افتقدك كثير .. لو كنت قريب ووضعت يدك على قلبي لـ هدأت الحروب .. لو كنت قريب وعانقتني لتلاشت الرغبة بالموت .. لو كنت قريب ومسحت دمعي لأزهرت عيناي من جديد .. لكنك تقف بعيد وأقدام المسافة ثابتة لاتتحرك .. ولسان قلبي أخرسته غصته .. ليس لأنك أضعتني في الزحام .. وليس لأن قلبي أحرقته الشمس وهو ينتظر .. بل لأنني عجزت أن أكون ظلك .. عجزت أن أكون بالقرب منك .. إن غيابك ينهش ما تبقى مني ..
أنا حقا أفتقدك جداً وغيابك هذا يجعل ساعاتي في أشد ثقلها .. وكأن حجراً ثقيلاً وضع فوق قلبي .. قبل حفل الزفاف بعدة أسابيع .. بمركز الشرطة توقفت حلا أمامه وتحدثت بنبرة شيطانية: -أيوه أنت السبب في موت أخوك، بدور على اللي قتله وأنت وعشيقيتك السبب. صفعة قوية على وجهها أدت إلى سقوطها، حتى شعرت بتخدر وجنتيها. وضعت كفيها على وجنتيها واطلقت ضحكة صاخبة، تعاليمه بنظرة متهكمة: -إيه ياحضرة المستشار وجعتك بكلامي؟
تنكر إنك كنت على علاقة بمرات أخوك؟ أمسكها من عنقها وكادت روحها تخرج منها. دفعه جاسر بقوة: -هتموتها ياراكان؟ دي واحدة متستهلش إنك توسخ إيدك بدمها القذر. ركلها بقوة في بطنها: -خدوه من قدامي، هموتها ياجاسر الذبالة دي. توقفت وهي تئن وجعاً من ركلاته، فهتفت: -هفضحك ياوكيل النيابة، وكل أسرار جدك الذبالة عندي، والله لأفضحكم يا عيلة البنداري. جلس يمسح على وجهه بعنف، كاد أن يقتلع جلده.
شعوره بالاختناق يعيق خروج زفراته الشاهقة، يريد تحطيم كل ما يقابله. صدره عبارة عن فوهة بركانية أوشكت على الانفجار. جلس جاسر بجواره: -راكان اقعد وفكر بهدوء، الدنيا بتتعقد. دا تخطيط مش مجرد كلام وبس. نهض وهو يحطم كل ما يقابله: -شياطين.. دول شياطين. جلس بعد فترة يحاول السيطرة على أعصابه التي لفتت منه بالكامل: -دا مش حل إنك تثور وتحطم كدا. فيه أهم من اللي قالته.. قالها حمزة.
تورمت غصة بحلقه لدرجة أخنقته، فلم يعد لديه القدرة على التنفس. ازدرد ريقه بصعوبة بالغة، قائلاً بصوت مرتجف: -عايزيني أخرج من هنا على ليلى؟ عشان يعرفوا مكانها. دا قصدهم. عارفين هي نقطة ضعفي ياحمزة. اشتعلت نظراته بشكل مخيف، وتحدث بصوت كالرعد: -عايز أعرف النفس اللي بيتنفسوه. الورق دلوقتي على مكتب النائب العام. عايز أشوف أشكالهم بعدها.. قالها وهو يشير بسبابته لجاسر.
-قبل يوم الجلسة النفس ياجاسر عايز أعرفه. في كل مكان ارمي جنودك، متثقش في حد. القضية دي بتاعتي أنا، والله ما هرتاح إلا كلهم يكونوا على حبل المشنقة. توقف جاسر أمامه: -هيخنقوك كتير ياحضرة المستشار. خلي بالك من عيلتك. متوقعش إنه هيقرب من المقربين زي يونس وحمزة. الموضوع هيدخل في حتة تانية. بما إنهم عرفوا بمشاركة بيجاد. وطبعاً بيجاد حماه مين؟
جواد الألفي. اللي هو أساس المشكلة. يعني إحنا دلوقتي في جحر التعابين بالفعل. قدامك اتنين. آنسة سيلين ومدام ليلى.. دا ظني، ويارب ظني يخوني المرة دي. هز رأسه موافقاً الرأي: -دا أكبر شك عندي. لازم أحط الكل موضع الشكوك... طيب نورسين؟ ياراكان ناوي تعمل معاها إيه؟ تحرك للخارج وكادت خطاويه تسابق نبضاته. أسرع حمزة خلفه صارخاً: -راكان استنى! ممكن تهدى عشان نعرف نفكر. استقل سيارته دون حديث. توقف حمزة يضع يديه بخصره:
-دا إيه المرار دا؟ يخربيت دي قضية ياأخي. تحرك متجهاً إلى المشفى التي بها يونس. عند راكان: ظل يسير بالشوارع دون هدى، يكاد عقله يخرج من رأسه، حتى شعر بتحطيمه. استمع لرنين هاتفه الخاص. أطبق على جفنيه ساحباً نفساً طويلاً يزفره بهدوء ثم فتح هاتفه: -حبيبي وحشتني.. قالتها ليلى بابتسامة. بدأت أنفاسه في الاضطراب وخفقاته تتسارع في سباق حتى تمنى أن يراها أمامه. قام بصف سيارته على جانب الطريق وقام بتوقفها متراجعاً بظهره للخلف.
استمع إليها مرة أخرى: -راكان.. أنت معايا؟ يونس مش بقى كويس. -عاملة إيه ياليلى.. نهضت ليلى من مخدعها، تجذب مأزرها وترتديه متجهة للخارج. -مالك ياراكان؟ صوتك ماله؟ بدأت نبضاته في التسارع. كور قبضته محاولاً السيطرة على نفسه: -أنا كويس. يمكن مضايق عشان مشيت وأنتِ زعلانة مني. عايزك تعذريني ياليلى. أنا مضغوط. بترت حديثه متسائلة بخوف يشق صدرها: -مالك ياراكان؟ ليه بتتكلم كدا؟
ساد صمتاً مختنقاً بل ثقيلاً على قلبه، بين الإنكار والاستنكار. وبدأ عقله يؤخذه: -هل ترى أخيه مات بسببه.. استمع لبكائها على الجانب الآخر متحدثة بصوتها المفعم بالبكاء: -أنت مخبي عليا إيه ياراكان؟ -مفيش حاجة ياليلى. أنا كويس بس مضايق عشان يونس. وكمان نوح.. لم تدعه يكمل حديثه فقاطعته: -حبيبي متزعلش نفسك إن شاء الله أزمة وتعدي. حبس أنفاسه داخل صدره ضاغطاً على كل عصب: -إن شاء الله حبيبتي. لازم أقفل دلوقتي.
استمع لصوت هاتفه مرة أخرى: -أيوه يانور.. جلس بجوار سارة. -حبيبي انت فين؟ جيت المستشفى مش موجود. قام بتشغيل السيارة متجهاً للمشفى ثم أجابها. -كنت بشوف حلا وراجع حالا.. خليكي عندك متمشيش محتاجك. قالها وهو يغلق هاتفه. -هعرف ناوين على ايه ياشوية ذبالة. وصل بعد قليل إلى المشفى. تساءل عن عمه خالد. أجابوه. -روح هو وطنط فريال.. أستاذ حمزة ونوح جوا. أومأ براسه. نهضت نورسين تحتضنه ثم طبعت قبلة على وجنتيه.
-وحشتني قوي.. كدا تغيب يومين بعيد عني. جلس يرجع خصلاته للخلف، زافراً بغضب. -مقولتيش ليه أمجد خرج من السجن. رفعت حاجبها متسائلة. -وأنا أعرف منين؟ أنا مليش علاقة بأمجد. ضغطت على شفتيها بأسنانها ثم تحدثت. -بقولك وحشتني تقولي أمجد. نصب عوده متحركاً اتجاه الغرفة. أسرعت خلفه وأمسكت ذراعه تجذبه. -استنى كنت عايزة أسألك عن حاجة. توقف. اشتعلت نظراته ينظر لكفيها الذي يتلاعب بزر قميصه يفتحه.
-إيدك يانور.. مليون مرة أقولك مبحبش الحركات الزبالة دي.. قولي عايزة ايه بسرعة.. خلقي ضيق ومش متحمل حد يكلمني. توقفت متلاصقة بجسده ودنت من شفتيه بإغراء. -وحشتني ياراكان.. مش كفاية فسحة إسكندرية باظت بسبب الست ليلى. تراجع بجسده ينظر لسارة التي تراقبهم فتحدث. -أنا مش ههدى إلا لما ألاقيها.. لازم أعرف هي حامل فعلاً زي ما حلا قالتلي ولا لأ. صاعقة نزلت فوق رأسها حتى توقفت بجسد مرتجف. -ليلى حامل تاني من مين ياراكان؟
أرجع خصلاتها خلف أذنها ودنى يهمس منها. -مني.. تفتكري حد ممكن يقرب منها غيري؟ نسيتي قولتلك إيه. تراجعت مصدومة من حديثه. -أكيد بتفرسني مش كدا. لم تتحرك عضلة من وجهه واستمر على نفس طريقته هامساً لها. -إيه نسيتي ليلتنا مع بعض ولا إيه؟ بس أهي هربت بابني. هزت رأسها رافضة حديثه. -إزاي قربت منها؟ إنت قولت هاخد كل حاجة وبعد كدا أرميها.. مش دا كلامك ليا. جذبها من خصرها يضغط بقوة آلمتها ناظر لمقلتيها. -إنت تعرفي عني كدا برضوا؟
يبقى بين أيدي واحدة زي ليلى.. اللي روحتني أحلامي مقضيش ليلة معاها وبرضاها.. طب أول مرة كانت غصب.. المرة دي جبتها برضاها.. تفتكري أفوت فرصة زي دي. لكمته صائحة. -بس دا مكنش اتفاقنا ياراكان.. إنت قولت هتضحك عليها وترجعها لعصمتك لحد ما تحقق انتقامك. ارتفعت ضحكاته متجاهلاً نظراتها المشتعلة. رمقته بغضب. -يعني قضيت معاها ليلة.. وأنا اللي بتحايل عليك. جذب خصلة من خصلاتها يلفها حول إصبعه ثم رمقها.
