تحميل رواية اعادة تاهيل معقدة بقلم زهرة عصام pdf
بقلم زهرة عصام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انتي طالقة. طالقة! طب ليه يا أيمن، هو أنا عملت أي حاجة زعلتك؟ أيمن هز رأسه وقال: لا، بس أنا عايز ولد وأنتي خلفتك كلها بنات، وبالمناسبة أنتوا هتسيبوا البيت ده وهتروحوا تقعدوا في البيت التاني. أنا هتجوز في الشقة دي وخلاص، فرحي آخر الشهر. كانت بتسمعه وهي مصدومة ومش عارفة تعمل إيه، مكنتش واخدة بالها من بنتها اللي بتسمع الكلام. فتحيّة بصت له وقالت بصدمة: وهو كان بإيدي أخلف ولد ومخلفتش يا أيمن، كله بتاع ربنا. أيمن بقسوة: وبرضه الجواز والطلاق بتاع ربنا، وده آخر كلام عندي. من بكرة هتاخدي البنات وتقعدوا...
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم زهرة عصام
تمارة كانت واقفة في المستشفى ومفصولة عن العالم خالص. هي حضرت المشهد دا قبل كدا في موت أمها، لكن المرة دي مختلة. المرة دي نوح اللي وقف معاها، اللي حسسها لأول مرة إن في حد مهتم بحياتها هي وأخواتها، حتى لو كانت بتتخانق معاه علطول. معقول؟ معقول الرحلة تنتهي لحد كدا؟
أخيراً استوعبت وهزت رأسها بعنف وقالت:
"لا.. لا مش يموت.. إحنا محتاجينه.. أقصد أنا محتاجاه. أيوه محتاجاه."
شردت وقالت بهمس غير مسموع:
"أنا بحبه. أيوه بحبه وهفضل أحبه، بس مش لازم يبعد عني."
بصت لباب العمليات وأخيراً بدأت تشوف وتستوعب الناس حواليها.
بصت على كمال اللي واقف مصدوم ومش شايف غير إيده اللي عليها دم صاحبه.
قربت منه بس هو مش حاسس بيها أبداً، كل اللي بييجي في خاطره مواقفه مع صاحب عمره.
كمال همس جواه:
"لا يا نوح لا مش هتسيبني. إنت مش لازم تعمل كدا. أنا قضيت عمري كله لوحدي لحد ما إنت دخلت حياتي، مش مستعد إنك تسيبني زيهم. أبوس إيدك يا نوح متتخلاش عني وارجعلي."
شرد بأول مرة قابل فيها نوح.
فلاش باك...
كمال كان متصاب بس واقف على رجله وبيقول:
"ورحمة أمي ما هسيبكم يا شوية عر..ر. مش كمال الحسيني اللي شوية كلاب زيكم يلعبوا بيه."
رد واحد عليه بسخرية وقال:
"إنت لسة فيك حيل تعاند؟ اصحى يا كمال باشا، إنت دلوقتي في مركز ضعف وأنا مركز قوة، يعني تهديدك دا تبله وتشرب ميته."
كمال ابتسم بسخرية وثقة وقال:
"العالي هيفضل طول عمره عالي، والواطي اللي زيك هيفضل طول عمره في الزبالة. يا.. يا زبالة."
الراجل اتعصب وقرب منه لسه هيضربه بالرصاص، لقي اللي رفع إيده لفوق وضربة بالبوكس.
كمال بص للي بيدافع عنه باستغراب وقال:
"إنت مين؟"
بصله وقاله بغمزة:
"نسيت أعرفك بنفسي، نوح التوبي. أنا الكينج."
كمال ابتسم وقال بغمزة:
"إذا كنت إنت الكينج، فـ أنا البرنس. بينا نخلص المهزلة دي ونتعرف على بعض في القسم."
نوح ابتسم وقال بغمزة:
"ودا يصح برضه يا سيادة الرائد."
نوح ضحك وقال:
"لا دا إنت شكلك عارف عني حاجات كتير أوي."
نوح بغمزة فوق ما تتخيل.
الراجل بص لهم الاتنين وقال للناس اللي شغالة معاه بغضب:
"إنتوا هتفضلوا باصين ليا كتير كدا؟ عاوزهم الاتنين متكسرين، مش عاوزهم يكونوا نافعين لحاجة تاني."
نوح وكمال بقوا ضهرهم في ضهر بعض، والرجالة اتلمت حوليهم. نوح قال بسخرية:
"جاهز يا برنس، وإلا هتفرفر زي الفرخة؟"
كمال ضحك وقال:
"ركز يا كينج في اللي هتعمله وملكش دعوة بيا."
نوح ضحك بسخرية وقال:
"استعنا على الشقا بالله."
بدأت الخناقة، والاتنين كل واحد منهم بيحمي ضهر التاني، ولا كأنهم أصحاب من سنين.
نوح كان له الفضل أنهم يقضوا عليهم، لأن لياقته البدنية ساعدته في دا.
بعد ما خلصوا ولقوا الكل واقع حواليهم على الأرض، كمال كلم حد ييجي يشيلهم. بص لنوح وقال:
"اللي عملته معايا دا جميل عمري ما هنساه."
نوح حك إيده على كتفه وقال:
"عيب يا صاحبي، مش الكينج اللي يتقاله كدا. ويلا دلوقتي على المستشفى نشوف جرحك دا."
فاق على صوت تمارة وهي بتهزه وبتقول:
"مش وقت سرحان. الدكتور عاوز دم يا بني آدم، اتصرف."
نوح فاق وبص حواليه وقال بهمس:
"إيه اللي حصل؟"
تمارة عيطت وقالت:
"الدكتور خرج وبيقول عاوزين دم ضروري."
نوح جري على ممرضة وقال ليها بلهفة:
"شوفي لو دمي مطابق ليه، خدي مني اللي إنتي عايزاه."
وتمارة جريت عليهم وقالت:
"أنا كمان جاهزة، شوفي لو دمي مطابق خدي مني، المهم يبقي كويس."
لينا وجوري السواق راح ياخدهم من المدرسة، بس اتفاجئوا باللي حصل لنوح وطلبوا منه يودهم على المستشفى يطمنوا عليه.
دخلوا على تمارة اللي هدومها متغرقة دم، وجوري عينيها وسعت وقالت:
"إيه دا؟"
جريت على تمارة وقالت:
"إنتي كويسة؟ إيه الدم دا؟"
بدأت تعيط وتقول:
"إنتي فيكي إيه يا تمارة؟"
تمارة حضنتها وقالت:
"مفيش حاجة يا جودي، أنا كويسة."
لينا بصت عليهم وقالت:
"إنتي كويسة يا تمارة صح؟"
تمارة هزت رأسها بإيجاب، ولسه هتتكلم، لينا وقعت في الأرض أغمي عليها.
تمارة صرخت باسم كمال اللي جه جري عليهم وشال لينا على ترولي وحطوها في غرفة عادية وعلقوا ليها محاليل.
كمال مكنش عاوز يبص لجودي نهائي عشان ميضعفش قدامها ولا يفقد تركيزه، وكمان مش عاوز يبين زعله على نوح قدامها.
على جانب آخر، النيابة حولت المتهمين.
زيري ودولت وباهر للمحكمة.
ومع إصرار زيزي إنها اللي حرضت باهر على قتل فتحية، فهتف القاضي قائلاً:
"بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعات، قررت هيئة المحكمة حبس المتهم خمس سنوات وإخلاء سبيل المتهمة الأولى والمدعومة بـ دولت. أما المتهمة الثالثة والمدعومة بـ زيزي، فقد قررت هيئة المحكمة بالحكم عليها بالمؤبد مع النفاذ."
وقع القاضي على ورقة الحكم أمامه قائلاً:
"رفعت الجلسة."
دولت بصت لأمها بصدمة وقالت:
"لا يا أمي، أنا مستحيل أسيبك هنا. إنتي معملتيش حاجة، أنا اللي كنت بخطط وبنفذ. لا مش هسيبك تقعدي هنا يوم واحد حتى."
زيزي مسكتها من دراعتها وقالت بحدة:
"إنتي مش هتعملي حاجة وبوقك دا هتقفليه، ومحدش هيعرف حاجة عن اللي حصل. إنتي لسة صغيرة ولازم تعيشي سنك وتخلفي وتربي عيالك. أما أنا فخلاص راحت عليا. أيوه راحت عليا، مش مهم أقضي الباقي من عمري في السجن. على الأقل هلقي أكل ومكان أنام فيه ببلاش. روحي لجوزك يا دولت."
دولت ضربت على خدها بحركة شعبية وقالت:
"جوز إيه بس يا أمي، إنتي نسيتي إن هو طلقني؟"
زيزي برقت ليها وقالت:
"لا منستش، ومنستش برضه إنك حامل يا بنت زيزي. وأنا مش محتاجة أقولك هتعملي إيه. إخلصي، إلحقيه قبل ما يمشي."
دولت بصت على أيمن اللي خارج من قاعدة المحكمة شايل هموم الدنيا على كتفه، وقررت إنها تمسك فيه بإيديها وسنانها.
أيمن اللي ماشي مش شايف قدامه وبيقول:
"يا ترى يا بناتي عاملين إيه دلوقتي؟ مين مراعيكم بعد فتحية الله يرحمها؟"
دولت جت من وراه وهي بتقول في نفسها بتصميم:
"لا مش هسيبك يا أيمن، مش بعد كل دا تطلقني. أيوه أنا اللي قتلت فتحية، ولو مرجعتش ليا، هدور على بناتك وأقتلهم وأحرق قلبك عليهم زي ما اتحرق على أمهم."
فدية ماسكة تليفون وعينيها على الباب وبتقول:
"أيوة يا سيد، أنا نويت أنفذ النهارده أو بكرة بليل. هديك خبر أول ما أخلص. مش عاوزة حد يعرف يا سيد، لالا نروح في داهية يخويا."
فدية بعيون لامعة:
"بجد يا سيد بتحبني؟"
سيد بسخرية:
"طبعاً بحبك، وأنا هلقي فين زيك يا بت."
لسه هترد عليه، حست بحركة فقالت:
"طب باي دلوقتي عشان في حد جه."
قفلت وخبت التليفون وقالت:
"هانت، كلها كام يوم ونتجمع يا سيد."
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم زهرة عصام
دولت قربت من أيمن اللي ماشي لا حول له ولا قوة و قالت بتمثيل:
- أيمن
أيمن أخد باله من صوتها و بصلها بحدة و قال:
- إنتي ليكي عين تيجي ورايا بعد اللي أمك عملته؟ و مين عالم مش يمكن تكوني مشتركة معاها؟ غوري من وشي مش عاوز أشوفك وشك تاني كفاية اللي حصلي من تحت راسك. سبيني بقي سبيني ادور على ولادي و اخدهم في حضني من تاني.
دولت عيطت بتمثيل و قالت:
- طب و أنا؟ اية شلتني من حساباتك؟ أنا إتغيرت و سبت أمي عشانك تقوم تعمل فيا كدا هو دا جزاتي إني حبيتك؟ دا جزاتي إني قبلت اتخلي عن أمي عشانك؟
أيمن بصلها بضيق و قال:
- إنتي متخلتيش عن أمك يا دولت. انتي كنتي بتخططي إنتي و هي من تحت لتحت. و بعدين إنتي اتخليتي عن أمك أكيد هيجي اليوم اللي تتخلي فيه عني. ابعدي عن طريقي يا دولت سبيني يمكن اقدر ارمم اللي أنا كنت السبب فيه. غبائي اللي ضيع بيتي. مراتي اللي كانت تتحط على الجرح يطيب.
بصلها جامد و كمل:
- قتلتوها لييه؟ كانت عملت ليكوا اية؟ دي سابت ليكم الحارة كلها و طفشت منكم لله يا كفره منكم لله.
دولت قربت منه و حطت اديها على كتفه و قالت:
- أنا معملتش حاجة يا أيمن أنا كنت في البيت زي ما انت سايبني و بعدين لقيت البوليس جه اخدني. أنا مهما كنت شريرة أكيد مش هتوصل درجة شري للقتل يا أيمن أنا حامل.
