فزورة اليوم من هو الحيوان الذي يخاف منه الشيطان. أنين وشهقة عالية خرجتهم من ذكرياتهم. عزت بيعد عيونه عن سهير اللي بتكلم بلجلجة: "هي دي زينة اللي طول عمرك بتناديها بمنامك يا حسين؟ سهير ضغطت يديها اللي بتنفضوا من الرعشة على يد الكرسي ودموعها غرقت وشها وبحسرة قالت: "أنا مبقتش عاوزة أسمع كلمة عن ماضيكم ولا ذكرياتكم مع بعض واللي حب ومطلش. كل اللي شغلني دلوقتي ابني وعلاقته بماضيكم المشرف." عزت بلجلجة:
"سهير مفيش حاجة من الماضي انتهت ومبقاش ليها مكان بقلبي. إنتِ بروحك الحلوة وطيبة قلبك وابتسامتك أخدتي مكان بقلبي." سهير بوجع: "لو كنت خدت ولو نقطة في قلبك كنت حسيتني يا عزت. كنت نمت وأنا مش هاممني اللي بتناديها بمنامك. عزت زينة لسه حسرة بقلبك وهتفضل حسرة بقلبي أنا كمان. لو سمحت يا حسين اختصر قصتكم الغريبة العجيبة وقولي الخلاصة. أنا عاوزة أطمن على ابني." هدى:
"زي ما إنتِ عاوزة تطمني على ابنك، إحنا كمان عاوزين نطمن على بنتي. ريحي نفسك وريحينا. وقولي هم فين." سهير مسحت دموعها وبغل قالت: "مش قبل ما أعرف الحقيقة كاملة، وأي سر الست." حسين تنهد ورجع بذكرته وقال: "بعد ما سبت هدى وراجع بالطريق، نفس الشخص اللي جالي قبل شهر وهددني
بأني أمشي قالي وقتها: 'أديك فرصة شهر كامل وخليتك عملت كل اللي نفسك فيه. دلوقتي يومين بالظبط وتاخد اللي معاك وتروح وتنسى الكفر باللي فيه، بدل ما ترحل على يد عوض وأهله لما يعرفوا بأنك اتعديت حرمة بيوتهم وخنت ثقة ايد الراجل اللي فتح لك داره'." حسين بلع ريقه بخوف وبصوت حاول يخرجه طبيعي: "تفتكر إن كلامك ده هيخوفني ويخليني أتراجع؟
تبقى غلطان. أهل البلد بقوا معايا وعوض بيه نفسه بيثق فيا ثقة عمياء. يعني كلامك بل واشرب ميته. محدش هيصدقك وهيقولوا إنك والمبروكة بتاعتك معرفتوش توقفني. كدبتوا الكدبة دي." الشخص بتوتر واضح في كلامه: "كفاية نظرة عوض بيه ليك لما يسمع الكلام ده. غير العيار اللي ما يصبش يدوش. وعوض عشان يكذب الكلام هيجوز بنته لأول واحد يتقدم لها من أهله." حسين أدار للشخص ده ومسكه من هدومه وفضل يرجع فيه وقاله بعصبية:
"فكر بس تنطق بحرف، وأقسم لأخليك وقتها عبرة لكلاب السكك." حسين زق الشخص وقعه على الأرض وقاله: "من هنا ورايح لو شفتك أو لمحتك في أي مكان، صدقني هتتمنى الموت." مشي حسين وراح الوحدة وهو بيفكر وعقله هيخرج من مكانه من العصبية. قابل عزت في وشه اللي أول ما شافه قاله: "جرى إيه يا حسين؟ تلات ساعات خارج من الوحدة ولسه راجع؟ يا أخي أنا من كتر الانتظار فكرت أروح أدور عليك." حسين متجاهل كلام عزت:
