تحميل رواية وكفي بها فتنة بقلم مريم غريب pdf
بقلم مريم غريب
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان منزل آل"عمران" في وسط هذه الضاحية الراقية .. عالي البناء ، واسع الجنبات ، معروف للغرباء و الجيران في الجوار بفخامته و أهله أصحاب السلطان و النعمة و الثراء و بخاصة كبير العائلة ... "أدهم صلاح عمران" ذلك الشاب الذي لم يتجاوز بعد الثلاثين من عمره لقد نشأ في عائلة ملتزمة دينيا ، و عرف بمنزلته العظيمة بين الجميع و ما له من مكانة كبيرة في المجتمع أيضا حيث تخرج منذ عامين من جامعة القاهرة حاملا شهادة الطب ، لكنه بجانبها طلب العلوم الشرعية الإسلامية و ذلك تلبية لوصية والده الذي كان من كبار العلماء ال...
الفصل الرابع والثلاثون والخامس والثلاثون
~¤ وصايا ! ¤~
ستار من النور الساطع أضأ كل نوافذ منزل آل "عمران" ...
خطوط طويلة من المصابيح المتوهجة تدلت مزينة حديقة البناية كلها و قد عكست آشعة دقيقة علي أوراق الأشجار التي طوقت المنزل
أما باقات الزهور و الورود الشذية فإمتدت علي طول درجات السلالم حتي البوابة ..
كانت الحديقة هذه المرة من نصيب "أدهم" و ضيوفه ، كانت للرجال فقط
أما النساء فكان مكانهم في الأعلي بشقة "أمينة" ..
أقيم إحتفال بسيط و مبهج أيضا كالمرة السابقة ، و إستطاعت "سلاف" أن ترتدي فستانا عاري الصدر و الكتفين بعد أن جاءت لها خبيرة التجميل و حضرتها للزفاف علي أكمل وجه
كانت رائعة الجمال في زي العروس ، لم يراها أحد إلا و ردد عبارات البسملة .. تفاصيلها تنطق بالحسن الليلة
شعرها البني المصفر ، و عيناها الزرقاوتان ، و قسماتها الأنثوية الرقيقة ... كان جمالها يحرج ، يؤذ المشاعر
مما جعل "أمينة" تأتي بالمبخرة و تطوف حولها و هي تقرأ عليها بعض الآيات القرآنية ..
بينما مالت "حليمة" صوبها
كانت تجلس بجوارها مباشرةً ... تمتمت قرب أذنها بشئ من السرية :
-بت يا سلاف !
نظرت "سلاف" لها و قالت بصوتها الرقيق :
-نعم يا نناه ؟
حليمة بجدية :
-إسمعيني كويس و إفهمي إللي هقولك عليه
أنا مش عايزاكي تبقي سهلة خآالص الليلة دي
سلاف بإستغراب :
-يعني إيه يا نناه مش فاهمة !!
حليمة : لما تطلعي شقتك مع جوزك
إوعي تسلميله بسرعة
إتقلي عليه شويتين تلاتة كده
أحمـَّرت "سلاف" خجلا و قالت :
-إيه يا نناه إللي بتقوليه ده ؟!!
حليمة بصرامة :
-مش وقت صدمة يا حبيبتي
بقولك ركزي معايا لازم تسمعي كلامي و تعملي كده
أنا عارفة مصلحتك
سلاف : طيب ليه يعني ؟
ليه عايزاني أتقل عليه ؟!
حليمة : عشان تبقي مؤدبة يا حبيبتي
نظرت لها "سلاف" بعدم تصديق ، ثم إنفجرت ضاحكة و قالت :
-خلاص يا نناه
أوعدك هعمل بالنصيحة
كانت "راجية" و إبنتها تجلسان جنبا إلي جنب ... نظرات الحقد و الحسد تملأ عيناها و هي تتأمل "سلاف"
لتميل "مايا" و تهمس لها بغيظ شديد :
-شايفة يا ماما ؟؟؟
كل ده عشانها هي
ماحرمهاش من حاجة .. فستان فرح عريان و full Make_Up
حتي الچاكوزي و التدليك والتكييس و كل التجهيزات دي جبلها صاحبة أكبر سنتر تجميل تعملها كل ده هنا في البيت
كل ده عشان بيحبها
بيحبها أوي يا ماما
راجية بفم مزموم حنقا :
-بكره هتشوفي بنفسك إللي بيحبها ده هيعمل فيها إيه
إصبري بس
مايا بسخرية :
-و لا هيعمل أي حاجة
إنتي مصدقة إن الشغل إللي بتعمليه ده هيجيب نتيجة !!
نظرت "راجية" لها و قالت بإبتسامة شريرة :
-طبعا .. و هو لسا هيجيب ؟
إنتي مش شوفتي بعنيكي المشاكل إللي كانوا فيها اليومين إللي فاتوا ؟؟
و لسا لما أحطلهم الهدية الكبيرة في شقتهم
مش هيفوت شهر إلا و هو مطلقها
مايا بإستخفاف :
-و الهدية دي هتحطيها في شقتهم إزاي ؟!
راجية بخبث :
-مش الواجب بردو إننا ننروح نبارك ؟
دي أحسن فرصة قدامنا .. ثم نظرت نحو "سلاف" مجددا و أكملت :
-مابقاش راجية لو ماطلعتهاش من البيت ده عن قريب
بمرور الوقت تحول الزفاف الهادئ إلي حفل راقص و تعالت وتيرة الحماس ... حيث أدارت "عائشة" أغنية شعبية صاخبة ، و قامت الفتيات لإبراز موهبتهن في الرقص
و شاركت "سلاف" قليلا بين الحين و الأخر ، و لكنها كانت تكتفي بأن تتمايل بدلال فقط لعدم خبرتها في هذا المجال
بينما دفعت "راجية" بإبنتها لتؤدي رقصتها المتميزة
و للحق إستطاعت "مايا" التغلب علي الجميع في هذه النقطة و قد نالت التشجيع الحار و عبارات الثناء علي أدائها الجبار و كانت أمها شديدة الفخر بها ..
لكزت "حلا" كتف "عائشة" و غمغمت بمرح :
-شايفة يا شوشو مايا متألقة إزاي ؟ .. و ضحكت
عائشة بضحك هي الأخري :
-شايفة ياختي
و لا طنط راجية
طول الليلة قافلة الشبابيك و مبوزة
أساريرها مانفتحتش إلا لما بنتها قامت تهزلنا وسطها
حلا : يابنتي دي حلاوة روح
خالتي هتموت من القهرة ما إنتي عارفة إنها كانت تتمني مايا إللي تبقي مكان سلاف إنهاردة
عائشة بغمزة :
-القلب و ما يريد بقي يا لولو
و ربنا يرزق مايا بإبن الحلال الواحد هيعوز إيه غير كده يعني
حلا : علي رأيك .. ثم قالت بجدية و إبتسامة صادقة :
-بس سوفا زي القمر
بجد أحلي عروسة شوفتها .. ربنا يسعدها هي و أدهم
عائشة بإبتسامة :
-يااااااارب يا لولو
و عقبالك إنتي كمان
حلا و هي تضع يدها علي كتفها :
-أنا و إنتي يا شوشو
اللهم واحد زي يا أدهم يااارب
عائشة و هي تضحك :
-لا لا لا مافتكرش
أخويا مالوش مثيل .. و بعدين لولا الحب ماكنش إتجوز أصلا إنتي مش فاكرة كان عامل إزاي قبل ما سلاف توصل !
حلا : فاكرة فاكرة
يلا ربنا معانا و خلاص
دقائق أخري مرت ثم قامت "أمينة" بإفتتاح البوفيه و إنشغل الجميع بالطعام ..
أما في الأسفل عند "أدهم" ... قام ضيوفه بنسف المآدبة الفخمة التي أقامها لهم
لم يتبقي شيئا علي المائدة الضخمة ، و قد بدا جميع رفاقه و معارفه سعداء مما أشعره بالراحة و الإطمئنان علي إكتمال الليلة
كانت جلسة سمر رائعة ، مفعمة بالأنس و السلام و الهدوء .. و خالية من المحرمات و المنكرات ، أجمع الكل علي أنه أفضل زفاف علي الإطلاق
و إنتهي الفرح عند منتصف الليل ...
غادر الضيوف و الأقارب .. لم يبقي سوي آل البيت عدا الشباب "عمر" و "مالك"
صعدا كلا منهما إلي شقته بناءً علي رغبة "أدهم" لأن زوجته غير محتشمة نهائيا الآن
نظرت "حليمة" لحفيدتها و قالت بإبتسامة ممزوجة بدموعها :
-مبروك يا حبيبتي
ألف مبروك يا سلاف .. ماتتصوريش فرحتي إنهاردة عاملة إزاي
بس كان نفسي أوووي أبوكي يبقي معانا !
سلاف ببكاء :
-ربنا يرحمه يا نناه .. و يخليكي ليا ... و إحتضنتها بقوة
أمينة بتأثر :
-جرا إيه يا جماعة !
هنقلبها مناحة و لا إيه ؟
صلوا علي النبي
الجميع : عليه أفضل الصلاة و السلام
نظرت "حليمة" إلي "أدهم" و أوصته قائلة :
-أدهم
خلي بالك من سلاف
حطها في عنيك يابني ده طلبي الوحيد منك
أدهم بإبتسامة :
-ماتخافيش عليها خالص يا تيتة
دي بقت حياتي كلها دلوقتي .. و أمسك بيد زوجته مطبقا عليها برفق
لبنة مهنئة :
-ربنا يسعدكوا يابن أخويا و يرزقكوا بالذرية الصالحة يارب .. ثم زجرت أختها لتقول شيئا
راجية علي مضض :
-مبروك يا سلاف
مبروك يا أدهم
نظر "أدهم لعمته و قال :
-الله يبارك فيكي يا عمتي
شكرا .. ثم نظر إلي "سلاف" و حثها :
-مش يلا يا حبيبتي !
أومأت "سلاف" له و قالت و هي تكفكف دموعها بظاهر يدها :
-يلا
و تبادلا عبارات وداع أخري ، ثم أخذها "أدهم" و إستقلا المصعد إلي الشقة الخاصة بهما ، و التي تقع بالطابق الأخير ...
وضع "أدهم" المفتاح بالقفل و أداره و فتح الباب ... ثم إلتفت إليها مبتسما تلك الإبتسامة الرائعة
و بدل أن يمسك يدها مرة أخرى ، إنحني و حملها بين ذراعيه بمنتهي السهولة ..
حبست "سلاف" أنفاسها فورا ، فلم تتوقع منه فعل كهذا
قالت بدهشة :
-إنت إتعلمت الحاجات دي فين ؟؟!!
أدهم مازحا بإبتسامة :
-عارفة كتاب كيف تسعد زوجتك في ليلة الزفاف ؟
ضحكت "سلاف" بقوة ، ليتابع و هو يسير بها إلي الداخل و يغلق الباب بقدمه :
-بهزر
و أنا صغير كنت بشوف أفلام بس دي أمور متعلقة بالفطرة يعني مش محتاجة تعليم
سلاف بإستغراب :
-و إنت صغير كنت بتشوف أفلام ؟
طيب و دلوقتي لأ و لا إيه ؟!
أدهم : طبعا
سلاف : ليه كده بس ؟
أدهم بلطف :
-يا حبيبتي مش الأفلام دي فيها ممثلين بني آدميين زيي و زيك ؟
سلاف : أه
أدهم : و المناظر إللي بتتعرض مش أغلبها فيها عري و صور غير أخلاقية ؟
سلاف : إمممم
خلاص فهمتك يا أدهم
يعني إنت مش بتشوف تلفزيون خالص صح ؟
أدهم و هو يضحك :
-لأ بشوف طبعا
أحيانا بشوف كورة و رياضة
و الأخبار ده أساسي إنما أفلام ماليش فيها
وصلا إلي الصالون ... ليضعها "أدهم" علي قدميها برفق شديد
هاجمها خوف مفاجئ ، و صار وجيب قلبها المتسارع مسموعا الآن ..
أحست بنظرات "أدهم" علي وجهها ، لكنها أبت إجابة تلك النظرات و ظلت محدقة بالأرض
قام "أدهم" بالمبادرة و مد يده إلي وجهها ..
جرت أصابعه متمهلة علي خدها ، منتقلة بخفة من فمها إلي رقبتها .. ثم إلي وسطها
طوقها يذراعيه متمتما :
-إنتي زي القمر إنهاردة
سلاف بصوت مهزوز :
-شكرا
و إنت كمان حلو أووي
و بدلتك جميلة
أدهم مداعبا :
-طبعا مش إنتي إللي إختارتيها ؟
الجميل بيختار الجميل .. ثم قال بجدية :
-قبل أي حاجة تعالي نغير الهدوم دي و نتوضا أنا و إنتي عشان نصلي مع بعض
سلاف بإبتسامة :
-أوك .. و توجها معا إلي الغرفة
أضأ "أدهم" النور الأصفر الخافت
فظهرت الغرفة و وضحت أكثر ... كانت كبيرة بيضاء ، و كان أكثر مساحة الجدار من أوراق الحائط وردية اللون
كان السرير في الوسط ، و كانت ثياب "أدهم" و "سلاف" متجاورين فوقه ..
أخذ "أدهم" ما يخصه و قال لها :
-أنا هاروح أغير في الحمام
خدي راحتك .. و خرج تاركا لها الغرفة
أطلقت "سلاف" زفرة مرتفعة ، ثم ذهبت لتغلق الباب و عادت لمكانها من جديد
مدت يدها و أخذت القميص الموضوع علي السرير .. كان هذا إختيار "أمينة" قميص أبيض و طويل علي قدر من الإناقة و الرقة
لكنه لم يعجب "سلاف" ..نظرت له بعدم رضا و إتجهت إلي الخزانة ... وضعته بمكانه ، ثم راحت تنقب عن شئ مناسب
وقع إختيارها علي قميص قصير أسود يحمل بطاقة الماركة العالمية الإيطالية ( لا بيرلا ) ..
خلعت فستانها و إرتدته ، ثم توجهت نحو منضدة الزينة
أزالت المكياچ كله و قامت بتمشيط شعرها و ربطته للخلف بعقدة علي شكل كعكة
دق الباب في هذه اللحظة ..
سلاف بتلقائية :
-مين !
أدهم بسخرية من الخارج :
-قرينك يا سلاف
هيكون مين يعني هو في غيرنا في الشقة !!
ضحكت "سلاف" و قامت لتفتح .. لكنها جمدت فجأة متذكرة ما ترتديه
ركضت بسرعة إلي الخزانة و أحضرت الإسدال و لبسته ، ثم هرولت لتفتح الباب ..
أدهم بإبتسامة :
-كل ده بتعملي إيه ؟
سلاف : كنت بقلع الفستان و بشيل الـMake_Up
أدهم : طيب يلا روحي إتوضي
أنا هستناكي جوا
سلاف بصوتها الرقيق :
-حاضر .. و مشت ناحية الحمام
توضأت في وقت وجيز ، ثم عادت إليه و هي تضبط لفة الحجات حول وجهها
أدهم و هو يتفحصها بإعجاب :
-ما شاء الله
قمر في كل حالاتك
سلاف مبتسمة بخجل :
-شكرا ! .. ثم إتخذت مكانها خلفه
إستعد "أدهم" في ثوان ، ثم بدأ ... و إنتهت الركعتين بسرعة ، و كانت "سلاف" تشعر بالراحة و الطمأنينة و صفو البال
إلتفت "أدهم" لها و قال بإبتسامة :
-بصي يا حبيبتي
ركزي في إللي أنا هعمله دلوقتي ده عشان عايزك تعملي زيه
إتفقنا ؟
أومأت "سلاف" موافقة ..
ليضع "أدهم" يده علي مقدمة رأسها ، ثم يسمي بالله قائلا :
-بسم الله الرحمن الرحيم تبارك وتعالى " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ " .. و أنزل يده منتظرا منها أن تفعل مثله
إبتسمت "سلاف" و وضعت يدها علي رأسه مرددة الحديث الذي تلاه الآن ..
نظر لها برضا و مد يده ليزيل الحچاب عن رأسها ...
فك العقدة التي تعتقل خصلات شعرها ، فحرره لينسدل كشلالا حول كتفيها
مرر أصابعه فيه و هو يقول بحب :
-عارفة يا سلاف !
أنا متأكد إن مافيش حد في الدنيا دي كلها مبسوط أدي
و خاصة الليلة دي
أنا بحبك أوووي .. و إقترب منها ليقبلها
لكنها تذكرت وصايا "حليمة" فجأة ، فإرتدت بوجهها مبتعدة عنه ..
نظر لها بإستغراب ، لتقول بإبتسامة مرتبكة :
-إستني شوية يا أدهم
لسا بدري .. و بعدين العشا إللي برا ده معمول لمين ؟
أدهم بحنان :
-يعني إنتي جعانة ؟
أومأت "سلاف" إيجابا ..
أدهم بضحك :
-طيب ياستي
تعالي نتعشا .. و خرجا معا إلي غرفة الطعام
سحبت "سلاف" مقعد و جاءت لتجلس .. ليوقفها تعليق "أدهم" :
-إيه يا حبيبتي هتاكلي و إنتي لابسة الإسدال و لا إيه ؟!!
سلاف بشئ من التوتر :
-أه عادي
أنا مرتاحة فيه مش مضايقة .. و جلست
هز "أدهم" كتفاه بخفة ، ثم أخذ مكانه علي رأس الطاولة ..
و بعد الإنتهاء من العشاء ... زحفت يده إلي يدها و قال بنفاذ صبر :
-مش يلا بقي يا سلاف !
و لا عايزة تعملي حاجة تاني
نظرت "سلاف" له و قالت بإبتسامة :
-أه
إيه رأيك نلعب شوية ؟
أنا نفسي ألعب معاك أووي
أدهم بدهشة :
-هه !
نلعب ؟؟؟
سلاف بحماسة :
-أه
و بعد مرور أكثر من ساعتان ... حاولت "سلاف" إطالة الوقت في الترهات و التفهات ، إستهلكت صبر "أدهم" كله
حتي ثار في نهاية الأمر و صاح بإنفعال :
-و بـعديــــــن يا سـلآااف ؟؟؟!!!
إنتفضت "سلاف" مذعورة و قالت :
-في إيه يا أدهـم ؟
أدهم : في إيه إنتي ؟؟؟
عمالة تضيعي الوقت في أمور تافهة ليه ؟
سلاف بإرتباك :
-هي فين الأمور التافهة دي بس ؟!
إستشاط "أدهم" غضبا و قال :
-يعني عشا و إتعشينا
لعب و علمتيني الشطرنج إللي ماعرفش عنه أي حاجة في ساعتين
كلام و قعدتي تحكيلي إزاي نيرون ولع في روما
و ليه هتلر أسس الحزب النازي
مش ناقص إلا نفتح قناة النيل للمنوعات و نقعد نستني حلقة عالم البحار عشان تبقي كملت من كله .. ثم أمسك بذراعيها بقوة و أكمل بغيظ شديد :
-حاجة واحدة بس عايز أعرفها
فين المفاجآت إللي عشمتيني بيها إمبارح ؟؟؟
أنا لحد دلوقتي ماشوفتش و لا مفاجأة
ما تنطقــي !!
سلاف و هي تحدق فيه بخوف :
-ما هي دي المفاجآت يا حبيبي
أدهم بصدمة ممزوجة بالعصبية :
-نعم يا حبيبتي ؟؟؟؟؟
سلاف : بهزر يا أدهم . بس ممكن تهدا
مش كل حاجة بتيجي واحدة واحدة و لا إيه ؟
أدهم من بين أسنانه :
-ما المصيبة إن مافيش أي حاجة جت لحد دلوقتي
يا حبيبتي كده ماينفعش
فاضل علي آذان الفجر ساعة و نص بالظبط
سلاف بلطف :
-أوك
خلاص يا أدهم بس بالراحة شوية
زفر "أدهم" مغالبا غضبه ، و أرخي قبضتاه عن ذراعيها و قال :
-أنا أسف
أعذريني يا سلاف إنفعلت عليكي
بس أنا ماتوقعتش منك كده بصراحة
كنت فاكر إن إنتي إللي هتشجعيني
سلاف برقة :
-و لا يهمك
أنا كمان أسفة .. لعبت بأعصابك شوية
بس أنا بردو مكسوفة يا أدهم
أدهم بإبتسامة :
-مكسوفة مني يا سلاف ؟
من إمتي !
سلاف و قد تلاشت إبتسامتها و ضربته بخفة في صدره :
-قصدك إيه يا أدهم ؟
أدهم و هو يضحك :
-و لا حاجة
بس عموما يعني
كفاية كده أبوس إيدك .. أنا إستويت
سلاف بتعاطف ممزوج بالدلال :
-يا حرآااام
طيب خلاص ماتزعلش
تعالي معايا ! .. و أمسكت بيده متوجهة إلي غرفتهما
وقفت أمامه و قالت بشئ من الخجل :
-أدهم ممكن تلف ثواني ؟
عشان أوريك أول مفاجأة !
علت إبتسامة "أدهم" و قال :
-ماشي .. و أعطاها ظهره بسرعة
لتباشر هي بنزع الإسدال .. ثم تركض بخفة صوب منضدة الزينة
تناولت قنينة العطر الخاصة بليلة الزفاف و التي كانت من مجموعتها المفضلة ( ڤيكتوريا سيكريت ) .. سكبت علي عنقها و صدرها و حول كتفيها
ثم عادت إلي مكانها ثانيةً
أدهم ... بعد دقيقة و قد إلتقطت أنفه رائحة أفقدته صبره تماما :
-خلاص يا سلاف و لا إيه ؟؟؟
أخذت "سلاف" نفسا عميقا و قالت بثقة :
-خلاص يا أدهم !
إستدار لها فورا ... لتتسمر عيناه عليها ، أحس بأنفاسه تلتصق بحلقه ، نطق بصعوبة :
-دي أول مفاجأة !!
سلاف و هي تضحك :
-تقريبا
أدهم بإنبهار :
-إنتي حلوة أوي يا سلاف .. ثم أمسك بها و ضمها إليه بقوة مكملا :
-أنا بحبك أوووي
سلاف بحب :
-و أنا بموووت فيـك
أدهم : بعد الشر عليكي .. ثم أبعدها قليلا و قال بصوت مهزوز و هو يتأملها كلها :
-إوعي تقلقي أو تخافي مني
سلاف بإبتسامة :
-أخاف منك إزاي و إنت أماني و كل حاجة ليا في الدنيا ؟
أدهم و هو يرد لها الإبتسامة :
-طيب تعالي
في كلام كتـييير أوي عايز أقولهولك
أخفضت "سلاف" رأسها خجلة ، ليقول "أدهم" و هو يمسد علي ظهرها برفق :
-اللهم جنبنا الشيطان
و جنب الشيطان ما رزقتنا ..و هكذا بدأت الحياة بينهما
جميلة مثيرة .. و مليئة بالعواطف الملتهبة الرائعة ........ !!!!!!!!!!!!
يتبـــــع ....)
~¤ كذبة ! ¤~
بمرور الوقت ... يزداد ضيق "أدهم" بشكل لا يطاق
فيبدل ملابسه و يهم بمغادرة المنزل كله
لكنه يقابل والدته عند البوابة في الأسفل ..
أمينة بتساؤل :
-إيه يا أدهم علي فين يابني ؟!
أدهم بملامح عابسة :
-خارج أشم شوية هوا يا أمي .. و أكمل بإهتمام :
-إنتي كنتي فين صحيح ؟
أنا ماشوفتكيش و إنتي نازلة !
أمينة بإبتسامة حزينة :
-كنت عند أختك إيمان
روحت أعزمها علي فرحك بس مارضيتش
ما تكلمها إنت يا حبيبي و آا ..
-ماما ! .. قاطعها "أدهم" بحدة و أكمل بصرامة :
-مش هكلم حد
عايزة تيجي أهلا و سهلا محدش يقدر يمنعها ده بيتها بردو
بس تيجي لوحدها
عشان أنا حالف لو شوفت الحيوان جوزها هقتله
و لعلمك قتله حلال يعني ربنا مش هيحاسبني
أمينة بدموع :
-طيب يا أدهم
خلاص . براحتك يابني
زفر "أدهم" و قال بضيق :
-يا أمي ماتعمليش كده بالله عليكي
خليكي فاكرة إني مش غلطان و إن ده أقل تصرف عملته
و كمان أنا إستحملت أفعال كتير حصلت في البيت عشان خاطرك و خاطر أختي رغم إن ده حرام و ماينفعش
أمينة و هي تحاول رسم إبتسامة :
-ماشي يا حبيبي
إنت عندك حق
بس دي بردو بنتي و أختك
مش هنتبرا منها يعني
أدهم : لأ طبعا
أختي و بنتها علي عيني و راسي
البيت مفتوحلهم دايما
يجوا في أي وقت أهلا بيهم
أمينة بإبتسامة :
-ربنا يخليك لينا يا حبيبي
أدهم و هو يرد لها الإبتسامة :
-و يخليكي لينا يا حبيبتي .. ثم حني رأسه ليقبل يدها و قال :
-يلا بقي إطلعي إنتي
و أنا مش هتأخر
ساعة بالكتير و راجع إن شاء الله
..........................
عند "حليمة" و "سلاف" ...
الجدة صامتة في إنتظار رد حفيدتها ... و لكن الرد تأخر كثيرا ، لتقول "حليمة" :
-سكتي ليه يابنتي ؟
ما تتكلمي و فهميني
بتحبي أدهم و لا لأ ؟؟؟
علي فكرة لو قولتي لأ خلاص إعتبري الموضوع منتهي
أنا عمري ما هجوزك لحد غصب عنك حتي لو كان أدهم
في الأخر أنا كل إللي يهمني سعادتك
ها . قولتي إيه ؟!
نظرت لها "سلاف" و إعترفت بإستسلام :
-أنا طبعا بحبه يا نناه
لو ماكنتش حبيته مستحيل كنت كملت معاه لحد النقطة دي
إبتسمت "حليمة" و قالت :
-طيب الحمدلله
طمنتيني
بس لما إنتي بتحبيه بتعامليه كده ليه ؟
مش المفروض إللي بيحب حد بيحترمه ؟؟؟
سلاف بتبرم :
-أنا دايما بحترمه يا نناه
بس هو إللي من يوم ما شوفته و هو بيعاملني معاملة وحشة أوي و بحالات
أوك أنا عذرته عشان فهمت إنه ملتزم و قبل الجواز ماكنش ينفع يختلط بيا
لكن بعد ما إتجوزنا ماتغيرش أوي
الطابع غالب فعلا و إنتي ماتعرفيش هو عمل معايا إيه من يومين
حليمة : لأ عارفة كل حاجة
هو حكالي
بس بردو مهما كان إللي عمله
ينفع تقوليله أنا مش طايقاك ؟ مش عايزة أشوف وشك ؟
ينفع تطرديه من أوضتك ؟ و تقوليله مش هطول مني حاجة ؟
ينفع تقطعي الهدية إللي جبهالك يا سلاف ؟؟؟
عضت "سلاف" علي شفتها شاعرة بالخجل ، لتكمل الجدة :
-ردي يا سلاف !
علي فكرة لو كان ده واحد غير أدهم كان أدبك علي كل إللي عملتيه ده
و ربنا مديله الحق و في نفس الوقت ربنا غضبان عليكي
سلاف بصدمة :
-ربنا غضبان عليا !!
ليــه ؟؟؟
حليمة : أقري الآية 34 من سورة النساء و تفسيرها
الواحدة إللي تتمرد علي زوجها و تعصيه ربنا بيلعنها يا حبيبتي
و هو أساسا إعتذرلك يعني برا ذمته
ليه إنتي تستمري في الغلط بقي ؟
سلاف بضيق :
-أنا مش غلطانة يا نناه
أنا بحاول أثبت شخصيتي قدامه عشان مايتهاونش معايا تاني
حليمة بلطف :
-يا حبيبة قلبي أدهم بيحبك
أنا متأكدة أنه هايشيلك جوا عنيه
صدقيني أنا مطمنة عليكي جدا و إنتي معاه
و خصوصا بعد إنهاردة و كل الكلام إللي قالهولي
تنهدت "سلاف" و قالت :
-طيب يا نناه
حضرتك قوليلي عايزاني أعمل إيه و أنا هعمله
حليمة : مبدئيا عايزاكي تراضي أدهم
إنتي زعلتيه أوي
و عايزاكي تسحبي كل كلامك إللي قولتيه
ده جوزك يا عبيطة و بكره فرحكوا
الليلة إللي مش هتتعوض أبدا
كنتي عايزة تحرميه و تحرمي نفسك منها ؟؟!!
أحمـَّر وجه "سلاف" خجلا و هي تقول :
-حاضر يا نناه
هكلمه عادي و .. هسحب كلامي
حليمة بإبتسامة رضا :
-الله يرضى عليكي يا حبيبتي
إنتي كده ريحتيني
و من جهتي أنا بضمنلك إنه مش هيتصرف معاكي بالإسلوب ده تاني قدام أي حد
هو وعدني
العتاب هيكون بينك و بينه
و ربنا مايجبش عتاب يعني
إن شاء الله تعيشوا في حب و هنا العمر كله
سلاف بإبتسامتها الرقيقة :
-يارب يا نناه
يارب
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كان "أدهم" يقود سيارته بإتجاه البيت ... و كان صديقه الدكتور "زياد" يجلس بجواره
حانت منه إلتفاتة نحوه و هو يقول بتردد :
-إنت متأكد يا زياد إن إللي هنعمله ده هيجيب نتيجة ؟!
زياد و هو يضحك بمرح :
-يابني ماتقلقش
التمثلية دي مضمونة مية في المية
أنا عملتها مع ناس قبلك و عمرها ما خيبت
أي واحد متخانق مع مراته بيجيلي و أنا بظبطه
أدهم بجدية :
-أيوه بس أنا هعترفلها إني كنت بمثل
مش هكدب عليها
زياد : يا عم براحتك بقي
المهم أسلكك و خلاص
و لو إنك مش عايز تقولي إيه سبب الخلاف إحتمال كنت أفيدك أكتر
أدهم بصرامة :
-دي أسرار بيني و بين مراتي يا زياد
و بعدين خليك في حالك من فضلك إحنا صحاب بس
أكتر من كده هنخسر بعض أنا مابدخلش حد في حياتي الشخصية خصوصا بيتي
مافيش بس إلا المرة دي و أخرك علي باب الشقة و بعد كده تتكل علي الله و تنسي إنك دخلت البيت ده أساسا
زياد : إيه إيه ياعم إهدا شوية
هو أنا هدخل أقلبكوا ؟
خلاص أنا أسف إني سألت
أدهم بشئ من الهدوء :
-ماشي حصل خير
يلا أهو وصلنا !
........................
تسمع "أمينة" جرس الباب يدق و هي بالمطبخ ...
