الفصل 8 | من 13 فصل

رواية عائلة من الصعيد الفصل الثامن 8 - بقلم نور الشامي

المشاهدات
23
كلمة
2,567
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

في المستشفى وقف الجميع بخوف شديد وفهد يتحدث مع الشرطي بحده مردفاً: "ازاي يعني اللي بتقوله ده؟ أنا عايز بنت أختي وأعرف مين اللي عمل كده في أختي." نظر الشرطي بضيق، فوجه أسر حديثه إلى الطبيب مردفاً: "يعني إيه يا حكيم؟ ما تقول بوضوح إيه اللي حصل." الطبيب: "اتعرضت لهجوم عنيف وفيه آثار ضرب قوية في كل جسمها، غير إنها كانت حامل في الشهر الأول والجنين نزل، وفيه شك إن يكون فيه نزيف في المخ."

جاء مصطفى بسرعة وخلفه والده ووالدته، ثم اقترب من أسر وتحدث مردفاً: "أسر، حنان فين؟ هي زينة وفين حور؟ فهد بعصبية: "ما ده اللي بقوله بقالي ساعة، فين حور؟ إزاي لسه معرفوش مكانها لحد دلوقتي؟ مصطفى بصدمة: "إزاي؟ هي البنت ضاعت؟ نظر مالك إليه بغضب، ثم اقترب منه ولكمه بقوة على وجهه، ثم مسكه من ملابسه وتحدث مردفاً: "هو مش أختي كانت معاك؟ إزاي سبتها تنزل في ساعة زي دي في الشارع ها؟

والد مصطفى: "اهدوا يا ابني، أنتوا مش عارفين إيه اللي حصل." ظهيرة بحدة: "بنتكم اللي مشيت وخدت البنت." أسر بعصبية: "وهي أختي مشيت لوحدها ليه؟ أكيد أنتي عملتي فيها حاجة، ما أنتي طول عمرك وشك نحس عليها وبتعامليها معاملة زي الزفت." سالم بحدة: "بس بقى كفاية، أنا المهم عندي دلوقتي بنتي وحفيدتي وبس، وبتارها أنا هاخده، وكل الحرس دلوقتي بيدور عليها."

والد مصطفى: "أيوه يا حج، أهم حاجة دلوقتي هما، وأنا كمان هبعت حراسي وندور عليها، وإن شاء الله هنعرف مكانها." أما عند فرحة، كانت جالسة تنتظر أحمد، لا تعرف كيف خرج وهو في هذه الحالة. ولين ذهب حتى وجدته يدخل إلى البيت ويبدو عليه الإرهاق والتعب الشديد، وملابسه تمتلئ بالأتربة. فأقتربت منه وتحدثت بلهفة مردفة: "أحمد، كنت فين يا حبيبي؟ أحمد بتعب: "كنت بزور أمي اللي دفنتوها من غير ما أعرف." اقتربت فرحة منه،

ثم مسكت يده وتحدثت مردفة: "حبيبي، ادعيلها، هي كانت طيبة وماتت وهي صايمة ومصلية الفجر كمان، وكان في إيدها المصحف. صدقني هي في مكان أحسن من هنا بكتير." أحمد بدموع: "كان نفسي أشوفها جوه وأحضنها وأودعها قبل ما تسيبني. أنتي متعرفيش أمي بالنسبالنا كانت إيه...

تعرفي في رمضان ده مكنتش تخلي إلهام تساعدها في حاجة، كانت دايماً تقول لأ، انتوا ارتاحوا وبس، وكانت تخلي فهمي كل يوم يروح يجيب كنافة وقطايف وأنا العصاير، ونجعد كلنا على الفطار، وبعد الفطار ننزل نصلي العشا والتراويح، وكل يوم تعزم حد شكل من الجيران، وكانت تحط زينة رمضان في البيت كله وفانوس على البلكونة بتاعتنا... بس شايفه دلوقتي البيت كله بقى حزين، مفيش أي حاجة تدل على الفرحة." فرحة ببكاء: "ادعيلها واعمل أنت كل ده...

