في المستشفى، وقفت جميع العائلة بلهفة ينتظرون خروج الطبيب ليطمئنهم. حتى سمعوا صوت صراخ إحدى السيدات. فتقدم منها الممرضون ومسؤول المستشفى وتحدث أحدهم مردفاً: "اهدئي يا فندم، دي أعمار." السيدة ببكاء: "ابني اللي لسه مكملش 12 سنة يموت وتيجولي تقوليلي أعمار.. حسبي الله ونعم الوكيل.. مين اللي عمل أكده؟ أشارت الممرضة إلى سالم وأهله وتحدثت مردفة: "دول أهله." تقدمت السيدة منهم ومعها ابنها الصغير وسيدة في نفس عمرها تقريباً،
وتحدثت بانهيار مردفة: "ربنا ينتقم من ولادكم، الهي يارب ما يشوفوا يوم حلو في حياتهم." سالم بحدة: "انتي بتقولي إيه يا ست انتي… مال ولادي بيكم إيه اللي بتجوليه دا؟ السيدة بصراخ: "ولادك قتلوا ابني… قتلوه أول يوم رمضان، قتلوا ابني اللي كان بيصرف علينا بعد ما أبوه مات، دا أنا مكنش ليا غيره هو وأخته، حرام عليكم."
فاطمة ببكاء: "والله ولادي مش قصدهم، انتي متعرفيش حاجة عنهم، دول مستحيل يأذوا نملة، بلاش تدعي عليهم أكده بالله عليكي." السيدة بانهيار: "لأ هدعي وهدعي لحد ما أشوف نهايتهم، ربنا مش بيرضي بالظلم وهياخد بتاري منهم، ربنا ينتقم منهم… حسبي الله ونعم الوكيل فيهم يارب يموتوا." سالم بفزع: "اسكتي متجوليش أكده."
مصطفى بضيق: "بصي، إحنا عارفين إن أي حاجة مش هتعوضك عن ابنك، بس إحنا منقدرش نرجعه، ووالله العظيم هما مستحيل يعملوا أكده عن قصد." اقترب الظابط منها ثم تحدث مردفاً: "يا حاجة، التحريات أثبتت إن الحادثة كانت قضاء وقدر مش بالقصد، بالعكس ابنك الله يرحمه هو اللي كان ماشي في طريق غلط، اتفاهموا مع بعض أحسن."
السيدة ببكاء: "أنا مش مسامحة ولادكم، وصدقوني عمرهم ما هيشوفوا الخير في حياتهم، وأنا عوضي عند ربنا، حسبي الله ونعم الوكيل." ألقت السيدة كلماتها ثم ذهبت. جلست فاطمة تبكي بشدة، حتى خرج الطبيب. تحدث سالم بلهفة مردفاً: "ولادي عاملين إيه يا حكيم؟ الطبيب: "الحمد لله، الإصابات كلها خفيفة، بس إحنا عملنا تحاليل للكل، وخصوصاً لأسر عشان كنا شاكين في حاجة، وللأسف اتأكدنا." أسماء بلهفة: "اتأكدتوا من إيه يا حكيم؟
الطبيب: "أسر عنده سرطان في المخ، وفي مرحلة مش بسيطة." وقعت هذه الكلمات على الجميع كالصاعقة، وبالتحديد سالم الذي لم يستوعب ما قاله الحكيم. فتحدث بحدة مردفاً: "انت بتجول إيه يا حكيم… ابني لأ.. ابني زين وسليم ومش هيوحصله أي حاجة ولا تعبان.. دا ابني الكبير وسندي، هو كان زعلان مني شوية بس عشان زعلته، لكن مش معني أكده إن ربنا يعاقبني ويحرمني منه نهائي، اعمل التحاليل تاني، هو كويس أنا متأكد."
فاطمة ببكاء: "أيوه، أبوس إيدك يا حكيم اعمل التحاليل تاني." الطبيب: "التحاليل صح، إحنا لازم نبدأ في العلاج الكيماوي علطول، ومينفعش نتأخر أكتر من أكده." حسينه ببكاء: "ابدأوا لو دا هيبجي زين ويصحيه، اعملوا أي حاجة." سالم بلهفة: "أيوه، ولو علاجه هيتكلف ملايين مش مهم، أنا مستعد أصرف عليه فلوسي كلها بس يبجي زين." أسماء بدموع وحدة: "شكراً، إحنا مش محتاجين فلوس حد، جوزي هيتعالج بفلوسه هو، وهطلع من إهنه على بيته."
