تحميل رواية وكفي بها فتنة بقلم مريم غريب pdf
بقلم مريم غريب
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان منزل آل"عمران" في وسط هذه الضاحية الراقية .. عالي البناء ، واسع الجنبات ، معروف للغرباء و الجيران في الجوار بفخامته و أهله أصحاب السلطان و النعمة و الثراء و بخاصة كبير العائلة ... "أدهم صلاح عمران" ذلك الشاب الذي لم يتجاوز بعد الثلاثين من عمره لقد نشأ في عائلة ملتزمة دينيا ، و عرف بمنزلته العظيمة بين الجميع و ما له من مكانة كبيرة في المجتمع أيضا حيث تخرج منذ عامين من جامعة القاهرة حاملا شهادة الطب ، لكنه بجانبها طلب العلوم الشرعية الإسلامية و ذلك تلبية لوصية والده الذي كان من كبار العلماء ال...
رواية وكفي بها فتنة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم مريم غريب
وكفي بها فتنة ›
الفصل ( 21 )
~¤ إنسجام ! ¤~
كان ضوء غائم شحيح يجلل السماء ... عندما خرج "أدهم" من المسجد بعد إنتهاء صلاة الفجر
إتخذ جانبا أمام مصلي النساء و وقف ينتظر خروج "سلاف"
جاءته بسرعة لتجده مطرق الرأس كعادته في حضرة الأجنبيات ، فكان عليها أن تدق علي كتفه لينتبه لوجودها ..
-سلاف ! .. قالها "أدهم" و هو يرفع وجهه و ينظر لها ، و أردف مبتسما :
-صليتي الحمدلله ؟
سلاف بإبتسامة مشرقة :
-صليت أه
يآاااااه أنبسط أوووي و أنا بصلي إنهاردة
حبيت الصلاة في الجامع أوي يا أدهم
أدهم بإبتسامة :
-ربنا يسعدك دايما يا سلاف
سلاف : إنت لازم تاخدني معاك كل مرة بقي
أدهم بجدية :
-لأ يا حبيبتي هي كانت مرة و خلاص عشان ده كان أول طلب تطلبيه مني صلاتك بعد كده تأديها في البيت
سلاف بتبرم :
-ليه بقي ؟
هو الجامع مكان للرجالة و بس ؟؟؟
أدهم : لأ يا سلاف مش مكان للرجالة و بس
الستات كمان مسموحلهم يصلوا في المسجد . بس إنتي شايفة كام ست كانوا معاكي جوا ؟
سلاف بتفكير :
-تقريبا 3
أدهم بلطف :
-شوفتي بقي ؟ 3
يعني ممكن في يوم مايبقاش معاكي و لا واحدة
ساعتها أبقي مطمن عليكي إزاي ؟ هتقوليلي أنا في بيت ربنا يعني في أمان هقولك للأسف في ناس كتير ماعندهاش لا دين و لا ضمير و ممكن يعملوا أي حاجة و في أي مكان
إللي خلاهم بيسرقوا الجزم من قدام باب المسجد !
سلاف بدهشة :
-إيه ده بجد ؟
أول مرة أسمع حاجة زي دي !!
أدهم و هو يضحك :
-أديكي سمعتي
يلا عشان نروح بقي .. و أحاط كتفيها بذراعه ليذهبا
-إستني ! .. إستوقفته
أدهم بتساؤل :
-في إيه ؟
سلاف بصوتها الرقيق :
-إحنا هنروح علطول كده ؟!
أدهم بحيرة :
-مش فاهم !
قصدك إيه ؟
إبتسمت "سلاف" و أجابته :
-عايزه آكل . جعانة
أدهم مجفلا :
-جعانة ؟
حاضر يا حبيبتي هجبلك أكل .. و نظر في ساعة يده و قال :
-بس يا تري في مطاعم فاتحة دلوقتي ؟
الساعة 5 و نص
مطت "سلاف" شفتاها بطفولة ..
نظر لها "أدهم" و سألها :
-طيب عايزة تاكلي إيه ؟
سلاف بدون تفكير :
-بيتزا . نفسي فيها أوووي من ساعة ما جيت هنا مأكلتهاش
أدهم بإبتسامة :
-بس كده ؟
أوامرك . أعتقد أني شوفت محلات بيتزا كتير هنا في المنطقة و أكيد بيكونوا فاتحين 24 ساعة
تعالي نشوف
-يلا .. هتفت "سلاف" بسعادة ، و شبكت أصابعها في أصابعه و مشيا بإتجاه الطريق الرئيسي
أدهم : أهو حظك حلو أول محل فاتح
خليكي واقفة قدامي هنا بقي و أنا هدخل أعمل الـOrder و راجعلك علطول
سلاف و هي تمسك بثيابه :
-ليه ما طالما جينا لحد هنا خلينا ندخل ناكل جوا !
أدهم و هو ينظر لها بتردد :
-عشان ما نتأخرش يا سلاف
عايزين نرجع قبل ما إللي في البيت يصحوا
سلاف بضيق :
-و لو رجعنا و هما صاحيين إيه المشكلة يا أدهم ؟
أنا مش مراتك و من حقك تاخدني معاك لأي مكان ؟!
نظر لها "أدهم" و قال بإبتسامة إستسلام :
-خلاص يا سلاف . ما أنا مابعرفش أعارضك كتير
إتفضلي .. و مد ذراعه صوب باب المطعم مشيرا لها بالدخول
كان المطعم فارغ بالطبع ، لكن المضيف حضر أمامهما فورا ..
المضيف بإبتسامة :
-صباح الخير يافندم
تحت أمركوا !
أدهم بتحفظه المعهود :
-السلام عليكم
من فضلك عايز ترابيزة لشخصين
المضيف : طبعا يافندم
إتفضلوا
ثم إستدار و تقدمهما إلي أقرب طاولة صغيرة علي صف النوافذ العريضة المغلقة ..
-تؤمروا بإيه حضراتكو؟ .. تساءل المضيف بلهجة مهذبة
نظر "أدهم" إلي "سلاف" منتظرا ردها ، لتقول بعد بحث قصير في القائمة :
-أنا عايزة ستافت كراست Medium Sized مع كول سلو دايت و كولا لو سمحت !
دون المضيف طلبات "سلاف" ثم إلتفت إلي "أدهم" :
-و حضرتك يافندم !
أدهم : لا شكرا أنا مش عايز حاجة
هات بس طلبات المدام
المضيف : تحت أمرك 10 دقايق بالظبط .. و إنصرف
-مش غريبة ! .. قالها "أدهم" و هو يحدق في عيني "سلاف" بتركيز
لتنظر هي له بإستغراب ..
أدهم مكملا بنبرته الهادئة :
-مش غريبة حد في حجمك و سنك الصغيرين دول يبقي له التأثير الكبير ده ؟
عندك قدرة رهيبة علي الإقناع !
ضحكت "سلاف" و قالت :
-عندي قدرة علي الإقناع بس صعب أي حد يقنعني
أدهم بإبتسامة غيظ :
-أه ما أنا خت بالي إنك عنيدة
سلاف برقة :
-مش عند و الله . أنا بس متعودة أعمل إللي أقتنع بيه و بس
بابا الله يرحمه علمني كده
ماعملش أي حاجة إلا لما أقتنع بيها الأول . و علمني كمان يبقي ليا شخصية و أقدر أقول رأيي بصراحة و أعبر عنه
أدهم : إممم . يعني بابا عمره فرض عليكي حاجة يا سلاف ؟
حاجة هو كان شايف إنها في مصلحتك و إنتي كنتي معارضة ؟!
سلاف : بابا عمره ما فرض عليا حاجة
لأنه رباني علي دماغه هو . الصح لو إتأكدت منه أعمله منغير ما أفكر و الغلط لو شوفته قدامي واضح أبعد عنه منغير أفكر بردو . بإختصار بابا علمني أعمل الصح إللي في مصلحتي و إللي يرضيني أنا مش يرضي الناس لأن الناس كل دورهم في حياتنا إنهم ينقدونا و يقيمونا و بس و في الأخر يعملوا نفسهم قضاة علينا و هما مش من حقهم كل ده أصلا
نظر لها "أدهم" و قال بإبتسامة :
-رغم كل حاجة أنا عجباني شخصيتك و دماغك يا سلاف
يعني أنا أقدر عمرك أكبر من 20 سنة . ما شاء الله عاقلة و ذكية كمان
سلاف و قد غمرت الحرارة وجهها :
-ميرسي
إنت كمان شخصيتك عجباني
و إللي عجبني فيك أكتر إني هقدر أحط فيك ثقتي كلها منغير ما أقلق إنك ممكن تبص عليا في يوم من الأيام .. ثم تحولت نبرتها و نظرت له بعداء و هي تكمل :
-إلا إذا قولتلي مثني و ثلاث و رباع
ساعتها ممكن أقتلك بدون تردد
إنفجر "أدهم" ضاحكا و رد من بين ضحكاته :
-يا خبر .. هي ممكن توصل للقتل ؟؟؟
سلاف بثقة ممزوجة بالحدة :
-طبعا أومال فاكرني هسكتلك لما تتجوز عليا ؟
أدهم بإبتسامة عريضة :
-يا سلافة . يا حبيبة قلبي
أنا بحبك و إنتي عندك عنين و شايفاني راجل ناضج قدامك
تفتكري واحد زيي ممكن يصرح بإحساس مش صادق ؟ .. ثم قال بحنان :
-إطمني . إنتي الوحيدة إللي ساكنة في قلبي ده
و عمرك ما هتخرجي منه أبدا و لا حتي بعد ما أموت
سلاف بتلهف :
-بعد الشر عليك
ماتقولش كده !
أدهم بحب :
-خايفة عليا ؟
سلاف و هي تتورد خجلا :
-طبعا .. مش بقيت جوزي !
أدهم : بس ؟
سلاف بضيق :
-مين فينا إللي طماع دلوقتي بقي ؟
يعني عايز كل حاجة في نفس الوقت ؟!
أدهم بإبتسامة :
-مآاشي
نخلي كل حاجة في وقتها
و جاء المضيف في هذه اللحظة و معه النادل ...
وضعا الطعام أمام "سلاف" و ذهبا ، لتغمغم بغير رضا :
-إزاي مش هتاكل معايا ؟
يعني ينفع أنا أكل و إنت تقعد تتفرج عليا ؟؟
أدهم و هو يضحك :
-أنا لو كلت من الأكل إللي بتاكلي منه ده علي الريق كده ممكن أتعب أو معدتي يحصلها حاجة
إنتي شكل ظروفك أحسن مني فكلي إنتي يا حبيبتي بالهنا و الشفا أنا كده كده مش جعان و مش بفطر دلوقتي
إبتسمت له "سلاف" ثم بدأت في تناول طعامها ... أكلت بشهية كبيرة و كانت مستمتعة جدا بوجبتها اللذيذة ، بينما كان يراقبها "أدهم" في صمت سعيدا حتي إنتهت
دفع الحساب ، ثم أخذها و توجها إلي البيت ...
..........
يصادف أن تراهما "مايا" من خلف نافذة غرفتها ..
راحت تحدق في غريمتها بغيظ شديد ، و خاصة عندما رأتها تشبك أصابعها في أصابع "أدهم" بحميمية شديدة
تمتمت لنفسها بغل مدمر :
-ماشي يا أدهم
يا شيخ يا رومانسي . و الله لأوريك إنت و البرنسيسة بتاعتك !
.........
يفتح "أدهم" باب الشقة و يجعل "سلاف" تمر أولا ، ثم يدخل بعدها
ليفاجأ كلاهما بـ"عائشة" و "أمينة" تقفان لتوضيب مائدة الفطور ..
-أدهم ! سلاف ! .. صدرت عن الأم و الإبنة همهمات الدهشة هذه ، لتقول "عائشة" بذهول تام :
-إيه ده ؟ إنتوا إيه و فين إزاي و لا ليه و إمتي ؟؟؟
أسكتتها "أمينة" بنظرة حادة خاطفة ، و إلتفتت لهما ثانيةً :
-إيه يا أدهم !
كنتوا فين الساعة دي يابني ؟ .. كان التوجس يغلف صوتها
سبقت "سلاف" زوجها في الرد :
-كنا بنصلي الفجر في المسجد يا عمتو .. و إبتسمت بسرور
أمينة بإستغراب :
-فجر !
فجر إيه يابنتي الساعة 7 الصبح ؟!
سلاف : لأ ما أنا أصلي كنت جعانة أووي فأخدني أدهم و فطرني في مطعم البيتزا إللي علي أول الشارع
عائشة : بيتزا علي الصبح كده ؟ .. ثم قالت بحنق مصطنع :
-مآاشي يا دومي
بتاخدها تفسحها من ورانا و بتأكلها بيتزا كمان ؟؟؟
مآااااشي ياخويا . يا شقيقي . يا حبيبي
سلاف و هي تقترب منها ضاحكة :
-ماتزعليش يا شوشو ده كله إلا إنتي
أوعدك مش هخرج معاه تاني إلا و إنتي معانا و هنروح المكان إللي تختاريه كمان
عائشة بإبتسامة :
-تصدقي !
إنتي أختي و كفاءة أكتر منه . هاتي بوسة بقي
أمينة : طيب يلا عشان نفطر
إدخلي يا عائشة هاتي جدتك من جوا
سلاف : أنا مش هقدر أفطر معاكوا يا عمتو
أنا خلاص فطرت خلي أدهم يفطر هو عشان مارضيش ياكل معايا . البيتزا ماعجبتوش
نظر لها "أدهم" و قال بإبتسامة معابثة :
-أنا قولتلك بتتعب معدتي لو أكلتها علي الريق
ماقولتش ماعجبتنيش
سلاف بنظرات مراوغة :
-طيب المرة الجاية هبقي أقولك تعالي نتعشي بيتزا بلاش نفطر بيها .. و ضحكت فشاركها الضحك
لتقف كلا من "أمينة" و "عائشة" تحملقان فيهما بفرحة غامرة .. فقد بديا منسجمين معا إلي حد مبهج للغاية ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
مساء اليوم التالي ...
و بدون مقدمات .. دق باب و جرس شقة "أدهم عمران" في نفس الوقت بصورة ملحة و مستمرة تثير الفزع
هرعت "أمينة" لتفتح ، و جاء خلفها الجميع ..
كان الطارق "مالك" إبن السيدة "راجية" ... صاحت "أمينة" به :
-في إيـــه يا مآالك ؟؟؟ بتخبط كده ليه يابني ؟؟؟؟؟
مالك بتوتر شديد :
-يا طنط أمينة بنكلمك علي موبايلك و مابترديش
إيمان فوق في شقتها علي صرخة واحدة و كلنا معاها شكلها بتولد !
أمينة بصدمة :
-بتولد !! بنتي
يا لطيف يا ربي .. ثم إلتفتت إلي "أدهم" صائحة :
-إطلع يا أدهم شوف أختك
أنا داخلة ألبس بسرعة نزلها عشان نوديها المستشفي يلآاا
أطاع "أدهم" أمر أمه فورا و إنطلق إلي شقة أخته ، بينما ذهبت "سلاف" و "عائشة" خلف "أمينة" لتبدلا ملابسهما أبضا ..
-أومال فين الباشا جوزها ؟؟؟ .. صاح "أدهم" بعصبية ممزوجة بالغضب و هو يهبط الدرج ساندا أخته بإحكام
مالك : بيتهيألي لسا برا
أنا كلمته كذا مرة و كنسل عليا
أدهم بحنق شديد :
-إنسان عديم المسؤولية
حسابه معايا بس لما أشوفه
بنة و هي تنزل ورائهم :
-شدي حيلك يا إيمان
ربنا معاكي إن شاء الله
إيمان بصراخ :
-آااااااااااه مش قادرة يا عمتووو
هموووووووت آااااااااااااااااه
خرجت "أمينة" من الشقة في هذه اللحظة و قابلتهم ..
إندفعت صوب إبنتها قائلة بجزع :
-إيمان . يا حبيبتي يابنتي
إهدي يا ماما هتبقي كويسة إن شاء الله
راجية بصوتها الغليظ :
-أنا مش عارفة هي مرهوقة علي نفسها كده ليه ؟
ده حتي الطلق لسا في أوله . إمسكي نفسك شوية يا حبيبتي بلاش دلع
أحاطت بها نظرات الإستنكار من الجميع ، بينما تجاهلتها "أمينة" و قالت لإبنها :
-أدهم جدتك عايزة تيحي معانا
شوف هتعمل إيه بسرعة
أدهم بإنفعال :
-و تيتة هتيجي معانا إزاي بس يا أمي ؟
هي بتقدر تتحرك أصلا ؟؟!!
أمينة بحزم :
-قولتلك شوف هتجيبها إزاي و إخلص بسرعة أختك مش هتستناك
أطبق "أدهم" أسنانه بقوة مغمغما :
-أستغفر الله العظيم ! .. ثم أخرج سلسة مفاتيحه و إلتفت إلي "مالك" قائلا :
-خد يا مالك مفتاح عربيتي
وصلهم للمستشفي و أنا هاجيب تيتة حليمة في تاكسي و جاي وراكوا . علي مهلك و إنت سايق
نظرت "سلاف" له و قالت :
-أنا هاجي معاك يا أدهم
..........
و بعد 3 ساعات في المشفي التخصصي ...
تخرج الطبيبة من غرفة العمليات و تتجه نحو أفراد العائلة القلقين و تقول :
-يا جماعة قولنا لسا شوية ماتقلقوش
هي هتولد طبيعي إن شاء الله بس لسا مستنيين الساعة المناسبة
أمينة بقلق شديد :
-طيب بالله عليكي طمنينا
وضعها إيه ؟؟؟
الطبيبة بإبتسامة :
-تمام و زي الفل و الله
هي بس عشان بكرية ممكن تكون الولادة متعثرة شوية
بس بإذن الله هتقوم زي الحصان
أمينة بتضرع :
-يـآااااااارب
و عادت الطبيبة للداخل مجددا ..
كان الإرهاق و التعب يسيطر علي الجميع ، و بخاصة "أدهم" الذي لم يسترح منذ عاد من عمله
مضت أمه نحوه و وضعت يدها علي كتفه قائلة :
-أدهم . روح إنت يا حبيبي شكلك تعبان أوي
إن شاء الله لو حصل جديد هنكلمك
أدهم مغالبا إنهاكه :
-أروح و أسيبكوا إزاي يا أمي ؟
لأ طبعا هفضل معاكوا مش كفاية سيف بيه عايش في الطراوة و مايعرفش لحد دلوقتي إن مراته بتولد ؟!! .. و تغضن وجهه بملامح الغضب
تنهدت "أمينة" و قالت بأسف :
-معلش . ربنا يهديه
المهم يا حبيبي إسمع كلامي و روح إنت . قعدتك مالهاش لازمة و بعدين إحنا كلنا هنا و معانا مالك و عمر ماتقلقش
يلا . يلا إمشي و خد سلاف معاك عشان تشوف طلباتك
إرتعد "أدهم" مذعورا و رد :
-أخد سلاف ؟
أخدها فين ؟؟؟ لأ مش هاخدها أنا قاعد معاكوا يا أمي مش هروح
أمينة بنفاذ صبر :
-و بعدين معاك بقي ؟
مش وقتك خالص علي فكرة أنا تعبانة يابني و مش ناقصة مناهدة
أدهم : يا أمي ماينفعش
أمينة : لأ ينفع
إتفضل يلا علي البيت و خد مراتك معاك
أدهم : بس آ ..
-مابسش .. قاطعته "أمينة" بصرامة ، و أكملت :
-يلا علي البيت قلت . إنت وراك شغل الصبح و لازم تروح تنام يلآاا
إنصاع "أدهم" لكلام أمه علي مضض ...
إصطحب "سلاف" معه إلي خارج المشفي ، إستقلا السيارة معا ، لتقول "سلاف" بحزن شديد :
-إيمان صعبانة عليا أوي يا أدهم
إنت شوفتها كانت عاملة إزاي قبل ما تدخل العمليات ؟
أومال حالتها إزاي دلوقتي ؟!
ربنا معاها و يـ آ ..
أسكتها بحركة من يده ، و قال بصرامة شديدة :
-إسمعيني كويس
إحنا مروحين و هنقضي الليلة دي لوحدنا في البيت . خلينا نتفق علي شوية حاجات كده عشان تعدي علي خير
أولا مش عايز أشوفك قدامي مش عايز ألمحك خآالص
ثانيا صوتك مايطلعش نهائي كأنك مش موجودة
ثالثا تفضلي في أوضتك يا بنت الناس و تقفلي الباب عليكي كويس لحد ما يوصلوا كلهم الصبح و كمان ماتفتحيش الباب إلا لما تتأكدي و تسمعي صوت ماما أو عائشة بنفسك فاهمة ؟ و لا أقول تاني ؟؟
رواية وكفي بها فتنة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم مريم غريب
وكفي بها فتنة ›
الفصل ( 22 )
~¤ ثقة ! ¤~
عادت "سلاف" إلي البيت برفقة "ادهم" ... إلتزمت غرفتها كما قال لها
و لكن الصدمة التي خلفتها كلماته قبل أن يتحرك بها بإتجاه المنزل لم تفارقها حتي هذه اللحظة ..
ماذا يعني بأنه لا يريد أن يراها الليلة ؟ .. و لا يريد أن يسمع صوتها ! .. يريد كما لو أنها ليست موجودة معه تحت سقف واحد !!!!
لماذا ؟؟؟ .. لقد تحسنت الأوضاع بينهما و إجتازا معا مراحل هائلة
شخص غيره لكان رقص من الفرحة لإتاحة فرصة بقائه وحيدا مع حبيبته
إنما هو ... علي ما يبدو ... خائف !!!
