قربت رضوى من ود. "انتي بقى الخدامة الجديدة؟ قال الأنصاري بغضب: "تاني خادمين وقرف." ضرب بيده على رجله. "مش كفاية اللي حصل قبل كده، ما كفاية علينا أم الخير." تراكمت الدموع في عينها، أخذت العكاز وخرجت من الغرفة. قالت رضوى بسخرية: "يا حرام، واضح إنها معاقة." نغزتها سماء في يدها: "اسكتي بقى." قال يونس: "بابا، حضرتك فهمت غلط. البنت دي مش خدامة، ده أنا عملت حادثة قدام باب الفيلا وكنت هموتها." رد الأنصاري: "حادثة!
مش قولتلك خلي بالك من سواقتك، حرام عليك يا ابني، إحنا مش ناقصين وجع قلب." نظر إلى صورة أولاده ونزلت دموعه. "مش كفاية أخواتك راحوا مننا في غمضة عين." وسأله: "طيب أنت كلمت أهلها؟ بدل ما يحصل لنا مشاكل." قال يونس بتوتر: "أنا... أنا لسه معرفش حاجة عنها. أصلها كانت فاقدة الوعي. أنا اتصلت بالدكتور وقالي عندها شوية كدمات وهتبقى كويسة مع الراحة والعلاج."
قال الأنصاري بغضب: "لازم تكلم أهلها وتعرف دي مين وأصلها إيه. يعني عشان عملت حادثة تدخل بيتنا واحدة منعرفهاش؟ افرض يا ابني حرامية ولا حد وزها عليك من أعدائي عشان تسرقني زي ما حصل مع البت الخدامة." قالت رضوى بغل: "آه، لازم تعرف أصلها من فصلها يا يونس." قرب منها يونس: "لو سمحت بلاش تتدخلي ما بينا، فاهمة ولا لأ؟ قالت رضوى بغيظ: "أنت بتزعقلي عشانها يا ابن خالتي؟ قال يونس بنرفزة: "يو بقى، أنا مش عاوز وجع دماغ."
قال الأنصاري: "بنت خالتك بتتكلم صح! قالت الأم بصوت خافت: "أنصاري، أنصاري." نظر إليها وقام قعد جنبها. أمسكت يده. "سيب البنت معانا لحد ما تبقى كويسة. شكلها غلبان. وبعدين أنا مضمنش تخرج من هنا وتبلغ عن ابننا الوحيد." توسلت: "عشان خاطري، اجبر بخاطرها واطلع اعتذر لها. قولها إنك مكنتش تقصدها، وخصوصاً إنها لما سمعت إني تعبان، رغم عجزها، بس عملت اللي عليها وحاولت تساعدني. يبقى بدل ما نشكرها، نهينها بالشكل ده."
قال الأنصاري: "حاضر يا نجاة، أنتِ تؤمرينى يا حبيبتي." وباس يدها. قال يونس: "والله ماما عندها حق، لازم نشكرها. ورضوى كمان تعتذر لها." وبداخله: "كله منك يا عقربة، كان لازم لسانك السُم يقول إنها خدامة." خرج يونس وهو مضايق علشان ود. راح عندها الأوضة وكان الباب موارب. كانت واقفة جنب الشباك، ماسكة الستارة وبتعيط. قرب منها. "ود، أنتِ بتعيطي؟ بصتله: "عادي، حتى لو عيطت هتفرق إيه؟
قال يونس: "بابا وبنت خالتي هيعتذروا ليكي. هما مش قصدهم إهانة وبابا على نياته." قاطعته: "إيه اللي بتبرره بالظبط؟ يا يونس بيه، أنا جايه في مهمة، ومش فارق معايا كل ده. أنا موجودة هنا بس عشان نتجوز صوري زي ما اتفقنا، يعني كلها شهرين وأمشي من هنا. حازم قال لي كده؟ من ورا الباب، قالت رضوى بصدمة: "إيه ده! يا نهار أسود ومنيل! يونس هيتجوز البت السنكوحة دي؟ وكمان متفق معاها؟ وبتوعد: "ماشي يا حازم الكلب."
خرجت رضوى على أوضة أسماء اختها وقالت لها كل اللي سمعته. قالت أسماء بدموع: "يونس هيتجوز! رمت نفسها على السرير وقعدت تعيط. قالت رضوى: "إيه يا بنتي، أنتِ صدقتي نفسك ولا إيه؟ أوعي تكوني فاكرة نفسك بتحبيه بجد. ده اتفاق ما بينا وكمان واحدة فينا لازم تتجوز، ومش شرط أنتِ يعني." قالت أسماء: "بس أنا اتعلقت بيه."
