بعد ما سابها العمدة ومشى حط إيده ورا ظهره بيكلم نفسه: "هتعمل إيه يا نصر؟ باين من كلامها إنها مش ناوية تنسالك. أول مرة من خمسة عشر سنة تتكلم عن الماضي وتلقح عليه كأنها بتقولك: أوعى تفكر إني نسيت، وحقي منك هاخده من أغلى حاجة عندك... "زينة"؟ بقا أنا نصر، واد الباشوات والبهاوات، أخاف من وردة؟
إشحال عارف عنها كل حاجة وعارف خباياها. صحيح نظراتها تخوف وصوتها الغريب كان مش هي اللي بتتكلم، واللي عملته قدامي أكتر من مرة يرعب، بس دي طلعت ولا نزلت ورد بنت مسعدة. لأ، وحكاية واد أختها دي كمان؟ بقا زينة ست البنات، بنت الباشوات والبهاوات، وحيدتي، أرميها لابن مسعدة؟
حتى لو كانت ستة أم أمها. في الأول والآخر مسعدة اللي ياما مسحتلي جزميتي. ده أنا كنت لما أنبسط منها أرميلها العشرة جنيه تقعد سنة فرحانة. والله لو فيها موتك يا ورد، انتي وواد أختك ما تلمسوا شعرة من بنتي، حتى لو حصل إيه. أهد الدنيا... بس لأ، هلاعِبِك للآخر. نعم، وحاضر، وأمين. ووقت ما تيجي الطوبة في المعطوبة، نقروا عليكِ انتي وهو الفاتحة. ماهو ما فضلش إلا ده." فتح الباب ودخل بيته. لسه هيقعد على الكنبة
نزلت مراته جري بتقول: "الحقني يا نصر." بنفضة قام: "في إيه؟ مراته: "زينة يا نصر، زينة." نصر: "مالها البت؟ مراته: "عينيها ورمت، مش قادرة أفتحها." زقه نصر بإيده بضيقة منها: "أوُعي كده، مافيش منك فايدة. حتى البت الحيلة مش عارفة تاخدي بالك منها." راح على أوضة بنته بلهفة وقعد جنبها على السرير: "زينة يا حبيبة أبوكي، مالك يا بتي؟ زينة بدموع: "عيني وجعاني يا بابا." نصر: "من إيه يا ننة عين أبوكي؟
شالله اللي فيكي ييجي فيا، ولا انتي يا بتي؟ زينة: "بعد الشر عليك يا غالي، نار قايدة فيها، مش قادرة أفتحها." مراته جات من وراها بدموع ولولة: "ده كله مت تحت راسك انت. كل اللي البت فيه ده بسببك. امت وابن عمك خليتوا المبروكه غضبت عليكم. أهي بتي اتعمت." نصر: "بتقولي إيه يا مراة يا مجنونة انتي؟ مراته: "بقول تاخد البت وتستسمحها. دي الحيلة يا نصر، هتقدر تشوفها قدامك عميانة؟ أقسم لك إني هموت بحسرتي عليها وقتها." نصر:
"فال الله ولا وفالك. إن شالله انتي ولا بتي." مراته: "أنا راضية بس البت تروق. هنتصرفوا إزاي يا نصر؟ والبت بتوجع." نصر بص لبنته اللي اترمت في حضنه ودموعها مغرقة هدومه، سامعها بتتاوّه بألم. وفي باله: "معقولة تكون لحقت عملت حاجة! طب أتصرف إزاي؟ أوديها لها تشوفها وتفك اللي عملته؟ طاه، لأ ملحقتش. وكلامها معايا مفيش إلا يقول إنها هتغدر بدري. بالعكس، دي بشرتني إنها هتخف. طب أوديها لها؟ بس كده؟
وبعد طلب جوازها أخاف تسقي البت أو تخطيها أو تكتب عليها من عمايلها السودا عشان تضمن إنها تتجوز ولد أختها، وكده أبقى بإيدي سلمت لها بتي. أتصرف إزاي؟ مراته بولولة: "آدي آخرة وقوفك انت وعوض مع الحكماء." بصلها نصر وحاسبها في عقله. وبسرعة رفع بنته وبزعيق لمراته: "يالا يا بومة، همي، لبسي البت، خليني ألحقها." مراته: "هتوديها على فين؟ نصر: "مالكيش فيه. لبسيها واخلصي واستنينا هنا."
