تحميل رواية اعادة تاهيل معقدة بقلم زهرة عصام pdf
بقلم زهرة عصام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انتي طالقة. طالقة! طب ليه يا أيمن، هو أنا عملت أي حاجة زعلتك؟ أيمن هز رأسه وقال: لا، بس أنا عايز ولد وأنتي خلفتك كلها بنات، وبالمناسبة أنتوا هتسيبوا البيت ده وهتروحوا تقعدوا في البيت التاني. أنا هتجوز في الشقة دي وخلاص، فرحي آخر الشهر. كانت بتسمعه وهي مصدومة ومش عارفة تعمل إيه، مكنتش واخدة بالها من بنتها اللي بتسمع الكلام. فتحيّة بصت له وقالت بصدمة: وهو كان بإيدي أخلف ولد ومخلفتش يا أيمن، كله بتاع ربنا. أيمن بقسوة: وبرضه الجواز والطلاق بتاع ربنا، وده آخر كلام عندي. من بكرة هتاخدي البنات وتقعدوا...
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم زهرة عصام
أبوكي ينهار. إزاي خارجة كدا يا هانم؟ مش عارفة إن في حراسة في الفيلا وممكن أي حد يشوفك؟
تمارة عقدت حواجبها وقالت:
إزاي يعني؟ وبعدين ما أنا لابسة بيجامة أهو.
نوح بعصبية:
وشعرك اللي باين دا؟ إيه، خارج الحسبة؟ ادخلي يا بت جوه داري أم شعرك دا.
تمارة وقفت فاتحة بوقها ومش مركزة. لحظة انتبهت إن شعرها باين، حطت إيديها عليه بسرعة وبرقت وجرت على جوه.
نوح بابتسامة غرور:
مسيطر يا كينج والله. لازم أغار. سمعت الكلام من أول مرة.
مكملش كلامه ولقى تمارة خارجة بعد ما لبست حجابها وقالت:
إنت يا أستاذ إنت؟ آخر مرة تعلي صوتك عليا. هي مش زريبة هي. كل ما تلاقي نفسك فاضي تيجي تعلي صوتك عليا وتتشخط.
نوح رفع حاجبه وقال:
والله براحتي. أنا أعمل اللي عاوزة وإنتي هتسمعي الكلام. آه، إجباري. وآه، أنا راجل متسلط وهرضوا هتعملي اللي أنا عاوزاه.
تمارة بغيظ:
دا عندك يا حبيبي. وإن كنت فاكر إني ممكن أسكتلك تبقى غلطان. وأعلى ما في خيلك اركبه يا كينج.
قالت "يا كينج" بسخرية واتكت على حروفها.
نوح بص لها بتسبيل وقال:
بجد؟
تمارة عقدت حواجبها وقالت:
بجد إيه؟
نوح بنحنحة وتسبيل:
بجد أنا حبيبك يا تيمو.
تمارة بصت له بذهول وقالت:
أقسم بالله متخلف في عقلك.
كانت لسه هتمشي، لكن نوح مسك إيديها وساعده في ده. قرب المسافة بين البلكونات وبعضها.
تمارة نفخت وبصت له، لقيته بيبص لها بابتسامة وحب وقال:
أنا ممكن أكون متخلف عادي، بس عشقك السبب. ممكن يكون عقلي تعبان، بس دا من تأثير حبك يا زبادي.
تمارة بتوهان:
إنت بتقول إيه؟
نوح قربها منه وميل على ودانها وقال:
بقول إني بحبك يا زبادي. من أول يوم عيني وقعت عليكي فيه وحبك سكن جوه ومش هيطلع. أصل محدش بيسيب بيته ويمشي.
بعد عنها وبص في عينيها وسرح، وهي كمان سرحت في عيونه.
تمارة بقت مبرقة له وقلبها بيدق جامد، ونوح مش قادر يسيطر على دقات قلبه لدرجة إنه حس إنها سمعاها.
حرك إيده اللي كان ماسكها، حطها على قلبه وقال:
كل مرة بشوفك فيها قلبي بيبقى دا حاجة.
تمارة بصت لإيديها وبصت له تاني، واتولد جواها في اللحظة دي شعور معرفتش تفسره. شعور جديد عليها بس لذيذ في نفس الوقت.
نوح حرك إيديها ورفعها لحد فمه وباسها وهو بيقول:
ادخلي نامي يا زبادي. عاوز أختم بيكي يومي وهكون ممنون ليكي لو طلتي عليا كل يوم أختم بيكي يومي. عشان تبقي إنتي بدايته وإنتي نهايته. ولو حصل ومصحيتش من نومي تبقي إنتي آخر وش أشوفه.
تمارة سحبت إيديها ودخلت الأوضة وقفت ورا باب البلكونة وهي بتقول:
ليه كل ما يضحكلي الضحكة دي أضعف؟ ليه كل ما يبصلي كدا أسرح معاه؟ إيه الإحساس اللي حسيته وأنا قريبة منه دا؟ هو أنا ممكن أكون حبيته؟ ليه لا؟ مهو فعلاً أفعاله وحركاته تحبب أي بنت فيه! لحظة، إيه أي بنت دي؟ هو ممكن فعلاً بيكلم بنات؟ اضايقت من الفكرة ودخلت تنام جنب أخواتها.
عدى يومين استقرت فيه الأوضاع والبنات رجعوا لمدرستهم وأوضهم من تاني بعد ما نوح طلب من الخدم ينضفوها ويرشوها ويعقموها كويس.
بقي كل يوم بليل يقف في البلكونة يبص على تمارة وهي بتخرج تبص على القمر. كانت بتشوفه وهو بيبص عليها بس كانت بتتجاهل ده وبتضحك جواها، وده كان بيضايق نوح نوعاً ما. لحد ما في يوم قالها:
اتقل براحتك يا زبادي. ومسيرك في يوم هتيجي في حضني وساعتها هحضنك عادي.
تمارة مقدرتش تمسك ضحكتها وضحكت بصوت عالي ودخلت أوضيتها قبل ما تقول:
في خيالك المريض.
نوح بمزاح:
مريض بحبك يا زبادي. بكرة تحن يا جن.
طلع النهار والبنات اتجهزوا للمدرسة وكلهم ماسكين الكتب في إيديهم ونازلين على السلم بيراجعوا قبل ما يروحوا الامتحان.
قعدوا على السفرة وبدل الطبق ما يكون فيه فطار ليهم كانوا حاطين الكتاب على الطبق بيراجعوا فيه.
نوح نزل وشافهم كدا، الابتسامة جريت على وشه. وذكية أول ما شافتهم قالت:
والله العظيم لتتهبلوا بعمايلكم دي. شيلوا الكتب دي من قدامكم ويلا افطروا قبل ما تخرجوا.
محدش رفع عينه من على الكتب، هما من كتر تركيزهم أصلاً مسمعوش هي قالت إيه.
ذكية حركت الكرسي بتاعها لحد ما وصلت للسفرة وخبطت بإيديها عليها وقالت:
ركزوا معايا كدا.
البنات رفعت عينيها من الكتب بخضة وقالوا في صوت واحد:
إيه؟
ذكية بحزم:
يلا افطروا واشربوا اللبن دا كويس عشان تعرفوا تركزوا في الامتحان.
التلاتة بصوا لبعض برهبة وقالوا:
ها، لبن؟
ذكية رفعت حاجبها وقالت بصرامة:
يلا كله يشرب اللبن بتاعه.
تمارة ضربت بإيديها على حبينها وقالت:
ياااه، دا أنا نسيت أجيب حاجة مهمة أوي معايا. هطلع أجيبها وأجي على ما تكونوا شربتوا اللبن.
مستنتش حد يرد عليها وطلعت بسرعة.
ذكية باعتراض:
شوف البت جريت من قدامي إزاي. خد يا نوح كوباية اللبن دي وتأكد إنها شربتها وأنا هتأكد بنفسي من الاتنين دول.
جوري باعتراض:
بس أنا مش بحبه مش هقدر، لا.
لينا بصت ليهم وقالت:
إستحالة أشربه. ها، معدتي هتقلب.
نوح شكر جدته في سره وأخد كوباية اللبن وطلع ورا تمارة.
دخل الأوضة لقاها قاعدة على المكتب وماسكة كتاب في إيديها.
حط قدامها كوباية اللبن وقال:
تتشرب كلها دلوقتي.
تمارة برفض:
لا يعني لا. شوف لو هتعمل إيه مش هشربها، مش هقدر.
نوح ربع إيده وقال:
هتتشرب يا تمارة وإلا…
تمارة وقفت قصاده وربعت إيديها وقالت:
وإلا إيه؟
نوح رفع حاجبه وقال:
مش عارفة إيه اللي هيحصل، بس إنتي هتتحملي النتيجة.
تمارة بسخرية:
هيحصل إيه يعني؟
نوح قرب منها وبصلها بعمق، وهي اتعدلت في وقفتها وفكت إيديها وبصت له جامد.
نوح قال ليها بهمس:
ركزي في امتحانك يا تمارة. أنا عارف إن فاتك حاجات كتير وعارف إنك مزكرتيش كويس ودا ماثر على نفسيتك، بس أنا عاوزك تنجحي. بس تعدي من السنة دي. ركزي وحاولي تلمي الدنيا.
هزت راسها بإيجاب وأت وقالت بهمس مضحك:
اشرب اللبن بدالي.
نوح كتم ضحكه وقال:
هشربه بس بمقابل.
تمارة جزت على سنانها وقالت:
كنت عارفة إنك مادي حقير. عاوز إيه؟
نوح بخبث:
كوباية اللبن قصادها حضن. قولتي إيه؟
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم زهرة عصام
كوباية اللبن قصادها حضن، قولتي إيه؟
تمارة بصت ليه بغضب وقالت:
أقسم بالله ما شوفت بربع جنيه تربية.
جت تمشي، مسك إيدها وقال:
قدامك خمس دقايق، لو كوباية اللبن متشربتش هعتبرها إشارة ليا إني أحضنك. شكلك عاوزة تتحضني، اعترفي، متخافيش، هحضنك عادي.
تمارة بصت ليه بقرف، ومسكت كوباية اللبن، كتمت أنفها، وشربتها على بوق واحد.
يدوب نزلت الكوباية من على بوقها، ورجعت كل اللي شربته وأكلته على هدوم نوح.
تمارة واقفة بتاخد نفسها، ونوح باصص ليها بعيون واسعة. بيبص نظرة على هدومه، ونظرة عليها، وعلى اللي عملته.
سابته ومديتوش اهتمام، ودخلت الحمام. لكن قبل ما تقفل الباب، قالت:
إنت اللي اصريت، وأنا قولتلك من الأول بلاش، يبقى أنا يا بشا. عداني العيب.
قفلت الباب، ونوح بص لهدومه بقرف، مسك أنفه، وخرج على أوضته جري.
أخد هدوم ليه، ودخل الحمام، وهو بيتافف وبيقول:
لسه هنبدأ اليوم من تاني.
تمارة غسلت وشها، ونزلت ليهم تاني، لقت أخواتها كل واحدة حاطة إيدها على بطنها، ومرجعة دماغها لورا على الكرسي.
لينا بصت ليها وقالت:
مش قادرة، لا مش قادرة، حاسة إن بطني وجعتني خالص. أنا مش متعودة أشرب اللبن ده.
جوري بصت ليهم، وطلعت شوكولاتة من شنطتها، وإدت كل واحدة حتة، وقالت:
هتغير طعم بوقكم.
كمال دخل عليهم فجأة وقال:
إيش هذا، إيش هذا، أرى كل ما لذ وطاب على السفرة، أكيد حماتي حياتي بتموت فيا.
ذكية: بطل غلبه وتعال أفطر قبل ما توصلهم مدرستهم.
نوح نازل على السلم بتأفف وغضبان، وتمارة كاتمة ضحكتها.
ذكية رفعت حاجب وقالت:
مالك يا نوح، متعصب كدا ليه؟ لا وكمان غيرت هدومك؟
نوح بعصبية:
هو تحقيق ولا إيه يا نانا؟
بص للبنات وقال:
يلا خلصوا، استنوا في العربية، وأنا بنفسي هرجع أجيبكم من المدرسة، اتفضلوا.
تمارة وقفت بنصر، ومشيت ناحية الباب، بس قبل ما تبعد عنه، قالت:
تعيش وتاخد غيرها يا كينج.
