الفصل 19 | من 39 فصل

رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم زهرة عصام

المشاهدات
21
كلمة
3,839
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 49%
حجم الخط: 18

وقفت قدامه وفي ظهرها نوح، وعلى بعد خطوات منهم جوري ولينا. وقف وبصلها، وبابتسامة حانية قدر يمثلها كويس قال: -إزيك يا تمارة؟ عاملة إيه يا بنتي؟ -بنتي؟ إنت بتقول بنتي؟ بناءً على إيه بتقول بنتي؟ وقف يبصلها ومش عارف يرد، فـ كملت وهي بتقول: -رد عليا، بناءً على إيه بتقول إني بنتك؟ أيمن بسماجة: -بناءً على إني اللي حبتك للدنيا دي! إيه مش كفاية؟ تمارة ضحكت بسخرية، وصوت ضحكتها بدأ يعلي ويعلي لحد ما وقفت مرة

واحدة وبصت في عيونه وقالت: -لا مش كفاية! مش كفاية. بص ليها بزهول وهي كملت بقسوة وقالت: -إيه اتصدمت؟ مكنتش متخيل إن اليوم ده يجي وأقف في وشك وأقولك الكلام ده؟ بس أهو جه يا أيمن، جه وأنا واقفة في وشك وبقولك لا مش كفاية، إنت مش أبويا. أيوة مش أبويا، الأب اللي يربي ويكبر، اللي يحتوي ويطبطب، اللي يقسى وقت غلط وحنانه يفيض على بناته وقت ما يرفعوا راسه، لكن انت عملت إيه؟ قولي عملت إيه فينا يا اللي المفروض أبويا؟

طردتها من البيت، خليت اللي يسوى واللي ميسواش يخوض في شرفنا. عقدت حواجبها وقالت: -شرفنا؟ لا، دا شرفك إنت يا أستاذ أيمن، شرفك إنت اللي بقى في الأرض! طردتنا في عز البرد وإحنا مش عارفين هنروح فين ولا نيجي منين؟ استكرت علينا البيت وخليت الرقاصة خريجة الكباريهات تقعد فيه؟ الرقاصة اللي أمها قتلت أمي بدم بارد ومرمش لها جفن. أيمن فتح عينه بزهول، ولكن رفض من جواه إنه يعترف بخطاياه قدامهم وقدام نفسه، فـ رد بقسوة:

-كنتِ عايزاني أعمل إيه وأنا خلفتي كلها بنات؟ لو أمك كانت اتشمّلت وجابت ليا الواد مكنش ده كله حصل، لكن هي جابتكم وقطعت على كده، مرديتش تحمل تاني، وأنا كان لازم أتصرف، كان لازم يكون ليا سند في الحياة دي، حياة بتدوس على البني آدم مش هتدوس عليا وعليكم. مالي هنا وكفى، قد فاض بها وكفى الكيل حقاً. تقدمت منه وتخطت زوج أختها وأختها، صائحة بوجهه قائلة بغضب: -مين ده اللي يبقى سندك ويشيل اسمك؟ طب وإحنا إيه؟ شايلين اسم مين؟

ماهو اسمك! طب هنرفع راس مين؟ ماهي راسك! إنت ليه بتكابر في الغلط؟ أنا نفسي أفهم إنت إزاي كده؟ أنا مكرهتش ومش بكره في حياتي حد قدك. بصلها بصدمة وهي كملت: -أيوة مصدوم ليه؟ أنا بكرهك يا أيمن، عملت إيه انت في حياتك لينا تخلينا نحبك؟ إنت ولا حاجة في حياتنا، صفر على الشمال، إنت فاهم؟ إحنا متبريين منك. صوت صفعة هزت المكان، تلتها صيحات شخص منادياً بإسمه: -أيمن!!!!