-طب دي مراتي ياروحي.. والصراحة يانور كنت هموت وأشوف انهيارها كدا.. ماهو حبيبك برضوا مش أي حد كدا ولا إيه. حاولت السيطرة على انفعالاتها أمامه. سحبت نفسا وزفرته رغم نيران صدرها. -خلاص ياراكان.. أحسن إنها اختفت.. عشان وقتها ممكن أموتها صدقني. تلوت زوايا فمه بشبه ابتسامة عابثة فتحدث بمغزى.
-طبعاً ياحبي لازم تغيري.. وخصوصاً إنك بتحبيني.. ومفيش راجل تاني في حياتك.. وكمان البنت بتكون بتغير قوي على حبيبها.. فأنا هاخد كلامك دا غيرة مش تهديد.. عشان محدش يقدر يقرب من حاجة تخص راكان البنداري مش كدا ولا إيه ياحبي. ابتلعت ريقها بصعوبة ثم تساءلت. -هو فرحنا امتى؟ لازم أعرف قبلها بفترة عشان أجهز نفسي للفرح. ابتسم بسخرية قائلاً.
-طبعاً طبعاً.. لازمك عملية لازم تعمليها.. هو إنت هتتجوزي أي حد برضو.. دا حبيبك الستات كلها تتمناه.. بس هو اختارك إنت.. معرفش ليه متجوزناش من زمان مع إنك كنت بتحاولي تغريني. عقد لسانها ولم تعد تعرف ما قصده. ارتجفت شفتيها متسائلة بتقطع. -تقصد إيه بالعملية دي؟ هو أنا هعمل عملية إيه قبل فرحي. دنى يهمس بجوار أذنها حتى لافحت أنفاسه النارية جانب وجهها قائلاً.
-عملية تجميل طبعاً.. نورسين النمساوي لازم تكون أجمل عروسة في العالم العربي.. هي هتتجوز برضو أوسم راجل مش كدا ولا إيه. استدارت بعيون مهتزة إليه ورسمت ابتسامة. -طبعاً حبيبي لازم أجهز مادا قصدي.. عشان كدا بسأل. تحرك يومئ برأسه ثم أشار بإصبعه. -أسبوعين بس يانور.. وهنعمل الفرح. توقف بعد عدة خطوات مستديراً بجسده إليها. -ووعد من راكان البنداري هعملك فرح الكل يتكلم عنه.. وعمرك ماهتنسيه في حياتك.
ابتسمت بزهو وأسرعت تلقي نفسها بأحضان. -أنا بحبك قوي قوي ياراكان. تلوت زوايا فمه بابتسامة وتحدث. -عارف دي شوفي حاجة تانية.. ولا أقولك اتعلمي حاجة جديدة تنفعك في ليلة دخلتنا ياحبي. نظر لعيناها مباشرة وقذف قذيفته. -بحب الرقص الشرقي قوي.. إيه رأيك تتعلميلي الرقص؟ هنحتاجه قدام. قالها وهو يتحرك سريعاً. توقفت بجسد كادت تتنفس بعدما شعرت أنفاسها تسحب منها من مغزى حديثه. ورغم ذلك ألقت كل ذاك وابتسمت بنشوة قائلة.
-وقتها وعد هنسيك اسمك ياراكان.. مش بالرقص بس. قالتها وتحركت خارجة من المشفى. أمسكت هاتفها. -أمجد أنا رايحة على الفيلا.. قابلني على هناك.. عندي ليك أخبار مهمة. أما بالداخل. دلف وجد حمزة يجلس بجوار يونس. -حمزة انت هنا بتعمل إيه؟ معملتش اللي قلت عليه ليه؟ أنا لازم أسافر في أول طيارة على ألمانيا. فغر شفتيه مصدوماً من حديثه. -أكيد بتهزر.. إنت ناوي على إيه. لم يعره حديث واتجه ليونس.
-حمد الله على السلامة حبيبي كدا تخضني عليك. قالها وهو مقترباً منه طابعاً قبلة على جبينه. همس يونس بتقطع. -حلا كانت عايزة تنتقم منك فيا ياراكان. مسح على خصلاته. -متخافش حقك وحقي وحقنا كلنا هرجعه.. الموضوع مش موضوع حلا يايونس, لازم تاخد بالك من نفسك كويس. مط حمزة شفتيه متهكماً. -إيه شجرة ليمون ياخويا منك له؟ دا انتوا قطعتوا خلفي.. لا أنا هقول لخطيبتي تشوفلها حد تاني.. أنا كدا عرفت مستقبلي هيكون من غير عيال.
اقترب منه نوح بمقعده المتحرك. -معلش هنساعدك وقتها ونقولك بتتعمل إزاي. أطلق راكان ضحكة صاخبة، يغمز عينيه. -معاك الخبرة أهو.. مراته حامل في اتنين. ابتسم يونس يضع كفيه على صدره قائلاً بصوت متعب. -بس اسكتوا مش قادر. استدار له نوح واقترب قائلاً. -أخيراً يابيضة وقعتي تحت إيدي.. جالك اليوم ياظالم. ضرب حمزة كفيه ببعضهما. -والله انتوا حلال فيكوا اللي بتعمل.. بس أنا صعبان عليا أبويتي اللي ضاعت بين شوية حلاليف.
رفع راكان حاجبه ساخراً. -على أساس الولا كان هيخلف.. إنت آخرك تمسك إيدها وتبص في عينيها وتقولها بحبك. قهقه نوح وهو يتحدث. -عيب ياراكان المتر بتاعنا راجل وقوي كمان.. وبكرة يكسر الدنيا. اقترب من نوح مضيفاً عيناه. -بتتريق على سيدكم ياحلوف؟ طب والله بكرة لاجبلكم مدرسة. جلس راكان يضع ساقاً فوق الأخرى وتصنع تنفيضه لبنطاله قائلاً. -أيوه عارفين إنك هتبني مدرسة أو ملجأ لما متعرفش تجيب عيال.
شهقة خرجت من فم نوح وهو يراقص حاجبه ليونس المتألم من الضحك. -تستاهل.. حس بيا. ثم استدار لحمزة الذي تحولت نظراته لراكان. -بلاش انت دا إنت أسرارك كلها معايا. أشار بسبابتيه. -اشربها ولا أقولك اثبت يامعلم. جز على أسنانه مكوراً قبضته. -عارفك حلوف وملكش عزيز. قاطعهما رنين هاتفه. أخرجه ينظر لاسمها الذي نقش على شاشته. فتحرك للخارج، هو يعلم كيف حالتها الآن، مما جعله يقوم بمهاتفتها مرة أخرى. ولكن لم ترد.
تحرك متجهاً للخارج. فتحدث حمزة. -قول للواد حموزي بيسلم عليكي وبيقولك وحشتينا. تسمر بمشيه واستدار يرمقه بنظرات نارية. اقترب منه وهو يضع يديه بجيب بنطاله وتصنع تنظيف بدلته. -إيه اخت مراتي.. بطمن عليه.. عندك مانع؟ لو عندك مانع. دنى ينظر لمقلتيه قائلاً. -اخبط دماغك في الحيطة. واه رد أصل شكلها هتتعصب وتقلب تنين وتقفل التليفون ويبقى قابلني لو عبرتك.
-لو خايف على عمرك.. وعايز تبقى عريس امشي من قدامي.. بدل ما أبعتك لأخت مراتي.. ملفوف في ملاية بيضة وهقولها عشقيته قتلته بعد ما عرفت إنكم هتتجوزوا. برقت عين حمزة وتحرك من أمامه. -جاحد وتعملها.. ربنا على المفتري. اتجه ليونس. -هعمل تليفون وأجيلك هبات معاك الليلة.. وانت يانوح روح ارتاح عشان هنسافر بالليل إن شاء الله. عند نورسين وأمجد. قصت له ما صار. بدأ يحطم كل ما يقابله.
-دا عايز يموت.. تقوليلي تتجوزيه.. فوقي دا مش بيحبك. جلست تسحب من سيجارها أنفاساً معدودة ثم تحدثت. -عارفة إنه مش بيحبني.. بس لازم آخد حق السنين دي كلها.. وانت لازم تتصرف وتعرف مكان ليلى فين. هز رأسه. -بكرة لازم أروح أشوف حكاية بيجاد المنشاوي دا كمان. توقفت قائلة. -اسأل باباك بما إنه راجل أعمال ممكن يكون عارفه. مساء اليوم التالي. دلف بهدوء المنزل الذي توجد به. قابلته العاملة. -أهلاً سيدي. أومأ برأسه متسائلاً.
-المدام نايمة. أومأت قائلة. -أيوه من بدري. تحرك بعدما خلع معطفه وشاله الصوفي متجهاً لغرفتها. لينعم بدفء أحضانها. كانت تغفو بعمق. دنى منها ولم يعد التحلي بالصبر. تسطح يجذبها لأحضان. استنشقت رائحته. استدارت مابين النوم واليقظة. -وحشتني. عصرها بأحضانه. كيف لاشتياق يومين يفعل به ذلك. ماذا لو ابتعدت عنه لبعض الأيام. دنى يداعب وجهها هامساً. -كادت نيران الشوق تحرقني مولاتي. فتحت جفونها بتثاقل بعدما شعرت بوجوده. -راكان.
همست بها بخفوت. رسمها بعيون مشتاقة يتعمق بليلها الدامس. -روحه مولاتي. لفت ذراعها حول خصره. ودلفت لأحضانه هامسة. -وحشتني قوي حبيبي. عصرها حتى شعرت بآلامها. قائلة. -حاسب البيبي. أخرجها يتذوق كرزيتها ويتمتع بترانيم عشقها. لياخذها لعالمه الخاص.
استيقظ بعد فترة متجهاً لإقامة صلاة العشاء. بعد فترة فتحت جفونها تبحث عنه. وجدت مكانه بارداً. علمت بإيقاظه منذ فترة. جذبت مأزرها ترتديه. واتجهت تبحث عنه. وجدته يجلس بمصلاه. اتجهت للمرحاض تغتسل. بعد فترة دلفت إليه وهي ترتدي أسدالها. وجدته جالساً. مغمض الجفنين تحدثت قائلة. -صحيت من زمان. فتح جفونه ثم رفع يديه يجذب كفيها يطبع قبلة عليه. -مكنتش صليت العشاء.. إيه أنتِ كمان مصلتيش. جذبت السجادة مردفة بابتسامة.