نوح اتعصب من كلامها، واستنى لما مشيوا، وبص لـ ذكية وقال:
إمتى هنكتب الكتاب يا نانا؟
ذكية زفرت بضيق وقالت:
البنات في امتحانات، يا نوح، استنى لما يخلصوا امتحانات ونشوف الموضوع دا.
نوح بص ليها بضيق وقال:
بصي من الآخر، وأكون عامل واجب كبير أوي. آخر يوم في الامتحانات هيكون كتب كتابي على تمارة، ودا قرار نهائي.
وكمل في سره:
والله لربيكي يا تمارة على كل عمايلك دي، وهنشوف يا أنا يا إنتي.
كمال راح وصل البنات مدرستهم، وهو بيتمنى إنه يتكلم مع جوري ويطمنها قبل الامتحان.
البنات وصلوا المدرسة، وكل واحدة دخلت المبنى الخاص بيها، وكمان استنى لحد ما تمارة دخلت المبنى بتاعها، ودخل ورا جوري ونادى عليها.
جوري لفت وبصت ليه باستغراب وقالت:
هو فيه حاجة؟
كمال بتوتر:
احم، لا مفيش، بس كنت حابب أقولك بالتوفيق في الامتحانات، ركزي كويس، وإن شاء الله تعدي على خير. أنا عارف إنك مريتي بظروف من لطيفة، بس أنا واثق فيكي إنك هتنجحي وهتعدي من غير مواد. بالتوفيق.
جوري بخجل:
احم، شكرا ليك.
كمال بص ليها بصه أخيرة وسابها ومشي، وهو بيدعيلها في سره.
البنات امتحنوا، ونوح جه أخدهم من الامتحان، ووصلهم البيت. مرت الأيام، كل يوم بليل نوح وتمارة بيقفوا يتأملوا القمر مع بعض، وبينتهي اليوم باعتراف نوح لـ تمارة بحبه، مع وعد أنه مش هيتخلي عنها أبدا.
لينا كانت خلصت امتحان الأول، وبعدها جوري، وآخر واحدة كانت.
آخر يوم امتحان لـ تمارة، نوح راح اخدها من المدرسة، بس مراحش على البيت.
تمارة بصت على الطريق باستغراب وقالت:
إنت موديني على فين، دا مش طريق البيت.
نوح بص ليها بحنان وقال:
قولتلك قبل كدا إني بحبك، وأنا مجنون في حبي، فـ أنا قررت أخطفك النهاردة.
تمارة سكتت لحظة، لحد ما استوعبت، وقالت:
خطف إيه وهباب إيه، إيه الهبل دا، روحنا البيت دلوقتي.
نوح ببرود:
لا، إنتي مش هينفع تروحي البيت دلوقتي خالص.
تمارة بحزم:
نوح، روحني دلوقتي.
نوح بابتسامة:
تعاليلي سكة يا زبادي، عشان الجاي الله الوكيل ليكون خراب.
نوح وقف قدام مول كبير، تمارة بصت ليه بزهول، وهو مسك إيدها وباسها، وقال:
ليوم واحد بس اسمعي كلامي وتبسطي، ووعد مني هتفتكري اليوم دا دايما يا تمارة. ليوم واحد بس اسمعي كلامي من غير جدال واعتراضات!!
تمارة هزت راسها بإيجاب، ونوح فرح أوي، اخدها من إيديها وخرجوا من العربية، دخلوا المول.
أول حاجة دخل محل ملابس، وقعد يتفرج على هدوم كتير، لحد ما وقع نظره على دريس أبيض كيوت أوي، ومنقوش بسيط، وتطريز بسيط باللون الوردي الخفيف.
نوح شاور على الفستان، والبنت نزلته، مسكه وقال لتمارة بنبرة لو أي حد سمعها مكانها كان هيوافق على طول:
ممكن تقيسي دا؟
وكأنها مسحورة، هزت راسها بإيجاب، ومشت ناحية البروفة، لكن قبل ما تدخل، سبقها نوح يشوف في كاميرات فيها ولا لأ.
قالها بابتسامة:
الدار أمان، ادخلي يا روحي، وأنا مستنيكي هنا.
جوري ولينا شايفين الفيلا بتتجهز وبتتزين، وهما مش عارفين فيه إيه.
كمال واقف يشرف على العمال، وفرحان جدا لـ نوح إنه أخيرا هيبقى مع اللي قلبه دق ليها. كان بيتابع الشغل بحماس كبير.
جوري ولينا راحوا لتحية يسألوها عن اللي بيحصل، وليه تمارة اتأخرت كدا.
تحية قالت ليهم إن فيه حفلة في البيت، وإن الحفلة دي بمناسبة كتب كتاب تمارة ونوح، وإن نوح عاملها مفاجأة لتمارة عشان متعترضش.
جوري لطمت على خدها بشكل مضحك وقالت:
طلاق تلاتة لتبقي فضيحتكم النهاردة بجلاجل، أنا مليش دعوة، ومن دلوقتي بخلع إيدي من الموضوع.
لينا بصت ليها وقالت بصوت مرتعش:
وأنا كمان مليش دعوة، إنتوا اللي عملتوا كل حاجة، أنا معرفش حاجة.
ذكية بلا مبالاة:
خلاص مش مهم، إنتوا متعرفوش حاجة، أنا اللي عملت كل حاجة. اطلعوا دلوقتي بقى اجهزوا، كل واحد في أوضتها فستان يلبسه، والميكب ارتست هتيجي تحط ليكوا ميكب.
جوري ولينا هزوا راسهم بإيجاب وخوف، وكل واحدة طلعت أوضيتها تشوف فستانها.
تمارة خرجت من البروفة، وأول ما نوح شافها تنح، وصفّر بصوت عالي وقال:
قمر نازل من السما على الأرض يا جدعان. معقولة في كدا وحلاوة وجمال بالشكل دا؟
تمارة اتكسفت، وهو قال:
كلمات الغزل كلها عجزت عن وصفك يا أميرتي.
كان نفسي نطول أكتر من كدا، بس إحنا متأخرين، يلا بسرعة عشان نجيب باقي الحاجات.
تمارة دخلت غيرت الفستان تاني، ونوح حاسب عليه، واخدها، ودخلوا محل تاني فيه حزم، واختار ليها هيلز، وكان شكله تحفة مع الفستان. اختاروا برضو الطرحة والشنطة، ودخلوا محل دهب.
نوح نقّى خاتم وإنسيال لطيف، ودبلة، بس من غير ما تاخد بالها، وراها الخاتم والإنسيال، وعجبوها جدا، وكانت لسه هتعترض، قاطعها نوح اللي قال:
ممنوع النهاردة اعتراض، مش هسمح بيه أبدا.
تمارة نفخت بضيق لأنها مش بتحب كدا، ونوح أخد الدهب في علبة وخرجوا من المول.
تمارة كانت سرحانة في السبب ورا كل اللي بيحصل دا، لحد ما العربية وقفت فجأة قدام بيوتي سنتر كبير، وكانت واحدة واقفة مستنياهم بره.
نوح أخد الفستان والشنطة والهيلز، اداهم للبنت، وبص لـ تمارة وقال:
عاوزة ملكة النهاردة يا حبيبتي، اينعم إنتي طول عمرك ملكة، بس النهاردة هيبقى اسم على مسمى.
تمارة مستغربة، بس قررت تتبسط باليوم، وخصوصا إنها أول مرة تدخل بيوتي سنتر.
دخلت، ونوح مشي هو كمان عشان يظبط نفسه.
عدت ٤ ساعات، والساعة بقت السادسة مساءً بتوقيت القاهرة.
نوح بدأ يتحرك من مكانه، وماسك في إيده بوكيه ورد، وراح لـ تمارة اللي كانت آية من آيات الله جميلة، وجمالها هادي.
مسك إيدها، وباسها، وقال:
أقسم بالله عمر ما عيني شافت ولا حبت حد غيرك يا تمارة.
اخدها، وركبوا العربية، وهنا الصمت انكسر لما قالت:
هو إيه سبب كل دا؟ هو فيه مناسبة؟
نوح بابتسامة:
هتعرفي كل حاجة في وقتها يا حبيبتي.
طب إحنا رايحين فين دلوقتي؟
نوح بص ليها وقرب منها، باس على راسها، وقال:
متخافيش يا حبيبي، رايحين البيت، اهدي.
بعد ساعة ونص، وكانت الساعة السابعة والنصف مساءً.
وقف نوح قدام بوابة الفيلا، وتمارة مبهورة بالأجواء، وسألت ليه كل دا؟ هو فيه حفلة؟
نوح بابتسامة:
أيوة يا روحي، حفلة كتب كتابنا.
تمارة أخدت لحظة على ما تستوعب، وقالت فجأة:
نعم يا عمر؟ حفلة إيه يا عنيا؟ سمعني تاني كدا؟
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم زهرة عصام
نوح بابتسامة:
أيوة يا روحي حفلة كتب كتابنا.
تمارة أخدت لحظة على ما تستوعب و قالت فجأة:
نعم يا عمر حفلة إيه يا عنيا سمعني تاني كدا؟
نوح ببرود:
كتب كتابنا يا تيمو، إيه عندك مشكلة في السمع؟ ابقي فكريني أوديكي للدكتور بس وقت تاني عشان النهاردة مهم أوي.
تمارة باصة ليه بدون تعابير وش، و فجأة نزلت من العربية و نوح نزل وراها ببوكيه الورد.
تمارة قفلت باب العربية بعصبية، كان في اللحظة دي نوح وصل ليها و مسك إيديها.
نفضت إيديها منه و قالت بتحذير بعد ما رفعت صباعها في وشه:
إيدك لتوحشك، آخر مرة تلمسني إنت فاهم؟
نوح ببجاحة:
لا مش فاهم، دا إنتي كلك على بعضك كلها ساعة و تبقي ملكي، هو إيه اللي إياك تلمسني دا؟ أنا هلمـ ـس و هلمـ ـس و هلمـ ـس كمان.
حطت إيديها في وسطها و قالت:
نجوم السما أقربلك مني يا كينج.
مسكها من إيديها جامد و ضغط عليها و قال:
عدي ليلتك يا تمارة و إلا.
تمارة بتبجح:
أعلي ما افخلك اركبه.
...
واحدة من المعازيم:
الله شوفي حتى مش صابرين أنهم يكتبوا الكتاب واقفين يحبوا في بعض، واضح إن بينهم قصة حب جميلة أوي.
ردت عليها واحدة تانية:
فعلاً، لا و لايقين على بعض كمان، المحظوظين بس اللي يعيشوا قصة حب، أد إيه بحسدهم على تفاهمهم مع بعض و حبهم اللي واضح للكل.
أمتي هيدخلوا بقي لحسن الواحد متشوق لأحداث النهاردة أوي.
كلها شوية و يدخلوا على ما الكينج يبطل غزل في الملكة بتاعته.
...
نوح بعصبية:
تمارة متخلنيش أتغابا عليكي، عدي الليلة دي و بعد ما الناس تمشي نتكلم.
تمارة بعصبية مماثلة:
إنت بتستهبل؟ لا شكلك كدا، هو سلق بيض دا جواز، فاهم يعني إيه جواز؟
نوح اتنهد و بص في عنيها و قال:
بصي يمكن الكلام دا أنا كنت ماجله لبعد كتب الكتاب بس أنا هقوله دلوقتي.
أنا يا تمارة بحبك، لا الحب دا كلمة قليلة على اللي حاسس بيه تجاهك، من أول يوم شوفتك فيه و إنتي بتتخانقي في الشارع و أنا هموت عليكي، معرفش ليه و إزاي بس كل اللي اعرفه إنك دخلتي قلبي علطول من غير ما تدقي بابه، فجأة لقيت حبك بيتسلل زي الحرامي جوايا، بقي يومي مش بيكمل غير بيكي، معرفش يوم أنام غير ما أشوف وشك، و لازم لما أصحى يكون وشك أول وش أشوفه، أنا مش بس بحبك أنا بتنفسك يا تمارة، و حقيقي مش هقدر أعيش يوم واحد تاني و إنتي مش على زمتي لآني مش عاوز أعمل حاجة حرام.
عقدت حواجبها باستغراب، فكمل كلامه و قال:
عاوز آخدك في حضني براحتي، عاوز لما أبصلك و أتمعن فيكي أبصلك و أتأملك براحتي، شفايفك اللي شبه الكريز دي مش بقدر أمسك نفسي عنها، عاوز أبوسك يا بت براحتي.
