رواية رقية ورشيد الجزء التاسع 9 بقلم داليا بدوي رقية ورشيدرواية رقية ورشيد الحلقة التاسعة —روح يا بني هات أي دكتورة بسرعة ، ضهرها دا محتاج يتكشف عليه بسرعة ، يلا يا رشيد بسرعة إنت لسه هتّنحلي! _^^ _قلقه زاد من كلامها وسابها ونزل بسرعة وهو بيرن على مُعاذ يديله رقم دكتورة العيلة الجديد وأول ما خد منه الرقم قفل معاه وكلمها عشان يروح هو يجيبها بنفسه.
في نفس الوقت اللي كانت رُقية فيه في أوضتها بتتألم وبتجاهد تداري دا عن عيون صفية اللي كانت عارفة وفاهمة كويس هي حاسة بإيه ، لحد ما صفية فاض بيها وقالت بهدوء ووجع:
—بكفاياكي يا رُقية تداري في وجعك ودموعك ، أنا عارفة إن اللي حصل معاكي كتير ووصلك للمرحلة دي بس إنتي في وسطنا دلوقتي ومش عيب أبدًا إنك تبيني مشاعرك لحبايبك ولا إنك تقبلي مساعدتهم سواء كنتي محتاجاها أو لا ، ومش عيب أبدًا تبيني ضعفك ووجعك خصوصًا لأقرب الناس ليكي ولقلبك الحلو.. رُقية بصتلها لثواني وهي بتستوعب كلامها ، وبعدها عياطها بدأ يزيد بالتدريج لحد ما مبقتش قادرة تتحكم فيه ولا توقفه.
وقتها صفية قربت منها وحضنتها وفضلت تطبطب عليها من غير كلام ولا إعتراض لحد ما رشيد وصل الشقة برا في الوقت دا مع الدكتورة وسمع صوت عياطها دا… وقتها من خوفه مفكرش وساب الدكتورة مكانها زي ما هي ودخل بسرعة على الأوضة حتى من غير ما ياخد باله إنه يخبط فخض الإتنين اللي بصوله بتساؤل بس هو عيونه كانت عليها هي بس لما شاف منظرها دا وعياطها اللي لا زالت مش قادرة توقفه…
وإفتكر حالتها إمبارح ف قلبه وجعه أكتر وقرب عليها بسرعة وسند على الأرض قدامها وسألها بقلق : = في إيه؟ ، الوجع شديد أوي للدرجة دي؟ ، نروح المُستشفى طيب؟ مع كل سؤال كانت بتهز راسها وقبل ما يقول حاجة تانية صفية قالت بتساؤل وعدم فهم: —أومال فين الدكتورة؟! رشيد عيونه وسعت ولأول مرة من يوم ما رُقية شافته تتفاجئ بوشه بيحمر وحتى ودانه وإنه إتهرب بعيونه من صفية لما قال : = الدكتورة واقفة برا وأنا نسيتها ودخلت…
صفية كانت مصدومة من إبنها ومش مستوعبة إن دا العاقل الرشيد بتاعها وسابتهم وقامت بسرعة تدخل الدكتورة وهي بتقول : —أنا مش عارفة إنت إيه اللي جرى لعقلك بالظبط! ، بقا سايب الست واقفة كل دا برا! وشه إحمر أكتر وسكت ، ولاحظ إن رُقية كمان بطلت عياط فرفع وشه ناحيتها يتطمن عليها لقاها بصاله بصدمة وذهول وإنها أول ما رفع وشه كانت على وشك إنها تضحك بس منعت روحها بالعافية..
ف وشه وقتها إحمر للمرة التي لا يعلمها إلا الله في اليوم دا وحك رقبته بإحراج وهو مركز معاها وعيونه لانت لما لقاها كانت هتضحك وبصلها بحنية وسأل : = بيوجع أوي؟
إفتكرت كلام صفية ليها من شوية ومقدرتش تتحكم في إنفعالاتها وعيونها دمعت وأومأت براسها فإتفاجئت بيه بيتعدل قدامها وبيقعد على الأرض وبيمسك إيدها في إيديه وكان لسه هيتكلم إتفاجئوا بدخول صفية والدكتورة اللي لفتها المنظر اللي شافته أول ما دخلت واللي تاني مرة تشوفه في أقل من ٢٤ ساعة..
