تحميل رواية اعادة تاهيل معقدة بقلم زهرة عصام pdf
بقلم زهرة عصام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انتي طالقة. طالقة! طب ليه يا أيمن، هو أنا عملت أي حاجة زعلتك؟ أيمن هز رأسه وقال: لا، بس أنا عايز ولد وأنتي خلفتك كلها بنات، وبالمناسبة أنتوا هتسيبوا البيت ده وهتروحوا تقعدوا في البيت التاني. أنا هتجوز في الشقة دي وخلاص، فرحي آخر الشهر. كانت بتسمعه وهي مصدومة ومش عارفة تعمل إيه، مكنتش واخدة بالها من بنتها اللي بتسمع الكلام. فتحيّة بصت له وقالت بصدمة: وهو كان بإيدي أخلف ولد ومخلفتش يا أيمن، كله بتاع ربنا. أيمن بقسوة: وبرضه الجواز والطلاق بتاع ربنا، وده آخر كلام عندي. من بكرة هتاخدي البنات وتقعدوا...
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زهرة عصام
ينهار أبوكي أسود. إنتي إزاي خارجة كدا يا هانم؟ مش عارفة إن في حراسة في الفيلا وممكن أي حد يشوفك؟
تمارة عقدت حواجبها وقالت:
حد يشوفني إزاي يعني؟ وبعدين ما أنا لابسة بجامة أهوه.
نوح بعصبية:
وشعرك اللي باين دا؟ إيه اللي خارج الحسبة؟ ادخلي يا بت جوه داري أم شعرك دا.
تمارة واقفة وفاتحة بوقها ومش مركزة. لحظة انتبهت إن شعرها باين، حطت إيديها عليه بسرعة وبرقت وجرت على جوه.
نوح بابتسامة غرور:
مسيطر يا كينج والله، لازم أتغر. سمعت الكلام من أول مرة.
مكملش كلامه ولقى تمارة خارجة بعد ما لبست حجابها وقالت:
إنت يا أستاذ انت، آخر مرة تعلي صوتك عليا هي مش زريبة هي. كل ما تلاقي نفسك فاضي تيجي تعلي صوتك عليا وتتشخطن.
نوح رفع حاجبه وقال:
والله براحتي. أنا أعمل اللي عاوزه وإنتي هتسمعي الكلام. وأه إجباري وآه أنا راجل متسلط وبرضوا هتعملي اللي أنا عاوزه.
تمارة بغيظ:
دا هبل يا حبيبي. وإن كنت فاكر إني ممكن أسكتلك تبقي غلطان. وأعلى ما في خيلك اركبه يا كينج.
قالت يا كينج بسخرية واتكت على حروفها.
نوح بص لها بتسبيل وقال:
بجد؟
تمارة عقدت حواجبها وقالت:
بجد إيه؟
نوح بنحنحة وتسبيل:
بجد أنا حبيبك يا تيمو.
تمارة بصت له بذهول وقالت:
أقسم بالله متخلف في عقلك.
كانت لسة هتمشي، لكن نوح مسك إيديها وساعده في ده. قرب المسافة بين البلكونات وبعضها.
تمارة نفخت وبصت له، لقيته بيبصلها بابتسامة وحب وقال:
أنا ممكن أكون متخلف عادي، بس عشقك السبب. ممكن يكون عقلي تعبان، بس دا من تأثير حبك يا زبادي.
تمارة بتوهان:
إنت بتقول إيه؟
نوح قربها منه وميل على ودانها وقال:
بقول إني بحبك يا زبادي. من أول يوم عيني وقعت عليكي فيه وحبك سكن جوه ومش هيطلع. أصل محدش بيسيب بيته ويمشي.
بعد عنها وبص في عينيها وسرح. وهي كمان سرحت في عيونه.
تمارة بقت مبرقة له وقلبها بيدق جامد. ونوح مش قادر يسيطر على دقات قلبه لدرجة إنه حس إنها سمعاها.
حرك إيده اللي كان ماسكها، حطها على قلبه وقال:
كل مرة بشوفك فيها قلبي بيبقى دا.
تمارة بصت لإيديها وبصت له تاني. واتولد جواها في اللحظة دي شعور معرفتش تفسره. شعور جديد عليها بس لذيذ في نفس الوقت.
نوح حرك إيديها ورفعها لحد فمه وباسها وهو بيقول:
ادخلي نامي يا زبادي. عاوز أختم بيكي يومي وهكون ممنون ليكي لو طليتي عليا كل يوم أختم بيكي يومي. عشان تبقي إنتي بدايته وإنتي نهايته. ولو حصل ومصحيتش من نومي تبقي إنتي آخر وش أشوفه.
تمارة سحبت إيديها ودخلت الأوضة وقفت ورا باب البلكونة، وهي بتقول:
ليه كل ما يضحكلي الضحكة دي أضعف؟ ليه كل ما يبصلي كدا أسرح معاه؟ إيه الإحساس اللي حسيته وأنا قريبة منه دا؟ هو أنا ممكن أكون حبيته؟ ليه لا، ما هو فعلاً أفعاله وحركاته تحبب أي بنت فيه. لحظة، إيه أي بنت دي؟ هو ممكن فعلاً يكون بيكلم بنات؟ اضايقت من الفكرة ودخلت تنام جنب أخواتها.
عدى يومين استقرت فيه الأوضاع. البنات رجعوا لمدرستهم وأوضهم من تاني بعد ما نوح طلب من الخدم ينضفوها ويرشوها ويعقموها كويس.
كل يوم بليل كان يقف في البلكونة يبص على تمارة وهي بتخرج تبص على القمر. كانت بتشوفه وهو بيبص عليها، بس كانت بتتجاهل دا وتضحك جواها. وده كان بيضايق نوح نوعًا ما. لحد ما في يوم قال لها:
اتقل براحتك يا زبادي. ومسيرك في يوم هتيجي في حضني، وساعتها هحضنك عادي.
تمارة مقدرتش تمسك ضحكتها وضحكت بصوت عالي ودخلت أوضيتها قبل ما تقول:
في خيالك المريض.
نوح بمزاح:
مريض بحبك يا زبادي. بكره تحن يا جن.
طلع النهار والبنات اتجهزوا للمدرسة. وكلهم ماسكين الكتب في إيديهم ونازلين على السلم بيراجعوا قبل ما يروحوا الامتحان.
قعدوا على السفرة. وبدل الطبق ما يكون فيه فطار ليهم، كانوا حاطين الكتاب على الطبق بيراجعوا فيه.
نوح نزل وشافهم كدا. الابتسامة جريت على وشه. وذكية أول ما شافتهم قالت:
والله العظيم لتتهبلوا بعمايلكم دي. شيلوا الكتب دي من قدامكم ويلا افطروا قبل ما تخرجوا.
محدش رفع عينه من على الكتب. هما من كتر تركيزهم أصلاً مسمعوش هي قالت إيه.
ذكية حركت الكرسي بتاعها لحد ما وصلت للسفرة وخبطت بإيديها عليها وقالت:
ركزوا معايا كدا.
البنات رفعت عينيها من الكتب بخضة وقالوا في صوت واحد:
في إيه؟
ذكية بحزم:
يلا افطروا واشربوا اللبن دا كويس عشان تعرفوا تركزوا في الامتحان.
التلاتة بصوا لبعض برهبة وقالوا:
ها، لبن؟
ذكية رفعت حاجبها وقالت بصرامة:
يلا، كله يشرب اللبن بتاعه.
تمارة ضربت بإيديها على خدينها وقالت:
ياااه. دا أنا نسيت أجيب حاجة مهمة أوي معايا. هطلع أجيبها وأجي على ما تكونوا شربتوا اللبن.
مستنتش حد يرد عليها وطلعت بسرعة.
ذكية باعتراض:
شوف البت جريت من قدامي إزاي. خد يا نوح كوباية اللبن دي وتأكد إنها شربتها، وأنا هأكد بنفسي من الاتنين دول.
جوري باعتراض:
بس أنا مش بحبه، مش هقدر.
لينا بصت لهم وقالت:
إستحالة أشربه، ها. معدتي هتقلب.
نوح شكر جدته في سره وأخدت كوباية اللبن وطلع ورا تمارة.
دخل الأوضة لقاها قاعدة على المكتب وماسكة كتاب في إيديها.
حط قدامها كوباية اللبن وقال:
تتشرب كلها دلوقتي.
تمارة برفض:
لا يعني لا. شوف لو هتعمل إيه، مش هشربها، مش هقدر.
نوح ربع إيده وقال:
هتتشرب يا تمارة، وإلا.
تمارة وقفت قصاده وربعت إيديها وقالت:
وإلا إيه؟
نوح رفع حاجبه وقال:
مش عارفة إيه اللي هيحصل، بس إنتي هتتحملي النتيجة.
تمارة بسخرية:
هيحصل إيه يعني؟
نوح قرب منها وبصلها بعمق، وهي اتعدلت في وقفتها وفكت إيديها وبصت له جامد.
نوح قال لها بهمس:
ركزي في امتحانك يا تمارة. أنا عارف إن فاتك حاجات كتير وعارف إنك مزكرتيش كويس ودا ماثر على نفسيتك. بس أنا عاوزك تنجحي. بس تعدي من السنة دي. ركزي وحاولي تلمي الدنيا.
هزت راسها بإيجاب وقالت بهمس مضحك:
أشرب اللبن بدال.
نوح كتم ضحكته وقال:
هشربه، بس بمقابل.
تمارة جزت على سنانها وقالت:
كنت عارفة إنك مادي حقير. عاوز إيه؟
نوح بخبث:
كوباية اللبن قصادها حضن. قولتي إيه؟
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زهرة عصام
تاني يوم الصبح فتحية جهزت وأخدت السي في بتاعها وخرجت لولادها اللي اتصدموا منها وقالوا:
ينهار أبيض إيه الحلاوة دي يا توحة.
فتـحية بخجل: بس يا بنات بقي كسفتوني و بعدين دي أقل حاجة عندي أنا كنت دافنة نفسي في العباية والمطبخ لجل واحد ميستهلش.
تمارة: بس إيه يا توحة الجمدان دا دا انتي كدا هترجعيلنا مش بوظيفة بعرسان.
فتـحية ضحكت بشدة وقالت:
جتك إيه يا تمارة يا بنت بطني ضحكتيني وأنا مليش نفس وبعدين عرسان إيه بس دا أنا خطوة والقبر يا بنتي.
لينا: بس يا ماما انتي مش عارفة حاجة أنا أخاف عليكي تخرجي بالجيبة والبلوزة دول تتعاكسي عشان كدا هاجي معاكي.
جوري: آه وأنا كمان هاجي معاكي يلا بينا.
تمارة لسه هتتكلم فتحية قاطعتها وقالت:
كل واحدة على مدرستها يلا مش عاوزين دلع من أولها وبعدين دا لسه تقديم على الوظيفة يعني مش مضمونة أنا هجرب حظي بس.
جوري: وهو حد يقدر يرفضك يا أبيض يا جميل انت دول يبقوا انتوا في نظرهم بقي.
فتـحية بضحك: بس يا بكاشة انتي.
لينا: بكش إيه بس يا توحة جوري بتتكلم صح جدا وكمان مش مبالغ فيه.
فتـحية بصت في الساعة وقالت: أنا لازم أمشي حالا يا بنوتاتي يا قمامير.
وصلت لحد الباب وبصت عليهم وقالت وهي بتلوح ليهم بإيديها:
هتوحشوني أوي يا بنات.
ورجعت حضنتهم ومشيت على القسم دخلت وقالت:
لو سمحت يا حضرت الشاويش عاوزة أقابل حضرت الظابط ضياء.
رياض دخلها وضياء استقبلها في مكتبه.
فتـحية قعدت وقالت:
لو سمحت يا حضرت الظابط أنا عاوزة اتنازل عن المحضر.
ضياء: بالسرعة دي؟
فتـحية اتنهدت وقالت: مش عارفة بس حاسة إن دا أنسب وقت.
ضياء بضيق: انتي حرة القرار يرجعلك انتي في الأول والآخر.
فتـحية اتنازلت عن المحضر وخرجت في طريقها لـ شركة نوح وهي مش عارفة إن قدرها مستنيها هناك.
***
تمارة وأخواتها كل واحدة راحت على مدرستهم ومش عارفين إن كل واحدة فيهم هتواجه مصيرها في حاجة مكتوبالها.
أيمن نايم في المستشفى وفتح عينه بضعف وقال:
عاوز مية.
الحارس سمع همسة وجري عليه وقال: انت فوقت هنادي للدكتور حالا.
وجري بسرعة يزف خبر صحيان أيمن بسعادة للدكتور.
الحارس: يا دكتور يا دكتور الراجل صحي يعني مش هنروح في الحديد يا دكتور.
الدكتور: في إيه صوتك مسمع للشارع اللي ورانا ليه؟
الحارس: الراجل فاق من رقضته يا دكتور يعني مش هيبقي في سين وجيم ولا هنروح في الحديد.
الدكتور: وحد كان قالك إنه مات يا متخلف يلا نروح أبص عليه أخلص.
الحارس أخد جمب وقال:
اتفضل يا دكتور.
وكمل في سره بعد ما الدكتور مشي:
أمشي مشيت عليك عقربة قارف أمي من امبارح انت والنطع اللي راقد ولا على باله حاجة كان مال أمي بالشغلانة اللي مش جاي لينا من وراها غير الكافية دي؟
ومشي ورا الدكتور.
الدكتور فحص أيمن وقال:
لا عال أوي يا أستاذ إحنا كنا فين وبقينا فين أكلة حلوة بقي ترم بيها عضمك وكل حاجة هتبقي تمام بإذن الله.
أيمن: أنا إيه اللي جرا ليا يا دكتور؟
الدكتور: كان عندك هبوط حاد وغير كدا نزفت كتير بسبب العنف اللي اتعرضت ليه.
أيمن: هخرج امتي من هنا وأرجع الزنزانة؟
الدكتور: كمان ساعتين كدا هعلق محلول مغذي تخلصه وترجع والحارس قاعد معاك اهو.
أيمن هز رأسه وقال:
تشكر يا دكتور.
وشرد بفكرة وقال:
كله منك انتي وبناتك يا فتحية بس أقسم بالله ما هسيبكوا في حالكم وإن كنت مقدرتش عليكي يبقي هكسرك في بناتك وخصوصا الكبيرة اللي مش هاممها حد وشكلها هتطلع جامدة زيك وأنا مش هسكت على الكلام دا ولا على اللي حصلي من تحت راسكم دا.
***
رياض دخل الحجز وفتح الزنزانة فـ عطيات جريت عليه وقالت:
تؤمر بأي حاجة يا نبض قلبي.
رياض بابتسامة: تسلملي عيونك يا قلبي من جوة بقولك قومتي بالواجب مع البهمتين اللي جبتهملك.
عطيات: اخص عليك يا رياض بقي انت مش عارفني وعارف أخلاقي دا أنا مخلياهم مرميين جوه زي الفسيخة من كتر اللي عملته فيهم.
رياض: جدعة يا قلبي اومال أنا مش بحبك من فراغ والله ادخلي هاتيهم بقي عشان جيهلهم إفراج.
عطيات بحزن: وأنا أمتي هييجيلي إفراج يا رياض أنا زهقت من الحسبة دي إيش حال محبوسة ظلم وأنت عارف.
رياض: قريب أوي يا نبض قلبي وهنتجوز ونجيب عيال تملي علينا الدنيا.
عطيات: بجد يا رياض أمنية حياتي إني أعيش معاك البقية من حياتي في الحلال.
رياض وجتله فكرة فقال:
إنتي تؤمري وأنا أنفذ يا عطيات.
ودخل قال لـ زيزي ودولت يقوموا.
زيزي: أبوس إيدك يا شويش وربنا جسمي ما عاد فيه حتة سليمة أنا قولتلها بنت الجذمة دي بلاش الراجل دا لكن هي رأسها والف سيف مفيش غيره وأدي اللي جالنا من وراه.
دولت: الله وأنا كنت عملتلك إيه بس يا أما المرة دي مش كله من ورا تخطيط.
زيزي: اسكتي انتي أنا مش قادرة ليكي.
رياض بص ليهم بقرف وقال:
قوموا إفراج الست اللي ربنا يجزيها خير على اللي هي بتعمله اتنازلت عن المحضر يكش بس تكنوا نفسكم عنها بقي عشان انتوا لو اتعرضتوا ليها تاني أنا اللي هقف ليكم وساعتها مش هتخرجوا أبدا.
زيزي قامت جري هي ودولت زيزي قالت:
صحيح والنبي يا حضرت الشاويش جالنا إفراج.
وراحت مزغرطة في وسط الحجز وهي بتزق دولت على برة وتقول:
يلا يا بت يلا بدل ما يرجع في كلامه.
رياض: استنوا.
الاتنين وقفوا وبصوا له بحذر ورياض قرب منهم وقال:
الأول هتمضوا على عدم تعرض وكمان هتروحوا تاخدوا المحروس من مستشفى السجن اتنقل هناك امبارح.
دولت ضربت على صدرها بحركة شعبية وقالت:
يلهوي إيمون في المستشفى ومحدش قالي يا ميلت بختك يا دولت يا اللي مش متهمية على حاجة يا دولت.
زيزي: بطلي ندب يختي خلينا نجيب المحروس بتاعك ونتكل على الله منها هنا الله لا يرجعها أيام.
دولت بصت ليها بغيظ وقالت:
اديني حطيت حزمة قديمة في بوقي وسكت اهو.
***
نوال وصلاح منّوا طول الليل ومبطلوش ضرب في فدية اللي كانت تكة كمان وهتموت منهم.
نوال بصت لـ صلاح وقالت:
إحنا لازم نضمن سكوت البت اللي اسمها تمارة دي يا صلاح دي بت سموية وأنا عارفاها أقل حاجة هتحصل هتنشر الفيديو اللي معاها وفضحتنا هتبقي على الملأ يا ابني.
صلاح: عاوزاني أعمل إيه بس يا أما مهو الغلط على بنتك اللي حطت راسنا في الوحل.
نوال: تتجوزها.
صلاح بصدمة: اتجوز مين يا أما تمارة ودي هترضى بواحد زي وبعدين إنتي إيش ضامنة إن لو اتجوزتها مش هتنشر الفيديو.
نوال: عشان رقبتها هتبقي تحت درسنا أما بقي هتتجوزها إزاي فـ اتصرف يا صلاح واعمل أي حاجة هددها بأخواتها أفضحها وقول ماشي معاها اعمل أي حاجة.
صلاح بقي يفكر في كلام أمه واقتنع بيه وقال في نفسه:
لازم آخد خطوة في الموضوع دي و دلوقتي مش هأجلها لازم لأن لو تمارة قررت تنشر الفيديو سمعتي وسمعت أمي هتكون في الطين مع بنت الصرمة اللي جوه ولا على بالها حاجة دي عشان كدا أنا لازم أتـجوز تمارة حتى لو بالإكراه.
نوال: وصلت لحد فين يا صلاح هتعمل اللي قولتهولك؟
صلاح بتصميم: هعمله يا أما هعمله عشان أضمن سكوت تمارة أما بنتك دي فـ لما أخلص من لم الفضيحة دي أنا اللي هخليها عبرة لمن يعتبر بالإذن بقي.
نوال: رايح فين؟
صلاح: رايح أشوف ابن الكلب اللي بنتك غلطت معاه عشان أسيح دمه بالمرة.
مستناهاش ترد عليه وخرج ولما هي استوعبت كلامه لطمت على وشها وقالت:
يلهوي ابني هيضيع نفسه عشان خاطر بنت الصرمة دي ربنا يخدك يا شيخة.
صلاح مشي على الخرابة وقابل واحد هناك وقفه وقاله:
بعد إذنك يا ريس عاوز سيد كارتة ألاقيه فين؟
رد عليه بسخرية وقال:
وهو حد ميعرفلوش طريق امشي شوية هتلاقيه قاعد على أول الناصية في الحتة المقطوعة بيشد كولة سلام لحسن جتتي بتلبش من اسمها ومن الكلام على اللي بيشربها.
وسابه ومشي جري.
صلاح مشي على الطريق اللي الراجل وصفه ليه لحد ما وصل عنده لقاه في الضياع خالص.
صلاح مسكه و ضربه بوكس في وشه وقال:
وذرني لقتلك يا كلب.
سيد بدوخة: انت مين يا عم انت تعرفني؟
صلاح: أعرفك إلا أعرفك دا أنا هعمل منك بطاطس مهروسة.
سيد بضحك: أعمل مقلية مبحبش المهروسة.
صلاح اتعصب منه وراح رازعه روسية وقعته على الأرض.
سيد: اااه في إيه يا عم الله هو حد كان داس ليك على طرف؟
صلاح: انطق يلا مين اللي وزك على اختي؟
سيد: انت أخو مين فيهم سلوي نادية عزة.