فتنادي إبنتها لتذهب و تفتح
تآففت "عائشة" و قالت بتذمر و هي تركض إلي باب الشقة :
-إففف مافيش حد غيري بيفتح الباب ده
أستغفر الله العظيم .. و عدلت من وضعية حجابها ، ثم فتحت
شهقت "عائشة" بهلع عندما رأت أخيها يستند كليا إلي شخصا ما و قد بدا عليه الإعياء بصورة واضحة ..
صاحت بذعر كبير :
-أدهــــــم !
يا مـامـــآااااااا
إلحقـينـي يا مـامـــآااااااا
أدهم
مالك ياخويا ؟ مـآاالك يا حبيبـي ؟؟؟
نظر "زياد" لها و قال يهدئها :
-إهدي يا أنسة
إطمني هو بخير
شوية دوخة بس
جاءت "أمينة" في هذه اللحظة تتبعها "سلاف" ..
صعقت "أمينة" بدورها من المنظر ، بينما إنخلع قلب "سلاف" من الرعب علي زوجها ... إنطلقت صوبه و هي تهتف بصوت مهزوز :
-أدهــم !
مـاله يا عائشة فيه إيـــه ؟؟؟
أمينة و هي ترتجف من الخوف :
-إبني ماله يا أستاذ ؟
إيه إللي حصله ؟؟؟
زياد : يا جماعة إهدوا و إدوني فرصة أفهمكوا
أولا أنا دكتور زياد زميل أدهم
هو كان معايا من شوية و فجأة لاقيته داخ
واضح إنه ما أكلش حاجة من الصبح لإن ضغطه واطي
دي حاجة بسيطة جدا و ماتقلقوش هو كويس
أنا بس إللي أصريت أوصله لحد باب البيت عشان أطمن عليه
زفرت "أمينة" بإرتياح و قالت :
-كتر خيرك يا دكتور زياد
ألف شكر
بس هو يعني بيتكلم ؟
أنا مش شايفاه كويس !
و هنا تكلم "أدهم" بثقل دون أن يرفع وجهه إليهم :
-أنا كويس يا ماما
ماتقلقيش !
أمينة بحنان :
-سلامة قلبك يا حبيبي .. ثم نظرت إلي "زياد" و قالت :
-لو مش هنتعبك يا دكتور تفضل سانده كده لحد أوضته !
زياد برحابة :
-طبعا يا طنط
هي فين أوضته ؟
أمينة : إتفضل قدامي
علطول يمين أخر الطرقة إللي هناك دي
و توجه به "زياد" علي حسب إرشادات "أمينة"
بينما زجره "أدهم" بغضب و همس في أذنه :
-هو ده إتفاقنا ؟
أقسم بالله لو ما مشيت دلوقتي حالا لأوريك
مش هتخرج سليم
زياد هامسا بدوره :
-إهدا شوية هتفضحنا
هدخلك و همشي حاضر
كنت هقول إيه لوالدتك يعني !
و أوصله "زياد" إلي سريره ، ثم قال بتعجل :
-أستأذن بقي
و ألف سلامة علي أدهم
أمينة : إستني يا دكتور إشرب حاجة
زياد بإبتسامة :
-متشكر يا طنط
بس أنا مستعجل بصراحة
متأخر علي المستشفي
عن إذنكوا
أمينة : طيب أوصلك لحد الباب .. و ذهبت "أمينة" لتوصله إلي الخارج
بينما جلست "سلاف" بجوار "أدهم" ..
كانت تمسح علي وجهه برقة و حنان و تمرر أصابعها في شعره و دموعها لا تنقطع ... قربت فمها من أذنه و همست بندم شديد :
-أنا أسفة
أنا إللي ضايقتك و زعلتك أووي كده
أنا السبب
عادت "أمينة" و قالت و هي تطل علي إبنها و تتفحص وجهه لتطمئن :
-سلامتك يا حبيبي
ليه يا أدهم ما أكلتش طول اليوم ؟
عاجبك إللي حصلك ده ؟
و فرحك بكره يا حبيبي
و الله إحنا محسودين
بس و لا يهمك أنا هاروح أحضرلك أحلي عشا .. ثم نظرت إلي "سلاف" و قالت :
-تعالي معايا يا سلاف
سلاف و هي تنظر إلي زوجها :
-لأ يا عمتو Sorry مش هقدر
مش هقدر أسيب أدهم دلوقتي
أمينة بإبتسامة :
-ماشي يا حبيبتي
خليكي إنتي جميه
تعالي معايا إنتي يا شوشو
عائشة : حاضر يا ماما .. ثم ربتت علي قدم أخيها و قالت :
-سلامتك يا دومي
يا رب بس تيتة ماتكونش سمعتنا
و أخيرا ... أصبح الزوجين علي إنفراد بعد خروج "أمينة" و "عائشة" ..
طبعت "سلاف" قبلة طويلة علي جبهة "أدهم" و قالت :
-سلامتك يا حبيبي
إنت كويس يا أدهم ؟
نظر "أدهم" لها و قال :
-خايفة عليا يا سلاف ؟!
سلاف : طبعا
أومال هخاف علي مين ؟
أنا ماليش غيرك في الدنيا
سامحني بليز
أدهم : مش لما تسامحيني إنتي الأول !
سلاف : أنا مسمحاك
خلاص مش زعلانة منك و إنسي كل الكلام إللي قولته
بس بليز ماتزعلش إنت و ماتتعبش نفسك تاني
أوعدك إني مش هضايقك تاني أبدا يا أدهم
أمسك "أدهم" بيدها و قال بهدوء ممزوج بالحذر :
-طيب في حاجة تانية عايزك تسامحيني عليها
و بعد كده ننسي كل ده و نفتح صفحة جديدة
سلاف و هي تنظر له بحيرة :
-حاجة إيه ؟!
أدهم بتردد :
-أنا مش تعبان يا سلاف
و لا ضغطي واطي
أنا كنت بمثل عليكي عشان نتصالح قبل الفرح
كان لازم إعترفلك لأني زي ما قولتلك مابحبش الكدب أبدا
و لما تيجي ماما دلوقتي هقولها الحقيقة بردو
نظرت "سلاف" له بصدمة و ظلت لدقيقة كاملة تحدق فيه بصمت ...
سلاف و قد إنتابها الغضب :
-إنت بتهرج يا أدهم ؟
إزاي تعمل فينا كده ؟؟؟
إحنا إتخضينا عليك !
أدهم مطرقا رأسه بخزي :
-أنا أسف
بس ماكنش قدامي حل تاني
إنتي كنتي مصرة تنفذي إللي في دماغك و تبوظي اليوم إللي فضلت أحلم بيه من يوم ما أتجوزتك
نظرت له بضيق و قالت :
-إنت كنت هتموتني من الخوف عليك و أنا شايفة صاحبك داخل و ساندك
و كل ده تمثيل ؟
الله يسامحك بجد
أدهم و قد فشل في مقاومة إبتسامته :
-بجد كنتي خايفة عليا
يعني لسا بتحبيني ؟
مش زي ما قولتيلي إمبارح ؟؟؟
سلاف و هي ترمقه بغيظ :
-إنت عارف كويس إني بحبك دايما
لكن إمبارح كنت بكرهك و بحبك في نفس الوقت
أدهم بإستغراب :
-إيه المشاعر العجيبة دي ! .. ثم قال بسعادة :
-بس مش مهم
المهم إننا إتصالحنا و إنك رفعتي الحظر عني صح ؟
إبتسمت "سلاف" رغما عنها و قالت :
-أيوه
بس خلي بالك عشان مش كل مرة سماح
أدهم : لأ خلاص توبة
لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين يا حبيبتي
بس ممكن بوسة عشان أتأكد و كمان نوثق اللحظة دي
سلاف و هي تطوق عنقه و تتمايل بدلال :
-تؤ تؤ
مافيش حاجة حلوة ليك خالص إنهاردة
بكره لو فضلت مؤدب و محترم هاوريك مفاجآت كتـيييييير
أدهم بإبتسامة عريضة :
-بجد يا سوفي ؟؟؟
أومأت "سلاف" باسمة ، ليقول :
-طيب ممكن حضن بس !
تصبيرة يعني
سلاف بتفكير :
-مممم
حضن واحد بس !
أوك .. و فتحت ذراعيها لإستقباله بينهما
تنهد "أدهم" بإمتنان و قال و هو يتنشق عبق جلدها الناعم :
-يـآااااااااه يا سلاف
كنت حاسس بالغربة و الله
سلاف و هي تضحك :
-حمدلله علي السلامة يا حبيبي
يـــــوم الــــــــــــزفــاف ....
الفصل الخامس والثلاثون
وصايا ! ¤~
ستار من النور الساطع أضأ كل نوافذ منزل آل "عمران" ...
خطوط طويلة من المصابيح المتوهجة تدلت مزينة حديقة البناية كلها و قد عكست آشعة دقيقة علي أوراق الأشجار التي طوقت المنزل
أما باقات الزهور و الورود الشذية فإمتدت علي طول درجات السلالم حتي البوابة ..
كانت الحديقة هذه المرة من نصيب "أدهم" و ضيوفه ، كانت للرجال فقط
أما النساء فكان مكانهم في الأعلي بشقة "أمينة" ..
أقيم إحتفال بسيط و مبهج أيضا كالمرة السابقة ، و إستطاعت "سلاف" أن ترتدي فستانا عاري الصدر و الكتفين بعد أن جاءت لها خبيرة التجميل و حضرتها للزفاف علي أكمل وجه
كانت رائعة الجمال في زي العروس ، لم يراها أحد إلا و ردد عبارات البسملة .. تفاصيلها تنطق بالحسن الليلة
شعرها البني المصفر ، و عيناها الزرقاوتان ، و قسماتها الأنثوية الرقيقة ... كان جمالها يحرج ، يؤذ المشاعر
مما جعل "أمينة" تأتي بالمبخرة و تطوف حولها و هي تقرأ عليها بعض الآيات القرآنية ..
بينما مالت "حليمة" صوبها
كانت تجلس بجوارها مباشرةً ... تمتمت قرب أذنها بشئ من السرية :
-بت يا سلاف !
نظرت "سلاف" لها و قالت بصوتها الرقيق :
-نعم يا نناه ؟
حليمة بجدية :
-إسمعيني كويس و إفهمي إللي هقولك عليه
أنا مش عايزاكي تبقي سهلة خآالص الليلة دي
سلاف بإستغراب :
-يعني إيه يا نناه مش فاهمة !!
حليمة : لما تطلعي شقتك مع جوزك
إوعي تسلميله بسرعة
إتقلي عليه شويتين تلاتة كده
أحمـَّرت "سلاف" خجلا و قالت :
-إيه يا نناه إللي بتقوليه ده ؟!!
حليمة بصرامة :
-مش وقت صدمة يا حبيبتي
بقولك ركزي معايا لازم تسمعي كلامي و تعملي كده
أنا عارفة مصلحتك
سلاف : طيب ليه يعني ؟
ليه عايزاني أتقل عليه ؟!
حليمة : عشان تبقي مؤدبة يا حبيبتي
نظرت لها "سلاف" بعدم تصديق ، ثم إنفجرت ضاحكة و قالت :
-خلاص يا نناه
أوعدك هعمل بالنصيحة
كانت "راجية" و إبنتها تجلسان جنبا إلي جنب ... نظرات الحقد و الحسد تملأ عيناها و هي تتأمل "سلاف"
لتميل "مايا" و تهمس لها بغيظ شديد :
-شايفة يا ماما ؟؟؟
كل ده عشانها هي
ماحرمهاش من حاجة .. فستان فرح عريان و full Make_Up
حتي الچاكوزي و التدليك والتكييس و كل التجهيزات دي جبلها صاحبة أكبر سنتر تجميل تعملها كل ده هنا في البيت
كل ده عشان بيحبها
بيحبها أوي يا ماما
راجية بفم مزموم حنقا :
-بكره هتشوفي بنفسك إللي بيحبها ده هيعمل فيها إيه
إصبري بس
مايا بسخرية :
-و لا هيعمل أي حاجة
إنتي مصدقة إن الشغل إللي بتعمليه ده هيجيب نتيجة !!
نظرت "راجية" لها و قالت بإبتسامة شريرة :
-طبعا .. و هو لسا هيجيب ؟
إنتي مش شوفتي بعنيكي المشاكل إللي كانوا فيها اليومين إللي فاتوا ؟؟
و لسا لما أحطلهم الهدية الكبيرة في شقتهم
مش هيفوت شهر إلا و هو مطلقها
مايا بإستخفاف :
-و الهدية دي هتحطيها في شقتهم إزاي ؟!
راجية بخبث :
-مش الواجب بردو إننا ننروح نبارك ؟
دي أحسن فرصة قدامنا .. ثم نظرت نحو "سلاف" مجددا و أكملت :
-مابقاش راجية لو ماطلعتهاش من البيت ده عن قريب
بمرور الوقت تحول الزفاف الهادئ إلي حفل راقص و تعالت وتيرة الحماس ... حيث أدارت "عائشة" أغنية شعبية صاخبة ، و قامت الفتيات لإبراز موهبتهن في الرقص
و شاركت "سلاف" قليلا بين الحين و الأخر ، و لكنها كانت تكتفي بأن تتمايل بدلال فقط لعدم خبرتها في هذا المجال
بينما دفعت "راجية" بإبنتها لتؤدي رقصتها المتميزة
و للحق إستطاعت "مايا" التغلب علي الجميع في هذه النقطة و قد نالت التشجيع الحار و عبارات الثناء علي أدائها الجبار و كانت أمها شديدة الفخر بها ..
لكزت "حلا" كتف "عائشة" و غمغمت بمرح :
-شايفة يا شوشو مايا متألقة إزاي ؟ .. و ضحكت
عائشة بضحك هي الأخري :
-شايفة ياختي
و لا طنط راجية
طول الليلة قافلة الشبابيك و مبوزة
أساريرها مانفتحتش إلا لما بنتها قامت تهزلنا وسطها
حلا : يابنتي دي حلاوة روح
خالتي هتموت من القهرة ما إنتي عارفة إنها كانت تتمني مايا إللي تبقي مكان سلاف إنهاردة
عائشة بغمزة :
-القلب و ما يريد بقي يا لولو
و ربنا يرزق مايا بإبن الحلال الواحد هيعوز إيه غير كده يعني
حلا : علي رأيك .. ثم قالت بجدية و إبتسامة صادقة :
-بس سوفا زي القمر
بجد أحلي عروسة شوفتها .. ربنا يسعدها هي و أدهم
عائشة بإبتسامة :
-يااااااارب يا لولو
و عقبالك إنتي كمان
حلا و هي تضع يدها علي كتفها :
-أنا و إنتي يا شوشو
اللهم واحد زي يا أدهم يااارب
عائشة و هي تضحك :
-لا لا لا مافتكرش
أخويا مالوش مثيل .. و بعدين لولا الحب ماكنش إتجوز أصلا إنتي مش فاكرة كان عامل إزاي قبل ما سلاف توصل !
حلا : فاكرة فاكرة
يلا ربنا معانا و خلاص
دقائق أخري مرت ثم قامت "أمينة" بإفتتاح البوفيه و إنشغل الجميع بالطعام ..
أما في الأسفل عند "أدهم" ... قام ضيوفه بنسف المآدبة الفخمة التي أقامها لهم
لم يتبقي شيئا علي المائدة الضخمة ، و قد بدا جميع رفاقه و معارفه سعداء مما أشعره بالراحة و الإطمئنان علي إكتمال الليلة
كانت جلسة سمر رائعة ، مفعمة بالأنس و السلام و الهدوء .. و خالية من المحرمات و المنكرات ، أجمع الكل علي أنه أفضل زفاف علي الإطلاق
و إنتهي الفرح عند منتصف الليل ...
غادر الضيوف و الأقارب .. لم يبقي سوي آل البيت عدا الشباب "عمر" و "مالك"
صعدا كلا منهما إلي شقته بناءً علي رغبة "أدهم" لأن زوجته غير محتشمة نهائيا الآن
نظرت "حليمة" لحفيدتها و قالت بإبتسامة ممزوجة بدموعها :
-مبروك يا حبيبتي
ألف مبروك يا سلاف .. ماتتصوريش فرحتي إنهاردة عاملة إزاي
بس كان نفسي أوووي أبوكي يبقي معانا !
سلاف ببكاء :
-ربنا يرحمه يا نناه .. و يخليكي ليا ... و إحتضنتها بقوة
أمينة بتأثر :
-جرا إيه يا جماعة !
هنقلبها مناحة و لا إيه ؟
صلوا علي النبي
الجميع : عليه أفضل الصلاة و السلام
نظرت "حليمة" إلي "أدهم" و أوصته قائلة :
-أدهم
خلي بالك من سلاف
حطها في عنيك يابني ده طلبي الوحيد منك
أدهم بإبتسامة :
-ماتخافيش عليها خالص يا تيتة
دي بقت حياتي كلها دلوقتي .. و أمسك بيد زوجته مطبقا عليها برفق
لبنة مهنئة :
-ربنا يسعدكوا يابن أخويا و يرزقكوا بالذرية الصالحة يارب .. ثم زجرت أختها لتقول شيئا
راجية علي مضض :
-مبروك يا سلاف
مبروك يا أدهم
نظر "أدهم لعمته و قال :
-الله يبارك فيكي يا عمتي
شكرا .. ثم نظر إلي "سلاف" و حثها :
-مش يلا يا حبيبتي !
أومأت "سلاف" له و قالت و هي تكفكف دموعها بظاهر يدها :
-يلا
و تبادلا عبارات وداع أخري ، ثم أخذها "أدهم" و إستقلا المصعد إلي الشقة الخاصة بهما ، و التي تقع بالطابق الأخير ...
وضع "أدهم" المفتاح بالقفل و أداره و فتح الباب ... ثم إلتفت إليها مبتسما تلك الإبتسامة الرائعة
و بدل أن يمسك يدها مرة أخرى ، إنحني و حملها بين ذراعيه بمنتهي السهولة ..
حبست "سلاف" أنفاسها فورا ، فلم تتوقع منه فعل كهذا
قالت بدهشة :
-إنت إتعلمت الحاجات دي فين ؟؟!!
أدهم مازحا بإبتسامة :
-عارفة كتاب كيف تسعد زوجتك في ليلة الزفاف ؟
ضحكت "سلاف" بقوة ، ليتابع و هو يسير بها إلي الداخل و يغلق الباب بقدمه :
-بهزر
و أنا صغير كنت بشوف أفلام بس دي أمور متعلقة بالفطرة يعني مش محتاجة تعليم
سلاف بإستغراب :
-و إنت صغير كنت بتشوف أفلام ؟
طيب و دلوقتي لأ و لا إيه ؟!
أدهم : طبعا
سلاف : ليه كده بس ؟
أدهم بلطف :
-يا حبيبتي مش الأفلام دي فيها ممثلين بني آدميين زيي و زيك ؟
سلاف : أه
أدهم : و المناظر إللي بتتعرض مش أغلبها فيها عري و صور غير أخلاقية ؟
سلاف : إمممم
خلاص فهمتك يا أدهم
يعني إنت مش بتشوف تلفزيون خالص صح ؟
أدهم و هو يضحك :
-لأ بشوف طبعا
أحيانا بشوف كورة و رياضة
و الأخبار ده أساسي إنما أفلام ماليش فيها
وصلا إلي الصالون ... ليضعها "أدهم" علي قدميها برفق شديد
هاجمها خوف مفاجئ ، و صار وجيب قلبها المتسارع مسموعا الآن ..
أحست بنظرات "أدهم" علي وجهها ، لكنها أبت إجابة تلك النظرات و ظلت محدقة بالأرض
قام "أدهم" بالمبادرة و مد يده إلي وجهها ..
جرت أصابعه متمهلة علي خدها ، منتقلة بخفة من فمها إلي رقبتها .. ثم إلي وسطها
طوقها يذراعيه متمتما :
-إنتي زي القمر إنهاردة
سلاف بصوت مهزوز :
-شكرا
و إنت كمان حلو أووي
و بدلتك جميلة
أدهم مداعبا :
-طبعا مش إنتي إللي إختارتيها ؟
الجميل بيختار الجميل .. ثم قال بجدية :
-قبل أي حاجة تعالي نغير الهدوم دي و نتوضا أنا و إنتي عشان نصلي مع بعض
سلاف بإبتسامة :
-أوك .. و توجها معا إلي الغرفة
أضأ "أدهم" النور الأصفر الخافت
فظهرت الغرفة و وضحت أكثر ... كانت كبيرة بيضاء ، و كان أكثر مساحة الجدار من أوراق الحائط وردية اللون
كان السرير في الوسط ، و كانت ثياب "أدهم" و "سلاف" متجاورين فوقه ..
أخذ "أدهم" ما يخصه و قال لها :
-أنا هاروح أغير في الحمام
خدي راحتك .. و خرج تاركا لها الغرفة
أطلقت "سلاف" زفرة مرتفعة ، ثم ذهبت لتغلق الباب و عادت لمكانها من جديد
مدت يدها و أخذت القميص الموضوع علي السرير .. كان هذا إختيار "أمينة" قميص أبيض و طويل علي قدر من الإناقة و الرقة
لكنه لم يعجب "سلاف" ..نظرت له بعدم رضا و إتجهت إلي الخزانة ... وضعته بمكانه ، ثم راحت تنقب عن شئ مناسب
وقع إختيارها علي قميص قصير أسود يحمل بطاقة الماركة العالمية الإيطالية ( لا بيرلا ) ..
خلعت فستانها و إرتدته ، ثم توجهت نحو منضدة الزينة
أزالت المكياچ كله و قامت بتمشيط شعرها و ربطته للخلف بعقدة علي شكل كعكة
دق الباب في هذه اللحظة ..
سلاف بتلقائية :
-مين !
أدهم بسخرية من الخارج :
-قرينك يا سلاف
هيكون مين يعني هو في غيرنا في الشقة !!
ضحكت "سلاف" و قامت لتفتح .. لكنها جمدت فجأة متذكرة ما ترتديه
ركضت بسرعة إلي الخزانة و أحضرت الإسدال و لبسته ، ثم هرولت لتفتح الباب ..
أدهم بإبتسامة :
-كل ده بتعملي إيه ؟
سلاف : كنت بقلع الفستان و بشيل الـMake_Up
أدهم : طيب يلا روحي إتوضي
أنا هستناكي جوا
سلاف بصوتها الرقيق :
-حاضر .. و مشت ناحية الحمام
توضأت في وقت وجيز ، ثم عادت إليه و هي تضبط لفة الحجات حول وجهها
أدهم و هو يتفحصها بإعجاب :
-ما شاء الله
قمر في كل حالاتك
سلاف مبتسمة بخجل :
-شكرا ! .. ثم إتخذت مكانها خلفه
إستعد "أدهم" في ثوان ، ثم بدأ ... و إنتهت الركعتين بسرعة ، و كانت "سلاف" تشعر بالراحة و الطمأنينة و صفو البال
إلتفت "أدهم" لها و قال بإبتسامة :
-بصي يا حبيبتي
ركزي في إللي أنا هعمله دلوقتي ده عشان عايزك تعملي زيه
إتفقنا ؟
أومأت "سلاف" موافقة ..
ليضع "أدهم" يده علي مقدمة رأسها ، ثم يسمي بالله قائلا :
-بسم الله الرحمن الرحيم تبارك وتعالى " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ " .. و أنزل يده منتظرا منها أن تفعل مثله
إبتسمت "سلاف" و وضعت يدها علي رأسه مرددة الحديث الذي تلاه الآن ..
نظر لها برضا و مد يده ليزيل الحچاب عن رأسها ...
فك العقدة التي تعتقل خصلات شعرها ، فحرره لينسدل كشلالا حول كتفيها
مرر أصابعه فيه و هو يقول بحب :
-عارفة يا سلاف !
أنا متأكد إن مافيش حد في الدنيا دي كلها مبسوط أدي
و خاصة الليلة دي
أنا بحبك أوووي .. و إقترب منها ليقبلها
لكنها تذكرت وصايا "حليمة" فجأة ، فإرتدت بوجهها مبتعدة عنه ..
نظر لها بإستغراب ، لتقول بإبتسامة مرتبكة :
-إستني شوية يا أدهم
لسا بدري .. و بعدين العشا إللي برا ده معمول لمين ؟
أدهم بحنان :
-يعني إنتي جعانة ؟
أومأت "سلاف" إيجابا ..
أدهم بضحك :
-طيب ياستي
تعالي نتعشا .. و خرجا معا إلي غرفة الطعام
سحبت "سلاف" مقعد و جاءت لتجلس .. ليوقفها تعليق "أدهم" :
-إيه يا حبيبتي هتاكلي و إنتي لابسة الإسدال و لا إيه ؟!!
سلاف بشئ من التوتر :
-أه عادي
أنا مرتاحة فيه مش مضايقة .. و جلست
هز "أدهم" كتفاه بخفة ، ثم أخذ مكانه علي رأس الطاولة ..
و بعد الإنتهاء من العشاء ... زحفت يده إلي يدها و قال بنفاذ صبر :
-مش يلا بقي يا سلاف !
و لا عايزة تعملي حاجة تاني
نظرت "سلاف" له و قالت بإبتسامة :
-أه
إيه رأيك نلعب شوية ؟
أنا نفسي ألعب معاك أووي
أدهم بدهشة :
-هه !
نلعب ؟؟؟
سلاف بحماسة :
-أه
و بعد مرور أكثر من ساعتان ... حاولت "سلاف" إطالة الوقت في الترهات و التفهات ، إستهلكت صبر "أدهم" كله
حتي ثار في نهاية الأمر و صاح بإنفعال :
-و بـعديــــــن يا سـلآااف ؟؟؟!!!
إنتفضت "سلاف" مذعورة و قالت :
-في إيه يا أدهـم ؟
أدهم : في إيه إنتي ؟؟؟
عمالة تضيعي الوقت في أمور تافهة ليه ؟
سلاف بإرتباك :
-هي فين الأمور التافهة دي بس ؟!
إستشاط "أدهم" غضبا و قال :
-يعني عشا و إتعشينا
لعب و علمتيني الشطرنج إللي ماعرفش عنه أي حاجة في ساعتين
كلام و قعدتي تحكيلي إزاي نيرون ولع في روما
و ليه هتلر أسس الحزب النازي
مش ناقص إلا نفتح قناة النيل للمنوعات و نقعد نستني حلقة عالم البحار عشان تبقي كملت من كله .. ثم أمسك بذراعيها بقوة و أكمل بغيظ شديد :
-حاجة واحدة بس عايز أعرفها
فين المفاجآت إللي عشمتيني بيها إمبارح ؟؟؟
أنا لحد دلوقتي ماشوفتش و لا مفاجأة
ما تنطقــي !!
سلاف و هي تحدق فيه بخوف :
-ما هي دي المفاجآت يا حبيبي
أدهم بصدمة ممزوجة بالعصبية :
-نعم يا حبيبتي ؟؟؟؟؟
سلاف : بهزر يا أدهم . بس ممكن تهدا
مش كل حاجة بتيجي واحدة واحدة و لا إيه ؟
أدهم من بين أسنانه :
-ما المصيبة إن مافيش أي حاجة جت لحد دلوقتي
يا حبيبتي كده ماينفعش
فاضل علي آذان الفجر ساعة و نص بالظبط
سلاف بلطف :
-أوك
خلاص يا أدهم بس بالراحة شوية
زفر "أدهم" مغالبا غضبه ، و أرخي قبضتاه عن ذراعيها و قال :
-أنا أسف
أعذريني يا سلاف إنفعلت عليكي
بس أنا ماتوقعتش منك كده بصراحة
كنت فاكر إن إنتي إللي هتشجعيني
سلاف برقة :
-و لا يهمك
أنا كمان أسفة .. لعبت بأعصابك شوية
بس أنا بردو مكسوفة يا أدهم
أدهم بإبتسامة :
-مكسوفة مني يا سلاف ؟
من إمتي !
سلاف و قد تلاشت إبتسامتها و ضربته بخفة في صدره :
-قصدك إيه يا أدهم ؟
أدهم و هو يضحك :
-و لا حاجة
بس عموما يعني
كفاية كده أبوس إيدك .. أنا إستويت
سلاف بتعاطف ممزوج بالدلال :
-يا حرآااام
طيب خلاص ماتزعلش
تعالي معايا ! .. و أمسكت بيده متوجهة إلي غرفتهما
وقفت أمامه و قالت بشئ من الخجل :
-أدهم ممكن تلف ثواني ؟
عشان أوريك أول مفاجأة !
علت إبتسامة "أدهم" و قال :
-ماشي .. و أعطاها ظهره بسرعة
لتباشر هي بنزع الإسدال .. ثم تركض بخفة صوب منضدة الزينة
تناولت قنينة العطر الخاصة بليلة الزفاف و التي كانت من مجموعتها المفضلة ( ڤيكتوريا سيكريت ) .. سكبت علي عنقها و صدرها و حول كتفيها
ثم عادت إلي مكانها ثانيةً
أدهم ... بعد دقيقة و قد إلتقطت أنفه رائحة أفقدته صبره تماما :
-خلاص يا سلاف و لا إيه ؟؟؟
أخذت "سلاف" نفسا عميقا و قالت بثقة :
-خلاص يا أدهم !
إستدار لها فورا ... لتتسمر عيناه عليها ، أحس بأنفاسه تلتصق بحلقه ، نطق بصعوبة :
-دي أول مفاجأة !!
سلاف و هي تضحك :
-تقريبا
أدهم بإنبهار :
-إنتي حلوة أوي يا سلاف .. ثم أمسك بها و ضمها إليه بقوة مكملا :
-أنا بحبك أوووي
سلاف بحب :
-و أنا بموووت فيـك
أدهم : بعد الشر عليكي .. ثم أبعدها قليلا و قال بصوت مهزوز و هو يتأملها كلها :
-إوعي تقلقي أو تخافي مني
سلاف بإبتسامة :
-أخاف منك إزاي و إنت أماني و كل حاجة ليا في الدنيا ؟
أدهم و هو يرد لها الإبتسامة :
-طيب تعالي
في كلام كتـييير أوي عايز أقولهولك
أخفضت "سلاف" رأسها خجلة ، ليقول "أدهم" و هو يمسد علي ظهرها برفق :
-اللهم جنبنا الشيطان
و جنب الشيطان ما رزقتنا ..و هكذا بدأت الحياة بينهما
جميلة مثيرة .. و مليئة بالعواطف الملتهبة الرائعة
الفصل السادس والثلاثون والسابع والثلاثون
~¤ آذي جديد ! ¤~
تناولت "حليمة" حبة الدواء بعد عناء ...
لتتنفس "أمينة" الصعداء ثم تقول :
-أخيرا يا ماما ختي دواكي !
