الفصل 9 | من 13 فصل

رواية عائلة من الصعيد الفصل التاسع 9 - بقلم نور الشامي

المشاهدات
22
كلمة
2,253
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

خرج الجميع وانصدموا عندما وجدوا الصغيرة في حقيبة أمام المنزل. أقتربت منها فاطمة واحتضنتها وتحدثت بلهفة مردفة: "حبيبتي، انتي كويسة؟ "يا جلبي! قال سالم بغضب: "مين جابها؟ هو فين؟ "منعرفش يا بيه، احنا سمعنا صوت حد بيعيط طلعنا شوفناها." أجاب الحرس. ركضت حنان على أثر صوتهم واقتربت من ابنتها واحتضنتها ثم تحدثت بلهفة وبكاء مردفة: "بنتي حبيبتي… بنتي يا ماما… بنتي! "رجعت؟

قالت مهجة بشك: "طيب خلينا نتصل بأبوها ونجوله بدل ما هو بيدور أكده في كل مكان." أما عند أحمد، في البيت صرخ بغضب مردفًا: "لأ، المفروض كلامي أنا كان يتسمع. انتي أكده مش محترماني! "لأ والله، أنا بحترمك… أنا بس كنت عايزة أطمن على أختي. والله أنا آسفة مش هعمل أكده تاني." قالت فرحة بخوف وبكاء. رفع أحمد يده على رأسه بعصبية، فأنفزعت فرحة وتوقعت أنه سيضربها، وخبأت وجهها بيديها.

فدخل فهمي على هذا المشهد وتحدث بغضب مردفًا: "أحمد، انت بتعمل أي عاد؟ مديت ايدك عليها؟ "لأ والله العظيم." قال أحمد بلهفة. أبعدت فرحة يديها عن وجهها ثم تحدثت ببكاء مردفة: "أنا آسفة، مش هعمل حاجة تانية من غير ما تعرف." "فرحة، اهدي. الموضوع مش مستاهل، وأحمد بس متعصب شوية." قال فهمي مقتربًا منها ثم تحدث مردفًا: "بصي، البسي وانزلي مع إلهام، هي هتشتري هدوم جديدة للولاد. روحي معاه."

نظرت فرحة إلى أحمد الذي تحدث مردفًا: "روحي." عند حنان، كان مصطفى يحتضن ابنته ويقبلها في جميع أنحاء وجهها ثم تحدث مردفًا: "يا عيوني، أنا كنت هموت لو حوصلك حاجة." "أنا مش هخرج تاني من البيت. هفضل أهنه، مش هتحرك نهائي خلاص." قالت حنان بدموع. "تفضلي أهنه فين يا حنان؟ أنا متأكد إن اللي حصل دا بسبب حد من أعداء أبوكي، وهجيبه وهنتقم منه. أنا أصلاً مش ساكت، بس انتي مش هتجعدي أهنه."

قال مصطفى بضيق: "وبعدين كفاية مرت أبوكي اللي منعرفش جابها من أي مصيبة تاني." "بس أنا مش هرجع البيت، أنا عايزة أكون أهنه في بيت أهلي مع أخواتي ومامي." قالت حنان بحدة. "فين أخواتك دول؟ أسر مشي وساب البيت وتعبان وشغله كله بايظ، وكل دا بسبب أبوكي."

قال مصطفى بعصبية: "فهد عايش عيشة زي الزفت وأبوكي كل شوية يحبسه ويعامله زي الطفل. مالك أبوكي واخد كل فلوسه ومعيشه هو وأهله تحت رحمته. فرحة هربت وسابت البيت وراحت اتجوزت، وجوزها دخل المستشفى وكان هيموت وأمه ماتت، وعيشتهم كلها اتحولت، وكله بسبب أبوكي. وانتي حوصل فيكي أكده وكنت هخسر بنتي أكيد بسببه. عايزة تجعدي أهنه براحتك، بس لوحدك. أنا هاخد بنتي معايا." سحبت حنان الصغيرة

