي مكيف. وبالطريق بس مبتسم لحد ما قالت له أفاطم:
- يُسر، شنو اللي يضحك؟
- ههه، الكيكة خويه، الكيكة تضحك.
- يا كيكة؟
يُسر: أقول، هم زين رجعتن حتى نسوي كيكة من جديد.
يحكي ويا أفاطم ويتلفت عليّ. وصلنا وخالة واقفة لنا بالباب، خازرة يُسر بغضب. وهو يحكي ويا أفاطم ويضحك ما مهتم. طلع موسى من ورا أمه يهوس:
- مرتي ردّت لعِيالها، وطير السعد يبرالها.
وأفاطم مغلسة ولا مهتمة. أخذنا أغراضنا وصعدنا. الترك فارغ ما بيه مسواك. للعصر إجى موسى متسوق من كل شيء، ما أدري إيش حكى أفاطم ضحكت قالت له:
- والقرآن مثل ما طلعت شام أطلع وفنك تلقاني.
خزرها ونزل. بقينا فوق، هم يتسوقون ويصعده موسى. يُسر بكل يوم يجي يقعد على الدرج يدخن ويروح. وموسى أشوفه بمكان الختلة يدخن لحد ما يختنق كلش، يأخذ بخاخ ويروح. أسبوع بقى من هالشهر، أسبوع ويخلص نص تعبي.
قمت ما أقدر أغمض عيوني وأنام. أنتظر الصبح بلهفة حتى أقول بدأ يوم جديد. بهاليوم سمعت يُسر يصيح بحرقة بالليل مفرفح. نزلت قعدت على الدرج. تمنيت أعرف سبب حقد خالتي على أمي.
بس هي كل حكيها جان عليّ، ما تريدني، ويُسر يقول لها والله ما أطلقها. وهي تهدد أسافر لمحمود. أعرفه زين، مستحيل يخليها تسافر، يموت بلاها. كد ما أنا متعلقة بهجام هو متعلق بأمه.
شوية وطلع للحديقة مفرفح، قعد على الميز يمسح على شعره بغضب.
صعدت فوق أخذت له ماي ونزلت نطيته إياه وقعدت يمه.
- ليش تعاندها؟
- اسكتي رويدة، اسكتي. طبعًا نفس مطلبك، تكيفين أنتِ.
- هههه لا والله مو قصة نفس مطلبي، بس تبقى أمك.
- شوفي، خلي أقولها لكِ من الأخير، ليش تبقين تلفين وتدورين وتتعبين. ما أطلق لو مو هجام.
- ما بقن بس كم يوم وترجع، ما تباوع لوجهي ولا تحكي وياي ترجع متدين.
أحكي مبتسمة. مد يده على شفتي:
- ههه لا تحلمين يا روحي.
- ما تعجبني.
- والضحكة لمنو إذا ما أعجبك؟
- ههههه يُسر لا تتعب والله.
دق تليفونه رسالة. فتحها والتفت يدور:
- شكو؟
دار التليفون عليّ من موسى كاتب له:
- حررررام شيخ.
عرفت هو بمكان الختلة يدخن. عفت يُسر وصعدت فوق. حيادر وغزل رجعوا، بس بعد ما تسوى نروح، أنتظر هجام.
يوم يوم يعبرن وكلبي يضيع أكثر وأفرفح لحد آخر يوم، كوه خلص، روحي راحت.
مكابلة الدرج وقاعدة. كل عشر دقايق أتصل بيُسر وحيادر أريد يطمنوني، وهم ما يجاوبون. للـ12 ضغطي ارتفع، وأفاطم بعصير الليمون تفتر وراي.
- وخري أفاطم، ما أريد شيء. أكيد ما قبلوا يطلعونه.
- هسه دصبري شبيكِ.
أفاطم: أباوع لها حايرة شتسوي، تفتر وتاكل بأظافرها، محتارة تبكي وترجع تضحك. باوعت من الدرج وهي دخلت تغسل وجهها. شفتهم دخلوا السيارة ولمحت هجام وياهم. رأسًا صحت بلهفة:
- إجى رويدة، إجى هجام.
فتحت عينها، نزلن دموعها، وإجت تركض. نزلت الدرج سريّع تصيح:
- هجاااام!
عثرت من ثاني باية، طاحت للگاع. ركض لها هو خايف عليها، وهي قامت بسرعة ما مهتمة. تركض وتبكي، حضنته بلهفة، حضن أم لابنها، تبوسه وتشمه، قعدت بالگاع تبكي وتحضن بيه.
رويدة: يا روحي يا روحي.
مسح دموعي، عيونه حمر. يلزم بإيدي:
- تعورتي؟ تعورتي؟ طحتي من الدرج؟
- لا لا.
رجعت حضنته، قلبي نار. وخّرني من حضنه يحكي بسرعة، بيه شيء مو طبيعي.
- شام وين؟ شام؟ تعالي.
سحبني من إيدي. التفتت للولد أرجف، شنو راح أقول؟ شنو راح أحكي؟
وهو يسحبني للترك، كل ظنه شام هناك. متت وأنا أحسب ثانية ثانية، شلون أنطق وأقول له شام ما موجودة. سلمت عليه أفاطم، جاوبها. لازمِني من ساعد إيدي ويدور عليها. صعدوا موسى ويُسر وحيادر، وكلهم ساكتين. دخل للغرفة بلهفة، سد الباب، يدور وين اكو باب بعد. باوع لي عاقد حاجبه:
- شام وين؟
دنكت ساكتة وشفّتي ترجف. باوع لهم واحد واحد يحكي بهدوء:
- مرتي وين؟
حكاها وصاح موجوع، لازم رجله، قعد. ثاني ركبته وقعدت القعدة اللي أبكي.
- هجام يا روحي، بس على كيفك.
- شام وين؟
- والله حميتها، والله بس خافت وغافلتني طلعت بدون علمي، والله ما جنت أدري والله.
حكيتها وبكيت، وهو فاتح عيونه على وسعهن. غمض يهز راسه لا. لزم إيدي من الجهتين بقوة يصيح:
- أمنتها عندك.
صرخت موجوعة وهو يعت بيّ منا ومنا. صاح يُسر:
- لا هجام.
وإجى بسرعة يريد يسحبني من يده، وهو فاقد ويصيح مفرفحة روحه. عاف إيدي.
وأفاطم ركضت خلت الرسالة مال شام بيده. يقرأ ووجهه عرقان. ويُسر يجر بإيدي يريد أبتعد، خاف هجام يضربني بلا ما يحس. دفعته:
- عوفني.
وقف هجام والرسالة بيده، سند روحه على الحايط. دخل للغرفة بمجرد سد الباب. سمعت صوت ضربة للخشب والحايط. ركضت أريد أروح له ويُسر مكلّب بيّ:
- يضربك ما يحس.
- وخر عوفني، عوفني خلي يضربني.
دفعته. فتحت باب الغرفة وسديته مستندة عليه. باوع لي بغضب، عيونه حمر دم. رفع يده بأسف يأشر:
- أمنتها أمنتها عندك.
مسحت دموعي. اقترب خطوة خطوة لحد ما قعدت يمه. سحبته لصدري أبكي:
- والله حميتها والقرآن، بس غافلتني وطلعت بالليل.
خلى راسه على رجليّ وبكى:
- ليش هيج سوت؟ ليش؟
- خافت من بيت حيدر يأخذونها، خافت من شافتني أبكي لأن ما أريد أنطيها.
- كاتبة كاتبة مكان ما يريدني، منو ما رادها منو؟
- خالة ما رادتنا كلنا.
- بنت الكلب.
سباها بصوت عالي، يريدها تسمع. وهو روحه فرفحت. رجع قرأ الرسالة، ميت قهر ويضم روحه لحضني أكثر. ساعة بقى مغمض عيونه ونايم على رجلي هادئ. انفتح باب الغرفة على كيف، حيادر مد راسه. أشرت له روحوا عوفونا وحدنا. نزلوا وبقت بس أفاطم بالصالة، من فتحت الباب شفتها. فجأة فتح عيونه قعد عدل يسأل:
- ضربتكِ؟
مسحت دموعي أرجف أهز راسي لا. غمض قوي:
- ضربتكِ؟ يُسر لزمكِ؟ من أنا ضربتكِ؟
مسحت وجهه بكف إيدي:
- لا يا روحي ما ضربتني، إيدي مجروحة ولزمتني قوي، من شوكت أنت تضربني ها؟
جر إيدي لشفتّه يبوسها ويحكي بصوت يرجف:
- أمي أنتِ.
وقف وسحبني وياه:
- يلا البسي نروح لبيتنا حتى أروح أدور شام.
هزيت راسي موافقة، وجنت حاسبة هالشي ومتوقعته لأمه أغراضنا كلها. راح يغسل. ضميت وجهي بإيدي أبكي بقهر. رجعت للنقطة الصفر. أعرف هاي لفتة عيونه السريعة ويفقد لأدنى سبب.
كلهن كلهن سبب، المصح مثل قبل.
دخلت أفاطم وقفت، كوه أحكي:
- يلا أفاطم راح نروح.
لبست بسرعة ونزلنا وياه يمشي بهمة واستوقفه صوت يُسر:
يُسر: وين رايح هجام؟
طلعوا موسى وحيادر. ضحك مستهزئ قال لهم:
- مو مرتي اللي كانت بنص بيتكم صار لها سبع أشهر محد يعرف شيء عنها.
حكاها ومد يده سحب إيدي يريد نمشي. ويُسر جرني من إيد هجام، وقف يباوع له عاقد حاجبه ويباوع لإيده اللي لازمِة إيدي، وأنا أجر بيها خايفة بس أريد أفلت إيدي من عنده.
موسى: وين رايح غير نعرف.
يُسر: ابقى هنا.
هجام: بس ركز لازم إيد منو أنتَ؟
حكاها هجام خازر يُسر ويباوع لإيده. سحبني بقوة له، خازرني ورفع يده يهدد:
- أصابعك أقصصهن فهمت.
يُسر: هجام بس اهدأ وتعال ادخل نتفاهم.
حيادر: مو وقتها يُسر، خلي نروح وغير مرة نحكي.
هجام: لا، أحكي شنو عندك أحكي.
يُسر: هجام احنا...
رويدة: يُسر.
بكيت أهز راسي لا وهجام يعصر إيدي بيده قوي.
يُسر: احنا عاقدين، أنا عاقد على رويدة وموسى عاقد على أفاطم.
التفت لي هجام فاتح عينه بصدمة، منتظر مني كلمة. هزيت راسي لا، أحكي بسرعة:
- لا لا مو عقد حقيقي، بس علمود بيت عمو حيدر ما يأخذونا. هسه يطلقني هسه. يُسر طلقني.
أحكي وأحس إيدي اللي بإيد هجام العظم طبق على العظم. غمضت بوجع. رخت يده، عافني وراح ليُسر بهدوء. وقف قدامه قال له:
- جبرتوهن؟
حيادر: مو هيك هجام، بس احنا انجبُرنا على هذا الحل. بيت عمهن رادوهن، ما خلوا قدامنا غير العقد.
رفع يده ترجف يسوي لحيادر:
- اشششش اشش.
رجع باوع ليُسر، لزم وجهه باثنين يديه يحاجيه بهدوء وهو بقمة عصبيته:
- طلقها.
ويُسر دفعه مبتعد يباوع لي مبتسم ويقول له:
- على قص ركبتي ما أطلق.
سكت هجام مبتسم، وأنا روحي من الخوف تلوب. عافهم وراح للمطبخ، تبعت خطواته خايفة. عبالي راح يتعارك ويا خالة.
- هجام عفية تعال خلي نروح لبيتنا، يلا هجام.
وهو يفتر بالمطبخ بلا وعي يدور. جر الجرارة، باوع بيها، قلبها. لزم سچينة كلش چبيرة يقلب بيها منا ومنا.
فتحت عيني بصدمة:
- هجااااام!
وگفت كدامه أرجف، مادة إيدي أريد أخذها من عنده. دفعني ومشى بسرعة. موسى ظهره علينا، دفرَه برجليه. گعد موسى على ركبه ثانيهن، وهجام وراه بسرعة. خلى السچينة على رگبته.
صرّخت مغطية وجهي:
- لااااا لاااا هجــام هجاااااام.
رواية نوائب شام الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم الكاتبــة ايلول
لتكلي شو ما جيت هذا إنه جيتك
واسألهم شسويت من ما لقيتك
رويدة: فرفحت وموسى بإيد هجام يضحك ويباوع لأفاطم، روحي راحت من الخوف وهم عيونهم على السكينة اللي راح تنحر رقبة موسى. صاح هجام بغضب على يسر:
- طلّقها.
يسر:
- إي إي بعدين أطلّقها، عوف موسى.
حيادر:
- اهدأ هجام مو هيج تنحل.
وهو بقوة رفع راس موسى، وقوة السكينة عليه. صرخت مغمضة عيني، والولد يصيحون رعب رعب عيشني. وحكى حرف حرف من بين أسنانه، إيده ترجف ويغمض عيونه قوي.
هجام:
- طلّقها.
موسى:
- هههههه، هجام والعلِي أنا مو خروف.
وحيادر ويسر اثنينهم صاحوا على موسى:
- اشششش اسكت!
بكيت أتوسل بيه يعوفه، كال ليسر:
- آخر مرة أقول لك طلّقها.
يسر بتردد وخوف هز راسه لا، وهجام قوى لزمته للسكينة. صاح موسى موجوع ويضحك. طحت بالقاع وأنا أشوف صار جرح برقبته والدم بدأ ينزل.
حيادر:
- كااافي هجام عوف الولد.
طلعت خالة وشافته تخبلت، تصرخ بكل صوتها وتدعي على هجام وهو عيونه بعيون يسر. صاح موسى:
موسى:
- فضوها تعبت.
ويسر يرجف بغضب خزر موسى ودار عينه باوع لي. صاح هجام:
- اوقفي.
قمت من القاع أرجف وأشهق، أمسح بوجهي كل ذرة بجسمي ترجف. باوع لي يسر عينه بعيني، كوه نطقها وطلقني رأسًا. دار عيونه من عندي صوته مخنوق.
يسر:
- عوفه.
وهو عاصر فك موسى بقوة قاله:
- طلق أفاطم.
موسى:
- هههه اذبح ما أطلق.
صرخت بكل صوتي من زاد بالسكينة والدم كثر:
- هجام لا لا.
صاح حيادر بعصبية مفرفحين كلنا:
حيادر:
- كافي شبيك الولد راح يموت.
جريت أفاطم أحاجيها متهسترة وهي عيونها على موسى هادئة، وأنا الكلمة كوه تطلع من عندي:
- قولي له ما أريد، ما أريد أطلق، قولي له أفاطم.
وهي ساكته وتباوع لموسى مبتسم وعيونه حمر، وجهه من الوجع معصور بس ما يتنازل. هجام رجع راسه لورا أكثر وحكى لآخر مرة:
- طلّقها.
موسى:
- ما أطلق، آاااخ.
صاح بوجع وأنا روحي فرفحت لسابع سماء. يسر قعد على ركبه مهدود حيله ووجهه صار أصفر، وخالة بباب المطبخ فرفحت من الصريخ. صاح موسى بوجع وأفاطم حكت بهدوء:
أفاطم:
- عوفه ما أريد أطلق.
موسى:
- هههه.
وهجام التفت بعصبية يباوع لي ويباوع لأفاطم، دفع موسى من إيده للقاع، شمر السكينة لبعيد واجه بهمة لازمني من ساعد إيدي والتفت لأفاطم جراها من إيدها دفعها قدامنا. دنق شال الجنطة وطلعنا للشارع، من الهبطة دايخة والقاع تفتر بي، وهو بلا وعي يمشي بعصبية ويجر بإيدي وياه. لحقنا حيادر بالسيارة ونزل بسرعة بإيده بطل ماي، رأسًا جر هجام غسل وجهه ويحاجيه بهدوء.
حيادر:
- أنتَ بس على كيفك وكلشي تريده يصير.
قعد هجام على الرصيف لازم راسه قوي، عيونه حمر وكوه يتنفس. رفع راسه باوع لي، مسحت دموعي بسرعة. أشر لي تعالي، تقربت قعدت قدامه دنق حاضنني بقوة عاصرني بحضنه.
- هجام يا روحي.
ابتعد لازم وجهي بين إيديه يباوع لعيوني يرجف:
- تعبتي مني وبلاياي مو؟ تعبتي رويدة تعبتي.
- تفداك رويدة وروح رويدة يا ضي عيني.
حيادر:
- قوم هجام.
جر هجام من إيده للسيارة. صعدنا لورا أنا وأفاطم، غمضت عيني أتنفس بقوة. التفتت على أفاطم من لمت إيدي اللي ترجف بين إيديها.
أفاطم:
- جاي ترجفين.
حكتها والتفت هجام يباوع باستغراب لإيدي.
هجام:
- رويدة شبيك؟
- ما ما بي شي يا روحي ما بي شي.
انطاني بطل الماي وكل شوية يتلفت. مديت إيدي لقدام ألزم بزنده، ما مصدقة رجع لي. كنت خايفة يكرهني.
هجام:
- غزل وين؟
سكت حيادر باوع لي بالمراية كال بتردد:
- بالكلية.
وصلنا لبيتنا قريب على الشارع العام. نزل هجام، كانت سيارة طابكة قدامنا، نزل منها زياد. وقفت أباوع باستغراب زياد شجابه وشعرفه؟ هجام راح له سلم عليه. حيادر يمي سألته:
- زياد شجابه؟
- كان ويانا وهجام دزه لهنا.
جاب المفاتيح منه واجه فتح الباب وأشر ادخلن. بقيت واقفة بمكاني أريده يجي وياي.
- ادخلي ادخلي هسه أجي.
قلبي يتملخ من أباوع لطريقة كلامه مثل أول مرة دخل بيها مصح، يحكي الكلمة لو ما يكملها لو بسرعة يحكي الكلمة اللي بعدها. دخلنا أنا وأفاطم للبيت، من أول ما دخلنا صوت ماطور الماي مشتغل. باوعت للكراج حديقة صغيرة بيها بس ثيل.
فتحت باب المطبخ.
أفاطم:
- على بالي نلقى البيت صبابة وفارغ.
مسحت وجهي أباوع للمطبخ مؤثث، كاونتر، ثلاجة، طباخ، وبالحايط شاشة مربوط عليها كاميرات. أباوع لهم واقفين بالشارع يحكون ثلاثتهم.
دخلنا للبيت أثاث كامل، عفت أفاطم ورجعت أباوع له بالكاميرا. يلا تعال خليني أرجع لحضنك. سلموا عليه زياد وحيادر راحوا وهو دخل. فتحت باب المطبخ أباوع له، اجى يمشي بسرعة عبرني وصعد فوق. قعدت بالقاع أبكي، حسيت روحي هالمرة عاجزة أرجعه مثل قبل.
وقفت أسحب نفس، ما أستسلم. صعدت فوق بخطوات هادئة، البيت اللي فوق يشبه تصميم الجوه. دورت الغرف اثنين فارغات والثالثة بيها أثاث. باوعت له قاعد بالقاع مسح عيونه بسرعة، دخلت قعدت قدامه:
- هجام.
تحسر باوع لعيوني ساكت وأنا روحي أحسها مفرفحة. أباوع لوجهه ودموعي على خدي، حضنت وجهه بين إيديه:
- يا روحي، حبيبي والله متت ألف مرة وأنتَ بعيد.
- رجعت.
- ما كرهتني؟ لأن شهدت ضدك؟ هجام باوع وروح أمي كل كلمة حكيتها حسيت بيها سكين وتدخل بقلبي. لا تكرهني والله سويت كل هذا على مودك.
سحبني من زندي لحضنه بقوة يبوس بشعري، ويحكي سريع:
- ما أكرهج، حيادر ويسر حكوا لي قبل المحكمة، ضحكت لك بالمحكمة حتى ما تضوجين. خفت خفت خفت عليك خفت لأن شفتك جابرة نفسك تحكين، ضحكت بلكي ما تنقهرين.
وخرني من حضنه يمسح بدموعي، حكى بهدوء:
- سولفي لي كلشي صار كلشي.
دنكت ساكتة أريد ألقى شي أحكي بس ما يخلي يعصب. رفع راسي من حنكي بقوة خازرني:
- رويدة ولا حرف كذب، لا تخبليني أكثر. أعرف هواي هواي على اللي صار بس أريد أسمع من عندك، لا تجذبين خوش؟
بلعت ريق مرتبكة، هزيت راسي إي. وما جذبت، لأول مرة ما أحاول أغطي أفعالهم على مود ما يفقد. لأول مرة أصارحه بكل وجع عشته، بكل خوف. وهو ويا كل مشكلة أحكيها ينعصر وجهه ويحير شي يسوي، بالنهاية ضحك:
- يسر الخايس يساومج؟
- على مود ما يخلي بيت حيدر ياخذونا.
- خليه ياكل تبن المسربت، وحيدر شنو بكيفه ياخذج فالتوه هي.
- هجام باوع يا روحي أنتَ تصرفك ويا الولد كلش مو حلو، لو تدري شقد تعبوا على مودك والله ماتوا قهر.
ويركضون من الصبح لليل حتى يلكون مكانك. حاروا شنو يسوون، ومن راحت شام بالقرآن يبقون للصبح يدورون. يخافون يرجعولي ويكولولي مالكيناها، ما قصروا بشي ويانا بس كلشي ضدنا، كلشي.
دنّك ضام وجهه بين إيديه مختنك ويحجي بعتب:
- وين راحت وين.
جر القميص نزعه وشمره، روحه مفرفحة:
- هجام.
وكفت أريد أحاجيه، التفت لزم وجهي بين إيديه يحجي بارتباك:
- خايف عليجن، أنا حيل مريض، خاف تتأذين من وراي.
- مستحيل.
رجفت شفته ونزلن دموعه، كوه يجر النفس:
- وشامي شامي وين ألكاها؟ وين شلون ضيعتيها رويدة شلون؟
- والله مو بيدي، أمانتك أنطي روحي وما أنطيها بس هي راحت.
دار وجهه من عندي بعصبية يصيح مفرفح:
- غبية غبية ليش راحت غبية.
لزمته خايفة:
- إشش هجام هجام، تلكاها، أني متأكدة تلكاها بس على كيفك.
دفعني برخاوة إيده، صوت نفسه يخرش:
- روحي رويدة روحي.
مسحت دموعي أهز راسي إي، طلعت من يمه، سد الغرفة. كلبي تملخ، نزلت جوه أدور:
- أفاطم.
فتحت الغرفة لكيتها نايمه على الجرباية رغم هي بس خشب ما عليها فراش، غطيتها بعباتي، أخذت تليفوني وطلعت من يمها، بالي يم موسى. إتصلت عليه مارد، نهاية المكالمة يله فتح الخط.
- ألو موسى.
- هلا رويدة.
- شلونك، بالي يمك.
- ما بيه شي يمعوده، جرح صغير. أفاطم شلونها؟
- زينة.
حجيتها وأسمع خالة من يمه تغلط وتدعي، سكتت وهو كام من يمها.
- موسى يسر غلط مو وقتها ليش حجه؟
- والله رويدة أدري بيه غلط وما كدرت أحاجيه روحه راحت.
- عفية لا تزعل من هجام، هو بأصعب فترة وهسه طالع من المصح وأنصدم بشام ما موجوده، وأجه يسر زادها عليه.
- أدري أدري، هو نعذره الحد ما يوم تلكينه مذبحنه بالحديقة، أخذي راحتج رويدة.
سد التليفون بوجهي، بقيت كاعدة بمكاني إيدي على خدي، شوية ونزل بسرعة:
- هجام وين رايح؟
وما اهتم يمشي بسرعة وأني وراه، وصل للكراج وباوعلي:
- أرجعي.
- وين رايح؟
ما اهتم طلع وأني روحي تفرفح، رجعت ركض للكاميرات شفته صعد بسيارته وبصفه زياد، هاي منين جابها شجاي يصير.
ساعتين مرن وأني مكابلة الشاشة، وأشوفه أجه نزل غزل بالباب ساندها، دخلها للكراج وراح. طلعت بسرعة أباوع الغزل عيونها مورمه وبس شافتني ضحكت ونزلن دموعها تحجي بلهفه:
- رجع هجام.
هزيت راسي لميتها الحضني.
- ليش جابج؟
- ما أدري، أجه للكلية جنت مكملة امتحان جاي أطلع ويا عبد وبراء وشفته.
- حيدر يدري؟
- لا.
حجتها ودرت على صوت تليفوني، دخلت للبيت وهي وراي خطوة خطوة تمشي باوعت لتليفوني حيدر.
- ألو ها حيدر.
- وعليكم السلام زين أنتِ شلونج؟ أكلج شو هذا أخذ حتى غزل، والله خفت أكله ترا مرتي وعاقدين خاف عباله هم عقدت بغيابه.
- حيدر عفيه بس خلي تستقر حالته ما جاي أكدر أحاجيه شي.
- يله أنا شوية وأجي.
سديت التليفون منه، دخلت للغرفة غزوله تمددت ويا أفاطم تحضن بيها وتخشن بصوتها، فكيت حلكي مصدومة بيها وبكلماتها:
- أفاطم أنا موسى أوووف ريحتج دوختني أووف حضنج نار عذبني.
فزت أفاطم تباوعلها وغزل تضحك، وأني فاكه حلكي ساكته، وهي من شافت صدمتنا بيها راحت ضحكتها، بلعت ريك مرتبكة همست:
- أتشاقه.
أفاطم: وين سامعه هالحجي وجيتي تطبقين؟
وهي دارت وجهها تريد تكوم تحجي بارتباك.
غزل: هيج بالمحاضرة.
صحت بفزه:
- بالمحاضرة؟؟؟؟
أفاطم: مو إحنا مودينج للملاهي حتى سامعه هيج حجي بالمحاضرة، غزيله تعالي تعالي.
وغزل عيونها دمعن من الفشلة اجت يم أفاطم لزمتها من آذانها.
أفاطم: منين متعلمة هالحجي؟
غزل: من حيدر.
أفاطم: وهذا حيدر ما يستحي؟
- والله كتله عيب عليك كال مرتي.
رويدة: غزل تعالي.
كامت من يم أفاطم اجت يمي عيونها انترسن دموع ووجهها أحمر ما تعرف شتحجي، وأفاطم من وراها تضحك.
- غزوله صار شي بينج وبين حيدر؟
هزت راسها لا ونزلن دموعها بسرعة تحجي بخوف:
- لا تكولين الهجام.
مسحت دموعها مبتسمه:
- لا لا هجام معليه بعد، أنتِ وزوجج وهاي حياتكم، بس أني أسأل حتى أتطمن.
دنكت ساكته، أشرتلي أفاطم أخذيها وأطلعي تخجل. سحبتها من إيدها للغرفة الثانية.
- غزوله هاي حياتج الخاصة وعادي تحتفظين بيها، بس أني كلبي عليج مثل كلب الأم، حجاية وحده أريدها من عندج، صار شي بينكم يعني قصدي زواجكم؟
- لا شوفي هو بس باسني وبعدين أني أختنك رويدة أشوفه إسلام.
حجتها وبجت ضامه وجهها بأيدها، كمت يمها حاضنتها لصدري.
- إشش شوفي بعدكم ببداية زواجكم، شوي شوي تتعودون على بعض وتنسين كلشي بالماضي وأني متأكدة حيدر راح يسعدج وينسيج شنو عشتي، غزولة باوعي.
رفعت راسها من صدري، أمسح بدموعها وهي وسط البجي ابتسمت وحجت بخجل:
غزل: من بقيت أبجي صالحني وبقى للصبح يلعب بشعري ويكلي أحبج.
- هههه الله يخليكم.
حد الليل يله. رجع هجام جايب وياه أكل عافه بالمطبخ وصعد فوق بلا ما يحكي شي. صعدت وراه مترددة. قافل باب الغرفة عليه. دقيت الباب بهدوء.
- هجام.
فتح الباب عيونه حمر، هز رأسه بأسف وهو يگلي:
- زياد يگول دورت هواي عليها ما لگيتها.
- تلگاها يا روحي تلگاها.
هز راسه لا ودخل. فتت وراه تمدد بالگاع مغمض حيل. گعدت يمه رفعت راسه من الگاع، طبگت رجليه وخليت راسه بحضني. دنّكت أبوس گصته.
- ابقى هاليومين أرتاح وخلي أشبع منك وتهدئ ونروح للدكتور حتى يرجع يخصص لك علاج وراها تطلع تدور عليها ها هجام؟
- هههههههه.
- هجام عفيه والله گلبي يوجعني.
گعد مبتعد.
- روحي أكلي.
- وياي تعال.
- عوفيني رويده.
- أشوف أني متگطعه وميته من شوگي إلك، أريد أبقى مكابلتك عمر حتى أعوض الأشهر العشتهن بعيد عنك، أريد أضمك بحضني وأنتَ ولا هامك ولا إلك شغل بيه.
رفع عينه يباوعلي، مسحت دموعي بحرگة. گمت نزلت أريد أشوف لأي مرحلة واصل، يمكن حتى زعلي بعد ما يأثر عليه. غسلت وجهي، أخذت الأكل من المطبخ للغرفة يم أفاطم وغزل.
- أكلن.
أفاطم: وأنتِ.
- شبعانة.
باوعتلي بزعل ودفعت الصينية من گدامها. زفرت نفس، عيوني على الباب، گلبي يدگ حيل أضحك على روحي وأتأمل ينزل وراي.
گعدت يم البنات، انفتح الباب رفعت عيوني فازة، دگ گلبي حيل والضحكة انرسمت على وجهي، بعده بعده يضوج إذا زعلت. دنّگ على غزل باس راسها وشم شعرها بقوة وهي طايرة بيه. گعد يمنا أكل شوية وگام.
اندگ جرس البيت، گمت وراه أريد أشوف منو. شفت زياد ينزل أغراض فراشات ومسواگ، انطاه أوراق وشفت حيادر إجه هم. بقى واقف وياهم شوية بالشارع والسيارات التفوّت من يمهم تدگلهم هورن، وهو ولا گالهم تفضلوا. زياد راح وهجام وحيادر دخلوا للبيت. دخلوا الأغراض، الفراشات على گدنا. باوعلي گال:
هجام: هاي بس الليلة دبريها هيج الحد ما زياد يجيب.
حچاها ودخل للبيت، حيادر بقى واقف گال:
- شنو من طيور؟
- أغراب.
- مرتي وينها، مدري بعد أگلها أختي؟
- ههه.
- جنت متطمن بس هسه هذا الحيوان زياد جابله ساطور.
التفتت فازة شفت علاگه بإيد هجام من صعد.
- شيسوي بيه؟
- أندري هو أخوج يتنفس سواطير.
- عفيه حيادر.
- لا تخافين الكاتبه الله يصير، يله أنا مأمن ما مسوي شي.
حچاها بضحك، ضحكت أني هم گتله:
- مسوي.
- أنا؟ شمسوي أفّا لا تحاولين تحرضين هجام ضدي يدري بيه صاينه بغيابه ماكو شي يخرب بيناتنا.
يحكي مبتسم وأني هم مبتسمة گتله:
- مثلًا من يعرف أنتَ ضربتني راشدي يومين أصابعك مطبعة بوجهي.
أحكي بالشقة وأباوع لحيادر، ضحكته راحت يباوع وراي. التفتت وأشوف هجام واقف بغضب فاتح عينه بخزر على حيادر، رفع إيده يأشر ويحكي كلمة كلمة:
أنتَ؟؟؟ ضارب؟؟ رويده؟ أنتَ؟
- لعد شنو أنا مو بعينك؟ وبعدين باوع عدل عود شنو تخوفني؟ أطيح حظك وحظ رويده.
رويده: هجام أتشاقه ترا من أفاطم ندعمت أني فقدت وما ضربني حيل طبطب على خدي حتى أصحي.
لزم وجهي من فكي يگلّب بيه منا ومنا على أساس الأثر بعد ما صارله فوق الـ ٥ أشهر.
التفتنا كلنا على صوت غزل واقفة بالمطبخ ساندة ظهرها على الحايط ومتخوصرة تحكي بزعل:
- شو رجعت تگول لعد.
حيادر: هههههه.
ضحك حيادر بصوت ناصي مدنگ. وهجام يباوع لغزل ما فاهم، وهي من استوعبت وجود هجام انكمت دارت وجهها وباستعجال ولا جن تخاف تدوس على رجلها شردت يم أفاطم.
أخذ جنطة من الأغراض ورجع صعد فوق. تحسر حيادر يحكي بجدية:
حيادر: رويده يگلي دير بالك على إخواني من عندي خايف عليجن من روحه.
- ما يأذينا، بس لازم أقنعه نراجع دكتور.
- لازم نلگه شام، كل همه شام ما راح يسوي شي قبل لا يلگاها.
- إن شاء الله إن شاء الله، زين حيادر أحم هم حاجيت يسر؟
- اتصلت ما يجاوب.
سكتت گلبي يوجعني. حيادر دخل حچه ويا غزولة شوية وراح. دخلت الفراشات فرشت بغرفة وحده وبس هالغرفة بيها سبلت يشتغل البقية بيهن بس ما مربوط على الكهرباء. فرشت للبنات بجهة وفرشت بالجهة الثانية لهجام بلكي يقبل ينزل ينام هنا.
عفتهن وصعدتله كل ما أقترب أسمع صوت قصيدة بس بصوت ناصي مو مثل قبل من يشغل أغاني وبصوت حيل عالي.
لگيته گاعد بباب الغرفة والديجي بصفه، لام رجليه لصدره، جف رجله عاصر أصابعه قوي متكور على نفسه والقصيدة تتردد بصوت هادئ:
جرح شوگي
غميج وما وگف نزفه
ليالي الضيم باگت بسمة الشفه
وسنيني الگضت بالحسرة واللهفة
لچن بعده الأمل بالروح ما يخفه
گعدت يمه ساكتة، فز مد إيده الترجف على الديجي الصغير طفاه. باوعلي صوت نفسه عالي ومختنگ، طاحت دمعة من عيونه مسحها ودار وجهه. سحبته لحضني. ألوم بروحي ما حافظت على شام جا ما مر أخويه بهالوجع. شهگ مخنوگ:
- أريد أموت رويده أريد أموت.