غلبتيني معاكي و الله
نظرت "حليمة" لها و قالت بضيق :
-أنا عايزة أطمن علي البت يا أمينة
طلعوني أطل عليها
أمينة بلطف :
-يا ماما إحنا مش إتفقنا نسيبهم لبعض كام يوم ؟
و بعدين إنهاردة صباحيتهم مش معقول نعملهم إزعاج
و كمان أدهم مشدد علينا محدش يزعجهم خآالص أنهاردة بالذات و لا يدخل فيهم
حليمة بإستهجان :
-و ده إيه أصله إن شاء الله !
أولا أنا ماتفقتش مع حد علي حاجة
ثانيا دي بنت إبني و من حقي أطمن عليها
إفردي تعبانة
فيها أي حاجة و إبنك غشيم
أمينة و هي تضحك :
-غشيم إيه بس يا ماما
ده دكتور أد الدنيا
حليمة : بردو جاهل في الحاجات دي
ده طول عمره مستقيم لا راح شمال و لا يمين و دي أول مرة له
هيجرب حظه في البت بقي و لا إيه ؟ .. ثم قالت بإنفعال :
-إتصليلي بيها علي الأقل
دلوقتي يلآااا عايزة أطمن عليها
قطبت "أمينة" و هي تقول بنفاذ صبر :
-حاضر يا ماما حاضر
هتصلك بيها !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في شقة "أدهم" و "سلاف" ...
تستيقظ من نومها علي نحو الظهيرة
مع إنتصاف الشمس و دخول ضوئها اللامع من النوافذ ... تألقت غرفة النوم بسريرها الأبيض الضخم و بدت "سلاف" كالأميرة النائمة
بهية و جميلة جدا ..
كانت وحيدة في الغرفة ، بل في الشقة كلها عندما دق هاتفهها الرابض بجوارها علي الطاولة و أيقظها
فتحت عيناها بتثاقل ... كانت السعادة تغمرها رغم كل شيء ، و كانت الأحلام الوردية تلف غفوتها
مما أشعرها بالضيق إزاء الرنين المتواصل و الذي أفاقها من هذه الغيبوبة اللذيذة ..
مدت يدها و أخذت الهاتف ، ثم ردت دون أن تعرف من :
-ألوو ! .. كان صوتها ناعس
أتي صوت جدتها متلهفا :
-صباح الفل يا حبيبة قلبي
يا عروستي الحلوة
وحشتيني يا ســلاف !
سلاف بإبتسامة تغلف صوتها الرقيق :
-صباح النور يا نتاه
إنتي كمان وحشتيني أوي
حليمة : طمنيني يا قلبي
عاملة إيه ؟ و كله تمام و لا لأ ؟؟؟
عضت "سلاف" علي شفتها بخجل عندما تدفقت ذكريات الليلة الماضية في عقلها ..
لكنها ردت بسعادة :
-أنا كويسة يا نناه
و كله تمام ماتقلقيش
حليمة : طيب الحمدلله
و أدهم فينه كده ؟
إنتوا لسا نايمين لحد دلوقتي ؟
سلاف و هي تنظر بجوارها و عبر الغرفة كلها :
-متيهألي أدهم صحي من بدري
هي الساعة كام دلوقتي يا نناه ؟
حليمة : إحنا بقينا الضهر يا حبيبتي
الساعة قربت علي 1
سلاف : يبقي أكيد أدهم صحي و نزل يصلي في المسجد
يا حبيبي ده أكيد نزل منغير فطار
أنا هقوم أحضرله أي حاجة بقي
حليمة : ماشي يا حبيبتي
و أنا هبقي أكلمك تاني عشان أطمن عليكي .. و أنتهت المكالمة
لتقوم "سلاف" من الفراش بتكاسل و تتجه إلي الخارج قاصدة طريق الحمام ..
لكن يستوقفها ما شاهدته علي منضدة الزينة
كانت ورقة صغيرة ملصقة بالمرآة ، أسفلها صينية الطعام ... إنه الفطور ..
غيرت "سلاف" الوجهة و ذهبت لتري ما هذا
إلتقطت الورقة
كانت رسالة من "أدهم" معنونة من الخارج بإسم السيدة "سلاف عمران " إسمها الجديد ..
قرأت خطه الأنيق بعينان باسمتين : " صباح الخير يا حبيبتي . لو صحيتي و وقعت في إيدك الورقة دي فأكيد شوفتي الفطار إللي حضرتهولك قبل ما أنزل . أنا حاليا في المسجد أو علي وصول . المهم إني مش هغيب كتير . راجعلك بسرعة إن شاء الله . بس إفطري كويس و إوعي تستنيني . أنا أكلت حاجة بسيطة و شربت القهوة كمان "
مضي بإسمه أسفل الرسالة ..
تنهدت "سلاف" منتشية من جرعات الرومانسية هذه و في بداية الصباح ... نظرت إلي الطعام و صنعت لنفسها سندويشا و أكلته و هي تحضر بعض الثياب لتستحم
تركت ملابسها علي السرير ، أخذت روب الإستحمام فقط ثم ذهبت إلي الحمام ...
..............
يصل "أدهم" خلال مكوثها بالحمام ... في البداية حسبها لا تزال نائمة ، لكنه سمع مع إقترابه من الغرفة صوت الماء ينساب من الدش مرتطما بالرخام الناعم
علم أنها تأخذ حمامها الآن ، و كم إنتابته رغبة في الدخول معها .. فلا تنفك صورتها الكاملة تطارد خياله و تلهبه و لم يمر علي ذلك إلا بضع ساعات فقط
لكن غلبه الحياء
رغم كل ما حدث بينهما البارحة لا زال هناك شيئا من التحفظ ، وحدها الرغبة العارمة التي واتته و من دونها ما كان ليفعل أي شئ
خرجت "سلاف" في هذه اللحظة و أنقذته من أفكاره ..
إبتسمت تلقائيا عندما رأته و قالت و هي تلف المنشفة كعمامة علي رأسها :
-دومي حبيبي
وصلت أخيرا !
أدهم و هو يرد لها الإبتسامة :
-أيوه يا حبيبتي
إزيك دلوقتي ؟
سلاف : كويسة
ليه نزلت منغير ما تصحيني ؟؟؟
و كمان إنت إللي حضرت الفطار ! .. و قطبت مستاءة
أدهم : يا هانم ما إنتي وخداها نوم من إمبارح
و جيت أصحيكي عشان صلاة الفجر ماعرفتش
كنتي في عالم أخر
و الله لولا سمعتك بتتنفسي كنت إفتكرتك مع الأموات
بعد الشر عليكي طبعا
بصراحة صعبتي عليا فسيبتك تنامي براحتك و حضرتلك أي حاجة تاكليها لما تصحي
بس لازم تعوضي الفريضة إللي فاتتك دي و مش عايزها تتكرر تاني عشان ربنا مايزعلش مننا
سلاف و هي تضحك :
-معلش
هو كان يوم متعب كله و إستعدادت و حفلة و رقص و سهر
مادرتش بنفسي في الأخر فعلا
أدهم بحنان :
-خلاص
أهو كله عدا الحمدلله و ربنا جمعنا علي خير .. و مس وجنتها بإبهامه مسا خفيفا
سلاف بإبتسامة :
-المهم إنك مبسوط !
إدهم و هو يجذبها من وسطها نحوه :
-مبسوط بس ؟
أنا مش لاقي وصف للمشاعر إللي حاسس بيها .. و جاء يقبلها
سلاف بهمس مغمضة العينين :
-كده هتفوتني صلاة الضهر كمان !
توتر "أدهم" للحظة ، ثم عاد من جديد و قال بجدية :
-لأ مش هتفوتك
يلا روحي إلبسي هدومك و صلي
أنا هستناكي برا
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
كانت "أمينة" بالمطبخ ... تجهز الغداء لإبنها و زوجته
عندما دلفت "عائشة و صاحت بعدم تصديق :
-إيـــــــه ده يا مامــا !!
إيــه الأكل ده كله لميــــن ؟؟؟
أمينة بنصف تركيز :
-لأخوكي و مراته يا حبيبتي
عائشة بدهشة كبيرة :
-كل ده لأخويا و مراته ؟؟!! .. و أشارت إلي الأصناف الهائلة التي أعدتها أمها
نظرت لها "أمينة" و قالت بحدة :
-الله أكبر في عينك
إيه يا بت بدل ما تقولي بالهنا و الشفا !!
عائشة : هنا و شفا إيه بس !
و الله أنا إفتكرتك بتعملي أكل و هتوزعي علي البيت
عشان أكل إمبارح خلص علي الضيوف يعني و كده
أمينة بتعجب :
-الله !
يابنتي مش أخوكي عريس و لازم يتغذي ؟!
عائشة و هي تضحك :
-و إنتي كده بتغذيه و لا بتعلفيه
حرام عليكي ده لو قعدوا اليوم كله مش هيقدروا يخلصوا ربع الوليمة دي
أمينة : مالكيش دعوة إنتي
حد كان خد رأيك أصلا ؟
عائشة : بقي كده !
مآااشي
طبعا ما هو وحيد مامي و هو إللي علي الحجر
دلعيه براحتك يا ماما
أمينة : أه يا حبيبتي أدلعه و مادلعوش ليه
ربنا يسعده و يهنيه كمان و كمان
ده طول عمره مقفلها علي نفسه و ماشفتوش فرح أبدا إلا الفترة الأخيرة
ربنا يديم الفرحة في قلبه يآاااارب
عائشة بإبتسامة :
-يارب يا ماما
يارب
امينة : طيب يلا بقي عشان تطلعي معايا الأكل يا حبيبتي
عائشة و قد تلاشت إبتسامتها :
-أطلع معاكي كل ده !!!
هزت "أمينة" رأسها يائسة من تصرفات إبنتها و تمتمت بضيق شديد :
-صبرني يارب
صبرني
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
بعد الإنتهاء من الصلاة ...
بدلت "سلاف" ملابسها و إرتدت فستانا منزليا يصل إلي فوق ركبتاها ، كان بلون بشرتها و أفتح قليلا و عاري الصدر و الكتفين ، يبرز مفاتنها بشكل مثير
صففت شعرها و تركته مفرودا كما يحبه "أدهم" ثم وضعت قليلا من مساحيق الزينة
و أخيرا إختارت العطر الرومانسي "Heavenly" .. رقيق و يتألف من الفاوانيا و الفانيللا مع المسك و خشب الصندل
ثم خرجت لتوافي زوجها في حجرة الجلوس ..
شغل "أدهم" التلفاز و وضعه علي محطة الرياضة حيث تذاع مباريات كأس العالم لكرة القدم
جلست ناعسة في حضنه ، و كان مستمتعا بإحتضانها بل أنه كان يضمها بقوة يكاد يعتصرها .. كما واظب علي تقبيل رأسها و جبينها و كتفها
كان يشعر بنعومتها تغمره و تغمر جفاف سنوات طويلة شققت مشاعره ... كانت كالجنة بالنسبة له ..
ملت "سلاف" من مشاهدة المبارايات ، فمطت جسدها و إرتفعت قليلا لتقبله
لكنها أعرضت عن مرادها و تذمرت قائلة :
-أدهم مش ناوي تخف دقنك شوية يا حبيبي ؟
بتشوكني !
إنتفض "أدهم" قائلا بصرامة :
-لأ و ألف لا يا حبيبتي
كله إلا دقني
سلاف بضيق :
-أنا ماقولتش إحلقها أنا بقول خفها شوية .. ثم قالت و قد واتتها فكرة :
-إيه رأيك أسويهالك أنا !
نظر "أدهم" لها و قال بسخرية :
-و أنا إتجننت عشان أسلمك نفسي ؟
ده إنتي ممكن تشليها خالص و أنا قعدت عمري كله محافظ عليها
يدوب كنت بسويها شوية لأني مابحبش الدقن الطويلة أوي
سلاف برجاء : ما ده إللي هعمله يا حبيبي
بليييز
لازم يبقي عندك ثقة فيا أكتر من كده
إبتسم "أدهم" و طبع قبلة خاطفة علي شفتها و قال :
-أنا ثقتي فيكي مالهاش حدود
طيب
لكي ما تشائي . لكن لو طولتي إيدك أوي و تعمقتي هنزعل من بعض يا سلاف
سلاف و هي تضحك :
-ماتخافش يا قلبي
رغم إني هموووت و أشوفك منغير دقن
دي أمنيتي و الله
أدهم : يبقي للأسف هتفضلي تتمنيها طول عمرك و مش هتنوليها أبدا يا سلاف
أنا إستحالة أحلق دقني
نظرت له بنفاذ صبر و قالت :
-أوك براحتك .. و جاءت لتقوم
فأمسك بذراعها و أعادها إليه مجددا و هو يقول :
-إيه رايحة فين ؟؟؟
سلاف بملامح عابسة :
-نعسانة هدخل أنام شوية
أدهم بإبتسامة ماكرة :
-طيب هتسيبيني لوحدي هنا ؟
أنا كمان نعسان خديني معاكي
سلاف بعناد :
-لااااااااأ
خليك قاعد لسا الماتش ماخلصش
أدهم و هو يقذف بالريموت نحو الطاولة :
-ماتش إيه
ما يتحرق الماتش
هو عندي أهم منك ؟!
سلاف و هي تتدلل عليه و تتمنع :
-لأ
أنا مايرضنيش تسيب الماتش في نصه
أقعد كمله
أدهم و هو يمسك ذراعيها العاريتين و يملأ كفيه بهما و بكتفيها المستديرين البضين :
-قولتلك إنتي أهم من مليون ماتش
إنتي حبيبتي يا سوفا .. ملمس جلدها الناعم و لونه الأبيض المائل إلي الإحمرار أطلق العنان لرغبته من جديد
كان سينطلق معها الآن لولا سماع جرس الباب ..
أبعدته "سلاف" و هي تهمهم بخفوت :
-الباب !
روح شوف مين يا أدهم
أدهم بضيق شديد :
-إيه الإزعاج ده بقي !
هيكون مين يعني ؟
أنا منبه عليهم محدش يقرب خالص
بعد إسبوع علي الأقل
ضحكت "سلاف" و قالت :
-معلش
روح إفتح و أنا هدخل ألبس حاجة
يلا !
تآفف "أدهم" بضجر و قام علي مضض ... فتح الباب ليجد أمه بوجهه ..
-مساء النور و الهنا يا حبيبي .. قالتها "أمينة" بإبتسامة عريضة
أدهم و هو يرد لها الإبتسامة :
-و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
أهلا يا أمي إتفضلي .. و لمح "عائشة" خلفها ، ليتابع :
-إزيك يا شوشو !
عائشة بإبتسامة :
-الحمدلله يا دومي
إنت عامل إيه يا حبيبي ؟
الشقة وحشة أوووي منغيرك إنت و سوفي
أمينة بإسراع :
-أنا يا حبيبي مش جاية أضيق عليكوا
أنا بس قلت أطلعلك الغدا و هنزل علطول
أدهم بلطف يخفي سروره من قول أمه :
-تنزلي علطول إزاي بس ؟
إدخلي يا أمي هتتغدي معانا طبعا إنتي و عائشة
أمينة : ربنا يخليك يا حبيبي
بس ماينفعش جدتك لوحدها
زم "أدهم" شفتاه بأسف مصطنع و قال :
-آااه صحيح
طيب معلش
هنبقي ننزلكوا إحنا بعدين
أمينة : براحتكوا يا حبيبي .. ثم إلتفتت لإبنتها و أكملت :
-تعالي ورايا يا عائشة نوصل الأكل علي السفرة .. و دخلتا هما "أدهم"
-إيه كل ده يا أمي ؟! .. قالها "أدهم" و هو يرمق الغداء بإستغراب شديد
ضحكت "عائشة" بمرح و قالت :
-مش قولتلك هيتصدم
يلآاا مش مهم عشان يتغذي براحته
أدهم بعدم فهم :
-بتقولي إيه يا عائشة ؟!
زجرتها "أمينة" بغضب ، فقالت مغالبة ضحكة :
-و لا حاجة يا دومي
أنا بس بقول إنت هتاكل لوحدك ؟
ما سلاف كمان هتاكل معاك
أدهم : بس ده كتير أوي بردو
لا أنا و لا هي هنقدر علي كل ده
أمينة : يا حبيبي بالهنا و الشفا
كلوا إللي تاكلوه و شيلوا الباقي لوقت تاني
مش مشكلة يعني
أدهم بإبتسامة شكر :
-حاضر يا أمي
عموما شكرا .. و رحلت الأم و الإبنة سريعا
لتخرج "سلاف" في هذه اللحظة و هي ترتدي روبا من الحرير الأبيض و قد عقصت شعرها للخلف علي شكل ذيل حصان ..
سلاف بدهشة :
-الله !
أنا كنت سامعة صوت عمتو و عائشة
راحوا فين يا أدهم ؟؟؟
أدهم بإبتسامة واسعة :
-مشيوا
مشيوا يا حبيبتي كانوا جايبنلنا أكل
سلاف : بجد
هو فين ؟
أنا جعت أووي .. و حاولت العروج إلي غرفة الطعام
ليوقفها "أدهم" بيده قائلا :
-علي فين يا حبيبتي ؟
لأااا مش هتعمليها فيا تاني زي إمبارح إنسي
و بعدين إيه الروب ده ؟ و فين شعرك ؟
مالك رفعاه كده ليه !
يلا يا حبيبتي كما كنتي
قدامي علي الأوضة
سلاف : طيب إستني أنا فعلا جعانة و الله
أدهم بصرامة :
-بعدين
الأكل مش هيطير
يلآاااا .. و راح يدفعها برفق و حزم أمامه
سلاف بضحك هستيري :
-إنت إيه إللي جرالك بس ؟؟؟
إتحولت خآاالص !!
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
تصل "راجية" إلي بيتها عند المغيب ...
كانت تضع تحت إبطها لفة داكنة غريبة الشكل ، يدت حريصة عليها جدا و مهتمة بألا يراها أحد
ولجت إلي شقتها في هدوء تام ..
لتصطدم بها "مايا" و تصيح بسأم :
-كنتي فين يا ماما طول النهار ؟؟؟
راجية بغضب :
-ششششششششش وطي صوتك
مالك في إيه ؟؟؟؟
مايا و هي تتفحصها بغرابة :
-أنا إللي مالي ؟!
مالك إنتي شكلك غريب أوي كده ليه ؟
و إيه اللفة إللي مسكاها دي ؟!
إنتي كنتي فين يا ماما ؟ .. و تحولت نيرتها فجأة عندما خمنت من أين جاءت أمها
راجية بجدية و قد أبقت لهجتها خافتة بدرجة مناسبة :
-مالكيش دعوة كنت فين
ماتسأليش
مايا بإنفعال :
-ماسألش إزاي يعني !!
إنتي كنتي عند الراجل الهباب ده إللي بيعملك الأعمال و القرف صح ؟؟؟
راجية بحدة :
-قولتلك مالكيش دعوة و وطي صوتك
و عشان ترتتحي أه كنت عنده
كنت بعمل إيه بقي ؟ مالكيش فيه
كل إللي بعمله ده عشان مصلحتك
يبقي ماسمعش صوتك و أي كلمة تانية بالجزمة سامعة ؟ .. ثم رمقتها بنظرة تحذيرية أخيرة
و أسرعت إلي غرفتها لتخفي هذا الشئ الذي أتت به لآذية إبن أخيها و زوجته ..
تنهدت "مايا" قائلة بإشفاق :
-ربنا يهديكي يا ماما
و الله حاسة إنك هاتودينا في داهية
أو هتولعي فينا كلنا ...... !!!!!!!
الفصل السابع والثلاثون
~¤ مفاتيح ! ¤~
أفاقت "سلاف" من نومها في المساء ...
ثالث يوم عسل
كان الخمول يسيطر عليها و الكسل يثقلها بشكل لم تألفه من قبل .. ظلت راقدة بمكانها قليلا واضعة ذراعها فوق عينها
كانت سكرانة ... دائخة ، فإنقلبت علي جانبها أملا في مزيد من النوم ..
لكنها لم تجد "أدهم" بجوارها
قطبت بإستغراب و هي تتحسس مكانه ... كان لا يزال دافئا
قامت من السرير و إرتدت روبها القصير ، ثم خرجت لتبحث عنه
وجدته عند باب الشقة ، واقفا أمام البواب يعطيه شيئا و يناقشه بشأنه ... إنتظرت حتي إنصرف الأخير
ثم مشت ناحيته و هي تقول بصوت متحشرج قليلا :
-أدهم !
في إيه ؟ إيه إللي طلع عم حسن هنا ؟
نظر "أدهم" لها و قال و هو يطوقها بذراعيه :
-أنا إللي بعتله يا حبيبتي
إستغليت إنك نايمة و كلفته بحاجة كده
سلاف بإستغراب :
-كلفته بإيه يا أدهم ؟!
أدهم بإبتسامة خبيثة :
-مش إنتي بتعملي فيها ناصحة و بتقفلي عليكي باب الأوضة و الحمام بحجة إنك بتتكسفي مني !
أنا بقي سقطلك الحجة دي و إديتله المفاتيح يرميها في أبعد صندوق زبالة
خلآااص من دلوقتي لا مفر مني يا حبيبتي
إبقي وريني هتستخبي إزاي ؟
أحمـَّرت "سلاف" خجلا و قالت :
-إنت إزاي تعمل كده ؟؟؟
طيب كنت خبيهم
لكن ترميهم !!!
ليــه ؟؟؟
أدهم : لأ أنا أحب أخلص من العوائق نهائيا
كده أحسن
عشان تبقي تحت عنيا دايما .. و غمز لها
سلاف بصدمة :
-إنت متأكد إنك أدهم ؟؟؟؟؟
لأ مش ممكن !
فين أدهم ؟؟ وديت جوزي فين إنــــطق !!!
أدهم و هو يضحك و يضمها إليه بقوة :
-بس يا مجنونة
إنتي عايزة إيه يعني ؟
ما إحنا خلاص إتجوزنا و معايا الرخص و التصاريح
إنتي بس إللي سايقة الكسوف من ليلة الدخلة و بتغلبيني
مع إنك ماكنتيش كده خآااالص
إعتقد المكان هو السبب
تعالي ننزل تحت تاني لو كان ده هيفكك شوية
سلاف : أه و ماله عشان نتفضح وسطهم كلهم
طيب دي احسن حاجة اننا قاعدين بعيد و محدش شايفنا و لا سامعنا
ربنا يهديك يا حبيبي إهدا شوية
وبعدين لازم تعرف إن المواجهة بتبقي أصعب
أدهم بجدية :
-طيب إيه رأيك لو نسافر يومين كده ؟
ممكن أمد أجازتي إسبوع كمان أنا عمري ما خت أجازة أصلا
سلاف : نسافر !
و هنسافر فين يعني ؟!
أدهم : أي حتة
المكان إللي تقولي عليه هنروحه
سلاف بتفكير :
-إمممممم !
إيه رأيك في إسكندرية ؟ أنا عمري ما زورت مصر أصلا قبل ما أنزل و إستقر معاكوا
بس سمعت إنها تجنـننننننن
أدهم بعدم ثقة :
-إسكندرية ؟
مش عارف !
أصل علي حسب ما بيقولوا بتبقي زحمة أوي في الصيف
إختاري مكان تاني يا سلاف
فكرت "سلاف" من جديد و لكنها لم تحصد أي نتائج ..
قالت بحزن :
-ماعرفش
أنا ماعرفش أي حاجة هنا
أدهم بإبتسامة :
-طيب و لا يهمك
أنا هتصرف
سلاف بفضول :
-هتعمل إيه ؟؟؟
أدهم : إنتي مش عايزة بحر متوسط ؟
خلاص هاوديكي الساحل
بتليفون هكون حجزت المكان إللي هنقعد فيه و مدة الإقامة و كله و نمشي بعد الفجر علطول
ها . عايزة تقضي كام يوم ؟
سلاف بإبتسامة :
-يومين كفاية أوي
البيت بردو هيوحشني و نناه و عمتو و شوشو
مقدرش أبعد عنهم كتير
أدهم بعتاب :
-بقي كده !
يعني أنا إللي بقيت وحش دلوقتي و مش عايزة تفضلي معايا لوحدك ؟!
سلاف و هي تزيد إلتصاقا به و تحاوط وجهه بكفيها :
-ده إنت قلبي
أنا أقدر إستغني عنك بردو ؟
أنا بحبك . إنت و بــــس
أدهم بإبتسامة عريضة :
-أيوه كده بقي
قولي كمان يا سوفا
بحب أسمع منك الكلام ده أووي
سلاف هامسة في أذنه بنعومة :
-بحــــبك يا أدهم
بحبك أووووي
إرتبك "أدهم" و من جديد شعر بذكورته كلها تعود و تمتلكه بعد طول غياب ...
حمحم بشئ من التوتر و قال :
-طيب ما تيجي نكمل كلامنا جوا أحسن
إيه رأيك !
نظرت له "سلاف" و فجأة لمعت برأسها فكرة ، لتقول بإبتسامتها الرقيقة :
-طيب غمض عينك الأول
عايزة أعمل حاجة مهمة
أدهم بإبتسامة و قد ألهبته الحماسة :
-حاضر
بس بسرعة بالله عليكي .. و أغمض عيناه
ضغطت "سلاف" علي شفتاها بشدة مغالبة ضحكها ... ثم تراجعت عدة خطوات للخلف ، و صاحت و هي تلتفت راكضة نحو الغرفة :
-خليك هنا إنهاردة بقي
إنت مابتزهقش من الكلام !!
فتح "أدهم" عيناه ليجدها قد إختفت ..
فهم ما فعلته ، ليهتف بإبتسامة ملتوية :
-إحنا فينا من كـده !
بس بردو هتروحي مني فين ؟؟؟
مابقاش في مفاتيح خلاص
و لحق بها مسرعا ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كانت "مايا" واقفة أمام غرفة أمها المغلقة ...
كانت مخفضة رأسها ، ترهف السمع بتركيز إلي هذه المكالمة :
راجية : يا مولانا ده مابيحوئش فيه حاجة
ما أنا رشيتله التحويطة إللي ختها منك قدام عتبة شقته و عدا عليها بس ما جرالوش حاجة
إبن الأيه محصن نفسه كويس مش سهل أبدا
و مراته من ساعة الفرح ماطلعتش من الشقة
- ...............
راجية : طيب أعمل إيه بس ؟
لسا مافتحوش بابهم للزيارة
مش هقدر أدخل اليومين دول
- ...............
راجية : حاضر
حاضر يا سيدنا أوامرك
هحطها مكان ما بيناموا بالظبط
أحط رجلي في الشقة بس و أنا هخلص الموضوع كله !
-بتعملي إيـه يا مايا ؟؟؟ .. قالها "مالك" إبن "راجية" بلهجة إتهامية
مايا و هي ترفع رأسها شاهقة بفزع :
-بسم الله الرحمن الرحيم
سلاما قولا من رب رحيم
إيه يابني مش تكح و لا تعمل أي صوت
فزعتني !
مالك بصرامة :
-رددددي علـيآا كنتي بتعملي إيـه ؟
إنتي كنتي بتتصنتي علي ماما ؟؟؟
مايا و هي تكمم فمه :
-شششششش إسكت هتفضحنا
إمشي قدامي
يلآااا و هفهمك .. و أخذته و جلسا في الشرفة
مالك : ها بقي
عايز تفسير للي شوفته ده
مش عيب يا مايا تعملي كده ؟؟!!
مايا بتهكم :
-و الله ياخويا العيب إللي بتعمله أمك
أنا مش عارفة دماغها هتوديها علي فين
و أنا غلطانة إني طاوعتها من البداية أصلا
مالك بعدم فهم :
-إيه !
إيه إللي إنتي بتقوليه ده ؟
أنا مش فاهم حاجة !!
نظرت "مايا" له و قالت بتردد :
-بصراحة مش عارفة أقولك و لا لأ !
بس إنت غبي و ممكن تبوظ الدنيا لو ماعرفتش
و لو عرفت صورة أمك هي إللي هتبوظ أكتر في عنيك
مالك بإنفعال :
-إيه الفوازير دي ؟
ما تخلصي يابنتي إنتي و إتكلمي
في إيـــــــه ؟؟؟؟؟
مايا و هي ترمقه بغيظ :
-خلآااص إكتم هقولك .. ثم تنهدت بإستسلام و حكت له كل شئ
-يا نهــــــآااااار إسووود ! .. قالها "مالك" بصدمة و هو يهب واقفا بعنف
مايا بخفوت :
-وطي صوتك لأمك تسمع
نظر "مالك" لها و قال بسخرية ممزوجة بالغضب :
-نعـم !
تسمع ؟ طيب ما تسمع
أنا عايزها تسمع
و تبقي توريني هتقول إيه لبابا
أقسم بالله لأتصل بيه و أقوله
مايا : إنت إتجننت !!
عايز تقوله إيه يا عبيط إنت ؟
ده ممكن يطلقها فيها و هو بيتلككلها أصلا
مالك بعصبية :
-تستاهل و الله
أمك تستاهل
يعني مش كفاية شرها الأساسي كمان بتكفر و هتكفرنا معاها ؟
أعوذ بالله
إستغفر الله العظيم
مايا و هي تحاول تهدئته :
-طيب إهدا شوية
أنا هتصرف مش هخليها تنفذ إللي في دماغها
مالك بنظراته الحمراء :
-إزآاي ؟؟؟؟؟
مايا : هقولك !
...............................................................
إنتهت "سلاف" من حزم الأمتعة ... كانت أغراضهم قليلة فلم تحضر سوي حقيبتين صغيرتان
حمل "أدهم" الإثنتان بكلتا يديه ..
و قبل خروجهما من باب الشقة قال :
-سلاف !
إنتي متأكدة من الخطوة دي ؟
لازم تعرفي إني مش غاصب عليكي
شاهد البسمة في عيناها و هي تقول :
-أنا متأكدة مليون في المية
و عمري ما هندم أبدا
أنا أصلا مش عايزة أي حاجة من الدنيا غيرك
و مش عايزة و لا مخلوق يشوفني غيرك
نظر "أدهم" لها و قال بإبتسامة :
-تمام
علي بركة الله .. يلا بينا !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في شقة "أمينة" ...
قامت لتؤدي صلاة الفجر ، ثم ذهبت لغرفة والدتها لتعطيها الدواء .. قاربت الساعة علي السادسة صباحا
و كانت ستذهب لتوقظ إبنتها كي يبدأ يومهم
لكنها سمعت جرس الباب يدق
مضت لتفتح ... لتفاجئ برؤية "أدهم" و "سلاف" ..
أمينة بسرور جم :
-مش معقووول !
حبايب قلبـــــي صباح الخير علي عيونكوا .. و ضمت "أدهم" ثم "سلاف"
لتنتبه إلي شئ مهم جدا ..
نظرت لزوجة إبنها بدهشة قائلة :
-خلاص يا سلاف
لبستي النقاب خلاص ؟؟؟
ده أنا كنت فكراكي بتهزري و الله !!