وقتها إتحمحم بإحراج فخلى رُقية إبتسمت وكانت هتضحك تاني وقام وقف وبعد كام خطوة عشان يسيب مساحة للدكتورة تاني وهو بيعد في دماغه هو إتحرج كام مرة في آخر ربع ساعة دي قصاد الإحراج اللي في حياته كلها.. لحد ما إتفاجئ بالتلت سيدات بيبصوا ناحيته بنفس النظرة اللي مليانة إستنكار فعقله أدرك وقتها إنه لازم يخرج فعيونه وسعت ووشه إتلون تاني وخرج من الأوضة بسرعة بدون ولا كلمة وهو سامع صوت ضحكة أمه والدكتورة..
أما عنها فكانت عيونها متابعاه وهي مش فاهمة ليه ولما صفية والدكتورة بصوله عشان يخرج هي إستحت وترقبت رد فعله ، بس لما شافت إحراجه وخروجه بالطريقة دي إستحت أكتر وهي بتضحك بعدم تصديق من حاله اللي أول مرة تشوفه. وخروجه خلاها تحترمه أكتر من الأول بكتير بالرغم من إنها حاسة إن جزء كبير من الأمان اللي كانت حاسة بيه خرج من الأوضة مع خروجه.
وبعد وقت قضاه برا بيتحرك في الصالة بلا هدى وقلقه وتوتره مسيطرين عليه ، سمع صوت الباب ولقى الدكتورة خارجة منه بتكشيرة قبضته أكتر ووراها أمه بوش مخطوف فبصلهم بتساؤل وقلق لحد ما الدكتورة قربت منه وقالت بغضب :
_أنا لولا ما شفت تعاملك معاها وإهتمامك الشديد بيها بعيني في أكتر من موقف كنت رجحت إن دا بسببك إنت ، ورغم إصراري على التبليغ عن حالة العنف دي إلا إن والدتك ورُقية بلغوني إن الموضوع مكانش أكتر من حادثة مش مقصودة ، وأنا كطبيبة وكصديقة للعيلة وكمان كعمة ليك بحملك دلوقتي مسؤوليتها التامة ، إن حصلها حاجة تانية مش هتهاون أبدًا عن إني أرجعلها حقها وأقتص ليها من السبب فيه! ، أظن كلامي مفهوم!
حواجبه كانت بالفعل إتعقدت من كلامها ولكنها أول ما خلصت أومأ براسه كإستجابة عليه وهو بيفكر في كلامها كويس وبيستشف منه إن إصابتها مش بسيطة خاصةً مع حالة الغضب اللي الدكتورة وصلتلها دي ولكنه قبل ما يسرح في أفكاره أكتر الدكتورة ناولته حاجة وقالت : _دي الروشتة اللي فيها الأدوية ، ودي ورقة بالتعليمات اللي لازم تمشي عليها بصفتك جوزها وأقرب حد ليها ، وبعتذر عشان خرجتك بس مكنتش أعرف إنها بقت مراتك.
مبقاش عارف يقولها إيه ولا يصلح إيه فإكتفى بإنه أومأ براسه بس ، ووقت ما كان هيتحرك مع الدكتورة عشان يوصلها صفية منعته وخدت منه الروشتة وقالت : —خليك إنت مع مراتك وأنا هنزل أوصل الدكتورة وأخلي حد من إخواتك يجيب الدوا وهبقى أطلعلكوا الأكل ، وبرضو عشان لو البنات حبوا يطلعوا يتطمنوا عليها متبقاش لوحدها.