قالت رضوى: "نبِي يا أختي، هو شايفك أصلاً. أنا وانتي بالنسبة له شفاف. حاولت معاه كتير ومش نافع. مش عارفة أعمل إيه. قلبه حجر ابن الأنصاري، بس مش هسيبه يفلت مني ويروح لغيري." قالت أسماء: "عااااا." قالت رضوى بسخرية: "لغيرنا. ارتحتي."
خرج يونس بعد ما اطمن على ود، وراح يطمن على مامته. لاقاها نايمة، محبش يزعجها. نزل وقال لأم الخير تجهز. بعد ساعة كانت أم الخير جهزت العشا. الأنصاري والبنات قاعدين على السفرة. يونس شد الكرسي وقعد. طلب من أم الخير تطلع بعشا فوق لود في أوضتها. ضربت رضوى أسماء بالكوع. قالت أسماء بوجع: "إيه، في إيه؟ قالت رضوى بإحراج وزعيق: "أنتِ يا أم الخير فين الشوك والمعالق وكمان فين الشوربة؟ أنا مبعرفش آكل من غير طبق الشوربة."
أم الخير طالعة بالصينية ورجعت لما سمعت زعيق رضوى: "حاضر يا ست هانم." قال يونس بعصبية: "أنتِ مش شايفة إنها مشغولة؟ وبحدة: "اطلعي يا أم الخير." فعلاً سمعت كلامه وطلعت. قال يونس: "وبعدين بتزعقي ليه؟ " أشار على الشوك والمعالق. "شاور على الشوك والمعالق، ومسك معلقة. المعلقة موجودة وكمان فيه شوكة. أما طبق الشوربة، قومي هاتيه من المطبخ." ضربت رضوى بغضب بيدها على السفرة: "مش هاكلة، ارتحت." وطلعت أوضتها.
قال الأنصاري: "تعالي يا بنتي كملي أكلك." قالت أسماء: "معلش يا جماعة، أصلها تعبانة شوية." واستأذنت وطلعت وراها. قال يونس: "فكك منها، دي إنسانة مستفزة وبتعت مشاكل. بصراحة مش بطيقها." قال الأنصاري: "ماما تزعل يا يونس." قال يونس: "ما عشان ماما أنا ساكت." دخلت أم الخير وحطت الصينية على السرير. قالت ود: "أنا مش جعانة، أنا عاوزة أنام وبس."
قالت أم الخير: "لازم تاكلي يا بنتي. يونس بيه موصي عليكي جامد أوي، وكمان أنتِ تعبانة وبتاخدي علاج، يعني لازم تاكلي." قالت ود: "شكراً، أنا مش جعانة." أم الخير شافت العكاز. "لامؤاخذة، هو عكازك ده؟ قالت ود: "آه، العكاز بتاعي." قالت أم الخير: "لا حول ولا قوة إلا بالله." وبداخلها: "سبحان الله، زي القمر بس يا خسارة الحلو ميكملش. حكمتك يارب." قالت ود: "بتقولي حاجة؟ قالت أم الخير: "أصلك شبهه بنتي بالظبط."
ودموعها تنزل: "ربنا يديكي طولت العمر." قالت ود: "ليه، هي ماتت؟ قالت أم الخير: "لأ، بس بالنسبة لي ماتت." قالت ود: "ليه كده بس؟ قالت أم الخير: "الموضوع طويل. أنا هسيبك تاكلي وبعدين أحكيلك حكاية بنتي الملعونة." قالت ود بذهول: "ملعونة؟ قالت أم الخير: "أيوه، ملعونة. ربنا ينتقم منها. أنا مش راضية عنها لا دنيا ولا آخره." قالت ود: "ممكن تحكيلي حكايتها؟ قالت أم الخير بابتسامة: "بعدين. يلا كلي يا... اسمك إيه؟
قالت ود: "أنا اسمي ود." قالت أم الخير: "عاشت الأسماء." مدت ود يدها وأكلت بسيط أوي. وبعد ما خلصت نامت. خرجت أم الخير وطمنت يونس عنها وقالت إنها أكلت ونامت. وكان طلبه منها إنها تخلي بالها منها طول ما هو مش في البيت. نزل يونس وقعد في المكتب وولع السيجارة وبيفكر في اللي جاي. الباب خبط وكانت رضوى ومعاها قهوة. قالت رضوى: "احم احم، القهوة يا يا ابن خالتي." قال يونس: "تعالي، اقعدي." حطت القهوة
على المكتب وبابتسامة: "أنا آسفة، متزعلش مني." قال يونس: "يا بنتي أنتِ عندك انفصام. والله ده اللي مصبرني عليكي." قالت رضوى: "بغير عليك وأنت عارف." قربت منه ومسكت كتفه وقربت شفايفها من شفايفه. "بحبك يا يونس." قال يونس بحدة بعدها عنه: "أنا قبل كده قولتلك، أنا مش للحب ولا للجواز. لا انتي ولا غيرك، فاهمة؟ أنتِ بنت خالتي وبس." فتحت رضوى باب المكتب وطلعت على أوضتها وهي بتعيط.