-مآااشي يا أدهم . أنا هعرف أتعامل معاك كويس .. تمتمت "سلاف" بهذا لنفسها ، ثم قامت متجهة نحو خزانتها
فتحت الدرج المفخخ خاصتها ... راحت تنقب بتركيز شديد ، إلي أن أستقرت علي بيچاما مثيرة جدا تحمل بطاقة فرنسية فخمة
كانت قصيرة من الشيفون الأسود ، مزركشة ببعض الشرائط الوردية المنسوجة من الساتان اللامع ، تذكرت أنها أعجيتها بعد أن رأتها علي إحدي العارضات بمجلة ما فصممت أن تشتريها حتي لو أنها تناسب المتزوجات ، ستحتفظ بها حتي يحين الوقت ..
ألقت بها فوق السرير و تناولت منشفتها و خرجت من الغرفة بدون أن تحدث أي ضجة ... و أثناء مرورها بالرواق حاولت جعل خطواتها خفيفة حتي وصلت إلي الحمام
أغلقت الباب خلفها بدون صوت ، و تعمدت الإستعجال خلال إستحمامها ... و بالفعل إنتهت بسرعة و لفت جسمها بالمنشفة الكبيرة ، ثم إنطلقت عائدة إلي غرفتها بنفس الطريقة التي تسللت بها إلي الحمام ..
نشفت شعرها جيدا و أسرعت بإرتداء البيچاما ...
ألقت نظرة علي ساعة هاتفهها ، إنها الثانية عشر .. منتصف الليل تماما ، يبدو هذا وقت مناسب
صففت "سلاف" شعرها ببراعة و جعلته يبدو فوضويا قليلا ، ثم راحت تضع مساحيق التجميل برقة شديدة فلم تكثر منها ، و أخيرا إختارت العطر الأمثل لخطتها ... ( Amber Romance ) من ڤيكتوريا سيكريت
إرتسمت إبتسامة رضا علي وجهها و هي تنظر لنفسها في المرآة ، الآن ستضع حدا لشبح الرهبة المستحوذ علي زوجها
إستنشقت "سلاف" نفسا عميقا ، ثم عقدت العزم و قصدت غرفة "أدهم" ...
........
كان مستلقيا علي فراشه ... بين النوم و اليقظة
يطارده وجهها الجميل ، إنها الليلة معه .. وحدهما تماما ، زوجته و حبيبته الوحيدة
ليس هناك حائل أو مانع يقف بوجهه ... الشيطان رغم أنه ليس بحاجة لوساوسه
لم ينفك يصور له كم سيكون الأمر رائعا لو أنه يتحلي ببعض الشجاعة فقط ، لن يصيب أحد أي ضرر ، فهي زوجته و تحل له مئة بالمئة ..
و لكنه ثبت علي موقفه و صم أذنيه عن تلك الوساوس ، و لو أنه يتلظي و يتعذب من دفق الأفكار الذي لا يتوقف
و فجأة يشعر "أدهم" بيدها الطرية الرقيقة تحط علي كتفه
إرتعد و إنتصب جالسا بسرعة ، لتصعقه الصدمة عندما يراها ...
-سـلاف ! .. صاح "أدهم" مصدوما ، و أكمل بغضب :
-إيه إللي جابك هنا ؟
و إيه إللي إنتي عاملاه في نفسك ده ؟
إتفضلي إطلعي برا حالا .. و لكنه لم يستطع إزاحة عيناه عنها ، فشل بجدارة
إبتسمت "سلاف" و هي تقول بصوتها الرقيق :
-إهدا شوية يا أدهم
أنا جيت عشان أتكلم معاك في حاجة مهمة
أدهم بإنفعال :
-أنا قولتلك إني مش عايز أشوفك نهائي الليلة دي
و نبهت عليكي تتجنبيني حصل و لا لأ ؟؟؟
سلاف بلطف :
-حصل يا أدهم
بس أنا مش مقتنعة بموقفك . إنت بتعمل كده ليه ؟؟!!
أشرحلي وجهة نظرك لو سمحت لإني مش شايفة أي مبرر لأفعالك السلبية دي
أنا دلوقتي مراتك و من حقي أفهم . قبل الجواز فهمت إنت كنت بتبعد عني ليه
إنما دلوقتي أنا مش فاهمة أي حاجة شوية بتكون كويس معايا و شوية بتتحول تماما فهمني بليز إنت مالك ؟؟!
أدهم بعصبية مكبوتة :
-مـآاليش . أنا عايزك تخرجي دلوقتي بس
دلوقتي حالا يا سلاف إنتي تجاهلتي كلامي و ده مش من مصلحتك
سلاف بغضب :
-هو إيه إللي مش من مصلحتي ؟
هتعملي إيه يعني ؟ إنت جوزي يعني المفروض أنا واثقة فيك و دورك إنك تعزز الثقة دي مش إنك تخوفني منك و تحط حواجز بينا
كظم "أدهم" إنفعاله و رد و هو يركز علي عيناها الخضروين الآن :
-أنا مش بخوفك مني يا سلاف
أنا بحميكي
سلاف : بتحميني من إيــــــه ؟؟؟
أدهم بجدية ممزوجة بالمرارة :
-بحميكي مني . أنا لسا مقتنع إني إرتكبت غلطة كبيرة لما فكرت إتجوزك . دايما بحاول أماشي خطواتك و عقليتك علي أمل ألاقي مقدار واحد بينا متساوي بس لحد دلوقتي مش لاقي حاجة .. أنا خايف أظلمك بجوازي منك . خايف تندمي
رغم إني قولتلك لو وافقتي علي الجواز مش هيكون من حقك ترجعي عن قرارك . لكن بصراحة أنا منتظر منك في أي وقت إنك تيجي و تقوليلي أنا مش عايزاك . مستنيكي تقلعي الدبلة دي و تقوليلي نسيب بعض
مستنيكي تقوليلي أنا إكتشفت إنك مش مناسب ليا . و صدقيني يا سلاف لو قولتيلي الكلام ده دلوقتي حالا أنا مش هعارضك أبدا . هديكي حريتك و إنسي كل الكلام إللي قولتهولك إنتي من حقك تعيشي حياتك مرتاحة بالطريقة إللي تعجبك
نظرت له "سلاف" غير مصدقة ، و قالت :
-معقول كل ده بتفكر فيه ؟
ليه ؟ كل ده عشان فرق السن يا أدهم ؟؟؟ ... و خرج صوتها بحدة أكبر مما أرادت
بينما أطرق "أدهم" رأسه ، لتكمل و هي تحني رأسها محاولة القبض علي نظراته :
-أنا مش قولتلك قبل كده إن دي حاجة تافهة ؟
إنت ليه محسسني إنك عجوز ؟ أدهم إنت لسا راجل صغير علي فكرة !
و هنا رفع "أدهم" وجهه ، لتري "سلاف" المعاناة في عينيه من جديد ..
قال بآسي :
-أنا فعلا مش عجوز يا سلاف . بس إنتي صغيرة أوي
12 سنة فرق بينا . جايز ماتحسيش دلوقتي و تعيشي معايا كام سنة مبسوطة و مرتاحة
لكن أنا متأكد إنك هتحسي بالفرق قدام . و ساعتها هتندمي
رمقته "سلاف" بغضب و وضعت كفيها علي جانبي وجهه و قالت :
-إسمعني كويس يا أدهم عمران
شغل الجنان بتاعك ده تبطله بالذوق كده أحسنلك . إللي هو ساعة تروح منك و ساعة تيجي الكلام ده مش عايزة أشوفه أبدا . إنت لحد إنهاردة من خمس ساعات بس كنت في منتهي الرقة و التفاهم معايا
فجأة إتقلبت أول ما خرجت أنا و إنت من المستشفي لوحدنا
لازم تفهم إني إنسانة حرة . و لما وافقت إتجوزك قررت ده بإرادتي فآاهم ؟ و عمري ما هندم علي ده أبدا طول ما أنا شايفة الحب في عيونك و حاسة بيه
أنا حاسة إنك بتحبني . رغم إن الحب كان أبعد حاجة ممكن أفكر فيها . بس قلبك كان مغنطيس . سحب قلبي غصب عني و إتلحموا ببعض . أنا بحبك يا أدهم و عايزة أعيش حياتي معاك إنت ! .. و أنهت "سلاف" عبارتها الحارة و بقت في إنتظار رده
إبتسم "أدهم" بوداعة و عيناه تلتمعان بحب ... أمسك بذقنها و رفعها متفحصا وجهها ، ثم قال بدفء :
-و أنا بعشقك و الله . ربنا يعلم إنتي إيه في قلبي
حياتي قبلك كانت متبرمجة عي سيستم واحد . روتيتة يعني
إنتي بقي جيتي كسرتي الروتين ده و مليتيها بهجة و سعادة و .. و عذآاب
تلاشت إبتسامة "سلاف" و هي تردد :
-عذاب !!
أدهم و هو يضحك :
-إنتي مش شايفة إنتي لابسة إيه ؟
علي فكرة إنتي كل يوم بتلبسي مصايب و أنا بعمل نفسي مش واخد بالي بس الليلة دي تقلتي العيار أوووي
روحي يا سلاف علي أوضتك الله يرضي عليكي و غيري الهدوم دي . هتموتيني أقسم بالله
ضحكت "سلاف" هي الأخري و قالت :
-بعد الشر عليك يا حبيبي
بس ده جزائي يعني ؟
أنا بلبس كده عشانك . إنت مش عايز تشوفني حلوة علطول و لا إيه
أدهم بجدية :
-إنتي عارفة إنك حلوة يا سلاف ماتعمليش عليا ذكية و بعدين أنا دلوقتي بتكلم جد . إتفضلي علي أوضتك يلا و ماتضغطيش علي أعصابي أكتر من كده أنا عازب بقالي 32 سنة
إنفجرت "سلاف" ضاحكة و نطقت بصعوبة :
-يا حبيبي ... صعبت عليا
أدهم : إضحكي إضحكي و إتريقي براحتك
بس بردو يلا علي أوضتك
سلاف بجدية :
-أوضتي إيه يا أدهم ؟
إنت فاكرني هنام الليلة دي في أوضتي ؟؟؟
أدهم بإستغراب :
-أومال هتنامي فين ؟!
سلاف بإبتسامتها الرقيقة :
-هنام هنا طبعا
علي سريرك . جمبك
أدهم بصدمة :
-بتقولي إيه ؟؟؟ إنتي إتجننتي ؟؟؟؟؟
سلاف بصرامة :
-أدهــــــم !
قلت هنام جمبك يعني هنام جمبك . لازم يبقي عندك ثقة في نفسك أكتر من كده نومي جمبك مش كارثة و إنت تقدر علي حاجة زي دي
نظر لها بعدم ثقة ، فزمت شفتاها بحزم و رفعت الغطاء متخذة مهجعا بجواره ..
-يلا بقي مش هتنام ؟ .. قالتها بتلك النبرة الخفيضة التي تذيبه
فأغمض عيناه بشدة و هو يقول :
-نهايتي علي إيدك !
كشرت "سلاف" و غمغمت و هي تجذبه من ذراعه :
-إنت بتبالغ أووي ... و لم تعطه فرصة و توسدت صدره بسرعة و هي تلف ذراعه حول خصرها
غضن "أدهم" أنفه و تنهد شاكيا :
-و كمان حطالي بيرفيوم ؟
الله يسامحك !!
كتمت "سلاف" ضحكتها و قالت بحدة مصطنعة :
-خلاص بقي نام وراك شغل الصبح
أدهم بتذمر :
-حاضر
تصبحي علي خير
سلاف بإبتسامة :
-و إنت من أهله !
و مرت ساعة كاملة و كان "أدهم" يتململ بقلق بين الحين و الأخر ... حتي هدأ و هدأت حركته تماما ، و علمت "سلاف" أنه غط في النوم عندما شعرت بإنتظام أنفاسه
تنهدت بعمق و أحست براحة غامرة لتلك النتيجة التي وصلت إليها .. و بعد قليل غفت هي أيضا بين ذراعيه الدافئتين و هي تشعر بالسعادة .
رواية وكفي بها فتنة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم مريم غريب
وكفي بها فتنة ›
الفصل ( 23 )
-¤ صفقة جديدة ! ¤~
تجاوزت الساعة الثامنة صباحا ... عندما تأهب "أدهم" للذهاب إلي عمله
إرتدي ملابسه الرسمية و أخذ حقيبته ، ثم غادر غرفته ..
لم يكن يتوقع يقظة "سلاف" حسبها نائمة في غرفتها الآن بعد أن تركته عند صلاة الفجر ، لكنه تشمم رائحة طعام الفطور الشهية تنبعث من جهة المطبخ
سار إلي هناك ليتحقق من الأمر بنفسه
كانت "سلاف" تقف عند الموقد المصنوع من الستانلس ستيل ، تنقل الطعام الساخن من المقلاة إلي الصحون الزجاجية ..
-صباح الخير ! .. قالها "أدهم" بنبرة ناعمة و هو يعاين "سلاف" بإعجاب
كانت جميلة ، مبهجة للنظر في الصباح ..
إستدارت له مبتسمة و ردت برقة :
-صباح النور يا حبيبي
كنت هاجي أصحيك عشان شغلك بس سمعت المنبه بتاعك بيضرب من شوية
يلا بقي تعالي إفطر أنا عملتلك الفطار بإيدي إنهاردة
أدهم و هو يقترب منها :
-تسلم إيدك . أكيد تحفة طبعا
أنا شميت ريحته أول ما خرجت من الأوضة
سلاف : طيب تعالي .. و عدلت له المقعد الوحيد بالمطبخ
جلس "أدهم" و بدأ يلتهم البيض الساخن بشهية كبيرة ، راقبته "سلاف" و هي تجلس علي طرف الطاولة ..
كل يوم يمر تشعر "سلاف" تجاهه بشعور جديد ، و اليوم هي تشعر بأنه قطعة منها ، علي الأرجح طفلها ... واجبها أن تهتم و تعتتني به ، و حقيقة هي تحب القيام بذلك و تسعد به ..
-مممم . أنا في حياتي مأكلتش فطار أحلي من ده ! .. قالها "أدهم" و هو يمضغ لقمة كبيرة
سلاف بإبتسامة حب :
-بالهنا و الشفا يا حبيبي .. و مدت يدها و مسحت علي شعره بحنان
أدهم مداعبا :
-مش أي حد بيعرف يقف في المطبخ بردو
و البيت منغير ست يبوز و الله يعني أنا لولاكي كنت نزلت منغير فطار
سلاف و هي تضحك :
-أنا مستحيل أسيبك تنزل منغير فطار ماتهونش عليا أبدا
أمسك بيدها ليقبلها و قال :
-ربنا يخليكي ليا
طيب هتيجي معايا المستشفي ؟ هاروح أبص عليهم قبل ما أطلع علي الجامعة
سلاف بتفكير :
-مش عارفة . أصلي كلمت عمتو و قالتلي ماتجيش عشان الدكتور كده كده هيخرج إيمان و بنتها علي الضهر كده !
أدهم و هو ينفض يديه :
-خلاص خليكي
بس تقفلي باب الشقة عليكي بالمفتاح البيت كله فاضي
و إوعي تفتحي لأي حد إلا لما تتأكدي إنه واحد من أهل البيت و أنا هبقي أكلمك كل شوية أطمن عليكي
سلاف بإستغراب :
-ليه الإحتياطات دي كلها ؟
قلقان من إيه ؟ ما في بواب و حارس تحت !
نظر لها "أدهم" و قال بصوت حاد :
-إنتي ناسية إللي حصلك قبل كده ؟
و فين في الأسانسير و كان بينا و بينك خطوتين محدش قدر يسمعك و كان في بواب بردو
سلاف و قد إجتاحتها القشعريرة :
-بس بليز ماتفكرنيش
بليز يا أدهم .. و شعرت بإشمئزاز عندما حلت الذكري المقيتة مرة أخرى علي عقلها
أدهم بلطف :
-طيب خلاص . أنا آسف ياستي .. المهم إسمعي الكلام أنا عارف مصلحتك و الإحتياط مش هيضر يعني . ماشي ؟
سلاف بخفوت :
-ماشي !
شرب "أدهم" كأس الماء علي ثلاث مراحل ، ثم قام و قال و هو يطبع قبلة حانية علي جبهتها :
-يلا أنا همشي بقي
خلي بالك من نفسك و زي ما وصيتك
إوعي تفتحي الباب لحد غريب و إقفلي بالمفتاح
سلاف : حاضر
أدهم عابسا :
-حاضر !
مافيش كلمة حلوة كده قبل ما أخرج ؟
بحبك حتي !!
سلاف و هي تقسر نفسها علي الإبتسام :
-بحبك يا أدهم
أدهم : أيوه بقي هو ده الكلام
أهو الواحد كده ينزل لشغله و نفسه مفتوحة .. ثم ضحك مكملا :
-لا إله إلا الله يا سوفي
سلاف بصوتها الرقيق :
-محمد رسول الله يا دومي !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
مضي إسبوعا أخر ...
و تم تجهيز حفلة صغيرة بشقة "إيمان عمران" تكفلت "أمينة" بمصروفاتها كهدية لإبنتها و المولودة الجديدة التي إنضمت للعائلة حديثا
تناثرت البالونات الوردية في كل مكان بالشقة ، و صدحت الهتافات الفرحة و إكتظت الصالة بالحضور
و الأطفال قد شكلوا حلقة حول الطفلة النائمة في مهدها الدائري علي المنضدة
كانت في رداء أبيض كالملاك ، ساكنة لا تعي شيئا مما يدور حولها
بينما تجلس "حليمة" بجوارها و تدق الهون و هي تردد عبارات البسملة ، و "راجية" ترش الملح و الأرز من خلفها ، و الأطفال و الكبار يحملون شموعا بيضاء مشتعلة و يطوفون حول الطفلة مرددين أناشيد السبوع المعروفة ..
طقس تقليدي معتاد ، لكنه مبهج و مليئ بالدفء الأسري
تولت "أمينة" توزيع الحلوى علي الجميع ، بينما ذهبت "سلاف" عند "أدهم" الواقف بركن بعيد و قالت مزقزقة :
-أدهم إنت واقف لوحدك كده ليه ؟
خد شمعة و تعالي لف معانا حوالين البيبي
أدهم و هو يضحك :
-لأ يا حبيبتي روحي لفي إنتي و سيبيني أنا واقف براقبكوا . مش كفاية ذنوب النظر لأمور الكفر إللي بتعملوها دي !
ضحكت "سلاف" بقوة ، فزجرها بغضب قائلا :
-وطي صوتك في ناس حوالينا
أومأت "سلاف" و هي تضع يدها علي فمها ، ثم قالت عندما هدأت :
-طيب مش هاتروح تبارك لإيمان و تديها الهدية إللي إختارناها سوا ؟!
إبتسم "أدهم" و أحاط كتفيها بذراعه قائلا :
-تعالي نروح نباركلها سوا
سلاف بحماسة :
-يلا .. و توجها معا صوب "إيمان" التي كانت تحمل إبنتها الآن
-إيموو ! .. قالها "أدهم" بصوت مرح
إلتفتت له "إيمان" و قالت بإبتسامة :
-أدهم . عقبالك يا حبيبي إن شاالله أفرح بيك قريب إنت و سلاف و تجيبولنا عريس حلو لقمورتي الصغننة دي
أدهم محبورا :
-يارب إن شاء الله
بس قوليلي صحيح إنتي سمتيها إيه عشان بنسي !
إيمان ضاحكة :
-إسمها لمى يا حبيبي
أدهم مازحا :
-لا حول و لا قوة إلا بالله علي الأسماء العجيبة دي
من قلة الأسماء يعني يا إيمان ؟ كده هناخد وقت علي ما نتعود ننطقه . ما علينا .. ثم أخرج من جيب سترته علبتين مغلفتين بالمخمل الأزرق و تابع :
-دي حاجة بسيطة عشانك و عشان لمى
هدية مني أنا و سلاف
قبلت "إيمان" الهدية و هي تقول بإبتسامة متسامحة :
-و تعبت نفسك ليه بس ؟
أدهم بعتاب :
-مافيش تعب و لا حاجة . إنتي أختي و بنتك بقت بنتي
إيمان بحب :
-تسلملي يا حبيبي
مردودة في الفرح إن شاء الله .. ثم نظرت إلي "سلاف" و قالت بنبرة لطيفة :
-سوفا معلش ممكن أطلب منك طلب !
سلاف برحابة :
-طبعا
إيمان : ممكن تجيبيلي الشال الصوف بتاع لمى من أوضتي ؟
الجو برد عليها دلوقتي !
سلاف بإبتسامة :
-عنيا يا إيمي
أوضتك إللي خرجتي منها الصبح مش كده ؟
إيمان : أيوه هي أول أوضة علي الشمال
و ذهبت "سلاف" بسلامة نية إلي غرفة "إيمان" ..
لكن كان هناك من يترصدها طوال الوقت ... و لم يصدق أنها أصبحت متاحة له الآن ، إغتنم الفرصة و تسلل ورائها خلسة
خرجت "سلاف" من الغرفة و هي تحمل الشال و تتوجه به إلي "إيمان" .. لكنها لم تفطن لإندفاع "سيف" نحوها إلا عندما شعرت بيداه تقبضان علي خصرها
شهقت بذعر :
-إنت ! .. و إرتعدت فرائصها لمرأي تلك اللمعة الخبيثة بعينيه
سيف بفحيح كريه :
-وحشتيني يا غالية
إنتي عارفة أنا مستني اللحظة دي من أد إيه ؟؟؟
من أخر مرة . مش مصدق إننا لوحدنا تاني يا سلاف !
سلاف بغضب شديد :
-إحنا مش لوحدنا . و نزل إيدك بدل ما أعملك مشكلة و أطلع منظرك زي الزفت قدام مراتك و أهلك .. و راحت تلكم يداه بقبضتيها ليتركها
لكنه لم يتراجع ... بل ضحك بهدوء و أسرع و إحتجزها في الزاوية المظلمة
ضغط جسده بجسدها و كانت ستهم بالصراخ ..
