جوري كانت ماشية مع صحابها بتضحك. واحدة فيهم قالت بخبث: -تعرفوا يا بنات أنا ربنا يخليلي بابا أوي. شوفوا هو اللي جايبلي الشنطة دي، وامبارح قالي أنه هياخدني يشتريلي لبس جديد. كل البنات بصوا لـ جوري اللي ضحكت غصب عنها وقالت: -ربنا يباركلك فيه يا سلمي. سلمي: -أيوة يا جوري والله، أصل بابا دايما يقول لينا أنا عندي البنات بميت ولد مش عاوز ولاد خالص، أهم حاجة بناتي يكونوا بخير. جوري:
-اه يا حبيبتي، تعرفي ماما دايما تقولي حاجة. بصت لـ سلمي وقالت: -دايما تقولي حسي بالناس عشان ربنا يباركلك في حياتك. أنا ممكن برضوا اسمعك كلمتين في حق أمي. سلمي بلعت ريقها بصعوبة وبصت لـ جوري اللي ميلت على ودنها وقالت: -و شرفها. جوري بعدت عنها بعد ما وش سلمي بهت وقالت: -بس انا مش هعمل كدا، بس لو ملمتيش نفسك هقول للكل زي ما انتي ماشية تجيبي في سيرتي قدام الكل، والشاطر اللي يكسب في الآخر. جوري مشيت
وسلمي بصت ليها بغيظ وقالت: -وربنا ما هحلك يا جوري، ويا أنا يا انتي، وراكي وراكي والزمن طويل. جوري مشيت وهي متضايقة نفسياً. هي صحيح أخدت حقها منها وبزيادة، لكن لحد امتي الناس هتفضل تتكلم عليها وعلى اللي أبوها عمله فيهم باستخفاف وبدون ما يراعوا مشاعرهم؟ لقت إيد بتمسك إيديها. بصتلها وقالت: -جيتي ورايا لية يا ساندي؟ ساندي:
-أنا عمري ما أسيبك يا جوري، انتي عارفة كدا كويس. أما بالنسبة لـ سلمي فـ أنا هقطع علاقتي بيها زيك تماماً. هي متستاهلش تبقي معانا يا جوري. جوري حضنتها وقالت: -انتي أغلى صاحبة عندي يا ساندي، ربنا يباركلي فيكي. ساندي باستها وقالت: -متزعليش نفسك، أهم حاجة يولعوا كلهم، أهم حاجة انتي. جوري ابتسمت ليها ومسكت إيديها ومشوا مع بعض. -أيمن جري وراهم على الحبس. لقاهم واقفين بره. أيمن: -عملتي ايه يا دولت خليتي الحكومة تدخل بيتي؟
دولت: -والنبي ما عملت حاجة يا ايمون، دا انا كنت لسة بسخن عشان أقوم أهز شوية. أيمن بسخرية: -تهزي؟ طب اخرسي يختي لحد ما نشوف حل. بعد شوية الشاويش جه وقال لـ زيزي ودولت يدخلوا عند الظابط. أيمن كان هيدخل معاهم، لقت الشاويش منعه وقال: -مش هينفع، اتفضل اقعد هنا. أيمن قعد وهو مش عارف يعمل ايه والدنيا اللي بايظة فوق دماغه دي، وهيحل المشاكل دي ازاي. -زيزي ودولت دخلوا عند الظابط وشافوا أم أشرف قاعدة وأم عبده جمبها. الظابط:
-ايه يا مرات من دول، مستقوية على الحاجة أم أشرف ليه؟ زيزي بتمثيل مكشوف: -إحنا برضوا يا سعادة الباشا، دا هي اللي في الطالعة والنازلة تشتم فينا. الظابط بسخرية: -ليه؟ وانتِ بقالك كام يوم قاعدة في الشقة أصلاً؟ زيزي بتوتر: -ها، أصل يا سعادة البيه بنتي متجوزة هناك وإحنا كنا رايحين زيارة ليها، لقيتها بتشتـ ـمها. الظابط: -آه طبعاً واضح معنى كلامك إنك معترفة إنك عملتي كدا وضربتيها. دولت:
-أنا معملتش حاجة يا سعادة البيه، أنا من ساعة ما جيت البيت، والاتنين دول وشاورت على أم أشرف وأم عبده وكملت علطول جايين عليا في الطالعة والنازلة، وبيدخلوا في اللي مالهمش فيه، وفي الآخر يجوا يشتكوا كدا زي العيال الصغيرة. الظابط بسخرية: -أها واضح واضح. اللي انتي متعرفوش إن الحاجة أم أشرف بس هي اللي مقدمة بلاغ، أما الحاجة أم عبده جاية معاها كدا. وكمان فيه شاهد على كلامهم. زيزي:
-حصل يا سعادة البيه، إحنا جينا عليها ومستعدين نبوس راس الست أم أشرف عشان تسامحنا، مش كدا يا بنات؟ البنات في صوت واحد: -كدا طبعاً يا أبلة زيزي. الظابط باستفهام: -ها، ايه رأيك يا أم أشرف؟ أم أشرف: -لا يا حضرة الظابط، أنا مش هتتنازل عن المحضر. اللي غلط ياخد جزاءه، أنا مش هتساهل عن حقي أبداً. دولت من بين سنانها: -ليه يا خالتي أم أشرف؟ أنا أهو بعتذرلك، وأمي اللي مش بتعتذر لحد هتعتذرلك أهو، مش كدا يا أمي؟ زيزي بغيظ:
-أيوة طبعاً، حقك علينا يا أم أشرف، وادي راسك أهي. راحت عشان تبوس على رأسها، لكن أم أشرف رجعت لورا وقالت: -هو انتي متخيلة إني أخلي واحدة زيك تلمسني؟ أنا متوضية يا حبيبتي. زيزي كانت كاتمة في نفسها لحد ما طفحت، وقالت بردح: -جرا ايه يا ولية؟ انتي مش هتجيبيها لبر وإلا ايه؟ ما اتنيلنا وقلنا آسفين، وإلا شكلك كدا واقعة على ودتك. الظابط: -مينفعش كدا، خديها قلـ ـمين أحسن. زيزي:
-والله يا حضرت الظابط لو حضرتك مكنتش قاعد كنت عملتها، بس الواحد عملك إحترام يا راجل يا كبير أنت. الظابط: -لا والله، فيكي الخير. دولت بهمس: -مش قادرة تمسكي لسانك شوية؟ أهي هتعند ومش هترضي تتنازل. زيزي باستحلاف: -أخرج من هنا بس، وربنا لكون معلمها الأدب بنت الـ ـصرـ ـمة دي، ومش بس كدا، دا أنا هفرج عليها الحتة كلها. بقى أنا زيزي مديرة كبارـ ـيه قد الدنيا، اتجرجر كدا على الأقسام؟ دولت:
-بالعقل يا ولية، مش كدا، دا إحنا هنروح في أبو حديد. زيزي: -ولا حديد ولا حاجة، شوية مـ ـية نار وواحد معدي بـ مكنة، وهيتم كل حاجة من غير ما حد يدخل. دولت: -يا جبروتك يا شيخة! بتخططي للولية والظابط قاعد، وهي عاندة ومش عاوزة تتنازل. زيزي لسة هترد، الظابط قال بصرامة: -ما أعملكم كوبايتين شاي أحسن انتي وهي؟ ما تقفي عدل يا ولية منك ليها. وبص لـ أم أشرف وقال: -ها يا أم أشرف، هتتنازلي ونصلح بينكم وإلا نمشي المحضر؟
