الفصل 6 | من 11 فصل

الفصل السادس

المشاهدات
15
كلمة
3,735
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

رواية رقية ورشيد الجزء السادس 6 بقلم داليا بدوي رقية ورشيدرواية رقية ورشيد الحلقة السادسة عدى ثواني بعد دخولهم كانت رُقية لا زالت سرحانة فيهم ومحاولتش ترفع راسها تواجه حد… خاصةً مع حالة الصمت اللي المكان كله دخل فيها. بس إتفاجئت مرة واحدة بحد بيقف قدامها ويمسكها من إيديها ولما عقلها بدأ يستوعب لقت إن الحد دا صفية مرات عمها وأم رشيد. صفية سابت إيديها وحطت إيديها على وشها وفضلت تملس عليه بحنان وتعيط

وسط ما كانت بتقول بإشتياق: —يا حبيبتي ، وحشتيني يا قلب أمك!

الكلمة زل.زلت رُقية من جوا بس فضلت متماسكة ظاهريًا وعلى جمودها لحد ما صفية شدتها فجأة وحضنتها بقوة وهي بتحرك إيديها على ضهرها وراسها بحنان ، وقتها رُقية إتجمدت أكتر من الصدمة وعقلها وقف ومبقتش عارفة تعمل إيه بس دا موقفش حركة صفية ولا حتى قللها ، لحد ما محبتها وحنيتها وصلت لرُقية من الحضن وبقت مش عارفة تتحكم في إنفعالاتها ولا في راحتها في الحضن دا وبدأت تعيط هي كمان وهي بتلف إيديها حوالين صفية بحذر.

ويا دوب ثواني وكان صوت بُكاهم هما الإتنين بقا أعلى صوت في المكان وكأن كُل واحدة فيهم بتشتكي للتاني من البُعد بطريقتهم لدرجة إن كل البنات اللي وافقين كانوا بيعيطوا حتى الكبار ما عدا طبعًا إتنين معروفين كويس كانوا بيتابعوا كل حاجة بغيظ.

والكل غفل عن سعد وهو بيوصي رشيد عليها وبيخرج من الباب تاني يرجع لمكان إخواته وأبوه ، وغفلوا عن رشيد اللي فضل واقف بعدها بعيد نسبيًا مو.جوع من منظر أمه ومراته وعايز يروح يحضنهم الإتنين ويواسيهم…خاصةً اللي منشفة راسها في كل حاجة وتاعبة قلبه دي! بس عشان كان عارف إنها بتداري ضعفها وإنها هتلوم روحها على رد فعلها دلوقتي سابها على مضض وهو بيجاهد يفضل واقف مكانه.

لحد ما رباب مرات عمه أحمد ومنال مرات عمه سعد قربوا منهم الإتنين وهما لسه بيعيطوا ورباب قالت بمرح حاولت تفُك بيه الأجواء : —ما خلاص يا صفية ، سيبيلنا البت شوية مش هنخطفها منك. كملت منال بنفس المرح : —إن مسيبتيهاش هخلي العيال يطلعوا معاها فوق تاني ويبقى لا إنتي ولا إحنا! رُقية إبتسمت من هزارهم وصفية كمان ضحكت وهي بتخرجها من حضنها وقالت : —دا بعينك إنتي وهي ، هسيبهالكوا بس تسلموا عليها وهترجع حضني تاني!

رُقية ضحكت على كلامها وهي بتمسح دموعها وملحقتش تتحرك خطوة إلا ولقت رباب بتشدها وبتحضنها حضن طويل وهي بتطبطب عليها وبتقاوم حشرجة البُكا اللي بانت على صوتها وهي بتقول : —نورتي البيت برجوعك يا حبيبة خالتك! إبتسمت من كلامها ومعرفتش ترد وأول ما بعدت عنها لقت منال كمان شدتها بنفس الطريقة وهي بتضغط عليها في حضنها وبتقول بحنان : —أهلاً بيكي وسطنا من تاني يا غالية يا بنت الغالية.

عيونها دمعت تاني بس خدت نفس طويل عشان تهدى ولما أخيرًا منال سابتها معرفتش تقول إيه ف بصتلهم بإمتنان وقبل ما أي حد يقول أي حاجة إتفاجئت بواحدة بتدخل من الباب بسرعة وهي بتقول بلهفة لرشيد اللي واقف قريب منه : —مراتك نزلت يا رشيد؟ الكلمة صدمتها شوية بس دارت إنفعالاتها لما رشيد أومأ براسه ولف وشه ناحيتها ولقت الست دي بتقرب عليها بلهفة متزايدة وهي فاتحة إيديها وبتقول بحُب ومرح : —القمر حبيبة عمتها يا ناااس ، وحشتيني يا بت!