لكنها خشت إفساد الإحتفال ، و غيره تذكرت تهديده السابق ، لن يصدقها أحد و خاصة "أمينة" ... عمتها أول من سيكذبونها ..
-تعرفي إنك بقيتي مزززة أكتر بالحجاب ! .. قالها "سيف" بصوت هامس و هو يداعب وجنتها بأصابعه
تلوت "سلاف" بعصبية و هي تقول من بين أسنانها :
-إوووعي . سيبني دلوقتي حالا أحسنلك
ضحك "سيف" بخفوت و قال :
-عارفة إن شكلك بيبقي أحلي و إنتي عصبية كده ؟
و الله العظيم أنا مستخسرك في أدهم القفل ده
أنا متأكد إنه مش عارف و مش هيعرف يقدر قيمتك
إنتي محتاجة حد يحسسك بجمالك و بأنوثتك الطاغية دي كل دقيقة . كل ثانية يا عسلية إنتي .. و شدها بعنف ليعانقها رغما عنها
غمغمت "سلاف" بحدة شديدة و تحاول دفعه بكل قوتها :
-عارف لو مابعدتش عني دلوقتي أقسم بالله هصرخ و هفضحك
ده أخر تحذير ليك يا سيف !
سيف بوقاحة :
-بقولك إيه يا بت ماتستعبطيش عليا
لو كنتي عايزة تتكلمي كنتي عملتيها من الأول
إنما إللي بيحصل علي هواكي فماتعمليش فيها خضرة الشريفة و إثبتي كده
تدفقت الدموع من عيناها بغزارة و أطلقت صرخة مكتومة :
-يا حيوآاان .. ثم سددت له ركلة عنيفة بمنتصف معدته
-آااااااااااه يابنت الـ××××× .. غمغم "سيف" بصوت خفيض
بينما تحررت "سلاف" منه و فرت راكضة إلي الخارج ..
-آ إتفضلي يا إيمان ! .. قالتها "سلاف" بإرتباك و هي تعطي الشال لإبنة عمتها
إيمان و هي تتفحص شكلها المضطرب بإستغراب :
-شكرا يا حبيبتي
مالك يا سلاف ؟ في حاجة ؟؟؟
سلاف و هي تهز رأسها بتوتر :
-مـ مافيش حاجة
عن إذنك ! .. و هربت تاركة الشقة كلها
إسترعي ما حدث إنتباه "أدهم" إلي أن رأها تركض إلي الخارج ..
لحق بها فورا ... ليجدها تقف عند باب الشقة في الأسفل ، بدا عليها الخوف و الوجل و هي تحاول دفع المفتاح في الثقب المخصص له دون جدوي
-سلاف ! .. قالها "أدهم" و هو يضع يده علي كتفها
إرتعدت "سلاف" بعنف و سقط المفتاح من يدها
رفع "أدهم" يديه للحال و قال بإعتذار :
-أنا آسف . خضيتك ؟!
تنفست "سلاف" الصعداء و قالت بصوت مهزوز :
-لأ أبدا
أنا تمام !
أدهم بدهشة :
-إنتي بتعيطي ؟؟؟
إنتبهت "سلاف" للدموع التي راحت تسيل علي وجنتاها بدون سابق إنذار
حاولت مسحها و هي تقول :
-لأ أبدا
ده أكيد الملح بس إللي كانت طنط راجية بترميه
شكله دخل في عيني .. لم تستطع ضبط النشيج في صوتها لذا لم تقنعه تماما
أدهم بصوت هادئ :
-طيب تعالي ندخل جوا
مش حلوة وقفتنا هنا .. و أخذها و دخلا إلي الشقة
-قوليلي بقي مالك ؟؟؟ .. قالها "أدهم" بتساؤل و هو يمسك بكتفيها
سلاف و هي تنظر بالأرض :
-مافيش حاجة يا أدهم
أنا كويسة قولتلك .. و كانت تلك الدموع التي حاولت حبسها تزعجها
فلم تستطع السيطرة عليها طويلا و إنفجرت باكية ..
نظر لها "أدهم" بصدمة و قال بصوت أعلي و قد شعر بسوء وضعها :
-سلاف بقولك مـــآالك ؟
ردي عليا . بصيلي . بصيلي و أنا بكلمك .. و أمسك بذقنها ليجبرها علي النظر إليه ، و أكمل بحزم :
-ردي عليا يا سلاف
في إيه ؟ حد عملك حاجة ؟ حد ضايقك ؟
قوليلي مين ؟؟؟ .. ماما ؟!!
هزت "سلاف" رأسها نفيا ، فتابع :
-عائشة ؟ .. تيتية حليمة ؟ .. إيمان ؟ .. عماتي أو حد من ولادهم ؟ .. طيب ميــــــن ؟؟؟
سلاف صارخة بعصبية :
-قولتلك محدش محدش
كفآاية أسئلة بقي كفآاااية !
راح "أدهم" يهدئها أسرع قليلا مما ينبغي :
-طيب خلاص خلاص
إهدي . خلاص يا سلاف مش هسألك
إهدي ! .. و أزال قطرات دموعها بإبهامه بمنتهي اللطف
نظرت له "سلاف" من خلال عيناها الغائمتين ، ثم أطلقت زفرة نائحة و لفت ذراعاها حول عنقه و أكملت بكائها و هي تدفن وجهها في رقبته
تقلص وجهه بقلق و كز علي أسنانه كابحا جزعه ، ثم قال بلطف :
-مالك بس يا سلاف ؟
مالك ؟؟؟ .. و أخذ يمسح علي رأسها بآيات من القرآن
إنساب صوته الشجي بمرونة و يسر و تسلل إلي قلبها ، فربت عليه و طمأنها حتي هدأت تماما و خبي نحيبها ..
مشي بها ناحية أقرب آريكة و هو ما زال يضمها إلي صدره ... أجلسها و جلس بجانبها ..
أدهم بحنان :
-أنا مش هسألك زي ما طلبتي
بس عايزك توعديني إنك هتقوليلي سبب إللي حصلك ده لما تهدي خالص . إتفقنا ؟
نظرت له بصمت للحظات .. ثم قالت بجدية :
-أدهم إحنا لازم نتجوز بسرعة
إرتد وجهه إلي الخلف و قد فوجئ بتحويل مجري الحديث إلي ذاك المنحني ..
أدهم بشئ من الإرتباك :
-قصدك إيه يا سلاف ؟
عايزانا نقدم معاد الفرح ؟ عموما هو فاضل 6 شهور علي حسب إتفقنا !
سلاف بإصرار :
-لالالا . مش هنستني 6 شهور
كل حاجة جاهزة يا أدهم الشقة و الفرش إللي إخترناه و كله
خلينا نتجوز بسرعة من فضلك
أدهم بعدم فهم :
-إيه سبب الإستعجال طيب ؟؟؟
أحاطت "سلاف" عنقه بذراعيها من جديد ، و أطبقت بشفتيها علي شفتيه في قبلة طويلة ... ثم قالت هامسة :
-مش طايقة أبعد عنك أكتر من كده
إحنا أه في بيت واحد بس بعاد عن بعض
إزدرد "أدهم" ريقه بتوتر و قال :
-طيب ... و أنا كمان عايز كده
من أول يوم و الله
بس كنت فاكر إن تمديد الفترة رغبتك !
سلاف و هي تسند رأسها علي صدره :
-أنا عمري ما هبقي عايزة أبعد عنك
إنت يا أدهم عمرك ما هتفكر تسيبني ؟؟؟
أدهم مستنكرا :
-أسيبك ؟؟؟
مستحيل طبعا ؟ إنتي مراتي و هتفضلي مراتي لحد ما أموت
سلاف بتلهف :
-بعد الشر عليك
أدهم و هو يمسد علي ظهرها برفق :
-طيب إنتي عايزة المعاد يبقي إمتي ؟
سلاف : لو من بكره أنا جاهزة
أدهم بضحك :
-من بكره لأ ماينفعش طبعا
إحنا هنبقي مشغولين أوي الفترة الجاية
أمالت "سلاف" رأسها للخلف قليلا لتنظر بعينيه ، ثم قالت بإستغراب :
-ورانا إيه الفترة الجاية ؟؟!!
أدهم بإبتسامة :
-إنتي ناسية إمتحانات سيادتك ؟
و بعدين شهر رمضان كمان إسبوعين .. ثم قال و قد لمعت فكرة برأسه :
-إيه رأيك يا سلاف لو نعمل الفرح بعد العيد علطول ؟
أو في العيد مش هتفرق يعني ؟؟؟
سلاف برقتها المعهودة :
-إللي تشوفه
المهم مانبعدش عن بعض كتير
إتسعت إبتسامة "أدهم" و هو يقول بلهجة رومانسية :
-أنا لو عليا مش عايز أبعد عنك و لا لحظة
بحبك يا سلاف !
سلاف و هي تحضتنه بقوة :
-أنا كمان بحبك
بحبك أوووووي .... !!!!!
رواية وكفي بها فتنة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم مريم غريب
وكفي بها فتنة ›
الفصل ( 24 )
~¤ هدية ! ¤~
في إحدي الأمسيات .. يذهب "أدهم" إلي غرفة جدته ليجالسها قليلا كما تجري العادة
و كعادتها أيضا تحب مناقشته في كل ما يتعلق بجديده ..
حليمة بإهتمام :
-طيب إيه إللي خلاكوا تغيروا معاد الفرح يعني ؟؟؟
أدهم بإبتسامة :
-ده كان طلب سلاف يا تيتة
هي إللي قالتلي نقدم المعاد
حليمة بحيرة :
-ليه يعني ؟
منها لنفسها كده ! .. ثم نظرت له بشك و قالت :
-و لا إنت إللي فضلت تزن علي ودانها يا واد ؟
مش قادر تمسك نفسك الكام شهر دول ؟!
ضحك "أدهم" بقوة و قال :
-و الله أنا ما فتحت بؤي معاها في الموضوع ده
إنتي ظلماني يا تيتة
حليمة بتهكم :
-أه ظلماك أووي
إنت يا واد مابتشوفش نفسك و إنت بتبصلها أو بتكلمها !
باين عليك إنك هتموت عليها بعد الشر يعني
أدهم معترفا :
-أنا مش هكدب عليكي أنا فرحان طبعا إن الفترة نقصت
أنا حقيقي حبيتها و فعلا مستعجل اليوم إللي هنتجمع فيه أنا و هي . بس هي إللي إقترحت المعاد الجديد مش أنا
حليمة بحذاقة :
-يبقي أكيد في سبب
ماقالتلكش حاجة ؟
أدهم بصوته الهادئ :
-لأ ماقالتش . بس أعتقد لو في سبب يعني فهو إيمان
حليمة بدهشة :
-إيمان !!
أدهم : أه
جايز غيرانة . أو بمعني أصح غريزة الأمومة هي إللي حركتها
حليمة بتفهم :
-إمم يعني قصدك إنها حنت للأطفال و نفسها تبقي أم زي أختك ؟
أدهم : أيوه يا تيتة بالظبط كده
أصل مالهاش تفسير تاني . كانت بتقنعني و هي بتعيط و إنتي عارفة إنها حساسة و بتتأثر أوي بمشاعرها
حليمة : عموما ده طبيعي
بس إللي فرحني بين كل ده إني بقيت متأكدة أنها حبتك
لو ماكانتش حبتك عمرها ما كانت إتلهفت علي الجواز عشان تخلف منك .. ثم أكملت براحة :
-الحمدلله يا حبيبي
أنا كده إطمنت عليها و عليك . إن شاالله أبوها يكون مرتاح في تربته دلوقتي .. و دمعت عيناها
إبتسم "أدهم" و حني رأسه ليقبل يدها ، ثم قال :
-ربنا يرحمه و يخليكي لينا و يباركلنا في عمرك يا أحلي جدة في الدنيا
حليمة و هي ترد له الإبتسامة :
-ربنا يفرحني بيكوا يا رب و يسعدكوا يا حبيبي .. و ربتت علي خده بحنان
..............
فتحت "سلاف" البراد و راحت تخرج بعض المحتويات اللازمة للعشاء ..
كان "أدهم" واقفا يراقيها ، و كانت تحس بنظراته تجري علي وجهها الشاحب و تفتش فيه
لكنها أصرت علي عدم إظهار أي شئ له ، أي تعبير خاطئ يمكن أن يشعره بوجود خطبا ما ..
كان يقضم من تلك التفاحة الناضجة بهدوء شديد ، عندما كاد إناء الملح أن ينزلق من يدها
إلتقطه "أدهم" في اللحظة المناسبة و هو يسألها بقلق :
-إيه يا سلاف مالك ؟؟؟
أجفلت "سلاف" و هي تجيبه مغالبة توترها :
-مافيش حاجة يا أدهم
البرطمان كان هيقع من إيدي غصب عني بس !
أدهم و هو يعاينها بنظرات حائرة :
-طيب يا حبيبتي و لا يهمك . بس إبقي خدي بالك بعد كده
ممكن تكوني ماسكة حاجة تانية خطر مثلا و تقع عليكي لا قدر الله
سلاف بإبتسامة متكلفة :
-حاضر
هبقي أخد بالي يا أدهم
أدهم : ماشي
أساعدك في حاجة طيب ؟
سلاف برقة :
-لأ يا حبيبي شكرا
أنا الفترة دي في إختبارات لازم أتعلم الطبخ و أعرف أطبخ لوحدي
روح إنت أقعد برا لحد ما أخلص
أدهم بإصرار :
-لأ أنا واقف معاكي
و بعد الكثير من الإحتجاجات إستسلمت "سلاف" لرغبته و باشرت عملها و هو لا يزال يقف قربها ، كان يساعدها عندما تقتضي الحاجة ... و هكذا إلي أن إنتهت من تحضير العشاء
عاونها "أدهم" قسرا في نقله إلي غرفة الطعام ، و قد حدث ما كانت تخشاه ..
إنهالت عليهما العبارات الساخرة ..
فقالت "عائشة" :
-أيوه بقي يا دومي
صدق إللي قال الحب بهدلة و إنت يا شيخنا ماكنتش بتشيل معانا معلقة من المطبخ !!
لترد عليها "أمينة" و هي تضحك :
-ما خلاص بقي يا شوشو
الحب مالوش سلطان
إحتقن وجه "سلاف" بالدماء و عجزت عن الرد ، إكتفت فقط بإلقاء نظرة حادة علي وجه زوجها المبتسم بشقاوة ..
و بعد العشاء ..
يطلب "أدهم" من زوجته أن تعد له فنجانا من القهوة
صنعت "سلاف" القهوة و ذهبت بها إلي غرفته ... كان يجلس علي الكرسي الهزاز ، يقرأ كتابا علي ضوء المصباح الخافت
رفع ناظريه إليها و قال مبتسما :
-تعالي يا حبيبتي .. و إمتدت يداه صوبها
كانت دعوة لا تقاوم ..
مشت "سلاف" نحوه فورا و قلبها يخفق بإضطراب
وضعت القهوة علي الطاولة المحاذية لكرسيه ، بينما سحبها "أدهم" من يدها و أخذها بين ذراعيه
راح يهزها معه و هو يضحك بخفوت ، لتسأله محاولة إستعارة ذلك الإسترخاء الذي ينعم هو به :
-إنت بتقرا إيه يا أدهم ؟
رفع "أدهم" الكتاب الضخم و أجاب بصوته الهادئ :
-ده كتاب في مبادئ التشريح
سلاف و قد إنتابتها القشعريرة :
-تشريح !
حرام عليك بيجيلك قلب إزاي تقرا الحاجات دي قبل ما تنام ؟!
أدهم و هو يضحك :
-عادي يا حبيبتي
أنا تخطيت مرحلة الرهبة دي من زمان
دلوقتي بقيت جبلة مابحسش إنتي لو تشوفيني في العمليات أو في تطبيقات العملي مع الطلبة هيغم عليكي زيهم
كشرت "سلاف" و عاتبته بضيق شديد :
-بس ماتتكلمش
أنا مش عايزة أعرف إنت بتعمل إيه
ماتخوفنيش من فضلك !
همس "أدهم" و هو يحتضنها بشدة :
-معقولة ممكن تخافي مني ؟؟؟
لازم تعرفي إني معاكي إنتي بس ببقي واحد تاني خالص
حاجة زي السحر كده . مثلا زي ما بتمسكي الريموت كنترول و بتقلبي من قناة لقناة تانية مختلفة خالص
أنا ببقي كده لما بكون مع الناس و معاكي
إبتسمت "سلاف" و طبعت قبلة طويلة علي عنقه ، ثم قالت :
-أنا مش ممكن أخاف منك
إنت مافيش زيك أصلا يا دومي
ضمها "أدهم" أكثر و هو يقول بحنان :
-و إنتي أجمل هدايا ربنا ليا
أنا بقيت حاسس إنك بقيتي جزء مني يا سلاف
أول ما ببعد عنك بحس إني ناقص و لما بشوفك برجع كامل تاني
لم تتفوه "سلاف" بحرف ... سرحت في كلماته فقط ، تحديدا في كلمة _ البعد _ لا تعرف لماذا تدخل تلك الكلمة في أحاديثهم مؤخرا ، بات الأمر يقلقها حقا !!!
-سلاف ! .. صاح "أدهم" بقلق و هو يهزها عندما ناداها أكثر من مرة و لم ترد
سلاف بإنتباه :
-نعم يا أدهم !
أدهم : نعم إيه بس ؟
كنتي سرحانة في إيه يا هانم ؟؟؟
ضحكت "سلاف" برقة و قالت :
-بفكر فيك يا قلبي
أدهم بشك : لا بجد ؟
ما أنا جمبك أهو !
صمتت "سلاف" ثانيةً و قد داهمتها فكرة ما ... راحت تتصور بعقلها مدي نجاحها
لتفيق علي صوت "أدهم" من جديد :
-سرحتي في إيه تاني ؟؟؟ .. كان الضيق يغلف صوته
إعتدلت "سلاف" قليلا لتنظر له ، ثم قالت بجدية :
-أدهم أنا عايزة ألبس النقاب
عبس "أدهم" و هو يقول بإستغراب شديد :
-عايزة تلبسي النقاب ؟
ليه يا سلاف ؟ يعني إيه إللي جاب الفكرة علي بالك ؟؟!!
سلاف متظاهرة بالهدوء :
-أبدا . أنا بس فكرت إن ده هيكون أحسن
أنا دلوقتي بقيت متجوزة و شايفة إن مافيش داعي ناس غريبة يشوفوني
أدهم بعدم إقتناع :
-يعني هي البنت المحجبة بتظهر وشها قبل ما تتجوز و بعد ما تتجوز تغطيه ؟
جبتي منين النظرية العجيبة دي ؟؟؟
سلاف بضيق :
-أدهم أنا بتكلم بجد
و أيا كان السبب أنا ياسيدي عايزة أتنقب
أدهم حائرا :
-ما الحجاب الشرعي حلو بردو يا حبيبتي
أنا مش عارف إيه إللي قلب حالك فجأة كده !!
سلاف بتصميم :
-عايزة أتنقب يا أدهم
أدهم بإستسلام :
-خلاص براحتك
و لو إن دي حاجة لازم تفرحني إن محدش هيقدر يشوفك غيري .. ثم قال بجدية :
-بس علي فكرة أنا مش من أنصاره لو كنتي خايفة إني أجبرك تلبسيه بعد الجواز
إطمني أنا شايف أنه مش ضروري أبدا
نظرت له "سلاف" و كررت بهدوء ممزوج بالثقة :
-أنا عارفة
بس أنا بردو عايزة أتنقب يا أدهم
نظر لها "أدهم" عاجزا عن فهمها ، ثم تنهد و قال :
-طيب خدي رأي ماما و تيتة حليمة الأول
سلاف بإبتسامة :
-أوك
بس في جميع الأحوال بردو قراري مش هيتغير .. ثم نظرت لفنجان القهوة الذي برد الآن و أكملت :
-قهوتك بردت
هاروح أعملك غيرها ..... !!!!!
رواية وكفي بها فتنة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم مريم غريب
وكفي بها فتنة ›
الفصل ( 25 )
~¤ إبتزاز ! ¤~
تم لقاء طلب "سلاف" بصدد إرتداء النقاب بالرفض القاطع من قبل كلا من "حليمة" و "أمينة" و "عائشة" ...
لكنها ظلت عند موقفها و لم تتراجع عن قرارها أبدا رغم الإلحاح الكبير الذي تلقته لمدة إسبوع كامل ... و في النهاية إستسلم الجميع لرغبتها ، لكن كان لجدتها الرأي الحاسم
قالت الجدة أنها لن تأخذ هذه الخطوة إلا بعد الزفاف ..
وافقت "سلاف" علي هذا مع إبقاء سرها طي الكتمان ، فهي لا تريد المشاكل
رغم أنها لا تزال غير متأكدة من أن ما تقوم به هو الصواب ، بدا لها ذلك تصرفا جبانا .. لكنها أيضا لم تستطع التغاضي عما يفعله الحقير "سيف" معها
و كان هذا القرار هو الحل الوحيد أمامها لتنهي المسألة بهدوء و بدون مشاكل ..
فلو علم "أدهم" لن يمر الأمر علي خير أبدا و ستحدث كوارث
و إذا قالت لعمتها لن تقف في صفها هي ، بالطبع ستدافع عن أسرة أبنتها و لن تهدم بيتها من أجل إبنة أخيها و أيضا ستكون كلمة "سلاف" قبال كلمة "سيف"
حتما سيصدقونه هو ، فهي الجديدة عليهم و هو الذي عاش منذ صغره في هذا البيت و كبر فيه و هم كلهم عائلته ، بينما لا تملك هي سوي جدتها ربما تساندها من بين الجميع
هذا كان تفكير "سلاف" و ما يجول بخاطرها طوال هذه المدة ...
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
صباح يوم جديد ...
تلاحظ "سلاف" حركة غير طبيعية تعم المنزل ، فتذهب إلي "عائشة" و تسألها :
-شوشو هو في إيه ؟
أنا شايفة حركة غريبة في البيت من ساعة ما صحيت !!
