أنا ود سعيد، 20 سنة. في مصيبة من 4 سنين. نمت ونسيت الدفاية، وده كان سبب حريق الشقة وموت ماما وإخواتي الولاد التوأم. بس أنا وهاجر، أختي الأصغر مني بسنة، ربنا نجانا من الحادث بأعجوبة بعد ما دخلنا المستشفى.
محدش سأل علينا غير عبده البواب. وكنت كل لما أسأله على بابا، يتهرب مني. قعدنا شهور نتعالج من أثر الحروق والاختناق. وقبل ما نخرج بيوم، عبده قالي إن بابا تعب نفسياً بعد وفاة ماما وإخواتي الولاد اللي كان بيتتمناهم من الدنيا، فقد وظيفته واطرد من العمارة.
سألته راح فين. قالي إنه دبرله سكن. خدت منه العنوان وخرجنا من المستشفى. وقبل ما أروح، فكرت أكلم خالتي. رغم إنها مسألتش، بس قولت أكلمها لأنها مقتدرة مادياً وجوزها مسافر بره وعندها معارف كتير، وممكن تشوف شغل لبابا. وبكده ممكن أفرحه ويخرج من الحالة اللي هو فيها. واحنا في الطريق، قابلت أول سنترال. دخلت وكلمتها. ولسه بقول "الو". عرفت صوتي وردت عليا بصرااااخ: "يا قاتلة! إنتي قتلتي أختي الوحيدة."
حاولت أقولها إن ده قضاء ربنا، واللي بتتكلم عليها دي تبقى أمي، أحن مخلوق على الأرض. "يعني مش بإيدي." قفلت السكة. كملنا طريقنا مشي ووصلنا لمكان سكن بابا. منطقة عشوائية كلها مقاهي وناس غريبة. كنت مستغربة وخايفة من مصيري أنا وأختي. ولما وصلنا البيت، خبطت على الباب. فتح بابا وكان شكله متغير جداً، دقنه طويلة ونحيف. بص لنا بقرف ودخل قعد على الكنبة.
أنا وهاجر دخلنا وراه وقعدنا. ولسه بكلمه وبسأله إزاي متسألش علينا. قام وسابنا ودخل أوضة تانية. قعدنا متسمرين ومش عارفين نعمل إيه. مش ده بابا اللي أعرفه. بصيت حواليا لقيت شيشة على الأرض. استغربت، ده بابا مش بيشرب السيجارة. خرج من الأوضة وقال: "الشقة دي أوضتين وصالة. أوضة ليا، وأوضة ليكي إنتي وأختك."
مع مرور الوقت، قعدنا من المدارس رغم شطارتنا. وبقى يعاملني أسوأ معاملة. ضرب وإهانة وذل، وكأننا خدامين مش بناته. دمر نفسيتي، وخصوصاً لما كان بيقولي: "يا قاتلة." بعد مرور سنة، حالنا اتبدل بعد ما دخلت بيتنا جارتنا المطلقة إلهام. قصدي الحرباية. أدخلت وخلت بابا خاتم في إيديها. كنت بسمعها تتدخل في نص الليل وتدخل معاه في أوضة نومه. ومش بس كده، الست إلهام بقت تتحكم فيا أنا وهاجر وكأننا خدامين عندها. لما كنت بقولها "يا طنط"،
تقول لي: "أنا ستك وست أبوكي يا بنت الكلب." لما كنت بضايقها غصب عني، كانت تذلني وتخليني أبوس رجليها. لحد ما في يوم طلبت مني أشتغل وأمسح السلالم علشان أصرف على البيت. كنت وقتها 18 سنة. رفضت وبشدة. بس بابا، منه لله، ضربني وذلني لما إلهام بعدت عنه بسبب رفضي. خدني من شعري لحد شقتها. نزلت على رجليها وبوستها ووافقت أشتغل وأمسح السلالم.