الصدمة والزهول على وجهه. الكل، تمارة حاطة إيديها على بوقها وبتشهق. جوري اللي واقعة على الأرض من الكف اللي أخدته. لينا اللي بتهز راسها بالرفض ورافضة تصدق اللي شافته. نوح اللي عيونه وسعت واحمرت من كتر الغضب وكان هيتجه ناحية أيمن، لكن لقي إيد بتمنعه. لينا نزلت جنب جوري وقومتها من على الأرض وهي مش حاسة بحاجة خالص. نوح بص لصاحب الإيد اللي اتمدت ليه، لقاه كمال اللي بصله بطرف عينه وقال:

-خليك في اللي يخصك، واللي يخصني أنا آخد حقه بإيدي. أيمن يصلهم وقال: -بتتحاموا من أبوكم بشوية ***؟ دا القوالب قامت بقي يا شوية ***؟ يظهر إن دول كانوا عندها حق لما قالت إنكم مشيتوا على حل شعركم. كمال رفع إيده في وشه وقال بصوت مرعب: -اخرس! مسمعش صوتك. برق بعينه وقال: -كلمة كمان وهندمك إن جيت برجلك لحد هنا، أحسنلك تغور من وشي دلوقتي عشان أنا حايش نفسي عنك بالعافية، أنا هنسفك من على وش الأرض يا أيمن، فاهم يعني إيه هنسفك؟

اخرج بره بقولك. أيمن بحقد وغل: -خارج يا خويا، يعني بتدرني من الجنة؟ بس أنا راجع تاني يا تمارة وهكسرلك مناخيرك اللي رفعاها في السما دي، وآخرك إنتي وإخواتك هتكونوا خدامين تحت رجل دولت الرقاصة خريجة الكباريهات زي ما بتقولي، دا مش بعيد تشتغلوا معاها على نفس خشبة الكباريه كمان. وهنا كانت الصدمة لنوح اللي مقدرش يمسك نفسه أكتر من كده. في ثواني كان ماسك أيمن من هدومه وقال:

-أقسم بالله يا كلب لو فكرت بس تهوب ناحيتهم ما هتشوف نور الشمس ده تاني، وخدها كلمة من نوح التوبي. ابعد عن سكتي وسكة اللي يخصني، أحسنلك. كمال: -الكلب يترمي بره وتخلص الموضوع ده عشان أنا لو اتدخلت هخليها دمار على الكل. كمال مسك أيمن اللي ميت في جلده من الخوف (من لياقة قميصه) وشده وراه لحد بوابة الفيلا. بص له وقال: -غلطت في كلامك وفي تعلية صوتك قدام الكينج. تستلقي وعدك يا أيمن عشان الجاي خراب على دماغك، دماغك إنت وبس.

كان لازم تفكر مليون مرة قبل حتى ما تهوب ناحية الباب ده. قالها وهو بيشاور على بوابة الفيلا وكمل كلامه وقال: -وخاصة بعد ما اتمرجحت مرة وكنت رحيم بيك عشان سنك بس، لكن تيجي على اللي يخصني وتعمل تلاتين خط أحمر كده. شده عليه وقال: -جحيمك قرب ونهايتك ونهاية رحلتك قربت يا أيمن، وعلى إيدي أنا، إيد كمال. بعده خطوة ودفه بره الفيلا جامد من كتر قوة الدفة، وقع على الأرض وبقي يبصلهم بخوف. كمال بص للبواب وقال:

-اقفل البوابة، ولو لمحتوا الكلب ده هنا تاني، خلصوا عليه، ودا أمر. -تحت أمرك يا بشا. كانت واقفة في البلكونة متابعة كل الأحداث اللي حصلت، وابتسمت بخبث وقالت: -شكلها جت ليكي على الطبطاب يا وهيبة، وهتخلصي من التلت بلاوي دول في غمضة عين. رفعت الموبايل على ودنها وقالت: -البي آدم اللي انطرد بره البوابة ده، تمشي وراه لحد باب بيته، عاوزة عنوانه. نزلت الموبايل وقالت:

-عشان أوصل للي أنا عاوزاه لازم أنزل للمستوى اللي كانت هنا من شوية، وأنا معنديش مشكلة أعمل كدا وأتفق مع الأشكال دي مقابل إني أتخلص من الحيوانات دول. كمال بص وراه لقي تمارة حاضنة جوري وبتطبطب عليها وبتقول: -اهدي خلاص، مشي ومش هيرجع تاني، أوعدك إن ده مش هيحصل تاني، أوعدك. جوري بدموع: -تمارة أنا موجوعة أوي، هو مش مكفيه اللي عمله فينا جاي لينا تاني ليه؟ بالك القلم ده مش بيوجع زي ما قلبي واجعني يا تمارة. شهقت بدموع:

-أنا من كتر ما أنا موجوعة مش عاوزة أعيش، بتمنى من ربنا يسترد أمانته بقي ويريحني، يريحني من الحياة دي، حياة مفيش فيها غير وجع، وكله بيدور على طريقة ينتقم بيها من كله، كله. كلامها كان بينزل على قلبه نار بتكوي فيه، ولما جابت سيرة الموت حصل حاجة جواها انتشلته من اللي هو فيه. هو مش متوقع حياته من غيرها، ومصبر نفسه عشان تبقى ليه. قرب منها وقال بنبرة مهزوزة: -متزعليش يا جوري، بكرة الدنيا تحلو وتبقي. مكملش كلامه

وكانت واقفة تزعق وتقول: -أنهي دنيا دي؟ الدنيا اللي معشناش يوم فيها مرتاحين؟ الدنيا اللي بتخطف الفرحة مننا؟ الدنيا اللي بتاخد مننا كل حاجة حلوة ومش سيبانا غير كل القهر والحزن؟ الدنيا اللي اديتنا نصيب كل الناس في الحزن وأخدت مننا فرحتنا؟ أنهي دنيا دي اللي بتتكلم عنها؟ الدنيا اللي معشناش يوم فيها مرتاحين؟ اللي بنام وإحنا خايفين نصحى نلاقي وجع وحزن جديد، الدنيا اللي خليتنا كارهين نفسنا وبنتمنى الموت في اليوم ألف مرة؟

أنهي دنيا دي، أنا نفسي أشوف الدنيا اللي بتتكلم عنها دي مرة واحدة في حياتي، لكن للأسف إحنا مكتوب علينا إن دنيتنا تكون كده، مفيهاش حاجة حلوة. بصت حواليها وقالت بصوت غلب عليه قلة الحيلة والوجع والحزن، صوت كل اللي يسمعه تجبره إنه يتعاطف معاها، صوت بث الوجع في قلب اللي كان واقف، صوت خلى كمال يكره نفسه إنه مش قادر يعمل حاجة تخرجها من اللي هي فيه.

-أنا تعبت ومعتنش قادرة أكمل، معتش فيا طاقة لحاجة تاني، خدوا الدنيا اللي جايين تصبروني بيها، أنا مش عاوزاها، أنا كل اللي طالباه إني أعيش مرتاحة البال خالية من المشاكل اللي خلاص عملتلي عقدة نفسية، أنا خايفة يا تمارة إني أموت قبل ما أعيش يوم مرتاحة. كمال مقدرش يقف أكتر من كده، وفي لحظة كان واقف قدامها. سحبها لحضنه وقال:

-هسمحلك المرة دي بس تتطلعي كل اللي جواكي، لكن بعد كده لو جبتي سيرة الموت والكلام ده تاني مش هسامحك عليه يا جوري، وصدقيني هحاسبك عليه. اعيطي واصرخي وخرجي كل اللي جواكي، بس في حضني أنا. بعدها خطوة وقال بعزم: -اسمعيني كويس وحطي الكلام ده حلقة في ودنك، أنا جنبك ومستحيل هسيبك، أوعدك هنسيكي كل المر اللي في حياتك، مش هيبقى فيه غير الفرح وبس، كل حاجة هنعديها سوا، سواء حلوة أو وحشة هتكون سوا. مال على خدها وباسها وقال بحب:

-أنا بحبك وهحبك ولآخر نفس فيا هحبك، ومش هسيبك أبداً مهما يحصل ويكون. نوح حضن تمارة اللي كانت منهارة في البكاء على أختها واللي بتمر بيه، وتمارة حضنت لينا اللي مش مصدقة اللي بيحصل حواليها. الوضع أصبح إن كمال حاضن جوري، وتمارة حاضنة لينا، ونوح حاضن تمارة، ولينا. أيمن بسباب بدأ قال: -بقي أنا أيمن يحصل فيا كل ده؟

طب وديني لوريكم يا شوية ***. أما مموتكوش بحسرتكم مبقاش أنا أيمن. هنشوفوا فاكرني هخاف من شوية العضلات بتاعتكم دي أبداً. شنبي ده ميبقاش على راجل إلا لو مشخلتكوش خدامين عشان تعرفوا إن الله حق. دولت خرجت وقالت: -مالك كده عمال تكلم نفسك ومن وقت ما جيت من بره وإنت مش طايق حد؟ في إيه يا أيمن وعملت إيه مع بناتك؟ أيمن بزعيق: -متحبيش سيرة ولاد *** دول، أنا اتبريت منهم خلاص، مش عاوز أعرفهم تاني، ورحمة أبويا وأمي لأوريهم.

دولت بهدوء: -ليه يا خويا، هما عملوا إيه؟ أيمن بص لها وحكالها على كل الحوار، فـ قالت بخبث: -عيال ناكرة للجميل، هما بيعملوا كده عشان يفضلوا على حل شعرهم وميرجعوش ليك تاني، إنت المفروض تجبهم وتكسر عزمهم كمان يا أيمن، إيه الناس تاكل وشنا. كان لسه هيرد عليهم، لكن قاطعه صوت الباب. فتحت دولت وقالت: -الأه من أمتي الناس النضيفة دي بتجيلنا؟ وهيبة بصت يمين وشمال وبصت ليها من فوق لتحت وقالت: -أيمن موجود؟ دولت بسخرية:

-آه يا أختي موجود، نقوله مين؟ ولا أقولك اتفضلي اتفضلي. وهيبة دخلت البيت وبقت تبصله بإشمئزاز وقالت: -هو فين؟ أيمن من وراها بصوت خضها: -إنتي مين وعاوزة إيه؟ وهيبة عقدت حواجبها وقالت: -حد يخض حد كده؟ على العموم مش مهم أنا مين، أنا جاية وعاوزة مصلحتك. أيمن بص لها بعمق وقال: -ممممم مصلحتي؟ طب أنا ليا إيه مصلحة معاكي يا ست؟ وهيبة بخبث: -إنت عاوز بناتك وأنا عاوزة أخلص من بناتك. أيمن بخبث:

-لا دا انت تيجي تقعدي بقي وتفهمني كل حاجة بالتفصيل. وهيبة ضحكت بسخرية وقالت: -كدا يبقى إنت بدأت تفهم والمصلحة واحدة. قعدت بتكبر ودولت واقفة تسمع كلامهم وقالت: -بص يا أيمن، هلا هلا على الجدع. أيمن كمل وراها: -والحد هلا هلا عليه. بص يا أيمن، بناتك قاعدين في الفيلا عندي وأنا مش طايقاهم ومش عاوزاهم ولا يشرفوني أصلاً، أنا شفت اللي حصل منهم الصبح وطبعاً ميرضنيش اللي حصل خالص فـ جيت عشان اتفق معاك.