عائشة بإبتسامة :
-أصل عمو حسن جوز عمتو راجية وصل إنهاردة من السفر و إحنا بنحضر نفسنا عشان معزومين عندهم بالليل علي العشا
نظرت لها "سلاف" بإرتياب و سألتها بتردد :
-مـ مين المعزومين يا عائشة ؟
إحنا بس و لا كل إللي في البيت ؟!
عائشة : كل إللي في البيت طبعا
سلاف مغالبة توترها :
-حتي إيمان و سيف ؟؟؟
عائشة و هي تضحك :
-دول هيكونوا أول المعزومين
عمو حسن نزل مخصوص عشان يشوف لمى دي أول حفيدة له
كتمت "سلاف" هلعها و تظاهرت بالإبتسام ، لتقول "عائشة" بمرح ساخر :
-أنا بس متشوقة أووي أشوف شكل عمتو راجية علي العشا هيبقي عامل إزاي !
أصلها نزلت إمبارح هي و مايا الكوافير و أكيد عملت New look إنما إيـــه عجب .. و ضحكت
سلاف بشئ من الإرتباك :
-طيب
عن إذنك يا عائشة
عائشة و هي تنظر لها بإستغراب :
-إتفضلي يا سلاف !
توجهت "سلاف" إلي غرفتها و هي تجر قدماها ، و راحت تفكر و قلبها يخفق وجلا ... هل ستلتقي بذاك القذر مجددا ؟؟؟ .. لو ذهبت ماذا سيفعل لها هذه المرة ؟؟؟؟؟
-لأ مش هاروح !! .. غمغمت "سلاف" من بين أسنانها و هي تضرب السرير بقبضتها ، و أكملت بصرامة :
-مش هخلي الحيوان ده يشوفني أبدا
أبــــداً !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في شقة "راجية عمران" ... و مع دقات الثامنة مساءً
يرن جرس الباب و يتوافد سكان البيت تباعا ..
"سيف" و عائلته أولا ... "لـُبنة عمران" و عائلتها ... و أخيرا "أمينة" و معها "عائشة" فقط ..
و بالطبع أول من لاحظ غياب "سلاف" كان "سيف" و لكن تولت "راجية" السؤال عنها
فقالت علي مضض :
-أومال فين أدهم و سلاف يا أمينة ؟
ماطلعوش معاكي ليه ؟
أمينة بإبتسامة بسيطة :
-معلش يا راجية أصل أدهم رجع من الشغل تعبان شوية و سلاف صممت تفضل معاه تحت عشان لو إحتاج حاجة و كمان جدتها قاعدة لوحدها
حسن بلطف :
-ألف سلامة علي أدهم
خير في حاجة ؟!
نظرت له "أمينة" و قالت ببشاشتها المعهودة :
-لأ أبدا هو كويس الحمدلله
بس مرهق شوية من الشغل
حسن بإبتسامة :
-الله يكون في عونه
و الله وحشني الولد ده و الست حليمة بردو دايما علي بالي
ماطلعتش معاكوا ليه ؟؟؟
أمينة : ما إنت عارف بقي يا أستاذ حسن السن و أحكامه
ماما بتقوم من السرير بالعافية
حسن : ربنا يديها الصحة
خلي بالكم منها دي هي بركة البيت و الله
أمينة بنبرة رقيقة :
-أمين يا رب
إن شاء الله !
-طيب مش هنتعشي بقي ؟؟؟ .. صاحت "راجية" بحدة و هي ترمق زوجها شزرا ، ثم قالت بإقتضاب :
-إتفضلوا السفرة جاهزة
جلس الجميع علي مائدة العشاء ..
عدا "سيف" الذي إعتذر قائلا :
-أنا آسف يا جماعة مضطر أعمل مكالمة مستعجلة دلوقتي
إبدأوا أنا مش هتأخر دقيقتين بس و راجع
و إنطلق صوب الشرفة ... !!!
.............
في الأسفل ..
كانت "سلاف" جالسة أمام التلفاز ، تشاهد أحد الأفلام الغربية القديمة بعد أن تركها "أدهم" و خلد إلي فراشه لينام قليلا بعد يوم متعب في العمل
و فجأة يدق هاتفهها ، فتنظر نحوه بضيق لكنها مضطرة ... فمن عساه يتصل بها الآن ؟ لترد حتي تعرف
مدت يدها بتكاسل و نظرت إلي الشاشة المضيئة ، لتجد رقم بدون إسم ..
قطبت بإستغراب ، ثم ردت بحذر :
-ألو !
المتصل : مساء الفل يا عسليتي !!
إرتعدت "سلاف" فور سماع صوته ، و إرتجفت شفتاها المزمومتين و هي تقول :
-سـ سيف !
سيف بضحكة خافتة :
-الله أكبر و كمان حافظة صوتي ؟
تسلميلي يا غالية
سلاف بغضب :
-إنت عايز مني إيه ؟
بتتصل بيا ليه ؟؟؟
سيف : أبدا يا حبيبتي
أنا بس لاقيتك ماطلعتيش قلت أتصل أطمن عليكي بنفسي
فيكي حاجة كفا الله الشر ؟!
سلاف بحدة :
-شئ مايخصكش فيا حاجة و لا لأ مالكش دعوة
و أحسنلك تبعد عني أنا بحذرك للمرة الأخير و إلا آ ..
-و إلا إيه يا عسلية ؟؟؟ .. قاطعها "سيف" بلهجة ناعمة ، و تابع :
-أحبك و إنتي خطيرة كده و بتهددي
سلاف بنفس الحدة :
-أنا مش بهدد أنا بقولك إللي هيحصل لو مابعتش عني
سيف ببرود :
-و إيه بقي إللي هيحصل ؟
سلاف و هي تعني ما تقول :
-هقول لأدهم و لمراتك و للكل
هعرفهم حقيقتك و أد إيه إنت إنسان سافل و قذر
أطلق "سيف" ضحكة مكتومة و قال :
-و تفتكري هيصدقوكي ؟
أهـــــــــــــــلـي هيصدقوكي إنتي و يكدبوني أنا ؟؟؟
إنتي غلبانة أوووي يا روحي .. ثم أكمل بخشونة :
-إسمعي يا حلوة
تاخدي بعضك بالذوق كده و تطلعي
أنا مستنيكي وحشاني أوي بصراحة و عايز أملي عيني منك
سلاف بإنفعال :
-مش طــالعـــة !
سيف بنبرة خبيثة :
-كده ؟
طيب قدامك 10 دقايق
لو ماطلعتيش أنا إللي هقلب عليكي الترابيزة إنهاردة و هفضحك قدامهم كلهم
بالبلدي يعني هتبلى عليكي و هقول إن إنتي إللي بتتمحكي فيا و بتجري ورايا و إن أنا مش عارف أوقفك و إحترت و بقيت خايف أحسن أخسر مراتي حبيبتي بسببك
هقولهم يشوفولي حل و إنتي طبعا عارفة الباقي
عارفة إيه إللي هيحصل لو الكلمتين دول إتقالوا !
إهتاجت أنفاس "سلاف" و هي تستمع إلي كلماته ، ثم صرخت بحنق شديد :
-حيوآااان حقيـــــر ! .. و رمت الهاتف بقوة و هي تهب من مكانها بعنف أصابها بالدوار
أخذت تنشج و تغص بحرقة و هي تمسك رأسها و تضغط عليها بيديها ، في حين بدأ وعيها يتسرب شيئا فشئ ... بدأ الخدر يسري بجسدها و بدأت عيناها تغمضان ، و شعرت فجأة و كأنها سقطت فوق سحابة
و بعد ثوان قليلة ... سمعت كما لو من تحت الماء صوته المألوف يناديها بذعر :
-سلاف ... سلاف .. سلاف مالك ؟؟؟؟
و كان هو أخر شئ رأته قبل أن يغيب الظلام وجهه ... و ساد الصمت بعدها ...... !!!
رواية وكفي بها فتنة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم مريم غريب
وكفي بها فتنة ›
الفصل ( 26 )
~¤ عبوة ناسفة ! ¤~
أفاقت "سلاف" بعد عدة ساعات لم تعرف عددها ...
كان تنفسها المنتظم ثقيل ، و كانت تشعر بشئ من الإنهاك ... أحست أيضا بشئ بارد رطب يلامس جبينها
ساورها القلق حيال هذه الأجواء الغريبة و جاهدت لتزيح جفناها الثقيلان ..
كان ضوء غائم يملأ غرفتها .. غريب !
لا تعرف لو كانت هذه فترة الصباح الأولي أم ما بعد الظهيرة
و فجأة عادت ليلة أمس كلها متدفقة إلي وعيها ..
-أدهم ! .. صاحت "سلاف" بصوت متحشرج و هي تنتصب جالسة بذعر
فآتاها صوت "أمينة" خافتا قلقا :
-سلاف يا حبيبتي حمدلله علي سلامتك .. و طوقتها بذراعيها بأمومة
رفعت "سلاف" يدها المرتجفة إلي رأسها و أزالت قطعة القماش المزعجة ، ثم قالت بمعاناة :
-إيه إللي حصل يا عمتو ؟؟؟
أمينة بحنان :
-إرتاحي بس دلوقتي يا روح عمتك
كمان شوية نتكلم أنا مش عايزة أدهم يرجع و يلاقيكي صاحية
سلاف و قد إجتاحها الخوف :
-ليه مش عايزة أدهم يشوفني و أنا صاحية ؟
في إيه يا عمتو ؟؟؟
تنهدت "أمينة" و قالت بحيرة :
-أنا ماعرفش يابنتي المفروض إنتي إللي تعرفي
بس أنا مش عايزة حد يضغط عليكي دلوقتي خلينا نصبر لما تفوقي علي مهلك و بعدين نتكلم
إبتعدت "سلاف" عنها و نظرت إليها قائلة :
-إيه إللي حصل بالظبط يا عمتو ؟ و أنا بقالي أد إيه نايمة ؟؟؟؟
نظرت لها "أمينة" و قالت بإستسلام :
-إنتي نايمة بقالك حوالي 16 ساعة
كنت أنا و عائشة فوق عند راجية لما أدهم إتصل بينا
نزلنا كلنا و لاقيناكي أغم عليكي و هو كان دخلك أوضتك
حاولنا نفوقك بس كنتي سخنة أووي و بتخترفي
أدهم إدالك حقنة مخفضة للحراة عائشة فضلت سهرانة جمبك لحد الصبح و أنا جيت أقعد جمبك مكانها عشان تنام هي شوية و جدتك ماتعرفش حاجة .. بس أدهم ....
إزدردت "سلاف" ريقها بتوتر و سألتها :
-أدهم مالو يا عمتو ؟
نظرت لها "أمينة" مترددة ، محاولة تكوين الكلمات المناسبة ... ثم قالت بعدم ثقة :
-موبايلك كان واقع جمبك إمبارح
كان لسا مفتوح لما أدهم شافو و خده
شاف عليه رقم غريب . ده كان أخر رقم كلمك
حاول يتصل بيه بعد كده عشان يفهم إللي حصل بس كان مقفول
و هو من إمبارح هيجنن عمري ما شوفته عصبي أبدا بالشكل ده !!
حبست "سلاف" أنفاسها و هي تنظر لعمتها برعب شديد ... تري طبول الفضيحة قد قُرعت
لترمقها "أمينة" بشك و تسألها بجدية :
-في إيه يا سلاف ؟
صارحيني يابنتي . لو في حاجة قوليلي عشان أقدر أساعدك
سلاف و هي تتنفس بلهاث :
-مافيش حاجة يا عمتو
مافيش حاجة
أمينة بإلحاح :
-يابنتي أبوس إيدك إتكلمي
قوليلي أنا الأول عرفيني سرك و خليني أساعدك قبل ما أدهم يعرف
إتكلمي يا سلاف !
هزت "سلاف" رأسها ... كان الصراع يمزقها في تلك اللحظات ، لكنها قالت بتصميم :
-مافيش حاجة يا عمتو .. و هربت من عينيها الثاقبتان
ماذا ستفعلين الآن يا "سلاف" ؟ ... العبوة الناسفة التي بقت في مكمنها طوال هذا الوقت ، باتت علي وشك الإنفجار !!!!!
..................
تظاهرت "سلاف" بالنوم لبقية اليوم ... آملة ألا يجري الحديث الحاسم مع "أدهم"
هي تعلم أنها تهربت منه ما فيه الكفاية ، و تعلم أيضا أنه ليس غبيا ، و تعلم أنه لن يترك ما حدث أن يمر مرور الكرام ..
كانت ساكنة تحت الغطاء عندما سمعت باب الغرفة يدق ... قررت عدم الرد و تكورت علي جنبها الأيمن كما تنام عادة ، راحت تتنفس بإنتظام بشكل مبالغ فيه
مرت دقيقة طويلة .. ثم سمعت الطارق يفتح الباب و يدخل
كانت تصغي غير واثقة ... إلي أن سمعت صوته الهادئ في الغالب يتسم بالقوة هذه المرة :
-أنا عارف إنك صاحية يا سلاف
من فضلك قومي عشان عايز أتكلم معاكي ضروري
مش هطلع من هنا قبل ما أتكلم معاكي
كان قلبها يتحطم في صدرها ..
لكن لا مناص من المواجهة ... قامت "سلاف" و جلست متربعة علي سريرها
نظرت له بخواء صامتة ، ليبادلها بنظرات تحفز و إصرار ..
رأته يقترب منها و هو يمسك بهاتفهه ... جلس بجانبها برشاقة ، لكن بحركة تعمد البطء فيها
صار وجهيهما علي مستوي واحد ، ثم رفع الهاتف أمام عيناها و قال :
-رقم مين ده يا سلاف ؟؟؟ .. عاد الهدوء يغلف صوته الآن
سلاف بتوتر :
-مـ ماعرفش يا أدهم !
أدهم : ماتعرفيش ؟
كانت تعلم تلك النبرة جيدا ، و تدرك تماما أنها تخفي النيران خلف قناع الهدوء خاصته
أومأ "أدهم" برأسه و تابع مغالبا مشاعره :
-سلاف لو سمحتي أنا ماسك أعصابي بالعافية
أول مرة أحس إني مش هقدر أسيطر علي نفسي
إطمني أنا أكيد مش هأذيكي و لا هاجي جمبك بس مش عارف الشحنة إللي جوايا ممكن أخرجها في إيه لو ماجاوبتنيش علي أسئلتي كلها إنهاردة !
سلاف بشحوب تام :
-أسئلة إيه بس يا أدهم ؟!
أدهم بكياسته المعهودة :
-الرقم ده أنا خته من علي موبايلك إمبارح
أسئلتي بقي تتلخص في سؤال وحيد
كنتي بتكلمي مين إمبارح ؟
إيه طبيعة المكالمة دي إللي تخليكي تقعي من طولك و تخليكي طول الليل نايمة في سريرك محمومة و بتهذي ؟
قبل ما تجاوبي عليا لازم أقولك إني مابحبش الكدب
و لازم أفكرك بردو إنك وعدتيني إن هتيجي تقوليلي علي كل أسرارك أو أي حاجة تحصلك مهما كانت تافهة
رمقته "سلاف" بنظرات معذبة و وجدت صعوبة في النطق ... ليكمل بحدة و هو يرمقها بنظرات غاضبة :
-من بين كل إللي كانوا حواليكي إمبارح
كنت أنا مركز معاكي أوي . سمعتك بتنطقي إسم
إسم ماكنتش أتخيل إني أسمعه منك و إنتي في وضع زي ده
كدبت وداني . لحد دلوقتي بكدبهم و جيت عشان أسألك إنتي مخبية عني إيــــه يا سلآاف ؟؟؟ إتكلمي و أوعدك إن هستقبل منك بهدوء
لاحظت إرتعاش عضلة في وجهه ... و لمحت أوردة عنقه تنبض بسرعة و صوت أنفاسه العنيفة يصل إلي أذنيها و يزيد عذابها ..
تمتمت بصوت مخنوق :
-إنت مش فاهم حاجة !
-خلاص فهميني .. صاح "أدهم" فجأة و قد تحرر تماما عن الواجهة المتحفظة التي شكلها لنفسه منذ سنوات
سلاف ببكاء :
-يا أدهم سيبني بعدين نتكلم سيبني أرتاح أنا لسا تعبانة
قبض كفاه الضخمتان علي أعلي ذراعها فطوقاهما تماما ، ثم صاح بها بغضب شديد :
-لأ مش هاسيبك و هتقوليلي دلوقتي حالا علي كل حاجة أنا من حقي أعرف و إنتي مجبرة تتكلمي .. كان "أدهم" يهزها بعنف
و كانت كفاه ترتجفان و تبعثان ذلك الإرتجاف عميقا في عظامها
تأوهت "سلاف" متألمة و همست بضعف :
-من فضلك يا أدهم سيبني أنا مش قادرة أتكلم .. و تدفقت دموعا أخري من عيناها
أدهم مزمجرا :
-مش هاسيبك و لازم تعرفي إنك لو ماتكلمتيش يبقي خلاص حياتنا إنتهت قبل ما تبدأ
و إللي بينا هينتهي دلوقتي حالا
نظرت له و قالت بصدمة :
-تقصد إيه ؟؟؟
إنت بجد ممكن تفكر في كده ؟ ممكن يا أدهم ؟؟؟؟؟
أدهم بإنفعال و قد نضح جسده كله بالعرق رغم برودة الجو :
-عايزاني أتصرف إزاي لما أسمع مراتي بتنطق إسم راجل غريب و هي نايمة و بتحلم ؟؟؟ دي إسمها خيانة و لو طلع الشخص ده إللي في بالي مستحيل هكمل معاكي يا سلاف
صرخت "سلاف" و هي تتشنج بعصبية :
-أنا ماخونتكش يا أدهم
أنا ماعملش حاجة زي دي
إزاي شكيت في كده ؟؟؟ أنا عمري ما أفكر أعمل فيك أو نفسي كده
أدهم بصوت كحد السكين :
-يبقي تقوليلي علي كل حاجة
كــــل حاجة يا سلاف بالتفصيل و إوعي تخبي عليا عشان هعرف يعني هعرف
علا صوت نحيبها و هي تمد يداها و تجتذبه من قميصه ... إحتضنته بقوة و هي تقول من بين دموعها :
-هقولك
هقولك علي كل حاجة . بس لازم تعرف إني خبيت عشان أحافظ عليك
أنا بقيت وحيدة بعد بابا و ماليش حد
نناه حليمة مش هتفضل معايا طول عمري . لكن ربنا بعتك ليا و أنا مش عايزة أخسرك . أنا بحبك
لو كنت حكيت كنت هتخسر و ناس كتير هيخسروا في البيت ده و كنت هتكرهني في الأخر مش بس إنت كلكوا
أنا سكت عشانك حاولت بكل الطرق بس ماسبنيش في حالي .. ثم تنفست بعمق و قالت بجلد و قوة :
-أنا هقولك يا أدهم
و الله العظيم لأقولك كل إللي حصل بالتفصيل
و بعدها لو قررت نسيب بعض أنا مش هزعل منك
و همشي . هرجع من مكان ما جيت ..... !!!!!
رواية وكفي بها فتنة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم مريم غريب
وكفي بها فتنة ›
الفصل ( 27 )
~¤ قتال ! ¤~
كانت "أمينة" في الخارج أمام غرفة "سلاف" ...
تحاول الإفلات من إبنتها "عائشة" لتدخل و تنقذ ما يمكن إنقاذه من علاقة إبنها و زوجته ، و لكن دون جدوي
لم تتركها "عائشة" أبدا ..
-إوووعي يابت إنتي سيبيني ! .. غمغمت "أمينة" بغضب و هي تجاهد للتخلص من ذراعي إبنتها ، و أكملت :
-بقولك سيبيني خليني ألحقه هيطلقها
عائشة بلطف :
-يا ماما إهدي بس و متخافيش
أدهم لا يمكن يطلق سلاف ده بيحبها
هو بس بيتكلم معاها و هي دي الطريقة الوحيدة عشان يقدر يخليها تعترفله بكل حاجة
أنا إتكلمت معاه و هو قالي علي إللي في دماغه ماتقلقيش
أمينة بإنفعال :
-هتعترفله بإيه بس ؟
هي عملت إيـــه ؟؟؟ ما لو حد يقولي هي عملت إيه و يفهمني هرتاح
زمت "عائشة" شفتاها بتردد ، لكنها قالت و هي تربت علي كتف أمها :
-لا أنا و لا أدهم متأكدين من حاجة لسا يا ماما
هي إللي معاها السر و هنعرف منها كل حاجة . بس إهدي شوية و تعالي نقعد مع تيتة مش عايزينها تحس بحاجة
تعالي يلا !
...................
عند "سلاف" و "أدهم" ...
كان نحيبها يملأ الغرفة ، بعد أن قالت له و أقسمت أنها ستحكي كل شئ و بالتفصيل ... كانت لا تزال تحتضنه بقوة
عندما شعرت بذراعيه تطوقانها بشدة هو الأخر ..
كانت ستبتعد عنه ، لكنه ثبتها جيدا و هو يقول بصوت هادئ تغلفه الصرامة :
-أنا سامعك
إحكيلي كل حاجة يا سلاف من البداية
و خليكي فاكرة إنك مسؤولة عن كل كلمة هتقوليها
يعني خدي بالك من الكلام إللي هتخرجيه و إعرفي قبل ما تكدبي إنه ممكن يدينك قدامي و قدام الكل
مادمريش الثقة إللي بينا عشان لو إدمرت عمرها ما هترجع تاني
تنهدت "سلاف" بحرارة و نطقت بصعوبة :
-أنا عمري ما كدبت عليك و يوم ما فكرت أخبي عنك حاجة كان خوف من إني أخسرك
بس دلوقتي مابقاش ينفع أخبي
لازم تعرف كل حاجة و أنا هقولك يا أدهم و ربنا شاهد عليا و عارف إن كل كلمة هقولها حصلت فعلا .. و أطلقت زفرة مخنوقة
ثم بدأت تسرد عليه القصة كاملة ..