"عزت في مصيبة وحلت على راسي محتاج رأيك ضروري." عزت بلجلجة ورعب: "مصيبة إيه؟ كفالة الشر يا حسين؟ حسين: "تعالى ورايا المكتب نتكلم عشان محدش يسمعنا." أول ما دخلوا المكتب عزت: "اخلص يا حسين مبقاش فيا أعصاب." حسين: "الراجل اياه جه وقال." حكى حسين كل اللي حصل بينه وبين الراجل. عزت: "وأنت دلوقتي خايف على نفسك ولا خايف على بنت عوض بيه وإنه يرفض جوازك منها؟ حسين:
"عزت أنا عارف إنك واخد على خاطرك إني محكتش ليك على موضوعي أنا وهدى. صدقني أنا كنت هحكيلك." عزت قاطعه وقاله: "أنا مش زعلان يا حسين دي خصوصيات. الأهم دلوقتي تسبق بخطوة وتلحق تتقدم للبنت. دول ناس معندهمش ضمير عشان يرجعوا هيبتهم وسطوتهم على أهل البلد، ممكن يعملوا أي حاجة." حسين: "تفتكر ما فكرتش في كده؟ بس إزاي هتقدم لوحدي وكمان لسه متعين جديد وأول مرتب متقبضتش؟
تفتكر واخد بثراء عوض بيه هيوافق على واحد زيي حتى لو كان وضع عيلتي ميسور الحال؟ عزت: "تقدر تتقدم ليه وتقوله إنك مستني موافقة مبدئية وتجيب أهلك يتقدموا رسمي." حسين: "هو ده اللي هعمله. بس هنعمل إيه مع الراجل ده والست؟ عزت: "سيبك من موضوع الراجل لحد ما أرجع من القاهرة أنا ورشدي. الأهم تلحق البنت قبل ما الموضوع يوصل لولدها بطريقة غلط." حسين: "نازل القاهرة ليه؟ عزت:
"في طلبية أدوية هستلمها وكمان عاوز أشتري هدية لخد عزيز على قلبي." حسين طبطب على كتف عزت وقاله: "زينة بنت العمدة." عزت: "هههههه دا أنت عندك علم بكل حاجة أهو." حسين: "لما ترجع بالسلامة هحكيلك كل حاجة واللي عملته معايا أول ما شفتني مع هدى." بعد وقت مشي عزت ورشدي، وحسين راح لبيت عوض بيه. حسين وصل السرايا وطلب يقابل عوض بيه. وبعد السلام والترحيب، حسين اتنحنح أكتر من مرة وقال:
"عوض بيه أنا اسمي حسين قاصد كريم السمان. ولدي مدير مصلحة الضرائب. والدتي مديرة مدرسة. ولي اتنين إخوات بنات وولد، كلنا دكاترة ومهندسين. أكيد بتقول ليه بحكي عن أهلي وكده. عوض بيه أنا بعرف حضرتك على عيلتي عشان لو تحب تسأل عنهم وعني. تاني شئ أنا بتقدم لكريمتك. أنا عارف إني غريب ودكتور في أول حياتي العملية وعلى قد حالي بالنسبة لحضرتك ولعيلتك. آسف في اللي هقوله بس ضروري. من أول لحظة شفت كرمتك في الطريق وهي شاغلة بالي
وقلبي. دموعها نزلت على قلبي من غير استئذان. الفترة اللي فاتت لما باجي لحضرتك السرايا بالصدفة قابلتها وكل مرة أحس إني في عالم تاني. خفت مشاعري تفضحني وحضرتك تفتكر إني بتعدى على حرمات بيتك. قطعت جيتي وسهراتي مع حضرتك. لكن مبقتش قادر أمنع نفسي من التفكير فيها ولا أمنع قلبي يحبها. عوض بيه أنا بتقدم بطلب إيد كريمتك. ولو حضرتك وافقت هجيب أهلي وأعمامي وكل عيلتي وأتقدم رسمي. ولو رفضت وقلت إني مش قد المقام أو طمعان في مالك،
أقسم لك ما فكرت ولو لحظة في مالك. لكن أنا بقيت كده عشان تعرف إنك فكرت في كل الاحتمالات. عوض بيه هستأذن دلوقتي ومنتظر رد حضرتك بفارغ الصبر."