- إشش يا عيون رويده اسم الله عليك اسم الله لا تحكي هيج.
تمدد ضام وجهه بحضني ويحكي بخنگ:
- بس خلي ترجع والله أحقق كل أمنياتها مو گالت أمنيتي ما تسمع أغاني عفتهن، شنو تريد شنو تريد بس خلي ترجع،
هي شردت متقصده وحتى لو لگيتها ما راح ترجعلي ولا راح تنسى أنا گتّال أبوها.
فزيت متذكرة الموضوع:
- لا لا هجام اگعد خلي أحكيلك.
كعد على حيله، عفته ونزلت بسرعة. اخذت التليفون وصعدت وهو منتظرني باستغراب. كعدت يمه شغلت الفيديو بس صوت، ما أريده يشوف سجود شلون تضربني. بس سمع صوت سجود ابتسم بشماتة وحجى بحقد:
- خليتها تاكل من لحم أيديها.
سكت مركز ويا الصوت، قدمته لحد اعترافها. اتسعت عيونه بصدمة وجر التليفون من ايدي يسمع المقطع اللي حجت بيه ويرجع يكرره. سحبت التليفون من ايده، خفت عليه من بقى يرجف. وكف أعصاب ويضحك يفتر بلا وعي. ضرب شباك الممر حيل، تكسر الجام. صيحت خايفة عليه وهو روحه شاطت يصيح بحركة:
- لوعوني سنين بتأنيب الضمير، سنين لا ليلي ليل ولا نهاري نهار. سنين عايشين بخيري وساكت بسبب أمج هيج، هيج من أمج.
رفع ايده يسب بأمي، ركضت أسد حلكه أتوسل وأبجي:
- لا لا لا، أمنا هاي، أمنا. لا تحجي هيج، لا تحجي هيج.
دفعني يصيح:
- هي الجابتنا عليهم، هي الأنطتهم، هي الخلتهم يطمعون. وصلوني لهالمواصيل بس علمود الفلوس. لج أنا موو غبي، مو غبي، فاهمهم.
مات مات من القهر، روحه اشتعلت نار. وكف مستوعب دخل للغرفة وأنا وراه. جر الورقة مال شــام قراها مرة مرتين وباوعلي يسأل:
- شــام تعرف مو أنا؟ يعني عرفت؟
- إي ي والله عرفت. ما تشوف كتبت بالرسالة أحب هجــام.
مسح وجهه:
- إذا راحت علمود خوفها من بيت حيدر، ليش ما تواصلت وياج؟ تكدر تكلج هي وين، تكدر تكدر تسأل إذا هجــام صخام طلع لو بعده.
سكتت ما أعرف شنو أجاوبه وهو شايط:
- يمكن حاولت وما كدرت ترجع توصل إلي.
- يجوز بيها شي، يجوز.
غص بالكلمة يمسح على گلبه:
- لا لا شــام سباعية، تعرف شلون تحمي نفسها من كلشي.
هز راسه إي. بقى كاعد بمكانه لحد ما هدئ:
- حارة هنا، كوم ننام جوه.
- روحــي.
- هجــام، أنت تعبان، كوم أرتاح حتى باجر تكعد مرتاح وتفكر تشوف شنو تريد تسوي. تعال.
سحبته من ايده، وكف يمشي وياي بلا روح. غسل واجه للغرفة، غطيته وبقيت كاعدة يمه أيدي على شعره الخفيف هسه بدأ يعلى. لم روحه مثل الطفل مغمض عيونه يهمس بصوت مكسور ما يريد البنات يسمعن:
- تعبان رويــده، تعبان.
يروح رويــده، جعل تعبك بگلبي. مسحت عيونه بايدي وهو ساكت لحد ما غفى. باوعت للبنات أشرتلهن لا تحجن. جريت فراشي مقابيله ببعد مسافة عنه. أباوع لوجهه يروحي أنت.
أفاطم:
- أطفي الضوء رويــده؟
هزيت راسي لا، أريد أبقى أباوعله أحس صار سنين بعيد عني. نامن البنات، كعدت على حيلي أباوعلهن وأباوعله. شيصير لو شــام موجودة ويخلص تعبي.
عيوني على هجــام عصر عيونه بوجع وايديه انكمشن بقوة. أباوعله شبيه، جاي ينوجع، شيوجعك يا وجع گــلبي.
هستوني أريد أكوم من مكاني أكعده وصاح بصوت عالي وموجوع. ساد عيونه بقوة وايديه مطبوكات حييل. كمت بفزة أركض حضنته ميتة خوف:
- إشش هجــام، هجــام، أنا يمك، أنا يمك هجــام.
وهو بلا وعي يصيح وايديه سادّهن بكل قوة. غــزل تخبلت من شافته وأفاطم ركضت جابت ماي مكابلتني وما تعرف شتسوي. روحــي فرفحت. رشيت وجهه ماي. تنفس بقوة فاز ومبتعد يباوع للبيت عبالك جان يحلم هو بغير مكان. مسح وجهه زفر نفس بقوة ورفع راسه يباوعلي.
- هجــام.
حجيت مختنكة ودموعي على وجهي، غمض بهدوء ورجع يباوعلي:
- ما بيه شي.
- موجوع؟ أخابر حيــادر يجي ناخذك للمستشفى؟
هز راسه لا. باوع الغزل التبجي بلا صوت، ابتسمتلها بتعب وكام من يمنا. صعد فوك وأنا من الهبطة ما بيه أكوم رجلي يرجفن ومنتهيات بقيت بمكاني. ساعة مرت وكمت صعدت وراه لكيته نايم بالگاع مثل من جان بغرفته بلا تشيرت وبلا فراش. عفته ونزلت لفراشي.
هستوني أغمض عيوني ودق تليفوني صوت رسايل من موسى. فتحتهن، صورة يُســر مصورها إله من جوه الدرج وهو كاعد بالحديقة يدخن كاتب:
موسى:
- عاجبج حاله؟
- حاجيه موسى.
- ولا إلي شغل، أصلًا متعاركين أنا وياه وحتى أمي زعلت راحت بيت عمي.
قريتها وسكتت محتارة. رجع دزلي صورة مخلي دائرة على قماش أسود يم يُســر بس ما واضح شنو هوه كاتب وياها:
- شوفيه يكسر الخاطر، يشم بحجابج المسكين.
سكتت أقرأ وما عندي كلام أرد بيه. رجع كتب:
- النوب اليوم تخربط.
- شبيه؟
- تخربط يعني شبسه جان مسفط وتخربط.
- موسى گــلبي نار عفيه لا تلوعني.
- يابه شعلي بيكم أنت وطليقج.
مسحت وجهي محتارة وأباوع لصورته. دقايق ورجع موسى دز:
- نوب راح ينجلط من التدخين.
- موسى صدك أمك زعلت من عنده؟
- إي والعلّي، كالها ارتاحي بعمرج ما ردتيلي الراحة ارتاحي تلوعت هسه أنت مكيفة. حجايه منه وحجايه منها زعلت وراحت.
طلعت من محادثة موسى محتارة أحاجيه لو أبتعد أحسن. وكفلي هواي، هسه يكول ما صدكت لكت أخوها حتى ما سألت. طلعت للكراج كعدت مترددة والتليفون بيدي. اتصلت مغمضة عيني منتظرة يرد. فتحت من جاوب بتعب:
- ألو.
- ألو، شلونك.
- هههه.
- يُســر، عفيه كوم اكل ونام. أنت مو صغير، عوف هاي التصرفات.
- راح أسألج شي واحد حتى بعد هاي هي.
- اسأل.
- بالبداية اسمعي، عقدت عليج لأن وصلني خبر مجتبى يكلهم انهي على رويــده وأخذها. ومن أنت رفضتي نعقد أنا وياج، نجبرت أساومج لأن ما عندي وقت أكعد أشرحلج وأقنعج، جنت مستعجل غصب عني جبرتج.
- تمام.
- أنت ليش ما رايدتني؟
سكتت، أنا أحس بهالوقت گــلبي غير الوجع ما بيه. كال:
- احجي بلكن هالاسباب يطلعنج من گــلبي، أنساج.
فركت وجهي ما عندي كلام أحجيه بس هو يحجي بحركة ويصيح احجي، نطقت بهدوء:
- متدين بزيادة.
غمضت حيل ساكتة رغم إنها أكثر شغلة أحبها بيه، ضحك هو:
- لو ملتزم بديني وتعاليمه ما كاعد أحجي وياچ هسه، أنتِ تخلين بشر متدين؟ تخلين واحد بدينه؟ أنتِ مسلطة عليَّ، من طفولتچ لهذا يومچ ندزيتي عقاب إليَّ، ربي اختبر صبري بيچ.
- أنتَ ليش تحسسني إني راقصة مراودة نبي؟
صاح بعصبية:
- أستغفر الله أستغفر الله.
سديت التليفون بوجهه فرفحني، رجع اتصل رديت:
- آخر مرة أسألچ وصدكي من بعدها ما راح تشوفين من عندي حرف ولا أزعجچ.
- تفضل.
- شوفي أنا أنتظرچ العمر كله، أقبل شوكت ما حضرتچ يحن قلبچ الحجر وتقررين تتكرمين بموافقتچ ويكبر ابنچ هجَّام، وبعد ما تكدرين تكولين لا، إني ما أعوف هجَّام، لا ما أتزوج، هجَّام ما يكدر بدوني. أنا أنتظرچ لذاك الوكت بس أحتاج كلمة منچ، يا أما تكولين تمام أنتظر وأنا أنتظر، يا أما تكولين أنا كارهتچ وطلعتِ من قلبي وينتهي كلشي، لا أزعجچ ولا أزعج أخوچ.
سكتت، الدمعة أحسها صارت ببلعومي مو بعيوني كد ما خانقتني.
- طلعت من قلبي، روح تزوج وشوف حياتك.
سكتت، قمت أسمع صوت نفسه، حكى بخنق:
- روحي.
- يُسر كوم للبيت عَفية.
- روحي عوفيني، رويدة لو تنصبين ذهب بعد ما أريدچ عوفيني.
حكاها وسد التليفون بوجهي، بقيت بمكاني هادئة، رجع موسى دزلي تسجيل كاتب جواه: "انتقلت العدوى من هجَّام ليُسر راح الدين بعد".
فتحت التسجيل، صوت موال حزين بس بلا موسيقى وطرب، مجرد صوت.
ما جاوبت موسى، قمت لفراشي، رغم كلشي صار قدرت أغفى هالمرة ودقات قلبي منتظمة.
كعدت الصبح مالقيته، اتصلت على حيادر كال: "وياي لا تخافين"، وما عرفت وين رايحين. بقينا وحدنا لليل رجعوا ورأسًا صعد فوق، جلبت بحيادر:
- وين جنت؟
- يوم الجمعة يفصل بيت حيدر، أخوچ كام يدور فصول.
- شنو؟
- راح يطيح حظهم.
- حيادر احچي.
- يابه راح لشيخ عشيرتهم كاله: "ضربوا أخواتي، تهجموا على بيتي، هددوا مرتي وشردت من خوفها، مستولين على قاعي"، وطيح لچ حظهم، راح يكعدون على الحديدة.
رجف قلبي بخوف، أخاف يكتل واحد بيهم، بس حيادر كال: "لا تخافين"، سكتت وهم الثاني يوم فزيت مالقيته، متت خوف عليه، للظهر جابوا الفراشات دخلنا وحيادر نزلهن، رتبناهن فرشنا الچرابي. حيادر يريد غزوله بس يخاف من هجَّام، متحمل وساكت. وهي ولا تباوع لحيادر بوجود هجَّام.
عرفت يطلع يدور على شام من الصبح لحد الليل يرجع، راح لمدرستها اللي يمنا أنطاهم خبر، خاف تجي على تأييد يبلغونه، وهو روحه رايحة ويخلص الليل يسمع بنفس القصيدة وكم مرة بمرة ألقى دمعته بعينه.
هاليوم رجع الظهر كعد ويا غزل يسألها وإني لازمة قلبي بيدي أخاف تجفص بشي، كالها:
- كملتي امتحانات مو؟
- أي وكلهن مجاوبة بيهن.
هز راسه موافق وصعد فوق، بقينا نسولف سوا للعصر ويا الصلاة، گلت أغسل الگراج وأتوضأ للصلاة، غسلته وشارعنا لأن بأول فرع على الشارع العام كلش هواي سيارات تفوت من يمه، أرتبك عبالك كاعدة بالشارع، رفعت راسي ليفوق باوعتله واكف بالممر يم الشباك ويباوعلي، رشيت الحديقة والكراج جاي أمسحه بالماسحة وفززيت على صوت بعيد أحس روحي تخربطت وسمعت غلط وهو يصيح بثقل:
- رويدة!
تلفتت أدور والصوت يقترب من الشارع:
- رويدة!
دخلت للمطبخ ركض، شهقت أيدي على حلكي وإني أشوف يُسر بالشارع يتطوطح خطوة تجيبه وخطوة ترجعه، جمد جسمي كله والسيارة اللي تفوت تدكله هورن وهو ما يدري بروحه يجي منا ويروح منا، واقفة بصدمة ما مصدقة عيوني وما مصدقة هذا يُسر، طاح بالكاع ورجع وكف ينكث ملابسه يرفع وجهه ويمشي بخطوات ما ثابتة.
برد جسمي ما مستوعبة وهو يدك بباب البيت ويصيح:
- رويدة!
وأشوف رجال جبير وكف يمه يحاجيه وأطفال ثنين واقفين على جهة، وهو خله أيده على حلك الرجال يروح منا ويجي منا ويصيح:
- رويدة!
دك الباب حيل ورجع ليورا يروح يمنى ويسرى يغني بصوت عالي ويجر الكلمة جر:
يُسر: نمت بغيبتك ويا المخابيل
وجديت الصبح يم الإشارة
ولك سكران وكتلك عوفني وروح
شجاك تاخذ بحچي السكارة
مسحت وجهي عرقانة وأرجف، أي شخص يشوفه يوكف، مستحيل يُسر يسويها، مستحيل. التفتت فازة على هجَّام اللي نزل بعصبية:
- اوكف هجَّام!
ركضت وراه وهو بسرعة فتح الباب ويُسر يصيح بكل صوته:
- وينچ رويدة رودي.
سحله هجَّام يضربه والناس اللي التمت يصيحون عليه: "لا لا مو بوعيه"، ويُسر منتهي، متت بمكاني وإني أشوف هجَّام يضربه، رجعت للبيت أركض جريت عبايتي وطلعت مفرفحة، جريته من عنده أبچي:
- لا هجَّام.
ويُسر ممدد بالكاع وجهه كله دم يضحك ويغني، باوعلي أبچي، الرجال جر هجَّام يحاجيه وإني كومت يُسر من الگاع، باوعلي ضحك، كوه يجر الحجاية: "انفضحنا يا علي انفضحنا"، يغني بصوت عالي:
يُسر: نمت بغيبتك ويا المخابيل
وهجَّام انجن، جر روحه من الرجال واجه بسرعة سحل يُسر، دخله للبيت يسحل بيه، سديت الباب بوجه الناس أركض:
- اوكف هجَّام اوكف.
وهو أخذه للحمام سحل دخله وسد الباب، دكيته روحي رايحة:
- هجَّام.
روحي راحت، الماي مفتوح ويُسر يصيح:
- نمت بغيبتك ويا المخابيل.
طلع هجَّام ويُسر بأيده منكع، سد حلكه خازره:
- سد حلكك.
ويُسر ينزل أيد هجَّام ويصيح:
- شجاك تاخذ بحچي السكارة.
رفع أيده يريد يضربه، صرت كدامه أبچي وأرجف، هزيت راسي لا:
- تضربني بقلبي من تمد أيدك عليه.
زفر نفس بغضب مبتعد، كعدت يُسر عدل، جريت عباتي من القنفة أنشف شعره، كال هجَّام:
- ملابسي فوق جيبوله منهن وخلي ينطمر يكعد ويصير خير.
- هجَّام.
- ها ها.
صاح خازرني:
- ترا مو بوعيه.
ضحك مستهزئ:
- مو گت لچ واحد ساقط يسوي روحه شيخ، ولچ أحلف عليه فار النوادي الليلية كلها، شيخ هوه شيخ، كم لك طابوكة بباب الجامع حرام يخلونك.
إجت أفاطم بأيدها ملابس من مال هجَّام، أخذتهن منها ويُسر بعده يردد:
- شجاك تاخذ بحچي السكارة، رويدة شجاچ تاخذين بحچيي شجاچ.
عفت الملابس بصفي ومديت أيدي أريد أفتح القميص، دفعني هجَّام ينتر:
- ولن مناه.
دخلنا للغرفة وهو بدل يسر صاح:
- تعالي راح أذبحه.
طلعت بسرعة، يُسر متمدد على القنفة ويحكي بثقل رافع إيده:
- نمت بغيبك بغيبك نمت بغيبتك ويا المخابيل.
هجام:
- منو المخابيل لك منو؟
- ما يقصدك مو عليك شبيك.
يُسر:
- نمت بغيبك ويا المخابيل.
وجديت الصبح يم الإشارة.
ولك سكران وكلتلك عوفني وروح شجاك تاخذ بحجي السكارة.
هجام:
- وخري من كدامي وخريه.
جريت يُسر وهذا تخبل.
- لا تكضينه.
- هجام كلبي تفتت وخر.
فتح عينه مصدوم، سحبت يُسر من إيده استند عليَ، دخلته للغرفة تمدد وغطيته أحس أريد أتقيأ، كلبي من كد ما مقهورة. طلعت لهجام بعده على وكفته، وكفت كدامه:
- بسببي سوى هيج.
- لا هو هتلي من البداية متغطي بالدين.
مسحت وجهي أهز راسي لا وهو متحلف.
- بس خل يصحى.
اجوا موسى وحيادر، حمدت ربي وشكرته من اجوا أقلها هم يكدرون يوقفون بوجهه. عفتهم وكل شوية أروح يمه نايم وما حاس على شي. صارت بـ 12 هو نايم وحيادر ويا هجام بالكراج، موسى بالصالة وعيونه تراقب شوكت تطلع ويلمحها.
دخلت يم يُسر أباوع لوجهه، معقولة أنتَ تروح لهالطريق؟ أنتَ نظرة بالحرام ما تباوع، شلون سكرت شلون؟
تحرك عاصر عيونه قوي، سحبت إيدي من وجهه، خلى إيده على راسه موجوع. شوي شوي يفتح عيونه، ضرب راسه يحكي:
- خرب شرفك موسى.
سكت عيونه تتنقل، من استوعب المكان الهو بيه شهق فاز وهو يشوفني كدامه، كعد على حيله:
- رويدة. شتسوين هنا؟
- أنتَ ببيتنا.
رواية نوائب شام الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم الكاتبــة ايلول
رويــده: أنتَ ببيتنا.
عقد حاجبيه لحظة ما فاهم، وبعدها فتح عينه بصدمة وفز. أباوع له وكف يرجف كله، يلف بالغطا من عنده وكوه يتنفس يحجي بصوت سريع:
- وين وصلتيني رويــده وين.
يرجف من راسه لرجليه، وكف ما يدري بروحه شيسوي. أول مرة أشوفه هيج خايف، أول مرة أشوف شخص يرجف بهالطريقة. بسرعة فتح باب الغرفة شاف موسى گدامه وهو كوه يتنفس. موسى وكف كاله:
موسى: والله ما جنت أدري.
ويُسر يباوع له بخزر، عيونه صارت دم بس ساكت ونفسه يخرش. موسى مدنك ميت قهر، نزلت دمعة من عيون يُســر وركض فات للحمام يحجي بوجع:
- دمرتيني رويــده دمرتيني.
سمعته فتح الدوش، باوعت لموسى مسح وجهه بقهر:
- شقصدك ما جنت تدري شصار؟
كعد على القنفة مدنك راسه بين أيديه:
- موسى احجي، هذا مو درب يُســر.
- قابل دربي يعني أنا أمشي بهيج طريق؟
- احجي الصار احجي.
- يابه صار له يومين نوم ما ينام، ميت قهر وبس يدخن وبالليل يختنك، حرت شلون أعدل نفسيته جبته واجيت لبغداد، بقينا يم حيــادر. عندي أصدقاء هنا يطلعون للبر يصيدون وونسه، أعرف بيهم الميت له عزيز يضحكونه. والله نيتي صافيه، خابرتهم وقنعت يُســر يروح وياهم. كت لهم ونسوه قصدي ضحكوه، اطلعوا للبر العبوا طوبة. أنا ما رحت وياهم لأن رحت زيارة لصديقي مسوي عملية، ما أدري بيهم مشربينه شي.
زفرت نفس متحسرة وموسى ميت قهر. عفته وصعدت فوق، أخذت من ملابس هجــام، نزلت دكيت الباب عليه. بسرعة مد أيده جراهن من عندي بنتر. وكفت يم الدرج گـــلبي يوجعني. نسد ماي الحمام دقايق وطلع جسمه بعده يرجف، مدنك ويمشي بخطوات سريعه رجع للغرفة وكف بإتجاه القبلة يصلي. أباوع لرجليه كد ما يرجفن ما ثابتات. رفعت عيوني أباوع بوجهه بس دموعه ينزلن.
طلعت من الغرفة جبت السجادة من الصالة فرشتها گدامه ورجعت وكفت يم الباب أباوع له وكلبي يتگطع، من يرفع أيد بصف أيد يريد يدعي أيديه يهتزن ما يثبتن وحدة بصف الثانية. طلعت من يمه ما أكدر أشوفه هيج.
غسلت وجهي أباوع بالمرايه شفت دخلوا حيــادر وهجام. باب الغرفة مفتوح يباوعون له ثنينهم ساكتين. بقى كاعد على السجادة رافع أيديه وبس شفايفه تتحرك. مسح وجهه ووكف منزل عينه. لم السجادة وطلع بخطوات هادئة مدنك. عبر من بين حيــادر وهجام. وصل باب المطبخ وحجه بهدوء:
يُســر: أوصل للبيت وأدز لك ملابسك.
هجــام: إذا تبقى ورا موسى راح يطيح حظك أكثر من ما هو طايح.
موسى: الله أكبر مثلًا شفتوني متقصد؟؟
رجع يُســر بعصبية جر موسى من قميصه خازره ويدفع بيه گدامه:
- تحرك شمصادق أنتَ من زبايل؟
التفت يباوع بس لهجام وحيادر، دنك راسه خجلان من روحه، صوته مختنگ كال لهم:
- أعتذر على الصار.
حجاها وطلع، وهجام يريد يروح وراه وحيادر لازمه دفعه للغرفة يتعارك وياه. جريت ملابس يُســر من القنفة وطلعت ركض وراه، هستوه يسد باب الكراج.
- يُســر.
وكف بمكانه مدنك، التفتت ليورا ورجعت أباوع له. تقدمت بخطوات متردده وهو لازم الباب السلايد منا ومنا وعيونه بالگاع. بمجرد وكفت گدامه حجه بسرعة:
- انسي انسي كلشي أنا أعتذر على كلشي أعتذر وما تنعاد.
حجاها وبلا ما يسمع من عندي سد الباب وراح. عصرت ملابسه بأيدي، رجعت للبيت صوت حيــادر وهجام شعلوه بالغرفة. أفاطم وغزولة يتنصتن، دكيت الباب عليهم، فتحه حيــادر ميت قهر وهجام كاعد بالكاع لام رجليه لصدره وأيده فوق راسه. حيــادر طلع من الغرفة وأشرلي فوتي يمه.
دخلت بهدوء كعدت بالكاع حايره شنو أحجي. رفع راسه باوع لي زفر نفس وكعد عدل مد أيده لأيدي لزمهن:
- شنو التريدينه أنتِ رويــده؟ عوفيني معليج معليج أنا دمرت حياتج، حيــادر حجيه صح أنا ظالمج تتخلين على أي شي تحبينه لخاطري، تردين يُســر؟ أجيبه الج؟
ابتسمت أمسح بدموعي:
- أنتَ صير زين وشام ترجع لك وأشوفك بخير ومرتاح هذا الأريده.
سكت سحب أيده من عندي وصعد فوق بعصبية. وحيادر سلم وراح. گـــلبي نار أحير شنو أسوي. الوكت يمر مثل السم وهجام يغافلني مجرد أغفى وأفز ألكاه طالع ويجي وجه الصبح لكاني كاعده له بالمطبخ بأيده أغراض:
- وين جنت هجــام؟
- معليج.
- تريد تموتني؟.
- لا.
يحجي وهو يمشي صعد فوق وأنا وراه. راح لوحده من الغرف الفارغة كعد بالكاع فتح الجنط البأيده. جاي أحجي وسكتت من شفتهن أغراضي، ملاك صورها ملابسها. شهگ بوجع باس الصورة وشمها روحه رايحه:
هجام: ملاكي بابا.
تقدمت خطوة أريد أحاجيه رفع أيده صوته مخنوگ:
- عوفيني رويــده عوفيني فدوه.
عفته وطلعت أخاف أضغط عليه.
شــام: أيام وليالي أنا أحاول أتذكر منطقة بيت خالة هجــام، وكل يوم أكتب رقم رويــده وأتصل يطلع لي غير شخص. تخبلت خاصة من بدأ جسمي يورم وأختنك أموت أريد أي أحد بيه ذرة من هجــام، أريد رويــده يمي. حاولت وتذكرت اسم المنطقة ورحت بس شصار شصار.
ضميت وجهي بالفراش أبجي صاحت زينب:
- ولج شــام مو زين على البنيه شنو ذنبها تمردين بطنج هيج.
كعدت على حيلي أبجي بقهر:
- عافوني عافوني وسافروا. طلع من السجن ما كلف نفسه يدور عليَ. رأسًا أخذ البنات وسافر. وأنا مثل الحماره كل يوم أبجي عليه كل يوم أكطع روحـــي كد ما مشتاقت له وهو رأسًا من ما لكاني أخذ أخواته وسافر.
ضميت وجهي بأيدي فرفحت من تذكرت اسم منطقتهم. رحت ويا زينب ساعة واكفين بالباب منتظرين أحد يطلع لنا الحد ما طلعت أم يُســر شافتني رأسًا خزرتني. سلمت عليها زينب كت لها:
- أريد أشوف رويــده.
ضحكت وهي تكول:
- هجــام صار له أسبوع من طلع، دور عليج أول يومين من مالكاج أخذ أخواته وسافر.
ما صدكتها تخبلت دخلت للبيت أنا وبطني كوه أمشي على أعصابي صعدت للترك صدك والكاه فارغ روحـــي راحت. رجعتني زينب وأنا جايبه الطريق كله بجي وهي تكول:
- ما أتوقع ما أتوقع كلامها صح.
وصار أسبوع من يوم الرحت أدوره لليوم ما كادره أكوم من الفراش.
اجت زينب يمي خلت أيدها على بطني مبتسمه:
- صيري سباعية الخاطر الحلوه النايمه ببطنج.
وآني أبقى أدورلج عليهم، زين ما تعرفين منطقة بيت حيادر البغداد.
مسحت دموعي أهز راسي لا.
- أنسه أنسه كلشي، رقم رويدة جنت حافظته راح نسيته، حساب هجام جنت حافظة يوزره نسيته، كلشي جاي أنسه كلشي، عقلي مدري شبيه.
متت بجي وهي حايرة بيه، اني صايرة ما أعرف حالتي، ساعات أكعد أبجي وأفرفح ومادري شنو الأريده، جسمي ورم حيل بحيث كوه أتحرك. نمت واني ميتة قهر بس الوجع ذابحني، شوية وكمت أحس شي يصعد على قلبي وجسمي نار بطني أحس عبالك شخص يعصرها بقوة، صرخت من استوعبت عندي نزف. فزت زينب على صريخي، تريد تحاجيني ماتكدر، روحي حسيتها طلعت، هي تلزمني واني أملخها.
أعمامها أجوا يركضون، أخذونا للمستشفى، أبجي تخبلت، رأسًا حولوني عملية، چلبت بأيدها.
- فدوة بنتي فدوة، إذا اني متت وهي بقت عايشة وديها لأبوها وديها لأبوها خلي تنعز لا تنذل مثلي.
بجت هي دنكت تبوسني.
- تطلعين تطلعين منتظرتج.
شكد احتاجيت أحد من أهلي بهالوقت، شكد تمنيت وجوده ووجود رويدة، دموعي ما نشفت الحد ما أخذني الظلام، أحلام مخربطة أسمع صوت أحد يمي يكلهم:
- لا لا زينة الطفلة يكول الدكتور بس خمسة أيام وتطلع من الخدج.
وصوت رجال ردها كالها:
- خير وبركة بوية شوفي البنية وشنو تحتاجين خابرينا عمو حبيبتي.
زينب: إن شاء الله عمو تسلم حبيبي ما قصرتوا.
ونيت موجوعة، وحسيت أيدها تمسح على وجهي.
- شام، اكعدي.
- آاااخ يمه آااخ يمه، بنتي.
- زينة والله زينة كلشي مابيها.
بجيت موجوعة بطني جاي تتقطع وزينب حايرة بيه، أريد بس أشوف بنتي بس ألمحها. ثاني يوم طلعوني وزينب بقت ويا بنتي الي مسميتها شام هجام، لأن حايرة شنو تسميها ومن سألتني سكتت والدمعة بعيني شنو أسميها شنو اسميها بغياب أبوها.
بقيت بشقة زينب وبنات عمها اثنين يمي دايرات بالهن عليّ، وزينب بالمستشفى ويا بنتي، خامس يوم جابتها وأجت. رفعتلها ايدي دموعي على خدي، تقدمت خلتها بحضني، يمااا يما يا روحي، شميتها بشوغة فرفحت عمري ماما عمري انتِ فداج كل التعب فداج كل الوجع.
أضحك وأبجي، أثمن شي بهالعالم بين أيدي.
رويدة: يُسر اختفى مرة، حاولت أتصل عليه وطلعلي مغلق، وهجام حالته للأتعس متخبل فد مرة، ينام ويفز يصيح موجوع أصعد أركض ألمه بحضني.
- يمك يمك اني هجام يمك.
يفز كوه يتنفس، صدره يصعد وينزل بقوة، يباوع للغرفة ويباوعلي، يستوعب نفسه ببيته يله يزفر نفس براحة، رجع راسه على رجلي شال ايدي خلاها فوك راسه، كوه يحجي:
- ضلي يمي رويدة.
حركت ايدي على شعره، الدنيا طالعة من عيني واني أحس بدموعه ينزلن ضام وجهه عني.
- هجام، تحجيلي؟ شنو بيك ليش جاي تفز هيج.
هز راسه لا متحسر، اختنك ونطق بشهكة:
- جاي أحلم بملاك.
سكتت الموضوع الوحيد الما أعرف أواسي عليه وهو كمل كلامه بقهر:
- تضحكلي رويدة تضحكلي. بابا يا روحي.
- اشش هجام هذا ماضي وكلشي صار مو بأيدك ومو بإرادتك قدر وصار، كد ما لمت نفسك ضعت وضعنا وياك، لازم توكف على رجليك، البالماضي تعوفه بالماضي، أبني حياة جديدة أتعالج اني أعرف عقلك يوزن بلد، بس المريت بيه أثر عليك وعلى نفسيتك، يعني تحتاج تراجع، اني كد ما تعبت الفترة الفاتت حسيت نفسي محتاجة دكتور، أفاطم ما تفرق عنك بهواي، مات أخوها محروك كدام عيونها، أخذتها دكتور ولليوم عدها مراجعات بس راسها يابس مثلك، شالعين قلبي ثنينكم، شوكت أشوفكم مرتاحين شوكت؟
جر ايدي الشفته باسها كوه يحجي:
- من ألكه شام من ألكه شام شتردين أسوي.
سكتت الحد ما رجع نام، نزلت راسه من رجلي وكمت طلعت نزلت جوا، أفاطم لكيتها كاعدة وجهها ما يكصه السيف كالت بعصبية:
- موسى يتصل عليج فززني.
تنتر شربت ماي ورجعت لفراشها، أخذت التليفون وطلعت للصالة، رجعت اتصلت على موسى.
- ها موسى؟
- متصلة عليّ؟
- هسه يله شفت صار يومين اتصل.
- تليفوني چان يُسر ساحبه، كولي.
سكتت مرتبكة.
- يُسر شلونه.
- معتكف.
- شنو؟
- يابه شدراني معتكف يكفر عن ذنبه.
- اكدر احجي وياه؟
- لا هو وياي ما يحجي.
- من يخلص اعتكافه كلي.
سديت التليفون ومر أسبوع، لا موسى ولا يُسر ولا حتى حيادر، وهجام يطلع الصبح يرجع بالليل واني مكابلة غزل وأفاطم وكاعدة أيدي على خدي.
الحد ما إجه هجام عاف علاليك بالمطبخ، يباوعلي درت وجهي منه صار شكد اتصل ما يرد كال:
- سوون عشا.
غزل: ألمن.
باوع لغزل رافع حاجبه كالها:
- حيادر والولد راح يجون.
وهي ما كدرت ما تبتسم من سمعت بحيادر، تحسر يباوعلها كالها:
- تردين ترحين وياه؟
بخوف هزت راسها لا.
صعد فوك، خلت للمطبخ وهن وياي.
أفاطم: عفيه هذا يزعلهم يراضيهم حيرني شيريد بالضبط.
- هو ما يكدر على زعلهم ويحبهم بس حالته تعذر وهم فاهمين شنو وضعه لهذا السبب أبد ما يزعلون منه.
هزت أيدها ساكته وتشتغل، أموت على طبخها لو تگلي طماطمة هم تطلع طيبة مدري شنو فلمها، واكفين بالمطبخ نحضر وغزولة راحت سبحت وبدلت وخلت حمرة، أجت يمنا للمطبخ بأيدها تلفوني يدك.
- موسى.
غسلت ايدي وجاوبته كال:
- احنا يم حيادر، أول شي لا تتفاجئين إذا شفتي شيخ يُسر.
دك قلبي حيل ساكته، وهو ضحك مكمل كلامه:
- هسه تتخيلينه لابس عمامة وعباية ها؟
- أمم.
- ههههه لا أتشاقه، بس عفيه رويدة أحس هجام ناصبلنا كمين.
- شسالفة.
