الفصل 4 | من 12 فصل

رواية عاصفة الهوى الجزء الثالث الفصل الرابع 4 - بقلم الشيماء محمد

المشاهدات
43
كلمة
9,190
وقت القراءة
46 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

كريم وقف مصدوم من اللي دخلت مكتبه. بصتله بصدمة مصطنعة: اوعى تقولي انك مش فاكرني يا باشمهندس، هزعل أوي. ابتسم بعملية: أهلا بيكي يا أستاذة ناريمان، أنا بس مش متعود حد يدخل مكتبي كده على طول مش أكتر. بصت وراها وبررت: سكرتيرتك مش موجودة فقلت أجرب حظي، لو حضرتك مشغول أنا ممكن أخرج وأستنى. قاطعها بلباقة: لا لا اتفضلي طبعًا. اتحركت خطوة وسألته: الباب أسيبه مفتوح طبعًا ولا أقفله؟ ابتسم إنها فاكرة ورد: سيبيه، اتفضلي. قربت

من مكتبه وسألته بابتسامة: ولسه مش بتسلم بايدك على بنات؟ أكد بهدوء: أكيد. قعد على كرسيه وهي قعدت قصاده، وقبل ما تتكلم دخلت علياء اللي اتصدمت بوجود ناريمان، فبررت: آسفة يا باشمهندس بس روحت أجيب قهوة حضرتك، اتفضل. بصلها بتحذير وهو محافظ على ابتسامته، بعدها بص لناريمان: تشربي ايه حضرتك؟ بصتلها: قهوتي مضبوطة، شكراً. سابتهم وكريم استنى خروجها، بعدها سأل ناريمان: خير، اتفضلي يا أستاذة.

سندت على مكتبه بدلال: ما بلاش أستاذة دي وقولي ناري، كل أصحابي بيقولوا ناري. حافظ على هدوئه ووضح: اديكي قلتي أصحابك. ردت بابتسامة: ما هي البداية بيتعرفوا وبعدها بيكونوا أصحاب، فادينا فرصة. قاطعها بجدية: أستاذة ناريمان، أكيد لاحظتي اني مش من النوع اللي له أصحاب بنات ولا إيه؟ فخير، اتفضلي.

هزت راسها بتفهم: عملي وبتدخل في الموضوع مباشرة، تمام يا باشمهندس، هدخل في الموضوع على طول. حضرتك زي ما عارف إنّي بدي كورسات للغة وحالياً عملنا سنتر كبير وعندنا طلاب كتير أون لاين ومباشر وبنديهم كورسات في مختلف المجالات مش بس اللغة. سألها بحيرة: طيب كويس، بس ده إيه علاقته بيا أنا؟ وضحت: عندنا حفلة أو ندوة بمعنى أصح، هندخل الكمبيوتر والبرمجة للسنتر بتاعنا.

رد باعتراض: أوعي تقوليلي أشارك معاكم في الكورسات لأن وقتي ما يسمحش أبدًا لحاجة زي دي.

هزت راسها بتفهم: أي نعم أنا أتمنى مشاركتك معانا بس كنت متوقعة ردك ده، إحنا بس عايزينك معانا في الندوة تتكلم مع الشباب وتتكلم عن البرمجة والعالم بتاعها، وياريت لو ترشح لنا مهندس من عندك يساعدنا في الموضوع ده في الوقت اللي يناسبه، يعني أكيد تقدر تستغنى عن أي حد هنا لمدة أربع ساعات في الأسبوع، سواء محاضرتين المحاضرة ساعتين أو ٤ محاضرات كل واحدة ساعة، يعني ما عندكش حد كان نفسه يشتغل في التدريس؟

قالت آخر جملة كهزار، بس هو فكر في أمل وحلمها إنها تكون معيدة، مش يمكن تعجبها الفكرة دي؟ ناريمان لاحظت تفكيره وابتسمت لأنه مش رافض بشكل قاطع، وقبل ما تتكلم دخلت علياء بالقهوة، حطتها قدامها وبصت لكريم: حضرتك محتاج أي حاجة؟ شكرها وخرجت، بعدها ناريمان كملت: إحنا عاملين الموضوع ده زي مبادرة لتعليم الشباب، يعني بنهتم بالتعليم أكتر من الربح المادي، بس طبعًا المهندس اللي هيجي هندفع له.

قاطعها بلامبالاة: العائد المادي مش مهم بالنسبالي أكيد ومش ده اللي هيحدد الرفض أو القبول، دي مش قضيتنا. بصت له باهتمام في انتظار رده، ولما صمته طال سألته: طيب قلت إيه؟ كريم اتردد كتير قبل ما يسألها: امتى الندوة؟ ردت بابتسامة: الخميس الجاي الصبح الساعة ١١. هز دماغه بتفكير: سيبي لي رقمك مع علياء وهرد عليكي في أقرب وقت، هشوف جدولي وهشوف موضوع الكورسات. وقفت ومدت إيدها بس افتكرت فضحكت: سوري بس دي عادة.

ابتسم: ولا يهمك، متشكر لحضرتك إنك فكرتي فيا وفي شركتي، وأكيد هساعدكم بأي شكل أقدر عليه. ابتسمت: وده أنا واثقة منه، باي، هنتقابل كتير الفترة الجاية. استغرب جملتها بس رد بمجاملة: أكيد إن شاء الله. خرجت من عنده وبصت لعلياء: سوري إني دخلت على طول، كريم قالي أسيب رقمي معاكي. علياء ماحبتهاش بس مسكت قلمها بعملية: آه، الباشمهندس... ركزت وهي بتقول كلمة باشمهندس: بلغني، اتفضلي قولي رقم حضرتك.

ضحكت وسندت على مكتبها وادت لها الرقم، بعدها انسحبت بابتسامة. نادر وقف علشان يمشي لما لقى الحوار ماشي في الاتجاه ده، بس خاطر مسك دراعه بهدوء: اقعد، أنا لسه بقول ضد أسلوبها، بس مخاوفها لازم تحطها في اعتبارك. لازم تقطع أي نسبة شك. وقاطعه بضيق: أنا ما عنديش شك أساسًا علشان أقطعه. فاتن بتهكم: علشان الحب عاميك.

وضح لها: أنا عرفت ملك الأول وبعدها حبيتها، أنا ما حبيتهاش الأول وبعدها عرفت ظروفها، فالحب هيخليني أتقبلها غصب عني، أنا حبيتها هي على بعضها بظروفها بكل اللي مرت به. موبايله رن، كانت ملك، فبص لأمه وسألها: هي اللي بتتصل، أخليها تدخل وهنقعد نتكلم مع بعض ولا هتفضلي تهيني فيها بالشكل ده؟ لفت وشها بعيد، وخاطر اللي جاوبه: رد عليها وخلينا نتعرف عليها من قريب، والباقي ربنا يسهل.