سلاف : أهزر إيه بس يا عمتو !
و بعدين كده أحسن
أنا كده مرتاحة أكتر
أمينة و هي تهز كتفاها بخفة :
-براحتك يابنتي .. ثم قالت بإستغراب :
-بس إنتوا لابسين كده و رايحين علي فين ؟؟؟
أدهم : مسافرين يومين كده إن شاء الله
أمينة : مسافرين ؟
فجأة كده ؟
طيب . بس إبقوا طمنونا عليكوا
أدهم : بإذن الله
إحنا قولنا نفوت نسلم عليكوا
تيتة نايمة مش كده ؟
أمينة : أيوه يا حبيبي
أدهم : طيب لما تصحي هنكلمها
يلا أشوفك علي خير يا أمي
أمينة بإبتسامة :
-تروح و ترجعلي بالسلامة يا حبيبي ..... !!!!!!!
الفصل الثامن والثلاثون والتاسع والثلاثون
~¤ ضياع ! ¤~
بدأت الرحلة ... و إستعد "أدهم" للسفر بالسيارة
كان يرتدي قميصا أبيض و بنطلونا من الچينز الأزرق
و إتخذ نظارة شمسية ثمينة من العلامة التجارية "gargoyles" و ساعة "jaeger lecoultre" و إنتعل حذاءً رياضي من اللونين الأبيض و الأسود ، و كان عطره الرجولي الطيب يملأ هواء السيارة و هما يسيران بإتجاه الطريق الصحرواي المشمس ..
ظلت "سلاف" علي صمتها من بداية الطريق ، حتي أن "أدهم" سألها عدة مرات ماذا بها و كانت ترد بإختصار أنها تشعر بالضيق قليلا حول حرارة الجو و تجربة النقاب لأول مرة
ربت "أدهم" علي كتفها و ثبتها بعبارات مشجعة ثم أغلق النوافذ و شغل المكيف ..
-ها أحسن كده ؟! .. قالها "أدهم" بتساؤل و هو يوزع نظره بينها و بين الطريق
سلاف بصوت مبحوح قليلا :
-أحسن شوية .. و مدت يدها و ضغطت علي الزر لإمالة مقعدها
نظر "أدهم" لها و قال بإستغراب :
-إيه ده إنتي هتنامي ؟؟!!
سلاف : أيوه
لسا الطريق طويل و أنا حاسة بإرهاق شديد أووي
أدهم بلطف :
-سلامتك يا حبيبتي
بس إنتي نمتي كويس بالليل و كنتي كويسة قبل ما ننزل !!
سلاف و هي تزفر بإختناق :
-ماعرفش بقي أنا عايزة أنام و خلاص
أدهم : طيب خلاص
نامي يا سلاف
بس شيلي النقاب من علي وشك عشان تعرفي تتنفسي و أنا لو دورية وقفتنا هصحيكي
أومأت "سلاف" له و رفعت النقاب عن وجهها ، ثم تمددت علي جانبها و أغمضت عيناها مستسلمة للنوم ...
°°°°°°°°°°°°°°°°°
كانت "مايا" تراقب أمها جيدا من بداية النهار حتي رأتها الآن و هي تخرج من المطبخ بصحن و تتجه به نحو باب الشقة
قامت و هرعت إليها صائحة :
-رايحة فين يا ماما ؟؟؟
راجية و هي تشهق بفزع :
-الله أكبر
في إيه يابت مالك خضتيني !!
مايا : رايحة فين يا حبيبتي ؟
راجية بإستهجان :
-و إنتي مالك إنتي !
إوعي من وشي كده .. و حاولت أن تبعدها عن طريقها
مايا بحزم :
-يا ماما أنا مش هاسيبك تعملي كده
خلاص سبيهم في حالهم
أنا مابقتش عايزة أدهم ده و لا بفكر فيه دلوقتي
هو عمره ما كان ليا أو مناسب لواحدة زيي أصلا
راجية بغضب :
-إخرسي يابت
إياكي أسمعك تقولي الكلام الفارغ ده تاني
أنا مش هسمح لحد يبوظ إللي خططله من زمان
لا إنتي و لا غيرك فاهمة ؟؟؟؟؟
و إوعــي من قدآامي بـقــــــي
مايا بإنفعال :
-مش هتروحي في حتة يا مامــآا
بطلي أمور الجنان دي بقي
أصلا هما مش فوق و كل إللي بتعمليه ده مش هايجيب نتيجة إلا نتيجة واحدة بس . الكفر
راجية و قد إلتمعت عيناها :
-إنتي بتتكلمي جد يابت ؟
هما مش فوق ؟؟؟
نزلوا من شقتهم يعني ؟؟؟؟؟
مايا و هي تزفر بضيق :
-أيوه
لسا شايفاهم من شوية و أنا واقفة في شباك أوضتي
كانوا ماسكين شنط أكيد سافروا يومين عسل
راجية بإبتسامة شيطانية :
-نزلوا من الشقة يبقي أكيد عدت علي التحويطة إللي رشيتها علي العتبة
مايا بعدم فهم :
-بتقولي إيه يا ماما ؟!
نظرت "راجية" لها و قالت بإبتسامة هادئة :
-مش بقول
أنا هدخل أريح شوية
و إبقي صحيني علي الضهر كده عشان أقوم أحضرلكوا الغدا .. و إستدارت متوجهة إلي غرفتها
لتقف "مايا" محدقة في إثرها بيأس ...
........................
أوقف "أدهم" سيارته عند نقطة الإستراحة الموجودة بمنتصف الطريق ..
إلتفت إلي "سلاف" ... كانت مستغرقة جدا
مده يده و هزها برفق متمتما بعذوبة :
-سلاف .. سلاف .. سـلاف
إستيقظت "سلاف" و إستغرقها الأمر لحظات كي تتذكر أين هي ..
نظرت لوجه زوجها المطل عليها بإبتسامة ، ثم قالت :
-أدهـم !
إيه وصلنا ؟
أدهم : لأ يا حبيبتي لسا
بس عدينا علي كاڤيتيريا قلت ننزل ناخد Break و كمان عشان تفوقي كده
تنهدت "سلاف" بثقل و قالت بلا حماسة :
-أوك !
عدلت نقابها و نزل "أدهم" من السيارة ، لتجده أمامها في ثوان ...
فتح لها الباب و ساعدها علي النزول ، ثم توجه بها صوب الكاڤيتيريا الكبيرة
دخلا و أجلسها إلي طاولة تكفي فردين و قال :
-عايزة تاكلي إيه يا حبيبتي ؟
سلاف : أي حاجة خفيفة
أنا مش جعانة أوي
بس هاتلي نسكافيه
أدهم بإبتسامة حب :
-حاضر
مش هتأخر عليكي .. و ذهب ليحضر الطلبات
جلست "سلاف" في إنتظار عودته و الخمول يغلبها ..
ليأتي "أدهم" بعد دقائق قليلة ... وضع صينية مليئة بالطعام أمام زوجته ثم جلس مقابلها
نظرت "سلاف" لهذه الكمية قائلة بإعتراض :
-إيه ده يا أدهم ؟!
أنا قولتلك إني مش جعانة أوي
إيه إللي خلاك تجيب ده كله ؟؟؟
أدهم بحنان :
-أنا شايفك مش تمام
جايز عشان نزلنا منغير فطار
كلي يا حبيبتي لسا في ساعة كمان علي ما نوصل
ده أنا جايبلك البيتزا إللي بتحبيها .. و دفع بشريحة من البيتزا لها
أطلقت "سلاف" زفرة حارة ، ثم رفعت النقاب قليلا و بدأت تأكل بدون شهية ... لا تعرف لماذا ؟ و لكن الضيق كان يضفطها بشدة
لا تعرف أي سبب ، و لا حتي مبرر فالرحلة مريحة و "أدهم" شخصية متعاونة و فوق هذا زوجها الذي يحبها و يصطحبها اليوم لقضاء شهر العسل
حاولت "سلاف" التغاضي عما تشعر به من ضيق و أخذت تبذل جهدها لتسترجع طبيعتها المرحة ...
أنهت طعامها كله رغم صعوبة ذلك ، أجبرت نفسها .. بينما مضي "أدهم" ليدفع الحساب و سبقته هي إلي السيارة
لحق بها بسرعة و قدم لها مشروبها المفضل "milkshake" بالشوكولا و هو يقول :
-أنا قلت ده أحسن من النسكافيه و إنتي بتحبيه بردو
القهوة هضرك لكن ده هيديكي طاقة و هيظبط مزاجك
إتفضلي
تناولت منه "سلاف" دون إعتراض ، حاولت أن تكون لطيفة قدر المستطاع ..
إستقل "أدهم" بجانبها و سند قدحه فوق المقود ريثما يشغل المحرك
تذمرت "سلاف" قائلة :
-طيب ما إنت بتشرب قهوة أهو !
نظر "أدهم" لها و قال ضاحكا :
-ده شاي يا حبيبتي و الله .. و أمسك بالقدح ليريها ، و أكمل :
-مالك بس يا سلاف ؟
في إيه يا حبيبتي ؟؟!!
سلاف بضيق شديد :
-مافيش حاجة
قولتلك إني مابحبش السفر لمدة طويلة
أدهم بتفهم :
-معلش
هنوصل بسرعة إن شاء الله ! .. و واصل قيادته المعتدلة الرتيبة
دق هاتفهه بعد قليل ، ليقول لزوجته و هو مشغولا بالقيادة :
-سلاف !
ردي يا حبيبتي علي الموبايل
دول أكيد البيت بيطمنوا علينا
و لو رقم ماتعرفيهوش سيبيه لحد ما نوصل هبقي أشوف مين
سلاف و هي تبحث بعيناها :
-هو فين موبايلك ؟
أدهم : في جيب البنطلون
لأ الشمال
معلش . شديه
أيوه كده
تتفست "سلاف" الصعداء و هي تعود لمكانها ثانيةً ... نظرت إلي الشاشة المضيئة ، كانت "حليمة"
ردت بإبتسامة :
-نناه حبيبتي !
حليمة : بس يا بكاشة
لأ أنا زعلانة منك إنتي و جوزك
كده تسافروا منغير ما تسلموا عليا و لا أشوفكوا ؟!
سلاف بصوتها الرقيق :
-معلش هو الموضوع جه فجأة أصلا
لا أنا و لا أدهم كنا مخططين
و لما نزلنا الصبح كنتي نايمة و مارضناش نصحيكي
حليمة : مآاشي
هعديها المرة دي بس عشان لسا عرسان جداد
أومال فين أدهم ما ردش عليا ليه ؟
سلاف : أدهم بيسوق عشان كده ماعرفش يرد
ثواني و هيبقي معاكي .. و وضعت له الهاتف علي أذنه
أدهم : السلام عليكم
صباح الخير يا تيتة !
حليمة : صباح النور ياخويا
كده تمشي منغير ما تسلم ؟
أدهم : أنا آسف سامحيني
بس إنتي كنتي نايمة ماحبتش أقلقك
حليمة : طيب يا حبيبي
شهر عسل سعيد إن شاء الله
بس خد بالك و إنت سايق و سلاف حطها في عنيك
أدهم : ماتقلقيش يا حبيبتي
حاضر .. حاضر . هنبقي نكلمك
مع السلامة .. و أشار لزوجته برأسه
فأخفضت الهاتف عن أذنه و أنهت المكالمة ..
بعد ثلاثون دقيقة بالضبط ... ظهرت لائحة الترحيب أخيــــــرا
(( أهلا بك في الساحل الشمالي ))
تجاوز "أدهم" البوابات بعد التعرف علي هويته و أداء الإجراءات الأمنية ..
سمح له بالدخول ، فظل يتوغل بالشوارع الفرعية لبعض الوقت ، و كان يقف أحيانا ليسأل المارة عن طريق معين ليسلكه
حتي وصل أخيرا للوجهة المنشودة .. أكبر منتجع سياحي بالساحل
ترك "أدهم" سيارته بالجراچ و ذهب إلي مكتب الاستعلامات و هو يمسك بيد "سلاف" ... كانت هناك موظفة في أواسط العمر ، علي قدر من الجمال
جمدت عيناها حين رأت "أدهم" لم تسطتع أن تحيد عنه ، و هو كالعادة غاض ببصره ..
وقف أمامها يفصله عنها المكتب الخاص بها ، و قال بلهجة رسمية :
-من فضلك في حجز وحدة بإسم أدهم عمران
بتاريخ إنهاردة الصبح
أنا جاي إستلمها
الموظفة بتيه في ملامحة الجذابة :
-وحدة حضرتك فين بالظبط ؟
إحنا عندنا 3 مراحل بأسماء مختلفة
أدهم : في ميراچ
الموظفة و هي تتصنع الرقة :
-ثواني كده هشوف !
كانت "سلاف" ترمقها بحنق و غيظ شديدين ... أنها تحاول جذب إنتباه زوجها و هي تقف بجانبه !!!
نظرت "سلاف" إلي "أدهم" فوجدته مطرق الرأس كما توقعت ، لكنه نظر لها عندما أحس بنظراتها ... منحها إبتسامته الرائعة و ضغط علي يدها برفق ..
-أيوه حضرتك الحجز تم إنهاردة الساعة 3 صباحا .. قالتها الموظفة بنفس النبرة الرقيقة ، و أكملت :
-أنا هبعت أجيب عربية تنقل حضرتك و الحجة لحد باب الشاليه آا ..
-حجة ميــن يا حبيبتي ؟؟؟؟ .. صاحت "سلاف" بغضب و هي تضرب المكتب بقبضتها ، و أردفت :
-إنتي عندك كام سنة يا ماما ؟
بحقن البروتين إللي في خدودك و شفايفك و الشعرة البيضة إللي في النص دي !!!!
ده آنتي إللي تقوليلي يابنتي و أنا أقولك يا ماما
نظرت الموظفة لها بصدمة و إرتفعت يدها لا إراديا إلي شعرها ..
كيف إستطاعت أن تري تلك الشعرة اللعينة ؟؟؟ نظرتها ثاقبة للغاية !!
-ســلآااف ! .. قالها "أدهم" بصوت حاد و أكمل :
-خلاص يا سلاف إسكتي .. ثم خاطب الموظفة بلطف :
-أنا أسف جدا يا أنسة
مراتي ماتقصدش
سلاف بغيظ :
-لأ أقصد و ماتعتذرش بالنيابة عني
نظر لها بغضب و قال بحدة :
-سلاف .. قولتلك إسكتي
رمقته بنظرة عنف مطولة ... ثم أشاحت عنه و تركته يتفاهم مع تلك المتبرجة قليلة الحياء
بعد عدة دقائق .. يصل شاب في مقتبل العمر ، أعطاه "أدهم" مفتاح سيارته ليجلب لهما الحقائب
ثم أخذ "سلاف" و خرجا ليستقلا السيارة التي ستوصلهما إلي باب الشاليه ... لحظات و أتي الشاب حاملا الحقيبتين في يديه
إتخذ مكانه خلف المقود و سار متجها إلي حيث أرشدته الموطفة ...
أوصلهم و رحل
ليحاول "أدهم" الإمساك بيد "سلاف" لكنها أبت بصرامة و مشت بجانبه تاركة مسافة ..
زفر "أدهم" بضيق و هو يضع المفتاح بالقفل
فتح الباب و تنحي جانبا لتدخل هي أولا ، ثم دخل خلفها ... وضع الحقائب علي الشرفة الداخلية و إلتفت لها
كانت تباشر بخلع النقاب بعنف ، ليقول بصوت هادئ :
-متهيألي الأوضة هنـ آا ..
-لو سمحت مالكش كلام معايا ! .. قاطعته "سلاف" بجمود
أدهم بضيق :
-يعني تبقي إنتي إللي غلطانة يا سلاف و تزعلي ؟
إزاي ؟؟!!
نظرت له و قالت بغضب :
-أنا فعلا غلطانة
غلطانة إني جيت معاك أصلا . و علي رأيها ما أنا حجة
روح إسألها لو مش مخطوبة إتجوزها و سيبك مني
ما هي كانت بتبصلك و هتموت عليك أصلا يعني هتوافق ماتقلقش
إبتسم "أدهم" رغما عنه و قال :
-إنتي بتغيري عليا يا سوفا ؟
نظرت له بإستخفاف ، و إستدارت لتذهب و تفتش عن الغرفة ..
تبعها "أدهم" فورا و أمسك بذراعها قائلا :
-سلاف
بالله عليكي ماتنكديش علينا
إحنا جاين عشان نتبسط !
سلاف بإنفعال :
-سيـــبني لو سمحت
أنا مش طايقة حاجة أصلا
أدهم محاولا إستمالتها :
-طيب إهدي يا حبيبتي
حقك عليا ماتزعليش
أنا إستحالة أبص عليكي . و مش أخلاقي أصلا
ده غير إني بحبك و مش شايف غيرك
مش عايز غيرك
سلاف و هي تحاول رده عنها :
-إبعد عني بقـــي
بقولك سيبني
أدهم يائسا :
-يا سلاف ماينفعش كده
أنا عمال إعتذرلك و أراضيكي !
سلاف بعصبية مفرطة :
-قولتلك إبعد عنــي
يا تبعد عني يا تطلقني
نظر "أدهم" لها بصدمة ...
لتقول مدركة نفسها بإرتباك :
-آ أنا أسفة
مش عارفة أنا قلت كده إزاي !!
أدهم ... بعد صمت قصير :
-إنتي مش طبيعية
واضح إن أعصابك تعبانة فعلا .. ثم قال بإقتضاب :
-أنا هاسيبك زي ما إنتي عايزة
و لما تهدي لينا كلام
و تركها ماضيا إلي الداخل
بينما تهاوت هي علي أقرب مقعد و إنفجرت باكية و هي تشعر بالشتات و الضياع دون أن تعرف سبب واحد لهما ...
الفصل التاسع والثلاثون
~¤ حماية ! ¤~
إستوطن الضيق صدرها أكثر و أكثر ... فهذه أول مرة منذ زواجهما يحدث بينهما شقاق يصل إلي الخصام
زواجهما الذي لم يمر عليه سوي عدة أيام قليلة ..
قامت "سلاف" في المساء و ذهبت إلي الحمام ، إغتسلت بمياه دافئة لعلها تهدأ شيئا من الحرب المستعرة بداخلها
خرجت و إرتدت بيچامة قصيرة و بحمالات رفيعة من اللون الوردي الفاتح ...
عقصت شعرها للخلف علي شكل كعكة كبيرة و تطيبت بعطر ناعم جذاب ، ثم قررت أن تخرج لتراضي "أدهم" و تصالحه
نعم ، فلتبادر هي بالصلح هذه المرة ، ليس من اللياقة أن يفعلها هو دوما
و لو أنه يبدو عليه أنه قد إتخذ منها موقفا صارم جدا ، فلم يحاول طيلة النهار الإقتراب منها أو التحدث إليها
تجاهلها تماما مما أشعرها بالألم ..
...........................
خرجت من الباب الزجاجي الكبير إلي الرمل الدافئ الناعم في الخارج ..
كان كل شئ من اللونين الأبيض و الأسود ، محا ضوء القمر الألوان كلها ... و كان "أدهم" يجلس هناك علي الشاطئ
يحدق في التموجات الصغيرة لسطح الماء
بدا شاردا و أفكاره تعبث به إلي حد مزعج .. رأت هذا مسطورا علي تعابير وجهه
سارت ببطء حتي وصلت إليه
لم يشعر بها في البداية ، إلي أن جلست بجواره و سندت رأسها علي كتفه ..
-إنت لسا زعلان مني ؟ .. قالتها "سلاف" بصوت يزخر بالحزن الشديد
أدهم بلهجة مقتضبة :
-إنتي زودتيها أوي المرة دي يا سلاف
في الأول كنت بقول عادي لما تدلع . ما هي لسا صغيرة بردو
من حقها .. كان عندي إستعداد أفوتلك كتير
بس إنتي عارفة نقطة ضعفي
إني بحبك . عشان كده بتستغلي حبي ليكي كل مرة و بتزيدي أكتر
بس أنا إبتديت أزهق بصراحة
نظرت له و قالت بدموع :
-إبتديت تزهق مني يا أدهم ؟؟؟
زم "أدهم" شفتاه و قال :
-إبتديت أزهق من طريقتك
إنتي عارفة إني بحبك و مابحبش أزعلك و دايما بحاول أرضيكي
و إنتي عمرك ما قدرتيلي ده بالعكس
لما بنزعل أو بنتخانق بتاخدي موقف مني و أنا إللي ياجي أصالحك رغم إنك في كل مرة بتبقي غلطانة
سلاف : ما عشان كده أنا جيت أصالحك المرة دي
بس علي فكرة أنا كمان بحبك يا أدهم
متهيألي إنت عارف الحقيقة دي !
نظر لها و قال بجدية :
-سلاف أنا مش صغير
و لا إنتي كمان
أيوه أنا أكبر منك بكتير بس إنتي ما شاء الله عقلك ناضج و بتعرفي تفكري كويس
أولا هي كلمة الطلاق دي سهلة أوي بالنسبة لك ؟
عادي جدا لما تطلبي الطلاق كل شوية ؟؟؟؟
سلاف و قد عاودها الضيق :
-و الله أنا ماعرفش إزاي نطقتها
صدقني ماكنتش أقصد يا أدهم .. و إنهمرت دموعها الغزيرة أثناء كلامها
رق قلبه عندما رأها تبكي ... دائما يضعف أمام تلك الدمعات التي تشبه الآلئ
مد إبهامه ليزيلهم ، فإرتمت بين ذراعيه و أخذت تبكي بصوت ..
إحتضنها "أدهم" و قام و هو ينهضها معه
توجه بها إلي داخل الشاليه ، أجلسها علي أقرب آريكة و هي مستسلمة لدفء صدره ... هدأت شيئا فشئ و هو يربت علي شعرها
كان قد تهدل كله الآن و حجب وجهها بالكامل ..
أزاحه "أدهم" قليلا عن عينها ، و أخذ يمسح الدمع بكفه الكبير و هو يواسيها بصوته الهادئ :
-خلاص يا سلاف
بـس يا حبيبتي
بــس خـآاالص .. قوليلي حاسة بإيه ؟
إتكلمي يا حبيبتي !
قوليلي مالك حاسة بإيه ؟؟؟؟؟
رفعت وجهها قليلا لتتمكن من تجفيف عيناها و النظر له ، و قالت بصوت مختلج النبرات :
-حاسة بخنقة شديدة أوووي
حاسة إن المكان بيضيق عليا
قلبي بيدق بسرعة و بحس إن نفسي هيتقطع في أي لحظة لو قريت من حد
أو منك إنت تحديدا
مش عارفة إيه السبب ؟ مش عارفة ليه كده ؟
و الله هتجنن يا أدهم هتجنن .. و إرتفع نشيجها الحار من جديد
عقد "أدهم" حاجبيه و فكر للحظات ..
ثم قال :
-إنتي صليتي إنهاردة ؟
توقفت "سلاف" عن البكاء و قد صدمها سؤاله ... أجابت واجمة :
-لأ
نسيت خالص و الله
و الله نسيت يا أدهم مش بكدب عليك !!
ربت "أدهم" علي كتفها و قال بلطف :
-طيب خلاص
أنا مصدقك
بس قومي دلوقتي حالا و إدخلي إتوضي و صلي و إرجعيلي تاني
أنا قاعد مستنيكي
سلاف : حاضر .. و قامت علي الفور لتفعل ما قاله لها
بينما إتجه هو نحو المطبخ ...
أحضر صحن عميق و ملؤه بالماء ، ثم عاد لمكانه ثانيةً
بدأ بقراءة بعض الآيات القرآنية و أغلبها كان من سورة "البقرة" و هو ممسك بالصحن
إنتهي عندما جاءت "سلاف" و هي ترتدي إسدالها ..
نظرت له و قالت بإستغراب :
-إنت بتعمل إيه يا أدهم ؟!
و ضع "أدهم" الصحن جانبا و قال بإبتسامة :
-و لا حاجة يا حبيبتي
تعالي .. و فتح لها ذراعاه
إبتسمت له بحب و إنطلقت صوبه حتي إستقرت في أحضانه ..
فك الحچاب عن رأسها و غلغل أصابعه في شعرها قليلا ، ثم وضع يده علي مقدمة رأسها و همس لها بهدوء :
-بصي يا حبيبتي
الضيق إللي إنتي حاسة ييه ده أنا في إيدي علاجه بإذن الله
عايزك بس تبقي هادية و ماتقطعنيش إتفقنا ؟
سلاف بشئ من القلق :
-إتفقنا !
بس إنت هتعمل إيه يعني ؟
أدهم : رقية صغيرة
إن شاء الله هتبقي كويسة .. و بدأ
بنفس النبرة الشجية الدافئة التي تعشقها :
-بسم الله أرقيك ، من كل شيءٍ يؤذيك ، من شرّ كلّ نفسٍ أو عين حاسدٍ الله يشفيك
بسم الله أرقيك . بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ؛
بسم الله يبْريك ، ومن كل داءٍ يشفيك ، ومن شرّ كلّ ذي عينٍ
بسم الله بسم الله بسم الله
أعوذ بالله وقدرته من شرّ ما أجد وأحاذر أذهب البأس رب الناس ، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاءً لا يغادر سقماً
أعوذ بكلمات الله التامّة من كلّ شيطانٍ وهامّةٍ وكلّ عينٍ لامةٍ ، أعوذ بكلمات الله التامّات من شرّ ما خلق
أعوذ بكلمات الله التامّة من كلّ شيطانٍ وهامّةٍ وكلّ عينٍ لامةٍ ، أعوذ بكلمات الله التامّات من شرّ ما خلق
أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يشفيك
أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يشفيك
اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد
كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ
اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيدٌ
ثم غمر يده في المياه التي قرأ عليها و مسح بها فجأة علي وجه زوجته و هو يردد الشهادتين ...
شهقت "سلاف" ثلاث مرات عندما لامستها تلك المياه ، فهدأها "أدهم" بصرامة و قد تعمد أن يفاجئها هكذا :
-بـــــس إهدي
خلآاااص .. خلاص خلصنا
سلاف و هي تلهث بقوة :
-إنت عملت إيه ؟
و إيه المايه دي ؟؟؟
أدهم : ماتخافيش يا حبيبتي
دي مايه مقروؤ عليها
سلاف بإستغراب :
-يعني إيه مقروؤ عليها ؟
أدهم : أنا حضرتها و قريت عليها قرآن
مش حاسة إنك أحسن دلوقتي ؟
سلاف و قد شعرت بالراحة تغمرها بالفعل :
-أيوه
فعلا إرتحت دلوقتي !
إبتسم "أدهم" و صب الباقي في كأس و أعطاه لها قائلا بحنان :
-طيب إشربي الباقي و إنتي هتبقي أحسن بكتييير
أخذت منه و شربت الكأس كله ، ثم قالت و هي تنظر له بفضول :
-ممكن تفهمني بقي إيه إللي بيحصل ؟؟!!
أدهم بإبتسامة معابثة :
-مافيش حاجة تقلق يا حبيبتي
إنتي بس كان شكلك محسودة
لأنك ماكنتيش كده قبل ما ننزل من بيتنا
سلاف : محسودة !!
هيكون مين إللي حسدني يعني ؟؟؟
أدهم : أي حد
ممكن أكون أنا ذات نفسي إللي حسدتك بتحصل كتير
ممكن ماما
الناس إللي صادفناهم إنهاردة حتي لو محدش منهم شافك
كل ده وارد .. ثم قال بعتاب :
-بس إنتي غلطي لما أهملتي صلاتك
عارفة لو كنتي مواظبة يا سلاف ؟ و الله ما كان في حاجة قدرت تمسك إلا بإذن الله طبعا
ده أنا بزقك بالعافية !
عضت "سلاف" علي شفتها بخجل شديد و قالت :
-أنا أسفة
أنا فعلا مقصرة اليومين دول
أدهم بجدية :
-لازم تغالبي نفسك
و بعدين أنا جمبك و بشجعك
إنهاردة بس عشان إتخاصمنا يومك كله باظ
معني كده لو أنا مش معاكي مش هتعرفي تمشي يومك لوحدك
سلاف و هي تدفن وجهها بين رقبته و كتفه :
-ربنا يخليك ليا و ماتسبنيش أبدا
أنا فعلا منغيرك أتوه و أضيع كمان
إرتبك "أدهم" و تخشب جسده عندما شعر بأنفاسها الحارة تضرب عنقه ... حمحم بتوتر قائلا :
-المهم أنا عايزك ترددي إسم ربنا في أي مكان تروحيه
أو قدام أي حد تقابليه عشان مايحصلكيش كده تاني !
أومأت "سلاف" موافقة و هي ما زالت متشبثة به ..
زاد إرتباكه و قال لها :
-طيب هنفضل كده و لا إيه !!
و هنا نظرت له مستوضحة :
-قصدك إيه ؟
أدهم يإبتسامة ماكرة :
-يعني
كفاية الوقت إللي عدا علي الفاضي ده
ما تيجي نعوضه
ضحكت "سلاف" و قالت برقة :
-طيب إنت شايف نعوضه إزاي ؟
أدهم بغمزة :
-تعالي ندخل جوا و أنا أقولك
سلاف و هي تضحك :
-أوك يلا !
و قامت معه ..
لكنها لم تكمل المسير خطوتين ... حملها بين ذراعيه و أطبق بشفتاه علي شفتاها مسكتا ضحكاتها الشقية
و هكذا بدأت رحلة شهر العسل ...... !!!!!!!!
الفصل الاربعون والحادي والاربعون
~¤ الجدة ! ¤~
مر إسبوعا كاملا علي بطلانا و هما بالساحل الشمالي يقضيان شهر العسل ...
كانت "سلاف" بخير و كان "أدهم" سعيدا إلي أقصي حد .. لم يشعر في حياته بالفرح مثلما يشعر الآن ، مع زوجة جميلة رقيقة و محبة أيضا
إنها مكافأة الله له و لا ريب
بعد قضاء سنوات طويلة في التقي و العبادة الخالصة ، هذا وعد الله و قد ظفر به ..