اعلنت وجنتيها حمرة الخجل و نظرت إليه بغضب و قالت:
إنت قليل الأدب أوي و أنا مستحيل أتجوز واحد قليل الأدب بالشكل دا.
نوح ابتسم على خجلها و مد إيده بالورد و قال برجاء:
خلينا نكتب الكتاب و بعدها اعملي اللي إنتي عاوزاه عشان خاطري يا تمارة لو ليا خاطر عندك، افتكري إني بعمل كل حاجة عشانك و عشان أرضيكي وافقي تتجوزيني و ساعتها والله لو هطول أجيبلك نجمة من السما مش هتردد لحظة.
تمارة بصت ليه و بصت للحفلة اللي هو عاملها و هزت راسها بإيجاب و قالت:
بس والله لطلع عينك على إنك تعمل حاجة زي دي من غير ما تاخد رأيي يا كينج.
نوح بابتسامة:
اعملي ما بدالك بس نكتب الكتاب.
مسك إيديها و دخلوا وسط الناس و وصلوا عند مكان معين و الورد نزل عليهم، تمارة عنيها وسعت و سابت إيده و بصت لفوق و هي بتقول لنوح:
كل دا عشاني أنا؟
هز نوح رأسه بإيجاب و قال:
أيوة عشانك يا حبيبتي و صدقيني والله لو أطول أجيبلك القمر نفسه هنا.
تمارة بصت ليه بفرحة و نوح مسك إيديها و بقي يمشوا في ممر مخصص ليهم و طول الممر دا الورد بينزل عليهم و تمارة مبسوطة أوي لكن مخبية فرحتها جواها لحد ما نفسها بدأت تسيطر عليها من جديد و بقت تسأل نفسها هو أنا أستاهل الفرحة دي؟ طب ما أنا علطول بفرح و في الآخر بتحصل حاجة وحشة؟ هل هيحصل أي حاجة وحشة دلوقتي؟ طب هتعدي على خير ولا لا.
فاقت على ضغط نوح على إيديها فبصت ليه و هو قال:
متقلقيش أنا جنبك و كل حاجة هتكون بخير.
هزت راسها بإيجاب و السعادة بدأت تلمع في عنيها من تاني، وصلوا أخيراً جوا الفيلا و شافت أخواتها اللي كانوا خايفين يقربوا منها.
ضيقت عنيها و بصت ليهم و قالت:
هنتحاسب بعدين بعد ما الناس تمشي، مش هعمل مشاكل بس عشان الست الكبرى دي، لكن كل واحد منكم هيبقي ليه حساب خاص بيه و إنتي يا جوري الـ ـكلـ ـب و رحمت أمك ما هرحمك.
بلعت ريقها و قالت:
الله و أنا مالي يا لمبي؟ ما أنا قاعدة كافية خيري شري أهو، هو أنا كنت جيت ناحيتك ولا كنت لامستك؟ دا نوح اللي عمل دا كله، عاوزة تحاسبي حاسبيه هو.
مهو هيتحاسب يا روحي متقلقيش.
نوح بلع ريقه و قال:
طب يلا عشان المأذون مستني.
الكل اتجمع حوالين المأذون الذي بدأ بمراسم كتب الكتاب قائلاً خطبته الشهيرة:
"إن خير متاع الدنيا هي الزوجة الصالحة".
ظلت تمارة تستمع إليه بانساط متأثرة بكلماته و من شدة تأثرها هبطت دموعها.
فاقت على جملته:
أين وكيل العروس؟
تقدم كمال قائلاً:
أنا أهو يا مولانا، و بص لتمارة اللي بدورها ابتسمت ليه.
و حمدت ربنا إنه عوضها بأخ زي كمال.
ظلوا يرددون خلف المأذون إلى أن انتهى بكلماته الشهيرة:
"بارك الله لكما وبارك بارك عليكما وجمع بينكما في خير".
و فور انتهاء كلماته وقف نوح و كان لسه رايح ناحية تمارة بفرح لكن كالعادة جه اللي يعكر الفرحة دي.
أنا عاوزة أعرف إيه المهزلة اللي بتحصل هنا.
كمال بسره: احييييييه يا جدعان دا أنا إنت لو مكتوب على وشك فقر مش هيبقي كدا يا كينج...
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم زهرة عصام
أنا عاوزة أعرف إيه المهزلة اللي بتحصل هنا.
كلهم بصوا على الصوت، ونوح قال في سره:
"كان وقتكم دلوقتي يعني؟ مش عارفين تتأخروا كمان شوية؟ دا إيه الحظ الميئوس منه دا."
"أنا عاوزة أعرف دلوقتي حالا يا ذكية هانم، هما صحاب البيت يخرجوا والبيت يلم ولا إيه؟"
تمارة بصت لنوح ورفعت حاجبها، ونوح هز رأسه بالنفي وبصلها بصة معناها: "عدّي الموضوع."
نوح بص لـ كمال اللي هزله رأسه بإيجاب وخرج. مسك المايك ونهى اليوم، والناس مشيت من البيت، مبقاش في البيت غير أهله وبس.
"سمعيني بقي يا وهيبة، بتقولي إيه؟ معلش مسمعتكيش، حكم السن الكبير بقي."
وهيبة بصت لـ علاء وقالت:
"شوف يا علاء، مامتك بتتمسخر عليا إزاي؟ ولا عشان بقول الحقيقة أبقى وحشة؟ هو مش البيت دا يبقى بيتي ولا إيه؟"
علاء بجمود:
"طبعًا يا حبيبتي، دا بيتك. واللي يقول غير كده كداب ويشوف له مكان تاني يقعد فيه."
نوح ربع إيده ووقف جنب جدته، وذكية رفعت حاجبها باستخفاف بعد ما وهيبة بصت ليها بكبرياء.
"لحظة لتصحيح معلوماتكم إنتوا الاتنين. البيت دا بيتي أنا، واللي يقعد فيه بأمر مني وبقوانيني أنا. واللي مش هيحترم دا يرجع مكان ما جه وياخد الباب في إيده."
نوح نزل على ركبه جنب كرسي وقال:
"هدي نفسك يا حبيبتي، أنا مش هستحمل يجرالك حاجة."
علاء بدهشة:
"إنتي بتطرديني من البيت يا ماما؟"
"وأنا أمتى طردتك يا علاء؟ أنا بطرد أي حد مش محترم صحاب البيت اللي هو أنا، طبعًا."
وهيبة بعصبية:
"بلاش لف ولا دوران وقولي إنك بتوجهي الكلام ليا أنا."
ذكية لوت شفتها وقالت:
"والله اللي على راسه بطحة يحسس عليها، بقي."
علاء بجدية:
"نهينا عن الموضوع ده دلوقتي، هيبقى لينا قعدة مع بعض. خلونا في الموضوع المهم، مين دول؟"
قالها وهو بيشاور على البنات اللي وقفوا جنب بعض وبييبص في عيون تمارة اللي بتبصله بتحدي وحاجب مرفوع.
همست لـ جوري وقالت:
"بت، معاكي لبان؟"
جوري عقت حواجبها باستغراب وقالت:
"لا معيش، بس بتسألي ليه؟"
تمارة ببرود:
"أبدًا، عشان الصورة تكمل بس."
فهمت جوري قصدها وكتمت ضحكتها وبصتلها بتحذير، ولكن تمارة كان ليها رأي تاني وبصتلها بلا مبالاة.
نوح وقف وقرب من تمارة ومسك إيديها وقال:
"دي تمارة، مراتي. ودول أخواتها جوري ولينا."
وهيبة قربت منه بعصبية وبسرعة قياسية كانت قدامه وقالت:
"نعم؟ سمعني تاني كده، مين دي؟"
ذكية بتريقة:
"معلش يا نوح يا حبيبي، سمعها تاني. حكم السن بقي، عيد يا حبيبي عيد."
نوح كتم ضحكته وقال:
"مراتي يا وهيبة هانم. م ي... ر ا ت ي."
قالها ببطء عشان تستوعب، وهيبة اتصدمت من كلامه وقالت بهدوء ظاهري:
"أوكي، أوكي. اتجوزت مين؟ بنت حد نعرفه؟ حد من الوسط؟ طيب أبوها مين في البلد؟"
نوح مسك إيد تمارة وباسها وضمها ليه وقال:
"لأ، مش بنت حد نعرفه ولا من الوسط، وأبوها ملوش مركز في البلد."
"أومال اتجوزتها ليييييييه؟ لأ و من ورايا كمان؟ هو ده اللي جدتك علمتهولك؟ تتجوز و تعصي كلام أهلك؟ هو ده البر الوالدين يا نوح بشا؟"
نوح بصوت هادي:
"وهما فين الوالدين دول؟ ها؟ خلينا ساكتين أحسن ما أفتح في القديم، وده مش هيعجب حد. ولا إيه يا علاء بيه؟"
علاء بلع ريقه وقال:
"أياً كان اللي حصل دلوقتي، أنا رجعت. وأنا دلوقتي المتحكم الوحيد في كل حاجة. يعني اللي متجوزاك عشان فلوسك دي مش هتاخد منك جنيه."
"نعم؟ بيدلعدي؟"
كمال في سره:
"بيج احيي ييه."
تمارة كملت كلامها وقالت:
"هي مين دي اللي متجوزاه عشان خاطر فلوسه؟ هو إنت مفكر إن كل الناس كلا ب زيكم ولا إيه؟ لأ يا خويا، اقف معقول واتكلم عدل، بدل ما أعمل السليمة معاك. وإن كنت مش عارف مين هي تمارة، تاخد العنوان وتسأل قبل ما تكلمني."
نوح بص لها جامد وقال:
"تمارة..."
تمارة قاطعته وقالت:
"بلا تمارة بلا زفت بقي. ده سبحان من سكتني على نظارتهم من الصبح."
علاء:
"والله عال. سايب أبوك يتهزق من واحدة جايبها من الشارع يا أستاذ نوح."
وهيبة بدهشة:
"لأ، مش قادرة. مش قادرة. إيه قلة الأدب دي؟ دي مش محترمة حد خالص يا علاء، وطايحة في الكل."
وبصت لـ تمارة وقالت:
"انتي مين انتي يا سوفاج يا بيئة عشان تكلمينا كده؟"
تمارة بصت ليها بتحدي وقالت:
"أنا هتنازل عن الشتيمة المرة دي عشان متعرفيش إني ممكن أجي أجيبك من شعرك الحلو اللي فرحانة بيه ده، وأحطك تحت رجلي، ولا هيفرق معايا انتي مين وسنك قد إيه. إنما بقي أنا مين؟ فأنا تمارة أيمن خير، بقي."
نوح شدها من إيديها وقال:
"اتلمي ولمي الدور يا تمارة، متنسيش إن دي أمي برضه، ومش هسمحلك تكلميها بالهمجية دي."
تمارة بحاجب مرفوع:
"هي مين دي اللي همجية؟ يخويا لو قصدك أنا، فإنت واخدني وعارف إني كده. وبالنسبة لأمك، فإنت شايف وعارف إن مش بتكلم بالطريقة دي غير مع اللي يقل في أدبه."
نوح برق وكان هيضربها بالقلم، لكن مسكت إيده وقالت:
"مش أنا اللي اضرب يا كينج."
وهيبة بدهشة:
"إنت قصدك إني قليلة الأدب؟ والله عال يا نوح بيه. هي دي مراتك؟ ده أنا كنت جاية وناوية أجوزك بنت وزير، تقوم..."
"تصدمني بالبتاعة بتاعت الشوارع دي."
علاء فاق من صدمة في طريقة كلام تمارة، وراح وقف قدامها وكان هيضربها، بس نوح مسك إيده وقال:
"مراتي، محدش يمد إيده عليها، حتى لو كنت إنت يا علاء بيه. أينعم أنا كنت هغلط غلطة عمري وأمد إيدي عليها دلوقتي، بس أنا بشكر ربنا إنها محصلتش، وإنها منعتني على آخر لحظة."