رد عليها وقام من مكانه جابها ودخلوا عندهم. خاطر وقف يرحب بها، وفاتن قامت بضيق تسلم عليها بس واضح من ملامحها إنها مغصوبة تكون موجودة معاهم. صمت وتوتر سيطروا على الجو لحد ما نادر قطعه: وصلتي على طول ولا الطريق تعبك؟ كان أي كلام بيقوله لأنه متوتر هو كمان، وقبل ما هي ترد فاتن ردت بتهكم: والطريق هيتعبها في إيه يعني؟ ملك بصتلها وابتسمت بمجاملة: مفيش أي تعب فعلًا، الطريق كان متسهل ومفيش زحمة حتى. ردت بسخرية: شوف إزاي؟

سبحان الله. خاطر بصلها بضيق وبعدها بص لملك بابتسامة: يا أهلاً بيكي يا بنتي، نادر كلمنا عنك كتير وقلنا نتعرف عليكي بشكل أوضح، بس خلونا نتغدى الأول ولا إيه يا دكتور؟ ابتسم لأبوه وشاور للجرسون: آه، خلونا ناكل الأول. الجرسون أخد طلباتهم، وفاتن ساكتة وخاطر طلب لها هو والصمت مسيطر على الكل. نادر حاول يتكلم بس أمه سبقته: إلا إنتِ كده قايلة لأهلك إنتِ فين؟ ولا بتتغدي مع مين؟ نادر نفخ بضيق ورد: وده يخصك في إيه يا أمي؟

هي قايلة لأهلها إيه؟ بصت لابنها بغيظ: يعني نفهم هي بتخرج بمزاجها تتغدى مع أي حد ولا محدش أصلًا بيهتم يسألها هي فين وجاية منين؟ قبل ما يرد ملك ردت بهدوء: حضرتك عارفة إنّي ماسكة أنا وأخويا شركة من أكبر الشركات، فأكيد أهلي بيثقوا فيا وأكيد ليا الحرية في التحرك سواء تبع الشغل أو حتى حياتي الخاصة، لكن ده مالهوش علاقة باهتمامهم بيا أو بخروجي ودخولي البيت لأن المفروض في ثقة بينا.

خاطر هز دماغه بتأكيد: لازم فعلًا يكون في ثقة، وأهم منها لازم نكون قد الثقة دي. فاتن بصت له بتحفز: وهي لما تطلع تقابل ابنك برا من ورا أهلها ولا تتغدى معاه هي كده قد الثقة دي؟ ملك بصتلها بضيق وحست بالندم إنها قبلت تيجي. نادر سيطر على أعصابه بالعافية ورد بغضب: أيوه، هي قد الثقة دي لأنها مش خارجة مع أي حد والسلام، وبعدين إنتِ هتغلطيها إنها جاية تتعرف عليكم يعني؟

فاتن بصت له بهجوم: على الأساس إنها مش بتخرج معاك إنت لوحدكم؟ ولا... قاطعها بحنق: ما كل اتنين لازم يعرفوا بعض قبل ما يرتبطوا بشكل رسمي، ولا هو حرام علينا وحلال لغيرنا ها؟ قصدك مين بغيرك ها؟ خاطر بنفاد صبر: وبعدين معاكم؟ إحنا جايين نتخانق ولا نتعرف على البنت؟ وبعدين يا أم نادر؟ بصت له بغيظ: لا أفهم الأول قصده مين بغيره؟

نادر: خلونا نكمل أكلنا، أنا ما أقصدش حد بعينه بس الظاهر إن حضرتك اللي في حد معين في دماغك، فتفكيرك راح له. ردت بغضب: قصدك على راسي بطحة ها؟ خاطر: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وبعدين يا أم نادر؟ وقفت بعصبية: ولا قبلين، أنا هسيبهالكم مخضرة إنت وابنك، اشبعوا ببعض. شدت شنطتها ومشيت. نادر بص لأبوه اللي عمره ما تخيل رد الفعل ده. ملك وقفت، فالاتنين بصولها، فعلقت بابتسامة: خلوني أكلمها، يمكن أقنعها ترجع.

نادر حذرها: مش هترجع وهتضايقك. وقاطعته وهي محافظة على ابتسامتها: هجرب حظي، بعد إذنكم. نادر لأبوه بعتاب: عجبك اللي ماما عملته ده؟ خاطر أخد نفس طويل قبل ما يرد: ما تخيلتش إنها هتمشي، بس مش سهل على أي حد يتقبل بنت بماضي زي ماضي ملك، فهي مش بتتعامل كده من فراغ. ملك لحقت فاتن ومسكت دراعها: لو سمحتي. وقفت وبصتلها باستغراب: نعم! جاية ورايا ليه؟ كفاية عليكي نادر وأبوه، أنا شيليني برا حساباتك. ملك بحزن: ليه؟

اعرفيني الأول واتكلمي معايا قبل ما تصدري حكمك عليا. بصتلها بعدم تقبل لكلامها وردت بغضب: بقولك إيه من الآخر كده، ريحي نفسك، نادر ربيته وكبرته علشان أفرح به وأجوزه ست البنات، لكن هو كبر وأول ما كبر... كبر علينا أنا وأبوه، أنا مش ضد المطلقة إنها تتجوز تاني، بس تتجوز مطلق زيها أو أرمل، لكن ابني زينة الشباب إيه اللي يجبره ها؟ وبعدين ياريتك مطلقة بس، لكن إنتِ؟ ما عرفتش تقول إيه، فقالت بإيجاز: إنتِ عارفة ماضيكي كويس.

ملك دموعها لمعت من كلامها وردت بتبرير: أنا كنت بتخبط والحمد لله. قاطعتها بقسوة: وربنا يتوب عليكي، بس بعيد عني وعن ابني، وبعدين واحد زي كريم المرشدي، ابنك بيقول إنكم سبتوا بعض بإرادتكم، لكن أنا مش مصدقة أبدًا، هو اللي سابك صح؟ ملك لفت وشها بعيد، بس فاتن أصرت: هو اللي سابك؟

بصتلها بدموع: كريم اتعرض لحادثة غيرت كل أفكاره واتغير تمامًا، وكان عايزني أتغير معاه بس ما عرفتش، وبالتالي ما بقيناش لايقين على بعض ولا فاهمين بعض، فانفصلنا، مش هيفرق مين ساب مين، النتيجة واحدة، إحنا الاتنين مختلفين ومش نافعين مع بعض. فاتن قربت منها بتساؤل: حبيتيه؟ ملك لوهلة ما فهمتش هي بتتكلم عن مين، وفاتن كررت سؤالها: حبيتيه؟ أعتقد سؤالي مش صعب؟ ملك: قصدك مين؟ فاتن ضحكت بتهكم: كريم، أكيد هيكون مين؟

ملك حاولت تبرر: كنت فاكرة نفسي بحبه، بس بعد ما شفت الحب الحقيقي سواء هو لمراته أو مؤمن لنور أختي، عرفت إنه ما كانش حب، كان بس تعود مش أكتر، أو حد المفروض أرتبط به فمشينا مع التيار، لكن محدش فينا حب التاني. ردت بسخرية: وإنتِ متخيلة إنّي هصدق الكلام ده؟ خطيبك واحد زي كريم وعادي انفصلتي عنه؟ وعادي بتتعاملي معاه؟ امال اتطلقتي ليه؟ ملك بصبر: جوزي ما كانش...

قاطعتها بذكاء: ما كانش راجل زي كريم، اتجوزتي واحد عكس خطيبك واتصدمتي واتطلقتي، ودلوقتي... قاطعتها بحزم: أنا بحب نادر وما حبيتش غيره، صدقيني. فاتن بعناد: ونادر ابني يوم ما هجوزه هيكون لواحدة هو أول راجل في حياتها وما فيش غيره جواها، غير كده لا، بعد إذنك. سابتها ووقفت تاكسي، وملك فضلت مكانها، فكرت تمشي، بس قبل ما تاخد قرار سمعت صوته وراها: ما تزعليش منها. بصت وراها لنادر ومسحت دموعها اللي لقتها نازلة، قرب منها

ومسح دموعها بإيديه بحنان: قالت لك إيه ضايقك بالشكل ده؟ ممكن ما تهتميش بكلامها وخليها تاخد وقتها وتهدا؟ حركت راسها برفض وردت بيأس: أنا بحبك، إنت عارف ده كويس؟ ابتسم: عارف يا ملك، ما تهتمـ... قاطعته بلهفة: أنا ما بحبش كريم وما حبيتهوش غير كصديق أو زميل أو حتى شريك بيزنس، لكن مش حبيب أبدًا، مش زي ما حبيتك إنت، إنت مصدق ده؟ صح؟ مسك وشها

بإيديه الاتنين ووضح لها: أمي ست بسيطة وحياتها بسيطة وعندها الألوان أبيض أو أسود، ما عندهاش تدرج الألوان، فخليها تاخد وقتها، تعالي بابا جوا، بلاش نسيبه لوحده. مسحت آثار دموعها: ما تخليني أمشي أنا وإنت... قاطعه بإصرار: تعالي نكمل غدانا يلا. شدها لجوا وقعدوا بصمت، قطعه خاطر باعتذار: حاولي تعذريها وتشوفي الأمور من وجهة نظرها.

