عند أسر كان يقف هو واخوته ينظرون إلى المخزن وهو فارغ. أمامه الشرطي الذي تحدث مردفاً: "انت شاكك في حد يا أسر؟ أسر بحزن: "لأ.. مش شاكك في حد ولا أعرف مين ممكن يعمل كده." مالك: "هنعرف إيه دلوقت يا أسر؟ فهد بحدة: "لازم تعرفوا مين عمل كده في أسرع وقت." الظابط: "إن شاء الله هنعرف." القي الظابط كلماته ثم ذهب، فشعر أسر بألم شديد في رأسه ولكنه حاول أن يتمالك نفسه حتى لا يجعل إخوته يشعرون بالقلق.
أما عند أحمد كان ممدد على الفراش والسيروم في يده والطبيب بجانبه. فتحدث فهمي بحزن مردفاً: "إيه يا حكيم ننقله المستشفى؟ الطبيب: "لأ مفيش داعي، هو بس اتعرض لصدمة بسبب خبر وفاة الحجة. هو محتاج راحة وتحاولوا تصبروه بالكلام وإن شاء الله يكون قوي ويقدر يستحمل فراقها. أنا همشي وهبجي أجي أطمن عليه. بالسلامة."
القي الطبيب كلماته ثم ذهب، فتحدث فهمي لإبراهيم مردفاً: "إحنا تعبناك يا إبراهيم معانا جوي الأيام اللي فاتت دي خصوصاً إن الورشة كل الشغل اللي فيها عليك وكنت بتيجي المستشفى وموت الحجة وكمان إحنا في رمضان." إبراهيم بحزن: "متجولش كده يا فهمي، أحمد أخويا وانتوا زي عيلتي من وأنا صغير والحجة الله يرحمها كانت زي أمي بالظبط." فهمي بابتسامة: "ربنا يخليك يا إبراهيم.. اقعد اتسحر معانا."
إبراهيم: "لأ والله مش هينفع، عندي شغل كتير جوي مرة تانية إن شاء الله." ذهب إبراهيم من البيت ودخل فهمي ليرتاح قليلاً من تعب الأيام السابقة، وظلت فرحة بجانب أحمد تلامس خصلات شعره وهي تفكر في كل ما حدث.
كانت حياتهم هادئة وسعيدة قبل قدومها والآن هم في أسوأ حال لهم. توفيت والدتهم مصدر السعادة لهم ودخل أحمد إلى المستشفى وأصبح فهمي حزين عابس، لم ترَ وجهه الابتسامة بالرغم أنها لم تكن تفارق وجهه. أصبح الحزن هو المخيم على البيت وكل هذا بسببها هي.. لا بسبب هذا الأب الظالم الذي لم يعرف ما هو العدل والرحمة يعيش فقط لنفسه ولمصلحته، تباً له.
ظلت فرحة تفكر كثيراً حتى لمعت فكرة في رأسها، فنهضت وفتحت حقيبة ملابسها وأخرجت جميع المجوهرات الخاصة بها والنقود، ثم أخذت وخرجت من البيت. أما عند حنان صرخت بعصبية مردفة: "كفاااايه هو إيه ذل وخلاص؟ أنا مشيت من بيت أبويا واستحملتك عشان أبعد عن الإهانة والذل اللي كنت بشوفه هناك ومش هستحمل تاني أي إهانة. كل شوية تعايرني بأختي أنتِ وأمي." نظرت السيدة إليها بسخرية ثم تحدثت مردفة: "وأنا يا حبيبتي عايرتك إمتى؟
أنا بقولك أختك ليه تروح تتجوز واحد مش لاقي ياكل وتسيب عز أبوها؟ خلاص بقى نبقى نديها من ذكي رمضان." حنان بغضب: "أختي مش محتاجة ذكي رمضان يا حماتي، متنسيش إنها بنت مين وجوزتها اللي مش عاجبك دا عنده ورشة والحمد لله مستورة معاه وكفاية إنهم ناس محترمة ومتربية وهو مش بيسيبها الحمد لله. بعد ما كان هيموت بسببنا لسه مطمن معاها وأمه ماتت وبرضه لسه معاها ولما إخواتي راحوا العزا محدش من أهله حتى ضايقهم بكلمة واحدة."