بداية من المصعد و سلسلة الخوف و الإبتزاز ... و ختمت بيوم سبوع "لمى" إبنة أخته ..
سلاف ببكاء حار :
-و أنا طالعة من أوضة إيمان كان مستنيني
إتخضيت أول ما حسيت بحد بيمسكني و بيشدني جامد في ركن مضلم
إترعبت أكتر لما إكتشفت إن هو
حاولت أبعده عني بس ماقدرتش كان ماسكني جامد
قالي : وحشتيني و إنه كان مستني اللحظة دي من أخر مرة لما كنت معاه في الأسانسير
أنا زعقتله و هدته لو ماسبنيش هصرخ و هعرف الكل
بس هو ضحك و ماهموش
ساعتها أنا كنت خايفة أوووي الحفلة تبوظ بسببي و إفتكرت تهديده إني لو إتكلمت محدش هيصدقني
خصوصا عمتو هتقف جمب إيمان و جمبه
بعد شوية لاقيته بيقولي : تعرفي إنك بقيتي مزة أوي بالحجاب ؟
أنا إتعصبت و قولتله : آوعي سيبني دلوقتي حالا أحسنلك
بس هو ضحك تاني و قالي : تعرفي إن شكلك بيبقي أحلي و إنتي عصبية ؟
و الله أنا مستخسرك في أدهم القفل ده ؟ أنا متأكد إنه مش عارف و لا هيعرف يقدر قيمتك
إنتي محتاجة حد يقدر جمالك و يحسسك بأنوثتك يا عسلية
و شدني أوي و حضني غصب عني
قولتله و أنا برفس فيه و بحاول أبعده بإيديا : عارف لو مابعدتش عني دلوقتي أقسم بالله هصرخ و هفضحك ده أخر تحذير ليك
رد عليا بإسلوب وحش أووي قالي : بقولك إيه يابت ماتستعبطيش عليا لو كنتي عايزة تتكلمي كنتي عملتيها من الأول إنما إللي بيحصل علي هواكي فمتعمليش فيها خضرة الشريفة و إثبتي كده
أنا إتقهرت أوي من كلامه و دموعي نزلت كتييير و ماحستش بنفسي إلا و أنا بشتمه و بضربه بركبتي في نص بطنه بكل قوتي
شتمتي يا أدهم . شتيمة أنا مش هقدر أقولهالك و لا أنا فكراها أصلا بس هي وحشة أوووي
ما صدقت إنه سابني فلت منه بسرعة و جريت علي برا
إديت إيمان الشال و نزلت علي تحت هربانة منه و من الكل
حسيت إن حالتي مش طبيعية و إن أي حد هيبصلي بس هيعرف كل حاجة
كنت بفتح الباب و مش عارفة و متلخبطة من كتر رعبي لاقيت إيد بتتحط علي كتفي
كنت فكراه هو و كنت هموت من الخوف
لكن إطمنت أول ما لفيت و شوفتك إنت
بس علي أد ما كنت مطمنة و كان نفسي أترمي في حضنك و أشكيلك و أحكيلك علي كل حاجة عشان تحميني منه و توقفه عن كل إللي بيعمله علي أد ما كنت جبانة و خايفة إنت كمان ماتصدقنيش
سكت و ضغط علي نفسي و إنت كمان كنت بتضغط عليا و عايز تعرف إللي حصل
بس صممت ماقولكش و إنت كمان كنت مصمم فحسيت إني بنهار و إبتديت أعيط جامد
ماهدتش إلا لما ختني في حضنك و طبطبت عليا و مسحت علي راسي و إنت بتردد قرآن
هديت بسرعة و إنت بطلت تسألني بس أنا قولتلك بعدها إني عايزة فرحنا يتم بسرعة
قولتلك كده عشان أسد الطريق قدامه خالص
كان عندي أمل لو إتجوزنا بسرعة يبعد عني و مايفكرش فيا
بس كنت غلطانة .. و صمتت لتأخذ أنفاسها المقطوعة من شدة البكاء
إنتظر "أدهم" و أمهلها دقيقة لتستجمع نفسها ، ثم سألها بصوت جاهد ليبدو هادئا :
-قرار إنك تلبسي النقاب ده كان بسببه ؟؟؟
شعر بها تومئ برأسها و هي تقول بصوت متحشرج :
-أيوه
فكرت في الحل ده
شوفت إنه أخر حاجة في إيدي و كنت مقررة وقتها إنه مش هيشوفني و لا يقرب مني تاني لحد ما أتجوزك
ساعتها هبقي معاك و هو مش هيقدر يجي ناحيتي
كنت مخططة لكده
بس للآسف الأمور مامشيتش زي ما كنت عايزة
باباه وصل . أنكل حسن
عائشة قالتلي إن البيت كله معزوم علي العشا عندهم
أنا سألتها إيمان و سيف هيكونوا هناك قالتي إنهم هيكونوا أول المعزومين عشان أنكل حسن نازل مخصوص عشان يشوف لمى
أنا ساعتها إتحججت بيك و بنناه حليمة و مارضتش أطلع معاهم
كنت مبسوطة إني تجنبته و قدرت أبعد عنه و أخليه مايشوفنيش
و كنت فرحانة بردو إننا قاعدين لوحدنا و بنتعشا سوا
كنت عايزاك تفضل معايا بس إنت كنت راجع من شغلك تعبان و دخلت عشان تنام
بعدها بشوية لاقيت موبايلي بيرن
كان رقم غريب بس رديت عشان أشوف مين إللي بيتصل بيا في وقت زي ده
كان هو يا أدهم
عرفت صوته علطول
و كلمني من رقم غريب عشان أرد عليه لأنه عارف إني عمري ما هرد علي رقمه
قولتله : إنت عايز مني إيه ؟
و بتتصل بيا ليه ؟؟؟
قالي : أبدا يا حبيبتي
أنا بس لاقيتك ماطلعتيش قلت أتصل أطمن عليكي بنفسي
فيكي حاجة كفا الله الشر ؟!
قولتله : شئ مايخصكش فيا حاجة و لا لأ مالكش دعوة
و أحسنلك تبعد عني أنا بحذرك للمرة الأخير و إلا آ ..
فقاطعني و قالي :و إلا إيه يا عسلية ؟؟؟ أحبك و إنتي خطيرة كده و بتهددي
قولتله : أنا مش بهدد أنا بقولك إللي هيحصل لو مابعتش عني
رد : و إيه بقي إللي هيحصل ؟
قولتله : هقول لأدهم و لمراتك و للكل
هعرفهم حقيقتك و أد إيه إنت إنسان سافل و قذر
فضحك و قال : و تفتكري هيصدقوكي ؟
أهـــــــــــــــلـي هيصدقوكي إنتي و يكدبوني أنا ؟؟؟
إنتي غلبانة أوووي يا روحي
إسمعي يا حلوة
تاخدي بعضك بالذوق كده و تطلعي
أنا مستنيكي وحشاني أوي بصراحة و عايز أملي عيني منك
إنفعلت عليه و قلت : مش طــالعـــة !
فقال : كده ؟
طيب قدامك 10 دقايق
لو ماطلعتيش أنا إللي هقلب عليكي الترابيزة إنهاردة و هفضحك قدامهم كلهم
بالبلدي يعني هتبلى عليكي و هقول إن إنتي إللي بتتمحكي فيا و بتجري ورايا و إن أنا مش عارف أوقفك و إحترت و بقيت خايف أحسن أخسر مراتي حبيبتي بسببك
هقولهم يشوفولي حل و إنتي طبعا عارفة الباقي
عارفة إيه إللي هيحصل لو الكلمتين دول إتقالوا !
بعدها ماحستش بنفسي و أغم عليا و إنت عارف الباقي .. و توقفت "سلاف" عند هذا الحد
مرت اللحظات ثقيلة و هي تنتظر رد زوجها ، ثم جاء صوت "أدهم" :
-هو ده كل إللي حصل يا سلاف ؟؟؟ .. كان صوته لطيف فعليا
سلاف بنبرة حذرة :
-أيوه يا أدهم
أدهم : يعني هو ماعملكيش حاجة تانية ؟
مالمسكيش أووو ... و صمت بطريقة موحية
سلاف بإسراع :
-لأ . لأ
و الله ما عمل كده
أنا إستحالة أسمحله يعمل كده
-أدهم : ماعملهاش غصب عنك يعني ؟؟؟
سلاف : أبدا
أبدا و الله
كان هيعملها أول مرة في الأسانسير بس الحمدلله إنتوا لحقتوني في أخر لحظة
سمعت تنهيدته و شعرت بالهواء ينفخ صدره ..
بينما أبعدها عنه و إحتضن وجهها بكفيه مزيلا الدموع التي أغرقته ، ثم قال :
-طيب قومي إغسلي وشك .. و أنهضها برفق مكملا :
-علي مهلك أنا مستنيكي هنا
نظرت له بغير ثقة ... لكنها إنصاعت لكلامه و توجهت إلي الحمام
و عندما عادت و هي تجفف وجهها بالمنشفة لم تجده ..
ساورها القلق و ذهبت لتتفقده في غرفته ، لتجدها فارغة
إنقبض قلبها بقوة و ركضت إلي عمتها فورا حيث سمعت صوتها ينبعث من غرفة جدتها ... فتحت الباب علي أمل أن تجده معهم ، و لكن أملها خاب ..
-في إيه يا سلاف ؟؟؟ .. قالتها "أمينة" بتساؤل و قد شحب لونها تماما
سلاف بصوت متهدج ذعرا :
-أدهم يا عمتو !!
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
في شقة "إيمان عمران" ...
كانت "إيمان" ترضع إبنتها النصف غافية عندما سمعت طرق عنيف علي باب شقتها ... وضعت الصغيرة في فراشها و هرولت لتفتح
إيمان بضيق :
-أيوووه جاية أهو ياللي علي الباب إهدا شوية
إنت فين يا سيف و سايب الباب كده ؟؟؟
الله يسامحك يا أخي البنت هتتسرع .. و فتحت
إيمان بإبتسامة :
-أدهم !
أهلا يا حبيبي خطوة عزيزة إدخل
أدهم بصوت كالفحيح :
-فين جوزك ؟؟؟ .. و كانت كل ألوان الغضب مطبوعة علي وجهه الآن
إيمان و قد تلاشت إبتسامتها :
-سيف في الأوضة تقريبا
إنت عايزه في حاجة يا أدهم ؟!
أزاحها "أدهم" بلطف حازم من طريقه و ولج إلي الشقة متجها إلي غرفة النوم ..
كان "سيف" يهم بخلع ملابسه بعد عودته من العمل ، ليفاجأ بتهجم "أدهم" عليه
حيث دفع الأخير باب الغرفة بمنتهي العنف و دخل و عيناه تطلقان شرار ..
-أدهم ! .. قالها "سيف" بشئ من الإرتباك
ليباغته "أدهم" بلكمة مباشرة في وجهه و قد شحنها بكامل قوته ..
صرخت "إيمان" عندما رأت هذا
بينما إستمر "أدهم" في تكييل اللكمات إلي "سيف" حتي أدمي مناطق عديدة بوجهه ، ثم صاح به :
-يا أقذر خلق الله
إنت الشيطـــان مايجيش حاجة فيك يا وسخ
مش عــارف كان فين عقلي لما جوزتك أختي !
أتاريني دبستها في بلوة سودة بغبائـــي
و الله نهايتك علي إيدي يا سيف و الليلة دي
مش هاســيبـــك
إنطلقت "إيمان" صوب أخيها و أمسكت بذراعه قائلة بحدة :
-إيه إللي بتعمله ده يا أدهم ؟؟؟
نزل إيدك . سيبه بقولك . هو عملك إيــه سيـــــبه !
أدهم صارخا بغضب شديد :
-الحيوآاان جوزك إللي بتحبيه رغم إنك عارفة قذرته و كل بلاويه
مش مكفيه النجاسة إللي بيعملها برا البيت و بدأ يتعدي علي حرمتنا
الزبالة لأ زبالة إيه ده الزبالة أنضف منه
بيتحرش بمراتي و هو إللي حاول يعتدي عليها في الأسانسير
شهقت "إيمان" بصدمة و هي تفطي فمها بكفها
بينما صاح "سيف" مستنكرا :
-إيه الكلام الفارغ إللي بتقوله ده ؟؟؟
أولا أنا ممكن أدافع عن نفسي دلوقتي بس أنا مش أتعارك معاك يا أدهم
ثانيا بقي و أنا إيه إللي هخليني أعمل كده و في البيت إللي أنا ساكن فيه وسط أهلي كمان ؟ أنا لو زي ما إنت بتقول يبقي الستات علي أفا من يشيل برا هفضح نفسي ليه هنا
مراتك أكيد بتتبلي عليا روح شوفها بتخونك مع مين و بدبسها فيا
أدهم و هو يلكمه علي أنفه بعنف كبير :
-أخـــــرس يا كلب
أخرس و كفاية وساخة بقي
أنا إللي هفضحك إنهاردة و هكشفك قدام مراتك
هعرفها هي متجوزة مين و هنشوف بعدها لو هتفضل تتنيل تحبك و لا إيه بالظبط
تعالي يا ××× .. و إجتذبه من ياقة قميصه إلي الخارج
حاولت "إيمان" الإمساك له و هي تقول برجاء :
-خلاص يا أدهم
بالله عليك خلاص بلاش فضايح
تجاهلها "أدهم" و صاح و هو يسوقه آمامه بعنف ممسكا بثيابه ملء كفاه :
-عـــم حـســـــــــن . عـــم حـســـــــــــــــن
عــم حـســـــــــــــــن !
توسلته! إيمان" و هي تركض خلفهم باكية بإنهيار :
-ياخويا سيبه عشان خاطري
طيب عشان خاطر بنتي . سيـــبه يا أدهم الله يخليك
-أنا لغاية دلوقتي عامل حساب لصلة القرابة إللي بينا ! .. قالها "سيف" بحنق شديد و هو يمسح أنفه المدماه في كم قميصه
نظر له "أدهم" و زمجر بشراسة :
-قرآابـة !!!!!
قرابة إيه يا نجس إنت ؟؟؟ بيني و بينك الشاهد إللي ندهتله دلوقتي ده
أقسم بالله لو أكد علي إللي قولته لأدخل فيك السجن
و هنا تجمع كل أهل البيت أمام شقة "إيمان" و هم يتساءلون في صوت واحد :
-في إيــــه ؟؟؟
إيه إللي بيحصل ؟؟؟!!
و كانت "سلاف" تقترب و هي تستندة بتعب إلي ذراع "عائشة" عندما جاء "حسن" مهرولا ..
حسن و هو يلهث بقوة :
-أيوه يا دكتور أدهم !
خير حضرتك عاوزني في حاجة ؟؟؟ ....... !!!!
الفصل الثامن والعشرون والتاسع والعشرون
~¤ إنفصال ! ¤~
مرت برهة من الصمت .... قبل أن يأتي والد "سيف" شخصيا
و يقف بجانب زوجته و إبنته يحدق في الحادث الذي يقع أمامه مشدوها ، و نطق أخيرا ..
حسين بدهشة تامة :
-خير يا جماعة إيه إللي بيحصل ؟
في إيه يا أدهم يابني ماسك في سيف كده ليه ؟؟؟
نظر له "أدهم" و قال بصرامة شديدة :
-لو سمحت يا عمي مش عايز حد يدخل في الموضوع
أنا عمري ما ظلمت حد و الوقفة إللي بقوم بيها دلوقتي دي عشان أخد حقي و حق مراتي
محدش هيقدر يمنعني
و هنا صاحت "راجية" بإستهجان :
-و هتاخد حقك و حق مراتك من ميــــن يا حبيبي
ماسك في إبني ليـــــه يا أدهــم ؟؟؟؟
أسكتها "حسين" بإشارة من يده ، و قال بهدوء :
-طيب فهمني يابني علي الأقل سيف عمل إيه ؟!
أدهم بخشونة :
-هتعرفوا كلكوا حالا .. ثم نظر نحو "حسن" البواب و أكمل :
-قرب يا عم حسن
تقدم "حسن" خطوتين ملبيا الأمر و هو يقول :
-تحت أمرك يا دكتور أدهم !
أدهم : إسمعني كويس يا عم حسن و ركز معايا
الكلام ده كان من حوالي 5 شهور
لما نزلت و إتخانقت معاك و كنت همشيك
فاكر ؟
كان الكل يصغي بإهتمام عندما رد "حسن" عابسا :
-أيوه يا دكتور فاكر
لما الأسانسير عطل بالست سلاف
بس حضرتك بتعيده تاني ليه ؟
هو حصل مني حاجة لا سمح الله ؟؟!
أدهم متجاهلا تساؤلاته :
-إنت يومها قولتلي إن مافيش حد غريب لا دخل و لا خرج من البوابة صح ؟؟؟
حسن بثقة :
-أيوه يا دكتور صح
أدهم و قد تحفزت جميع حواسه و عضلاته :
-كويس أوي
طيب مين من أهل البيت دخل في الوقت ده ؟
قبل ما أنزلك بنص ساعة مثلا أو أقل ؟؟؟
إفتكر كويـــس يا عم حسن !!!
غضن "حسن" جبينه و هو يقول بتركيز :
-محدش دخل من أهل البيت في الوقت ده خالص .. و فجأة إستحالت ملامحه إلي الذعر و هو يكمل ناظرا إلي "سيف" المقبوض عليه :
-إلا سيف بيه
دخل و طلع تاني بعد فترة قصيرة جدا و كان شكله مستعجل
كان بيمد أوي !!
في هذه اللحظة إنقض "أدهم" علي "سيف" و راح يبرحه ضربا موجعا و هو يهدر بعنف :
-كان مستعجل و بيمد أوي عشان يلحق يـهـــرب
هرب المرة إللي فاتت
بس المرة دي مش هتهرب مني يا كلــب
هموتك . هموتــــك
كان كل شئ يحدث بسرعة ... بدأ الجميع يهرع نحو "أدهم" يحاولون ردعه عن "سيف" دون جدوي ، و في خضم الصرخات النسائية المجلجلة
جاء "مالك" شقيق "سيف" و معه "عمر" إبن "لـُبنة" و قيدا "أدهم" من الخلف بقبضة فولاذية ..
لكن "أدهم" إنتفض بينما كانت عيونه الوحشية مصوبة نحو "سيف" الملقي علي ظهره بلا حراك ، فقط ينزف
ركضت أمه إليه و وقف "حسين" بوجه "أدهم" ليحول بينه و بين إبنه ، ثم قال بحزم :
-أدهــم !
إهدا يابني . إهدا شوية و فهمني
إنت بتعمل كده ليـــه ؟؟؟
راجية و هي تصرخ بإنفعال :
-إنت لسا هتسأله ؟؟؟
إبنك سايح في دمه و بتسأله بيعمل كده ليــــــه ؟؟؟!!!
حسين صائحا بحدة :
-إسكتــي يا راجيـــة
ماسمعش حسك تاني أنا بتكلم .. ثم نظر إلي "أدهم" و أعاد سؤاله :
-قولي يابني إيه إللي حصل ؟
أدهم بغضب شديد :
-إللي حصل إن إبن حضرتك
إللي المفروض هو إبن عمتي و جوز أختي يعني أول واحد يصون شرفي و حرمة البيت إللي هو عايش فيه مع أهله
بيتعرض لمراتي و بيمد إيده عليها
إيده إللي أنا هقطعهاله إن شاء الله
تعالت الهمهمات المصدومة بين جميع أفراد العائلة ، بينما بقي "حسين" صامدا ..
لم يتفاجأ مما سمعه ، فهو يعرف إبنه جيدا
هذا شئ متوقع تماما منه ..
كانت "إيمان" تغالب نفسها ، لكنها ضعفت و إنفجرت باكية و هي تجثو بجوار زوجها و تحتضنه بعاطفة آليمة محترقة
عندها جن جنون "أدهم" و كافح الأذرع التي تكبله ، فأفلت منهم و إتجه نحو أخته و عيناه تقدحان شرارا ..
صاح بها :
-إنتي لسا قلبك عليــه ؟
لسا بتحبيه رغم إللي عرفتيـــه ؟
فين كرآامتـــك ؟ فين عقلــــك ؟
معقول مرخصة نفسك للكلب ده لحد أخر لحظة ؟؟؟
نظرت له "إيمان" و صرخت :
-دي مش أخر لحظة يا أدهم
ده جوزي و أبو بنتي
حياتي كلها بقت ملكه و له
أنا مش هسيبه و لا هبعد عنه لا عشانك أو عشان أي حد
سـآامــع ؟؟؟ مش هسـيبــــــه
أدهم مزمجرا :
-و أنا مابسكنش ×××× في بيتي ! .. ثم إلتفت إلي "سيف" و أمسكه من ثيابه و جره بإتجاه الدرج و هو يصيح :
-محـدش يقرب منــي
البيت ده بيـــتي
عيلة صلاح عمــرآان مادخلهاش و لا هيدخلها ××××××
أنا إستحملت كتـييييييير و كنت بقول عشان أختي
بس خلآااص أنا مش هعمل حساب لحد من إنهاردة و مش هغضب ربنا و لا أخلق أعذار
لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
و الزبـآالة ده قسما بالله ما هيعتب البيت ده تاني
طول ما أنا عايش و فيا روح رجله مش هتخطي باب البيت ده أبدا
و إن عملها و عزة جلال الله لأقتله
كان قد وصل عند البوابة الرئيسية للمنزل و خلفه العائلة كلها ، حالة هرج و مرج و الصراخ و النواح يعم الأجواء ... ألقي بـ"سيف" إلي الخارج و هو يقول بصوت جازم موجها كلامه للبواب و الحارس :
-الكلب ده لو قرب بس من البيت محدش يقرب منه
إمسكوه بس لحد ما أجيله أنا
هقضي عليه خالص .. ثم وجه كلمة أخيرة لزوج أخته :
-سـآاامع يا سيــف ؟
يا ويلك مني لو شوفتك قدامي تاني حتي لو صدفة
يا ويلك ! .. و وليَّ عائدا إلي البيت و هو يأمر أسرته فقط بإتباعه
و بقي الأخرين مع "سيف" و زوجته ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
آتي صباح يوم جديد ...