عوض عينيه على حسين اللي بيسمع كل كلمة بيقولها من غير ما يفتح بقه. حتى لما استأذن حسين وخرج متكلمش ولا أدى أي رد فعل. أول ما حسين خرج من عنده قال: "يا ما أنت كريم يارب. دلوقتي بس اتأكدت إنك بتحبني أنا وبنتي." قام وقف بسرعة ودخل السرايا نادى على والدته وقال لها: "أمه في موضوع مهم عاوز أقولك عليه بس مش عاوزك تردي عليا ولا تقاطعيني لغاية ما أخلص كلامي. وليه هعمل كده؟ أمه: "ووشوشتني يا ابني جرى إيه لكل ده؟ عوض:
"من شوية كان عندي دكتور حسين وطلب إيد هدى مني وأنا هوافق عليه." أمه بشهقة لطمت على صدرها: "هدى بنت تديها لدكتور غريب عن بلدك وناسك ومش مستواها." عوض: "أديها لراجل متعلم وناسه زينين وقلبه قوي وشهم شجاع. وقف للنداهة واللي معاها. وبنفسك شفتي حال أهل البلد أصلح إزاي في شهر واحد. كل ده ما يفرقش معايا قد المصيبة اللي جاتني وأنا في الجناين الغربي." أمه: "مصيبة كفالة الشر." عوض:
"شر يا أمي شر. وماضي كنا فاكرينه اختفى وإحنا نسيناه. لكن هو ما نسناش. يا أمي أنا أقبلت النداهة وعارفة مين يا أمي." أمه: "مين يا عوض يا ولدي؟ عوض: "واحدة من ألف وحدة. ولدك فارس كان سبب في فضحتهم وإحنا جناينا عليها وكنا فاكرينها بتلعب لعبة وطمعانة فيه. لحد ما عرفنا الحقيقة وإنها ضحية." أمه بصرخة: "وردة بنت مسعدة. هي فين؟ وديني ليها. سألتها عن ولدها شفت قالتلك إيه؟ عوض: "بتسألي عن ولدها ليه يا أمي؟
مش ولدها ده اللي طلعتيها من البلد بفضيحة هي وأمها عشان مش مصدقة إن فارس ولد الأكابر يخلف من بنت خدمتك؟ ياما يامه قلتلك بلاها فضايح ونمشيها من سكات بعد ما تخلف وناخد العيل. لكن ركبتي راسك واتحلفتي بأيمنات المسلمين إنها خاطية وعملت ده عشان تلزقيها في ولدك. لولا ربنا كشف ولدك قدام عيونك مع البنت الغلبانة اللي لحقتيها قبل ما يضيعها وصمتي يكتب عليها وفي الآخر كان سبب موتها هي وولدها وهو حصلهم." أمه ولا كأنها سامعة كلامه:
"خديني ليها خليني أجيب ولد ولدي ريحته اللي باقية منه من بنت مسعدة." عوض بتنهيدة: "تفتكري أنا لما عرفتها مسألتهاش عنه ولا اترجتها تقولي مكانه؟ مهما كان ده واد أخويا وخته منه. لكن للأسف قالت إنه مات ونزل من حشاها بيدنا يا أمي. لما صليتي عليها الغفرة وأهل البلد يزقلوها بالطوب وهي تهرب منهم. ومهما كان دي كانت عيلة صغيرة وحسمها محملش." أمه رمت نفسها على الكرسي وبتبكي:
"ده الأمل الوحيد اللي كنت بصبر نفسي بيه وأقول مسيرها يوم ترجع بيه وتطالب بحقها وبنسبه. وياما تخيلت شكله إنه شبه المرحوم فارس." عوض: "قدر الله ما شاء فعل يا أمي. دلوقتي خلينا في المصيبة اللي قلتلك عليها. ورد جاتني الجناين وكشفت عن نفسها بعد العمر ده كله وخيرتني ما بين حاجتين. الاتنين أوعر من بعض. لو وافقت على واحد فيهم يعني بقضي على سلسالي وسلسال عيلتي. ولو رفضت التاني يبقى بقضي على بنتي وحدتي." أمه بقلق وخوف:
"هم إيه دول؟ عوض: "تتجوز هدى بنتي لواد اختها. لو رفضت يبقى أرحل بيكي وبيها وبعيلتي وأسيب كل مالنا وحالنا ونطلع نمشي كما خلقتني. ومش بس كده لا مزقلين بالطوب." أمه: "وأنت رديت عليها وجلت لقليلة الرباية دي إيه؟ عوض: "مدتنيش فرصة للرد يا أمي. رمت كلامها وادتني معاد للرد بالرفض ولا الموافقة على شرطها واختفت كأنها ماكنتش واقفة قدامي. كان الأرض انشقت وبلعتها." أمه: "وهتعمل إيه؟ هتوافق على كلامها؟ أنا شيفاك مهزوز وخايف."