أيمن برق و بصلها و هي كملت كلامها بخبث:
- كنت مستنياك تيجي عشان أقولك إني حامل و هجيب ليك الواد اللي إنت بتحلم بيه. معنديش مكان اروحه دلوقتي هتسبني تاني أرجع الكباريه؟ و البيبي اللي جاي يتربي فيه؟
طبطب على صدرها بحركة شعبية و قالت بمسكنة:
- و النبي يا أيمن ردني و خدني أعيش خدامة تحت رجلك بس مش عاوزه إبني يتربي في الكباريه و يشوف أمه و هي بترقص و اللي رايح و اللي جاي بيبصلها بصات مش كويسة. و اللي بيص على جسمي و بياكله بعنية.
ميلت على ايده و باستها و هي بتقول:
- أبوس إيدك ردني و أنا هكون خدامة ليك العمر كله. و هندور على بناتك و هخدمهم بعنيا بس متتخلاش عني يا أيمن.
أيمن سرح في كلامها و هي إبتسمت بخبث لكن سرعان ما أخفت ابتسامتها.
أيمن مشي و الزهول على وشة بس قبل ما يمشي قالها تسبقه على البيت على ما يردها عند مأذون.
دولت فرحت أوي و قالت في نفسها:
- كدا الطريق بقي قدامي فاضي. و أيمن هيبقي خاتم في صباعي. حطت اديها على بطنها و قالت: و لسة لما يجي الواد.
أيمن مشي و هو تايه مش عارف يعمل اية.
عدت كام ساعة.
كان وقتها نوح في أوضة عادية و تمارة قاعدة على كرسي جانبه و متركب ليها محلول.
كمال كان واقف عند الباب و بيفتكر اللي حصل فع الوقت اللي فات.
فلاش باك.
الممرضه جت أخدت عينات منهم و جريت عشان توديها المعمل.
الدكتور كل دقيقتين يخرج يستعجل المعمل في النتيجة لحد ما ظهرت و إتضح إن الاتنين متطابقين.
كمال بصلهم و قال:
- أنا هدخل اتبرع بالدم.
تمارة معجبهاش الكلام و قالت بعند:
- إشمعنا إنت اللي تتبرع لا يا أستاذ أنا اللي هدخل اتبرع ليه بالدم هو انت أحسن مني وإلا تكونش أحسن مني؟
كمال بصلها و قال بضيق:
- آنسة تمارة والله ما وقته عناد في زفت بني آدم بيتنيل يموت جوه.
تمارة عندت أكتر و أصرت إنها تتبرع لـ نوح بالدم.
الدكتور خرج للمرة الخامسة يطلب دم و كمال جه يدخل تمارة مسكت ايده و بصتله بغضب و جريت ورا الدكتور.
بس قبل ما تدخل بصت لـ جودي و قالت ليها:
- إقعدي مع لينا على ما أخرج.
جودي هزت رأسها بايجاب و قالت بصوت منخفض:
- تمام متقلقيش.
تمارة دخلت أوضة العمليات لأنهم هيركبوا وصلة من درعها لـ دراع نوح علطول.
بصت عليه و شهقت و الممرضة شافتها و قالت بحزم:
- إنتي بتعملي إية تعالي معايا.
نيمتها على السرير و شدت الستارة بينهم و تمارة بصه عليه و عيونها مدمعة.
بمجرد ما الستارة فصلت بينهم بصت قدامها و دموعها نزلت في صمت.
الممرضة ركبت الوصلة و بدأ الدم يتنقل من جسم تمارة لـ جسم نوح.
نوح من وسط غيبوبته قال كلمة خلت عيون تمارة تلمع.
نوح:
- متسبنيش يا ذبادي أنا بحبك.
تمارة برقت من كلامة هي حست أنها بتتخيل و قررت تصرف نظر عن الموضوع لكن فجأة عنيها لمعت لما قال:
- بحبك يا تمارة.
و البسمة ظهرت على وشها.
كمال واقف باصص في الأرض و سرحان فجأة لقي اللي حطت اديها على كتفه و شالتها بسرعة.
بص عليها لقاها جودي فقال بخضة:
- في حاجة؟
هزت رأسها بالنفي و قالت بصوت حاني:
- لا مفيش أنا بس جيت أقف جنبك. بص هو مش عارفه المفروض يتقال اية بس هو هيبقي كويس صدقني تمارة مش هتسمح يحصله حاجة أصلا.
كمال إبتسم جواه لأنها أخيرا بدأت تتكلم معاه و قال:
- و إنتي لية متأكدة إن تمارة تقدر تعمل كدا هي سوبر ومن و أنا مش عارف وإلا إية.
جودي أخدت نفس و قالت:
- لا مش سوبر ومن ولا حاجة كل الحكاية إن تمارة اعتبرت نوح واحد منا.
عقد حواجبه و بصلها بإستغراب و جودي كملت:
- متستغربش هي فعلا اعتبرته واحد مننا. لهفتها عليه زي لهفتها علينا بالظبط. مش عارفه هو بالنسبة ليها اية بالظبط بس هو حد مهم ليها و لينا كلنا.
كمال لسة هيرد عليها بابتسامة لقي الباب اتفتح و تمارة خارجة منه بصت ليه بغضب و قالت:
- ما بتصدق تشوف البت لوحدها إنت اية يا أخي مش عاتق حد كدا؟ اتلم بقي بدل والله في سماه ما عارفه أنا هعمل معاك اية.
كمال برطم و قال جوه:
- أقسم بالله عيلة فصيلة و مش عارف نوح واقع فيها على اية؟
عدي كام ساعة و تمارة بدأت تدوخ لكنها كانت بتكابر قعدت على كرسي و جوري قعدت جنبها و قالت:
- إنتي كويسة.
هزت رأسها بايجاب و قالت:
- أيوة متقلقيش.
نوح خرج أخيرا و دخل غرفة عادية و تمارة دخلت وراه لكن مقدرتش تقف فوقعت على الأرض و لكنها كانت بوعيها.
الممرضه جريت عليها و قالت:
- أكيد عشان الدم اللي اخدناه منها.
طلبت منها تروح معاها عشان تركب ليها محلول لكن تمارة رفضت فإطرت تركب ليها المحلول في أوضة نوح و جابت ليها كرسي مريح عشان تقعد عليه.
باااك.
دولت رجعت البيت تاني و دخلت و هي بتقول:
- أخيرا رجعت بيتي تاني و حدش هيقدر يخرجني منه. أما إنتوا بقي يا ولاد فتحية فصبركم عليا أما عرفتكم مين دولي ميبقاش أنا. هشغلكم خدامين عندي و كله على حس الواد.
حطت اديها على بطنها و قالت:
- إنت كنزي في الحياة و مش هخسرك أبدا. إنت اللي هتخلي أيمن خاتم في صباعي و يعمل اللي أنا عاوزاه.
عدت كام ساعة و الليل دخل و مع دق الساعه ١٢.
صوت صراخ ملئ المكان و الكل بقي يجري يدور مكان الصراخ دا فين.
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم زهرة عصام
عدت كام ساعة و الليل دخل و مع دق الساعة ١٢
صوت صراخ ملأ المكان و الكل بقى يجري يدور مكان الصراخ ده فين
صلاح كان جاي من بره و لقى صوت الصريخ مد شوية عشان يشوف فيه إيه
أول ما وصل بيته شاف مشهد إتحفر في ذاكرته عمره ما هينساه. ناس كتير واقفين قدام الباب و الكل باصص جوه البيت و اللي بيعيط و اللي مغمي عليه من المنظر
الخوف إتسلل لقلبه، بقى ماشي ببطء. حس إن المسافة بينه و بين البيت بعيدة مع إنها قصيرة جداً. يا دوب خطوتين. كان بيقرب منهم و بعينه مفتوحة من الزهول. و أول ما وصل البيت الأنظار إتوجهت ليه. بص لهم بإستفسار و سأل في نفسه:
إنتوا بتعملوا إيه هنا؟
الكل بقى يبصله نظرة أسف و هو مش فاهم سبب نظراتهم لحد ما وصل عند واحد كان قريب منه فسأل بريبة:
في إيه؟
رد عليه بتوجس و قال:
شد حيلك يا صلاح. أنا مش عارف أقولك إيه بس هي دلوقتي عند اللي أحسن مني و منك.
صلاح مكنش مصدق و دخل البيت بسرعة. كان فاضي بسبب إن محدش مستحمل المنظر.
دخل أوضة أمه اللي كانت منورة. عينه وسعت و نفسه بدأ يضيق من اللي شايفة.
أمه كانت مدبوحة بطريقة بشعة. الدم مغرق السرير و واقع على الأرض.
هز رأسه برفض للموقف اللي هو مجبور يصدقه. ده مش خيال ولا حلم هيصحي منه. ده واقع لازم يصحي عليه.
دخل ببطء شديد الأوضة و كأن الدنيا واقفة من حواليه. صمت رهيب أو هو اللي مش سامع حاجة لدرجة إن لو إبرة وقعت على الأرض صوتها هيسمع في المكان كله.
قرب من جثمان أمه و بص عليها جامد و هنا حصونه إنهارت تماماً. دموعه بدأت تنزل و عينه بتفحصها. الدم مغرق رقبتها و ملحوس على خدودها. عينيها مفتوحة و لو ركزت فيها هتلاقي فيها خوف أو رعب من حاجة.
لحظة وقوع عينه على إيديها عقد حواجبه أكتر و قال في نفسه:
فين الخاتم اللي كانت علطول لبساه؟
نهر نفسه بشدة أنه بيفكر في التفاهات دي. بص على أمه تاني و جري على الدولاب خرج منه مفرش سرير و غطاها بيه.
غمض ليها عينيها و قال جنب ودنها:
إطمني يا غالية حقك راجع راجع حتي لو على رقبتي. نامي انتي بسلام و ارمي الباقي على كتف صلاح.
باس على جبينها و غطي رأسها و خرج من الأوضة لقي كل الأنظار متوجهة ليه. و الحريم اللي بدأت في العويل و النواح.
قفل الأوضة على أمه و دخل اوضته قفل على نفسه و اتجاهل عن عمد اللي بينادوا عليه.
قعد ورا الباب و مشهد أمه و الدم مغرقها. رقبتها اللي فيها طعنة و مكانها ظاهر. عيونها و آه من عيونها اللي بتحكي كل حاجة عاشتها قبل ما تفيض روحها للي خالقها. دموعه نزلت و النار في صدره بتزيد. مش قادر يتخطي الموقف.
كان حاطط راسه بين إيده و بيعيط بدموع.
هذا القاسي. الذي تجرأ على فتيات. حاول مراراً وتكراراً أذيتهم. لم يتجرأ أحد على الوقوف بوجه. عيناه تزرف الدماء. صدره ملئ بلهيب الحزن و الانتقام. نبضات قلبه متسارعة و كأنها بسباق مع الزمن. سباق حتي تكون على قيد الحياة. بعد فراق غاليتة الأولي و الوحيدة.
همس من بين شفتيه المرتجفة قائلا بعد أن تذكر أمرها:
فدية.
فتح عينيه أخيرا قابلته هالة من الظلام حاول البحث عن شئ و لكن أصابه دوار.
سند على السرير بس دراعه شد عليه.
الأوضة كانت ظلمة فهمس بصوت مسموع:
آه يا كمال الكلب مطمرتش فيك العشرة يا ابن الجذمة سايبني أبـات لوحدي.
حاول يتحرك بس دراعه شد عليه أكتر مستحملش الوجع و صاح بألم:
آه يخربيت كدا.
فجأة النور ملأ الأوضة بص على اللي معاه في الأوضة لقي تمارة عند الباب فصلها جامد و قال:
وحشتيني الشوية دول يا زبادي.
تمارة مشيت لنحيه و قالت بلهفة:
إنت كويس؟ حاسس بإيه قول؟ تعبان أنادي الدكتور؟ رد عليا.
نوح بإيده السليمة شدها ليه و حط إيده على بوقها و قال:
ششششش إديني فرصة أرد عليكي يا زبادي. ابتسم و بص لها بهيام و هو بيقول:
خوفتي عليا يا زبادي؟ هو أنا أفرق معاكي كدا؟
تمارة عيونه دمعت و بصت له بضعف و إتفجرت في العياط.
نوح جذبها ليه بهدوء و حط إيده السليمة على كتفها و بقى يهديها و يقول:
هششش بس إسكتي يا قلبي. والله العظيم أنا كويس متقلقيش.
تمارة مكملة في العياط مش راضية تسكت فـ نوح قال ليها بمرح:
يعني أقوم أتحزملك و أرقص و إلا أقلبلك بهلوان عشان تسكتي؟ ما قلنا كويس يا بت وإلا إنتي غاوية نكد.