سالم بعصبية: "إزاي يعني.. ابني هيرجع على بيته اللي أهله هيتنفذ." فاطمة ببكاء: "ارجعوا البيت يا بنتي عشان نبجي كلنا معاكي." مهجة بخبث: "لازم يرجع يا حج البيت عشان كلنا نخلي بالنا منه، ويبجي معاك ومع أمه وإخواته، لكن هي أسماء لوحدها هتعرف تخلي بالها منه." أسماء بصراخ: "انتي مال أهلك بتتكلمي بصفتك إيه أصلاً… أنا جوزي هيرجع على بيته وأنا اللي هخلي بالي منه." سالم بغضب: "اتكلمي زين، دي في مقام أمك، متنسيش إنها مرتي."
أسماء بغضب: "بلا مرتك بلا زفت، أنا زهقت وجبت أخري من أنانيتك، انت إيه مفيش دم ولا إحساس، سيبنا في حالنا بجاااا." ولم تكمل أسماء كلماتها وفجأة تلقت صفعة قوية على وجهها. فصرخ الصغير وتحدث مردفاً: "جدو أنا مش بحبك، انت بتضرب ماما ليه؟ نظر سالم إلى أنس بحزن، فاقتربت أسماء منه ثم حملته وتحدثت بدموع مردفة: "خد مراتك ومع ألف سلامة." كان سالم سيتحدث ولكن انتبه إلى أنس، فأخذ مهجة ونزل ينتظر في الأسفل.
أما عند فرحة، كانت جالسة بجانب أحمد الذي تحدث مردفاً: "بس أنا محسيتش بيها امبارح بليل." فرحة بحزن: "جات يا حبيبي صدقني بعد الفطار، بس انت محسيتش عشان المسكن اللي بتاخده، وجات كمان انهارده الصبح بس كنت نايم برده." إلهام بحزن: "أيوه يا أحمد، وانت عارف الحجة هي بتحب تعملنا الفطار بنفسها عشان كده قالت إنها هتعمل الفطار وتيجي تشوفك تاني." أحمد بتعب: "أنا مش عايز أقعد هنا، الهام طلعوني من المستشفى، عايز أرجع بيتي."
إبراهيم بلهفة: "انت لسه تعبان يا أحمد؟ أحمد بحدة: "مش عايز أقعد هنا، عايز أطلع من المستشفى دي." إلهام بتوتر: "حاضر يا أحمد، هتصل بفهمي وإن شاء الله تخرج من إهنه… يلا يا فرحة نسيبه يرتاح شوي." اقتربت فرحة منه ثم احتضنته، وأعطته إلهام إبرة مسكنة، ثم ذهبوا. فتحدثت إلهام مردفة: "هستأذن دلوقتي وأروح البيت نشوف نجدر ننظفه إزاي عشان أحمد مش هيوافق يجي عندنا." فرحة بدموع: "حاضر، خدي الإذن ويلا نروح."
إبراهيم: "وأنا هروح الورشة عشان الشغل كتير، ولو احتاجتوا حاجة عرفوني." أما عند أسر، لم يتفاجأ كثيراً عندما أخبروه بهذا المرض اللعين، بل أخذ الخبر بابتسامة وأخبرهم أنه كان يعلم، لكنه لم يخبر أحد حتى لا يقلقوا عليه. فتقدم فهد ومالك منه واحتضنوه، وتحدث فهد بدموع مردفاً: "انت هتبقى زين، أنا متأكد." مالك وهو يمسح دموعه: "أيوه، انت طول عمرك قوي، وأنا متأكد إنك هتبقى زين."
فلاش بابتسامة: "متخافوش عليا، أنا فعلاً كويس وهكون أحسن إن شاء الله." فاطمة ببكاء: "تعالي يا ابني ارجع بيتك بالله عليك عشان أبقى جنبك وأطمن عليك." حسينه بدموع: "أيوه يا أسر يا ابني خليك في وسطنا عشان نبقى معاك كلنا." أسر بابتسامة: "أنا بيتي مفتوح في أي وقت، تعالوا براحتكم وشوفوني، وبعدين متخافوش عليا، أنا هبقى زي الفل والله." هبة بحزن: "طيب اشرب العصير ده." أسر: "لأ يا هبة، أنا صايمة."