عوض: "أكذب عليكي لو قلت مش خايف أو مخفتش من كلامها واختفائها. أنا لولا إيماني وخوفي من ربنا أنا كنت صدقت وأمنت باللي أهل البلد بيحكوه عنها. أمي إنتِ مشفتيش وشها ولا شفتي عيونها. دي مش وردة أبداً. وردة كانت ملاك يخطف القلب." أمه بصت له بحزن وقالت: "هي لسه شاغلاك يا عوض. منستش يا ولدي." عوض:
"ولا عمري هنسها يا أمي. دي اللي حركت قلبي. عشقتها من أول ما عيني جات عليها. لما قولتلك قلتي بقي عوض بيه ابن البشوات يبص لبنت الخدامة. وصممتي أجوز بنت خالتي. ظلمتيها وظلمتني. لو وافقتي وقتها يا أمي كنت أنا سعيد وياها ومكنش حصل كل اللي حصل. لولا فارس ضحك عليها ولا بقت هي النداهة." أمه بضيق:
"حتى لو فارس ماكنش قرب منها ولا حصل اللي حصل. استحالة كنت أوافق إنك تاخد بنت الخدامة وتقلل بأهلك وناسك. بقي عوض كبير أهله يجوز خدامة. وكمان عيلة صغيرة. دا أنت كنت تبقى مضحكة البلد والناحية كلها." أمه: "إنتى ناوي على إيه؟ تسلم لحبيبة قلبك زي ما كنت عايز تسلملها زمان وتناسبها وتجوز بنتك لابن اختها. ويمكن حبال الود تتواصل ما بينكم. ولا إيه؟ كان ناوي تجوزها للدكتور ال مش معروف ليه؟
أصل من فصل. وفي الحالتين نسلنا يوقف ومالنا وحالنا يبقى للغريب." عوض باصص ليها وساكت وهي كملت: "اسمع يا بن بطني. خلاصة الكلام عندك رجالة العيلة وشبابها. اختار منهم واحد وعقد له على بتك. ما أنا استحالة أوافق إن حفيدتي تبعد عني أو تتجوز جوازة تقل منا." عوض: "تفتكري يا أمي أما مفكرتش في الكلام ال قولتي عليه ده كله!
يا أمي ده أنا بقالي سنين بدور على ال يستاهل هدى منهم ويكون عاوزها لنفسها لهدى مش مستني ياخد من وراها ويتمتع بجمالها. الوحيد ال حسيت إنه جدير بيها وصادق في حبه ويستحقها هو الدكتور." أمه: "قصدك إيه بالكلام ده! عوض: "يعني هعارضك لأول مرة يا أمي وأقولك إن رأي هدى هو ال هيمشي. وأرجوكي يا أمي ما تتدخليش وتستغلي غلاوتك عندها زي ما استغلتها عندي زمان." أمه بعصبية:
"ماشي يا عوض. هسيبك تعمل ال في دماغك علشان أنا عارفة ومتأكدة إن هدى استحالة هتختار تبعد عني أنا وأمك حتى لو أنت جبرتها. استحالة هتوافق. روح نفذ ال في دماغك يا عوض." قامت وقبل ما تخرج من الأوضة وقفه وهو بينادي: "أمي." وقفت ومن غير ما تلف قالت: "عايز إيه؟ عوض: "ورد ما تجيش ناحيتها." وقبل ما ترد قاطعه وكمل: "ورد مبقتش العيلة الصغيرة بتاعة زمان. بقت حية قرصتها والقبر."