- هم صح شسالفة، المهم رويدة خابرتج بموضوع ضروري، أنا ما أحب أبقى بموضع الشك والبلكت ها بلكت تقبل بلكت ترفض، أريد أخصم الموضوع ويا أفاطم ميخالف تكليلها موسى من يجي يريد يحاجيج.
- موسى مو وكتها.
تحسر وهو يردد:
- لا رويدة وكتها وكتها.
سكتت محتارة، سد التليفون وراح. حاجيت أفاطم تضحك باستهزاء، هزت راسها موافقة بلا مبالاة كالت:
- عادي.
شوية واجوا، أباوعلهم من الشباك، دخل حيادر سلم على هجام، ووراه يسر وكفوا واحد يباوع بوجهه الثاني منو يبادر ويمد أيده. يسر ابتسم وتقرب لهجام سلم وحضنه، وموسى وراهم يهلهل بلا صوت يخاف من يسر. دخلوا للاستقبال. اجه هجام كوه يتنفس كعد على حيله بالمطبخ گلبي راح.
- يما هجام شبيك؟
وهو روحه رايحه، كومته ساندته طلعته للكراج يم الحديقة، كعد واني يمه امسح على گلبه واعصر بأيده.
- حاجيني هجام اخلي حيادر ياخذك للمستشفى؟
هز راسه لا، استقر نفسه شوية وكال:
- أنا روحي وبالي يم شامي، أموت وانذبح ألف مره كل يوم، بس غلطان ويا الولد وما أريد يضل بقلبهم عليّ، إذا أنا متت ما الجن غيرهم.
سديت حلكه بايدي أرجف:
- اششش لا تجيب طاري الموت.
نزل ايدي من حلكه مختنك:
- أنا ميت ميت كل يوم جاي يخلص، وهي مو يمي وما أدري بشي عنها ياخذ من حيلي، ما أدري شنو الجاي تعيشه، منو تعرضلها جوعانة عطشانة اكو مكان حاميها لو ضايعه ضايعه.
يحجي وطلع يسر يريد يروح للحمام، ومن لمحنا دنك همس بهدوء:
- يا الله.
باوعلي هجام مسح وجهه كال:
- روحي.
وكفت باوع ليسر كاله:
- تعال.
دنك يسر مسوي نفسه مشغول يلبس برجله، فتت من يمه وكلبي بكل خطوة تزيد دقاته، دخلت للمطبخ أباوعله. دخل للحمام وطلع للمغسله يتوضحى، كمل وكعد يم هجام يحاجيه وايده على كتفه، وهجام مدنك ساكت بس يهز راسه أي.
كملوا صلاة وصبينا العشاء، اجه موسى ورا هجام حتى ينقلون الاكل، من مالكته أفاطم بالمطبخ فلت وجهه رأسًا سأل:
موسى: مرتي وين؟
مجرد نطقها انضرب على علباه، تقدم هجام صار كدامه رافع حاجبه:
هجام: روح اكعد حبيبي لا تتعب.
موسى: لا لا آنا أصغر واحد بيكم لازم أنا الأقوم بالواجب.
حجه بسرعة أخذ الصينية وراح. باوعلنا هجام زفر نفس ما مرتاح:
- جيبي البنات وتعالن تعشن.
هزيت راسي موافقة، غزل مكيفة واني گلبي يدك بارتباك، أفاطم بحث آخر ما مهتمة ولا تنطي أي ردة فعل. دخلنا سلمنا.
محد منهم رفع راسه بس موسى رفع راسه مبتسم ردوا السلام، كعدنا بجهه وحيادر كال:
- تعالي غزولة.
حجاها وسوالها مكان بينه وبين هجام، كلنا مرتبكين أشرلها هجام تعالي وهي وجها صار أصفر راحت كعدت بينهم ثنينهم انطوها خبزه وهي تباوع بوجهه هذا وبوجهه هذا، أخذت من ايد هجام وحيادر مدنك مبتسم كوه لازم ضحكته.
وهجام كل ساعة يتحمحم، دنكت ساكته يسر مقابيلي ما رفع عينه بس اني أباوع بالبوكة، المحبس البأيده، كفة ردن القميص، سبحته الجوزية بصفة باكيت الجكاير والجداحة.
رفعت عيوني الهم لكيت هجام يباوعلي، بلعت ريج مرتبكة دنكت وهو عيونه مراقبة الكل كوه كدرت أكل شوية وكمت للمطبخ عزلت وسويت چاي، كامت وراي أفاطم ورأسًا اجه موسى شايل بايده صحنين عافهن على الكاونتر وچلب بأيد أفاطم يحجي بجدية:
موسى: برودها يذبح، شلت ايدي من ايدها.
- أريد أحجي وياج.
- أحجي.
- مو هنا تعالي.
طلعت كدامها للكراج رحت للمغسله غسلت شفتها بالمراية طلعت وكفت بباب المطبخ، احتاريت وين أحجي وياها هسه كلهم يكومون يغسلون، ماكدر هنا باوعت للباب وباوعتلها:
- وين أكدر أحجي وياج وحدنا؟
- بالغرفة.
اقتربت يمها مبتسم:
- يله.
وهي قمة بالبرود والهدوء شعره من راسها ما تهتز، مشت واني وراها دخلت لوحدة من الغرف كعدت على الچرباية تباوعلي، سديت الباب وتقربت كعدت بصفها بيعد مسافة، ثنت رجلها وصارت مقابيلي منتظرة أحجي.
- أفاطم.
- أسمعك.
- تردين أطلكج.
- ما يهم.
هزيت راسي شنو الما يهم حجت ببرود:
- ما يهم تطلك تبقى تتزوج تروح ما يهم، اعتبرني ما موجودة شكو تحسبلي حساب؟
- ههه لا هالحجي ما يصرف يمي، يا أي يا لا.
- موسى.
باوعت لوجها متحسر هو اسمي حلو لو صوتها اليحليه. زفرت نفس محتارة شلون تحجي، دارت وجها ورجعت باوعتلي.
- تريدني؟
حجتها بنتر، باوعت لعيونها ساكت هو فعلًا هاي شخصيتج لو بانية حوالينج سور وتحاولين تخفين نفسج داخله، هزيت راسي أي محاول استفزازها مرات من أحد يستفزنا تطلع شخصيتنا الحقيقية، بظهر ايدي تلمست خدها:
- رايدج.
دفعت ايدي من وجها:
- شنو التريده.
سكتت وهي بدت تعصب، شنو الموضوع اليضغط عليها أكثر شنو الاكدر انرفزها بيه أكثر من هيج، رجعت ايدي أتلمس شفتها:
- حق الزواج البيني وبينج.
- هههههه.
دفعت ايدي تضحك تحاول تخفي نرفزتها، وأنا أراقبها مبتسم وساكت، لمت شعرها بعصبية وباوعت لعيوني بتحدي بهتت وبردن رجلي من هزت راسها أي مقربة وجها من وجهي عيونه حمر وتحجي بإبتسامة:
- تمام، شتريد يصير بشرط؟
- أحم شنو شنو الشرط.
درت وجهي منها مقهور توقعت تعصب تبجي تغلط ما توقعت توافق.
- أريد تلكالي قبر رسول أخويه وتاخذني أزوره، بعمري ما طالبة شي من أحد بعمري ما كلت لشخص أريد هيج وأريد هيج، بس هالمره طلبت من عندك وبمقابل.
مسحت وجهي منسطر بيها، باوعتلها عاكد حاجبي غريبة حالتها، عيونه طكن حمر وفاتحتهن حيل حتى دموعها ما ينزلن الغصة تصعد وتنزل ببلعومها، خنكتني لو تبجي لو تحجي شنو وجعها أريد أكلها أخذج بلا مقابل وسكتت أضغط عليها أكثر أجبرها تبجي.
اختنكت صوتي شحط:
- تعرفين المقابل الأريده؟
- ما يهم.
- تكونين زوجتي ليلة وحدة.
وهي بلا مبالاة هزت راسها موافقة وكامت وكفت، جمر گلبي كد ما قهرتني ليش هيج تتصرف، لو بس كايلة الكالي قبر أخوي من عيني الكاه وأخذها ليش عدها كلشي لازم بمقابل، فتحت الباب ووكفت منتظرتني أطلع.
طلعت مختنك بس أريد يسر يكوم، طلعنا من يم هجام، حيادر مچلب بينا، أصريت نرجع البيتنا، طول الطريق يسر يسأل:
- شبيك؟
- ماكو شي.
- هجام حاجاك؟
- لا والله شسالفة هيج ضجت مشتاق لأمي.
تحسّر ساكت كال:
- نروحلها؟
- أَي والله يُسر، يا ريت گلبي طاگ عليها.
هز رأسه موافق ويحكي بقهر:
- أمنا حنينة، ليش هالقسوة ويا البنات؟ ليش هلكد تكرهن؟ خبلتني. ضحّت بحياتها علمودنا وكرّست كل عمرها لأجل توصلنا. سهرت وتعبت وبجت علمودنا. أم بهالحنية شلون تگدر تضر بنات أختها؟ شلون؟
- أحس اكو شي بينها وبين خالة سبب هالكره.
- لو صح، چان ما كرهت زوجة هچام وزوجتك. الله يهديها بحق الحسين.
سكتت ورحنا قبل بيت عمي صالحنا أمي ورجعنا للبيت. صفيت باكيتات الجگاير والبخاخ گدامي. أدخن مشتعل، هيج عادي عدها تبيع روحها إلي ليلة وحدة وهالشي ما يهمها. بايعة الدنيا ليش هيج تسوي؟
ما غمضت عيني للصبح بس صليت وطلعت للنجف. ندليت قبر أخوها، ثبتت المكان على الخريطة ورجعت رأسًا. رحت لبغداد اتصلت على رويدة:
- ها موسى.
- گولي لأفاطم يگول موسى جاي آخذج.
- شنو؟؟؟؟ نعم نعم؟ وين تاخذها؟
سديت التليفون بوجهها، ما عندي كلام إلها. وصلت وبقيت بالباب، اتصلت على رويدة جاوبت أفاطم:
- ألو.
- أفاطم أنا بالباب.
- جايه.
سديت التليفون منتظرها، شمّرت النظارات، سديت دگمة القميص التضوجها بس أنا اختنگ لازم أفتح دگمتين. شفتها اجت ورويدة واگفة بالباب رافعة إيدها تأشر، وين دگيتلها هورن. صعدت أفاطم يمي.
باوعت للبسها: بنطلون وتشيرت وفوگهم بشت، رافعة شعرها بقراصة. حركت السيارة أحكي گوه على روحي:
- قبل كلشي اتفقنا احنا مو؟
- أمم، يم منو قبر رسول؟
- أحم، عندي شرط ثاني.
- عادي تمام.
- اسمعي بالأول اسمعي، تسوين الأگوله بكيفي. اعتبري نفسج ملكي أمشيج مثل ما أريد. شنو أگول تسوين، يعني من هسه لحد ما تخلص هالليلة.
حچيت ودرت عيني أباوعلها، توقعت راح تغلط وتخليني أوگف تنزل تعارگ أي شي. بس كل السوته هزت رأسها موافقة. زفرت نفس محروگ حرك، هاي ليا مرحلة واصلة.
مسافة وطبگت، نزلت وعفتها بالسيارة. أخذت شال ورجعتلها:
- البسي وسدي البشت.
نفذت ساكتة، سدت البشت ولفت الشال على شعرها. گمت أحس نار تطلع من عيوني. شگد وجع مار على گلبج وما تهتمين لروحج.
وصلنا المقبرة، الغروب راح يصير ظلام. باوعتلها:
- تخافين؟
وهي نفسها ثگل هزت راسها لا.
طبگت السيارة ونزلنا. فتحت الخريطة افتريت يمها. لزمت إيدها الباردة وسط إيدي التچوي. سحبتها أمشي وعيوني بالخريطة لحد ما وصلنا يمه. وگفت على جهة وأشرتلها:
- هذا.
هزت راسها أي، إيدها ترجف وخطواتها ما ثابتة. راحت گعدت على ركبها گدام القبر. أباوعلها باستغراب بس فاتحة عيونها، دمعة ما نزلت من عينها. صوت نفسها يوصل يمي. رجفت إيدها چوت گلبي.
- أنا بالسيارة أنتظرج أفاطم.
ما اهتمت ولا سمعت. ابتعدت خاف ما تريد تبچي گدامي يجوز تحب تبچي وحدها. صعدت بالسيارة، أربع مكالمات من رويدة جاوبتها:
- ها.
- أفاطم وين لا تخبلني موسى.
- وياي.
- وين وياك؟
- جبتها تزور أخوها.
سكتت شوية وحچت بهدوء:
- عفية ديربالك عليها، زورها الإمام علي وياك.
- إن شاء الله.
سديت التليفون منها. شوية ونزلت من السيارة، صارت ظلمة. مشيت بهدوء يمها، متمددة بالگاع وحاضنة القبر، دموعها ينزلن بلا صوت.
رجعت ليورا أحاول ما أطلع صوت بخطواتي. گعدت ورا قبر خليها براحتها بلكي من تبچي ترتاح.
وهي على نفس الوضع ساعة مرت. گمت يمها:
- أفاطم.
فزت تباوعلي:
- يله نروح؟
وگفت تباوع للگبر عبالك أخوها واگف گدامها ولازم إيدها گد ما نظرتها متروسة عتب وحزن. تقربت سحبتها من إيدها اجت وياي بهدوء صعدت.
طلعت من المقبرة أباوعلها هاي شلون أجبرها تبچي وتصرخ، شلون أجبرها تطلع الكاتمته بگلبه؟ غمضت عيونها ساندة راسها على الچامة.
- أفاطم.
رفعت راسها تباوعلي:
- راح نروح للفندق بعدنا متفقين صح؟
هزت راسها أي دون مبالاة. حجزنا غرفة وصعدت إيدها بإيدي وهي روحها مدري وين. حسيتها بس جسد يمي. نشوف لشوكت تقاوم، لشوكت تبقى مستسلمة.
دخلنا للغرفة وهي بقت واگفة بمكانها عيونها تباوع بنظرات باردة. سحبتها من إيدها للحمام:
- غسلي.
دخلت تغسل. مسحت وجهي محتار وداخلي يدعي ترفض تعارگ أي شي بس لا تقبل. أريد تنطيني أمل أي رفض منها راح أچلب بيه.
وساعة أصفن شجاي أسوي. وإذا هذا الشي مو نيتي ومجرد كلام حتى أستفزها شلون راح تنساه.
طلعت من الحمام باوعتلي ساكتة:
- جوعانة؟
هزت راسها لا. وگفت مقترب يمها:
- لا أنا أحس جوعانة هسه أجيب أكل وأجي حتى تتعشين تمام؟
هزت راسها أي. طلعت من يمها مخنوگ. لو أنا لو هي اليوم. أخذت أكل ورجعت يمها گاعدة بهدوء:
- تعالي أكلي.
گامت من مكانها اجت يمي إيديها بحضنها ونظراتها للأكل بدون اهتمام:
- أكلي.
رفعت عينها إلي خازرتني:
- گتلك شبعانة.
ابتسمت وضميت ابتسامتي مكيف:
- هاي بعد شكلنا ها؟ مو اتفقنا شنو أگولج تسوين؟
بنتر أكلت شوية وگامت غسلت. گمت ضميت الأكل. دخلت غسلت طلعت أباوعلها گاعدة على الچرباية عيونها على الفراغ بغير عالم. خففت الأضوية وأباوع لوجهها، راح تخاف ترتبك؟ وهي ما انطت أي رد فعل.
اقتربت يمها گد ما تعبت أحس بروحي مختنگ. ذبيت القميص وگعدت مقابيلها وهي على نفس النظرة. من حچيت فزت:
- أفاطم.
رفعت راسها بفزة باوعتلي:
- تعالي، تقربي.
بقت بمكانها تباوعلي ساكتة. زفرت نفس واقتربت:
- بس هالليلة وأطلگج.
غمضت عيونها تهز راسها أي.
- فتحي عيونج أضوج إذا غمضتي.
فتحت عيونها تباوعلي بنفاذ صبر حچت بنتر:
- خلصني شتريد شسوي؟
- بوسيني.
باوعتلي عاگدة حاجبها وبنفس البرود تقربت. باستني بسرعة تريد تبتعد ثبتتها. رفعت إيدها تريد تدفعني:
- ها احنا متفقين نزلي إيدج.
دفعتني دايرة وجهها:
- ارجعي أفاطم باوعيلي.
دارت وجهها إلي عيونها تحچي بس ليش ساكتة ليش، كلمة وحدة منج تصبرني عليج عمر، ارفضي الگااعد يصير لا تتقبلينه، وكل ما أضعف وأريد أحاچيها أحس لا، خلي أضغط عليها أكثر أنرفزها أكثر يمكن من أبوسها ممكن من أحضنها من أغازلها بديت شي لا تنهي. رجعت وجهها گدام وجهي. رفعت إيدي أبعد شعرها وأتلمس ملامحها:
- بوسيني عدل مثل ما بستج.
غمضت عيني بس أريد أبطل أحس بجسمي، أريد أروح هناك للغرفة اللي كنا نلعب فيها أنا ورسول. كل ما أغمض، يهزني من أيدي لو يحكي ويرجعني يمه. أنذبح من أحس بلمساته وأغمض قوي، وداخلي يهمس:
- أخذني يمك رسول، أخذني لغرفتنا القديمة المتروسة ضحكاتنا، لمطبخنا الصغير اللي كل يوم بالليل نسوي بيه أكلة غريبة، مرة حلوة ومرة نشمرها لأن ما تنوكل.
فززني صوت موسى وشفايفه برقبتي يحكي بحقارة:
- عاجبك أسوي بيك هيج؟ عاجبك تبيعين روحك وأنتِ ما مجبورة؟
رجعت غمضت، ضعت بظلام وحسيت شي نضب على رقبتي.
موسى:
- شنو هاي؟
فتحت عيني أباوع له. رفع نفسه من عندي، كعد على حيله، شغل الضوء ورجع يمي كعد بالقاع. مد إيده لرقبتي، عدل التيشيرت وتلمس السلسلة مالته اللي لبستها من شمرها.
- شنو هاي أفاطم؟
باوعت له ساكتة. مد إيده يحتضن خدي.
- ليش هيج تسوين بروحك؟ ليش تكتمين؟
- ما كاتمة.
- عادي عندك تسلميني نفسك ليلة وحدة؟ اكو عاقلة تقبل بهالشي؟
- أخذت مقابل هالشي، رحت لقبر أخوي.
- وجنتي تكدرين ترحين بدون ما تنطين أي مقابل، لو مجرد ناطقة وكايلة تعال موسى أريد أندل قبر أخوي، تتوقعين أرفض؟
- ما أريد منية بشر.
- ما تريدين منية بشر وتخلين المقابل جسمك؟ شأسوي بيك؟ أساسًا شلون وافقتي؟ ثانية ثانية تمر وأقول هسه تصحى، هسه تمنعني، بس متأكد لو مقترب ومتمم زواجنا هم ما راح تمنعيني.
موسى:
لميت التيشيرت عليها دكمته وغطيتها.
- نامي.
بقت فاتحة عيونها تباوع لي. حكت بصوت مخنوك:
- ما أريد أشوفك بعد هاليوم.
- ولا أنا أريد أشوفك، توقعتك شي نادر وثمين يستحق أتعب له، بس بسهولة بعتيلي روحك ليلة وحدة غير لعبت روحي منك، هسه لو تنصاغين ذهب ما أقترب لك.
ابتسمت باستهزاء. غمضت عيونها. ابتعدت، فتحت الشباك، تضحك عليها بهالكلام، أقنع روحك ما انسحلت سحل يله كدرت تبتعد.
هي نامت وأنا بروحي جمر، لا أنا المبتعد ولا أنا القريب.
حاير بيها، هي فعلًا هاي شخصيتها لو تتظاهر بهذا الشي. كعدت قدامها أباوع لوجهها، شدعي عليك يُسر أنت الورطتني، لا أعرفها ولا تعرفني. أجاني بيوم وليلة أعقد على فلانة يتيمة ومظلومة وخطية وأنقذها.
رفضت وقتها، شبيه مخبل وأتزوج؟ أريد أعيش حياتي ما أريد مسؤولية، بس ما كدرت أنام بيومها. حسيت روحي مكانها من جانت زوجة محمود تعذبني، من جنت أتمنى أحد يجي ويخلصني منهم.
قبلت، ومن رفضتني ضلت ببالي. جان مجرد فضول أريد أشوفها، أريد أعرف شكلها. لحد ما شفتها وريتني ما شفت، أضيع يمها، اسمي أنساه. ما كدرت أغفى وأنام لحد ما كعدت بهدوء، أخذتها رجعتها لرويدة.
رويدة:
تمنيت تمر فترة بحياتي وما أقول شوكت تخلص، شوكت ربي يفرجها عليَ. محد عذبني كدك يا هجام، واللي يقهر أكثر حيادر سافر ببعثة، ويُسر مبتعد كلش، موسى من آخر مرة أخذ بيها أفاطم للنجف بعد ما بين، وهجام أحير شلون أتصرف وياه أتوسل بيه أخذه للدكتور ما يقبل، قمت أحسه يوم عن يوم حالته تزيد وكل يوم كل يوم يطلع من الفجر لحد الليل.
خلصت العطلة وغزالة راح ترجع لدوامها، حاجيته:
- غزل تروح ويا حيادر لبيته؟
هز رأسه لا.
- هجام ترا هي زوجته، والولد صار شكد عايفها يمنا علمودك.
- هي شتريد؟ هي غزل شتريد؟
- تريد حيادر بس تخاف من عندك.
مسح وجهه محتار.
- حيادر شوكت يجي من السفر؟
- باجر.
هز رأسه موافق ورجع حجه بسرعة:
- لا لا ما تروح، شنو أنا منطيها فصلية؟ خليه يجي يخطبها ويسويلها عرس وياخذها منا ببدلة بيضة.
- يا هجام؟ ترا حتى محكمة عاقدين، شنو فصلية شبيك؟
نتر:
- لا يعني لا، يجي يجيب أعمامه ويخطب وتطلع منا لابسة بدلة، خوش؟
سكتت وهو وحده افتعل الموضوع وعصب. نزلت من يمه حيادر منتظرني راسلته، رأسًا أتصل كال:
- هاي هي عوفي لا تلحين عليَ عرس عرس ولا يهمهم، طبعًا هذا أبسط شي أسوي لغزل، شوفي رويدة راح يبدي تسجيل الجامعات بلكن شام تسجل ونندلها.
- متأكد إذا سجلت راح تعرفون مكانها؟
- متأكد.
دعيت من كل قلبي نندلها ما مرتاحة، مرات أحسها بخير ومرات قلبي ينعصر عصر وأحس بيها شي. وطول هالفترة هجام حاله يفلش القلب، يروح لزياد ويرجع ويروح لمدرستها اللي جانت تدرس بيها يمنا ويرجع، فرفحت روحه أعصاب وما يتحمل الكلمة، وحيادر وياه رغم مشغول بس ما عافه لا هو ولا زياد ولا حتى يُسر اللي عرفته يخابره بين فترة وفترة.
وخلصن أيام التسجيل وبدينا نفقد الأمل برجعة شام. أنا الروحي راحت، الله يعين قلب هجام.
قمت من فراشي، غطيت أفاطم وغزل زين، لأن الجو صاير بارد على أبواب الشتاء. طلعت للكراج، كاعد بالقاع ويباوع للسماء بقهر، ما كدرت أحاجيه أحس ما عندي شي يشفي قلبه. لحد ثاني يوم العصر نزل من الغرفة يركض، فززني، عثر بالبايات جلب بالدرج يحكي مختنق:
- لكيت شام.
وطلع يركض ويرجف. جريت عباتي من القنفة أصيح على البنات:
- خابِرن حيادر يجي يمجن بس أعوف هجام وحده يندعم.
طلعت أركض صعدت يمه، وهو ولا مستوعب. فر السيارة بسرعة طلعها، عاف باب الكراج مفتوح.
- هجام هجام على كيفك.
التفت باوع لي، فتح عينه حيل لزم بريك بنص الشارع.
- شجابك رويدة؟ شجابك؟ عفتي البنات وحدهن؟
- ما أعوفك، جاي ترجف، أخاف أخاف عليك.
ضرب الستيرن بقوة ميت قهر يصيح:
- البنات وحدهن.
- حيادر راح يجي يمهن، بس سوق على كيف هجام، أنا وياك نسوي حادث.
تنفس بقوة يحاول يهدي نفسه، ساق بهدوء.
مسافة وسألته:
- وين لكيتها؟
- الزمايل كالوا دورنا يم المدرسة اللي جانت قبل يمها مسافرة وهي يمها.
- عندك العنوان؟
هز رأسه إي.
شام:
كبرت بنتي صار عمرها ثلاثة أشهر وأنا لحد هاللحظة ما مسميتها، بس بالبيان تسجلت بالغش على جنسية واحد من أعمام زينب، من أريد أحاجيها وألعبها أناغيها: "ماماتي ماما عمري"، لليوم ما لفظت لها اسم، واللي يقهرني مرات تختنك صدرها مو زين أظل أرجف ما أتقرب، أخاف زينب تحير بيها.
لحد اليوم اللي ماتت بيه زوجة واحد من أعمام زينب، بعيدين بمنطقتين عنا، وكلهم راحوا. وزينب توصي: "قفلي الباب، سوي هيج، سوي هيج". بقيت ويا بنتي ألعبها وأبوسها وأتخيل شكل هجام إذا شافها، وترجع تحز بخاطري وينزلن دموعي من أتذكر كالت لي مسافر، شلون سافر؟ شلون عافني وراه؟ جنت متأكدة لو طلع ينبش القاع ويلكاني.
مسحت دموعي من بنتي نامت، خليتها بفراشها مغطيتها زين. شغلت الهيتر ودخلت أسبح وبالي يمها، بسرعة سبحت وطلعت. دنكت بستها وكعدت يم الهيتر، الدنيا ترعد أول مطرة بهذا الشتاء. قمت أسمع صوت المطر، قمت ركض لميت الملابس من الطارمة ورجعت. دخلت نشفت شعري ومشطته، لفيته بالحجاب، طفيت التلفزيون وصار صوت نفس بنتي الثقيل واضح.
شهقت وأنا واكفة بمكاني، رجلي ماتن. رحت لها أرجف كلي وأباوع لها كوه تتنفس. بإيدي اللي ترجف شربتها من علاجها بخاشوكة وهي عيونها الخضر مدمعات. بجت، وخلتني ما أعرف شأسوي وين أروح، أخاف أخاف ما أعرف أتصرف. عفتها بفراشها، لبست وطلعت أركض بلكي وحدة من بيت أعمام زينب باقية، دكيت الباب أبجي ومحد يفتح لي. ركضت للبيت الثاني دكيت دكيت ومحد طلع لي. رجعت للشقة ركض، روحي رايحه، ألف عثرة عثرت. قمت ما أسمع صوت بجيها، ركضت لها هزيتها أرجف:
- ماما حبيبتي ماما يمااا.
هزيتها وهي ماكو ما تتحرك. صرررخت فاقدة وبلا وعي، شلتها وطلعت للشارع أركض بنص المطر.
رويدة: المطر ودموع هجام بنفس اللحظة نزلن. ميت قهر يسوق بسرعة ومن أحاجيه يخفف. شارع عام وازدحام وهو يباوع بالتليفون يريد يندل العنوان. ليل وهورنات السيارات زادت عصبيته. طبق على صفحة يسب بواحد. لزمته من ايده:
- وين هجام وين؟
عصر عيونه قوي كوه يحجي يأشر على التليفون:
- هنا هنا هي.
نزل بالمطر يتلفت والتليفون تبلل بايده. ركضت يمه:
- لا تخلي التليفون يتبلل شلون نندل؟
التفت ومشى باتجاه فرع من الشارع العام. هستوني اريد أمشي وراه. درت وجهي ورجعت ملتفتة بفزة واني أشوف وحدة طلعت من فرع بايدها طفل، هي شام لو مو هي؟ صيحت بصوت عالي روحي رايحة:
- شام!
وهي ما واعية شتسوي تركض هيج وهيج. رفعت راسها شافتني، كعدت على ركبها بالكاع. ركضتلها ناسيه حتى هجام. بعدني ما واصلتها تصرخ:
- بنتي ماتت بنتي ماتت.
جريت الطفلة من ايدها، عقلي بعد ما يتسوعب وهي تلطم مفرفحة وتصيح:
- ماتت ماتت ماتت ماتت.
قمت غصب على رجلي الميتات. هي كاعدة بجهة على اركبها، وهجام بجهة. فرفحوني. جريتها أصيح:
- كومي بسرعة كومي.
- ماتت بنتي ماتت ماتت.
رواية نوائب شام الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم الكاتبــة ايلول
انتَ خليك بمكاني
نهر وتعوفه الجروف
انتَ الحنين قسيت
شلون ترحمني الظروف
رويدة: جريتها من يدها، جسمي يرجف ما أدري وين أنطي وجهي، وهي ما واعية على نفسها. صعدتها بالسيارة وخليت الطفلة بحضنها.
أريد أركض لهجام، وعباتي لأن تبللت بالمطر صارت تسح وراي.
سحكتها وعثرت، طحت على وجهي، روحي شاطت ورجعت بسرعة. قمت أرجف.
- هجام كوم هجام، البنية راح تموت.
وهو بس فاتح عينه ويحاول ينطق همس:
- رجليَ.
بجيت عاجزة وهو ما يقدر يتحرك، وصريخ شام يفلش القلب.
صرت بصفه، ساندته. وقف ورجلي يرجفن. رجع طاح على ركبه وأني ألطم، قعدت قدامه أمسح بوجهه وأحكي ميتة خوف.
- البنية راح تموت، راح تموت، لا تعيد نفس الوجع. تقدر، تقدر هجام، تقدر تعال.
جلب بيدي ومشى يرجف كله. صعد بالسيارة وأني صعدت يم شام حاضنة الطفلة، صدرها مفرفحة روحها. جريتها من يدها اهتز كلي، وهجام ساق السيارة حرف ما نطق. كل مسافة يعبرها نتفادى بيها حادث، لحد ما وقف قدام مستشفى. عفتهم ونزلت أركض، البنية بيدي وصوت شام وراي تكمز روحها شايطة.
أخذوها من يدي يركضون ويسألون، وأني ما أعرف شيء وشام ما واعية تجاوبهم بس تردد وترجف:
- بنتي ماتت، بنتي ماتت، هجام ما شاف بنتنا ماتت ماتت. درت بالي كلش درت بالي حتى من يرجع أقول له هاي بنتنا، هاي ماتت ماتت.
جريتها لصدري حضنتها بكل قوتي أبكي بحرقة.
- أش... شام شام.
أحكي وحاضنتها، ثقلت بيدي وما قدرت ألزمها، طحنا اثنينّا بالقاع.
يا رب وش صار بحالي؟ وين أروح ومنو يعيني؟ فرفحت أصرخ. جابوا سدية ودنك ممرض يريد يشيلها، انجرت من يدي، رفعها هجام بحضنه خلاها على السدية وأخذوها، وهو يباوع وراها بعيون حمر. رجع باوع لي، مسحت دموعي ووقفت قدامه. رفع يده ترجف أشر وحكى بصوت مخنوق.
- بالرسالة، بالرسالة كاتبة عندي شيء عزيز، تقصدها ها؟ تقصدها.
تقربت ألزم يده وأخفف رجفتها، تحز بقلبي أخوي السبع هيك يرجف وتصرفاته بضعف. من كانت شام وياي شكيت بيها وسكتت، ومن قريت رسالتها وكتبت شيء عزيز شبه تأكدت. جر يده من عندي بنتر، طلع من المستشفى. مشيت وراه روحي منتهية، شفته قعد بباب المستشفى بنص المطر.
رجعت دخلت لشام بس شفت الدكتور يمها، عفتها ورحت أدور على الطفلة. أريد أحد يطمن قلبي، أحد يدليني وين أمشي، أسند منو منهم وأنا المحتاجة أحد يسندني. أفتر على الدكاترة واحد واحد بس قالوا لي عايشة. وحدة من الممرضات لزمتني.
- أي أي حبيبتي عايشة.
حكتها وراحت تركض. قعدت بالقاع لامة رجلي لصدري. ربي ارحم بحالنا لا تفجعنا، أضيع والله أضيع. أخوي هالمرة يموت، وشام شام وش يصير بحالها.
نص ساعة مرت وأنا بين شام وبين بنتها وهجام، كل شوي أروح أباوع له من باب الطوارئ ألقاه بالباب على نفس القعدة. قالوا افتحي فايل للطفلة.
- شنو حالتها؟ تقدرين تطمنيني؟
دارت وجهها وراحت ساكتة، وأنا ما أدري وش صار بي. قمت أحس قلبي يدق برأسي وعيوني شاطن. سندت روحي على الحايط، لا أقدر أروح للطفلة جوا ولا أقدر أبقى يم شام بالطوارئ.
دقائق وأشوف هوْسة صارت بباب الطوارئ وواحد يصيح على واحد جيبوا سدية. هستوني أقول الله يعيني ويعين كل شخص عنده مريض، على بالي واحد من أهل المريض طاح. هستوني أقول اللي يشوف هم غيره يهون عليه همه، والمحه هجام، أثاري الهم ناوي على قلبي ينلم.
جمدت بمكاني بس فاتحة عيني وهو بالسدية ويديه طايحات منا ومنا. ثقل نفسي، لا يا رب هو الوحيد المقويني وجابرني أتحمل كل مر وأصبر، بس هو بس هو. قمت بلا ما أحكي أمشي وراهم وعيوني مغوشة، هاليوم اختبرني بأصعب طريقة.
يحاجوني وأنا فاصلة. دخلت يمه أباوع لوجهه وهم يقيسون بالضغط والسكر، وأسمع ممرضة تصيح منو ويا شام؟
رفعت رأسي لها بين شام وهجام حاجز، عفتها وعيوني عليه. طلعت كوه أحكي.
- أنا أنا ويا شام.
خلت ورقة بيدي.
- جيبي هاي الإبرة من برا.
لزمتها، يدي ترجف ما شايلة ولا فلس. رجعت لهجام، علقوا له مغذي وإبرة. أباوع ليده الثانية تنزف مشقوقة وهم يعقمون بيها وواحد ثاني يحضر بالخيط. أخوي الما أعرف شنو حاله. تقربت يمه أدور مفاتيح السيارة ما لقيتهن.