تجاهلت صدمتها من طريقة كلامها وحضنتها فبقت مواجهة لرشيد اللي كان بيحاول يكتم ضحكته بالعافية على ذهولها من اللي حصل دلوقتي وبصاتها المُتسائلة اللي بتوجههاله. ودا خلى نظراتها ناحيته تتحول للغيظ في ثانية وتحول عيونها عنه ودا خلاه بيجاهد أكتر. لحد ما عمتها طلعتها من حضنها وهي بتشدها وراها من إيديها بعشم غريب عليها وبتقعد وتقعدها جنبها والباقي بيقعدوا حواليهم وهي بتقولها :

—بقا نهون عليكي تقعدي كل الأيام دي فوق وتسيبينا ملهوفين عليكي كدا! وشها إحمر من الإحراج وكانت لسه هترد رشيد سبقها وقال بمرح وهو بيقرب منهم وبيقعد جنب عمته من الناحية التانية : = المسامح كريم بقا يا عمتي المهم إنها وسطنا دلوقتي! وشها إحمر أكتر ومبصتش ناحيته خاصةً لإنه فكرها وقتها بالكارت اللي كان مدسوس في الورد وباللي مكتوب فيه.

ولحسن حظها عمتها فعلاً غيرت الموضوع وبدأت تتكلم في كل حاجة وأي حاجة والبنات كمان ساعدوها في دا وهما بيفتحوا مواضيع كتير. لحد ما سمعوا أصوات كتير جاية من برا ، وعرفوا منها إن بقية العيلة وصلوا ، ووقتها الكل إتحرك كالعادة عشان يستقبلوهم وكمان يجهزوا الأكل. ويا دوب دخلوا صوت أحمد علي فجأة وقال بصدمة : —والله وكلامك طلع صح يا سعد!

رُقية كانت بالفعل إتوترت لما سمعت أصواتهم ونزلت راسها عشان متشوفش حد فيهم لحد ما تشوف فرصة تطلع بيها فوق بس أول ما سمعت الجملة دي رفعت راسها بإستغراب بس إتفاجئت بعمها عامر قدامها على بُعد خطوات فوشها شحب من الخضة ومنعت روحها بالعافية إنها تطلع صوت. ولما لاحظ حالتها قال بهدوء مخلوط بالحزن : —هو أنا شوفتي بقت بتخضك أوي كدا! رفعت عيونها بسرعة بقلق وهي بتحرك راسها بالنفي وتوترها زاد أضعاف خاصةً لما قال :

—طب مش هتسلمي عليا ؟! وقفت من مكانها وهي مش عارفة تعمل إيه فلقته بيقرب عليها وهو بيشدها لحضنه برفق وبيقول : —وحشتيني يا أغلى الغاليين! فضلت واقفة متجمدة مكانها بزيادة عن أي مرة إتحضنت فيها في الليلة دي وإيديها ملمستوش رغم إنه حسسها باللي محستوش مع أبوها نفسه. وللمفارقة فالكل حرفيًا كان واقف بيتفرج عليهم وعلى رشيد اللي كان وشه أحمر وقتها ومتحفز بطريقة مشافوهاش قبل كدا ، وهما مستغربين شكله وحالته ومش فاهمين في إيه.

لحد ما عدى ثواني والكل إتفاجئ بيه بيخرج عن طوره لأول مرة وبيتحرك بسرعة ناحيتهم وهو بيشد رُقية من حضن أبوه لحضنه وهو بيقوله بنبرة هادية ظاهريًا : = مش كفاية كدا ولا إيه يا حاج عامر؟! أبوه ورُقية فضلوا مذهولين ثواني ومش مستوعبين حاجة وأبوه بيحرك عيونه المتوسعة من الصدمة بينهم الإتنين وهو شايف إيدين إبنه محاوطاها بتملك وحماية إزاي ، وهو كان أول من فاق من الصدمة وبدأ يضحك بهستيرية وهو مش مصدق حال إبنه.