-لا.. صليت بس عايزة أصلي القيام. إيه رأيك نصلي القيام مع بعض؟ إحنا في شهر رجب، حلو نستعد لرمضان. نهض يضمها لأحضانه. -نصلي حبيبي بدل صحينا. وعايز نقعد مع بعض بعد الصلاة، إياكي تنامي. هزت رأسها بابتسامة وتحدثت. -حاضر، هعمل قهوة ونقعد للفجر. من زمان مقعدناش مع بعض. عارفة قصرت معاك بسبب الحمل. أشار للسجادة. -نصلي، أصل فيه حاجة هموت وأعملها. اقتربت منه تضع كفيها على وجنتيه. -بعد الشر عليك من الموت حبيبي.
-اللهم إني متوضي، وحركتها دي هتنقض وضوئي. ابتسمت مبتعدة وهي تعدل من وضعية حجابها. -طيب يالا يا عم المتوضي. *** انتهى بعد فترة، جالسًا بجوارها يسبحان ربهما لفترة من الوقت، وبالأسحار هم يستغفرون. بعد فترة وضع رأسه على ساقيها. -ليلى عايزك تحكي كل حاجة حصلت بينك وبين سليم في آخر فترة. عايز أعرف هو كان شاكك في حبك له. شعرت بأنياب حادة تنهش صدرها، فارتجفت شفتيها قائلة بصوت متقطع.
-تقصد إيه ياراكان.. يعني إيه سليم شك في حبي له.. أنا محبتش سليم كحبيب، حبته كصديق، كرجل يعتمد عليه. رغم كلماتها التي مزقت نياط قلبه وجعلته أشلاء، إلا أنه اعتدل ينظر لعيناها. -ليلى سليم عرف إنك بتحبيني.. هو إنتِ كنتِ بتحبيني وقتها صح؟ رفعت كفيها الذي ارتعش من حديثه.
-راكان أنا بحبك من زمان قوي. من يوم ماشفتك في حفلة نوح. كنت بسمع عنك بس عمري ما كنت شوفتك. كان دايما نوح يحكي عنك. كنت عايزة أشوف الشخص اللي نوح حببني في شخصيته قبل ما أشوفه. عمرنا ما اتقابلنا. عارفة هتقول عليا مجنونة.. بس القلوب مش عليها سلطان.
لحد ما خبطني في الحفلة. ووقتها حسيتك مغرور قوي. وأنا مبحبش الشخصية دي خالص. وقتها حاولت أصرف نظر عنك. بس القدر كان رأيله تاني. واتقابلنا في قضية بابا. وعرفت اللي عملته عشان بابا. وقتها احترت في شخصيتك. سحبت نفسًا وطردته وكفيها يغرز بخصلاته واسترسلت.
-إزاي انسحبت ليك مع إني كرهت شخصيتك من تكبر. والقدر يجرني لحد ما اشتغلت عندك في الشركة وحصل اللي حصل. وقتها بقيت تايهة، لا عارفة أبعد ولا أقرب. كلامك معايا حاجة، واقترابك من الستات بطريقة أنا مبحبهاش حاجة تانية. خلاص اتأكدت إن أنا ماهي إلا زي نورسين وغيرها عندك. رفع كفيه وقام بفك حجابها، فانسدلت خصلاتها على ظهرها ووجهها بطريقة عشوائية. رفع ذقنها وتحدث وعيناه تعانق عيناها. -يعني اتجوزتي سليم حماية مني مش كده؟
انسدلت عبراتها وأصبحت كزخات المطر، حتى ارتجف جسدها. -كنت بنتقم مني ومنك. بس وحياة ربنا عمري ما فكرت فيك وأنا متجوزة سليم. رضيت بنصيبي. منكرش كنت بضعف لما بسمع صوتك. ولما تكون قاعد. بس دي مجرد دقة قلب. بس عمري ما حاولت أفكر فيك. حتى.. حتى. قالتها بشهقات مرتفعة. جذبتها لأحضانه. -اهدي اهدي حبيبي. الموضوع ده مهم، لازم نتكلم فيه. عشان فيه حاجات لازم أعرفها. مجرد شكوك. لازم أقنع عقلي إنها خالية من الشك.
رفعت رأسها تتعمق بعيناه بدموعها. -أنا مش رخيصة ياراكان. وعمري ما حسست سليم بكده. أنا حاولت أقرب منه وأحبه. وضعت كفيها على صدرها وأكملت. -بس ده رفض خالص. مش بإيدي. مع إن سليم كان شخص كويس. وأي واحدة تتمناه. بس مش بإيدي. وأنا قولته كده. -أيوة بقى عايز أعرف. قولتي له إيه؟ -فيه إيه ياراكان كأنك بتحقق معايا بجريمة. احتضن وجهها ينظر بداخل عيناها. -ابدا ياليلى. فيه حاجات لازم اتأكد منها. هل فيه حد كان بيتجسس عليكوا؟
ولا إيه؟ لازم أعرف كل حرف قولتي لسليم. علاقتكم كانت إزاي.. صمت قليلا ونيران تطبق على صدره بقوة حتى أردف بتقطع وهو يهرب بنظراته. -حتى علاقتك معاه كانت إزاي. إزاي كنتِ بتكوني مع راجل وقلبك مع واحد تاني. لازم أعرف. أغمضت عيناها وشهقات بكاء مرير خرجت من أعماقها المحترقة. أدار جسده منتظر حديثها. قائلًا بهدوء رغم نيران قلبه التي تحولت لكتلة نارية، همست من بين بكائها.
-عادي زي أي اتنين بيتجوزوا جواز صالونات. ماهو مش كل المتجوزين متجوزين على حب. -يعني إزاي ياليلى؟ الراجل بيحس. إزاي سليم قبل على نفسه كده. صرخت بقهر. -مكنتش بحسسه بحاجة ياراكان. كنت بعامل ربنا قبل ما كنت بعامل أخوك. مكنتش خايفة من حاجة قد خوفي من غضب ربنا. لو كنت قصرت أو فكرت مجرد تفكير براجل تاني وأنا ست متجوزة دي خيانة. انت مستوعب الكلمة ولا لا. نهضت متجهة لغرفتها سريعًا وشهقاتها بالأرتفاع.
صراخها باسمه. جعل قلبه ينزف من الألم. شعر بقبضة تقتلع أنفاسه عندما استمع لصوت بكائها. -عارفة إني غلطانة لما اتجوزته. بس ده كان غصب عني. الراجل الوحيد اللي حبيته يكون أخ الراجل اللي مد أيده عشان يحميني. في الوقت اللي حاولت أقرب وأقوله احميني من غدر البشر. وقف قدامي ويقولي عايزك. كنت أعرف منين أن ده قصدك. مسحت دموعها بعنف واكملت وشهقاتها بالأرتفاع.
-إعمل إيه وواحدة جاية تقول إنها حامل من الراجل اللي بحبه. كنت عايزني أعمل إيه وواحد حقير بيمشي في دمه القذارة والأذية للناس. حتى الحكومة مقدرتش عليه. عايزني أعمل إيه وهو بيهددني بأختي وأبويا. وأخويا.. وبيقولي هموت حبيبك. كان مطلوب مني إيه؟ كان لازم أدوس على قلبي وأرضى بقدري. توقف متجها إليها، جلس بجوارها ثم جذبها لاحضانه. -آسف حبيبي. قولتلك كان لازم أعرف. سؤال أخير ووعد مش هسأل في حاجة تانية. -سليم واجهك بحاجة؟
يعني اشتكى وقال لك إنك بتحبي حد تاني. ذهلت من حديثه. رفعت نظرها بعيناها الباكية. -بقولك أنا محسستوش بحاجة. عشان وقتها سليم كان كل حاجة في حياتي. اللي عمله في الآخر هو اللي وتر العلاقة بينا. امسك كفيها يضمها بين راحتيه ثم طبع قبلة قائلا. -ليلى حبيبي. سليم عمره مالمح لك بحاجة. هزت رأسها بالنفي قائلة. -لو خلصت تحقيق ممكن أنام. مفيش حاجة متعرفهاش حصلت بينا ياراكان. ودلوقتي أنا تعبانة وعايزة أرتاح.
بروح محترقة وقلب يتمزق ألمًا تسطحت على الفراش تواليه بظهرها وعبراتها تحرق وجنتيها. مسد على خصلاتها مقتربًا منها. ثم جذبها لساقيه. واضعا رأسها عليها ممسدًا على خصلاتها. -عارف إنك زعلانة مني. ولكِ حق. بس كان لازم قلبي يطمن ياليلى. فيه حاجات بتمنى تعرفيها بس مش قادر عشان عارف أنتِ نقطة ضعفي اللي بيحاولوا يضغطوا بيها. اللي عملناه كله ضاع وبقى في الأرض. عرفوا إنك معايا وإنك حامل كمان. عشان كده لازم أسبقهم بخطوة.
اعتدلت تنظر له بأنفاس مرتجفة ولسان تجمدت فوقه الكلمات. -يعني إيه؟ يعني ممكن يؤذوك؟ مين الناس دي ياراكان وليه بيعملوا معاك كده. احتضن وجهها يتعمق بنظراتها. -ليلى عايزك تخافي على نفسك وعلى أمير. لأنكم أغلى حاجة عندي. سيلين يونس هيتولى أمرها. وماما وبابا محاوطهم كويس. مفيش غيركم وخصوصًا إنهم كشفوا كل حاجة. اعتدلت مقتربة منه تتسائل. -مين دول بقولك؟! تسطح يجذبها لصدره ينهي حوارهما.
-شغل حبيبي. قضية كبيرة ضامة ناس كبيرة في البلد. اعتدلت تطالعه. -يعني حياتك في خطر!! يعني ممكن يعملوا فيك زي يونس ونوح وممكن تروح زي.. وضعت رأسها بصدره تلكمه. -مش عايزة الشغل دا، بلاش تقرب من الناس دي لوسمحت عشان خاطري. انت عندك شركات ليه بتشتغل في النيابة؟ أزال عبراتها. -ليلى حبيبي، مش أنت مؤمنة بالقضاء والقدر؟
ولسة من فترة بتحكي حكاية الشاب اللي مات رغم خوف والدته عليه. يعني لو قدري أموت في القضية أو تحت إيد الناس دي، مهما تعملي هموت. فبلاش ياحبي تحسسيني إن الإنسان بيختار مصيره. دفنت نفسها تضمه بقوة. -هموت لو حاولوا يؤذوك، صدقني مش هتحمل. بتمنى ماتبعدش عني يوم. فكرة إنهم يؤذوك بتموتني حبيبي، عشان خاطري خلي بالك من نفسك. رفع ذقنها يرسم ملامحها الحزينة بقلبه المتألم، ود لو عاش معها أعوام مديدة، ولكن لقدرة ربه حكم.