شرب يونس القهوة ومن الإرهاق والتعب نام في المكتب. في صباح اليوم التالي، ود قامت من النوم الساعة 9 الصبح. كانت عاوزة تدخل الحمام، مخدتش بالها إن في حمام عندها. خرجت وهي بتتعكز على العكاز، وراحت على أوضة يونس تسأله. خبطت على الباب، اتفتح. كانت فاضية وضلمة. دخلت وبداخلها: "يااه، الأوضة مكتومة أوي وضلمة." "معقول دي أوضة يونس المليونير؟
" قربت من الشباك، شدت الستارة وفتحته. "آه، كده الشمس حلوة ونور ربنا جميل." كان الدولاب مفتوح والسرير متلخبط. ابتدت ترتب الدولاب، وتظبط السرير. يونس نايم في المكتب وصحى على صوت الفون. وكان حازم. رد عليه وقال له إنه هيأجز النهاردة. وبعد ما خلص مكالمة قام من مكانه. ود نازلة وفي إيدها العكاز والفيلا فاضية. الفيلا كبيرة وهي مش عارفة مكان أي حاجة. بقت تدور وشافت المطبخ، لمحت رضوى واقفة وبتجهز أكل.
وقالت: "هي دي اللي قالت عليه خدامة؟ " خرجت وهي بتتعكز وقابلت يونس في وشها. قالت ود: "صباح الخير." قال يونس بغضب: "إيه اللي نزلك؟ يلا اطلعى بسرعة." قالت ود: "مش ترد الصباح الأول." قال يونس: "آسف، بس أنتِ عارفة والمفروض إنك تعبانة، فاهمة يا ود؟ قالت ود: "آسفة، أنا كنت عاوزة الحمام." قالت ود: "مخدتش بالي." طلعت ود وسابته واقف مكانه. كان واقف ومضايق من تصرفها. خايف لا ينكشف.
رضوى خارجة من المطبخ وفي إيدها صينية فطار. شافت يونس ابتسمت. "صباح الخير يا يونس، أنا آسفة من اللي حصل مني امبارح بالليل." قال يونس: "أنا اللي آسف." قالت رضوى: "أنا قلبي أبيض وطيوبة وأنت عارف. وعشان تصدق، أنا طالعة للبنت بتاعة الحادثة وعملتلها بإيدي فطار. إنما إيه، مبيتعملش غير للحبايب. وهعتذر لها زي ما طلبت مني." قال يونس بابتسامة: "فعلاً، في حاجة في عقلك؟ مش بقولك إن عندك انفصام؟
طلعت رضوى عند ود ومعاها الفطار. أما يونس دخل المكتب يخلص شوية تليفونات. ود خرجت من الحمام واتفاجأت بدخولها عليها. قالت رضوى: "صباح الخير. أنا رضوى بنت خالة يونس." وحطت الصينية على الترابيزة. قالت ود: "صباح النور، أهلاً." قالت رضوى: "أنا عارفة إنك زعلانة مني بس والله ما كنت أعرف إنك عاملة حادثة ولا كلام من ده."
وبابتسامة: "أنا جايه أعتذرلك على اللي حصل مني امبارح، وده فطار عملاه بإيدي ليكي. يا ريت تقبليه مني وتعتبريني زي أختك بالظبط." قالت ود: "شكراً." قالت رضوى: "يبقى مقبلتيش أسفي؟ أنا زعلانة." قالت ود: "لا والله، قبلته." خدت رضوى كوباية اللبن وطلبت منها تشربها بنفسها. قالت ود: "بجد شكراً، بلاش تتعبى نفسك. أنا هشربها." وخدتها منها وشربتها وأكلت وراها قطعة جبنة. خرجت رضوى وعلى وشها ابتسامة خبث.
وبعد مرور ساعة، في أوضة ود، صوت صرااااخ وتكسير. كان صوت الصراخ والتكسير عالي لدرجة الكل سمعه. خرج يونس من المكتب وطلع يجري على فوق وراه أم الخير. خبط على الباب ومحدش فتح، وابتدى يزقه، إنما كان في قوة تمنع الباب من الفتح. تظهر "ود" خلف الباب بعيون مليئة بالشر وفي إيدها العكااااز وكله دم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!