رجعت طلعت كوه أمشي، القاع أحسها توديني هيك وترجعني هيك. طلعت للباب أباوع لمكانه اللي كان قاعد بيه، لمحت سويتش السيارة أخذته وطلعت للشارع. أخذت تليفونه اتصلت على حيادر أرجف يطلع لي مغلق. اتصلت على غزل، جاوبتني أفاطم خايفة.
- أفاطم حيادر إجاكم؟
- اتصلنا عليه مغلق، لقيتوا شام؟
- اسمعي اقفلن الباب زين ولا تفتحنه بدون ما تباوعن للكاميرا.
سديت التليفون منها روحي رايحة أدور بالأرقام بأسماء الولد نسيت هو مسجلهم بألقاب. دقيت رقم يُسر. مختنقة ودموعي تجوي خدي رأسًا جاوب.
- آلو، يُسر.
- رويدة؟ وشكو ليش تبكين.
- عفية أنا وحدي ظهري انكسر، تعالوا.
وأسمعه يصيح على موسى ويركض يسأل ويحكي بسرعة. حكيت له باختصار وسديت التليفون. أخذت فلوس من محفظة هجام وطلعت. ما أندل منين أشتري، ليل ومطر وأنا وحدي حايرة أفتر بالشارع.
دلوني على صيدلية أمشي وأدعي بتعب بس كون هاليوم يعدي بلا ما يفجعني، قابلة قابلة أبقى أشهر بالمستشفى وأركض بينهم، قابلة بكل التعب بس لا ينفجع قلبي وقلبهم.
رجعت للمستشفى كوه أتنفس وملابسي مبللات، البرودة قمت أحسها بعظامي تدق. عفت شام وهجام ورحت بس أريد أشوف الطفلة، بس يقتنعون يدخلوني أشوفها وكوه اقتنعوا. دخلت ويا ممرضة.
- والله ما لازم أحد يجي يمها، كل شيء يأثر على صحتها.
هزيت رأسي موافقة.
- بس دقيقتين بس أشوفها.
شهقت، قلبي نجوة وأنا أشوفها الصوندة بحلقها ولازقينها منا ومنا. يدها الصغيرة مزرفة آثار الإبر وهم يدوروا لها وريد، والأجهزة اللي يمها توجع القلب. قعدت على ركبي قدامها أخاف أتلمس حتى يدها.
- يا روح عمتك من صحتي لصحتك ومن عمري لعمرك. إلهي طلعها سالمة لي، إلهي ارحم بحال أخوي وأمها ولا تكسرهم بيها.
مسحت دموعي، قلبي متفلش. شوفتها بهيج حال ذبحتني، طفلة طفلة وين تتحمل وجع المغذيات والإبر. صدرها يصعد وينزل بوضوح. حاجتني الممرضة، قمت كوه على روحي المتعوبة. طلعت من يمها أحس الدنيا صارت هلكدوتها بعيني. رجعت رحت للطوارئ، لقيت هجام يفتر بعصبية وولد يحكي وياه وهو جار المغذي من يده والدم على القاع.
- هجام.
حكيتها والتفت بلا وعي إجا علي.
- وين؟ وينهن.
- تعال اقعد بس على كيفك.
- البنية وين رويدة؟
- خلوها تحت المراقبة، وشام هاي يمك.
سحبته للغرفة، الممرض سكت من شاف حالته بس يأشر لي سوي هيك وسوي هيك. خليت لاصق على يده.
- نام خلي المغذي يكمل.
هز رأسه لا وطلع يمشي بسرعة وأنا وراه. محد قبل يدخله يشوفها. قعد بالقاع عاصر عيونه قوي. قعدت قدامه ميتة خوف. يردد بهمس:
- لا تموت لا تموت.
- أش... هجام زينة بنتك زينة، أش... تعال نشوف شام.
نتر يده من عندي وبقى قاعد بمكانه. عفته ورجعت لشام على نفس وضعها، حولوها من الطوارئ للمستشفى وأنا من قد ما قلبي تعب،
كنت أسمع، وما أُعطي أي ردة فعل.
ساعتين ودق تليفون هجام بأيدي.
- ها حيــادر.
- وين أنتوا؟ شنو اسم المستشفى؟
- حيــادر روح للبنات وحدهم، أخاف عليهم.
- يُســر كال موسى رايح لهم، أحجي يمعودة، وصلت أنا، اسم المستشفى شنو؟
أنطيته اسم المستشفى، ويُســر هم رجع اتصل كال:
- حيــادر راح يوصل قبلي.
- أي.
- لا تخافين.
سكتت مختنقة، يا ما أخاف، كال:
- جايينج احنا، أنتِ مو وحدج، لا تخافين، ما ينكسر ظهرج وإحنا موجودين.
- منتظرتكم.
سديت التليفون ورحت لهجام، كعدت بالكاع يمه.
- هجــام.
غمّض عينه، سحبت راسه أسنِده على كتفي وإيديه بإيدي.
- يا روح أختك.
- إذا تموت أموت.
- هسه تصير زينة وتدخل تشوفها.
غمّض عيونه يتنفس بتعب، هيج بقيت ساندته لحد ما رجع حيــادر اتصل، واجه مرعوب، أحس أخذ من حمل كتفي من وصل، رأسًا حاسب وجر هجــام أخذه يغسل، رجعت يم شــام بدت تصحى وتهمس.
- ماما حبيبتي.
- شــام.
فتحت عيونها بثقل، وجهها أحمر وحالها يفلش القلب، باوعت لي. ونزلن دموعها.
- بنتي.
- زينة، زينة، منتظرتج.
كعدتها عدل وهي روحها رايحة.
- عفيه رويــده، بنتي بنتي.
- بس تستقر حالتها يطلعونها.
بجت ضامة وجهها بين إيديها، سحبتها لصدري وهي تحجي بقهر، شلون ولدت بالسابع وتعاتب ليش سافرنا وعفناها، وخرتها من حضني مصدومة، هستوي أسألها والتفتت على دخول هجــام، فزت تباوع له مفرفحة وهو عيونه حمر وميت قهر، تقرب بهدوء كدامها. يحجي من بين أسنانه:
- ليش شردتي؟ أحاجيج؟
سديت حلكه أتلفت.
- إش إش هجــام، احنا بالمستشفى.
دفعني ما مهتم، فقد وشام تباوع له بحرقة كالت له:
- تحاسبني بهالوضع، تحاسبني؟
- إش إش، جواب واحد، ليش شردتي؟ ليش أخذتيها من عندي؟ ليش؟
رويــده: إش إش هجــام، شبيك؟ كتلك ليش شردت وفهمتك.
نتر عيونه دم.
- لا، جانت تكدر تسأل إذا أنا طلعت لو لا، تكدر تدز أحد يستفسر بس هي.
شــام: ومنو كال ما دورت؟ منو؟ مو عفتني وسافرت؟ مو حرت بس بروحك؟ انتظرتك تطلع وتلكاني، جنت كل يوم أكول بس يطلع هجــام راح يلكاني، يدور الدنيا ويلكاني، إثاري هجــام ما صدك إني ما موجودة، رأسًا سافر.
رويــده: التفت هجــام يضحك باستهزاء يباوع لي.
- هاي شتحجي؟
رجع باوع لها بعصبية.
- شتليصين أنتِ شــام شــام؟
رويــده: جايه جايه لبيت خالة وخالة كايلتلها سافروا.
التفتت لشام أمسح بوجهي.
- ما مسافرين احنا، هجــام من يوم طلع يدور عليج، الليل ما ينامَه، ما خلى مكان ما دور بيه.
بجت وهي تحلف:
- والله كالت لي سافروا، ورجعت ست زينب دزت ابن عمها، لكَت البيت فارغ.
هجــام: وشلون صدكتي أنا أسافر وأعوفج؟ شلون؟
وشام ما تعرف شتحجي بس تبجي، اجه يُســر وهجام متحلف بخالة رأسًا كاله:
- أمك إلا ألوّع قلبها مثل ما لوّعت قلبي.
ويسر ساكت ما فاهم، طلع هجــام من المستشفى، حيــادر يفهم بيسر، وجهه انحمس فشلان ومقهور، بقينا بالغرفة يم شــام الما بطلت بجي.
يُســر يحاجيها وحيادر يحاجيها وهي تضم روحها بحضني وتبجي ميتة قهر، رجع هجــام دخل يرجف، كاموا له الولد بخوف يردون يلزمونه وهو يدفعهم ويصيح:
- ما بيه شي.
ويرجع يميل يريد يطيح ويسند نفسه وما يخليهم يلزمونه لحد ما طاح بدون ما يفقد وعيه، جلب بيه حيــادر.
يُســر: هسه من تكعد ويخلولك مغذي يطير نصك؟ شبيك شبيك؟
- ما بيه شي.
حيــادر: كوم كوم يابه، ترا مرمرتنا، اسمع الكلمة مرة مرة.
- ما بيه شي.
حجاها وطاح على وجهه بحضن حيــادر فاقد، كمت من يم شــام وهي نزلت من السدية ترجف وتبجي، خلوه حيــادر ويُســر على السدية، وطلع يُســر ركض صاح للممرضة. دخلت للغرفة بسرعة تشوف هجــام، فحصته رجعت خلت له مغذي، دارت وجهها تباوع لنا عاقدة حاجبها كالت لشام:
- مو جنتِ أنتِ المريضة؟
هزت راسها أي تبجي، رجعت الممرضة تباوع لهجام، عافتنا وطلعت، كعدت شــام بالكاع تنزل بالدشداشة على رجليها، يُســر طلع وحيادر راح للدكاترة يريد يشوف وضع الطفلة إذا يسمح ينقلها لبغداد، بجت شــام ضامة روحها بحضني.
- شكد احتاجيتج رويــده، شكد ردتج.
- مرمرتيني، شلون أنطاج قلبج تعوفيني وترحين؟
وخرتها من صدري أمسح بدموعها كالت:
- أريد أتصل على ست زينب تجيب لي ملابس.
شــام: أخذت التليفون من رويــده، دكيت رقم ست زينب، أكتبه غلط، بجيت عاجزة.
- نسيت رقمها.
أخذت التليفون من إيدي.
رويــده: إهدئي، غمضي عيونج ورددي الرقم، أنا أكتبه.
غمضت عيوني روحي رايحة وأتخيل الرقم كدامي مرسوم، أرد رقم رقم، اتصلت رويــده وأنطتني التليفون، أنتظر ردها بخوف لأن ما متأكدة، إجالي صوتها تبجي.
- الو زينب.
- شــام.
- أنا بالمستشفى.
بجت تصيح:
- شــام، عمو هاي هاي شــام اتصلت، وينج ولج وينج، متت من الخوف متت.
- بالمستشفى أنا، بنتي تخربطت وأبوها إجه، زينب أنا بدون عباية جيبي لي عباية وملابس هم.
- جايتج، من أوصل أتصل على هذا الرقم؟
- أي.
سديت التليفون منها.
- رويــده أريد أشوفها.
- والله ما يقبلون، صدرها كلش تعبان وعندها التهابات، خلي تتعدى هالمرحلة وتشوفينها.
شوية ورجع يُســر بإيده علاكة مدنك ويحجي.
- هاج رويــده.
وكفت أخذتها من إيده بيها ماي وعصاير، تحسر كال:
- ما لكيت أحد يبيع ملابس هنا حتى أجيب لكم، الوقت متأخر كلها معزلة.
عفتهن على جهة، حيادر رجع كال: "للصبح إذا صارت زينة نكدر ننقلها لبغداد وحتى للبيت احتمال يطلعونها". وكل ما يجي واحد يريد يطلعهم حيادر ينطي فلوس، ويسر يدور وجهه يستغفر، ومن يجي يمه حيادر يكله:
- الرشوة حرام عليك وعليهم.
حيادر: المستفاد أنتَ هم تستغفر تحصل أجر وهم ما يطلعونك.
سكت يسر، كاعدين كلنا يم هجام الحد ما فز، يفز بخرعة يكعد على حيله ويباوع برعب، ركضت يمه:
- اسم الله اسم الله.
مسح وجهه تعبان:
- البنية؟
حيادر: رادت تجي تشوفك ما خليناها، صدك جذب شبيك كول يا الله.
زفر نفس واني كاعدة كدامه خايفة، سند راسه على كتفي يحجي بصوت ناصي ما يريدهم يسمعونه:
- اسأليها شنو اسمها؟ بنتي شنو اسمها.
التفتت أباوع لشام:
- شام شنو اسمها؟
سكتت تباوع لهجام، حيادر ويسر طلعوا من الغرفة. كام من السرير كعد مقابيل شام، مسحت دموعها:
- انتظرتك أنتَ تسميها، لليوم هي بلا اسم.
دنك ساكت رجع باوعلها:
- شكد عمرها؟
- ثلاثة أشهر، لأن ولدتها وهي بالسابع، عملية.
- ليش ما سميتيها؟
- انتظرتك.
شام: حجيتها وبجيت، قلبي يوجعني، نظرات هجام إلي عبالك غريبة كدامه. رجعت أباوع له، كام طلع من الغرفة، بجيت ميتة قهر.
رويدة: شام كافي بجي، ترى هجام مو زين ما تدرين شنو الصار بيه، رجع للمصح خمسة أشهر هو بالمصح ومن طلع ما راجع أي دكتور إلا يلكاج، رجع النقطة الصفر، أبد لا تنقهرين من تصرفاته تعبان والقرآن تعبان، لو تشوفينه من ينام شلون يصيح بوجع، شلون يفز ويباوع على باله بعده بالمصح.
هزت راسها: "لا ما ألومه". رجعت زينب اتصلت ما يقبلون يدخلونها، طلع لهم حيادر وهي اجت ميتة خوف، حضنت شام وتبجي وياها.
جايبة ملابس إلي ولشام، بدلت بقت ويانا للصبح، هجام يباوعلها بحقد وهي كل شوية تكول لشام:
- تاخذين شومة وترحين غير أموت.
وشام عيونها ما بطلن بچي، رجعت زينب باوعت لهجام وكالت له:
- شنو راح تسمونها؟
دنك هجام ساكت وكفت يمه أحجي بهدوء:
- هجام نسميها ملاك؟
رفع عيونه إلي بفزة، بلع ريقه وهز راسه لا. التفتت لشام تباوع ساكتة وهو نفسه تخربط، تندمت من نطقت اسمها، حجة بوجع:
- أمها تسميها.
شام: منتظرتك منتظرتك صار أشهر حتى أنتَ تسميها.
حجت بحركة تبجي، رجع باوعلي:
هجام: ما أدري.
رفع عينه يباوعلي ويحجي بقهر:
- من أشوفها أسميها.
هزيت راسي موافقة، هو وشام نظراتهم عتب وحزن، اثنينهم يقهرون.
طلعنا من الغرفة، حيادر كال لهم: "تعالوا شوفوا بنتكم". سندت شام وعيني على هجام، الخطوة اليتقدمها ترجف، دخلنا للردهة الممرضات يباوعن لهم باستغراب، شهكت شام فاتحة عينها بصدمة من شافتها. كعدت كدام السرير تبجي بخنك وتهمس:
- ماما يا روحي.
دنكت باست إيدها الصايرة زركة، وهجام الحد هالحظة ما داخل للغرفة بقى بالباب. رجعت له سحبته من إيده، سحبها مبتعد ويأشر مختنك:
- تعال شوفها والله قلبك يطمن وترتاح.
باوعلي بتردد، سحبته من إيده دخل للغرفة من بعيد باوعلها ونزلن دموعه. أسحبه يمها أريده يتقرب وهو ما يقبل، من بعيد يباوعلها ويبجي، روحي راحت عليهم.
- هجام، روح حاجي شام باوعلها حاسه روحها وحدها.
تقدم بخطوات مترددة، كعد بصف شام ورفع إيده حاضنها وهي ضمت وجها بصدره تبجي مفرفحة. دنك يبوس إيد بنته يا روحي انتم.
هجام: ترف بابا.
مسحت دموعي أباوعلهم من بعيد والطفلة فتحت عيونها وهو حاير ساعة يبوس إيدها ساعة رجلها ويرجع يبوس براس شام ويهمس لها:
- ترف أسميها ترف.
على غفلة راحت ابتسامته ووقف مبتعد، شام تباوع له باستغراب بس اني قلبي نغزني عبالك فهمت نظرته وخوفه. باوع لها نظرة أخيرة وطلع.
ساعتين كملوا الإجراءات وحولنا لبغداد. زينب ماتت بجي على شام ونوب اجت أم صديقتها واثنينهم يبجن وراها وهي مفرفحة، طلعنا لبغداد، بمجرد دخلنا مستشفى واستقر الوضع التفتت أدور هجام ماكو، باوعت لحيادر أسأل:
- هجام وين؟
التفت يدور صاح يسر:
- خرب.
وطلع بسرعة وحيادر لحكه، عافوني بحيرة، اتصلت على حيادر وما يجاوب، شلع قلبي يله رد:
- شكو حيادر.
- أخوك يمكن راح لكربلاء لخالتك، نوب هي وحدها، موسى ويا البنات هنا.
صفرت أذني خايفة، سد التليفون واني روحي رايحة من الخوف وادعي تعدي على خير. رجعت يم شام، القلق ماكل قلبي وهي مكابلة بنتها وكاعدة بس دموعها ينزلن تهمس لها بهدوء:
- ترف ماما، يا روحي.
خابرت حيادر، القلق أكل قلبي، كال:
- بعدنا ما واصلين أبويه.
- عفيه قلبي نار لا يسوي شي لخاله وابتلي.
- يسر خابر أعمامه كال لهم: "أخذوها يمكم هددونا"، الشيخ جذب وتستر على هجام، المهم لا تخافين رايحين له وخالتك أخذوها أعمام يسر.
- فدوة طمني.
سديت التليفون من عنده والله قلبي خلص هاليومين أخذن حيلي.
موسى: من جنت صغير شكد أكرهه إذا صارت مشكلة وكالوا أبقى بالبيت خاف يحتاجون شي أتخبل بس هسه أتقبل عادي أبقى إذا بهالشي شوفتها.
دكيت الجرس منتظرهن، فتحن الباب اثنينهن، غزل مچلبة بيها دخلت:
- السلام عليكم.
تجاهلتها كوه على عيوني ما باوعت لها، فتنا للبيت غزوله تسأل:
- ترى كلشي ما أدري، رويدة اتصلت كالت تعالوا ومن حصلنا حيادر كال أنتَ روح للبنات يخافن.
أفاطم: ما نخاف.
غزل: نخاف نخاف اني أخاف.
باوعتلها مضيّق عيوني وهي خازرتني. سكتت، حتى لو أريد أضوجها ما أريد كدام غزل. راحن للغرفة وغزل جابتلي فراش للاستقبال.
تمددت وبالي مرة يم عائلة هجام ومرة يم المضيعتني.
ما ارتاح گلبي ولا قدرت أنام، اتصلت على يسر بلكي يطمني وهو ما يرد. غثني مغثة لمن رد طالعة روحي.
- ألو، يمعود هسه أنتَ منو وما ترد ما تگلي؟
- موسى مو بحالك ترا، شتريد؟
- فد رقاصة تدزها تونسي، شريد مثلًا أطمن يعني شريد.
- عدّل ألفاظك واستغفر ربك لا حظك أطيحه.
- اختصر، هجام وعائلته شلونهم؟
- بنته تعبانة والله الوضع ما يطمن.
- بنته؟ شنو منو ملاك؟
- إي ملاك نزلت من الجنة، ابني أنتَ صاحي؟
- يسر أنتَ صاير چنك أنا بس تهوبز، دحچي عدل خلي نفهم.
وخرت التليفون من أذني ما أريد أسمع رزالته، من خلص رجعت گتله:
- إي صح، ديله فهمني.
- بنته من زوجته شام من طلعت من يمنا چانت حامل والبنيه لأن مولودة بشهر السابع صدرها دائمًا ملتهب وما تتحمل أي شي، بلكي تصير زينة ورب العالمين يتلطف بحالهم.
- آمين، راح أصلي وأدعيلهم.
- مو ألگاك ناشر ستوري وأنتَ على السجادة.
- لا صدگ چذب عيب شنو هالسوالف، يله روح أريد أنام.
- ها والصلاة والدعاء؟
- من أگعد غير؟
سد التليفون بوجهي، عفته. من صارت صلاة الصبح گمت توضيت، وگفت هستوني أصلي وسمعت باب الغرفة انفتح. تيهت، مدري شلون گمت أصلي وبنص الصلاة أگول أستغفر الله. أريد أرجع أركز وأكمل صلاتي وبالي كله صار يم الباب.
كملت جاي أقرأ التسبيح وسمعت صوتها وراي تحچي بهدوء:
أفاطم: صلاة الصبح ركعتين مو ثلاثة.
ما التفتت عليها وما أدري بروحي كم ركعة، كملت لميت السجادة وباوعتلها مبتسم:
- وحدة صليتها شكر، لأن عرفت حقيقتچ.
ضحكت عبالك كاشفتني أحچي هالكلام حتى أضوجها.
- لا تحاول تأذيني بكلامك، هي كلمة أنطقها وهيچ لا تغثني ولا أغثك.
- ما أطلگ.
- ليش؟
سكتت أباوعلها، شجابني أتحمل كل هالتعب والأذية منها؟ شجابني غير گلبي العاشگها.
- عود من أتزوج أطلگچ.
زفرت نفس مالها خلگ ما داهرتني أركز بملامحها، عيونها مبينات باچيات. دارت تغسل وجها، رجعت لفراشي أباوعلها سحبت باكيت الچگاير أدخّن وأدور سبب يخليها گاعدة يمي. مديت إيدي على جيوبي والچگارة بحلگي، رفعت راسي من حچت تباوعلي بالمراية:
- على شنو تدور؟
- ناسي البخاخ ما جايبه.
- بالسيارة؟
هزيت راسي ما أدري رغم هو فعلًا بالسيارة، جريت نفس من الچگارة وزفرته. نعست وتعبت وهي تتعبني أكثر، رجعت باوعتلها:
- أفاطم إذا ما عندچ شي اگعدي أحچي وياچ شوية، أحس لازم نوصل لحل.
بعدت الچگارة من وجهي أكح وهي عينها ويا إيدي، تقربت گعدت على القنفة واني بالگاع بفراشي، عاگدة حاجبها باستغراب:
- ليش تدخّن؟
- أرتاح.
- من تختنگ ترتاح؟
- كل ممنوع مرغوب، لأن ممنوعة عني ما أگدر أعوفهن.
- لازم تعوفهن.
- حبيني وأعوفهن.
- أنتَ مو بالكلية؟ ترا وياك أجمل البنات ليش مچلبلي؟
- ما أريدهن أريدچ.
زفرت نفس بحيرة عاجزة تقنعني، نزلت من القنفة گعدت گدامي عبالك تقنع طفل تشرح وتحاول، وآني عيوني حسبن رمشها كم شعرة.
- أني مو الإنسانة المناسبة للزواج، أنا كارهة روحي شلون أحب؟ عوفني ورب العالمين يعوضك بإنسانة تستحقها.
هزيت راسي موافق، انغثيت جريت باكيت الچگاير بحرگة شعلت الچگارة.
- إي كملي.
سحبت نفس من الچگارة أباوعلها:
- على شنو شايفة نفسچ أنتِ؟ ترا لو تموتين ما تلگين مثلي.
گامت تريد تروح لزمتها من إيدها دفعتها لنفس المكان، فتحت عينها بصدمة خازرتني:
- اگعدي من أكمل كلامي يله تمشين.
- شو صدگت نفسك أنتَ شفتني احترمتك شوية؟
- وشحدچ ما تحترمين؟
درت وجهي أكح بعد ما أگدر أسحب نفس، گالت:
- لو تموت ما يرفلي جفن.
- من أختنگ ترجفين.
- تشرب چگاير يمي حتى أهتم لك؟ أختنگ وموت بمكانك ما راح تشوف من عندي أي مساعدة، الأفضل إلك تعوفها.
حچت وبسرعة مدت إيدها على الچگارة جرتها من عندي طفتها، درت للباكيت شعلت غيرها.
- خوش عوفيني أختنگ معليچ بيه.
بعصبية هزت راسها موافقة وأنا مدري شبيه، هيَ تنرفزني أتصرف وأتندم. گعدت على القنفة مربعة إيديها وتباوعلي، شوي شوي أختنگ وهي تبتسم. ضحكتلها عيوني غوشن، گمت گوه أجر النفس. جرت الچگارة من إيدي طفتها. تمددت أجر نفس گوه، لمحتها گامت من يمي دخلت للغرفة. رجعت غمضت، خرب أهلچ سوتها صدگ هو أنتِ شگول اختبار ديله بله منو يوصلني للسيارة.
تشاهدت للاحتياط، كل مرة يسر يلگاني ويلحگني للمستشفى هالمرة يمي اثنين وحدة فهاوة ووحدة تتمنالي الموت. هاي هي كملت هسه لو مصلي صلاة الصبح زين عاد صليت ومات حتى صلاة الصبح مخربط بيها بسببها.
ضاگ صدري بعد ما أگدر، وإذا أغمى عليَ هاي سالفة أوصل للبرزخ وهن بعدهن ما موصلاتني للمستشفى.
ديله خلي تعدي على خير، التوبة إذا دخنت بعد.
كلشي بعقلي يتردد وحسيت البخاخ يم حلگي وصوت صدى بأذني، جريت نفس من البخاخ مبتسم، رجعت ما گدرت تعوفني. لمن فگيت شوي وركزت لگيتها غزل وميتة بچي ترجف كلها خايفة، گعدت صدري يوجعني:
- لا تخافين مابيه شي.
- ردت تموت.
ضمت وجها بإيديها تبچي ابتسمت:
- ما متت لا تخافين.
گامت للمطبخ انطتني ماي، نقهرت وتندمت لأن خوفت هالفطيرة وهي لا بيها ولا عليها.
- روحي نامي مابيه شي، هسه أنام اگعد صاحي.
تباوعلي بشك خايفة، راحت للغرفة أباوعلها من فتحة الباب لمحت أفاطم نايمة بفراشها. شنو من گلب عندچ هم لو صخر يتفتت.
رويدة: عقل ما بقى براسي گد ما خايفة وأتصل عليهم ما يجاوبون.
شام بس تطمنت على بنتها نامت بتعب تكسّر القلب. حد العصر يلا جاوبني حيادر.
- ترا حرام عليك صار شكد أتصل، متت من الخوف.
- رويدة والله ما ألحك ألزم التليفون.
- شصار ها؟ وينه هجام؟
- هذا بسيارته كدامي جايين، تعارك ويا يُسر. أنا لو من يُسر ما أباوع لوجهه بعد.
- ويا يُسر! ليش يُسر شعليه؟
- هسه أجي رويدة، هاي راح نوصل. بنت هجام شلونها؟
- زينة يمكن باجر بالليل تطلع.
سد التليفون. ساعتين ودخلوا ثلاثتهم للمستشفى وجوهم ما يكصها السيف. هجام حيل تعبان، أنا أعرف شنو حالته وشنو الجاي يعيشه. راح حيادر يسأل عن وضع ترف طمنا، كتبلنا خروج بس بتحذيرات.
واكفين أنا وشام كدام الدكتور كال:
- أي دخان يمها ممنوع، ممنوع تتواجد بأي مكان بارد، الطفل من يناغي مرات ينكع ملابسه من يم صدره تحديدًا. هالنقطة انتبهيلها رأسًا تغيرين ملابسه، ممنوع أي ملابس بيهن رطوبة.
كتبلنا علاج طلع حيادر اشتراهن. هجام يباوع الشام من بعيد وهي ميتة قهر. أخذت ترف بحضني بستها وشميتها.
- يا روح عمتج يا رب يرجع أبوج بأحسن حال ويعيشج الدلال التستاهلينه أنتِ وأمج.
يباوعلها من بعيد بحضني. مشيت أريد أراويها إله، عافني وراح. التفتت الشام رأسًا بجت وحجت بخنك:
- ما يريدنا.
- لا شام لا، مو هيج والله تعبان وأنتِ تعرفين شنو وضعه.
سكتت ودموعها على خدها. صعدنا ويا هجام، يُسر وحيادر كدامنا كلمن سيارته. عيوني على سيارة يُسر دخل بغير طريق ما بقى ويانا. التفتت، شنو معقولة رجع الكربلاء؟ درت أباوع ليكدام هجام خازرني بالمراية، دنكت عيني أناغي ترف.
- ترف حبيبي عمة، هجام شوكت تسويلها جنسية؟
رفعت راسي أباوعله وهو يسوق ساكت. شوية وكال:
- بيانها وين؟
- ما جبته يم زينب، بس يولي البيان لأن سميناها بيه باسم عم زينب.
بمجرد شام حجت هيج شخط السيارة بنص الشارع والهورنات مشتعلة ورانا. دار علينا عيونه راح يطلعن من مكانهن متخبل. نتر بصياح:
- شسويتي؟
وشام خنست تبجي من ردة فعله.
- هجام كطعت الشارع تحرك راح نسوي حادث.
بجت ترف بحضني. باوعلها ودار وجهه ساق، أعصابه ترجف. وصلنا للبيت طلعت غزل تمشي بسرعة مفرفحة، عافت شام واجت تركض بلا ما تسلم، فاتحة أيديها إلي تريد الطفلة. خليتها بأيدها بجت تبوس بيها وتشهك.
- عمري عمري.
تحجي وتشم بيها مفرفحة.
موسى: أخذيها منها لا تزلك الطفلة من أيدها.
أخذتها من غزل خطوة تقدمت كال موسى:
- نطيني خلي أشوفها.
نطيتها إله ودرت أباوع الشام وغزل حاضنتها وثنينهن يبجن. باوعت لفاطم واكفة بباب المطبخ تباوع من بعيد. أخذت ترف من موسى ودخلت للاستقبال لكيتهم محضريلها كريكوت ونفاخ. ضحكت درت لفاطم:
- هاي منو جابهن؟
- موسى.
خليتها بالكريكوت وكلهم دخلوا يباوعولها. صاح حيادر:
- شام بنتج تراجيها عليَ وشرط زوجين.
غزل: أنا أجيبلها أسوار بيه أزرك حتى ما نحسدها.
حيادر: حبيبتي أحنا واحد يعني أنا وياج بالتراجي اسكتي.
وغزل فتحت عينها كلها تباوع لهجام الواكف بباب الاستقبال بعيد عنا كلنا. ضحك حيادر يحاجي شام ويضيع السالفة. كالهم موسى:
- عليمن طالعة هيج حلوة شو هجام جنه جعب جدر.
هجام: جعب جدر ولا أملس.
- أنتَ هنا ما أدري بيك، أتشاقة يابه غير جنك هلال العيد، شوف هو هلال العيد شبيهي بس تنازلت عنه الخاطرك من هاي وقيس شكد أحبك.
حيادر: ههههههه عندك مصلحة يمه اعترف.
رويدة: يضحكون ويتشاقون انرسّمت الضحكة على وجه الكل. ندك جرس البيت التفتوا وأنا طلعت للمطبخ أباوع بالكاميرا وأشوف يُسر واكف بالباب ولازم خروف. فتحله الباب هجام وهم واحد ما يحجي ويا الثاني. يُسر دفع هجام من صدره داير وجهه ودخل للبيت يسحل بالخروف يصيح على موسى.
يُسر: تعال جبت شبيهك.
فتحت باب المطبخ أباوعلهم. طلع موسى شاف الخروف وراحله كعد كدامه يكول لهجام:
موسى: راح تذبحون أخوية؟ لا حبيبي لا.
يُسر صفن حك شعره استوعب ودفر موسى يرزل:
- كوم خايس كوم.
وهجام عبالك لكة سعادته رأسًا حضر السجينة والساطور. رادوا الطفلة أخذها حيادر بحضنه وطلعوها يمهم من هجام ذبح الخروف. رجعوها النا بكصتها قطرة دم وشام تصيح:
- هاي سوالف يُسر.
ابتسمتلها وكل ساعة أطلع أباوعلهم. كصبوا وكصصوا وخلوه بأكياس كالوا ما يدخل للبيت شي من عنده الصبح يوزعونه.
وحيادر وموسى غسلوا الكراج وعزلوا كلشي. وكف هجام يطكطك برگبته متشفي. اجه للمطبخ يغسل وكفت على جهة كال:
- صعديهن لغرفتهن وأخذي أغراضي للغرفة الثانية.
- شبيك هجام؟
التفت باوعلي ساكت:
- شنو زعلان من شام؟
ابتسم باستهزاء:
- افرشي للولد.
حجاها والتفت على صوت يُسر من كال يلا احنا نروح.
- باتوا والصبح روحوا.
- عدنا دوام، إن شاء الله غير يوم نجي نشوف ترف يعني تطمّن ما نجي علمودك.
سلم يُسر وطلع وراه بشوية موسى هم راح. حيادر يباوع لغزولة ويتحسر وهي بوجود هجام تسوي نفسها حتى ما تعرف حيادر.
هم ما قبل يبقى راح. صعد هجام ورأسًا راح للغرفة الخله بيها أغراض ملاك. سكتت متحسرة أخذت شام لغرفتها فوك رتبنه الكريكوت.
- تنامين يمي رويدة خاف يصير بيها شي.
- أي أي أنام يمج. عندي هواي حجي وياج.
- لا تعاتبيني عفيه.
- أعاتب وأطيح حظج، ما كلتي هاي شنو راح يصير بحالها، شلون راح تتحمل ما تعرف شي عني. أنتِ شايفة شصار بيه؟ والله متت. اللقمة من آكلها أغص "ها شام أكلت، ها شام شربت؟" أني آكل ويجوز شام جوعانة. أني ببيت يحميني ويجوز شام بالشارع. دمرتيني والقرآن دمرتيني.
بجيت مخنوقة، قامت اجت يمي تبجي، تحضني تبوس وتعتذر.
شام: آسفة، آسفة رويدة بس والله ما قدرت أتحمل الكلام، والله تعبت من الحكي ورحت، آسفة.
- وخري.
دفعتها بزعل رافعة ايدي بوجها.
- والله لو ما ترف شفعتلك ولا أحكي وياك.
قعدنا نسولف وكل وحدة تحكي شنو عاشته وشنو شافته لحد ما رجعنا لهجام.