أغمض عينيه يقربها إليه. -تعرفي أنا بعشقك قوي. مجرد دقيقة في حضني بتساوي عندي سنين ضاعت من حياتي وأنت بعيدة عني. لامس ثغرها بأبهامه. -بتمنى من ربنا أعيش كتير عشان أتمتع بحبك. نفسي نجيب أولاد ونربيهم كويس. عايز أعمل معاهم حاجات كتيرة اتحرمت منها. أنا أبدو قوي بس من جوايا ضعيف جداً وخصوصاً معاكي. -دنت تطبع قبلة عميقة على جبينه.
-ربنا ما يحرمنا منك وتفضل منور حياتنا، ونكبر مع بعض لحد ما نجوز ولادنا.. أنا حلمت حلم ونسيت أقولك عليه. -حلمتي بإيه؟ احكي. قصت له ما صار بالحلم. اعتدل يستند على ذراعيه يداعب وجنتيها بأنامله ثم أردف: -طيب كويس إنك عارفة هتزعليني. الحلم إشارة بتقولك جوزك هيطلب منك طلب وحضرتك مش هتسمعي كلامه، وده مش حلو ممكن يحصل عواقب وخيمة عليه. وضعت أنامله حول عنقه واقتربت تهمس أمام شفتيه حتى لامستها قائلة:
-هات من الآخر يا حضرة المستشار. بتلف على إيه؟ ناوي تعمل فرح؟ رفع حاجبه ينظر لأناملها المتحركة مرة على عنقه ومرة على صدره، ناهيك عن ملامسة شفتيه، فأشار على نفسه. -إنت قد الحركة دي؟ بتغريني؟ لا وبتتحرشي بيا عشان أخلع التيشيرت؟ طيب أتفضل التيشيرت أهو. شهقت تضع كفيها على فمها. -يا مجنون والله ما أقصد حاجة. لم تشعر بنفسها إلا وهي متسطحة على الفراش، وهو يعتليها يحاوطها بين ذراعيه. -وريني كدا كنتِ بتعملي إيه؟ أنا أهو مستعد.
وضعت كفيها على عينيها تهز رأسها ضاحكة بصوت صاخب. -عيلة ياسيدي، اعتبرني عيلة وبتلعب. ولا أقولك اعتبر نفسك بتحلم. ضيق عينيه مقترباً منها. -تصدقي بحب لعب العيال، وخصوصاً لما يلعبوا عروسة وعريس. رفعت كفيها تدفعه وهي تضحك. -ابعد يا مجنون، أنا مستنية الفجر يأذن. ابعد، أنا متوضية. قهقه بضحكاته الرجولية المرافعة، من يراهما الآن لم يظن أنهما عانيا كثيراً. دنى يداعب وجنتيها بأنفه. -حد قالك مينفعش تعيدي وضوئك تاني؟
ولا بلاش الوضوء، الحمام قبل الفجر بيكون لذيذ وخصوصاً بالشتا. أوباا لما واحدة تاخد شاور كدا وهي في حضن جوزها دي لوحدها تتجلد يا عمري. لكمته بكفيها الصغير. -ابعد يا راكان، قال شاور في حضن جوزها؟ ليه جوز بط؟ أطلق ضحكة صاخبة حتى أدمعت عيناه، نازلاً برأسه يضعها بعنقه وجسده يرتجف من ضحكاته الصاخبة. دفعته بيديها حتى سقط على الفراش بجوارها ومازال يضحك قائلاً من بين ضحكاته:
-يالهوي يا ولاد هبتي بقت في حظيرة بط. بقى تصوري جوزك بجوز بط؟ اعتدل يجذبها إليه قائلاً: -طب لازم جوز البط يعمل شوربة. يرضيكي يبقى معاكي جوز بط من غير شوربة؟ دفعته وهي تضحك على ضحكاته. -بس، بطل ضحك. مش ضامنة نفسي بقولك أهو. لم تشعر بنفسها إلا وهي معلقة بين ذراعيه. -أيوه هو دا بالضبط اللي عايز أوصله. لم تشعر بنفسها إلا وهي معلقة بين ذراعيه. -أيوه هو دا بالضبط اللي عايز أوصله، إنك تنحرفي. حركت ساقيها وهي تضحك عليه.
-نزلني بقولك. لا ووكيل نيابة، ده اللي يشوفك يقول مخرج سينمائي. وضعها على الفراش يحاوطها بذراعيه. -حلو قوي اللقب ده يا روحي. إيه رأيك نعمل مشهد ونمثله مع بعض؟ قطبت مابين جبينها متسائلة بغباء. -مشهد إيه ده؟ أنا بحب التمثيل. أيوه كدا. مش تقولي شاور. اعتدل وهو مازال يضحك عليها. -وحياة ربنا أنت هتجننيني. اعتدلت تجلس تضع كفيها على أحشائها. -شوفي أبوكي معرفش يتجنن ولا إيه. رجع في كلامه. ياله كان نفسي أمثل مع واحد وسيم.
دنى منها يحاوطها بنظراته. -مستعد. -أنتِ مستعدة؟ قطبت جبينها متسائلة. -مستعدة لإيه؟ طبع قبلة بجانب شفتيها. -مستعدة للمشهد. هزت رأسها بابتسامة. -إيه هو المشهد اللي مفرحك أوي؟ بما إني البطلة. ظلت تلكمه حتى ابتعد عنها يطالعها. -هو فيه أجمل من كدا مشهد يا حبي. حاولت الحديث ولكن أنفاسها متقطعة، لحظات حتى اقتربت تلكمه. -قليل الأدب. أنا قصدي مشاهد تاريخية مش قلة أدب.
جلس محاولاً السيطرة على نفسه، كانت شهيته يود لو يزهق روحها بقبلة تخرسها للأبد، لما لا وحبها يجري بعروقه مجرى الدم. طالعته مستغربة صمته، ونظراته التي تخترق جسدها. علمت من نظراته ما يفكر به فاستدارت للتحرك، ولكنه جذبها بقوة حتى سقطت فوق الفراش تصرخ. -يا مجنون بطني، يخربيتك أنا حامل. -بتهربي مني يا ليلى؟ كنتِ رايحة فين؟ هربت من أنظارها منه قائلة. -كنت رايحة أعلق الإسدال يا حبيبي، ههرب أروح فين.
نزل برأسه وضعت كفيها أمامه. -مش سامع. ضيق عينيه متسائلاً. -سامع إيه؟ ابتسامة واسعة شقت ثغرها وهي تستمع لآذان الفجر. -اسمع يا حبيبي بيقول إيه، الصلاة يا مؤمنين، حي على الصلاة في الراديو جنبك أهو. جز على أسنانه ورمقها ساخراً. -أيوه إيه يعني هو إحنا هنصوم بكرة؟ عادي ممكن تأخري الصلاة شوية، اعتبري نفسك نايمة. رفعت حاجبها بسخرية. -بس أنا صاحية، عايزني أكذب؟ أرجع خصلاته بعنف. -بت هتكدبي على مين!! اعتدلت ترفع كتفها ببراءة.
-أكذب على ربنا. أقوله إيه دلوقتي؟ إزاي أكون صاحية وأعمل نايمة. دفعها بقوة. -والله، يبقى قوليله جوزي كان عايزني في بيت الطاعة. أطلقت ضحكة خافتة على مظهره هاتفة من بين ضحكاتها. -بتتريق يا راكان؟ إن شاء الله ربنا يسامحك. اقترب وهو يرمقها بنظرات نارية فهتفت بصوت صاخب. -ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها. اعتدل متجهاً للمرحاض. -طيب قومي يا مؤمنة صلاة الفجر هتفوتك.
-قبل أسبوعين، وخاصة بمدينة برلين، بتلك المشفى تجلس أمام غرفة العمليات، وهي بداخل أحضانه تنتظر إنهاء العملية التي يقوم بإجرائها نوح. همس بجوار أذنها وهو يحاوطها بذراعيه. -لو تعبانة تعالي أروحك ترتاحي، وأنا هنا. هزت رأسها رافضة. -لا مينفعش، لازم أطمن عليه، وكمان مينفعش أسيب أسما لوحدها. أومأ برأسه متفهماً، فقام بخلع جاكيته الجلد ووضعه على أكتافها. -خليه عليكي عشان يدفيكي. اعتدلت تمسك الجاكيت وتضعه على أكتافه.
-أنا مش سقعانة، ولابسة كتير أهو. أنت مفيش حاجة غير القميص بس، هتبرد كدا. لو سمحت اسمع الكلام. ابتسم لها ابتسامة خفيفة، فدنى يتحدث. -بريئة وجميلة أوي حبيبتي. نظرت حولها تبعد عن نظراته الخارقة، شعرت بشيء ثقيل يوضع مرة أخرى على أكتافها، ثم نهض متحركاً إلى يونس الجالس بجوار يحيى ووالد ليلى، قاطعهم خروج الطبيب. هب الجميع يتوقفون، توقف الطبيب أمامهم وتحدث بلكنته الألمانية.
-لقد انتهينا للتو، ولم يقابلنا أي مشاكل بالعملية. الأمور تمت بيسر، ونرجو أن يكون نجاحها محققاً. كانت أسما تقف وضربات قلبها تتقاذف بعنف، خوفاً من نتيجتها. رفعت بصرها لليلى التي ضمتها تربت على ظهرها. -إن شاء الله هيقوم بالسلامة حبيبتي ولا يهمك، تعالي نصلي المغرب وندعيله. وضعت كفيها على أحشائها وانسابت عبراتها. -الولاد مش مبطلين ضرب فيا من الصبح، هما ممكن يكونوا زعلانين وحاسين. مسحت ليلى دموعها واحتضنت وجهها.
-أسما بلاش تزعلي عشان ميأثرش على البيبيهات، عايزة عريس بنتي يجي بصحة كويسة. ابتسمت أسما تضم ليلى وتبكي بقوة. -خايفة أوي يا ليلى، خايفة لا النتيجة متكنش إيجابية، وقتها نوح هينهار. ربتت على ظهرها وتحدثت بهدوء، رغم خوفها. -أسما كل شيء قدر ومكتوب، يعني نصيبنا وهناخده من الدنيا. أنتِ قولي يا رب وربك هييسرها، ماهو بعد العسر يسر حبيبتي. هو اللي هقولك، يابنتي ده أنتِ قصتك يتعملها كتاب. ابتسمت من بين دموعها.