و أجبر "أدهم" بأن يؤخر موعد ذهابه إلي العمل لكي يمتثل أمام المحكمة التي نصبتها جدته ... أصبحت علي علم بكل شئ هي الأخري
-و إنتي إزاي تسكتي كل ده علي حاجة زي دي ؟؟؟ .. تساءلت "حليمة" بحدة و هي تنظر إلي "سلاف"
سلاف بنبرة معذبة :
-أنا سكت عشان كنت خايفة من حاجات كتير
منهم إللي حصل إمبارح
أنا ماكنتش عايزة أتسبب في أي مشاكل
كنت بحاول أحل المشكلة
بس هو إللي فضل ورايا .. ثم نظرت لعمتها و أكملت :
-أنا آسفة يا عمتو و الله ما كان قصدي
نظرت "أمينة" للجهة الأخري و قالت بإقتضاب :
-أنا عارفة إنك ماكنتيش تقصدي
الكل هنا علي أد ما كان مصدوم من إللي إتحكا
علي أد ما فهموا إن دي طبيعة سيف أصلا
إنتي مالكيش ذنب أنا عارفة
بس بنتي إللي هتدفع التمن هي و بنتها الصغيرة
عائشة بإنفعال :
-إيمان هي السبب أصلا يا ماما
كام واحد حذرها من سيف ؟ كام مرة حاولنا نقنعها إن جوازها منه مش صح ؟؟؟
هي إللي جنت علي نفسها لما إتجوزته و هو أصلا عمره ما هيتغير حتي لو خرج
أمينة بدموع الحسرة :
-يعني هنطردها ؟
هنطردها من بيت أبوها ؟
هنرميها هي و بنتها ؟
أنا ماعرفش عنهم حاجة من إمبارح
هموت من قهرتي و الله . ليه يحصل فينا كل ده ؟
إحنا عملنا إيه بس ؟؟؟
أدهم بصوته العميق :
-إستغفري الله يا أمي
محدش فينا له ذنب في حاجة
هو إللي شيطان و كان لازم أخرجه من البيت من زمان
الخطوة بس إللي جت متأخرة لكن كان لازم تحصل
أما بالنسبة لأختي ده بيتها
تقدر تيجي و تقعد هي و بنتها معززة مكرمة
و لو أن أنا شايف ده هيبقي صعب في وجود سلاف !
و هنا تدخلت "حليمة" :
-قصدك إيه يا أدهم !
إيه ده إللي هيبقي صعب في وجود سلاف ؟؟؟
نظر "أدهم" لجدته و قال مجفلا :
-علاقة سلاف بإيمان إدمرت خلاص يا تيتة
ماعتقدش إنها هترضي تيجي البيت تاني و هي هنا
حليمة بحدة :
-يعني إنت قصدك إن سلاف هي السبب في كل إللي حصل
و إنها خسرتكوا إيمان و قطعت بينكوا و بينها ؟؟؟
أدهم بإرتباك :
-آ أنا ماقصدش
أنا بس كنت بـ آا ..
-خلاص إنتهينا يا أدهم ! .. قاطعته "حليمة" بقوة ثم قالت بصرامة :
-طلقها عشان تريح ضميرك و ترضي أختك و أهلك
أنا زي ما قولتلك إتجوزها دلوقتي بقولك طلقها و سيبهالي أنا هرعاها لحد ما يجيلها نصيبها
شهقت "سلاف" بصدمة عندما سمعت هذا ..
بينما قال "أدهم" بغضب ممزوج بالتوتر :
-أطلقها إيه بس يا تيتة ؟
دي مراتي و مش من حق أي حد يقولي طلقها و لا ماطلقهاش
مش من حق حد يدخل فينا أصلا مع إحترامي يعني
أنا كل إللي كنت أقصده إني بفكر أخد بيت تاتي نتجوز فيه منعا للمشاكل إللي ممكن تحصل بينهم في المستقبل
حليمة بإستنكار :
-و إنت فاكرني هسمحلك تبعدها عني ؟؟؟
ده أنا جوزتهالك مخصوص عشان تفضل جمبي
أدهم بتوتر أشد :
-خلاص بقي يا تيتة
هناخدك تعيشي معانا ! .. و ألقي نظرة خاطفة علي "سلاف" المصدومة حتي الآن
أمينة بنحيب :
-إنت كمان عايز تمشي و تسيبني ؟
كلكوا هتسبوني يعني ؟
يا رب أتولاني بقي . ولادي بيتسرسبوا مني واحدة ورا التاني
زفر "أدهم" و قال بحيرة :
-أنا مش عارف أرضي مين و لا مين بس !
لا حول و لا قوة إلا بالله
و في هذه اللحظة دق جرس الباب ..
أمينة و هي تكفكف دموعها :
-قومي إفتحي يا عائشة
عائشة و هي ترمقها بنظرة حزن :
-حاضر يا ماما .. و قامت لتفتح ..... !!!!!!!
الفصل التاسع والعشرون29
~¤ جفاء ! ¤~
كانت الطارق "حسين عزام" ... زوج العمة "راجية"
وقفت "عائشة" أمامه مرتبكة ، لوهلة لم تصدق أنها تراه
الأمر الذي جعلها تغمض عيناها و تفتحهما من جديد ... ظنت أنها بلهاء ، لكنه إبتسم لها و قال بلطف :
-صباح الخير يا عائشة
عائشة بشئ من التوتر :
-صباح النور يا عمو حسين !
حسين : يا تري ماما و أدهم موجودين ؟
و لا أدهم نزل لشغله ؟
عائشة : ماما و أدهم موجودين أه
حسين بكياسة :
-طيب ممكن أدخل !
نظرت له بعدم ثقة ... ليأتيها الرد الحاسم من الداخل ..
-مين يا عائـشة ؟؟؟ .. هتفت "أمينة" بنبرة متوسطة
أجابتها "عائشة" و عيناها لا تزالان علي الضيف :
-ده عمو حسين يا ماما !
تأخر الرد لثوان ، ثم جاء صارما ..
-خليه يتفضل ! .. كان هذا صوت "حليمة"
-إتفضل يا عمو .. تمتمت "عائشة" بإستسلام
ليدخل "حسين" بخطواته الثابتة
كانت "سلاف" قد قامت من الجلسة ...
ألقي "حسين" التحية علي آل المنزل بإحترام كبير :
-صباح الخير يا جماعة
أتمني ماتكنش الزيارة علي الصبح كده مزعجة !
أمينة برحابة :
-لأ طبعا مش مزعجة يا أستاذ حسين
إتفضل أقعد
حسين بإبتسامة :
-أنا من إمبارح و أنا عايز أجي أقعد معاكوا
و ما صدقت النهار طلع قلت أنزل ألحق أدهم قبل ما ينزل علي شغله
أمينة بصوت رقيق :
-نورتنا
إتفضل أقعد يا أستاذ حسين
-شكرا يا أم أدهم ! .. قالها "حسين" بإمتنان ، ثم جلس في كرسي مقابل لـ"أدهم"
ليشيح الأخير بوجهه ناظرا للجهة الأخري ..
حسين ببشاشته المعهودة :
-إيه يا أدهم
مدور وشك كده ليه ؟
إنت زعلان مني في حاجة و لا إيه ؟!
يضطر "أدهم" للنظر إليه ، ثم يقول بتهذيب رغم عبوسه :
-لا طبعا يا عمي
حضرتك ماعملتش حاجة عشان أزعل منك
حسين بتفهم :
-أنا عارف و مقدر موقفك يابني
و أنا مش جاي أعتب عليك بالعكس
أنا جاي أعتذرلك علي كل إللي حصل
أدهم بصرامة :
-حضرتك ماكنتش طرف في أي حاجة
بالتالي ماينفعش تعتذر
و حتي لو ينفع أنا مش قابل و لا هقبل إعتذارات
لما الأمور توصل لحد مراتي مافيش أعذار مافيش عقل
مشيئة ربنا هي إللي رحمت إبنك مني إمبارح
حسين بصبر :
-إنت عندك حق طبعا و محدش يقدر يغلطك
أنا بس كان قصدي أوصلك إن إللي حصل مايرضنيش و لا يرضي أي حد هنا و أصلا الكل لازم يعتذرلك
كل إللي هنا أهل في بعض و الموضوع يمسنا كلنا
-و هو ده يعني كل إللي قدرت عليه يا حسين بيه ؟!! .. قالتها "حليمة" بجمود ، و أكملت بغضب :
-إبنك كان ممكن يضيع بنت إبني
سلاف دي بقت أمانة في رقبتي بعد موت أبوها
و إبنك المستهتر عديم الأخلاق كان هيضيعها بمنتهي السهولة
تفتكر إعتذارك كافي ؟
دي لو كانت بنتك كنت هتتصرف إزاي ؟؟؟
نظر "حسين" لها ، و قال بحزن حقيقي :
-أنا بجد مهموم أوي من جوايا ياست حليمة
الواد ده خيب أملي
من يوم ما كبر و طلع للدنيا و هو مبوظ سمعتي
لما جه يتجوز إيمان أنا إستحرمت و الله
هو مايستهلهاش و أنا بعزها جدا و بعتبرها بنتي
بس قلت يمكن الجواز يعدله ... لكن للآسف بقي ألعن
حليمة بإمتعاض :
-دي في الأول و الأخر أمور بينك و بين إبنك
تصلحها و لا تسيبها إنت حر معاه
بس كله إلا بنت إبني
أنا لو ربنا مديني عمر لحد دلوقتي ده أكيد عشانها
مش هسمح لمخلوق يجي عليها أو يأذيها
حسين بجدية :
-ماتقلقيش ياست حليمة
أوعدك سيف مش هيتعرض لسلاف تاني .. ثم نظر إلي "أدهم" و تابع :
-أنا إمبارح وديته هو إيمان و بنتهم شقتي القديمة إللي في المهندسين
هيعيشوا فيها و مش هيرجعوا هنا تاني أبدا
تقدر تريح بالك دلوقتي يا أدهم و تضمن الآمان لمراتك و هي في بيتك
نظر "أدهم" له صامتا ...
حسين مبتسما :
-مرة تانية بعتذر
علي أي حاجة صدرت عن حد من عيلتي ضايقتكوا
أجازتي كده كده قصيرة و ماكنتش حابب يحصل فيها مشاكل بالحجم ده
بس أنا مش هسافر قبل ما أسوي كل حاجة و أتأكد إن خلاص مافيش حاجة تاني هتحصل .. ثم قام و هو يقول :
-يلا عن إذنكوا بقي
دوشتكوا علي الصبح آسف
أمينة و عنياها تلتمعان بالسعادة :
-ده إنت أنستنا و الله يا أستاذ حسين
نظر "حسين" لها و قال :
-متشكر يا أم أدهم
ربنا يديم المعروف بينا
أستأذنكوا بقي سلام .. و غادر
تبادلت "حليمة" النظرات مع "أدهم" في صمت ... لتقول "أمينة" بإرتياح شديد :
-كتر خيره الراجل و الله
ريح قلبي
كنت هتجنن علي بنتي
-ربنا يهدي سرها .. قالتها "حليمة" مقوسة شفتاها بغير رضا ، و أردفت :
-الواحد هيعوز إيه غير كده يعني !!
مر باقي النهار كما تجري العادة كل يوم ..
لا جديد ... سوي إلتزام "سلاف" لغرفتها ، لم يراها أحد منذ الصباح و حتي الآن ، و قد رفضت تناول الغداء مدعية توعك بمعدتها
و هكذا إلي أن عاد "أدهم" من عمله و حان موعد تناول العشاء ..
كانت "عائشة" تحضر المائدة عندما سألها "أدهم" بإهتمام :
-أومال هي فين سلاف يا شوشو ؟؟؟
عائشة و هي تهز كتفاها بخفة :
-ماعرفش يا دومي هتلاقيها في أوضتها أكيد
ما هي من الصبح ماطلعتش من الأوضة أساسا
أدهم بإستغراب :
-ماطلعتش من أوضتها خالص !
ليه كده ؟
عائشة : بتقول معدتها تعباها
إنقبض قلبه بقوة و هو يقول :
-معدتها تعباها إزاي ؟
و إزآاي أصلا سايبنها كده ؟؟؟!! .. أصبح صوته مرتفع بعصبية الآن
عائشة مجفلة :
-و أنا مالي أنا طيب بتزعقلي ليه ؟
هي مش عايزة تخرج من الأوضة و مش بدخلنا
كز "أدهم" علي أسنانه و هو يرمقها بنظرات محتقنة ، ثم قال :
-ماشي يا عائشة
عموما شكرا و خليكي فكراها .. و ولـيَّ متجها صوب غرفة "سلاف"
عائشة و هي تحدق في إثره بضيق :
-إفف بقي
يا ربي أنا ذنبي إيه بس ؟!!
أستغفر الله العظيم
...............
ذهبت "سلاف" إلي النوم باكرا الليلة ... و عندما فتحت عيناها كان الظلام لا يزال دامسا
تقلبت للجهة الأخري لتنظر من زجاج النافذة إلي الخارج ، كان ضوء القمر يخترق الغيوم
و بعد لحظات شعرت بتثاقل جفناها ، و كادا يغمضان حين دق باب غرفتها و إنفتح بسرعة من تلقاء نفسه و من دون إذنها
فورا إنتصبت "سلاف" جالسة و تطلعت إلي المقتحم ..
كان "أدهم" و قد أشعل الضوء
نظرت له بغضب ، بينما مشي صوبها مهرولا و هو يقول :
-سلاف !
مالك يا حبيبتي فيكي إيه ؟؟!! .. و جلس بجانبها واضعا كفه علي جبينها
سلاف بإقتضاب :
-مافياش حاجة
أنا كويسة
إبعد عني لو سمحت .. و أبعدت يده عنها بحركة عنيفة
أدهم بدهشة :
-في إيه يا سلاف ؟
بتعملي كده ليه ؟؟
نظرت له و قالت بحدة :
-أنا لسا ماعملتش حاجة يا أدهم
مش وقته
بس قريب أوي هتعرف أنا هعمل إيه
أدهم و قد إزدادت دهشته أضعافا :
-أنا مش فاهم
إنتي تقصدي إيه !
إنتي زعلانة مني يعني ؟
أنا عملتلك حاجة ؟؟؟
سلاف مغضنة أنفها بنفور :
-من فضلك إطلع برا
أنا مش طايقة أشوفك قدامي
أدهم بصدمة :
-بتقولي إيه ؟؟؟
سلاف بجفاء :
-إللي سمعته
و لا عايزني أستناك لما تقولهالي إنت ؟
أدهم بعدم إستيعاب :
-تقوليلي إيه و أقولك إيه ؟!
في إيـــه سلآاف ؟
ما توضحي كلامك
سلاف ... بعد صمت قصير :
-إنت ليه ماقولتليش إن نناه حليمة هي إللي طلبت منك تتجوزني ؟؟؟
و هنا أجفل "أدهم" من سؤالها المباشر ..
لكنه قال مغالبا توتره :
-تيتة حليمة كانت وسيلة يا سلاف
أنا ما آ ..
-ماتكدبش ! .. قاطعته "سلاف" بغضب ، و أكملت :
-إنت لسا قايلي إمبارح إنك مابتحبش الكدب
قولي الحقيقة يا أدهم و صدقني أنا هحترمك و مش هزعل منك
أدهم : عايزاني أقولك إيه بس ؟!
سلاف : قولي إنك قبلت تتجوزني عشان نناه طلبت منك كده
قولي إنك إضطريت تقولي بحبك عشان ماتجرحش مشاعري
عشان أنا بقيت يتيمة و ماليش غيركوا
أدهم بإستنكار :
-إيه إللي بتقوليه ده ؟
الكلام ده مش صحيح طبعا
سلاف بإنفعال :
-لأ صحيح يا أدهم
أنا خلاص عرفت
نناه كشفت كل حاجة قدامي الصبح
و أنا خت قراري
مش هتجوزك يا أدهم !
-طيب ممكن تهدي بس ؟ .. قالها "أدهم" بلطف محاولا ضمها إليه
سلاف و هي تتلوي بعصبية و تبعد يداه :
-إوووعي
بقولك خلاص مش عايزآاك
العلاقة دي مش ناجحة من أولها أصلا
أدهم و قد نجح في أسرها بين ذراعيه :
-مين قالك كده ؟
أنا بحبك يا سلاف
سلاف بعصبية مفرطة :
-كـدآاااب
أدهم بحنان :
-و الله بحبك
و الله ما بكدب يا سلاف
إنتي أغلي إنسانة في الدنيا بالنسبة لي
مابحبش حد أدك و الله .. و طوقها بقوة ليوصل لها عمق مشاعره
سلاف : طيب سيبني
سيـــبني بقي بلييييز
أدهم برجاء :
-طيب إديني فرصة أفهمك
سلاف بعناد :
-مش عايزة أفهم
سيبني بقي
تركها "أدهم" مذعنا لرغبتها ، لتفلت منه بسرعة ..
نظر لها بإستعطاف و قال :
-إنتي فاهمة غلط يا سلاف
سلاف بتصميم :
-مش هغير رأيي يا أدهم ! .. و قامت و إتجهت إلي الخارج
نهض "أدهم" و تبعها جريا و هو يقول :
-إستني يا سلاف
رايحة فين طيب ؟!!
خرجت "سلاف" إلي غرفة الطعام حيث تجلس جدتها هناك الآن ..
شملتها نظرات الجميع ، بينما تساءلت "حليمة" :
-إيه يا ولاد مالكوا ؟
إنتوا متخانقين و لا إيه ؟
صوتكوا كان عالي شوية !
ألقت "سلاف" نظرة خاطفة علي زوجها ، ثم نظرت إلي جدتها و قالت بثقة :
-نناه أنا عايزة أطلق
صدرت شهقة عن "عائشة" و جمدت "أمينة" من الصدمة ... أما "حليمة" فتجلدت و هي تسألها :
-عايزة تطلقي يا سلاف ؟
سلاف بتماسك :
-أيوه
حليمة : طيب ليه ؟
إيه السبب يعني ؟
عشان إللي حصل إمبارح ؟!
سلاف : لأ يا نناه
السبب مختلف خالص و أفضل أحتفظ بيه لنفسي
أمينة : طيب ليه كده بس يابنتي ؟
ما جوزك أخدلك حقك عايزة إيه تاني ؟؟؟
إحنا ناقصين مصايب تانية يا سلاف بكفاية بقي !
نظرت "سلاف" لعمتها و قالت بلطف :
-با عمتو أنا مش قصدي أعمل مشاكل
كل الحكاية إني مش مرتاحة و عايزة أنفصل
-طب تعالي يا سلاف . قربي ! .. قالتها "حليمة" بغموض
فإقتربت "سلاف" بحسن نية ، بينما مدت "حليمة" يدها و جذبتها من شعرها بقسوة و هي تقول بصرامة :
-إسمعي يابت إنتي
كلمة طلاق دي ماسمعكيش تنطقيها أبدا
إنتي إتجوزتي خلاص و مافيش حاجة إسمها طلاق فاهمة ؟؟؟
إرتفع نشيج "سلاف" الطفولي و قد ضربتها الصدمة ... إنهمرت دموعها الحارة كالشلالات علي وجهها
و فجأة صار "أدهم" بجانبها
رفع يد جدته عنها بحزم ، و أمسك بها و خبأها خلف ظهره قائلا بغضب :
-من فضلك يا تيتة
مالكيش دعوة بيها
لو سمحتي إوعي تعمليلها كده تاني
مراتي ماقبلش حد يهنها بالشكل ده و لا حتي أنا
حضرتك خليكي برا الموضوع و إللي هي عايزاه أنا هعملهولها .. ثم إلتفت إلي "سلاف" و أكمل بنظرات معذبة :
-إلا الطلاق يا سلاف
أنا مش هطلقك أبدا
مش هاسيبك
نظرت له بعينين ملؤهما الدموع ... ثم إستدارت عائدة إلي غرفتها بسرعة
تنامي الصمت لدقيقة .. لتقطعه "عائشة" بصوت محبط :
-الشيطان بيعمل معانا واجب كبير أوووي قبل ما يرحل يا جماعة ! .. ثم رفعت هاتفهها المضاء بلائحة التقويم و أكملت :
كل سنة و إنتوا طيبين
الرؤية ظهرت و رمضان بعد بكره إن شاء الله ....
الفصل الثلاثون الحادي والثلاثون
~¤ الحقيقة ! ¤~
لم يفوت "أدهم" الليلة تمر و هو يعلم بحزنها ...
بقي مستيقظا حتي نصف الليل .. إلي أن ذهب الجميع للنوم
تسلل إلي غرفتها بمنتهي الهدوء و الحرص ..
كانت مستيقظة و تقف بالشرفة عندما ولج و أغلق الباب ورائه
إستدارت "سلاف" بسرعة و هي تهتف بإرتياب :
-ميـن !!!
أدهم بإبتسامة :
-أنا يا حبيبتي .. و لكن إبسامته تلاشت عندما رأي الدموع تغرق وجهها
سلاف بغضب :
-إنت إيه إللي جابك هنا ؟
إطلـع بـرا
قولتلك مش طايقة أشوفك قدآامي
إنت إيـه مابتفهمش ؟؟؟
تجاهل "أدهم" كلامها و إقترب منها و هو يقول بهدوء :
-لسا بتعيطي يا سلاف ؟
إيه بس إللي حصل لكل ده ؟! .. و مد يده ليمسح دموعها
سلاف و هي تدفع يده بعصبية :
-ماتلمسنيـش ! .. و مسحت دموعها في كمها بقوة طفولية
تنهد "أدهم" و قال بحزن :
-يا سلاف ماينفعش كده
أنا عملتلك إيه عشان تغيري معاملتك معايا بالشكل ده ؟
ده أنا بقول عليكي عاقلة و دماغك أكبر من سنك
معقول يعني عايزة تهدي كل إللي بينا عشان أسباب مش منطقية و كمان منغير ما تسمعيني !