اشتغلت في عمارة كبيرة، كنت بمسحها وكان تعب عليه أوي. وفي يوم، طلبت مني ساكنة من سكان العمارة أخرج أشتري ليها خضار. وقدر الله إني أعمل حادثة وفقدت قدم. وأصبحت عاجزة بعكاز. "بقدم واحدة زي ما بابا، قاسي القلب، كان بيقولي كده." يضربني بقسوة ويقولي إن ده ذنب ماما وإخواتي، وإن ربنا خد رجلي ذنب. منه لله.
كان نفسي ألاقي حد يقف جنبي أنا وأختي. خالتي بعدت عننا ورمت بنات أختها لراجل دمر نفسياً واتلمت عليه ست صايعة تتحكم فينا. مكنتش أعرف أي حد من عيلة بابا، خالص لأنه كان بيقول إنه مقاطعهم. عشنا معاه في ذل ومهانة.
بعد الحادثة، بطلت أمسح سلالم. ومن هنا، لقيت شباب غريبة وشكلهم مش ولابد بيدخلوا بيتنا كتير. وعرفت إنهم تبع الست إلهام. بيتاجروا في المخدرات. وأصبح بيتنا مخزن للمخدرات. وأنا وأختي لا حول لينا ولا قوة. أما بابا، أصبح سكير يشرب الخمر ويدمن المخدرات.
ودلوقتي، أنا بقى عندي 20 سنة ورايحة لبابا القسم زيارة علشان أتمسك تعاطي. والبركة في الست إلهام. دخلت القسم وكان زحمة مووووت. واقفه على جنب وفي إيدي العكاز. وقع مني غصب عني. لسه بوطي علشان أجيبه. لقيت شاب وطى وجابه. "مش تخلي بالك يا آنسة." "آسفة، آسفة." لقيت عينه في عيني. وباين كده إنه معجب بلون عيوني العسلي الفاتح. الطرحة الحرير وقعت من على شعري. "اتفضلي."
خدت العكاز منه ووقفت وحطيت الطرحة على شعري ومتسمرة مكاني. أصله وسيم جداً وطويل وعريض وجسمه رياضي. "آنسة، أي مساعدة؟ أنا تحت أمرك." "عااا" "يا بنتي، يا آنسة؟ "نعم؟ "عاوزة أي حاجة؟ "لا لا شكراً." "براحتك." بصلي وسابني ومشي. لقيت شاب واضح كده إنه بيلعب كمال أجسام. قرب مني وأنا خفت. "هو... ليه مخلتيش يونس بيه يساعدك؟ "نعم؟ يونس بيه مين؟ "أنا معرفش حد بالاسم ده." "شاور عليه، اللي اداكي العكاز. هو في حد ميعرفش يونس بيه؟
ده راجل واصل وكلمته مسموعة. وإنتي شكلك بنت معاقة وغلبانة. كان ممكن يساعدك بقرشين. ده بيقدم خدمات لناس كتيرة أوي وكلمته بتمشي على الكبير قبل الصغير." لما قالي "معاقة"، قلبي وجعني واتعصبت عليه. "أنا مش غلبانة ولا معاقة ومش عاوزة خدمات من حد. يلا أمشي وسيبني." "هو... أسف. هو أنا غلطت في حاجة؟ "بقولك أمشي، أنا مش عاوزة مساعدة من حد." "هو... ممكن أعرف اسمك؟ "اسمي ود." "هو...
واو، اسم جميل ومش كتير. وغير كده، إنتي قمر أوي وعينك حلوة وبصعبانية. خسارة. بس الحلو ميكملش." وبص للعكاز. وطلع كارت ومد إيده. "عموماً، الكارت ده فيه كل أرقام يونس بيه الأنصاري وعنوان شركته. لو محتاجة حاجة كلميه. هو هيساعدك." "مش هكلم حد." مشي ورمى الكارت على الأرض. لما بعد، وطيت وخدت الكارت وشلته معايا. دخلت لبابا ولقيته خارج من القسم. روح معايا البيت. وطول الطريق يقولي: "يا عاجزة، يا قاتلة."