- سوا شام، سوا نعالجه ونرجعه زين يحتاج صبر، رجعنا لنقطة الصفر، حارب نفسه وعقله علمود يلقاج، بس هسه راح يطيح متأكدة وكلبي يوجعني من كد ما جاي أفكر بحاله.
شام: مسحت دموعي متحسرة، أني ميتة كد ما مشتاقتله، هزيت راسي لرويدة، أي تمام، وأدعي ربي يقويني ويصبرني. غمضت عيني مأمنة لأن رويدة يم ترف.
غفيت وفزيت على صوتها تبجي. شفت رويدة كامرتها، خلتها بحضنها وتحاجيها بهدوء.
- ها عمة ها؟
سوتلها ممة وتهز بيها بحضنها تلوليلها لحد ما رجعت ترف نامت. رجعتها للكريكوت وقعدت يمها بالقاع تباوعلها وتبجي، تحكي وياها بخنقة على بالها أني نايمة.
- أجيتي ومعزتج سابقتج، ترف يا روح عمتج، إلهي الخاطر هالطفلة ساعدني أرجع هجام بصحة وعافية، الخاطر عائلته يا رب.
رويدة: مسحت دموعي، غطيت ترف وقمت بهدوء. طلعت من الغرفة رحت للغرفة البيها هجام، خايفة عليه حيل، أشم ريحة النركيلة من الباب. تقربت فتحت الباب، التفت يباوعلي، غمضت عيني شهقت، كلبي يوجعني. نفس الرسوم نفس ترتيب هذيج الغرفة والزيادة صور ملاك تارسات الغرفة، عاف النركيلة ووقف مسح وجهه.
- ليش هيج تسوي؟
باوعت على القلم بالقاع وتليفونه وجهاز الوشم. سحبني من أيدي للغرفة، غمضت ميتة قهر ما أريد أشوف عيونه بهالنظرة المتروسة شر. لزم وجهي بين أيديه.
- رويدة، هسه أحجيلي، مجتبى ضاربج؟ ومنو بعد؟
بجيت أهز راسي "لا". سد حلكي بايده.
- اشش لا تكولين "لا"، شنو توقعتي أنساهن ألهم؟ أنا لو ما التهيت أدور على شام ذابحهم من زمان، أحجي بالله مجتبى ضربج؟ ومنو بعد حيدر هم؟
- مو أخذت منهم فصل، عوفهم خلي نرتاح.
باوعلي خازرني، سحب أيديه من عندي بنتر يصيح بعصبية.
- وشنو حقج فلوس؟ مقابل كرامتج فلوس؟ كل عقلك، كل عقلك أنتِ؟
ضرب أيده بالحايط وهي أساسًا مخيطة، نفتح الخياط والدم سال من جفه للقاع. رفع أيده يهدد.
- أوصلهم للموت، كل واحد تطاول على شخص يخصني أخليه يشوف الموت بعيونه يتمنى وما يحصله، خاف عبالهم يموتون ويخلصون من عندي.
مسحت دموعي محترقة، حرك كلبي تملخ، أحير شنو أحاجيه. حاولت أغير الموضوع.
- ليش ما تجي يم بنتك وزوجتك؟ شنو ما تريدهن؟ ألمن خبصت الدنيا وحيلك راح لمن لكيتهم؟
يفتر بعصبية وأني أحجي رغم كلبي اليرجف، شال الكلاص وشمره بقوة على الحايط بصفي. شهقت مغمضة عيني، حجه من بين أسنانه.
- روحي رويدة.
- عائلتك محتاجتك، محد رايد من عندك انتقام، احنا نحتاج وجودك ويانا.
- ما أريدها، اطلعي اطلعي رويدة.
اجه بعصبية يدفعني يريد يطلعني من الغرفة. دفعت أيده أبجي.
- ليش؟ ليش؟ فهمني ليش؟
وهو كوه يتنفس، طاح بالقاع على ركبه. ركضت خايفة.
- هجام.
وهو روحه رايحة من الوجع يعصر برجليه شايط. قعدت مقابيله متخبلة.
- هجام هجام حاجيني.
سند راسه على كتفي زفر نفس بحسرة تشل الكلب، يحكي والكلمة كوه تطلع من عنده.
- ما أريد أشوفها ولا أجي يمها ولا أشاقيها، ما أريد ينعاد ينعاد ما أريد ينعاد نفس.
- اشش، ماكو شي ينعاد، الصار حادث مو ذنبك، افهم هالشي مو ذنبك.
- عوفيهم بعيدين عني، أنا بس أفقد أسببلهم أذية. إذا ترف تنخدش خدش صغير من وراي أموت رويدة أموت، بعد ما أكدر.
- تتعالج ها هجام تتعالج الخاطرها.
فز مبتعد من سمع صوت ترف تبجي، وقف خايف يحكي مرتبك.
- روحي رويدة روحي شوفيها ليش تبجي.
- روح أنتَ شوفها.
افتر بعصبية ما يدري شيسوي، أيديه ينقبضن وينفكن بقوة.
- رويدة روحي.
طلعت من يمه أمسح بدموعي، لكيت شام لازمة ترف سكتناها سوا. للصبح بقيت قاعدة وأيدي على خدي، شسوي إذا ما يقبل يراجع وإذا قبل شلون راح أكدر أتحمل بداية العلاج لأن تأثر عليه هواي شي تهديه وشي تزيده عصبية ويفقد إلى درجة ما يشوف كدامه.
دخلت أسبح ومن طلعت لكيت غزولة بوجهي تاكل بأظافرها.
- شبيج؟
- حيادر يكول لا تداومين اليوم، راح أجيب بيت عمي وأجي، يكول أخطبج، رويدة غير متزوجين؟
- هجام يكول إلا تطلع منا ببدلة عرس.
رخت ملامحها جانت خايفة كالت.
- يعني ما يخليني أعوف حيادر؟
- ههه لا بس يريدج تطلعين من بيتنا عروس.
- خفت والله.
رحت للمطبخ وهي وراي، أسألها وتجاوب.
- غزل، إذا هجام رفض حيادر وكالج إلا يطلكج شتسوين؟
درت أباوعلها صفنت، ابتسمت غزالي الهلكدوتها راح تصير أم بيت.
رفعت راسها تباوعلي.
- صح أنقهر وأبجي بس أسوي اليگوله هجام.
نطيتها قوري الچاي راحت جابت ماي كالت.
- أحجيلج شي على أفاطم؟
بس لا تقولين غزل قالت لي.
أفاطم: شتحكي لها؟
رويدة: التفتنا احنا الاثنين للباب، غزل ماتت من الفشلة وأنا أباوع لها عاقدة حاجبي.
- ها فطوم، شمسوية من وراي؟
غزل: ما سوت شيء.
عافتنا أفاطم فاتت للحمام، باوعت لغزل.
- احكي شكو.
- ماكو شيء.
- غزل احكي.
- لما أجه موسى يمنا، اختنق وهي عافته يختنق، نوب راحت للسيارة جابت البخاخ نطتنياه، رحت خليت له البخاخ وهي قالت من يسألك لا تقول أفاطم جابته من السيارة.
سكتت غزل من طلعت أفاطم، رحت جبت صمون وصعدنا يم شام أكلنا ونضحك، غزل تكسر قلبي من تباوع لترف يدمعن عيونها وتهمس:
- ما أغار منها.
وشام حتى علاج ما تشربها تخاف، أنا وأفاطم نشربها خبرة احنا الاثنين، عفتهن بالغرفة وطلعت أتصل على هشام ما يجاوب، مرتين ثلاثة بالرابعة رد بعصبية:
- هاااا.
- وين أنتَ؟
- بالسيارة.
- والسيارة وين؟
- بالشارع.
- يا شارع هشام؟
- شارع عام.
- اجلطني ما أوصيك.
- هذا حيادر شيمسلت؟
- شبيه؟
- يقول جايينكم خطار عود على غزل.
- هشام أنتَ اللي قلت خلي يجي يخطب ما أنطيها هيج.
- مو هسه.
- شوكت ناوي؟
- بعد لها سنتين وتخلص جامعة.
- هشام والقرآن ترا تجي ما تلقاها، أخلي ياخذها لا عرس ولا مدري شنو، شنو سنتين؟
سد التليفون بوجهي وأنا ميتة قهر، لا أقدر أضغط عليه أكثر ولا أقدر أسكت على تصرفاته، ساعتين ورجعت اتصلت عليه رد ويحكي ويا غيري، سكتت أسمع له صوت زياد هذا، شوية وقال:
- ها أبوية.
- هشام شوكت تجي؟
- نص ساعة.
- منتظرينك على الغدا.
سد التليفون، قعدنا منتظرينه.
موسى: أصعب شيء بالحياة من أهلك على خطأ وما تقدر تسوي شيء، قمت أتعب من أشوف يسر مفرفح وأمي تبكي، اكو سبب قوي لرفضها وكرهها لبنات خالتي.
باليوم اللي رجعنا بيه من بغداد أخذناها من بيت عمي ويسر ما تحمل بالسيارة وحاكاها ليش هيج سويتي، ليش من البنية أجت قلتيها مسافرين وهي بس تبكي وتتحسب وما قبلت نكمل للبيت إلا رجعت لبيت عمي.
ورجعنا وحدنا للبيت، يسر روحه طالعة، عفته وصعدت فوق نمت تعبان وثاني يوم ما داومت، هو داوم والظهر اتصل.
- ها شتريد؟
- تريقت؟
- أي شبيك ما شايف جبن شمخليلي؟
- موسى مالي خلقك.
- لمن تتصل إذا ما إلي خلقي؟
- تسوي غدا لو أجيب وياي؟
- والله يسر روحي ما إلي خلقها، أنتظرك تجي توكلني وتداريني ترا مريض أنا.
سد التليفون بوجهي، دروحوا أنتم والقانون.
شام: بُعد هشام يحسسني بغربة بس رويدة بكل لحظة تصبرني، باوعت لها أسأل:
- شلون عرفتوا مكاني؟
- من أجوا ياخذون تأييد من المدرسة بلغوا هشام ومادري شلون وصل هشام للعنوان.
- أي علمود التقديم.
- قدمتي؟
هزيت راسي أي، بنتي بحضني ابتسمت أباوع لوجهها.
- بس هم ما راح أقدر أداوم هالسنه.
- ليش؟ داومي ترف عندي.
- لو عليها سهلة بس وهشام؟ خلي يصير زين وراها الله كريم.
سكتت نزلنا يمها بالصالة قعدنا وهي تطبخ، دقايق ودخل هشام بلا ما يباوع، هستوه يصعد الدرج وبجت ترف بحضني، وقف بلا ما يلتفت، سكتتها أباوع له كمل خطواته وراح للغرفة، طلعت رويدة من المطبخ تباوع لي.
- عوفي ترف عند أفاطم واصعدي شام.
هزيت راسي موافقة، خليت ترف بحضن أفاطم وهي بهتت بس فاتحة عينها.
صعدت فوق، قلبي يدق حيل، فتحت باب الغرفة، التفت لي بسرعة شمر القميص من إيده وبلا كلام أجه بسرعة وقوة سحبني من أيدي للداخل الغرفة، جراتي لصدره حاضني بكل حيله، جلبت برقبته أبكي وأشهق.
- اشتاقيت لك والله اشتاقيت لك.
سكتني وهو يحتضن شفايفي بين شفايفه ويرفعني من خصري لطوله، لحظات عتب واشتياق تتخلل بينهن قسوة وعقاب، لمساته انتقام أكثر من كونها حب وشوق، كل ما حاولت أحتضن وجهه يلم أصابع أيدي بين أيديه مانعني.
دقات قلبي تتسارع ونفسي يضيق، جسدي يرتجف بين أيديه.
فتحت عيني أتنفس بقوة، شهقت بخوف وهو شمرني على الجرباية، وجهه برقبتي وخانقني برخاوة إيده يهمس بأذني:
- لو الدنيا تحترق ممنوع تبتعدين من يم رويدة، إذا أنا ما موجود لو تروحين لجهنم تروحين وياها فهمتي؟
جريت إيده من رقبتي خايفة ودموعي على خدي.
- هشام.
رفع راسه يتنفس بقوة يباوع لوجهي، نتر إيده مبتعد، قعد على حيله، مسح وجهه بين أيديه متحسر، قعدت عدل ساكتة، خليت أيدي على ظهره، التفت باوع لي.
- ما أروح، صارت عندنا عائلة هشام.
- ههه عائلة ممكن بلحظة بلا ما أحس أضيعهم.
قام من يمي، باوعت للغرفة وقفت.
- ترا عندك حياة جديدة بس أنتَ عاجبك تبقى حابس نفسك هنا بين الرسوم، شنو استفاديت من رسمت هذني ها شنو؟
رفع إيده يسوي لي اشش.
- أبقى أبقى إلا آخذ بنتي وأروح ولا أخليك تلقاني.
دار علي بخزر، نزلت بسرعة شاردة، حجيت لرويدة ما قبلت على كلامي.
رويدة: احنا الاثنين جاي نضغط عليه بهالحكي بس ما ندري إذا يفيد أو لا، لازم يراجع دكتور بالأول وأمشي بخطواته.
سكتت شام محتارة، صبينا غدا ونزل يخاف يرفع عينه ويشوف بنته، يأكل ساكت ومن يسمعها تناغي أباوع له يفز، غسل وصعد فوق، نظفنا وعزلنا، شوية وأجه حيادر وياه زوجة عمه وعمه وولد اثنين، نزل هشام يمهم وغزل ميتة خوف وهو سواها بسرعة بسرعة قال:
حيادر: أنا ما عندي أحد ولا أريد هوسة وخبصة، عرسنا سفرة الها بالعطلة بس أنتَ ردت إلا تطلع من يمك لابسة بدلة، هاي هي باجر تروح للصالون حجزت لها كل شيء.
خلى هشام بصدمة، لا بيه يرفض ولا بيه يقبل، بقى ساكت وهم ما طولوا شوية وراحوا، طلع باوع لغزل أشر لها اقعدي وهي راحت روحها قعدت، قعد على الميز قدامها:
- قابلة؟
وهي عيونها تتنقل بيني وبين البنات ما تدري شتجاوب، تقرب لزم وجهها بين أيديه حاكاها بهدوء:
- غزل بابا، أنتِ اختاريتي حيادر وهاي هي قبلت بس أريدك تطلعين من يمي ببدلة بيضة حالك حال أي بنية.
- يعني هسه أنتَ ما معصب؟
- لا ليش أعصب، أنتِ قابلة باجر ياخذك للصالون وماكو عرس بس مسوي عشا أعمامه واحنا وهيج شيء بسيط هيج تقبلين؟
- أقبل وبراء وعبد علي هم نعزمهم.
- لا تخليني أسبهم، أنا وين أحكي وأنتِ وين.
خنست غزل ساكتة، رجع قعد يمها سحبها لصدره مغمض عينه وساكت يشم شعرها بحسرة، وخرها من حضنه يباوع لوجهها:
- الله يسعدك بكل خطوة.
- هشام أسأل شيء بس ما تعصب.
- اسألي.
- يصير نعيش أنا وحيادر هنا؟
- خيولي حيادر، أبقي ويانا.
- لا شنو يولي.
تحكي وأنا لازمة قلبي بأيدي أخاف تحكي شيء غلط منا لو منا، قام هشام صعد ساكت وهي مكيفة، التهن بيها شام وأفاطم، رحت أنا أخابر حيادر:
- ألو حيادر أقول لك.
- وعليكم السلام، قولي.
- عفية أريد أشتري لها شيء أغراض سوالف، لو تأجل الموضوع فد أسبوع.
- ساعة ما أقبل يتأجل، يابه أخوج ما يتأمن، باچر يجرني ويلزم الساطور على رگبتي "تعال تطلّق لو أذبحك" شسوي؟
- ههههه شقصدك؟
- قصدي واضح خويه واضح، الذيب شگد غدّار آمن من هجّام.
- ما أسمحلك، هم ماخذ من عندي أختي وهم تحچي على أخوي.
- نسيت بعد واحد، الشيخ الله أكبر صدگ رويدة وبعيد عن الشقة، راح يتزوج.
سكتت، گلبي انعصر عصر وأذني وشّت.
- منو گالك؟
- هو خابرني گال أريد أمشي على مرة تجي وياي.
- من منو هاي؟
- من أعمامه، رويدة أخذي راحتچ جاي أسوق أنا.
سديت التليفون من حيدر، گلبي يوجعني وأرجف. مسحت دموعي بسرعة: "ها رويدة ها، مو هذا الردتيه؟ مو گلتِ روح اتزوج وأني أخطبلك؟ على شنو هسه تبچين؟"
طلعت يم البنات ملتهيات بغزل، أخذت ترف من يمهن وصعدت فوگ. سمعت ماي الحمام مفتوح، خليت ترف بالغرفة، فتحت الباب ورجعت بين الكنتور والبرده ضامة روحي "لو أني لو أنتَ يا هجّام".
وهي تناغي وتريد أحد يحاچيها، شوية وبچت بهدوء. على بالي أگدر أسمعها تبچي وما أروح لها. يمه گلبي نوجع. هستوني أريد أطلع ولمحت هجّام يتلفت. رجعت بسرعة خاتلة وأشوفه بانعكاس المراية، هستوه طالع من الحمام، المنشفة بإيده. وگف بباب الغرفة يباوع منا ومنا ويحچي بهمس من بعيد.
- إشش، ها بابا ترف روحي بابا ها ها ليش تبچين.
نزلن دموعي، كتمت صوتي وأباوع للمراية بطرف عيني. تقدم، عاف المنشفة على جهة ومد إيديه ثنينهن شالها من الكريكوت. الضحكة تارسة وجهه ودموعه نزلن وحده ورا الثانية. شمّها من رگبتها بشهگة.
- ترف بابا روح هجّام أنتِ.
يحاچيها ويبوسها هنا وهنا، يناغيها ويلعبها. شوية ورجعها لمكانها مبتعد وملامحه تغيرت. عافها وطلع. "يا رب ساعدني يا رب، جاي يحرم روحه من بنته گد ما خايف يأذيها بلا ما يدري، يا رب تعب أخويه تعب تلطّف بحاله."
نومتها ورحتله للغرفة، هستوه نايم. سحبت الغطاء أريد أغطيه وفز لازمني من إيدي، فززني الي. بمجرد لمحني گدامه گعد عدل يمسح بوجهه.
- بس ردت أغطيك.
سكت مدنگ، خليت إيدي فوگ إيده.
- هجّام يا روحي، خفف هالهم اللي على گلبك. إحچيلي أي شي ببالك بلكي ترتاح.
ابتسم ساكت.
- ليش تفز هيچ ها؟
تحسّر.
- بالشماعية، اكو ممرضين إثنين، ما چانوا مجرد ممرضين، كل يوم يفوت هم يحاولون يكتلوني.
شهگت فاتحة عيني على وسعها وهو ما مهتم يحچي بابتسامة.
- بالبداية توقعت سوالف أبوك هو منطيّهم فلوس، بعدين عرفت عمچ حيدر.
نزلن دموعي ساكتة وهو يحچي بابتسامة تفرفح گلبي.
- ما أعوفهم رويدة مستحيل أعوفهم.
- لا تعوفهم تمام، بس خلي نروح للدكتور. والله حتى حجز حاجزته، خلي گلبي يرتاح تعبت والقرآن تعبت.
زفر نفس بنفاذ صبر، هز رأسه موافق يريد يرجع ينام. جريته من إيده "إلا هسه". بعدها العيادة مفتحة وهو گوه على روحه كام ويايه. رحنا للدكتور، يضحك عليه ولا مهتم، أني أفرفح وهو يگل للدكتور:
- دكتور هاي المحلات الجوا العيادة للبيع؟
- لا ابني مأجرينهن.
- ما يفيدين مكانهن مو تجاري، ليش ما تاخذ بغير مكان؟
باوعلي الدكتور ساكت، هو يعرفه من بداية المراجعات. مرة هم إجيت يمه، خله هجّام يطلع كتبلي علاج ونفس ما توقعت بالبداية يزيد عصبية يتنرفز وبعيد عن العلاج لازم نراعي حالته نفسيًا.
طلعت وياه گال:
- ها هسه ارتاحيتي؟
- أي هسه ترجع على العلاج تصير مثل المسك.
- أگلچ روميو صدگ راح يتزوج؟
باوعتله باهتة، إذا هجّام هم يعرف يعني صدگ. بلعت ريگ ودرت وجهي منه، گال:
- لا تنقهرين.
- لا على شنو أنقهر.
- إذا تردينه أجيبه؟
سكتت وهو كل شوية يباوعلي، الظاهر ما گدرت أخفي الحزن بوجهي. زفر نفس بحسرة وحچى بجدية.
- رويدة أنتِ ما تردينه علمودي لو شنو؟ الفلم إحچيلي.
- ماكو شي هجّام هو نصيب.
- الزواج اختيار.
- نصيب.
- اختيار ما عليه النصيب.
درت وجهي للشارع ساكتة. كل شوية تطلع حسرة من نص گلبي وهجّام ما يدري شنو يسوي. گال:
- خيولي رويدة مو خوش يُسر.
- اممم.
- ما يصلي بس گدامنا.
- اممم.
- يشرب السكّير.
- موسى هو الغلطان، هو ما يمشي بهيچ طريق.
- ثنينهم سرسرية.
- ليش تكرهم هجّام؟
التفت يباوعلي فاتح عينه كلها.
- أنا أكرهم؟
- أشوفك حيل تضوج منهم بالأخص يُسر، ليش؟
- خيولي.
- أريد أعرف السبب.
- مرة من چنا صغار گتله لو عندك أخت أتزوجها، گالي أنطيها الصيني عطلان ولا أنطيها إلك.
- هههههههه صدگ تحچي؟
- والله، وهسه إجه يريد أختي ولا أنطي.
- هجّام خالة تكرهنا بشكل غريب، يعني تخاف علينا وتكرهنا ما أعرف شنو أفسر حالتها.
- تكرهني وتكرهچ لأن أقرب شخص إلي.
- زين تعرف شنو السبب هي وأمي صاير بينهم شي؟
- إممم أمنا الغلط.
- شلون إحچيلي راح أموت گد ما فكرت بهالموضوع.
- أمچ وخالتچ غلط.
سكتت ما فاهمة، وگف بباب البيت وما نزل، التفتلي يكمل كلامه.
- من وأنا طفل، قبل لا يموت أبويه وأمي تتزوج الخيسة حسين، چنت أحس بكره خالتي إلي. سألت أمي مرة بچت وحچتلي الموضوع.
- أبويه چان شاب، يعني قبل لا يتلتقي بأمي ويتزوج هذا الحچي، چان على علاقة ببنية يعرفها من يا بيت بس ما يعرف اسمها. يلكه رسالة مشمورتله كل فترة، چانوا جيران، وما تقبل تگول هيه منو حتى خاف يفضحها. أمي چانت تدري بأختها مصاحبة هذا وتتعارك وياها ما تقبل، وخالة ما تهتم. إلى أن بيوم من الأيام أم أبويه عرفت بيه مصاحب وندلت بيتهم. إجت لأبوهن وگالتله "وحده من بناتك تتسامر ويا ابني بمكانٍ وهچ وهچ الموضوع".
- هو داخل يريد يكتلهن، خالتي گايلتله على أمي هي اللي تصعد للسطح وتشمر رسالة لابن الجوارين. وأبوها صدّگها، كتل أمي بالصوندة ومچويها، تتذكرين الأثر البرگبة أمي؟
مسحت دموعي أشهگ وأحچي بخنگ.
- أبوها چواها والسبب خالتي لأن گالتلهم هي مصاحبة وأمي لا بيها ولا عليها شبعت كتل. أبويه جاب أهله وإجه يخطب وهو لا يعرف اسمها ولا يعرف شكلها. خطب أمي اللي على أساس هي الچانت تحچي وياه. وقتها خالتي متوسلة بأمي ترفض، وأمي گايلتلها "لا ما أرفض، خليتيهم يكتلوني وحرگتي گلبي بلا سبب، أقبل بيه وأحرگ گلبچ".
- تزوجوا أمي وأبويه وخالتي هم تزوجت وهن محد يحچي ويا الثاني لحد ما صار عد خالتي محمود. أمي إجت صالحتها وعلى أساس رجعت علاقتهن مثل قبل بس بقى الحقد بگلّب خالتي لليوم.
مسحت دموعي أشهگ وأحچي بخنگ.
- أبوك هم ما يگعد شكو يصاحب.
- يصاحب بشرف ولا مثل أبوچ يفتر وين الما عدها أحد ويتيمة يتزوجها، انزلي افتحي الباب رويدة لا أدفرچ.
نزلت فتحت باب الكراج دخل السيارة. البنات بالمطبخ يسوون عشا ومخلّيات ترف بالصالة، كل شوية وحده تروحلها. بمجرد تعشينا أخذت العلاج وصعدت. لهجّام گبل صاح "أهووو". بقيت واگفة گدامه أخذه من إيدي شربه وراح ينام. نزلت ما نمت يم شام هاليوم أريد يم غزل. حضنتها لگلبي، أوصي وأشرح وهي بس تهز راسها "أي".
غزل: مو چنت سباعية وعايشة ويا حيدر على حب الله والوطن، ليش من صارت بيها بدلة خفت؟ ومن أرجع أتذكر كلامه أطمئن. ضميت روحي بحضن رويدة وغفيت، گعدتني هي الصبح.
- گومي اسبحي وبدلي حيدر راح يجي ياخذچ للصالون.
- عززززا من هسه؟
- أي گومي بسرعة بسرعة يله، أفاطم أفاطم إگعدي ترحين ويا غزل.
أفاطم: وأني شعرف وأروح وياها؟ وخري.
- تعرفين كلشي گومي ولچ.
سحلتها رويدة، وأنا دخلت سبحت طلعت وهي تركض تركض تسوي ريوك وتحضر لحد ما اجه حيادر. طلعنا أنا وأفاطم، نازل من السيارة يباوع لي مبتسم، ورفعت أكتافي أضحك خجلانة، وقفت قدامه.
حيادر: ها حبيبي؟
- هههه. هلو.
ضحك، قرصني من خدي وأفاطم من ورا تعيب عليّ. صعدنا وياه، البدلة أصلًا أنا ما قايستها ولا شايفها، قال:
- أعرف قياسج نطيته لهم وجابوها.
نزلنا بالصالون وراح، ولا أنا أعرف ولا أفاطم. واقفين وساكتين لحد ما هي حاجتهن، كلش متحمسة رغم الخوف، بس من أتذكر شلون جنت أشوف هالشي مستحيل، وبعدين تغير كل شي وتحقق ببساطة. أحمد ربي وأشكره هواي. كملنا المكياج وكملنا التسريحة، أشياء بسيطة. أفاطم على أساس ما تعرف، طلعت جذابة تعرف من يخلولي شي تعترض وتطلب شي أحلى، كل ما أغمز لها تعيب عليّ. دخلت وياي للتبديل، ساعدتني بالبدلة، كان بيها عرض، هزت يدها تحجي:
- مسوي روحه فهيم، أعرف قياسج وأعرف قياسج عريضة.
نقهرت، أباوع للبدلة أريد أبجي. هي ناعمة ما بيها نفشة قوية، بس عريضة هواي وصارت مو حلوة. اختنقت. دنكت أفاطم للقاع ضحكت، دارتني تباوع لظهري، غمت قصتها.
أفاطم: ولج هذا الشريط مالتها، كله من رويدة، قلت لها ما أعرف ما أعرف، ورطتني.
سوتها لي بالشريط، رهمت وصارت مرتبة. افتريت قدامها.
- ها أفاطم؟
ابتسمت وتقربت قدامي، باستني.
- الله يسعدج.
اتصلت على رويدة من تليفوني، قالت جايين. شوية واجت هي وهجام، وقفت متحمسة رويدة تشوفني، وهي بمجرد لمحتني بالأبيض بجت مختنقة وأفاطم تغلط عليها.
أفاطم: لا تبجينها رويدة.
وخرتني من حضنها، تباوع لوجهي مبتسمة وعيونها حمر.
رويدة: يله هجام منتظر.
غطتني بالكبوس الأبيض وطلعت وياها، صعدت يم هجام لقدام. وخرت الكبوس، باوعت له وهو يباوع للشارع ويسوق.
- هجام شوفني، حلوة؟
رويدة: باوع لها هجام بسرعة ودار وجهه مختنق. كل ساعة أقول لروحي شبيج، هي من البداية متزوجة، من البداية عايشة ويا حيادر، شكو هسه تبجين. بس شيقنع قلبي. وصلنا للبيت نزلناها وهي قفلت.
- رويدة وكليني خاف بعدين بطني تقرقر.
وإحنا كلنا واقفين، هاي لازمة كلينكس وهاي ماي وأنا أوكل بيها. قامت غسلت وخربت الحمرة، قوة رجعناها. شكد ما حزنانة فرحان لها ضعف. اجت شام جايبة ترف ميتة ضحك، خلتها بحضن غزل تقول لها:
- بعمري ما عرفت ليش يخلن طفل بحضن العروس بس نقلدهن.
أفاطم: عود حتى يصير عندها طفل بسرعة.
رويدة: ضحكنا ملتفتين على هجام دخل. وقفت غزل قدامه، رفع راسه لفوق بقهر، رجع باوع لها، باس راسها بحسرة.
- مهناية يا روح أخوج.
نزلت دموعها وهو تخبل، قبل قال لها:
- ها تبطلين؟
تبجي وتهز راسها لا ما أبطل. أفاطم ميتة ضحك. مد يده لها علبة طلع منها أسوارين، قال لها:
- هدية زوجج اسوارات ومحل باسمج، إيجاره كل شهر يوصل الج.
رجعت تبجي، خربت أم المكياج. بقينا نرتب ونعدل، نوب كلنا ما عندنا مكياج، هي الوحيدة شخصية عندها مكياج وكله ماركة.
شوية واجه حيادر، طلعت للمطبخ أباوع للكاميرا. حيادر وعمه بسيارة، وراهم موسى ويسر، ووراهم عبد علي وزوجته يدقون هورنات بالباب.
رجعت للبنات بسرعة يلبسن، لأن نروح ببيت حيادر لورا العشا نرجع. دخلوا كلهم، الفرحة بالعيون حيادر توضح شكد راح يسعد غزل. رجفة يده من هجام سلمها له، عيونه تحجي سعادته. أخذها هم بسيارة وإحنا ويا هجام بسيارة. لف حيادر مدري وين راح بغير طريق مو لبيته، وهجام يسب ويغلط. اتصل عليه.
- وين ماخذها؟ يا تصوير؟ خوش يله فضها.
سد المكالمة، سألته بهدوء:
- ها؟
- رايحين للتصوير مدري شنو.
- أي همزين قلت خاف تبقى بدون صور.
سكت. وصلنا البيت، حيادر بيت عمه موجودين وجوههم بيها قبول عجيب. يهلهلن البنات أربعة ويباوعن منتظرات العروس، ماتن ضحك من ما لقن العروس. دخلنا يمهم. ساعة واجوا حيادر وغزولة واستقبلوهم بالهلاهل، وزوجة عمه تهوس قدامه. أباوع لغزولة ترجف هاي بالبداية. قعدوها ولأن عائلة فقط تقريبًا 15 نفر أو أقل كلنا، خف التوتر ورا نص ساعة، وغزولة قامت تفتر يمنا.
ومن صبينا العشاء، هي وحيادر متربعين على السفرة ويانا، وأفاطم يمي تهمس:
- من تجيبين عروسين من باب الشرجي، دباوعي يضحكون علينا متحسفين العشاء خاف ناكله وحدنا.
- اسكتي لا تضحكيني مقهورة ترا.
شام: مقهورة؟ شكد جذابة مساع تقول بعد بس أفاطم وأخلص منهن.
رويدة: رفعت عيني لشام ما قابلة وهي سكتت مستغربة. أفاطم مدنكة تأكل بلا ما ترد، أعرف هالموضوع شكد تتحسس منه. شلنا السفرة، وقفت أغسل المواعين وزوجة عمه تسوي چاي، وغزل هي وبدلتها واقفة يمنا على راسها الكبوس وتسولف ويا زوجة عمه لأن متعودة عليها.
كملت المواعين، قعدنا بالصالة وهم بالاستقبال. اجه موسى أخذ الچاي، يباوع لي ويغمز، اجيت يمه.
- شبيك ولك؟
- هاي الصخرة البصفج ما تقنعينها تباوع لي، خاب أحجي حظج وبختج ما جني هلال العيد.
- لو أنتَ هلال العيد جا محد عيد، وخر موسى امشي الچاي راح يبرد.
- إذا ما زوجت يسر معتب وخر.
عافني وراح، رجعت يمهن ساعتين. يسر وموسى راحوا وراهم بشوية، أعمام حيادر راحوا، بقينا بس إحنا. مديت راسي للاستقبال لقيت هجام لازمه تهديدات وتحذيرات. وقفت أتنصت وهو يقول له:
هجام: إذا خابرتني بيوم وقالت حيادر ضوجني، هذا النكتب عليك.
حيادر: كملت؟
- لا، إذا رسبت.
- ها هم أنا السبب؟
- طبعًا إذا ترسب أخذها منك.
- يله رحمة لأهلك خلص مسلته وقوموا روحوا دوختوني.
وهجام خازره ما قابل. التفتت لغزل تلعب بترف، اجه هجام.
- يله نروح.
غزل: رفعت راسي، قلبي نغزني. لو نبقى سوا حلوة. لبسن البنات وأنا وراهن أمشي وأحجي:
- باتوا هنا رويدة.
أفاطم: عود صار عندها بيت وتريدنا نبات يمها، غزل باجر تعالي باتي يمنا.
باوعت لها بزعل، جلبت بيد رويدة وهي تضحك باستني.
- لا تخافين ومثل ما وصيتج أبعدي الخوف وعيشي حياتج، لا تضيعين جمال أيامج بسبب الماضي.
هزيت راسي موافقة، أمسح بدموعي. طلعوا وأنا واقفة بالباب أباوع لهم، وهجام أساسًا ما سلم عليّ من بعيد باوع لي. دق هورن وراحوا. حيادر سد باب الكراج واجه مبتسم، مسحت دموعي ووقفت عدل بباب المطبخ.
ضحك ولمني بحضنه حيل.
- ليش البجي ليش حبيبتي، قابل راح أحرمج منهم أنا؟
وخرني من حضنه يمسح بدموعي.