وبسبب ضحكته رُقية كمان إستوعبت مكانها وإنها في حضنه حرفيًا ودا خلى وشها يحمر وتبعد عن إيديه وحضنه بسرعة وهي بتبصله بصدمة وإستنكار وهي مش فاهمة سبب اللي هو عمله دا كله! وقصاد صدمتها وإسنكارها بصلها برفض على بُعدها عنه ، وفي نفس الوقت كان عامر بيكافح يوقف ضحك لحد ما قدر يسيطر على ضحكه ويبص لإبنه بنظرات لها مغزى معين. وقبل ما أي حد يتكلم رُقية قالت بحياء وسرعة : –معلش أنا مش قادرة آكل وهطلع أنام ، كُلوا إنتوا بألف هنا.

ومستنتش رد حد وهي بتتحرك ناحية الباب بس قبل ما تخرج منه جدها دخل من الناحية التانية وبقت قصاده وجهًا لوجه. بعدت عيونها عنه في نفس الثانية اللي شافته فيها وقبل ما تستوعب أي حاجة أو تاخد جنب من طريقه إتفاجئت برشيد بيشدها تاني بسرعة وبيوقفها وراه وبيقف بينهم وهي لا زالت مش فاهمة عمايله دي إيه أسبابها. وبعدها بثواني -كان جدهم بيتأملها فيها بإشتياق رغم حفيده اللي واقف في وشه دلوقتي بينهم

-إتحرك من قدامهم بلا مبالاة مصطنعة وهو بيدخل على جوا ومش مفوت كل اللي رشيد بيعمله الأيام دي. عشان تتفاجئ رُقية للمرة التي لا تُعد برشيد بيلف يقول للباقي : = كُلوا إنتوا يا جماعة. وشدها من إيدها وخرج من البيت لحد ما وصل لعربيته وساب إيدها عشان يفتحلها الباب تركب. فوقتها بصتله بكل ذهول وقالت بإستنكار : –هو إنت بتعمل إيه ورايح فين وواخدني من إيدي كدا لحد هنا ليه؟! بصلها بهدوء وهو بيقول ببساطة : = هنروح ناكل برا. عيونها

وسعت وهي بتردد وراه : –هن… إيه معلش؟! رد بنفس الهدوء وقال : = هناكل برا ويلا إركبي بسرعة بقا أنا واقع من الجوع! إفتكرت إنها لازم تتجنبه فبصتله بغضب وهي بتقول بعند : –مين قال إني هروح معاك في حتة أصلاً! ، إتفضل يا أستاذ أمشي أنا طالعة فوق! وقبل ما تتحرك خطوتين شدها من إيدها تاني وهو بيقول بقلة صبر : = شكلك لسه غلباوية وغاوية تتعبي قلبي معاكي زي زمان ، ف بصي بقا من الآخر ، هتركبي بمزاجك ولا أركبك بمعرفتي؟!

بصتله بغضب أكبر وهي بتقول: –مش بمزاجك على فكرة وأنا قلت إني مش رايحة معاك في حتة! عليها بتهديد ولا مبالاة : = لسه قدامك خمس ثواني من العشرة عشان تختاري فيهم يا إما هختار أنا بدالك! بصتله بصدمة ولقته بدأ يعدلها بجد فنفخت بضيق وهي بتشد إيدها من إيده وبتركب في كرسي الراكب وبترزع الباب وراها بغضب خلاه يبتسم بإنتصار وهو بيلف لمكانه وبيسوق بيهم لمكان هي مش عارفاه ويسألها بهدوء إستفزها : = ها ، هناكل إيه بقا؟ بصتله

بطرف عينها بغيظ وقالت : –أنا مكنتش عارفة إنك مع مرور السنين مُخك هيتخن للدرجة دي! إيه في جملة إني مش جعانة مش مفهوم بالنسبة لك بجد؟! قبل ما رشيد يرد عليها كانت أصوات بطنها عليت بشكل مسموع وهي بتف.ضح صاحبتها وبتبين جوعها الشديد. وقتها منع روحه من الضحك وهو بيثبت على تعبيره الهادي خاصةً بعد ما وشها إحمر بشكل ملحوظ وتظاهر إنه مسمعش حاجة وقال بلا مبالاة :