مدتلوش فرصة يرد ونزلت مع الدكتورة وسابته واقف مكانه مذهول من سرعة الأحداث وبعدها إبتسم على كل الجنان اللي بيحصل دا وقفل الباب وإتجه لأوضة رُقية. خبط على الباب كعادته ودخل بعد ما أذنتله لقاها قاعدة على السرير بوضعية مُريحة أكتر وهي بتتجنب تبص ناحيته ومن غير ما يضغط عليها أو يحرجها أكتر قعد قدامها على السرير وقال بقلق : = لسه حاسة بوجع شديد؟ هزت راسها وقالت بنفس الهدوء الغريب عليها :
–لا الحمدلله الوجع خف كتير عن الأول بسبب الحاجات اللي الدكتورة حطتها عليه. زفر براحة وقال : = طب الحمدلله إن بقا في تحسن. بعدها عيونه جت على بوكيهات الورد اللي هي حطاهم في الأوضة لسه ، ولدهشتها من سكوته رفعت وشها تشوفه سكت ليها ولما لقته مركز على إتجاه مُعين حواجبها إتعقدت ولفت تشوفه مركز مع إيه فإتفاجئت بالورد وإستحت وشتمت روحها عشان لسه سايباه هنا وقبل ما تنطق بحاجة لف ناحيتها فجأة وقالها :
= إنتي عارفة معنى تركيبة البوكيه بالورود والزهور دي إيه يا رُقية؟ وشها إحمر أكتر وإدعت عدم الفهم وهزت راسها ، بس هو كان عارف إنها فاهمة وبتقاوح وعشان كدا إتنهد وقال بخفوت ومرح: = الجبسوفيليا البيضا دي شبه النجوم كدا ، بريئة ، نقية ومش مصطنعة ، بعيدة إلا على اللي غاوي يقرب ويتوه فيها… ركز عيونه عليها أكتر لما لاحظ إنها لا زالت بتتجنب تبصله وكمل بشغف وقال :
= أما عن دوارة الشمس اللي في النص ف دي بقا عاملة زي الشمس ، مُلفتة ، مليانة طاقة وتفاؤل ، بتنور الدُنيا كلها بنورها وبتوزع الأمل في كل مكان والكوكب كله بيدور حواليها وبوجودها… مكانتش بصاله خاصةً مع حيائها اللي عمال يزيد دا وهي بتتمنى تختفي من المكان حالاً بس حست بإبتسامته وشغفه اللي زاد في صوته لما كمل وقال :
= أما بقا عن ورد الجوري الكتير اللي محاوط الشمس دا ، ف دا شغف شديد وهيام بالشمس ونورها ودلالة على إن لا كان ولا هيبقى في زيها ولا غيرها أبدًا… أول ما خلص كلامه جرس الباب رن وعشان كان واخد باله إنه إن نطق كلمة كمان اللي قدامه دي هتتبخر من الحياء ضحك وقال بمرح : = إتأخروا دقيقتين ونص عن المعاد الرسمي لهد.م اللذات وتفرقة الجما.عات. وسابها بحالتها دي وقام يفتح الباب للبنات اللي واقفين على الباب.
ويا دوب فتح الباب لقاهم إندفعوا كلهم على جوا من غير حتى ما يبصوله ففضل واقف مكانه لثواني بصدمة وبعدها حرك راسه بعدم تصديق وقفل الباب ودخل وراهم. ويا دوب وصل للأوضة إتفاجئ برُقية واقفة وسطهم بتتكلم معاهم ومش في مكانها المُريح على السرير فدخل بسرعة وشاورلهم بإيده يبعدوا من غير كلام ف وسعوله السكة بصمت لحد مكان وقوف رُقية اللي كانت بالفعل بتتوجع من حركتها بس محبتش تحسسهم إن الموضوع كبير.