- تعالي.
قفل الباب وسحبني من يدي للبيت. دخلنا للغرفة، ابتسمت:
- الله منو سواها.
- أنا.
- شكد حلو.
التفتت للغرفة، مرتبة مثل أعراس المسلسلات. أخذت ملابس ودخلت للحمام سبحت، طلعت ما لقيته بالغرفة بس لقيت سجادتين مادهن. نشفت شعري ودخل هو هم ينشف بشعره، سابح بالحمام الثاني.
وقفت على السجادة، صلينا سوا. بقيت قاعدة أدعي أنسى أنسى كل شي أذاني وكل شي قهرني وسلب النوم من عيوني.
وبمجرد تذكرت الموضوع، الوجع العشته، البجي صريخي المكتوم، اختنقت لميت السجادة. خليتهم على الميز وبقيت واقفة بمكاني خايفة، شهقت، قلبي يدق حيل من حضن ظهري لصدره.
- غزالي، تعالي.
سحبني من يدي للچرباية، قمت أحس يدي البيده عركت وجسمي يرجف. قعدت أعصر بأصابع رجلي متوترة وهو مبتسم يحرك إبهامه على يدي.
- غزولة.
رفعت عيني أباوع لعيونه.
- تدرين من شوكت حبيتج؟ عمرج 15، تمنيتج من وقتها بس منعت نفسي، خفت حتى أفكر بيج، وين أنا وين هي. حاولت أشيلج من تفكيري بس دارت الدنيا ورجعتي قدام عيني. رغم عقدنا الأول من انفصلنا انتهيت، هاي هي ضيعتها من يدي بعد. بس رب العالمين جازاني على تعبي وصبري، عوضني بأجمل شي. عهد عليّ ليوم الدين ما أباوع لغيرج، ما أقصر وياج، ولو أدفع عمري ثمن حتى أشتري سعادتج ما أتردد.
أباوع له مبتسمة وعيوني مدمعة. رفع يده الخدي متحسر، غمضت عيني وخليت يدي فوق يده.
- كد ما متمنيج بحضني هالليلة بس مستحيل أضغط عليج، تردين تنامين؟
سكتت، حجي رويدة يتردد بإذني، إذا تبقين تأجلين تبقين خايفة. باوعت له بتردد هزيت راسي لا، ابتسم تقرب بهدوء. غمضت عيوني مستسلمة وهو يطبع بوسات هادئة على وجهي لحد شفتي. باسني يهمس:
- من ودعتج ببوسة قبل لا نفك العقد أول مره، لو تدرين شكد تندمت لأن أموت أموت كل يوم وأنتِ بعيدة.
هو يحجي وأنا ما أقدر أرد مغمضة عيوني وأحس بنار تطلع من وجهي، يديه ترسم ملامح وجهي بهدوء لكتفي وهو بكل مره يهمس:
- أنا حيادر غزالة حبيبتي.
ويعيد اللي بدأه كل ما أختنق أفتح عيني ألمح وجهه. ما ترددت، ما خفت، جنت متأكدة من خوفه عليّ. لمساته اللي كلها حنية، بوساته وهمسه بإذني يجبرني أكون له روح وجسد. ومن هالليلة بديت مرحلة جديدة بحياتي.
لمني بحضنه يبوس براسي ويحجي لي على طفولتي، ضحك قال:
- تذكرت من صار بيج كمل صح؟ أنا مره اجيت علمود هجام ولقيت رويدة مكعدتج ورا البيت وتحط لج نفط وتمشط بشعرج، وقتها ما فهمت ليش بس ذاك اليوم تذكرت.
- لا هاي مره الثانية هم صار بيه وحطت بشعري نفط هههه.
ضحكنا نسولف لحد صلاة الصبح، صلينا ونمنا. فزيت على صوت التليفون، أباوع لحيادر نايم على بطنه، دغيته بظهره.
- تليفونك.
فز باوع لي قوة فاتح عينه قال:
- صباح الخير حبيبتي.
- صباح النور، تليفونك.
جر التليفون وقال:
- هاي أختك شتريد؟
فتح السماعة وترك التليفون على المخدة، ثم قال:
- ألو.
أتى صوتها تبكي وتصيح:
- الحكلي حيادر.
رواية نوائب شام الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم الكاتبــة ايلول
شكثر مشتاقلك
لو تدري چا رديت
أنا بگد ما نذرت
الدرب واحد صار
من البيت لأهل البيت.
رويدة: رجعنا بدون غزل، ساعة ابتسم وساعة دموعي ينزلن. هجام طول الطريق معصب، ومن ترف تناغي ينتبه يباوع بالمراية عليها، يكسر قلبي.
نزلت شام ركض دخلت وهي لافتها لف، تخاف عليها من البرودة.
دخلت وراها لقيتها بالصالة تباوع لها خايفة، رفعت إيديها اللي تحكي بخوف.
- رويدة يمكن صخنت يمه يمه.
شمرت عبايتي على القنفة.
- جيبيها بله.
أخذتها منها أتحسس حرارتها. قعدت وشام قدامي راح تموت من الخوف.
- عمة ترف حبيبتي يمه تروح لج فدوة رويدة.
بستها أضحك، ريحتها ترد الروح من أشم رقبتها، قلبي يرفرف. باوعت لشام.
- كل شيء ما بيها لا تخافين.
دخلت أفاطم من بعيد تباوع للطفلة بحضني، وشام اجت بصفي قعدت تلاعبها وهي بأيدي. لمحت هجام دخل يمشي سريع رأسًا حجيت.
- هجام بله تعال شوف صدق ترف مصخنة؟
وصل للدرج ومن حجيت أجه بفزة يمشي بسرعة. قعد قدامي على ركبه وإيده على وجه ترف ورقبتها، مرتبك وخايف ويحكي سريع.
- مصخنة؟ مصخنة؟
ناغت وتحركت تباوع له بعيونها الخضر. هدأ بلع ريق، مرتبك يباوع لها وإيده على وجهها. ابتسم عيونه مدمعة، قرب وجهه لها يحكي مختنق.
هجام: ها بابا.
وبلا ما يحس على روحه أخذها من أيدي وقعد بالقاع عدل يحاجيها ويناغيها ودموعه تارسة عيونه يهزها بحضنه ويحكي وياها.
- باباتي حبيبتي بابا يا كل عمري.
ودنك شمها من رقبتها بشوغة حسرتها تهد الحيل. لزمت أصبعه بين أصابعها الصغار وهو تخبل يبوس بأيدها إصبع إصبع ويحكي ناسي كل شيء وناسي حتى وجودنا. بطرف إصبعه يتلمس حنكها ويلاعبها يريدها تضحك وهي تناغي، ومن يسمعها، يضحك بصوت عالي طاير بيها.
يحكي وياها لأول مرة أحس أخوي نفسه قبل لا يصير حادث ملاك، قبل لا تموت أمي، نفس الشخصية ونفس الضحكة ونفس اللعب ويا بنته. فززه تليفونه العايفه بصفه بالقاع، باوعت للاسم مكتوب.
"يسر حلقة"
وكأن هالتليفون رجعه للواقع باوع للبنيه بملامح تارسها الخوف، وإيده رجفت. دنكت بسرعة أخذتها من إيده خايفة تطيح منه. مسح وجهه مرتبك وجر التليفون من القاع ووقف وجاوب.
- ألو.
حكاها وسكت يسمع ثواني وصاح.
- جاي، جاي.
وهو يحكي ركض فوق بكل سرعته، قلبي راح أصيح وراه.
- شكو هجام شكو.
خليت ترف بحضن شام، هسّتوني أقوم ونزل يركض والساطور بأيده، قطرة دم ما بقت بيه. أصيح وراه وهو ولا مهتم.
- بس حاجيني شصار شصار شكو.
فر السيارة بسرعة وطلع. أرجف خايفة أفتر بالكراج، قلبي نار من جهة يسر ومن جهة هجام، شلون بيه شلون.
أفاطم: أدخلي هسّه نعرف شكو.
تحكي وأنا عيوني للشارع. أخابر منو وأسأل منو وشنو اللي صار. ركضت للتليفون ضايعة ما أدري وين أروح، لقيت رقم موسى بوجهي، اتصلت ميتة خوف.
- ألو.
- موسى موسى شكو شبيه يسر شبيه.
- شبيه؟
- خابر على هجام، خابر هجام وهو أخذ الساطور وطلع ركض، أحكي قلبي وقف.
- ههههههههه.
صحت مفرفحة.
- موسى.
- ولج مو يسر خابرني عطلانة السيارة بالطريق، وأنا رايح لصاحبي بغير محافظة ما قدرت أرجع له.
- عطلانة السيارة؟ أقول لك هجام طلع يركض والساطور بإيده.
- أها، وقفي خلي أخابرهم وأشوف.
سديت التليفون منه، أهز برجلي ميتة ميتة من الخوف، وشام حالها أتعس من حالي، لو ما الطفلة بحضنها تروح تقعد بالكراج.
أفاطم: راح تموتن، ترى هو هجام هيج حتى إذا يروح للمحل يجر الساطور، شكو خايفات.
شام: أفاطم عفيه عفيه أخذي ترف.
بهتت ملامح أفاطم ساكتة، وشام اختنقت ونترت.
- أخذيها أخذيها.
دنكت أفاطم بسرعة أخذت ترف بحضنها وشام طلعت للكراج ركض. قمت وراها لمحتها قاعدة بالحديقة وتسحب نفس بقوة وسرعة، قعدت يمها.
- شبيك شام.
بجت مختنقة.
- أريد أرتاح رويدة أريد أرتاح، تعبت وأنا مخلصة عمري بالخوف، شوكت يصير زين شوكت نعيش مرتاحين وطبيعيين، شوكت والله مليت والقرآن مليت مليت قلبي خلص.
سحبتها لحضني وهي تبكي بحرقة.
- أش ها شام ها، مو قلنا طريقنا طويل وينراد صبر، تعبتي من أول الأيام شلون راح نكمل ها شلون؟
- جاي أشتاق له راح أموت، أحسه بعد ما يحبني، وشلون أكمل عمري وياه أخلصها خوف رويدة أخلصها خوف حاجيني؟
- ما يحبك؟ صدق تحكين، والله خلص الليالي بدونك بكي، أغاني ما يسمع لأن قلتي أمنيتي تعوف الأغاني عافهن وهو يقول كل شيء تريده أسوي بس خلي ترجع، رجع من المصح منتهي ومن ما لقاك كتم وجعه وكسرته حتى يدور عليك ليل ونهار هو يفتر لحد ما اندلاك، شام أخوي يبكي على فراقك يبكي شلون ما يحبك؟
وخرتها من حضني من أجت أفاطم تركض تليفوني بإيدها وتحكي تدردم.
- هاج فزز البنية من نامت.
عافته بإيدي ورجعت لترف تركض. مسحت دموعي وجاوبت موسى خايفة.
- ها موسى.
- هاي هي راح ييجون لا تخافين.
- ما بيهم شيء فدوة أحكي؟
- لا والله، بس لأن شارع فارغ تصير بيه تسليب، أنا ما جنت أدري بيه هيج، لهذا السبب هجام راح يركض لا تخافين.
- الحمد لله يا رب الحمد لله.
سديته منه، قلبي متطمن. قامت شام تغسل، اتصل هجام.
- ألو هجام.
- رويدة سوي لنا شيء ناكله أنا وروميو.
- بعيوني.
- شنو؟
- هسّه راح أسوي لكم.
- لا تكثرين حتى لو تسوين على قدي، محد مهم غيري.
سديت التليفون، قمنا للمطبخ أنا وشام نحضر لهم أكل، أباوع للغرفة أفاطم مادة رجليها مخلية مخدة وترف فوقهن وتحركها بهدوء صافنة تباوع لوجهها.
شام: رويدة يعني هسّه أنا شسوي والله ما أقدر على بعد هجام.
- ومو لازم تبتعدين.
تحسرت ودرت عليها.
- راح تبدي أصعب مرحلة، بداية العلاج يا رب تعدي على خير.
- إذا هيج العلاج يضر خيولي ليش تنطيه.
- بس أول بداية بعدين يهدأ، شام أنا حاجيت الدكتور وشنو يصير جاي أدز له وأحكي له عن حالته، شوفي قال خلوه يواجه الشيء المتهرب منه مثلًا يروح لقبر بنته، لو أموت وأقطع روحي هجام ما يروح صار سنين من ماتت وهو ولا زارها ولا راح.
حكيت له على الرسومات والصور قال المفروض هو يمسحهن وقلت له هو جان ضام الصور وهسّه علقهن بالغرفة اللي ينام بيها، قال خلوه يشوفها هالشيء لصالحنا وحسسوه شيء عادي، بس من قلت له هو السبب بموتها بدون قصد قال عوفنه يشوفهن فترة ويقتنع من وحده يضمهن.
- والله أخاف من يفقد أحسه مو هجام.
- أي يصير أبو ساطور.
ابتسمنا وحدة تواسي الثانية. ساعة ونص وأجوا راح تصير بـ 3 الفجر.
شفتهم دخلوا للكراج، يسر فتح الباب وهجام دخل السيارة. دنك يسر ينكث ببنطلونه الأسود، نزع السترة علقها بمحجر الحديقة وراح للمغسلة غسل إيديه وهجام وراه يصيح عليه.
- توضأ توضأ قبل لا تدخل بيتي.
ضحك يسر، فتح دكم الردن طبقهن فوق العكس، توضأ ثبت وأباوع له شال جواريبه من الحذاء غسلهن وشراهن وشال حذاء رتبه ويا الأحذية، لبس نعال هجام وهجام يصيح عليه.
- انزع نعالي يكبر.
يسر: رجلك أكبر من رجلي.
- رجلي أنعم من وجهك.
- چنها رجل رقاصة.
وهجام صفك إيد بإيد يحكي عبالك لازم على يسر لزمة.
- ها ها شعرفك برجلين الرقاصات، هسّه لو قايل رجل حورية أعذرك أقول من قد ما متدين ينزلن يمه حوريات، بس رجل رقاصة؟ إذا ما شايفها شلون حجيت.
- ههه أستغفر الله، هذا موسى مرة قال رجلين هجام چنهن رجلين رقاصة أستغفر الله.
وهجام يحكي وياه ويأشر بالساطور، دخلوا للاستقبال. حضرت الصينية وشام واقفة يمي. أجه هجام يباوع لوجهي باوع للصينية عبس وجهه مستهزئ رجع باوع لي.
- شبيك؟
درت وجهي منه للسنج أغسل.
- شبيج رويدة؟
رجعت باوعتله
- أنتَ ليش تحب تخوفني؟ ليش تسوي بيه هيج؟ عندي ضغط ترا على ساعة أنجلط.
تقرب بسرعة حاضن وجهي بين ايديه يردد
- لا لا لا تحجين هيج لا تحجين، ما قصدي أخوفج بس غير خفت عليه لا يسلبونه.
- على أساس هاي أول مرة.
ابتسمت، دخلت أفاطم تدردم ما تدري بيه.
أفاطم: بس هجام يطبخوله نص الليل يخلينا كوة نجوع.
التفتلها ساكت شال الصينية وراح كالت شام:
شام: شبيج ما بقيتي لنا شي حتى أني جوعانة.
أفاطم: مو يسرها جوعان أهم من عندي ومن عندج.
خزرتهن من لمحت هجام بالباب يباوع ما عاجبه.
- چاي.
هزيت راسي موافقة هو راح اخذت صينية الچاي ودخلت لكيته يعزل أكل بصحن عافه على جهة. حضرت الأكواب وكعدت أصب، يسر ياكل مدنك وساكت قربت صينية الچاي لهجام انطاني الصحن وأشر روحي. أخذته وطلعت كعدنا بالصالة شام أكلت شوية أخذت بنتها وصعدت وأفاطم راحت للغرفة بقيت بالصالة البين ما طلع هجام بإيده الصينية أخذتها من عنده وهو وياي بالمطبخ.
- ليش بقيتي كاعدة؟
- حتى أغسل المواعين وأنطيك فراش اليسر.
- اممم.
هز راسه موافق كال:
- أحم، شام نامت؟
سديت ماي السنك والتفتت أباوعله ساند ظهره على الثلاجة مقابيلي.
- والله ما أدري هذيج غرفتها أصعد وشوفها نايمه كاعدة محتاجة شي مريضة صاحية روح شوفها ليش تسألني.
تحسر مسح وجهه.
- محد تحملني كد شام من بعدج يعني، هالبنية هواي تعبت والسبب أنا، مرت بأصعب وقت وحدها وأنا الچنت حالفلها ما أخلي الحزن يمر على عيونها، كلشي شافت مني، أنا مو زين رويدة أخاف أضربها، هي تچويني بحچيها تفقدني أعصابي خليني من أصير زين أرجع لحضنها.
- تكدر تتعالج بقربها لا تنسه شكد ساعدتك قبل وغيرتك من شي لشي السبب الأول بعلاجك جانت شام.
هز راسه لا بعصبية.
- أتعالج وهي تنوجع؟ ما أريد هيج علاج خليني مخبل طول عمري ولا أرجع أسببلها أذية، الوشم الجرح كسرت أصابعها هذن ندم يضلن عايشات بگلبي طول العمر.
- يعني ما زعلان منها؟
صفك إيد بإيد بأسف وما كمل كلامه من سمع صوت يسر راح إله كملت المواعين ورحت جبت فراش خليته بباب الصالة طلع هجام باوعلي وباوع للفراش.
- جا روحي نامي بعد.
هزيت راسي موافقة دخلت للغرفة طفيت ضواها ورفعت البردة أباوعله من الشباك ولا شال الفراش ولا دخله للاستقبال خله يسر يطلع هو ياخذه ويكله.
- مو تسكر وتنام ويا المخابيل.
- لا ما أصعد لغرفتك.
وهجام دفرة، فتحت حلكي وأني أشوف يسر رجعله الضربة هجام رفع رجله يكمز على تك رجل موجوع ورافع إيده يسب بيسر عبالك أطفال بالصالة يتعاركون.
هجام: وعلي لأنومك بالكراج، يطك عود متدين ويطك.
- جا المتدين ما يضرب غير دفاع عن النفس؟
- أمشي نام يسر ترا طبكن ضجت.
يسر دنك شال الفراش ودخل للاستقبال هجام قفل الباب الداخلي وأخذ المفاتيح وياه صعد فوك، بدلت ورحت لفراشي بس النوم فارگ عيوني تذكرت حباية هجام وأعرف ورا هالحباية راح تبدي حالته الصعبة أول أسبوع صعب عفتها خاف يطيح بيها يسر خليها باجر من يروح يسر أرجع أنطي.
التفتت على صوت رسالة جريت تليفوني شفتها من هجام كعدت عدل وفتحتها كاتب.
- رويدة إذا حچيتي روميو أشدهن استيل لا تكولين ما گال.
ما جاوبته رجعت تمددت أحاول أنام وعقلي شغلني رافض، شيء أفكر بغزل وأدعيلها تعدي هالليلة على خير وتستقر بحياتها، وشيء مشغول بيسر وسالفة زواجه رغم أقنع نفسي وأكول عادي أنتِ ردتي هالشي عوفيه لا تفكرين بيه ما عليج بس شيقنع گلبي والنار الشتعلت بيه.
انكلبت بفراشي وما قادرة أنام اختنكت حيل كمت للمطبخ أسويلي حليب أخذت الكلاص طلعت للكراج شفتها باردة رجعت أخذت بطانية صغيرة وطلعت كعدت يم الحديقة نار تچوي بگلبي المتعوب.
ما جاي أرتاح ولا ناري تبرد، شربت من الحليب وزفرت نفس مختنكة.
- خلي الكل يرتاح وأني وقتها أرتاح.
درت وجهي لباب الاستقبال الخارجي من سمعته ينفتح طلع يسر وبس لمحني دنك، درت وجهي ساكته كعد بيني وبينه مسافة وأبد ما يباوعلي مدنك ساكت شربت من الحليب لازمه الكلاص باثنين إيديه الحجاب على شعري مفتوح والبطانية فوك أكتافي لافتها عليه.
- مبروك، سمعت راح تخطب.
حچيتها أباوعله جان يهز برجله توقف من سمعني أبتسم وهو مدنك.
- ليش كاعدة الهسه؟
- بلا سبب ما جايني نوم.
طلع باكيت الجكاير من جيبه يدخن ساكت فترة وگال.
- كولي لا تتزوج أنتظرني أرتب حياة أخوي وأرجع لحياتك وأنا أنتظرج عمر أنتظرج لحد أخر نفس بيه.
ضحكت مستهزئة أمسح عيوني ما أريد دموعي ينزلن.
- أنتَ ناوي ومختار شنو فايدة هالحچي هسه.
أكرهك من تحچي وياي مدنك ترا مستورة وشعري ما طالع ليش تحاچيني وأنتَ منزل راسك ليش.
نترت بعصبية رفع راسه رأسًا باوعلي درت وجهي أمسح دموعي.
- وحتى لو جنتي ما مستورة وشعرج طالع مو حرام إذا باوعتلج بينا عقد.
- تطلكنا.
- لا يقع الطلاق بالإكراه وتحت التهديد والإجبار.
باوعتله ساكته وكف واجه باتجاهي رجعت ليورا.
- شبيك.
- مرتي بعدج.
- وخر يسر.
كعد بصفي أخذ كوب الحليب من إيدي شرب منه رجعه للكاع سحب إيديه بين إيديه لماهن يمسح عليهن بإبهامه عركت گلبي يدك حيل وهو عيونه ويا إيدي ويحچي.
- سألت هواي وتأكدت بعدج زوجتي وإذا تشكين بهالشي نرجع نعقد ميخالف بس إذا ما انطيتي كلمة هالاسبوع أنا أخُطب اكو بنية شافتها أمي وأقتنعت بيها.
رفعت عيني أباوعله مصدومة وهو مبتسم.
- ههههه أي أمك من يمي تتكهرب أخذ الهي تريدها شكو بعد.
- أنطي كلمة كتلتج وما أخذ غيرج.
- مختار أنتَ مختار أصلًا طلكني طلاق حقيقي وروح تزوج شعلي بيك.
- أتزوج بس ما أطلكج وحتى لو هجام يجبرني يبقى طلاقنا باطل.
أباوع لوجهه وأحس أذني وعيوني نار تطلع منهن وهو مبتسم رفع إيده يتلمس خدي شعره يتحرك ويا نسمات الهواء الخفيفة.
- ليش هيج تباوعين؟
سحبت إيدي من إيده أريد أبتعد لزمها قوي.
- أش، بس لازم إيدج.
- وخر.
- أنطيني شي أجمل من لزمة الأيد وأعوفج.
حچاها وتلمس شفتي دفعت إيده بسرعة فاتحة عيني كلها.
- أنتَ شيخ أنتَ؟
- لا، زوجج. يا ريت أنتِ وأخوج تفهمون الدين ما يمنع أحب وأعقد وأتغزل وأحچي طالما بالحلال ماكو شي يمنع.
- وما يمنع أنتَ وعاقد تروح تتزوج الثانية؟
- لا ما يمنع إذا أنتِ ممتنعة عني إلي الحق أتزوج بدوم ما أطلكج.
درت وجهي منه أعصابي ترجف وأشوف باب المطبخ انفتح فتحت عيني كلها ودك گلبي حيل وأني ألمح هجام كدامي.
يباوعلي بخزر، وكفت مرتبكة ويسر بقى كاعد يدخن تقدم هجام بخطوات هادئة إيديه ورا ظهره أشر براسه أدخلي تقدمت يمه.
- هجام.
ميل راسه يباوعلي بخزر حچه من بين أسنانه بهدوء.
- أدخلي، ولا تبقين ورا الشباك تباوعين.
سكتت أباوع لوجهه وما كدرت أعانده، دخلت للبيت خايفة يتعارك وياه عضيت أصابعي ندم شطلعني هسه أني شورطني. بقيت بالصالة أكل بأظافري وأفتر متوترة شوية ودخل أعصاب سحبني من إيدي دفعني على القنفة ورفع إيده يهدد.
- أنتِ ليش ما تسمعين الحچي؟ ها؟ أحاچيج رويدة أحاچيج.
- صوتك البنات نايمات.
سباهن بحركة ومد إيده بعصبية هستوه يلزمني من فكي ودار وجهه أعصاب رجع باوعلي يفور وينتر.
- أنتِ تردين أحطلي كرون تردين أحط كرون؟
يحچي ويسر دك باب الاستقبال كاله.
يسر: كون ملويات.
وهذا تخيل يريد يرجعله وأني لازمته أتوسل.
- عيب خطار يمك خطار تضرب الخطار؟
التفت يرجف جرني من إيدي فوك لغرفته يحچي بحركة.
- شنو التردينه؟ أنتِ شنو التردينه.
- تحچي وياي بهدوء.
سكت أشر على الچرباية.
- أكعدي.
كعدت وهو طلع مسحت وجهي يا رب ساعدني، رجع مغسل وجهه يحاول يحاچيني بهدوء.
- أنا أتخبل من تحچين وياه أتخبل ليش تعانديني؟
- ما حچينا شي لأن يريد يتزوج باركتله.
حچيتها ورجفت شفتي بلعت الغصة ساكته وهو من شافني هيج سكت يباوعلي مسح وجهه كعد بصفي.
- رويدة ما رافض زواجج منه أنا ودي أشوفج مرتاحة بحياتج ضاع نص عمرج بالتعب، بس مال يحاچيج لأن حضرة جنابه يحب، يحب حضرته ويباوعلج لا هنا أشلع عيونه وأعلكهن سلسلة برگبتج خلي يصير آدمي ويجي من الباب وشرط يجيب كل عشيرته وأمه هم.
درت عليه متحسرة أبتسمت.
- ليش بعدك ما نايم؟
دار وجهه من عندي مسحت خده رفعت المنشفة من الميز مسحت شعره من الماي دفع إيدي يصيح.
- شقصدج؟
- شنو؟
عكدت حاجبي ما فاهمة وهو يأشر على راسه.
- تمسحين براسي شقصدج؟
- ما قصدي شي شعرك مبلل هو هيج اليغسل؟ وبعدين ترا باردة ألبس تشيرت.
رجعت أمسح شعره تحسر وخرت المنشفة جر إيدي باسها.
- التردينه أنتِ أسوي.
- الله يخليك إلي.
تمدد بفراشه طفيت الضوء وطلعت صارت بوجهي شام.
شام: باوعتلها أسأل شكو وهي خلت إيدها على حلكها تسويلي أش سدت باب غرفة هجام واجت يمي.
- شكو رويدة؟
- ماكو شي ترف شلونها.
- نايمه، شييه هجام؟
- مابيه شي ولج، نامي يله.
شام: نزلت رويدة وأني عيني على غرفته گلبك ولا حن وأنا گلبي متفتت.
رجعت يم ترف بستها غطيتها زين ميتة خوف عليها تمددت بفراشي هستوني أغفى وسمعت الباب انفتح دك گلبي حيل بلا ما أشوفه حسيته هو سمعت صوت كريكوت ترف تحرك، وصوت هجام يهمس.
- بابا ترف روح هجام.
بقيت مغمضة جوا الغطا واسمع له، سمعت طقت رجليه من قام. على بالي راح يطلع، انكتمت أنفاسي وأنا اسمع خطواته قريبة يمي. قلبي صوت دقاته عالي، قعد ورا ظهري وخر الغطا من راسي، غمضت عيوني. قشعر بدني من حسيت نفسه الحار ورا أذني، جر نفس ويمشي وجهه بهدوء من شعري لرقبتي حد كتفي، متحسر.
- شومة.
فتحت عيني، قلبي يدق بقوة. التفت عليه، ابتعد يباوع لي، تلمس وجهي، ابتسم بهدوء.
- لو تدرين شكد مشتاق لك؟
ابتعدت لنص الجرباية، مسويت له مكانه. رفعت الغطاء، باوع لأيدي ورجع باوع باتجاه ترف، محتار. مسح وجهه ووقف، أجا يمي تمدد وسحبني من أيدي لصدري، حاضنّي بقوة.
- هجام.
- يا كل عمره.
- والله أحبك.
عصر فكي بين أيديه ورفع وجهي لوجهه، يبوسني حيل. ذبلت قواي بين أيديه، ضايعة بلمساته وهمسه. أيده الي كل شوي تبعد شعري من وجهي لورا أذني حتى ما يضايقه. ابتعد وجريت نفس بقوة، مغمضة عيني، ذبلانة كلي.
رجعني لصدري، حاضنّي حيل.
- شومة.
سمعته وما بيه حيل أرد، اجتني النعسة أريد أنام. ضم رجلي بين رجليه.
- شومة مو أحاجيج.
- هممم.
- شبيج؟
ضميت وجهي برقبته أكثر ساكتة وهو حيل يضمني لحضنه، باس شعري يحجي.
- مدامي المتسرسحة.
ضحكت براحة لحد ما غفيت.
رويدة: قعدني هجام وأنا أحس روحي هسه توني غافية، باوعت له مرتبكة.
- شبيك؟
- انطيني من الفلوس اللي عندك.
- وين رايح؟
- نسحب السيارة مال روميو.
قمت انطيته فلوس حسبهن وطلع، طلعت وراه.
- وقفوا أسوي لكم ريوق.
دخلت وراه للمطبخ لقيت يُسر قاعد فارشين سفرة ومفصخين عليها ماطور الماي. باوعت لهجام ساكتة وهو عيونه على يُسر، يرفع عينه لو لا من شاف يُسر مدنق قال:
هجام: الماطور ما يشتغل، شديت هذاك بس هذا روميو يصلحه.
ويُسر مدهن يسوي بيه. سكتت، خليت ماي بالقوري. قال هجام: بلا رويدة، انطيني ضوه. رحت للغرفة جبت تليفوني أباوع للساعة بيه بالتسعة، انطيته إياه يضوون بداخل المكينة مال الماطور ويشتغلون. سويت لهم ريوق، هسه توني أخليه يمهم دنقت أريد أشيل تليفوني من القاع من يم هجام ودق صوت رسائل وحدة ورا الثانية، اثنينهم باوعوا للتليفون بسرعة.
أخذه هجام فتحه، ابتعدت ما عندي شي هو الخايفة منه يراسل قاعد مقابيل هجام. فتح الرسائل ويُسر يباوع لوجهه ويسأل.
- شكو هجام؟
تقربت أباوع لوجهه هجام وصدمته، تقربت أكثر أباوع للتليفون. صور لي وأنا ببيتنا القديم، وحدة بلا حجاب والدشداشة دلع شوية نازلة. ووحدة بالغرفة نايمة، ووحدة بالمطبخ وغيرها وغيرها، كلهن بلا علمي. بلعت ريق مرتبكة وهو يقلب بالصور ساكت، يُسر تقرب يريد يباوع وياه، بعد التليفون مانعه وقرأ الرسالة المكتوبة ورا الصور بصوت.
- شلون أنساك وأنا كل يوم أتخيل روحي وياك بفد فراش، مشتاق لك رويدة، مشتاق لك حيل، شوكت قلبك يحن على مجتبى.
يقرأهن كلمة كلمة. جلبت بالكاونتر وهو التفت عليّ بخزر وصاح بحركة.
- أنا ذباحة.
شمر التليفون وصعد يركض، صحت وراه مفرفحة، ويُسر قام بسرعة غسل يصيح.
- قتل المثلة حلال.
ركضت لهجام ورجعت ليُسر وهو يغسل بحرقة.
- يُسر يُسر لا تخليه والله يموتّه يموتّه. يُسر.
وهو ما مهتم، جر سويج سيارة هجام وراح شغلها. نزل هجام يركض والساطور بيده، لزمته بباب المطبخ.
- لااا هجام لا بروح ملاك أحلفك بيها لا تضيعنا مرة ثانية.
وهو عيونه شايطة وما يسمع، دفعني بقوة ورجعت جلبت مفرفحة.
- هجام.
ويُسر طلع السيارة للشارع ودق هورن، صاح بوجهي بكل صوته.
- وخرّي.
دفعني وركض، طلع صعد ويا يُسر وشخطوا السيارة. قعدت بالقاع على ركبي أرجف والخوف أكل قلبي. شلون شلون، شسوي؟
وافاطم وشام اجن يركضن ما فاهمات، فرفحت الطم.
- أخابر منو منو، إذا يُسر وياه أخابر منو.
قوم تني أفاطم أرجف وشام من يصير الموضوع يخص هجام وخطر تختنق تظل ما تجر النفس. سحبت تليفوني منتهية اتصلت على حيادر وهو ما يرد، مرة مرتين بالثالثة رد.
- ألحق لي حيادر.
وهو ما فاهم شي من عندي، صاح يله جاي وسد التليفون. قمت لشام من سمعتها تتقيأ، أفاطم راحت لترف.
- قومي شام شبيج أنتِ هم شبيج، هسه حيادر يلحقهم ما يصير شي إن شاء الله.
حجيتها ولطمت على وجهي من تذكرت يُسر اللي يسوق يحرك الشارع حرك، إذا مكان يحتاج له أربع ساعات يله يوصل هو يسوي ثلاث ساعات. غسلت شام وطلعتها ميتة خوف.
- لشوكت أبقى هيج، لشوكت أنحرك كل يوم بالخوف، لشوكت.
نص ساعة وأجا حيادر جايب غزل وياه، ميتة من الخوف وتسأل.
- شكو شصاير.
وقفت بالباب أحاجي حيادر، النوم بعده بعيونه، عاقد حواجبه من الشمس، قال.
- والله ذبحه حلال.
- حيادر حيادر شبيكم تخبلتوا؟
باوع لي ما عاجبه.
- أدخلي يله اقفلن الباب عليكن، ريقي غزل لأن داخت قبل لا نجي.
- عفيه من أتصل جاوبني.
هز راسه موافق وراح. على أساس يجاوب وأنا خمس ساعات أتصل مفرفحة ومحد منهم يرد، روحي طلعت من أباوع للخوف اللي بوجهه شام ونظراتها لترف ينطحن قلبي طحن.
اتصلت على موسى وهم ما يجاوب، أخذه الغيرة وصار مثلهم. قطع قلبي يله رد، هسه توني أحكي له الموضوع قال.
- ترى أدري وأنا يمهم.
- طمني، قلبي نار.
- اثنينهم بالسجن.
