انسه نور.. دورك دلوقتي اتفضلي. قامت نور وراحت لغرفة الكشف، ومعتز كان وراها. وقفت وبصتله. "انا هدخل لوحدي. تقدر تستناني هنا أو تروح شغلك براحتك." اتنهد معتز وشد ايدها ودخل للدكتور من غير ما يرد عليها. "اقعدي." قعدت نور ومعتز قاعد قصادها. ودخل الدكتور بعدها واللي رحب بيهم. " اهلا يا معتز نورتني. ازيك يا انسه نور؟ قعد الدكتور قصادهم وشاور لنور. "اتفضلي يا انسه. تقدر تقوليلي بتشتكي من ايه؟ نور بصت لمعتز بتردد وسكتت.
الدكتور فهم. "ممكن تخرج يا معتز وتسبني معاها لوحدنا؟ معتز بهدوء. "لا." الدكتور اتحمحم بحرج وحب يبعد نور عن معتز عشان تتكلم براحتها. "احم تمام. ممكن يا انسه تدخلي الأوضة دي وترتاحي على السرير وانا هجيلك." معتز رفع حاجبه باستنكار. "افندم؟ "كده ماينفعش.. يا بشمهندس.. دا فحص طبيعي اومال انت هنا ليه؟ "الأول تقولك هي بيحصل معاها ايه.. وبعدين نشوف الفحص الطبيعي دا."
نور اتكلمت بهدوء وخوفا من معتز اللي بيبص للدكتور بغضب وكأنه عايز يفترسه. "بص يا دكتور المشكلة اني ديما حاسة بألم في معدتي.. وحرقان قوي وبيزيد جدا اول ما اصحى من النوم. واي اكل باكله بيتعبني.. وبقيت اتجنب الأكل على قد ماقدر.. بس دا مأثرش على الاحساس بالغثيان والدوار. وبقيت بتتعب من أقل مجهود.. كل دا كان بيهدي بالمسكنات لحد من يومين." سكتت نور ورجعت كملت باحراج وهي بتتجنب نظرات معتز. "بقى بيختلط عندي القيء بدم."
معتز كان بيبصلها بصدمة وقلق.. واحساس بالغضب منها. واتكلم بجمود. "نعم!! كل دا طيب وكنتي ساكتة ليه؟ صوته كان عالي هز نور من مكانها وعيونها دمعت وردت بتحدي. "انا حرة." ردها زاده غضب ولسه هيتكلم قطعه الدكتور بسؤاله لنور. "طيب هي الأعراض دي ظهرت من امتى؟ نور بهمس. "شهرين تقريبا." "وليه فعلا سكتي كل دا.. والمسكنات اللي كنتي بتاخديها اسمها ايه.. ومين كتبهالك؟
"كنت باخدها لوحدي.. ومش حاجة معينة اي مسكن يهدي الوجع. بس مع الوقت المسكن مابقاش بيعمل مفعول مهما زودت الكمية والألم بيزيد اكتر." "المسكنات دي لوحدها أكبر غلط.. وممكن تعمل فشل كلوي لا قدر الله. كان لازم تراجعي مع دكتور." "والعمل ايه دلوقتي.. وايه سبب تعبها من الأساس؟
"خير ان شاء الله.. انا بس هحتاج منها تعمل التحاليل والأشعة دي.. عشان أقدر أفهم أكتر. وأول ما تظهر هوصلها وهكتبلها علاج تمشي عليه. والأكل يكون صحي وبلاش أي كوفيين أو مشروبات غازيه. ويفضل الراحة." "تمام." خد الروشتة وخرجت نور من عند الدكتور ومعتز وراها. معتز شد ذراعها وبصلها بغضب. "هو انتي كنتي مستنية ايه لما وصلتي لده. والتعب ده كنتي مستنية توصلي بيه لفين.. وان ماكنتش جبتك المستشفى النهارده كنتي هتيجي امتى؟ نور بضيق.
"مكنتش هاجي يا معتز.. ولا النهاردة ولا بكرة.. ولا بعد سنة. وكفاية زعيق بقى.. انا ماشية." "ماشية على فين. يلا عشان تعملي التحاليل والأشعة دي." "مش هعمل حاجة." "تمام. هتصل انا ب غالية.. تيجي هي ونشوف ردها.. ومشكلتك ايه." نور سكتت ومشيت معاه بهدوء. أفضل ليها. وسأل معتز على قسم الأشعة وعملت الأشعة المطلوبة وعملها التحاليل.
خلصوا وخرجوا من المستشفى ونور حاسة بتعب كأنها بذلت مجهود كبير. ومعتز ماشي معاها وحاسس بخوف بيحاول يستبعد مرض نور ممكن يكون ايه. وكل فكرة أسوأ من غيرها. فتح لها باب العربية وركبوا. لف هو كمان وطلع العربية من الناحية التانية وبدأ يسوق للبيت. نور بتعب. "انت رايح فين؟ "هروحك ترتاحي. زي الدكتور ما قال." "معتز انا عندي شغل ولازم أخلصه.. ارجوك وديني المشغل." "انا ههتم بشغلك المهم ترتاحي وتبقى أحسن من الأول." نور باعتراض.