رغم عجزي، إنما كنت شاطرة جداً. غير هاجر. بعمل الأكل وأنضف الشقة وأغسل وكل حاجة. دخلنا الشقة وكانت إلهام نظرتها غريبة. دخلت أوضتي وسمعتها بتقول لبابا: "أنا يا بنات. أنا مش عاوزاهم هنا." الكارثة إن بابا كان ساكت ومش بيتكلم خالص. وده خوفني أكتر. وقولت أكيد في مصيبة. بعد أسبوعين، لقيت إلهام داخلة علينا الأوضة وبتقول: "يلا كل واحدة فيكم تحضر نفسها علشان هتتجوز." أنا تنحت. أتجوّز مين وإزاي؟ إلهام بسخرية:
"اسألي أبوكي يا أختي." خرجت بالعكاز أسأله. بصلي بقرف وقال: "أنا كلمت أخويا في البلد واتفقت معاه تتجوزوا من ولاده. وبصراحة وافق." "أخوكي مين؟ أنا أعرف إنك مقاطع كل أهلك." "أنا كلمته، وكلها يومين تلاتة وهيجي ياخدك إنتي وأختك على الريف تعيشوا هناك." إلهام: "مبروك يا عرايس." وزغرطت. "إزاي؟ وشكلي ده؟ أنا أصلاً منفعتش أتجوّز. إنت نسيت إني عاجزة ومش أي حد يقبلني."
"قولتلوا وقالي دول بناتي، واحمدي ربنا إنه وافق يسترِك إنتي وأختك. ومش كده وبس، ده أنتم كمان هتعيشوا معاهم في نفس البيت. مع حماتك وسلايفك." وطلع شنطة مليانة فلوس. "وده المهر." "مهري؟ من غير ما أشوف العريس؟ إلهام زقتني: "يلا يا أختي على جوه بلاش هري. اعقلي وعقلي أختك، علشان تستروا زي البنات. أومال هتقعدوا كده من غير جواز." دخلت وأنا مش عارفة أعمل إيه وأتصرف إزاي. أتجوّز وأنا عاجزة؟ طيب إزاي؟
وبعدين راجل أنا معرفوش ولا عمري شفته. وكمان أرياف ومع حماتي وسلايفي. ده أنا وهاجر كنا نروح فيها. اليومين عدوا بسرعة جداً وكأنهم ساعة. والنهارده فرحنا. ودخلتنا على ولاد عمي اللي عمرنا ما شفناهم ولا نعرفهم أي حاجة. كنا قاعدين وكل واحدة فينا لابسة الفستان الأبيض وزي القمر. إنما أنا كنت عاجزة بعكاز. رجلي مدارية تحت الفستان الطويل المنفوش. سمعت إلهام داخلة الشقة وبتزغرط: "أبو العرسان وصل يا بنات. لولولولولولولي."
الموسيقى شغالة. دخل بابا ووراه عمي. بصلنا أوي. قرب مننا. ناول العرايس. وسلم علينا. الغريبة إنه داخل لوحده، ده حتى مش معاه مراته ولا أي حد من قرايبنا. بابا طلب مننا أنا وأختي نخرج علشان العربيات مستنية بره وفيها العرسان. هاجر بدموع: "أنا مش عاوزة أتجوّز يا بابا." ونزلت على رجله تبوسها. زقها بقوة، وقعت على الأرض والدم نزل من شفايفها. أصل هاجر ضعيفة وحساسة. وطيت عليها وقومتها وخدتها في حضني. وطبطبت عليها لحد ما هديت.
"هو فين المأذون؟ العم: "يلا يا عرايس. المأذون في البلد. هو بابا مقللكيش إننا هنكتب في البلد. يلا العرسان مستنياكم." خرجت وأنا حاسة إني لابسة الكفن الأبيض. رايحة أتدفن. ولما خرجنا أنا وهاجر، قربنا من العربية. وكانت فاضية مفيهاش عرسان. لقيت عمي فتح الباب وطلب نركب. "فين العرسان يا عمي؟ "بقولكم يلا اركبوا." الأب زق ود والعكاز وقع منها. "أركب فين يا بابا؟ هو إحنا هنتزف من غير عرسان ولا إيه؟
إلهام جايه تجري، وشها أصفر وفي إيدها شنطة. "بوليس يا سعيد." بابا اترعب وخد الشنطة وحطها في صدري.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!