وعشان كدا أول ما بصلها بتحذير إتنهدت بزهق ولفت عشان ترجع مكانها على السرير تاني ، ووسط محاولتها تاني إتفاجئت بيه بيمد إيديه وبيساعدها بدون ما تطلب لحد ما إتطمن إنها رجعت لوضعيتها المُريحة زي الأول. وبعد الثواني اللي ساعدها فيهم لف وشه لقى البنات مُنتشرين حواليها على السرير زي النمل ، ف بصلهم بغيظ عشان قطعوا قعدته معاها وعشان مش هيعرف يقعد معاها وسطهم عشان خصوصيتهم ، ولف ناحيتها تاني وهمس بصوت محدش يسمعه غيرها :
= على ما النمل دا يرجع الجحر بتاعه هكون أنا شوفت الشباب بوظوا إيه في الشغل ورجعت بإذن الله ، ووأنا راجع هجيب الأكل اللي صافي عملتهولك ف متسمعيش كلام العيال دي وتاكلي معاهم! ، وهاخد مفاتيحك معايا عشان لما أرجع بإذن الله متقوميش. إستغربته شوية بس طريقة كلامه كانت هتخليها تضحك وتبوظ الدنيا لولا ما لحقت روحها بسرعة وأومأت براسها على كلامه عشان يمشي ، وبالفعل متحركش من مكانه غير لما خد منها الموافقة ومشي.
وطبعًا كالعادة التحقيق إشتغل من أول ما مشي ولحد ما هما زهقوا من القعدة معاها وزهقوا من رفضها إنها تاكل معاهم من غير ما يعرفوا السبب رغم كمية الزن اللي عملوه معاها. وبالفعل على ما نزلوا كان رشيد خلص اللي وراه وعدى على أمه تحت وخد منها الأكل بعد ما خلص ورجع عند رُقية بيه وبدأوا ياكلوا سوا وسط الحوارات اللي هو كان بيفتحها معاها عشان يلبخها عن الوجع.
ووقت ما جه معاد أدويتها ، رُقية بالفعل كانت عايزة تتبخر وقتها لإنها سمعت كلام الدكتورة لرشيد ومش عارفة هتتصرف معاه إزاي ، لحد ما إتفاجئت بصفية داخلة عليها عشان أدويتها دي. لما صفية لاحظت صدمتها من دخولها هي بصتلها بصة معرفة وإبتسمت وقالت : —مرضيش يتصرف هو ونزل نادالي من تحت عشان تفضلي على راحتك ومتحسيش بالإحراج ولا إنك مُجبرة على حاجة لمُجرد كلمتين إتقالوا من حد.
وشها إحمر ومستوعبتش إن إنفعالاتها كانت مكشوفة كدا غير لما سمعت كلام صفية فسكتت بحرج وهي مش عارفة تصلح موقفها دا إزاي. وبعد نزول صفية ، رشيد دخل بعدها تاني وفضل قاعد يتكلم معاها لحد ما مفعول أدويتها إشتغل ونامت بسببها. _^^ _عدى بعد اليوم دا إسبوعين كان رشيد فضل فيهم جنب رُقية طول الوقت لحد ما إتعافت تمامًا وبدأت كمان تستعد لإمتحاناتها اللي بقت خلاص على الأبواب.
وفي نفس الوقت وطول المدة دي رُقية كانت متجنبة سما وعمتها رانيا تمامًا ومكانتش بتقضي وقت طويل جدًا تحت زي الأول عشان مذاكرتها. وقبل إمتحاناتها بيومين كان رشيد معاها كعادته مؤخرًا فلقاها فجأة بتقول : –أنا هروح إمتحاناتي إزاي؟! بصلها بغيظ وقال بسخرية : = مفيش حاجة إسمها هروح ، في حاجة إسمها هنروح ، مفيش نيها في نوها! بصتله بإستنكار وقالت : –دا اللي هو إزاي يعني!!