ملك بصت له بهدوء: بحاول، وعلشان كده وافقت آجي النهاردة علشان أشوف الأمور بوجهة نظركم وأديكم فرصة تعرفوني. ابتسم بحنان: طيب كملي أكلك يلا، وربنا يقدم اللي فيه الخير. مؤمن بعد ما وقع تاني هو والبنت في المية، فكر يسيبها لأن كل ده بسببها، شدها جامد عليه وزعق فيها: بطلي صريخ، صرعتيني، يخربيت كده. بصت له بغضب: إنت ما عندكش كلمة غير يخربيت دي؟ بصلها بغيظ: إنتِ طلعتي لي من أنهي مصيبة بس؟

الناس بدأت تتلم عليهم وبيشدواهم لبرا، وهي بتطلع بلوزتها شبكت في غصن شجرة مرمية واتقطعت نصين على ضهرها، بس هدومها لزقت عليها من الطين الموحولين فيه. طلعوها وطلعوا وراها مؤمن اللي بصلها وأمرها: اركبي عربيتك. استغربت لهجته بس نفذت بهدوء. الناس بيطمنوا على مؤمن، وواحد فيهم قاله: وصل بنت خالك عابد الله يرحمه بيتها طالما إنت بخير. بصله بذهول لوهلة، معقول هو عنده خال بالاسم ده؟ وازاي ما يعرفوش؟ سأل بحيرة: خالي عابد مين؟

الراجل استغرب ورد باستنكار: جوز خالتك صفية! وهمؤمن مش عارف مين خالته صفية دي كمان، بس مش هيجادل، فابتسم للراجل بمجاملة: آه آه، وصلت كده تمام تمام. انسحب من الجدال ده وبص ناحية البنت، يمكن يعرف من ملامحها، بس لا، مفيش أي شبه من أي حد يعرفه. ازاي ما يعرفهاش؟ بس هيعرفها ازاي وهو سايب البلد من وهو طفل صغير؟

هي كمان من سنها باين إنها أصغر منه بكتير، وآخر مرة قعد في البلد شوية أكيد كانت طفلة بتلعب في الطين زي الموحولين فيه ده. اعتذر من الناس وكله بدأ يمشي في طريقه. قرب من عربيتها الربع نقل وسألها: هتعرفي تسوقي لبيتك؟ هزت راسها بنفي، فتنهد وركب يسوق لأنها ركبت جنب مكان السائق. قال بهدوء: العربية هتتبهدل بس عادي تتغسل. الناس بيقولوا إنتِ بنت خالي عابد الله يرحمه، أنا مش فاكر إن عندي خال بالاسم ده.

بصت له باستغراب، بس هو مسافر على طول ونوعًا ما عذرته، فحاولت توضح: هو مش خالك لازم، هو جوز... قاطعها بتهكم: جوز خالتي صفية اللي مش فاكر برضه إن عندي خالة بالاسم ده. استغربت إنه بالفعل ما يعرفش أي حد في عيلته. حاولت تشرح له: هي مش... قاطعها تاني باستهزاء: مش خالتي لازم، وممكن تطلع مش من العيلة أصلًا وتبقى بنت خالة أبو عم اللي خلفوا أمي، ما علينا، مش عايز أعرف. اتضايقت من سخريته وردت باندفاع: تعرف إنك سخيف أوي؟

بصلها بذهول: سخيف؟ أنا؟ فتح بوقه يرد عليها بس تراجع وكلم نفسه بصوت مسموع: اهدا يا مؤمن، اهدا، إنت في غنى تام عن الجدال قصاد عيلة لسه بنت النهارده، اهدا. اتنرفزت منه أكتر: لعلمك أنا مش عيلة ولا بنت النهارده. وشاور بإيده يسكتها: قلت لك مش مهتم، اسكتي. ولا هو صعب إن ست تسكت؟ فتحت بوقها ترد بس ماساب لهاش فرصة: هششش. جت تتكلم فكرر تاني: هشششش. ردت بغيظ: سخيييف. همهمت بغيظ وسكتت، وهو ما علقش ودور العربية واتحرك لبيت أبوه.

انتبهت وهو بيقف: إنت جبتني فين؟ وصلني بيتي. بصلها بضيق: أولًا أنا معرفش أنتم قاعدين فين، وثانيًا أنا واخدك بيت خالتك زي ما بتقولوا نغير هدومنا المطينة دي وبعدها أوديكي في أي مكان. سكت ونزل من العربية، وهي كانت محرجة تنزل بهدومها وبلوزتها المقطوعة. مؤمن افتكر بلوزتها، فقلع التيشيرت بتاعه وناولهولها: أي نعم مطين، بس هيؤدي الغرض. لبسته بحرج ومشيت وراه وهي باصة للأرض. دخل البيت قابلته أمه

اللي صوتت أول ما شافته: يا لهوي يا مؤمن، عامل كده ليه؟ بص وراه كانت واقفة في الباب وما دخلتش، فقال لها: ما تدخلي يا بنتي، واقفة برا ليه؟ أمه بصت للباب بحيرة: مين معاك؟ وإيه اللي حصل؟ شافتها بهدومها وشهقت بفزع: يا لهوي يا سما، إيه اللي حصل لك إنتِ كمان؟ مؤمن استغرب إن أمه عارفاها. سناء بصت لهم الاتنين بغيظ: حصل إيه؟ فهموني. مؤمن رد: ينفع نغير هدومنا الأول؟

أنا طالع أغير وبعدها أحكيلك بالتفصيل، وسيبيها هي كمان تغير وهاتي لها أي هدوم من بتوع مها وخليها تغير في أوضتها. سابهم وطلع، وأمه بصت لسما باهتمام: سما، في إيه يا بنتي، فهميني إنتِ. سما بصت لخالتها وردت بإيجاز: وقعنا في الترعة، بس الحمد لله طلعنا بخير. هزت راسها بتعجب، بس أخدتها أوضة مها ودخلتها الحمام، بعدها جابت هدوم وحطتهم على السرير وخبطت عليها: سما، الهدوم على السرير، غيري براحتك وانزلي برضه براحتك.

نزلت كان جوزها وصل مفزوع، سألها: مؤمن ماله؟ وهو فين؟ مراته استغربت شكله: خد نفسك الأول، مالك؟ بصلها بقلق: بيقولوا وقع في الترعة. وضحت له اللي حصل وإنها مستنية تفسير منهم. مؤمن نزل كان غير، وأول حاجة عملها أخد ابنه من أمه يشيله، وقبل ما يقعد لقاها بتسأله: احكيلنا وقعتوا إزاي في الترعة؟ قعد وأخد نفس طويل، بس قبل ما يحكي سألها بفضول: الأول، أنا من إمتى عندي خال اسمه عابد؟ سناء ابتسمت: هو مش...