قضيا الشطر الأكبر من الوقت في الشاليه ... كان "أدهم" يفضل الوجود قريبا منها أطول وقت ممكن
و كان لا يكف عن مغازلتها و التودد لها بإستمرار في كل ساعة و حين ، و رغم هذا لم يشعر بالإكتفاء أبدا
و كأن توقه و شوقه لها كالنار تأكل و لا تشبع و لا تخمد أبدا
بينما كانت "سلاف" تضجر من المكوث طوال اليوم في غرفة النوم ، فكانت تلح عليه ليخرجا قليلا و لا يستطيع رفض طلباتها عندما ترجوه بإسلوبها الفاتن المعتاد
رقتها تذيبه و تجعله مثل الحديد اللين بيدها تشكله كيفما تشاء ، عوضا عن أن الشاليه الخاص بهما منعزل قليلا و يطل علي أبهي المناظر مما يضمن لهما الإستمتاع بحرية دون أن يراهما أحد
أخذها "أدهم" ذات نهار و سبحا معا تحت الماء بإستخدام جهاز التنفس
شاهدا الصخور المرجانية و إستكشفا كهوفا
و لعبت "سلاف" مع الأسماك الملونة و كانت لا تغيب أبدا عن نظر "أدهم" كان يحرسها دائما و ها أينما ذهبت
و كثيرا كانا يجلسان علي الشاطئ و يرقبا معا غروب الشمس
و كان "أدهم" يطلب لهما الطعام و أحيانا تقوم "سلاف" بإعداد وجبات الإفطار و العشاء بنفسها ، و هكذا لمدة إسبوع .. و كان أجمل إسبوع علي الإطلاق في حياتهما هما الإثنين
لقد إتقفا علي هذا ...
........................
صباح جديد ... كانت "سلاف" تقف بالمطبخ و تحضر الفطور
كانت ترتدي قمصيا رياضيا واسع قليلا و لكنه يلتصق بها عن مواضع معينة ..
أنتهت من إعداد الطعام و صاحت منادية علي زوجها ، فأتي بعد لحظات
نظرت له و إبتسمت بإلتواء ، ذلك المارد الذي لا يهدأ و لا يتعب و لا يكل .. من يصدق أنه كان حملا وديعا قبل الإرتباط و الزواج !!!!!
كان "أدهم" خارجا من الحمام للتو
فشعره مبتل أشعث و يسير في كل الإتجهات ، و قد إرتدي كنزة زرقاء علي بنطلون أبيض ناصع
رد لها الإبتسامة و هو يقول بصوته الهادئ :
-صباح الفل يا سوفي
صاحية بدري إنهاردة يعني ؟!
نظرت "سلاف" له و قالت بسخرية :
-هو أنا نمت أصلا ؟
البركة فيك سهرتني معاك طول الليل . و عنيا ماغفلتش إلا ربع ساعة بس و هوب النهار طلع
قلت مافيش فايدة من النوم بقي و قمت أتفرج علي الشروق برا و بعدين دخلت أخد شاور و أديني أهو بحضر الفطار
أدهم و هو يجلس علي إحدي الكرسيين المعدنيين :
-أنا آسف إني سهرتك
بس أعمل إيه ؟ بحبك
مش عايز أفوت لحظة بعيد عنك .. و أمسك بيدها و رفعها إلي فمه ليقبلها
سلاف بإبتسامتها الرقيقة :
-هو إحنا هنرجع إمتي ؟
مش المفروض كنت واخد أجازة إسبوع بس ؟
أدهم بعتاب :
-أوام كده زهقتي مني !
سلاف و هي تضحك :
-لأ و الله مش كده
أنا قصدي بس عشان شغلك
أدهم : ماتقلقيش ياستي قبل ما نيجي هنا أصلا مديت الأجازة إسبوع زي ما قولتلك
و إن شاء كمان يومين و هنرجع
إلا لو عايزة تقعدي شوية كمان ماعنديش مانع
سلاف : لأ كفاية كده
البيت وحشني أوووي و كل إللي في البيت وحشوني
تنهد "أدهم" و قال بفتور :
-طيب
زي ما تحبي
فين الفطار ؟
وضعت "سلاف" الأطباق أمامه ، ثم راحت لتضبط جهاز صنع القهوة و عادت لتجلس قبالته ..
فرغا من تناول الفطور و أخذت "سلاف" القهوة إلي الشرفة المطلة علي البحر مباشرةً ... تبعها "أدهم" و جلس ليحتسي فنجانه و هو يتصفح الأخبار عبر هاتفهه
و فجأة يهتز الهاتف و يظهر رقم والدته ..
سلاف و هي تمضغ قطعة حلوى :
-مين بيتصل يا أدهم ؟
أدهم : دي ماما يا حبيبتي .. ثم رد :
-السلام عليكم
صباح الخير يا أمي
سلاف : ماتنساش تسلملي عليها
لكنه لم يفعل .. لم ينطق مرة أخرى
فقط تحولت تعابير وجهه بسرعة غريبة ، بل تجمد وجهه تماما ، و بدلا من أن يكون نافذه لمشاعره أصبح متيبس العضلات لا يشي بشئ أبدا ..
بدأت "سلاف" تقلق و سألته :
-في إيه يا أدهم مالك ؟! .. لكنها لم تحصل علي إجابة
نطق "أدهم" أخيرا و خاطب أمه :
-حـ حاضر
حاضر يا ماما مسافة السكة .. و أغلق الخط و قد وجم تماما
عاودت "سلاف" سؤالها ثانيةً :
-في إيه يا أدهم قلقتني !!
هز "أدهم" رأسه بحيرة ممزوجة بالإرتباك ... لا يعرف كيف يخبرها !!!
سلاف بإنفعال :
-ماتتكلم يا أدهـم في إيــــه ؟؟؟؟؟؟
و هنا نظر "أدهم" لها و قال بتوتر شديد :
-إحنا لازم نرجع البيت دلوقتي
تيتة تعبانة أوي و عايزة تشوفك
نظرت له بصدمة و تمتمت :
-ننـــاه ! .. و إنهمرت تلك الدموع الغريبة علي وجهها فورا
...........................
كان "أدهم" يحزم حقائبهما أثناء حديث "سلاف" مع عمتها علي الهاتف ..
كانت تبكي بهستريا و هي ترجوها أن تعطيها جدتها ، و لكن هذا كان غير ممكن فلا يجوز إجهاد الجدة و هي في هذه الحالة
إرتدت "سلاف" ملابسها سريعا و لحقت بزوجها إلي السيارة التي طلبها لتقلهما خارج المنتجع ... سجل خروجهما و سلم المفاتيح و أنهي الإجراءات كلها
ثم أخذ زوجته و ذهبا إلي الجراچ حيث سيارته
إستقلا السيارة و إنطلق "أدهم" نحو الطريق المؤدي إلي الصحراء ...
و بعد مرور ساعتين قضتهم "سلاف" في الإنتحاب و البكاء الحار .. وصلا بسلام ، و ترجلت "سلاف" من السيارة و هرعت إلي داخل البيت و هي تتفادي السقوط الذي داهمها أكثر من مرة
أخذت المصعد دون أن تنتظر "أدهم" و ركضت صوب شقة عمتها .. دقت الجرس بإلحاح ، لتفتح لها "عائشة" ..
تجاوزتها و مضت بسرعة للداخل
ولجت لغرفة الجدة و هي تخلع النقاب ... كانت "أمينة" تجلس بجوار والدتها و عيناها تذرفان الدمع
بينما ركعت "سلاف" أمام جدتها و هي تقول بصعوبة و اللهاث آكل نصف حروفها :
-ننآااه
مالك يا حبيبتي ؟
فيكي إيـــــه ؟؟؟
نظرت "حليمة" لها و قد أشرق وجهها عندما رأتها ..
مدت يداها و لامست وجهها و هي تقول بصوت طبيعي جدا :
-حبيبة قلبي
قطتي الجميلة . ماتخافيش يا روحي أنا كويسة
بقيت كويسة لما شوفتك
سلاف بإستغراب :
-يعني إنتي مش تعبانة زي ما قالت عمتو ؟؟!!
و صل "أدهم" في هذه اللحظة و إقترب من سرير الجدة و هو يتنفس بعمق محاولا إستجماع قواه الخائرة ..
نظرت "حليمة" له و قالت بإبتسامة :
-حمدلله علي السلامة يا حبيبي
ماتخافوش أوي كده أنا كويسة الحمدلله
بس وحشتوني و ماكنش في طريقة تانية عشان أجيبكوا إنهاردة إلا كده
تبادل الجميع نظرات الدهشة و الذهول ... لتقول "أمينة" :
-لأ ثواني كده
يعني قصدك إنك كنتي بتمثلي عليا يا ماما ؟؟؟؟؟
الخضة دي كلها و الرعب إللي عيشتينا فيه كان تمثيل عشان تجيبي أدهم و سلاف إنهاردة ؟؟؟؟؟؟؟
حليمة بضيق :
-ما إبنك من ساعة ما إتجوز بنت إبني و هو مستحوذ عليها
يا مؤمنة ده أنا ماشوفتهاش من ليلة الدخلة
فوق الإسبوعين أهو كنتي عايزاني أعمل إيه
ده أنا غلطانة إني جوزتهاله أصلا
نظرت "أمينة" لها بعدم تصديق ، و إنفجرت :
-حـرآاااااام عليكي
و الله حـرآااااام
أنا مش مسمحاكي علي إللي عملتيه فيا
الله يسامحك يا ماما الله يسامحك
و فاضت دموعها مجددا و هي تقوم لتغادر الغرفة ..
حليمة : أمينة
خودي يابت . خلاص غوري
الغالية جاتلي خلاص .. و نظرت إلي "سلاف" و البسمة تملأ وجهها
زفر "أدهم" مطولا و هو يخفي وجهه بيده ، ثم قال بصوت جليدي :
-طيب تيتة حمدلله علي سلامتك
أنا هاروح أشوف ماما و بالمرة أسيبك مع سلاف علي إنفراد
عائشة تعالي أعمليلي كوباية لمون
مش قادر أقف علي رجلي
و أخيـــرا أصبحت الجدة و الحفيدة وحدهما ...
نظرت "سلاف" لجدتها و قالت بعتاب :
-كده يا نناه تخضينا كلنا عليكي
كنتي قوليلي يا حبيبتي إنك عايزاني و أنا كنت أسيب الدنيا كلها و أجيلك
حليمة بإبتسامة :
-معلش يابنتي ماتزعليش مني
بوظتلك شهر العسل قبل ما يكمل و جبتك علي ملا وشك
بس إنتي كنتي واحشاني أووي
كنت هموت و أشوفك . أنا لما بشوفك يا سلاف بيبقي كأني شوفت أبوكي الله يرحمه
بشم ريحته فيكي .. أنا إتحرمت منه بدري أوووي
من سنين طويلة لما قرر يتغرب و يسبني
كنت بحلم باليوم إللي هيرجع فيه و أشوفه و أضمه في حضني قبل ما أموت و أهو مارجعش
بس رجعتي إنتي . حتة منه و عوض من ربنا .. و إختنق صوتها من الدموع الحبيسة
إرتمت "سلاف" في حضنها و قالت باكية :
-ربنا يخليكي ليا
أوعدك مش هاسيبك تاني أبدا
كل يوم صبح و ليل هتلاقيني قدامك
أنا أسفة إني سيبتك المدة دي كلها
بليز سامحيني
حليمة و هي تربت علي شعرها بحنان :
-إنتي الغالية بنت الغالي
إنتي السبب الوحيد إللي مخليني متمسكة بالدنيا بعد أبوكي
بس حتي لو روحت هبقي مطمنة عليكي
أدهم هياخد باله منك
بــس يا حبيبتي كفاية
أنا كويسة أهو ماتخافيش . لسا في العمر بقية
سلاف و هي تحاول أن تتماسك :
-ربنا يخليكي ليا .. و طبعت قبلة رقيقة علي خدها
حليمة بإبتسامة :
-و يخليكي يا نور عيني
و يسعدك دايما يا حبيبتي ...... !!!!
الفصل الحادي والاربعون
~¤ هدف ! ¤~
ظلت "سلاف" مع جدتها بقية اليوم ...
لم تتركها إلا في ساعة متأخرة من الليل و قد غفت بصعوبة ، كانت مفتقداها بشدة و لم تود مفارقتها
إبتسمت "سلاف" و هي تشد الغطاء عليها و تقبلها علي رأسها ...
هذه المرأة الوقورة تصرفت بطفولة كبيرة اليوم ، لكن لا يهم .. لا أحد يلومها فهي علي رأس الجميع و لها أن تفعل ما تشاء
أطفأت "سلاف" نور الغرفة و أغلقت الباب بهدوء و حذر ، ثم مضت صوب غرفة "أدهم" ..
كانت الحركة هادئة أثناء سيرها ، لقد ذهب الجميع للنوم ... ولجت إلي الغرفة و إستدارت لتري "أدهم" واقفا في الشرفة
بدا نافذ الصبر جدا عندما إلتفت لها
قال بحنق :
-كل ده ؟؟؟؟
لسا فكراني دلوقتي يا هانم ؟
من الصبح و إنتي قاعدة جمب تيتة و ماكلفتيش نفسك تسألي عليا أنا فين حتي
إبتسمت "سلاف" و قالت بلطف :
-إهدا شوية يا حبيبي
مين قالك إني ماسألتش عليك ؟
أومال أنا عرفت إنك هنا في أوضتك إزاي !
أدهم بغيظ :
-إنتي مابقتيش مهتمة بيا أصلا
زهقتي مني و ماصدقتي رجعنا
خلاص براحتك خآاالص
سلاف بدهشة :
-إيه إللي بتقوله ده يا أدهم ؟
معقول مقموص أوي كده عشان كنت قاعدة مع نناه طول النهار ؟؟!!
نظر لها بتجهم و لم يرد ، لتمشي ناحيته و تقول و هي تطوق عنقه بذراعاها :
-عيب كده يا حبيبي إحنا مش صغيرين
و بعدين دي نناه
معقول بتغير من نناه !!
أدهم بضيق :
-من فضلك إوعي
سبيني في حالي دلوقتي
أنا لا بغير و لا نيلة و لو عايزة تروحي تباتي معاها كمان روحي مش هقولك حاجة
سلاف و هي تضحك :
-لأ ده إنت فعلا غيران بقي
بس بجد إنت تقدر تبعد عني ؟
عايزني أسيبك و أنام في مكان تاني ؟
ده أنا حبيبتك
أهون عليك يعني ؟؟؟؟
نظر لها من جانب عينه ، و إبتسم رغم عنه ..
سلاف برقة :
-أيوه كده
إضحك يا حبيبي
مش بحبك تكشر خآالص
إتسعت إبتسامته قليلا و هو ينظر لها بحب ... لتبادله الإبتسامة و هي ما زالت تطوق عنقه
قرب شفتيه من فمها ، لثمها ، لتقبله
فيأخذ شفتها السفلي بين شفتيه و يضغط عليها حتي لانت ، و إلتصقت شفاههما تنهلان بعضهما من بعض ...
شعرت "سلاف" بحرارته ترتفع و أحست بعمق حركاته
أمسكت بيده التي حاولت خلع ردائها و إرتدت بوجهها للخلف و هي تتمتم من بين قبلاته :
-أدهم !
ماينفعش هنا يا حبيبي
نظر لها بعينيه اللاهثتين و قال بغلظة :
-ليـه ؟؟؟
سلاف : ليه إيه !
إنت عايزنا نتفضح ؟ إستني يا حبيبي لما نطلع شقتنا
أدهم بإنفعال :
-و هنطلع إمتي سيادتك ؟
هي تيتة هتسيبك ؟؟؟؟
سلاف بثقة :
-هنطلع بكره و هبقي أنزل أقعد معها بالليل شوية
خلاص إتفقنا ؟
زفر بقوة و تركها و ذهب إلي الفراش دون أن يضيف شيئا أخر ..
إستلقي و أغلق نور الأباچورة التي تجاوره ، بينما كانت "سلاف" تضحك في صمت
و ها هو طفل أخر اليوم ..
-يا ربي أعمل إيه في الناس دي بس ؟! .. تمتمت "سلاف" لنفسها
ثم تنهدت و لحقت به
إستلقت بجواره و زحفت لتدخل في أحضانه ، أحاطت به و تداخلت فيه لدرجة لم تمكنه من التحمل
ليبعدها عنه و هو يقول بضيق شديد :
-الله لا يسيئك من بعيد
نامي بعيد عني الساعة دي
أنا مش ناقص
ضحكت "سلاف" بقوة حتي أدمعت عيناها و قالت :
-أوك خلاص
نام يا حبيبي أنا مش هقرب منك خالص
هز رأسه مستنكرا ضحكاتها في موقف كهذا ، ثم أخذ وسادة و وضعها علي رأسه و هو يلف و يعطيها ظهره
و بعد عدة دقائق هدأت "سلاف" و إسترخي جسم "أدهم" المتوتر ، و راحا في سبات عميق و هما متباعدان لأول مرة منذ زواجهما ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
ينتشر خبر وصول "أدهم" و "سلاف" من شهر العسل ...
علمت "راجية" بالأمر و أصرت علي السؤال عنهما ، كانت تريد جمع كل الأخبار و لكن "أمينة" لم تعطيها ما يشفي حقدها و كراهيتها .. أخبرتها أن إبنها و زوجته بخير و أنهما قضيا عطلة مميزة
إشتعل حنقها أكثر من هذه الأخبار و فكرت بسرعة في الخطة التالية و القاصمة ، فهذه فرصتها الأخيرة و لا يجب أن تضيعها
تساءلت متي يفتح الزوجين بابهما للزيارة لتذهب و تبارك لهما ..
كانت "سلاف" مرحبة بهذه الفكرة و أرادت جمع العائلة كلها في بيتها بيوم ، و لكن "أدهم" كان مشغولا عندما عاد إلي عمله
وجد تراكمات هائلة
إستغرقه الأمر إسبوعا حتي إستطاع التنسيق مع "سلاف" ..
إتفقا علي يوم الجمعة ، و جهزت "سلاف" كل شئ بمساعدة عمتها .. إشترتا معا المأكولات و الحلويات و كل ما يلزم
و كانت سعادة "راجية" لا توصف ، فقد شعرت بدنو مآربها
أخيرا ستحقق خطتها نجاحا ، دائرة الشر ستغلق تماما علي تلك الدخيلة التي جاءت لتأخذ مكان إبنتها
و لكن هل ستنجح ؟ و هل ستتأثر علاقة "أدهم" بزوجته أو العكس ؟ الشر دائما ينتصر
غالبا تكون هناك إستثناءات و لكن ليس علي الدوام ...
.................................
آتي يوم الجمعة ...
و بينما بدأ الجميع يستعد للتوافد علي منزل العروسين ، كانت "أمينة" تقف بمطبخ "سلاف" و تضع اللمسات الأخيرة علي الغداء
عاونتها "سلاف" في الأشياء القليلة المتبقية ، ثم تركتها "أمينة" لتنزل إلي شقتها و تأخذ حماما و تبدل ملابسها ثم تعود مجددا ..
كانت "سلاف" تقف أمام الموقد ، تتذوق الطعام لتتأكد من ضبط كل شئ ... ليأتي "أدهم" من خلفها خلسة
أمسك بخصرها و جذبها ناحيته بسرعة ..
شهقت "سلاف" بذعر و قالت :
-إيه ده يا أدهم ؟
حرام عليك خضتني
أدهم بإبتسامة :
-بعد الشر عليكي من الخضة يا روح أدهم
إيه القمر ده يا سوفي ؟
هو إللي واقف بيطبخ بيبقي حلو أووي كده ؟؟
سلاف : هنبتدي بكش بقي ؟
إنت فاضي و مش وراك حاجة و جاي ترخم عليا
سبني دلوقتي بليز عشان لسا محتاجة أخد شاور
أدهم و هو يغازلها بحرارة :
-شاور إيه بس !
ده إنتي قمر في كل حالاتك
تعالي بس نخطف ربع ساعة و لا حاجة قبل ما الناس دول يجوا و لا تعالي نعتذرلهم خالص
سلاف و هي تضحك :
-إنت مش طبيعي
و الله من يوم ما إتجوزنا مابقتش إنت
حاسب يا أدهم الله يكرمك مايصحش أقابل الضيوف بالمنظر ده
أدهم : طيب إستني لحظة
في حاجة هنا عايز أشيلهالك
سلاف بإستغراب :
-حاجة إيه ؟
فين ؟
حني "أدهم" رأسه ببطء ، و أخذ شفتها العليا بين شفتيه و ضغط عليها مرتشفا من ذلك الرحيق المسكر الذي أدمنه ..
رفع رأسه بعد لحظات ، و نظر لها هامسا :
-كان في بواقي Sauce علي شفايفك
يـآااااااااااه كان أحلي Sauce دوقته في حياتي .. و إبتسم بإلتواء
أحمـَّرت "سلاف" خجلا و قالت :
-طيب
ممكن تسبني دلوقتي بقي ؟
بليز الوقت بيجري يا أدهم مايصحش كده
تنهد "أدهم" و قال :
-ماشي
المرة دي بس عشان خاطرك
إتفضلي .. و حررها مفسحا لها الطريق
إبتسمت "سلاف" و طبعت قبلة خاطفة علي خده ، ثم إنطلقت مسرعة إلي غرفتها
بينما وقف يحدق في إثرها و البسمة تزين ثغره ...
............
عند الرابعة مساءً ... دق باب المنزل
كانت "سلاف" في الغرفة تضبط أحمر شفاهها عندما سمعت صوت الجرس
صاحت منادية علي "أدهم" و أسرعت بإرتداء النقاب علي هذه العباءة المنزلية الأنيقة .. إرتدت خفيها ، ثم خرجت لتقابل ضيوفها
لم يكن "أدهم" هناك ، نزل برفقة "عمر" و "مالك" ليحضروا "حليمة" ..
دخلت "راجية" أولا و هي ترسم علي وجهها تلك البسمة الودية المزيفة ، و دخلت "لبنة" خلفها ، ثم "أمينة" و فتيات العائلة
دعتهم "سلاف" إلي غرفة الطعام مباشرةً و لكن ظلت عند الباب حتي صعدت الجدة ..
راقبتها و هي تخرج من المصعد علي الكرسي المتحرك ، كان "أدهم" يدفعه و "عمر" و "مالك" يتحكمان بإنحرافاته
وصلت إليها ، فإحتضنتها "سلاف" بقوة و هي تقول :
-نناه حبيبتي
نورتيني
أيوه كده أنا دلوقتي بس بقيت مبسوطة فعلا
أخيرا طلعتي عندي !
حليمة بإبتسامة و هي تجول بعيناها عبر الشقة :
-ما شاء الله
شقتك جميلة أوي سلاف
ربنا يباركلك فيها إنتي و جوزك و تملوها عيال يا رب
بدلت "سلاف" مع "أدهم" و تولت توصيل جدتها للداخل ، بينما ذهب رجال العائلة إلي الصالون حيث الغداء ينتظرهم هناك ..
إستطاعت "سلاف" أن تخلع النقاب الآن و تستعرض بهاء وجهها الفتان ... كانت توزع إبتساماتها الرقيقة علي الجميع و إهتمت بضيوفها علي أكمل وجه
و بعد الغداء إنتقل الجميع لغرفة المعيشة ، و جلبت "سلاف" الحلوى و المشروبات الساخنة و الباردة ... و أخيرا جلست متحاملة علي تعبها
إنهالت عليها التعليقات المشجعة علي الطعام و عبارات الثناء و المجاملات ..
و فجأة أتي تعليق "مايا" علي شئ مختلف تماما :
-بس براڤو عليكي يا سلاف
قدرتي تاخدي علي طبع أدهم بسرعة .. و أشارت إلي عباءتها و النقاب الملقي بحجرها
نظرت لها "سلاف" و قالت بإبتسامة واثقة :
-أيوه طبعا خدنا علي بعض بسرعة و الحمدلله متفاهمين
بس هو عمره ما أجبرني علي حاجة
كل خطوة ختها كانت بإرادتي
من الحجاب للنقاب
مايا بإبتسامة بسيطة :
-كمان براڤو
إنتي أثبتي إنك أد المسؤولية
ربنا يوفقكوا
سلاف برقة :
-ميرسي
بس المسؤولية أدهم شايلها معايا بردو
لولا صبره و مشاعره الرقيقة و شخصيته إللي مافيش زيها ماكنتش قدرت لوحدي
هو فعلا هدية من ربنا
ربنا يحفظه ليا يا رب و يكرمه دايما
الجميع : أميـن
و هنا قالت "راجية" بنبرتها المتكلفة :
-مش هتفرجيني علي باقية شقتك و لا إيه يا سلاف
أنا بحب أوي أتفرج علي شقق العرايس
سلاف برحابة :
-طبعا يا طنط .. و قامت مكملة :
-إتفضلي . إتفضلي إنتي كمان يا طنط لبنة
راجية بإسراع :
-لالا لبنة مالهاش في الحاجات .. ثم قالت بضحك :
-بتخاف أحسن تحسد الناس غصب عنها
نظرت "لبنة" لأختها نظرة إستخفاف و قالت :
-أنا عيني باردة يا راجية
روحي إنتي بس ربنا يستر و الشقة ماتولعش بينا كلنا
إنفجر الجميع بالضحك و لكن "راجية" لم تعبأ ، فهناك الهدف الذي جاءت من أجله
ها هو يقترب ...
أدخلتها "سلاف" الصالون الصغير أولا ، ثم أخذتها في جولة عند المطبخ و عرضت لها محتوياته الحديثة ، ثم ذهبت بها إلي الحمام الواسع و المزود بغرفة السونا و مغطس الچاكوزي
تظاهرت "راجية" بالتأمل و الإهتمام ، و حثتها بعد ذلك لرؤية غرفة النوم
إصطحبتها "سلاف" إلي هناك و تحرجت عندما تعثرت العمة في كومة ثيابها الداخلية الملقاة علي الأرض ..
غمغمت "سلاف" بأسف و هي تسرع لجمع أشيائها المبعثرة هنا و هناك :
-أنا أسفة
الأوضة مكركبة شوية
بس إحنا تقريبا عايشين فيها
أنا و أدهم مش بنحب نبهدل الشقة
قعدتنا هنا أو برا في الليڤنج بس
راجية بإبتسامة تخفي ورائها براكين غيرة :
-ربنا يهنيكوا يا حبيبتي .. ثم بدأت خطتها :
-آاااه !
هرعت "سلاف" إليها و هي تقول بقلق :
-إيه يا طنط مالك ؟
حضرتك كويسة ؟؟؟
راجية و هي تمسك برأسها :
-مش عارفة يا حبيبتي
بقالي يومين و الدوخة مسكاني
بتروح و تيجي كده و مش عارفة أعملها إيه !
سلاف : طيب ثواني هقول أدهم يجي يشوف حضرتك
راجية : لأ يا حبيبتي مالوش لزوم
أنا هبقي كويسة دلوقتي
بس هاتيلي كوباية مايه إلهي يسترك
سلاف : حاضر ثواني بس ! .. و ركضت لتحضر لها كأسا من الماء
نظرت "راجية" علي باب الغرفة و تأكدت من ذهابها ، ثم أخرجت من جيبها بسرعة تلك اللفة السوداء ..
أخذتها و مضت صوب السرير ، رفعت الشراشف و ركعت علي ركبتها ، ثم وضعتها أسفل موضع رأسيهما مباشرةً ..
قامت و عدلت كل شئ ، لتأتي "سلاف" في هذه اللحظة حاملة كأس عصير بدلا من الماء
وجدت "راجية" جالسة علي طرف الفراش ، إقتربت منها و مدت لها الكأس و هي تقول :
-إتفضلي يا طنط
ده عصير لمون هيفوقك بسرعة
تناولت "راجية" منها و قالت بإبتسامة منهكة :
-تسلمي يا حبيبتي
و أخذت ترتشف بهدوء و داخلها ترقص من الفرحة ... لقد حققت هدفها ، بات الأمر وشيكا .......
الفصل الثاني والاربعون والثالث والاربعون
~¤ قنبلة موقوتة ! ¤~
في إحدي الأمسيات ...
يعود "أدهم" من عمله ليجد "سلاف" جالسة عند جدته .. ولج لها ليراها هو الأخر
ثم خرج ليبحث عن شقيقته ، و لكنه إصطدم بأمه فسألها :
-ماما هي عائشة فين ؟
أمينة : عائشة هتلاقيها هنا و لا هنا
ما تنادي عليها يا حبيبي إنت عايزها في حاجة مهمة و لا إيه ؟!
أدهم : أيوه في موضوع يخصها حابب أخد رأيها فيه
أمينة بإهتمام :
-موضوع إيه يا حبيبي ؟؟؟
أدهم بإبتسامة :
-دلوقتي تعرفي ! .. ثم صاح مناديا علي أخته :
-عائـشـــة ... عـائـشـــــــــــة !
-أيووه يا أدهـم .. هتفت "عائشة" و هي تأتي راكضة من الداخل
-إيه يا دومي عاوز حاجة
أدهم و هو يتأملها بإبتسامة :
-كبرتي يا شوشو !
يـآاااه . السنين عدت بسرعة أووي
ده أنا كنت بوديكي المدرسة بنفسي و كنت بذاكرلك و كنت بحفظك القرآن
ما شاء الله
عائشة و هي تنظر له بإستغراب :
-في إيه يا أدهم ؟
إنت مناديلي عشان تقولي إني كبرت و الكلام ده
و بعدين إنت لسا واخد بالك إني كبرت ؟؟!!
ضحك "أدهم" و قال :
-في الحقيقة أه يا شوشو
أنا لسا واخد بالي إنك كبرتي
تعالي نقعد عشان عايز أكلمك في موضوع مهم .. و مضي إلي الصالون
جلست أمه و جلست "عائشة" قبالته ، ليقول :
-بصي يا عائشة
منغير مقدمات كتير و لا لف و دوران
في واحد طلب إيدك مني إنهاردة
و أنا جاي أعرض عليكي الموضوع و في الأخر تقوليلي رأيك عشان أبلغه
عائشة بصدمة :
-حد طلب إيدي أنا !!! .. إنتفخ قلبها
فشعرت به يكاد ينفجر و يقفز من بين ضلوعها ، شعرت به يسد حلقها فيمنعها من الكلام
لأول مرة تحس بحلاوة هذه الصدمة المحببة ... حقا هناك من يفكر فيها كزوجة ؟؟؟؟؟؟
-هو مين ده يا أدهم و بيشتغل إيه ؟؟؟ .. قالتها "أمينة" بتساؤل لا يخلو من الحماسة و الفرح
نظر "أدهم" لها و قال :
-إنتي فاكرة يا أمي زميلي إللي جه وصلني لحد هنا قبل فرحي بيوم ؟
دكتور زياد !
أمينة : أيوه طبعا فكراه
بس مش ده إللي ألف لك الكدبة إللي عملتها علي مراتك ؟
معني كده إنه متعود يكدب و لا إيه ؟؟؟
ما دي صفة مش حلوه يابني
أدهم : الحق يقال يا أمي هو في تعاملاته كويس جدا و الكدب مش طبع فيه
إحنا درسنا سوا و إشتغلنا مع بعض بصراحة عمري ما شفت عليه حاجة مش مظبوطة بالعكس
هو إنسان كويس جدا و محترم و إن كان في أخطأ بسيطة بس مش منحرف يعني
لأ أخلاقه كويسة
أمينة : طيب و عيلته ؟
البيئة إللي نشأ فيها زينا كده و لا إيه ؟؟؟؟
قطب "أدهم" حاجباه متسائلا :
-زينا إزاي يعني مش فاهم !
