مالك وهو الأخ الأكبر لهبه وأسماء وابن عم أسر وفهد. بعد وفاة والده، ترك مصر بأكملها وذهب إلى ألمانيا بسبب عدم تحمله لقسوة عمه، ففضل أن يبتعد عن الجميع. طلب من والدته وإخوته أن يذهبوا معه، ولكنهم رفضوا. اقتربت حسينة منه واحتضنته بشدة وتحدثت بلهفة: "ابني.. إيه اللي هتعمله يا حبيبي، وحشتني قوي." مالك بابتسامة: "الحمد لله يا حاجة." فاطمة وهي تحتضنه: "ألف حمد لله على سلامتك يا جلبى." مالك:
"الله يسلمك يا حاجة، وحشتوني قوي." سالم بابتسامة: "تعالى يا مالك، مش هتسلم على عمك؟ اقترب مالك من عمه، وقبل أن يقبل يده، سمع صوت تكسير شديد في الغرفة المحبوس فيها فهد. مالك: "إيه ده.. افتحوا الباب، حابسينه ليه كده؟ سالم بحدة: "ملكش دعوة بيك يا مالك.. تعال اتسحر، أكيد مأكلتش حاجة والفجر هيأذن." اقترب أسر من مالك ثم تحدث: "حمد لله على سلامتك يا ابن عمي." مالك وهو يحتضنه: "رايح فين يا أسر؟ أسماء بابتسامة ودموع:
"هتتصل بيك يا أخويا إن شاء الله ونتكلم في كل حاجة." تحدثت أسماء، ثم ذهبت هي وأسر والصغير. وسط صدمة مالك، تحدث سالم: "أنا هستناك في الجامع يا مالك عشان نصلي الفجر جماعة." القي سالم كلماته ثم ذهب. اقترب مالك من الغرفة بسرعة وفتح الباب لفهد، الذي لكم الحارس فور خروجه. مالك: "اهدأ، هو ملوش ذنب، دي أوامر." نظر فهد إلى مالك بصدمة ثم تحدث: "انت هنا صح؟ مالك وهو يحتضنه: "وحشتوني قوي كلكم.. إيه اللي أنا شايفه ده؟
ليه كل ده وساكتين ليه؟ هبه ببكاء: "فهد، تعال اتسحر عشان الصيام بكرة." فهد بغضب: "إحنا في إيه وإنتي في إيه.. أنا ماشي، مش هقعد هنا طول ما أخويا مش في البيت." فاطمة ببكاء: "هتسيبني يا ابني انت كمان.. خليك هنا يا فهد، مينفعش كلكم تمشوا." حسينة بدموع: "أيوه يا فهد، مينفعش كده." مالك بضيق: "فهد، إنك تسيب البيت ده مش حل، خلينا نقعد ونفكر، عشان كده الموضوع زاد عن حده.. أمال فين فرحة؟ أنا مشفتهاش." نظر الجميع إلى بعضهم بضيق.
أما عند دلال، كانت جالسة على سجادة الصلاة بعدما صلت الفجر تقرأ بعض الآيات القرآنية وهي تبكي مرددة: "أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ"
انتهت دلال من قراءة الآيات القرآنية، ثم رفعت يديها للسماء وتحدثت مردفة:
"اللهم يا مسهل الشديد، ويا ملين الحديد، ويا منجز الوعيد، ويا من هو كل يوم في أمر جديد، أخرجني من حلق الضيق إلى أوسع الطريق، بك أدفع ما لا أطيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. رب لا تحجب دعوتي، ولا ترد مسألتي، ولا تدعني بحسرتي، ولا تكلني إلى حولي وقوتي، وارحم عجزي فقد ضاق صدري، وتاه فكري وتحيرت في أمري، وأنت العالم سبحانك بسري وجهري، المالك لنفعي وضري، القادر على تفريج كربي وتيسير أموري. اللهم اذهب البأس، رب الناس، واشف ابني أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما.. يارب راضي أولادي وارض عنهم ووفقهم وأكرمهم يارب، احفظهم آمين."
انتهت دلال من الدعاء، ثم غفت في النوم على سجادة الصلاة. في صباح أول يوم رمضان، في إحدى الشقق الفاخرة في الصعيد، تحدثت أسماء: "الحمد لله يا أسر، انت كنت صح إنك اشتريت الشقة دي وفرشتها كده." أسر بحزن: "أنا كنت بعملها عشان آخد أهلي كلهم هنا يا أسماء.. أنا مش عايزهم يعيشوا هناك كتير، حاسس إن أبويا مش هيتغير غير لو حصلت مصيبة كبيرة قوي احنا مش هنعرف نستحملها." ولم يكمل أسر كلماته حتى شعر بألم شديد في رأسه. اقتربت
منه أسماء وتحدثت بلهفة: "أسر، مالك يا حبيبي؟ فيه إيه؟ الصغير واسمه أنس: "بابا." أسر بتعب: "متخافش يا حبيبي.. متخافيش يا أسماء، أنا كويس، دا بس صداع فجأة كده.. قوليلي انتي محتاجة إيه وأنا أجيبهولك عشان الفطار." أسماء بحزن: "قولي انت معاك فلوس؟ أسر بابتسامة: "متخافيش، الحمد لله ربنا سترها معايا دايماً، وكمان أنا عامل حساب لليوم ده. هبدأ أشوف الشغل التاني اللي عامله أنا وفهد ومالك من غير ما أبويا يعرف." أسماء:
"ماشي يا حبيبي، خلي بالك من نفسك وربنا يوفقك يارب يا أسر." ابتسم أسر ثم قبل رأسها وذهب. أما عند فرحة، تحدث فهمي: "طيب ادخلي صحيها يا إلهام عشان نروح نشوف أحمد، أنا مش عارف هي نايمة لحد دلوقتي إزاي، الساعة 10 وأمي بتصحي من 7 الصبح." فرحة بحزن: "ممكن أنا أدخل أصحّيها؟ فهمي بضيق: "ادخلي." طرقت فرحة على الباب عدة طرقات، ثم دخلت فوجدتها نائمة على سجادة الصلاة والمصحف في يديها. اقتربت منها وتحدثت بهدوء: "ماما.. ماما."