-ربنا يخليكِ ليا يا ليلى، كنتِ نعم الصديقة في السراء والضراء. أمسكت ليلى خدودها وابتسمت. -أيوه كدا، عدي جمايلي عشان هتحتاجيها قدام. تحركت أسما عندما وجدت زوجها متجهاً للعناية، وخلفه والده وراكان. أما يونس وحمزة جلسوا بجوار عاصم بانتظار إفاقته. توقفت أمام الغرفة، بجوار يحيى تنظر من خلف الزجاج الشفاف وتسائلت بقلب يئن وجعاً. -قولي يا عمو، نوح كويس؟ المهم يكون كويس. صدقني لو فضل كدا عندي أحسن ما يروح مني.
ضمها يحيى لأحضانه. -هيكون كويس حبيبتي، صدقيني هيكون كويس. أصلاً الإشاعات والتحاليل بينت إصابات بسيطة بالعمود الفقري الحمد لله على كل حال. -بفيلا النمساوي. جلست بجوار أمجد تشاهد الفيديوهات التي توضح ركوب ليلى بسيارة غنى. -شوفتيها قبل كدا؟ هزت رأسها رافضة. -لا مش شوفتها، بس اسمها مش غريب عليا. وصل قاسم وجلس بجوارهم. -بتعملوا إيه؟ راكان لسه مرجعش من ألمانيا ولا إيه؟ أمسكت هاتفها وتحركت.
-هكلمه، المفروض نوح يعمل العملية النهاردة. هتصل وأعمل نفسي مهتمة. رفع أمجد حاجبه ضاحكاً بسخرية. -آه وحياتك، وعيطي شوية وقوليله كدا يا قاسي تسبني أسبوع كامل في حضن أمجد. رفعت سبابتها على شفتيها. -بس الفون بيدي جرس. أجاب راكان بعد فترة. -أيوه يا نور. ابتسمت وهي تحادثه. -ممكن تفتح الكاميرا حبيبي وحشتني عايزة أكلمك. فتح الكاميرا متوقفاً أمام العناية وخلفه الدكتور يحيى وأسما. -فيه حاجة؟ ابتسمت له وتحدثت:
-راكان وحشتني. إيه، بلاش اطمن على حبيبي ولا إيه؟ ابتعد بنظره يراقب ليلى التي تجلس بجوار سيلين وعيناها تراقبه. ابتسم وأجابها ومازالت عيناه عليها: -أنا كويس الحمد لله. لو مفيش حاجة مهمة ممكن تقفلي؟ زي ما أنت شايف، مينفعش اتغزل فيكي والوضع هنا مش تمام. جلست على الأريكة ورفعت ساقيها فوقها تمسك بخصلاتها: -يعني لو كنت معاك دلوقتي مكنتش هونت عليك؟ رفع وجهه بشبه ابتسامة ساخرًا واتجه ينظر إليها:
-قلبك معايا ياحبيبتي، لازم أقفل. خلي بالك من نفسك. -استنى بس، أنت على طول كدا. نسيت أسأل عن نوح، عمل العملية ولا لأ؟ زفر محاولًا السيطرة على نفسه حتى لا يغلق بوجهها: -عملها ولسة مفاقش، بنستنى. سلام، هكلمك لما أفضى. قالها وأغلق هاتفه سريعًا متجهًا لليلى. وصل إليها وبسط يديه: -تعالي عشان ناكل، أنت من الصبح ما أكلتيش. توقفت سيلين تصفق بيديها: -إيه، أخيرًا راكي هيعزمنا؟ دفعها حتى هوت على المقعد:
-هو مين دا اللي عزمك ياختي أن شاء الله؟ روحي لجوزك يعزمك. اتجهت بنظرها إلى يونس الذي يتحدث مع حمزة وأردفت بحزن: -يعني مش هتاخدني معاكم؟ جذب ليلى وأوقفها قائلًا: -لا، متبقيش باردة وروحي اتغدي مع دكتور الستات. توقفت ليلى رافضة عندما وجدت حزنها: -اطلب أكل هنا، عشان أسما، مينفعش نمشي ونسيبها لوحدها. جذبها متحركًا قائلًا:
-أسما نامت، الدكتور يحيى أداها مهدئ عشان تعبت من الوقوف من الصبح، وكمان هو هيجيب لها أكل، متخافيش عليها. مينفعش تخرج وهي كدا. وضعت رأسها بذراعيه: -ليه زعلت سيلين؟ دلوقتي تقول عليا خطفتك منها. توقف ينظر إليها: -أكيد بتهزري، هي سيلين طفلة عشان تفكر في كدا؟ وبعدين أنا عملت كدا مخصوص عشان تقرب من يونس. يونس عمل كل حاجة وهي دماغها جزمة زي واحدة صاحبتنا. هزت رأسها ببراءة وتساءلت: -ياترى مين صاحبتك دي يا حبيبي؟
فتح باب السيارة ونزل برأسه يهمس بجوار أذنها: -تنينتي حبيبة قلبي. تورّدت وجنتاها، فاستقلت السيارة دون حديث. استقل السيارة بجوارها متحدثًا للسائق، يخبره عن المكان. جذبها يقربها إليه، وضع الجاكيت على أكتافهما، تحاوط خصره بذراعها: -هو ينفع نروح البيت؟ تعبانة وعايزة أرتاح شوية لحد ما نوح يفوق بالسلامة. طبع قبلة على رأسها: -اللي تؤمري بيه، المهم تكوني مرتاحة. وضعت كفيه على بطنها ورفعت بصرها تنظر إليه بعينين سعيدة:
-حاسة بيها؟ شوفت بتعمل إيه؟ حرك كفيه: -وهناك شعور لذيذ يتدفق بأوردته. مش بتوجعك كدا؟ كان وجهها قريبًا من خديه، فطبعت قبلة وأردفت: -لأ، بالعكس دا أجمل إحساس لما تحس بيه. ضمها بقوة لصدره: -مش مصدق تيجي وأشوفها وأشيلها يا ليلى. عايزة أحس بطعم اللحظة دي بيكون إزاي؟ لما ولدتي أمير، حسيت إني بشيل سليم، لأن فيه كتير، كنت فرحان أوي بيه، ولما ضمته حسيت بإحساس حلو أوي. تفتكري بنتي هيكون إحساسي بيها إزاي؟
تشابكت أناملهما وأجابته: -دا ميتقالش يا حبيب ليلى، دا إحساس يتحس من غير كلام. حاول إخفاء ابتسامته قدر المستطاع ولكنه لم يستطع، عندما أدارت وجهه إليها: -إيه مش عاجبك كلامي؟ طيب بكرة لما تشلها هتعرف. -لا ياقلبي مصدقك طبعًا، بس إنتوا الستات حساسين أوي. رفعت نفسها وهمست بإغراء بجوار أذنه: -لما الواحدة تكون حامل من حبيبها بيكون الإحساس مختلف يا حبيبي، لأنه بيكون أغلى من نفسها. ابتسم بجاذبية واتسعت
عيناه بحبور متعلقة بليلى: -ياترى فيه اختلاف بين حملك في أمير، والحمل دا؟ أطبقت على جفنيها تضع رأسها بصدره: -بلاش السؤال الصعب دا يا راكان. الاتنين ولادي. أنا قصدي الإحساس عامة بيكون إيه؟ بما إن حملي المرادي منك فدا في حد ذاته إحساس يعجز عن وصفي. بس مش معنى كدا يبقى إحساسي بأمير أقل. أنا قصدي الحمل. وضع إبهامه على شفتيها عندما وجد تبدل حالة عينيها من السعادة للحزن، فدنى يهمس بجوار شفتيها:
-أهم حاجة عندي في الاتنين إنهم منك. الباقي ميهمنيش. رفعت بصرها ونظرت لعينيه القريبة منها. دنى يطبع قبلة بجانب شفتيها، واسترسل بعينين تهيم عشقًا: -راكان بيحب لولته أغلى من أي حاجة في الدنيا. -يعني مش هتندم؟ تساءلت بها ليلى. هزة عنيفة أصابت جسده، وإحساس عميق يجتاح كيانه، فأخذ يضمها بقوة ليشعرها بما يشعر به متحدثًا:
-ندمان الوقت اللي ضاع وإحنا بعيد عن بعض. حقيقي ندمان على كل وقت عدى علينا وإحنا بعيد عن بعض. من أول ما شفتك لحد اللحظة دي، بتمنى أيام كتير أوي تعدي علينا وإحنا مع بعض. قبلت كفيه الذي يضم به وجهها: -إن شاء الله هنكبر مع ولادنا. قاطعهم وصول السيارة لمنزلهما. ترجل متجهاً إليها. ترجلت صاعدة معه للأعلى. دلفت للداخل، أسرع إليهما أمير. رفعه راكان للأعلى وهو يقهقه معه بصوته الطفولي، وضع قبلة على خديه. "عملت إيه يا حبيب بابي؟
أمسك يديه متجهاً لألعابه المركبة وهو يصفق بيديه الصغيرتين. "مستر تاليا! لعبنا بالبحر." جلس على عقبيه أمامه ووضع كفيه بخصلاته. "ميرو حلو وجميل وسمارت بالبحر." دلف لأحضانه وهو يبتسم له، وتحدث بصوته الطفولي. "أنا أحب بابا بالبحر." كانت تقف تستند على الجدار، تطالعهما بحب. دلت للداخل بعدما وجدته يجلس بجواره ويعلمه بعض الألعاب الأخرى. "جهزي الغدا يا آغا." ثم اتجهت ببصرها لداليا. "أمير عمل إيه النهاردة؟
"لعب شوية واتفرج على بعض الألعاب الإلكترونية المسموح بيها لسنه، ورسمنا شوية، وكمان قرأتله قصة سيدنا يوسف زي ما حضرتك طلبتي." "شكرًا يا داليا. يبقى غيريله وانزلي تحت شوية، بس بلاش آيس كريم الجو برد، ومتنسيش تلبسيه تقيل." قالتها وتحركت لداخل غرفتها. قامت بخلع حجابها واتجهت لمرحاضها تنعش نفسها بحمام دافئ. خرجت بعد قليل تجلس أمام المرآة تقوم بتجفيف خصيلاتها. وجدت بعضها يتساقط. نظرت للمرآة بحزن.