تمارة ضحكت و مسحت دموعها و قالت:
إنت مهمل على فكرة. لي واقف قدام الشركة من غير حرس؟ افرض كان حصلك حاجة كنت هتصرف أنا إزاي وقتها.
نوح كان باصص ليها و هي بتتكلم بس مش مركز معاها عيونه بتلمع و هو شايفها قدامه قرب منها جامد و قالت ليها بهمس:
آسف بس مش قادر.
باسها بحب بدأ يخرج المشاعر اللي هو مكنونة جواه ليها. قطع قبلته نفسها اللي اتقطع بعد عنها و هي شهقت بصوت مسموع.
نوح حضنها و هي مجادلتش عشان كانت مكسوفة أوي و همست بصوت مسموع:
قليل الأدب و متحرش.
نوح بعدها عنها و بص لها بتمعن لقي وشها أحمر فضحك وقال:
في إيه يا زبادي دا مكنش مشبك أخدته من ضمن المشابك.
قرب من ودنها و همس قائلاً:
و بعدين قلة الأدب و التحرش دا مش بيظهر غير معاكي إنتي. أنا مستعد أعمل أكتر من كدا على فكرة بس انتي لسة صغيرة و هكتفي بمشابك على الطاير كدا لحد ما تبقي على إسمي يا زبادي.
تمارة وشها كله احمر من الكسوف فقالت بتوتر:
بس يا متحرش يا قليل الأدب قال تاخد مشابك على الطاير قال اية فتحنها مبوسة إحنا. اقعد بادبك و اتلم بدل ما أنا مش عارفه هعمل فيك إيه.
نوح ضحك بصوته كله على صوتها و لقي صوت كمال بيقوله من بره:
الله يسهلوا يا عم قاعد إنت هايص جوه و سايبني أنا قاعد حارس ليك الباب طب مش كنت تقول كنت رحت لقطت رزقي أنا كمان.
تمارة بصت ليه بغضب و قالت بهمس:
شوف خليت اللي يسوي واللي ميسواش يتكلم علينا إزاي. نام أحسن نااام.
نوح كتم ضحكته و رد على كمال و قال:
احرس الباب و إنت ساكت ياض. أنا ماسك البت عنك بالعافية فخليك هادي بدل ما اسبها عليك.
تمارة بغيظ:
اية اسبها عليك دي شايفني كلـ ـبة؟
نوح بص لها بهيام و قال:
كلـ ـبة بس ملكة قلبي.
تمارة بصتله بتشنج و قالت بهدوء:
نام. نام بدل ما أقوم انيمك أنا.
نوح مدد على السرير و تمارة طفت النور و راحت على السرير المقابل ليه و نامت عليه و هي بتبتسم.
اضحكي يا زبادي متكتميهاش بدل ما تموتي و أنا كدا مش هلقي حد أخد منه مشبك.
تمارة بحدة مصطنعة:
و بعدين؟
نوح بخوف مصطنع:
منت خلاص يا فنانة.
كانوا قاعدين تحت الكبري و العربيات ماشية بسرعة من قدامهم و الهوا اللي بيخرج منها بيجي عليهم. قاعدة مش على بعضها هتموت و تعرف إيه اللي حصل بس مفيش في إيدها حاجة.
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم زهرة عصام
كانوا قاعدين تحت الكبري والعربيات ماشية بسرعة من قدامهم والهوا اللي بيخرج منها بيجي عليهم. قاعدة مش على بعضها هتموت وتعرف إيه اللي حصل بس مفيش في إيديها حاجة.
إفتكرت اللي حصل وإزاي وصلت لهنا.
فلاش باك.
كانت قاعدة في أوضيتها والغل مالي قلبها تجاه أمها. فجأة لقت الموبايل بيرن.
ردت بسرعة عشان الصوت ما يوصلش ليهم بره وقالت:
"إيه يا سيد مش كدا أنا ما قلتلكش تتصل وأنا اللي هتصل بيك."
رد عليها سيد بضيق وقال:
"ما فيش وقعت يا فدية لازم تنفذي النهاردة، فرصة صلاح مش هنا خلصي يا فدية."
فدية هزت راسها بإيجاب وقالت:
"خلاص يا سيد تعال اقف على باب البيت وأنا هخلص وأخرج لك على طول."
سيد بخبث:
"طيب يا حبيبة قلبي أنا هسخن المكنة وأجيلك لحد ما تخلصي وأخدك ونطير بعيد عن الكل. هو أنا ليا بركة إلا إنتي يا فدية."
فدية قفلت الخط وفتحت الدرج. خرجت منه سكين وقالت:
"جه معادك يا أمي. دلوقتي لازم تروحي عند ربنا، ما هو أصل الدنيا دي ما تنفعناش مع بعض. وأنا اخترت نفسي. ما هو مش معقول الواحد يفضل حد عن نفسه حتى لو كنتي إنتي يا أمي."
خرجت من الأوضة على طراطيف صوابعها وبقت تمشي بحذر. لحد ما دخلت أوضة أمها وبصت عليها لقتها نايمة. فضحكت بخبث وقالت:
"نامي يا أمي نامي للأبد يا حبيبتي."
قربت منها بهدوء لحد ما وقفت عند رأسها. وبقت تقرب السكينة منها بهدوء.
ولكن اللي ما عملتوش حسابه أنها تفتح عينيها فجأة وتقول:
"عاوزة حاجة سايبة أوضة وجاية، هما ليه؟"
فدية بابتسامة:
"عاوزة روحك يا نوال."
نوال عقدت حواجبها وقالت:
"إنتي بتخرفي تقولي إيه؟ إنتي مين إنتي مش بنتي؟"
فدية ضحكت بشر وقالت:
"أنا عزرائيل وجاية آخد روحك وأمشي."
بلحظة كانت نورت الأباجورة ومسكت مخدة كتمت نفسها بيها ومشّت السكينة على رقبتها.
نوال بقت تحرك أيديها ورجليها ودمها بيتصفي وما فيش ليها صوت.
فدية فضلت حاطة المخدة على وشها لحد ما حركتها سكنت وشالتها من عليها وبصت ليها.
أول ما عينيها وقعت عليها رجعت لورا والسكينة وقعت من إيديها. بصت ليها تاني ووطت جابت السكينة وأخدتها وخرجت من البيت جري.
سيد كان مستنيها زي ما قال ليها. ركبت وراه وجسمها كله بيرتعش وهو طار بالمتوسكل.
فدية كانت عينيها مفتوحة والصدمة والجريمة اللي عملتها واضحة على وشها.
سمعت قبل ما تخرج من الحارة صوت صويت. عرفت إن هما اكتشفوا جريمتها.
"أشكو إليك الله من ولد أفنيت عمري في خدمة وكانت هذه مكافأة نهاية الخدمة."
باااك.
بصت لـ سيد اللي قاعد جنبها بيشرب حشيش وقالت:
"المفروض نعمل إيه دلوقتي؟"
سيد بضحك:
"المفروض دا عند المكوجي يا قطة وبعدين إيه نعمل دي؟ إنتي اللي هتعملي مش أنا."
فدية بصدمة:
"يعني إيه؟ هو مش دا كان اتفاقنا؟ أخلص عليها ونهرب ونتجوز؟"
سيد بضحك:
"هاأوي يا قطة. نـ إيه؟ نتجوز؟ يبقى إنتي متعرفيش سيد كارتة. أنا مش بتاع جواز إحنا هنقضي يومين حلوين مع بعض قبل ما البوليس يعتر فيكي."
فدية بزهول:
"نعم بوليس؟ وحبس؟ إنت بتقول إيه؟ إنت هتسبني بجد؟ أنا عملت كل ده عشانك عشان أبقى مراتك تقوم تتخلي عني كده؟ هي مش دي كانت خطتك؟ انطق."
سيد أخد نفس من السيجارة وقال:
"أيوة كانت خطتي بس عشان أنتقم من أخوكي على اللي عمله فيا وأحرق قلبه. بالك العلقة اللي أنا اديتها له ما شافوش غليلي. قلت لازم أحرق قلبه وبدل المرة اتنين. تخيلي كده معايا يا قطة أمه مقتولة ومين بقى اللي قتلها؟ بنتها اللي هي أخته. خبطتين في الراس توجع يا قطتي."
فدية بزهول:
"يعني إيه؟ يعني أنا كنت وسيلة لانتقامك؟ يعني ما فيش جواز ولا هنعيش مع بعض في الحلال؟ يعني خليتني أرتكب جريمة عشان بس تنتقم من أخويا؟ طب ليه أنا ذنبي إيه؟!"
سيد بضحك:
"بقولك إيه مش هنقلبها دراما. إنتي كنتي حابة كده وعندك استعداد تعملي أكتر من كده. يعني مايلة للانحراف. أنا كل اللي أنا عملته إني وجهتك يا قطتي. يعني أنا مش عليا لوم. كل اللوم على اللي خانت ثقة أهلها ومش بس كده دي كمان قتلت أمها. فخليكي حلوة كده وسيبنا نعيش يومين حلوين مع بعض أطلع فيهم كبتي قبل ما تتحبسي."
ختم كلامه وهو بيقرب منها وبيحاول معاها. لكن اللي كان بيدور في عقل فدية غير.
"غشّتني وخدعتني يا سيد. خليتني أقتل أمي وأنا أصلا كنت بخاف منها. يعني أنا كده قضيت على خوفي. بس لا مش أنا قتلت مرة يبقى أقتل تاني وتالت. وإنت أكيد مش هتبقى أغلى من أمي عندي. عاوز تقضي ليك يومين عنيا يا سيد؟ هتقضي يومين بس في جهنم الحمرا…"
طلعت السكينة من جيبها وسيد غرقان فيها. ورفعت أيديها كأنها بتحضنه وخبطته بالسكينة في جنبه.
سيد بصراخ:
"آه غدرتي بيا يا بنت الكلـ ـب. ليه كده؟ دا أنا كنت لسه هروّق عليكي وهخلي صحابي يجيبوا معاكي."
فدية بجنون:
"أيوة غدرت بيك ومش هسيبك إلا أما أتأكد إنك خلاص مت يا كارتة. عارف ليه؟ عشان أنا مش لعبة تلعب بيها. قعدت تزني عليا وتسمعني كلام حلو وتوعدني وعود كدابة. لكن إيه اللي حصل؟"
"اللي حصل إني مشيت وراك لكن إنت خدعتني. كان هدفك الانتقام وأنا دلوقتي هدفي إني أنتقم منك على اللي خليتني أعمله."
سابت السكينة من ظهره وضربتها تاني في جنبه وهي بتقول:
"مش ههدي يا سيد غير لما آخد بطاري منك. كبدك ده همسكه في إيدي وأرميه للقطط تاكل منه لحد ما تشبع."
وفعلاً كررت الطعنات لحد ما سيد مات. وفتحت بطنه وخرجت كبده ورمته بعيد للقطط والكلاب.
بصت على مجموعة من الكلاب واقفة فضحكت وقالت:
"طب والله الله ما هحرمكم من حاجة. شكلكم جعان وأنا هكسب فيكم ثواب."
طلعت باقي أحشاء سيد وبقت ترميها للكلاب وهي بتقول:
"مش فدية اللي يحصل فيها كده."
بعد وقت بصت حواليّها وقالت:
"أنا لازم أهرب من هنا قبل ما حد يشوفني. لا مش هتسجن لا."
مشيت بسرعة لكن يشاء الله أنها ما تسمعش نداء الناس ليها وتعدي من قدام القطر.
"داين يا ابن آدم تدان. ولكن في هذه الحالة كان قصاص الله عاجلاً."
تاني يوم الصبح نوح صحي من النوم وتمارة كمان على صوت خبط على الباب.
فتحت باب الأوضة لقت ست عجوزة على كرسي متحرك قدام الباب. فعقدت حواجبها وقالت:
"إنتي مين؟"
ذكية بحدة:
"نوح حبيبي إنت بخير؟ إيه اللي عمل فيك كده وإزاي ما حدش قالي؟ أعرف زي الغريب من الأخبار."
نوح ابتسم ليها وقال:
"أنا بخير يا نانا متقلقيش عليا. وبعدين إنتي إيه اللي جابك وإنتي تعبانة كده؟"
ذكية بحدة:
"وإنت ما كنتش عاوزني أجي كمان يا نوح؟ لا دي هبل منك خالص."
نوح بتبرير:
"مش قصدي بس."