، سيادتك هتسيب شغلك والبيت هنا وتيجي معايا كل يوم إزاي يعني!! بصلها بنفس البصة وقال : = مين قال إننا هناخد الطريق مقايسة كدا يا أذكى أخواتك إنتي! جه الدور عليها تبصله بغيظ وهي بتقول : –أومال هتعمل إيه يا فالح؟! بصلها شزرًا وعدل ياقته ونفض تراب وهمي من على كتفه وقال بغرور مصطنع: = هسيب الشغل للشباب المدة دي ، وهنأجر شقة هناك مدة إمتحاناتك لحد ما تخلصي بإذن الله ونرجع ، مفيش في ذكائي صح؟ ، إعترفي؟
بصتله بعدم تصديق وهي بتضحك على شكله وبعدها وقفت ضحك وقالت بجدية : –وليه كل البهدلة دي يا رشيد! غيظه زاد منها وقال : = إنتي مصممة تخليني أول واحد فينا يخل بالهدنة صح؟! بصتله بعدم فهم وقالت بإستنكار : –وأنا عملت إيه دلوقتي بس!! بصلها بفهم وقال بجدية : = أوبشن المرواح لوحدك اللي بيدور في دماغك دا تنسيه تمامًا ، ومتشغليش دماغك تاني طالما هتطلعلنا أفكار غبية من النوعية دي! شهقت بصدمة وكانت لسه هترد عليه سبقها وقال :
= أنا مراتي متروحش في حتة من غيري ، وأديني حذرتك من قبلها أهو!! بصتله بغضب وقالت بغيظ : –ديكت.اتور! رفع حاجبه وبصلها بتسلية وقال : = عندك مانع ولا حاجة؟ ، لو عندك مانع مفيش مشكلة متقوليهوش عادي.
مبقتش قادرة تتحكم في غيظها منه ف نفخت وقامت دخلت عند صفية بسرعة قبل ما تعمل فيه حاجة رغم إنها مكانتش معترضة على كلامه بس مينفعش تبين غير العكس عشان كرامتها ك إسترونج وومن ، وعشان هو كان فاهم دماغها كويس كان واصلها صوت ضحكه عليها بعد ما قامت من قدامه. وبالفعل ليلتها رُقية كانت قاعدة في جنينة البيت بتقرأ رواية ما ، إتفاجئت برشيد بيقعد قدامها فجأة وهو بيقول :
= جهزي روحك وحاجتك بكرة الصبح بإذن الله عشان هنمشي بعد صلاة الضهر ، ومتقلقيش أنا لقيت شقة هنقعد فيها لحد ما تخلصي على خير بإذن الله. برغم إرتياحها من كلامه ووجوده معاها إلا إنها بصتله بغيظ وقالت: –برضو نفذت اللي في دماغك! توقعت إنه هينكشها زي ما حصل الصبح إلا إنه إتنهد وقال بجدية : = مينفعش أسيبك تروحي لوحدك يا رُقية من غير ما أبقى موجود حتى قريب منك في نفس المكان ، إنتي ليه مش مستوعبة قلقي وخوفي عليكي؟
، وليه مش مستوعبة إنك مسؤولة مني! إرتبكت من كلامه ومبقتش عارفة تقول إيه فقامت وقفت وقالت بتأتأة : –ياه دا أنا معاد نومي عدى من بدري أوي ، يلا تصبح على خير. وقبل ما يرد سابته وإتحركت بسرعة على فوق وهو متابعها بفهم ومبتسم بقلة حيلة وبيتمتم : = مجنونة! _^^ _تاني يوم الصبح الإتنين كانوا جاهزين عشان يتحركوا لوجهتهم ، ومعظم العيلة كانوا موجودين عشان يسلموا عليهم ، إلا الجد وعمتهم وبنتها.
وبعد السلامات والتوصيات إتحركوا على القاهرة وكل واحد فيهم مشغول بأفكاره وجاهل باللي مكتوبله في علم الغيب. وبعد وصولهم للقاهرة ووصولهم للشقة رُقية إتصدمت من شكلها ونضافتها لإنها كانت متوقعة حاجة تانية خالص وإكتشفت كمان إن الشقة متجهزة من قبل ما يوصلوا وعرفت إن دا بسببه هو ، ف بعد ما شاورلها على الأوضة اللي هتقعد فيها قررت إنها تبدل هدومها وتطلع تشكره.