نظرت فرحة بخوف عندما لامست يديها ووجدتها باردة كثيراً ولم تحرك ساكناً. فرحة بصراخ: "الحقوني! دخل فهمي وإلهام بسرعة واقتربوا من دلال. فهمي بلهفة: "ماما.. قومي، إيه.. إلهام، انتي مش ممرضة؟ صرفي بسرعة." اقتربت إلهام منها ثم مسكت يديها لترى النبض، ولكنها انزعجت عندما وجدت أنها فاقدة للحياة. إلهام بصراخ: "ماما ماتت يا فهمي.. ماتت." فرحة بصراخ: "يا لهوي.. ماما! نظر فهمي إلى والدته ثم احتضنها وتحدث بانهيار:
"ماما قومي بالله عليكي.. قومي يا حاجة، إحنا أول يوم رمضان، مش انتي كل سنة كنتي بتحبي تعملي الفطار بإيدك.. يلا قومي اعملي الفطار، أنا جبتلك كل الحاجات اللي بتحبي تعمليها.. قومي يا حاجة أبوس إيدك.. بلاش عشان خاطر أحمد.. هقول لأحمد إيه.. هقول له أمك ماتت." اقتربت إلهام منه واحتضنته وهو يبكي ويصرخ بشدة، كانه طفل صغير لم يتعد الثلاث سنوات.
أما في المستشفى، كان إبراهيم يقف أمام غرفة العناية المركزة ينظر إلى أحمد بعدما علم بخبر وفاة دلال. إبراهيم: "ربنا يستر من اللي جاي.. انت لازم تقوم.. لازم تصحى وتصلح كل حاجة قبل ما الدنيا تبوظ أكتر من كده." أما في المقابر، وقف الجميع يشعرون بالحزن الشديد. اقتربت إلهام من فرحة وتحدثت ببكاء: "قدامك دلوقتي حل من الاتنين.. يا تجيبي بتارنا، يا تبعدي عننا وتطلعي من هنا على الشارع."
نظرت فرحة إليها ببكاء وهي في قمة انهيارها، ثم مسحت دموعها واقتربت من القبر ووضعت يديها عليه وتحدثت بانتقام: "جسمي بالله العظيم لأنتقم.. ومن انهاردة أنا هكون فرحة جديدة وهاخد بتاري بإيدي." في المساء، أو بالتحديد قبل أذان المغرب، في بيت سالم، كان الجميع يحضرون الطعام حتى قاطع حديثهم صوت سالم وهو يتحدث بغضب: "انت جاي تبوظ نظام البيت اللي بقى له سنين فيه، يبقى تطلع منه انت كمان." مالك بحدة:
"محدش يقدر يخرجني من هنا يا عمي، مش عايزك تنسى إن أنا كمان ليا نص البيت ده ونص الشغل ونص الفلوس، أنا هنا في ملكي مش عايش عندك." سالم بغضب: "أنا بمتلك كل حاجة، ومحدش يقدر ياخد منه جنيه واحد غصب عني، فاهم؟ يبقى تلزم حدودك عشان مش عايز أزعلك. أنا عامل حساب لأخويا الله يرحمه، بلاش تخليني أحطك في دماغي." اقتربت حسينة إليه بلهفة ثم مسكت يد ابنها وتحدثت بدموع ولهفة:
"خلاص يا حاج، هو مش قصده والله العظيم، دا بيتكلم كده وخلاص، سامحه بالله عليك." نظر سالم إليه بعصبية ثم تحدث: "المرة دي بس عشان خاطرك يا حسينة، لكن المرة الجاية انتي عارفة زين أنا هعمل إيه." أما في المستشفى، وقف إبراهيم ينظر إلى أحمد وهو ما زال على حالته لم يتحسن ولو قليلاً. بعد إلحاح كبير من الطبيب، وافق أن يدخل له، ولكن فجأة انصدم عندما سمع صوت صفير جهاز القلب الذي يعلن عن توقفه.
أما في مكان آخر، في إحدى العيادات المخصصة للتحاليل، وقف هذا الشاب وهو يتحدث بصدمة: "سرطان في المخ؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!