بعد وقت، وقدام باب الوحدة، نزل نصر من عربيته. وقف قدام باب الوحدة يخبط. فتح الغفير اللي اتفاجأ بيه. وقبل ما يتكلم قاله نصر: "شوفلي الدكاترة اللي جوه، صحملي." الغفير: "اتفضل يا عمدة. الدكتور عزت في الاستقبال جوه صاحي." يروح نصر ناحية العربية. مد إيده لبنته اللي متلفحة بعباية سودا وطرحة مش باين وشها: "تعالي معايا، الدكتور يكشف على عينك." دخلت وهي ماسكة في إيده من الباب. والغفير بيبص عليهم. كان واحد معدي من
الفلاحين وقف جنبه وقاله: "إيه ده؟ في إيه يا سيد؟ مش ده جناب العمدة اللي داخل ودي عربيته؟ الغفير: "أيوه، شكل حد من أهله تعبان وجابها للدكاترة يكشفوا عليه." الفلاح وهو يهز رأسه ويحك دقنه بإيده: "يعني العمدة جاي يكشف حدا الوحدة؟ امممم." مشى وكل دقيقة يتلفت على الوحدة. خد باله من اللي خبط فيه. الرجل: "ما تفتح يا حزين. ماشي، بتبص وراك ليه؟ _"شفتش انت أصله؟ _"إيه؟ في إيه؟ قول الخبر الزين على الصبح، طالما اتصبحنا بوشك."
_"مش العمدة راح يكشف عند الوحدة." _"لااااا! _"شفتوا بعنيا دول، داخل ومعاه حد من الحريم متغطي. حتى بالإمارة عربيته واقفة قدام الوحدة." _"لأ، إذا كان كده يبقى لازم أتأكد بنفسي؟ راح من قدامه بسرعة يمشي، مش بيرد على بيكلمه وبينادي عليه. وقرب من اللي واقف بيسأله: "هو ماله ده؟ ماشي واخد في وشه كده ليه؟ الرجل: "أبدا، راح يتأكد بنفسه إذا كان العمدة هيكشف عند الوحدة ولا لأ." _"يا راجل، قول كلام غير ده." _"مش مصدقني انت كمان؟
روح اتأكد بنفسك." جه واحد عليهم: "مالكم واقفين بتودوا على أول الصبح كده ليه؟ _"يقول لك قال إيه، العمدة بيكشف في الوحدة." _"ومالكم؟ ما استغربين ليه؟ ما الراجل نفسه بيقول: اكشفوا وما تخافوش من حاجة، وإن ده كله كذب وخزعبلات. وأهو بدأ بنفسه عشان الناس تأمن." واحد من اللي واقفين: "وما خافش من المبروكه؟
_"لأ، خاف علينا عايزنا نبطل خوف. صحيح، إحنا محظوظين بالعمده بتاعنا، بيضحي بنفسه عشاننا. حتى الأرض خلانا رجعنا تاني نزرعها ونفلحها." واحد من اللي واقفين: "بس باجرتنا يا أخويا." _"أحسن من قلة الشغل. ما بعد ما بعنا قعدنا زي الحريم في الدار، حاطين إيدينا على خدنا." واحد من الواقفين: "عندك حق. سوا العمدة نصر ولا ابن عمه عوض، ربنا يجازيهم عنا خير." مش واحد منهم جرى، فنادوا عليه بصوت عالي: "رايح فين؟ الرجل:
"هجيب ولدي أكشف عليه. الواد سخن ليه يومين. طالما العمدة جه يكشف بنفسه يبقى ألحق الواد ده، مش بينام الليل." واحد من الواقفين: "ها، هو انت ولدك مش وديته للمبروكة تشوفه؟ أبو العيل: "ومخافش على الوصفة اللي قالت عليها؟ والواد سخن تقمر على راسه العيش." واحد من الواقفين: "طيب، مش خايف منها؟ لتعرف." أبو العيل: "يا عم، إذا كان العمدة ذات نفسه راح." واحد من الواقفين:
"عندك حق، وأنا كمان أروح أكشف على رجلي، لحسن بقيت أخطي عليها بالعافية. بس نلاقيهم صحيوا دلوقتي؟ _"طالما العمدة راح يبقوا هيصحوا. وبعدين هما في الجامع قالوا: في أي وقت نحتاج لهم هنلاقيهم موجودين." _"على قولك، على كده رايح." جوه الوحدة، وقف نصر وبنته قدام الباب ودخل هو للدكتور عزت، اللي أول ما شافه قام: "عمدة نصر! العمده نصر: "عايزك تكشف على بنتي يا دكتور. عيونها حرقاها وبتتلوى بسببهم طول الليل من الوجع." عزت بحمحمة:
"هو أنا دكتور صيدلي يا عمده؟ والعمده بنفاذ صبر: "خلاص، صحيلي حد من الدكاترة يكشف عليها." عزت: "اصل هو... نصر: "هو إيه يا دكتور؟ بقولك شوفلي دكتور يكشف على البت وانت لسه واقف قدامي متحركتش." عزت: "ما هو مفيش دكتور تخصص عيون معانا يا عمده." نصر: "إيه؟ يعني إيه؟ عين البت هتضيع." عزت: "أهدى يا عمده وقولي حصل إيه؟
وبإذن الله أقدر أساعدك وأشوف، يمكن تكون حاجة خفيفة، حاجة قرصتها ولا حاجة. تاخد معقم ومضاد، أو أو، أحطلها قطرة تهدى معاها لحد ما تروح بيها المركز لو الحالة صعبة." نصر: "أيوه، أيوه، هي ناموسة قرصتها ومن وقتها وعينها وارمة وبتحرقها وحمرا. ثواني." طلع نصر وبلهفة وحنية واضحة خلت عزت يبتسم عليه: "تعالى يا بتي، خطي بالراحة."
قعدها على الكرسي قدام عزت، اللي ضحك ضحكة صغيرة وهو شايف عيلة صغيرة، قصيرة شوية، رفيعة، ملفوفة بعباية واسعة ساقطة فيها، وطرحة ملتفة بيها وشها، وواصلة صوت بكاها وشهقاتها. فحب ينسيها شوية الألم وهو واقف قدامها وبيرفع الطرحة عن وشها: "ها، عندك كام سنة يا شاطرة؟ نصر: "تسعة عشر سنة يا دكتور."
بصله عزت بزهول مش مصدق، ورجع يبص لها بعد ما كانت الطرحة اتشالت من على وشها. عينه وسعت ورجع خطوة لورا وهو شايف قدامه عيون مغمضة، بس رموشها المقفولة اللي تشبه رموش الغزلان، مع ملامحها السمرا الهادية بتفاصيلها الصغيرة، مقدرش يشيل عينه من عليها. وبصوت مبحوح: "فتحي عينيكي." هزت راسها بلا، بالراحة، وبصوت هادي باين فيه الوجع: "بتحرقني."