ثم تحدثت ببكاء مردفة: "لأ، بنتي مش هتبعد عني تاني… مش هتبعد عني تاني." تنهد مصطفى بضيق ثم اقترب منها ومسك يديها وقبلها وتحدث بحزن مردفًا: "أنا آسف… آسف على كل اللي حصل، وصدقيني مش هيوحصل تاني اللي أمي عملته، وأنا هتصلح ومش هعمل حاجة تزعلك تاني. ارجعي البيت، ووالله العظيم ما حد هيزعلك تاني مهما حصل." عند أسر، كان يقف أمام إحدى الشقق وبجانبه أحد الحراس يتحدث مردفًا: "أنا متأكد يا بيه."

نظر أسر إلى الشقة ثم طرق بعصبية. فظهرت أمامه سهير التي تحدثت بصدمة مردفة: "أهلاً وسهلاً، حضرتك عايز مين؟ "عايز سيف، هو ساكن أهنه." قال أسر بضيق. خرج سيف على أثر صوتهم فتحدث الحارس بلهفة مردفًا: "هو دا يا بيه، أنا متأكد. حتى شوف إيده كمان وعربيته اللي تحت اللي شوفناها في كاميرات المراقبة."

نظر أسر إليه بغضب، وفجأة لكمه على وجهه بقوة. فوقع سيف على الأرض من أثر الضربة، وصرخت سهير وكانت ستتصل بالشرطي، ولكن تحدث سيف بحدة مردفًا: "سهير، بس متعمليش حاجة." نهض سيف وهو يمسح فمه من آثار الدم ثم تحدث بابتسامة مردفًا: "طيب، مش المفروض تجول سلام عليكم؟ في حد يدخل أكده برده؟ "مش عايز أهين كرامتك جدام مراتك، بس أنا جاي أعرفك حاجة مهمة: إن اللي عملته في أختي، هعمله فيك والعن كمان، بس مش في بيتك." قال أسر بغضب.

"أنا معملتش حاجة في أختك، ولا ليا أي علاقة بيها من قريب أو بعيد." قال سيف بضيق ولم يكمل سيف كلماته وتلقى لكمة أخرى على وجهه. فخرج طفل صغير من الغرفة ونظر بخوف وبكاء وتحدث مردفًا: "بابا! انتبه أسر إلى هذا الطفل ثم تحدث بضيق مردفًا: "أنا ماشي، بس حسابنا لسه مخلصش. وصدقني أنا مش هسيبك، وهعرف انت عملت أكده ليه وانت مين أصلاً، ولا عايز مننا إيه. وبعدها هجتلك."

ألقى أسر كلماته وجاء ليذهب، ولكنه شعر بألم شديد في رأسه. فأنتبه إليه سيف واقترب منه وتحدث مردفًا: "مالك؟ نظر أسر إليه بتعب وأبعد يده عنه وجاء ليذهب، ولكن فجأة لم يتحمل الألم وشعر بدوار في رأسه ووقع على الأرض فاقدًا وعيه. فأقترب منه سيف والحارس بسرعة وتحدث سيف بلهفة مردفًا: "الإسعاف! اتصلوا بالإسعاف." "هتاخد وقت يا سيف، أقرب مستشفى لينا من أهنه ساعة ونص." قالت سهير بخوف.

نظر سيف إليها ثم تحدث إلى الحرس مردفًا: "حضر العربية وأنا هشيله وهننزل نروح المستشفى." استعجب الحارس من كلام سيف وخوفه الغير مبرر من وجهة نظره، ولكنه نفذ أوامره وحمله سيف ونزلوا بسرعة وذهبوا إلى المستشفى. أما عند فرحة، جاءت هي وإلهام والصغار وجلسوا جميعًا. فتحدث فهمي مردفًا: "المهم تكوني جيبتلهم كل اللي هما عايزينه."