قاطعها بتهكم: مش خالي لازم، هو جوز خالتي صفية اللي مش خالتي لازم، وبعدين؟ مين دول أصلًا؟ كشرت بغيظ: ما إنت لو قاعد في البلد كنت عرفت قرايبك كلهم، صفية دي بنت عمي لازم وأنا وهي زي الأخوات، بس اتجوزت وسافرت مع جوزها كفر الشيخ من زمان، وبعد ما جوزها مات رجعت البلد وعندها سمير بس مسافر ليبيا ومتجوز وعنده عيال، وأخته سهير متجوزة في كفر الشيخ، والصغيرة سما اللي فوق، ولعلمك... ابتسمت وهي بتضيف بفخر: دي دكتورة ومخطوبة.

علق باستنكار: العيلة دي دكتورة ومخطوبة؟ دكتورة من أي اتجاه؟ دي آخرها ثانوي عام، وأبقى مكارمها مش تقولي دكتورة وسبع سنين طب وسنتين امتياز ومخطوبة! أبوه وضح: هي مش طب بشري يا ابني، دي صيدلانية. حرك دماغه بتفهم: امممم، بس برضه شكلها ما يديش. قبل ما حد يرد سمعوا صوت سما بتنادي خالتها، اللي وقفت تستقبلها: تعالي يا سما يا بنتي، تعالي.

نزلت السلم وقربت منهم بخجل، سلمت على عاصم وبصت لمؤمن بتكشيرة عريضة لأنها سمعت آخر جملة قالها، بس انتبهت على خالتها: تعالي اقعدي، هنتعشى مع بعض و... قاطعتها بسرعة: لا لا، عشا إيه؟ أمي زمانها قالبة البلد عليا، خليني أروح ووقت تاني أبقى آجي. حاولت معاها بس رفضت تمامًا ومصممة تمشي، فعاصم بص لابنه: قوم يا مؤمن وصلها. بص لسما: عربيتك بكرة هننظفها بإذن الله ونوصلها لك لحد البيت يا بنتي.

اتحرجت: متشكرة يا خالي، بس أنا هتمشى للبيت عادي يعني، مش لازم الباشمهندس. قاطعتها أم مؤمن باستنكار: مش لازم إيه؟ وبعدين مش هينفع تمشي كده وإنت لوحدك، إنتِ عايزة الناس تاكل وشنا ولا إيه. حاولت تتكلم بس عاصم قال بلهجة صارمة: مؤمن، ادي إيان لأمك وقوم وصل بنت خالتك. مؤمن وقف ويادوب هيدي ابنه لأمه بس مسك فيه جامد وصرخ، فابتسم بحنو: خليه معايا، خلينا نغير جو مع بعض. بصلها: يلا، هوصلك. كشرت ولفت وشها

بعيد وركزت على خالتها: يا خالتو علشان الولد ده و... قاطعتها: هو عايز يخرج مع أبوه يشم هوا، مالك إنتِ؟ سلميلي على أمك كتير وقولي لها عايزة أشوفها، واحشاني. مؤمن اتحرك وهي مشيت وراه بصمت، ولاحظت عربيته الجيب الضخمة، فتح لها الباب: اتفضلي. استغربت تصرفه بس شكرته وقعدت مكانها، بعدها قبل ما يقفل الباب لمحت كرسي ابنه ورا، فاقترحت: تجيب أشيله بدل ما تقعده لوحده ورا؟ استغرب بس وضح: لا، مش هقعده لوحده، هيفضل معايا.

قفل بابها ولف قعد مكانه وابنه على حجره، سألته بحيرة: هتعرف تسوق به؟ بصلها ولسه هيرد بتهكم، بس هي هتعرف منين إنه محترف في السواقة أو إنه ممكن يسوق بسهولة بإيد واحدة؟ رد بهدوء: عادي، وبعدين أي أب أو معظمهم بيعرفوا يسوقوا وهم شايلين عيالهم، حاجة طبيعية يعني. إيان بصلها وابتسملها يعاكسها، فغصب عنها ابتسمت ومسكت إيده: إنت عسول أوي. بصت لمؤمن: اسمه إيه؟ جاوبها بهدوء: إيان. استغربت الاسم فسألت: ليه؟ بصلها: إيه هو اللي ليه؟

وضحت بتدارك: أقصد ليه الاسم ده بالذات يعني؟ شرح لها: خلّفنا أنا وكريم وكنا بندور على اسمين زي بعض، فسمينا إياد وإيان. هزت دماغها بتفهم وسكتت، بس بتلاعب إيان. انتبهت على مؤمن بيكلمها: على فكرة أنا معرفش إنتِ بيتك فين؟ فقولي ساكنة فين؟ شرحت له الطريق اللي كان بسيط وسهل. ما قدرتش تمنع فضولها إنها تسأله عن مراته: هي مامته فين؟ ما شوفتهاش. اتردد يقول هي فين ولا يجاوبها إزاي، وحاول يفكر في رد مناسب يقوله. لاحظت

هي صمته فاعتذرت بإحراج: معلش لو اتدخلت في حاجة ما تخصنيش. قاطعها بضيق: اتطلقنا وحبيت أغير جو، فجبت ابني وجيت هنا، ده مش سر يعني ولا حاجة مخبيها. اتصدمت من إجابته وحاولت تقول أي حاجة بس ما عرفتش إيه اللي بيتقال في وقت زي ده؟ وهل المفروض تقول حاجة ولا تسكت؟ أخيرًا بعد صمت كتير قالت بخفوت: ربنا يصلح الحال.

لاعبت إيان اللي بيشد نفسه ليها، فمسكت دراعه واستأذنت مؤمن تاخده، فناوله لها وفضلت تلاعبه لحد ما وصلوا بيتها، لقت أمها واقفة برا عند باب البيت رايحة جاية وملامحها لا تبشر بالخير. آية الدور عليها تعزم أصحابها، فكرت كتير تعزمهم فين، وأخيرًا استقرت على مكان على النيل، اتصلت وحجزت، وبعدها اتصلت بسارة صاحبتها: بقولك هنتقابل النهاردة زي ما اتفقنا، هبعت لك لوكيشن المكان وانتِ ابعتيه لروان ونهلة.

سارة: إنتِ عارفة إن روان معاها أيمن خطيبها، ونهلة معاها هاني جوزها؟ آية: أيوه عارفة وعاملة حسابهم، كلميهم بس وابعتي لهم اللوكيشن. أنس في بيته موبايله رن، فرد واتفاجئ برشا أمه بتكلمه: أنس حبيبي. أول ما سمع صوتها قفل المكالمة في وشها واتخض وبص حواليه، بس هند في المطبخ وأبوه مش موجود. موبايله رن تاني، فخاف هند تسمع، قام دخل أوضته وقفل الباب ورد عليها بغضب: عايزة إيه تاني وازاي أصلًا بتكلميني؟

عيطت بتوسل: حبيبي اسمعني بس. قاطعها بضيق: وفري دموعك لأنها مش هتأثر فيا، وقولي عايزة إيه بدون لف ودوران، وإلا هقفل وهعمل لك بلوك ومش هرد على أي أرقام غريبة. اتكلمت بسرعة: أنس، أنا محتاجة مساعدة، إنت عارف إني اترفضت من شغلي وعارف إن الشقة اللي كنت فيها الراجل أجرها، أنا حرفيًا في الشارع، محتاجة... قاطعها بتهكم: محتاجة إيه؟ مساعدة؟ ومن مين؟ الراجل اللي كنتي عايزة تحبسيه؟ ولا من مين؟

ردت بلهفة: منك إنت، إنت ساعدني يا أنس بأي طريقة، أنا مهما حصل مامّتك. رد ببرود: بس إنتِ عمرك ما كنتي مامتي ولا عرفتي تكوني، فآسف، وبعدين مش عارف برضه أنا ممكن أعمل لك إيه يعني؟ شوفي غيري يا رشا، لأني مش هساعدك حتى لو هقدر. قفل السكة في وشها وبعدها قفل موبايله علشان ما ترنش عليه تاني. الباب خبط ودخلت هند: أنوس، الأكل جهز يا حبيبي، هتاكل ولا هنستنى بابا؟ ابتسم في وشها: هنستنى بابا أفضل، ولا إنتِ جعانة؟