ويا دوب طلعت لقته بالفعل سبقها وبيجهز كمان الغدا بتاعهم من الأكل اللي موجود فدخلت تساعده ولكنه رفض مساعدتها تمامًا ، ووقت ما إنتهزت الفرصة وكانت هتشكره سبقها وقال : = مش قلتلك متشغليش دماغك تاني طالما هتعملي حاجة غبية؟ حواجبها إتعقدت وقالت بإستنكار : –أنا عملت إيه! ، هو أنا لسه نطقت حتى! بصلها بسخرية وقال :
= لا ما أنا لعيب قديم وفاهمك كويس ف إهدي كدا يا حبيبتي وقولي هديت وإطلعي إستنيني برا زي الهوانم وشيلي العك اللي بيدور في دماغك دا بدل ما أشيله أنا! كانت لسه هتعترض سبقها تاني وقال : = شكلك محتاجة مساعدتي في مسح الكلام الفاضي دا ، صح؟ بصتله بغيظ وإتحركت على برا وهي بتقول: –لا ، خليك في شغلك!
إبتسم بإنتصار بعد خروجها وكمل اللي بيعمله بروقان لحد ما خلص وطلع رص بقية الأطباق قدامها وبدأوا ياكلوا من الأكل ، وسط مناقشاتهم في أي حاجة كالعادة ، لحد ما خلصوا وكلموا الشباب وكبار العيلة وطمنوهم عليهم. أما عن التهديدات اللي كانت بتتبعتلها ف مبقتش تشوف حاجة من يوم ما ردت على الرسايل ، بس كان في جزء منها متوقع إن في حاجة هتحصل.
وتاني يوم صحيت في معادها وجهزت بسرعة وطلعت لقت رشيد بالفعل جاهز ومستنيها وبعد ما كانت هتسأل إفتكرت كلامه وسكتت تاني على مضض ونزلت معاه عشان يوصلها. وطول الطريق كان عمال يوصيها الوصايا العضر وكأنه أمها مش جوزها وإبن عمها ، لحد ما أخيرًا وصلوا لجامعتها وهو بيأكد عليها كل الكلام اللي قاله طول الطريق ومتطمنش غير لما وافقت عليه.
وبعد ما سابته ودخلت كانت حاسة إن كل العيون عليها والكل بيبصلها بطريقة غريبة ، لحد ما عدت من قدام مجموعة من اللي كانوا متجمعين وسمعت نوعية الكلام اللي بيقولوه عنها. وقتها برغم صدمتها إلا إنها عرفت السبب فيه وصممت إنها مش هتبين تأثير اللي بيحصل دا عليها وهتكمل مهما حصل ، بس وقت ما هتلاقي اللي عمل كل دا مفيش حاجة هتشفعله.
وبرغم سخافة اليوم وتقله إلا إنها خلصت إمتحانها على خير من غير ما تعرف إن في عيون مراقباها طول الوقت. وأول ما خرجت من القاعة وإتخرجت وسط الطلاب سمعت نفس الكلام والسخرية اللي كانت بتتقال عليها من بدري حتى أثناء الإمتحان ، ولكنها قبل ما تخطي خطوة زيادة إتفاجئت بالكل بيسكت فجأة وإنتباههم بيتشتت لمكان تاني ، أو بمعنى أصح ، لشخص تاني.