"أوف، أوف. أهو اللي كنت خايفة منه." وجدت من يحاوطها من الخلف. نزل لمستوى جلوسها وحاوطها بذراعيه. "حبيبي بيكلم نفسه في المراية ليه؟ استدارت برأسها له. "لا مفيش، افتكرت حاجة بس." تناول منها المجفف الكهربائي وبدأ يجفف خصلاتها. "زعلانة من إيه؟ تساءل بها بعدما أنهى ما فعله. نهضت تقف بمحاذته. "مفيش حاجة حبيبي. ادخل خد شاور عشان ناكل. عايزة أنام بطريقة متتخيليهاش." جذبها لأحضانه يحاوطها بذراعيه حتى اختفت بأحضانه تحاوط خصره.
"قوليلي مين مزعل مولاتي." تمسحت به كقطة أليفة، تشد من احتضانه كأنه سيبتعد عنها. "ينفع أنام دلوقتي، ماليش نفس للأكل، عايزة أنام بس." أخرجها من أحضانه. ثم رفع ذقنها بأنامله. "مالك حبيبتي؟ بتحاولي تهربي مني ليه؟ تنهدت مبتعدة تجلس على مخدعهما. "مش عاجبني حالنا ده يا راكان. لازم تفكر في حاجة تانية غير إني أفضل بعيد عن مصر. دلوقتي نوح عمل العملية، وأكيد هترجع مصر، وهنفضل هنا."
احتضن وجهها وقربها إليها، وضع جبينه فوق جبينها قائلاً بأنفاس متقطعة. "لا هتنزلي معايا، مش هتقعدي هنا تاني." لامس وجنتيها بظهر كفيه، يتعمق بعينها واسترسل هائماً. "مبقتش قادرة أستغنى عنك مولاتي. لازم كل يوم تباتي في حضني، وميرضنيش أشوف العيون الحلوة دي حزينة." لامس خصلاتها ووضعها خلف أذنيها وأكمل. "مستعد أحرق الكون بس خلي حد يقرب منكم. صدقيني أدفنهم أحياء." لمعت عيناها بسعادة. رفعت نفسها تحاوط عنقه تهز رأسها بشقاوة.
"أنا قولتلك قبل كدا بحبك." أغمض عيناً وفتح الأخرى، متصنعاً التذكر. "مش فاكر؟ هو من جهة الكلام، أنتِ رغايّة أوي بتتكلمي كتير، بس أفعالك قليلة." جحظت عيناها مما تفوه به. لكزته بصدره. "أنا رغايّة يا راكان، ومبعملش حاجة غير كلام. طب وسع كدا، ابعد عن الرغايّة." حملها بين ذراعيه مقهقهاً على تمردها الطفولي. "طيب مستعد أشوف أفعال بس. قالوا للكذاب احلف يا روحي. دلوقتي هحكم وأنا أستاذ القانون."
وضعت رأسها بصدره بعدما علمت ما يشير إليه. اقترب بوجهه منها قائلاً بأنفاس تمر فوق شفتيها. "عايز أشوف قوة الهندسة مقابل القانون." أتت لتتحدث، ولكنه سبقها عندما احتضن شفتيها يغرقها بقبلاته المسكرة ليبث لها ترانيم عشقه. بالمشفى عند حمزة كان يتحدث بهاتفه. "أيوة يا جاسر، خير؟ فيه حاجة؟ وقف جاسر بعيداً عن أجهزة الإنصات وتحدث. "حمزة، نورسين عرفت إن ليلى خرجت من مصر بمساعدة راكان." توجه حمزة للنافذة بعيداً عن يحيى متسائلاً.
"عرفت إزاي؟ كان جاسر يطالع الشاشة أمامه فأردف. "سمعتهم، لازم تبلغ راكان. مش عارف أوصله." "تمام." قالها حمزة ثم أغلق هاتفه. اتجه يونس يقف أمامه. "فيه حاجة ولا إيه؟ ابتلع غصة مؤلمة عبأت حلقه وتحدث. "الأيام الجاية هتكون صعبة على راكان قوي يا يونس. لازم نساندوه." انكمشت ملامحه بألم وتبدل حاله للحزن قائلاً. "فيه حاجة عرفتها من فترة، بس خايف أقول لراكان." طالعه حمزة بعينيه منتظراً حديثه.
جذبه يونس متجهاً للمقاعد وجلس وأجلسه بجواره. "سارة قالتلي إنها كانت عارفة راكان بيحب ليلى قبل ما تتجوز سليم، ومعرفش حد كان عارف كدا تاني ولا لأ. وبما إنهم بيحضروا حاجة بعد ما عرفت حاولوا يقتلوا جدي. تفتكر ممكن يستغلوا دا اتجاه راكان؟ أنا مش عارف أفكر. كل ما أجي أقوله ما أقدرش." اتجه إليه حمزة قائلاً. "كويس إنك مقلتلوش، عشان حلا حاولت تلعب معاه في الحتة دي. بس راكان مش بالغباء ده. بس لو كنت قلتله، كان ممكن يشك."
قطب يونس حاجبيه متسائلاً. "تقصد إيه؟ "هتعرف لما راكان يجي." باليوم من عملية نوح اتجه إلى المستشفى بصحبتها. كان الطبيب يعاين حالته من حيث نجاح العملية. توقف أمامه. "حاول تحرك رجلك كدا." حاول عدة مرات، ولكن ساقيه كانت ثقيلة. تحرك الطبيب مردفاً. "تمام، متحاولش تجهد نفسك. يوم كمان ونحاول." مرت الأيام سريعاً، حتى أتى اليوم المقرر لنجاح العملية أم لا. توقف الجميع ينتظر إجابة الطبيب. حاول حركة أقدامه بهدوء.
حركها ببطء حتى اعتدل جالساً. ابتسمت أسما وانسابت عبراتها. تحمد ربها. اقتربت لكي تساعده ولكن رفض الطبيب تدخلها قائلاً. "ياله يا دكتور حاول تقوم." دنى راكان منه، يقف أمامه مباشرة حتى يقويه. "ياله يا نوح، فرح قلوبنا. لازم تقوم عشان ولادك، ومراتك. ياله حبيبي." اتكأ بكفيه محاولاً الوقوف. وقف في بداية الأمر مرتعشاً، ولكنه توقف. ولكنه جلس مرة أخرى. جلس يحيى يسجد لربه شاكراً على إنقاذ ابنه. رفعه راكان حتى توقف.
ألقى نفسه بحضن راكان يبكي بصوت مرتفع. "كنت خايف يا راكان أفضل طول عمري عاجز." دنى حمزة ويونس منهما يضموا بعضهما البعض. "ربنا يحمينا دايماً ونكون سند لبعض." قالها راكان وهو يلكمه بكتفه. أما حمزة الذي جذب نوح لأحضانه. "وحش يلا، فرحتني. ربنا يبارك فيك وتفضل منورنا كدا. طلعت غالي يابغل." دفعه يونس مقترباً. "وأنا ابن الحمامة السودا ياخويا منك له." ارتفعت ضحكاتهم. كانت تقف بعيداً وعبراتها تنسدل ببطء. ربتت ليلى على ظهرها.
"مبروك حبيبتي، حمد الله على سلامته." ضمتها ليلى حتى اختلطت عبراتها بضحكاتها. كان يراقبها بعينيه، والجميع يهنئونه. ولكنه لم يحتاج سواها وحدها. لقد اشتاق لأحتضانها كثيراً. دنا عاصم يهنئه. "حمد الله على سلامتك يابني." اتجه بنظره له. "الله يسلمك يا عمو." وصلت ليلى إليه. "حمد الله على سلامتك يا نوح، ودايماً تنورنا ياحبيبي يارب." ابتسم لها يشد على كفيها هامساً لها. "شايفك احلويتي يابنت خالتي. اللي يعاشر البغل دا يحلو كدا."
دنى منهما راكان يفصل كفيها. "حوش إيدك يلا. الدكتور برة. بلاش تخليني أخليه يرجع يمشيّك على بطنك مش كرسي." دنى يهمس لها. "حبك برص يا أختي. هو مين دا اللي حبيبك؟ هنتحاسب." ابتسم نوح وكاد أن يرد عليه، ولكن اقتربت أسما أخيراً منه، بجوار سيلين. خرج الجميع بعد ما هنأته سيلين. ظلت كما هي، تطالعه بصمت. عبراتها فقط تنساب على وجنتيها. "قربي حبيبتي واقفة ليه؟
أنتِ سمعتي كلام الدكتور أهو. مينفعش أقف على رجلي فترة لحد ما أعمل علاج طبيعي." ألقت نفسها بأحضانة تشهق ببكاء. رفع كفيه يمسد على خصلاتها. "يعني بتعيطي عشان وقفت تاني؟ ولا بتعيطي ليه دلوقتي؟ قالها وهو يعتصرها بأحضانه مغمض العينين يستنشق رائحتها. "الحمد لله حبيبي أهم حاجة إنك قمت بالسلامة دي عندي أهم وأجمل حاجة." احتضن وجهها يطبع قبلة على جبينها. "ربنا يباركلي فيكي حبيبي." بالخارج توقف راكان بجوار يحيى.
"إحنا هنسافر على طيارة الصبح. وحضرتك هتستنى نوح لما الدكتور يطمن عليه. متنساش زي ما اتفقت مع حضرتك يا عمو. لازم تعمل زي ما طلبت منك بالظبط." ربت يحيى على كتفه قائلاً. "اعتبره حصل. أنا مش هرتاح إلا لما آخد حق ابني. لسة حسابهم معايا عسير. أنا انشغلت بعملية نوح، بس منستش طبعاً." أومأ راكان برأسه. "كدا هدخل أودعه لحد مانتقابل بعد أسبوع إن شاء الله." بمكتب جاسر دلف إليه الشرطي. "المتهمة ياباشا اتقتلت في السجن."
هب فزعاً من مكانه. "إزاي دا حصل؟ هز أكتافه قائلاً. "منعرفش ياباشا. كل اللي عرفناه إنها اتخانقت مع السجينة الجديدة وبعدها اتصالحوا." اتجه مذعوراً لمكانها وهو يسبه. بعد أسبوع بفيلا قاسم الشربيني. اتجه قاسم بانظاره للنمساوي. "خلال كام يوم هنسمع خبر توفيق. التحاليل بتبين إن السم لوث دمه كله." ثم اتجه لصديقه الآخر. "أتمنى يكون موضوع حلا خلص، عشان ميكنش عقبة." اتجه النمساوي نظره لذاك الشخص الذي يقف بعيداً عنهم.