صلاح: لا هما كام واحدة؟
سيد: كتير متعدش.
صلاح ضربه بوكس تاني وقال:
لا يا روح أمك صحصح وركز كدا معايا فدية عرفتها منين؟
سيد ضحك جامد وقال:
فدية دي بت هبلة ومغرورة مش شايفة حد قدها وأنها أعلى من الكل شفتها قدام المدرسة وهي أول ما لمحتني جت لحد عندي لقمة طرية وجيالى بسهولة أسبها طب بزمتك إنت يا ريس كنت هتسيبها؟
صلاح ضربه جامد وخده معاه وحبسه في الورشة بتاعته وقال:
فوق انت بقي براحتك وأنا هشوف شغلي مع بنت الصرمة الرخيصة دي بس الدور دلوقتي على تمارة.
سيد بقي يضحك ويقول بدوخة:
نسيت أقولك يا ريس إن فدية دي عليها حتت جسم إيه كرباج لو حابب تجربة أجبهالك لحد عندك مفيش أسهل منها دي.
صلاح بص له وعطاه شلوط وقعه على الأرض وسابه ومشي وهو بيشتم فيه هو وأخته.
***
دولت دخلت جري على أيمن وهي بتقول:
مالك يخويا إيه اللي جرالك هي عين وصابتك وأكيد عين اللي متتسميش فتحية وبناتها.
أيمن: بس يا دولي إنتي إيه اللي جابك هنا بس انتي مش كنتي محبوسة.
دولت لوت بوزها وقالت:
الست هانم اتنازلت عن المحضر وقال إيه مش هنمشي غير ما نمضي عدم تعرض ليهم.
أيمن: إيه اتنازلت عن المحضر امتي وإزاي.
زيزي: يخويا متخليك في نفسك وإحنا مالنا اخلص شد حيلك عاوزين نغور من هنا.
أيمن: في إيه إنتي كمان عاوزة تمشي غوري هو حد كان ضربك على إيدك وقال لك اقعدي.
زيزي: أنا زيزي يتقالي الكلام ده؟ ماشي يا أيمن الكلب.
وبصت لـ دولت وقالت:
قومي يا بنت خلينا نغور من هنا خسارة القعدة معاه.
أيمن: دولت مش هتتحرك من هنا ولو مشيت تبقي طالق وإن كان على الواد هشوف غيرها تجيبه يلا بالسلامة انتي بقي يا زيزي.
زيزي: انت بتعصي بنتي عليا يا أيمن يعني إيه مش هتمشي معايا؟
أيمن: زي ما سمعتي كدا.
زيزي بصت لـ دولت وقالت:
وانتي مش هتنطقي بكلمة سيباه يكلم أمك كدا؟
دولت: أعمل إيه بس يا أما أطلق وفتحية وبناتها يشمتوا فيا؟
زيزي: لا إزاي خليكي وسيبى أمك تتهان وتولع بجاز.
وسابتهم ومشيت.
دولت: استني بس يا أما هقولك.
زيزي: بلا استني بلا بتنجان بقي.
دولت: عجبك كدا.
أيمن: إيه مش عاجبك حصليها وأنا عند كلمتي.
وسرح يفكر هيعمل إيه في الأيام الجاية.
زيزي خرجت الشاويش أخدها عند ضياء مضت عدم تعرض ومشيت على بيتها وهي بتتوعد لـ أيمن.
***
فتـحية دخلت الشركة وانبهرت من جمالها وقالت:
ما شاء الله تبارك الرحمن ربنا يزيدها ويبارك فيها لصاحبها.
نوح كان معدي من جمبها سمع الدعوة دي بص لها حفظ شكلها وابتسم ومشي على مكتبه.
دخل المكتب وضحك على طيبة فتحية وتلقائيتها وقال:
يا ربي هو لسه في ناس طيبة كدا؟ وبتدعي من قلبها لغيرها كدا حقيقي لسه في خير في الدنيا.
نوح بقي يستقبل الناس ويعمل معاهم إنترفيو لحد ما دخلت فتحية وقدمت السي في بتاعها.
نوح: السي في بتاعك جميل ما شاء الله بس ليه مشتغلتش بعد التخرج علطول؟
فتـحية: سنة الحياة بقي يا أستاذ نوح خلصت واتجوزت وما شاء الله معايا تلت عرايس.
نوح: ما شاء الله ربنا يباركلك فيهم يا مدام فتحية.
فتـحية: إن شاء الله تسلم يا أستاذ.
نوح: مبدئيا كدا حضرتك معانا بإذن الله هستأذن حضرتِك هتبدأي من النهارده عشان تتعودي بسرعة.
فتـحية: عنيا حاضر يا أستاذ نوح أنت تؤمر.
وخرجت وهي فرحانة أنها اتقبلت في الشغل وهتقدر تصرف على بناتها وتعيشهم كويس ولكن هل تسير الأمور كما رتبت لها أم للقدر كلمة أخرى…
نوح أول ما خرجت زفر براحة وكمل المقابلات عشان يختار واحدة كمان وكأن قلبه حاسس باللي هيحصل ليها.
***
نسرين كلمت صبري وقالت:
أيوة يا زفت انت فين إحنا مش متفقين هتنفذ النهاردة؟
صبري: لية الغلط دا بس يا ست الكل إنتي عليكي إن الشغل يخلص في معاده غير كدا بلاش غلط عشان منزعلش من بعض.
نسرين زفرت بغيظ وقالت: اصبري يا نسرين اصبري انتي دلوقتي محتاجاه لحد ما تخلصي من نوح وتشفي غلك وبعد كدا بأقرب جزمه ودوسي عليه.
نسرين: طيب طيب مفهوم هتخلص امتى النهارده لازم أسمع خبره مسمع في السوشيال ميديا.
صبري: عنيا ليكي يا ست الكل كل حاجة هتخلص زي ما انتي عاوزة وزيادة كمان اقعدي قدام تلفزيونك معاكي رموتك وكوباية الشاي بالنعناع واسمعي واتمتعي كمان.
نسرين: أما أشوف يا صبري ولو حصل زي ما خططنا بالحرف ليك عندي مكافأة مالية كبيرة جدا أكتر من اللي اتفقنا عليه.
صبري: لا يا ست الكل أنا مجرم عندي كرامة مش بيقبل أي حاجة غير حقه اه أنا عندي دم يا ست الكل.
نسرين: طيب يا صبري طيب أهم حاجة تخلص بسرعة أنت مش عارف أنا مستعجلة إزاي؟
صبري: يا ست الكل لما بتيجي تسوي فرخة مش بتهدي عليها عشان تاخد السوي المظبوط؟
نسرين: أيوة طبعاً.
صبري: يبقي تهدي بقي عشان تاخدي شغل نضيف.
نسرين: اديني ماشية وراك اهو يكش بس متغرقناش.
صبري: عيب عليك يا ست الكل أنا شغلي نضيف وعالي أوي يعني.
نسرين: تمام يا صبري خلص وكلمني عشان أبعتلك باقي الفلوس.
صبري: عنيا يا ست نسرين يا ست الكل سلام سلام سلام.
صبري قفل معاه وقال:
أما ولية لكاكة نازلة كلام لحد ما أكلت دماغ أمي أركز أنا إزاي دلوقتي في المهمة دي بقي.
قوينا و وفقنا يا رب، دا إحنا داخلين على حوار عالي أوي، هينقلني نقلة كبيرة، وهبقى أكبر سفاح فيكي يا منطقة.
صلاح واقف متربص لـ تمارة، مستنيها عشان يقطع عليها الطريق.
أول ما شافها جاية هي و ورد، استخبى ورا الجدار و مشي وراهم بصمت.
ورد: ها يا تمارة، وإيه تاني اللي حصل؟
تمارة: بس يا ستي، وتوحة بقى راحت تقدم على شغل في الشركة دي، ولما ترجع هنعرف إيه اللي حصل. يا هتتقبل يا هتقعد جنبنا نغني ظلموه.
ورد ضحكت على تعبيرات وش تمارة وقالت:
لا بإذن الله تتقبل، أهم حاجة خلي إنتي بالك من نفسك ومذاكرتك يا تيمو. أنا همشي بقى، سلام.
تمارة: سلام يا صديقي الصدوق.
وكل واحدة منهم مشيت في طريقهم.
صلاح فضل ماشي وراها لحد ما وصل في منطقة خالية من الناس، وقال:
تمارة.
تمارة اديرت، وأول ما شافته بصت له وقالت بحاجب مرفوع:
خير يا صلاح، يلزم خدمة؟
صلاح: الصراحة أيوة، اقفي عاوزة أتكلم معاكي.
تمارة: مفيش بيني وبينك كلام يا صلاح، اتكل من هنا بدل ما أعملك مشكلة.
وجت تمشي، صلاح قال لها:
اقفي بدل ما أنا اللي أعملك مشكلة يا تمارة.
تمارة بصت له بإستهزاء وقالت:
واحد في موقفك يا صلاح، لازم يحط عينه في الأرض على الأقل قدامي، مش يقف يهدد بعين بحجة كدا.
صلاح: على قول العين البجحة بقى يا تمارة. اسمعي كويس الكلمتين دول، أنا هاجي أتقدم ليكي، وإنتي هتوافقي.
تمارة ضحكت جامد وقالت:
أوافق إني أتجوزك إنت يا أبو صلاح؟ ليه يا خويا مستغنية عن روحي؟ أنا لما هفكر أتجوز هتجوز واحد أمه تراعي ربنا فيا، مش مستنية عشان تكسرني.
صلاح: مليش فيه الكلام دا، اعملي حسابك على بليل هتيجي عندكم نزور الست الوالدة ونشرب معاها شاي.
تمارة: بقى إنت عاوز تتجوزني أنا يا صلاح؟ وإلا عاوز تضمن سكوتي على فضيحة أختك؟ خدها من قصرها وامشي عشان طلبك مرفوض.
صلاح: يعني إيه مش موافقة؟
تمارة: إنت شكلك بتحب الرغي الكتير، وأنا مش فاضية. قولتك مش موافقة، إيه مبتسمعش؟
صلاح: يبقى إنتي كدا اخترتي العداوة يا تمارة، وخافي على أخواتك.
تمارة: وأنا مش بتهدد يا صلاح. اعرف إنت واقف تتكلم مع مين، أنا تمارة أيمن. يعني هتفكر تقرب لـ واحدة من أخواتي، هقلب على الوش التاني، ومش بس كدا، فيديو أختك هيسمع في المنطقة كلها.
صلاح: طب فكري، اعمليها كدا يا تمارة، وأنا هشرب من دمك.
تمارة قريت منه خطوة وقالت:
سبق وقولت ليك إني مش بتهدد يا صلاح، بس إنت شكل فضيحة أختك لحست دماغك خالص. وأه ابعت سلاماتي لـ أمك وقولها خططتك المرة دي يا نونا فشلت عشان تمارة مش موافقة على الجواز مني.
صلاح: يبقى إنتي اللي اخترتي يا تمارة، ومترجعيش تلوميني على اللي هعمله.
تمارة رفعت حاجب وقالت بثقة:
قولتهالك من نص دقيقة، وهقولها ليك تاني، إياك ثم إياك تقرب لحد يخصني، عشان هتواجه شر تمارة، وربنا ما يوريك شرها. وابقي اسأل تمارة عملت إيه في مرات أبوها. سلام يا أبو صلاح.
وسابته ومشيت، وهي من جواها أخدت القرار خلاص إنه لو عمل أي حركة ندالة وأذى أي واحدة من أخواتها، هتفضحه في الحارة كلها عشان يعرف إن الله حق.
صلاح بعد ما مشيت، صمم أكتر وقال:
والله يا تمارة، لأكون كاسرك ومخليكي خدامة عندي أنا وأمي. ومش بس كدا، دا هيبقي على قلبك زي العسل. وأول خطوة هتبقى في أختك جوري، وأنا عارف كويس مين اللي هيساعدني في الموضوع دا.
أيمن ودولت دخلوا شقتهم وقعدوا، وأيمن فضل يفكر هيعمل إيه معاهم.
أيمن في نفسه: لازم أعمل حاجة أكسرهم بيها عشان بعد كدا الموضوع دا ميتكررش تاني.
دولت: يرضيك اللي بناتي عملوه فيا دا يا أيمن؟ إنت لازم تنتقم من فتحية وبناتها على المرمطة دي.
أيمن: من غير ما تقولي، أنا هعمل كدا. أنا بفكر لهم في عقاب يفتكروه العمر كله.
دولت: الله عليك يا إيمون. أنا بقى عندي العقاب المناسب اللي هيكسر تمارة وأمها، وهيخلي أخواتها يخافوا.
أيمن بص لها بإهتمام وقال:
قولي يا دولت، سامعك.
دولت: إيه رأيك لو تعمل * في تمارة.
أيمن بتوتر: لا طبعًا. دي بنتي مهما كان، وهتبقى في وشي.
دولت: بس مش محترمة، ودي اللي هيجيبها الأرض.
أيمن: أقوم أخلي حد يعتدي عليها؟ إنتي هبلة يا دولت؟
دولت: وإيه يعني يا خويا؟ ما إحنا هنجوزها لي في الآخر ونلم الموضوع، بس تكون عينها هي وأمها جت الأرض.
أيمن: لا، أنا مش مقتنع بالكلام دا.
دولت: سيبلي بس إنت نفسك، وأنا هقنعك يا إيمون يا حبيب قلبي.
صلاح راح عند حتة معينة واستنى فيها لحد ما لمح سلمي ونادى عليها.
صلاح: سلمي يا سلمي.
سلمي راحت عليه وقالت:
صلاح، في حاجة وإلا إيه؟
صلاح: مصلحة يا سلمي، وأنا وإنتي مستفيدين منها. أنا عاوز أكسر تمارة، وإنتي تزلي جوري. ها، إيه رأيك؟
سلمي بصت له وقالت بخبث:
طالما هاخد حقي من جوري، يبقى أشطا معاك. قولي هعمل إيه.
صلاح: بصي يا ستي، إنتي هتعملي ***.
سلمي ضحكت وقالت:
دا إنت دماغك سم، وشكلك كدا عاوز تقضي عليهم.
صلاح: مش مهم دلوقتي، المهم عرفتي اللي هتعمليه يا سلمي.
سلمي: عيب عليك يا صلاح، دا جوري دي حبيبتي حبيبتي، وأنا بحبها قوي، وعشان كدا هساعدك في اللي إنت عاوزه ومن غير مقابل.
صلاح بضحك: واضح جدًا إنك بتحبيها أوي يا سلمي.
سلمي: من أعماق قلبي أتحدث.
صلاح: يبقى خلاص، طيري إنتي، وأنا وراكي علطول. بس متنسيش، في حتة فيها ناس.
سلمي: علم وينفذ يا صلوحة.
تمارة قلقت على أخواتها من كلام صلاح، وخافت يأذي حد منهم وهي مش موجودة، فرجعت تاني تقابلهم. قابلت لينا في طريقها، فـ أخدتها معاها.
سلمي لمحت جوري ماشية مع ساندي في وسط ناس، فـ مشيت بسرعة ووقفت قدامهم وقالت:
يا أهلا باللي دايرة على حل شعرها هي وأخواتها، ومحدش قادر يلمهم.
جوري: إنتي بتكلميني أنا يا سلمي؟ يظهر إنك غلطانة.
سلمي بصوت عالي: لا طبعًا، بكلمك إنتي. يعني إنتي مش عارفين ماشية مع مين؟ وأختك تمارة ماشية مع صلاح ابن الست نوال.
جوري لسة هتتكلم، صلاح ادخل وقال:
بس يا سلمي، استري عليهم. دول ولادنا برضوا، وأنا مستعد أصلح غلطتي وأتجوز تمارة.
تمارة جت من وراه وقالت:
خطة خسيسة زي صاحبها بالظبط، ولكني قولتلك قبل كدا، مش أنا يا صلاح اللي يتلعب معايا. حصل.
صلاح بص لها بصدمة. هو كان فاكر أنه هيستخدم أختها ويعمل فضيحة عشان أهل المنطقة تجتمع على جوازهم، وبكذا يضمن سكوتها ويكسرها، لكنه مكنش متوقع أنها ترجع بالسرعة دي.
سلمي بصت لـ صلاح بغيظ عشان كان مفهمها إن تمارة مش هتيجي.
جوري جت تمسك إيد ساندي عشان تتقوى بيها، لكن ساندي خزلتها وقالت:
ميشرفنيش أصاحب واحدة هي وأخواتها ماشيين على حل شعرهم.
جوري بصت لها بصدمة، ولينا جريت عليها أخدتها في حضنها.
كل الحارة واقفة تتفرج، وأم أشرف هي وأم عبده نزلوا جري يقفوا جنب تمارة.
تمارة بصت لـ ساندي وقالت:
وأنا ميشرفنيش أصاحب صحاب نادلة مش واثقة فيها.
وبصت لـ صلاح وقالت:
كنت بتقول إيه بقى؟ أنا ماشية معاك؟
أم أشرف: قطع لسان اللي يقولك عليكي أو على ولاد فتحية كلمة واحدة. إنتوا أشرف من الشرف.
صلاح ببجاحة: أيوة ماشية معايا يا تمارة، وأنا أهو بقولك قدام الحارة كلها، اتحوزك متخافيش، وقولي موافقة.
أم عبده: تتجوزك إنت يا ابن نوال؟ ليه بايعينها؟ أوعى تكون فاكر ملهاش حد. لا اصحي، دي بنتي، واللي يجي عليها أكله بسناني.
جوري جريت على تمارة استخبت وراها وهي بتهمس ليها:
تمارة، أنا خايفة، أنا والله ما عملت حاجة.
تمارة باست على رأسها وهمست ليها:
طول ما أنا في ضهرك متخافيش يا جوري.
وبصت لـ صلاح في عينه وقالت:
أنا حذرتك، وإنت مسمحتش الكلام، وإنت نفذت تهديدك. جه الدور عليا.
صلاح بخوف: يعني إيه؟
تمارة: يعني هابي فضيحة يا أبو صلاح، إنت والأخت سلمي.
سلمي أول ما سمعت كدا وشها أصفر، وتمارة قالت بصوت عالي:
اسمعوا يا أهل الحارة، الأستاذ صلاح جه عاوز يتجوزني عشان أستر على أخته ومفضحهاش. مع إني كنت هعمل كدا من غير حاجة، لكنه هددني أنه هيتبلي عليا أنا وأخواتي. وأنا قولتها ليه في وقتها، فضيحة أختك هتبقى في المنطقة كلها.
أما بقى الأخت سلمي، اللي بتقول على أختي ماشية على حل شعرها.
بصت لـ سلمي في عينيها وقالت: لية يا سلمي؟ شايفة جوري زي الست الوالدة اللي اتقفشت بتخون أبوكي على سريره؟ قولي إنتي ماشية على مسيرتها وإلا إيه نظامك؟
سلمي وشها أصفر بطريقة صعبة، ومبقتش عارفة تاخد نفسها من كتر الإحراج، وقالت:
إيه اللي إنتي بتقوليه دا؟ أكيد مش صح طبعًا.
تمارة بضحكة خبيثة: لا صح، والكل عارف إنه صح يا سوسو.
ومكتفتش بكدا، طلعت تليفونها وهي بتقول لـ صلاح:
اتفرج مع الجمهور على أختك يا أبو صلاح.
صلاح بهمس: لا يا تمارة، متعمليش كدا.
تمارة: مهو لو كنت احترمت نفسك، مكنش كل دا حصل. يلا يا باشا، جيم أوفر.
أم أشرف بضحك: كيادة يا بت، وتتاخدي حقك وقتي.
فتحية خارجة من الشركة هي ونوح، وصبري واقف متربص ليهم، لحد ما لمح نوح وضرب نار عليه.