خرجت من عنده وهي مش شايفة قدامها من العصبية. وعوض قعد دفن رأسه بين إيديه وبوجع سنين كتير متداري قال: "آه يا ورد طول عمرك وجيعتي ال مالهاش طبيب." بعد كم ساعة كان رشدي وعزت وصلوا القاهرة. رشدي بص لغزت وهو نازل: "متعملش حسابك نرجع سوا علشان أنا هتاخر." عزت: "رشدي لاخر مرة بقولهالك إحنا أكلنا عيش وملح سوا. بلاش ال في دماغك. روح زور عيلتك واطمئن عليهم." رشدي: "عيلتي؟
سهل إنك تتكلم يا عزت علشان أنت معشتش ال أنا عيشته. أنا كنت واحد مقدرش أطلع النفس من غير ما آخد إذن. عايز بقا الحاجة الوحيدة ال عملتها بمزاجي أسيبها! والإنسانة الوحيدة ال حبتها ووقفت جنبي وآمنت بيا. ولولا هي مكنتش كملت في الطب علشان أنول رضا الوالد. مش عايزني أنزل أطمئن عليها." أخد نفس وكمل: "انزل يا عزت أنت وحسين. جربتوا الحب فالمفروض تحس باللي أنا فيه." بصله عزت بزهول ولسه هيسأل عرفت إزاي؟ رشدي سبقه وقال:
"لما نرجع الوحدة نبقى نتكلم." نزل عزت وعدى اليوم وبالليل رشدي راجع لوحده بالعربية مقهور مضايق: "أنا متأكد إنك أنت ال وراء اختفائها." "بس صدقني بقا المرة دي غير. هقف ليك وأعمل ال في دماغي." وقف العربية بسرعة وهو شايف. "وحدة ظهرت من العدم قدامه بتعدي الطريق. نزل بسرعة يشوف لو كان حصل حاجة. لقى ست لابسة أسود في أسود باين على ملامحها إنها كبيرة في السن." رشدي: "إنتِ كويسة يا حاجة؟ هزت رأسها من سكات. رشدي:
"الحمدلله. معلش أصلك ظهرتي قدامي مرة واحدة. ربنا ستر." مردتش عليه. رشدي: "يا حاجة ردي عليا وطمنيني عليكي. أنا دكتور أكشف عليكي." بلهفة بصت: "انت دكتور الوحدة ال الكل بيتكلم عليه؟ رشدي بابتسامة وهو بيعدل هدومه: "آه أنا." الست مرة واحدة وقعت على الأرض ورشدي بخضة: "إيه؟ في إيه؟ الست: "رجلي مقدرش أقف عليها." رشدي: "طب اركبي يا حاجة معايا العربية آخدك الوحدة أكشف عليكي." الست ابتسمت وهي شيفاه بيوطي يمد إيده يساعدها.