ابتسمت: لا يا حبيبي، نستناه، هو أصلًا على وصول. أخدها وخرجوا برا أوضته: تعالي طيب نتفرج على أي حاجة لحد ما يوصل، ولا نجهز السفرة مثلًا؟ استنوه لحد ما وصل وأنس قام يستقبله وياخد من إيديه الطلبات اللي معاه. هند وقفت كمان تستقبله، أخدها في حضنه وهمس: وحشتيني كتير. بصت وراها تشوف أنس وبعدها باست خده: وإنت كمان واحشني أوي، تعال ادخل يلا، مستنيينك. دخل وقعدوا جنب بعض: احكي لي يومك عامل إيه؟

ابتسمت ومسكت إيده بحب: أنا في البيت ولا روحت ولا جيت، لكن إنت لسه راجع من الإسماعيلية، فطمني عملت إيه في السفرية دي، في أي مشاكل قابلتك؟ ابتسم وباس إيدها اللي في إيده: الأمور تمام ولميت الإيجار، بس... سكت فسألته باهتمام: بس إيه؟ يادوب هيتكلم كان أنس جه قعد جنبه: تيتا عاملة إيه يا بابا؟ ما كنت تجيبها معاك تقعد معانا شوية.

ابتسم لابنه: والله يا ابني قلت لها بس مارضيتش، الحمد لله هي بخير وتمام، المهم أنا شامم ريحة أكل، ولا دي مش من عندنا ولا إيه؟ أنا واقع من الجوع. هند وقفت بابتسامة: عندنا طبعًا، هحط الأكل بسرعة تكون إنت غيرت هدومك. أنس وقف معاها: يلا هساعدك يا هنود. بدر دخل يغير هدومه، والاتنين بيحضروا السفرة لحد ما خرج، بص للسفرة بجوع: أنا فعلًا ميت من الجوع. قعدوا كلهم أكلوا مع بعض، وبدر لاحظ إن أنس سرحان أو مش بطبيعته المرحة،

فسأله: مالك يا أنس؟ في حاجة؟ ابتسم لأبوه بود: لا يا بابا، مفيش، ما تيجوا نخرج النهاردة شوية، ولا هترتاح؟ هند بصت لبدر بس لاحظت سكوته، فردت بابتسامة: خليه النهاردة يرتاح يا أنس، وبكرة نخرج، ولا إيه يا بدر؟ ابتسملها: خلينا النهاردة فعلًا في البيت، وبكرة أخرجكم. خلصوا أكل، وبعدها بدر ساعد هند، هو وأنس في تنظيف السفرة، وبعدها أنس استأذن منهم ودخل أوضته. بدر سأل هند: هو أنس ماله سرحان كده ليه؟

هند بحيرة: مش عارفة، كان كويس عادي، مفيش جديد، بس لاحظت فعلًا إنه ساكت على الأكل، من شوية دخلت عليه أوضته كان شارد كده، فمش عارفة في حاجة حصلت ولا إيه؟ ادخل اتكلم معاه لو في حاجة، هيقول لك، ولا تحب أدخله أنا؟ ضمه لحضنه: مع إنك واحشاني، بس خليني أشوفه الأول. دخل أوضته كان نايم على سريره وسرحان، اتعدل أول ما حس بأبوه: اتفضل يا بابا. قرب منه وقعد جنبه: طمني عليك، أخبارك إيه؟ مسهم وساكت ومش بعوايدك.

ابتسم: لا مفيش، أنا كويس أهو، بيتهيأ لك، ادخل ارتاح شوية علشان هنلعب بلاي ستيشن وهغلبك، وبعدها نشغل فيلم نتفرج عليه إحنا التلاتة مع بعض، هسيبك ساعتين، الحقهم بقى يا عم. بدر ضحك: إيه يا عم دي؟ قاعد على البقالة أنا قدامك. قام وقف وسأله: يعني مش عايز تتكلم معايا وبتوزعني من الآخر؟ انس ابتسم بمرح: هسيبك لهنود شوية وبعدها هستولى عليكم إنتوا الاتنين، فالحق نفسك بقى يا عم. رد بذهول مصطنع: عم تاني؟

ماشي، مقبولة منك يا عمنا، هروح ألحق أنام ساعتين قبل ما تستولوا عليا بأفلامكم وأدواركم بتاعة البلاي ستيشن. قبل ما يخرج بصله بجدية: لو عايز تتكلم معايا، هسمعك في أي وقت. ابتسمله بهدوء: الكلام مش هيطير ومش هيخلص، ارتاح دلوقتي ونتكلم بعدين براحتنا. سابه ودخل أوضة نومه، هند قربت منه: قال لك في حاجة؟ رفع كتفه بحيرة: ما قالش حاجة، بس برضه قالي نتكلم بعدين، الكلام مش هيخلص ولا هيطير. ابتسمت: طيب ابقى اتكلم معاه بعدين.

قرب منها وهي بترجع لورا: وحشتيني. ابتسمت وهي بترجع لورا، فمسك دراعها بتعجب: بتبعدي عني ليه كده؟ ادت له ضهرها بدلال: علشان أنا مخاصماك. اصطنع الصدمة: مخاصماني مرة واحدة كده؟ وأهون عليكي تخاصميني أساسًا؟ بصت له من فوق كتفها: زي ما هان عليك تطنشني. مسك دراعها بتعجب: أنا طنشتك إمتى يا بت انتِ؟ هتنصبي ولا إيه؟ مطت شفايفها بحزن مزيف: طلبت منك إيه أنا تجيبه لي وانت جاي؟ حط إيده على دماغه بيحاول يفتكر، طلبت منه إيه،

فضربته على صدره: إنت حتى مش فاكر طلبت منك إيه؟ مخاصماك. جت تخرج من الأوضة بس مسك دراعها وشدها عليه وهمس في ودنها: هو إزاي ممكن تتخيلي إني أنسى حاجة إنتِ قلتيها أو طلبتيها ها؟ ده إنتِ أغلى حاجة في حياتي كلها. لفت وشها ناحيته: ما أنا كنت فاكرة كده بس... قاطعها بحب: ما بسش. راح ناحية شنطته فتحها وطلع منها كيس صغير: متخيلة أنا لفيت قد إيه علشان ألاقي حد بيبيع نبأ في الوقت ده؟ أصلًا مش الموسم بتاعه. ضحكت وقربت

منه تاخد منه النبأ بفرحة: ابنك ولا بنتك اللي عايزين، أنا مالي بقى. ضمه لحضنه: إنتِ وهو أو هي تشاوروا بس وأنا أنفذ. حطت إيديها حوالين رقبته بدلال: ربنا ما يحرمني منك أبدًا. سيف في مكتبه ومعاه كبار الموظفين في الشركة ومروان جنبه، بيتكلموا عن كل المشروعات اللي داخلين فيها أو لسه هيدخلوا وعن خطة العمل في الفترة الجاية، واللي فات في الفترة اللي أخدها سيف في شهر العسل وبيحاول يلم كل اللي فاته.