أمينة : يعني والده و والدته و أخلاقهم و عيلته و كده
أدهم : أنا أعرف إن والده طول عمره مسافر برا و لما رجع من حوالي 5 سنين فتح شركة لإستثمار العقارات
بس والدته متوفية لسا السنة دي أنا عزيته بنفسي
أمينة : لا حول و لا قوة إلا بالله
الله يرحمها
أدهم : بس و عيلته سمعتهم كويسة
محدش سمع عنه حاجة وحشة .. ثم نظر لأخته و أكمل :
-ها يا عائشة !
إنتي سمعتي كل حاجة و شوفتيه قبل كده
إيه رأيك ؟
حمحمت "عائشة" و قالت بتوتر :
-رأيي !
رأيي مش كفاية يا أدهم
أدهم بإستغراب :
-يعني إيه مش كفاية ؟
أومال إنتي عايزة إيه ؟!
عائشة بتوتر أشد :
-يعني .. عايزة أعرف عنه أكتر
مثلا هو طلب يتجوزني ليه ؟
رغم إننا ماشوفناش بعض إلا مرة واحدة بس زي ما قلت إنت !!
أدهم : و الله أنا سألته السؤال ده فعلا
و قالي يكفي إنها أختك و بنت الدكتور صلاح عمران
بمعني إنه بيدور علي الأخلاق و حسن السلوك و التربية يا عائشة و إنتي ما شاء الله مثال يحتذي به و فيكي كل الصفات إللي يتمناها أي راجل
و هو مصمم يناسبنا . فـ إيه رأيك إنتي ؟
نظرت له بحيرة و قالت بإرتباك :
-مش عارفة !
أدهم : يعني إيه مش عارفة ؟
أنا عرضت عليكي طلب الراجل و كلمتك عنه و قولتلك كل إللي أعرفه عن حياته و كمان قبل ما أجي سألت كل زمايلنا و أصحابنا يمكن هما يعرفوا حاجة أنا مش عارفها و طلع كويس
القرار النهائي في إيدك بقي يا تقولي أه يا تقولي لأ عشان مايفضلش مستني كتير مايصحش
أمينة : طيب ما تقول رأيك إنت يا حبيبي
إنت أخوها و تهمك مصلحتها
نظر "أدهم" لأمه و قال :
-أنا ماليش دعوة هي إللي هتجوزه
و أنا لو كنت شايفه وحش ماكنتش جيت أفاتحها في حاجة و بعدين إحنا مش صغيرين يا أمي طالما الراجل طلع كويس و عائشة قالت أه يبقي مافيش رجعة
أنا قولتله لو حصل نصيب و أختي وافقت مافيش فترة تعارف و لا خطوبة و لا الكلام ده
في جواز علطول أنا مش هسمح بأي لعب أو مماطلة فارغة
لو محتاجة وقت تفكري يا عائشة معاكي لحد بكره الصبح
لو قولتي لأ خلاص أنا هعتذرله و هقفل معاه الموضوع نهائي
أما لو قولتي أه هخليه يجي هو و والده عشان يشوفنا و نتفق علي التفاصيل و معاد الفرح
-فرح مين ؟! .. قالتها "سلاف" بصوتها الرقيق و هي تمشي ناحية زوجها
نظر "أدهم" لها و قال مبتسما :
-تعالي يا حبيبتي
باركي لشوشو
سلاف و هي تجلس بجواره :
-مبروك يا شوشو
بس علي إيه ؟!!
أدهم : دكتور زميلي طلب إيدها مني
بس هي لسا هتفكر
شهقت "سلاف" و قالت بسعادة كبيرة :
-بـجــــد ؟؟؟؟
مبـرووووووووووووووووك يا شـوشـووووو
مبـرووك يا حبيبتي ربنا يفرحك أكتر يا رب و يتمملك علي خير
عائشة بإبتسامة مرتبكة :
-ميرسي يا سوفا تسلميلي يا حبيبتي
سلاف : طيب لسا هتفكري في إيه يعني ؟
هو الشاب ده مش كويس ؟؟؟
عائشة و هي تزم شفتاها :
-أدهم بيقول كويس !
نظرت "سلاف" إلي زوجها و قالت بحب :
-لأ طالما أدهم قالك كويس يبقي كويس
أدهم عمره ما قال حاجة غلط
أدهم مسبلا عيناه برومانسية :
-عيون أدهم إنتي و الله
هو أنا بحبك من قليل ؟ ده أنتي روحي
سلاف بإبتسامة خجل :
-حبيبي ربنا يخليك ليا
أمينة و قد إنتابتها الغيرة علي إبنها :
-طيب خلينا في المهم دلوقتي
إنت الحمدلله إتجوزت و أختك أهي علي وش جواز هي كمان
عايزة أفهم بقي هتفضل مقاطع أختك إيمان لحد إمتي ؟؟؟
أدهم بحدة :
-ماما
أنا مش مقاطع حد و أظن أنا فهمتك قبل كده موقفي من ناحيتها
قولتلك ده بيتها تشرف هي و بنتها في أي وقت
لكن لو لمحت جوزها قدامي بس أقسم بالله ما هسيبه إلا هو جثة و من فضلك ماتتكلميش معايا في الموضوع ده تاني .. ثم نظر إلي زوجته و قال :
-يلا يا سلاف نطلع !
أنا تعبان أوي طول النهار و محتاج أستريح
سلاف بخفوت :
-حاضر
تصبحوا علي خير يا جماعة
أشاحت "أمينة" للجهة الأخري ، لترد "عائشة" بطبيعتها الملطفة :
-و إنتي من أهله يا سوفا
رمقت "سلاف" عمتها بعتاب ، ثم لحقت بزوجها إلي الخارج ..
...............
-ماكنش في داعي تكلم عمتو كده يا أدهم ! .. قالتها "سلاف" بحزن و هي تلج إلي شقتها
أدهم و هو يغلق الباب خلفهما :
-أنا ماكلمتهاش بإسلوب وحش
مقدرش أعمل كده
بس هي كل شوية بتضغط عليا عشان أبدأ أنا و أكلم إيمان كأني أنا إللي غلط فيها
سلاف بضيق شديد :
-بليز ماتدخلش في تفاصيل
أنا مش بكلمك عن إيمان دلوقتي
أنا بكلمك عن عمتو
لو سمحت حاول ماتزعلهاش
لإني بحس إنها بتلومني أنا و فكراني السبب أو أنا إللي بشجعك علي تصرفاتك تجاهها أو تجاه إخواتك
أدهم : إيه إللي جاب الخاطر ده علي بالك ؟
أولا أنا قرارتي محدش ممكن يأثر عليها أبدا كل الناس عارفين كده و أولهم أمي
ثانيا نظرية المؤامرة إللي حطاها في دماغك دي مالهاش معني و لا أساس لسبب بسيط جدا
و هو إن أمي بتحبك غير إنك بنت أخوها يعني مستحيل هي تعاملك زي أي حماة تانية
ماتقلقيش من النقطة دي هي بس مضايقة علي إيمان مش أكتر
تنهدت "سلاف" و قالت :
-أوك
و أنا و الله كنت أتمني كل حاجة تمشي أحسن من كده
ماكنش قصدي خالص إني أجي و أفكك علاقتكوا .. و دمعت عيناها
أدهم و هو يضمها بحنان :
-تؤ تؤ مش وقت دموع خالص علي فكرة
و مش كل حاجة تتأثري بيها أوي كده
لازم تقللي حساسيتك دي يا سلاف أنا مش عايزك تبقي ضعيفة كده
أنا أه بحب رقتك بس بردو أحب تكوني قوية
ماتخافيش يا حبيبتي طول ما أنا جمبك
محدش في الكون كله يقدر يأذيكي و أنا معاكي بأمر الله
يلا ندخل أوضتنا بقي !
و هنا إرتعدت "سلاف" بعنف ..
إبتعدت عنه فورا و قالت :
-لأ يا أدهم بلاش الأوضة !
نظر لها و قال بدهشة :
-مالك يا سلاف ؟
فيها إيه الأوضة ؟؟
مش كفاية خلتينا نبات 6 تيام بحالهم تحت عند ماما ؟
أنا مش فاهم إنتي بتتهربي مني أنا يعني و لا قصدك إيه !!
سلاف بتوتر :
-يا أدهم .. أنا . أنا
مش عارفة . بس أنا بقالي فترة مش مرتاحة في الشقة
أدهم بإستغراب :
-مش مرتاحة في الشقة إزاي ؟؟؟
سلاف مغالبة الإنفعال :
-مش الشقة كلها
الأوضة تحديدا . أنا لما بنام بشوف أحلام وحشة أووي
و لما بقعد لوحدي و إنت بتكون في الشغل بسمع حركة في الطرقة هناك
باروح أشوف في إيه بس مش بلاقي حاجة
أنا بقيت أخاف أوووي من الشقة دي
أدهم و هو يمسح علي شعرها بلطف :
-إهدي يا حبيبتي
ماتخافيش . الشقة أكيد مافيهاش حاجة
مافيش حاجة تخوف صدقيني
إنتي بس عشان مش متعودة تقعدي لوحدك بيجيلك تهيؤات
بس كل ده مش حقيقي
شقتنا كويسة جدا . إنتي إللي عندك رهبة منها بس .. ثم أمسك بيدها مكملا :
-تعالي ماتخافيش
خوفك ده مالوش مبرر و الله
مافيش حاجة تخوف أصلا
تعالي . تعالي .. و أخذها و دخلا إلي الغرفة
كانت "سلاف" تقدم ساق و تؤخر الأخري ، تأملت الغرفة لتراها موحشة مرة أخرى ... شعرت بقلبها ينقبض عندما إلتفت "ادهم" لها
خلع سترته و ألقاها علي السرير ، و مع إقترابه منها أحست بمعدتها تتقلص و رأسها يدور ...
كاد توارنها يختل لولا أن طوقها بذراعيه ، عانقها بقوة بقدر إشتياقه لها .. مرت ليالي طويلة و هي بعيدة عنه ، كيف تحمل بعدها ؟ لا يدري
و لكن المهم أنهما معا الآن ...
كسر "أدهم" حاجز السيطرة ، و حملها بسهولة إلي الفراش و هو يلتهم بعينيه بهاء جسمها و تفاصيل وجهها الكامل
في هذه اللحظات كانت "سلاف" تحارب مشاعر متضاربة تعبث بها ، إعياء مبهم ، علة غير مبررة في وجود زوجها الذي تحبه و تطمئن لقربه .. ثم جاءت الضربة القاصمة
لم تعد تتحمل و فشلت في الضغط علي نفسها و إنهار تماسكها الواهي ...
غمغمت بضيق شديد و هي تتلوي بين ذراعيه المطبقتين عليها بشدة :
-أدهــــــم !
بلييييز إوعي . مش قادرة أخد نفسي
أدهم و هو يواصل عمله برقة متناهية :
-في إيه بس ؟
إهدي شوية قولتلك مافيش حاجة تخوف
إنفجرت "سلاف" باكية و قالت :
-إوعي يا أدهم قولتلك
مش قادرة أتنفس هتخنق .. و أخذت تسعل بقوة
إبتعد عنها متعجيا و خائفا عليها في آن ..
أدهم بقلق :
-مالك يا سلاف .. و حاول أن يضمها إلي صدره
فردته عنها و هي تصرخ بوجهه :
-إبعد عني دلوقتــي
عقد حاجبيه بشدة و هو يقول و قلقه عليها يزداد حدة :
-في إيه يا سلاف ؟
إيه إللي حصل لكل ده ؟
ليه العصبية الجامدة دي ؟؟؟!! .. و حاول أن يقربها إليه من جديد
فدفعته بكل قوتها و هي تصرخ مجددا ..
أدهم بغضب :
-وطي صوتك ده
إنتي إيه إللي جرالك فيكي إيـــه فهميني
لم تجيبه "سلاف" بل قامت من مكانها في ثانية و أسرعت إلي الحمام واضعة يدها علي فمها ، كان شعورها فظيعا و أرادت إفراغ كل ما في جوفها ..
جلس "أدهم" علي الفراش و إنتفض بعصبية متمتما :
-أستغفر الله العظيم
إيه إللي حصلها بس يا رب ؟! .. ثم قال بغيظ :
-دلع مرئ !
و فجأة ميزت أنفه تلك الرائحة العفنة ..
راح يتشمم الهواء منتبها و مستغربا ... ثم تبع الرائحة حتي وصل لأسفل السرير
وجد لفة سوداء متوسطة الحجم ، مد يده و أحضرها
تفحصها بإستغراب شديد و وضعها فوق الفراش ، فك الأربطة المهترئة التي تحيطها و فتحها ، أصبحت الرائحة قوية و حادة الآن
غضن أنفه شاعرا بالنفور ، لكنه أكمل و أخرج ذاك الشئ من الكيس المنصوع من البلاستيك الداكن
جحظت عيناه بقوة و تراجع فورا للخلف و دموعه تفيض بلا توقف ، و كأنه يهرب من أمام قنبلة موقوتة
و لكنه لم يكن سوي جنين في منتصف مراحل نموه تعفنت جثته و نشفت ...
إرتفع نشيج "أدهم" الحار و هو يردد بحزن و قهر عظيم :
الفصل ( 43 )
~¤ إلا بإذن الله ! ¤~
قضي "أدهم" الليل كله هو و زوجته ساهران ...
لم يذوقا طعم النوم أبدا حتي مطلع الفجر .. و بعد أداء الصلاة خرجا و جلسا بالصالون ، كلا منهما علي صمته المطبق المصدوم
إلي أن قطع "أدهم" الصمت و سأل "سلاف" للمرة الأخيرة :
-إنتي متأكدة يا سلاف إن عمتي راجية هي الوحيدة إللي دخلت أوضتنا ؟؟؟؟؟
سلاف بصوت مخنوق من الدموع :
-أيوه يا أدهم
لما عزمنا البيت كله .. هي الوحيدة إللي دخلت أوضة النوم
أصلا محدش إتحرك في الشقة كلها غيرها
إلا عمتو و عائشة و أعتقد إن هما برا دايرة الشك دي و لا إنت إيه رأيك ؟
أدهم بثقة عمياء :
-طبعا
أمي و أختي مؤمنين بالله و عارفين الحدود كويس جدا
إللي عمل كده قرر إنه يكفر بالله
ربنا ممكن يغفر أي ذنب
إلا إتنين
قتل النفس بغير حق . و الشرك بيه .. و أكمل بحزن شديد :
-أنا مشفق عليها و الله
مش زعلان منها علي أد ما أنا زعلان عليها
عارفة لو كانت أذتني بأي طريقة كنت هسامحها و هدعيلها ربنا يهديها
لكن أنا دلوقتي مش هقدر أعملها أي حاجة
لا كلام و لا نصايح و لا حتي دعاء هينفعها
عمتي ضلت و قفلت بإيدها الباب بينها و بين ربنا
و الله وحده يعلم اذا الباب ده هيتفتح لها تاني و لا لأ !
زفرت "سلاف" بحرارة و قالت بصوت كالأنين :
-طيب إنت هتعمل إيه في البيبي ده ؟
هتوديه فين ؟
أنا مش قادرة إستحمل من ساعة ما شوفته
قلبي هيتخلع
ضمها "أدهم" إلي صدره و قال بحنان :
-إهدي يا حبيبتي
و تماسكي و خليكي قوية
ربنا موجود مش بيغفل عن عباده و دايما رحيم بينا .. ثم قال بجدية :
-أنا مش هسيب الطفل كده طبعا
كمان شوية هاخده و هنزل علي هيئة المجمع الإسلامي
هشوف إيه حكم الشرع في الموضوع
أنا دارس شريعة و عارف بس الأمر شورة بردو و الأساتذة هناك هيفيدوني
و كمان عشان أعرضه علي الطب الشرعي و نطلعله تصريح دفن
سلاف بإهتمام :
-طيب إنت كده مش هتتأذي ؟
محدش هيتهمك بحاجة ؟؟!!
أدهم و هو يربت علي كتفها :
-خليها علي الله
إحنا ماشيين ورا الحق و بنعمل الصح
و في طب شرعي هيدور ورا الحكاية
ده غير أستغفر الله العظيم الطلاسم و الكتابات إللي علي جثة الطفل
كل ده هيفدنا و إحنا المتضررين مش من مصلحتنا نعمل كده في نفسنا و في الأخر نروح نبلغ
إبتعدت "سلاف" عنه بسرعة و نظرت له قائلة :
-يعني إنت كده هتقدم بلاغ ضد عمتك ؟؟؟
أدهم بأسف شديد :
-و للأسف إنتي هتشهدي إنها الوحيدة إللي دخلت أوضتنا
سلاف : لالالالالا
أنا مش هعمل كده يا أدهم
دي مهما كانت عمتك مش ممكن نعمل فيها كده !!
أدهم بنبرة معذبة :
-مافيش حل تاني
عشان نجيب حق الطفل
و عشان نوصل للدجال إللي بيسخر أعماله في أذية الناس و بيعتدي علي حرمات الله
ده الأهم بالنسبة لي
سلاف ببكاء هستيري :
لأ . لأ أنا مش معاك
سامحها بليز
إعمل أي حاجة تانية بس ماتحطهاش في الموقف ده
دي عمتك
تعالي نمشي
تعالي نبعد عنها .. أو طلقني و أنا هرجع من مكان ما جيت
بس كفاية بقي إنت كده هتخسر كل عيلتك بسببي ... و إنهارت أكثر
أدهم و هو يمسك بوجهها و بصوت صارم :
-سلاف
لأخر مرة هقولك كلمة طلاق دي ماسمعكيش تنطقيها عمرك
و إلا هتلاقيني واحد تاني قدامك
سلاف بمرارة :
-أنا السبب في كل إللي بيحصل
أنا يا أدهم
لو ماكنتش جيت من الأول حياتكوا كانت هتفضل زي ما هي
أنا لو فضلت أكتر من كده كل حاجة هتبوظ حياتكوا هتدمر بسببي
أدهم بحزم :
-طيب إسكتي
خلاص أنا هتصرف . إهدي بقي
بطلي عياط
نظرت له بحزن جم و إرتمت في أحضانه من جديد ..
ليمسد ظهرها برفق و يتمتم :
-بــــس .. كله هيبقي كويس
بإذن الله
ماتخافيش !
.................
كانت "أمينة" تضع الفطور علي المائدة ... عندما سمعت جرس الباب يدق
ذهبت لتفتح
و تهللت أساريرها فورا لرؤية إبنها و زوجته ..
أمينة بإبتسامة عريضة :
-أهلا أهلا صباح الفل عليكوا يا حبايبي
تعالوا إدخلوا أنا لسا كنت بحط الفطار علي السفرة
و عائشة بتفطر جدتها كنا مستنينكوا
و لكنهما لم يتحركا أبدا ..
-الله ! .. قالتها "أمينة" بدهشة
-في إيه يا ولاد ؟
إنتوا متخانقين ؟ و لا زعلانين مني بقي من ليلة إمبارح ؟
أنا ماكنتش أقصد أزعلك يا أدهم
إنت عارف يا حبيبي إنـ آ ..
-مش وقته يا أمي ! .. قاطعها "أدهم" بصرامة ، و أكمل :
-أنا عايزك في موضوع مهم
عقدت الأم حاجبيها بإستغراب ... لكنها إنصاعت له و تبعته إلي الصالون لتسمع ما يريد قوله
آثرت "سلاف" الصمت ، بينما تولى "أدهم" مهمة إخبار والدته
حكى لها كل شئ بدقة و هدوء شديد ..
أمينة بصدمة ممزوجة بالغضب :
-يا نهار إسوود عليهـآاااا
هي وصلت للأعمال و السحـــر ؟؟؟
و جيبالك جتة عيل ؟ عشان ماتخلفش !!!!!!!
طيب و الله ما أنا سيباكي يا راجية .. و هبت من مكانها بعنف
إستوقفها "أدهم" بحزم :
-أقعدي يا ماما
إحنا مش عايزين فضايح
ربنا أمر بالستر
أمينة : ستر إيــــه يابني ؟؟؟؟؟؟
عمتك و دخلت بيتك و كانت هتأذيك تقوم تقولي ستــــر ؟؟؟!!!
دي لازم تتفضح في العيلة كلها
لازم الكل يعرف بنوايها السودة
ربنا بعزته و جلالته طردها خلاص من رحمته إللي تكفي الكون كله و ماتخلصش
عايزنا إحنا نستر عليهآااا ؟؟؟؟؟؟؟
أدهم : أيوه
لإننا بشر مش ربنا
ربنا بس إللي بيحاسب و هو حر فينا
إحنا مش من حقنا نحاسب حد علي ذنوبه أو نواياه
طالما مارتكبتش جريمة مادية يبقي منها لله
و إحنا نسكت بس نحرص منها
أمينة بحنق شديد :
-طيب و العيل
إفرض إتهموك بحاجة زي ما قالت مراتك ؟
أدهم : أنا لسا راجع من المجمع الإسلامي أنا و سلاف
وديته و عرضته علي المسؤولين هناك
قالولي إن بتجلهم حالات كتير شبهه و هما بيتصرفوا معاها حسب الشرع
و بما إن الطفل لسا جنين مش مكتمل و مجهول الهوية يبقي ماليش علاقة بيه هما هيتصرفوا
أمينة : و هما إيش عرفهم إنك مالكش علاقة بيه ؟!
أدهم : طبعا في شك ده طبيعي
عشان كده أخدوا عينة دم مني و من سلاف
لما يتأكدوا إنه مايخصناش هيكملوا الإجراءات بتاعتهم عادي
أمينة : و محدش سألك بتشك في مين ؟
أدهم : سألوا
قولتلهم ناس كتير دخلوا البيت و مش عايز أظلم حد
و أنا ماكدبتش
في ناس كتير دخلوا فعلا
بس عمتي هي الوحيدة إللي دخلت أوضة النوم و سلاف سابتها شوية لوحدها كمان
كانت دايخة و راحت تجبلها عصير
أمينة و قد أحمـَّر وجهها غيظا :
-دايخة بردو
حسبي الله و نعم الوكيل
منك لله يا راجية تتردلك عن قريب إن شاء الله
الله يجازيكي علي أد ذنبك
و فجأة تأوهت "سلاف" متألمة ...
أدهم و هو ينظر لها بقلق :
-في إيه يا سلاف مالك ؟؟!!
سلاف و هي تتحامل علي نفسها لتقوم :
-كل ما بفتكر شكل البيبي
بتخنق و نفسي بتغم عليا أووي
ساعدها "أدهم" علي النهوض و هو يقول بلطف :
-طيب قايمة ليه ؟
عايزة تروحي فين ؟
سلاف بتعب :
-عايزة أروح الحمام
أدهم : هترجعي تاني ؟
إنتي مافيش حاجة في معدتك أصلا هترجعي إيه مش فاهم !!
سلاف بدموع :
-مش عارفة
بس أنا مش كويسة يا أدهم
أنا حاسة إني هموت
أدهم بهلع :
-بعد الشر عليكي
بتقولي كده ليه ؟
طيب تعالي نروح المستشفي
سلاف : لأ
أنا مش قادرة أتحرك و مش هستحمل مشاوير دلوقتي
أدهم بإنفعال :
-مش بتقولي تعبانة ؟
إيه لازمته العند دلوقتي ؟؟؟
أمينة بلطف : يا حبيبتي لو حاسة إنك تعبانة أوي نوديكي المستشفي
أدهم عنده حق ماتسكتيش علي نفسك لو تعبانة
نظرت "سلاف" لها و قالت :
-إسنديني بس يا عمتو لحد الحمام
و كمان شوية لو حسيت إني لسا مش كويسة هاروح المستشفي حاضر
زم "أدهم" شفتاه بعدم رضا و هو يسلمها لأمه ... جلس غير مرتاحا وأخذ يراقبها بعيناه و هي تمشي مع أمه بخطوات متثاقلة ، إزداد قلقه عليها
لكنه بقي منتظرا ..
خرجت "عائشة" بعد قليل لتجده يجلس علي هذه الحالة
نظرت له بإستغراب و قالت :
-أدهم !
مالك يا حبيبي في إيه ؟
و قاعد لوحدك كده ليه فين ماما و سوفا ؟؟
نظر لها و قال و قد بدا عليه الإرهاق الشديد :
-ماما جوا مع سلاف
تيتة عاملة إيه إنهاردة ؟
عائشة : تيتة كويسة الحمدلله
طول ما سلاف موجودة و كويسة تبقي هي كمان كويسة
دي لسا كانت بتسأل عليها و بتقولي كلميها تنزل
أدهم : لما تخرج من الحمام و تفطر تبقي تدخل لها .. ثم سألها بإهتمام :
-صحيح فكرتي في الموضوع إللي كلمتك فيه إمبارح ؟
قررتي و لا لسا ؟؟
عائشة و قد غمرت الحمرة وجهها :
-إنت مش بتقول عليه كويس و محترم ؟
خلاص أنا واثقة فيك و إنت عارف أنا ماليش خبرة يعني و مش هعرف أختار لنفسي
أدهم بفخر :
-و ده شئ يسعدك و يشرفني
خبرة إيه بس ؟
أومال الدهب غالي ليه ؟
و الألماظ و الياقوت .. عشان دي حاجات نادرة و مش أي حد بيعرف يحصل عليها
لكن التراب إللي كل الناس بيمشوا عليه مالوش قيمة
إنتي بقي في حد ذاتك كنز يا عائشة
و هتبقي تاج علي راس أي حد إوعي تضايقي من نشأتك و أو تربيتك أبدا
إللي زيك بقوا قليلين جدا و كلهم يتمنوا ربع أخلاقك
عائشة بإبتسامة :
-شكرا يا دومي
أدهم : علي إيه يا حبيبتي أنا بقولك الحقيقة
و زياد فعلا راجل بجد
لازم تتأكدي إني عمري ما هسلمك لحد مايستاهلش
إنتي غالية أوي عندي و مش مجرد أخت
أنا كمان ربيتك علي أديا يا شوشو
عائشة بحب :
-ربنا يخليك ليا يا حبيبي و مايحرمنيش منك أبدا
و فجأة دوى هتاف "أمينة" من الداخل :
-أدهـــــم . يا أدهـــــم
تعالي يابني بسـرعـــة !!
وثب "أدهم" قائما و إنطلق إلي الداخل مسرعا ..
-في إيه يا أمي ؟؟؟ .. تساءل "أدهم" مذعورا
و فورا إلتقط زوجته المترنحة من أمه
أمينة و هي تضع الحچاب علي رأس "سلاف" :
-خد مراتك علي المستشفي بسرعة
حصلها نزيف شكلها بتجهض
سلاف و هي تبكي بحرقة :
-أنا كنت حامل يا أدهم
خسرنا إبننا خلاص !!
حملها "أدهم" بسهولة و قال بجلد و صبر :
-قدر الله و ما شاء فعل
المهم إنتي
ماتخافيش يا سلاف هتبقي كويسة !
و أسرع بها إلي المشفى ...
.....................
كان يذهب و يجيئ في الردهة و هو يدعو و يتضرع لله أن تكون زوجته بخير ... لم يهدأ
و تفاقم قلقه أضعافا ، حتي خرج الطبيب في هذه اللحظة
إتجه "أدهم" إليه و سأله بتلهف :
-دكتور سلاف عاملة إيه ؟؟؟؟؟
نظر له الطبيب و قال بجدية :
-حضرتك لازم تشكر ربنا
الأول إنت جوزها صح ؟
أدهم بنفاذ صبر :
-أيوه طمني من فضلك !
الطبيب : المدام بخير و إحنا لحقناها لو كانت إتأخرت شوية كنا ممكن نخسر البيبي
لكن الحمدلله ربنا قدر و لطف
أدهم بصدمة فرح :
-لحظة بس
هي لسا حامل يعني ؟
الإجهاض ماحصلش ؟
أومال النزيف ده كان إيه ؟؟!!
الطبيب و هو يضحك :
-واضح إن قلبك خفيف أوي رغم إنها قالتلي جوا إنك دكتور و ماكانتش عايزاني أكشف عليها
إطمن ده كان حاجة بسيطة جدا و سببها نفسي مش عضوي
أدهم : أنا دكتور فعلا
بس ماليش علاقة بأمراض النسا
يعني حضرتك قصدك إن النزيف نفسي يعني مافيش خطر عليها ؟!
الطبيب : مش بالظبط
حضرتك لازم تعرف إيه إللي تاعبها نفسيا و تحاول تساعدها عشان ماتتأثرش تاني و الحمل يكمل علي خير
أدهم براحة غامرة :
-إن شاء الله
متشكر يا دكتور
الطبيب بإبتسامة :
-العفو علي إيه
ده واجبي و إحنا زمايل و أكيد عارف
أدهم : طبعا
بالتوفيق دايما . ربنا معاك
و ذهب الطبيب بعد أن صرح له برؤية زوجته ...
ليدخل "أدهم" إلي غرفة الكشف .. كانت "سلاف" نائمة علي السرير الطبي و المحاليل معلقة فوق رأسها
شد "أدهم" كرسي و جلس بجوارها
أمسك بيدها و رفعها إلي فمه و طبع عليها قبلة مطولة ، لتفيق "سلاف" للحال و تنظر له مبتسمة ..
سلاف بسعادة :
-البيبي مانزلش يا أدهم
أدهم بإبتسامة :
-الحمدلله
شوفتي يا سلاف . تأكيد من ربنا علي إن مشيئته بس إللي بتمشي علي الكل
محدش هيضرك و لا هينفعك إلا بإذنه
سلاف : و نعم بالله
الحمدلله .. ثم قالت برقة :
-هنسميه إيه بقي ؟
أدهم بتعجب :
-هنسميه إيه مش لما يجي إن شاء الله !
و بعدين إيه هنسميه دي مش يمكن نسميها ؟
ممكن تجبلنا بنوتة
سلاف بثقة :
-لأ أنا حاسة إنه ولد
أنا حلمت بيه
كنت وخداه في حضني و كان شبهك أوووي
أدهم و هو يضحك :
-كمان !
ما شاء الله . طيب ياريت يجي ولد
أنا أكره !
و هنا دخلت الممرضة لتتفقد المحاليل ..
كانت تلتهم "أدهم" بعينيها و حاولت جذب نظره و هي تمر من أمامه ، لكنها لم تفلح ..
فخرجت و علامات الإحباط تكسو وجهها
عقدت "سلاف" حاجبيها و قالت بغيظ :
-هو إيه ده !!
كل ما نروح في حتة لازم أشوف كل واحدة و هي بتكلك بعنيها ؟؟!!