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زهرة عصام
فتحية خارجة من الشركة هي و نوح و صبري واقف متربص ليهم لحد ما لمح نوح
نوح: بجد هايل مكنتش متوقع إن حضرتك بالذكاء دادا أنا يشرفني طبعا شغلك معايا مش هستغني عنك
فتحية: شكرا لحضرتك جدا يا أستاذ نوح دا من زوق حضرتك طبعا بجد إنسان خلوق جدا
نوح: تسلمي يا مدام فتحية دا من زوقك برضوا
صبري رفع مسدسه و نشل على نوح ببراعة و فتحية واقفة قصاده
عمر المسدس و بدأ يستعد للضرب بص على نوح كويس و غمض عين و فتح التانية و ضرب الرصاصة
نوح فجأة مفاتيح عربية وقعت فـ وطي جابها و الرصاصة رشقت في الايزاز وراه نزلته حتت على الأرض
فتحية صرخت و وقعت على الأرض من الخضة و نوح وقف يبص و مخضوض و الحرس حاوطتهم من كل مكان
نوح جري على فتحية على عيطت و قال:
انتي كويسة يا مدام فيكي حاجه نطلع على المستشفى؟
فتحية هزت رأسها بالنفي و قالت:
أنا كويسة أنت كويس يا ابني؟
نوح بصلها و قال في نفسه: ياااه بقالي كتير مسمعتش كلمة يا ابني دي
خرج عن صمته و قال:
أنا كويس تعالي معايا اوصلك
فتحية هزت رأسها بايجاب و مشيت معاه
صبري شافهم الاتنين ماشين و قال: نفدت مني المرة دي لكن المرة الجاية هتكون بروحك يا نوح دا انا مراهن عليك هو اية الحزن دا
نوح أخد فتحية و مشي و سرح في كلمة ابني منها و قال:
ياااه دايما تلاقي الناس الحنونه هما اللي ميقريوش ليك حاجة لكن اللي منك دايما طعنينك في ضهرك و بص لـ فتحية و قال:
انا عارف ان الموقف كان صعب عليكي بس متقلقيش مش هيتكرر تاني
فتحية: حصل خير أكيد حد مش قاصد لانه لو قاصد كان ضرب رصاص أكتر من كدا
نوح بص قدامة و إبتسم إبتسامة ترعب أي حد بس و قال:
و دا اللي انا هشتغل عليه هعرف مين اللي عمل كدا و هجيبه لو في بطن أمه
فتحية بصت قدامها و قالت:
أسترها يا رب أنا مش متفائلة
صلاح: عملتيها يا تمارة عملتيها و ارتاحتي؟
تمارة: شوف كمية السلام النفسي اللي جوايا رهيبة مش هتعرفها انت يا ابو صلاح كنت متوقع إني بهدد بس صح تؤ خالص كنت اسأل أختك و هي تقولك لك إن تمارة مش بوق و بتنفذ اللي هي بتقوله
صلاح: هتندمي علي اللي عملتيه دا يا تمارة و الله العظيم لـ أحزن أمك عليك و ما هخليكي نافعة لحاجة تاني
تمارة: انت مش كنت عاوز تتبلي علينا جاي تعيط ليه زي النسوان دلوقي بس يا ابو صلاح انا قولتها ليك قبل كدا تمارة مش بتتهدد شوف الجدار الجميل اللي مكتوب عليه ممنوع إلقاء القمامة دا اخبط راسك فيه و أعلي ما افخلك اركبه
صلاح: هتشوفي يا تمارة و خافي علي نفسك و علي اخواتك دا انتوا من غير راجل يا بت يعني سهلة اوي
أم أشرف لسة هتتكلم لكن الحارة كلها سمعت صوت بيقول:
ابقي قرب من واحدة فيهم و شوف اية هيجرالك
كلهم بصوا عليه ماعدا تمارة اللي واقفة حاطة عينيها في عين صلاح و قربت منه خطوه و رزعته كف علي وشة و قالت:
إحنا صحيح بنات لوحدنا من غير راجل بس شبشبنا برقبه أرجل واحد في عليتكم اوعي ياض تكون مفكرنا بنات يلا لا احنا رجالة اوي و حط ميت خط تحت الكلمة دي الدور و الباقي بقي علي الرجالة بشنبات و مش عارفين يمشوا كلامهم على حريمهم ولا حتي عارفين يربوا عيالهم
يا ابو صلاح إسمع مني نصيحة من اختك خد بعضك و امشي من قدامي عشان مش هتلاقي غير كل خير و زيد في قلة ادبك هحط منك و من كرامة اهلك و هخلي كرامتك دي شوية تراب في الأرض و متنساش وانت ماشي تاخد البتاعة دي معاك و شاورت علي سلمي
صلاح: نسوان لوحدهم و رجالة مهو اكيد ماشين على حل شعرهم ولا حد عارف يلمهم دا كفاية إن مرات أبوكي راقصة دي لوحدها كفيلة أنها تعيشكم العمر كله في عار
جوري أخيرا اتكلمت و قالت:
اديك قولت مرات أبونا يعني منعرفهاش الدور و الباقي بقي على اللي من دمنا و مش عارفين نلمها
صلاح بخبث: شوف مين بيتكلم اللي مدورها مع طوب الأرض يعني مش ماشية على حل شعرك بس لا و كمان مع كل واحد شوية اشهدي يا حارة أهي البت دي حاولت معايا و جت تكلمني و أنا اللي رفضت
أم أشرف هنا أدخلت و قالت:
اخرس قطع لسانك على لسان أي حد يتكلم عليها كلمة مش صحيح مهي عشان قلة ادبك و بلاك على خلق الله ربنا فضح أختك بعد ما كان سترها على اللي عملتة
الشيخ حمزة كان معدي صدفه و سمع كلام صلاح فقال بصوت عالي:
استغفر الله العظيم استغفر الله العظيم بسم الله الرحمن الرحيم "إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين "
حرام اللي انت بتعمله دا يا صلاح يا ابني استغر الله عليه يغفر لك انت لو تعرف عقاب اللي انت بتقوله اكيد مش هتعمل كدا توب و استغفر يا ابني توب و استغفر
صلاح بصوت عالي:
انت جاي تعمل عليا أنا شيخ طب ما تشوف الموضوع من الأول يا شيخ علي ما تفرج دي فضحت أختي يا شيخ و نزلت ليها فيديو على النت
نوال كانت سمعت عن الخناقة اللي شغالة و جت على كلمت صلاح ضربت على صدرها بحركة شعبية و قالت:
يلهوي! اتفضحنا و سريتنا بقت على كل لسان منك لله يا تمارة يا بنت فتحية
– و انتي بتدعي عليها ليه يختي ما تلمي عيالك عنها البنت مبتأذيش حد و لا بتهش و لا بتنش لكن اللي يجي عليها أو على حد من أخواتها بتاكله بـ سنانها لموا نفسكم الأول عنها و هي مكنونة مطلعتش و لا عملت حاجه غير لما المحروس ابنك جه يتبلي عليها هي و أخواتها كلنا عارفين فتحية و تربيتها لـ بناتها و أنها متخرجش منها العيبة ابدا
نوال: انتي قصدك اية يا ست إنتي
– قصدي لمي عيالك عنهم يا نوال دول واصلين أوي و ظابط المباحث نفسه واقف ليهم يعني انتوا اللي هتروحوا ورا الشمس
تمارة بصت لـ صلاح و قالت بزعيق:
عملت كدا ليه يا صلاح مش عشان حتي تتبلي على اختي وإلا قولت أنا حاجة محصلتش طب اسمعي بقي يا حارة صلاح ابن الحاجة نوال ماشي مع سلمي و مدورها في الشقق المفروشة
سلمي حطت ايديها على بوقها و عيطت و قالت: أقسم بالله ما حصل دا هو اللي متفق معايا نقول كدا على جوري عشان ننتقم منك
أم أشرف بفرحة: باااس ظهر الحق
الشيخ حمزة ضرب كف على التاني و قال:
لله الأمر من قبل و من بعد انتي يا تمارة تعملي كدا تفضي بنت زيك؟ مهما كان عملت اية مكنش ينفع تعملي كدا يا بنتي من ستر مسلما في الدنيا ستره الله يوم القيامة
تمارة: انت مش فاهم حاجة يا شيخ حمزه يعني من الحلال إن البشا يتبلي على أخواتي عشان يجبرني اتجوزه عشان يستر على أخته و متتفضحش ما كنت ساكتة و لساني جوه بقي و قولت طلما كل واحد في حالة يبقي كدا خلاص لكن إزاي لازم يعمل بطل عشان ينقذ اخته
تمارة بصت لـ سلمي و قالت:
مالك يا سلمي زعلتي كدا ليه عشان معملتش كدا شوفتي بقي أنها بتزعل
و بصت لـ صلاح بابتسامة و قالت:
شوف يا بشا باعتك في ثانية و لوت بوزها و قالت:
لو مش قد اللعب متلعبوش قولتلك انت مش قدي لأني أعرف عن الحارة دي كلها اللي محدش يعرفه أنا الأخبار بتجيلي أول بأول دا انا مصاحبة طوب الأرض يا أبا
صلاح: أيوة اتبليت عليكم و هفضل اعمل كدا يا بنت فتحية لحد ما رقبتك تبقي تحت ايدي و ساعتها محدش هينجدك مني
نوال: و انت لسة هتستني لما رقبتها تيجي تحت ايدك تعالي يا بنت الصرمة انا تفضحي بنتي
نوال راحة تهجم على تمارة اللي مستعدة ليها تماما لكن لقت اللي وقف قدامها و قال:
فكري بس تقربي منها و هتلاقي نفسك بايتة انتي و عيلتك كلها في الحجز
أم عبده: ينهار منيل إنتي عاوزة تضربي البت و إحنا واقفين كمان لا دا القوالب نامت بقي
أم أشرف: والله عندك حق يا أم أشرف اللي اختشوا ماتوا بصحيح شوفي الولية جاية تبجح و تضرب بنتنا فكرانا هنسمح ليها
أيمن و دولي نايمين فجأة لقوا الباب بيخبط جامد
أيمن قام مخضوض و وشة باين عليه الإرهاق و التعب فتح الباب لقي صبحي قدامة
أيمن: خير يا صبحي عبد على المسا في حد يخيط على حد كدا
دولي جت من وراه و هي بتمشي بدلع و بتقول:
مين يا حبيبي انت سبتني و قمت ليه؟
صبحي بخجل: يظهر إني جيت في وقت مش مناسب لكن بناتك تحت و الحارة كلها ملمومة و في خناقة لـ رب السما تحت
أيمن: يعني ايه؟
صبحي: أنت لسه هتسال يا أستاذ أيمن بسرعة أنزل الحق البنات ألا الست نوال مستحلفه ليهم أوي يعني
أيمن دخل و ساب الباب موارب و ماشي يطوح و بيقول:
أدي اللي بيجلنا من ورا فتحية و بناتها مكنتش وئدتهم من لما إتولدوا و خلصنا أبو أم دا قر.ف على المسا
دولت دخلت وراه و قالت:
انت هتنزلهم يا أيمن؟
انت ناسي إن هما اللي رمونا في الحبس؟ دا بندل ما تطلع عليهم القديم والجديد نازل تدافع عنهم. لا بقي مش هسيبك تنزل.
أيمن سحب إيده منها وقال:
مسمعش نفسك وأشوفك تحت بس وشوفي إيه اللي هيجرالك؟
دولت بسخرية:
إيه هتمد إيدك عليا أنا كمان وإلا إيه؟
أيمن:
وأكسر عظمك كمان مش بس أمد إيدي. وغير كده هتروحي عند أمك وفيها راجعة. أنا معنتش باقي على حاجة أصلاً.
وزقها على جنب وقال:
اوعي بقي من وشي عشان أنا معنتش شايف حد قدامي.
وسابها تاكل في نفسها ونزل مع صبحي.
دولت:
ماشي يا أيمن، أنت وفتحية. شكل الدم بدأ يحن تاني وأنا مش هخلي دا يحصل. مش هخرج من المود بلا حمص وتتحسب عليا جوازة.
أيمن:
هعرف أرجعه ليا وأخليه زي الخاتم في صباعي. أما أنتِ بقي يا فتحية فأنا مخططة ليكي من بدري أوي وعارفة هعمل إيه. كنت مخلياه آخر حل، لكن أنتِ مخلتيش حاجة ومعملتهاش أنتِ وبناتك، عشان كده هبدأ أنفذ...
نسرين كانت قاعدة قدام التليفون ومستنية خبر نوح في أي وقت. لحد ما لقت على شريط الأخبار من تحت:
عاجل: "محاولة لاغتيال رجل الأعمال المشهور نوح التوبي ولكنها كانت محاولة فاشلة، ندعو الله أن يكون سالماً دائماً."
نسرين مسكت ريموت التليفزيون ورمته على الأرض ومسكت الموبايل اتصلت بصبري.
صبري:
ألو يا ست الكل، أكيد الأخبار وصلتلك مش كده؟
نسرين:
أيوه يا أخرت صبري، كل حاجة حاجة وصلت. هو ده اللي أنا بنشل من أول مرة. ده اللي متقلقيش وحطي في بطنك بطيخة صيفي. فين بقي النتيجة يا فخر القتلة؟
صبري:
لا بقولك إيه أنا مسمحاكيش، أيوه مسمحلكيش. دي أول مرة تحصل يا ست الكل، إنتي متعرفيش صبري طلقة وإلا إيه.
نسرين بغضب:
لا معرفش، وأديني أهو شفت بعيني محدش قالي. بقي أنا قاعدة مستنية تقولي كل تمام وروحه دلوقتي بتسبح في السما وبنيت أحلام وطموحات، تيجي أنت بكلمة العملية فشلت تخيبلي كل ده؟
صبري:
مهو هو اللي محظوظ الصراحة، ده الطلقة خلاص كانت هترشق في دماغه، بس ربنا كتبله عمر جديد. إيه هنعترض؟
نسرين:
أنت مش نافع لحاجة. أنا عاوزة فلوسي اللي دفعتها. أنت فاهمني؟ قدامك يومين يا أسمع خبر نوح يا تجيب الفلوس اللي دفعتها.
صبري:
ماشي يا ست الكل، يومين بالكتير أوي وهتسمعي خبره مسمع في البلد كلها ومش كل مرة هينفد منها.
نسرين قفلت الخط في وشه وصبري بص للتليفون وقال:
نهار منيل قفلت الخط في وشي، دي عمرها ما حصلت. تيجي بنت سلطح ملطح دي تعملها. حسابي معاكي بعدين يا نسرين، لكن دلوقتي لازم أخطط عشان أقضي على نوح وأسترد سمعتي من جديد.
ورد لما سمعت إن تمارة بتتخانق مع صلاح جريت عليهم ووقفت جنب تمارة تدعمها.
نوال بصت للي واقف يدافع عن تمارة وقالت:
وأنت مين بقي واحد من اللي ماشية معاهم؟
رد عليها وقال ليها:
لا واحد من اللي بنتك ماشية معاهم، واللي هيعلم ابنك الأدب. بص لـ فتحية وقال:
خدي بناتك وعلى بيتكم يا مدام فتحية وإحنا هنقوم بالواجب.
وبص لـ كمان وقال:
كامل.
كمال جه وقف جنب نوح وقال:
تؤمر بإيه يا كينج؟
نوح:
فض الليلة دي. وشاور بعينه على صلاح وقال:
تمام يا باشا.
نوح كان واقف مدي ظهره لتمارة ومشافتش وشه. بصت لـ صلاح وقالت:
شوف يا أخي، مع إنك خسيس ومتستاهلش أنت وأمك الحرباية دي، بس ابقي شوف الفيديو اللي نزل عشان تعرف إنك غبي وفضحت أختك بنفسك. وابقي اسمع كلام أمك تاني يا أبو صلاح.
قالت كلامها ومشيت ومخدتش بالها باللي بيبص عليها وبيحاول يشوف وشها لكنه ملحقش.
ورد جريت وراها وقالت:
استني يا تمارة، راحة فين؟ أنا جايه معاكي.
أيمن نزل لقي تمارة مشيت وفتحية واخدة جوري ولينا وماشية بيهم.
جري وراها وقال:
شغالين فتوات؟ معتزش في غيركم في الحارة وإلا إيه؟ كل يوم والتاني خناقة. قولوا لو عاوزين رباية نربيكم من أول وجديد.
كمال حط إيده على كتف أيمن وقال:
مين الشيخ؟
أيمن اترعش من جواه وقال:
أبو العيال اللي كانوا بيتخانقوا وجوز فتحية.
فتحية وهي ماشية:
متصدقوش يا كمال، ده أنا هرفع عليه قضية خلع يخويا.
كمال:
اتكللي أنتِ على الله يا ست فتحية، وأنا هشوف الأشباح دول عاوزين إيه؟
صلاح:
وأنت مين بقي يا عم الجامد يا اللي عمال تتأمر وتقول فض الليلة؟ كان حد طلب إنك تدخل؟
نوح ابتسم وقال:
أعرفك بنفسي نوح التوبي.
وضربه بوكس في وشه وهو بيقول:
أنا الكينج، إحفظ اسم الكينج كويس عشان هتسمعه كتير من هنا ورايح.
وعلى صوته وهو بيقول:
كمال، لم الموضوع وكل حشرة تتربي عشان ميبقاش الكينج واقف وهما ماسكين في بعض وبيقلوا أديهم.
نوال:
أنت هتعمل إيه في ابني يا جدع أنت؟ أنت مالك أصلاً بتدخل ليه في حاجة متخصكاش؟
نوح رفع حاجبه وقال:
الموضوع اللي الكينج يتكلم فيه كله يبقي يخصه، مفهوم؟
وحط إيده على رأسه وقال:
سلام يا حصالة المجتمع.
كمال أخد صلاح وأيمن وهو بيقول:
هتمشوا معايا بالذوق وإلا نستخدم العنف ونبعت نجيب حرس الكينج.
أيمن:
وعلى إيه كل ده؟ هو أنا قولت حاجة وإلا عملت حاجة؟ أنا يا باشا واحد نايم في أمان الله لقيت حد بيخبط عليا وبيقول مراتك بتتخانق. قولت أنزل أشوف فيه إيه، لو أنت مكاني مش كنت هتنزل؟
كمال بابتسامة باردة:
لا مكنتش هنزل. ويلا عشان أنا خلفي ضيق وأنت بتضيقه أكتر.
ومسك صلاح ونوح كل واحد بإيد من هدومه من ورا وقال:
يلا يا حبايب هارتي، ده انتوا هتتبسطوا في مصنع الكينج أوي.
كمال أخذهم ومشي. ونوال رفعت بالصوت في الشارع عشان حد يلحقهم، لكن محدش اتدخل. وواحد من اللي واقفين قال:
أحسن، خليه يتربي شوية، مش كل يوم هيتبلي على بنات الناس.
تمارة ماشية متعصبة من اللي حصل. وورد جريت وراها حضنتها من ضهرها وهي بتقول:
عدت وكل حاجة هتعدي يا تيمو، ومفيش حد صدق كلمة من اللي اتقالت. إنتي قوية، محدش يقدر على تمارة.
تمارة بصت ليها ودموعها نزلت وقالت:
لا أنا مش قوية يا ورد، أنا أضعف من ما تتخيلي. أنا بستقوي بإخواتي، مبحبش حد يدوس ليهم على طرف أنسفه وقتها.
اتهدت بشهقة وقالت:
تعبت أكون قوية. نفس حد يشوفني من جوه. أنا سني ميستحملش كل الضغوطات دي، لكن أنا استعملت ومشيت وكملت. ليه بقي عاوزين يكسرونا ليه يا ورد؟
ورد:
بسم الله الرحمن الرحيم. "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت." ربنا عارف إنك هتقدري على كل ده وعارف إنك قوية وجامدة يا تيمو، عشان كده بيختبرك. وأكيد شايل لك حاجة حلوة أوي.
تمارة بصت ليها وحضنتها وقالت:
بإذن الله يا ورد، وأنا صابرة لحد ما ربنا يجبر بخاطري ويعوضني خير. شكراً يا ورد لأنك دايماً معايا.
ورد خبطتها على كتفها وقالت:
بس يا عبيطة، إنتي أختي. وإلا أنتِ مش بتعتبريني أختك؟
تمارة:
أنا يا ورد؟ دا كل الناس تقولي إنتوا تلت بنات، أقولهم لا أربعة.
فتحية أخدت البنات وروحت البيت. وجوري عمالة تعيط وتقول:
وإحنا هنخلص امتى من كل ده؟ أنا تعبت أوي يا ماما.
توحة:
بس يا حبيبتي، بس أهدي. والله لنخرج من الحارة كلها. هكلم الأستاذ نوح يشوف لنا شقة بره وهنقعد فيها، مش هسيبكم في المكان ده تاني.
لينا:
يا ريت بجد يا ماما، عشان أنا تعبت. مشاكل وتمارة أكتر واحدة تعبت. تخيلي إن صلاح كان بيهددها بينا، وهي يا عيني خدت كل حاجة لوحدها ووقفت للكل عشان خاطر جوري.
فتحية بصت لـ لينا وقالت ليها:
وأمتى حصل الكلام ده؟
لينا:
وإحنا راجعين من المدرسة. ولو تمارة مرجعتش تقابلنا، معرفش صلاح كان عمل إيه في جوري.
جوري فضلت تعيط وتقول:
قال عليا كلام وحش أوي يا ماما، مش قادرة أستحمل حقيقي.
فتحية:
طب بس يا قلب أمك، اسكتي. والله لنخرج من المنطقة دي. الفلوس اللي أم أشرف جابتها لسة موجودة، هخلي نوح يشوف لنا مكان. صدقوني.