وهيبة بصت لـ علاء وقالت:
"علاء، إحنا هنعمل إيه في المصيبة دي؟ ده جايب لنا واحدة من الشارع، وبنت الوزير اللي أنا اتفقت مع مامتها خلاص إنه هيتجوزها. هنعمل معاهم إيه؟ إنت متخيل المصيبة؟"
ذكية ببرود:
"هي مين دي اللي بنت شوارع؟ إن كنتي ناسيه الماضي، أفكرك بيه يا حلوة، فـ اتلمي ولمي الدور كده وخليكي حلوة."
علاء:
"ماما، إحنا مش كنا قفلنا الموضوع ده؟"
ذكية ببرود:
"قفلناه، بس هي اللي مصرة تفتحه. خلاص نفتحه، ولا إيه؟"
نوح:
"معلش لحظة. كونك أمي ده ميديكيش الحق إنك تقرري اتجوز مين وأعيش مع مين. أنا مش لعبة في إيدك. كنتي واثقة إني مش هرفضلك طلب، ولا إيه؟ أنا أهو، وبقولك لأ."
"مساء الخير يا جماعة."
كلهم بصوا ناحية الصوت بصدمة.
"لقيتهم يا أيمن، لقيت عيالك..."
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم زهرة عصام
لقيتهم يا أيمن لقيت عيالك…
بمجرد أن هتفت بإسم بناتهم هب واقفاً ينظر إليها كطفل صغير ينتظر ملابس العيد.
بجد لقتيهم؟ طب هما فين، وعرفتي مكانهم إزاي؟
لوت شفتيها بسخرية قائلة:
شوفت الشملولة بنتك الكبيرة على النت يخويا. بنت فتحية وقعت على واحد حليوة وغني غناء فاحش، ولفت عليه زي التعبانة لحد ما خليته يتجوزها ويصرف عليها هي وأخواتها.
إنتي جبتي الكلام ده منين يا ولية؟ ولا ده تأليف من دماغك؟ ألا أنا عارف إنك شاطرة في الحتة دي أوي.
لا يخويا، ما ألفتش حاجة. مهو ده الواضح، وأكيد كل الناس بتقول كده!
بقولك راجل غني غناء فاحش، هيبص لبنتك على إيه؟ مالها ولا جمالها.
أيمن ببهتان:
إنتي قصدك إنه اتجوزها خلاص؟ يعني تمارة اتجوزت من غير أبوها؟ دي لسه صغيرة.
صغيرة إيه؟ ده إنت اللي صغير. بنتك عندها 18 سنة، لا و اتجوزت وصورها طلعت على النت. اتفضحت يا أيمن في الحتة كلها. اتجوزت من غير شورتك يا راجل ولا معرفتك. قولي بقي البنتين التانيين هيعيشوا فين مع جوز بنتك؟ أكيد هيدوا على حل شعرهم زي أختهم ويدورولهم على شباب روشين ويلفوا عليهم يوقعوهم على جدور رقبتهم.
آخرسي يا دولت. أنا بناتي أشرف من الشرف، دول تربية فتحية.
دولت بسخرية:
تربية فتحية؟ تربية وسخة يخويا. على الأقل أنا كنت رقاصة بشرفي، لكن دور السهوكة اللي بناتك عاملينه ده مكنش فيا. مش عارفه الجدع الغني ده متجوزها على إيه؟ أكيد غلط معاها، أو حامل منه مثلاً؟ تفتكر يا أيمن، يومين وهىطلقها؟ ولا لما تولد ياخد الواد ويرميها؟
لا ده إنتي المسلسلات اللي بتتفرجي عليها دي كلت دماغك خالص. غوري هاتي العنوان أما أروح أشوفهم. ولا إنتي عاجبك اللي هما فيه ده؟ وكله بسببي ومن تحت راسك يا رقاصة.
دولت هزت كتفها ووسطها بحركة مغرية وقالت بدلع:
الرقاصة دي اللي جابتك على جدور رقبتك يا حبيبي. لا وطلقت مراتك وشردت عيالك بسببها. دلوقت مش عاجبه.
صوت التلفزيون علا مرة واحدة على صوت موسيقى، ودولت رقصت عليها بدلع وبقت تقرب من أيمن بحركات متطلعش غير من رقصات فعلاً، و تبتسم بنصر.
أيمن يصلها وبلع ريقه بصعوبة، وبدأ يركز مع رقصها وحركتها وهدومها اللي كاشفة أكتر ما مبينة.
دولت قربت منه وقالت بمياعة:
طب بذمتك مش ليلة معايا أحسن ما كل ده هتروح ليهم؟ تعمل إيه في الوقت ده؟ تعال معايا وأنا أنسيك نفسك. هخليك تنسي اسمك شخصياً. يا موني.
سحبته من قميصه وهو ماشي معاها بدون رد فعل، وعلى وشها ابتسامة نصر وهي بتقول في نفسها:
وادي يوم تاني يا بنات فتحية انتصرت عليكم فيه. صبراً بس وهتيجوا خدامين تحت رجلي يا شوية أو.ساخ.
مساء الخير يا جماعة.
كلهم بصوا ناحية الصوت بصدمة، وهيبة بصت لـ علاء وهي بتبلع ريقها بصعوبة وبتقول:
بسنت إنتي جيتي برضه؟ مش قولتلك ترتاحي واحنا هنزوركم.
بسنت بابتسامة مصطنعة وهي بتبص لـ نوح بـ نظرات مش مفهومة لكنها غير بريئة بالمرة.
قربت منهم وقالت:
كان لازم أجي بنفسي أسلم عليكم يا طنط، ولا إيه؟ بس شكل كان في حفلة هنا، أكيد كانوا بيستقبلوكم صح.
وهيبة بتوتر:
أيوة طبعاً. كانوا بيستقبلونا. إنتي مش متخيلة فرحوا قد إيه إننا نزلنا من السفر.
تمارة بصت ليها بصه بمعني:
صادقة يا ولية صادقة، وأنا هخليكي صادقة أكتر.
بسنت بعجرفة:
طبعاً، مش بقالكم مدة بعيد عن بعض، لازم يفرحوا بلم شمل العيلة من جديد.
وهيبة بضحك:
آه طبعاً يا حبيبي، تعالي أعرفك على نوح. إنتي مش متخيلة كان مبسوط إزاي واحنا بنتكلم عنك.
نوح بصدمة وقال في نفسه: أنا مبسوط؟
يا راجل.
قالها بصوت عالي خلى كل الموجودين يبصوا عليه، لما وهيبة قالت:
ده حتى من كتر فرحته كان عاوز يجي يزوركم دلوقتي، وإحنا اللي منعناه بالعافية.
تمارة واقفة مش فارق معاها كل اللي بيحصل، بتنفخ في ضوافرها وهي عاملة نفسها مش واخدة بالها، لكنها كانت مركزة جداً، وخصوصاً مع بسنت اللي قربت من نوح ومدت أيديها عشان تسلم.
نوح ابتسم ليها ابتسامة صفراء وقال:
معلش أصل متوضي.
لينا، تلك الصغيرة التي لم تستطع كتم ضحكاتها فانطلقت محدثة صدى صوت في أنحاء المكان.
بسنت سحبت أيديها بحرج، لكن قربت منه بكل وقاحة وكانت هتحضنه وهي بتقول:
شكلك محروج، مفيش داعي على فكرة، إحنا هبقى زوجين.
خلاص، كانت هتحضنه لقت اللي وقفت قدامها وخدتها بالحضن وهي بتقول:
طب وماله، طالما عاوزة تحضني وتبوسي، تعالي يا أختي.
تمارة حضنتها جامد وضغطت على عضمها، وبسنت تألمت بصمت وهي بتقول:
إيه الغباوة دي؟ إنتي مش عارفة أنا مين ولا إيه؟ مين اللوكل دول يا طنط.
جوري فتحت عينيها بصدمة وقالت:
ينهار ألوان! الله يرحمك يا بسبس، كنتي طيبة. ده أنا حتى بدأت أتعاطف معاكي وكنت هجبلك أكل قطط.
وهيبة بتوتر:
متخديش في بالك يا بسنت، دول ناس تبع نوح، يعني ملهمش قيمة كبيرة، يعني أكيد مش هتيجي لقيمتك.
تمارة لفت حواليهم الاتنين بصمت مريب، ونوح دعا جواه إن اليوم ده يخلص على خير بقي.
بسنت هزت رأسها بإيجاب و قالت:
فعلاً. يا طنط، مين دي اللي هعملها قيمة؟ بس شكلهم لوكال أوي.
لينا ضربت على خديها بصمت، وهيبة كانت لسه هترد عليها لقت اللي رفعت صباعها في وشها وقالت:
اسمع صوتك يا ولية وهتحصليها في اللي هيتعمل فيها، فبكل هدوء كده تسمعيني صمتك عشان مقلش منك، وإنتي عظمة كبيرة ومش هتستحملي.
بعدت خطوة ووقفت قدام بسنت وهي بتقول:
خلينا بقي في العظمة الصغيرة، حتت البوفتيك دي. صح يا سكر؟ مش إنتي بوفتيك؟
سمعيني يا حلوة كده، كنتي بتقولي إيه تاني علينا؟
اممممم، كانت بتقول إيه يا تمارة؟ كانت بتقول إيه يا تيمو؟
آه، كانت بتبرطم وبتشتم بالفرنساوي!! أنا لوكال يا بت وبتشتمي الجماعة بتوعي.
بسنت رفعت حاجبها باستهتار وقالت:
ششششش، شوفي إنتي راحة فين، أكيد نوح كان بيعطف عليكي إنتي وشوية الزبالة دول، بس خلاص خلصت برة، يلا.
ذكية بصرامة:
إنتي بتكرشيها من بيتي من غير إذني؟ لا ده إنتي زودتيها أوي. شوفي شغلك معاها يا تمارة عشان حرقتلي دمي، وأهو تعلمي حد هنا كده الدرس عشان لو فكر يتمادي تاني يعرف مصيره.
تمارة بصت لـ بسنت بشر وقالت:
بصي بقى يا قطة، أنا من الصبح وأنا على أخري وكان عندي امتحان مطلع عين أهلي. يعني قرف امتحان قرف استغفال اكتئاب ما بعد الجواز هيطلع عليكي دلوقتي.
بسنت بثقة:
ولا تعرفي تعملي حاجة.
تمارة بثقة مماثلة:
حلو، قللت من قدراتي يعني غلطت، وأنا كنت مستنياها تغلط. تعالي يا بيبي بقى.
جذبتها من شعرها فخرج في يدها، فاتسعت أعين الجميع وتعالت ضحكات نوح، بينما قالت تمارة:
طلعتي تقليد وفوتوشوب، بس ده مش هيغفرلك برضه.
بسنت كانت هتمشي بعد كسفتها، لكن تمارة حطت رجليها ووقعتها على الأرض وقالت:
استعنا على الشقا بالله، وكل حاجة هتحصل بما يرضي الله ويرضيني أوي يعني.
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم زهرة عصام
مش متفائلة يا علاء. اللي عملته بنت الشوارع في بنت الوزير دا مش هيعدي على خير. دي إهانة محدش يسكت عليها أبدًا.
بصلها وهو كاتم غيظه وبيقول:
أنتي السبب يا وهيبة.
نظرت إليه بصدمة قائلة:
أنا السبب؟ عملت إيه يعني أنا؟
علاء بصلها بعدم تصديق وقال:
والله يعني مش عارفة عملتي إيه؟ يعني مش رحتي خطبتي ليه من غير ما تقولي له؟ روحتي كلمتيهم من غير ما تعرفي حتى إن كان فيه في حياته حد ولا إيه؟ إنتي اللي غلطانة وبتتصرفي من دماغك. فـ أنتي سبب المشكلة من الأول وإنتي اللي تحليها دلوقتي. فـ اقعدي مع نفسك كدا وشوفي هتحليها إزاي.
وهيبه فتحت عيونها أوي وقالت:
يعني أنا غلطانة عشان عايزة ليك أنت وابنك الأحسن؟ عايزاه يتجوز بنت وزير يرفع من شأنه ويعليه كمان وكمان بدل بنت الشوارع اللي جايبها دي؟ لا وكمان بيتجوز من غير ما يقول لحد.
علاء بتريث:
لمي لسانك واعرفي إن اللي بتشتميها دي خلاص بقت مرات ابنك، يعني مفيش في إيدك غير إنك تحترميها. وبلاش كل شوية بنت شوارع بنت شوارع، وخصوصًا قدام ماما لأن نتيجة كلامك أنا مش هكون مسؤول عنها، وخصوصًا إنك عارفة كدا كويس.