أدهم بإبتسامة :
-يا حبيبتي المهم أنا مركز مع مين
أنا مش شايف غيرك
معقول إنتي تبقي معايا و أبص لواحدة تانية ؟ .. ثم قال بغيرة و قد تذكر أمرا :
-و صحيح تعالي هنا
إنتي كنتي كده لما الدكتور كشف عليكي ؟
قلعتي النقاب و الحجاب كمان ؟؟؟؟؟
سلاف بضحك :
-و الله الممرضة قلعتني غصب عني
أنا ماكنتش مركزة في حاجة صدقني
ده أنا حتي إتخانقت معاه لما جه يكشف عليا
قولتله نادي جوزي يكشف عليا هو دكتور بردو
أدهم بحدة مصطنعة :
-أنا ماليش دعوة بالكلام ده
المفروض محدش يشوف شبر واحد منك يا هانم
عارفة لو إتكررت ؟
هكسر رقبتك
سلاف و هي تمثل الخوف :
-يا مامي
و أهون عليك يا دومي ؟!
أدهم بإبتسامته المدوخة :
-لأ ماتهونيش طبعا
إصبري بس أنا هتعلم طب النسا مخصوص عشانك
عشان أعالجك و أولدك بنفسي
ضحكت "سلاف" و قالت :
-حلو الجنان ده
بس يا ريت و الله
كده هبقي مرتاحة أكتر
أدهم و هو بنظر لها بحب :
-طيب كفاية كلام بقي و إستريحي شوية
الدكتور قال ممكن نمشي لما تخلصي المحاليل
خليكي هادية و شطورة عشان نخلص بسرعة و نمشي
سلاف بإبتسامتها الرقيقة :
-أوك
أنا هنام شوية
بس إوعي تتحرك من جمبي
أدهم بثقة :
-أنا جمبك
مش هاسيبك أبدا إطمني
تنهدت "سلاف" براحة و سرور ، ثم أغمضت عيناها شاعرة بالسلام و الإطمئنان في حضرة زوجها المحب النادر ..... !!!!!!!!!
-أستغفر الله العلي العظيم
لا إله إلا الله . لا إله إلا الله
أستغفر الله العظيم
لا إله إلا الله ......... !!!!!!!
الفصل الرابع والاربعون والخامس والاربعون
~¤ غير متوقع ! ¤~
إنتقلا "أدهم" و "سلاف" إلي العيش في شقة "أمينة" مؤقتا ...
فقد إقترح "أدهم" هذا ليؤمن فترة الحمل لزوجته و يضمن سلامتها ، قرر أن يضعها بعيدا عن مكائد عمته كليا
و حتما لن تطولها يدها و هي وسط الجدة و "أمينة" علي وجه الخصوص
فالأم تتربص للعمة و تتحين لها أقل خطأ ..
و مع إبقاء خبر حمل "سلاف" طي الكتمان لبعض الوقت ، إنتشر خبر خطبة "عائشة" و أتي يوم الزيارة الذي حدده "أدهم" للدكتور "زياد" و والده
..................
كانت "عائشة" في غرفتها عندما دخلت لها "سلاف" ... وجدتها تجلس أمام المرآة و تنظر لنفسها بشرود
إبتسمت "سلاف" و مضت صوبها و هي تقول :
-العروسة الحلوة سرحانة في إيه ؟!
أفاقت "عائشة" من شرودها و قالت و هي تنظر لها في المرآة :
-سوفا !
أبدا مش سرحانة
بس كنت بفكر
سلاف و هي تضع يدها علي كتفها :
-بتفكري في إيه يا حبيبتي ؟
عائشة بتوتر :
-أنا أول مرة أتحط في الموقف ده
مش عارفة خايفة أووي
سلاف بلطف :
-خايفة من إيه بس يا شوشو ؟
مافيش حاجة تخوف
الناس هيجوا يزرونا عادي . و إنتي هتبقي وسطنا و أدهم موجود
لو ماعرفتيش تتكلمي خلاص علي راحتك
أدهم هيتكلم و الليلة هتعدي علي خير إن شاء الله
عائشة : ربنا يستر بقي ! .. و عبست غير مرتاحة
سلاف بإستغراب :
-الله !
مالك يا شوشو ؟
نظرت "عائشة" لها و قالت بتردد :
-بصراحة أنا مش مرتاحة يا سلاف
أدهم جابلي كل حاجة ورا بعضها
عايز يخلص الموضوع كله في قاعدة واحدة و المطلوب مني يا أوافق أو أرفض
سلاف و قد فهمت ما ترمي إليه :
-إنتي يعني قصدك إنك محتاجة تتعرفي علي زياد أكتر ؟
طيب يا حبيبتي ده حقك
عائشة : إنتي ممكن تأيديني
بس أدهم مش من أنصار الأفكار دي
هو مديني حرية الإختيار بس منغير إسثناءات
سلاف : لأ يا عائشة أدهم مش بيفكر كده
إنتي أكيد ظالماه و بعدين هو مايعرفش إنتي حاسة بإيه و إنتي ماطلبتيش منه حاجة و هو عارضك فيها
طيب بصي يا حبيبتي و لا يهمك
أنا هكلمه إنهاردة بعد الزيارة و هقوله عائشة لازم تقعد مع زياد لوحدهم و يتكلموا عشان يتعرفوا علي بعض أكتر
أنا هقنعه بكده ماتقلقيش
عائشة و قد أشرق وجهها :
-بجد يا سوفا !!
سلاف بإبتسامتها الرقيقة :
-بجد يا شوشو
قامت "عائشة" و إحتضنتها و هي تقول :
-ربنا يخليكي يا حبيبتي و مايحرمنيش منك أبدا
سلاف و هي تضحك :
-طيب خلاص نأجل العواطف دي لبعدين
خليني أساعدك شوية معاد الناس قرب
إنتي هتلبسي إيه ؟
عائشة : ما أنا لابسة أهو !
نظرت "سلاف" لها من أعلي إلي أسفل و قالت بعدم رضا :
-لأ يا شوشو مش الحلو الفستان ده
كحلي ؟ هتقابلي عريسك بفستان كحلي ؟؟!!
عائشة : طيب ألبس إيه ما أنا مش عارفة !
سلاف بإبتسامة :
-أنا كنت عاملة حسابي
جبتلك فستان من بتوعي و شلتهولك عند نناه
هاروح أجيبه و جيالك
عائشة بإمتنان :
-شكرا يا سوفا
تسلميلي يا حبيبتي
سلاف : شكرا علي إيه يا عبيطة إنتي
ثواني و رجعالك
............
و مع دقات الثامنة مساءً بالدقيقة ...
دق جرس الباب ، فذهب "أدهم" ليفتح
وجد صديقه يقف بالخارج و بجانبه رجل يشبهه كثيرا ، لكن آثار التقدم في العمر واضحة جدا في تجعيدات وجهه و شعره الأشيب الناعم ..
زياد بإبتسامة ودية :
-السلام عليكم يا دكتور أدهم !
أدهم و هو يرد له الإبتسامة :
-و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
دكتور زياد مواعيدك مظبوطة دايما .. ثم نظر لوالده و مد يده للمصافحة قائلا :
-أهلا يافندم شرفتنا
الوالد بإبتسامته الوقورة :
-أهلا يا دكتور أدهم
الشرف ليا و الله
زياد : عايز أقولك إني واقف قدام الباب من ربع ساعة
بس إلتزمت بالمعاد و دقيت الجرس 8 بالثانية
أدهم بصدمة :
-لا يا راجل !
إنت بتهزر يا زياد ؟
معقول وقفت والدك علي الباب ربع ساعة ؟
لأ بجد أخس عليك أنا مش مسامحك علي التصرف ده علي فكرة
زياد و هو يضحك :
-طيب معلش المرة دي
أنا بس حبيت أمشي علي الأصول
أدهم : يبقي سيادتك ماتعرفش حاجة عن الأصول
لما تسيب والدك واقف جمبك كده طول الوقت ده دي إسمها قلة ذوق
الوالد ببشاشة :
-خلاص يا دكتور أدهم
إحنا مالحقناش نتعرف علي بعض إوعي تقلب عليه دلوقتي و تروحنا بدري الله يباركلك
ضحك "أدهم" و قال :
-إنتوا علي راسي و الله يافندم
إتفضلوا . إتفضلوا أهلا و سهلا بيكوا
زياد : بس قبل ما ندخل إتفضل إنت الحاجات دي .. و أعطاه باقة ورد و علبة حلوى
أدهم بعتاب :
-ليه تعبت نفسك يابني
مالهاش لازمة الحاجات دي
زياد : دي حاجة بسيطة جدا و الله
إنتوا مقامكوا كبير أوي يا دكتور
أدهم : شكرا يا سيدي
طيب إتفضلوا بقي وقفنا كتير كده
و أدخلهم "أدهم" إلي الصالون ، ثم إستأذن ليذهب و يخبر عائلته بحضورهم ..
-باين عليه كويس الدكتور زميلك ده يا زياد ! .. قالها والد "زياد" مبتسما برضا
نظر "زياد" له و قال :
-مش باين عليه يا بابا
أدهم عمران شخص كويس جدا
كل إللي يعرفه يشهدله بأخلاقه و صفاته الكويسة
علي المستوي الشخصي أدهم ده راجل محترم جدا و ملتزم جدا جدا
الوالد : لو أخته زيه كده ربنا يجعلك نصيب فيها
زياد بثقة :
-أخته كويسة جدا يا بابا
حضرتك مش شايف يعني ؟ الجواب بيبان من عنوانه
و هنا عاد "أدهم" و هو يمسك بكرسي جدته و أمه تسير بجانبه راسمة علي ثغرها إبتسامة خفيفة ..
حليمة بوقارها المعتاد :
-أهلا أهلا
أهلا و سهلا بيكوا
نورتونا و الله
يقوم الإبن و الوالد و يقول :
-أهلا بحضرتك يافندم ! .. و مد يده للمصافحة
فأوقفه "زياد" و هو يهمس بأذنه :
-إوعي تفكر تعملها
مابيسلموش
محدش بيسلم هنا و خلي بالك أم أدهم إللي واقفة جمبه دي
إوعي تفكر تسلم عليها . من بعيد يا بابا
سحب والد "زياد" يده و هو يومئ له متفهما ..
أدهم بلطف :
-إتفضلوا يا جماعة أقعدوا
إستريحوا
و بعد أن جلس الجميع ..
والد زياد : نتعرف الأول بقي
أنا عادل فخر الدين والد الدكتور زياد .. و أشار إلي إبنه ، و أكمل :
-أنا جاي إنهاردة علي سمعة العيلة الطيبة و لما شوفت بعيني زاد يقيني أكتر و حقيقي يشرفني جدا إني أطلب دلوقتي إيد الأنسة عائشة لإبني الدكتور زياد
أدهم : الشرف لينا يافندم و الله
عادل : يافندم إيه بس ؟
إرفع الألقاب يا دكتور
ممكن تقولي يا عم عادل
أو يا عمي لو محرج أوي
أدهم و هو يضحك :
-ماشي يا عمي
بس لازم ناخد رأي العروسة الأول
زياد و قد تلاشت إبتسامته :
-هي لسا ماقررتش ؟
إنت قولتلي لو وافقت أجيب والدي و أجي يا دكتور أدهم !
نظر "أدهم" له و قال بإبتسامة :
-ماتقلقش يا دكتور زياد
إن شاء الله خير
بس العروسة من حقها تاخد فرصتها في القبول أو الرفض قبل ما نخوض في أي تفاصيل
و في الأخر ربنا هو الفصل و الحكم و كله مكتوب فـ ماتقلقش .. ثم قام مكملا :
-أنا هاروح أجيبها
مش هتأخر
عن إذنكوا
..................
كانت "عائشة" في أقصي مراحل توترها و فشلت جميع محاولات "سلاف" لتهدئتها ..
يلج "أدهم" إلي غرفتها فجأة ، فتتسمر عيناها عليه و تزداد ضربات قلبها و تقوى
أدهم : إيه يا شوشو
مالك يا حبيبتي وشك أصفر كده ليه ؟
شوفتي عفريت ؟
عائشة بإرتباك شديد :
-لـ لأ يا أدهم
أنا تمام
أدهم بنظرة شك :
-يا شيخة !
طيب يلا عشان الناس مستنينك برا
عائشة بتوتر :
-هو أنا لازم أخرج ؟
أدهم : أيوه طبعا
لازم تقولي قرارك النهائي قدامهم
هزت "عائشة" رأسها بحيرة ، لتشجعها "سلاف" قائلة :
-يلا يا شوشو
ماتخافيش يا حبيبتي إحنا معاكي مش هيحصل حاجة
عائشة و هي تنظر لها بتردد :
-أنا مش خايفة
ماشي . يلا !
إبتسمت "سلاف" و نظرت إلي زوجها قائلة :
-طيب روح إنت يا أدهم و إحنا جايين وراك
عشان شوشو تطلع بالعصير و تقدمه
أدهم : ماشي
بس ماتنسيش تنزلي النقاب و إنتي خارجة
يلا ما تتأخروش
ناولتها "سلاف" صينية المشروبات و زودتها بكلمات مشجعة ... و خرجت "عائشة" تتبعها "سلاف"
تماسكت و سارت بخطوات ثابتة و هي تشد ظهرها
إبتسمت برقة و حرصت علي إخفاض بصرها ، لكن عيناه إجتذبتها و وجدت نفسها تنظر له رغما عنها
غمرت الحمرة وجهها و هي تحيد عنه بإستحياء شديد ..
ذهبت لتقدم المشروبات ، و عندما وصلت عند "زياد" إرتجفت يداها بشكل ملحوظ فحاولت جهدها أن تتجلد و تثبت
و لكن توترها تفاقم و غلبها ...
زياد بإبتسامته الجذابة :
-تسلم إيدك
شكرا .. و أخذ كأسه
تنفست "عائشة" الصعداء لمرور هذه اللحظات الشاقة ...
مضت صوب الآريكة التي يجلس عليها شقيقها و زوجته و جلست بينهما و هي تنظر بالأرض
يبدأ "أدهم" الكلام هذه المرة و يقول و هو ينظر لأخته :
-عائشة
دكتور زياد جاي مع والده إنهاردة عشان يطلبوا إيدك بشكل رسمي
أنا سمعت موافقتك المبدئية قبل كده
بس لازم تأكدي عليها دلوقتي قدامنا كلنا
إنعقد لسانها أكثر و سيطر الخجل عليها كليا ، فلم تنبس بحرف و لم تأت بأي حركة
و لما طال صمتها قال "عادل" :
-شكل عروستنا مكسوفة
بس عادةً السكوت علامة الرضا و لا إيه يا عروسة ؟
نظرت "عائشة" لأخيها ، و أومأت بخفة ..
تنهد "أدهم" مفتخرا بأخلاق أخته ، ثم نظر إلي صديقه و قال بإبتسامة :
-طيب علي بركة الله
مبروك يا زياد
زياد بسعادة :
-الله يبارك فيك يا أدهم
عادل : إستنوا بس مبروك إيه
مش لما نتفق الأول !
أدهم بجدية :
-يا عمي الإتفاق ده أمره سهل بإذن الله
أهم حاجة يبقي بينا الوفاق و المعروف و زي ما بيقولوا إحنا بنشتري راجل
عادل : صدقت يا دكتور و شكرا كلامك علي عيني و راسي و الله
بس دي حقوقكم علينا
أولا إحنا عايزين العروسة بشنطة هدومها
زياد أبني ما شاء الله عليه إشتري بيت لنفسه من سنتين و جهزه من حر ماله أنا ماقدمتش أي مساعدة
و البيت مش ناقصه أي حاجة غير العروسة بس
أدهم : بس ...
-مابسش يا دكتور أدهم .. قاطعه "زياد" بصرامة و أكمل :
-أنا راجل أحب أكفي مراتي و بيتي
و مش هقبل إن إللي هتجوزها تصرف علي نفسها أو علي البيت
أنا موجود و الحمدلله أد المسؤولية
أدهم بثقة :
-طبعا أدها مافيش شك
طيب خلاص يا زياد
إللي يريحك
عادل : طيب هنحدد معاد الفرح إنهاردة و لا ليكوا رأي تاني ؟
زياد بإسراع :
-لأ نحدد إنهاردة يا بابا
إحنا كلنا حاضرين مافيش داعي نأجلها لوقت تاني
نظر "عادل" إلي "أدهم" و قال :
-إيه رأيك يا دكتور أدهم
أول الشهر الجاي
أدهم : أول الشهر الجاي !
ده كده بعد إسبوعين
عادل : أه و ماله
طالما متفقين و كله تمام نتأخر ليه
أدهم بعد تفكير :
-ماشي
أنا موافق .. و نظر لأمه :
-عندك أي ملاحظة يا أمي ؟
أمينة بصوت خافت :
-إللي تشوفه إنت يا حبيبي
أدهم : و إنتي يا تيتة !
حليمة بإبتسامة :
-ربنا يتمم بخير يا حبيبي
زي ما قلت علي بركة الله
و هنا دق هاتف "أدهم" فإعتذر من الجالسين و قام ليرد
لكنه جمد فجأة و هو ينظر لأسم المتصل ..
أمينة و هي تنظر له بإستغراب :
-في حاجة يا أدهم ؟!
نظر "أدهم" لأمه و قال بدهشة :
-إيمـــــان !
الفصل ( 45 )
~¤ عقاب ! ¤~
إستأذن "زياد" و والده و رحلا بعد المكالمة التي واتت "أدهم" مباشرةً ...
كانت "أمينة" تقف أمامه الآن ، سألته و القلق يغلف صوتها :
-أختك فيها إيه يا أدهم ؟
كلمتك و قالتلك إيه ؟؟؟
أدهم : و الله يا أمي مش عارف في إيه !
بس هي كانت بتعيط و قالتلي عايزاني ضروري
أنا هنزل أهو و رايحلها أشوف في إيه
أمينة بغير راحة :
-طيب يا حبيبي خد بالك
بالله عليك ماتتعاركش مع جوزها تاني
لو في أي حاجة حصلت هات أختك من إيدها و تعالي بس منغير خناق يا أدهم عشان خاطري
أدهم بصرامة :
-أنا ماليش إحتكاك بالحيوان ده أصلا
أنا رايح عشان أختي مش عشانه
لو مالاقتوش يبقي أحسن
إنما لو لاقيته ربنا يقدرني و أعرف أتجاهل وجوده
-لأ ماتروحش يا أدهم ! .. قالتها "سلاف" برفض شديد
أدهم و هو يلتفت لها :
-ليه يا سلاف ؟
أنا هاروح أشوف إيمان مالها
رمقته بنظرات متوجسة و قالت بصوت مهزوز :
-ماتروحش
أنا خايفة عليك . بليز يا أدهم !
أدهم و هو يمسك بكتفيها :
-ماتخافيش
إن شاء الله راجع بسرعة
هاروح أشوف أختي بس
هي دلوقتي محتاجالي و مقدرش أتجاهلها يا سلاف
حليمة بجدية :
-روح يا أدهم
روح يابني . بس خلي بالك
نظر "أدهم" لجدته و قال :
-إن شاء الله يا تيتة .. ثم نظر إلي زوجته و أكمل بإبتسامة :
-ماتخافيش يا سلاف
بإذن الله خير !
........................
ينزل "أدهم" من المنزل ... يستقل سيارته و يتجه إلي عنوان أخته .. دقائق و يصير أمام البناية التي تقطن بها
أقفل السيارة و مضي للداخل .. أخذ المصعد و وصل لشقتها ، دق الجرس و إنتظر
لتفتح بعد لحظات و تصرخ باكية فور رؤيتها إياه :
-أدهـــم
إلحقني ياخويا ونبي
أنا عارفة إنك مش طايقه بس أنا ماليش غيرك ألجأله
أقف جمبي المرة دي عشان خاطري .. و إنهارت أكثر
أمسك "أدهم" بيديها و أدخلها معه و هو يقول بلطف :
-مالك بس يا إيمان ؟
إستهدي بالله كده و فهميني بالراحة
أنا معاكي أهو يا حبيبتي مش هاسيبك إطمني
كانت طفلتها تلعب بالداخل ، عندما رأت خالها الذي لم تراه من قبل أبدا جمدت و تركت ألعابها تسقط علي الأرض بجوارها ... ظلت تتطلع إليه بفضول فقط ..
-كلموني من شوية مافهمتش منهم حاجة .. قالتها "إيمان" بصوت تمزقه الدموع
أدهم بإهتمام :
-هما مين دول إللي كلموكي يا إيمان ؟!
إيمان و هي تجاهد لتخرج كلماتها واضحة :
-فجأة و أنا قاعدة بأكل لمى
موبايلي رن
كان سيف .. رديت عليه
بس حد تاني رد عليا
سألته فين جوزي . قالي في طوارئ دلوقتي و هنبقي نكلمك بعدين
أنا مش عارفة يعني إيه طوارئ دي يا أدهم
مش عارفة سيف ماله
بالله عليك شوفهولي . عشان خاطري ياخويا
أنا أختك
ماتسبنيش واقفة لوحدي
أدهم و هو يهدئها :
-بــس يا إيمان
بس يا حبيبتي إهدي أنا جمبك أهو
أنا معاكي مش هاسيبك و الله
و هنا بكت الصغيرة ، و لكن "إيمان" كانت في وادٍ أخر و لم تكن حالتها سامحة للتعامل مع أي شئ ..
مضي "أدهم" صوب إبنة أخته و حملها بسهولة و هو يتمتم بحنان :
-شششش يا حبيبتي
ماتعيطيش يا لولو
خالو معاكي ماتخافيش .. و قبل رأسها الصغير و هدأت الطفلة في الحال
يدق هاتف "إيمان" في هذه اللحظة ، فتهرع إليه و ترد متلهفة :
-ألووو !
إنضم "أدهم" إليها مسرعا ، و أخذ يراقب تغيرات ملامحها بقلق ... و فجأة سقط الهاتف من يد "إيمان" و راحت تصرخ بقوة و هي تقفز و تتشنج في مكانها :
-لأااااااااااااا
سيــــــــف لأااااااااااااااا . سيــــــــــــف
فشلت جميع محاولات "أدهم" لتهدئتها و فهم ما حدث منها ، ليندمج صراخ الأم بصراخ طفلتها
و يبقي "أدهم" حائرا بينهما ، لا يعرف ما عليه فعله ...
................................
في شقة "أمينة" ... الجميع يجلس علي أعصابه ، في إنتظار أقل شئ يطمئنهم
ليدق جرس الباب و يكسر السكون
ركضت "سلاف" لتفتح ، و ظهرت "راجية" من خلف الباب و الإبتسامة المصطنعة تملأ وجهها ..
-إزيك يا سلاف يا حبيبتي ؟ .. قالتها "راجية" علي مضض
سلاف بحذر :
-إزيك يا طنط
إتفضلي !
راجية و هي تخطو للداخل :
-أنا بس سمعت إن شوشو جالها عريس و كان في زيارة إنهاردة
قلت أنزل أسأل علي بنت أخويا و أعتب علي أمها
مش كان المفروض عماتها يبقوا حاضرين بردو يا أمينة ؟
نظرت "أمينة" لها و قالت بحدة :
-أخوها حسه في الدنيا يا راجية
ربنا يخليه هو راجلنا و مكفينا مش محتاحين حريم في القعدات إللي زي دي
راجية بحدة مماثلة :
-و هو حد قال حاجة علي أخوها
أنا بقولك الأصول . كان لازم تعرفينا علي الأقل يا . يا مرات أخويا
أمينة و قد إشتغل غضبها الدفين :
-بقـولـك إيـــه يا رآاجية
إنتي بالذات تكتمي ياختي و ماتتكلميش عن الأصول
و يستحسن كمان تخليكي في حالك و مالكيش دعوة بأولاد أخوكي
كفاية يا حبيبتي إللي عملتيه و خليكي في حالك بقي
لا تإذينا و لا نأذيكي
راجية بتبجح :
-جرا إيه يا أمينة
ما تقفي عوج و إتكلمي عدل . حد داسلك علي طرف يا حبيبتي ؟
و بعدين ماتكونيش فاكرة إني هسكتلك كل مرة لما تحبي تهذأيني إنتي و أمك
لاااا يا حبيبتي
أنا عندي لسان بردو و بعرف أرد بس هو الإحترام إللي مسكتني
حليمة بصوت جهوري حاد :
-و إنتي تعرفي إيه عن الإحترام يا راجية ؟
ده إتضح إنه ماعداش من جمبك أصلا
يا قليلة الأصل
يا إللي روحتي تسحري لإبن أخوكي و مراته يا واطية
راجية بحنق شديد :
-إحترمي نفسك و سنك يا حجة حليمة
أنا بحذرك من الكلام و التهم إللي بترميها عليا
و رحمة أمي ما هسكتلك
أمينة بغضب :
-طيب إتفضلي برآاا بقي
و البيت ده ماتدخليهوش تاني أبدا يا راجية
و الله في سماه مانتي معتية البيت ده تاني و يا أنا يا إنتي يا سحارة يا بتاعة الأعمال
و كان رد "راجية" وشيكا ، لولا رنين هاتف "عائشة" ..
عائشة بتلهف :
-ده أدهم ! .. و ردت :
-أيوه يا أدهم .. إيه إللي حصل يا حبيبي طمني !
إيمان مالها ؟ .. و مين إللي بيصرخوا جمبك ؟
إيـــه ؟ يتقول إيـــه ؟
ميـــن إللي مــآاات ؟؟؟؟؟
صدرت همهمات الصدمة عن الجميع و شحبوا كليا ...
لتحثها "سلاف" بشئ من العصبية :
-في إيه يا عائشة ؟؟؟
أدهم بيقولك إيــه ؟
مين ده إللي مـات ؟؟؟؟؟؟؟؟
نظرت "عائشة" إلي عمتها و قالت بصدمة :
-سيــــف !!
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
بعد مرور إسبوع ...
ينتهي العزاء
و يسدل الستار الأسود علي منزل آل"عمران" ..
نقلت "راجية" إلي مشفي لتتلقي علاج نفسي بعد إصابتها بالصدمة العصبية نتيجة لموت إبنها ، لم تكمل هناك يومان و تم نقلها لمشفي أخرى بعد إصابتها بالشلل الرباعي من شدة حزنها و إنفعالها المستمر
عاد زوجها السيد "حسين عزام" ليأخذ بعزاء إبنه ، قرر أن يستقر هنا و يقوم بتصفية أعماله بالخارج من أجل أولاده .. و ظل بجوار زوجته ، لم يتركها في هذه المحنة و أظهر إهتمامه بطرق علاجها المتاحة
إما "إيمان" ... فعادت إلي المنزل هي و إبنتها مع أخيها
إلتزمت غرفتها ، لم تخرج منذ الحادث و لم تفه مع أحد بكلمة واحدة .. زاد شعور "أمينة" بالحسرة عليها و غمرها اليأس و هي ترى إبنتها تذبل و تكاد تذوى أمامها يوما بعد يوم
و ليس بيدها شئ ..
كانت "عائشة" الوحيدة التي تستطيع التواصل معها ، و كانت "إيمان" تقبل الطعام عندما تضعه "عائشة" بفمها
و لكنها لم تكن تأكل سوى ما يسد رمق جوعها
تمسكت "إيمان" بالحياة من أجل إبنتها فقط ... رغم إنها تحللت من جميع مسؤوليتها هذه الفترة ، لتتولاها "سلاف" و تهتم بها
كم أحبت هذه الصغيرة و شعرت بالألفة و الأمومة معها سريعا ، راق لها كثيرا أن تختبر شعور الأم و الأطوار التربوية قبل أن تأتي بوليدها
إعتبرت هذا تدريبا جيدا و أتي بوقته ، رغم صعوبة مسبباته ...
...........................
كانت "سلاف" تجوب الشقة بـ"لمى" الصغيرة لتساعدها علي النوم ...
و إصطدمت بزوجها ليقول لائما :
-100 مرة قولتلك ماتشليش حاجة
لأ و رايحة جاية بالبنت في الشقة كلها
إنت ناسية إنك حامل ؟؟!!
سلاف بلطف :
-إهدا شوية يا حبيبي
مالك بس ؟
دي طفلة صغيرة و بعدين مش تقيلة عليا
أدهم : تقيلة خفيفة ماتشليش حاجة
هاتيها كده
مش هي عايزة تنام ؟
أنا هنيمها .. و أخذ الصغيرة منها
ضمها إلي صدره بحنان و هو يهدهدها بصوته العذب ، لتنظر "سلاف" له و تقول بإبتسامة :
-شكلكوا حلو أووي مع بعض
إنت هتبقي بابا حلو خالص يا أدهم
إبتسم "أدهم" و قال :
-ما أنا أبوها بردو يا سلاف
مش بيقولوا الخال والد ؟
لمى بقت بنتي خلاص
ربتت "سلاف" علي كتفه و قالت بصوتها الرقيق :
-ربنا يخليك لينا كلنا يا حبيبي
و يصبر إيمان
صحيح إنت لسا ماقولتلهاش سيف مات إزاي ؟
أعتقد هي الوحيدة إللي ماتعرفش الصدمة وخدها يا حبيبتي
أدهم بجدية :
-لأ طبعا و مش هقولها
يا ريت هي ما تسألش أصلا
عايزاني أقولها إيه يعني ؟ إن جوزها كان في شقة مشبوهة و مات بجرعة مخدرات زايدة ؟
أستغفر الله العظيم
ماتجوزش عليه غير الرحمة دلوقتي
سلاف : طيب هتعمل إيه في موضوع عائشة ؟
أنا شايفاك ساكت و ماقولتش كلمة واحدة من ساعة موت سيف !
أدهم : يعني أعمل إيه مش فاهم ؟
إنتي شايفة إن ده وقته يعني عشان نتكلم في فرح و جواز ؟
سلاف بشئ من التوتر :
-لأ مش قصدي
بس أنا حاسة إن عائشة مضايقة
فكتت بقول يعني آا ..
-ماتقوليش حاجة ! .. قاطعها "أدهم" بصرامة و أكمل :
-الموضوع مقفول لحد ما نجتاز المحنة دي
إيمان لسا مش متوازنة و غرقانة في حزنها
إحنا في إيه و لا في إيه ؟
لما إيمان تتحسن نبقي نشوف موضوع عائشة إن شاء الله
سلاف و هي تتمتم بخفوت :
-خلاص يا أدهم إللي تشوفه
تنهد "أدهم" بحرارة و قال :
-طيب
إتفضلي معايا علي الأوضة عشان تستريحي شوية
معاد الدكتورة كمان ساعتين يدوب تريحي ساعة و تتغدي و بعدين نمشي
سلاف بإبتسامة :
-أوك
و الله بحبك يا دومي
أدهم بحب :
-و أنا بعشقك
إنتي قلبي أصلا يا سوفا
قدامي علي الأوضة بقي عشان ماتعصبش عليكي
سلاف و قد تلاشت إبتسامتها :
-إنت بقيت Aggressive أووي من ساعة ما عرفت إني حامل
فين رومانيستك ؟؟؟
أدهم بنعومة :
-ما كل إللي بعمله ده عشان مصلحتك يا حبيبتي
أنا خايف عليكي و علي النونو بتاعنا
ده أنا مستنيه بفارغ الصبر
سلاف : إمممم قول كده
يعني خايف علي إبنك أووي مش كده ؟
طيـــب إبقي شوف مين إللي هينام معاك إنهاردة
أنا إنهاردة في أوضة نناه
خليك مع الوسادة الخالية بقي .. و تركته و مضت إلي غرفة جدتها
أدهم و هو يمشي خلفها :
-إستني يا سلآااف
أنا مقصدش و الله
ده إنتي إللي بقيتي حساسة أوي من بعد الحمل .. و تمتم لنفسه بضيق :
-إبتدينا دلع الحوامل بقي !