رفعت عيني لشام المنتظرتني أنطق، مسحت وجهي مختنقة.
- شنو، موسى شنو.
- هسه نطلعهم.
قمت من يمهن طلعت للكراج، قلبي متملخ.
- موسى راح أنجلط والقرآن راح أنجلط.
- شبيج شبيج، رحمة للي خلفتج شبيج؟ شسالفة هسه ندفع فلوس ونطلعهم شكو بعد؟
- يطلعونهم؟
- طبعًا ناس تحب الفلوس يطلعونهم.
- زين شسووا؟
- ما سووا شي بس متشاقين ويا مجتبى، كم كف على كم بوكسي على كم دفرة على كم راشدي، الحمد لله الساطور واقف حكم ما داخل لاعب بالمباراة.
- حيادر ليش ما يجاوب، أنتَ تمرمرني.
- هو هم حظي هذا، خاب صوج اللي يجاوبك، كون أصير مثلهم وأتجاهل مكالماتك، جا صار براسي حظ، دروحي روحي، صوج اللي يرد عليك.
سده بوجهي، رجعت اتصلت على حيادر ما جاوب وارجع اتصل وما يرد. اتصلت على موسى انطاني رفض، رجعت اتصلت جاوب من ورا خشمه.
- نعم، احجي مشغول ترى.
- موسى حاجيني عدل، راح يطلعون.
- أي، اتنازلوا حيادر دفع فلوس، هسه نجيبهم ونجي.
- مجتبى خو ما بيه شي؟
- شكو تسألين عليه سالمّين؟ رويدة شبيج أنتِ؟
- أسأل حتى أطمئن ما كتلوه وينسجنون. نوب أنتَ عليّ موسى.
- أولًا اطمئني العار بالمستشفى كم يوم ويطلعونه، ثانيًا أي حتى أنا عليك لو تريدين نشد لهجام قرون؟
سديت التليفون بوجهه، حمدت ربي وشكرته. رجعت يم البنات طمنتهن، حيادر اتصل عليّ ما يجاوب. شوية وهو اتصل على غزل يقلها.
- ها غزولة حبيبتي، أكلتي؟
- أي عمري أكلت، هجام وينه؟
- هسه أجيبه وأجي، أقول لك عيب من رويدة لا تقولين حيادر خابرني.
رفعت راسها غزل اللي مكشرة وساكتة، قلت له.
- لا اطمئن ما تقولي.
سكت فشلان شوية وقال.
- رويدة والله تقلقيني من أجاوبك تخليني من أندل دربي منين.
سكتت وهو سلم على غزل وسد التليفون. ما أخلص أنا من بيت حيدر ما أخلص وأرتاح. لورا أذان المغرب يله اجوا، طلعت أركض مفرفحة حضنته وبجيت.
- ليش هيج تشلع قلبي ليش.
هجام: إشش، شبيج رويدة.
حيادر: اشتاق للسجن، باوع له ورجع.
موسى: عيني ترى أخوي هم جان مسجون، إذا ما تحضنينه عاد تحمدي له السلامة.
بمجرد نطقها ثلاثتهم داروا عليه خازرينه. وهو جان نافش روحه من شاف نظرتهم رجع ليورا رافع أيديه ويقول لهم.
موسى: خرجت سهوًا أعتذر.
رجع خلى أيده على كتفي، فتنا من باب المطبخ أنا وياه وهم راحوا للاستقبال. ابتعد من شاف شام بالصالة وقفت، مسحت دموعها. هز أيده.
- على من باجيات شكو.
راح لها حضن وجهها بين أيديه يمسح دموعها وهي تشهق.
- ليش البجي شومة ليش، إشش لا توجعين قلبي.
باسها براسها ودار لأفاطم شافها قاعدة على القنفة، أشر عليها قال.
- صيرن مثلها قاعدة بمكانها اللي يموت يموت واللي يعيش يعيش، ما هامها أحد.
صفقت له أفاطم مأكدة على كلامه وهي تقول له.
- بالضبط.
باس غزل وصعد فوق. الهبطة اللي أنا بيها أخذت حيلي ما بيه حيل حتى أفوت للمطبخ. رحت للغرفة تمددت يم ترف أريد راسي يرتاح وأقوم.
- ولج ترف عمة، لو تدرين أبوك شكد تعبني.
قعدت أخذتها بحضني بستها وشميتها.
- فدوة لوجهك يروحون لك فدوة أمك وأبوك.
حجيتها من شام فتحت الباب مبتسمة.
شام: خو عمتها تروح لها فدوة.
- وشعندي غيرها وما أروح لها فدوة، ولج صارت أعز منك ومن هجام ومن كل هلي.
- أعز من يُسر؟
لاعبت ترف أضحك، شوف هاي. عافت الباب مفتوح واجت يمي تسأل.
شام: ليش ما تتزوجون رويدة، أنا أدير بالي على هجام.
رجعت ترف لمكانها أحاجيها.
- راح يتزوج.
- جذابة؟ أنتِ ما سامحتيه على اللي صار قبل؟
- لا أخذت حقي ونسيت الموضوع، بس ما أقدر افهموني ما أعوف هجام، هاي وحدة، بعدين ترى مو بس هجام عندي وأفاطم هم، أنا إذا جنت بواحد صرت باثنين ما أقدر أعوفها. تمنيت تتطور علاقتهم هي وموسى وتعيش مرتاحة حتى أرتاح بس هي رافضة ومستحيل ألح عليها لو أجبرها.
- بس مو حالة هاي رويدة تضحين مرة علمود هجام مرة علمود أفاطم.
- أضحي المهم تكونون بخير، شام أفاطم ترى حالها حالنا شايفة ظيم ومتلوعة، كم مرة بمرة تريد تنتحر وتخاف عليّ وأنا أموت إذا صار عليها شي.
- وتخلين يُسر يتزوج؟
- الله يعين قلبي ويصبرني مثل ما صبرني كل هاي السنين.
حجيتها ورفعت راسي للباب أفاطم واقفة، ابتسمت لها وما ردت الابتسامة. عافتنا وراحت.
- يمكن سمعتني يا رب ما تنقهر.
قمنا للمطبخ كملنا العشاء وهي وياي وياي وساكتة، أحاجيها ترد بهدوء.
- أفاطم؟
رفعت راسها باوعت لي بلا ما تحجي.
- شبيج؟
- ما بيه شي.
حجتها وخلت الزلاطة بالصحون ساكتة. أجا موسى للمطبخ يريد ياخذ السفرة، هالمرة ما باوع لها وما اهتم. لمحتها هي باوعت له وحجت بهدوء.
- أقدر أحجي وياك بعدين؟
دار عليها ساكت يباوع لها، نزلت عيونها ورجعت باوعت له بنظرات باردة عكس نظراته كلها حب. هز راسه موافق، أخذ السفرة وراح يمدها بالاستقبال.
- أفاطم شنو تريدين من موسى.
- هيج.
سكتت، نقلنا الأكل للاستقبال. يُسر قال لشام.
- تراف وينها؟
- بالغرفة أخاف عليها من دخان القلي.
- جيبيها بروح أبوك.
راحت شام جابتها من الغرفة هي والكريكوت وهجام بس يباوع. أخذوها يُسر وحيادر يلاعبونها ويبوسون بيها.
كل ما أخذت أكل للاستقبال أوزعه على السفرة وعيوني على هجام مخنزر ويباوعلهم شلون يبوسون بيها. دنّك قال لهم:
- تختنق رجعوا لها لمكانها.
يسر: لا ما تختنق، مو ترف خالو؟ أنا اعتبريني خالك، وحيادر عمك، وموسى هيج هذا زايد يولي.
موسى: لا ليش أولي؟ اعتبريني خالو هم، وحد أنا؟
وشام تباوعلهم مكيفة، قالت لهم:
- انطينياها يسر حتى تتعشون.
يسر: جيبي هذا فراشها، خليها يمي.
قام حيادر خلى الكريكوت يم يسر، نومها ويلاعبها. بين هالشي مفرحني بالكي يأثر على هجام، وبين نظراته تقهرني وتوضح شكد متمني يلعبها هيج بكل وقت.
كعدنا كلنا على السفرة، حيادر قام غسل ومن رجع ما كعد بمكانه، أجه وكعد يم غزل، وهجام يهز أيده ساكت ما يكدر يحجي، وكل شوية يباوعلهم وحيادر يهمس يمها. أنا البصفهم ما أسمع همسهم، وهي وجها أحمر مدنكة تخجل وتخاف من هجام. مد أيده إلي قال:
هجام: خلي هاي كدام غزل.
أخذت الصحن منه خليته كدام غزل، قال لها:
- شو وجهك أصفر؟ شنو ما تاكلين ببيتكم؟ تعالي يمي بله.
هو حجاها وهم ماتوا من الضحك كلهم، وموسى نام على السفرة من الضحك. حيادر قال له:
- الله أكبر ترا أمس أخذتها منكم، أمس ما صارلي شهر حتى تحجي.
وهجام معصب كوه ياكل، ما كمل قام غسل وجلب بالحيادر كل شوية وكال له:
- يله كوم، شنو ما شبعت؟
حيادر: بس أكوم غزل ما تكمل أكلها، غير وجها صاير أصفر، أريدها تاكل.
قام هجام شغل الشاشة ويباوع للحيادر وغزل بالبوكة، بس يشوف حيادر لازم أيدها لو ينطيها لفة يكح داير وجهه. كملنا العشاء وشلنا السفرة. غزل أجت للمطبخ مصخنة وتهفي على وجهها.
- شبيج؟
- حيادر خبث، سوى هيج بعناد هجام. خفت هجام يخلي الصحن براسي.
شام: رويدة، يسر شكد يحب الأطفال، شلون يلاعب شام وبس غسل رجع خلاها بحضنه.
سكتت مبتسمة، هي تغسل مواعين وأفاطم تمسح بالطباخ. سحبتها من أيدها للحديقة، كعدنا:
- شبيج أفاطم؟
- ما بيه شي، شكو؟
- ضجتي من عندي؟
- لا بالعكس، ضجت من نفسي لأن خليتج تخافين عليَ هيج. رويدة جاي أكره أحب أي شخص، ما أريد أتعلق. أضوج من نفسي لأن هيج متعلقة بيج، تدرين كل يوم أفكر إذا ماتت رويدة شنو أسوي؟ إذا صار عليها شي شلون راح أعيش هالمرة؟
- الموت حق، كلنا نموت.
- ما أريد أرجع أخسر.
- هاي مو خسارة أفاطم، أنا لله وإنا إليه راجعون. الموت مو خسارة، حق.
- الله كريم.
- تعالي نكعد يمهم.
أخذتها ورجعنا للمطبخ، كملت شام غسل. أخذنا الشاي ودخلنا يمهم. هجام يحجيلهم على المحلات، يريد يبيع ويشتري هنا. يسر شجعه وحيادر قال له: أنا أدلك محل زين. كبل قال لهم:
- لا، أريد مزرعة خرفان ومكصب.
موسى: كاتلك الكصب أنتَ.
هجام: بكيفك موسى، إذا مو خرفان ما أمانع أكصبك.
موسى: أنا وياك صحبان، شبيك واكفلي على الحجاية.
ضحكوا وأنا أصب شاي. يسر حاير بترف يصورها ويلعب وياها. باوع لهجام قال له:
يسر: خما تدخن يمها؟
هجام باوع لها طول بنظرته، هز راسه لا.
يسر: أي، ديربالك. أنتَ راح تموتك النركيلة، ما تعوفها؟
حيادر: هههههه، دكعد راحة أنتَ والجكارة ما تتفاركون. جاي تعلمه على الصلاة وأنتَ ما تصلي؟
غزل: مدري شبيكم متخبلين على التدخين كلكم وهو يخنق. ذاك اليوم من بقى موسى ويانا، كعدتني أفاطم من النوم، انطتني البخاخ قالت موسى مختنك.
رويدة: غميت كصتي ساكتة، وموسى وأفاطم اثنينهم كحوا يردونها تسكت. وهي مندمجة تباوع لهجام وتحجي وتشرح:
- أنا بعدني منعسة أريد أصحصح ماكو، وأفاطم تصيح اختنك راح يموت كومي. وأنا أكلها شنو شكو؟ قالت: ولج موسى راح يموت، خليله من هذا البخاخ. وأنا ما فهمتها كتلها: شبيه موسى؟ قالت: اختنك من التدخين، كومي بسرعة. وصفنت شوية يله استوعبت. أخذت البخاخ وطلعت، أول ما فتحت باب الغرفة سمعت صوت النفس، متت من الخوف. هجام صوته يشبه صوت الينكتلون بالأفلام ويصير نفسهم مثل الشخير. بجيت، خفت يموت، رحت ركض خليتله بخاخ وأرجف وخايفة.
موسى: اسكتي اسكتي، كافي مسلسل هو وتشرحين بهيج دقة؟
يسر: تدخن؟
- لا يابه، هي مرة.
حيادر: خليناك يمهن تدير بالك عليهن لو يديرن بالهن عليك؟
هجام: ليش تدخن حيوان؟
موسى: ما مدخن، شاعلات بخور واختنكت. مو أحجي أفاطم مو؟
وأفاطم تباوع له ساكتة. باوعت ليسر قالت له:
- يدخن.
موسى: خرب أهلج. استودعناكم.
حجاها وقام بسرعة ويسر يصيح وراه، عاف ترف بفراشها، سلم ولحك موسى. حيادر وغزولة وراهم بشوية راحوا، وهجام صعد فوق. أخذت العلاج وصعدت وراه. باوع لي من شاف العلاج بأيدي كش وجهه:
- الخاطري هجام.
هز راسه موافق، مد أيده:
- جيبي يروح فدوه هجام الخاطرج.
- اسم الله عليك.
أخذ الحباية من أيدي شربها، انطاني الكلاص ولزم أيدي باسها:
- روحي نامي وارتاحي، اليمسج بكلمة أدفنه.
عفته وطلعت. بقيت شوية يم شام وترف ونزلت جوا. كعدنا أنا وأفاطم شوية ولحكتنا شام قالت ما نعسانة، وترف نايمة. بقينا لـ 2 نسولف وكل شوي وحدة تصعد تطمئن على ترف.
فزينا ثلاثتنا مرعوبات على صوت التكسير وصياح هجام. أحس الدرج صار أطول من حياتي، ألف عثرة عثرت وشام سابقتني. ركضت فتحت الباب وأنا أشوفه متخبل وعيونه حمر، فاقد لدرجة صور ملاك مكسرهن ويصيح بخبال.
ركضت شام تريد تحاجيه دفعها ويضرب بالحايط بأيده، ذرة عقل ما بقت بيه، روحي راحت.
مفرفحة رحت له. كل ما ألزمه يدفعني وشام وياي. صوت ترف تبجي. وحال هجام الأخذ روحي، كعد بالكاع، الكزاز داير ما دايره وهو شايطه روحه. يلزم راسه بقوة، عيونه دم، ضرب أيده فوق الكزاز صرخت:
- لا هجام لا.
يمه كاعدة وأحاول أمنعه وأجر بأيده، روحي رايحة وفززني براشدي قوي. رفع عينه يتنفس بقوة، باوعت له فاتحة حلكي مصدومة وخدي نار، أحسه شام شهكت تصيح:
- لا هجام.
يباوع لي بصدمة، عيني بعينه رمشت. بلعت الغصة الببلعومي. مسحت خدي.
رواية نوائب شام الفصل الخمسون 50 - بقلم الكاتبــة ايلول
**رويــده:** نار أحس خدي والغصة خنكتني، رفعت عيني لعيونه كأنُّ ما صاير شي، رغم الوجع الحسيته بقلبي يذبح. تمنيت أبكي وأعاتبه، تمنيت أصرخ بوجهه وأقول له: بأي ذنب تضربني؟
بس كتمت كل الصريخ بداخلي، مسحت خدي وحاجيته بهدوء:
- هجــام يا روحــي بس اسمعني، باوع لي.
لزمت وجهه بين إيدي، غمّض حيل. أباوع لإيده اللي ضربني بيها، لازمها بإيده الثانية من المعصم بقوة. سند كصته على كصتي.
- طقيتج رويــده، طقيتج.
- لا لا يا روح رويــده ما ضربتني.
ابتعدت وسحبته من إيده للجرباية وهو مغمّض وما قبل يفتح عينه. تمدّد ومسّدت على راسه. أأشّر لشام اسكتي، وهي سدّت حلكها بإيدها تباوع له. غطيته وكعدت يمه إيدي على راسه.
- نام ارتاح.
- عوفوني اطلعوا.
خلى إيديه فوق راسه ولمّ رجليه لصدره. وقفت محتارة.
- ألمّ الكزاز وأطلع؟
نتر بعصبية:
- اطلعوا.
رجعت بسرعة وكعدت يمه، أبوس بإيده مختنقة.
- هجــام لا تسوي هيج. أنتَ تكدر تسيطر على أعصابك، باوع لي، تكدر.
- ما أكدر، ما أكدر.
- لخاطر ترف تكدر.
سكت وضام روحه بالفراش. مسّدت على شعره لحد ما حسيته نفسه ثقل، ما أعرف نام لو يمثل حتى أعوفه وأطلع. شلت الكزاز بهدوء، أباوع لجفنه كل شوي ينعصر ويرجع يرخى.
طلعنا وسديت الباب وراي. جريت نفس، نار بقلبي وشام تباوع لي ميتة قهر. نزلت بسرعة، وقفت قدام المغسلة، غسلت وجهي بماء بارد. باوعت للمراية، أتنفس بقوة. عيوني حمر قد ما كاتمة، أحس وجع روحــي يبين بيهن. باوعت لخدي الأحمر وأثر أصابع هجــام مرسوم.
التفتت على شــام وراي، زفرت نفس مقوّية نفسي.
- روحــي نامي شــام، شوفي أفاطم بغرفتج يم ترف.
- رويــده والله أول مرة أحس بروحي حايرة، ماكو كلمة أكدر أواسيج بيها.
تقربت يمها مبتسمة وشفتي ترجف، مسحت دموعها.
- يهون يهون كل وجع روحــي المهم أخوي ما ينوجع.
- عفواً لا تنقهرين، أنا حاسة بشعورج من لا بيك تعاتب ولا بيك تنسى الصار، بس مجبورين نتحمّل لحد ما يصير زين.
- الله كريم، ديله روحــي نامي وخلي أفاطم تنزل يمي تنام.
هزّت راسها موافقة وصعدت. دخلت للغرفة، عدّلت فراش أفاطم على الجرباية، وفرشت أنا بالجهة الثانية بالكاع. طفيت الضوء، نار مشتعلة بقلبي ما جاي تبرد. شوية وانفتح الباب، باوعت صوت شــام تهمس.
- رويــده أفاطم هاي بالغرفة الثانية بصفج.
- شبيها؟
- تعالي شوفيها شلون نايمة هي وترف، بس راح آخذ ترف يمي.
قمت من فراشي طلعت للغرفة الثانية. مخلّية ترف بحضنها ونايمة. تقربت أخذت ترف منها وغطيتها. فزّت.
- اسم الله.
- شكو.
- ماكو شي نامي.
رجعت راسها على المخدة وسحبت البطانية عليها، وقفت. تقربت لشام وهي شايلة ترف بين إيديها، بستها.
- يا عيون عمتج، روحــي شــام خليها بفراشها، خطية لا تفز.
صعدت شــام وأنا رجعت للغرفة، تمددت على الجرباية أحاول أنام وما أكدر، نار بقلبي نار. هستوني غفيت وأحس بصوت يشهق يمي وشاربه ينغز إيدي، فزّيت.
- هجــام.
كعدت مصدومة وهو يبكي بحرقة، ضمّ روحه بحضني لمّيته لصدري خايفة.
- شبيك يا روحــي هجــام شبيك.
- أذيتج، قتلتج. قتلتج ما أريد الصخام، ما أريد تتأذون أنتِ ومرتي وبنيتي كلكم تتأذون.
- اششش فدوة أروح لعيونك لا تبكي، توجع قلبي هجــام.
- خليني يمك عفواً. لا تزعلين، ما أكدر بدونج أنا أموت.
بست شعره، دموعي على خدي.
- من عمــري لعمرك، لا تحكي هيج. ما زعلانة، ما زعلانة والله.
بإثنين إيدي لمّيته لحضني، شهقته ودموعه هدّن حيلي. وهو من بين دموعه يردد:
- آسف أمي أنتِ، آسف.
- كافي هجــام شبيك، أصلاً ما سويت لي شي، ردت تضربني وانتبهت ما ضربتني.
- طقيتج لا تغشيني، دوم جنت أطقج وتكولين لا ما طقني.
"بالحلم من أحلم طقج، النار تحرك ضلوعي، شلون وأنا بواقعي رافع إيدي على خدج الترف."
بلعت ريق ساكتة ومديت إيدي اثنينهن أتلمس إيديه. نزّت إيده بمجرد لزمتها، ومن الزوجة عرفتُ دم. وخرته من حضني بسرعة، شغلت الضوء أباوع لإيده. ركضت، كعدت بالكاع قدامه.
- ليش هيج سويت؟ ليش؟
كعد على حيله، نزل رجليه من الجرباية. أباوع لإيده وروحي تتملخ، مجرحات أصابعه. إيده الثانية أساساً مخيطة صار لها كم يوم. طلعت للمطبخ، أخذت ماء ومنشفة. رجعت كعدت قدامه، مسحت إيده وأباوع لوجهه. مد إيده يمسح دموعي.
- لا تبكين.
- ليش تأذي نفسك؟ ترتاح من تعذبني؟ أنا وجع روحــي من وجع جسمك من أذيتك، ليش هجــام ليش.
مسحت وجهي وقمت من يمه، أخذت المعقم والشاش. رجعت لمكاني قدامه، كعدت. عقّمتها ولفّيتها. لزمني من معصم إيدي.
- أريد أبقى يمك.
هزيت راسي موافقة، أمسح بوجهي وإيدي اللي ترجف. كعدت متربعة بفراشي، نزل من الجرباية، تمدد وراسه على رجلي. سحب إيدي لخده وكل شوي يبوسها ويعتذر، لحد ما نام. خليت له مخدة ودنكت أبوسه بحسرة.
- يا عيون أختك.
نمت على الجرباية مقابيله وعيوني عليه، لحد ما غفيت.
**شــام:** ميتة قهر، بالأخص أنا عايشة هالشعور من جنت أضغط عليه لو أخليه يدخل بنوبة ويضرب. يلا ما يحس، لا أكدر أعاتب ولا أكدر أعبر الموضوع، تظل تاكل بقلبي وما تنسي. أفكر وأباوع لوجهه ترف، فدوة أروح لكل ذرة بملامحج يا عيون أمج. ابتسمت، شعور أنا أم يرسم على وجهي ابتسامة غريبة وتتخلل لقلبي نسمة باردة من بين الحطام.
بست خدودها وقمت للجرباية أحاول أنام وبالي كله يمه. يا روحــي أنتَ يا أول بشر عشقتُه، الله يقوينا ويقويك وتخلص من هالمحنة.
أدعي وأردد بنفس الأدعية لحد ما نمت. فزيت مرعوبة على فتحة الباب، لمحته هو، رأساً سوّى لي اششش وعيونه على كريكوت ترف. تقرب بهدوء كعد قدامها. كعدت على حيلي أباوع له، إيده ملفوفة بشاش جديد والثانية هم. يباوع لوجهه ترف صافن بيها. رفع عيونه باوع لي يسأل.
- ما يخالف أكعدها؟
سكتت حايرة، همست:
- أحم ليش؟
عض شفته بقهر يباوع لي ويباوع لها، أشر على قلبه وحكى بغصة:
- أريد أحضنها.
هزيت راسي موافقة وعيوني تراقبه بكل تركيز. شالها بين إيديه، خلاها بحضنه على رجليه ويهزها بهدوء.
- يا روح أبوج.
ودنك يشمها بشوغة ويبوسها. فتح القماط منها، كعدت بجت بالبداية وهو يهزها بين إيديه ويحاجيها بهدوء. ما تقربت متقصّدة خلي وحدي وياها. سكّتها بالربع ساعة، هو بس يلعبها ويبوسها. باوع لي وحكى بتردد:
- نامت، نامت بدون قماط عادي؟
هزيت راسي عادي. رجعها لمكانها، غطاها ووقف يباوع لها مبتسم. دار وجهه لي، ساندة ظهري على المخدة. تقدم بخطوات هادئة، كعد على طرف الجرباية قدامي. مد إيده لخدي، رجع نزلها ورفع الثانية اللي جرحها قديم، تلمّس بشرتي بأطراف أصابعه. غمضت عيوني، لمساته الدافية رجعت لي شعور الغرفة هذيج من جنت أختل يمه وأنا خايفة منه. رجعت بكل مشاعري لهناك، مغمضة ومندمجة ويا حركة إيده على وجهي.
لحد ما حسيت دفو شفائفه على شفائفي، دقات قلبي متضاربة وكل مشاعري أحسها تنجمع بهاللحظة. أنسى كل شي بوجوده. ابتعد بعد ما حس بحاجتي للنفس، حاضن وجهي بين إيدي وكصته على كصتي. أتنفس بقوة، قلبي صوت دقته مسموع.
- عايني لي شــام.
بقيت مغمضة ضايعة. رفع وجهي له ورجع بنفس الطريقة كرّرها بشغف وحب ولهفة. ذبلانة بإيده وما قادرة حتى أفتح عيني. مسح شفائفي بين أصابعه ودفعني للمخدة. تمددت وفتحت عيني، أباوع له كاعد قدامي.
- ابقي عايني لي، خليني أكتفي.
أباوع له عيوني ذبلانة. مد إيده على رمشي، غمضت وهو بطرف إصبعه تحسسهن. همست بصوت ذبلان.
- هُجــام.
- شامي.
- إيدك الدافية تضيعني.
ابتسم بهدوء متحسر، وخر شعري من على رقبتي وتلمّسها بين أصابعه. غمضت.
- لا تغمضين شــومة.
- نعست.
- ما يخالف هسة أنوّمك.
سكتت كوة فاتحة عيني. تقرب بهدوء منحني، ضم وجهه برقبتي يبوسني ويشمني مثل ما شمّ ترف.
- هجــام.
نطقتها روحــي رايحة وهو ما مهتم يبعد أي شي يضايقه، إن كان شعري أو ملابسي. بعد وجهه ورفع نفسه يباوع لي ويباوع لرقبتي. همس بابتسامة جانبية.
- هسة نامي.
وأنا عيوني غصب عني ينسدن وأرجع أفتحهن كوة، أباوع له همست:
- وأنتَ تنام؟
هز راسه لا ومسد على شعري متحسر.
- نامي أنا أعاين لج.
- تبقى؟
هز راسه إي.
- نامي شومة.
غمضت مركزه ويا إيده يمسد على شعري بهدوء، ومرة يتحسس خدي ومرة رقبتي ومرة شفتي لحد ما غفيت، وفزيت شبعانة نوم.
قعدت على حيلي أباوع لمكان ترف ما هي.
وجعني قلبي، قمت بفزة أركض طلعت من الغرفة ركض، نزلت جوه بعدني على الدرج وأسمع صوتها وصوت أفاطم. وقفت أيدي على قلبي، أباوع لها تلعب وياها ومندمجة. صوت رويدة بالمطبخ تسوي ريوك وتحجي ما أعرف ويا منو. نزلت، باوعت لي أفاطم قالت:
- صعدت أشوفج قعدة لو لا، ولقيتها قعدة جبتها يمي.
رفعت راسي أباوع للساعة، عزا بالتسعة ما مصلية أنا. دخلت يم رويدة للمطبخ تسوي ريوك وتحجي، هزيت راسي.
- منو؟
- غزل، يله غزولة روحي، ومن تجين تسولفي لي شلون صرتوا شخصية أنتِ وحيادر ودخلتوا للكلية.
- خوش، بس اسمعي آخر شي وأروح.
- قولي.
- باجر نلبس نفس اللون.
- هههه ديله صوري لي عود حتى أشوف.
شام: ضحكت، سدت التليفون. توضيت صليت وقعدت يمهن أتريق. سألتها:
- هشام نايم؟
- يمكن لأن صعدت غرفته مقفولة، هو جان نايم يمي وبعدين يمكن صعد.
دنقت مبتسمة وآكل، قالت أفاطم:
- شنو المضحكج اليوم شام؟
باوعت لها ساكتة ومبتسمة تلمست رقبتي متذكرة لمسات هشام. دنقت آكل وأباوع لترف يم أفاطم. كملنا ونظفنا. رويدة سوت ريوك لهشام، باوعت لي قالت:
- اصعدي حاجيه بلكي يفتحلج الباب.
هزيت راسي موافقة وصعدت بسرعة. دقيت باب الغرفة أحاجي بهدوء وماكو أي رد. درت وجهي أريد أحاجي رويدة ولمحت المفاتيح بالقاع بصف الباب. شلتهن بإيدي. باوعت لرويدة عافت صينية الريوك وصعدت تباوع باستغراب. أخذتهن من أيدي فتحت باب الغرفة فارغة.
دخلنا اثنيننا، جانت معزلة ومرتبة. حجت بسرعة:
- شام جيبي تليفوني شام.
نزلت ركض أخذت التليفون وصعدت لها وهي قعدة على حيلها. نطيته إياها، أيدي ترجف. هستوها تريد تتصل ورفعت راسي للباب من انسد وراي ورقة ملصوقة عليه.
- رويدة.
همست وتقربت شلعت الورقة من الباب. أخذتها رويدة من أيدي وأنا عيوني وياها، كاتب بخط واضح:
* لرويدة...
أنا ما أقدر أشوف روحي مأذيكم في سبيل أتعالج، ما الكم ذنب.
حتى تتحملون إخباري، رويدة أتمنى روحي ميت ولا رافع أيدي عليج "أصعب من موت أمي نظراتج إلي".
زياد صاحبي هنا، رايح يمه هو يكدر لي بين ما أتعود على العلاج وأرجع لك، أخذت علاجي من كنتورج وراح أوصي زياد ينطيني كل يوم، لا تقلقين، دير بالك على شامي وبنتي.
أحبنج أنا رويدة أمي.
قعدت مهدود حيلي ورويدة تقرأ الرسالة وترجع تقراها. تتصل عليه ما يرد. اتصلت على حيادر قال لها:
- أدري، بلغني حتى كل يوم أجي أشوفكم. رويدة هذا أفضل حل إذا يبقى يمكم ويشوف روحه مأذيكم حتى العلاج يبطل منه. تحملي هي أسبوع لو خمسة أيام ويرجع.
- شتحجي أنت حيادر شتحجي؟ أنا شلون أرتاح شلون أعيش وأدري بيه جاي يتعذب بعيد عني.
- بكيفج تريدين هسه أروح أجيبه بس صدقي بعد ما ياخذ العلاج، اسمعي مني وعوفيه يم زياد.
وقفت بسرعة، باوعت لي رويدة:
- عوفيه رويدة، صح إذا رجع ما يقبل ياخذ العلاج.
رويدة: مسحت وجهي محتارة، قلبي يوجعني. حيادر قال:
- أنا بالليل أروح يمهم لا يضل بالج.
- زياد شجابه هنا؟
- شغل وعنده شقة. باقين بيها هو وهشام.
- ما مرتاحة حيادر، هشام مستحيل يقبل يبقى ويا عائلة زياد.
- يا عائلة بابا؟
- زوجته وأولاده.
- ترا زياد ما عنده أولاد ومطلق صار له خمس سنوات.
- لا والله متزوج.
- بنتي منفصل تعلميني؟ يله رويدة عندي محاضرة بعدين أحاجيك.
سديت التليفون منه. شام راحت لغرفتها وأنا نزلت جوه، قلبي يوجعني يابه قابلة والله قابلة بالأذية التجي منه بس خلي يبقى قدام عيني. أخذت ترف من إيد أفاطم بستها.
- أبوج راح عمة.
أجت أفاطم يمي مدت إصبعها لترف، وترف تلزم أي شي بين أصابعها الصغار. ضحكت أفاطم وهي تقول:
- شوفي رويدة نفس رسول أول ما صار هيج يلدم أصابعي.
حجتها وتلاشت ضحكتها شوية شوية. قامت من يمي بهدوء طلعت للكراج. درت على صوت التليفون فزيت بس لمحته اسم هشام.
- ألو.
- شقد تتصلين قعدتيني من النوم.
- أنت منو سمح لك تطلع؟
- العفو يمه نسيت أستأذن منج.
- هشام ارجع لا تشلع قلبي.
- أسبوع وأرجع.
- وينطيك قلبك أسبوع بعيد.
- أي ينطيني.
- وترف؟
سكت متحسر شوية وقال:
- لا تعذبيني هيج رويدة، خليني أتصرف باليريحني إذا أجيت والله ما آخذ العلاج.
- تمام خوش أبقى يم زياد.
نتر:
- رويدة!!
- ها.
- قولي صاحبك، شنو زياد؟؟؟
- خوش أبقى يم صاحبك، بس كل ما أتصل عليك رد عفية لا تخوفني.
- خوش.
- زين زياد يعرف ينطيك علاجك؟
سد التليفون بوجهي، رجعت اتصلت ما رد. شوي ونزلت شام عيونها حمر وتعبانة.
بس سكتنا، وحدة تصبر الثانية. بقينا وحدنا.
ثاني يوم من الصبح اجونا حيادر وغزولة، قبل لا يروحون للكلية جايبين مسواك، وما دخلوا، بقوا واكفين بالكراج.
كتلهم: "ترا ما احتاج، هاي من الشارع أروح أشتري وأجي."
حيادر: "غدانا يمج ست رويدة."
طلعت أفاطم تباوعلهم بتك عين، ومن لمحتهم ضحكت ودنكت مبتسمة، وغزولة تخوصرت تگول لأفاطم: "أفاطم حلوات ملابسي؟"
أفاطم: "إي شخصية."
وغزل دارت على حيادر منتصرة كالتله: "ها مو كتلك."
أباوعلهم مبتسمة، اثنينهم لابسين جاكيتات لون جوزي. مرتاحة لضحكة غزل وونستها وفرحتها تربعت بكلبي. حيادر من يباوعلها عيونه كلها حب وابتسامته مرسومة على وجهه، كالها: "يله حبيبتي، راح ننلزم ساعتين بالازدحامات ما يدخلونج محاضرة."