ما كملش كلامه ولقى تمارة بتترنح وبتقع على الأرض فصرخ:
"تمارة…."
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم زهرة عصام
نوح بتبرير:
مش قصدي بس.
مكملش كلامه و لقي تمارة بتترنخ و بتقع على الأرض فصرخ:
تمارة!
ذكية بصت عليها و عنيها وسعت و صرخت بإسم كمال:
كمال!
كمال دخل جري لقي تمارة واقعة على الأرض و نوح بيحاول يقوم بس دراعه معجزه. بص لنوح و قال:
أنا آسف.
وجري شال تمارة نيمها على السرير تاني.
جوري دخلت و هي مسندة لينا و صرخت بإسم تمارة. قعدت لينا اللي عيطت تاني وجريت على تمارة مسكت ايديها وبتحاول تفوقها.
نوح كتم غيظه من كمال جواه و قال في نفسه:
مش مهم دلوقتي يا نوح، المهم نلحق تمارة.
بص ليه و قال بجدية:
دكتورة بسرعة يا كمال.
و حط تحت كلمة دكتورة دي ١٠٠ خط.
كمال هز رأسه بتفهم و خرج بسرعة يشوف دكتورة. ذكية زقت عجل الكرسي بتاعها لحد ما وصلت لسرير تمارة و بصت عليها بتمعن. بصت لـ جوري اللي قلقانة عليها و لينا اللي قاعدة لا حول لها ولا قوة ورجعت نظرها تاني على تمارة و قالت جواها:
إنتي اللي إمتلكتي قلب حفيدي بقي. حلوة وصغيرة وإخواتك كمان حلوين.
بصت على نوح وخوفه البادي على وشه و قالت:
هيخرجوا من هنا على الفيلا يا نوح، هيكونوا معانا بس لازم عشان يقعدوا نعمل حاجة والحاجة دي هتفرح قلبك يا حبيبي اللي بقاله كتير مفرحش.
مسكت إيد تمارة وبقت تدعك فيها جامد وبتحاول تفوقها.
جوري بدموع:
عشان خاطري قومي، إحنا تايهين من غيرك يا تمارة.
ميلت على رأسها وبوستها و قالت:
كل مرة بتتعبي فيها بنحس إننا ولا حاجة من غيرك.
لينا فوقت وجريت عليهم وقفت جنب جوري وهي بتقول:
هي مالها يا جوري، أنا مش عارفه هنخلص من الهم دا امتي بس. كل ما أقول خلاص هنفرح تيجي مصيبة تانية تحل فوق دماغنا، هو إحنا مش مكتوب لينا الفرح وإلا اية؟
جوري أخدتها في حضنها وهي بتقول بانهيار:
إحنا كل حاجة بتروح من إيدينا بس لا، هنفضل مع بعض للآخر محدش هيقدر يفرقنا.
ذكية بصتلهم وسامعة كلامهم وصوت عياطهم بقي هو اللي مسمع في المكان. لدرجة أنه وتر نوح اللي ما زال بيحاول يقوم فزعق وقال:
في اية بطلوا نواح، إنتوا شايفنها ما.تت قدامكم؟ هي أغمي عليها مش أكتر، اسكتوا مش عاوز أسمع واحدة فيكم بتعيط، إنتوا فاهمين؟
جوري عقدت حواجبها وبصت ليه بغضب ولينا مسكت ايديها وبقت تبص ليهم بعيون مدمعة.
ذكية بصت لـ لينا وقالت لها:
تعالي يا صغيرة انتي.
لينا بصت ليها وشاورت على نفسها وقالت:
أنا يا طنط.
ذكية هزت رأسها بايجاب وقالت:
أيوة تعالي، هو في حد صغير هنا غيرك؟
لينا تقدمت تجاها ونزلت لمستوي الكرسي وقالت باحترام:
نعم.
ذكية رتبت على كتفها وقالت بهمس:
متخافيش منه، هو متعصب بس لو عوزاني اشدهولك من ودنه عشان زعق ليكم هخليه يكون زي الكتكوت المبلول دلوقتي.
نوح سمعهم وعقد حواجبه وقال:
إحنا في اية وإلا في اية دلوقتي يا نانا؟
لينا بصتله بغضب وبصت لـ ذكية وقالت بهمس:
هتعرفي تعملي كدا وإلا هيزعق ليكي انتي كمان، دا عاوز زي ه.لاكوا أول ما يزعل وهو بيلعب مصارعه.
ذكية ضحكت جامد على كلام لينا وقالت:
إنتي مش عارفه ق.دراتي لسة، أنا نانا يا بنت.
بصت لـ نوح وقالت بصرامة:
أنا مش عوزاك تتكلم معاهم نهائي، إنت فاهم ولا حتى تزعق ليهم، هما يعملوا الي ه.ما عاوزينه وخصوصا القردة الصغيرة دي، إنت فاهم؟
نوح بسخرية وقلق على تمارة:
مكملتيش معاهم عشر دقائق و قلبتي ضدي، أومال لما تقعدي معاهم علطول اية اللى هيحصل؟
ذكية بسخرية:
هنعمل ح.لف عليك يا نونو.
نوح برق من الكلمة وشه احمر وقال:
نانا اية نونو دي؟ اسمي نوح، أنا الكينج، يتقال لي نونو!
جوري بسخرية في نفسها:
معاك حق، دا حتي الدلع خسارة فيك، دا إنت عيل رخم.
لينا حطت اديها على بوقها وكتمت الضحكة وذكية بصت ليه وقالت بسخرية:
على الناس كلها إلا أنا، يلا.
نوح حط ايده على دماغه وقال في نفسه:
كل ما بحاول أصلح وأبين برستيجي تيجي ذكية وتنزلوا لسابع أرض. الله المستعان والله.
نوح دخل عليهم وهو بينهج والدكتور وراه وقال بصوت م.تقطع:
قلبت المستشفى ك.لها على دكتورة بس ملقاتشي، جبتلك دكتور يمشي الليله.
نوح بص ليه وحاول يكتم غيظة بس مقدرش فصرخ في وشه وقال:
دكتور يمشي الليله اية؟ هو فرح أمـ.ـك؟
كمال خد نفسه وقال:
مالك دلوقتي بأمي، ما تسبها نايمة في تربتها مرتاحة، تقلق منامها لية إنت؟
نوح ضغط على شفايفه وقال:
إنت م.ستفز و بارد على فكرة.
كامل هز رأسه بايجاب وقال وهو بيهز حواجبه عشان ينرفزة أكتر:
من بعض ما عندكم يا كينج.
نوح جز على سنانه وقال:
تعال قومني عشان نشوف الح.ما.ر اللي وراك دا هيتنيل يعمل اية.
الدكتور عدل من نظارته وقال:
هو مين دا اللي ح.ما.ر، حضرتك تقصدني أنا؟
قالها وهو بيشاور على نفسه فنوح بصله بسخرية وقال:
و هو في حد واقف وراه غيرك؟ أدخل فوقها من غير ما تلمسها.
الدكتور ربع ايده وعقد حواجبه وقال:
إنت بتتكلم كدا ليه؟ على فكرة أنا دكتور هنا وانت اللي محتاجني مش العكس. لا و جبت الج.راة أصلا إنك تشتمني وتغلط فيا؟
كمال بص ليه وحط ايده على كتفه وقال:
عدي يوم يا دكتور وأخلص ومتعلقش على اللي بيحصل ولا أي كلمة تتقال ليك. يعني لو عاوز تروح سليم. وإلا إنت شكلك بتحب الملاهي وأنا همرجحك قريب.
الدكتور بصله وعقد حواجبه بجهل وقال:
بعيدا عن إني مش فاهم حاجة من ملاهي و مراجيح بتاعتك دي خلينا نخلص عشان عندي مرور.
نوح بصله بغيظ وقال:
إستني لما اجي أقف معاك مش هتلمسها غير تحت عنيا.
جوري هبت فيه وقالت:
في اية عمال تتحكم في البت و تهزق الدكتور من الصبح ليه؟ هو مفيش حد قادر ليك وإلا اية؟ سيب البت تتفلق عشان واحد مغرور زيك قال اية: دكتور و حط ١٠٠ خط تحت دكتور. إنت عاوز تمشي الكون على مزاجك وإلا اية؟
لينا حطت اديها على بوقها وقالت:
يلهوي يا جوري دا هياكلك يا حبيبتي. قولت هولاكو و بيلعب مصارعه و محدش صدقني.
نوح يصلها و رفع حاجبة وقال برود:
إقفي بعيد يا شاطرة ومش عاوز أسمع صوتك تاني لحد ما الزفت دا يخلص.
بص لـ كمال اللي كاتم ضحكته وقال:
خرجها يخويا لحسن تجبلك سكته قلبيه، تعال قومني ياض.
كمال ساعد نوح أنه يقوم وسنده لحد ما قعد على السرير جنب تمارة.
نوح كان بيتألم من الجرح اللي أول ما اتحرك شد عليه بس كالعادة بيكابر. بص للدكتور و قال له:
خمس دقائق، لا خمس دقائق كتير، دقيقة و نص و تكون مخلص شغلك، إنت فاهم؟
الدكتور نفخ بضيق وقال في سرة:
ميتين أم دي شغلانة يا جدع. اية اللى كان دخلني طب بس.
كمال همس ليه وهو ماشي وقال:
نصيبك الاسود. أكيد عملت حاجة في حياتك عشان ربنا يبتليك بالمهنة دي.
الدكتور بص ليه وكمال هز رأسه بايجاب بإستفزاز.
الدكتور مسك إيد تمارة ونوح حط ايده على كتفه فالدكتور بصله وقال:
لا كدا مش هعرف أشوف شغلي بقي. أخرج و ابعتلكم دكتور تاني أنا زهقت.
ذكية بصت ليهم وضحكت جواها وقالت بحدة:
نوح ابعد ايدك عن الدكتور خليه يشوف شغله. ي.ستحسن إنك ترجع على سريك دلوقتي.
نوح ساب الدكتور وهو بيبرطم وقال في نفسه:
ميتين أم دي شغلانة يا جدع.
الدكتور كشف على تمارة وقاس ليها الضغط وقال:
ضغطها واطي جدا.
جوري رد عليه بلهفة وقالت:
ايوة يا دكتور، إتبرعت بالدم إمبارح ومأكلتش وإتعلق ليها محلول.
الدكتور هز رأسه بتفهم وقام:
أنا هعلق ليها محلول دلوقتي وباذن الله لما يخلص هتكون كويسة.
كمال إستشعر اللهفة من نبرة جوري وجز على سنانه وقال في نفسه:
أقسم بالله كلمة كمان وهي تمرجح على ايدي.
نوح حط ايده على كتفه وقال بشماتة:
تعيش وتأخد غيرها يا برنس.
كمال بصله وعينه بدأت تحمر فنوح كمل:
بتوجع مش كدا؟ عشان تبقي تقف تضحك أوي.
صلاح كان واقف في صوان العذاء صامد مفيش دمعة واحدة راضية تنزل منه. بس من جواه نار كفيلة إنها تنهي حرب وهتكون الخساير فيها هي جنود الطرفين. بقي بيص على اللي حواليه والرجالة اللي قاعدة بتعزي ومنهم اللي بيسمع القارئ بانتباه ومنهم اللي بيتكلموا من تحت لتحت بهمس ومنهم اللي بيشرب القهوة.
افتكر منظر أمه والد.م مغرقها والنار والحقد اللي جواه بيزيدوا.
إنتي اللي عملتي كدا يا فدية وكل دا عشان الكلب بتاعك؟ ورحمت أمي ما هرتاح غير لما ابعتك ليها. صبرك عليا إنتي وابن الكـ.ـلب التاني دا. والله لخليكم تتمنوا الموت ومش هطلوه وبعد ما أشفي غليلي منكم هبعتكم للرفيق الاعلي يحاسبكم، يعني هتتحاسبوا مرتين مرة مني ومرة لما تتشوا في نار جهنم الحمرة.
القارئ خلص القرآن والناس بدأت تقوم يسلموا على صلاح ويمشوا.
صلاح بقي يسلم عليهم بجمود ومش بادي أي رد فعل أو تعبير على وشه سوي الجمود واللا مبالاة.
بعض الناس بعد ما خرجوا من الصوان بدأوا الهمز واللمز فمنهم اللي قال:
هو واقف كدا لية؟ كأنه مش متأثر بمو.ت أمه. وإلا يكونش كان مستني فعلا موتها ويكون متفق مع أخته؟
– متسئش الظن يا أخي. الراجل مصدوم لسه وهياخد فترة على ما يفوق من صدمته ويرجع لحياته الطبيعية من تاني.