= في مطعم بيعمل شاورما إنما إيييييه ، خُرافة ، مش هتدوقي في حلاوته تاني بعد كدا. فضلت ساكتة من الإحراج وهي بتتجاهله وبتتجاهل الرد عليه. وبعد وقت مش كتير وصلوا لمكان المطعم اللي قال عليه ولقته شال حزام الأمان وقال قبل ما ينزل : = إستنيني هنا ثواني هعمل الأوردر وأرجعلك بسرعة. ومشي من قدامها وهو سايبها مذهولة منه ومن طريقته وحميم.يته وعشمه في الكلام والتعامل معاها. وبعد دقايق لقته رجع تاني وهو بيقعد مكانه وبيقول بحماس :

= لسه شوية والأوردر يخلص وناخده ونمشي. بصتله بدهشة وقالت بتساؤل : –هنروح فين تاني؟!! تأملها بهدوء وقال بغموض : = هتعرفي قريب. حست بالغيظ من رده ولكنها سكتت عشان عارفة إنه مش هيقول أكتر من كدا وسندت راسها على شباك العربية وهي سرحانة بعيونها في الشارع وحركة الناس والمرور وشكل السما والنجوم اللي فيها وعقلها مش موقف تفكير كالعادة. لحد ما سمعته بيقول بهدوء وثقة:

= أنا عارف إنك مش واثقة في حد فينا لسه بس ممكن على الأقل تتيقني بالله وبحكمته وتبطلي قلق وتفكير وتستغلي الوقت اللي بيعدي عليكي في إنك تفرحي روحك حتى وإن مكنتيش حابة الوقت أو المكان! وتكوني كمان متيقنة إنه بإذن الله كله اللي بيدور جواكي وشاغل عقلك دا هيتحل كله على خير بإذن الله وقريب أوي كمان.

مبصتش ناحيته وهي بتفكر في كلامه وعارفة إنه معاه حق وبتبدأ تتسائل جواها فعلاً عن الثقة اللي إتكلم عنها وإنها بالفعل قادرة تثق فيهم ولا لا. والإجابة اللي وصلتلها إنها يمكن تكون مش عارفة تثق فيهم كُليًا لسه لإنها متعرفش حد فيهم كويس زي الأول إلا إنها بتتطمن بوجوده هو ، ومبتبقاش خايفة ولا قلقانة يحصل لها حاجة وهو حواليها.

وإفتكرت كل اللي عمله معاها من وقت ما قابلها في بيت أبوها ، وإفتكرت البوكيه اللي جابه ليها والكارت اللي لقته مدسوس فيه ومكتوب عليه بالإسبانية : ” La Cara Es El Espejo Del Alma, Y Los Ojos Sin Hablar Confiesan El Secreto Del Corazón.” (الوجه مرآة الروح، والعيون دون أن تتحدث، تبوح بسر القلب.)

وكل الحاجات دي خلتها عايزة تصده وتبعد عنه أكتر عشان تحميه وتحمي روحها من اللي ممكن يحصل وعشان كُل واحد منهم له حياته المُستقلة وفي غيرها مستنيه في آخر الطريق من بدري ف مينفعش تسمح ليه ولا لروحها إن حد فيهم يعلق قلبه بالتاني خاصةً وهما ماشيين في طريق مؤقت مش مضمون نهايته.

ومخرجتش من شرودها تاني غير لما لقته نزل تاني ففضلت متابعاه بعيونها وهي بتفكر أكتر في كل اللي دار في عقلها وبتتنهد بحس.رة وقلة حيلة وهي مش عارفة تتصرف إزاي في العبث اللي بيحصل دا. ومشالتش عيونها عنه غير لما إتحرك من مكانه ناحيتها بالأوردر وهو بيرجع مكانه وبيحط الأوردر وراهم وهو ملاحظ شرودها الكتير فساق تاني وهو متجه لمكان عارف إنها بتحبه وأقسم جواه إنها هتبقى خروجة مش هتنساها.

وبعد شوية وقت لقته دخل بالعربية من بوابة كبيرة حواليها أراضي زراعية كتير وجواها على مسافة بيت كبير أوي في وسط الأراضي دي ودا خلاها إتشتتّ وحواجبها إتعقدت بعدم فهم وتفكير وهي بتحاول تستوعب إيه اللي جايبهم مكان زي دا. لحد ما وفر عليها المجهود وقال بتوضيح وهو بيوقف العربية قدام البيت : = بيت العيلة الكبيرة.