غزل: "كبل أكلهم اني زوجة حيادر الدكتور ويدخلوني."
حيادر: "والله حبيبتي يطردونج انتِ وزوجج الدكتور، امشي يله."
ضحكت، أشرتلنا باي وطلعت وياه. دخلنا اني وأفاطم ندخل المسواك.
كالت أفاطم: "باوعيلهم."
رفعت راسي للشاشة البالمطبخ، نشوفهم من الكاميرا. هو صعد وهي بقت واكفة بزعل، رجع نزل، افتر فتحلها الباب، صعدت سداه الها ورجع صعد.
ضحكت: "الله يديمكم لبعض."
وفعلًا للظهر اجو حيادر وغزولة يمنا. غزل من هجام ما موجود تنطلق تتغزل بحيادر لو تخلي أكل كدامه وتكعد يمه، عكس من هجام هنا حتى ما تباوعله.
للعصر وراحوا. هجام عناد بعد ولا رد عليّ. التهينا بالبيت نرتب ونعدل، نحاول نشغل نفسنا. اني وشام نشتغل وأفاطم صارت هي التريّد ترف وكلش تلتهي وياها وتضحك، أفرح حيل من أشوفها تضحك.
رتبنا كلشي وسوينا جدول بالشغلات النحتاجها. كعدنا نتصفح بالتليفون حتى نطلب النريده، نختار ودك التليفون بايدي موسى.
"الو."
"الو عيني انطيني مرتي."
"سلم بالاول."
"ها السلام عليكم، مو الأعرفة انتِ والسلام أعداء، ما أتذكر مرة تتصلي وسلمتي كبل تتأمرين."
"موسى صاير خفيف."
رفعت راسها أفاطم من سمعت إسمه وهو كال: "مع الأسف أنا خفيف."
"وتتطاول هم."
"أنا."
"إي."
"مع الأسف."
"عليك."
"احترامًا لكبرتج ساكتلج."
"وشنو اني عجوز؟"
"إي البكدج شبعوا ماي ورد، صرتي ثلاثين مو."
"على كيفك صلي على محمد، بعدنا عشرينات."
"صارلج عشر سنين بالعشرينات."
"ههههه شتريد؟"
"مرتي والله انطينياها."
رفعت عيني لأفاطم: "فطوم موسى يريدج."
باست ترف، عافتها واجت أخذت التليفون من أيدي وطلعت للكراج.
موسى: سكتت منتظرها هي تحجي بس ماكو، أعند منها. بقيت ساكت أنا هم معاند. أخذت الأكل من المطعم وطلعت صعدت بالسيارة، خليت السماعة وحاجيتها مأيس هي التتنازل.
"الو."
"الو."
"شلونج؟"
"الحمدلله."
"شنو ردتي تحاجيني من اجينا، ما لحكت أحاجيج."
سكتت وحيرتني.
"أفاطم."
"همم."
"احجي شنو ببالج."
"أريد أجي يمك."
طبكت السيارة ما مستوعب، فلتت السماعة، رجعت التليفون لأذني: "شنو تجين يمي؟"
"أرجع للترك، أعيش هناك."
"أها أمم وبعدين؟"
"تقنع رويدة إنُ علاقتنا تمام."
"أممم وبعدين؟ شنو التريدينه ما جاي أفهم، ما مرتاحة ببيت هجام؟"
"مرتاحة بس ما أريد أبقى، رويدة تفكر بيا وترفض يسر علمودي."
"إي وانتِ فكرتي حضرتك وكلتي ماكو غير موسى الزوج يقبل بهالسالفة يچذب وياي ويقنع رويدة حتى أروح أعيش بالترك كأنُ أساسًا ما موجودة، موو؟"
سكتت وحركت أعصابي. جريت باكيت الجكاير. يابه شكد تغثني بسوالفها. تحسرت وحجت بصوت مخنوك خلتني أحير بيا طريقة أفرغ عصبيتي.
"تساعدني مو ببلاش، بمقابل."
مردت الجكارة بأيدي من أفكارها وضحكت مستهزئ: "شنو المقابل أفاطم؟"
وهي تحجي بصوت خانگتة العبرة: "أغسل ملابسك، أسوي أكل، وتصعد شوكت ما تريد."
"بس؟"
"تاخذ التريده."
"هههه هيج بسهولة عادي تبيعين جسمج؟"
"مو هذا التريده؟"
"هسه أكتشفت تفكيرج محدود وقليلة وعي، شسوي بيج؟ من جسمج بأيدي وروحج بغير مكان شسوي بيج؟ ردتج صح وكتلت نفسي عليج بس مو مثل تفكيرج ولا بعمري فكرت هيج، ردتج حبيبة وصديقة قبل لا تكونين زوجة. أفاطم حيل جاي تدوسين بكلبي بكل مرة وأعبرها وأكول عادي بس حيل زودتيها حيل."
"أريد أساعد رويدة."
"مو على حسابي، مو على حسابي تساعدين."
"جاي أحاجيك بهدوء لا تصيح."
"لا تفورين دمي، أنا شلون راح أأمن بعدين ما تبيعين جسمج لأي أحد يكدر يساعدج."
"تأدب لا حلكك أشكه."
"لج حيوانة مو أجي أفرك حلكج فرك، منو اليتأدب منو التشكين حلكه أدبسز."
"ذرة تربية ما عندك."
"ليش انتِ العندج تربية؟ لو عندج تربية ما بكل مرة تطلبين ساعدني ونام وياي."
"يا حيوان."
سدت التليفون بوجهي. شعلت أهل أهلي دروحي، خرب أهله اليريدج. أنعل أبوج لأبو يسر العرفني بيج.
رجعت للبيت الدنيا طالعة من عيني، لقيت يُســر هستوه قاعد، عفت الأكل على الكاونتر بنتر صاح:
- شبيك هيو.
- ما بيه، مخبل، لا تحاجوني، لحد يحاجيني.
افتر يدور الماسحة
- يُســر والله مالي خلكك.
- هسه شبيك تدردم سطرتني.
- أنتَ نايم ومرتاح، وأنا أطلع بالازدحامات أجيب أكل، صدك جذب.
- ما سويت إلا تروح تشتري.
سكتت أحك بشعري وهو راح يفتح الأكل. أنا قبل يومين رجعت أضحك عليه لإن تعبت من التنظيف وهو يلح سوي هذا سوي هذا، اغسل مواعين أمسح أكنس، قمت قبل الغدا أجيب أكل مطاعم أخليه بجدورة وأخليه على الطباخ، أقول له أنا طبخت أنتَ أغسل. ويأكل مبتسم.
صب العشاء واجه قعدنا بالصالة يباوع سباق سيارات، قال:
- باجر شنو تطبخلنا غدا.
- ما أدري، روح رجّع أمك، مليت أنا شنو أطبخ وأصلخ.
- اطلب لنا مندي، أقصد سوي لنا سوي لنا مندي.
بلعت اللگمة أباوع له مضيق عيني:
- يُســر أنتَ بقيت تتشرط هواي وصارت بيها خساير فلوس خير من الله، خليني أصارحك، أنا الطباخ من أشعله يكب بوجهي مو نوب أطبخ، ترى أطلب من المطعم وأخلي بجدوره أحمي وأضحك عليك حتى ما أشتغل.
باوع لي يضحك.
يُســر: لا هالمرة أنا الضحكت عليك، أدري بيه أكل مطاعم ومسوي نفسي مصدكك لإن أنتَ التدفع.
باوعت له أهز بأيدي، التموا علي هو وهذيج.
- أنتَ مو دارس حوزة والحوزة تقول الغش حرام.
- لا مانع من المزاح بين الإخوة.
- أهو لا تفتي براسي، هذا غش مو مزاح ورق يله.
- لا حبيبي، لا أورق ولا هم يحزنون، أعتبرهن كفارة للجذب الجذبته عليَ.
شمرت قوطية الببسي من أيدي متنرفز، مديت أيدي على باكيت الجكاير مالاته بصفي واستوعبت وجوده، لا سحبت أيدي ولا سحبت الباكيت، تذكرت آخر كتلة وخرت أيدي أباوع له.
يُســر: شنو اتفقنا؟
- ما أدخن.
- لا تشلع گـــلبي.
- شسالفه يمعود، ردت أورث لك جكارة.
خلص الوقت خازرني بس شربنا جاي، عفته وطفرت فوق.
رويــده: موتني قهر من ما يجاوب وما أعرف أخباره، ورقم زياد ضايع من عندي، حرت شلون أعرف أخباره، رجعت للواتساب أدور بالمحادثات لقيت رقم زياد بلا اسم عرفته من المحادثة، سجلته واتصلت عليه بآخر المكالمة يله جاوب.
- السلام عليكم خويه.
- عليكم السلام ورحمة الله.
- طمني على هجــام.
- شوي تعب وهسه نام.
- بلا أمر عليك خليني أشوفه.
سد التليفون شوية ودز لي صور هجــام نايم، وصيته كل يوم يطمني عنه قبل الولد، الحد اليوم الثالث قاعدين بالمطبخ نلعب ترف ومسوين چاي، باوعنا للشاشة من طبقت سيارة بالباب قالت أفاطم:
- منو هاي؟
نزلت مرة من السيارة قفلتها واجت باتجاه بابنا، نزعت النظارات وشهقت شــام وقفت تركض وتصيح:
- زينب هاي.
قمنا وراها فتحت لها الباب وحضنتها بقوة وزينب حاضنتها وعيونها متروسة دموع، رحبنا بيها أخذت ترف من عندي.
- والله حيل اشتاقيت لكم.
شــام: ابتسمت أمسح بوجهي مكيفة بيها:
- همزين اجيتي ولا أخليك ترحين.
- باجر العصر أروح عندي شغل.
فد فرحانين بيها ومتونسين حتى رويــده بس تضحك وياها وهي أبد ما عافت ترف تلعبها وتضحك وياها. قمنا أنا ورويده سوينا الغدا سوالف وضحك بس فجأة تصير غصة بگلبنا من يجي هجــام ببالنا وهو جاي يتعذب بعيد عنا.
بس زينب بكل ما بيها تحاول تضحكنا وتغير جوّنا، نمنا بنفس الغرفة حد ما تعبنا من السوالف.
رويــده: أحكي ويا زياد رسائل بس أسأل نطيته علاج أكل واتشكر منه، بنفس الوقت وصلت رسالة من يُســر.
- صار لك ساعة على الواتساب.
- شعليك؟
- فكرتي بالكلام اللي قلته لكِ؟
- أنا ما أتخير.
دزيتها وطلعت من محادثته، من زياد دز لي صور هواي لهجــام وهو يأركل وهو يأكل وهو نايم وهو يباوع تلفزيون وهو يتصفح بتليفونه، من بينهم صورتين هو وزياد يلعبون طاولي، كاتب كلش بخير لا يضل بالك ولا تخافين ماكو أي خسائر غير الغرفة هههه.
رجعت أباوع لصورة مبتسمة فدوة لضحكتك. باوعت لشام تباوع للصور القديمة مالاته، حددت الصور اللي دزهن زياد سويت لهن تحويل لشام، ورجعت دخلت على المحادثة مال زياد سكرنت كلامه ودزيته لشام كتبت لها:
* يُســر جاي يراسل بالوقت اللي راسلني بيه زياد، هسه يطلع مراقب تليفوني.
دزيتهن وعفت التليفون أباوع لشام متمددة بفراشها لا دخلت للمحادثة لا شي. همست بصوت ناصي خاف زينب تفز.
- شــام.
التفتت تباوع لي أشرت لها على تليفونها:
- شوفي شنو دزيت لكِ.
دخلت للواتساب والمحادثتي رفعت لي التليفون تراويني وتهمس:
- كلشي ماكو.
تقربت أباوع لواتسابها:
- هستوني دزيت لكِ والله.
رجعت لفراشي سحبت تليفوني فتحته شهقت فاتحة عيني على وسعها وأنا أشوف دازة كلشي المحادثة، يُســر هو وشام صورهم قريبة البعض ثنينهم سوا وثنينهم كاتبين أسمائهم على الواتساب إنكليزي وأنا أحفظ الرقم مثل ما هو.
أباوع له موجود بالمحادثة گـــلبي دق حيل، حددت الصور كلهن حذفتهم متفشلة شكد عيب وشام اجت يمي بسرعة.
- غير تنتبهين والله عيب.
- اسكتي شــام اسكتي قومي غيري صورتكِ كله منكِ.
قامت من يمي وأنا قعدت على حيلي بعده بالمحادثة لا هو حاكي ولا هو طالع، ربع ساعة واتصل ما جاوبته، أباوع للتليفون ساكتة، رجع اتصل وهم ما جاوبت، دز:
- جاوبي لا تطلعيني من الإسلام.
أخذت التليفون وطلعت للاستقبال جاوبته صاح بخبال:
- شعندكِ تحجين ويا زياد ها شعندكِ منو سمح لكِ تحاجينه منو؟
ينتر بصياح وعصبية وأنا أسمع ساكتة.
- خنقتيني احجي احجي ردي ردي جاوبيني.
- هجــام يمي وأطمئن عليه هذا كل ما بالموضوع.
- هو شنو كل ما بالموضوع، رويــده.
كح مختنقًا، وراح صوته مبتعدًا. أسمع صوت موسى يمه يحاجيه، وأنا باقية على التليفون لحد ما هدئ ورجع يحاجيني بنتر.
- إذا أنا ما أهمج، فكري بالحرام على أي أساس تحاجينه.
- حاجيته حتى يسليني، مو جاي أكلك علمود هجام.
- لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله.
- تصبح على خير.
- يصير خير، يصير خير.
سد التليفون هو. رجعت لفراشي ابتسمت، مدري شبيه. نمت وكعدنا كلنا على صوت ترف، إزعاج إزعاج من الصبح تكعدنا. للتسعة سوينا ريوك متأملة خير بالكي هاليوم هجام يرجع.
عفتهن وكمت طلعت للكراج بس أشوفه أكل، شرب علاج، وأرجع. بالبداية اتصلت عليه ما جاوب، رجعت اتصلت على زياد بسرعة جاوبني بمجرد كتله:
- آلو.
اجاني صوت هجام يحجي بصدمة:
- رويدة؟؟
بلعت ريق ساكتة، رجع كرر:
- رويدة.
مسحت وجهي محتارة:
- ليش ما تجاوبني من أتصل؟
- جايج.
نتر وسد التليفون بوجهي. يابه شلون حظ خايس، هسه شيقنعه. رجعت حجيت للبنات، أفاطم صاحت:
- هسه تلكونه كصب زياد.
زينب: يا يا.
أفاطم: أي هسه حتى أنتِ يلزمج ويكصبج، يكلج ليش جايه لبيتي.
زينب: يمه شام انطيني سويج السيارة، لا أعرفج ولا تعرفيني.
رويدة: ضحكت أجاريَّهم. شام تباوعلي خايفة مثلي. نص ساعة وفزينا على صوت الجرس. باوعت للكاميرا لكيته يسر.
شام: لا لا هسه كملت، كلش كملت.
أفاطم: رويدة اختفي.
لفيت حجابي وطلعت للباب فتحته. إله سلم ودخل مخنزر.
- تفضل!
- ما أريد أتفضل.
رفع شعره بين إيديه بعصبية. تقرب رافع إيده بوجهي، رجعت ليورا.
- البنات يباوعون من شباك المطبخ.
ججيتها وهو ميت قهر، ابتعد يحجي من بين أسنانه:
- ناويه تموتيني رويدة، ناويه تموتينييي.
التفتت على صوت الجرس وشام من باب المطبخ كالت:
- أجه هجام رويدة.
وهو جلب يدك الجرس بقوة، ويسر يباوع باستغراب. راح هو فتح الباب، وكفت على جهة خايفة. دخل هجام صاير نار، وأباوع لإيديه لازم قرون خروف، كل قرن بإيد. يمشي وبمشيته يعارك، يصيح روحه شايطة.
وكف كدامي عيونه دم ويرجف بعصبية، حاطهن على راسه يصيح بصوت عالي:
- شديهن، شديهن إلي، شديهن.
- هجام.
افتر بعصبية يسب ويغلط:
- خرب روحه الهجام، خرب أهله هيج هيج منج ومن أهلج. لج أنا شكد محذرج، شكد ها؟ كولي أخوي مكرن ما عنده غيره، كوليها، كوليها شاد له قرون. أحاجي صاحبه أخوي مكرن ماكو غيرها.
- صوتك هجام، افهمني.
أحجي بهدوء ومديت إيدي أريد الزمه، دفعها ويشيل القرون بعصبية يخليهن على راسه ويصيح بخبال:
- مكرن لو لا رويدة؟ رويدة تحاجين صاحبي.
- بس علمود أطمئن عليك.
- جعلني بالموت، جعلني محترك، ما تحاجين زلمه علمودي خرب. خرب لا تشيطيني.
ما يدري شيسوي، لا بيه يضربني ولا بيه ما يعصب. مدري شلون لمح يسر واكف يباوع عاكد حاجبه وفك عينه بصدمة. رجع يباوعلي:
- صدق تحجين؟
- هستوه أجه والله، ولنفس الموضوع لأن عرف أحجي ويا زياد.
شاط شاط مفرفح ومصدوم:
- هم تحاجين زياد وهم تحاجين هذا المسوي روحه متدين.
يسر: لا تخبط.
- نجب لك نجب.
رويدة: هجام عفيه اسمعني.
وهو ما بردت أعصابه نار ومشتعلة، جر إيدي يخلي القرون بين إيدي ويصيح:
- شديهن إلي، شديهن، شديهن واحجي وياهم براحتج، شديهن.
عافني وراح على يسر، لزم واحد من القرون بالعكس مثل الخنجر يحاجي بنتر:
- أنتَ مو راح تخطب، شعليك بيها ها؟ شعليك.
يسر: بت خالتي، إذا أنتَ شاد قرون وتقبل تحجي ويا صاحبك أبو الوشوم، أنا ما أقبلها.
وهجام تخبل يريد يضربه. التفت بمجرد سمع صوت ترف، شام واكفة بباب المطبخ وترف بإيدها تبجي. تغيرت كل ملامحه، ذب القرون من إيده وأجه يمشي بهدوء يحجي بوجع:
- لا بابا لا، لا تبجين ما أعصب، لا تبجين.
أخذها من إيد شام يبوسها ويشمها. يسر طلع من البيت بلا ما يحجي. هجام يباوعلي بزعل مخنزر.
- أدخل هجام، باردة على ترف.
أخذها ودخل، لكه زينب سلم عليها عادي ما مهتم. صعد فوق وترف بإيده. صعدنا وراه أنا وشام. وكفت بالباب أباوعله خلاها بحضنه يلعبها، حجيت بزعل:
- بس لبنته مشتاق.
رفع راسه خازرني:
- شلون عيون، شبيك شبيك ترا أنتَ السبب ما تجاوبني وتخليني بقلق أضطر أتصل على غيرك حتى أعرف أخبارك، تريدني أموت من القهر والخوف.
- وتخابرين صاحبي؟
- جا أخابر منو، منو يطمني عليك غير أنتَ يمه.
- وهذا أم زكي روميو شكو تحاجينه شكو؟
- ما محاجيته، طلبت من الأخ صاحبك يدزلي صورة الك وهو كال تدللين خويه ودزلي صورتك. شفت شام كلش مشتاقتلك، جاي أدزلها الصورة بالغلط دزيتها على رقم يسر. وهذا كلشي ما إله داعي كلامك.
مسح وجهه بعده أعصاب ولا مقتنع كال:
- جيبي تليفونج.
هزيت راسي موافقة، نزلت بسرعة حذفت محادثة يسر وخليت بس صورة وحدة لهجام، وحذفت محادثة زياد وخليت بس الصورة. صاح:
- كلشي لا تحذفين رويدة.
صعدت والتليفون بإيدي، أخذه بنتر دخل للمحادثات:
- هستوج حذفتي. هاي هي مبينة.
- ما حذفت شي، هجام ترا لو ما أنتَ مستحيل أحاجي، شنو أشايفني أنتَ.
- هو لأن شايفج مستحيل تغلطين، تخبلت. وقفتي عقلي، شلون تراسلينه؟ عسى ما أنا ميت ما تتواصلين وياه، مفهوم؟
- مفهوم.
- ورميو المتدين؟
- ما متواصلة وياه.
هز رأسه موافقًا، عاف ترف وراح لغرفته. زفرت نفس براحة.
قالت شام:
- يابه، ما بقت بيه قطرة دم.
- واني متت، ضميت إيدي ورا ظهري حتى ما يشوفني خايفة.
- كلها بكوم وخفت يشوف أفاطم بكوم، ماتت ضحك، ماتت من يخلي القرون على رأسه، انتهت طاحت بالقاع واني وزينب نسكت بيها لا يشوفج وهو بهالعصبية يعدمج.
- والله عيب من زينب.
- لا عادي شبيج، كلش حبابة هيّ.
- جا إذا كلش حبابة عادي تشوف فضايحنا؟
نزلنا اثنينا وهي ما قبلت تبقى، بدلت تريد تروح، لزمت ترف تبوسها هنا وهنا، ما ودها تفارقها. سلمت وطلعت، سدينا الباب نباوعلها بالكاميرا.
هستوها صعدت بالسيارة، شغلتها واجتها سيارة من ورا دعمت سيارتها.
- يمه عزا.
لا بينا نطلع نفتح الباب ولا بينا نسوي شي، نخاف من هجّام. بقينا مكابلين الشاشة ونباوعلها، نزلت مفرفحة وألمح زياد نزل من السيارة الثانية، وهي صوتها وصل يمنا تصيح بحركة:
- يا حمار، منطيك سيارة؟
- أعتذر أعوضج.
- تعوضني شنو تعوضني شنو، منو قبل ينطيك إجازة سوق؟ والله عربانة هواي عليك جاهل.
- هي لج ضبي روحج لا أفلشها الج، خبصتينا كلها كلها جارجر شداعم هسه.
رويدة: صعدت لهجّام ركض.
- ألحق، زياد اجه ودعم سيارة ست زينب، جاي يتعاركون.
نزل ركض واني وراه. وزينب مفرفحة وتصيح حتى على هجّام:
- اجه ودعمني جاهل، سيارة ما يعرف يطبك.
زياد: منو الما يعرف يطبك سيارة؟ شو شايفه روحج انتِ ولج، هي جارجر خبصتينا خبصتينا، كت لج أصلحها وفضت راحت.
- والله ما تصلحها، انضربت تخسر فلوسها ربع ربع.
هجّام: ياخذها وينطيج فلوسها.
زياد: ما أنطي، كت لها أصلحها وهاي هي.
وزينب عافتهم تمسح على الدَعمة وتبجي، سكتوا وهي تكول له:
- جايبتها بتعب مو مثلك، وهيج سهلة عليك أصلحها أصلحها، حتى لو صلحتها تبقى سيارة مدعومة وبيها عيب، من أريد أبيعها أخسر.
هجّام: هسه تبجين على سيارة؟ هاي هي، هو ياخذها وينطيج فلوسها وهو الممنون.
سكت زياد يباوع لهجّام، كال لها:
زياد: أنطيج سيارتي وتنطيني فرق بينهن؟
مسحت دموعها، هزت رأسها لا. صعدت سيارتها وراحت ميتة قهر، وهجّام يباوع لزياد بخزر. عفت الباب ورجعت للبيت بسرعة خاف يشوفني كدام الباب أتورط.
شفتهم يحجون بالباب، بقوا بالساعة وراح زياد، رجع دخل هجّام. رأسًا فتنا للصالة، عفنا المطبخ. وهو ما اهتم لوجودنا صعد لغرفته.
أفاطم: قرون هجّام بقن بالكراج.
- اسكتي أفاطم اسكتي، الهبطة بعدها بيه.
- هههه ضميهن عافيه، متأكدة راح يحتاجهن بعد.
شام: أخاف أصعد.
أفاطم: اني بس أريد أعرف منين جابهن، شنو من اكتشفج تحاجين زياد راح كصب خروف وجاب قرونه لو اشتراهن؟ لو محضرهن يدري راح يشدهن؟
تحجي بخنك وتضحك، دك تليفون شام، جابته وكعدت يمنا، من شافته زينب جاوبتها وزينب ميتة قهر تحجي بحرقة:
- منو هذا الأثول شام؟
- صديق هجّام.
- غبي وكلشي ما يعرف، شلون دعمها للسيارة.
- مو كال لك أصلحها ليش ما قبلتي؟
- شام تبقى مضروبة حتى لو صلحها، هو غصبًا عليه يصلحها بس انقهر. يله أخذي راحتج، اعتذر لي من زوجج صارت بوجهه.
- لا عادي، أنتِ اعذريني.
شام: سديت التليفون، قالت رويدة:
- روحي شوفيه، اني أخاف.
- ما عليك اني أهدي.
أفاطم: مو تنزلين مكتولة.
- لا لا تقلقون. أمان أمان.
صعدت وبكل خطوة قلبي يدك حيل. رحت لترف بالبداية، تأكدت منها متغطاية وساكتة. رجعت لغرفته فتحت الباب، أتلفت ماكو. التفتت على فتحة الباب، دخل المنشفة على شعره.
- شومة.
ابتسمت أبوع له، طقطق رقبته منا ومنا.
- البس باردة.
- حضنيني وأدفا.
دنكت مبتسمة وعاضة شفتي، حجه بهدوء:
- تعالي.
رفعت راسي أباوع له، فتح إيده. بقيت بمكاني أباوع للجروح، فاتح الشاش منهن.
- إيدك؟
- تعالي ما عليك.
تقربت، دنك لمستواي.
- حضني رقبتي.
عبرت إيدي على رقبته حاضنته، لزمني من خصري رافعني عن القاع، ضحكت حاضنته قوي:
- أحبك أحبك أحبك.
- عاشقج يا روحي.
يحجي ويحركني بهدوء منا ومنا، تلمست وشوم ظهره، تقوّس ظهره.
- لا شام.
- ليش؟
- تطيحين من إيدي.
- تتسرسح مثلي؟
ضحك، حاضني بقوة، ضم وجهه برقبتي يبوسني ويحجي بضحك:
- منو المتسرسح هسه، منو ها منو، مدامي المتسرسحة.
- ههههههه لا هههه هُجّام.
- همم
رجعت أيدي أتلمس ظهره، دغدغني وراح باتجاه الجرباية، نومني عليها واني بعدني حاضنته. باوعت لوجهه مبتسمة:
- اعترف.
وجهه بوجهي وأيديه على المخدة منا ومنا، رافع نفسه عني. سحبت أيدي من ركبته للوجه بلمسات هادئة:
- اعترف اني هم أأثر بيك كد ما انتَ تأثر بيه.
ضحك ودنك يبوسني:
- اعترف أنا القوي ما ضعفت بس كدام عيونج.
باس خدي وابتعد، حجه بزعل:
- شلون تخلين رويده تحاجي هذا الأدبسز زياد؟
- حتى تطمئن عليك غير؟
باوعلي ما عاجبه.
- أجيبلك ترف؟
دنك هز راسه لا متحسر:
- مو هسه شام، مو هسه. انتِ بس احميها من عندي هالفترة بين ما أصير زين، ذا أذيتها بهالوكت بعد ما اكدر، ترا أموت.
- ما تأذيها، بقمة عصبيتك تهدأ لخاطرها.
حجيتها وتقربت يمه، ابتسم متحسر:
- عيونها أفتح من لون عيونج.
- يتغيرون أحس، لأن اني الي صور واني صغيرة هيج عيوني لونهن فاتح ومن كبرت صارن هيج، لا هن خضر لا هن عسلي لا جوزي، مشكل يا لون يحيرن.
- هن لأن يحيرن عشگتهن.
بقيت شوية أحجي وياه ونزلت، بقى بالبداية زعلان من رويده وهي ميتة قهر، نوب من حسها هي الزعلانة ما كدر، اجه وراضاها.
بدأ يتقبل العلاج، ما يأثر عليه بس هم تجي نوبات عصبية بلا سبب، ينفعل ويعصب وينقهر ويحبس نفسه بالغرفة هواي هواي، ورويده وياه وياه وملتزمة بعلاجه.
رويده: من بعد ذاك اليوم، هجام حضر يُسر ومن أرقام تتصل ما أجاوب لحد اليوم اللي اجه بيه هجام من المحلات، باوعلي بقهر كال:
- باجر أروح الكربلاء.
وكفت فازة:
- شكو؟
حجه بتركيز وعيونه بعيوني يريد يلمح تأثير كلامه على وجهي:
- يُسر خابرني عنده مشيه باجر على بنية.
كل كلمة سمعتها حسيتها نغزة بقلبي، وهو يباوع لعيوني رافع حاجبه، راح أبجي راح أحجي شنو ردة فعلي. بلعت الغصة وهمست بهدوء:
- الله يهنيهم.
رجعت كعدت أحاول بس أنسى الكلمات والتهي، لعبت ويا ترف وقلبي حيل يوجعني، صاح بعصبية:
- تردينه؟؟؟
باوعتله:
- شنو؟
- صخمان تردينه؟
- شبيك هجام شنو أريده؟
- تردينه هسه أجيبه ورجليه فوك راسه وتعقدون وفضت راحت، تردينه؟
- هههه خروف هو وتجيبه؟
خزرني ما قابل، صعد لغرفته واني جسمي كله يرجف. دخلت للغرفة طفيت الضوء وضميت روحي بالفراش، دموعي ينزلن بلا صوت، وراي بشوية أفاطم دخلت وبهدوء راحت للجرباية ما حاجتني.
بجيت لحد ما تعبت، نار أحس تطلع من عيوني، سحبت تليفوني.
شلت الحظر من رقمه، مترددة، سنين صار سنين أحبه وهسه راح يتزوج ولو أموت بعد ما اكدر أباوعله لو أموت. أتصل أودعه لو أتصل واكله لا تتزوج؟ شنو أسوي يا رب، لو تريح قلبي وتنسيني هالحب لو تدليني على الطريق الصح، تعبت.
مسحت دموعي محتارة، مترددة أدوس اتصال، ضغطت وبسرعة تندمت لغيته، ثواني ورجع أتصل هو. زفرت نفس أحاول أبين نفسي ما أبجي، جاوبته ساكتة ورجعن دموعي ينزلن.
- رويده.
- همم
سكت واني مختنقة ما اكدر أحجي، صوتي راح.
- تبجين؟
- يُسر.
- يا روح يُسر.
بجيت أكثر ما قادرة أكتم غصتي.
- ليش هالبجي رويده عمري روحي ليش هالبجي.
- تتهنى.
- بس وياج أتهنى.
- باجر رايح تخطب.
- غير ما ترديني، شسوي؟
مسحت دموعي روحي مفرفحة:
- بس خلي أگلك، والله من صدك أدعيلك تتهنى. هاي هي اني ما أتصل بعد ولا أزعجك أبد ويا ريت تطلكني طلاك حقيقي.
- شي واحد أريد أسمعه، بس كليلي أحبك رويده، مو تكولين بعد ما أتصل، أقلها بهالاتصال كليلي أحبك أريد أسمعها، وبعدها أطلكج.
بجيت ما كدرت أحجي وهو منتظرني، عيوني جمر صارن.
- من واني طفلة ولحد آخر يوم بعمري ما حبيت ولا شفت رجال غيرك، ما مر يوم وما اجيت على بالي، صح فضلت أبقى ويا هجام بس مو على حسابك، فضلته على روحي وعلى قلبي، اني ما تخليت عنك، تخليت عن قلبي، أحبك من بداية وعيي ولآخر يوم بعمري.
- أحبج من أول يوم بستج بيه ولآخر يوم بعمري. امسحي دموعج ما أريد أشوفهن باجر مورمات، حبيبتي عقدنا باجر.
سكتت ما فاهمة وأمسح بدموعي.
- شنو؟
- ترا عقدنا باجر، البنية الامشي عليها انتِ.
- يُسر لا تدوخني.
- لا تدوخين حبيبتي وديربالج تعترضين، ترا هالمرة ما منها رجعة، تعبتيني. تحبيني وأحبج وغلطت وياج وعاقبتيني وانتهت شنو بعد؟
- ما اكدر أعوف هجام.
- لا تعوفينه، بس خلي نعقد وننتظر يصير زين.
سكتت مدري شصار بحالي، وخرت البطانية من عندي عركانةً.
- رويدة؟
- هممم؟
- باجر جايب كربلاء وجاي، هجام كال ما أنطيها إذا ما بقيت حاير بالناس الجاية وين تكعد.
- متفقين؟
- هههه اي اختج هم غزولة.
مسحت وجهي، ضاع الحجي من عندي شنو شجاي يصير هيج بسرعة تغير كلشي.
- رويدة بس أمي ما تقبل تجي ترا، وهجام كال إذا أمك ما اجت لا تتعب روحك وتجي، هاي بقت عليج أقنعيها.
- خالة ليش ما تجي؟
- عجزت أقنعها، حاولت بكل الطرق، بعدين تتقبل الأمر.
- الله كريم.
- يله عمري نامي، فدوة لعيونج لا تبجين خوش؟ أبقى أعزب طول عمري ولا أباوع لمرة غيرج.
- باي يسر.
- أحبج يا بعد روح يسر.
سديت التليفون منه، وجهي نار نار، تنرسم ضحكتي على وجهي وأغيب من أتذكر هجام وأفاطم، لا لا لازم أرتب حياتي ما أروح لحد ما هجام يصير زين، وأفاطم أرجع بيها للدكتور أحسن حالتها أكثر وهي بدت تتعلق بترف. اي هيج تمام إذا حبت موسى خير على خير تجي يمي يعني وإذا ما حبته أخليه يطلكها، يا رب ساعدني يا رب.
مقتطف من البارت القادم
رويدة: كاعدين مدنكة مبتسمة أباوع للحلقة بأيدي، حيادر وغزولة بعدهم يمنا ما رايحين، وهجام مكعدها يمه هي وترف يشاقيهن ويغور بغزولة.
دك تليفون حيادر وكلنا باوعناله وسكتنه، عينه على التليفون مستغرب، رفع راسه باوعلي كال:
- عم يسر؟ شكو؟
حجاها وجاوب:
- ألو، وعليكم السلام.
اتسعت عيونه بصدمة يباوعلي، خله أيده على راسه وأني قطرة دم ما بقت بيه، بلع ريقه وحجه عينه بعيني:
- إنا لله وإنا إليه راجعون.