"مكنش ليه لازمة والله يا فهمي السنادي، وماما لسه ميتة وملهاش أي لازمة إننا نشتري حاجة." قالت إلهام بحزن. "العيال محدش ليهم ذنب، وبعدين هي كانت دايماً كل سنة تحب تشتريلهم هدوم العيد وتجول إنها فرحة." قال فهمي بحزن. "ربنا يرحمها ويغفرلها ويدخلها فسيح جناته. والله كانت ونعم الحما، عمرها ما حسستني إنها حماتي، كانت دايماً تحسسني إنها زي أمي وأكتر. كفاية معاملتها الطيبة، ربنا يرحمها يا رب." قالت إلهام بدموع.

في غرفة فرحة، أبدلت ملابسها وارتدت الحجاب وكانت ستخرج لتحضر السحور وتنظف البيت أولاً، ولكن دخل أحمد واقترب منها وتحدث مردفًا: "انتي لسه زعلانه؟ "لأ، انت صح. أنا المفروض كنت أسمع كلامك." قالت فرحة بحزن.

"أنا آسف يا فرحة إني رفعت صوتي عليكي، بس أنا والله ما كنت هضربك. مستحيل أصلاً أمد إيدي عليكي، مفيش راجل بيمد إيده على مرته أكده ميبقاش راجل. وبعدين دا الرسول صلى الله عليه وسلم قال "رفقًا بالقوارير"، وفي حديث آخر "استوصوا بالنساء خيرًا". واللي علمني الأحاديث دي أمي الله يرحمها، كانت دايماً تجولي الكلام دا أنا وفهمي، فمستحيل كنت أمد إيدي عليكي. إحنا متربيناش على أكده، ولا أنا هعمل أكده." قال أحمد بضيق.

"أنا عارفة، بس أنا خفت عشان أنا كنت متعودة على أكده دايماً في بيت أبويا، فخفت. وغصب عني بعدت. أنا عارفة إنك صح، ومكنش ينفع فعلاً أروح هناك، بس دي أختي يا أحمد، ودول أهلي. أنا عايزة أخواتي يسامحوني وأمي ومرت عمي، عايزة الكل يحبني تاني عشان بقيت حاسة إنهم بيكرهوني." قالت فرحة بدموع.

"متزعليش، وكل حاجة هتتحل مع الوقت. ودا حقهم. إحنا فعلاً غلطانين، مهما حصل مكنش ينفع تهربي من بيت أهلك، ومهما حصل مكنش ينفع أنا كمان أعمل أكده ونتجوز من غير ما أنصحك. كان لازم أرجعك البيت ونشوف حل تاني." قال أحمد وهو يحتضنها. "أنا تعبت هناك جوي يا أحمد، وأمي وإخواتي كلهم، بس كل واحد عنده طاقة. أنا مبقتش قادرة استحمل." قالت فرحة ببكاء. "متزعليش واهدي، وإن شاء الله كل حاجة هتتحل." قال أحمد وهو يحتضنها.

أما في المستشفى، تحدث سيف بغضب مردفًا: "مليش صالح، أنا أخويا لازم يبقى كويس." "هو لازم يبدأ جلسات الكيماوي. لو موافق نعمله التحاليل دلوقتي ونبدأ." قال الطبيب. "ماشي، اعمل… اعمل أي حاجة، وأي فلوس هتطلبها هاخدها." قال سيف بلهفة. "نتصل بماما يا سيف؟ " قالت سهير بحزن. "اتصلي." قال سيف بحزن شديد. عند فاطمة، كانت جالسة على الأرض وفمها ينزف، وسالم أمامها

ينظر إليها بغضب شديد: "شاطرة، مش عايزة أسمع صوتك. انتي إنسانة فاشلة وزوجة فاشلة وأم فاشلة. انتي أكتر واحدة فاشلة في الدنيا كلها." "لأ، أنا مش فاشلة. أنا عملت أكده عشان أحافظ على بيتي وولادي، بس انت متستاهلش اللي عملته عشانك. حتى بعد ما اتجوزت عليا سكت ومتكلمتش معاك نص كلمة. وبعد كل دا جاي تجولي إني فاشلة؟ انت عارف أنا ساكتة ليه عن كل ظلمك دا يا سالم؟ " قالت فاطمة ببكاء وألم.

