الفصل 5 | من 16 فصل

رواية عجوز مستشفى الكفر الفصل الخامس 5 - بقلم مروة حمدي/منى عبد العزيز

المشاهدات
19
كلمة
4,244
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

طول الليل رايح جاي مش جايله نوم. عينيه على السقف. هدي خارجه من المطبخ وبتكلم نفسها… الحمدلله اخيراً خلصت الفطور. الحق اريح ساعتين على العرسان ما يصحوا. بصت بستغراب على الواقف في الصالة وعيونه على السقف. خبطت اديها في بعضها وهي بتضحك… مالك يا حسين واقف كدا ليه؟ كل ما اخرج من المطبخ ألقيك واقف نفس الوقفه. في ايه يا سونه.

حسين حاول يتكلم مش قادر، حاسس انه مخنوق والكلام محشور في زوره. اتنهد وفتح زرار قميصه واتنهد وقال… ربنا يعديها على خير. ادخلي ريحي ياهدي انتي واقفة على رجلك من الصبح. انا هصلي القيام واجي اريح جنبك. هدي… مالك ياحسين في ايه؟ من وقت زفة العرسان وانت مش طبيعي وحاسك متوتر وخايف. حسين بدفعة في الكلام… مش عارف اقولك ايه ياهدي. في حاجة كاتمة على نفسي وخوف مش لاقيله مبرر. هدي… خوف من ايه؟ كفالة الشر يا حسين.

حسين حس انه غلط لما قال لها الكلام ده. رسم ابتسامة صغيرة وقرب منها، حط ايده على كتفها ومشّيها ناحية أوضة نومهم وقال… مش قصدي خوف يا هدي. اقصد ان دي اول مرة ادم يبعد عننا من يوم ولادته وهو مبتت ليلة برة. هدي بضحكة… اومال ام العروسة وابوها يعملوا ايه ياحسين؟ اما انت بتقول كدا وهو ساكن فوق منك ويفصلك عنه كام سلمة وهم بينهم وبين بنتهم ساعات سفر.

حسين اتنهد بتعب وخط ايده على قلبه وقعد على السرير وبيدلك صدره وحاسس بخنقة كتمت مرة واحدة عليه وبياخد نفسه بصعوبة. جرت هدي عليه… حسين فيك ايه؟ مالك بتاخد نفس بصعوبة كدا ليه؟ ارن على ادم ينزل يكشف عليك. حسين بصوت يدوب باين… اهدي يا حبيبتي. انا كويس بلاش تقلقي. الولد خليه مع عروسته. وهمس لنفسه وقال… مع ان نفسي اطير لعنده واخده في حضني وأخبيه ومخرجهوش أبداً.

هدي… طيب قوم بدل هدومك وريح جسمك. اكيد تعبت من الوقفة طول الليل وتلاقيك ما حطتش حاجة في بقك طول الفرح. حسين هز راسه من غير كلام وقالها ساعدني اقلع الجاكت. انا هريح شوية وبعدين اقوم اغير وأصلي.

هدي ساعدته وفضلت جنبه تحسس على شعره لحد ما نعست وراحت في النوم. حسين اول ما حس بيها نامت قام من على السرير بشويش وخرج راح أوضة ابنه. شعور غريب كاتم على صدره. عيونه بتلف الأوضة بلهفة وشوق. قرب من السرير قعد عليه وايده بتتحرك على مخدة ادم وبصوت موجوع… ربنا يصبرني لحد النهار ما يطلع وأكحل عيوني بشوفتك يا ادم يا بني. ربنا يعدي الليلة دي على خير. منك لله يا رشدي سرقت مني فرحتي ووجعت قلبي على ابني بخرافة كنت انت برضه سببها.

بعد وقت طويل قضاه في التفكير، مدّد جسمه على سرير آدم وراح في النوم. صحي على ايد تطبطب عليه وصوت متوتر. فتح عيونه وابتسم للي واقفة تصحيه وقال… أحلى صباح ده ولا ايه؟ حبيبة قلبي هي اللي بتصحيني. اتعدل مرة واحدة بفزع أول ما سمع كلامها… بابي ماما وطنط مامت فرح بيخبطوا من بدري على آدم وفرح ومحدش بيرد. حتى على التليفون. قام وقف بخضة وقال… معقول يكونوا عملوها وسافروا من ورانا شهر العسل يامريم.

مريم… معرفش. بس عربية ادم تحت في الجراج. ماما أول حاجة عملتها نزلت بصت عليها. غير أن ماما هي اللي فتحت باب الجنينة اللي كان مقفول من جوه. وقت ما طنط وعمو جم. حسين جسمه اتنفض وبسرعة خرج من الأوضة وطلع يجري على شقة ابنه. وكلام رشدي بيتردد في ودنه. أخد السلم في كام خطوة. وقف بهلع أول ما شاف هدي وأهل فرح مرات أدم واقفين بيرنوا الجرس وبيخبطوا على الباب. هدي بقلق وبتهته… حسين لينا نص ساعة بنخبط على الولاد مش بيردوا.