عيون الكل كانت على رشيد اللي دخل وسطهم عشان بس يوصلها ومعرفش بكل الكلام اللي كانوا بيقولوه لسكوتهم وقت وصوله ولتركيزه عليها هي. وبسبب هويته المش معروفة وشكله المُلفت ف الكل كان مركز معاه بفضول شديد لحد ما إتصدموا لما لاحظوا الإتجاه اللي هو ماشي فيه. خاصةً لما قرب على رُقية اللي كانت لا زالت مصدومة من وجوده وهو ملاحظ تغيير شكلها ومزاجها وفكر إنها محلتش كويس رغم إن قلبه قاله إن في حاجة تانية مضايقاها فلف إيده
حواليها وحركها معاه وقال : = الإمتحان كان وحش أوي ولا إيه؟ إرتاحت لوجوده وقربه منها وتجاهلت اللي حواليهم فوق تجاهلها وركزت عليه هو بس وقالت : –لا الإمتحان كان كويس الحمدلله ، أنا بس اللي مُرهقة شوية من السفر والسهر للمذاكرة وكدا. كانوا وقتها خرجوا لحد العربية وكعادته فتحلها الباب عشان تركب وهو بيسند إيده في المكان اللي ممكن تتخبط فيه وقال بمرح عشان ميضغطش عليها ولا يبين لها إنه فاهمها أكتر مما تتخيل:
= طب الحمدلله ، دا أنا فكرت إن لقب أشطر كتكوت دا هيطلع على فاشوش وهيقلب أخيب كتكوت في الآخر! شهقت بإستنكار لدرجة إنها ضحكته وكانت لسه هترد عليه سبقها وقفل الباب بسرعة ولف لمكانه وركب جنبها وشغل العربية وإتحرك بيها وسط ضحكه اللي بيحاول يسيطر عليه وقال : = خلاص خلاص إنتي ما صدقتي ولا إيه!
بصتله بغيظ ولفت وشها ومردتش عليه ، وبعدها بثواني لفت وشها أكتر للشباك عشان تداري بسمتها عنه بس هو كان شافها بالفعل وإبتسم بس معلقش عشان متتحرجش. وبعد وصولهم إتكرر اللي حصل اليوم اللي قبلها تاني وسط محاولاتها لمساعدته ورفضه التام لعروضها وطرده ليها عشان تذاكر لإمتحانها الجاي.
وخلال بقية الأيام كان رشيد بيوصلها ويدخل معاها لحد البوابة الداخلية ويرجع تاني ، وأول ما بيمشي كانت بتسمع نفس الكلام بيتكرر عنها وبيزيد بسبب تساؤلاتهم عن رشيد ولكنها كانت بتتعمد تتجاهلهم ، وبعد كل إمتحان كان رشيد بيدخل يجيبها من جوا وسط أسئلته عن يومها وإمتحاناتها وحالها اللي كان كل يوم بيلاحظه أول ما بيوصل.
لحد اليوم الأخير ، وصلها زي كل يوم وسابها تدخل الإمتحان ومشي ، وبعد ما خلصت وخرجت إكتشفت إنه مش موجود فرجحت إنه ممكن يكون مستنيها برا عند البوابة فراحت هناك ولكنها ملقتش العربية ولا شافته موجود.
فدخلت المبنى تاني ووقفت في جنب هادي بعيد عن نظرات اللي حواليها وكلامهم وهي بترن عليه ولكن الرنة خلصت وصوت المُجيب الآلي دخلها في البريد الصوتي ، قلقها زاد ورنت تاني ، مرة ، إتنين ، تلاتة ، بطلت تعد الرنات ومع كل رنة قلقها بيزيد أضعاف. وقتها أفكارها رجعت تاني للتهديدات اللي كانت بتتبعتلها وإفتكرت آخر رسالة :
[أنا مش هحلك ومش هسيبه يتهنى بيكي وعارف من الأول إن كل اللي بعمله دا آخرته يا قا.تل يا مقت.ول ، وأنا معنديش إستعداد أم.وت دلوقتي ، ف يا هتخلص بمو.تك بعد ما أعمل اللي أنا عايزه فيكي ، يا بم.وت حبيب القلب! كانت حاسة إن قلبها هيقف من كتر الرعب لما خطر على بالها إن ممكن يكون الحيوان دا عمل فيه حاجة بجد ، لحد ما سمعت حد وراها بيقول : –يا أهلاً ب سارابي! _…..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!