وقتها عيونها وسعت بإستيعاب لما إفتكرت إن دا البيت الكبير بتاع أهل جدها سليمان وإنه من ضمن ورثه من أبوه مع بقية مساحة الأرض اللي حواليه دي واللي بيطلع منها شغل كتير في أساسيات تجارته. وإفتكرت كمان إن العيلة كانت بتيجي هنا كتير وهما صغيرين وإن لها ذكريات كتير أوي في المكان هنا مع أولا أعمامها وشقاوتهم هنا وكمان بسبب إن المناسبات كلها كانت بتتعمل هنا في البيت دا لإنه أوسع وأكبر وبيلم العيلة والحبايب كلهم.

وبعدين رجعت بصتله تاني بإستغراب وقالت بعدم فهم : –أيوة بس إحنا إيه اللي جايبنا هنا؟! نزل من العربية وهو بيقول : = هنشم هوا نضيف ونغير جو بدل حبستك في الشقة وخنقة البيت هناك. وقبل ما تستوعب وتتحرك من مكانه إتفاجئت بيه لف ناحيتها وفتح بابها عشان تنزل فإستحت وإتوترت ونزلت من العربية وهي بتقول بإحراج : –ممكن تبطل تعمل كدا! ، أنا عندي إيدين أفتح بيهم الباب لروحي. رد عليها بهدوء ولا مبالاة:

= بس أنا برتاح أكتر لما بعمل كدا. وقبل ما ترد عليه إتحرك من قدامها بالأكل وهو بيتجاهل اللي كانت عايزة تقوله ، فنفخت بغيظ وهي بتمشي وراه بسرعة بسبب قلقها من المكان في الوقت دا.

ولدهشتها لقته بالفعل بيبطء من سرعة خطواته وبيستناها تيجي جنبه وبيرجع يمشي تاني على مهل وبيتجه ناحية البيت وبيفتح بابه ويدخل يشغل الأنوار وبيسيب اللي في إيده على أقرب ترابيزة وبيبدأ يدور على حاجة ، وقبل ما تسأله لقته بيتحرك في إتجاه معين وبيخرج منه حاجة مفهمتش هي إيه. ورجع تاني ناحيتها وشال الأكل في إيده التانية ومدها ناحيتها وقال : = أستئذنك تشيلي دا.

بصتله بدهشة من كلامه وخدت الأكل من إيده وراقبته لما إتحرك من قدامها وهو بيلف في البيت تاني ولقته بيجمع مخدات كتير أوي في إيديه مع الشيئ التاني اللي كان شايله دا ورجع ناحيتها تاني وقال: = تعالي معايا. إتحركت وراه بعدم فهم ولقته طلع على سلم البيت الطويل لحد ما وصلوا لآخره وبقوا على السطوح الواسع الكبير منهم للسما والنجوم مباشرةً.

ومن حلاوة المنظر عيونها إتشتتّ عنه وهي بتتأمل منظر الأراضي حواليها والسما والنجوم غفلت عن حركته وعن تشغيله للنور لدقايق معدودة. لحد ما قال : = ناوية تفضلي واقفة كتير طيب ، الأكل هيبرد وأنا لا زلت واقع من الجوع!

وقتها خرجت من شرودها وبصت ناحيته لقته قاعد على الشيئ اللي كان في إيده واللي إكتشفت وقتها إنه مفرش كبير وسميك وموزع فوقه المخدات عشان يسندوا عليها بشكل مُريح ولقت في زاوية من الزوايا غطا شبه خفيف متطبق ومتكوم فيها عيونها ثبتت عليه شوية فسمعته بيقول : = الجو هنا بيبرد شوية خاصةً بليل.

خرجت من شرودها تاني بسبب كلامه وإفتكرت إنها المفروض تتحرك فقربت من مكان قعدته وقعدت مكانها ومدت إيدها بالأكل ناحيته ف بصلها بملل وخده من إيدها وبدأ يفك الأغلفة ويوزع الأكل قدامهم الإتنين –واللي رُقية إكتشفت إنه مش أكل فردين بل وليمة -وقال بأمر : = أنا مش عايز أكل يتبقى من قدامك! رفعت عيونها في نفس الثانية وهي بصاله بصة فهم معناها فقال بملل : = لا مجنون ولا بهزر ، ومفيش نقاش في الموضوع دا!