مسكت إيده وضغطت عليها. وقتها رشدي حس بكهربا بتمشي في جسمه. ساعدها تركب العربية وهو رجع مكانه وساق. وطول الطريق حاسس إن جسمه متجبس وعنيه مش بتتحرك. الست: "إيه رأيك في البلد يا دكتور." رشدي بعفوية: "بلد غريبة عجيبة. تخيلي يا حاجة لما نكون وصلنا القمر وبنبني ف المريخ وتلاقي بلد أهلها خايفين من حاجة اسمها النداهة والمبروكة." الست: "يعني انت مش خايف منها يا دكتور؟ رشدي: "وأخاف منها ليه؟
حقها هي أي تخاف. دي وحدة دجاجة ونصابة. والدليل على خوفها ورعبها أمها من وقت ما جينا هي مظهرتش." الست: "أكيد ما هو من وقت ما أنت جيت والناحية كلها مالهاش سيرة غيرك." رشدي بصلها ولسه هيضحك ويقول أيوه. أول ما عينه جت في عينها اتنفض ونفس الكهربا مشيت في جسمه وكمل من غير ما يحس: "يبقى قصدك على حسين زميلي." الست: "أومال إنت مين؟ إنت مش دكتور معاه؟ رشدي: "أنا رشدي. وأكره ما عليا كلمة دكتور دي." الست: "حكايتك إيه يا رشدي؟
رشدي: "بص قدامه وزي ما يكون شايف حياته بتمر قدام عينيه وحكالها طفولته وشبابه لحد ما جه الكفر." لف وبص للست جنبه: "هو فاكر لما يبعد ال بحبها عني إني مش هقدر أوصلها؟ هلف وأدور. وحتى برضه لو موصلتش مش هخليه يتحكم تاني في حياتي." الست: "مقولتليش مين حسين ده؟ صاحبك! رشدي: "عمره ما كان صاحبي. يمكن قربنا الأيام دي من بعض. لكن أيام الدراسة مكنش يحبني. هو حاجة وأنا حاجة. دماغه دماغ قفل." ضحكة خرجت منه وكمل:
"يجوا الزملاء يشوفوا القفل وهو واقع على وشه في الحب وعامل فيها شحات الغرام. والعدوة موقفتش عنده. ده كمان سي عزت. طب هو كمان بس إيه واقعين واقفين. واحد واقع في بنت العمدة والتاني في بنت البيه. والاحلى فاكرين إن محدش واخد باله منهم. ما يعرفوش إن مركز واخد بالي غير هشام ومراد. واحد ملهي في قلع الدروس والتاني مكفي على الميكروسكوب. يناموا زي الكتاكيت من بعد العشاء مش حاسين ولا داريين باللي بيبدأ يومهم بنومهم ويلفوا يغنوا ظلموه. وأنا في الخلفية بعزفلهم على الكمنجا. عزف صامت."
الست بضحكة صغيرة: "شكلك بير غويط. وجتلي في وقتي." رشدي: "بالعكس ده أنا غلبان." الست: "وانت يا غلبان هتنفعني قوى." رشدي بصلها: "وأنا من إيدك دي لايدك دي." كانوا وصلوا قدام الوحدة. نزل رشدي الأول وفتح لها الباب وساعدها تنزل. أما بقى عند حسين في أوضة الكشف جوه كان قاعد ومعاه عوض بيتكلموا: عوض:
"أنا عارف إنك مستغرب من مجيتي بسرعة. بس أنا هقولك حاجة واحدة. أنا أب ويهمني سعادة بنتي. وأنا جيتلك قبل ما آخد رأيها علشان أعرفك حاجة. أنا مش هجبرها على أي حاجة. هعرفها وأخيرها بينك وبين ال هيحصل. وال أنت لازم تعرفه لو وافقت عليك هتكتب عليها وتاخدها وتمشي من هنا. ولو ينفع تختفي خالص محدش يعرف ليكم طريق لحد ما أنا أوصلكم. ولو موصلتلكش ما تجوش. وعايزك ما تعرفش بنتي الكلام ده غير لما هي تصمم ترجع هنا وتحن ليا ولجدتها."