أم أشرف بعند: -اتكل على الله وامشي المحضر يا سعادة الباشا. الظابط: -اكتب يا ابني: "أمرنا نحن ضياء راشد بحبس المتهمين على أربعة أيام". ورن الجرس وقال: -خدواهم على الحبس يا عسكري. أم أشرف بصت ليهم بشماتة وقالت: -يلا يا أم عبده نمشي من هنا. أم عبده بفرح: -يلا يختي. زيزي ودولت بصوا لبعض بشر وقالوا: -انتوا اللي جبتوه لنفسكم يا عالم يا عـ ـرـ ـر. -أيمن واقف بره، شاف أم أشرف وأم عبده خارجين، وأم أشرف بصتله باحتقار. أيمن:
-مالها الولية دي بتبصلي كدا ليه؟ كأني قتلتـ ـلها قتيل. شوية ودولت وزيزي خرجوا، وأيمن جري عليهم. أيمن: -ها يا دولت، ايه اللي جرا؟ دولت بزعيق: -الولية أم أشرف مقدمة بلاغ فينا، شوف حاجة تخرجنا من المخرـ ـوبة دي. أيمن: -ليه؟ انتي أخدتيني كام يوم؟ زيزي: -أربع تيام يخويا، أخلص عايزن نخرج من هنا، شوف محامي وإلا أي حاجة. دولت: -خرجني من هنا يا ايمون عشان نجيب باهر بقي ونعيش حياتنا. أيمن هز رأسه وبيفكر هيعمل ايه.
الشاويش اخدهم وماشي. زيزي قالت بصوت عالي: -خد بالك من الكبارـ ـيه يا أيمن.. الكباـ ـريه أمانة في رقبتك لحد ما أخرج. أيمن بصدمة: -بتأمني على كباريه؟ اومال لو كانت حاجة عدلة كانت عملت ايه يا شيخة؟ وربنا حلال فيكي الحبس دا، ايه المرار دا يا ولاد. -تمارة وصلت البيت وهي بتضحك وراحت لـ لينا وقالت: -بكره تروحي المدرسة عادي يا بت، ولا حد هيقدر يكلمك نص كلمة، وكمان هيعتذرولك في الفصل قدام الكل. لينا بفرحة: -بجد يا تمارة؟
يعني محدش هيزعلني تاني؟ تمارة: -أي حد يفكر بس يزعلك تعالي عرفيني وهتشوفي هعمل فيه ايه. فتحية بصت ليهم وقالت: -أفهم، عملتي ايه يا تمارة؟ قلت مش عاوزة مشاكل. تمارة: -هكون عملت ايه يعني؟ ولا حاجة، هو انا اقدر اعمل حاجة؟ دا انا ملاك. فتحية: -ملاك؟ انتي هتقوليلي. تمارة: -طب والله ما حد عارف قيمتي، دا انا نسمة. لينا: -لا بجد يا تمارة، عملتيها ازاي؟ تمارة سرحت لحظة وقالت:
-كل واحد في الدنيا عنده نقطة ضعف، الشاطر اللي ميبينش نقاط ضعفه، وزي ما كل واحد عنده نقطة ضعف عنده حقيقة مستخبية مش عايز حد يعرفها. المهم إنك تعرف عن خصمك نقاط ضعفه وتلعب بالحقيقة دي. لينا: -مش فاهمة أي بتنجان. تمارة ضربتها على رأسها بخفة وقالت: -وانتِ من امتى وانتِ بتفهمي يختي؟ المهم حقك رجعلك، سيبيني بقي أروح أذاكر الامتحانات خلاص. فتحية بصتلهم بحب ودخلت اوضيتها. فتحت شنطتها تطلع فلوس واتصدمت. بصت على الفلوس