اعمل كل اللي هي متعودة تعمله." أحمد بدموع: "أنا مش عايز أعمل حاجة يا فرحة، أنا عايز أمي هي اللي تعمل كل حاجة... أنا عايزها معايا. يا ريتني كنت سمعت كلامها، مكنتش بعدت عني دلوقتي." نظرت فرحة إليه بحزن وبكاء، ثم تحدثت مردفة: "أنا مستعدة أمشي يا أحمد عشان مابوظش بقيت حياتكم أكتر من كده. أنا عارفة إن أنا السبب في كل اللي حصل لك ولأهلك. خلينا ننفصل." أحمد بحدة: "أنتي بتقولي إيه يا فرحة؟ ننفصل إزاي؟

أنتي عايزة بعد كل ده نطلق؟ فرحة ببكاء: "عشان أنا السبب، أنا اللي عملت فيك وفي أهلك كل ده. دخلت حياتك بوظتها وخلاص. خلينا نطلق وأنا هروح لحالي وخلاص." أحمد بحدة: "مفيش طلاق... انسى خالص موضوع الطلاق ده، ويلا امسحي دموعك وجوليلي صليتي الفجر ولا لأ." فرحة بدموع: "لأ، كنت مستنياك. والهام راحت شغلها وفهمي كمان في شغله. هعمل لك حاجة تاكلها وأقعد نام شوية."

أحمد: "لأ، أنا هنزل الشغل وأنتي صلي الصبح وأنا هصوم، كفاية الأيام اللي فطرت فيها." فرحة بلهفة: "يا أحمد، مينفعش. أنت تعبان والحكيم قال لازم تفطر ومتتحركش وترتاح." أحمد: "متخافيش عليا، أنا بقيت كويس خالص. ولو لقيت نفسي تعبان مش هشتغل كتير، هقعد بس في الورشة، المهم أبقى في شغلي. ومعلش أنتي اعملي الفطار عشان إلهام شغلها ملوش ميعاد، وهي لما تيجي تساعدك شوفي محتاجة إيه وأنا أشتريه."

فرحة: "خليك أنت في شغلك وأنا أشتري كل حاجة عشان أنت تعبان." اقترب أحمد منها، ثم قبلها على رأسها وتحدث بابتسامة مردفاً: "أنتي ارتاحي وأنا هجيبلك كل اللي انتي عايزاه كله. جوليلي ناويه تعملي فطار إيه؟ فرحة وهي تمسح دموعها: "كل اللي أنت عايزه. وجولي كمان فهمي وإلهام بيحبوا إيه." أحمد بابتسامة: "أي حاجة هتعمليها الكل هيحبها."

ألقى أحمد كلماته ثم ذهب. أما في المستشفى، كانت مهجة جالسة تنظر إلى أسر وهو يتحدث مع فاطمة ويحتضنها ويحاول تهدئتها. فنهضت لتذهب وهي تشعر بالحزن الشديد، ولكن اصطدمت قدماها في إحدى الكراسي فصرخت بألم. واقترب منها أسر وتحدث مردفاً: "مالك؟ مهجة بألم: "رجلي بتوجعني شوية." نظر أسر إلى والدته، ثم ابتعد قليلاً عن مهجة وتحدث: "طيب اقعدي ارتاحي، ولو بتوجعك جامد نشوف حكيم." مهجة بابتسامة: "لأ يا ابني تسلم يارب."

نظرت فاطمة إلى مهجة بضيق. أما عند مصطفى، تحدث بعصبية مردفاً: "تطلق مين عاد؟ أنتي شايفة هي في وإنتي بتتكلمي في إيه؟ ظهيرة بحدة: "هي اللي ضيعت البنت باستهتارها، والله أعلم عاملة إيه في الناس عشان حد يعمل فيها كده." مصطفى بعصبية: "ماما بس بقى كفاية كده، ارحميني شوية، أنتي مش شايفة الوضع اللي أنا فيه؟ بنتي ضايعة ومش عارف مكانها ومراتي في العناية المركزة بين الحياة والموت، وإنتي بتقولي طلاق."

والد مصطفى: "يا ظهيرة خلي عندك دم، ولو عندك كلمة حلوة قوليها، ماعندكيش يبقى اسكتي خالص." نظرت ظهيرة بضيق، ثم التزمت الصمت. أما عند حنان، كانت ممددة على الفراش نائمة وهي تتذكر... فلاش باك.