تمارة فتحت الباب ودخلت من غير ما تقول كلمة واحدة. رمت نفسها في حضن أمها وقالت:
مش قادرة أستحمل يا ماما. كل الناس شايفاني قوية، لكن أنا أضعف من الورقة. أنا مش عارفة هما بيعملوا فينا كده ليه؟ عملنا لهم إيه؟
فتحية طبطبت عليها وهي بتقول:
عيطي يا تيمو، عيطي لحد ما تستريحي. بس أوعي يا تمارة تبيني لحد ضعفك ده. أنا مأمنة على أخواتك معاكي يا تيمو. عيطي كل ما تحسي إنك عاوزة تعيطي، لكن دموعك دي متبانش قدام حد. ادخلي أوضتك عيطي فيها وخرجي كل اللي جواكي لو أنا مش موجودة. غير كده محدش يشوف دموعك. مش ضعيفة يا تمارة، لكن عشان ميفكروش إنك ضعيفة وساعتها كسرُك هيكون سهل ليهم. فهمتي يا تيمو؟
تمارة هزت رأسها بإيجاب وفالت:
فهمت يا ماما، فهمت.
فتحية:
أما بقي نوال وابنها فـ أنا هعرف آخد حقنا منهم كويس أوي. وكفاية اللي نوح هيعمله في صلاح. يلا حلال عيلة.
تمارة بإنتباه:
مين نوح ده؟ وكمان إزاي جم هنا؟
فتحية:
بصي يا ستي، نوح ده مديري في الشغل، شاب زي العسل. أما بقي جه هنا إزاي، ده موال كبير. الخلاصة إنه لما وصلني وأنا شفت الخناقة وشفتكم واقفين جريت وأنا بقول: ولادي.
بتكلم في التليفون وقالت:
أنا عاوزاك تنفذ بكرة أو بعده بالكتير أوي. مش عاوزة يبقى ليها وجود على خريطة مصر، سامعني؟ وأي غلطة؟ شوف غلطة واحدة بس هتكون برقبتك أنت، سامعني؟
وقفت الخط وقالت:
كله في وقته حلو، وأنت وقتك جه. تيك توك تيك توك.
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زهرة عصام
فتحيّة خرجت فعلاً وراحت الشركة وهي مش عارفة مصيرها ولا شايفة اللي ماشي وراها.
يا دوب نزلت من التاكسي وخطت أول خطوة قدام الشركة كان صوت الرصاصة داوي في المكان وعارفة مكانها كويس.
الأمن بدأ يتحرك وفتحيّة وقعت على رجليها وبقت تبص في وشوش اللي حواليّها وعلى لسانها "بناتي بناتي".
نوح كان خارج من جراش العربية وسمع صوت الطلقة جري على بره يشوف إيه. وأول ما شاف فتحيّة والدم محاوطها جري عليها.
فتحيّة مقاومتها بتقل نامت على الأرض والناس حواليّها كله بيتكلم ومحدش راضي يتحرك.
نوح زق الناس ودخل وسطهم وقعد جنبها على ركبه. شال رأسها وحطها على رجله وقال:
"مدام فتحيّة هتبقي كويسة صدقيني."
فتحيّة ابتسمت وقالت:
"يظهر إن وقتنا مع بعض خلص من قبل ما يبدأ يا نوح."
نوح هز رأسه برفض وقال:
"لا متقوليش كدا، إنتي هتبقي زي الفل."
بص للأمن وقال:
"إسعاف بسرعة، حد يطلب الإسعاف."
فتحيّة كحت وقالت:
"استني يا نوح، أنا عاوزة أوصيك على بناتي، بناتي يا نوح، وصيك في رقبتك لحد ما أقابلك عند رب كريم."
نوح بفزع:
"لا متقوليش كدا، إنتي هتبقي زي الفل وهتربيهم وتفرحي بيهم كمان."
فتحيّة بصتله قوي وقالت:
"قول لتمارة تاخد بالها من إخواتها، هي هتعاند معاك كتير بس هتسمع كلامك في الآخر لو أقنعتها إنه صح.
كان نفسي أشوفهم قبل ما أقابل وجه كريم، لكن قدر الله وما شاء فعل."
بصت للسما وعيونها زغللت وقالت:
"أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله."
طبقت على إيد نوح جامد وقالت قبل ما يغمي عليها:
"ولادي أمانة في رقبتك يا نوح، خلي بالك منهم."
فتحيّة استسلمت. ونوح بقي يهز فيها بصدمة ويقول:
"لا أكيد دا مش حقيقي، دا كابوس."
"قومي قومي عشان ولادك، مش عشان حد غيرهم، هيتمرمطوا من بعدك صدقيني، قومي يا مدام فتحيّة الله يرضى عنك."
كمال جاب عربية وجه بسرعة. مسك نوح من كتفه وزقه جامد وقال:
"مش الكينج اللي يضعف كدا، فوق لنفسك، إنت الكينج، لسة قدامك مشوار طويل، إيه هتنخ من الأول كدا؟"
وشال فتحيّة وجري بيها على العربية.
نوح جري وراه وركب جنبها ورا وهو بيدعي إنها تقوم من جديد.
دموعه نزلت من غير ما يحس. وكمال شافه بصّ له جامد وقال:
"مش الكينج اللي يظهر ضعفه قدام حد يا نوح، إجمد وجمد قلبك، لسة في حاجات كتير لازم تخلص، وأولهم تعرف ولادها."
نوح بسرعة:
"لا ولادها، لا مش هنعرفهم حاجة غير لما نطمن عليها بس، سوق إنت بسرعة بس."
كمال كان حرفياً بيجي بالعربية، ونوح أخيراً شغل دماغه وضغط على الجرح بإيده، كتم الجرح.
كمال قدر يوصل خلال دقايق لأقرب مستشفى.
نزل وساعد نوح إنه يخرجها ودخلوا المستشفى. ونوح زعق وقال:
"دكتور بسرعة دكتور."
التمريض كله اتلم عليهم. ونوح حطها على ترولي وبقي هو اللي يزقها.
الدكتور شافها كدا وشاف الدم حواليّها. حك كشاف في عينيها وعينه وسعت وقال:
"بسرعة غرفة عمليات خاصة مجهزة بكل شيء فوراً."
التمريض فعلاً شدوا الترولي. ونوح وكمال بيجروا وراهم لحد ما وصلوا غرفة العمليات.
فتحيّة تخلت. ونوح واقف على بعد من باب الغرفة وكمال وراه. والاتنين على وشهم الصدمة.
دولت واقفة في البلكونة بتهز رجليها بعصبية. لحد ما شافت حد داخل الحارة. رفع رأسه ليها وغمزلها وقال من غير صوت: "كله تمام".
دولت عينيها وسعت وفرحت أوي ودخلت جوه. ومن الفرحة شغلت أغاني وفضلت ترقص وقالت:
"أخيراً يا فتحيّة، أخيراً خلصت منك ومن عيالك، تؤ، عيالك لا، هخليهم خدامين تحت رجلي ورجل عيالي. الله في سماه لكون مطلعة عليهم كل حاجة. وطبعاً اللي هينفذ هو أبوهم." وضحكت جامد.
مسكت التليفون واتصلت بزيزي وقالت:
"خلصت منها يا زيزي، كدا معدش في فتحيّة، في دولت وبس وولادها. ورحمة أبويا لكون مشردّاهم ومخليه سمعتهم على كل لسان."
زيزي: "بس يخربيت أبوكي، الكلام دي ميتحكيش على التليفون."
دولت بلا مبالاة:
"لا يتحكي في كل مكان، حتى على التليفون، أنا معنتش خايفة من حد. أنا مبسوطة أوي وشمتانة فيها أوي يا زيزي."
زيزي: "عملتي إيه، موتيها يا بنت الصرمة؟ إحنا مش بتوع دم، إحنا آخرنا علقة، لكن دم لا يا دولت."
دولت: "لا، لو كان إنتي ملكيش فيه أنا ليا فيه، ومش هسكت عن حقي تاني يا زيزي. أي حد هيقف قدامي هنسفه."
أيمن خرج. ودولت أول ما لمحته قفلت الخط مع زيزي. فبصلها بشك وقال:
"كنت بتكلمي مين؟"
دولت: "كنت بكلم زيزي. ولما شفتك قفلت عشان عارفة إنك مش بتحبها."
أيمن هز رأسه بتفهم وسابها وخرج.
زيزي أول ما قفل الباب بقت ترقص وتقول:
"أخيراً خلصت منك يا فتحيّة، كدا أقدر أقول جيم أوفر، عقبال أولادك بقي يا توحة. وهيبقوا أسوأ من دولت وزيزي."
صلاح راح لسيد. لقاه لسة مربوط بس في حالة هياج. أول ما شاف صلاح قعد يتحرك كتير عشان يقدر يوصله.
سيد: "إبعد عندي دلوقتي وخرجني من هنا، لازم آخد جرعة وإلا هكون خطر عليك وعلى نفسي."
صلاح شد كرسي وقعد قدامه وقال:
"وإنت مفكرني هخاف منك إنت يا كارثة؟ لا، اسمع، أنا صلاح، فاهم يعني إيه صلاح."
سيد بص له بقرف وهو بياخد نفس عميق كأنه بيدخل المخدرات لصدره وقال بهدوء مصطنع:
"حصلنا القرف."
صلاح ضحك بسخرية وقال:
"هو فعلاً حصلك القرف يا كارثة، لكن القرف اللي هيحصلك مش اللي بصله جامد وقال:
"أنا تعمل في أختي كدا؟ إيه يا ابن **** ده، إنت مش هتطلع عليك شمس."
سيد بتركيز: "لأ، إنت أختك أنهي واحدة فيهم؟"
صلاح بسخرية: "لأ، هما كام واحدة يا شبح؟"
سيد: "البنات الشمال مفيش أكتر منها يا برنس." وفجأة قام من على الكرسي وبقي يرزع الكرسي في الحيطة لحد ما كسره وفك الحبل وبقي واقف حر.
صلاح بسخرية: "لا برافو يا كارثة، عملتها إزاي دي يا أبا؟"
سيد: "زي ما هعلم عليك دلوقتي يسطا، وتروح لأختك تقولها سيد كارثة علم عليا."
صلاح ضحك بسخرية وقال:
"يعجبني فيك ثقتك في نفسك يا سيد."
سيد ضحك وقال:
"حظي إني محتاج جرعة، لكن وأنا وقت ما أبقى محتاج جرعة مش بشوف قدامي، يعني خاف على نفسك مني. وأياً كان مين أختك، أنا مضر’بتهاش على إيدها، كله بمزاجها يا فخم."
صلاح: "كلمة حق تتقال في دي، عندك حق، هي أصلاً بنت **** ملقتش حد يلمها."
سيد: "يبقى دي مش مشكلتي يا أبا، لم حريمك الأول وبعدين كلمني. أنا واحد قاعد في أمان الله لقيت حتة لحمة طرية، أسبها؟"
صلاح: "لا، كلها زي الكـ ـلب."
سيد: "بص يا نجم، إنت لو مكاني كنت كلتها برضوا، فمفيش داعي للغلط والعط الكتير."
صلاح: "وهتعمل إيه يعني يا سيد، إنت هنا في منطقتي يا باشا لو مش واخد بالك؟"
سيد ضحك جامد وقال:
"المنطقة اللي سيد كارثة يدخلها تبقي منطقته يا أبا، حط الكلام دا حلقة في ودنك. وبالذوق كدا تفتح الباب اللي هناك دا وتخرجني، بدل ما بالذوق برضوا هتفتحوا وتخرجني."
صلاح ضحك وقال:
"حطيتني قدام خيارين أصعب من بعض، بس أنا بحب الصعب. وبقولك هختار بالذوق التانية."
سيد قرب منه وقال:
"كدا إنت اللي اخترت يا فخم، ومفيناش من زعل يا معلم."
سيد وصل ليه ومسكه من قميصه. وصلاح بيبص له بسخرية، اللي هو مش هيقدر يعمل حاجة. وعلى غفلة سيد دفع صلاح، فخبط دماغه في الحيطة.
صلاح عينه زغللت وبص لسيد بغيظ. ولسه هيمد إيده عليه، سيد مسك دراعه لواها وخبطه في الحيطة تاني وقال:
"قولتلك هروحك لأختك متعلم عليك. أصل ربنا يكفيك شر المدمن اللي محتاج جرعة."
صلاح دّاخ جداً ومبقاش عارف يركز في أي حاجة. وسيد قاله:
"كفاية عليك كدا يا برنس، أنا مش فاضيلك، ورايا جرعة عاوز آخدها، أحسن أتكل أنا."
وفتش في هدومه لقي مفتاح أخده وخرج وساب الباب مفتوح وهو بيقول:
"أنا طيب والله، بس هو اللي أصر يطلع أسوأ ما فيا. كتك القرف عليك وعلى أختك اللي معرفهاش."
نوح واقف قدام غرفة العمليات. هدومه كلها دم. وكمال واقف جنبه. لحد ما الدكتور خرج. نوح جري عليه وقال:
"ها يا دكتور، هي بخير؟"
الدكتور بص له وهز رأسه بالنفي وقال:
"للأسف لأ، هي مش بخير خالص. الرصاصة تعتبر في القلب من ورا. قلبها وقف أربع مرات ولسة المحاولات مستمرة لإنقاذها."
نوح حط إيده على وشه وضغط عليه جامد. والدكتور كمل كلامه وقال:
"من الأفضل إن يكون حد من عيلتها هنا، حتى لو مش هيدخل يشوفها، على الأقل تحس بيه.
هي على لسانها بناتي بناتي، ممكن حد يروح يجيبهم؟"
نوح بص لكمال اللي هز كتفه وقال:
"ضرورة يا كينج، أوامر الدكتور."
نوح هز رأسه بتفهم وقال:
"روح هاتهم إنت وتعالى يا كمال، وأنا هفضل هنا لحد ما تجوا، يمكن يحتاجوا حاجة."
كمال هز رأسه وحط إيده على كتفه وقال:
"كدا أحسن يا صاحبي. لازم يبقوا جنب والدتهم."
نوح هز رأسه وكمال سابه في دوامته وراح يجيب البنات.
نوح قاعد بيفكر وبيقول في نفسه:
"إيه اللي إنت عملته في نفسك دا يا نوح؟ مسئولية تلت بنات مش سهلة. أنا كنت سالك لوحدي، لما هسلك مع التلت بنات؟ لأ، وتقولك دماغها ناشفة وأنا أصلاً خلقي ضيق. يا رب قدرني على دي مسئولية. أنا عارف إن طالما اخترتني ليها يبقي أكيد هتعينني عليها."
البنات قاعدين بعد ما خلصوا فرش البيت بيهزروا مع بعض.
جوري: "دي لما توحة تيجي هتنبهرباللي عملناه."
تمارة بفخر: "تخطيطي يا حلوين، اعترفوا، تعرفوا تعملوا كدا من غيري؟"
لينا: "يخربيت تواضعك يا شيخة."
تمارة: "إن كان عاجبك إنت وهي وإلا مش عاجبكم؟"
جوري بصتلها بقرف مصطنع وقالت:
"لا مش عاجبنا، هتعملي إيه يعني؟"
تمارة وقفت وشالت مخدات الكنب وبقت تحدف عليهم وتقول:
"هعمل كدا وكدا وكدا."
التلاتة بقوا يضحكوا جامد. واللي يشوفهم يقول مفيش أسعد منهم. فجأة قطع صوت ضحكتهم جرس الباب.
التلاتة بصوا لبعض وقالوا في صوت واحد:
"ماما."
جريوا على الباب وتمارة فتحت بإبتسامة اختفت لما شافت كمال.
بصت لإخواتها وقالت:
"ادخلوا جوه."
البنات سمعوا كلامها بس بعدوا كام خطوة لورا. وتمارة بصت لكمال اللي باصصلها بذهول وقالت:
"نعم."
كمال: "هو دا بيت الست فتحيّة؟"
تمارة هزت رأسها بإيجاب وقالت:
"أيوة هو، خير في حاجة؟"
كمال: "إنتي بنتها صح؟ وإللي جوه دول إخوانك؟"
تمارة زهقت وقالت: "إنت جاي تحقق معايا وإلا إيه؟ يا تقول في إيه يا تغور من هنا، مش ناقصين وجع دماغ."
كمال في نفسه:
"دماغها جذمة ودبش متحرك. ربنا يعينك على ما بلاك يا نوح، دول مش واحدة دول تلاتة."
تمارة كانت هتقفل الباب وهي بتقول:
"وربنا شاكلك ضارب استروكس."
كمال: "إهدي بس يا آنسة، والله أنا نيتي خير. بصي، خلاصة الموضوع إن والدتك في المستشفى ولازم تروحي ليها إنتي وإخوانك."
تمارة بصتله بصدمة وقالت بزعيق:
"إنت بتقول إيه؟ إنت اتجننت على المسا؟ مين دي اللي في المستشفى؟ ماما كانت كويسة الصبح."
جوري ولينا جم يجروا وهما بيقولوا: "إيه؟"
كمال: "والله زي ما بقولك كدا يا آنسة."
تمارة من صدمتها واقفة مش بتتكلم. مش حاسة بيهم أصلاً. عقلها وقف عند كلمة "والدتك في المستشفى". بصت لكمال بعيون مفتوحة وحمرا:
"إيه اللي حصلها؟ أكيد تعب عادي مش حاجة خطيرة صح؟!"
إنت مين أصلاً؟ أنا مش مصدقاك، أكيد تبع أيمن والمخفية دول. أنا لازم أتصل بـ ماما.
تمارة بتتصل بـ فتحية بجنون، بس برضوا مفيش رد. بصت لـ كمال وقالت:
"أكيد دي لعبة منك إنت وأيمن صح؟"
كمال هز رأسه بالنفي وقال:
"إسمي كمال الـ..."
مكملش كلامه، ولقاها بتقول:
"كمال اللي شغال مع نوح التوبي؟"
كمال هز رأسه بإيجاب وقال:
"أيوة، أنا. ممكن بقي تتفضلوا معايا؟"
لينا:
"هي ماما تعبانة أوي يا كمال؟"
كمال بصلها وإتعاطف معاها وقال:
"هنعرف لما نروح المستشفى."
جوري:
"إزاي متعرفش؟ إنت ماكنتش معاها في المستشفى؟"
كمال بص لجوري، ولما جاي ينزل عينه منها مقدرش، فقال:
"جيب قبل ما الدكتور يخرج."
تمارة في ثواني كانت جايبة حاجتها وفلوس، وأخدت المفتاح وخرجوا بره الشقة مع كمال.
ركبوا التلاتة في الكنبة اللي ورا، وطول الطريق كمال مش منزل عينه من على جوري. لحد ما تمارة لاحظت وقالت بحدة:
"تاني مرة عينك مش هتكون في مكانها. بص قدامك."
كمال وصل المستشفى، والبنات نزلوا وجريوا على المستشفى.
وكمال وراهم. وقفوا مش عارفين يروحوا فين، فكمال شاور ليهم يمشوا وراه لحد ما وصل لغرفة العمليات.
أول ما البنات شافوا لوحة الغرفة شهقوا وحطوا إديهم على بوقهم، ماعدا تمارة اللي عينيها وسعت وقالت بهمس:
"ماما."
نوح واقف، حس إنه مضايق، فلف وشه وشاف منظرهم. أول ما عينه وقعت على تمارة المصـدومة، مشي لحد ما وقف قدامها.
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زهرة عصام
نوح واقف حس إنه مضايق، لف وشه وشاف منظرهم. أول ما عينه وقعت على تمارة مصدومة، مشي لحد ما وقف قدامها وقال:
- انتي كويسة؟
تمارة مش شايفاه ولا سمعاه، كل تركيزها على الباب. كان في حاجب قدامها مانعها إنها تشوفه. عنيها مش متحركة من على الباب، على الرغم من إن نوح عامل حاجز بينها وبين الباب، لكن عنيها مش شايفة غيره.
نوح لسه هيحرك إيده قدام عنيها، لكن اتفاجئ بـ لينا قعدت على الأرض بانهيار وبتصرخ بعصبية.
تمارة اتحركت ناحيتها وهي عنيها على الباب، كأنها بتتحرك تلقائي. عقلها واقف. قربت من لينا وحضنتها، لكن مش قادرة تسيطر عليها.
لينا بقت تصرخ، ونوح قرب منها يقيد حركتها، لكن تمارة مسكت إيده من غير حتى ما تبص له.
جوري شافت كده وانعزلت عنهم بخوف. بقت واقفة حاضنة نفسها في زاوية، وكمال متابعها بعينه.
نوح اللي تمارة ماسكة إيده ومش بصاله أصلاً، وبالإيد التانية محاوطة لينا اللي مش قادرة تقيد ليها حركتها. واقف بصص عليها ومستغربها جداً. واحدة غيرها كانت طبت ساكتة فيها. دار بعينه على أختهم التالتة، لقاها منعزلة عنهم وبتتبكي بصمت. بص لـ كمال وهز راسه عليها، وكمال فهم وقال من غير صوت:
- حصل يا كينج.
لحظات والتمريض جم حاوطوا لينا والدكتور جه جري. أول ما شاف حالتها اتخض وبص لـ واحدة من التمريض وقال:
- حقنة مهدئة بسرعة.
