كانت ماشية و هي مهزوزة من جوه لكن بتحاول تثبت غير كدا. جابرة رجليها على أنها تكمل في طريقها لكنها من جواها عاوزة ترجع و متخرجش. خطواتها كانت بطيئة، تكاد السلحفاه تكون أسرع منها. ماشيتها غير متزنة بالمرة، من جواها زلزال و صوت بيحثها على أنها ترجع. صوت بيقول ليها إن القادم أسوء، إن مهما فرحتي و مهما الدنيا كلها وقفت جنبك هنوصل لنفس النتيجة و هي الخُزلان.
علي بعد خطوات من الباب اللي بيفصلها على عالم خارجي، عالم موجود فيه اللي آذاها هي و أخواتها نفسيا أكتر من جسدياً. بمجرد وصولها للباب هتقع عنيها عليه. هتشوفه بعد مدة اتبهدلت فيها هي و أخواتها البنات. بنات؟ و من أمتي و هو هامه بنات. كل ما اللي يهمه في دنيته دي هو الولد، الولد اللي هيشيل اسمه و يرفعه لفوق، اللي هيخلد اسمه و يشرفه. وقفت على بعد خطوتين من الباب و مقدرتش تكمل. رجلها متلجة مش قادرة تتحرك خطوة زيادة. وقفت
عند كلمة يشرفه و كملت: يشرفه؟ طب و هو إحنا قصرنا معاه؟ دا إحنا من يوم ولادتنا و إحنا شرف ليه، كفاية حتى سمعتنا اللي ينضرب بيها المثل. في اللحظة دي ظهر الجزء السلبي منها و حصلت مواجهة بينها و بينه. -طب مهو فعلاً من حقه يكون عنده ولد، ولد يشيل اسمه و.. قاطعته قبل ما يكمل و قالت: يشيل اسمه؟ يشيل اسمه إزاي يعني؟ طب ما إحنا كنا شايلين اسمه، محتاج إيه في الولد يعني؟ و هو انتي هتجيبي نفسك و تعملي نفسك زيك زي الولد؟
دي كفاية كلمة ولد بتتيح ليه أنه يعمل اللي هو عاوزه، إنما انتي بنت مكانك في البيت لحد ما اللي ليكي نصيب فيه يجي وياخدك. بنت و ولد، مصطلح طلع من زمان، فرق شاسع. الولد يعمل اللي هو شايفه، إنما البنت لا تسمع الكلام فقط. مصطلح خاطئ ميه في الميه، و اللي يميز ولد عن بنت هو فرق التربية السليمة مش أكتر. كل دي مشاحنات كانت بتحصل جواها، من قادرة تبطلها و لا عارفة تبعد تفكيرها عنه.
لحظة جسمها كله اتشنج و عيونها ثبتت لما إيده لمست كتفها. حس بيها و بحاجتها ليه. حس بيها متلغبطة، تايهة، محتاجة حد يقولها تعمل إيه. محتاجة اللي يدعمها، يقف جنبها في أي قرار تاخده. و كان هو الدعم، و ده كان حضنه الدفا اللي هي محتاجاه. مستنياه يجي و يطبطب عليها. قرب منها و همس بصوت حاني فيه حنية العالم كله: امشي يا تمارة، امشي و اعرفي إني في ضهرك و إنك مش لوحدك. امشي و أنا وراكي و قادر آخدلك حقك من الدنيا كلها.
ارفعي راسك و اسكتي كل اللغبطة اللي جواكي و امشي واجهي. أوعي تهربي، ده نصيبك إن يكون في مواجهة و إنتي هتواجهي بكل ذرة ثقة جواكي. و اعرفي إن نوح التوبي بيحبك و عاوزك زي ما إنتي كدا، و لا في يوم هيتخلي عنك يا تمارة. وريني هتعملي إيه. بصت وراها لقيته واقف و بيبصلها بابتسامة دعم. و من وراه على بعد خطوات كانت جوري و لينا واقفين و الدموع مغرقة وشهم. مجرد ذكر اسمه بس نبت شعور الرعب جواهم.