"دا مهمته يدخل مكتب راكان ويجيب الورق، وبكدا نكون اتخلصنا ومش محتاجينه وكمان نلغي الفرح." تحدث أمجد. "لا مش وقت الورق خالص. بما إن راكان ضحك علينا ولعب بينا لازم ننتقم منه. ودا مش هيحصل غير لما يتجوز بنتك. أنا لازم أحصره زي ما حصرني كدا." نهضت نورسين متحدثة. "أمجد بيقول الصح. دلوقتي إحنا عرفنا مين بيساعده. إزاي ما أخدتش بالي من اسم المنشاوي دا. دا الضلع الأكبر للألفي. وطبعاً جاسر هو اللي ماسك القضية."
تحرك أمجد يقف بجوارها وأشار لها. "قولتلك نتخلص منهم. يعني لو موضوع بنت عمه دا خلصناه مكنش قدر يوقف يناطحنا." "اخرس يا أمجد. دا ظابط مش واحد عادي عشان ننتقم منه بالطريقة دي. ومتنساش دا ابن جواد الألفي اللي دخلنا كلنا السجن. وفيه منا اللي تحت الأرض. لولا توفيق البنداري كان اتحكم علينا بالإعدام. لازم نقعد ونفكر كويس. مش عايز غلطة." عقدت نورسين ذراعيها قائلة. "مش هو بيلعب بيا؟
أنا هلعب بيه. هنفهمه إننا مش عارفين حاجة. ويوم الفرح هنضرب ضربتنا. أمجد هيخطف ليلى. وطبعاً كلنا في الفرح. وكمان جنى الألفي دي كانت أحسن اختيار زي ما قولتلكم مرات جاسر مش هتهمنا زي جنى عشان دي ضربة قاضية لعيلة الألفي كلها. وبما إنها في المستشفى هيكون سهل خطفها. المهم نخطط للزفتة ليلى دي. هو هيرجع بعد كام يوم. أكيد هيحاول يتواصل معاها. نكون مراقبينه. وإياك متنجحش المرادي يا أمجد."
بعد عدة أيام بالقاهرة، وخاصة بالجامعة بكلية الهندسة. دلف الطلاب إلى القاعة الخاصة بمحاضرتهم. دلف إلى المدرج بهيئته الجذابة، ونظراته الشمسية التي يضعها فوق خصلاته بعد إستئذانه من دكتور المادة. وصل إلى المنصة التي يقف عليها الدكتور وأمسك الميكروفون. "مساء الخير. يارب تكونوا بخير. طبعاً كلكم بتقولوا مين اللي قطع المحاضرة وأخرج الدكتور." اتجه بأنظاره لجلوسها بجوار إحدى صديقاتها. فتقابلت نظراتها المذهولة بنظراته المتأسفة.
فأسترسل قائلاً. "الحقيقة أنا مليش علاقة بالهندسة كمجال علمي، بس طبعاً بما إن عاشقة الروح في الهندسة فحبيت أكون ضيف لطيف شوية عندكم. وجاي عايز مساعدتكم." بدأت الهمهمات الجانبية بين الطلاب، سوى التي تجلس وعيناها لم تفارقه وهناك تدفقات تتوغل بأوردتها من الخجل. والجميع ينظر إليه بإنبهار. توقفت إحدى الطالبات الفاتنات متحدثة. "بس حضرتك مقلتش إحنا علاقتنا إيه؟ نزل درج من فوق البينش متجه بين الطلاب إلى أن توقف أمامها مردفاً.
"بينكم هنا واحدة آذيتها كتير. هو مش أذية قد ماهو وجع الروح. جاي وبتأسف لها قدامكم وبقولها إني بحبها قوي قوي." بسط يديه أمامها. "بطلب العفو والسماح يا ملكة قلبي." احتضن كفيها يتعمق بعينيها الذي وقع غريقاً بها. "سيلين توافقي تكملي حياتك معايا؟ موافقة تتجوزيني يا بنت عمي." قام الطلاب بالتصفير. استمعت لهمهمات الطالبات حولها. "اقبلي يابختك. دا في الخيال بس يابنتي." اقتربت منه إحدى الطالبات.
"أنا موجودة يا وسيم، لو هي رفضت، نحن هنا." رفعت سيلين نظراتها النارية تريد التهامها. ثم جذبت كفيه متحركة للخارج. "معجب بنفسك، وعامل شو عشان كل الطالبات يموتوا عليك." دنت كالقطة الشرسة تلكمه بصدره. "فرحان من نفسك؟ ما أنت عارف أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك بس بأدبك." رفعها من خصرها حتى أصبحت بمستواه، قائلاً بابتسامته الجذابة. "تعرفي نفسي في إيه دلوقتي؟ التفتت حولها.
"يونس نزلني عيب. إحنا في الجامعة مينفعش اللي بتعمله دا." أنزلها بهدوء يسحبها خلفه قائلاً. "عندك حق ياروحي." وصل لسيارته وفتح باب السيارة. أشارت لسيارتها. "عربيتي يا يونس." تقابلت نظراته المشتاقة وهمسها باسمه منذ فترة. "هبعت حد ياخدها يا قلب يايونس. ياله اركبي." قبل يومين من اليوم المحدد للزفاف. دلفت تدفع باب مكتبه. "إيه اللي ناوي عليه يا حضرة المستشار؟ فرح إيه إن شاء الله اللي هتلغيه؟ نصب عوده وتوقف يجذب خصلاتها.
"اتجننتي؟ إزاي تدخلي كدا؟ إيه داخلة على حيوان؟ فيه حاجة اسمها باب نخبط عليه." دفعته صارخة. "متصل ببابا وتقوله أنا مش هقدر أتجوز بنتك. ليه اتجننت؟ دفعها بقوة كأنها مرض معدي. "بقولك يا نور أنا فكرت كويس. لقيت إن ماما عندها حق. إيه اللي يخليني أتجوز واحدة ومراتي حامل؟ وكمان رافعة قضية طلاق؟ طيب ما أفضل معاها. وأهو نكون مع بعض لذاذ. مش دا اللي أنتِ عايزاه." دنت منه تنظر بعمق عيناه قائلة.
"والله الفرح دا لو متمش في معاده، لأحصرك على أم ولادك. وحياة أغلى حاجة عندي يا راكان لو معملتش الفرح، ومش بس فرح عادي، لا أنا عايزة كل الدنيا تتحاكى عنه، وجميع القنوات تنقله. سمعتني." ابتلع غصة بنيران الحسرة بجوفه كجمرات مشتعلة تكوي جوفه بلا رحمة. ثم اتجه إليها يغرز نظراته المتوعدة في عمق عينيها مردفاً. "لو لمستيها هي وابني مش هموتك بس. صدقيني وقتها الموت هيكون راحة." اتسعت حدقتيها بتصنع.
ثم دنت منه واقتربت تعانقه بإستفزاز. ثم أطلقت صوتاً اعتراضياً بشفتيها هامسة له. "مش كل اللي تلعب معاهم. أنا غير. ودلوقتي حياة مراتك وابنك ومش بس كدا ممكن عملية إجهاض بسيطة مع ربط يخليها طول عمرها متخلفش تاني. وتتحسر طول حياتها إنها مقدرتش تخلف لحبيب القلب." قالتها، ثم طبعت قبلة على وجنتيه هامسة بجانب أذنيه: "فستان الفرح وصل يا حبيبي وكمان بدلة الفرح. متتأخرش." قالتها بنبرة يشوبها تهديد. لوحت بكفيها وهي تحمل حقيبتها.
"تشاااو ياحبيبي، هتوحشني لحد يوم القرح." تراجع بجسده للخلف يتذكر ذاك اليوم الذي وصل به إلى الأراضي المصرية. فلاش. "ليلى هتروحي مع يونس هو عارف هيعمل إيه. وأنا هاجيلك بالليل." ثم اتجه بنظره إلى داليا واسترسل. "داليا زي ما اتفقت معاكي." أومأت برأسها تسحب كف أمير متجهة لسيارتهم. "حبيبي اعملي زي ما قولتلَك. مش عايز تهور لو سمحت." دنت تضم كفيه. "إزاي عايزني أعمل كدا؟ قلبي مش هيطوعني." ضغط على كفها.
"ليلى افتكري بنتنا اللي في بطنك وأنتِ تقدري حبيبي. هبعتلك رقم المحامي. عايز بكرة في الشركة الكل يعرف إنك رفعتي قضية طلاق عليا." جذبها لأحضانه. "وعد دي هيكون آخر وجع بينا. عايزك تثقي فيا." ضمته بقوة تتمسح به. "كدا كتير يا راكان. والله كتير على قلبي." رفع ذقنها. "ليلى لازم من كدا. لو معرفتش أوصلك يونس هيكون معاكي خطوة بخطوة وتسمعي كل كلمة يقولها كأني أنا بالظبط." أومأت متحركة متجهة لسيارتها. بعد يومين.
أتى اليوم المقرر به حفل الزفاف. دلف حمزة وجده جالساً على جهازه، يراقب كل تحركاتهم. "فين جاسر؟ تسائل بها راكان في مكانه. -متقلقش، إن شاء الله تعدي على خير. نصب عوده وقام بإشعال سيجاره، ينفث تبغه بعنف. -حمزة عندي فيك ثقة لا توصف. ربت على كتفه واردف: -متخافش ياراكان، سيبها على الله. أنا بلغت داليا تتحرك، وكمان يونس خد ليلى من الصبح على مزرعة نوح. إن شاء الله الأمور تمشي زي ماعايزين. أومأ ودقاتها بالأرتفاع.
-ليلى عينك ماتنزلش من عليها، لو حصلها حاجة مش مسامحك ياصاحبي. -يابني قولتلك كله معمول حسابه. المهم تجهز ياعريس، الليلة ليلتك. ابتسم وهو ينظر للمرآة. -تعرف أنا بستنى اليوم دا من إمتى؟ من اول يوم عيني وقعت عليها. ياله كله بأوانه. لازم اروح على الفندق، زمان العروسة خلصت. تحرك خطوة ثم توقف. -جدي في مكان آمن مش كدا؟ أومأ حمزة يدفعه للخارج. -أيوه والله يابني روح ياله خلص. بعد عدة ساعات بمزرعة نوح، اتصل يونس.