بصتله بعدم إكتراث وهي ناوية تتجاهل كلامه وبدأوا ياكلوا سوا ورشيد عمال يفتح مواضيع كتير كانت بتتجاوب معاه فيها بشكل بسيط عن عمد. وبعد وقت خلصوا أكل ورُقية إتصدمت وقتها لما إكتشفت إنها بالفعل خلصت وجبتها كاملة وإنها بالفعل كانت جعانة للدرجة دي وعشان رشيد ميديهاش فرصة تتحرج خاصةً بعد تجاهلها لتبادل الكلام معاه بعد الحاجات دي من قدامهم بسرعة وقال بحماس : = ما تيجي نلعب لعبة. قالت بذهول : –نلعب!! قال بمرح :

= آه نلعب ، ولا دا كمان ممنوع! سكتت ثواني وقالت بعدها بإستسلام : –هنلعب إيه؟ بدأ رشيد يشرحلها اللعبة وطريقة الأسئلة والقواعد ووافقت عليها وبدأوا بالفعل يلعبوا وهما مش حاسين بالوقت لحد ما الإرهاق تغلب عليهم هما الإتنين وناموا في نفس المكان.

_تاني يوم الصبح كان رشيد أول من فاق من النوم ، ووشها هي كان أول حاجة عيونه وقعت عليها ، ووقتها حس إن قلبه تخطى كام دقة من حلاوة المنظر وإبتسامته وسعت بدون سيطرة منه وهو بيتقلب مكانه عشان يفضل مواجه ليها وهو بيفرك عيونه عشان يضيع بقية تأثير النوم بسرعة وبيفضل يتأملها لمدة لا يعلمها إلا الله لحد ما بتبدأ تتحرك مكانها وتقرب تصحى.

وللمفارقة إنه معملش أي مجهود عشان يبين إنه مكانش صاحي وبيتأملها وفضل ثابت مكانه زي ما هو لحد ما بالفعل فتحت عيونها وفضلت ترمش بعدم فهم لما لقته قدامها ، وأول ما خلايا عقلها إشتغلت وإفتكرت اللي حصل كله إتعدلت في مكانها بسرعة وهي بتشهق بخفوت فسمعته صوت ضحكته المكتومة وراها فلفت ناحيته تاني وهي بتبصله بغضب وبتحدف المخدة في وشه بغيظ وبتقول بحياء وهي مش قادرة تتخطى إنه كان بيتأملها : –بطل سخافة!

، وبعدين إحنا لسه هنا بنعمل إيه ، ومصحتنيش ليه لما صحيت؟! رد بكسل ولا مبالاة : = مكنتش حابب أقلقك خاصةً إن كان شكلك قمر أوي وإنتي نايمة بهدوء كدا ولسانك الطويل دا واخد إستراحة من الدبش! وشها إحمر بحياء في أول كلامه والإحمرار إتحول للغيظ في آخره وهي بتلف تاني تضربه بالمخدة وسط ضحكه وسابته وقامت وهي بتتحرك ناحية السلم وبتقول: –والله أنا غلطانة إني مشيت وراك وجيت معاك لهنا!

قام بسرعة من مكانه وهو لا زال بيضحك بهستيرية وبيلحقها ويشدها من إيدها وبيقول من وسط ضحكه : = خلاص والله حقك عليا مش قاصد أضايقك والله ، قلبك أبيض بقا! شدت إيدها من إيده بحياء وبصتله بغضب فرفع إيديه بإستسلام وهو بيقول بجدية مرحة : = طب نتفق طيب! بصتله بتساؤل فكمل بنفس الجدية : = هدنة ، هنعمل أنا وإنتي هدنة بينا! مش هنستفز بعض ولا هنرازي في بعض ، وهنحاول ناخد على بعض تاني ونرجع صُحاب زي زمان.

فكرت لثواني وهي مش عارفة توافق ولا لا خاصةً إن فيها جزء بيمنعها وجزء تاني بيقولها ليه لا! لحد ما بتستسلم في الآخر وبتحرك راسها بالإيجاب ف إبتسامته بتوسع وهو بيقول بمرح : = طب يلا نلم اللي بوظناه دا ونرجع بسرعة عشان ميعملوش فريق كشافة يدوروا علينا بيه! حاولت تكتم الضحك بس هو كمل بغيظ وقال: = إحنا لسه عاملين الهدنة يعني مفيش ضحك هيتمنع!! ، وبعدين بتكتميها ليه بعد الشر هتفطسي ولما ييجوا يسألوا نقولهم فطست من ضحكة!