حسين بيسمع من سكات كلام عوض ال ظهر عليه الخوف وهو بيقول: "حياة بنتي أهم عندي من أي حاجة. والمبروكة مش هتسكت وهتنتقم." حسين بزهول: "بقا انت يا عوض بيه ياللي ليك سنين بتحاربها وعملت ده كله وقفت قصادها خايف منها؟ عوض: "كنت بحاربها وأنا مش عارف هي مين وليه بتعمل كده." حسين: "وإيه اللي جد؟ عوض: "عرفت هي مين وليه بتعمل كده." حسين: "ممكن تفهمني." عوض:
"مش كل حاجة تتقال يا دكتور. انت كفاية عليك كده. أنا هروح دلوقتي وأعرف هدى. وإن وافقت هشيع لك مرسال وأقولك إني مستنيك في المندرة. وانت وقتها تعرف إنها وافقت. فتجيب حد من زمايلك تثق فيه وتجيبه وتيجي. وهيكون المأذون موجود." حسين: "مفيش حد أثق فيه غير عزت. بس اسمحلي يا عوض بيه أجل الموضوع يومين اتنين أهلي ييجوا تتعرف عليهم وهما يعرفوك." عوض:
"مفيش وقت يا دكتور. وغير كده أنا شفت تربيتهم فيك. وأكيد البيت ال يخلف ويربي ابن زيك يبقى بيت طيب." قام عوض من مكانه وقام حسين وراه وقاله: "هسيبك دلوقتي وخليك انت مكانك. ماتجيش وراي." خرج عوض من المكتب ولسه هيطلع شاف رشدي والست ال بينزلها. بسرعة أدار ورجع تاني دخل عند حسين المكتب. ال أول ما شافه اتفاجأ وهو شايفه داخل مخضوض ووشه أصفر وقام راحله: "في حاجة يا عوض بيه." عوض: "ها لا بس حسيت بشوية دوخة." حسين:
"استريح حضرتك. أقيس ليك الضغط." جاب حسين الجهاز وبدأ يقيس. وعوض بيكلم نفسه: "معقول جاية لحد هنا برجليها؟ وإيه ال بينها وبين الدكتور ده ال جايه معاه؟ يا ترى ناوية على إيه يا ورد؟ أكيد حاجة كبيرة. لازم أسبقك وأخلص بنتي منك." رشدي ساعد العجوز ودخلها العيادة الخاصة بيه وقالها: "ثواني هجيب سماعة الكشف وأجي أكشف عليكي." العجوزة بصوت مرعب: "مين جالك إني هخليك تكشف عليا؟
أنا جاية أقولك انت واللي معاك كلمتين. روح نادي على زميلك وبعدها جيب صاحبك من أول الطريق واقف بشلته محتار ييجي إزاي." رشدي: "قصدك عزت؟ وإنتي عرفتي إزاي؟ العجوز بضحكة: "أنا المبروكة أعرف اللي أكتر من كده. هم قوام معنديش وقت. ورايا اللي أهم منك ومنهم." رشدي هز راسه وخرج راح لحسين عيادته وقال وهو بيفتح الباب: "حسين تعالي العيادة التانية في حالة أكشف عليها على ما أجيب عزت من الطريق." حسين بص له باستغراب وقاله:
"رشدي إنت جيت إمتى وعزت! قاطعه رشدي وقاله: "أنا لسه واصل من شوية وعزت مجاش معايا. بس هي قالت لي أروح أجيبه من الطريق. سلام بقى ومتتأخرش عليها دي عايزةك بالاسم." حسين: "رشدي هي مين! عوض اتعدل من على سرير الكشف وقاله بخوف: "بلاش تروح لها يا حسين. دي مش ناوية على خير." حسين: "حضرتك عارف هي مين اللي قال عنها رشدي." عوض:
"شفتها داخلة معاه الوحدة. اسمعني يا حسين يا ابني. تعالي معايا دلوقتي وخليها تزهق من القاعدة لحالها وتمشي. مروحك ليها موراش منه غير الشر." حسين: "دي مين دي اللي." عوض: "وردة." حسين: "وردة مين؟ وردة دي." عوض: "المبروكة يا حسين. المبروكة. جيتها دلوقتي وراها مصيبة كبيرة." حسين: "المبروكة؟ وإيه جايبها هنا الوقت ده وعوزاني ليه ورشدي؟ عوض:
"مفيش وقت لأسئلتك الكتيرة دي. تعال معايا السرايا. أنا استحالة هخليك تقابلها. حسين أنا هخليك تكتب كتابك على هدى." حسين لسه هيرد اتفتح الباب. عوض وحسين اتخضوا من اللي دخل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!