الفصل 12 | من 13 فصل

رواية عائلة من الصعيد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور الشامي

المشاهدات
19
كلمة
2,268
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

في المستشفى وقف الجميع واجتمع أهل البلد بأكملهم ليطمئنوا على أولاد سالم بعد هذه المجزرة. كان الكل في حالة قلق شديد. وصل أحمد وخلفه فهمي، ومسك في ملابس سالم بغضب وتحدث مردفاً: "عملت في مرتي إيه؟ اقترب مصطفى منه ثم بعده عنه وتحدث بقلق مردفاً: "الكل في أوضة العمليات، مش فرحة لوحدها. إهدي بقى لحد ما نعرف حالتهم إيه وبعدها نشوف مين السبب."

جلس أحمد بحزن بجانب أخيه. كان الجميع في حالة خوف وقلق شديد. وبعد مرور ساعتين تقريباً خرج الطبيب. فأقترب سالم بلهفة وتحدث مردفاً: "يا حكيم، ولادي وحفيدي عاملين إيه؟ ينظر الطبيب إليهم بحزن ثم تحدث مردفاً:

"فهد الرصاصة كانت في المعدة وفي إيده، حالته شبه مستقرة بس هندخله العناية المركزة ونشوف إيه اللي هيحصل. ومالك الرصاصة في الرقبة، حالته خطيرة وهندخله العناية. وفرحة وهبة حالتهم مستقرة، الإصابة كانت في الإيد والكتف، بس هنحطهم تحت الملاحظة كمان 24 ساعة الجايين." مهجة بلهفة: "وأسِر يا حكيم؟ الطبيب: "الإصابة كانت جنب القلب، حالته خطيرة، ادعوله. والطفل حالته مستقرة، الإصابة كانت في إيده." فاطمة ببكاء: "وحنان وأسماء؟!

هما كويسين يا حكيم؟ الطبيب بحزن: "البقاء لله." صرخت حسينة وتحدثت مردفة: "إنت بتقول إيه... أسماء وحنان فين؟ الطبيب بحزن: "إصابتهم كانت خطيرة ومعرفناش نعمل حاجة. شُدوا حيلكم." اقترب مصطفى من الطبيب ومسكه بغضب وتحدث مردفاً: "مرتي فين... مرتي عايشة، متقولش كده. يلا أدخل عالجها." اقترب أحمد وفهمي منه وأبعدوه عن الطبيب الذي تحدث مردفاً: "صدقني إحنا عملنا كل اللي علينا... البقاء لله."

ألقى الطبيب كلماته ثم ذهب. فدخل مصطفى بلهفة إلى غرفة العمليات، وأزاح الغطاء من على وجهها وتحدث بانهيار مردفاً: "حنان اصحي يا حبيبتي... فوقي علشان خاطري... أبوس إيدك... أبوس إيدك فوقي. أنا خلاص اتغيرت يا حنان... أنا بقيت أصلي كل صلاة في ميعادها... أنا مش هعلي صوتي تاني... أنا مش هعمل حاجة تزعلك تاني... يلا فوقي." اقترب الأطباء منه وأبعدوه عنها، فدفعهم بغضب واحتضنها بشدة وتحدث بانهيار مردفاً:

"حنان متسبنيش بالله عليكي... حناااان." أما في غرفة أسماء، وقفت حسينة تنظر إلى ابنتها الممددة على الفراش جثة هامدة بصدمة. ثم تحدثت مردفة: "فاطمة... شوفتي أسماء نايمة إزاي... بنتي ماتت يا فاطمة... بنتي راحت." نظرت فاطمة ببكاء شديد. حتى صرخت حسينة وهي تنطق اسم ابنتها. فجلست مهجة في الخارج تتحدث ببكاء مردفة: "منك لله يا سالم... منك لله... ربنا ينتقم منك... منك لله." سيف بحزن:

"ماما، أنا هستنى تحت علشان محدش ياخد باله وهفضل هنا، مش همشي." مسكت مهجة يد سيف ثم تحدثت مردفة: "إنت هتعد هنا معايا، مش هتمشي. لازم كلنا نبقى مع أخوك ومع أخواته. اللي يولع يولع، ميهمنيش حاجة بعد كده. اللي عايز يعرف يعرف، الكل أصلاً عارف إن عندي أبناء." أما عند سالم، وقف ينظر إلى حنان وأسماء وهما بجانب بعض. هذا اللقاء الأخير بينهم. كان ينظر بصمود، لم ينهار بعد. فأقترب منهم وقبل رأسهم وتحدث مردفاً:

"أي حد فكر وخطط إنه يبعدكم عني، أنا هلغي نسله من الوجود وهخليه يندم على الساعة اللي عمل كده فيها." ألقى سالم كلماته ثم خرج من الغرفة. كانت مهجة تنظر إليه بغضب شديد. هو لم ينزل دمعة واحدة منه. ما هذا الجبروت؟ ولكنها لا تعلم أنه الأن في قمة انهياره، هو على حافة الهاوية، سيقع قريباً جداً.