غمض عينيه وصوتها هز من جوه. وبأمر من قلبه اللي اتلهف عشان يشوف العيون اللي تسحر وهي مقفولة عاملة إزاي، قال: "فتحي عينيكي، عايز أشوفهم." نصر: "حاولي يا بتي، وبالراحة عشان الدكتور يشوف إيه اللي صابها ويطلعلك حاجة تروح الوجع ده." بالراحة فتحت عينيها، وأول حاجة جت عليها هي عزت، اللي كان واقف قدامها واللي رجع خطوة لورا وعنيه مش مفارقة عينيها. اللي رغم لونها الأحمر، بس كان فيها سحر مخليهوش قادر يشيل عينه من عليها. نصر:
"ها يا دكتور." قرب عزت بخطوات بطيئة وعنيه في عينها، وبهمس وصلها: "بصي بعيد وما تخافيش مني." وكمل بصوت واطي بس وصلها: "يمكن سحر عينيكي يخف من عليكي وأعرف أشوف فيها إيه." صوت شهقاتها اختفى. وشها احمر من الكسوف، وبصت للأرض. وهو بيتأمل عينيها قال: "عيونك بلونهم فكروني بالشمس وقت الغروب." كانت بتفرك في إيدها، مش قادرة تنطق. وهمس وصلها: "العمده: طمنيني يا دكتور، حاجة خطيرة أخدها المركز؟ عزت حاول يتماسك، خد خطوة واتحمحم:
"ها، لأ، لأ. هي قرصة بس. تاخد معقم ومضاد حيوي، ودول موجودين عندي في الصيدلية. ثواني هجبهملها." نصر: "الله يطمئنك يا دكتور. خلاص يا زينة يا بتي، الدكتور طمنك، متخافيش." وقف عزت بعد ما كان اتحرك وهو بيسمع أبوها. وبصلها وهي قاعدة وباصة في الأرض، وقال في سره: "زينة." ابتسم واتحرك جري على الصيدلية وجاب القطرة وجّه. عزت: "قطر المحلول الأول، وبعدها بخمس دقايق المضاد، تلات مرات في اليوم." نصر:
"متشكرين يا دكتور. يالا يا بتي." عزت بسرعة: "ثواني، نقطر لها عشان الوجع يخف." نصر: "عندك حق يا دكتور." قرب عزت من زينة المغمضة عينيها، وقال: "فتحي عينيكي." وبتنهيدة كمل: "يا زينة." على سماعها لاسمها منه، فتحتهم بذهول. وهو فتح القطرة وحط في عينيها اللي صرخت من الوجع. نصر: "سلامتك يا حبيبة أبوكي." زينة: "حرقتني أوي يا بابا." عزت بهمس وصلها: "حقك عليا." وعلى صوته:
"ده معناه إن فيه نتيجة إن شاء الله، تستريحي. بس عشان نحط التانية." زينة وهي بتمسح دموعها وباصة في الأرض وبصوت هادي مبحوح: "حطها في البيت." عزت وهو بيفتح القطرة التانية وبيقطر لها بهمس: "واتحرم من شوفة السما وهي بتروق." قلبها كان هيطلع من مكانه، وهو كمان. وبعد ما خلص، اتقابلوا في نظرة محدش فيهم كان قادر يشيل عينه عن التاني. فاقوا على العمده نصر، اللي اتنهد براحة وهو شايف عيون بنته بترجع لونها الطبيعي:
"كتر خيرك يا دكتور، تعبناك، تشكر." عزت وهو بيرجع مكانه: "لا شكر على واجب. وألف سلامة على عيون الآنسة." وبنغمة خاصة قدرت هي تميزها، كمل: "زينة." ابتسمت ابتسامة مخفية من تحت الطرحة اللي رجعت لفتها على وشها. وأخدها العمده واتحرك. وقفه عزت وهو بيقول بسرعة: "لو حصل أي حاجة بلغني يا عمده، لو الحمار رجع ولا الورم. ويا ريت لو تيجي بعد يومين نتابع، أو أنا أجي بنفسي." العمده نصر: "كتر خيرك يا دكتور، بإذن الله أتابع معاك."