ظهيرة بحدة: "قصدك إيه إننا مش محترمين وبنعاملك وحش؟ حنان بصراخ: "أيوه بتعاملووني وحش.. بتعاملوني معاملة زي الزفت." ولم تكمل حنان كلماتها وفجأة تلقت صفعة قوية على وجهها من ظهيرة، فصرخ مصطفى وتحدث بعصبية مردفاً: "ماما….. إيه اللي عملتيه دا؟ ظهيرة بعصبية: "يعني شايف كلامها؟ نظرت حنان بدموع إليه ثم دخلت إلى غرفتها وأغلقت الباب، فنظر مصطفى إلى والدته وتحدث بغضب مردفاً: "إنتي إزاي تعملي كده؟
ظهيرة بحدة: "يعني أسكتلها بعد اللي قالته؟ مصطفى بغضب: "أيوه تسكتي عشان إنتي مالكيش ضرب عليها.. إذا كان أنا نفسي متجوزها بقالي أكتر من 3 سنين وعمري ما مديت إيدي عليها. إحنا مش جايبينها من الشارع عشان تعملي كده." القي مصطفى كلماته ثم ذهب إلى غرفة حنان فوجدها تحضر حقيبة ملابسها، فتحدث باستغراب مردفاً: "إنتي بتعملي إيه يا حنان؟
حنان ببكاء: "بعمل اللي كان لازم أعمله من زمان جوي… أنا من وقت ما اتجوزتك وأنا بتحمل إهانة وشتيمة منك وساكتة. كل حاجة لازم تعمل عليها مشكلة وبسكت وساكتة وجولت عشان خاطر بنتي وبيتي وأهي أهون من اللي كنت عايشة فيه بيت أبويا. بصلي فرض وأسيب عشرة وبقول يمكن ربنا يهديه." مصطفى بحدة: "يعني مشكلتك الصلاة؟ عايزة تسيبي البيت عشان كده؟ حنان ببكاء وعصبية: "دا أهم سبب في الدنيا… إنك بتقصر في فرض ربنا.. عايز إيه أكتر من كده؟
ومش بس كده كمان أمك بتضربني." مصطفى بضيق: "أنا آسف عارف إن أمي غلطت متزعليش ومش هتحصل تاني." حنان ببكاء: "لأ أنا هروح عند أهلي أهي نار أهلي أهون من أي حاجة تانية." مصطفى بضيق: "يا حنان أنا بعتذرلك أهه عارف إن أمي غلطانة، عشان خاطري خلاص خليكي في البيت وأنا مش هزعلك تاني." حنان وهي تسحب حقيبة ملابسها: "خلاص يا مصطفى فات الأوان."
ألقت حنان كلماتها ثم أخذت الحقيبة وابنتها وذهبت وسط صدمة مصطفى، فمهما حدث بينهم لم تذهب وتترك البيت. أما عند فرحة كانت تقف بعيداً تنظر إلى مصنع والدها وهؤلاء الرجال يضعون البنزين في كل مكان بعدما خدروا الحرس، ثم ألقوا النيران وذهبوا بسرعة. فوقفت فرحة تنظر بدموع إلى المصنع وهو يحترق، ثم
مسحت دموعها وتحدثت مردفة: "إنت اللي عملت كده وأنا مش هسكتلك تاني مهما حصل حتى لو كلفني روحي. ههاجم منك من كل حاجة عملتها فيا أنا وجوزي وأهله وأمي وأخواتي. من النهارده أنا أكبر عدوة ليك في العالم دا كله واستقبل بقى اللي هيحصلك مني." ولم تكمل فرحة كلماتها حتى سمعت صوت أذان الفجر، فنظرت إلى السماء وتحدثت بدموع مردفة: "يارب أنا مش عارفة اللي بعمله صح ولا غلط بس سامحني يارب… سامحني على أي حاجة بعملها أو عملتها." أما عند
مهجة تحدثت بعصبية مردفة: "ومين دا اللي يقدر يعمل كده ويتجرأ يحرق المصنع بتاعك؟ نظر سالم إلى الحراس ثم تحدث مردفاً: "وبعدين شفتوا كاميرات المراقبة؟ أشار سالم للحرس أن يذهبوا، فتحدثت مهجة بخبث مردفة: "اكيد فيه حاجة يا حج انت مش عارفها لازم الكل يرجع هنا. يا مش هينفع الوضع دا. وبعدين أنا شاكة في حد من عيالك." سالم بحدة: "قصدك إيه؟ أسر يعني؟
مهجة بلهفة: "لأ طبعاً مستحيل أسر يعمل كده….. قصدي يعني إن اللي سمعته منك عن أسر إنه مستحيل يعمل كده." سالم بتفكير: "امال مين؟ مهجة بخبث: "اكيد فهد ومالك. أنا بقول لازم يتعلموا الأدب وإن اللي حصل دا مش هيعدي بالساهل." سالم بضيق: "قصدك إيه يعني أعمل إيه؟ ظلت مهجة تشرح له ما يفعله وسالم ينظر إليها بتفكير، حتى فجأة تلقت صفعة قوية على وجهها، فانصدمت هي وسالم عندما وجدوا فاطمة هي من تقف
أمامها وتتحدث بغضب مردفة: "عايزة تطلعي بلطجية على عيالي يا عرة **** يا زبالة يا خرابة البيوت." مهجة بغضب: "أنا اللي خرابة بيوت يا فاطكة؟ انتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ دخل مالك وفهد على أثر صوتهم، فأشار سالم للحرس وفجأة اقتربوا منهم وقيدوهم وألقوهم في إحدى الغرف وأغلقوا الباب، فتحدثت هبة بصراخ مردفة: "والله ما حد عرة إلأبهات غيرك، روح ربنا ينتقم منكم." نظر سالم إليها ثم صفعها على وجهها بغضب شديد.
أما في مكان آخر وبالتحديد في إحدى المناطق المهجورة كانت حنان ملقاة على الأرض غارقة في دمائها وبجانبها ابنتها تبكي بشدة، حتى اقترب منها أحد الأشخاص وأخذ الصغيرة وهو يتحدث مردفاً: "بثأر أمي هاخده من كل ولادك يا سالم ووو."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!