وفي صباح اليوم التالي، كان الجميع يجتمعون في مقبرة العائلة يقومون بدفن حنان وأسماء. والعائلة في حالة انهيار، وبالتحديد مصطفى وحسينة وفاطمة. وبعد انتهاء الدفن، كان مصطفى يجلس أمام القبر ووالده ووالدته والجميع بجانبه ينظرون إليه بحزن. حتى جلست فاطمة على الأرض بانهيار والتراب يملأ ملابسها ووجهها وهي تصرخ بشدة: "ولادي راحوا... ولادي راحوا خلاص، مش هقدر أشوفهم تاني. ولادي ماتوا والباقي بيموت."

وانظر الجميع إليها ببكاء وهم يدعون الله أن يصبرها ويصبر هذه العائلة على ما أصابهم. حتى انصدموا عندما وقع سالم على الأرض. فأقترب منهم بعض الأشخاص وحملوه وذهبوا إلى المستشفى.

أما في غرفة أسِر، كان ممدداً على الفراش يصارع الموت. لا يعلم أنه إذا استيقظ لم يرى زوجته. أمانه وسنده التي كانت تسانده وتقف بجانبه في كل شيء. أسماء لم تكن ابنة عمه وزوجته فقط، هي كانت مصدر الأمان بالنسبة لأسِر. أما عن سيف، فكان يجلس أمامه ينظر إليه بدموع ثم تحدث مردفاً: "أنا مش عارف لما تصحى هتعمل إيه بعد ما تعرف إن مراتك وأختك ماتوا. بس كل اللي أنا عايزه دلوقتي إنك تصحى...

فوق يا أسِر بالله عليك، بلاش تموت. إنت لو مت حياتنا كلها هتنتهي. قوم علشان تعرف مين أمك الحقيقية وتعرف إني أخوك... أبوس إيدك ورجلك قوم يا أسِر." ألقى سيف كلماته وجاء ليذهب ولكنه سمع صوت همسات. فالتفتت مرة أخرى واقترب من أسِر بلهفة ثم تحدث مردفاً: "إخواتي ومرتي وابني... خلي بالك منهم." سيف بدموع: "حاضر... حاضر بس قوم بالله عليك... قوم واصحى يلا." أسِر بتعب شديد:

"خلي بالك منهم، اعتبرهم أمانة من عندي. ولو حصلي حاجة، أوعى تسيبهم. أنا عايز أشوف أمي، يمكن أموت في أي وقت. لازم أشوفها." سيف ببكاء: "متقولش كده، هروح أشوف الحاجة فاطمة فين وأخليها تيجي." أسِر بتعب: "لأ، عايز أشوف أمي الحقيقية." نظر سيف بصدمة، لم يفهم أي شيء ولكنه ذهب بسرعة ليرى أين ذهبت مهجة. أما عند أحمد، كان يجلس بجانب فرحة وتحدث مردفاً: "صدقيني الكل كويس." فرحة بتعب: "عايزة أطمن عليهم يا أحمد...

عايزة أطمن على أخواتي." أحمد بحزن: "لازم ترتاحي دلوقتي وبعد كده هخليكي تطمني على الكل براحتك." نظرت فرحة إليه بشك وتعب ولكنها استسلمت للنوم. أما عند هبة، كانت تستند على إلهام التي تحدثت بقلق مردفة: "مينفعش، إنتي لسه تعبانة." هبة بتعب: "هروح أشوف فهد وإخواتي دلوقتي." تنهدت إلهام بقلق ثم أخذتها إلى غرفة فهد. فأقتربت منه بلهفة وتحدثت مردفة: "فهد إنت كويس؟ إلهام بحزن: "مش هيرد عليكي، هو نايم تحت تأثير المسكن." هبة بدموع:

"طيب أسِر وأسماء ومالك وأنس وفرحة وحنان كويسين؟ إلهام بحزن: "أسماء وحنان ربنا يرحمهم." نظرت هبة إليها بصدمة ثم وقعت على الأرض وهي تصرخ بشدة. فأقتربت منها إلهام وجاءت لتتحدث ولكنها انصدمت فجأة عندما وجدوا فهد ينتفض من مكانه ولم يستطع التنفس، والأجهزة الطبية لا تستجيب مع جسده. أما عند أسِر، دخلت مهجة بسرعة مع سيف واقتربت من أسِر وتحدثت بلهفة مردفة: "أسِر... ابني." أسِر بتعب:

"أنا عارف إنك أمي من زمان قوي، بس فكرتك رميتيني زي ما أبويا عرفني. هو قالي إنك رميتيني وإنك مش عايزاني، علشان كده مسألتش. وماما متعرفش أمي. عارف ولما عرفت الحقيقة كان فات الأوان وملحقتش أكلمكم." مهجة ببكاء: "والله أبداً يا ابني، أنا عمري ما رميتك. هما اللي بعدوك عني." أسِر بتعب: "عارف، أسماء عرفتني كل حاجة. بس كان لازم أعمل كده قدامكم علشان ماما متعرفش إني عارف وتفتكر إني هبعد عنها أو أبطل أحبها."