وقتها ضحكت بجد لحد ما لاحظت إنه بيتأملها تاني فتحمحمت وقالت بإحراج: –طب يلا نلم الليلة دي عشان نمشي ولا إيه! حرك راسه بالإيجاب وراحوا ناحية الحاجات وبدأوا يلموها بسرعة عشان يلحقوا يروحوا البيت. _في الطريق كان رشيد مُستغل للهدنة تمامًا وهو عمال يتكلم ويهزر معاها براحته ، وبعد وقت لقته وقف العربية فجأة ونزل بسرعة وهو بيقول: = إستنيني هنا دقيقة وجايلك.

كانت لسه هترد عليه بس إختفى من قدامها في ثواني وسابها مذهولة ومش فاهمة في إيه. وبعد دقايق كانت بتبص على الناس في الشارع فيهم إتفاجئت بباب العربية بيتفتح فجأة وبعدها ركب مكانه وهي بصاله بتساؤل فمد إيده ناحيتها ببوكيه ورد زي اللي جابهولها قبل كدا بالمللي. فضلت بصاله بذهول وقالت بعدم فهم : –إيه دا! رد بهدوء وقال : = بوكيه ورد بدل اللي إتركن هناك لحد ما دبل.

وشها إحمر وحست بذنب شديد لما إفتكرت بوكيه الورد اللي نسيته في الشقة واللي بالفعل زمانه دبل ومات رغم إنها حطته في مزهرية فيها مياه عشان ميموتش ، بس هو هون عليها وقال : = متزعليش عليه ، فداكي الورد وصاحب الورد والله!

وشها إحمر أكتر وهي بتتجاهل عيونه وبتاخد الورد من إيده وبتتعدل مكانها من غير ما تبص ناحيته تاني ،فإتنهد وإتعدل وشغل العربية ورجع يتحرك بيها في إتجاه البيت ، وغفل عن إبتسامتها اللي جاهدت تخبيها لما شافت الكارت الجديد اللي مدسوس واللي برضو مكتوب فيه بالإسبانية: = ” Rosas Para Rosas. ” (الورد للورد.) وبعد شوية وقت وصلوا للبيت ويا دوب كانت لسه هتنزل سمعته بيقول بتحذير :

= إحنا لسه في أول يوم في الهدنة ف متعمليش اللي في دماغك دا وتخليني أول واحد يخل بيها!

بصتله بذهول وإتجمدت مكانها ومبقتش عارفة تعانده ولا تسكت ، بس هو أستغل الوقت دا ونزل فتحلها الباب وإستناها لما نزلت وقفله تاني وراها وإتحركوا سوا على جوا ويا دوب دخلوا من بوابة البيت ومشوا المسافة لحد جوا إتفاجئوا بالشباب مستنيينهم برا في الجنينة وهما متوزعين بشكل عشوائي وأول ما لاحظوهم ولاحظوا تعبيراتهم وإنهم ممو.توش بعض من إمبارح حسوا إن في حاجات بتحصل من وراهم وحسوا بالخيا.نة وفضلوا مستنيينهم مكانهم وهما لسه بيتفحصوهم.

بس الإتنين أول ما حسوا باللي هيحصل فيهم عملوا نفسهم من بنها خاصةً رُقية اللي كانت متوترة بزيادة رغم إنها لسه مقربتش من البنات بالدرجة اللي تخليها تحس إنها خا.نتهم كدا. ولحسن حظها صفية كانت واقفة مستنيياهم برضو فعشان تخلع من اللي هيحصل قالت لرشيد بهمس : –عايز مني حاجة يا أبو الرجولة؟ ، منجيلكش في حاجة وحشة ، أشوفك مرة تانية على خير بقا.

بص ناحيتها بذهول وعدم فهم بس ملحقش يرد غير ولقاها بتتحرك من جنبه بسرعة غريبة وهي متجهة لجهة معينة ولما ركز مع إتجاهها لقى أُمه واقفة هناك ف ضحك بغُلب وهو بيتمتم لروحه : = آه يا بنت اللعيبة! ، دماغ شغالة مبتنامش! وراقبها وهي بتقرب من أمه وبتحضنها وسمعها بتقولها : –وحشتيني يا صافي! عيونه وسعت وهو بيتمتم لروحه : = أُمي أنا يتقالها صافي! فضل متابعهم الإتنين وسمع ضحكة أمه على كلامها فإبتسامته وسعت خاصةً