خمس دقايق وكانت جابت الحقنة. بص لـ نوح وقال:
- ممكن حضرتك تساعدني، كتفها، انت شايف حالة الهياج اللي هي فيها.
نوح لسه هيتحرك، تمارة ضغطت على إيده، فمال على ودنها وقال:
- متخافيش مش هعمل ليها حاجة، دي زي أختي. أنا بس هساعد.
تمارة منعاه خالص يجي جمبها، مسبتش إيده غير لما قال ليها:
- أنا نوح التوبي، مدير مامك وهي موصياتي عليكم، سيبني أساعد أختك.
تمارة حررت إيده، ونوح حس بلمسة برد مكان إيديها، بس بسرعة كأن مكتف لينا والدكتور عطاها الحقنة.
لينا بدأت تغيب عن الوعي، ونوح طلب منهم يحطوها في غرفة خاصة بيها.
تمارة وقفت وهي باصة على الباب، مستنية بفارغ الصبر حد يخرج تطمن منه عن مامتها. أخيراً بدأت تستوعب وتبص حواليّها تشوف فين إخواتها.
كمال قرب من جوري ولسه هيحط إيده عليها، لقي تمارة ماسكة إيده وعنيها حمرا وبتتبصله بغضب وبتقول بغضب مكتوم:
- لولا إن إحنا في المستشفى كنت عرفتك قيمتك كويس. أنا ميهمنيش انت مين، بس تاني مرة هتبص بعينك ليها. شوف محرد بصة بس هتشوف وش أنا محبش إنك تشوفه.
زقت إيده وحضنت جوري وبقي ضهرها لـ نوح.
كمان بص لـ نوح وهز كتفه. ونوح بصله وفشل إنه يكتم ابتسامة على اللي حصل وقال في نفسه:
- قطة بس شرسة. القطط بتحامي على ولادها وبتحميهم، وتمارة بتحامي على إخواتها وبرضوا بتحميهم. جدعة يا.. يا قطتي.
تمارة بصت لـ جوري و قالت:
إهدي مفيش حاجه ماما هتكون كويس مش هيحصل ليها أي حاجة سمعاني يا جوري مش عوزاكي ضعيفة كدا
جوري بصت ليها و عنيها مليانة دموع و قالت:
أنا خايفة يا تمارة خايفة أوي إحنا ملناش حد غير ماما مش هيتحمل يجري ليها حاجة
تمارة قالت ليها بقوة:
إحنا لينا ربنا أقوي مني و منك و من أمك نفسها و إفتكري طول ما إحنا مع بعض مفيش حاجة هنقدر تإذينا أبدا قوتنا في وحدتنا يا جوري
جوري بدأت تتطمن بس لسة خايفة و نوح باصص ليها بفخر أما كمال فكان نفسة يروح يضربها
قرب من نوح و قال له:
علي قد مهي جدعة و خايفة على إخواتها على قد ما نفسي أروح أديها قلمين عشان تعرف تتكلم معايا عدل
نوح بصله بحاجب مرفوع و قال:
فكر تقرب منها بس يا كمال دي تــخصني تخص الكينج مش أنا اللي همنعك ولا هدافع عنها اللي زي دي لو مخدتش حقها متعرفش تنام هتفضل صاحية لحد ما تجيب حقها من بوق الأسد
طبطب على صدره و قال:
إبعد عن الشر و غنيله يا كيمو
كمال: أنا مش عارف البت دي مصنوعة من أية دي يوم الخناقة كانت واقفة بطولها وسط رجالة الحارة بتشخط و تزعق و تدافع عن نفسها و عن إخواتها بكل كيانها على الرغم من سنها الصــغير بس جامده
نوح إبتسم ليه و مردش بس قال في نفسه:
لا مش جامدة ولا قوية هي بتتقاوي من جوها هشة جدا و أقل كلمة بتأثر فيها واخدة العناد سبيل ليها مش عاوزه حد يشوف ضعفها من وجه نظرها هيستغله كويس عشان كدا بقول إنها قطة
بص لـ كمال و قال:
القسوة و قلة القيمة تعلمك كتير يا أبو كمال لكن في حالة تمارة و اللي شافته لازم تبقي كدا عشان تعرف تعيش و تدافع عن نفسها و عن إخواتها يا بشا
كمال هز رأسه بتفهم و بص عليهم تاني
الكل قاعد على أعصابه و تمارة بتبص على الباب و على جوري و مش مدية إهتمام لـ نوح و كمال خالص و دي حاجة خلت نوح يضحك بسخرية و يقول:
بقي أنا نوح التوبي اللي أي واحدة مستنية إشارة مني تيجي تمارة متبصش في وشي حتي لا و الأغرب إني مبسوط منها عجبت لك يا زمن
---
صلاح داخل البيت مش شايف قدامة و علامات الضرب على وشه ظاهرة جدا و بيستحلف لـ سيد فى سرة
نوال أول ما شافته ضربت على صدرها بحركة شعبية و قالت:
ينهار إسود ينهار إسود إية إللي عمل فيك كدا يا إبني يلهوي عليا و على راجل البيت اللي مش قادر يصلب طوله
جريت سندته و قعدته على أول كنبه و هي بتقول:
معلش يا صلاح مش هقدر أسندك لحد جوه لحسن إنت عارف السن و كدا يا إبني انت لو وقعت عليا هتكسر فيها
صلاح مش فايق أصلا و مردش عليها فنوال بصتله و قالت:
يلهوي دا إنت متنيل خالص يا صلاح انت يا بت يا اللي جو انتي يا تربية و.سخة تعالي هنا
فدية خرجت من الأوضة و بصت ليها و نوال قالت:
غوري هاتي حاجة نفوق بيها أخوكي مهو كــل اللي بيحصل دا من تحت رأسك إنتي
فدية كتمت غظها جوها و دخل جابت كوباية ماية و إديتها لأمها
نوال بقت تــرش على الماية على وش صلاح و تقول:
فوق يا حبيبي مين اللي عمل فيك كدا بس هما مش عارفين إنت مين وإلا إية
فدية في نفسها: هيكون مين يعني غير واحد صايع زي باقي الصيع اللي في الحته
نوال: غوري هاتي شاش و قطن نمسح بيه الد.م دا
فدية جابت الشاش و القطن و نوال خدته منها و بدأت تعالج جروح صلاح و هي بتقول:
إلهي ما توعي و لا تكسب يا اللي عملت في إبني كدا إلهي يوقفلك حالك يا رب
فدية بقت تشاور بإديها بعلامة لا ورا دعــائها و تقول في سرها:
يا رب لا أهو دا ذنبي عشان يعرف يمد إيده عليا أوي إبن نوال
صلاح بدأ يفوق و هو بيخطرف:
و رحمت أبويا لـ هموتك يا سيد الكـ ـلب
فدية في نفسها بخضة:
سيد ربنا يــسترها معاك يا حبيبي و يبعدنا عن طريق صلاح
و كملت بضحك:
يبقي هو اللي عمل فيك كدا يا صلاح أحسن تستاهل والله فرحانة فيك
صلاح فوق و عينه و قعت على فدية بتضحك إتعصب و قام جري جابها من شعرها و هو بيقول:
إنتي فرحانة فيا يا بنت الصر’مة و ربنا لهربيكي و نزل فوقها ضرب لكنه مقدرش يكمل وقع مــغمي عليه
نوال: يلوي ابني إبعدي يا بنت الكلب عنه إبعدي خليني أفوقه
فدية سابتهم و دخل أوضتها بغيظ و هي بتستحلف ليهم و نوال بقت تحاول تفوق صلاح من تاني
---
أيمن دخل البيت فجأة و شاف دولت قاعدة براحتها فبرف ليها و قال:
إدخلي إلبسي هدومك عشان في ناس طالعة
دولت: ناس مين إللي جاية عندنا
أيمن زعق: إنتي لسة هتسالي غوري إلبسي هدومك
دولت دخلت لبست عباية و الناس بدأت تطلع تحول عفش و تنزل تاني لحد ما خلصوا و وقفوا مع أيمن و واحد منهم قال:
إحنا كدا خلصنا يا أستاذ أيمن هنمشي إحنا بقي و تبقي تيجي تحتسب المعلم
أيمن هز رأسه و قال:
تمام يا رجالة و طلع فلوس من جيبه و بدأ يحاسبهم هما كمان
الرجالة خدت حقها و مشيت و دولت بقت تبص على الفرش بفرحة و تقول:
إنت جبت عفش جديد للبيت طب مش كنت تقولي كنت جيت نقيت معاك
أيمن بسخرية: و إنتي فاضية لحد خلي أمك تنفعك يا حبيبتي إفرشي الحاجات دي و ظبطي هنا على ما أدخل أركب السرير و الدــلاب
دولت هزت رأسها و أول ما دخل بقت تنط و تقول:
الأخبار الحلوة كلها بتيجي مره واحده يعني فتحية بخ و عفش جديد في الشقة أه يا رب أنا عارفة إنك بتحبني عشان كدا مسهلي طريقي عــبال ما أخلص من الشياطين دول و أجيب الواد هو دا إللي هيلحس عقل أيمن و يبقي زي الخاتم في صباعي
بدأت تفرش و تظبط الكراسي و السجاجيد و أيمن جوه بيركب ألواح السرير و بيظبط الدــلاب و هو مش طايق نفسة بس مش عارف سبب لضيقه
دولت إتصلت بـ زيزي و قالت:
إلحقيني يا زيزي هموت من الفرحة أيمن جاب عفش جديد للبيت البيت حرفيا’ مكنش فية إبرة دلوقتي بقي فيه كــل حاجة
زيزي زغرطت في التليفون و قالت:
مع إنه ابن كلب بس أهو عمل حاجة عدلة المـ ـهم عملتي ايه في موضوع فتحية
دولت: و هعمل إية يعني أنا قاعدة اهو مستنية تأكيد الخبر إنها طلعت فوق فوق فوق فوق و مش هتنزل لتحت تاني إلا قوليلي أخبار الكبارية و ناسة إية وحشني أوي
زيزي: بيسلموا عليكي يختي دا حتي الزباين مش مبطلين سؤال عليكي يا دولي
دولت: شوية و هرجع يا أما إنتي عارفة مقدرش أعيش من غيرة و من غير هز وسطي دا محطوط على وضع فايبريشن يا زيزي أوي ما بسمع صوت الأغاني بيتهز لوحدة
زيزي: طالعة لأمك يا بت أمك كانت كدا برضوا أول ما توكتوك يعدي بأغنية أقوم مهداش غير لما الأغنية تخلص
دولت ضحكت بصوت عالي و قالت:
طب هقفل أنا بقي عشان بفرش الشقة أول ما أخلص هصورها و أبعتها ليك
---
يا ماما انا بقالي يومين بقنع فيكي إني ألبس النقاب و انتي مش راضية أقدر أعرف أسبابك إية
أشجان: مش هيحصل طول ما أنا عايشة يا هدي لما تتجوزي إبقي إعملي إللي إنتي عوزاه
هدي: و لية تخلينا نوصل للمرحلة دي يعني اية أستني أما اتجوز و بعدين أنتقب لية طب ما أنتقب دلوقتي أحسن
أشجان: لا يا هدي انتي عاوزة تكتفي نفسك يا بنتي يا حبيبتي اللي بيلبس النقاب دا بيبقي قده مش فرحان بيه شوية و يقلعه
هدي: والله يا ماما مش هقلعة بصي أنا مش هخرج من البيت دا غير بالنقاب
سامر دخل عليهم و هما بيتكلموا و قال:
في إية بتناقروا في بعض لية
هدي بتذمر: يرضيك كدا يا سامر أمك مش راضية تخليني ألبس النقاب
سامر: إنتي عاوزة تلبسي النقاب يا هدي لو مــقتنعة بيه أنا معديش مانع
هدي فرحت و بقت تنط و تقول:
والله العظيم إنك أحلي اخ في العالم كله يا سمورة
سامر يصلها بغيظ و قال:
بلاش سمورة دي لحسن أغير رأي
أشجان بصتله بغيظ و قالت:
انت موافق على الهبل دا يا سامر تلبس نقاب اية و تكتف نفسها اية إصرف نظر عن الموضوع دا عشان مش هيحصل
سامر: لية يا امي النقاب ســترة للبنت و بعدين هي حابة كدا فخلاص سبيها تعمل اللي هي عاوزاه
و بص لـ هدي و قال:
بكرة هنزل أشتريلك واحد تلبسيه و ننزل نجيب اللي إنتي عاوزاه كله
هدي قامت باستة و قالت:
ربنا ما يحرمني منك أبدا يا سامر و يحفظك ليا طول العــمر يا رب
---
تمارة واقفة شوية تبص على الباب و شوية على جوري اللي مش مبطلة بكي
صمت رهيب و صوت الساعة مسمع في الطرقة
فجأة الباب فتح و طل منه الدكتور و بعده ممرضة بصله بتعب و حط رأسة في الأرض و أخد نفس
كانت تمارة واقفة قدامة في ثواني و قالت بصوت مهزوز:
ماما كويسة مش كدا أنا عارفة إنها قوية و هتقوم منها علي خير هي وعدتني إنها تكون جنبي علطول
الدكتور بصلها بأسف و قال:
أنا آسف إحنا عملنا كــل اللي علينا بس دي إرادة ربنا
تمارة بصوت مهزوز:
يعني إية
الدكتور: البقاء لله شدي حيلك
نوح غمض عينه جامد و كمال شد علي شعرة و ضرب الحيطة و هو بيقول:
لية كدا لية استغفر الله العظيم
جوري بصتله و ضحك و قالت:
إنت بتقول إيه انت اكيد بتهزر و عاوز تخضنا عليها صح توحة كويسة يا راجل انت انت مبتفعمش حاجة أصلا
و صرخت بصوت عالي و قالت:
يا أميييي لية سبتيني يا حبيبتي لية ملناش حد من بعدك قومي يا توحة قومي عشان تقفي في وش أي حد يزعلنا و بقت تصرخ و تضرب الأرض برجليها لحد ما أغمي عليها و كمال لحقها قبل ما تــقع على الأرض
نوح مركز مع تمارة و رد فعلها و تمارة بصت للدكتور و قالت:
إنت كداب أيوة كداب أنا أمي مفيهاش حاجة أمي كويسة و هترحع نور بيتها من تاني
سابته و دخلت الأوضة جري و نوح وراها شافت فتحية نايمة و وشها شاحب و شفيفها مزرقة و التمريض بيشيل من عليها الأسلاك
قربت منها بإيد بترتعش و قالت:
لية يا توحة كدا لية توجعي قلبي عليكي طب أقول لعيالك اية اقولهم لما خلاص كنا هنعيش مراتحين سابتنا و مشيت
لية يا أمي لية مسكت إديها و بقت تبوسها و تقول:
أبوس ايدك يا امي قومي متمشيش إحنا ولا حاجة من غيرك قومي مش إنتي اللي تقعي كدا قومي والله و مش هعمل مشاكل مع حد تاني
نوح كانت بتألم عليها فقرب منها و قال:
تمارة بصتله و كانت أول مرة تشوفه فيها و قالت:
سابتي و مشيت مبقاش ليا حد أعيش عشانه
قامت وقفت و بقت تصرخ و تهز السرير و تقول:
قومي بقي يا ماما قومي مش هقدر أكمل من غيرك
بقت تتصرف بجنون و هستريا لحد ما نوح مسكها من إديها بالقوة و هي بصتله و أغمي عليها
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل السادس عشر 16 - بقلم زهرة عصام
اللي عملته بنت الشوارع في بنت الوزير دا مش هيعدي على خير. دي إهانة محدش يسكت عليها.
بصلها و هو كاتم غيظه و بيقول:
– انتي السبب يا وهيبة.
نظرت إليه بصدمة قائلة:
– أنا السبب؟ عملت إيه يعني أنا؟
علاء بصلها بعدم تصديق و قال:
– والله يعني مش عارفة عملتي إيه؟ يعني مش رحتي خطبتي ليه من غير ما تقوليله؟ روحتي كلمتيهم من غير ما تعرفي حتى إن كان فيه في حياته حد ولا؟ إنتي اللي غلطانة و بتتصرفي من دماغك، فـ إنتي سبب المشكلة من الأول و إنتي اللي تحليها دلوقتي. فـ اقعدي مع نفسك كدا و شوفي هتحليها إزاي.
وهيبة فتحت عيونها أوي و قالت:
– يعني أنا غلطانة عشان عاوزة ليك إنت و ابنك الأحسن؟ عاوزاه يتجوز بنت وزير يرفع من شانه و يعليه كمان و كمان بدل بنت الشوارع اللي جايبها دي؟ لا و كمان بيتجوز من غير ما يقول لحد.
علاء بتريث:
– لمي لسانك و اعرفي إن اللي بتشتميها دي خلاص بقت مرات ابنك يعني مفيش في ايدك غير إنك تحترميها. و بلاش كل شوية بنت شوارع بنت شوارع و خصوصاً قدام ماما لأن نتيجة كلامك أنا مش هكون مسؤول عنها و خصوصاً إنك عارفة كدا كويس.
وهيبة بعصبية:
– يعني إيه أفهم من كلامك؟ إنت هتسيب مامتك تهزق فيا و تقل مني و هتقف تتفرج؟
– أنا مقولتش كدا بس عمايلك هي اللي بتوصل الأمور لكدا. أنا مش هقف في وش أمي مهما تعمل و إنتي عارفه كدا لأنها في الأول و الآخر أمي.
– زي ما هي أمك و بتديها احترمها و قيمتها قدام الكل، أنا كمان مراتك و لازم تحفظلي كرامتي قدام العالم كله.
– و برضوا دي مرات ابنك و كرامتها من كرامتك إنتي دلوقتي يعني كل ما تقللي منها تبقي بتقللي من نفسك يا وهيبة. خليني أفكرك بحاجة إنتي ناسياها و بلاش تعتبريها معايرة و الكلام الفاضي دا. إنتي قبل ما اتجوزك مكنتيش تملي حاجة و أنا و إنتي و الناس كلها عارفه دا، لكن دلوقتي بتلبسي من أشهر الماركات، فساتين بتتعمل باسمك، بتاكلي في أشهر و أغلى المطاعم، عندك حساب في البنك يعيشك ملكة بقيته حياتك. فـ لية تيجي على حد إنتي عشتي نفس ظروفه؟ مش بيقولك محدش بيحس بحد غير لو كان زيه تقريباً؟ إنتي كنتي زي البنات دي و اقل كمان، لـ متحاوليش تتغيري معاهم؟ ليه متقربيش منهم و تحبيهم و يحبوكي ليه؟
ردت بقسوة و قالت:
– لا مش هحس بحد و لا عمري هحط نفسي مكانهم عارف لية؟ عشان أنا دوقت المرار على ما وصلت لكدا؟ عشان اتزليت كتير و انداس عليا أكتر. مكنتش بلاقي الأكل و بقعد بالاسبوع أشرب ماية و أملي بطني عشان مجوعش. كنت بشوف الناس بتدخل مطاعم و تاكل و أنا بره بربط بطني عشان جعانة و مش لاقية حتي تمن الأكل. اشتغلت مساحة عربيات و اتعرضت لكتير أوي، إنت متعرفش حاجة ولا شوفت حاجة. عنيت أوي لحد ما قابلتك. وقتها اتغيرت حياتي. حلفت يومها إني ما هرجع للفقر و القرف دا تاني و إني لو قابلت حد من العينة دي هدوس عليه بأوسخ جزمة عندي و مش هرحم حد.
بصت ليه و كملت كلام و قالت:
– ابنك دا لازم يتجوز بنت الوزير، برضاه أو غصب عنه هيتجوزها. أنا مش مستعدة اخسر صفقة مهمة زي دي عشان خاطر كلام فارغ و يا أنا يا هما في البيت دا.
هز راسه بخيبة أمل على كلامها و سابعا و خرج من الاوضة.
بقي أنا تمارة يتقالي كدا؟ أنا واحدة فتوشوب تتكلم عليا و تهين فيها كدا؟ لا أنا مش لازم اسكت عن الكلام دا. حاسة إني لسة ماخدتش حقي تالت و متلت. يا رب تيجي تاني يا رب اشوفها عشان اقطعها بجد و حقيقي المرة دي يا رب عاوزة اكلها بسناني كده.
ونووووف بقي هعمل إيه دلوقتي أنا و اطلع غيظي في إيه.
– و إنتي لسة مطلعتهوش؟
بصت للي بيتكلم و التاني كمل كلامه و قال:
– و أمال لو مكنتيش طلعتي عين البنت كنتي عملتي إيه. دا أنا حايشك عنها بالعافية.