-مدام ليلى اجهزي، بعد نص ساعة هكون عندك. زفرت مختنقة، تشعر بصخرة تطبق على صدرها. -هو لازم يادكتور؟ على الجانب الآخر. -لازم. أما لو عايزة جوزك يتجوز الحرباية معنديش مانع. اتجهت بانظارها لذاك الفستان الذي يعلق بحافظته ولم يعرها اهتمام أن تفتحه، فتنهدت قائلة. -حاضر هجهز. مر وقتا وهي مازالت تجلس ولم تستطع الوقوف أو فعل شيئا، لا تقوى على الوقوف كأن ساقيها تجمدت بمكانها، وهي ترى صورهما بجميع وسائل الإعلام.
استمعت إلى رنين هاتفها. -أنا في الطريق خمس دقايق واكون عندك. سحبت نفسا وزفرته قائلة. -مش هقدر اعذرني، أنا ممكن اموت ولا يحصلي حاجة، وممكن اتعصب واعمل حاجة تضيع تخطيط راكان. خليني هنا أحسن. توقف فجأة حتى ارتطمت جسده بالقيادة. -اكيد بتهزري، وجودك ضروري يامدام. دا لو بتحبي راكان. ولاحظي كان المفروض نكون هناك من نص ساعة. تنهدت بحزن واجابته. -خلاص اديني وقت لما اجهز. -قدامك ربع ساعة يامدام ليلى، لو سمحتي الوقت مهم.
مرت قرابة النصف ساعة، وهي تجلس لتنهي تجميلها بجسد مرتعش، وقلب يئن وجعا. همست لنفسها. أتظاهر بأني أتجاهلك، لكنني أفتقدك جدا. انتهت من لمساتها التجميلية، توقفت أسما تعقد ذراعها، ترمقها بغضب. -وبعدهالك ال بتعمليه غلط، مبتسمعيش الكلام. نهضت أمام المرآة. -الفستان ضيق صح، وبطني ظاهرة اوي، يعني ال يشوفني يقول أنا حامل ولا إيه. اقتربت أسما والشرر يتطاير من عيناها. -انت عايزة تجنيني يابت.
أمسكت أحمر الشفاة ووضعته بهدوء ولم تعر حديثها. أمسكتها من ذراعها بقوة. -أنا مش هخليكي تطلعي من هنا، ودا أمر من ابن خالك. قوليلي هتطلعي ازاي. استمعت أسما لصوت السيارة بالخارج. -مين ال جه. ارتدت ليلى حذائها ذو الكعب العالي، ونظرت لنفسها في المرآة لأخر مرة ثم اتجهت للخارج. توقفت أسما أمامها. -ليلى بلاش تعاندي راكان، لو سمحتي مش هيسكت. خافي على اللي في بطنك. استمعت لصوت يونس بالخارج.
-اسما يونس بينادي، يرضيكي جوزي فرحه النهاردة ومرحش أبرك له، دا عيب في حقي حبيبتي لازم أعمل معاه الواجب. جزت أسما على شفتيها. -مش هتخرجي سمعتي، لما يجي نوح. دفعت أسما بهدوء وتحدثت بتحذير. -بلاش تزعليني منك، أنا رايحة مع يونس يعني متخافيش. تحركت للخارج جذبت أسما خصلاتها، صارخة. -ياربي دي أعمل معاها إيه. هرولت خلفها تصيح على يونس. -دكتور يونس ال بتعملوه غلط. استقلت السيارة بجوار يونس دون حديث، ودقات قلبها بالأرتفاع.
أشار يونس لأسما بالهدوء. -متخافيش عليها زي ماهخدها هجبها، مينفعش أسيبها لوحدها، واهو نبارك. جحظت أعين أسما تشير عليها. -انت مش شايفاها لابسة إيه وعاملة إيه، دا راكان هيولع فيها. -إيه يادكتور، أنزل وأخد تاكسي. قالتها ليلى بهدوء ما قبل العاصفة. تحرك يونس بالسيارة فاتجه ببصره إليها. -المفروض أتشاهد على نفسي، وأسبح ربنا كتير. يالا قولي ورايا. -أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. -يابنتي قولي ورايا.
اتجهت تنظر له بابتسامة. -مفيش حاجة معاك نسمعها، دا إحنا رايحين فرح. قام بتشغيل الكاست ورفع صوته وهو يردد خلفه، وفجأة رفع كفيه يضربهما ببعض. -الطم على وشي، يارب استر، متأخرين ساعة ونص. عارفة لو راكان اتكلم هقوله إنت السبب. ابتسمت تنظر من نافذة السيارة. -متخافش مش هيقولك حاجة، بس إيه رأيك في الفستان. قالها يونس. نظرت لفستانها ثم رفعت بصرها له. -ليه هو انت اللي جبت الفستان. أشار على نفسه قائلا.
-ليه مستعجلة أموت في عز شبابي، لا ياختي، اسمحيلي طبعًا أكلمك كدا، بس من ورا التنين. ابتسمت على لطافته مستديرة تنظر بحزن، حاول جذب حديث معها حتى يليق بها. بالفندق قبل قليل. توقف نوح خلفه. -ليه بتعمل كدا ياراكان، ممكن أعرف، انت عايز تقضي على اللي بينا. استدار يلقي سيجاره ويدعس عليها. -نوح متحاولش معايا. تحرك خطوتين فصاح نوح. -لو كملت الفرح يبقى بتنهي اللي بينا، ليلى متستاهلش منك كدا. استدار له، دلفت سيلين.
-أبيه راكان، ماما رفضت تيجي، بتقول خليه ينسى إن له أم. تحرك خارجا مردفًا. -فرحي النهاردة، اللي عاجبه مرحب بيه، واللي مش عجبه مرحب بيه برضو. توجه إلى نورسين، توقف مبتسمًا بسخرية. -طالعة حلوة والفستان حلو قوي عليكي. استدارت سعيدة. -بجد حبيبي عجبك، اتأخرت كدا ليه. توقفت تعدل له البيبيون. -طالع تاخد العقل. ابتسم رافعًا حاجبه. -عارف مش عريس لأجمل ست في الدنيا. اقتربت تعانقه. -راكان انت لسه زعلان مني.
أنزل يديها وتحدث غاضبًا. -لسه هتحاسب مستعجلة ليه. تحرك متجهًا للأسفل. توقفت قائلة. -هتسيبني أنزل لوحدي. زفر مختنقًا ثم جذب كفيها متحركًا للأسفل. كانت تنظر حولها بانبهار. -الحفلة رائعة ياحبيبي مكنتش متوقعة هتكون بالجمال دا، وايه كم القنوات دي. قالتها عندما وجدت بعض المصورين يقومون بالتقاط الصور. تحرك وهو يتحدث. -حبيت أودعك بشيء كويس. توقفت قائلة. -تودعني، إزاي بقى. استدار يغمز بطرف عينيه قائلا.
-قصدي تودع العذرية حبيبتي، بعد كام ساعة هتكوني مدام. جحظت عيناها من حديثه، فاقتربت تضع رأسها في ذراعه مع التقاط الصور ورسمت ابتسامة خجل بتصنع قائلة. -بس بقى متكسفنيش. وصل لوالده ووالدها وجميع رجال الأعمال حولهم، قاسم الذي ينظر إليه بسخرية مقتربًا منه. -مبروك ربنا يتمم فرحتكم، وتجبولنا كتكوت. دنى راكان يهمس بجوار أذنه. -الكتكوت دا ابنك هيجيبه بس وهو مسجون ياشربيني. أطلق ضحكات صاخبة.
-لا متشغلش بالك بابني ياحضرة النايب، فكر في مراتك الليلة. ابتسم متهكمًا وأجابه بمغازلة. -وعد الليلة دي لتكون أحسن ليلة في حياتي ياشربيني. سحب كف نورسين يتحرك بين المدعوين، يبحث عن يونس. زفر باختناق، تاركًا كفيها، ولكنها جذبته وتحركت لإحدى صديقاتها للتباهي. -هاي سالي، شكرا ياقلبي عشان جيتي مخصوص من فرنسا تحضري فرحي. أجابتها صديقتها ونظراتها على راكان الذي يراقب جميع الأماكن بعينيه كالمحقق. ضغطت على كفيه حتى ينتبه.
-أعرفك دي أنتيما جت من فرنسا مخصوص عشان تحضر الفرح. بالخارج وصلت ليلى تحمل فستانها الأبيض متوجهة للداخل. امسك كفيها الباردتين يونس. -ممكن تهدي، أنا سامع دقات قلبك، أنت حامل ومقدرش أديلك حاجة، متنسيش إنك واخدة الصبح مهدئ، لو سمحت لازم تكوني هادية، العصبية ممكن تفقدك البيبي. هزت رأسها وتحركت بساقين مرتعشتين، حتى دلفوا للداخل بعد معرفة هويتهما.
بحثت بعينيها عنه كأم فقدت طفلها، وجدته يوليها ظهره، تحركت بجوار يونس الذي كان يحاول تهدئتها. -خد نفس براحة لو سمحتي، عندك اضطراب في النبض، لو سمحتي. ترقرق عيناها بالدمع، تنظر إلى يونس قائلة. -مش قادرة صدقني بحاول. همس بصوت منخفض يضع كفيه على فمه. -ادخلي عليهم واتمسكي بجوزك ياله، ليلى انهيارك هيكون ضعف لراكان افتكري دا كويس.
تحركت إلى أن توقفت خلفهما، وجدت كفهما متشابكين، شعرت بأنياب حادة تمزق قلبها، مجرد لمسة لكفها أشعلت نيران الغيرة بصدرها، فتحركت حتى دنت قائلة بصوت جعلته متزنا، مما جعل الجميع ينظر لتلك الساحرة ذات الرداء الأبيض كحورية بحر. -مبروك. استمع لصوتها مما ارتفع النبض بقلبه، سحب نفسًا لسيطرة على نفسه حتى لا يستدير ويخطفها بعيدًا عن الجميع، هو يعلم كيف ستكون الآن.
استدار ببطء وتقابلت نظراتهما المشتاقة تتعانق بعشقهما، ظلت عيناه تحاوط جمال ليلها، وزعت نظراتها عليهما إلى أن استقرت على شمسه اللامعة، فوصلت تفصل كفيهما، هامسة لنورسين. -مش تستأذني، إزاي تطاولي وتاخدي حق مش حقك. ثم استدارت تنظر لعيناه المبتسمة. رفع نظره يبحث عن يونس غاضبًا لتأخرهما، ولكن ابتعد يونس عن عيناه يبحث عن حمزة. اقتربت مشابكة الأيدي حتى دنت منه. -آسفة يا معذبي، اتأخرت عليك.
طبع قبلة على جبينها ثم رفعها من خصرها. -روح وقلب معذبك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!