اللي باقية معاها وقالت: -يا ربي، هعمل ايه دلوقتي؟ دول ميكفوش حاجة، لو كفوا النهارده مش هيكفوا بكرة، اعمل ايه؟ والتاني طـ ـخ ومش هيدينا حاجة، اعمل ايه يا ربي بس؟ حطت ايديها على دماغها وبقت تفكر هتعمل ايه في المصيبة الجديدة اللي حلت على دماغها. -جوري رجعت البيت مخنوقة من كلام سلمي عليها، وإنها دايماً بتحاول تقلل منها. حمدت ربها إن مفيش حد قاعد ودخلت اوضيتها جري وهي بتعيط. جوري: -إحنا ليه بيحصل معانا كدا؟
ليه مش عايشين زي الناس؟ إحنا عمرنا ما أذينا حد، ليه دايماً الناس بتبصلنا على إننا أقل منهم؟ صوت جواها: -ما إحنا فعلاً أقل منهم، بصي لعيشتك وعيشتهم، بصي لـ حالك وحالهم، بصي لـ أبوكي اللي رماكم، وأبوهم اللي بيتمنى ليهم الرضا. جوري: -أنا مش عارفة حاجة ومبقيتش عايزة حاجة خلاص، كلهم بقوا أحسن مني. طب ليه أتعب نفسي وأعافر وأنا عارفة إني هتهان في الآخر؟ الصوت: -بس برضوا تعملي اللي عليكي والباقي على ربنا. جوري:
-هو انا ممكن في يوم من الأيام أبقى أعلى منهم، مش أقل؟ ممكن يحصل أي حاجة تخلي حياتي مرتاحة؟ الصوت: -طول ما انتي بتسعي وبتعملي اللي عليكي، اعرفي إن ربنا هيجبر قلبك يا جوري. جوري: -بس هما؟ الصوت: -هما مين؟ الناس؟ الناس كدا كدا هتتكلم، ومنهم اللي أكيد شمتان كمان. جوري: -يعني أنا أعمل ايه دلوقتي؟ الصوت:
-سيبك من الناس وكلامهم، وخليكي في نفسك، هي اللي هتنفعك يا جوري، اوعي تخلي حد يأثر عليكي ويقولك إنه أحسن منك، حتى لو اتأثرتي بكلام حد، متبينيش زي ما عملتي النهاردة كدا، داريه جواكي، ولكِ أوضة تخرجي فيها كل اللي تاعبك. -أيمن رجع البيت والكل بيبص ليه وبيتهانوا على الفضيحة اللي حصلت، لدرجة أنه سمعهم بيقولوا: -تلاقيها كانت بايتة مع واحد وإلا عاملة علاقة معاها عشان كدا خدوه.
-واحنا هنستنى ايه من خرـ ـيجة الكباريهات على رأي تمارة. أيمن سمع الكلمتين دول ودخل شقته بسرعة كأن حد بيجري وراه. أيمن: -هعمل ايه في الفضيحة دي بس يا ربي؟ أنا عملت ايه في حياتي عشان يحصلي كل دا؟ كل الحكاية إني عاوز ولد يشيل اسمي وأتسند عليه لما أكبر، وفتحيّة استحالة كانت تجيب الولد، كل خلفتها بنات. مكنش قدامي غير دولت، أتجوزها وتجيب ليا الولد. بص لنفسه في المرايا وقال:
"في داهية كل حاجة مقابل الولد، أنا عاوز ولد ومش مهم أي حاجة بعد كدا، لا سمعة لا تربية، المهم يجي وخلاص." بنظرة للشقة اللي فوق وقال: "يا ترى يا أم أشرف هترضي تتنازلي عن المحضر دا؟ عارفك سمّايّة وكنتي بتموتي في فتحيّة." *** أم عبد: "وإنتي يختي هتتنازلي على المحضر؟ أم أشرف بكبرياء:
"طبعًا بشروطي. أنا عارفة إن جوزها هيجي زي الدلدول حالًا يطلب السماح، لكن طبعًا مش هرضي، والله في سماه لأكون مدافعاه اللي وراه واللي قدامه عشان يعرف إن الله حق ويقدر اللي كانت عايشة معاه." أم عبده بفضول: "هتعملي إيه؟ أم أشرف بابتسامة خبث: "هقولك، تعالي." وحكت ليها اللي هي ناوية تعمله. أم عبده بتأثر: "إنتي طيبة أوي يا أم أشرف، ربنا يجعله في ميزان حسناتك يا حبيبتي." أم أشرف بتصميم:
"عشان يعرفوا إن الله حق ومش كل طير اللي يتاكل لحمه." *** أيمن رايح جاي بيفكر هيعمل إيه وقال بصوت عالي: "كله منك يا زيزي الكـ ـلب، لأ وعاوزاني آخد بالي من الكبارية كمان، يا خي ينـ ـعل أبو دي شغلانة، محسساني إنها إمام مسجد." بس ليتها هو الشيخ حمزة اللي هيحل الخلاف ده كله، ونزل جري على الشيخ حمزة. *** زيزي ودولت قاعدين في الحجز. دولت:
"شوفي يختي، والله في سماه لأكون مطبّقة عليها عشيتها عشان تبقى تشتكينا وترمينا الرمية دي تاني." زيزي بغيظ: "لأ ومش بس كدا، ده أنا هخليها تاخد العلقة من هنا وتقول السمع والطاعة من هنا." جت واحدة قعدت جنبهم وقالت: "مساء الخير عليكم." دولت بقرف: "أهلًا وسهلًا، ممكن تبعدي بقي شوية." الست: "إنتي بتبصيلي كده ليه يا بت انتي؟ لآ أعدّلك لآ أعدّلك، إنتي مش عارفة أنا مين وإلا إيه؟ زيزي: "إنتي بتتكلمي معاها كده ليه يا ولية انتي؟
كده إنتي مش عارفة إحنا ممكن نعمل فيكي إيه؟ الست: "محصلناش القر.ف، واتعدّلي إنتي كمان بدل والله لخليكم فرجة السجن النهارده. انطقي يا بت، جاية في إيه؟ زيزي بردح: "حوش حوش، إحنا يختي هنخاف منك وإلا إيه؟ لأ اصحي، متخلقش لسه اللي يكلمنا كده." دولت: "عنّك إنتي يا إما." وبصت للست وقالت: "جرى إيه يا ولية، ميتة قبل كده تلت مرات؟ احترمي نفسك بقي بدل ما أسيب النسوان دي عليكي. إنتي متعرفيش." الست: "تسيبي مين على مين؟
سابت عليكي عقرب.ة يا بعيدة! ده أنا هخليكي عبرة لأي حد يغلط فيا." وضربت على صدرها بحركة شعبية وقالت: "أنا عطيات، بيعمل معايا كده؟ وبصت للنسوان اللي قاعدين في السجن وقالت: "نسوان، أنا عاوزاهم يتعلموا الأدب، دول غلطوا في المعلمة." النسوان في صوت واحد: "عنينا ليكي يا معلمة." النسوان بيقربوا منهم ببطء، ودولت وزيزي بيرجعوا لورا بخوف وهما بيهزوا راسهم بلا ومش قادرين يطلعوا كلمة من الصدمة.