مهجة وهي تحتضنه بدموع: "ربنا يرحمها يا ابني... ربنا يرحمها." نظر سيف إليها بقلق ثم وجه نظره إلى أسِر الذي تحدث بصدمة مردفاً: "هي مين اللي ربنا يرحمها؟ مهجة ببكاء: "أسماء وحنان ماتوا يا أسِر... هما ماتوا." لم يستوعب أسِر ما قالته مهجة فتحدث بتعب مردفاً: "إزاي؟! أسماء وحنان ماتوا... ماتوا إزاي؟ المفروض أنا اللي كنت أموت." مهجة ببكاء: "أسِر ادعيلهم بالرحمة." أسِر بانهيار وتعب: "المفروض أنا اللي كنت أموت...

أنا اللي تعبان أنا اللي المفروض أموت.... اشمعنى أنا اللي عايش... ليه أنا اللي عايش." سيف بدموع: "يا أسِر ده أمر ربنا." أسِر بأنهيار: "أنا اللي المفروض أموت... أنا اللي المفروض أموت... والله حرام... يارب كنت خدني أنا وسيبهم... أنا اللي لازم أموت." مهجة ببكاء: "متجولش كده يا أسِر حرام." فهل الممرضين والطبيب واقتربوا منه بسرعة ثم أعطوه حقنة مهدئة وتحدث بحده مردفاً: "مكنش ينفع تعرفوه حاجة دلوقتي." مهجة ببكاء:

"مكنش قصدي والله، بالله عليك خلي بالك منه." الطبيب: "طيب اتفضلوا بره وسيبوه يرتاح." خرجت مهجة من الغرفة وهي تبكي بشدة. فتحدث سيف مردفاً: "طول ما سالم دا عايش، هيموت الكل." لقت مهجة كلماتها ثم ذهبت. أما عند أحمد، في المقابر، اقترب من مصطفى الذي يجلس أمام القبر فتحدث مردفاً:

"أنا مليش علاقة بيك نهائي تقريباً، بس مينفعش أسيبك. جاي أقولك حاجة مهمة محدش جالك تنساها، وأنا أكتر واحد حاسس بيك علشان أنا خسرت أمي الله يرحمها من أسبوعين. ومش بس كده، أنا كمان لا ودعتها ولا حضرت جنازتها ولا دفنتها، وأمي يتزعل عليها العمر كله. أنا لحد دلوقتي بدخل أوضتها وأنام على سريرها علشان أشم ريحتها فيه، وصورتها في محفظتي دايماً. بس كان لازم أقوم علشان عندي مسؤوليات، زي ما إنت عندك مسؤولية بنتك دلوقتي."

مصطفى ببكاء: "حاسس إني مش عارف أعمل حاجة وندمان على كل لحظة عيشتها معاها وأنا بعيد عنها أو كنت بزعلها فيها... أنا دايماً كنت شايف إن مهما عملت فيها مستحيل تسيبني. كنت ضامن وجودها وكنت بعاند فيها طول الوقت، مع إني والله كنت بحبها قوي. ويوم ما أجي أتصلح وأبقى كويس وأحس بقيمتها راحت مني. أنا هعيش إزاي بعدها؟ هعمل إيه ولا هروح فين؟ هربي بنتنا إزاي ولا هتعامل معاها إزاي من غير حنان؟ أنا هعمل إيه." أحمد بدموع:

"ادعيلها ربنا يرحمها، هي في مكان أحسن من هنا مليون مرة. هي ماتت في رمضان ودي أيام مفترجة." مصطفى ببكاء: "وأسِر هيعمل إيه؟! أسماء دي كانت حب طفولته، مش بنت عمه بس. دا قعد سنين وسنين يحبها. هيتقبل موتها إزاي وهو تعبان كده." أحمد بدموع: "ربنا هيصبره وهيصبرك إنت كمان. يلا يا مصطفى قوم، مينفعش تفضل هنا." نهض مصطفى وهو يستند على أحمد ثم ذهبوا.

أما عند سالم، كان ممدداً على فراش المستشفى ولكنه في وعيه، يبكي بشدة على ما حدث. ثم تحدث في الهاتف وطلب من أحد الأشخاص أن يبحثوا عن هذا الشخص الذي قتل حنان وأسماء وحاول قتل جميع أبنائه. ثم أغلق الهاتف وانصدم عندما وجدها تدخل الغرفة وهي تحمل هذا السكين في يديها وتتحدث مردفة: "أنا جايه أقتلك يا سالم." نظر سالم إليها بدموع وجاء ليتحرك ولكن فجأة غرست السكين فيه ووووو.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...