تمارة رفعت حاجب و بصت ليه و قالت:
– و انت مالك متأثر كدا باللي حصل؟ إيه صعبانه عليك الفوتوشوب يخويا؟
– بصلها بمحن و قال:
– صعبانة عليا أوي. و بعدين إيه أخوكي دي؟ بقي أنا عامل الهيلمان اللي تحت دا و صارف و مكلف عشان تقوليلي أخويا؟
تمارة برقت أوي و قالت:
– نعم؟ صعبانة عليك؟ طب قرب روح لها يا كينج و اختفي من قدامي دلوقتي عشان أنا على آخري منك و من الحرباية دي.
نوح قرب منها و لسة هيتكلم صرخ و قال:
– يخربيت أبوك إيه دا؟
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل السابع عشر 17 - بقلم زهرة عصام
نوح قرب منها ولسه هيتكلم صرخ وقال:
يخربيت أبوكي إيه ده؟
تمارة بتشفي:
أوه سوري دوست على رجلك بالغلط يا حبيبي.
نوح بغيظ:
بالغلط برضو يا تمارة؟ لحظة! إنتي قولتي حبيبي؟
تمارة بثقة ذائفة:
أنا لا طبعاً.
نوح بغيظ:
ومالك بتقوليها بثقة كده ليه؟
تمارة:
بقولك إيه حل عني دلوقتي، أنا عايزة أنام ومش قادرة أقف على رجلي. يدوب أغير وأصلي وأنام.
نوح بابتسامة عشق:
وماله يا زبادي، قدامنا الأيام كتير نعمل فيها اللي إحنا عايزينه.
باس على رأسها وسابها وخرج، وهي بصت على أثره بحيرة.
حيرة اتكونت جواها، يا ترى هتفضل متمسك بيا كده يا نوح ولا هتخور ومن أول موقف هتتخلي عني؟
ارتسمت الابتسامة على وشها لما افتكرت اللي عملته في بسنت وقالت:
يلا أهي خدت الشر وراحت. كان نفسي بدل الأحمر يبقى أزرق، لو مكنش شالني من عليها بس...
صباح يوم جديد. صحي أيمن وبص حواليه بغضب. مشي إيده على وشه وبص للي نايمة جنبه.
هزها وقال:
اصحي إنتي إزاي نايمة كده؟ اصحي بقولك.
دولت بدأت تفتح عيونها وقالت:
إيه يا أيمن مالك متعصب على الصبح كده؟
أيمن بصرامة:
فين عنوان البنات؟
دولت لسه هتعترض وتتكلم، شخط فيها وقال:
مش عايز أسمع منك كلمة، فين عنوان البنات؟ هي كلمة ومش هعيده.
دولت مدت إيديها على الكمودينو جنبها وجابت من عليه ورقة وقالت:
خد يا خويا العنوان أهو، ع الله بس يرضوا يدخلوك. ألا دول بهوات وأبوها أوي، مش عارفة العيال السهلة دي وقعوا الوقعة العنب دي منين.
أيمن بسخط:
خليكي في حالك، مش كفاية عطّلْتيني جنبك امبارح؟
دولت بسخرية:
كله لجل مزاجك يا خويا، يعني مش أنا السبب.
كملت جواها: أومال لما تعرف إن المحروسة الكبيرة اتجوزت هيحصلك إيه؟ يلا حلال فيك عشان تبقى تتبطر على النعمة اللي معاك أوي.
أيمن أخد العنوان ولبس هدومه بسرعة ونزل جري. شاف الناس بتبصله نظرات مش مفهومة، باب ينسباله لكنه ما اهتمش وجري على أول مواصلة عشان يلحق يوصل.
دولت بسخرية:
قطيعة تاخدك إنت وبناتك. وبصت على بطنها وقالت:
واللي جاي ده كمان عشان أرتاح من خلقتكم العمر كله ده. إيه الهم والحزن اللي الواحد عايش فيه ده يا ولاد، منك لله قلقت نومي يا بعيد...
الكل قاعد على السفرة مش ناقص غير تمارة، اللي اتعمدت تتأخر في النزول وده عصب وهيبة جداً وقالت:
شغالين عند الهانم عشان نستناها على الفطار؟ المفروض فيه احترام للمواعيد أكتر من كده.
كانت لسه هتكمل كلامها لكنها سمعت صوت خطوات نازلة على السلم، والكل انتبه إليها. كانت خطوات بطيئة تدل على إن صاحبتها عارفة هي بتعمل إيه وماشية إزاي.
كانت نازلة السلم بتريث وهدوء مستفز وببطء شديد. كانت قاصدة تعمل كده عشان تغيظ وتحبس دم وهيبة، اللي أول ما شافتها وشافت عاملها وطريقتها معاها حلفت لتربيها بس بالأدب وعلى الهادي خالص.
وهيبة اللي قاعدة مش طايقة نفسها ولا طايقة تمارة وإخواتها وبتتمنى إنهم يختفوا من الوجود زي ما طلعوا ليها فجأة.
نوح اللي بيبص لتمارة بإعجاب وبحب ومش ملاحظ حاجة من اللي بتحصل جنبه خالص.
وذكية اللي معجبة بتمارة وعمايلها وقالت جواها:
جدعة يا بت يا تمارة، ما هو يا تربيها يا تكرشيها من البيت عشان الإنسان خلقه بقى ضيق أوي ومش مستحمل حرباية زي وهيبة.
جوري ولينا اللي قاعدين يتبعوا اللي بيحصل بصمت وبيصصوا لأختهم بتريث.
أخيراً تمارة خلصت نزول درجات السلم وبصت ليهم، وتقدمت نجاههم ببطء لحد ما وصلت عند ذكية، ووطت باست على إيديها وقالت:
صباح الخير يا نانا.
ذكية بابتسامة حب ورضا:
صباح الورد على عيونك يا روح قلب نانا من جوه. معقولة فيه قمر كده؟ ادي الوشوش اللي الواحد يصطبح بيها، مش وشوش ناس متعرفش معنى كلمة احترام.
وهيبة عيونها وسعت وبصت لعلاء بنظرة معناها: شوفت كلام وعمايل أمك؟
علاء بص الناحية التانية وبدأ يفكر جدياً في الانفصال عنها، لأن بعد كلامها معاه امبارح اتأكد إنها مش بتحبه ولا عمرها حبته، وإنها ما صدقت لقيته عشان فلوسه مش أكتر. هو كان شاكك بس اتأكد. اتأكد إنها كانت بتمثل عليه الحب طول الفترة اللي فاتت.
ولما وصل للنقطة دي قال في نفسه:
أنا لما اتجوزتك اتجوزتك عشان حبيتك، لكن مكنتش أعرف إني جوازي منك هيحولك لجبروت كده! أنا كإن مربي حية سامة ملهاش قرار في بيتي، وحاسس إنك أول ما هتلدغي هتلدغيني أنا.
نوح وقف وراح ناحية تمارة وباس على رأسها وقال:
صباح الخير يا حبيبتي، نمتي كويس؟
تمارة بابتسامة:
صباح الخير يا نوح، الحمد لله نمت كويس.
أخدها من إيديها وقعدها جنبه على السفرة، وبقي كل شوية يأكلها بإيده، وهي كانت بتبص على وهيبة تلاقيها بتبصلها فبتاكل من إيد نوح وهي بتبصلها بتبجح، وده كان بيدايق وهيبة جداً لحد ما خلاص انفجرت وقالت:
بعد إذن المحن، عاوزين نطفح اللقمة.
ذكية ببرود:
وهو كان حد مسك بوقك يا وهيبة؟ ما تطفحي يختي براحتك، خير ربنا كتير وإحنا بعطف على الحيوانات وبناكلها، مش هنعطف عليكي.
وهيبة عقت حواجبها وقالت:
قصدك إيه بالكلام ده؟ قصدك إن أنا مش مرغوب بيا في القعدة دي؟
ذكية بنفس البرود:
أنا مقلتش كده يختي، متقوليش كلام مقلتوش. واللي على رأسه بطحة بقي يحسس عليها، ولا إيه يا تمارة؟
تمارة بانتباه:
أنا مليش دعوة يا نانا، أنا قاعدة ساكتة ومؤدبة أهو.
نوح بضحك خرج من قلبه:
يختي يسلملي المؤدب ده، خدي كلي يا حبيبتي، إنتي خاسّة اليومين دول كده ومش عاجباني، كلي يا روحي.
تمارة فتحت بوقها وكلت من إيده وهي بتبص لهيبة بغيظ.
ذكية ضحكت بصوت عالي وقالت جواها:
كيادة يا تمارة، كيادة. برافوا عليكي يا حبيبت قلبي، برافوا عليكي.
وهيبة بصت لعلاء لقته بياكل ومش مهتم أصلاً باللي بيحصل حواليه، ولا مهتم بإهانتها نهائي، والموضوع ده خلاها متعصبة وخلى الغل يزيد جواها أكتر وأكتر.
وهيبة بصت على نوح وتمارة بشر، قدرت تشوفه ذكية في عيونها فقالت بلهفة:
ربنا يحفظكم من عيون وشر أي حد يا حبايب قلبي.
وبصت لنوح بتنبيه وقالت:
خد بالك يا نوح، فيه لهيب جاي قريب. وشاورت بعينيها على وهيبة، اللي فهمها علطول وقال:
متقلقيش يا نانا، اللي هيقرب من حد فيهم هيواجه الكينج، أيًا كانت مكانته إيه هيلاقيني في وشه، كله إلا دول. وشاور على التلات بنات.
تمارة ضحكت بصوت عالي وقالت:
هيمرجكوا. “كمال اتصرف”.
نوح ضحك وقالت:
حفظتي بسرعة يا زبادي.
مال على ودنها وقال:
والنبي دا إنت اللي عايز تتمرجح يا جميل.
تمارة ضحكت بصوت، وهيبة بصت ليها بغيظ وقالت:
وطي صوتك، إنتي مش قاعدة في زريبة أبوكي.
ذكية خبطت إيديها على السفرة وقالت:
لمي دورك يا وهيبة واتكلمي كويس وإنتي بتكلمي صاحبة البيت.
وهيبة باستغراب:
إيه صاحبة البيت؟
ذكية بكيد وشماتة:
هو أنا مقولتللكيش؟ لا والله مقولتللكيش، يختي يقطعني نسيت أصل أنا كتب البيت باسم تمارة.
من صدمتها قامت طلعت أوضتها من غير ولا حرف.
تمارة لسه هتتكلم لكن قاطعها دخول حد من الخدم بيقول:
نوح بيه، فيه حد واقف بره ومصمم إنه يدخل، بيقول إنه والد الست تمارة.
تمارة انتبهت للي بيقولي وبصت لنوح اللي طمنها بنظرة عينه، وجوري ولينا بصوا لبعض بخوف وتوتر.
تمارة قامت خرجت برة و...
ركب كام مواصلة عشان يوصل للعنوان، وبعد تعب ولف كتير وإرهاق بسبب السن، وصل للبيت. جه يدخل من البوابة اعترض طريقه حد من الأمن وقال:
على فين يا حضرة؟
أيمن:
داخل لبنتي جوه.
الأمن:
هي وكالة من غير بواب، كل من هب ودب عايز يدخل، ممنوع يا سيدي الدخول.
أيمن:
بس بناتي جوه وأنا لازم أقابلهم ضروري، بالله عليك يبني، ده أنا قد أبوك، وبقالى كتير ماشي وقضيت وقت أكبر على ما وصلت لهنا.
الأمن نفخ وقال:
طب اقعد هنا لحد ما نخلي حد من الشغالين يدي خبر لنوح بيه.
أيمن قعد وأتأمل المكان من حوليه، ونفسه المريضة بدأت تشتغل تاني.
إيش إيش إيش إيش إيه العز والبهبهة دي يا بنات فتحية؟ طب مش تفتكروا أبوكم معاكم بلقمة؟ ده حتى اللي ياكل لوحده يزور، ولا إيه. وابتسم ابتسامة شيطانية.
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زهرة عصام
كانت ماشية و هي مهزوزة من جوه لكن بتحاول تثبت غير كدا.
جابرة رجليها على أنها تكمل في طريقها لكنها من جواها عاوزة ترجع و متخرجش.
خطواتها كانت بطيئة، تكاد السلحفاه تكون أسرع منها.
ماشيتها غير متزنة بالمرة، من جواها زلزال و صوت بيحثها على أنها ترجع.
صوت بيقول ليها إن القادم أسوء، إن مهما فرحتي و مهما الدنيا كلها وقفت جنبك هنوصل لنفس النتيجة و هي الخُزلان.
علي بعد خطوات من الباب اللي بيفصلها على عالم خارجي، عالم موجود فيه اللي آذاها هي و أخواتها نفسيا أكتر من جسدياً.
بمجرد وصولها للباب هتقع عنيها عليه.
هتشوفه بعد مدة اتبهدلت فيها هي و أخواتها البنات.
بنات؟ و من أمتي و هو هامه بنات.
كل ما اللي يهمه في دنيته دي هو الولد، الولد اللي هيشيل اسمه و يرفعه لفوق، اللي هيخلد اسمه و يشرفه.
وقفت على بعد خطوتين من الباب و مقدرتش تكمل.
رجلها متلجة مش قادرة تتحرك خطوة زيادة.
وقفت عند كلمة يشرفه و كملت: يشرفه؟ طب و هو إحنا قصرنا معاه؟
دا إحنا من يوم ولادتنا و إحنا شرف ليه، كفاية حتى سمعتنا اللي ينضرب بيها المثل.
في اللحظة دي ظهر الجزء السلبي منها و حصلت مواجهة بينها و بينه.
- طب مهو فعلاً من حقه يكون عنده ولد، ولد يشيل اسمه و..
قاطعته قبل ما يكمل و قالت: يشيل اسمه؟ يشيل اسمه إزاي يعني؟ طب ما إحنا كنا شايلين اسمه، محتاج إيه في الولد يعني؟
و هو انتي هتجيبي نفسك و تعملي نفسك زيك زي الولد؟ دي كفاية كلمة ولد بتتيح ليه أنه يعمل اللي هو عاوزه، إنما انتي بنت مكانك في البيت لحد ما اللي ليكي نصيب فيه يجي وياخدك.
بنت و ولد، مصطلح طلع من زمان، فرق شاسع.
الولد يعمل اللي هو شايفه، إنما البنت لا تسمع الكلام فقط.
مصطلح خاطئ ميه في الميه، و اللي يميز ولد عن بنت هو فرق التربية السليمة مش أكتر.
كل دي مشاحنات كانت بتحصل جواها، من قادرة تبطلها و لا عارفة تبعد تفكيرها عنه.
لحظة جسمها كله اتشنج و عيونها ثبتت لما إيده لمست كتفها.
حس بيها و بحاجتها ليه.
حس بيها متلغبطة، تايهة، محتاجة حد يقولها تعمل إيه.
محتاجة اللي يدعمها، يقف جنبها في أي قرار تاخده.
و كان هو الدعم، و ده كان حضنه الدفا اللي هي محتاجاه.
مستنياه يجي و يطبطب عليها.
قرب منها و همس بصوت حاني فيه حنية العالم كله:
امشي يا تمارة، امشي و اعرفي إني في ضهرك و إنك مش لوحدك.
امشي و أنا وراكي و قادر آخدلك حقك من الدنيا كلها.
ارفعي راسك و اسكتي كل اللغبطة اللي جواكي و امشي واجهي.
أوعي تهربي، ده نصيبك إن يكون في مواجهة و إنتي هتواجهي بكل ذرة ثقة جواكي.
و اعرفي إن نوح التوبي بيحبك و عاوزك زي ما إنتي كدا، و لا في يوم هيتخلي عنك يا تمارة.
وريني هتعملي إيه.
بصت وراها لقيته واقف و بيبصلها بابتسامة دعم.
و من وراه على بعد خطوات كانت جوري و لينا واقفين و الدموع مغرقة وشهم.
مجرد ذكر اسمه بس نبت شعور الرعب جواهم.
شعور كانوا قربوا ينسوه، لكن الحياة دايما مش بتدينا اللي إحنا عاوزينه.
مهما عافرنا و تعبنا لازم هنجرح بعد فرح.
أجبرت رجليها على المشي من جديد و ميت الكام خطوة الفاصلة بينها و بين هدفها.
نعم فقد أعلنت أنها اتخذتها حرب، قائلة:
"إذا هي الحرب، و ليحدث ما يحدث".
و كل شئ متاح في الحب و الحرب.
خرجت من الباب و أثناء خطوة خروجها أخدت نفس عميق و خرجته على كذا مرة.
و قالت:
يلا بينا، ورانا مهمة جديدة و المهمة دي هتكون الفصل و النتيجة النهائية للمباراة.
طلعت أوضتها و هي متعصبة جداً و الغيرة و الغل بياكل فيها.
لدرجة أنها خبطت رجليها في الكرسي و لكنها محستش بأي ألم.
بصت في المراية و ضغطت على سنانها و هي بتقول:
أنا و وهيبة يتعمل فيا كدا؟ و من مين؟ واحدة جربوعة متسواش تلاتة مليم في سوق النسوان؟
الغربية إن علاء ساكت عن دا كله.
دا مكنش بيستحمل الهوا الطاير عليا، يقوم دا كله يحصل و يسكت؟
يا ترى بتفكر في إيه يا علاء انت كمان.
أنا مش لازم أسكت و أغفل.
أنا لازم أصحصح و أكون جاهزة لأي ضربة من أي حد.
بس قبل ما حد يغدر بيا لازم أنا أخطط و أتكتك و أغدر بيهم كلهم.
حتي لو هتكون إنت أولهم يا علاء.
مهو مش بعد ما بقيت في المكانة دي و تحت رجلي كل حاجة تتسحب على سهوة مني.
أنا لازم أحافظ على كل حاجة حتي لو اضطريت إني أتقل.
بصت لنفسها في المراية و انعكست صورتها اللي كلها قسوة و غل و قالت:
أما إنتي بقي يا تمارة فـ هتكوني أول ضحايا.
هخليكي تترجيني و تركعي تحت رجلي عشان أرحمك و برضوا مش هرحمك.
مهو لسة متخلقش اللي يقف في وش وهيبة.
و اللي ميعرفش هو بيلعب مع مين و يقف في وشي أجيب تحت رجلي و أدوسه بـ أوسخ جزمة عندي.
ماشي يا عيلة تعرو.
وانتي يا ذكية يا ولية يا كركوبة و رحمة أمي لأموتك بحسرتك عشان تبقي متي مرتين و أشفي غليلي منك يا بنت *****.
فجأة موبايلها رن.
مسكته و رجعت لطبيعتها في ثانية بعد ما فتحت الخط و قالت:
الو يا مدام نيللي.
نيللي بعصبية:
صحيح اللي أنا سمعته دا يا وهيبة؟ يعني إيه نوح اتجوز؟
أمال كنتي جاية تتكلمي عن بنتي بناءاً على إيه؟
لا و كمان واحدة من الشارع زي دي متسواش ربع جنيه تمد إيديها على بنتي؟
أنا لا يمكن أسكت على الإهانة دي.
اعتبري كل الشغل و العلاقات اللي بينا ملغية.
و أول ما جوزي سيادة الوزير يرجع من سفره هيعرف كل حاجة و هيتصرف معاكم تصرف تاني.
وهيبة في محاولة لتهدئتها:
مدام نيللي لو سمحتي اهدي، مينفعش العصبية عشانك حبيبتي.
خلينا نشوف حل يرضي كل الأطراف.
مدام نيللي:
حل إيه و زفت إيه دا؟ البنت مموتة نفسها عياط بس اللي اتعمل فيها.
نفسية بنتي أهم حاجة عندي.
بعد ما خلاص كانت على وشك أنها تتجوز ابنك اللي اسمه نوح تلاقيه اتجوز؟
أنا بنتي تترفض و تتهان الإهانة دي؟ لا و ألف لا.
وهيبة ببرود:
مدام نيللي انتي عارفة حبيبتي الشباب طايش إزاي.
و أي واحدة تعجبه يفتكر أنه بيحبها و بيعملها حبيبته علطول.
لكن الحقيقة أنها بتكون نزوة و بتعدي علطول و بترجع كل حاجة لطبيعتها.
العلاقات لازم تتبني على المصلحة و دي اللي يخليها تنجح أكتر.
أما الحب و الكلام الفارغ دا ملوش أي أساس في قاموسي و لا يفيد بحاجة.
وعدتك إن نوح هيكون لـ بسنت و أنا قد وعدي.
مدام نيللي بعصبية:
وهيبة قدامك شهر.
شهر واحد و تجيبي ابنك و تيجي تطلبي بنتي للجواز.
الشهر المهلة ده اللي هيكون فيه سيادة الوزير بره البلد.
يا رب تعرفي تتصرفي قبل ما يرجع.
و كوني إني اديتك مهلة ميخليكيش تفكري إني مرمية عليكي، لا ابدا.
ده عشان أنا مش عاوزة الأذية تجيلك من غير ما أكون رضيت ضميري ناحيتك.
سلام.
وهيبة بلهفة:
مدام نيللي يا مدام.
فقدت الخط.