خرج العمده ببنتة وهو مش عارف إن قلب عزت راح معاهم. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسين بيتقلب على السرير، هيجنن من التفكير. بص على زمايله النايمين واتنهد بحزن وبيكلم نفسه: "هتعمل إيه يا حسين؟ هتسكت زي ما عزت قالك، ولا تقول لهم وتريح ضميرك؟ ليه خفت من كلام اللي كلمك؟ وليه خفت من أساسه؟ معقولة يا حسين تضعف وتهرب زي ما هربت وسلمت، بعد ما ضاع حلمك بالتدريس بالجامعة؟
ادير وقعد على السرير بضيق، وعينيه هتخرج من مكانهم، وبيجز على سنانه: "هكسرهم! أنا ما هربتش، أنا رفضت أشترك في مهزلة وأحارب جبهات كتير وأنا لوحدي، من العميد لأصغر فراش في الجامعة. قلت أبعد فترة وأديهم الأمان، وبعدها أجمع أوراقي وأرفع قضية بعد ما أكون جمعت خيوط وأوراق اللعبة في إيدي وأديهم القاضية." ادير وشه وبص ناحية الباب وقال: "إيه؟ غير رأيك دلوقتي وخلاك خايف؟ قام وقف بسرعة من على السرير بصوت عالي:
"لأ، أنا مش خايف ولا هربت. أنا بس قلقان على زمايلي وعلى هدى." بلع ريقه وبسرعة خرج من الاستراحة وقال: "هدى هي الأهم دلوقتي. لازم أتصرّف وأشوفها، أو أوصلها رسالة. متفتحيش الشباك! وتقف مرة تانية. إنت اتجننت يا حسين لما تعمل كده؟ هتشوفها إزاي؟ رجع الاستراحة بدل هدومه بسرعة وخرج مرة تانية، ومشي بخطوات سريعة، عقله مشغول وباصص في الأرض وقلبه بيدق:
"لأ، كل اللي كدا، أنا استحالة هقدر ما أشوفهاش، ولا هقدر أبعد بعد ما قلبي دق لها. هروح لها السرايا وربنا يوفقني وأقدر أقابلها." اتأوّه بوجع ورجع لورا أول ما خبط في اللي واقف وعينيه على بوابة المستشفى. حسين: "آه، عزت! مش تاخد بالك يا أخي؟ هو إيه اللي موقفك كده؟ عزت بيدلك جبينه بعد ما اتخبط في حسين وقاله: "مين اللي ياخد باله يا حسين؟ إنت اللي ماشي وواخد في سكتك ومش مركز." حسين: "آسف، دماغي مشغولة شوية."
اتحرك ومشي ناحية البوابة. عزت وقفه: "رايح فين يا حسين؟ حسين: "مشوار خمس دقايق. لما أرجع هقولك." مشي حسين بسرعة وراح السرايا. خبط على البوابة، فتح له أحمد الغفير. أول ما عرف إنه دكتور حسين وقاله: "اتفضل يا دكتور." حسين: "عم أحمد، عوض بيه صاحي؟ أحمد: "جناب البيه خرج من شوية، راح الجناين الغربي يشوف المحصول. تؤمر بحاجة أقدمهالك على البيه ما يرجع؟ حسين بسرعة:
"ممكن تعرف الهانم الصغيرة إن محفظتي وقعت مني وأنا محتاجها ضروري. لو تقدر تشوفها لي في مكتب عوض بيه." أحمد: "اتفضل ادخل يا دكتور. الست الهانم قاعدة بتقرأ في كتبها على مرجحتها." قاطعه حسين: "متشكر يا عم أحمد أوي." قطع المسافة بكم خطوة سريعة بين أحمد وهدى، اللي قاعدة حضنة الكتاب ومغمضة عينيها وابتسامتها منورة وشها. وبصوت حنين: "هدى." فتحت عيونها بذهول ووقفت بسرعة بتوتر: "د... د... دكتور حسين." حسين:
"آسف إني خضيتك، بس في موضوع مهم لازم أقولهولك. اسمعيني كويس قبل ما حد ياخد باله." حكى لها كل اللي حصل لحد ما وقف قدامها وبرقة في صوته: "كان هيجرالي حاجة لو ما كنتش قابلتك وقلتلك تاخدي بالك. وكمان أنبهك، ما تخرجيش بره السرايا نهائي لوحدك." هدى بلجلجة وخوف: "معقولة يكون شافني؟ وممكن يقول لبابا وأهل البلد؟ حسين: "مش عارف، بس كلامه معناه إنه شافني. وعشان كده مقدرتش أصبر ومقولكيش." هدى: "أنا خايفة أوي." حسين:
"متخفيش من أي حاجة طول ما أنا موجود. الفترة دي ناخد حذرنا و... هدى بخجل: "يعني هشوفك إزاي لو ما فتحتش الشباك؟ حسين: "مش عارف، بس كل كام يوم ممكن أجي بأي حجة لعوض بيه و... قاطعته: "مش قلت هتتقدم لبابا وتطلب إيدي؟ حسين: "طبعاً هتقدم له، بس تفتكري ولدك هيوافق عليا بسهولة؟ هدى، أنا لازم أتقدم لك وأنا جدير بيكي، وولده يوافق عليا بكل ثقة." هدى: "بس لو طلبتني من بابا هيوافق.