وهيبة بعصبية:
يعني إيه؟ أفهم من كلامك إنك هتسيب مامتك تهزق فيا وتقل مني وأنت هتقف تتفرج؟
أنا مقولتش كدا، بس عمايلك هي اللي بتوصل الأمور لكدا. أنا مش هقف في وش أمي مهما تعمل، وإنتي عارفة كدا لأنها في الأول والآخر أمي.
زي ما هي أمك وبتديها احترمها وقيمتها قدام الكل، أنا كمان مراتك ولازم تحفظلي كرامتي قدام العالم كله.
وبرضوا دي مرات ابنك وكرامتها من كرامتك إنتي دلوقتي، يعني كل ما تقللي منها تبقي بتقللي من نفسك يا وهيبة. خليني أفكرك بحاجة إنتي ناسيها، وبلاش تعتبريها معايرة والكلام الفاضي دا.
إنتي قبل ما اتجوزك مكنتيش تملي حاجة وأنا وإنتي والناس كلها عارفة دا. لكن دلوقتي بتلبسي من أشهر الماركات، فساتين بتتعمل باسمك، بتاكلي في أشهر وأغلى المطاعم، عندك حساب في البنك يعيشك ملكة بقية حياتك. فـ ليه تيجي على حد إنتي عيشتي نفس ظروفه؟ مش بيقولك محدش بيحس بحد غير لو كان زيه تقريبًا؟ إنتي كنتي زي البنات دي وأقل كمان. فـ متحاوليش تتغيري معاهم ليه؟ متقربيش منهم وتحبيهم ويحبوكي ليه؟
ردت بقسوة وقالت:
لا مش هحس بحد ولا عمري هحط نفسي مكانهم، عارف ليه؟ عشان أنا دُقت المرار على ما وصلت لكدا. عشان اتذليت كتير واتداس عليا أكتر. مكنتش بلاقي الأكل وبقعد بالأسبوع أشرب ميه وأملي بطني عشان مجوعش. كنت بشوف الناس بتدخل مطاعم وتاكل وأنا بره بربط بطني عشان جعانة ومش لاقية حتى تمن الأكل. اشتغلت مساحة عربيات واتعرضت لكثير أوي، إنت متعرفش حاجة ولا شوفت حاجة. عنيت أوي لحد ما قابلتك. وقتها اتغيرت حياتي، حلفت يومها إني ما هرجع للفقر والقرف دا تاني، وإني لو قابلت حد من العينة دي هدوس عليه بأوسخ جزمه عندي ومش هرحم حد.
بصت ليه وكملت كلام وقالت:
ابنك دا لازم يتجوز بنت الوزير. برضاه أو غصب عنه هيتجوزها، أنا مش مستعدة أخسر صفقة مهمة زي دي عشان خاطر كلام فارغ. ويا أنا يا هما في البيت دا.
هز راسه بخيبة أمل على كلامها وخرج من الأوضة.
***
بقي أنا تمارة يتقالي كدا؟ أنا واحدة فتوشوب تتكلم عليا وتهين فيها كدا؟ لا أنا مش لازم أسكت عن الكلام دا. حاسة إني لسة ماخدتش حقي تالت ومتلت. يا رب تيجي تاني يا رب أشوفها عشان أقطعها بجد وحقيقي المرة دي. يا رب عايزة أكلها بسناني كدهون.
أووف بقي هعمل إيه دلوقتي أنا وأطلع غيظي في إيه؟
وإنتي لسة مطلعتهوش؟
بصت للي بيتكلم والتاني كمل كلامه وقال:
أومال لو مكنتيش طلعتي عين البنت كنتي عملتي إيه؟ دا أنا حايشك عنها بالعافية.
تمارة رفعت حاجب وبصت ليه وقالت:
وأنت مالك متأثر كدا باللي حصل؟ إيه صعبانة عليك الفوتوشوب يا خويا؟
بصلها بمحن وقال:
صعبانة عليا أوي. وبعدين إيه أخويا دي؟ بقي أنا عامل الهيلمان اللي تحت دا وصارف ومكلف عشان تقوليلي أخويا؟
تمارة برقت أوي وقالت:
نعم؟ صعبانة عليك؟ طب قرب روح لها يا كينج واختفي من قدامي دلوقتي عشان أنا على آخري منك ومن الحرباية دي.
نوح قرب منها ولسه هيتكلم صرخ وقال:
يخربيت أبوكي! إيه دا؟
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم زهرة عصام
نوح قرب منها و لسة هيتكلم صرخ و قال:
يخربيت أبوكي إيه ده؟
تمارة بتشفي:
أوه سوري، دوست على رجلك بالغلط يا حبيبي.
نوح بغيظ:
بالغلط برضوا يا تمارة؟ لحظة! إنتي قولتي حبيبي؟
تمارة بثقة ذائفة:
أنا لأ طبعاً.
نوح بغيظ:
و مالك بتقوليها بثقة كده ليه؟
تمارة:
بقولك إيه حل عني دلوقتي، أنا عايزة أنام ومش قادرة أقف على رجلي، يدوب أغير وأصلي وأنام.
نوح بابتسامة عشق:
و ماله يا زبادي، قدامنا الأيام كتير نعمل فيها اللي إحنا عايزينه.
باس على رأسها و سابها و خرج، وهي بصت على أثره بحيرة.
حيرة اتكونت جواها، يا ترى هتفضل متمسك بيا كده يا نوح ولا هتخ و من أول موقف هتتخلى عني؟
ارتسمت الابتسامة على وشها لما افتكرت اللي عملته في بسنت و قالت:
يلا أهي خدت الشر و راحت، كان نفسي بدل الأحمر يبقى أزرق لو مكنش شالني من عليها بس.
***
صباح يوم جديد، صحي أيمن و بص حواليه بغضب، مشي ايده على وشه و بص للي نايمة جنبه.
هزها و قال:
اصحي إنتي إزاي نايمة كده؟ اصحي بقولك.
دولت بدأت تفتح عيونها و قالت:
في إيه يا أيمن، مالك متعصب على الصبح كده؟
أيمن بصرامة:
فين عنوان البنات؟
دولت لسة هتعترض و تتكلم، شخط فيها و قال:
مش عايز أسمع منك كلمة، فين عنوان البنات؟ هي كلمة و مش هعيدها.
دولت مدت ايديها على الكمودينو جنبها و جابت من عليه ورقة و قالت:
خد يخويا العنوان أهو، عالله بس يرضوا يدخلوك، ألا دول بهوات و أوبها أوي، مش عارفة العيال السهلة دي وقعت الوقعة العنب دي منين.
أيمن بسخط:
خليكي في حالك، مش كفاية عطلتيني جنبك امبارح؟
دولت بسخرية:
كله لجل مزاجك يخويا، يعني مش أنا السبب.
كملت جواها، أومال لما تعرف إن المحروسة الكبيرة اتجوزت هيحصلك إيه؟ يلا حلال فيك عشان تبقى تتبطر على النعمة اللي معاك أوي.
أيمن أخد العنوان و لبس هدومه بسرعة و نزل جري. شاف الناس بتبصله نظرات مش مفهومة بالنسبة له، لكنه ما اهتمش و جري على أول مواصلة عشان يلحق يوصل بدري.
دولت بسخرية:
قطيعة تاخدك إنت و بناتك. وبصت على بطنها و قالت:
و اللي جاي ده كمان عشان أرتاح من خلقتكم العمر كله ده. إيه الهم و الحزن اللي الواحد عايشه في ده ي أولاد؟ منك لله قلقت نومي يا بعيد.
***
الكل قاعد على السفرة، مش ناقص غير تمارة اللي اتعمدت تتأخر في النزول و ده عصب وهيبة جدا و قالت:
شغالين عند الهانم عشان نستناها على الفطار؟ المفروض في احترام للمواعيد أكتر من كده.
كانت لسة هتكمل كلامها، لكنها سمعت صوت خطوات نازلة على السلم و الكل انتبه إليها، كانت خطوات بطيئة تدل على إن صاحبتها عارفة هي بتعمل إيه و ماشية إزاي.
كانت نازلة السلم بتريث و هدوء مستفز و ببطء شديد، كانت قاصدة تعمل كده عشان تغيظ و تحبس دم وهيبة، اللي أول ما شافتها و شافت عاملها و طريقتها معاها حلفت لتربيها بس بالأدب و على الهادي خالص.
و وهيبة اللي قاعدة مش طايقة نفسها ولا طايقة تمارة و أخواتها و بتتمنى إنهم يختفوا من الوجود زي ما طلعوا ليها فجأة.
نوح اللي بيبص لـ تمارة بإعجاب و بحب و مش ملاحظ حاجة من اللي بتحصل جنبه خالص.
و ذكية اللي معجبة بتمارة و عمايلها و قالت جواها:
جدعة يا بت يا تمارة، ما هو يا تربيها يا تكرشيها من البيت عشان الإنسان خلقه بقى ضيق أوي ومش مستحمل حرباية زي وهيبة.
جوري و لينا اللي قاعدين يتبعوا اللي بيحصل بصمت و بيبصوا لأختهم بتريث.
أخيراً تمارة خلصت نزول درجات السلم و بصت ليهم و تقدمت نجاههم ببطء لحد ما وصلت عند ذكية و وطت باست على إيديها و قالت:
صباح الخير يا نانا.
ذكية بابتسامة حب و رضا:
صباح الورد على عيونك يا روح قلب نانا من جوه. معقولة في قمر كده، دي الوشوش اللي الواحد يصطبح بيها، مش وشوش ناس متعرفش معنى كلمة احترام.
وهيبة عيونها وسعت و بصت لـ علاء بنظرة معناها:
شوفت كلام و عمايل أمك؟
علاء بص الناحية التانية و بدأ يفكر جدياً في الانفصال عنها، لأن بعد كلامها معاه امبارح اتأكد إنها مش بتحبه ولا عمرها حبته وأنها ما صدقت لقته عشان فلوسه مش أكتر. هو كان شاكك بس اتأكد. اتأكد إنها كانت بتمثل عليه الحب طول الفترة اللي فاتت.
و لما وصل للنقطة دي قال في نفسه:
أنا لما اتجوزتك اتجوزتك عشان حبيتك، لكن مكنتش أعرف إني جوازي منك هيحولك لجبروت كده!! أنا كإني مربي حية سامة ملهاش قرار في بيتي و حاسس إنك أول ما هتلدغي هتلدغيني أنا.
نوح وقف و راح ناحية تمارة و باس على رأسها و قال:
صباح الخير يا حبيبتي. نمتي كويس؟
تمارة بابتسامة:
صباح الخير يا نوح، الحمد لله نمت كويس.
أخدها من إيديها و قعدها جنبه على السفرة و بقي كل شوية يأكلها بإيده، وهي كانت بتبص على وهيبة بتلاقيها بتبصلها فبتاكل من إيد نوح و هي بتبص لها بتبجح، و ده كان بيدايق وهيبة جدا لحد ما خلاص انفجرت و قالت:
بعد إذن المحن، عايزين نطفح اللقمة.
ذكية ببرود:
و هو كان حد مسك بوقك يا وهيبة؟ ما تطفحي يختي براحتك، خير ربنا كتير و إحنا بعطف على الحيوانات و بناكلها، مش هنعطف عليكي.
وهيبة عقدت حواجبها و قالت:
قصدك إيه بالكلام ده؟ قصدك إن أنا مش مرغوب بيا في القعدة دي؟
ذكية بنفس البرود:
أنا مقولتش كده يختي، متقوليش كلام مقلتوش. واللي على رأسه بطحة بقي يحسس عليها ولا إيه يا تمارة.
تمارة بانتباه:
أنا مليش دعوة يا نانا، أنا قاعدة ساكتة و مؤدبة أهو.
نوح بضحك خرج من قلبه:
يختي يسلملي المؤدب ده، خدي كلي يا حبيبتي، إنتي خاسّة اليومين دول كده و مش عاجباني، كلي يا روحي.
تمارة فتحت بوقها و كلت من إيده و هي بتبص لـ وهيبة بغيظ.
ذكية ضحكت بصوت عالي و قالت جواها:
كيادة يا تمارة، كيادة، برافو عليكي يا حبيبة قلبي، برافو عليكي.