= الله يكون في عونه، اللي حصل مش صعب وخصوصا إن والدته مامتتش موتة طبيه. دي ماتت مقتو.لة وبأبشع طريقة ممكن تشوفها. لا ولا إلا قتلها كمان بنتها وأخته، يعني بطارة دلوقتي عند أخته.
فرد الراجل الأول وقال:
أمه أصلا كانت بتاعت مشاكل، كل الحارة دلوقتي افتكرت فتحية وبناتها. إنت مش متخيل البوستات على الفيس من الصبح نازلة ترف إن حق جوري وتمارة رجع أوي.
– مش يمكن في حلقة مفقودة ويكون حرامي قتـ.ـلها وخطف فدية؟
= يمكن، ويمكن برضوا زي ما بيقولوا، قتـ.ـلت أمها وهربت مع عشيقها. آخر فترة أصلا كانت سريتها على ك.ل لسان وإنها بنت شمال. ولما تمارة كشفتها أمها واخوها عملوا فضيـ.ـحة ليها هي واخواتها.
– عشان كدا بوستات الفيس مكتوب فيها "يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين".
= لا خ.د الجديدة بقي يا عم "وعند الله تجتمع الخصوم".
ضحك الراجل الأول وقال:
الشعب المصري دا محتاج جنازة ويمشي فيها إلا من رحم ربي طبعاً. شفتوا بيقولوا اية "اية اللى بينكم وبين ربنا يا فتحية انتي وبناتك حتي يتذكركم أهل الحارة".
= اي دا هي مش كانت ١٠٠ مليون بقت أهل الحارة.
– اللي شهدوا على الواقعة يا عم.
ضحك الثلاث رجال وكل واحد مشي في طريق.
هي دي حال الدنيا، كل مبتلي والمبتلي فقد هو اللي بيشيل الهم. محدش بيحس بحد ولا بيقدر ح.زنه. كله مستني جنازة ويمشي فيها واعرف دايما إن الناس هتتكلم سواء كان خير أو شر. عندك مصيبة أو عندك فرح كله هيتكلم لأن ببساطة محدش بيسيب حد في حاله ولازم يتكلموا وينظروا على ك.ل حاجة. لأن الناس دي بتحس بسلام نفسي رهيب لما تعمل كدا. يعني لو عدي موقف ومتكلموش عنه وفصصوه مش هيعرفوا يناموا.
عدي ساعتين والمحلول خلص وتمارة بدأت تفتح عينيها.
حطت اديها على رأسها وقالت بصوت ضغيف:
اممممم.
رهف ولينا جريوا عليها وذكية مكنتش اتحركت من قدمها. كلهم انتبهوا لـ جوري وهي بتقول:
إنتي كويسة يا تيمو؟
تمارة في مرحلة اللاوعي فقالت:
اممم، اية اللى حصل وأنا فين؟
لينا بصت ليها وقالت:
أنا كدا إطمنت إنك كويسة يا تمارة. انتي علطول لما يغمي عليكي بتفقد الذاكرة.
تمارة مش قادرة تماطل معاها فقالت بهمس:
أنا دايخة أوي يا جوري مش قادرة أقوم.
جوري: أكيد عشان ضغطك واطي، ثواني هنزل أجيب ليكي أكل.
ميلت عليها وقالت:
تمارة أنا مش معايا فلوس، انتي معاكي؟
تمارة هزت راسها بايجاب وقالت:
في جيب البنطلون.
جوري رفعت الغطا من عليها شوية ودخلت اديها في جيب أختها وخرجت منه فلوس وقالت:
هروح أجيب ليكي أكل.
نوح شافهم ومحبش يكسفهم فقال بصرامة:
و مين بقي اللي هيمنعني إنت؟ لا إنت ملكش كلام عليا.
نوح ضحك بإستفزاز وقال:
متنسيش إني الواصي عليكم، إدخلي إقعدي مكانك يا جوري.
لينا: بس يا أبيه تمارة دلوقتي لازم تأكل عشان تقدر تقف.
ذكية لجوري:
تعالي يا بنتي اقعدي بدل ما انتي واقفة كدا بدل ما يجيلك شلل م.بكر.
نوح ضحك وقال:
يا قلب أبيه إنتي يا صغننه، الأكل زمانه جاي في الطريق. شكلك جعانة يا سوسة انتي صح؟
لينا هزت رأسها بايجاب وقالت:
ايوة جعانة أوي ولازم نمشي عشان نذاكر الامتحانات خلاص مفيش.
ذكية بفضول:
إنتي في سنه كام يا لينا؟
أنا في تانية إعدادي وجوري اولي ثانوى وتيمو في تانية ثانوى.
فجأة قطع كلامهم الباب اللي خبط واتفتح ودخل منه اللي عصب نوح وخلى ودانه تحمر.
على الجهة التانية صلاح جاله تليفون فيبعد شوية عن الصوان وفتح الخط وقال:
ورحمت أمي لندمك على اللي عملته دا. هبعتك ليها بس الصبر يا بنت الصر.مة.
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم زهرة عصام
المفروض إنك ترحمي نفسك وتتوبي لربنا على اللي عملتيه ده.
آسف بس صاحبة التليفون ده القطر فرمها، الله يكون في عونك ويصبرك، تقريبًا مفيش منها حاجة.
صلاح اتصدم ورجع خطوة لورا، التليفون وقع من إيده والرجالة اللي خارجة من الصوان مراقبينه. أما هو فانفصل عن العالم خالص، كل الصدمات بتيجي ورا بعض. بقى كل اللي بيدور في دماغه:
إزاي ده؟ أنا لسه مخلصتش عزاء أمي، لسه مأخدتش حقها منها وناري مبردتتش. كل ده بيحصل ليه؟ اشمعنى أنا اللي بيحصلي كده؟ ما كنا عايشين مرتاحين، كل اللي حصل لينا ده بسبب دخول اللي ما يتسميش "سيد كارته" في حياتنا. وأكيد فدوة كانت مشتركة معاه في كل حاجة، مهي متعرفش تعمل كده لوحدها. أنا هتجنن، مبقتش عارف أعمل إيه. يا رب بقى أنا تعبت، كل ده ذنب تمارة وأختها اللي اتبليت عليهم؟ فين أرضيكم يا بنات فتحية عشان أركع تحت رجليكم تسامحوني على اللي حصل، يمكن ربنا يرضى عني؟ بس اللي انكسر مبيتصلحش وأنا كسرت فيكم حاجات كتير أنا وأختي، وخاصة البنت التانية جوري، كسرنا ثقتها في نفسها. يا رب ارضى عني، أنا والله ما عدت ناقص اختبار تاني، يا رب ارضى عني وارحمني بقى.
صلاح وقفته بقت مش متزنة وجسمه بدأ يرخي ويتطوح يمين وشمال.
الرجالة أخدت بالها منه وجروا عليه سندوه.
صلاح بص لهم وبص السما وغاب عن الوعي نهائي.
***
فجأة قطع كلامهم الباب اللي خبط واتفتح ودخل منه اللي عصب نوح وخلى ودانه تحمر.
نوح قام مرة واحدة وقال:
إنت إيه اللي جابك هنا تاني؟
الدكتور نفخ بضيق وقال:
والله أنا جاي أشوف شغلي يا نوح بيه، مش بلعب هنا، هي شغلانة زي الزفت أصلًا.
قرب من تمارة، بس قبل ما يلمسها لقي نوح ماسك إيده وعينه بتطق شرار، بص له بغضب وقال:
هو أنا أذنت لك تدخل؟ لا وكمان جاي بكل بجاحة تقرب منها؟ مش شايفني قاعد قدامك ولا أنا قرطاس جوافة؟
الدكتور ضحك بسماجة وقال:
على فكرة اسمها "ترمس الجوافة" مش بتتحط في قرطاس.
لينا وجوري ضحكوا بصوت عالي، وتمارة ابتسمت بضعف، لكن صدر منها صوت نوح انتبه ليه.
نوح رفع حاجبه وقال:
اخلص شوف عايز تعمل إيه وأنا هعمله.
الدكتور استغفر في سره وقال:
هشيل المحلول ليها، اتفضل شيله.
نوح قرب من تمارة ومسك إيديها وبص في عينيها جامد، سرح ونسي الوضع كله ومعملش اعتبار لمركزه.
تمارة خدودها احمرت ودورت وشها الناحية التانية، ونوح كان لسه تايه وهيمد إيده ويدور وشها تاني ليه، لكن ذكية نبهته وقالت:
إيه يا نوح؟ الدكتور وراه حالات تانية، يا رب نخلص عشان الموضوع بقى أوفر ومكشوف للكل.
نوح اتحمحم وقال:
احم. وبص للدكتور وقال:
تعالى اقف جنبي هنا، قولي أعمل إيه.
الدكتور اتقدم خطوة وفصل الكالونة، وخطي مكانها من غير ما يلمس إيد تمارة، وميل على ودن نوح وقال:
على فكرة إحنا كمان بنعرف نحب وبنغير على اللي بنحبهم. متأكد إن قصتك هتبقى فيها شبه من قصتي، عشان كده أنا عاذرك يا نوح. صحيح رخمت عليك، بس ده كان جزء بسيط من اللي حمايا وابنه عملوه فيا، فـ بالتوفيق يا بطل، واجمد، إنت لسه في أول الطريق.
الدكتور اتعدل في وقفته وكان ماشي، نوح بص عليه وابتسم بجنب وقال:
متخافش عليا يا دكتور.
إن كنت إنت حبيب، فـ أنا عم الحبيبة.
وإن كان واجهتك صعوبات في حبك، فـ أنا مش هسمح لده يحصل. ولو كان حماك وأخو المدام طلعوا عينك، فإنت متعرفنيش أنا نوح التوبي، أنا الكينج، يعني محدش يأثر عليا إلا هي وبس.
الدكتور ابتسم وخرج وهو بيقول:
ده إنت هتشوف أيام أسود من قرن الخروف، قال نوح التوبي قال.
هنشوف نوح التوبي هيقدر يعمل إيه.
نوح رجع لقي جوري ساعدت تمارة إنها تقعد تاني نص قعدة، كان هيقرب منها بس ذكية سبقته وقالت بحنان:
إنتي كويسة يا تمارة؟
تمارة هزت راسها بإيجاب وقالت باحترام:
آيوة، شكراً لحضرتك يا ذكية هانم.
ذكية لسه هترد عليها، لكن لينا سبقتها وقالت:
اسمها نانا، أنا اتفقت معاها على كده خلاص.
ذكية ضحكت وقالت:
آه منك إنتي يا ضغننة يا شقية.
نوح قعد على سريره تاني وحط إيده على جرحه ومش بيتكلم.
كمال دخل فجأة ولمح نوح اللي شاور له بدماغه، حركة هو فهمها، أدي الأكل ليهم وقال:
بالهنا على قلبكم.
قعد جنب نوح وقال:
في إيه؟
نوح فرد كف إيده لكمال، لقي الجرح بتاعه فتح، لسه هيتكلم لقي نوح بيقول:
مسمعش صوتك، مش عاوز حد يحس بحاجة، إحنا هنخرج بهدوء من هنا نخيط الجرح تاني.
كمال هز رأسه بإيجاب وسند نوح عشان يخرج، لكن ذكية لاحظت وقالت بقلق:
إنتوا رايحين فين؟
نوح ابتسم وقال:
أنا بس زهقت زي ما إنتي شايفة، هتمشي شوية وارجع، متقلقيش.
ذكية بقلق:
بس إنت لسه تعبان يا نوح.
نوح ابتسم وقال:
متقلقيش يا نانا، أنا بس همشي عشر دقائق وأرجع.
***
دولت في البيت قاعدة على الكنبة وحاطة إيديها على بطنها وبتقول:
كنزي السمين، إنت الوحيد اللي هتخليني أكوش على كل حاجة، ومش بس كده، هتخليني كمان أذل بنات فتحية وأكسر هنيهم، وخصوصًا مقصوفة الرقبة الكبيرة تمارة.