دولت قعدت وركزت في كلامها، وأيمن قال: -اسمع الاتفاق يا ست وبعدين نشوف. وهيبة بغل: -إنت تاخد بناتك وفوقيهم ميت ألف جنيه مقابل إني مشوفش وش واحدة فيهم تاني، واعمل إنت ما بدالك فيهم. دولت بسخرية: -طب وجوز التيران اللي ماشي وراهم؟ وهيبة بسخرية: -لا ما انتوا هتاخدوهم وتختفوا ومش عاوزة الجن الأزرق يعرف طريقكم حتى. أيمن بخبث: -متأخذنيش يا ست أنا هاخد البنات إزاي؟ وهيبة:

-هنطلع على القسم نبلغ إنهم مخطوفين وإنك عارف اللي خاطفهم واسمه نوح التوبي وقاعدين في فيلا واحدة اسمها ذكية. أيمن بتفكير: -اممممم يظهر إنك مرتبة كل حاجة، هاخد الفلوس إمتي؟ وهيبة: -بعد البنات تسيب البيت، هديهوملك. دولت بخبث: -حلو الكلام، وخير البر عاجله. أيمن بهدوء: -يعني إيه؟ وهيبة: -يعني نقوم دلوقتي ونطلع على القسم، هوصلكم بعربيتي. أيمن هز رأسه وخرج هو ودولت اللي أصرت إنها تروح معاه، وهيبة.

ركبوا العربية وهما في الطريق للقسم، كان مقابلهم تريلا كبيرة. وهيبة حاولت كتير تتفاداها لكن خبطت فيها. صاحب التريلا فاق ونزل جري يشوفهم ويطلب الإسعاف. الوضع زاد سوء والدم غرق الأرض. وبعد حوالي مرور نص ساعة كانت وصلت الإسعاف ونقلوا التلاتة المستشفى. صاحب التريلا دور في العربية لحد ما لقي شنطة وهيبة، طلع منها الموبايل ورن على رقم نوح.

كان قاعد في مكتبه بيحاول يلاقي طريقة يدخل بيها السرور على قلوبهم من تاني. كلام جوري أثر فيه بطريقة غريبة، هو حاسس إنه مسئول عنهم وإنه لازم يتحمل المسؤولية أكتر من كده. فجأة موبايله رن برقم وهيبة فـ استغرب وقال: -ودي بتتصل بيا ليه؟ دي أول مرة تعمله. رد وقال: -ألو. -حضرتك تعرف صاحبة الموبايل ده؟ رد نوح باستغراب وقال: -أيوه أعرفها، فيه حاجة؟

-أيوه، صاحبة الموبايل عملت حادثة وحالياً هي في المستشفى هي والناس اللي كانوا معاها في العربية. نوح وقف فجأة وقال بصدمة: -إيه؟ حادثة؟ طب عنوان المستشفى إيه؟ نوح مشي بسرعة وقابل تمارة في وشه. وقفته لما شافت وشه متغير وقالت: -فيه إيه؟ -مفيش حاجة يا تمارة، بعدين بعدين. كانت لسه هتعترض، لكن نوح سابها وجري على المستشفى. المستشفى كانت حاجة من المرج. صاح أحدهم وقال: -الحالات بتموت، انجزوا بسرعة.

-الست اللي لابسة فستان أسود دي جاية ميتة أصلاً، والحامل في مرحلة خطرة، أما الراجل يدوب شوية كدمات وهيفوق دلوقتي. بعد مرور ساعة فاق أيمن وجري بره يشوف فيه إيه، متغاضياً عن آلامه الجسدية. -فيه حد يفهمني؟ فيه إيه؟ حالة من الفوضى حواليه والكل بيجري داخل خارج. وقف واحدة من الممرضات وقال: -كان في اتنين ستات معايا، هما فين؟ -واحدة منهم جاية ميتة، والحامل حالتها حرجة هي والولد. أيمن عيونه وسعت وقال: -ولد؟ هي حامل في ولد؟

-أيوه، إنت متعرفش ولا إيه؟ سيبني أروح أجيب المطلوب مني بدل ما تموت. أيمن سابها والابتسامة على وشه وسعت أوي وبقي يقول: -أنا هيجيلي ولد يشيل اسمي ويبقى سندي في الدنيا؟ عدت ساعة كمان وكان نوح داخل المستشفى بخطى ثابتة. وصل الاستقبال وسأل عنهم وعرف الأوضة اللي كان فيها أيمن. وصل هناك وشاف أيمن واقف قدام العمليات. استغرب إنه أمه كانت معاه. راح ناحيته ووقف قصاده وقال: -إيه علاقتك بـ وهيبة يا جدع إنت؟ أيمن بصله وقال بشماتة:

-كانت هواني آخد البنات، ولما إنت مش عاوزهم بتقف ليهم ليه؟ من الأول ما كنت سبتهم وأنا أخدتهم وخلاص. نوح لسه هيكلم حد، خرج من العمليات وقال ليهم: -للأسف، إحنا بذلنا جهدنا في إننا ننقذ الأم والطفل، لكن كانت إرادة ربنا أقوى من كل حاجة. الاتنين اتوفوا، البقاء لله. أيمن الصدمة نزلت عليه، ونوح سأل على ماما وعرف إنها اتوفت. أيمن اللي الصدمة لجمت لسانه، وبدأ يضحك ويقول:

-جه الولد وراح الولد، جه الولد وراح الولد، كله ذنب وتخلي. بدأ يمشي بإهتزاز ويردد الكلمات، وقد أيقن الجميع أنه أصابه الجنون. شهر مر على الجميع بحاول أن يتعافى فيه كل منهم، فقد كانت الأحداث الأخيرة فوق تحملهم وأرهقتهم نفسياً. بدأ الجميع تدريجياً العودة إلى حياته من جديد، وبالعكس، فكانت حياتهم أجمل وعادت الضحكة على وجوههم. فـ قد احتجز أيمن في إحدى المصحات النفسية وشعروا البنات بالراحة النفسية بعد علمهم بالخبر.

وسافر علاء ليُشغل نفسه في عمله بعد رحيل من سكنت القلب، حتى ولو لم تكن تحبه. -وأنا قولت لا يا نوح، مش هتتجوز دلوقتي، على الأقل تكمل 18 سنة. كمال بغيظ: -بس أنا عاوز أتتجوز دلوقتي، إنتي ليه مش حاسة بيا؟ عاوز أخد راحتي معاه. تمارة بحاجب مرفوع: -إنت عاوز براحتك يا أبو توكة، لكن الكلمة اللي أنا أقولها هي اللي تمشي. كمال بإحباط: -عاجبك كده يا نوح؟ ما تكلمها يا جدع، مش كده. نوح بضحك:

-أنا أضمنه يا تمارة، مشي الدنيا بقى، عاوزين نفرح بعد الغم ده كله. تمارة بسخرية: -دا حاطط توكة يا نوح، عاوزني أتجوز واحد حاطط توكة يا نوح. نوح بضحك: -هيقصه يا حبيبتي، هيقصه، وإلا إيه يا كمال؟ كمال بغيظ: -هقصه حاضر، أي أوامر تانية يا مدام تمارة؟ تمارة بسخط: -لا، برضه حاسة إنه لازم يستنى شوية. دخلت ذكية وقالت بضحك: -هي لسه مطلعة عينه، ما خلاص بقي يا تمارة، قولنالك ده مجرد كتب كتاب، أومال لو دخلوا كنت عملتي إيه؟

تمارة بتزمر: -لسه صغيرة يا تيتا. ذكية: -طب عشان خاطري، كتب كتاب بس، والجواز بما تكمل 18 سنة. تمارة بصت لجوري لقتها مبسوطة، محبتش تكسر فرحتها، فـ قالت: -خلاص موافقة، بس عارف لو اتعديت حدودك. قاطعها نوح وقال: -لا متقلقيش، دا أنا اللي هفقده. كمال بضحك: -بجد يعني موافقين؟ يعني هتجوز؟ زرغطي يا سعدية. فضل يرقص وبيغني، والجميع يضحك ويسقف، لحد ما لينا شغلت سماعة والكل ضحك ورقص وغنوا مع بعض.

وما بعد الصبر إلا جبر، وما بالك بجبر المولي عزيزي، فـ جبره ورضاه يجعلك تنسى تلك الأيام الثقال التي مرت عليك، وما علينا سوى قول الحمد لله، فاحمد ربك دائماً وأبداً في السراء والضراء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...