فاق معتز من شروده على صوت رسالة. فتحها وشاف فيها صور نور مع سيف وهي بتضحك. معتز عض وجنتيه من الداخل بغيظ: يا بنت... أنا عمال أدور عليكي، وانتِ عايشة اللحظة معاه. معتز فضل يبص للصور ويقلب فيها. كل صورة نور بتبتسم فيها بيحس وكأنها بتطلع لسانها ليه فيها، وتزيد غيظه أكتر. روح البيت وهو مش طايق نفسه. عينه راحت على أوضتها. راح على الباب وهو متأكد إنه هيلقاها مقفولة. استغرب لما الباب اتفتح.
أول مرة نور تسيب باب أوضتها مفتوح. هي ديما كانت بتقفله بالمفتاح وممنوع حد يقرب منها. دخل الأوضة وشاف دولابها وهو تقريبا فاضي. واخدة كل هدومها وكأنها مشيت للأبد.
رمي نفسه على سريرها وبدأ يفتكر حاجات كتير كانت بتجمعهم. وإزاي ديما كانت متعلقة بيه. دلوقتي مشيت بسهولة كده. وهي حالاً قاعدة مع واحد غريب، بتضحكله وبيتكلموا مع بعض. أكيد لمس إيديها ويمكن قرب منها. أفكار كتير بتطرده وبتزيد غيرته أضعاف. في حد غيره وقدر ياخد مكانه في حياتها؟ بين يوم وليلة. هو عارف إنه أكيد كانت هتتجوز في يوم، بس مش سيف أبداً. لا أي حد. إحساسه دلوقتي...
أول مرة يحسه. هي ملكه وبس. مش عارف إزاي أو إمتى. بس فكرة إن حد يقرب منها وصلت غضبه وغيظه منها للسما. نور كانت واقفة على باب المطبخ بتتفرج على سيف اللي قرر يعملهم الأكل بنفسه. وهو واقف لابس مريلة المطبخ وبيخبط في كل حاجة بتقابله. نور: انت متأكد إنك بتعرف تطبخ؟ سيف بثقة: دا أنا هعملك أكل مستحيل تنسى جماله. نور بتريقة: اممم شكلي كده هغير رأيي فيك. سيف: ما حب إلا بعد عداوة، هم مش بيقولوا كده؟
نور: دي علاقات توكسك ماليش دعوة بيها. أنا أحب الإنسان اللي بيحب وقلبه طيب، ما يعرفش القسوة ولا العداوة. اللي هو بحبك، هشيلك في عيني وجوه حضني. كرهتك هكرمك، لأن في يوم كان بينا عيش وملح. سيف: ماشي يا نور. هو أنا مش كده؟ عشان في العادي اللي بكرهه ما بعرفش أتعامل معاه خالص. بس أحاول. هو أنا ممكن أسألك سؤال سخيف؟ نور: سخيف اممم. ماشي اسأل. سيف: هو انتي ليه بطلتي تحضري عروض الأزياء؟ واختفيتي فجأة؟
نور: معتز رفض إني أكمل، ومنعني أقبل أي شغل. سيف باستغراب: وإنتي سمعتي كلامه بسهولة كده؟ مع إنه خطيبته بتشتغل زيك. نور: هو مش بسهولة أوي. وكانت مشكلة كبيرة حصلت بينا لدرجة سمعنا الناس صوتنا فيها. بس أكيد هسمع كلامه في الآخر يعني. أساساً معتز كان رافض إني اشتغل خالص. سيف: وبعدين بدئتي شغل إزاي؟
نور: سافر في مرة لفترة كده من ثلاث سنين. وأنا استغليت فرصة سفره. ونزلت دورت على الشغل دا. وكان في شركة مشهورة. وشافوني إني مناسبة. ومع الوقت اتعرفت. واطلبت في أكتر من مكان. لحد ما وصل الأخبار لمعتز بره. شافني في صور. قطع سفره ورجع. وكنت في عرض وفجأة لقيته واقف قدامي. سيف: وبعدين؟ نور: ما هي ما فيهاش بعدين. خدني من وسط الحفلة. وعينك ما تشوف غير النور. سيف بصدمة: ضربك!!