أيمن دخل وقعد على أول كرسي وحط إيده على دماغه وهو بيقول في نفسه:
برضه مش هيأس وهفضل أدور عليكم لحد ما ألقاكم. يا ترى حالكم إيه بعد فتحية؟ يا ترى الدنيا عملت فيكم إيه؟ عايشين إزاي، واكلين وإلا جعانين؟
فاق على صوت دولت وهي بتقول:
برضه ملقتهومش؟
أيمن هز رأسه بالنفي وقال:
لا ملقتهومش، بس هفضل أدور عليهم لحد ما أرجعهم لحضني، يمكن أقدر أعوضهم على اللي حصل زمان، أعوضهم حنان الأب اللي معرفوش عنه حاجة غير في المسلسلات.
دولت بود مصطنع:
بإذن الله تلاقيهم يا أيمن، وأنا أوعدك أقيد ليهم صوابعي العشرة شمع، ومش بس كده، هشيلهم من على الأرض شيل. متزعلش إنت نفسك بس يا أخويا، تحب أجهزلك الغدا؟
أيمن هز رأسه بالنفي وقال:
لا مليش نفس، هدخل أريح شوية، يمكن أعرف أفكر وأوصل لمكانهم.
دولت في سرها:
يا رب يكونوا ماتوا وإلا ولعوا بجاز وسخ، أهم يحصلوا أمهم برضه.
***
كمال مسند نوح وقال:
ناوي على إيه يا كينج؟
نوح ابتسم بخبث وقال:
ناوي آخد خطوة جد يا برنس، لا ومش بس كده، تؤ تؤ، ده هتأهل للجواز على طول.
كمال وقف وقال:
إنت بتقول إيه؟ ده إنت مدشش وهي هي بتفرفر جوه.
نوح ضحك وقال:
مهو مش أنا اللي هعمل، ذكية حبيبة قلبي هي اللي هتعمل كل حاجة، يعني مش هيعدي الأسبوع ده و تمارة هتبقى مراتي يا برنس.
كمال بخبث:
وأهو اللي كنت بتاخده منها في الحرام تاخده في الحلال يا كينج.
نوح بص له بصدمة وجمع قوته وضربة بكوع رجله تحت الحزام وقال بعصبية:
كمال متنساش نفسك وتحط حدود في موضوع تمارة ده بالذات.
كمال حس إنه زودها فعلاً وهز رأسه بإيجاب واعتذر.
نوح دخل للدكتور بعصبية وقال:
لم الجرح ده واكتبلي أنا وهي على خروج، اخلص ومش عاوز نقاش في الموضوع ده.
***
أظن أن الأوان إننا نرجع مصر دلوقتي، ابنك مصاب، وإنتي حتى مفكرتيش تتصلي تطمني عليه؟
وهيبة ردت ببرود وقالت:
ما الأخبار طمنتنا عليه، وقالوا الرصاصة في كتفه يا علاء، متكبرش الموضوع.
علاء: إنتي إيه بتكرهي ابنك كده؟ عندك فتور منه ليه، أفهم؟
وهيبة بعصبية:
مش بكره، بس مش قادرة أتعامل معاه من ساعة ما اختار أمك وفضل معاها في مصر.
أنا اتحايلت عليه يجي معانا وهو رفض، يبقى خلي جدته تنفعه.
علاء بحاجب مرفوع:
وإنتي إيه مشكلتك مع أمي بقى؟
معنديش مشكلة معاها، سوى إنها ست بلدي وعايشة في بيئة متناسبناش.
علاء هز رأسه بالنفي وقال:
أمي ست بلدي، طب ما تبصي لنفسك، ده أنا جايبك من ورا الجاموسة، خلاصة المكان، هننزل مصر على أول الأسبوع، يعني هتنزل مصر، فجهزي شنطك.
وهيبة في نفسها:
ماشي يا علاء، إن ما وريتك وخليتك تجبني هنا تاني، مبقاش أنا وهيبة.
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم زهرة عصام
نوح الدكتور خيط ليه الجرح من تاني و قال بتوتر:
- نوح بيه مش هينفع حضرتك تخرج من هنا النهاردة على الأقل تقعد أربعة وعشرين ساعة تحت الملاحظة.
نوح بصله باستخفاف و قال لية:
- أنا مش بقول الكلمة غير مرة واحدة الإعادة بتبقي بـ إعاقة أو عاهة مستديمة تحب تجرب يا دكتور.
خلص نجزنا عاوزين نشوف مشاغلنا.
كمال بسخرية:
- ما تخلص يا دكتور أكتبله على خروج في واحد هنا عاشق ولهان عاوز يتجوز عبالي يا رب يا الجن يحن و الزهر يلعب في ايدي و اتجوز اللي عيني عليها قول آمين يا دكتور.
الدكتور بص ليهم باندهاش و قال:
- أنا مش فاهم حاجة.
نوح ضحك بسخرية و قال:
- متتركزش عشان الداخل بينا خسران.
بص لكمال و قال:
- وإنت عاوز بقي الزهر يلعب معاك في اية يا بشا دا إنت ما شاء الله عندك اللي مش عندي أنا مش بحسد أنا بوضح ليك بس.
كمال خمس في وشه و قال:
- خمسة في عينك المدورة المقورة دي يا حبيبي. دا أنا غلبان مش لاقي أكل أنا عرفت خلاص اية اللي جايبني ورا هي عينك الصفرا دي.
نوح عقد حواجبه و قال:
- أنا عيني صفرا يا ابن الـ*** ليك روقة و هعرفك مقامك يا كمال الكلب.
الدكتور بقي يبص ليهم باندهاش و قال لـ نوح:
- لو سمحت ألفاظ زي دي مش هنا في المستشفى و أنصحك متقولهاش تاني لأنها غلط.
نوح بصله بحاجب مرفوع و ضرب على المكتب بايده و قال:
- اخلص نيل الجرح دا إنت هتصاحبني و هتقولي أتكلم إزاي كمان. عجبت لك يا زمن بجد على آخر الزمن نوح التوبي يتقال لية الصح من الغلط.
كمال قرب من الدكتور و قال:
- لو خايف على وشك الجميل. لو خايف على السماعات اللي حولين رقابتك دي. تصدق شكلها حلو و لايقه عليك بنظراتك دي المهم خلينا في موضوعنا لخص الحوار لخص الحوار و لم الدور عشان الكينج مستعجل و عاوز يمشي من هنا.
الدكتور خاف على نفسه و قال لنوح:
- اتفضل ريح هنا اوشف الجرح بس حضرتك هتمضي إقرار على نفسك إن لو حصلك حاجة المستشفى غير مسؤولة عن دا.
نوح بلا مبالاة:
- خلص خلصني إنت أخد من وقتي كتير أنا سايب الذبادي لوحدة و الصراحه الجو حر و خايف عليه لـ يسيح.
أو يحمض هيهيهيي.
قالها كمال و بص لـ نوح اللي بصله بحاجب مرفوع و قال:
- بايخة على فكرة و لآخر مرة هنبهك لكلامك دا.
كمال اتنحنح و قال:
- معلش أنا عارف إن دمي سكر شوية زيادة عن اللزوم.
الدكتور خيط الجرح تاني لنوح و نوح قام لبس هدومه و خرج من غير كلام.
كمال راح ناحية الدكتور و قال:
- شاطر يا حاج دكتور ما كان من الأول ولا لازم نهدد بالسماعة عشان نتفذ المطلوب إنت كدا حميت السماعة كمل اللي إحنا عاوزينه عشان تحمي وشك الجميل اللي انضف من وش بنات أعرفها سلام يا حاج دكتور.
الدكتور خبط ايد على ايد و قال:
- أقسم بالله مجانين أنا اية اللى كان وداني طب بس يعني درست ٧ سنين و في الآخر اقابل مجانين زي دول يا دعاكي اللي جاب يا امي شكلك كنتي بتدعي و أبواب السما مفتوحة.
جري على المراية يبص على شكلة و قال:
- وبعدين اية حاج دكتور دي والله أنا لسة صغنن و مدخلتش دنيا هو أكيد ميقصدش ولا يقصد حد هياخد على كلام المجانين دول.
نوح دخل الاوضة من غير ما يخبط على الباب لقي جدته جنب تمارة بتاكلها و تمارة باين علي وشها الازعاج.
نوح سال باهتمام:
- في اية يا ذكية عاملة في البت اية قابلة وشها كدا.
ذكية بلا مبالاة:
- أصلها ضعيفة و سهتانة كدا مسكت اديها و رفعتها و قالت:
- بقي دي ايد تقابل بيها ربنا بص سبهالي أسبوع هخليها مربربة كدا و عليها العين.
نوح بهلع:
- لا أنا عاوزها زي ما هي كدا رفيعة كفاية أكل البت هتتفجر منك.
ذكية بحدة:
- ملكش دعوة و أقعد على سريرك عشان هتاكل بعدها.
إنت يا بت يا صغيرة.
لينا بصت ليها ببراءة و قالت:
- أنا يا تيته.
ذكية بفرح:
- اصمالله عليكي تيتة طالعة زي السكر منك تعالي يا حبيبه قلبي هنا أكلي أختك على ما أشوف البيه الكبيرة و إنتي يا عسل يا وسطانية إنتي.
جوري شاورت على نفسها و قالت:
- أنا يا ناناه.
ذكية الفرحة مش سيعاها و قالت:
- والله طالعة من بوقك كيف لهحطة الجشطة يا جشطة نادي المخفي كمال من بره عشان يجهز كل حاجة عشان نروح.
نوح ريح على السرير و بيبص لـ تمارة اللي بتبص لية و بتستنجد أنه يلحقها من تحكمات جدته.
نوح ابتسم و رفع كتفه بمعني لا فائدة و تمارة بصت قدامها بغيظ.
ذكية بتاكل نوح اللي همس ليها و قالت:
- عاوزها مراتي قبل آخر الأسبوع يا ذيكو هتقدري.
ذكية بضحك:
- عيب يا واد مسبقاش اسمي ذكية الا و هي مراتك خلال يومين مش أسبوع دا أنا شعري شاب وأنا بوقف رأسين في الحلال وأنا الصراحه أحب أوفق أوي أوي يعني.
نوح سقف بايده و قال:
- إحنا صوتنا كان عالي كدا.
ذكية:
- صوتك إنت يا روح امك.
كمال خبط و دخل و جوري دخلت وراه و قال:
- ناناه القمر طالبة البرنس لية.
ذكية:
- برنس اية بلا نيلة خلص لينا إجراءات الزفتة دي كتر القعدة فيها وحشة وأنا الصراحه تعبت و كلم البيت يجهز أوض للبنات عشان هيجو معانا.
تمارة أخيرا اتكلمت بعد ما كانت متقمصة دور الصامت و قالت:
- لا لحظة كدا مين هيروح مع مين.
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم زهرة عصام
ذكية: برنس، إيه بلا نيلة؟ خلص لينا إجراءات الزفت دي، كتر القعدة فيها وحشة وأنا الصراحة تعبت. وكلمت البيت يجهزوا أوض للبنات عشان هييجوا معانا.
تمارة أخيراً اتكلمت بعد ما كانت متقمصة دور الصامتة وقالت:
لا، لحظة كدا. مين هيروح مع مين؟
ذكية بابتسامة:
إنتوا هتيجوا معانا طبعاً. مستحيل أسيبكم تقعدوا لوحدكم بعد كدا. كانت أمنية من أمنيات حياتي يكون عندي أحفاد يملوا عليا البيت، بس للأسف ربنا ما ردش ومرزقنيش غير بـ نوح. فـ إنتوا هتيجوا معانا، إنتوا خلاص من هنا ورايح بقيتوا أحفادي.
تمارة باعتراض:
آسفة في اللي هقوله، بس مش هيحصل. أنا وأخواتي هنقعد مع بعضنا، مش هينفع نيجي مع حضرتك. سامحينا.
ذكية ببكاء مصطنع:
ليه يا بنتي بس؟ دا أنا حبيتكم خلاص وقلت هيكونوا عوض ليا وياخدوا بحسي. ليجرالي حاجة وأنا قاعدة لوحدي طول النهار كدا. نوح طول الوقت في الشغل، والفترة الجاية نازل كلية كمان، يعني مش هيبقى عنده وقت حتى يقعد معايا. وإنتوا كمان هتخلصوا امتحانات ومحتاجين حد ياخد باله منكم وقت امتحاناتكم. عشان خاطري يا بنتي، دا أنا أكبر من أمك وبترجاكي.
تمارة قامت مرة واحدة وكانت هتقع، لكن مسكت نفسها ونزلت باست على إيد ذكية وقالت بحب:
إنتي ميرضينيش تترجيني يا نانا. إنتي تطلبي وطلبك يتنفذ فوراً. بس معلش، لحظة.