هبة: "يا أسر انت تعبان والحكيم قال عادي لما تفطر." أسر: "بس أنا أقدر أصوم، يبقى خلاص.. لسه بدري حوي يا هبة لحد ما أفطر، أنا بس عندي مشوار مهم ولازم أروح." فهد بحزن: "هاجي معاكم." مالك: "وأنا كمان." أسر: "لأ، أنا هروح لوحدي، خليكم انتوا هنا النهارده، افطروا معانا." القى أسر كلماته ثم ذهب.
أما في بيت سالم، نظر إلى مهجة وتحدث بحزن مردفاً: "بس أنا عايز ابني يبجي معايا، دا ابني الكبير يا مهجة، أسر عندي في كفة وبقيت ولادي في كفة." مهجة بخبث: "عندي فكرة حلوة، ابنك انت عرفت إنه عنده شغل صح؟ سالم: "أيوه، وعارف من زمان، بس سايبه يعمل اللي هو عايزه من غير ما يعرف إني عارف."
مهجة: "يبقى الحل الوحيد إنك تبوظله شغله ده عشان يضطر يرجع تاني، وكمان وجتها مرته هي أكتر واحدة هتقوله يرجعوا عشان علاج أسر هيتكلف كتير، فهي هتبقى خايفة عليه، وانت الوحيد اللي هتعالجه." سالم بتفكير: "بس أنا مش عايز أزعله وهو تعبان كده." مهجة: "ما هو هيزعل شوية، وانت هتروحله وتقوله إنك هتعمله شغله من أول وجديد وتعامله زين بقى، وفرحة كمان لازم ترجعها للبيت، مينفعش تفضل كده."
سالم بحدة: "لأ.. البنت دي أنا مليش صالح بيها، تموت ولا تروح في داهية، متهمنيش… المهم عندي دلوقتي هو أسر وبسمة." مهجة: "وسيبهم يفطروا معاه النهارده عشان ميزعلش."
أما عند أسر، كان يجلس مع هذه السيدة التي فقدت ابنها بعدما قامت بدفنه، وهي تحتضن ابنتها الصغيرة، ويتحدث مردفاً: "لو سمحتي صدقيني، أنا عارف إن مهما قولت ومهما عملت مستحيل أعوضك، بس سيبيني أصلح ولو شوية من اللي عملته، الفلوس دي حقكم، وأنا هاجيلك كل أسبوع وأشوفلك كل طلباتك، اعتبري إن ابنك لسه عايش، أنا طول ما ربنا مديني عمر هفضل أجيلك وأشوف كل طلباتك، وبنتك هتبقى زي أختي الصغيرة بالظبط، كل مصاريفها لحد ما تتجوز وتخلف كمان عليا، حتى بعد موتي."
السيدة ببكاء: "بعد الشر عليك يا ابني، ربنا يديك طول العمر، أنا كنت فاكراك شاب غني مستهتر ماشي تفتري على الناس، بس طلعت ابن أصول، ربنا يراضيك يارب ويطول في عمرك." اقترب أسر منها ثم قبل يديها وتحدث مردفاً: "ربنا يرحمه ويغفر له ويعوضك خير يارب." فهمي بحزن: "أحمد، إحنا مكناش عايزين نقولك بس الحجة تعيش انت."
أما عند أسر، كان الجميع يحضرون الطعام، لأول مرة منذ سنوات يشعرون بهذا السعادة، بالرغم من كم الحزن الذي يحيط بهم من كل اتجاه. وجلسوا جميعاً على الإفطار يتحدثون وهم يتناولون الطعام، حتى سمعوا صوت طرقات عنيفة على الباب. فذهب مالك وفتح ووجد أحد العمال يتحدثون بلهفة مردفاً: "الحقنا يا بيه، فيه بلطجية هاجموا على المخازن وضربوا الحراس وسرقوا كل حاجة موجودة في المخازن، ومبقاش فيه أي حاجة موجودة، وفيه حارس حالته خطيرة."
نهض أسر بفزع هو والجميع وذهب بسرعة مع مالك وفهد ليروا ماذا حدث. فنظرت فاطمة إلى حسينة التي علموا جيداً أن سبب هذا الخراب هو سالم. أما في بيت سالم، وبالتحديد في شقة أسر في الدور العلوي، كانت مهجة واقفة في الشقة تنظر إليها بابتسامة، ثم دخلت إلى غرفة النوم ووجدت قميصاً لأسر ملقياً على الأرض، فأخذته واشتمت رائحته،
ثم تحدثت مردفة: "ابني… مستنياك يا حبيبي عشان ترجع تعيش معايا تاني… وهتتعالج وهتبقى زين خلاص، أمك رجعت يا عيوني وووو"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!