دا بيقول لجدتي: لو تطلب عيونه، مش هيتأخر. جميلك مغرقها." حسين: "تفتكري؟ حتى لو زي ما بتقولي، هو هيقبل على بنته؟ أو أنا هقبل على نفسي وعليكي نتجوز بالشكل ده؟ هدى، إنتي غالية ومقامك كبير أوي. ولما أطلبك من ولدك، أطلبك وأنا رافع راسي ورأسك." هدى بسعادة: "في مكان تاني ممكن نتقابل فيه محدش ياخد باله أبداً مننا؟ أنا وزينة بنت عمي نصر، اللي نعرفه ومن صغرنا بنلعب فيه." حسين بلهفة: "فين المكان دا؟ جوه السرايا ولا براها؟ هدى:
"جوه السرايا. بص، في شجرة جزورين آخر السرايا جنبها سور عالي. السور ده فيه فتحة بين الشجر. اللي جوه يشوف اللي بره، بس اللي بره ما يشوفش اللي جوه. ممكن تقف هناك ونتكلم." حسين: "وأنا أشوفك إزاي؟ وملي عيوني منك إزاي؟ هدى بتردد: "هو... هو ما ينفعش تقابل بابا وتتقدم له؟ أفضل؟ حتى مقابلتنا تكون رسمي وما... وما... عزت بسعادة:
"أنا عارف اللي بيدور في دماغك، بس عايزك تعرفي إنك كبيرة في عيوني. مش عشان بنتقابل في السر تفتكري إني بقلل منك. أنا مقبلش على أختي كدا. بس أقسم لك إني هكون راجل وقد كلمتي، وفي أقرب فرصة هتقدم لولدك. أنا على قد ما أقدر هحاول أخفف من مقابلتنا، بس ارجوكي ما تاخديش على خاطرك. ولو مقابلتنا هتزعلك وتوترك، أنا هستحمل. بس ارجوكي، متحرمنيش كل فترة من سماع صوتك من وراء الشجرة." هدى:
"في باب صغير جنب الشجرة، كل كام يوم هفتحه خمس دقايق وأقفله." عدت الأيام، وكل يوم حسين يروح يقابل هدى. وفي يوم وهدى قاعدة مع حسين، اتفاجئوا باللي شهقت من وراهم. اديروا بسرعة بفزع. حسين قام وقف بسرعة وساعد هدى اللي قربت من الوقفة. حطت إيديها على بقها وقالت لهدى بتوتر وخوف: "زينة، اسمعيني الأول قبل أي حاجة. ده دكتور حسين، دكتور الوحدة اللي أنقذني من النداهة ورجالتها." وفصلت تحكي لزينة كل حاجة. هدى
بعد ما خلصت حكي قالت لها: "زينة، صدقيني حسين غرضه شريف وهيتقدم لبابا قريب، بس هو مستني كام شهر على ما يثبت وجوده في شغله." حسين: "آنسة زينة، حضرتِك بنت العمدة. هدى كلمتني عنك كتير أوي، قد إيه بتحبك. وحكتلي على مكانكم السري ده، وإنها مستنية اليوم اللي هتزوريه فيه عشان تحكيلك عن علاقتنا. وكثير قالت لي إن حلمكم تتجوزوا أخوات أو أصحاب عشان متفترقوش." هدى بصت لزينة اللي ساكتة وقالت: "زينة، في إيه؟ مالك ساكتة ليه؟
زينة بلجلجة: "عمي عوض جاي ورايا، قالي إنه بيدور عليكي." هدى بخوف اديرت لحسين وقالت: "حسين، بابا لو شافك هنا." حسين: "بكرة هاجي في نفس المعاد إن شاء الله." بعد ما حسين مشي، زينة اديرت لهدى: "هدى، إنتي واثقة فيه؟ هدى: "أوي يا زينة، وواثقة فيه أوي. بحس وأنا معاه بأمان غريب. حتى لما قلتي بابا جاي وراكي، مخفتش إن بابا يشوفه معايا، خفت بابا يقول له: مدخلتش البيت من بابه ويرفضه لما يتقدم." زينة حكت لها عن عزت وقالت لها:
"من اليوم ده شهر عدى وأنا لا ليلي ليل ولا نهاري نهار. وهو كمان كل يوم يجي يتمشى حوالين البيت. وأنا أول ما أشوفه، اتسمر مكاني، مش بتحرك إلا لما أحس بجيّة حد." هدى: "دكتور عزت، يا حليله يا زينة. دا صاحب حسين أوي، وبيقولي إنه الوحيد اللي ارتاح له من زمايله. وقال كمان إنه ثقة ورجل يعتمد عليه." زينة: "أنا جيت لك النهاردة عشان آخد رأيك وأحكيلك عن اللي بحس فيه دا حب ولا إيه؟ هدى: "بصي يا زينة، أنا مش هقولك كملي واستمري.