شاورت لـ لينا وجوري، وأخدوا جنب، وقالت بحزم:
من الآخر، هنروح معاها بيتهم بس كأننا ضيوف. محدش فيكم يتصرف من دماغه، لازم ترجعولي الأول، فاهمين؟ وحاجة كمان، هما يومين تلاتة، شهر بالكتير أوي وهنمشي من البيت دا. فـ مش عاوزة واحدة فيكم تتأمل إننا هنقعد فيه، خلاص مفهوم؟
لينا بسخط:
وليه وجع القلب دون؟ كنا روحنا بيتنا وخلاص. متعرفيش تعتذري بطريقة شيك يا تيمو؟
تمارة بسخرية:
والله تيمو لو تعرف تعمل حاجة كانت عملتها. تيمو عاوزة تروح ترمي نفسها على سريرها في أوضيتها وترتاح، بس منين هييجي الراحة بعد توحة.
جوري التزمت الصمت خالص وبصت الجهة التانية معلنة عن اعتراضها، فـ تمارة سألتها:
جوري، مش عاوزة تقولي حاجة؟
جوري باندفاع:
طالما الناس راضيين وواخديننا عندهم بكامل إرادتهم، متعاملش عادي معاهم ليه؟ لازم يكون فيه حزازية كدا.
تمارة تنهدت بتعب وقالت:
بصي يا جوري، من الآخر كدا، إحنا ضيوف. مهما حاولوا يجملوا دا ومهما اللي اتقال وهيتقال، وردي، لكن دا مش هيخفي الحقيقة إننا ضيوف وهييجي يوم وهنخرج من عندهم. ولا إيه؟ متبصيش للأمور بمنظورك، بصي ليها من كل الاتجاهات. وآه، لازم يكون فيه حزازية. إحنا منعرفش إحنا داخلين على إيه، سمعاني؟
جوري نفخت بضيق وقالت:
سامعة، سامعة خلاص. ويلا عشان بدأوا ينتبهوا لينا.
تمارة هزت راسها بإيجاب وقالت:
تمام، يلا.
رجعوا تاني عند ذكية اللي بصت ليهم بابتسامة وقالت:
هتيجوا ومش هتردوا طلب للست العجوزة اللي طلبت منكم، صح؟
نوح باعتراض:
عجوزة مين يا زيزي؟ سمعيني كدا تاني. دا إنتي أصغر مني يا ولية.
ذكية بضحك:
بطل كدب يا واد. وبعدين إيه ولية دي؟ هتفضل طول عمرك بيئة يا بيئة.
وبصت لـ تمارة من تاني وقالت:
ها يا تمارة، قررتوا إيه؟ هتيجوا؟
تمارة هزت راسها بإيجاب وقالت:
أيوة، هنيجي.
نوح فرح من جواه جداً، بس ماحبش يبين دا. وكمال اللي كان واقف ومتابع الحوار فرح جداً، بس الفرحة بانت في عينيه وهو باصص لـ جوري. حس إنه لو وقف أكتر من كدا هيتكشف للكل، فـ اتحمحم وقال:
احم، طب هروح أعمل اتصالاتي وأظبط الأمور.
نوح باصص لـ تمارة بهيام وقال جواه:
والله وعملتها يا ذكية. أنا عارف لما تحط حاجة في دماغها بتعملها. عقبال ما تجوزنا بقي وتلمني في بيت واحد. لا بيت واحد إيه؟ أوضة واحدة وأنا راضي والله.
تمارة عينيها وقعت على نوح فجأة، لقيته بيبصلها بحب وسرحان، فـ انكسفت وبصت في الأرض، وبقت كل شوية تبصله، ونوح مش شايل عينه من عليها.
ذكية هزته عشان يفوق من توهانه وقالت:
مش يلا ولا إيه؟
نوح هز رأسه بإيجاب وقال:
يلا يا أجمل وأجدع نانا في الدنيا.
الكل اتحرك لـ برة المستشفى. نوح جدته قعدت جنبه، والتلت بنات ورا، وكمال ساق العربية.
نوح ركب عربية تانية وراهم بسواق، ومشيت تلات عربيات حرس مجهزين مستعدين لأي هجوم.
الكل وصل البيت، وكمال نزل وراح بسرعة لـ ذكية بالكرسي وساعدها على التحرك.
البنات نزلوا وبقوا يبصوا للمكان بزهول وعيونهم بتلمع، ونوح متابع نظرات تمارة ومش شايل عينه من عليها.
ذكية بتعب:
يلا يا كمال يبني، دخلني جوه. معنتش قادرة، تعبانة أوي وعاوزة أستريح.
كمال هز رأسه بإيجاب ودخلها لحد سريرها، ورجع يسند نوح اللي مال عليه وقال:
تمارة تاخد الأوضة اللي جنبي.
كمال بيهزر:
آه يا شقي، عاوزها في الأوضة اللي جنبك ليه؟ ها ها، تكونش ناوي تتغرغر بيها؟ أيوة أنا عارفك وعارف دماغك دي.
نوح بحده:
كمال، دي المرة الكام اللي أقولك فيها إن تمارة خط أحمر. إنت صاحبي ودراعي اليمين وشريكي على عيني وعلى راسي، لكن هي عرضي وأنا مسمحش لحد أياً كان صفته إيه بالنسبالي يخوض فيه أو حتى يتكلم عليها نص كلمة.
كمال:
إنت عارف إني مقصدش حاجة وإني عفوي زيادة شوية. وبعدين إنت بتغير يا نوح؟ ومن مين؟ مني أنا؟ دا إنت عارف يا أخي إن عيني من أختها ونسيتها تخلص تعليم.
نوح بص له وقال:
آه بغير أنا، مش هنكر. بغير من أي حاجة تذكر تمسها، فاهم؟ ومغرتش عليها منك ليه؟ يخويا، كنت من بقيت على عيلتها. بص يبني، إنت حاجة اسمها كمال، يعني مذكر. يعني تيجي جنبها وإنت شاحك كدا أو بس تتكلم كلمة، متعجبنيش. فـ إنت حر. وأخلص، طلعني عشان مش قادر أقف.
كمال سنده وطلعوا الكام سلمة الأولي، والبنات لسة واقفين جنب العربية متحركوش.
نوح وقف فجأة وبصلهم وقال:
إنتوا لسة متحركتوش ليه؟ إيه هتباتوا هنا؟ يلا ادخلوا البيت بيتكم من دلوقتي.
دخلوا وراهم البيت، وكمال قال وهو ساند نوح:
تعالوا أعرفكم فين أوضكم تستريحوا شوية على ما العشا يجهز.
البنات طلعوا وراه، وكمال دخل نوح أوضته وشاور على الأرض وقال:
دي أوضة لينا، ودي جوري. وكمال في سره: وقلبي، ودي آنسة تمارة. وكمال في سره: وذبادي نوح.
كل واحدة دخلت الأوضة بتاعتها من سكان، وكمال نزل تحت. بس قبل ما يوصل للسلمة الأخيرة في السلم سمع صوت صريخ سمع في الفيلا كلها.
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم زهرة عصام
كمال في سره :-
هو يوم باين من أوله.
صوت الصريخ زاد وكمال جري على فوق، كان هيدخل خلاص أوضة لينا بس لقي صريخ تاني جاي من أوضة جوري، فجري عليها.
جوري واقفة على السرير و خايفة، وكمال واقف على الباب و بيقول: في إيه؟
جوري بصت له و برقت و قالت:-
في مصيبة سودا على دماغك و دماغي، دور وشك بسرعة.
كمال تنح و قال ببلاهه:-
إيه؟
الصريخ من الأوضة التانية مستمر، وتمارة محتارة تروح فين، لقت كمال عند أوضة جوري، فجريت على أوضة لينا.
فتحتها و قالت بخوف:-
إيه فيه إيه؟
الوضع كالاتي.
تمارة على الباب، ولينا فوق الدولاب بتصرخ.
تمارة تنحت و قالت بانتهاش و بلاهه:-
إنتي طلعتي فوق إزاي وإيه اللي مطلعك فوق كدا؟
لينا بصت ليها و فضلت تصرخ وهي بتقول:-
خرجوني من هنا أبوس إيديكم، أنا غلطانة إني وافقت أدخل البيت دا، دا مش بيت بني آدمين، دا بيت أشباح.
تمارة بزعيق:-
وإنتي بتستخبي من الأشباح فوق الدولاب يا منيلة! انزلي يختي و بالراحة لحسن يجرالك حاجة.
لينا لسة هتتكلم لقوا صوت زكية بتقول من تحت بخوف:-
إيه ده يا بنات، إيه الصريخ ده؟ شوفي يا زينات ليكون حرامي ولا حاجة.
تمارة بصوت عالي:-
متقلقيش يا نانا، تقريباً كدا بيتكم مسكون، هو دا اللي حصل.
بصت لـ لينا اللي بتحاول تنزل من على الدولاب و بتبص تحت السرير بخوف و قالت:-
تعالي ساعديني وهنجري أول ما أنزل، في فار تحت السرير.
تمارة فتحت عيونها و قالت بصوت متقطع:-
إيه فار؟ وواقفة تتكلمي معايا كدا عادي؟
بصي أنا رجلي مش هتعتب الأوضة دي، انزلي بالراحة وعلى أقل من مهلك وأنا واقفة مستنياكي هنا.
لينا بصت ليها بغضب و قالت:-
إنتي أخت إنتي لا، وماشية تضربي في خلق الله وتعملي خطط ومش عارفة إيه؟ بتبيعيني في أول مطب يا تمارة؟
تمارة بهدوء:-
عيب عليكي يا قلب أختك تقولي الكلام دا، أنا أبيعك برضه؟
لينا بابتسامة:-
يعني هتدخلي تقفي قدام السرير لحد ما أعدي من الفار؟
تمارة بهدوء:-
لا، إنتي فهمتي غلط، دا أنا أبيعك وأبيع أي حاجة ولا إني أدخل برجلي. الفار هو أنا اتهبلت!
إنت لسة هتتصدم وتقولي إيه ومش إيه؟
لف وشك دلوقتي.
كمال لف وشه وهو مش فاهم حاجة، وجوري أخدت الحجاب حطته على رأسها وبصت قدامها على السرير، فضلت تنط وتصرخ.
كمال لف ليها تاني و قال:-
إيه في إيه؟ بتصرخي ليه؟ طبلت ودني اشتكت.
جوري بغضب:-
ما تشتكي ولا تتخرم حتى، أنا مالي ومال مشاكلك مع أعضاء جسمك.
كمال ببلاهه:-
طب ما تحن يا جن وتسمعني حاجة حلوة كدا، كلمة حنينة؟ احتواء إن شاء الله حتى تقولي بحبك.
جوري بغضب وزعيق:-
إيه! إنت بتقول إيه؟
أهدي يا باشا، دا أنا بهزر معاك، ها يسطا فين المشكلة؟
جوري بصت للبرص وبصت لـ كمال وقالت:-
غور من وشي، إنت عصبتني أكتر من البرص نفسه.
بصت للبرص وقالت:-
أبوس إيدك اقرصني وريحني من الابتلاء ده.
كمال ضحك جواه و قال:-
ياااه، أد إيه إنتي فافي، بقي خايفة من البرص ده؟ دا آخره فردة شبشب.
جوري بسخرية:-
صح، وفي برص تاني مش هيهدي غير لما ياخد بنفس فردة الشبشب.
كمال تنح من ردها، ولسة هيتكلم، جوري صرخت وهي بتنط بعد ما شافت البرص مقرب منها وقالت:-
إنت لسة هتتكلم، تعال خدني من هنا، أنا عايزة أروح بيتنا.
كمال دخل مسك إيديها وخرجها بره الأوضة وهو مبتسم إنه ماسك إيديها، وجوري حطت إيديها على قلبها وبتنهج وهي بتقول:-
الحمد لله خرجت من غير أي خساير.
كمال مركز معاها أوي وهو بيهز راسه وبييبص ليها بحب واضح في عيونه.
جوري:-
أصل إنت متعرفش أنا كنت خايفة أوي أكتر ما تتخيل، أنا بخاف من الحشرات جامد أوي.
كمال بمحن:-
اخص عليها الحشرات، يا رب تموت عشان خوفتك.