كانت تسير في الشارع تحاول الاتصال بفهد أو أسر ومالك حتى يأتوا ويأخذوها، ولكن لم يوجد إشارة. وفجأة تلقت ضربة قوية على رأسها، فوقعت على الأرض. وحاولت أن تحني رأسها بابنتها التي تبكي بشدة، ووجدت شخصاً ملثماً معه عصا، ظل يضرب فيها كثيراً وهي تصرخ وتحاول أن تستغيث ولكن بدون جدوى، حتى فقدت وعيها. وآخر شيء رأته كان وجه ابنتها الباكي. فلاش باك.

صرخت حنان بقوة وانفزعت من مكانها وهي تشعر بالألم الشديد وتصرخ باسم ابنتها. فدخل الأطباء بسرعة وخلفهم أهلها. واقترب منها سالم وتحدث بلهفة مردفاً: "حنان." حنان ببكاء وصراخ: "بنتي... بنتي فين... بنتي فين يا بابا؟ اقترب سالم منها واحتضنها لأول مرة منذ وقت طويل، ثم تحدث مردفاً: "هنعرف مكانها والله متخافيش، بس اهدي." حنان بصدمة: "مكانها؟ مكانها إزاي؟ هي بنتي ضاعت خلاص، مش هعرف أشوفها تاني."

فاطمة وهي تحتضنها: "لأ يا حبيبتي، جوزك وإخواتك وأبوكي بيدوروا عليها وهيعرفوا مكانها إن شاء الله، متخافيش." حنان بانهيار: "أنا عايزة بنتي... هاتولي بنتي دلوقتي حالا يلا." اقتربت الممرضة منها وأعطتها حقنة مهدئة. وبعد دقائق نامت حنان وهي تتفوه باسم ابنتها. وللصدفة، كانت إلهام تقف بعيداً تنظر بضيق بعدما علمت أنها اخت فرحة. أما في مكان آخر، كان هذا الشاب يحمل الصغيرة وهو يلعب معها وهي تبكي. فأقتربت منه

إحدى الفتيات وتحدثت مردفة: "أمك عرفت اللي عملته ده يا طاهر؟ سيف بضيق: "لأ معرفتش ولا هتعرف. أنا اللي لازم أنتقم من كل العيلة دي يا سهير." سهير بحدة: "وأخوك ومرته هيبقوا من ضمنهم." سيف بتفكير: "لأ طبعاً، هيبقوا من ضمنهم ليه؟ دا أخويا أنا وهو ميعرفش حاجة. أنا هحميه من أي حاجة."

سهير بعصبية: "أسر مش محتاج حماية يا سيف، ولما يعرف أنك عملت كده في أخته مش هيسامحك مهما حصل. وحتى أمك، أنت عارف إنها مستعدة تعمل أي حاجة عشان أسر، ولما تعرف إنك عملت حاجة هتزعله مش هتسكت. ومش بس كده، أخوك تعبان. رجع البنت يا سيف، حرام عليك، كفاية اللي عملته في البنت الغلبانة اللي مالهاش ذنب في حاجة."

نظر سيف إليها بضيق، ثم وضع الفتاة وذهب. أما عند فرحة، بعد انتهاء الفطور تحدث فهمي مردفاً: "تسلم إيدك يا فرحة، الأكل كان حلو." أحمد بابتسامة: "أيوه يا فرحة، جميل جوه، تسلم إيدك." ابتسمت فرحة، ثم نظرت إلى إلهام وتحدثت مردفة: "مالك يا إلهام؟ لو الأكل مش عاجبك قوليلي وأنا أعمل لك اللي انتي عايزاه." إلهام بضيق: "لأ، الأكل جميل، بس فيه حاجة لازم تعرفيها عن أختك." فرحة بقلق: "إيه؟ واحدة فيهم؟

إلهام بضيق: "حنان أختك حد طلع عليها وضربها وكانت حامل والجنين مات وبنتها اتخطفت." انتفضت إلهام من مكانها، ثم تحدثت مردفة: "أختي... أنا لازم أروح أشوفها... حنان يا أحمد." أحمد بلهفة: "اهدي، لو في المستشفى نروح ونطمن عليها وهتبقى كويسة إن شاء الله."