صفعها سالم على وجهها مرة أخرى ثم تحدث مردفًا: "لأ، متسكتيش. روحي وسيبي البيت، وانتي عارفة زين أنا هعمل إيه. يلا روحي." ألقى سالم كلماته وجاء ليذهب، فمسكت فاطمة قدمه وتحدثت ببكاء مردفة: "استنى يا سالم، بلاش بالله عليك متعملش أكده. وأنا هعمل اللي يعجبك كله." "هتطلعي تجولي لولادك إني ضربتك صح عشان يكرهوني أكتر؟ " قال سالم ببرود.

"لأ، والله مش هجول حاجة، صدقني. بس خلاص، بلاش تعمل اللي انت عايز تعمله دا." قالت فاطمة ببكاء. "مع إنك متستاهليش، بس ماشية." قال سالم بسخرية ثم ذهب. فجلست فاطمة تبكي بشدة وهي تدعي الله أن يخرجها من هذا العذاب هي وأولادها. أما في المستشفى، تحدثت مهجة بلهفة وبكاء مردفة: "يعني إيه يا سيف، أخوك هيموت؟ "لأ يا ماما، مش هيوحصله حاجة. هو هيتعالج إن شاء الله، بس لازم أهله يعرفوا ويجوا." قال سيف بلهفة.

"أنا أهله، أنا أمه ومعاه ومش هسيبه." قالت مهجة ببكاء. "ماما، أسماء مراته وابنه أكيد خايفين عليه. انتي عارفة إنهم لوحدهم دلوقتي ومستنينه. لازم نعرفهم ولازم بقيت أهله يعرفوا." قال سيف بحزن. عند أسماء، كانت جالسة تحتضن ابنها وهي تنظر في الساعة بقلق. لا تريد أن تتصل بأي شخص حتى لا يقلقوا. حتى سمعت صوت طرقات على الباب. فذهبت بسرعة لتفتح ووجدت مهجة. فتحدثت بحدة مردفة: "خير، جاية أهنه ليه؟ "طنط، حضرتك متعرفيش بابا فين؟

" قال أنس بحزن. نظرت مهجة إليه بابتسامة ثم اقتربت منه ونزلت لمستواه وتحدثت مردفة: "بابا زمانه جاي دلوقتي يا جلبي، متخافش عليه، هو كمان جايبلك الشوكولاتة دي." أخرجت مهجة شوكولاتة وأعطتها له. فسحبتها أسماء وتحدثت مردفة: "مش عايزين منك حاجة، الله أعلم حاطة فيها إيه لابني." نظرت مهجة إليها بضيق ثم نهضت واقتربت منها وتحدثت بصوت منخفض قليلاً

مردفة: "أنا مستحيل أسبب أي أذى لأنس أو ليكي أو لأسر يا أسماء. أسر تعبان وفي المستشفى وأنا جيت عشان أعرفك." "تعبان؟ هو فين وفي مستشفى إيه؟ لازم أروحه." قالت أسماء بلهفة. "اهدي بس عشان ابنك وتعالي، أنا هوديكي." قالت مهجة بحزن.

أما عند فرحة، كانت نائمة على الفراش بجانب أحمد حتى سمعت صوت حركة في الخارج. فنهضت بهدوء واستغربت عندما وجدت باب الشقة مفتوح. فذهبت لتغلقه ولكنها انصدمت عندما وجدت شخصًا يضع شيئًا على وجهها حتى فقدت الوعي. ثم أخذها وذهب بسرعة من البيت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...