شعور كانوا قربوا ينسوه، لكن الحياة دايما مش بتدينا اللي إحنا عاوزينه. مهما عافرنا و تعبنا لازم هنجرح بعد فرح. أجبرت رجليها على المشي من جديد و ميت الكام خطوة الفاصلة بينها و بين هدفها. نعم فقد أعلنت أنها اتخذتها حرب، قائلة: "إذا هي الحرب، و ليحدث ما يحدث". و كل شئ متاح في الحب و الحرب. خرجت من الباب و أثناء خطوة خروجها أخدت نفس عميق و خرجته على كذا مرة. و قالت:
يلا بينا، ورانا مهمة جديدة و المهمة دي هتكون الفصل و النتيجة النهائية للمباراة. طلعت أوضتها و هي متعصبة جداً و الغيرة و الغل بياكل فيها. لدرجة أنها خبطت رجليها في الكرسي و لكنها محستش بأي ألم. بصت في المراية و ضغطت على سنانها و هي بتقول: أنا و وهيبة يتعمل فيا كدا؟ و من مين؟ واحدة جربوعة متسواش تلاتة مليم في سوق النسوان؟ الغربية إن علاء ساكت عن دا كله. دا مكنش بيستحمل الهوا الطاير عليا، يقوم دا كله يحصل و يسكت؟
يا ترى بتفكر في إيه يا علاء انت كمان. أنا مش لازم أسكت و أغفل. أنا لازم أصحصح و أكون جاهزة لأي ضربة من أي حد. بس قبل ما حد يغدر بيا لازم أنا أخطط و أتكتك و أغدر بيهم كلهم. حتي لو هتكون إنت أولهم يا علاء. مهو مش بعد ما بقيت في المكانة دي و تحت رجلي كل حاجة تتسحب على سهوة مني. أنا لازم أحافظ على كل حاجة حتي لو اضطريت إني أتقل. بصت لنفسها في المراية و انعكست صورتها اللي كلها قسوة و غل و قالت:
أما إنتي بقي يا تمارة فـ هتكوني أول ضحايا. هخليكي تترجيني و تركعي تحت رجلي عشان أرحمك و برضوا مش هرحمك. مهو لسة متخلقش اللي يقف في وش وهيبة. و اللي ميعرفش هو بيلعب مع مين و يقف في وشي أجيب تحت رجلي و أدوسه بـ أوسخ جزمة عندي. ماشي يا عيلة تعرو. وانتي يا ذكية يا ولية يا كركوبة و رحمة أمي لأموتك بحسرتك عشان تبقي متي مرتين و أشفي غليلي منك يا بنت *****. فجأة موبايلها رن. مسكته و رجعت لطبيعتها في ثانية
بعد ما فتحت الخط و قالت: الو يا مدام نيللي. نيللي بعصبية: صحيح اللي أنا سمعته دا يا وهيبة؟ يعني إيه نوح اتجوز؟ أمال كنتي جاية تتكلمي عن بنتي بناءاً على إيه؟ لا و كمان واحدة من الشارع زي دي متسواش ربع جنيه تمد إيديها على بنتي؟ أنا لا يمكن أسكت على الإهانة دي. اعتبري كل الشغل و العلاقات اللي بينا ملغية. و أول ما جوزي سيادة الوزير يرجع من سفره هيعرف كل حاجة و هيتصرف معاكم تصرف تاني. وهيبة في محاولة لتهدئتها:
مدام نيللي لو سمحتي اهدي، مينفعش العصبية عشانك حبيبتي. خلينا نشوف حل يرضي كل الأطراف. مدام نيللي: حل إيه و زفت إيه دا؟ البنت مموتة نفسها عياط بس اللي اتعمل فيها. نفسية بنتي أهم حاجة عندي. بعد ما خلاص كانت على وشك أنها تتجوز ابنك اللي اسمه نوح تلاقيه اتجوز؟ أنا بنتي تترفض و تتهان الإهانة دي؟ لا و ألف لا. وهيبة ببرود: مدام نيللي انتي عارفة حبيبتي الشباب طايش إزاي.
و أي واحدة تعجبه يفتكر أنه بيحبها و بيعملها حبيبته علطول. لكن الحقيقة أنها بتكون نزوة و بتعدي علطول و بترجع كل حاجة لطبيعتها. العلاقات لازم تتبني على المصلحة و دي اللي يخليها تنجح أكتر. أما الحب و الكلام الفارغ دا ملوش أي أساس في قاموسي و لا يفيد بحاجة. وعدتك إن نوح هيكون لـ بسنت و أنا قد وعدي. مدام نيللي بعصبية: وهيبة قدامك شهر. شهر واحد و تجيبي ابنك و تيجي تطلبي بنتي للجواز.
الشهر المهلة ده اللي هيكون فيه سيادة الوزير بره البلد. يا رب تعرفي تتصرفي قبل ما يرجع. و كوني إني اديتك مهلة ميخليكيش تفكري إني مرمية عليكي، لا ابدا. ده عشان أنا مش عاوزة الأذية تجيلك من غير ما أكون رضيت ضميري ناحيتك. سلام. وهيبة بلهفة: مدام نيللي يا مدام. فقدت الخط. "الحب و الكلام الفارغ دا ملوش أي أساس في قاموسك؟ العلاقات بالنسبالك لازم تتبني على المصلحة؟ أد إيه أنا كنت مخدوع فيكي.
دا أنا سبت أمي عشانك عشان حبك دا و في الآخر تقولي ملوش قيمة عندك؟ وهيبة بتوتر: علاء اهدي حبيبي، دول كلمتين كنت بسكتها بيهم مش أكتر. علاء بسخرية: كلمتين؟ يا خسارة يا وهيبة يا خسارة. سابها و مشي من غير ما يبص وراه حتي بعد ما سمع صوتها بيناديه. وقفت قدامه و في ضهرها نوح و على بعد خطوات منهم جوري و لينا. وقف و بص لها و بابتسامة حانية قدر يمثلها كويس قال: ازيك يا تمارة؟ عاملة إيه يا بنتي؟ -بنتي؟ إنت بتقول بنتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!