نهضت فرحة بسرعة ودخلت لترتدي ملابسها وذهبت بسرعة مع أحمد إلى المستشفى. أما في بيت سالم، بعد إصرار رهيب من حنان، خرجت من المستشفى ونقلوها إلى بيت والدها. وذهب مصطفى والجميع ليبحثوا عن الصغيرة. أما عند باب المستشفى، تحدثت فرحة ببكاء مردفة: "يعني إيه يا أحمد؟ أحمد بضيق: "بطلي عياط شوية، أنا مجولتش متشوفيهاش، بس مينفعش أخليكي تروحي بيت أبوكي تاني. لو روحتي يا هيجتلك يا هيحبسك. تعالي نروح وبعدها نشوف هنعمل إيه."

ذهبت فرحة مع أحمد إلى المنزل وذهب هو إلى عمله. فانتظرت حتى اختفى وذهبت بسرعة. أما عند فاطمة، كانت تتحدث بضيق مردفة: "يعني دي حاجة خاصة ببنتي، ملكيش صالح أنتي فيه." مهجة بحدة: "لأ ليا، هي مش بنت جوزي ولا إيه؟ سالم بضيق: "مش وقته الكلام ده... أنا بدور في كل مكان وبعت كل حراسي وإن شاء الله هنعرف إيه اللي حصل لها." مهجة بخبث: "أنا شايفه إن فيه حاجة غريبة بتحصل، مرة المصنع يتحرق ومرة شغل الولاد يتسرق ومرة حنان وبنتها."

فاطمة بحدة: "أنا عارفة زين مين اللي سرق شغل الولاد." ولم تكمل فاطمة كلماتها، وفجأة وجدت فرحة تركض إلى والدتها وتحتضنها. فاقتربت منها حسينة وتحدثت بلهفة مردفة: "فرحة بنتي، عاملة إيه يا حبيبتي؟ فرحة بلهفة: "حنان عاملة إيه يا ماما؟ نظر سالم إليها بغضب شديد، ثم أخرج سلاحه وصوبه تجاهها وتحدث مردفاً: "ليكي عين تيجي هنا تاني... أنتي اللي جيتي بنفسك لموتك." فاطمة بفزع: "أنت بتعمل إيه عااااد؟

نظر سالم إليها، ثم دفع فاطمة وقبل أن يطلق الرصاص، دفعت حسينة يده واقتربت فاطمة وصفعته على وجهه بغضب. فنظر الجميع بصدمة. لم يستوعبوا ما حدث، ففاطمة كانت دائماً الزوجة المطيعة المغلوب على أمرها التي تتحمل الإهانة وتصمت، ولكنها الآن صفعته؟! هل صفعته حقاً ومن أجل ابنتها الهاربة؟ عم الصمت كثيراً، حتى تحدث سالم بغضب مردفاً: "قسمًا بالله لهتشوفي الذل على أصله...

المفروض دلوقتي أطلقك صح، بس لأ، أنا مش هطلقك، أنا هعاقبك بطريقة تانية. وأنتي يا بت، أنتي اغوري من هنا." فرحة بعصبية: "أنت اللي هتمشي من هنا مش أنا... أنت ناسي إن البيت ده أنت كتبته من خمس سنين باسم أخويا، وأخويا قالي اقعد هنا براحتي." ولم تكمل فرحة كلماتها، وفجأة تلقت صفعة قوية على وجهها من أحمد، التي انصدمت عندما وجدته أمامها. فتحدث سالم بغضب مردفاً: "جاي هنا تعمل إيه؟ أحمد بعصبية: "جاي آخد مراتي."

سالم بغضب: "لأ هتاخدها ولا هتطلع أنت كمان من هنا... يا حراااااس." نظر أحمد إلى الحراس، ثم انتبه إلى المسدس الملقي على الأرض، فأخذه وصوبه تجاه سالم وتحدث مردفاً: "هطلع أنا ومراتي، يا هقتلك دلوقتي في أرضك." نظر سالم إلى أحمد بغضب وضيق، ولكنه لم يستطع أن يفعل شيئاً. فسحب أحمد فرحة وذهب من البيت بأكمله. وقبل أن يتفوه سالم بأي حرف، دخل أحد الحراس وتحدث بلهفة مردفاً: "الحق يا بيه بسرعة ووووووو."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...