قاطعتهم خبطة خفيفة بعدها فتح الباب بقوة، فالكل بص للي فتح الباب بالشكل ده، وفوجئوا بهمّس اللي ما تخيلتش أبدًا كمية الناس اللي في مكتب جوزها، فابتسمت بحرج: سوري، هستناك لحد... قاطعها سيف اللي وقف بابتسامة: لا، تعالي ادخلي. الكل وقف بوقوفه وراقبوه وهو بيروح عندها ومد إيده مسكها بابتسامة وبصلهم: أكيد كلكم عارفين باشمهندسة همس مراتي؟ الكل سلم عليها بابتسامة عريضة، ومروان كمان سلم عليها،

بعدها بص لسيف بابتسامة: طبعًا إنت ما صدقت إنها جت صح؟ سيف أكد بمرح: أيوه، تعبت من إمتى في الاجتماع اللي مش عايز يخلص ده؟ بص لموظفينه: نكمل وقت تاني يا ريت، بس مش بالشكل ده، من بكرة مريم هتبلغكم واحد واحد أقعد معاه، لأن الكل مع بعضه بصراحة متعب، فبكرة هقعد مع كل واحد لوحده ونتكلم في اللي فات واللي جاي، وبعدها نعمل اجتماع نتكلم فيه عن كل اللي هيتم الفترة الجاية، متشكر جدًا لحضراتكم. الكل خرج، ومروان

قبل ما يخرج سيف وقفه: ما تنساش تكلم يزيد وتجيب المعلومات اللي طلبتها عن نايف وجماعته. مروان أكد: هكلمه دلوقتي حالا. بص لهمس: حمدلله على سلامتكم مرة تانية. خرج وقفل الباب وراه، بعدها همس التفت له باعتذار: سوري لو دخلت بالشكل ده، بس بجد ما تخيلتش هيكون معاك كل دول، بعدين كنت عايزة أعمل لك مفاجأة. مسك إيديها الاتنين بحب: مريم ما قالت لكيش إن معايا حد؟ ولا مش برا؟ كشرت تلقائيًا

وردت: قالت لي حضرته مشغول، استني هنا لحد ما أبلغه. كانت بتقلدها، فضحك على طريقتها ومسك خدها بمداعبة: هبلغها تدخلك على طول بعد كده، أنا عندي كام همس يعني. حطت إيديها حوالين رقبته: وحشتيني. ابتسم ولف إيديه حوالين وسطها بشوق: وإنتِ كمان وحشتيني، بس إيه الجمال ده؟ احلويتي أوي على فكرة، ولا بيتهيأ لي ولا إيه؟ ابتسمت، بعدها بصت له بتحذير: بس ما تتعودش على موضوع لبسي للفساتين ده ها، بكرة هترجع الكلية وهرجع همس اللي عرفتها.

ابتسم ومسك خصلة من شعرها شدها بالراحة ورد بثقة: وهمس دي بعشقها، مش بس بحبها. سابته وبعدت علشان تقعد على كرسيه، وهو متابعها بابتسامة. بصت على المكتب فسألها بفضول: بتدوري على إيه كده؟ بصت له وردت بعفوية: دور المدير ما ينفعش من غير نظارة ينزلها ويبص من فوقها كده للموظفين. مسكت نظارته الشمس ولبستها ونزلتها لتحت شوية على أنفها: هنعتبر دي نظارة نظر. غيرت صوتها وكأنها راجل كبير: قول يا ابني عندك إيه؟

ولا عندك ملفات محتاجة لإمضائي؟ ضحك على شكلها وبعدها علق بمداعبة: طيب ينفع يبقى مدير وبيلف بكرسيه كده يلعب؟ يعني مش لايق مع الدور اللي بتلعبيه. ضحكت بمرح: أنا مش عارفة إزاي بتقعد عليه برصانة وهدوء كده؟ أنا لو هقعد عليه لا يمكن أبطل لف ولعب لحد ما أدوخ. رد بضحك: على فكرة كرسي مكتبك في البيت بيلف ولا ما قعدتيش عليه؟ بصت له بذهول: بجد؟ ما جربتهوش لسه فعلًا. رجعت لتقمص الدور: المهم، قولي إزاي أساعدك؟ قرب منها بهدوء

ووطى عليها وهمس بمغزى: خلصي بس اليومين دول بسرعة علشان تعرفي تساعديني. لوهلة ما فهمتش بيتكلم عن إيه، بس بعدها ضحكت: هو مفيش غير ده في دماغك؟ بصلها بتأكيد: طبعًا، هل عندك شك؟ ضحكوا الاتنين بعدها وقفت: اقعد إنت يلا. رجعها بابتسامة: خليكي قاعدة. ضحكت بمشاكسة: ما أنا هقعد على رجليك بعد ما إنت تقعد. اتفاجئ بإجابتها فضحك: إنتِ بجد مصيبة، على فكرة كريم ومؤمن اتصوروا مع مرتاتهم في مكاتبهم. قالت

بجدية وهي بتتلفت حواليها: هو ممكن يكون حد مراقبنا؟ مسك إيدها شدها عليه: لا طبعًا، أولًا غيرنا النظام الأمني وثانيًا في أجهزة شوشرة حطيناها بشكل دائم بحيث محدش يقدر يصور أي حاجة جوا مكاتبنا، من الآخر أمنّا نفسنا بشكل لا يقبل الشك أصلًا، إنتِ في أمان معايا هنا. لفت إيديها حوالين رقبته وزقه قعدته وقالت بثقة: عارفة إني في أمان معاك يا حبيبي. افتكرت سبب مجيها فغيرت الموضوع: صح، كنت عايزة أشتري شوية حاجات.

استغرب: حاجات إيه؟ اشتري اللي عايزاه. ابتسمت وهي بتحرك إيدها على دقنه: عايزاك معايا، ينفع؟ مسك إيدها باسها: ينفع أكيد، عايزة تجيبي إيه؟ ردت: حاجات الكلية، عايزة نروح مكتبة. افتكر فعلاً إن الدراسة خلاص هتبدأ: أنا كنت ناسي فعلًا، هاخدك الليلة دي نروح نتغدى وبعدها نروح أي مكتبة تجيبي اللي عايزاه. حاوط وشها بإيديه بعدها الباب خبط ويادوب بتتعدل لقوا الباب اتفتح، كانت آية اللي لمحتها بتقوم من على رجليه، فكانت

هتقفل الباب بس سيف وقفها: تعالي يا آية ادخلي، خير؟ همس بصتلها وهزرت: تعالي يا بنتي، زي أخوكي برضه. ضحكوا الاتنين بعدها آية سلمت على همس وفضلوا يتكلموا ويهزروا. سيف وقف بيلم حاجته وبص لأخته: إنتِ كنتي عايزة حاجة؟ إحنا كنا خارجين. آية بصت له: لا يا حبيبي، أنا بس كنت هقولك أنا ماشية، أوك؟ ابتسم: آه تمام، مفيش مشكلة. سابته ونسيت تقوله إنها خارجة تقابل أصحابها. خرج وأول

ما شاف مريم بصلها بتنبيه: همس تدخل على طول يا مريم في أي وقت، ما توقفيهاش أبدًا. مريم وقفت بحرج: أنا علشان بس الاجتماع يا فندم. وضح لها: طالما مش حد من خارج الشركة عادي، وبعدين بلغيها وسيبيلها هي القرار تدخل أو لا، لكن إنتِ ما تمنعيهاش. اعتذرت بسرعة: تمام يا فندم. بصت لهمس: آسفة يا باشمهندسة. همس ابتسمت ببشاشة: لا أبدًا، الموضوع مش مستاهل اعتذار أصلًا، حصل خير. سيف خارج وفي إيده همس والكل نظراتهم عليهم،

فهمس علقت بإحراج: سيف، الكل بيبص لنا. ابتسم: طبيعي، مش أول مرة يشوفوكي بعد ما اتجوزنا، وتلاقيهم بيفتكروا أول مرة جيتي هنا. ابتسمت: فاكر يومها. بصلها بمرح: أكيد فاكر يا قلبي. قلدها: اطلبوا لي الأمن بسرعة علشان هصور لكم قتيل هنا وهقتلكم مدير الشركة بتاعتكم. همس ضحكت جامد وبصت له: أنا بجد قلت كده؟ ضحك زيها وهو بيدخلها الأسانسير: آه، شوفتي الجنان بتاعك. ضحكت تاني وسألته: موظفينك قالوا إيه عليا بعدها؟

بصلها: محدش يقدر يقول حاجة عليكي طبعًا، عرفوا بس إنك حد مميز، وأعتقد اتأكدوا بجوازنا دلوقتي، وزمانهم فوق بينموا علينا كلهم. مسكت دراعه: عايزة أركب مصباح علاء الدين تاني. ابتسم: مش هنا، في البيت، بس تؤمري.