نور: لا معتز عمره ما يعمل كده. بس اتخانق معايا. وحبسني حوالي شهر. أصل ما كانش مصدق إني ممكن أكسر كلمته. بس بعدها هو اللي صلحني. ووصلنا لحل وسط إني أشتغل معاه. ونزلت اشتغلت وعملت أول تشكيلة بتاعتي وباسمي. فشلت فيها بجداره. وخسر معتز من وراها كتير جداً. سيف بضحك: وعمل معاكي إيه ساعتها؟
نور ابتسمت: ما عملش حاجة. أنا قولته أنا عارضة أزياء مش مصممة أزياء ومش حابة شغله. وكنت محبطة جداً. بس هو شجعني تاني وبدأ يعلمني. وعملت حاجة تانية ونجحت. ودلوقتي شغالة على براند جديد. وهيكون للمحجبات. وهو اشترك ليا في مسابقة. بس للأسف المكان اللي هيحصل فيه العرض مشهور برفضه للمحجبات. وأنا هشترك في العرض دا. بس لو فشل معتز هيتسوح. سيف ضحك بقوة: كل دي مصايب عمالة لي؟ وهو لسه سايبك في الشركة عنده؟ ومستغرب إنه هيفلس؟
نور: على فكرة لو العرض بتاعي دا نجح، معتز هيتشهر وهننقذ الشركة من الديون. سيف: لو!! يا نور. الشغل يا نور، ما فيهوش لو. انتي قررتي تعملي حاجة في مكان مكره ده. مين بقى هيدعمك؟ وهو أكيد ما فيهوش الناس اللي انتي عاملة البراند ليهم. نور بحده: مش من حق حد يرفض وجودي في مكان لمجرد إن لبسي مش عاجبه. سيف: مش هتناقشك. بس كفاية إنك هتدفعي عن حاجة انتي مش مقتنعة بيها.
نور: أنا مقتنعة بالحريات. والحجاب فرض، ما فيهاش مجال إني أقول مقتنعة بيه ولا لا. أمر ربنا ما فيهوش اقتنع الأول. وأتمنى إني ألبس الحجاب وربنا يهديني بيه. وهلبسه بإذن ربنا في أقرب وقت. وبرضه مش من حق حد يقول لواحدة انتي ماينفعش تدخلي لمكان لأنك محجبة أو مختمرة أو منتقبة. هم أحرار بلبسهم طالما ما يأثرش حريتهم على حرية الآخر. سيف: أتمنى إنك تنجحي في توصيل فكرتك. بس برضه معتز بيغامر بالخسارة. نور: هننجح. سيف: أتمنى.
نور: هو ليه لحد دلوقتي ماشوفتش غيرك انت وسالم؟ وفين أخواتي اللي قال عليهم؟ سيف: نزلوا للقاهرة الصبح عشان حاجات خاصة بجامعة يزن ونوران. نور في سرها: "هو مسمى نوران بديل يعني". هم عندهم كام سنة؟ سيف: هم توأم عندهم ١٨ سنة. بكرة بالكتير هيكونوا هنا. هتحبيهم. نور: أتمنى هم اللي يحبوني. سيف: أكيد. طيب يلا أنا خلاص خلصت الأكل. هطلع آخد شاور وأغير هدومي بسرعة وأنزل لك. نور: تمام.