هقولك: لازم تتكلمي معاه وتفهمي أسلوبه، وقبل ما تتعلقي بيه، تفهميه وتشوفي مشاعرك ناحيته إيه." زينة: "خلاص، بكرة هقول له نتقابل هنا، إيه رأيك؟ هدى: "كنت هقولك هنا آمن مكان." تاني يوم، حسين راح قابل هدى في نفس المكان. وبعد وقت طويل، وبعد ما قعد معاها، قالت له على زينة وعزت. وبعد شوية، مشي حسين للوحدة. وهو في الطريق شاف. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عدى شهر، والوحدة كل يوم فيها ناس جاية تكشف من الكفر والنجوع اللي حواليه. عزت كان سهران بالليل، بيتمشى في البلد ناحية بيت العمدة وعينه على الشبابيك. بيكلم نفسه: "هي النهارده مش واقفة ليه؟ معقولة حد خد باله؟ ولا تكون تعبانة وفيها حاجة؟ تلات أسابيع مابتتأخرش عن معادها. صحيح، من غير كلام، بس كفاية نظرات عينيها. آآه يا زينة، من عينيكي عملتي فيا إيه؟
صوت بسبسة جات من وراه. مشى ناحية الصوت، لقى ورقة اترمت قدامه. خدها بسرعة ومشي. وبعد كم خطوة يقف في مكان يعرف يقرأ فيه الرسالة من غير ما حد ياخد باله. فتحها، لقى مشالله دهب باسم زينة. ابتسم وقرأ الرسالة اللي كان مكتوب فيها: "تذكار بسيط مني. بكرة في نفس المكان والميعاد اللي الدكتور حسين وهدى بيتقابلوا فيه." ضيق بين عينيه وباستغراب: "حسين وهدى؟ تطلع مين هدى دي؟ رجع بسرعة للوحدة وسأل على حسين. عزت: "ربيع، ربيع!
دكتور حسين فين؟ ربيع: "من ساعة ما خرج قبل حضرتك مرجعش." عزت: "أوي ما ييجي، خليه يجيلي الاستراحة بسرعة." طلع عزت على الاستراحة، قابله رشدي في الطريق. قاله: "رشدي، عايزك في خدمة ضروري." رشدي: "خير؟ عزت: "عايزك توصلني لمحطة القطر، بس على ما حسين ييجي عشان آخد إذن منه كام ساعة." رشدي: "وإيه اللي جد خلاك عاوز تاخد إذن؟ عزت: "جالي تليفون مهم من الإدارة أروح استلم طلبية أدوية مهمة للوحدة." رشدي: "تليفون؟
هو فيه تليفون في المخروبة دي؟ عزت: "في الإدارة عند مكتب حسين. إنت ما تعرفش ولا إيه؟ رشدي: "وساكت يا عزت؟ من يومها سايبني كده وأنا هجنن على تليفون أطمن على الفرقة. وشوشو." عزت: "والله يا رشدي، الله يكون في عون أبوك يا ابني. شوشو دي مش قمتك ومقامك. إنت دكتور شاطر يا رشدي. مضيعش نفسك وتغضب أهلك." رشدي بعدم اهتمام: "بقولك إيه، خد من حسين إذن ليا ولك على ما أحضر شنطتي. هننزل معاك. بس الأول هعمل تليفون يكون حسين رجع."
عزت هز راسه بيأس وقال: "مفيش فايدة. اعمل اللي يريحك. أنا رايح الصيدلية أكتب الأدوية اللي ناقصة." بعد شوية، جه حسين وهو متوتر. قابله عزت وقاله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!