منغير ما أدافع عن نفسي !!
سلاف بحدة :
-هدافع عن نفسك تقول إيـه ؟؟؟
الحكاية خلاص وضحت قدامي
يعني مهما قلت أنا مش هصدقك
أنا بس كل إللي مضايقني إنك كدبت عليا
قولتلي إنك بتحبني
أدهم بعتاب :
-حرام عليكي
ربنا يعلم إنك الوحيدة إللي دخلتي قلبي
لا قبلك و لا بعدك و الله .. ثم قال بجدية :
-و بعدين أنا عمري ما كدبت يا سلاف
و لا عمري هكدب و لا حتي عشان أقنعك بحاجة
رضا ربنا أهم عندي من رضا أي مخلوق
و أظن إنتي عارفة كده كويس
و فاكرة أنا كنت بتعامل معاكي إزاي قبل ما أتجوزك
سلاف بسخرية :
-طبعا فاكرة
ما أنت قلت أتجوزها و خلاص منها تكسب ثواب و منها ترتاح من عبء إلتزامك معايا
و طبعا ليك حق
ما إنت بعد كتب الكتاب بقيت تقدر تبصلي براحتك
و تقرب مني . و تلمسني كمان . و تـ آ ..
-إسكتي يا سلاف ! .. قاطعها "أدهم" بغضب شديد و أكمل :
-ماكنتش أحب أبدا إن أسمع منك كلام زي ده
بس لازم تعرفي إني من يوم ما إرتبط بيكي مافكرتش أستغل عقد الجواز إللي بينا و لا حقي الشرعي إللي ربنا مصرحلي بيه
ماحصلش أي حاجة بينا و أنا عمري ما قربتلك غصب عنك
و لا حتي لمست إيدك منغير رضاكي
و عموما أنا آسف علي كل حاجة عملتها معاكي
و شوفي إنتي عايزة إيه
لو عايزة تطلقي خلاص هطلقك و مالكيش دعوة بحد
أنا إستحالة أجبرك علي حاجة
طالما مش قبلاني يبقي نفترق و إحنا لسا علي البر أحسن
بكره الصبح تقوليلي قرارك النهائي
يلا عن إذنك
تصبحي علي خير .. و إستدار ليعود من حيث آتي
سلاف و هي تمسك بذراعه :
-إستني يا أدهم !
أدهم و هو ينظر لها من فوق كتفه :
-عاوزة حاجة ؟ .. قالها بإقتضاب
سلاف بإرتباك و حيرة :
-أنا ماكنش قصدي أضايقك علي فكرة
ماتزعلش مني بليز !
أدهم : أنا مش زعلان منك بالعكس
أنا عايز أريحك و لو حسيتي إن راحتك في الطلاق و البعد عني
أوعدك إني هنفذلك إللي إنتي عايزاه
سلاف بإنفعال :
-أنا مش عايزة أبعد عنك
إنت مابفتهمش ؟
أنا حبيتك
و لما نناه قالت كده الصبح إفتكرتك إتجوزتني عشان هي طلبت منك تعمل كده مش عشان إنت عايزني
أنا إتصدمت
كنت فكراك حبتني من الأول
يا أدهم أكتر حاجة خلتني أوافق علي جوازنا هي إني كنت فكراك بتحبني
بعترف إني ساعتها ماكنتش لسا بدأت أحبك
بس قلت كفاية إن هو بيحبني !
إلتفت "أدهم" لها و قال :
-إحساسك كان في محله يا سلاف
أنا حبيتك . حبيتك من يوم ما شوفتك في المطار أول ما وصلتي عندي أنا و عائشة
كنتي لابسة إسود عشان باباكي و كان شكلك باين أووي إنك خايفة و قلقانة مننا
ساعتها سمحت لنفسي بنظرة عشان أتعرف عليكي مش أكتر
بس ما جاش في بالي إن النظرة دي إللي بقت نقطة التواصل بينا
من يومها و صورتك إطبعت في عقلي
كنت بحاول أبعد عنك علي أد ما أقدر
كنت بصوم لما كنت بلاقي نفسي بحلم بيكي كتير
كنت بصلي و بدعي ربنا يخرجك من أفكاري . كنت فاكر إن كل ده وساوس شيطان
لحد ما تيتة حليمة عرضت عليا الفكرة بس
صدقت إن ربنا كان مقدر لكل ده
مسكت في الفرصة و فضلت معاها للأخر
لحد ما أمنيتي إتحققت و بقيتي مراتي
كانت تنظر له بذهول كبير ، حتي فرغ ...
سلاف حابسة أنفاسها :
-يعني إنت بتحبني بجد ؟
مش مغصوب عليا ؟؟؟
أدهم و هو يضحك :
-إنتي مجنونة يا سلاف
هو في حد ممكن يتغصب عليكي إنتي ؟؟!!
إنتي مش حسة بنفسك و لا إيه ؟ .. ثم قال بصدق :
-و بعدين عايزك تعرفي إن الشكل أنا مش حاطه في دماغي أوي يعني
جمالك مجنني و جاذبني أه مش هنكر
بس لا قدر الله لو حصلك حاجة و جمالك ده راح هفضل أحبك بردو بنفس الدرجة
مابقتش حكاية شكل
بقت حكاية قلب
سنك الصغير ده خلاني حاسس بالمسؤولية تجاهك أكتر
بقيت حاسك مراتي و بنتي في نفس الوقت
يعني بإختصار إنتي محاصراني من جميع الإتجاهات
نظرت له بحب و قالت بإبتسامتها الرقيقة :
-و أنا كمان حساك كل حاجة بالنسبة لي
حبيبي و كل أهلي
أي كلمة قولتهالك كانت بسبب صدمتي و خيبة أملي
ماتزعلش مني أنا عمري ما حبيت و لا هحب غيرك يا أدهم
إبتسم "أدهم" لها و قال :
-حصل خير يا سلاف
بس أنا ليا عندك طلب
سلاف : طبعا
إطلب يا أدهم عاوز إيه ؟
أدهم : يا ريت أي نقاش يحصل بينا بعد كده نخوضه بعقل و هدوء
بلاش إندفعات و تصرفات إنفعالية عشان مانزعلش من بعض
إنتي عمرك شوفتيني بكلمك زي ما كلمتيني إنتي من شوية ؟
سلاف بخجل :
-بصراحة لأ
أنا آسفة !
أدهم و هو يربت علي خدها بلطف :
-و لا يهمك
بس نبدأ صفحة جديدة و نسمع الكلام
و خليكي فاكرة
مالناش غير بعض
شبت "سلاف" علي أطراف أصابعها و إحتضنته بقوة قائلة :
-أيوه مالناش غير بعض
أنا بحبـك أوووي يا أدهم
بحبك بجد
أدهم و هو يلف ذراعاه حول خصرها :
-أنا بحبك أكتر
أكتر بكتـيييير يا سوفا !
تنهدت "سلاف" بسعادة غامرة ، و إبتعدت عنه بصعوبة ... لكنه كان مضطرا ..
قال لها و هو يضع يده علي مقبض الباب :
-تصبحي علي خير يا حبيبتي
أشوفك الصبح إن شاء الله
أومأت "سلاف" قائلة :
-أنا إللي هاصحيك
أدهم بإبتسامة :
-ماشي هستناكي
بحبك
سلاف برقة :
-بحبك !
و هكذا عادت سمائهما صافية من جديد ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
أول نهار رمضاني تقضيه "سلاف" بمنزل آل"عمران" ... كانت تعاون "عائشة" في تزيين الشقة بالزينة الرمضانية
و فجأة دق جرس الباب
هرولت لتفتح ، و كان "أدهم" ..
-السلام عليكم ! .. قالها "أدهم" بإبتسامة مشرقة
سلاف و هي ترد له الإبتسامة :
-و عليكم السلام
حمدلله علي السلامة يا حبيبي .. ثم أخذت منه الحقيبة و إقتربت لتحتضنه و تقبله
أدهم و هو يبعدها عنه بلطف :
-لأ يا سلاف ماينفعش
تلاشت إبتسامتها و هي تنظر له بدهشة ، ليبتسم ثم يقول و هو يغمزها :
-بعد آذان المغرب إن شاء الله
ليا عندك حضن كبـيييييير و قبلـة
مش هفطر إلا عليكي إنتي الأول
سلاف و هي تكتف ذراعيها أمام صدرها :
-قبلة !
طيب نعدي القبلة يا شيخ أدهم
إنما الحضن هيعملك إيه ؟؟؟!!
أدهم ضاحكا بمرح :
-تعالي ندخل جوا بس و أنا هشرحلك
و أقفل باب الشقة
ثم قال و هو يمشي معها إلي الداخل :
-بصي يا حبيبتي
الحضن و القبلة مايعملوش حاجة في الصيام
بس في حالتي أنا ممكن أوي يفقدوني صيامي
و ده لإني مابقدرش أسيطر علي مشاعري لما بتكوني قريبة مني
إمتحان . إبتلاء من ربنا يا حبيبتي
هنعترض ؟؟؟
سلاف و هي تضحك :
-لأ طبعا اللهم لا إعتراض يا حبيبي
أدهم : طيب قوليلي
عاملة إيه في أول يوم ؟
سلاف بحماسة :
-كويسة و ماشية علي الجدول إللي عملتهولي
بعد كل صلاة بقرا 10 صفحات من القرآن
أدهم بسعادة :
-ما شاء الله
شطورة يا حبيبتي
إن شاء الله الخطوة الجاية هحفظهولك بنفسي و هعلمك تجودي كمان
سلاف و هي تزم شفتاها :
-بس أنا عطشانة أوووي
أول مرة يحصلي كده من زمان !
أدهم بحنان :
-معلش عشان إختلاف الأجواء بس
لكن ده مفيد بردو يا سلاف
كل المعاناة دي تعلمك الصبر و القوة و الترفع عن الرغبات
الصيام غير إنه عمل خاص لربنا وحده مش لينا إحنا
إلا إنه نعمة كبيرة أوي بتشكل شخصيات مثالية كتير
و جاءت "عائشة" في هذه اللحظة راكضة ..
صاحت بذعر :
-إلحق يا أدهم
تيتــة حليمــــــــــــة ! ...... !!!!
الفصل الحادي والثلاثون
~¤ سحر ! ¤~
نظر "أدهم" لأخته و هو يقول بذعر :
-تيتـة مالهـا ؟
فيها إيه يا عائشـة ؟؟؟؟؟؟
عائشة بتوتر شديد :
-كانت قاعدة هي و ماما بيتكلموا و فجأة قطعت
أدهم : قطعت إيـه ؟
عائشة : قطعت الكلام و النفس و كل حاجة
تملكه الرعب ... ذهب لغرفة جدته راكضا ، و تبعته "سلاف" التي شحبت كليا ، مثله ..
-في إيـه يا ماما !! .. قالها "أدهم" بإنفاس متسارعة ، و أكمل و هو يهرول صوب سرير "حليمة" :
-تيتة جرالها إيـه ؟؟؟
أمينة ببكاء :
-ماعرفش يابني كانت كويسة
فجأة لاقيتها مابتنطقش ! .. و إرتمت علي صدر أمها من جديد
إلتفت "أدهم" لأخته و قال :
-عائشة روحي هاتيلي شنطتي من الأوضة بسرعة
هتلاقيها تحت المكتب
إنطلقت "عائشة" لغرفة أخيها ، و عادت بسرعة ..
سلمته إياها ، ليفتحها فورا و يخرج جهاز قياس الضغط ... ركبه بسرعة و أوصله بذراع جدته
كانت "سلاف" تجاورها من الجهة الأخري و دموعها تتساقط في صمت ..
بينما زفر "أدهم" بإرتياح عندما رأي النتيجة ، ثم نظر لأمه و قال :
-الحمدلله
هي كويسة بس ضغطها وطي
هي صامت بردو يا أمي ؟!
أمينة : أيوه يابني
ماقدرتش عليها
أومأ "أدهم" رأسه و قام بتحضر حقنـة ، ثم غرسها بمهارة و خفة بشريان بارز في ذراع الجدة
و ما هي إلا لحظات معدودة و أفاقت "حليمة" من إغمائتها ..
-في إيه يا ولاد ؟ إيه إللي حصل ؟! .. قالتها "حليمة" بتعب
أدهم بلطف :
-حمدلله علي السلامة يا تيتة
ليه صومتي يا حبيبتي ؟
إحنا مش متفقين مافيش صيام ليكي ؟!
حليمة مبتسمة بجهد :
-يابني مقدرش
ده أنا طول عمري بستني الشهر ده بفارغ الصبر
حد ممكن يفوت البركة دي بزمتك ؟
أدهم و هو يمسك يدها بكلتا يداه :
-يا حبيبتي إحنا بنطلعلك ذكاة علي كده
و بعدين إنتي سيدة مريضة و في دوا لازم تاخديه بإنتظام
ربنا مصرحلك بكده ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )
و إنتي عارفة إن أنا عمري ما هوجهك لحاجة حرام
حليمة بضيق :
-أنا عارفة كل ده و بردو هفضل أصوم لحد ما أموت
ماتتعبوش نفسكوا
أدهم : يا تيتة ما إنتي لو مشيتي إللي في دماغك هايجرالك حاجة و ربنا مايرضاش بكده إحنا ملكه مش ملك نفسنا
واجبنا نحافظ علي الجسد إللي وهبنا بيه
حليمة بصرامة :
-قلت هكمل صيامي
مش هفطر يا أدهم
نظر لها "أدهم" و قال بأسف :
-للأسف يا تيتة
إنتي فعلا فطرتي خلاص
أنا لسا مديكي حقنة . هي إللي فوقتك
نظرت له بصدمة ، و صاحت بغضب :
-ليــــه ؟
ليـه عملت كـده يابني حرآام عليك
الله يسامحك
الله يسامحك يا أدهم .. و دمعت عيناها
ربتت "سلاف" علي كتفها و هدأتها قائلة :
-يا نناه إهدي بليز
أدهم معاه حق
إنتي تعبانة و ماينفعش تصومي
بليز إسمعي كلامه إنتي عارفة إن أنا أكتر واحدة محتاجالك .. و إختنق صوتها من الدموع
نظرت "حليمة" لها و قالت بحزن :
-خلاص يابنتي
خلاص ماتعيطيش يا سلاف
أنا معاكي أهو يا حبيبتي مش هاسيبك إطمني .. و أكملت بإستسلام :
-خلاص هسمع كلامكوا و أمري لله
مش هصوم بس ذنبي في رقبتكوا
ضحك الجميع منها ، ليقول "أدهم" لأمه :
-يلا يا ماما حضري لتيتة أكلها
و إديها الدوا بتاعها بعد ما تاكل كويس .. ثم نظر لجدته و قال مداعبا :
-ماتقلقيش هتقعدي معانا علي السفرة و هنفطر كلنا سوا
أنا لا يمكن أحرمك من حاجة أبدا يا لولووو
حليمة بإمتعاض مصطنع :
-أيوه ياخويا إنت
كل بعقلي حلاوة يا واد
أدهم و هو يضحك :
-و الله ما في أحلي منك إنتي يا حبيبة قلبي .. ثم حني رأسه ليقبل يدها و أردف :
-ربنا يخليكي لينا !
.................
كانت تجلس بجواره في غرفته ... يعلمها القرآن بالطريقة الصحيحة كما وعدها
و بعد إنتهاء الوقت المحدد ، قالت "سلاف" بإبتسامة :
-إيه رأيك فيا بقي ؟
شايفني بتعلم بسرعة ؟!
أدهم محبورا :
-إنتي هايلة
ما شاء الله عليكي ذكية جدا و بتفهمي بسرعة
سلاف برقة :
-طيب مافيش مكافأة بقي ؟
أنا عايزة حاجة !
أدهم بحب :
-يسلام !
إطلبي إللي إنتي عايزاه يا حبيبتي
أي حاجة هتكون رهن إشارتك
سلاف : لأ أنا مش عايزة حاجة مادية
أنا بس كنت عايزة أنزل مع شوشو بكره عشان أشوف فستان الفرح
يعني أخد فكرة
إنت عارف الوقت بيجري و فاضل أقل من إسبوعين علي الفرح
أدهم : يعني أفهم من كده إنك صرفتي نظر عن قرار لبس النقاب ؟
سلاف بجدية :
-لأ طبعا
بس أنا بنفذ رغبة نناه
هي طلبت مني آجل الخطوة دي لبعد الفرح و أنا وعدتها
أومأ "أدهم" رأسه بتفهم ، و قال :
-طيب ماشي
أنا موافق
إنزلوا بكره و هاتي كل إللي ناقصك
الصبح قبل ما أنزل هسيبلك الـATM في أوضتي علي المكتب ماتنسيش تاخديها معاكي
سلاف : مالوش لزوم يا حبيبي
أنا معايا فلوس تكفي
أدهم بحدة :
-قولتلك قبل كده فلوسك دي تنسيها خالص
طول ما إنتي مراتي هتفضلي ملزومة مني
لما أموت أبقي إصرفي منها براحتك
سلاف بإسراع :
-بعد الشر عليك .. ثم قالت بغضب :
-عارف لو قلت كده تاني مش هكلمك و الله
أدهم بإبتسامة :
-طيب خلاص
أنا آسف ياستي
بس إنتي كمان بطلي تجيبي سيرة فلوسك دي
أنا الحمدلله ربنا مكفيني أوي
يعني هقدر أكفيكي إنتي كمان
و لا إنتي ليكي رأي تاني ؟
سلاف : لأ ماليش
إنت مش مخليني عاوزة حاجة فعلا
و إنت بردو إللي جهزت شقتنا كلها و جبت كل حاجة قولتلك عليها .. و أكملت بتردد :
-بس أنا كنت عايزة أعمل حاجة Specialy ليا
أدهم بصرامة :
-مافيش الكلام ده يا سلاف
أنا بقيت مسؤول عنك
كل متطلباتك و إحتياجاتك واجب عليا أنا ألبيه
سلاف : طيب خلاص حاضر
بس بلاش قفش .. ثم قامت و إقتربت لتجلس ملاصقة له
و قالت بصوت خافت :
-إنت مش مبسوط إن فرحنا قرب ؟
إبتسم "أدهم" و نظر لها قائلا :
-مبسوط بس ؟
ده أنا مش طايق نفسي من الفرحة
الإسبوعين دول هيمروا ببطء شديد جدااا
مش عارف هستحملهم إزاي
و لو إن اليومين الجايين هبقي مشغول جامد
بس ربنا يصبرني بردو
سلاف و هي تطوق عنقه بذراعاها :
-أنا بقي إللي مش قادرة أصبر خالص
دايما العروسة بتبقي خايفة من الجواز و الحياة الجديدة إللي هتعيشها
بس أنا بقي مطمنة جدا
عشان إنت معايا يا أدهم
فك "أدهم" ذراعاها و ضمها إلي صدره و هو يقول :
-ربنا يقدرني و أعرف أسعدك دايما يا سلاف
إنتي غالية أووي عليا
و رغم فرق السن إللي بينا و مرور السنين إللي هتبينه
بس أنا هبذل جهدي و إن شاء الله هيعشك في سعادة و فرح طول العمر
سلاف و هي تضغط نفسها في حضنه :
-وجودك جمبي بس
هو ده كل إللي أنا عايزاه و ملخص السعادة كلها يا أدهم
أدهم بإبتسامة :
-ربنا يجمعنا علي خير إن شاء الله يا حبيبتي
و نفضل مع بعض للأخر .. و مسح علي شعرها بحنان أبوي
في شقة "راجية عمران" ... كانت "مايا" تعاون أمها في المطبخ
كانت تنسق طعام الغد و ترتبه عندما قالت "راجية" :
-مالك يا بت ؟
هتفضلي لاوية بوزك كتير كده ؟!
لأ الكلام ده ماينفعنيش
مش كفاية الطريحة إللي ختها و النكد إللي عايشنا فيه أبوكي قبل ما يسافر
هتبقي إنتي و هو ؟
مايا بضيق :
-إنتي عايزة إيه بس يا ماما
بتنكشيني ليه ؟
خليني ساكتة أحسن
راجية بتعجب :
شوف البت !
في إيه بس يا هبلة ؟
إيه إللي مزعلك ؟ مش أنا مرسياكي علي إللي هنعمله ؟!
مايا بإنفعال :
-هنعمـل إيــه ؟
بعد إللي إتعمل فينا هنعمـل إيــــه ؟؟؟
مش كفاية فضيحة إبنك و إللي جرالنا من تحت راس الهبابة دي ؟
هتعمل فينا إيـه تاني بس ؟؟؟؟
راجية بحزم :
-مش هتعمل حاجة خلاص
إحنا إللي هنعمل
أخر كارت في إيدنا هنلعبه و مش هتخيب إن شاء الله
مايا بسخرية :
-و إنتي فاكرة إن شغل الخوزعبلات ده هايجيب نتيجة ؟
ده حتي حرام يا أمي
راجية بنبرة خفيضة :
-يابت ماتقوليش حرام
المهم إحنا نيتنا إيه ؟ و البت دي تستاهل علي كل إللي عملته فينا
و بعدين يا هبلة السحر مذكور في القرآن يعني مش هيخيب
نظرت لها "مايا" و قالت بتهكم :
ما هي خلاص هتتجوزه
سحرك ده هيعمل إيه يعني أنا مش فاهمة ؟!
راجية بإبتسامة شيطانية :
و ماله
خليها تتجوزه
و رحمة أمي ما هخليهالك تعمر معاه شهر واحد
و هتقولي أمي قالت .... !!!!!!!