"الحب و الكلام الفارغ دا ملوش أي أساس في قاموسك؟
العلاقات بالنسبالك لازم تتبني على المصلحة؟
أد إيه أنا كنت مخدوع فيكي.
دا أنا سبت أمي عشانك عشان حبك دا و في الآخر تقولي ملوش قيمة عندك؟"
وهيبة بتوتر:
علاء اهدي حبيبي، دول كلمتين كنت بسكتها بيهم مش أكتر.
علاء بسخرية:
كلمتين؟ يا خسارة يا وهيبة يا خسارة.
سابها و مشي من غير ما يبص وراه حتي بعد ما سمع صوتها بيناديه.
وقفت قدامه و في ضهرها نوح و على بعد خطوات منهم جوري و لينا.
وقف و بص لها و بابتسامة حانية قدر يمثلها كويس قال:
ازيك يا تمارة؟ عاملة إيه يا بنتي؟
- بنتي؟ إنت بتقول بنتي.
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم زهرة عصام
وقفت قدامه وفي ظهرها نوح، وعلى بعد خطوات منهم جوري ولينا.
وقف وبصلها، وبابتسامة حانية قدر يمثلها كويس قال:
- إزيك يا تمارة؟ عاملة إيه يا بنتي؟
- بنتي؟ إنت بتقول بنتي؟ بناءً على إيه بتقول بنتي؟
وقف يبصلها ومش عارف يرد، فـ كملت وهي بتقول:
- رد عليا، بناءً على إيه بتقول إني بنتك؟
أيمن بسماجة:
- بناءً على إني اللي حبتك للدنيا دي! إيه مش كفاية؟
تمارة ضحكت بسخرية، وصوت ضحكتها بدأ يعلي ويعلي لحد ما وقفت مرة واحدة وبصت في عيونه وقالت:
- لا مش كفاية! مش كفاية.
بص ليها بزهول وهي كملت بقسوة وقالت:
- إيه اتصدمت؟ مكنتش متخيل إن اليوم ده يجي وأقف في وشك وأقولك الكلام ده؟ بس أهو جه يا أيمن، جه وأنا واقفة في وشك وبقولك لا مش كفاية، إنت مش أبويا.
أيوة مش أبويا، الأب اللي يربي ويكبر، اللي يحتوي ويطبطب، اللي يقسى وقت غلط وحنانه يفيض على بناته وقت ما يرفعوا راسه، لكن انت عملت إيه؟ قولي عملت إيه فينا يا اللي المفروض أبويا؟
طردتها من البيت، خليت اللي يسوى واللي ميسواش يخوض في شرفنا.
عقدت حواجبها وقالت:
- شرفنا؟ لا، دا شرفك إنت يا أستاذ أيمن، شرفك إنت اللي بقى في الأرض!
طردتنا في عز البرد وإحنا مش عارفين هنروح فين ولا نيجي منين؟ استكرت علينا البيت وخليت الرقاصة خريجة الكباريهات تقعد فيه؟
الرقاصة اللي أمها قتلت أمي بدم بارد ومرمش لها جفن.
أيمن فتح عينه بزهول، ولكن رفض من جواه إنه يعترف بخطاياه قدامهم وقدام نفسه، فـ رد بقسوة:
- كنتِ عايزاني أعمل إيه وأنا خلفتي كلها بنات؟ لو أمك كانت اتشمّلت وجابت ليا الواد مكنش ده كله حصل، لكن هي جابتكم وقطعت على كده، مرديتش تحمل تاني، وأنا كان لازم أتصرف، كان لازم يكون ليا سند في الحياة دي، حياة بتدوس على البني آدم مش هتدوس عليا وعليكم.
مالي هنا وكفى، قد فاض بها وكفى الكيل حقاً. تقدمت منه وتخطت زوج أختها وأختها، صائحة بوجهه قائلة بغضب:
- مين ده اللي يبقى سندك ويشيل اسمك؟ طب وإحنا إيه؟ شايلين اسم مين؟ ماهو اسمك! طب هنرفع راس مين؟ ماهي راسك!
إنت ليه بتكابر في الغلط؟ أنا نفسي أفهم إنت إزاي كده؟ أنا مكرهتش ومش بكره في حياتي حد قدك.
بصلها بصدمة وهي كملت:
- أيوة مصدوم ليه؟ أنا بكرهك يا أيمن، عملت إيه انت في حياتك لينا تخلينا نحبك؟ إنت ولا حاجة في حياتنا، صفر على الشمال، إنت فاهم؟ إحنا متبريين منك.
صوت صفعة هزت المكان، تلتها صيحات شخص منادياً بإسمه:
- أيمن!!!!
الصدمة والزهول على وجهه. الكل، تمارة حاطة إيديها على بوقها وبتشهق. جوري اللي واقعة على الأرض من الكف اللي أخدته. لينا اللي بتهز راسها بالرفض ورافضة تصدق اللي شافته. نوح اللي عيونه وسعت واحمرت من كتر الغضب وكان هيتجه ناحية أيمن، لكن لقي إيد بتمنعه.
لينا نزلت جنب جوري وقومتها من على الأرض وهي مش حاسة بحاجة خالص.
نوح بص لصاحب الإيد اللي اتمدت ليه، لقاه كمال اللي بصله بطرف عينه وقال:
- خليك في اللي يخصك، واللي يخصني أنا آخد حقه بإيدي.
أيمن يصلهم وقال:
- بتتحاموا من أبوكم بشوية ***؟ دا القوالب قامت بقي يا شوية ***؟ يظهر إن دول كانوا عندها حق لما قالت إنكم مشيتوا على حل شعركم.
كمال رفع إيده في وشه وقال بصوت مرعب:
- اخرس! مسمعش صوتك.
برق بعينه وقال:
- كلمة كمان وهندمك إن جيت برجلك لحد هنا، أحسنلك تغور من وشي دلوقتي عشان أنا حايش نفسي عنك بالعافية، أنا هنسفك من على وش الأرض يا أيمن، فاهم يعني إيه هنسفك؟ اخرج بره بقولك.
أيمن بحقد وغل:
- خارج يا خويا، يعني بتدرني من الجنة؟ بس أنا راجع تاني يا تمارة وهكسرلك مناخيرك اللي رفعاها في السما دي، وآخرك إنتي وإخواتك هتكونوا خدامين تحت رجل دولت الرقاصة خريجة الكباريهات زي ما بتقولي، دا مش بعيد تشتغلوا معاها على نفس خشبة الكباريه كمان.
وهنا كانت الصدمة لنوح اللي مقدرش يمسك نفسه أكتر من كده.
في ثواني كان ماسك أيمن من هدومه وقال:
- أقسم بالله يا كلب لو فكرت بس تهوب ناحيتهم ما هتشوف نور الشمس ده تاني، وخدها كلمة من نوح التوبي. ابعد عن سكتي وسكة اللي يخصني، أحسنلك.
كمال:
- الكلب يترمي بره وتخلص الموضوع ده عشان أنا لو اتدخلت هخليها دمار على الكل.
كمال مسك أيمن اللي ميت في جلده من الخوف (من لياقة قميصه) وشده وراه لحد بوابة الفيلا. بص له وقال:
- غلطت في كلامك وفي تعلية صوتك قدام الكينج. تستلقي وعدك يا أيمن عشان الجاي خراب على دماغك، دماغك إنت وبس.
كان لازم تفكر مليون مرة قبل حتى ما تهوب ناحية الباب ده. قالها وهو بيشاور على بوابة الفيلا وكمل كلامه وقال:
- وخاصة بعد ما اتمرجحت مرة وكنت رحيم بيك عشان سنك بس، لكن تيجي على اللي يخصني وتعمل تلاتين خط أحمر كده.
شده عليه وقال:
- جحيمك قرب ونهايتك ونهاية رحلتك قربت يا أيمن، وعلى إيدي أنا، إيد كمال.
بعده خطوة ودفه بره الفيلا جامد من كتر قوة الدفة، وقع على الأرض وبقي يبصلهم بخوف.
كمال بص للبواب وقال:
- اقفل البوابة، ولو لمحتوا الكلب ده هنا تاني، خلصوا عليه، ودا أمر.
- تحت أمرك يا بشا.
كانت واقفة في البلكونة متابعة كل الأحداث اللي حصلت، وابتسمت بخبث وقالت:
- شكلها جت ليكي على الطبطاب يا وهيبة، وهتخلصي من التلت بلاوي دول في غمضة عين.
رفعت الموبايل على ودنها وقالت:
- البي آدم اللي انطرد بره البوابة ده، تمشي وراه لحد باب بيته، عاوزة عنوانه.
نزلت الموبايل وقالت:
- عشان أوصل للي أنا عاوزاه لازم أنزل للمستوى اللي كانت هنا من شوية، وأنا معنديش مشكلة أعمل كدا وأتفق مع الأشكال دي مقابل إني أتخلص من الحيوانات دول.
كمال بص وراه لقي تمارة حاضنة جوري وبتطبطب عليها وبتقول:
- اهدي خلاص، مشي ومش هيرجع تاني، أوعدك إن ده مش هيحصل تاني، أوعدك.
جوري بدموع:
- تمارة أنا موجوعة أوي، هو مش مكفيه اللي عمله فينا جاي لينا تاني ليه؟ بالك القلم ده مش بيوجع زي ما قلبي واجعني يا تمارة.
شهقت بدموع:
- أنا من كتر ما أنا موجوعة مش عاوزة أعيش، بتمنى من ربنا يسترد أمانته بقي ويريحني، يريحني من الحياة دي، حياة مفيش فيها غير وجع، وكله بيدور على طريقة ينتقم بيها من كله، كله.
كلامها كان بينزل على قلبه نار بتكوي فيه، ولما جابت سيرة الموت حصل حاجة جواها انتشلته من اللي هو فيه. هو مش متوقع حياته من غيرها، ومصبر نفسه عشان تبقى ليه.
قرب منها وقال بنبرة مهزوزة:
- متزعليش يا جوري، بكرة الدنيا تحلو وتبقي.
مكملش كلامه وكانت واقفة تزعق وتقول:
- أنهي دنيا دي؟
الدنيا اللي معشناش يوم فيها مرتاحين؟ الدنيا اللي بتخطف الفرحة مننا؟ الدنيا اللي بتاخد مننا كل حاجة حلوة ومش سيبانا غير كل القهر والحزن؟ الدنيا اللي اديتنا نصيب كل الناس في الحزن وأخدت مننا فرحتنا؟
أنهي دنيا دي اللي بتتكلم عنها؟ الدنيا اللي معشناش يوم فيها مرتاحين؟ اللي بنام وإحنا خايفين نصحى نلاقي وجع وحزن جديد، الدنيا اللي خليتنا كارهين نفسنا وبنتمنى الموت في اليوم ألف مرة؟ أنهي دنيا دي، أنا نفسي أشوف الدنيا اللي بتتكلم عنها دي مرة واحدة في حياتي، لكن للأسف إحنا مكتوب علينا إن دنيتنا تكون كده، مفيهاش حاجة حلوة.
بصت حواليها وقالت بصوت غلب عليه قلة الحيلة والوجع والحزن، صوت كل اللي يسمعه تجبره إنه يتعاطف معاها، صوت بث الوجع في قلب اللي كان واقف، صوت خلى كمال يكره نفسه إنه مش قادر يعمل حاجة تخرجها من اللي هي فيه.
- أنا تعبت ومعتنش قادرة أكمل، معتش فيا طاقة لحاجة تاني، خدوا الدنيا اللي جايين تصبروني بيها، أنا مش عاوزاها، أنا كل اللي طالباه إني أعيش مرتاحة البال خالية من المشاكل اللي خلاص عملتلي عقدة نفسية، أنا خايفة يا تمارة إني أموت قبل ما أعيش يوم مرتاحة.
كمال مقدرش يقف أكتر من كده، وفي لحظة كان واقف قدامها. سحبها لحضنه وقال:
- هسمحلك المرة دي بس تتطلعي كل اللي جواكي، لكن بعد كده لو جبتي سيرة الموت والكلام ده تاني مش هسامحك عليه يا جوري، وصدقيني هحاسبك عليه.
اعيطي واصرخي وخرجي كل اللي جواكي، بس في حضني أنا.
بعدها خطوة وقال بعزم:
- اسمعيني كويس وحطي الكلام ده حلقة في ودنك، أنا جنبك ومستحيل هسيبك، أوعدك هنسيكي كل المر اللي في حياتك، مش هيبقى فيه غير الفرح وبس، كل حاجة هنعديها سوا، سواء حلوة أو وحشة هتكون سوا.
مال على خدها وباسها وقال بحب:
- أنا بحبك وهحبك ولآخر نفس فيا هحبك، ومش هسيبك أبداً مهما يحصل ويكون.
نوح حضن تمارة اللي كانت منهارة في البكاء على أختها واللي بتمر بيه، وتمارة حضنت لينا اللي مش مصدقة اللي بيحصل حواليها.
الوضع أصبح إن كمال حاضن جوري، وتمارة حاضنة لينا، ونوح حاضن تمارة، ولينا.
أيمن بسباب بدأ قال:
- بقي أنا أيمن يحصل فيا كل ده؟ طب وديني لوريكم يا شوية ***. أما مموتكوش بحسرتكم مبقاش أنا أيمن. هنشوفوا فاكرني هخاف من شوية العضلات بتاعتكم دي أبداً.
شنبي ده ميبقاش على راجل إلا لو مشخلتكوش خدامين عشان تعرفوا إن الله حق.
دولت خرجت وقالت:
- مالك كده عمال تكلم نفسك ومن وقت ما جيت من بره وإنت مش طايق حد؟ في إيه يا أيمن وعملت إيه مع بناتك؟
أيمن بزعيق:
- متحبيش سيرة ولاد *** دول، أنا اتبريت منهم خلاص، مش عاوز أعرفهم تاني، ورحمة أبويا وأمي لأوريهم.
دولت بهدوء:
- ليه يا خويا، هما عملوا إيه؟
أيمن بص لها وحكالها على كل الحوار، فـ قالت بخبث:
- عيال ناكرة للجميل، هما بيعملوا كده عشان يفضلوا على حل شعرهم وميرجعوش ليك تاني، إنت المفروض تجبهم وتكسر عزمهم كمان يا أيمن، إيه الناس تاكل وشنا.
كان لسه هيرد عليهم، لكن قاطعه صوت الباب. فتحت دولت وقالت:
- الأه من أمتي الناس النضيفة دي بتجيلنا؟
وهيبة بصت يمين وشمال وبصت ليها من فوق لتحت وقالت:
- أيمن موجود؟
دولت بسخرية:
- آه يا أختي موجود، نقوله مين؟ ولا أقولك اتفضلي اتفضلي.
وهيبة دخلت البيت وبقت تبصله بإشمئزاز وقالت:
- هو فين؟
أيمن من وراها بصوت خضها:
- إنتي مين وعاوزة إيه؟
وهيبة عقدت حواجبها وقالت:
- حد يخض حد كده؟ على العموم مش مهم أنا مين، أنا جاية وعاوزة مصلحتك.
أيمن بص لها بعمق وقال:
- ممممم مصلحتي؟ طب أنا ليا إيه مصلحة معاكي يا ست؟
وهيبة بخبث:
- إنت عاوز بناتك وأنا عاوزة أخلص من بناتك.
أيمن بخبث:
- لا دا انت تيجي تقعدي بقي وتفهمني كل حاجة بالتفصيل.
وهيبة ضحكت بسخرية وقالت:
- كدا يبقى إنت بدأت تفهم والمصلحة واحدة.
قعدت بتكبر ودولت واقفة تسمع كلامهم وقالت:
- بص يا أيمن، هلا هلا على الجدع.
أيمن كمل وراها:
- والحد هلا هلا عليه.
بص يا أيمن، بناتك قاعدين في الفيلا عندي وأنا مش طايقاهم ومش عاوزاهم ولا يشرفوني أصلاً، أنا شفت اللي حصل منهم الصبح وطبعاً ميرضنيش اللي حصل خالص فـ جيت عشان اتفق معاك.
دولت قعدت وركزت في كلامها، وأيمن قال:
- اسمع الاتفاق يا ست وبعدين نشوف.
وهيبة بغل:
- إنت تاخد بناتك وفوقيهم ميت ألف جنيه مقابل إني مشوفش وش واحدة فيهم تاني، واعمل إنت ما بدالك فيهم.
دولت بسخرية:
- طب وجوز التيران اللي ماشي وراهم؟
وهيبة بسخرية:
- لا ما انتوا هتاخدوهم وتختفوا ومش عاوزة الجن الأزرق يعرف طريقكم حتى.
أيمن بخبث:
- متأخذنيش يا ست أنا هاخد البنات إزاي؟
وهيبة:
- هنطلع على القسم نبلغ إنهم مخطوفين وإنك عارف اللي خاطفهم واسمه نوح التوبي وقاعدين في فيلا واحدة اسمها ذكية.
أيمن بتفكير:
- اممممم يظهر إنك مرتبة كل حاجة، هاخد الفلوس إمتي؟
وهيبة:
- بعد البنات تسيب البيت، هديهوملك.
دولت بخبث:
- حلو الكلام، وخير البر عاجله.
أيمن بهدوء:
- يعني إيه؟
وهيبة:
- يعني نقوم دلوقتي ونطلع على القسم، هوصلكم بعربيتي.
أيمن هز رأسه وخرج هو ودولت اللي أصرت إنها تروح معاه، وهيبة.
ركبوا العربية وهما في الطريق للقسم، كان مقابلهم تريلا كبيرة. وهيبة حاولت كتير تتفاداها لكن خبطت فيها.
صاحب التريلا فاق ونزل جري يشوفهم ويطلب الإسعاف. الوضع زاد سوء والدم غرق الأرض.
وبعد حوالي مرور نص ساعة كانت وصلت الإسعاف ونقلوا التلاتة المستشفى. صاحب التريلا دور في العربية لحد ما لقي شنطة وهيبة، طلع منها الموبايل ورن على رقم نوح.
كان قاعد في مكتبه بيحاول يلاقي طريقة يدخل بيها السرور على قلوبهم من تاني. كلام جوري أثر فيه بطريقة غريبة، هو حاسس إنه مسئول عنهم وإنه لازم يتحمل المسؤولية أكتر من كده.
فجأة موبايله رن برقم وهيبة فـ استغرب وقال:
- ودي بتتصل بيا ليه؟ دي أول مرة تعمله.
رد وقال:
- ألو.
- حضرتك تعرف صاحبة الموبايل ده؟
رد نوح باستغراب وقال:
- أيوه أعرفها، فيه حاجة؟
- أيوه، صاحبة الموبايل عملت حادثة وحالياً هي في المستشفى هي والناس اللي كانوا معاها في العربية.
نوح وقف فجأة وقال بصدمة:
- إيه؟ حادثة؟ طب عنوان المستشفى إيه؟
نوح مشي بسرعة وقابل تمارة في وشه. وقفته لما شافت وشه متغير وقالت:
- فيه إيه؟
- مفيش حاجة يا تمارة، بعدين بعدين.
كانت لسه هتعترض، لكن نوح سابها وجري على المستشفى.
المستشفى كانت حاجة من المرج. صاح أحدهم وقال:
- الحالات بتموت، انجزوا بسرعة.
- الست اللي لابسة فستان أسود دي جاية ميتة أصلاً، والحامل في مرحلة خطرة، أما الراجل يدوب شوية كدمات وهيفوق دلوقتي.
بعد مرور ساعة فاق أيمن وجري بره يشوف فيه إيه، متغاضياً عن آلامه الجسدية.
- فيه حد يفهمني؟ فيه إيه؟
حالة من الفوضى حواليه والكل بيجري داخل خارج. وقف واحدة من الممرضات وقال:
- كان في اتنين ستات معايا، هما فين؟
- واحدة منهم جاية ميتة، والحامل حالتها حرجة هي والولد.
أيمن عيونه وسعت وقال:
- ولد؟ هي حامل في ولد؟
- أيوه، إنت متعرفش ولا إيه؟ سيبني أروح أجيب المطلوب مني بدل ما تموت.
أيمن سابها والابتسامة على وشه وسعت أوي وبقي يقول:
- أنا هيجيلي ولد يشيل اسمي ويبقى سندي في الدنيا؟
عدت ساعة كمان وكان نوح داخل المستشفى بخطى ثابتة. وصل الاستقبال وسأل عنهم وعرف الأوضة اللي كان فيها أيمن. وصل هناك وشاف أيمن واقف قدام العمليات. استغرب إنه أمه كانت معاه. راح ناحيته ووقف قصاده وقال:
- إيه علاقتك بـ وهيبة يا جدع إنت؟
أيمن بصله وقال بشماتة:
- كانت هواني آخد البنات، ولما إنت مش عاوزهم بتقف ليهم ليه؟ من الأول ما كنت سبتهم وأنا أخدتهم وخلاص.