وهيبة بصت لـ علاء لقته بياكل و مش مهتم أصلاً بـ اللي بيحصل حواليه ولا مهتم بإهانتها نهائي، و الموضوع ده خلاها متعصبة و خلى الغل يزيد جواها أكتر و أكتر.
وهيبة بصت علي نوح و تمارة بشر، قدرت تشوفه ذكية في عيونها فقالت بلهفة:
ربنا يحفظكم من عيون و شر أي حد يا حبايب قلبي.
و بصت لنوح بتنبيه و قالت:
خد بالك يا نوح، في لهيب جاي قريب. وشاورت بعينيها على وهيبة، اللي فهمها علطول و قال:
متقلقيش يا نانا، اللي هيقرب من حد فيهم هيواجه الكينج، أي كانت مكانته إيه هيلاقيني في وشه، كله إلا دول. وشاور على التلت بنات.
تمارة ضحكت بصوت عالي و قالت:
هيمرجحكوا "كمال اتصرف".
نوح ضحك و قالت:
حفظتي بسرعة يا زبادي.
ميل على ودنها و قال: و النبي ده إنت اللي عايز تتمرجح يا جميل.
تمارة ضحكت بصوت، وهيبة بصت ليها بغيظ و قالت:
وطي صوتك، إنتي مش قاعدة في زريبة أبوكي.
ذكية خبطت إيديها على السفرة و قالت:
لمي دورك يا وهيبة و اتكلمي كويس وانتي بتكلمي صاحبة البيت.
وهيبة باستغراب:
إيه صاحبة البيت؟
ذكية بكيد و شماتة:
هو أنا مقولتلكيش؟ لا والله مقولتلكيش يختي، يقطعني نسيت أصل أنا كتبت البيت باسم تمارة.
من صدمتها قامت طلعت أوضتها من غير ولا حرف.
تمارة لسة هتتكلم، لكن قاطعها دخول حد من الخدم بيقول:
نوح بيه، في حد واقف بره و مصمم إنه يدخل، بيقول إنه والد الست تمارة.
تمارة انتبهت للي بيقولي و بصت لنوح اللي طمنها بنظرة عينه، و جوري و لينا بصوا لبعض بخوف و توتر.
تمارة قامت خرجت برة و...
***
ركب كام مواصلة عشان يوصل للعنوان، و بعد تعب و لف كتير و إرهاق بسبب السن وصل للبيت. جه يدخل من البوابة اعترض طريقه حد من الأمن و قال:
على فين يا حضرت؟
أيمن:
داخل لبناني جوه.
الأمن:
هي وكالة من غير بواب، كل من هب و دب عايز يدخل. ممنوع يا سيدي الدخول.
أيمن:
بس بناتي جوه و أنا لازم أقابلهم ضروري، بالله عليك يبني، ده أنا قد أبوك و بقالي كتير ماشي و قضيت وقت أكبر على ما وصلت لهنا.
الأمن نفخ و قال:
طب اقعد هنا لحد ما نخلي حد من الشغالين يدي خبر لنوح بيه.
أيمن قعد و أتأمل المكان من حواليه، و نفسه المريضة بدأت تشتغل تاني.
الأمن:
إيش إيش إيش إيش إيه العز و الابهة دي يا بنات فتحية، طب مش تفتكروا أبوكم معاكم بلقمة، ده حتى اللي ياكل لوحده يزور، ولا إيه؟ و ابتسم ابتسامة شيطانية.
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم زهرة عصام
كانت ماشية و هي مهزوزة من جوه لكن بتحاول تثبت غير كدا.
جابرة رجليها على أنها تكمل في طريقها لكنها من جواها عايزة ترجع و متخرجش.
خطواتها كانت بطيئة تكاد السلحفاة تكون أسرع منها.
ماشيتها غير متزنة بالمرة.
من جواها زلزال و صوت بيحثها على أنها ترجع.
صوت بيقول ليها إن القادم أسوأ.
إن مهما فرحتي و مهما الدنيا كلها وقفت جنبك هنوصل لنفس النتيجة و هي الخذلان.
على بعد خطوات من الباب اللي يفصلها على عالم خارجي.
عالم موجود فيه اللي آذاها هي و أخواتها نفسياً أكتر من جسدياً.
بمجرد وصولها للباب هتقع عينيها عليه.
هتشوفه بعد مدة اتبهدلت فيها هي و أخواتها البنات.
بنات!
و من أمتي و هو همه بنات.
كل اللي همه في دنيته دي هو الولد.
الولد اللي هيشيل اسمه و يرفعه لفوق.
اللي هيخلد اسمه و يشرفه.
وقفت على بعد خطوتين من الباب و مقدرتش تكمل.
رجلها متلجة مش قادرة تتحرك خطوة زيادة.
وقفت عند كلمة يشرفه.
يشرفه!
طب و هو إحنا قصرنا معاه!
دا إحنا من يوم ولادتنا و إحنا شرف ليه.
كفاية حتى سمعتنا اللي ينضرب بيها المثل.
و في اللحظة دي ظهر الجزء السلبي منها و حصلت مواجهة بينها و بينه.
طب مهو فعلاً من حقه يكون عنده ولد.
ولد يشيل اسمه و..
قاطعته قبل ما يكمل و قالت:
يشيل اسمه إزاي يعني.
طب ما إحنا كنا شايلين اسمه.
محتاج إيه في الولد يعني.
و هو انتي هتجيبي نفسك و تعملي نفسك زيك زي الولد.
دي كفاية كلمة ولد بتتيح ليه أنه يعمل اللي هو عاوزه.
إنما انتي بنت مكانك في البيت لحد ما اللي ليكي نصيب فيه يجي و ياخدك.
بنت و ولد.
مطلق طلع من زمان بينهم فرق شاسع.
الولد يعمل اللي هو شايفه إنما البنت لا تسمع الكلام فقط.
مصطلح خاطئ ميه في الميه.
و اللي يميز ولد عن بنت هو فرق التربية السليمة مش أكتر.
كل دي مشاحنات كانت بتحصل جواها.
من قادرة تبطلها و لا عارفة تبعد تفكيرها عنها.
لحظة جسمها كله اتشنج و عيونها ثبت لما إيده لمست كتفها.
حس بيها و بحاجتها ليه.
حس بيها متلخبطة تايهة محتاجة حد يقولها تعمل إيه.
محتاجة اللي يدعمها يقف جنبها في أي قرار تاخده.
و كان هو الدعم و ده كان حضنه الدفا اللي هي محتاجاه مستنياه يجي و يطبطب عليها.
قرب منها و همس بصوت حاني فيه حنية العالم كله.
امشي يا تمارة امشي و اعرفي إني في ضهرك و إنك مش لوحدك.
امشي و أنا وراكي و قادر آخدلك حقك من الدنيا كلها.
ارفعي راسك و سكتي كل اللخبطة اللي جواكي و امشي واجهي.
أوعي تهربي.
ده نصيبك إن يكون في مواجهة و إنتي هتواجهي بكل ذرة ثقة جواكي.
و اعرفي إن نوح التوبي بيحبك و عاوزك زي ما انتي كدا و لا في يوم هيتخلي عندك يا تمارة يا وريني هتعملي إيه.
بصت وراها لقيته واقف و بيبصلها بابتسامة دعم.
و من وراه على بعد خطوات كانت جوري و لينا واقفين و الدموع مغرقة وشهم.
مجرد ذكر اسمه بس نبت شعور الرعب جواهم.
شعور كانوا قربوا ينسوه لكن الحياة دايما مش بتدينا اللي إحنا عاوزينه مهما عافرنا و تعبنا لازم هتنوجع بعد فرح.
أجبرت رجليها على المشي من جديد و ميت الكام خطوة الفاصلة بينها و بين هدفها.
نعم فقد أعلنت أنها اتخذتها حرب قائلة:
"إذا هي الحرب و ليحدث ما يحدث" و كل شئ متاح في الحب و الحرب.
خرجت من الباب و أثناء خطو خروجها أخدت نفس عميق و خرجته على كذا مرة و قالت:
يلا بينا ورانا مهمة جديدة و المهمة دي هتكون الفصيل و النتيجة النهائية للمباراة.
طلعت أوضتها و هي متعصبة جدا و الغيرة و الغل بياكل فيها لدرجة أنها خبطت رجليها في الكرسي و لكنها محستش بأي ألم.
بصت في المراية و ضغطت على سنانها و هي بتقول:
أنا وهيبة يتعمل فيا كدا!
و من مين واحدة جربوعة متسواش تلاتة مليم في سوق النسوان!
الغريبة إن علاء ساكت عن ده كله.
ده مكنش بيستحمل الهوا الطاير عليا أقوم ده كله يحصل و يسكت.
يا ترى بتفكر في إيه يا علاء إنت كمان.
أنا مش لازم أسكت و أغفل أنا لازم أصحصح و أكون جاهزة لأي ضربة من أي حد.
بس قبل ما حد يغدر بيا لازم أنا أخطط و أتكتك و أغدر بيهم كلهم حتى لو هتكون إنت أولهم يا علاء.
مهو مش بعد ما بقيت في المكانة دي و تحت رجلي كل حاجة تتسحب على سهوة مني.
أنا لازم أحافظ على كل حاجة حتى لو اضطريت إني أقتل.
بصت لنفسها في المراية و انعكست صورتها اللي كلها قسوة و غل و قالت:
أما إنتي بقي يا تمارة فـ هتكوني أول ضحايا.
هخليكي تترجيني و تركعي تحت رجلي عشان أرحمك و برضه مش هرحمك.
مهو لسة متخلقش اللي يقف في وش وهيبة.
و اللي ميعرفش هو بيلعب مع مين و يقف في وشي أجيبه تحت رجلي و أدوسه بأوسخ جزمة عندي.
ماشي يا عيلة تعر.
و انتي يا ذكية يا ولية يا كركوبة و رحمت أمي لأموتك بحسرتك عشان تبقي موتي مرتين و أشفي غليلي منك يا بنت *****.
فجأة موبايلها رن مسكته و رجعت لطبيعتها في ثانية بعد ما فتحت الخط و قالت:
الو يا مدام نيللي.
نيللي بعصبية:
صحيح اللي أنا سمعته ده يا وهيبة!
يعني إيه نوح اتجوز.
أمال كنتي جاية تتكلمي عن بنتي بناءً عن إيه.
لا و كمان واحدة من الشارع زي دي متسواش ربع جنيه تمد إيديها على بنتي.
أنا لا يمكن أسكت على الإهانة دي.
اعتبري كل الشغل و العلاقات اللي بينا ملغية.
و أول ما جوزي سيادة الوزير يرجع من سفره هيعرف كل حاجة و هيتصرف معاكم تصرف تاني.
وهيبة في محاولة لتهدئتها:
مدام نيللي لو سمحتي اهدي مينفعش العصبية عشانك حبيبتي.
خلينا نشوف حل يرضي كل الأطراف مدام نيلي.
نيللي بعصبية:
حل إيه و زفت إيه ده.
البنت مموتة نفسها عياط بس اللي اتعمل فيها.
نفسية بنتي أهم حاجة عندي.
بعد ما خلاص كانت على وشك أنها تتجوز ابنك اللي اسمه نوح تلاقيه اتجوز.
أنا بنتي تترفض و تتهان الإهانة دي.
لا و ألف لا.
وهيبة ببرود:
مدام نيللي انتي عارفة حبيبتي الشباب طايش إزاي.
و أي واحدة تعجبه يفتكر أنه بيحبها و بيعملها حبيبته علطول.
لكن الحقيقة أنها بتكون نزوة و بتعدي علطول و بترجع كل حاجة لطبيعتها.
العلاقات لازم تتبني على المصلحة و دي اللي يخليها تنجح أكتر.
أما الحب و الكلام الفارغ ده ملوش أي أساس في قاموسي و لا يفيد بحاجة.
وعدتك إن نوح هيكون لـ بسنت و أنا قد وعدي مدام نيللي.
نيللي بعصبية:
وهيبة قدامك شهر.
شهر واحد و تجيبي ابنك و تيجي تطلبي بنتي للجواز.
الشهر المهل ده اللي هيكون فيه سيادة الوزير بره البلد.
يا رب تعرفي تتصرفي قبل ما يرجع و كوني إني اديتك مهلة ميخليكيش تفكري إني مرمية عليكي لا ابعتيلي ده عشان أنا مش عاوزة الأذية تجيلك من غير ما أكون رضيت ضميري ناحيتك.