"مش هتعرف تعمل اللي عايزه.. ولا تتعامل مع البنات.. وانا مابحبش قعدت البيت. هرتاح في الشغل أكتر." "مافيش شغل.. ومن النهارده اعتبري نفسك في إجازة لحد ما نشوف الدكتور هيقول إيه." "معتز.. المعر.." معتز قطعها بعصبية. "خلاص يانور كفاية.. كل كلمة لازم تعترضي عليها. ومش فاهم ليه ما تسمعي الكلام بقى.. من امتى وانتي بتعرضيني وليه العند معايا ده يا بنت الناس.. مالك. فيكي إيه؟
معتز كان بيتكلم وهو بيسوق العربية ورأسه تعبته من التفكير. في نور اللي اتغيرت كلياً معاه. نور بعد صمت دام دقائق بصتله واتكلمت بهدوء. "بابا كلمني وطلب مني إني أروح أعيش معاه." معتز شد الفرامل فجأة وبص لنور بغضب. "ابوكي مين اللي كلمك وازاي ماقولتيليش.. وكلمك امتى؟ "من فترة كده.. قالي إنه عايزني أروح أعيش معاه ومع اخواتي.. وأنا فكرت في طلبه." سكتت نور. معتز بهدوء. "ها وبعدين؟
"أنا موافقة. كنت مؤجلة الكلام ده ل بعد العرض وهكلمك فيه بس أنا حابة أروح من دلوقتي." معتز بص لها وضحك بتهكم. "تروحي اممم... عند أبوكي!! وانتي موافقة تعيشي معاه؟ "انت بتضحك على إيه. وفين المشكلة إني أروح أعيش مع بابي؟ "هو مين أبوكي ده يا نور.. ردي عليا. هو انتي تعرفي ليكي أب ده انتي يا دوب تعرفي اسمه من البطاقة.. طيب هو يعرفك.....
بجد يعرفك. ولا بعتيله صورتك عشان يتعرف عليكي. ده سابك وانتي عمرك سنتين.. طلق أمك بيكي من عشرين سنة وعمره ما فكر يسأل عليكي لو مرة بالغلط.. أمك وأبوكي رموكي لينا يانور.. وانتي حتى ماكنتيش بتعرفي تتكلمي أو حتى تنادي عليهم.. دلوقتي بتقولي عايزة تعيشي مع أبوكي بعد كل واحد ماتجوز وعاش حياته وخلف. وانا وأمي اللي شيلنا همك.. أبوكي دلوقتي افتكر إنه ليه بنت.. وفكر يدور عليها بعد عشرين سنة وانتي وعايزة تسبينا تروحيله عادي كده."
كان معتز بيتكلم وهو بيضحك بسخرية وتهكم والغضب مسيطر عليه. وكل كلمة بيقولها كانت زي السهم بيخترق قلب اللي قدامه ببرود. "انت بتعيرني يا معتز؟ قطعت نور كلامه وهي بتبلع غصتها بصعوبة وحاولت ما تبكيش قدامه واتكلمت بثبات. "انت بتعيرني...
أنا عارفة إن فضلك انت وخالتي كبير عليا. وأنا عمري مانسيته. ولا نسيت إن أمي وأبويا رموني ليكم. وكل واحد عاش حياته.. وهمي أنتم اللي شلتوه. بس انت صح كفاية بقى شيل هم لحد كده.. أنا هروح أعيش مع أبويا يا معتز اللي لسه متعرفة عليه من يومين. وشكرا على الجميل اللي عمري ما هقدر أردّه. وتضحيتكم عشاني."
سكتت نور وخرجت من العربية بسرعة وهي بتبعد عنه قبل دموعها ما تخونها قدامه. بعدت وبدأت تبكي وشهقاتها بتزيد بقهراً وهي بتكمم صوتها والناس بتتفرج عليه ومصعبان عليهم. إحساس إنك تكون مثيرة للشفقة صعب. وده زاد بكائها أكتر. "ماكنتش مستنية أسمع الكلام ده منك يا معتز.. أنا همي كان تعبك كده.. أنا ليه قليلة... اللي يكرهم أمه وأبوه هيستنى مين يحبه.. ده أنا كنت هم عليهم ومنهم.. يبقى كتر خير معتز استحمل كتير."
بكائها زاد وحست بمعتز اللي شدها من دراعها وحضنها. حبها جوه حضنه.. وكأنه بيخبيها من نظرات الناس. وهي حاولت تبعده بغضب. مسح على شعرها بحنية واتكلم بندم. "أنا آسف.. سامحيني يا نور.. بس انتي اللي غلطانة عايزة تبعدي عنا... عايزة تمشي. فكرت إن حد يبعدك عنا بيجنني.. انتي بنتي وأختي.. وكل ما ليا يا نور. مش هسمح لحد ياخدك مني. حتى لو كان أبوكي أو أمك ماينفعش تسبينا عشان أي حد." نور بهمس. "بس أنا مش اختك يامعتز."
فكرت نفسها وبعدت عنه بهدوء. ومعتز خدها ووصلها البيت. أول ما دخلت شافوا أبوها قاعد قصادهم ومعاه شاب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!