الفصل السادس والاربعون
~¤ تقلبات ! ¤~
خرجت "سلاف" من العيادة مع زوجها و تعابير الصدمة لا تزال تجلل وجهها ...
ساعدها "أدهم" في الصعود إلي السيارة و مضي ليستقل بمكانه .. نظر إلي زوجته و إزدادت إبتسامته إتساعا
ثم قال :
-مالك يا حبيبتي ؟
ليه القلق ده كله بس ؟ أنا كنت متوقع إنك تفرحي !
نظرت "سلاف" له و قالت :
-أفرح إيه بس يا أدهم !
إنت مستوعب إللي قالته الدكتورة ؟
أنا حامل في 3 توينزات
بالشكل ده مش هقدر يا أدهم
هموت
أدهم و قد تلاشت إبتسامته :
-بعد الشر عليكي
ماتقوليش كده يا سلاف
أولا يا حبيبتي لا يكلف الله نفسا إلا وسعها
يعني إستحالة ربنا يقدرلك حاجة إنتي مش أدها
ثانيا الدكتورة قالت بردو إن صحتك كويسة
و تقدري علي الحمل و الولادة .. ثم قال بحزن :
-و لا إنتي إللي مش عايزة تخلفي مني أصلا !!
سلاف بإسراع :
-لأ طبعا إيه إللي إنت بتقوله ده ؟
أنا مش عاوزة أجيب منك 3 بس أنا عاوزة 10
أنا بحبك يا أدهم و بحب كل حاجة منك
بس أنا خايفة
أنا جربت شعور اليتم و مش عاوزة ولادي يجربوه
أدهم بحنان :
-يا حبيبتي ربنا يباركلي في عمرك
ماتخافيش يا سلاف
إن شاء الله هنعيش أنا و إنتي و هنربي ولادنا سوا
ربنا كبير أووي يا حبيبتي ماتقلقيش
إبتسمت "سلاف" و قالت برقة :
-ربنا يخليك ليا يا أدهم
طول ما إنت جمبي مش هخاف و هقدر علي كل حاجة إن شاء الله
بس إنت ماتسبنيش
أمسك "أدهم" بيدها و طبع قبلة مطولة في باطن كفها ، ثم نظر لها و قال :
-أنا عمري ما هاسيبك أبدا
إنتي حياتي أصلا يا سلاف أسيبك إزاي ؟!
سلاف بحب :
-حبيبي يا دومي
ربنا يخليك ليا
أدهم بإبتسامة :
-و يخليكي ليا يا عمري كله
و أدار المحرك و أنطلق ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في إحدي الأمسيات ... كانت "عائشة" تجلس في الصالون مع خطيبها الدكتور "زياد"
عندما كانت "سلاف" تحاول تهدئة "أدهم" في الخارج ..
سلاف بصوت خافت ممزوج بالحدة :
-قولتلك إهدا شوية يا أدهم
هو أول مرة يجي يقعد معاها ؟
و بعدين ما هي خطيبته مالك إنت زعلان ليه ؟
أدهم بتذمر :
-إللي مزعلني إنهم قاعدين لوحدهم
دي إسمها خلوة يا هانم
أنا كنت قاعد معاهم مش عارف ندهتيلي ليه عايزة إيـــه يا سلاف ؟؟؟؟؟
سلاف : من فضلك يا أدهم وطي صوتك
أنا ماندهتلكش عشان تسيبهم لوحدهم شوية رغم إن ده حقهم
أختك إيمان عايزاك في أوضتها و هي إللي قالتلي أندهلك
عن أذنك .. و ولت تاركة إياه
زفر "أدهم" بضيق و توجه إلي غرفة شقيقته "إيمان" ...
دق الباب ، ثم ولج و هو يرسم إبتسامة متكلفة علي فمه :
-مساء الخير يا إيمان
عاملة إيه يا حبيبتي ؟
إيمان بإبتسامة شاحبة :
-الحمدلله يا أدهم
تعالي أقعد أنا عاوزة أكلمك في موضوع مهم
أدهم : خير إن شاء الله .. و مضي صوبها
...........................
عند "زياد" و "عائشة" ...
زياد بصوته الهادئ :
-هو إنتي هتفضلي باصة في الأرض كتير و لا إيه ؟
علي فكرة أنا خطيبك و الله يعني عادي لما تبصيلي
عائشة و قد غمرت الحمرة وجهها :
-أنا فاهمة
بس أنا كده مستريحة
نظر "زياد" لها و قال بضيق :
-عائشة
من فضلك بصيلي
كده مش هينفع خالص
لما إحنا دلوقتي مخطوبين و إنتي رافضة إننا ناخد علي بعض
أول لما نتجوز هتعملي إيه
هتنامي في أوضة و أنا في أوضة ؟!
عائشة بخجل شديد :
-لأ طبعا يا زياد
بس ..
زياد : بس إيـه ؟!!
أنا عاذرك يا عائشة و كل حاجة
حتي كنت عامل حسابي لما أدهم قالي مافيش فترة خطوبة في جواز علطول
كنت بفكر بعد ما نتجوز نعيش مع بعض فترة تعارف
أكيد ماكنتش هتجوزك علطول يعني
بس دلوقتي الوضع إختلف
إحنا بقالنا 6 شهور مخطوبين
أنا تقريبا عارف عنك كل حاجة
بس إنتي حتي السؤال بتتكسفي تسأليني
و الله ما ينفع كده صدقيني
و هنا نظرت "عائشة" له و قالت بإرتباك :
-هو في سؤال واحد بس
نفسي أسالهولك بصراحة
زياد بتلهف :
-يا فرج الله
إسألي يا حبيبتي إسألي
عائشة بتوتر شديد :
-إنت عايز تتجوزني ليه ؟؟؟؟
صمت "زياد" ليفكر قليلا ... ثم قال بجدية :
-بصي يا عائشة
أنا مش هكدب عليكي أنا عرفت بنات كتير أوي طول سنين الدراسة
كنت بدخل علاقة و أخرج من التانية عادي جدا
و عشان ماندخلش في تفاصيل ممكن تضايقك يكفي أقولك إني ماكملتش مع و لا واحدة فيهم بسبب الخجل و الكسوف إللي شايفه فيكي دلوقتي
أنا من زمان أوووي ماشفتش بنت بتحمر من الكسوف
رغم إنك بتتكسفي بطريقة مفرطة
بس بردو عجباني أوي
عائشة : يعني أخلاقي هي سبب تفكيرك فيا ؟
زياد : طبعا دي رقم واحد
لازم تعرفي إن الجواز مسؤولية كبيرة جدا
و أي راجل بيهتم بإختيار إللي هايخليها أم لأولاده
أومأت "عائشة" رأسها و سكتت ..
زياد و هو ينظر لها بقلق :
-إنتي زعلتي من كلامي و لا إيه ؟
أنا قلت حاجة زعلتك ؟!
عائشة : لأ أبدا مازعلتش
إنت عندك حق
زياد و هو يقترب قليلا منها و بصوت خافت :
-ما إنتي مش بتديني فرصة أكلمك براحتي خالص
كنت قولتلك إن عنيكي الحلوين دول خطفوني أول ما شفتهم و حبيتك الحب إللي من أول نظرة ده
إرتعدت "عائشة" و قالت و هي تبتعد عنه :
-زياد إيه التصرفات دي
بطل لو سمحت أنا خلاص مش بطلب منك حاجة بس خليك محترم بليز أحسن أدهم أو ماما يجوا علي غفلة
ساعتها هترحل بلا رجعة
زياد بغمزة :
-معني كده إنك مش عايزاني أرحل ؟
بتحبيني يا شوشو ؟؟؟
إبتسمت "عائشة" بخجل و لم ترد ..
زياد بإبتسامة حب :
-أنا بحبك موووت و الله
و لو ماكنتش خطبتك كنت هتجنن
و الله يا عائشة كنت بدعي ليل و نهار إنك توافقي و لما أدهم بلغني بالموافقة حسيت كل ذرة مني بتنبض لوحدها من السعادة
نظرت له و تمتمت بإستحياء :
-أنا كمان حبيتك يا زياد
زياد : اللـــــه
قوليها كمان عشان خاطري
عائشة و هي تحتدم خجلا :
-خلاص بقي ماتكسفنيش
زياد مداعبا :
-يا جمالك و إنتي بتتكسفي كده و خدودك حمر
يآاااه مستني نتجوز مخصوص عشان أقعد أقرص فيهم و أكلك منهم براحتي
شهقت "عائشة" بصدمة و قالت :
-لأ إنت كده دخلت في منطقة مش حلوة و ده إسمه تحرش لفظي علي فكرة
أنا هقوم أجبلك عصير أحسن .. و قامت مسرعة إلي المطبخ
بينما بقي "أياد" كما هو مستمرا في الضحك عليها ...
...........................
في غرفة "إيمان" ...
ينظر "أدهم" لها و يقول بعدم رضا :
-إيمان مش هينفع
مش قبل ما تفوت سنة علي الأقل
إحنا كلنا لازم نحترم مشاعرك
إيمان بلطف :
-يا أدهم أنا بقيت كويسة خلاص
و بعدين عائشة مالهاش ذنب تفضل مستنية هي و خطيبها كل ده
خليهم يتجوزوا و يفرحوا إنت عارف عائشة غلبانة و طيبة أد إيه
أدهم : يعني هي تفرح و إنتي زعلانة ؟
تنهدت "إيمان" و قالت :
-أنا فعلا زعلانة
و عايزة أفضل زعلانة طول عمري
نظر لها بدهشة ، لتكمل بإبتسامة مريرة :
-أنا ساكتة من الأول ماسألتش عن تفاصيل حادثة سيف عشان أفضل زعلانة عليه
مش بإيدي يا أدهم
أنا بحبه
و حتي لو عرفت إللي حصله هفضل أحبه
بس أنا مش عايزة أعرف و لا عايزة بنتي تعرف حاجة عن حياة أبوها
أنا هكبرها علي حبه بس . منغير ما أقولها أي حاجة
هخلي صورته نضيفة في عنيها و هيفضل في قلبي لحد أموت
مش هقدر أكرهه أبدا
أدهم : أيوه يا إيمان بس إنتي لسا في عز شبابك
لو جالك حد مناسب هـ آا ..
-مش هيحصل ! .. قاطعته "إيمان" بصرامة و أكملت :
-بعد سيف الرجالة خلصوا بالنسبة لي
يمكن هو كان فاسد و مش كويس
بس بردو كان جوزي و حبيبي و أبو بنتي
هربيله بنته كويس و هطلعها صالحة
مش يمكن تكون هي السبب في نجاته ؟
مش يمكن تاخد بإيده و ربنا يغفرله بسببها !!
إحنا مانعرفش ربنا يحاسبنا إزاي يا أدهم
و رحمته واسعة و لا إيه ؟
إبتسم "أدهم" و مد يده و ربت علي يدها قائلا :
-طبعا . طبعا يا حبيبتي
ربنا يباركلك في بنتك و تشوفيها أحسن حاجة في الدنيا بإذن الله
و الله يرحم جوزك و يتجاوز عن سيئاته
..........................
كانت "سلاف" ممدة علي السرير الآن ... صعدت إلي شقتها لتأخذ قسطا من الراحة
و بينما كانت علي شفا النعاس ، شعرت بذراعي "أدهم" تطوقانها و بشفتاه تطبعان القبلات الرطبة علي وجهها الناعم ..
-بس يا أدهم كفاية ! .. قالتها "سلاف" بضيق و هي تحيد بوجهها عنه
أدهم و هو يستمر في تقبيلها :
-كفاية إيه يا حبيبتي ؟
إنتي زعلانة مني و لا إيه ؟
و كمان طلعتي منغير ما تقوليلي
أنا عملت إيه بس ؟!
سلاف و هي تزم شفتاها كالأطفال :
-إنت مظلوم يا حبيبي مش بتعمل حاجة خالص
أنا إللي وحشة
إبعد عني بقي .. و حاولت رده عنها
أدهم بدهشة :
-مالك يا سلاف ؟!
سلاف بضيق :
-ماليش بس تعبانة و مش طايقة حاجة
ولادك هيجننوني خلاص
ضحك "أدهم" و قال و هو يبسط كفه علي بطنها الممتلئ :
-معلش . خلاص هانت و هيبقوا معانا قريب بإذن الله
و لو إني شاكك في تكوينهم البيولوچي
دي مش بطن واحدة حامل في 3
شكلك هتجيبلنا إبراص يا سلاف
سلاف : بتتريق عليا يا أدهم !!
مآااشي
مالكش كلام معايا بقي . أوعي
أدهم و هو يضحك :
-و الله ما قصدي يا حبيبتي
ربنا يقومك ليا بالسلامة
أنا بهزر معاكي . و بعدين إنتي طلعتي منغير ما تقوليلي
فاتتك الأخبار الجديدة
نظرت له و قالت بإهتمام :
-أخبار إيه ؟
إيه إللي حصل ؟
أدهم : حددنا معاد فرح عائشة و زياد
سلاف و قد أشرق وجهها بالإبتسام :
-بجد !!!
إمتي يا أدهم ؟؟؟؟؟
أدهم : الإسبوع الجاي
عائشة هي إللي حددت المرة دي
هنكتب الكتاب و هنعملهم حفلة صغيرة زي ما عملنا يوم كتب كتابنا و بعدين هاياخدها و يسافروا لشهر العسل
سلاف بسعادة :
-ربنا يكملهم علي خير يا رب .. و أكملت بشئ من القلق :
-طيب إنتوا قولتوا لإيمان ؟
أدهم : دي إيمان هي إللي أصرت علي كده أصلا
هي إللي قالتلي لازم نخلص موضوع عائشة و قالتلي إنها بقت كويسة و مافيش داعي نأخر الجوازة أكتر من كده
سلاف : طيبة أوي إيمان
ربنا يخلي لها بنتها .. ثم قالت بجدية :
-صحيح يا أدهم عملتلي إيه في موضوع الجامعة ؟
حولت ملفي عندك و لا لسا الدراسة علي الأبواب
أدهم : حصل يا حبيبتي
بس قدمتلك إعتذار السنة دي عشان الولادة
سلاف : مالها الولادة ما هتعدي علي خير إن شاء الله
بعديها هبدأ دراستي عادي
و بعدين نناه و عمتو موجودين
أدهم : ماما و تيتة مالهمش دعوة إطلاقا يا سلاف
هيبقي فترة رضاعة و حاجات كتير لازم إنتي إللي تقومي بيها
السنة دي مهمة و لازم إهتمامك كله و تركيزك يبقي علي أولادنا يا حبيبتي
سلاف بعد تفكير :
-أوك
مافيش مشكلة لما أستني سنة
إبتسم "أدهم" و طبع قبلة مطولة علي جبهتها ، ثم قال :
-طيب أنا هقوم أغير هدومي بقي عشان هموت و أنام بصراحة
سلاف و هي تستوقفه ممسكة بذراعه :
-إستني يا أدهم !
نظر لها و قال بإهتمام :
-عايزة حاجة يا حبيبتي ؟
سلاف : بصراحة أه
أدهم : آمريني عايزة إيه ؟!
سلاف : أنا جعانة و نفسي في البيتزا أووي
أدهم : يسلام
عنيا . هنزل حالا أجبلك أحلي بيتزا .. و ذهب ليحضر لها ما طلبت
غاب بالخارج لمدة ربع ساعة ، ثم عاد ..
أدهم و هو يناولها العلبة البيضاء ذات الشذي المسيل للعاب :
-إتفضلي يا أميرتي
البيتزا . ستافت كراست زي ما بتحبيها
غضنت "سلاف" أنفها شاعرة بالنفور و قالت :
-لأ لأ . شيلها
شيلها من قدامي يا أدهم مش عايزة
أدهم بإستغراب :
-في إيه !
مش قولتي نفسك في البيتزا ؟!
أهيه جبتهالك و إللي بتحبيها كمان
سلاف : أيوه بحبها بس قرفانة منها دلوقتي
لما شميت ريحتها قرفت شيلها بلييززز
ذهب "أدهم" و وضع العلبة بالمطبخ ، ثم عاد إليها و سألها :
-طيب هتاكلي إيه دلوقتي ؟
سلاف بتفكير :
-هاتلي باستا بالجبنة و الخضار
أدهم : حاضر
هنزل أجبلك أهو .. و إستدار ليذهب
سلاف : لأ إستني يا أدهم
أدهم و هو يلتفت لها :
-عايزة حاجة تاني ؟
سلاف : لأ إلغي الباستا
هاتلي ريـَّش
أدهم بذهول :
-ريـَّش يا سلاف !
إنتي عارفة الساعة كام ؟
غلط يا حبيبتي الأكل ده قبل النوم
سلاف بتبرم :
-هو أنا إللي بطلب
ولادك هما إللي عايزين
أدهم : ياستي إنتي و هما علي راسي
حاضر يا سلاف هجبلك إللي إنتي عايزاه
سلاف : طيب خلاص إستني
بلاش ريـَّش و هاتلي فرخة مشوية أحسن بس ماتنساش السلطات
و كمان زود رز بلبن و أم علي
أدهم مفغرا فاهه بدهشة :
-هتقدري علي كل ده يا سلاف ؟
سلاف : الله !
إنت هتعد عليا الأكل يا أدهم ؟
ما قولتلك ولادك هما إللي بياكلوا مش أنا
إنت شايفني مليانة يعني ؟ كل الأكل ده بيروحلهم هما
أدهم : طيب خلاص خلاص
أنا نازل أهو و هجبلك كل إللي قولتي عليه حاضر .. و ذهب من جديد ليحضر لها ما طلبته
عاد بعد نصف ساعة و هو يحمل الأكياس في يديه ...
جلب لها طاولة صغيرة و أخذ يضع الطعام كله أمامها ، ثم نظر لها و قال مبتسما :
-يلا بقي
كلي بالهنا و الشفا
نظرت "سلاف" له و بدت و كأنها تريد قول شيئا ما و لكنها مترددة ..
أدهم و قد تلاشت إبتسامته :
-لأ ماتقوليش
قرفتي من الأكل ده بردو ؟؟!!
سلاف : بص في شوربة خضار في التلاجة
سخنهالي و هاتها أحسن
أدهم و هو يضرب كفا بكف :
-لله الأمر من قبل و من بعد
لتنفجر "سلاف" ضاحكة ..... !!!!!!!!!!!!!!!!
الفصل السابع والاربعون
~¤ ملايين ... أحبك ! ¤~
تم زفاف "عائشة" أخيرا ... و عقد قرانها علي الدكتور "زياد" وسط أجواء عائلية بحتة
فقد أصرت العروس علي إحتفال بسيط جدا حفاظا علي مشاعر أختها الكبيرة ..
حضر السيد "حسين عزام" و أولاده "مايا" و "مالك" بينما "راجية" ما زالت خاضعة للعلاج طويل الأمد بالمصحة النفسية
أصر "أدهم" علي زوج عمته أن يعود بأبنائه لمنزل العائلة بعد أن غادره منذ حادث "سيف" و لم يتركه إلا و هو موافق ، و قرر أيضا أن يذهب في يوم ليزور عمته و يطمئن علي صحتها
فمهما آذته ، سيعفو و يصل رحمه كما إعتاد
و بعد سفر "عائشة" لشهر العسل بمدة بسيطة ، أعلنت العمة "لـُبنة" عن نبأ سعيد ... خطبة إبنتها علي أحد زملائها بالجامعة و تم تحديد اليوم المناسب للحفل
.................................
صباح يوم جديد ... كانت "سلاف" تجلس مع جدتها
عندما شعرت بمغص حاد أسفل بطنها ، خرجت صرختها تلقائيا لتنتفض "حليمة" متسائلة بهلع :
-إيه يا سلاف مالك يا حبيبتي ؟؟؟؟؟
نطقت "سلاف"بصعوبة و هي تمسك بطنها بيديها :
-مش عارفة يا نناه
مش عارفة مالي . بس شكلي بولد
حليمة : بتولدي إزآاي و إنتي لسا في السابع
سلاف ببكاء :
-مش عارفة يا ننـآااه مش عــآارفة
إلحقينــــي ونبي همــووووووت
حليمة بذعر :
-بعد الشر عليكي يا حبيبتي .. ثم صاحت بصوت هادر :
-أميـــــــنة .. يا أميـــــــنة
أميـــــــــــــــــنة
حضرت "أمينة" في التو :
-إيه يا ماما في إيــه ؟؟؟ .. كانت مذعورة هي الأخري
حليمة : إلحقي سلاف شكلها بتولد
بسرعة إتصلي بأدهم يجي ياخدها علي المستشفي و حضري شنطة العيال و غياراتهم بالبطاطين و كله يلا بسرعة
أمينة : حاضر حاضر
و أخذت "حليمة" تهدئ من روع حفيدتها و تطمئنها ، حتي جاء "أدهم" ... وصل في زمن قياسي
و كانت الشقة مزدحمة الآن ، العائلة كلها تجمعت بغرفة السيدة "حليمة" ..
حمل "أدهم" زوجته و هو يقول بحنان ممزوج بالخوف :
-ماتخافيش يا حبيبتي
ماتخافيش يا سلاف هتبقي كويسة بإذن الله
علقت "أمينة" حقيبة زوجته و حقيبة أطفاله علي كتفه و هي تقول :
-خد مراتك بسرعة علي المستشفي و إحنا جايين كلنا وراك يلا
أدهم : تيتة هتيجي إزاي ؟!
أمينة : مالك و عمر موجودين ماتشغلش بالك إنت
يلا إتوكل علي الله
ربنا يقومها بالسلامة و يجعلها ساعة سهلة إن شاء الله
ركض "أدهم" بها ونزل للأسفل أخذا المصعد .. وضعها بالسيارة ثم إنطلق إلي المشفي بسرعة ...
ملأ صراخها عنبر الإنتظار ، ليقول الطبيب بعد فحصها :
-فعلا دي ولادة مبكرة
و لازم جراحة .. ثم إلتفت إلي طاقم التمريض و قال :
-حضروا العمليات حالا
أدهم و هو ينظر له شزرا :
-أومال فين الدكتورة سلوى ؟
أنا إتصلت بيها قبل ما أجي و بعدين متفقين إن هي إللي هتولد مراتي
الطبيب بلباقة و تهذيب :
-دكتور سلوى كلمتني يافندم و بتعتذر مش هتقدر تيجي تولد مرات حضرتك
معاها حالة تانية في مستشفي بعيدة عن هنا و مش هتلحق توصل و كلفتني أنا بالمهمة بتاعتها
أدهم مزمجرا بغضب :
-يعني مستشفى طويلة عريضة زي دي مافيهاش دكاترة ستات ؟ مافيش غير حضرتك ؟؟؟؟ .. كانت الغيرة تفتك به
الطبيب ببرود :
-للأسف أه
مافيش غيري
عن إذنك هاروح أتعقم و راجع .. و ذهب الطبيب
لتبقي الممرضات حول "سلاف" تساعدها واحدة في خلع ملابسها ، و أخري تساعدها علي إرتداء القميص المعقم
و فجأة تمسك "سلاف" بيد "أدهم" و تجذبه نحوها صارخة :
-طلقنـي يا أدهــم
طلقنـــــــــي
أدهم و هو ينظر لها :
-إهدي يا سلاف إيه إللي بتقوليه ده ؟!
سلاف من بين صراخها :
-بقول إللي هيحصل يا حبيبي
إنت فاكر إني هاسمحلك تلمسني تاني ؟
لاااااااا . و حياتك ما هيحصل
ده أنا غبية .. كان فين عقلي ؟
إزآااي وافقت أتجوزك بعد ما قولتلي بلسانك _ أنا عازب بقالي 30 سنة _ أيوه يا حبيبي كنت محوش كل ده و أنا إللي شربت في الأخر
أدهم بصدمة :
-بس يا سلاف إسكتي
عيب كده
سلاف : عيـــب !!
هو فعلا العيب كله مني أنآااا
أنا إللي إستآااهل
كانت الممرضات تكتمن ضحكاتهن بصعوبة ، بينما بلغ التوتر بـ"أدهم" مبلغه و أحمـَّر وجهه من شدة الخجل
حاول أن يسكتها دون جدوي ، إستمرت في صياحها و توبيخه و إزداد الحرج أكثر و أكثر ...
دخلت "سلاف" غرفة الجراحة ، و إنتظر "أدهم" بالخارج ليتوافد أفراد العائلة كلهم عليه و قد وصلوا أخيرا ...
سألته "حليمة" بقلق :
-ها يا أدهم طمني
سلاف عملت إيه ؟
أدهم بقلق مماثل :
-لسا يا تيتة
بقالها ربع ساعة جوا في العمليات
لبنة : ربنا يقومها بالسلامة يآااااارب
و بعد نصف ساعة يسمع الجميع صراخات الأطفال ، ليتحفزوا كلهم و تخرج الممرضة بعد قليل و تطلب حقيبة الصغار و أمهم من "أدهم" بعد أن طمأنته علي حالة زوجته ...
دقائق أخري و تم نقل "سلاف" و أطفالها لغرفة خاصة .. إجتمع الكل هناك و تحديدا عند أسـَّرة الصغار
ثلاثة ذكور في منتهي الصغر ، و لكنهم حازوا علي حب الجميع و خطفوا القلوب و آسروا الأنظار ...
-حمدلله علي السلامة يا سوفا .. تمتم "أدهم" بخفوت و هو يمسح علي شعر زوجته بحنان
نظرت "سلاف" له و قالت بإبتسامة منهكة :
-الله يسلمك يا أدهم
الولاد كويسين ؟ شوفتهم ؟
أدهم : أه شوفتهم
زي الفل ماتقلقيش
سلاف بتعب :
-طيب هاتهم أنا عايزة أشوفهم
أدهم : هاتشوفيهم بس مش دلوقتي
ريحي شوية بس عشان إنتي لسا تعبانة .. و أكمل بعتاب :
-و لو إني مش عارف أنا بكلمك ليه بعد ما فضحتينا برا قدام الممرضات
بقي كده يا سلاف ؟!
ضحكت "سلاف" بعناء و قالت :
-طيب ماتزعلش حقك عليا
أنا ماكنتش حاسة بنفسي أصلا سامحني
أدهم بحب :
-مسمحك علطول يا أم الولاد
يا حب عمري كله
و هنا نادت "حليمة" عليه و قالت و هي تمسك بأحد الصغار :
-تعالي يا أدهم
يلا عشان تأذن في ودان عيالك
نظر "أدهم" لها و قال :
-لأ يا تيتة مش دلوقتي
إصبري شوية ما إنتي عارفة إني بخاف أشيل الأطفال إللي لسا مولودين
حليمة : يابني لازم تكبر في ودانهم هو أنا إللي هقولك
يلا تعالي
مشي "أدهم" ناحيتها و مد يداه مترددا ، فوضعت "حليمة" الطفل المقمط بين ذراعي والده الضخمتين ..
خفق قلب "أدهم" بسرعة كبيرة ، و إمتلأت عيناها العسليتان بدموع الفرح و السعادة ... دنى بفمه من أذن الصغير و أخذ يؤذن بصوته الشجي العذب بخفوت و تمهل :
-الله أكبر .. الله أكبر
أشهد أن لا إله إلا الله .. أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن محمداً رسول الله .. أشهد أن محمداً رسول الله
الله أكبر .. الله أكبر
لا إله إلا الله
و كرر ذلك مع أشقائه الإثنان ..
-هتسميهم إيه يا أدهم ؟ .. سألته "إيمان" مبتسمة
نظر "أدهم" إلي زوجته و قال :
-أنا إتفقت مع سلاف هي هتسمي واحد و أنا هسمي واحد و تيتة حليمة هتسمي واحد
أنا إخترت عبد الرحمن . من زمان و أنا مقرر لو ربنا رزقني بولد هسميه عبد الرحمن
إيمان : طيب و إنتي يا سلاف ؟
سلاف بإبتسامتها الرقيقة :
-أنا إخترت إسم قريب من إسم أدهم حبيبي
آدم
إيمان : و إنتي يا تيتة ؟
إستقطبت "حليمة" أنظار الجميع الآن ، بقوا في إنتظار ردها ..
لتقول الجدة بصوت متهدج و الدموع تفيض بحنين من عيناها :
-نـــور .. علي إسم إبني
نور الدين
..............................................................................
بعد فترة طويلة نوعا ما ...
غادرت "سلاف" مع "أدهم" عندما صار مسموحا أن تترك أطفالها مع عمتها و جدتها و هي مطمئنة عليهم
أخذها "أدهم" ليقضيا شهر عسل جديد ، و لكنه لن يكون شهر بالضبط ، فقط بضعة أيام وحدهما
حيث أراد "أدهم" الإستئثار قليلا بزوجته التي يحبها حد الجنون ، خاصة مع إزدياد شعوره بالغيرة من صغاره الذين أخذوها منه تماما و أصبحت مشغولة بهم كليا و أصبح هو خارج أولوياتها ...
عكف بها لعدة أيام و ليال في مكانهم الأول ، عند البحر بمياهه الزرقاء و رماله الصفراء .. إستطاع أن يذكرها به و بأنه دائما في المقام الأول في حياتها فقط عندما يكونا وحدهما
له وقت و لأبنائه وقت و لا يجب أن تهمله أبدا ...
برق حبهما من جديد و إشتعلت جذوة الشغف ... إمتلأت العطلة بملايين العواطف الجياشة و وثقا أجمل اللحظات معا
و في ليلة جلست "سلاف" ترقبه و هو نائم و يضع رأسه علي قدمها و هي تمرر أصابعها في شعره الناعم
إبتسمت و هي تعيد ذكرياتها معه منذ البداية و حتي هذه اللحظة ...
عندما رأته لأول مرة بالمطار ، قلقها من ردة فعله إزاء إنضمامها للعائلة
أول لمسه عفوية منها ثم ثار و طردها من غرفته
كثر إستغفاره كلما رآها ترتدي ثياب غير محتشمة أو تضع عطرا شذيا يجذبه رغما عنه
عقد قرانهما
أول عناق
أول قبلة
زواجهما
و أول ليلة لهما ، و كل لحظة غالية أمضتها معه ..
رأت أنها حصلت علي هبة لا تعوض ، و لكنها تعهدت له بصمت بأنها ستملأ حاضره و مستقبله هو و أولاده حبا و سعادة ... و هناء
تمـــــــت بحمد الله