النسوان وصلوا ليهم ونز.لوا فوقهم ضرب، وزيزي ودولت والستات اللي معاهم بدأوا يصرخو.ا ويستغيثو.ا. بعد ساعة من الضرب في دولت وزيزي، المعلمة عطيات قاعدة وبتشرب شيشة، ودولت قاعدة تحت رجل وزيزي قاعدة تحت الرجل التانية، وكل واحدة ماسكة رجل بتدلك فيها. عطيات بصت لهم من فوق لتحت ونفخت هوا الشيشة في وشهم وهي بتقول: "عالم متجيش غير بضرب الجزم." *** أيمن راح للشيخ حمزة وحكاله على الحوار كله وقال:
"بس كده يا شيخ، وأنا جاي أستأذن حضرتك إنك تيجي تخلي الست أم أشرف تتنازل عن المحضر، أنت ليك كلمة مسموعة برضوا في المنطقة والكل بيحبك." حمزة: "امممم، يعني إنت عاوزني أتوسطلك عند الست أم أشرف؟ طب ما تخلي مراتك تتوسطلك عندها، الست أم تمارة، أنا أسمع إنهم صحاب أوي يعني." أيمن بتوتر: "أصل زي ما أنت عارف يا شيخ، أنا طلقتها وهي أخدت العيال ومشيت. أكيد مش هروح أقولها تيجي لـ الست أم أشرف تستأذنها." حمزة بصدمة:
"رميت بناتك يا شيخ؟ اتقي الله، اتقي الله، دول كانوا هيدخلوك الجنة. إنت عاوز إيه؟ ولد مش يمكن يجيلك الولد ويطلع عاق؟ اتقي الله في بناتك." أيمن بزعيق: "يا شيخ حمزة، هتيجي معايا أستأذن الست أم أشرف وإلا لأ؟ أنا مش ناقص محاضرات، أنا فيا اللي مكفيني وعاوز الولية تخرج تجبلي الواد ومش مهم أي حاجة تانية." حمزة: "ده إنت بايع القضية بقي. لله الأمر من قبل ومن بعد." وضرب كفوفه في بعض. أيمن بتوسل: "ها يا شيخ حمزة؟ حمزة:
"هاجي معاك، بس مش عشانك، عشان بناتك اللي ميستاهلوش يتقال على أبوهم طبال الرقاصة." أيمن في سره: "أما إنت راجل سمج بصحيح، بس للأسف محتاجك معايا دلوقتي. محدش هيقدر يلين دماغ الولية التانية دي غيرك." الشيخ حمزة مشي مع أيمن وهو بيستغفر، وكأنه رايح معاه غصب عنه. *** فتحيّة قاعدة مع البنات بياكلوا، وكل تفكيرها هتجيب منين وهتعمل إيه بعد كده. رفعت إيديها للسما وقالت: "حلها من عندك يا كريم، أنت الأعلم بعبادك والرحيم بيهم."
وسابتهم ودخلت أوضتها تعيط من قلة حيلتها. جوري: "هي ماما بتعيط ليه؟ لينا: "أكيد افتكرت حاجة زعلتها." تمارة قاعدة ساكتة، هي لاحظت إن أمها مش بتاكل وبتبص عليهم وهما بياكلوا وزعلانة. فكرت ووصلت إن أمها زعلانة من مشكلة، أو هما فعلًا في مشكلة. سابت أخواتها ودخلت لأمها وقالت: "مالك يا توحة زعلانة ليه؟ فتحيّة: "منشغليش بالك إنتي يا تمارة، وسبيها على ربنا. قادر يحل كل شيء." تمارة:
"إنتي لو مقولتليش دلوقتي فيه إيه، أنا هخرج أجيبهم وأجي نزن على دماغك لحد ما تقولي." فتحيّة بعياط: "معادش معايا فلوس يا تمارة، مش هنعرف ناكل بعد كده، كل حاجة خلاص خلصت." تمارة طبطبت عليها وهي زعلانة وقالت: "متزعليش يا توحة، ربك هيعدلها، وأنا من بكرة هنزل أدور على شغل." فتحيّة: "لأ يا تمارة، أنا عاوزاكي تركزي في مذاكرتك، متخلينيش أندم إني حكيت ليكي حاجة. وزي ما قولتي، سبيها على ربنا، هو قادر يحلها."
تمارة هزت رأسها وقامت باست على رأس فتحيّة وخرجت بصمت، دخلت أوضتها. جوري ولينا بصوا لبعض باستفهام وتنهدوا، وكل واحدة دخلت أوضتها بعد ما نضفوا المكان. *** تمارة دخلت ودموعها نزلت على الذل اللي عايشين فيه، ومسكت دفترها وكتبت: "بالمرة السابقة لم أستطع أن أجد شعور يوصف ما أكنه من مشاعر إليك، لكن تلك المرة أنا أؤكد لك أنني أكرهك أبي." "أكرهك من صميم قلبي، لن ولن أعد أحمل لك ذرة حب بقلبي."