ركبوا عربيته وبصلها بهدوء: همس، أنا زي ما سمعتي قلت لمريم تدخلك في أي وقت، وهي بالفعل لا يمكن تعترض تاني، بس لو معايا حد هتقول لك، فمش عايز الطريقة اللي دخلتي بها دي النهاردة لو معايا حد، أنا جوزك وحبيبك وكل حاجة، بس في الشركة والكلية لازم تقدري مركزي ووضعي، فاهماني؟

ابتسمت بإعجاب وحب: أكيد فاهماك، وبعدين هي لو قالت لي إن معاك حد، على الأقل ما كنتش فتحت الباب بسرعة كده، أو كنت طلبت منها تبلغك الأول، لكن قالت لي إنك بس مشغول. هز دماغه بتفهم: عارف، بس أنا بتكلم لقدام، مش النهاردة، النهاردة دول موظفيني وعادي، وكويس إن ده حصل مع موظفيني مش حد غريب. قالت باعتذار: سوري بجد لو أحرجتك، بس... قاطعها بحب: ما أحرجتينيش النهاردة، بالعكس، أنا مبسوط بمجيءك، أنا بتكلم لقدام مش أكتر.

أخدها يتغدوا برا، وبعدها أخدها مكتبة ضخمة تشتري اللي محتاجاه. آية وصلت قبل كل أصحابها واستنتهم، بعدها بشوية وصلوا وقعدوا مع بعض بيهزروا ويتكلموا. باسم كان معدي رايح اليخت لمح آية، فابتسم وراح ناحيتها. كانت بتتكلم مع سارة وبتبص، لقته قدامها. باسم ابتسم بمداعبة: على فكرة اليخت بتاعنا أحسن من المطعم ده. ابتسمت بهدوء، وأصحابها بيبصولها بتساؤل وفضول، فوضحت: ده باسم صاحب سيف أخويا، عرفتهم عليه.

وسارة علقت بفضول: ويا ترى يخت إيه اللي أحسن من هنا؟ رد بلطف: عندي يخت شغال في المناسبات والعزومات. بصت له بإعجاب: ويا ترى بتستقبل حد دلوقتي؟ آية بصت لها بدهشة، وباسم رد بابتسامة: أي وقت، وبعدين حتى لو مش بستقبل، أستقبل ده إنتِ تبع الباشمهندسة. آية ابتسمت بتوتر، وهو كمل: اتفضلوا يلا، واليخت جاهز، يلا ما تترددوش. آية حاولت ترفض: مش هينفع لأن كمان هنطلب الغدا. رد بثقة: اعتبري الغدا موجود، أنا عندي فريق كامل وانتِ عارفة.

أيمن بمرح: أنا اتحمست إننا كمان نلف في النيل شوية. كلهم وافقوا، وآية حست إنها محاصرة ومش عارفة تتصرف. استأذنت منهم تبلغ سيف الأول، بس ما ردش عليها. سارة بإلحاح: فيها إيه، بلّغيه بعدين يعني. باسم بابتسامة: كلميه تاني شوية. قُدَّام. عرفتش ترد، بس كلمت أبوها واستأذنته، فوافق. راحت معاهم خصوصًا إن أصحابها كلهم متحمسين. راحوا فعلًا اليخت، وآية طلعت وحاولت تكلم أخوها بس تليفونه غير متاح. قعدت في أقرب مكان هربًا من عينين

باسم اللي وقف قصادها: تحبي تشربي أي حاجة؟ بصت له بتردد وشافت نظراته اللي بتقول كتير: ميا بس لو سمحت. غاب عنها دقيقة ورجع بإزازة ميا صغيرة: اتفضلي. حاولت تفتحها بس من التوتر ما قدرتش، فابتسم: تسمحي لي؟ ناولتهاله فتحها ورجعها لها من تاني: سيف أخباره إيه؟ هو وهمسته؟ يارب يكونوا بخير. ابتسمت: آه كويسين، لسه راجعين من باريس. قعد قصادها: عقبالك. بصت له وردت بغباء: مش عايزة أروح باريس.

ابتسم بفضول: أقصد عقبالك في شهر العسل، بس لو مش بتحبي باريس، تحبي تروحي فين؟ بصت له بتفكير: أي مكان فيه بحر وبس، بعشق المياه والبحر والرملة. قلبه كان بيدق بسرعة وسألها بشغف: بجد بتحبي البحر للدرجة دي؟ أنا كمان بعشق البحر والمياه ولو ينفع ما أخرجش برا اليخت ده أبدًا. اتقابلت نظراتهم ما بين إعجاب منه وتوتر منها. قاطع النظرات دي صوت سارة وهي بتنادي آية، فباسم استأذن وسابهم. سارة بمكر: مز اعتمدي.

آية بصتلها بذهول: أعتمد إيه؟ هو فستان هنعتمد بالمنظر ولا إيه؟ باسم جه وسأل آية يتحركوا باليخت. وافقته يتحرك، وهو بالفعل سابهم واتحرك باليخت وسط المياه. سيف بعد ما خلصوا شراء الحاجات اللي ناقصاهم، أخد همس وداها مكان فاضي تمامًا وسط الصحراء. همس استغربت هما فين، فسألت: إحنا فين؟ إنت خاطفني ولا إيه؟ ضحك وبصلها: آه خاطفك، أصل ضاقت بينا الدنيا فهجيبك الصحرا. ضحكت وردت بفضول: طيب جايبني فين؟

فك الحزام ورد ببساطة: مش كنتي عايزة تتعلمي السواقة؟ تعالي مكاني يلا. عينيها لمعوا بحماس: بجد هتعلمني؟ طب وسع كده. بصلها بذهول: نعم؟ أوسع؟ ابتسمت بتأكيد: امال هسوق إزاي؟ بصلها بنظرات خبيثة ورد: هرجع الكرسي لورا وهنتصرف يا همس. تُبص له بشك: ممم، مش مرتاحالك. رد بابتسامة: جربي. ابتسمت بخبث وفتحت الباب وقالت قبل ما تنزل: العب غيرها يا صياد.

ضحك ولقاها لفت له، ففتح الباب. قربت منه وبتشده، بس لقته شدها بسرعة وقعدها على رجليه. همس صرخت من المفاجأة واعترضت: هنسوق إزاي كده بذمتك؟ ضحك ورد: اديني أخدت نصيحتك ولعبت غيرها يا روحي. لفت له وبصت بغيظ: طب وريني هتعلمني إزاي بالقعدة دي. ابتسم بعبث وهو بيبعد شعرها عن وشها: طب والله دي أحلى قعدة، ركزي إنتِ بس معايا واتعلمي على مهلك، حتى لو هنقعد سنة بالوضعية دي. بصت له بنص عين: هو أنا ليه حاسة إن كلامك مش بريء؟

ابتسم ببراءة: أنا ياحبيبتي؟ ما أنا مؤدب أهو. هزت راسها بعدم اقتناع وردت: طيب اتفضل وريني. بصلها بابتسامة وبدأ يعرفها كل حاجة نظري الأول، ولما خلص قال: ها، تمام؟ يلا دوري العربية واتحركي. لفت له براسها بذهول: إيه؟ أدور العربية وأتحرك؟ مش تقولي كل التفاصيل الأول؟ بصلها باستنكار: امال أنا بقالي ربع ساعة بكلم نفسي ولا إيه؟ ولا كنت بشرح لأمي معلش؟ همس بغيظ: لا بقولك إيه، هتزعق، مش لاعبة. أخد نفس طويل

طلعه مرة واحدة ورد بصبر: مش هزعق يا حبيبة قلبي، دوري العربية يلا، الله يهديك. بصت له بتهكم: إنت كل اللي قلته العربية بالبصمة، وده الفرامل وده البنزين، وقلت بتمشي على D، وبتمشي لورا على R، ولما نقف مؤقت نخليها على N، ولو هنركن هندوس P. أعمل إيه أنا بقى؟ سيف بصلها شوية وبيفكر يعمل فيها إيه، ولا هو ليه فكر يعلمها السواقة، ليه غاوي يتعب نفسه؟ همس مراقبة تعابير وشه، فابتسمت بدلال: إيه؟ هتضربني ولا إيه؟ حبيبي.