الفصل الثاني والثلاثون والثالث والثلاثون
~¤ خصومة ! ¤~
مع دقات منتصف الليل ..
تنتهي "سلاف" من تحضير مائدة الطعام .. ثم تذهب إلي غرفة "أدهم" لتأتي به
لكنها تجده يحزم أمتعته ..
سلاف بدهشة :
-رايح فين يا أدهم ؟!
إلتفت "أدهم" لها و هو يحمل حقيبته علي ظهره ، ثم أجابها مبتسما :
-معتكف إن شاء الله
سلاف بإستغراب :
-يعني إيه معتكف ؟
أدهم : معتكف يا حبيبتي يعني هاروح أتعبد في المسجد مدة 10 تيام إللي بيسموهم الأواخر من رمضان
سلاف بصدمة :
-10 تيام يا أدهم !!
هتغيب 10 تيـآام ؟؟؟؟
أدهم بإبتسامة :
-كله في سبيل الله يا حبيبتي
و دي عادة مقدرش أقطعها
من و أنا عمري 19 سنة مافوتش رمضان منغير إعتكاف
سلاف و هي تزم شفتاها بتبرم :
-يعني هتبعد عني المدة دي كلها !
أدهم بحنان :
-مش هتحسي بغيابي يا سوفا
و أنا هكلمك كل يوم
هرجع بسرعة إن شاء الله .. و إقترب ليحتضنها
سلاف و هي تسند رأسها علي صدره :
-هتروح المسجد إللي علي أول الشارع صح ؟
أدهم : لأ هاروح مسجد تاني بس مش بعيد أوي يعني
زفرت "سلاف" و قالت بحزن شديد :
-طيب مش هتتسحر معانا و لا مستعجل !
أدهم و هو يضحك :
-لأ ياستي مش مستعجل
أنا مش هنزل إلا قبل آذان الفجر بنص ساعة إن شاء الله
سلاف بإستسلام :
-طيب
تعالي بقي الأكل جاهز برا
أدهم : يلا يا حبيبتي .. و ذهب معها إلي الخارج
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
صباح يوم جديد ...
و تذهب "سلاف" مع "عائشة" و "حلا" إلي المول التجاري لتحصل ما ينقصها من ملابس و حاجيات أخري
وقفت "حلا" أمام متجر لبيع الألبسة النسائية الخاصة و قالت بخبث :
-إيه يا سوفي !
مش هتدخلي تشوفي كام حاجة هنا و لا إيه ؟
لأ خدي بالك إبن خالي خام و عايزينك تبهريه
ضحكت "سلاف" و قالت :
-لأ ماتقلقيش أنا عندي حاجات من دول
بس علي فكرة أدهم مش خام
قصدي إنه كويس يعني لدرجة إني إنبهرت بيه قبل ما ألحق أبهرهه أنا زي ما قولتي دلوقتي
عائشة بمكر :
-آه يا سوفا يا لئيمة
كنتي بتستفرضي بأخويا !
و الله كنت شكة
طول الليل الواحد يسمع أبواب بتتفتح و بتتقفل
كنتوا بتغفلونا
حلا : و ماله يا شوشو مش متجوزين ؟
حقهم
عائشة بغيظ :
-جاك كسر حقهم يا شيخة
مش يراعوا مشاعرنا علي الأقل طيب !
سلاف بإبتسامتها الرقيقة :
-معلش يا شوشو
ما إحنا خلاص قربنا نمشي من عندكوا
مش هنعمل إزعاج تاني خلاص
حلا بجدية :
-بس بردو يا حبيبتي إنتي لازمك حاجات كتير
دولاب العروسة لازم يبقي مليان و تلتربع إللي فيه من العينات إللي قدامك دي
يلا يا حبيبتي .. و ضحكت
سلاف بإستسلام :
-خلاص أوك
يلا !
و بعد إنتهاء التسوق ... تستوقف "سلاف" رفيقتاها قائلة بشئ من الإرتباك :
-إستنوا يا جماعة !
عائشة : إيه يا سلاف ؟
نسينا نجيب حاجة و لا إيه ؟؟
سلاف بتوتر :
-لـ لأ
بس . بس أنا كنت عايزة أعدي علي مكان قبل ما نروح
حلا بحيرة :
-عايزة تروحي فين يا سلاف ؟!
-عايزة أروح أشوف أدهم ! .. تمتمت "سلاف" متحاشية النظر لهما
عائشة يإستنكار :
-عايزة تروحي تشوفي أدهم إزاي يعني يا سلاف ؟
ده قاعد جوا المسجد و ماينفعش الستات يدخلوا
سلاف : أنا مش هدخل يا عائشة
أنا هكلمه يطلع أشوفه بس و هنمشي علطول
نظرت "عائشة" لها بعدم ثقة ، لتقول "سلاف" برجاء :
-بلييييز يا شوشو
أنا بقالي إسبوع ماشفتوش بلييييز !
حلا : خلاص بقي يا عائشة ما هو في طريقنا
مش هيجري حاجة يعني
نظرت لها "عائشة" و قالت :
-ماشي ياختي إنتي و هي
يلا بينا و نستحمل الكلمتين إللي هنسمعهم من سي أدهم عشان خاطر الست سلاف تملي عينها منه .. ثم نظرت إلي "سلاف" و أكملت :
-مستعجلة علي إيه يا حبيبتي ؟
ده هو إسبوع إللي فاضل و وشك هيبقي في وشه ليل و نهار
سلاف و هي تلكمها في كتفها بخفة :
-مالكيش دعوة بينا يا عائشة
عائشة : ماشي ياختي إشبعوا ببعض
يلا !
و توجهن إلي المسجد الذي يقيم فيه "أدهم" ...
أخرجت "سلاف" هاتفهها و أجرت الإتصال بزوجها
ثوان و جائها صوته الهادئ :
-إيه يا سلاف !
مش قولتلك أنا هبقي أكلمك يا حبيبتي ؟
أنا مش فاضي خالص دلوقتي
سلاف برقة :
-ليه يا حبيبي بتعمل إيه ؟؟؟
أدهم : بقشر بطاطس
سلاف و هي تضحك :
-إنت بتتكلم جد يا أدهم ؟
بتقشر بطاطس بجد ؟؟!!
أدهم : أيوه يا حبيبتي
ما إنهاردة الدور عليا في المطبخ
إمبارح كنت بغسل الصحون
سلاف : طيب ممكن تطلعلي ثواني !
أدهم بإستغراب :
-أطلعلك فين ؟!
سلاف : برا
أنا وقفالك قدام المسجد
أدهم : إنتي بتهزري صح ؟
سلاف بجدية :
-لأ طبعا
بقولك وقفالك برا و معايا عائشة و حلا .. و لم تسمع "سلاف" شيئا أخر
بعد دقيقة رأت "أدهم" يخرج من بوابة المسجد الضخمة ...
نظر لها بصدمة و عدم تصديق ، ثم مشي ناحيتها بخطوات واسعة
وضع هاتفهه بجيبه و هو يقول غاضبا :
-أنا مش مصدقك بصراحة
إنتي إزاي تيجي لحد هنا و منغير ما تستأذنيني ؟؟؟
سلاف بحرج :
-ما أنا قولتلك إني هخرج مع شوشو و حلا عشان نجيب شوية حاجات
أدهم بحدة :
-بس ماقولتيش إنك هتيجي هنا
و لو كنتي قولتي كنت هقولك لأ طبعا
أحمـّر وجه "سلاف" و عقد لسانها من شدة الحرج و الخجل ..
و هنا تدخلت "عائشة" بلطف :
-يا دومي إنت كنت واحشها و كانت هتجنن و تشوفك
نظر "أدهم" لأخته بتحذير و قال بصرامة :
-عائشة
إسكتي إنتي لو سمحتي .. ثم نظر لزوجته و قال :
-إتفضلي روحي دلوقتي
و بعد إذنك ماتتصرفيش من دماغك تاني
قبل ما تخطي في أي مكان تعرفيني الأول
نظرت له "سلاف" و قالت و هي تجاهد لحقن الدموع بعيناها :
-أوك يا أدهم
أنا همشي . يلا يا عائشة يلا يا حلا
و ذهبوا من أمامه ..
ليظل واقفا يتابعهم بعينيه حتي إستقلوا سيارة الآجرة
إستدار و عاد إلي المسجد من جديد ...
..............
كانت "أمينة" تعطي الدواء لوالدتها عندما دق جرس الباب ...
إستأذنتها و ذهبت لتفتح
أمينة بإبتسامة :
-حمدلله علي السلامة يا بناتي الحلوين
سلاف بإقتضاب ممزوج بالوجوم :
-الله يسلمك يا عمتو .. و أسرعت إلي غرفتها
أمينة و هي تحدق في إثرها بدهشة :
-الله !
مالها البنت دي ؟
واخدة في وشها كده ليه ؟!!
عائشة بخفوت :
-لا و إنتي الصادقة يا ماما
دي واخدة علي دماغها
سيبيها في حالها بالله عليكي
نظرت لها "أمينة" و سألتها بإهتمام :
-إيه إللي حصل يابنتي ؟؟؟
عائشة : تعالي ندخل و هحكيلك !
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
في غرفة "سلاف" ..
تلقي بالحقائب التي في يدها بعصبية ، ثم تتهاوي علي سريرها سامحة لدموعها بالنزول
لم تكن دموع ألم بقدر ما كانت دموع قهر ... لقد فاجأها تماما ، لم يخطر لها أبدا أنه سيتصرف معها علي هذا النحو مجددا
لقد عاد إلي إسلوبه السابق ..
مسحت "سلاف" دموعها الملتهبة بقبضتي يدها ، لكن دموعا أخري تلتها
لم تستطع السيطرة علي الألم الحارق الذي إستولي عليها
و فجأة سمعت الدق علي باب غرفتها ..
صاحت بصوت متكسر :
-ميـن ؟
-أنا يا سوفا إفتحي ! .. قالتها "عائشة" من خلف الباب
سلاف بنشيج عجزت عن إخفائه كليا :
-بليز يا عائشة سبيني لوحدي دلوقتي
عائشة : يا حبيبتي أدهم علي التليفون معايا
مش عارف يكلمك موبايلك مقفول
سلاف بصرامة و قد تعمدت رفع صوتها ليسمع :
-مش عايزة أكلم حد
و من فضلك سبيني أنا عندي صداع و عايزة أستريح شوية
عائشة : يا حبيبتي طيب ردي عليه و بعدين إبقي إعملي إللي إنتي عايزاه !
سلاف بحزم :
-مابردش علي حد
كفاية بقي يا عائشة ماضيقنيش
و سمعتها تتجادل مع "أدهم" ثم إبتعد صوتها بعد أن قبلت رغبتها ، و قد بدا أنه إحترم موقفها هو الأخر ..
أطلقت "سلاف" زفرة مرتفعة ، ثم خلعت حذائها و تكومت علي سريرها ضامة ساقيها إلي صدرها
و إستمرت دموعها في النزول ..... !!!!!!!
الفصل الثالث والثلاثون
~¤ هدية ! ¤~
آتي صباح جديد ... و نهاية الشهر المعظم مع عودة "أدهم" إلي البيت أخيرا
كان الوقت بعد الظهيرة عندما دق باب الشقة ..
ذهبت "عائشة" لتفتح ، و تهللت أساريرها لرؤية أخيها
تعلقت برقبته كالطفلة و هي تهدل :
-دوووومـي يا دوووومـــي
أخويآا الكميييل
حمدلله علي سلامتك يا عريــــــس
أدهم و هو يضحك :
-طيب شكرا
خلاص بقي يابنتي سبيني
أنا جاي هلكان و عايز أستريح شوية
نظرت "عائشة" له و قالت بشقاوة :
-هتستريح يا دومي
كلهـآاا بكره يا شقيقــــي
ضربها "أدهم" علي رأسها بخفة موبخا :
-بس بقي يا زنانة إنتي
عارفك هتفضلي تصدعيني و مش هخلص منك
عائشة : عمرك ما هتخلص مني يا دوومي .. ثم نظرت لتلك العلبة التي يحملها بين يديه و قالت :
-دومي . دومي حبيبي
إيه العلبة الحلوة إللي إنت شايلها دي
دي هدية صح ؟
جايبها لمـــــــــين ؟؟؟؟
أدهم : مالكيش دعوة يا حبيبتي
و إتفضلي خدي الشنطة دي دخليهالي في أوضتي .. و خلع حقيبة ظهره و سلمها إياها
عائشة بتبرم :
-بقي كده
مـآااشي يا دكتور
بس إبقي إفتكرها
أدهم : حاضر هفتكرها
بس قبل ما تمشي
قوليلي سلاف فينها ؟؟؟
عائشة بخبث :
-آاااه قول كده بقي
إنت جايب الهدية المعتبرة دي لحبيبة القلب
أدهم بحدة :
-عائشة !
عائشة بضحك :
-طيب خلاص متبرقليش كده
هتلاقيها في أوضتها أكيد
يلا ماعطلكش أنا بقي .. و كتمت ضحكة أخري و ذهبت لتفعل ما قاله لها
ليتنفس "أدهم" بعمق أخذا مظهر الإستعداد لمقابلة زوجته بعد طول غياب .. ثم ألقي نظرة رضا علي الهدية التي أحضرها لها ، و توجه إلي غرفتها و هو يشعر بقلبه يكاد يقفز من بين أضلاعه من شدة الأثارة و التوق
..............
كانت "سلاف" مستلقية علي سريرها ..
تقرأ كتابا عندما سمعت باب غرفتها يدق
قلبت صفحة و هي تهتف بخمول :
-إدخل ! .. و سمعت الباب ينفتح فورا
كانت تظن أن الطارق ليس سوي "عائشة" أو عمتها ... لكن عبق عطره الشذي الذي تحفظه عن ظهر قلب خيب ظنها ..
-إنـت ! .. قالتها "سلاف" و هي تهب من فراشها بعنف ، و أردفت بغضب :
-و كمان ليك عين توريني وشك ؟
علي فكرة أنا بجد مش طايقاك فعلا يعني مش كدب
إطلع برا لو سمحت أنا مش عايزة أشوفك
أدهم و قد تلاشت إبتسامته :
-إيه يا سلاف يا حبيبتي
بقي دي مقابلة بردو ؟!
سلاف بحدة شديدة :
-السؤال ده كان أولى تسأله لنفسك من يومين
بس حتي لو قلت و مهما إعتذرت أنا مش هقبل
خلاص من إنهاردة مافيش عتاب و لا لوم بيني و بينك
أدهم بلطف :
-طيب ممكن تهدي بس
عشان خاطري
أنا عارف إني غلطان عشان عاملتك بقسوة شوية
بس إنتي كمان غلطي يا سلاف
جيتي لحد المسجد منغير ما تقوليلي و إنتي عارفة إن الفترة دي أنا لا بشوف حد و لا حد بيشوفني
و خصوصا إنتي
شروط الإعتكاف يا حبيبتي إن العقل و القلب يبقوا مشغولين بالقرب من ربنا
و إنتي عارفة إني بحبك و بضعف قدامك
فجأة ألاقيكي قصادي كل ده كان ممكن يفسد لو ماكنتش إتعاملت معاكي كده
و مع ذلك أنا آسف
سلاف بغلظة :
-ماتعتذرش
قولتلك مش هقبل منك إعتذارات
إنت مالكش أي مبرر علي فكرة
ده حتي الكلمة الطيبة صدقة و لا إنت ماتعلمتش كده و إنت صغير ؟
إنت قللت مني يا أدهم و قدام الناس إللي عايشين معانا
أنا ساعتها بس إتأكدت إنك مابتحبنيش
أدهم : حرام عليكي ماتقوليش كده
قسما بالله أنا ما بحب حد أدك . و آا ..
سلاف و هي تسكته بإشارة من يدها :
-خلاص من فضلك
أنا مش عايزة أسمع حاجة تاني
إنتهينا
أدهم بحذر :
-يعني إيـه ؟
نظرت "سلاف" له و قالت بصرامة :
-يعني الفرح هيتم عشان منظرنا كلنا قدام الناس بس
لكن بيني و بينك فوق في الشقة إحنا إخوات
و مش هطول مني حاجة يا أدهم
أدهم بإستنكار :
-إيـه !
لأ طبعا مافيش الكلام ده
إخوات إزاي يعني ؟ إحنا هنهزر يا سلاف
سلاف بجدية تامة :
-أنا مش بهزر
أنا بقولك إللي هيحصل
مش هتلمسني يا أدهم
نطر "أدهم" لها و قال مغالبا غضبه :
-يا حبيبتي أنا إعتذرت و شرحتلك موقفي
معقول عايزة تعاقبيني بالطريقة دي ؟
إحنا خلاص هنتجوز بعد بكرة
أخيرا أنا و إنتي هنبقي مع بعض و لوحدنا تحت سقف واحد .. و أكمل و هو يقدم لها هديته :
-و بعدين أنا بقالي فترة بفكر إيه الهدية إللي ممكن تناسب يوم زي ده
بس عقلي ما أسعفنيش
أنا ماخترتهاش بنفسي لأني ماليش خبرة في الأمور دي
بس في واحد صحبي متجوز سأل مراته و هي كتر خيرها يعني ساعدت و إختارت نوع الهدية
من فضلك يا سلاف ماتبوظيش فرحتنا .. و نظر لها برجاء
سلاف بحزم :
-مش عايزة منك حاجة و مش هغير قراري يا أدهم
إنت مش هتقرب مني
و لو حكمت نلغي الفرح أو تطلقني حتي
أدهم و هو يكز علي أسنانه بحنق شديد :
-الكلام معاكي مش هيجيب نتيجة دلوقتي
وقت تاني هبقي أجيلك و أتكلم معاكي
ثم وضع الهدية فوق الطاولة الصغيرة و إستدار مغادرا في هدوء ...
شعرت "سلاف" بدمائها تفور صاعدة إلي رأسها ، فإلتفتت و أمسكت بتحفة خزفية و ضربتها بإتجاه الحائط بقوة كبيرة
لتسقط شظايا متناثرة ..
وقعت عيناها علي الهدية خاصته ، إندفعت إليها و أمسكت بها ... كانت علبة صغيرة و خفيفة الوزن و كان حولها شريط أحمر معقود بشكل جذاب
نظرت لها بحيرة ، لكنها لم تستطع أن تكبح فضولها أكثر من ذلك
فتحت العلبة لتري ما بداخلها ، فإمتلأت يداها فجأة بقماش ناعم
شهقت "سلاف" و هي تتفحص هذا الشئ بصدمة ..
كان ( لانچيري ) قميصا للنوم من قماش الدانتيل الأسود .. كان طويلا و من فئة المخرمات و له فتحة صدر واسعة
تأملته "سلاف" بعينين مشدوهتين
و سرعان ما تحولت دهشتها إلي الغضب ، فإنطلقت إلي غرفته و القميص بين يديها ..
وجدته هناك ، كان يهم بخلع ثيابه
نظر لها بترقب ، بينما وقفت برهة ترمقه بتحد لا يخلو من الغضب ، ثم إنهالت علي القميص تمزيقا حتي أصبح قطعا تحت قدميها
نظرت له من علو ، ثم إستدارت عائدة إلي غرفتها و هي تشعر بلذة الإنتصار عليه .. لقد ردت كرامتها الآن ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
قبل الزفاف بيوم ...
"أدهم" جالس عند جدته ، ناولها حبة دوائها ثم عاد ليجلس مكانه ثانيةً
أطلق زفرة مخنوقة و قال بضيق شديد :
-يا تيتة إعملي حاجة
كلميها بالله عليكي ده الفرح بكره ماينفعش كده و الله
نظرت "حليمة" له و قالت بإنفعال :
-يعني إنت تروح تنيل الدنيا و في الأخر تيجي تشتكي ؟
ما كل ده بسبب كلامك إللي عامل زي الدبش
إشرب بقي يا حبيبي أديك هتقضي ليلة الدخلة علي الكنبة
أدهم : يا تيتة كفاية تأطيم بقي
أنا ماعملتلهاش حاجة تستاهل كل ده
دي منشفة دماغها علي الأخر
أنا كده مش هعرف أتعامل معاها خالص بالله عليكي ساعديني
حليمة : طيب لما أنت واقع كده و مستني اليوم ده علي نار
ماعملتش حسابه ليه ؟؟؟
زفر "أدهم" محزونا و قال :
-أبوس إيدك كفاية يا تيتة
أنا حكتلك المشكلة بدل ما تفضلي تأطمي فيا كلميها هي
أنا فشلت معاها
من إمبارح بحاول أراضي فيها
قافلة الباب في وشي بالضبة و المفتاح
إتصرفي أرجوكي
تنهدت "حليمة" تنهيدة مطولة و قالت :
-طيب يابني
هشوف كده و ربنا يسهل
أدهم : لأ يا تيتة مش تشوفي
بقولك الفرح بكره
لو فضلت منشفة دماغها و مابتكلمنيش مش هينفع
حليمة بحزم :
-خلاص بقي
قولتلك هشوف هعمل معاها إيه
إتفضل روح إنت دلوقتي و سبني أستريح شوية
أدهم و هو يقوم بتباطؤ :
-حاضر يا تيتة
بس ياريت تليني دماغها
منغير شدة من فضلك
فهميها بس إن ماكنش قصدي و إني بحبها .. و مشي
لتنتظر "حليمة" قليلا من الوقت ، ثم أرسلت إلي "سلاف"
جاءت "سلاف" و إمتثلت أمامها ..
-نعم يا نناه ! .. قالتها "سلاف" بصوتها الرقيق
حليمة بمظهر جدي للغاية :
-أقعدي يا سلاف
أنا عايزة أتكلم معاكي شوية
إنصاعت لها "سلاف" و جلست في كرسي مقابل لها ..
سلاف : خير يا نناه ؟
إنتظرت "حليمة" قليلا ، ثم قالت :
-سؤال يا سلاف و عايزاكي تجاوبيني عليه بمنتهي الصراحة
إنتي بتحبي أدهـم ؟ ..... !!!!!!!!