نزل سيف واتجمعوا سوا يأكلوا. وبعد العشا قرر سالم يفتح نور في موضوع جوزها من سيف. دخلت غالية أوضة نور أول ما رجعت من الخارج. لما شافتها مفتوحة وفكرت نور جواها. واستغربت لما لقت معتز ممدد على سريرها وسرحان بصمت غريب. غالية بلهفة: لقيت نور يا معتز؟ لقيتهم في نفس البيت؟ معتز: لا. سابوه البيت دا من فترة ومشوا. غالية: ونور فين دلوقتي؟
معتز بسخرية: ماتقلقيش على الهانم. وأنا ماشي أدور عليها. وهتجنن. وهي مقضية وقتها معاه. وبعتلي صورهم سوا. غالية: صور إيه ومين دول اللي سوا؟ معتز بعصبية: الهانم اللي قررت كل حاجة لوحدها وراحت تسلي وقتها مع الزفت سيف. مش خلاص هيتجوزوا؟ أديتهم بيتعرفوا. غالية: طيب خلاص يا معتز. هي اختارته. أهم حاجة إننا اطمنا إنها بخير. معتز بغيره: اختارته خليها عندها. أنا ماليش دعوة بيها بعد كده. مش اترمت في حضنهم.
غالية: ماشي اهدي يا حبيبي. الأمور ما بتتحلش بعصبية كده. وهي دلوقتي مع أبوها وعيلته. تليفون معتز رن. وكانت المستشفى. خلص المكالمة وبص لأمه. معتز: أنا هنزل المستشفى. كلموني بخصوص تحاليل الهانم. هروح أشوف الدنيا فيها إيه. ولما تظهر. أنا هحسبها كويس على كل اللي عملته. سالم: نور سيف... طلب إنه يتكتب كتابكم بكرة. نور برفض: دا إزاي دا؟ لا طبعاً. سيف: ليه لأ يا نور؟
سالم: نور سيف عايز يتعرف عليكي أكتر وإنتي تتعرفي عليه من غير ما يكون في حواجز مابينكم. وبعدها هيعملك أكبر فرح في الوقت اللي انتي تحدديه. نور: أنا لازم ماما غالية ومعتز يكونوا موجودين معايا. وإني لسه أصلاً مقلقة منه. سالم: ليه بس كده يا نور؟ أنا أضمنلك سيف. ولو على معتز وغالية هيكونوا موجودين في الفرح. وأنا أهو هكون وكيل ليكي ونتكتب الكتاب. أنا أبوكي. نور: لا مش موافقة. بعد العرض. هعمل اللي أنتم عايزينه. سالم: بس سيف.
نور: بابا أرجوك. سبيني براحتي. سيف بصلهم بتهكم: سيبها براحتها يا عمي. وأنا راجع القاهرة. ولما ترسي على قرار أو العرض بتاعها يخلص ابقوا كلموني. خرج سيف من البيت بغضب وركب عربيته وخرج من المكان كله. نور بصت لسالم بصمت وهي حاسة دماغها بتتقل ونفسها بيعلى. ونفس إحساس سالم وهو بيغمض عينه بثقل. معتز: طلعت التحاليل والأشعة دول. فيهم إيه يا طارق؟ طارق بيبص الأشعة باستغراب: مافيش حاجة. معتز: يعني إيه؟
طارق: التحاليل والأشعة بتقول إنها سليمة تماماً. مجرد أنيميا والتهابات في المعدة. ودا طبيعي بسبب المسكنات اللي قالت إنها بتاخدها. معتز: والتعب وكل اللي بيحصل معاها كان إيه؟ المسكنات كانت بتاخدها كان بعد تعبها. دا طبيعي؟ طارق: برضه لا مش طبيعي. بس أنا مش عارف يا معتز. معتز بعصبية: ولما انت متبقاش عارف يا دكتور. أشوف مين يعرف؟ طارق: انت متعصب عليا كده ليه؟ الأشعة والتحاليل بتقول كده. مافيش حاجة.
معتز: أنا ماشي. وهبقى أشوف دكتور تاني بيفهم. طارق: يا معتز. يا معتز اصبر. مشي معتز وساب طارق وهو فعلاً محتار. استيقظت نور بداخل مكان غريب وإحساس الألم مسيطر عليها. صباح الخير يا نور. كل دا نوم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!