لما سمع أمه بتقولها : —متغيرتيش أبدًا ، طول عمرك بكاشة من يومك! سمع ضحكتها وهي بتقول : –أنا برضو اللي بكاشة يا حلو يا جميل إنت! صفية ضحكت تاني بغُلب ورُقية بعدها قالت : –بصي يا صافي ، أنا هلكانة ف هطلع أنام بقا شوية ، عايزة مني حاجة؟ صفية ردت عليها بقلق وجدية: —هلكانة مالك يا حبيبة أُمك ، هو الواد دا وداكي فين بالظبط؟!! وبصت لإبنها بغضب ورُقية وشها إحمر من اللي قالته وإتخضت من إتجاه أفكارها وقالت بسرعة:

–لا لا ، إنتي دماغك راحت فين بس! ، أنا اللي هلكانة من قلة النوم وعايزة بس أطلع أنام شوية! صفية حولت عيونها من إبنها لرُقية وهي بتبصلها بحنية وبتسألها بقلق أمومي: —إنتي متأكدة إنك كويسة ومحصلش حاجة؟ رُقية حست إنها عايزة الأرض تن.شق وتبل.عها وإحمرار وشها زاد أضعاف وهي بتجاوب بسرعة : –آه والله كويسة ومحصلش حاجة! ردت صفية برلحة وهي بتطبطب عليها : —طيب يا قلب أمك إطلعي إنتي إرتاحي فوق.

رشيد كان لسه واقف متابع مناقشتهم هما الإتنين وهو كاتم ضحكه بالعافية على الف.خ اللي رُقية وقعت روحها فيه وبعدها إفتكر إخواته وتحمحم وهو رايح ناحيتهم ومتجاهل تحفزهم وغضبهم اللي واضح دا ، بس قبل ما يقعد معاهم إتفاجئ بسما بتنادي إسمه بصوت عالي وهي طالعة من باب البيت وهي بتقول بقلق وعصبية وغضب : –إنت كنت فين يا رشيد من إمبارح؟ ، وبايت برا البيت ليه؟ ، ومن إمتى أصلاً بتبات برا البيت؟

هو إتفاجئ كليًا بهجومها عليه وصوتها العالي دا وبص وراها شاف رُقية اللي كانت واقفة مكانها جنب أمه بعد ما لفتها الصوت العالي وهي بتتفرج على المشهد اللي بيحصل قدامها دا بحاجب مرفوع. بس أول ما لاحظت عيونه عليها هي إتحكمت في إنفعالاتها اللي محستش خا.نتها إمتى وإستئذنت من صفية وطلعت على فوق على طول. وفي نفس الوقت رشيد بص لسما بغضب وقالل بحدة :

= أنا فوتت لك وعديتلك كتير أوي بس إنتي زودتيها أوي وعديتي كل الخطوط الحمرا ، ف خافي مني عشان أنا غضبي نتايجة مش محمودة ومحدش هيلومني على اللي هعمله! وسابها واقفة مكانها مبهوتة ودخل على جوا وهو دمه بيغلي وقلقان من رد فعل رُقية على اللي حصل وبيتمنى إنه ميكونش رجع لنقطة الصفر معاها تاني. أما عنها فهي طلعت فوق ودخلت الشقة وقفلتها وراها وهي بتحاول تتجاهل اللي حصل تحت قدامها دا تمامًا.

دخلت بدلت هدومها وهي بتتطمن على بوكيه الورد القديم اللي لحُسن حظها لقته عايش لسه مدبلش. خرجت بعدها تدور على مزهرية تانية تحط البوكيه الجديد فيها وبعد ما رتبته إفتكرت فونها اللي نسيته في الشقة من إمبارح ودخلت الأوضة تدور عليه وأول ما فتحته إتفاجئت بعدة رسايل من رقم غريب وحست إن قلبها إتقبض ودا قلقها أكتر ففتحت الرسايل ولقت مكتوب فيها : [فريد قالي على كُل حاجة! [إوعي تفكري إنك عشان مشيتي إني مش هعرف أوصلك!

[ولا تكوني مفكرة بجد إني بعد كُل اللي عملته عشان أطولك دا هسيبه يتهنى بيكي؟! ، دا إنتوا تبقى بتحلموا! رمت التليفون من إيدها على السرير وكأنه وباء وسندت على الكرسي اللي جنبها وهي بتر.تعش وعمالة تفكر ، إذا مكانش أبوها ولا ولاء ولا حتى فريد اللي باعتين الرسايل دي….. هيكون مين اللي باعتها؟!! …..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...