سلام.
وهيبة بلهفة:
مدام نيللي يا مدام.
قفلت الخط.
"الحب و الكلام الفارغ ده ملوش أي أساس في قاموسك".
"العلاقات بالنسبالك لازم تتبني على المصلحة".
أد إيه أنا كنت مخدوع فيكي.
ده أنا سبت أمي عشانك عشان حبك ده و في الآخر تقولي ملوش قيمة عندك.
وهيبة بتوتر:
علاء اهدي حبيبي دول كلمتين كنت بسكتها بيهم مش أكتر.
علاء بسخرية:
كلمتين.
يا خسارة يا وهيبة يا خسارة.
سابه و مشي من غير ما يبص وراه حتى بعد ما سمع صوتها بيناديه.
وقفت قدامه و في ضهرها نوح و على بعد خطوات منهم جوري و لينا.
وقف و بصلها و بابتسامة حانية قدر يمثلها كويس قال:
اذيك يا تمارة.
عاملة إيه يا بنتي.
بنتي.
إنت بتقول بنتي.
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم زهرة عصام
وقفت قدامه وفي ظهرها نوح، وعلى بعد خطوات منهم جوري ولينا.
وقف وبصلها، وبابتسامة حانية قدر يمثلها كويس قال:
"إزيك يا تمارة؟ عاملة إيه يا بنتي؟"
"بنتي؟ انت بتقول بنتي؟ بناءً على إيه بتقول بنتي؟"
وقف يبصلها ومش عارف يرد، فكملت وهي بتقول:
"رد عليا بناءً على إيه بتقول إني بنتك؟"
أيمن بسماجة:
"بناءً على إني اللي حبتك للدنيا دي! إيه مش كفاية؟"
تمارة ضحكت بسخرية، وصوت ضحكتها بدأ يعلي ويعلي لحد ما وقفت مرة واحدة وبصت في عيونه وقالت:
"لا مش كفاية! مش كفاية!"
بص ليها بزهول، وهي كملت بقسوة وقالت:
"إيه اتصدمت؟ مكنتش متخيل إن اليوم دا يجي واقف في وشك وأقولك الكلام دا؟ بس أهو جه يا أيمن جه، وأنا واقفة في وشك وبقولك لا مش كفاية، إنت مش أبويا."
"أيوة مش أبويا. الأب اللي يربي ويكبير، اللي يحتوي ويطبطب، اللي يقسي وقت غلط وحنانه يفيض على بناته وقت ما يرفعوا راسه. لكن انت عملت إيه؟ قولي عملت إيه فينا يا اللي المفروض أبويا؟"
"طردتها من البيت، خليت اللي يسوي واللي ميسواش يخوض في شرفنا."
عقدت حواجبها وقالت:
"شرفنا؟ لا دا شرفك إنت يا أستاذ أيمن، شرفك إنت اللي بقي في الأرض!"
"طردتنا في عز البرد وإحنا مش عارفين هنروح فين ولا نيجي منين. استكرت علينا البيت وخليت الرقاصة خريجة الكباريهات تقعد فيه."
"الرقاصة اللي أمها قتلت أمي بدم بارد ومرمشالهاش جفن."
أيمن مفتح عينه بزهول، ولكن رفض من جواه إنه يعترف بخطاياه قدامهم وقدام نفسه، فـ رد بقسوة:
"كنتي عايزاني أعمل إيه وأنا خلفتي كلها بنات؟ لو أمك كانت اتشممت وجابت ليا الواد مكنش دا كله حصل. لكن هي جابتكم وقطعت على كدا، مرديتش تحمل تاني. وأنا كان لازم أتصرف، كان لازم يكون ليا سند في الحياة دي. حياة بتدوس على البني آدم، مش هتدوس عليا وعليكم."
إلى هنا وكفى، قد فاض بها وكفح الكيل حقًا. تقدمت منه وتخطت زوج أختها وأختها، صائحة بوجهه قائلة بغضب:
"مين دا اللي يبقى سندك ويشيل اسمك؟ طب واحنا إيه، شايلين اسم مين؟ مهو اسمك!"
طب هنرفع راس مين، مهي راسك! إنت ليه بتكابر في الغلط؟ أنا نفسي أفهم إنت إزاي كدا؟ أنا ما كرهتش ومش بكره في حياتي حد قدك.
بصلها بصدمة وهي كملت:
أيوة مصدوم ليه؟ أنا بكرهك يا أيمن. عملت إيه أنت في حياتك لينا تخلينا نحبك؟ إنت ولا حاجة في حياتنا، صفر على الشمال. إنت فاهم؟ إحنا متبريين منك.
صوت صفعة هزت المكان، تلاها صيحات شخص ينادي باسمه:
أيمن!
الصدمة والذهول على وجوه الكل. تمارة حاطة إيدها على بوقها وبتشهق.
جوري اللي واقعة على الأرض من الكف اللي أخدته. لينا اللي بتهز رأسها بالرفض ورافضة تصدق اللي شافته.
نوح اللي عيونه وسعت واحمرت من كتر الغضب، وكان هيتجه ناحية أيمن لكن لقي إيد بتمنعه.
لينا نزلت جنب جوري وقومتها من على الأرض وهي مش حاسة بحاجة خالص.
نوح بص لصاحب الإيد اللي اتمدت له، لقاه كمال اللي بص له بطرف عينه وقال:
خليك في اللي يخصك، واللي يخصني أنا آخد حقه بإيدي...
أيمن يصلهم وقال:
بتتحاموا من أبوكم بشوية **؟ دا القوالب قامت بقى يا شوية **! يظهر إن دولت كان عندها حق لما قالت إنكم مشيتوا على حل شعركم.
كمال رفع إيده في وشه وقال بصوت مرعب:
اخرس! مسمعش صوتك.
برق بعينه وقال:
كلمة كمان وهندمك إن جيت برجلك لحد هنا. أحسن لك تغور من وشي دلوقتي عشان أنا حايش نفسي عنك بالعافية. أنا هنسفك من على وش الأرض يا أيمن، فاهم يعني إيه هنسفك؟ اخرج بره بقولك.
أيمن بحقد وغِل:
خارج يخويا. يعني بتدرني من الجنة؟ بس أنا راجع تاني يا تمارة وهكسر لك مناخيرك اللي رافعاها في السما دي، وآخرك إنتي وإخواتك هتكونوا خدامين تحت رجل دولت الرقاصة، خريجة الكباريهات زي ما بتقولي. دا مش بعيد تشتغلوا معاها على نفس خشبة الكباريه كمان.
وهنا كانت الصدمة لنوح اللي مقدرش يمسك نفسه أكتر من كده.
في ثواني كان ماسك أيمن من هدومه وقال:
أقسم بالله يا كلب لو فكرت بس تهوب ناحيتهم ما هتشوف نور الشمس ده تاني. وخدها كلمة من نوح التوبي، ابعد عن سكتي وسكة اللي يخصني أحسن لك.
كمال:
الكلب يترمي بره وتخلص الموضوع ده، عشان أنا لو اتدخلت هخليها دمار على الكل...
كمال مسك أيمن اللي ميت في جلده من الخوف (من لياقة قميصه) وشده وراه لحد بوابة الفيلا.
بصله وقاله:
غلطت في كلامك وفي تعلية صوتك قدام الكينج. تستلقي وعدك يا أيمن عشان الجاي خراب على دماغك. دماغك إنت وبس.
كان لازم تفكر مليون مرة قبل حتى ما تهوب ناحية الباب ده.
قالها وهو بيشاور على بوابة الفيلا وكمل كلامه وقال:
وخاصة بعد ما اتمرجحت مرة وكنت رحيم بيك عشان سنك بس، لكن تيجي على اللي يخصني وتعمل تلاتين خط أحمر كده.
شده عليه وقال:
جحيمك قرب ونهايتك ونهاية رحلتك قربت يا أيمن. وعلى إيدي أنا، إيد كمال.
بعده خطوة عنه ودفعه بره الفيلا جامد من كتر قوة الدفعة، وقع على الأرض وبقي يبصلهم بخوف.
كمال بص للبواب وقال:
اقفل البوابة ولو لمحتوا الكلب ده هنا تاني، خلصوا عليه. وده أمر.
البواب:
تحت أمرك يا باشا.
كانت واقفة في البلكونة متابعة كل الأحداث اللي حصلت وابتسمت بخبث وقالت:
شكلها جت لك على الطبطب يا وهيبة وهتخلصي من التلت بلاوي دول في غمضة عين.
رفعت الموبايل على ودنها وقالت:
البي آدم اللي انطرد بره البوابة ده، تمشي وراه لحد باب بيته. عاوزة عنوانه.
نزلت الموبايل وقالت:
عشان أوصل للي أنا عاوزاه لازم أنزل للمستوى اللي كانت هنا من شوية، وأنا معنديش مشكلة أعمل كدا وأتفق مع الأشكال دي مقابل إني أتخلص من الحيوانات دول.
كمال بص وراه لقي تمارة حاضنة جوري وبتطبطب عليها وبتقول:
اهدي خلاص مشي ومش هيرجع تاني، أوعدك إن ده مش هيحصل تاني، أوعدك.
جوري بدموع:
تمارة أنا موجوعة أوي. هو مش مكفيه اللي عمله فينا جاي لينا تاني ليه؟ بالك القلم ده مش بيوجع زي ما قلبي واجعني يا تمارة.
شهقت بدموع وقالت:
أنا من كتر ما أنا موجوعة مش عاوزة أعيش. بتمنى من ربنا يسترد أمانته بقى ويريحني. يريحني من الحياة دي. حياة مفيهاش غير وجع وكله بيدور على طريقة ينتقم بيها من كله، كله.
كلامها كان بينزل على قلبه نار بتكوي فيه. ولما جابت سيرة الموت حصلت حاجة جواهر انتشلته من اللي هو فيه.
هو مش متوقع حياته من غيرها، ومصبر نفسه عشان تبقى ليه.
قرب منها وقال بنبرة مهزوزة:
متزعليش يا جوري، بكرة الدنيا تحلو وتبقى...
مكملش كلامه وكانت واقفة تزعق وتقول:
أنهي دنيا دي؟
الدنيا اللي معشناش يوم فيها مرتاحين؟ الدنيا اللي بتخطف الفرحة مننا؟ الدنيا اللي بتاخد مننا كل حاجة حلوة ومش سيبانا غير كل القهر والحزن؟ الدنيا اللي اديتنا نصيب كل الناس في الحزن وأخدت مننا فرحتنا؟
أنهي دنيا دي اللي بتتكلم عنها؟ الدنيا اللي معشناش يوم فيها مرتاحين؟ اللي بنام وإحنا خايفين نصحى نلاقي وجع وحزن جديد؟ الدنيا اللي خليتنا كارهين نفسنا وبنتمنى الموت في اليوم ألف مرة؟ أنهي دنيا دي؟ أنا نفسي أشوف الدنيا اللي بتتكلم عنها دي مرة واحدة في حياتي، لكن للأسف إحنا مكتوب علينا إن دنيتنا تكون كده، مفيهاش حاجة حلوة.
بصت حواليّها وقالت بصوت غلب عليه قلة الحيلة والوجع والحزن. صوت كل اللي يسمعه تجبره إنه يتعاطف معاها. صوت بث الوجع في قلب اللي كان واقف. صوت خلى كمال يكره نفسه إنه مش قادر يعمل حاجة تخرجها من اللي هي فيه.
أنا تعبت ومعنتش قادرة أكمل. معتش فيا طاقة لحاجة تاني. خدوا الدنيا اللي جايين تصبروني بيها، أنا مش عاوزاها. أنا كل اللي طلباه إني أعيش مرتاحة البال، خالية من المشاكل اللي خلاص عملت لي عقدة نفسية. أنا خايفة يا تمارة إني أموت قبل ما أعيش يوم مرتاحة.
كمال مقدرش يقف أكتر من كده، وفي لحظة كان واقف قدامها.
سحبها لحضنه وقال:
هسمح لك المرة دي بس تطلعي كل اللي جواكي، لكن بعد كده لو جبتي سيرة الموت والكلام ده تاني مش هسامحك عليه يا جوري، وصدقيني هحاسبك عليه.
عيطي واصرخي وخرجي كل اللي جواكي، بس في حضني أنا.