سيف بص قدامه بغيظ: اتثبت أنا كده؟ أنا غلطان. بصلها وكمل: هتدوري العربية بالبصمة، مجرد ما هتلمسي المكان ده هتشتغل، ورجل حضرتك على البريك، والغيار هتخليه على D، بس كده، العربية هتمشي، والدنيا فاضية قدامك، مفيش عربية ولا مخلوق قدامك، اتفضلي يا همس، شغلي العربية. همس اتغاظت منه، فعملت اللي قاله، وبمجرد ما العربية اشتغلت صرخت بحماس. سيف بصلها بغيظ: وداني اللي صرختي جنبها دي ياحبيبتي، ذنبها إيه؟

يلا حطي رجلك على البنزين بالراحة وبسلاسة وزودي شوية شوية. همس باستغراب: ماهي ماشية وحلوة أهيه ياسيف. رد باستنكار: ماشية إيه ياروح سيفو؟ دي ماشية على عشرة يا همس، دوسي بنزين خليها تتنيل تمشي. قاطعته بدوسها على البنزين جامد مرة واحدة، فالعربية نطت لقدام. صوتت بفزع ومستنياه يتكلم، لأنها بتحط رجلها والعربية تنط، فتشيلها وهكذا. وهو باصص قدامه ومش بينطق من الغيظ، لحد ما قال بتهكم: إنت بتمرجحينا يا همس؟

قلت لك دوسي على البنزين بالراحة بسلاسة بنعومة، ما تفضليش تدوسي وتشيل كدا. همس دست فرامل وبصت له بملل: مش عايزة أتعلم، أنا غيرت رأيي، هتفضل تنتقدني وتتعصب عليا، مش عايزة أتعلم أصلًا، ولا أقول لك شوف لي مدرب، مش في مدربين بيعلموا؟ شوف لي حد أهو، على الأقل هيعمل حساب إني مرات سيف الصياد، وهيخاف يبص لي حتى بصة تضايقني، لاحسن جوزي يعلقه. بصلها باستنكار: على آخر الزمن أجيب راجل يعلم مراتي السواقة؟

ردت ببساطة: هات كابتن بنت تعلمني. بصلها بغيظ: همس، دوسي بنزين وامشي. همس جابت الغيار على الـ N ونازلة، بس العربية بتمشي، فصرخت جامد لحد ما سيف رفع فرامل اليد: في اختراع هنا قلت لك اسمه فرامل يد، وخصوصًا والعربية على منحدر زي كده. همس بصت له بسخرية: أنا مش عارفة إنت إزاي بتعرف تشرح في الجامعة. سيف بحنق: وأنا مش عارف إنتِ إزاي بتطلعي الأولى.

بصت له بغرور: زي ما أنا مش عارفة إنت بتعلم أجيال إزاي، وعلى فكرة الطالب الناجح جدًا لو ما فهمش فده عيب مدرسة، فإنت اللي مش عارف تفهمني. سيف بغيظ: أنا ولا إنتِ اللي مش عايزة تتعلمي أصلًا؟ ردت ببرود: خلينا كده بنقصف في جبهات بعض ومش باين لنا تعليم. رفع حاجبه باستنكار: بقيت أنا الغلطان دلوقتي؟ هزت راسها بتأكيد، فرد بتحدي: على فكرة إنتِ اللي بيعلمك بطل سباق، عارفة يعني إيه؟

ردت بسخرية: يعني مش مستوعب إن في حد ما يعرفش حاجة عن السواقة، فبيتعامل على أساس إني كل يوم بسوق. بصلها باقتناع واعترف لنفسه إنه فعلًا كده، مش بيعلمها وبيتعامل معاها على إنها فاهمة أساسيات القيادة. اتنهد وأخد نفس طويل وقال باعتذار: حقك عليا ياستي، إنتِ صح، هسوق قدامك وأشرح لك. هزت راسها بموافقة، وبدأ فعلًا يوريها الشرح عملي، ففهمت لحد ما وقف وقال بابتسامة: ها، فهمتي؟ ابتسمت باتساع: أهو كده، إنت بقيت معلم أجيال.

ضحك وقال: طب الحمد لله، دي شهادة أعتز بها. بصت له بمرح: إيه لزمتها القعدة دي؟ ما نابني إلا إن راسي كل شوية ألوحها علشان أبص لك. رفع حاجبه بذهول وبعدها ابتسم بخبث ورد: ما أنا نسيت أقول لك إن القعدة دي ليها أهمية كبيرة. بصت له بتساؤل: إزاي ده؟ قال ببحة وهو بيلفها كلها تواجهه وخلى وشها قصاد وشه ومسك راسها يقربها منه: كده.

ختم كلامه وباسها بشغف ممزوج بالرغبة، وتلقائيًا لفت إيديها حوالين رقبته وغابوا الاتنين في دقايق طويلة ناسيين كل حاجة حواليه. نادر أول ما روح بيته طلع يشوف أخته ويطمئن عملت إيه في خروجتها مع أهل نادر. خبط ودخل، كانت قاعدة على السرير متكورة. أول ما شافته ابتسمت، بس لاحظ الحزن اللي في عينيها. قعد جنبها وسألها باهتمام: أفهم من نظراتك دي إن الأمور ما كانتش سلسة؟

أخدت نفس طويل ووضحت: باباه ذوق جدًا وحد طيب وتتكلم معاه بأريحية. بصلها لأنه عارف إنها كانت متخوفة من أمه مش أبوه، ولأنه لاحظ نظرات فاتن ليها وقت العزومة وقت كتب كتاب سيف وهمس، فسأله بمغزى: ووالدته؟ قابلتك إزاي؟ حاولت تبتسم: المتوقع يا نادر. استغرب: اللي هو إيه المتوقع ده؟ وضحت: مش متقبلة فكرة إني مطلقة أو إني كنت مخطوبة لكريم المرشدي وإني لسه شغالة معاه وبنتقابل كتير، ومتخيلة إني بحبه في صمت.

علق بغيظ: ليه يعني اللي خلقه ما خلقش غيره؟ بقولك إيه إنتِ... قاطعته بهدوء: نادر، اهدا. أنا كنت متوقعة رد فعلها ده، أي نعم عمري ما تخيلت إنها هتفكر إني لسه بحب كريم، بس رفضها كان متوقع، هي بتحب ابنها. رد بغضب: واحنا بنحب بنتنا، ولعلمك أصلًا أنا مش شايف إن نادر يليق بيكي من أساسه. وقفت بسرعة ورددت بدهشة: إنت بتقول إيه؟

بصلها بإصرار: بقول اللي سمعتيه، والمفروض أمه تعرف ده كويس، إنتِ كتير على ابنها مش العكس، إنتِ فوق وارتباطك بواحد في مستواه بينزلك لتحت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...