"تدنيت من نظري لدرجة أنني أجد صعوبة بنطق كلمة احترام إليك." "من أجل الولد بتنا جياع، من أجل الولد سنموت جوعًا، من أجل الولد صرنا من غير مشاعر... "أعلم أنني أصبحت معقدة من كلمة رجال.. والفضل يعود إليك، فأنا لن أخضع لرجل مهما كلفني الأمر... *** الشيخ حمزة وأيمن وصلوا لبيت أم أشرف وخبطوا. أم أشرف فتحت الباب وقالت: "أهلًا وسهلًا يا شيخ حمزة، كان نفسي أقولك اتفضل يا خويّا، لكن أنا قاعدة لوحدي وده شيء ميصحش." الشيخ حمزة:
"طبعًا يا ست أم أشرف، عشان كده أنا جاي آخدك معانا عندي في البيت، وزوجتي طبعًا موجودة." أم أشرف: "عنيّا ليك يا سيد الناس كلها." وبصت لأيمن وقالت: "يكش بس الناس اللي ماشية معاك تتعلم منك حاجة، أصلهم خلاص عيارهم فلّت ومحدش قادر يلمهم." أيمن كتم غيظه في نفسه وبص للشيخ حمزة وقال: "أنا مستنيك تحت يا شيخ حمزة." حمزة هز رأسه وقال لأم أشرف:
"من فضلك يا ست أم أشرف، بلاش تجريح. أنا جاي أصلح بينكم، متخلينيش أندم إني جيتلك. أنا هستناكي تحت، ومن فضلك مرة كمان بلاش تجريح." الشيخ حمزة نزل، وأم أشرف خبطت على أم أيمن وطلبت منها تروح معاها. *** الشيخ حمزة قاعد في النص، وأم أشرف على يمينه، وأيمن على شماله، وأم عبده قاعدة قدامهم. الشيخ حمزة: "الأستاذ أيمن جاي يعتذر لك ويستأذنك يا ست أم أشرف عشان تتنازلي عن المحضر." أم أشرف: "وأنا اتنازل عن حقي ليه يا شيخ حمزة؟
هما شتموني، دول ضربوني ومرمطوني وأنا في السن ده." الشيخ حمزة: "حقك عليا أنا يا ست أم أشرف، وشوفي يرضيكي إيه والأستاذ أيمن يعمله." أم أشرف بشماتة: "وهو قادر يعمل حاجة يا شيخ حمزة؟ كان لمَّها وإلا قدر عليها وهي واقفة تتمرقع على الواد صبحي، وشوية شوية كانت هتدخله الشقة." الشيخ حمزة: "استغفر الله العظيم، بس يا ست أم أشرف، ملناش دعوة بالكلام ده. هو جوزها وأكيد عارف بعمايلها." أيمن بغيظ:
"من الآخر يا ست أم أشرف، عاوزة إيه وتتنازلي عن المحضر؟ أم أشرف حطت رجل على رجل وقالت: "ميت ألف جنيه، مينقصوش جنيه." أيمن: "قولي كده بقي إنك عاوزة تستغلي الوضع." أم أشرف: "براحتك، ودي آخر كلمة عندي. هتدفع هتنازل، مش هتدفع خلي المحروسة وأمها بتوع الكباريهات في الحبس." أيمن بص للشيخ حمزة وقال: "شوف يا شيخ." الشيخ حمزة:
"الصراحة يا أستاذ أيمن، الست أم أشرف عداها العيب. قالت على مبلغ تعويض ليها عن اللي حصل. إنت في مقدرتك تدفع وتخلص زوجتك، تمام. مش في مقدرتك يبقى القاعدة خلصت لحد هنا ونسيب كل شيء للقانون." أيمن في سره: "يا أخي، ينعل أبو معرفتكم. معرفة سودا جايبة خسارة عليا." *** نوح كان قاعد ناسي نفسه وسط الشغل لحد ما نسرين دخلت عليه فجأة وقفلّت الباب وهي بتقول في سرها: "الليلة يا نوح، الليلة هتبقي ملكي للأبد، وأتمتع بكل العز ده بقي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!