نوح لسه هيكلم حد، خرج من العمليات وقال ليهم:
- للأسف، إحنا بذلنا جهدنا في إننا ننقذ الأم والطفل، لكن كانت إرادة ربنا أقوى من كل حاجة. الاتنين اتوفوا، البقاء لله.
أيمن الصدمة نزلت عليه، ونوح سأل على ماما وعرف إنها اتوفت.
أيمن اللي الصدمة لجمت لسانه، وبدأ يضحك ويقول:
- جه الولد وراح الولد، جه الولد وراح الولد، كله ذنب وتخلي.
بدأ يمشي بإهتزاز ويردد الكلمات، وقد أيقن الجميع أنه أصابه الجنون.
شهر مر على الجميع بحاول أن يتعافى فيه كل منهم، فقد كانت الأحداث الأخيرة فوق تحملهم وأرهقتهم نفسياً.
بدأ الجميع تدريجياً العودة إلى حياته من جديد، وبالعكس، فكانت حياتهم أجمل وعادت الضحكة على وجوههم.
فـ قد احتجز أيمن في إحدى المصحات النفسية وشعروا البنات بالراحة النفسية بعد علمهم بالخبر.
وسافر علاء ليُشغل نفسه في عمله بعد رحيل من سكنت القلب، حتى ولو لم تكن تحبه.
- وأنا قولت لا يا نوح، مش هتتجوز دلوقتي، على الأقل تكمل 18 سنة.
كمال بغيظ:
- بس أنا عاوز أتتجوز دلوقتي، إنتي ليه مش حاسة بيا؟ عاوز أخد راحتي معاه.
تمارة بحاجب مرفوع:
- إنت عاوز براحتك يا أبو توكة، لكن الكلمة اللي أنا أقولها هي اللي تمشي.
كمال بإحباط:
- عاجبك كده يا نوح؟ ما تكلمها يا جدع، مش كده.
نوح بضحك:
- أنا أضمنه يا تمارة، مشي الدنيا بقى، عاوزين نفرح بعد الغم ده كله.
تمارة بسخرية:
- دا حاطط توكة يا نوح، عاوزني أتجوز واحد حاطط توكة يا نوح.
نوح بضحك:
- هيقصه يا حبيبتي، هيقصه، وإلا إيه يا كمال؟
كمال بغيظ:
- هقصه حاضر، أي أوامر تانية يا مدام تمارة؟
تمارة بسخط:
- لا، برضه حاسة إنه لازم يستنى شوية.
دخلت ذكية وقالت بضحك:
- هي لسه مطلعة عينه، ما خلاص بقي يا تمارة، قولنالك ده مجرد كتب كتاب، أومال لو دخلوا كنت عملتي إيه؟
تمارة بتزمر:
- لسه صغيرة يا تيتا.
ذكية:
- طب عشان خاطري، كتب كتاب بس، والجواز بما تكمل 18 سنة.
تمارة بصت لجوري لقتها مبسوطة، محبتش تكسر فرحتها، فـ قالت:
- خلاص موافقة، بس عارف لو اتعديت حدودك.
قاطعها نوح وقال:
- لا متقلقيش، دا أنا اللي هفقده.
كمال بضحك:
- بجد يعني موافقين؟ يعني هتجوز؟ زرغطي يا سعدية.
فضل يرقص وبيغني، والجميع يضحك ويسقف، لحد ما لينا شغلت سماعة والكل ضحك ورقص وغنوا مع بعض.
وما بعد الصبر إلا جبر، وما بالك بجبر المولي عزيزي، فـ جبره ورضاه يجعلك تنسى تلك الأيام الثقال التي مرت عليك، وما علينا سوى قول الحمد لله، فاحمد ربك دائماً وأبداً في السراء والضراء.
رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل العشرون 20 - بقلم زهرة عصام
تمارة بصت له بصدمة.
نوح قرب منها باسها بحب.
تمارة عينيها وسعت وقالت بصدمة:
- إنت عملت إيه؟ إنت مجنون رسمي جاي لحد بيتي عشان تبوسني؟ إيه يا أخي البجاحة دي، قلة أدب وسفالة.
نوح بص في عينها وقال:
- فعلاً أنا قليل الأدب وبجح، بس تعرف إني مش بقل أدبي غير معاكي. مش بقدر أشوف غيرك. كتير حاولوا يغروني، لكن أنا متهزتش مني شعرة لحد ما جيتي إنتي. من أول دقيقة وقلبي وكياني يا تمارة.
تمارة بصت له بحدة وقالت:
- ياء الملكية دي شيلها نهائي. قلت مليون مرة أنا ملكة نفسي، يعني لا ليك ولا لغيرك.
نوح بص لها وقال بهدوء مصطنع:
- بصي يا حبيبتي، وأه هقول حبيبتي وتمارتي براحتي تمام. أنا أقول اللي عاوزاه عشان فعلاً إنتي هتبقي ملكي.
تمارة قاطعت كلامه وهي بتقول باستهزاء:
- بتحلم يا بشا، بتحلم. تيمو عمرها ما تبقي ملك حد إلا لما أنا اللي أقرر.
نوح ضحك بجنب من شفايفه وقال:
- صح كلامك يا تيمو. بقولك بصي كدا أي حاجة.
تمارة بصت قدامها بتركيز، عاوزة تشوف هو بيشاور على إيه بالظبط.
نوح استغل الوضع وقرب منها باسها بسرعة.
تمارة فتحت عينيها أوي وبتزقه عشان يبعد عنها، لكن نوح مش راضي يبعد لحد ما حس إنها مش قادرة تتنفس، بعد عنها.
تمارة لسه هتتكلم، لكنها اتكعبلت ووقعت وهي بتصوت وبتقول:
- آآآه.
فتحت عينيها لقت نفسها في الأوضة وواقعة على الأرض.
تمارة بصت بذهول للأوضة وقالت:
- لا مش معقول، دا كله حلم؟ يعني مباسنيش؟ ولا حتى كان هنا الصبح؟ أنا مبقتش فاهمة حاجة خالص. والبعدين القعدة مع الزفت دا علمتني قلة الأدب.
قامت وهي ماسكة ظهرها وبتقول:
- ما نبني منك غير تسكير العظم يا نوح يا توبي.
خرجت ومقررة إنها ترمي كل حاجة ورا ظهرها وتركز في مستقبلها هي وأخواتها وبس.
همست وقالت:
- توحي كانت قالتلي، زعل الإنسان لو طول بيبقى آخره يومين، عشان لو طول أكتر من كده أنا اللي هأثر وهأتعذب.
دخلت أوضة جودي وهي بتقول:
- يلا يا جودي، يلا المدرسة زمان الجلـ ـنخ اللي اسمه نوح التوبي نقلنا المدارس اللي هنا، يلا مفيش وقت.
سابتها لما صحت ودخلت أوضة لينا وهي بتقول:
- لينو القمر، يلا يا حبيبي قوم عشان المدرسة. إنتي تالتة إعدادي، مش فاضل غير مجموع يدخلك ثانوي، يلا قوميلي.
لينا قامت بكسل وهي بتقول:
- إيه يا تيمو الدوشة اللي على الصبح دي؟ لازم أروح المدرسة النهارده يعني؟ خلينا لبكرة.
تمارة بصت ليها بحدة وقالت:
- يلا يا لينا عشان أنا أصلاً على أخري. قومي يلا على المدرسة، مش عاوزين كسل.
تمارة سابتها ولينا قامت بكسل وقالت بتذمر:
- مش عاوزة أتنيل أروح المدرسة أنا، هو إيه القرف دا بقى؟
جودي كانت بتغسل وشها بصت في المرايا وقالت:
- مدرسة جديدة ومتنمرين جداد، أكيد مش كلهم غلطانين، أكيد العيب فيا أنا. ما هو مش معقول كلهم شايفين نفس الحاجات الوحشة دي فيا وأنا بس اللي مش شايفاها.
ابتسمت بسخرية وقالت:
- جهزي نفسك يا أروي لتنمر جديد وناس جديدة، هطلع كل الوحش فيكي وللأسف هما معاهم حق.
صوت جوها كمل وقال:
- والأكبر من كده إني فقدت الثقة في نفسي، ودي حاجة مش بإيدي ولا هعرف أرجعها تاني.
تمارة كانت جهزت الفطار وأخواتها لبسوا، سابتهم يفطروا ودخلت تلبس هي كمان وهي عندها إصرار إنها تكمل. لكنها همست لنفسها:
- لو الدنيا وقفت قدامي أوي، هقعد أنا وأخليهم هما يكملوا تعليم. أنا مش مهم، لازم أمانة نوحة توصل على خير.
❈-❈-❈
البنات خلصوا ونازلين المدرسة بس مش عارفين يروحوا فين.
فجأة لقوا عربية نوح واقفة ونزل منها كمان وهو بيقول:
- صباح الأناناس على عيون أغلى الناس. كويس إني لحقتكم، يلا على العربية عشان أوصلكم.
تمارة بصت له من فوق لتحت وقالت:
- ومين سمحلك تيجي توصلنا بقى؟ نوح عارف بالموضوع ده؟
كمال ابتسم بسخرية وقال:
- شوفي موبايلك آنسة تمارة.
تمارة بصت للموبايل لقت نوح بيتصل، ولقيت المكالمات الفائتة منه 130 مكالمة. ردت عليه وهي بتقول في نفسها:
- دي كلها مكالمات؟
تمارة بمجرد ما حطت التليفون على ودنها سمعت نوح بيزعق وبيقول:
- مبترديش على الزفت اللي في إيدك ليه؟ شايلها ليه طالما مش هتردي على حد؟ أنا لو مش عارف إنه مينفعش كنت جيت ليكم من خمسة الصبح.
تمارة بلعت ريقها وهي بتقول:
- معلش أصل هو كان صامت، مأخدتش بالي إنك بتتصل.
نوح بغضب وعصبية:
- إنتي متخيلة السيناريوهات اللي كانت في دماغي والقلق عليكم كان عامل إزاي؟
تمارة حست إنه بيتمادي، فصرخت فيه وهي بتقول:
- إنت بتزعق ليه؟ متزعقش إنت فاهم؟ وبعدين تقلق علينا بتاع إيه؟ كنت من بقيت عيلتنا؟
نوح أخد نفس وكتم غيظه وهو بيقول:
- ماشي يا تمارة، ماشي. المهم تروحي مع كمال دلوقتي إنتي وإخواتك على ما أشوف سواق بعربية يكون تحت أمركم إنتي فاهمة؟
تمارة حست إنه بيأمرها ودي حاجة ضايقتها جداً. بصت في التليفون وبعدين حطيته على ودنها تاني وقالت:
- بص يا شبح، إنت أصلاً عقرت مزاجي. متتصلش بيا تاني، وأه.
قفلت الخط في وشه.
وبصت لكمال وقالت:
- يلا يا برنس، مش ده اسمك برضو؟ بس من أولها يا معلم عينك وسط راسك، المحك بتبص علينا وشوف هعمل فيك إيه.
كمال رفع حاجبه وقال:
- إنتي بتهدديني وإلا إيه؟
تمارة ابتسمت بسخرية ورفعت حاجب مماثل له وقالت:
- اعتبره زي ما تعتبره، وخد بالك متستهونش بيا عشان إنت متعرفنيش.
كمال بص لجودي بهيام وقال:
- كفاية إني أعرف القمر دي.
جودي بصت لتمارة اللي مشيت تجاه كمال وضربته بوكس في بطنه.
كمال أتألم وقال:
- ده إنتي هربت منك على الآخر.
تمارة رجعت تاني جنب أخواتها وأخدتهم على العربية من ورا وهي بتقول:
- وطول ما لسانك طويل وبتقل في أدبك هيحصلك أكتر من كده يا يا برنس. ويلا عشان هنتنيل نتأخر على الزفتة المدرسة.
كمال ركب العربية وبص لجودي في المرايا وقال:
- عاجبك اللي أختك بتعمله ده؟ هديها علينا شوية يا بسكوتة.
جودي ضحكت جامد وغمزتها بوضوح.
وكمال غمز ليها وقال:
- عسل والنبي عسل.
تمارة كشرت في وشه وقالت:
- بص قدامك يا كمال وسوق وإنت ساكت.
ونكزت جودي في دراعها وقالت:
- اتلمي أحسنلك.
لينا كانت باصة عليهم وعضب عنها بدأ يقارن نفسها بيهم، فقالت في نفسها:
- نوح مهتم بتمارة وكمال بجودي، وأنا محدش مهتم بيا ليه؟ هل هيجي يوم وألاقي حد يهتم بيا كده؟
❈-❈-❈
نوح كان واقف وسط أوضة مزهول وهو بيقول:
- بنت فتحية بتقفل الخط في وشي. ماشي يا تمارة الكـ ـلب، والله لربيكي من أول وجديد.
قعد على أول كرسي وافتكر لما صحي من نومه الساعة خمسة الفجر على صوت الموبايل.
**فلاش باك**
الموبايل رن، ونوح قام فصل، اتوضى وأدى فرضه. وبص لنفسه بسخرية وقال:
- والله وبقيت تصحي بدري عشان حد يا نوح يا توبي. ده إنت أيام مدرستك مكنتش بتروح عشان تنام. يلا الله المستعان عليكي يا تمارة وعلى دماغك الناشفة دي.
افتكر إنه حولها المدرسة اللي قريبة من الشركة بتاعته عشان يقدر يروح ليها في أي وقت، فقال بخبث:
- والله مهما تركبي دماغك هتكوني ليا في الآخر يا زبادي.
اتصل بكمال وصحاه من نومه وقال:
- إنت لسه نايم؟ قوم ودي البنات المدرسة.
كمال بص في الموبايل شاف الساعة وقال:
- الساعة خمسة ونص يا نوح، مدرسة إيه اللي هتبدأ دلوقتي؟
نوح رد بلهجة لا تقبل النقاش:
- تروح يا كمال تترزع تحت البيت، وإياك، شوف إياك تطلع ليهم. هما مش عارفين طريقه المدرسة، وللأسف مش قدامي غيرك دلوقتي. اتنيل روح على ما أجيب ليهم سواق بعربية.
كمال بأمل:
- طب ما تسيبني أنا اللي أوديهم وأجيبه.
نوح كشر وقال:
- عشان تفضل تعاكس في جودي في الرايحة والجايه يا ابني؟ أنا فاهم دماغك كويس. اخلص وملكش دعوة بيهم.
كمال نفخ بغيظ وقام راح ليهم.
ونوح اللي استنى شوية وفضل يتصل بتمارة عشان يقولها تركب مع كمال، بس مردتش عليها، وده جننه جداً.
**باك**
نوح بابتسامة:
- هتعملي فيا إيه تاني يا تمارة؟
❈-❈-❈
أيمن اللي فاضل واقف على باب القسم بعد ما دولت وأمها دخلوا الحجز.
افتكر لما قابلها قدام مكتب الظابط والحوار اللي دار بينهم.
**فلاش باك**
أيمن من صدمته قعد ومش مصدق إن فتحية انقتـ ـلت.
حاول بقدر الإمكان إنه يستوعب.
مش عارف قعد قد إيه مكانه، لكن اتفاجئ إن الباب اتفتح وخرجت منه دولت وزيزي وباهر.
أيمن وقف مرة واحدة وقال:
- إنتي اللي قتلتيـ ـها؟ ليه؟ عملتم إيه؟ سابتلك الحارة كلها وطفشت؟ أنا إزاي كنت معاها ومخدوع فيكي كدا؟ بناتي دلوقتي مصيرهم إيه وأنا مش عارف ليهم طريق. بس الحق مش عليكي، الحق على الد.غف اللي مشي وراكي.
دولت لسه هتتكلم، زيزي سبقتها في الكلام وقالت بحزم:
- وإحنا يخويا مضربناكش على إيدك عشان تتجوزي بنتي. وأه، أنا اللي خططت لكل ده. عارف ليه؟ عشان الدنيا دي متتسعش اتنين. يا بنتي يا فتحية، وطبعاً أنا هختار بنتي، مهو مش معقول هاجي عليها عشان واحدة متسواش تلاتة مليم في سوق الحريم.
أيمن جز على سنانه وقال:
- لمي نفسك وإنتي بتتكلمي عليها. دي دوفر رجليها برقبتك إنتي وعيلتك كلها.
زيزي ضحكت بسخرية وقالت:
- هي هي! أومال اتجوزت عليها ليه يخويا طالما بتحبها كدا؟ فهمني ليه. نسيت الواد يا أيمن؟
أيمن بص لها وقال:
- لا منستش، بس ملحوقة.
دولت بصت له وهي بتعيط عشان خايفة تتحبس.
وأيمن كمل بشماتة:
- إنتي طالق.
سابها ومشي.
ودولت شهقت وضر.بت على صدرها بحركة شعبية وقالت:
- يلهوي! طلقني؟ أومال أنا كنت بعمل ده كله ليه؟
زيزي بلا مبالاة:
- لما يعرف إنك حامل هيرجعلك ورجله فوق رقبته. اللي زي أيمن ده صنف نـ ـجس وبس. مصدوم من موت اللي ما تتسمى فتحية، لكن لو عرف إنك حامل وهتجيبله الواد هيرجعلك راكع وهيرمي بناته اللي فرحاني بيهم دول في أقرب زبالة.
العسكري بص لها بقرف وقال:
- تصدقي بالله إنتي حلال فيكي اللي بيحصلك. يا ولية ده إنتي رجلك والقبر. إعملي حاجة لآخرتك، ده إنتي داخلة النار بطيارة.
زيزي بسخرية:
- سبنالك إنت الجنة يا أخويا، ابقى ادخلها بصاروخ مش طيارة.
باهر بص لها بصدمة من ردها على الشاويش. هي للدرجة دي بايعة نفسها ومش خايفة من ربنا؟ هو قتل أيوه، بس هو مش كافر وعارف إن في جنة ونار. هو ما كفرش بربنا.
باقي يبص لزيزي بصدمة ومش قادر يستوعب اللي سمعه منها. يعني هي عارفة إنها داخلة النار؟ طب ليه محاولتش تصلح من نفسها؟ لي سايبة نفسها كدا؟
كل ده عشان الفلوس؟ يخي ينعـ ـل أبو الفلوس اللي تخلي الواحد كدا.
هي قلبها بقي حجر لدرجة إن لما يتذكر اسم ربنا متاخدش رد فعل، والأدهى إنها بتتمنى دخول النار؟
الشاويش أداهم على الحجز. وباهر بدأ يعيد حساباته من جديد واتمنى لو يرجع بيه الزمن مكانش هيوافق إنه يقـ ـتل فتحية.
أيمن ماشي في الشارع ودموع حزنه على فتحية نازلة. وتمنى إنه يلاقي بناته، ساعتها هياخدهم في حضنه، ولا يمكن هيتخلى عنهم أبداً.
ندم على خطوة أخدها وأمنية اتمناها، بس وقت الندم فات. ودلوقتي جه وقت جلد الذات.
❈-❈-❈
نوح في شركة وباصص من الشباك. جت في باله فكرة وقال:
- لي لا؟ أنا عاوز أشوفها حرفياً، معنتش قادر أقعد يوم من غير ما أشوفها أو على الأقل أتخانق معاها.
كلم مديرة المدرسة وخلاها تدي لتمارة الموبايل.
تمارة مسكت الموبايل باستغراب وقالت:
- إيه ده؟
نوح ابتسم وقال:
- وحشتيني الشوية دول يا زبادي.
تمارة اتغاظت منه وقالت وهي بتجز على سنانها:
- إنت عارف لو إنت قدامي دلوقتي هعمل فيك إيه؟
نوح ضحك بصوته كله وقال:
- ملحوقة يا زبادي. في عربية دلوقتي قدام المدرسة، اركبي فيها وهتجيبك ليا. متتأخريش، سلام.
قفل الخط وهو بيضحك وبيقول:
- زمانها دلوقتي هتفرقع.
تمارة ادت التليفون للمديرة وقالت:
- ده زودها قوي، لازم يتحط له حد.
أخدت شنطتها وخرجت. ركبت العربية بهدوء.
السواق وصلها لحد الشركة. ونوح أول ما شاف العربية مستناش من كتر شوقه ليها، نزل جري ليها. وده خلى كل الموظفين ياخدوا بالهم ويبصوا باستغراب، هو عمره ما كان كده.
نوح وصل قدام الشركة وتمارة نازلة من العربية بغيظ وهو مبتسم ليها. كانت بتقرب منه، لكن وقفت فجأة لما سمعت صوت رصا.صة إستقرت في جسـ ـد نوح.
نوح كان واقف بيضحك واستقبل الرصاصة وهو بيضحك.
وقع على الأرض. وتمارة واقفة مزهولة ومبرقة. قربت منه بحذر، هي مش حمل خسارة جديدة.
قعدت جنبه على الأرض. ونوح ضحك ليها وقال:
- كان نفسي أقضي معاكي وقت أكتر من كده، لكن نهايتنا جت قبل البداية. مع السلامة يا زبادي.
تمت بحمد الله.