جوري بصت ليه وانتبهت إنه لسة ماسك إيديها، سحبتها بسرعة وقالت:-
إنت لسة ماسك إيدي ليه؟ أو إوعى كدا، وراحت على أوضة لينا.
كمال بص لإيده و قال:-
ياااه، أخيرا لمستك يا جوري قلبي. أد إيه كنت بتمني اللحظة دي من زمان. طلعت ناعمة أوي بنت اللذينة. والله أنا فيا شئ لله عشان أعيش اللحظة دي. باس إيده اللي كان ماسك إيد جوري بيها وقال:-
هصبر نفسي بـ دي لحد ما اتجوزك يا بنت. طب طلاق تلاتة لاتجوزك، وعايز التخين في عيلتك يجيلي.
جوري بصت لـ تمارة اللي واقفة على الباب وبتشجع لينا عشان تخرج، وبصت لـ لينا اللي لسة فوق الدولاب مش عارفة تنزل، وقفت جنب تمارة وقالت:-
هو في إيه؟ ما تدخلي تجيبيها يا تمارة.
تمارة بانشكاح:-
والله الأوضة قدامك واسعة أهي والساحة فاضية، عاوزة تدخلي ادخلي، أنا مش همنعك يا حبي، بس خدي بالك، في فار تحت السرير.
جوري صرخت وقالت بصوت عالي:-
نعااااام! فار؟
إيه بيت الزواحف اللي إحنا عايشين فيه ده يا رب؟ خرجنا منها على خير، دا مش ناقص غير كام فيل وكام زرافة وبطتين ونقلبها جنينة حيوانات.
تمارة بصت لـ جوري وقالت:-
إيه؟ إنتي إيه اللي حصل معاكي؟
جوري بيأس:-
كان في في أوضتي برص، والله أعلم كان هيبقي في إيه تاني؟
طب وإنتي خرجتي إزاي؟
خرجت إزاي بتسأليني خرجت إزاي؟ ما إنتي لو مهتمة كنتي عرفتي لوحدك أو جيتي خرجتيني، لكن إنتي متعنيش بتهتمي بيا، شكراً يا مصر، شكراً أوي يعني.
تمارة بحزم:-
جوري اتكلمي كويس واحكيلي كل حاجة.
جوري لسة هتتكلم، لينا زعقت وقالت:-
آسفة لو هقطع لحظة العتاب اللي بينكم، الفار خرج من تحت السرير وجاي عليا، هو شكله فار أعمى، الحقوناااااااي!
جوري وتمارة بصوا ليها، وجوري ضيقت عنيها وقالت:-
هو اللي على السجادة ده برص ولا أنا بيتهيألي؟
تمارة ركزت معاها وقالت:-
ينهار أسود ومنيل بستين نيلة! إيه بيت الزواحف ده؟ دا مش بيت بني آدمين طبيعيين أبداً.
لينا عيطت أكتر وقالت:-
أبوس إيديكم خرجوني من هنا. كان يتقطع لساني قبل ما أقول عاوزة أجي هنا، ينهار ملحوس بقااااا.
تمارة نغزت جوري في إيديها وقالت:-
بسرعة شوفي حد يجي ينزلها.
مفيش وقت للتفسير ولا للكلام.
شدته معاها، وكمال سارح في دنيا تانية خالص وبيقول في سره:-
ياااه أد إيه الدنيا حلوة. آه لو تفضلي كدا باقي العمر يا جوري قلبي. والله قلبي مش مبطل نبض، هينط من مكانه من كتر الفرحة.
جوري وقفت قدام الأوضة وزقته جوه وقالت:-
هاتها بسرعة.
بص لقي لينا بتعيط وهي فوق الدولاب، فراح نزلها ومسك إيديها وخرجها بره.
تمارة كانت في النص، بصت لـ لينا، ومن بعيد بصت لـ جوري، وجريوا على تحت وهما بيصرخوا.
وصلوا للباب، ويدوب لسه هيفتحوا لقوا نوح واقف على السلم من فوق وبيقول:-
استنوا هنا، إنتوا رايحين فين؟ هو دخول الحمام زي خروجة ولا إيه؟
تمارة عيونها وسعت و لفت ليه وقالت:-
رايكم و عشر كومنتات، ارفعوا الفصل يا جماعة عشان يوصل للكل.
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل الثلاثون 30 - بقلم زهرة عصام
استنوا هنا إنتوا راحين فين؟ هو دخول الحمام زي خروجة ولا إيه.
تمارة عيونها وسعت ولفتت له وقالت:
يعني إيه راحين فين؟ إنت حابسنا هنا ولا إيه؟
نوح بص لها ببرود وقال:
اعتبريها زي ما تعتبريها، المهم إن محدش هيخرج من هنا. بابا البيت ده مش هيتعتبر، حتى الجنيه مش هتشوفوها غير بأني.
ذكية بحزم:
ده مين اللي قرر كده؟ إنت بتقرر منك لنفسك؟ اسمع يا نوح، البنات هنا ليهم نفس الصلاحيات اللي ليك إنت، مش جايبهم هنا تتحكم فيهم.
نوح بعصبية:
إنت مش شايفة يا نانا واقفين قدام الباب وعايزين يخرجوا إزاي، ولا كأنهم عيال صغيرة؟
ذكية في سرها:
لا، و أصملا عليك إنت يا حبيبي اللي كبير وعاقل. مشفوكاش وإنت واقف قدام البت لا عارف تنطق حرف ولا عارف تتحرك، واقف متنح وخلاص.
بصت للبنات وقالت لهم:
قربوا يا بنات.
البنات قربوا على ذكية بتوتر، وذكية مسكت إيديهم وقالت:
إيه اللي مزعلكم من المكان؟ إحنا مش كنا اتفقنا على إنكم هتقعدوا معانا؟
لينا باندفاع:
اتفقنا على إننا نقعد معاكم هنا، لكن متفقناش إننا ندخل بيت الرعب برجلينا.
رعب إيه يا بنتي بس؟ حصل إيه؟ فهميني.
لينا بخوف وهي ماسكة في إيد تمارة:
كان فيه فار في الأوضة اللي أنا قاعدة فيها.
جوري مسكت في إيد تمارة التانية وقالت:
وكان فيه برص في أوضتي. أنا عايزة أرجع بيتنا تاني، والنبي يا تمارة أنا آسفة والله بس خلينا نرجع تاني.
تمارة بصت لهم بسخرية ومتكلمتش، وذكية بصت لهم وقالت:
معلش، أصل البيت زي ما إنتوا عارفين مش عايش فيه غير أنا ونوح وعطيات، وزي ما إنتوا عارفين البيت كبير. ولما عرفوا إنكم جايين رتبوا الأوض بس معرفوش إيه فيها. على العموم حصل خير، بصوا نوح هيكلم الشركة تيجي ترش البيت كله، وإنتوا اقعدوا مع تمارة في الأوضة بتاعتها. نوح كان ساعات بيبات فيها، فـ هتلاقوها نضيفة مفيهاش حاجة.
تمارة بصت لهم وهما بصوا لها بخوف، وقالت:
خلاص ماشي، هنقعد بس البني آدم ده، وشاورت على نوح، ميدخلش في حياتنا تاني لو سمحتم.
البنات طلعوا على الأوضة. وتمارة بصت لنوح بتحدي، ونوح رد لها نفس النظرة، وقال في نفسه:
بتحلمي يا حبيبتي، كل شيء يخصك أنا اللي هبقى متحكم فيه، وقريب أوي هتبقي على اسمي، وقتها بقي ابقي أسمع لسانك الحلو ده بتتكلم يا يا زبادي.
البنات دخلوا الأوضة، ونوح دخل أوضته وقفل الباب بابتسامة. نام على السرير وهو بيضحك وبيقول:
وماله يا زبادي، ليك يوم يا عسل، بس وقتها متقولش أي يا بشا.
ابتسم وهو بيفكر إن خلاص تمارة بقت معاه في نفس البيت، لا و في الأوضة اللي جنبه كمان. تنهد وقال:
على الهادي هتيجي يا زبادي.
كمال واقف في نص السلم، وبص على باب الأوضة للبنات لقاه مقفول. بص على الباب التاني بتاع نوح لقاه مقفول، فنفخ بضيق وقال:
طب أنا أروح فين دلوقتي يا مظلوم يا كمال يا اللي ملكش حد يهتم بيك. مش كان زمانك يا وردة داخلة فاظة ومطلعة ريحة حلوة.
ركز في كلامه وقال:
إيه الكلام اللي أنا بقوله ده؟ أنزل يا كمال شوف ذكية وبطل خيبة.
نزل سلمتين وبص على بابا غرفة ذكية لقاه مقفول، وقال:
حتى إنتي يا ذكية قفلتي بابك في وشي؟ ده أنا مليش حد بجد بقي.
دخل البيت وقعد على أول كرسي قابله، واتنهد بتعب وحط راسه بين إيده وهو بيقول:
يا رب دلني عليهم، يا رب عايز آخدهم في حضني، ولو مرة قبل ما أموت.
خرجت راس الحية متشيكة ولابسة قميص نوم وعاملة ميكب في وشها، وقالت بدلع:
إيه يا أيمن يا حبيبي؟ لسة ملقيتهمش؟
أيمن رد عليها من غير حتى ما يبصلها وقال:
آه، لسة ملقيتهمش، بس أنا مش هينس، أنا هفضل أدور عليهم لحد ما أرجعهم لبيتهم وبيت أبوهم من تاني.
دولت في سرها:
يا رب يكون قطر ده سهم، ولا ولعوا بجاز وسخ في شقة، أو حتى ماتوا مقتولين، المهم ميلقوهمش.
حطت إيدها على كتفه وقالت بدلال:
طب يا أيمن مش تقوم يخويا تغير هدومك وتاخد دش كده على بال ما أحضرلك لقمة تاكلها؟ إنت بقالك كام يوم على لحم بطنك.
أيمن غمض عيونه ورجع راسه لورا وقال:
ومين يجيله طعم للراحة ولا نفس للأكل وبناتي مش لاقي لهم أثر؟
دولت جزت على سنانها وقالت بغيظ مكتوم:
هتلاقيهم يا حبيبي، ده الدنيا صغيرة خالص، في يوم من الأيام هتلاقيهم.
أيمن بص لها واتصدم وقال فجأة:
إيه اللي إنتي لابساه ده؟ ده بدل ما تلبسي أسود ومتخلعوش طول حياتك، لبسالي قميص نوم، لا و أحمر كمان؟ فاكرة نفسك لسة عيلة صغيرة؟ قومي قومي غيري الارف اللي إنتي لبساه ده.
دولت بصدمة:
قرف إيه اللي أنا لبساه يا راجل؟ وبعدين مين دي اللي كبرت على الحاجات دي؟ ضربت على بطنها بخفة وقالت:
طول ما البطن دي تقدر تشيل ابقي أنا لسة صغيرة، أنا مرأتك يخويا وقاعدة في بيتي، يعني ألبس اللي أنا عايزاه وأعمل اللي أنا عايزاه. أنا مش بعمل حاجة غلط.
أيمن بعصبية:
قومي من جنبي قومي، وإنتي مفكيش أي شير يثير كدا، قومي أمشي من وشي، شيفاني شايل الطين فوق دماغي ومش طايق نفسي وجاية تتمحك؟ قومي! قامت عليكي حيطة.
دولت بغضب:
هتندم يا أيمن، والله لتندم على كلامك ده.
أيمن زعق وقال:
قولتلك قومي من خلقتي، وخذي بالك أنا لسة منسيتش اللي أمك عملته ومش هنسى، وهشوف إن كان ليكي دخل في الموضوع ده ولا لأ، ويا ويلك لو عرفت إن ليكي دخل فيه هتكوني فتحتي على نفسك أبواب جهنم. غوري من خلقتي.
دولت دخلت الأوضة جري وهي خايفة منه وقالت في سرها:
ورحمة أمي يا أيمن، لآندمنك على كل حرف طلع منك، وبناتك دول ابقي قابلني لو قابلتهم تاني. ميبقاش شعري ده على شعر واحدة ست، إلا لما أكون جايباك راكع تحت رجلي وطالب السماح والغفران كمان. وكله بوقت حلو يا أيمن، كله بوقت حلو.
البنات نايمين على السرير وتمارة مش جاي لها نوم. بصت لهم لقتهم راحوا في النوم، قامت خرجت البلكونة تشم هوا. بعد عشر دقايق بالظبط لقت اللي بيكلمها بعصبية وبيقول: .