بعدها خطوة وقال بعزم:
اسمعيني كويس وحطي الكلام ده حلقة في ودنك. أنا جنبك ومستحيل هسيبك. أوعدك هنسيكي كل المر اللي في حياتك، مش هيبقى فيه غير الفرح وبس. كل حاجة هنعديها سوا، سواء حلوة أو وحشة، هتكون سوا.
ميل على خدها وباسها وقال بحب:
أنا بحبك وهحبك ولآخر نفس فيا هحبك. ومش هسيبك أبدا مهما يحصل ويكون.
نوح حضن تمارة اللي كانت منهارة في البكاء على أختها واللي بتمر بيه، وتمارة حضنت لينا اللي مش مصدقة اللي بيحصل حواليها.
الوضع أصبح إن كمال حاضن جوري، وتمارة حاضنة لينا، ونوح حاضن تمارة ولينا.
أيمن بسباب بدأ قال:
بقي أنا أيمن يحصل فيا كل ده؟ طب وديني لوريكم يا شوية **! أما مموتكوش بحسرتكم مبقاش أنا أيمن. هنشوفوا فاكرني هخاف من شوية العضلات بتاعتكم دي؟ أبدا.
شنبي ده ميبقاش على راجل إلا لو مشخلتكوش خدامين عشان تعرفوا إن الله حق.
دولت خرجت وقالت:
مالك كده عمال تكلم نفسك ومن وقت ما جيت من بره وإنت مش طايق حد؟
في إيه يا أيمن؟ وعملت إيه مع بناتك؟
أيمن بزعيق:
متحبيش سيرة ولاد ** دول، أنا اتبريت منهم خلاص، مش عاوز أعرفهم تاني. ورحمة أبويا وأمي لأوريهم.
دولت بهدوء:
ليه يا خويّا؟ هما عملوا إيه؟
أيمن يصلها وحكالها على كل الحوار، فقالت بخبث:
عيال ناكرة للجميل. هما بيعملوا كده عشان يفضلوا على حل شعرهم وميرجعوش ليك تاني. إنت المفروض تجبهم وتكسر عزمهم كمان يا أيمن، إيه الناس تاكل وشنا.
كان لسه هيرد عليهم لكن قاطعه صوت الباب. فتحت دولت وقالت:
الآه من أمتى الناس النضيفة دي بتجيلنا؟
وهيبة بصت يمين وشمال وبصت ليها من فوق لتحت وقالت:
أيمن موجود؟
دولت بسخرية:
آه يا أختي موجود. نقوله مين؟ ولا أقولك اتفضلي اتفضلي.
وهيبة دخلت البيت وبقت تبصله بإشمئزاز وقالت:
هو فين؟
أيمن من وراها بصوت خضها:
إنتي مين وعاوزة إيه؟
وهيبة عقدت حواجبها وقالت:
حد يخض حد كده؟
على العموم مش مهم أنا مين، أنا جاية وعاوزة مصلحتك.
أيمن بصلها بعمق وقال:
ممممم مصلحتي؟ طب أنا ليا إيه مصلحة معاكي يا ست؟
وهيبة بخبث:
إنت عاوز بناتك وأنا عاوزة أخلص من بناتك.
أيمن بخبث:
لا ده انت تيجي تقعدي بقى وتفهمني كل حاجة بالتفصيل.
وهيبة ضحكت بسخرية وقالت:
كده يبقى إنت بدأت تفهم، والمصلحة واحدة.
قعدت بتكبر ودولت واقفة تسمع كلامهم وقالت:
بص يا أيمن، هلا هلا على الجد.
أيمن كمل وراها:
والله هلا هلا عليه.
بص يا أيمن، بناتك قاعدين في الفيلا عندي وأنا مش طايقاهم ولا عاوزاهم ولا يشرفوني أصلاً. أنا شفت اللي حصل منهم الصبح وطبعًا ما يرضنيش اللي حصل خالص، فجيت عشان أتفق معاك.
دولت قعدت وركزت في كلامها وأيمن قال:
اسمع الاتفاق يا ست وبعدين نشوف.
وهيبة بغل:
إنت تاخد بناتك وفوقيهم ميت ألف جنيه مقابل إني مشوفش وش واحدة فيهم تاني، واعمل إنت ما بدالك فيهم.
دولت بسخرية:
طب وجوز التيران اللي ماشي وراهم؟
وهيبة بسخرية:
لا ما انتوا هتاخدوهم وتختفوا ومش عاوزة الجن الأزرق يعرف طريقكم حتى.
أيمن بخبث:
متأخذنيش يا ست، أنا هاخد البنات إزاي؟
وهيبة:
هنطلع على القسم نبلغ إنهم مخطوفين وإنك عارف اللي خاطفهم واسمه نوح التوبي، وقاعدين في فيلا واحدة اسمها ذكية.
أيمن بتفكير:
اممممم يظهر إنك مرتبة كل حاجة. هاخد الفلوس إمتى؟
وهيبة:
بعد ما البنات تسيب البيت، هديهوم لك.
دولت بخبث:
حلو الكلام، وخير البر عاجله.
أيمن بهدوء:
يعني إيه؟
وهيبة:
يعني نقوم دلوقتي ونطلع على القسم، هوصلكم بعربيتي.
أيمن هز رأسه وخرج هو ودولت اللي أصرت إنها تروح معاه، وهيبة.
ركبوا العربية وهما في الطريق للقسم، كان مقابلهم تريلا كبيرة.
وهيبة حاولت كتير تتفاداها لكن خبطت فيها.
صاحب التريلا فاق ونزل جري يشوفهم ويطلب الإسعاف.
الوضع زاد سوء والدم غرق الأرض.
وبعد حوالي مرور نص ساعة كانت وصلت الإسعاف ونقلوا التلاتة المستشفى.
صاحب التريلا دور في العربية لحد ما لقي شنطة وهيبة، طلع منها الموبايل ورن على رقم نوح.
كان قاعد في مكتبه بيحاول يلاقي طريقة يدخل بيها السرور على قلوبهم من تاني.
كلام جوري أثر فيه بطريقة غريبة. هو حاسس إنه مسؤول عنهم وإنه لازم يتحمل المسؤولية أكتر من كده.
فجأة موبايله رن برقم وهيبة فاستغرب وقال:
ودي بتتصل بيا ليه؟ دي أول مرة تعملها.
رد وقال:
الو.
المتصل:
حضرتك تعرف صاحبة الموبايل ده؟
رد نوح باستغراب وقال:
أيوه أعرفها، فيه حاجة؟
المتصل:
أيوه صاحبة الموبايل عملت حادثة وحاليًا هي في المستشفى هي والناس اللي كانوا معاها في العربية.
نوح وقف فجأة وقال بصدمة:
إيه؟ حادثة؟ طب عنوان المستشفى إيه؟
نوح مشي بسرعة وقابل تمارة في وشه، وقفته لما شافت وشه متغير وقالت:
فيه إيه؟
نوح:
مفيش حاجة يا تمارة، بعدين بعدين.
كانت لسه هتعترض لكن نوح سابها وجرى على المستشفى.
المستشفى كانت حاجة من المرج. أحدهم قال:
الحالات بتموت، انجزوا بسرعة.
المسعف:
الست اللي لابسة فستان أسود دي جاية ميتة أصلاً، والحامل في مرحلة خطرة، أما الراجل يدوب شوية كدمات وهيفوق دلوقتي.
بعد مرور ساعة، فاق أيمن وجرى بره يشوف في إيه، متغاضيًا عن آلامه الجسدية.
فيه حد يفهمني؟ فيه إيه؟
حالة من الفوضى حواليه والكل بيجري داخل خارج.
وقف واحدة من الممرضات وقال:
كان في اتنين ستات معايا، هما فين؟
الممرضة:
واحدة منهم جاية ميتة، والحامل حالتها حرجة هي والولد.
أيمن عيونه وسعت وقال:
ولد؟ هي حامل في ولد؟
الممرضة:
أيوه، إنت متعرفش ولا إيه؟ سبني أروح أجيب المطلوب مني بدل ما تموت.
أيمن سابها والابتسامة على وشه وسعت أوي وبقي يقول:
أنا هيجيلي ولد يشيل اسمي ويبقى سندي في الدنيا.
عدت ساعة كمان وكان نوح داخل المستشفى بخطى ثابتة.
وصل الاستقبال وسأل عنهم وعرف الأوضة اللي كان فيها أيمن.
وصل هناك وشاف أيمن واقف قدام العمليات، استغرب إنه أمه كانت معاه.
راح ناحيته ووقف قصاده وقال:
إيه علاقتك بـ وهيبة يا جدع إنت؟
أيمن بص له وقال بشماتة:
كانت هواني آخد البنات، ولما إنت مش عاوزهم بتقف ليهم ليه من الأول؟ ما كنت سبتهم وأنا أخدتهم وخلاص.
نوح لسه هيكلم حد، خرج من العمليات وقال ليهم:
للأسف إحنا بذلنا جهدنا في إننا ننقذ الأم والطفل، لكن كانت إرادة ربنا أقوى من كل حاجة.
الاثنين اتوفوا، البقاء لله.
أيمن الصدمة نزلت عليه، ونوح سأل على ماما وعرف إنها اتوفت.
أيمن اللي الصدمة لجمت لسانه، وبدأ يضحك ويقول:
جه الولد وراح الولد، جه الولد وراح الولد. كله ذنب وتخليص.
بدأ يمشي بإهتزاز ويردد الكلمات، وقد أيقن الجميع أنه أصابه الجنون.
شهر مر على الجميع بيحاول أن يتعافى فيه كل منهم. فقد كانت الأحداث الأخيرة فوق تحملهم وأرهقتهم نفسيًا.
بدأ الجميع تدريجيًا العودة إلى حياتهم من جديد. وبالعكس، كانت حياتهم أجمل وعادت الضحكة على وجوههم.
فقد احتجز أيمن في إحدى المصحات النفسية وشعروا البنات بالراحة النفسية بعد علمهم بالخبر.
وسافر علاء ليشغل نفسه في عمله بعد رحيل من سكنت القلب، حتى ولو لم تكن تحبه.
تمارة:
وأنا قولت لا يا نوح، مش هتتجوز دلوقتي، على الأقل تكمل ١٨ سنة.
كمال بغيظ:
بس أنا عاوز أتزوج دلوقتي، إنتي ليه مش حاسة بيا؟ عاوز آخد راحتي معاها.
تمارة بحاجب مرفوع:
إنت عاوز براحتك يا أبو توكة، لكن الكلمة اللي أنا أقولها هي اللي تمشي.
كمال بإحباط:
عاجبك كده يا نوح؟ ما تكلمها يا جدع، مش كده.
نوح بضحك:
أنا أضمنه يا تمارة، مشي الدنيا بقى، عاوزين نفرح بعد الغم ده كله.
تمارة بسخرية:
ده حاطط توكة يا نوح، عاوزني أتجوز واحد حاطط توكة يا نوح؟
نوح بضحك:
هيقصه يا حبيبتي، هيقصه. وإلا إيه يا كمال؟
كمال بغيظ:
هقصه حاضر، أي أوامر تانية يا مدام تمارة.
تمارة بسخط:
لا، برضه حاسة إنه لازم يستنى شوية.
دخلت ذكية وقالت بضحك:
هي لسه مطلعة عينه، ما خلاص بقى يا تمارة، قولنالك ده مجرد كتب كتاب، أومال لو دخلة كنتي عملتي إيه.
تمارة بتزمر:
لسه صغيرة يا تيتا.
ذكية:
طب عشان خاطري، كتب كتاب بس، والجواز بما تكمل ١٨ سنة.
تمارة بصت لجوري لقتها مبسوطة، محبتش تكسر فرحتها، فقالت:
خلاص موافقة، بس عارف لو اتعديت حدودك...
قاطعها نوح وقال:
لا متقلقيش، ده أنا اللي هفقله.
كمال بضحك:
بجد يعني موافقين؟ يعني هتجوز؟ زرغطي يا سعدية.
فضل يرقص وبيغني.
والجميع يضحك ويسقف، لحد ما لينا شغلت سماعة والكل ضحك ورقص وغنوا مع بعض.
وما بعد الصبر إلا جبر، وما بالك بجبر المولى عزيزي؟ فجبره ورضاه يجعلك تنسى تلك الأيام الثقال التي مرت عليك، وما علينا سوى قول الحمد لله. فاحمد ربك دائمًا وأبدًا في السراء والضراء.