حسين بهلع انزلي بسرعة يامريم. هاتي مفاتيح الشقة الاحتياطي من درج مكتبي. مريم نزلت بسرعة جابت المفاتيح وأخدهم حسين منها. وقعت المفاتيح من ايده قبل ما يحطها في الكالون. ود فرح طبطب على كتفه وقاله… هدي أعصابك يا دكتور. إن شاء الله مفيش حاجة تقلق. ممكن يكونوا نايمين ومش سامعين صوت الجرس. هدي… نوم ايه ده؟ دول لو نايمين بمنوم كانوا قاموا من صوت الجرس والخبط اللي مسمع آخر الشارع.

حسين بايد بترتعش فتح الباب. أول ما دخل الشقة حطوا إيديهم على مناخيرهم من ريحة الغاز اللي مليّة الشقة. أبو فرح بسرعة جري على الشبابيك وفتحهم وهو بيقول… افتحوا كل الشبابيك. الشقة كلها غاز. حسين قلبه نغزة بقوة. وقف في نص الصالة مش قادر يتحرك وهو سامع صوت مراته بتنادي وتصرخ. هي وأم فرح… ادم فرح سامعينا يا ولاد مش بتردوا علينا ليه. أم فرح… تعالي معايا يا هدي ندخل الأوضة. أنا قلبي مش مطمن.

دخلوا الأوضة. صوت صريخهم مالي المكان. جري أبو فرح شاف فرح وادم نايمين على السرير مش بيتحركوا. وهدي وأم فرح قاعدين جنبهم وبيصرخوا. حسين غمض عيونه. دموعه نزلت وبصوت مخنوق قال… ياريتني سمعت كلامك يا رشدي ووقفت الفرح والجواز. أنا السبب. أنا السبب.

صوت بكاء ونحيب ملي الأوضة. رجع حسين من ذكرته وهو بياخد نفسه بصعوبة. ضغط بايده على إيد هدي اللي صوت بكاها ملي الأوضة وقال… هدي اخرجي برة. كفاية عليكي لحد كدا. مش ضروري تسمعي باقي الكلام. هدي… غصب عني يا حسين. افتكرت شكل ادم حبيبي وهو نايم على السرير. حسين تنهد بحسرة وقال… لو كنت سمعت كلام رشدي كنت لحقتهم.

سهير بحدة طفيفة… دي مشيئة ربنا. محدش ليه في نفسه حاجة. لو ربنا كتب علينا الموت وجه وقته خلاص. نسيتوا ان ربنا قال لكل أجل كتاب. عزت بعصبية قطع كلامها… منسيناش. بس في حاجة اسمها نأخذ بالأسباب. سهير رفعت إيديها على صدرها وقالت… وأيه هي الأسباب يا دكتور عزت؟ وفاة آدم وعروسته الله يرحمهم. ده ملهوش علاقة بكلام صاحبكم. لأن دول كانوا نايمين. وكثير ناس حصل معاهم كدا. تسرب في الغاز أدى لوفاتهم. عارفة هتقول يوم جوزهم يحصل كدا؟

هقولك من كام يوم قريت إن عريس وعروسة توفوا في البانيو واكتشفوهم بعد تلات أيام. دي أعمار ربنا كتبها. حسين بص لها بحزن وقال بحده طفيفة يدوب واضحة في كلامه… ونعم بالله. أنا معاكي يا سهير في كل كلمة قولتيها. بس نمشي معانا واحدة واحدة. رشدي يقابلني بعد تلاتين سنة في فرح ابني ينصحني أوقف الجوازة باي شكل. مصدقتهوش واتممها وبنفسي أوصل ابني لشقته. وبعدها بكام ساعة ابني يموت هو وعروسته. كل ده ملهوش معنى؟

هقول بيحصل. طيب وأدهم اللي كنت نسيت وفاته خالص وإزاي مات. سهير بلجلجة… أدهم ماله أدهم. حسين رجع بذاكرته لتاني يوم وفاة آدم وهو قاعد في صوان العزاء. لقي رشدي واقف قدامه وقاله… سامحني يا حسين. أنا عارف إن كلامي ده ملهوش لازمة وعتابي عليك مش عشان أوجعك. لكن من خوفي عليك وعلى ولادك. حسين خلي بالك من ولادك الباقين. حوط عليهم واوعك تفكر تجوزهم عشان متخسرهمش هم كمان. اوعك تقولي دي خرافات. انت شفت بنفسك ابنك حصل له ايه.

حسين بتهته ودموع وصوت مبحوح… ياريتني سمعت كلامك يا رشدي ووقفت الفرح. كان زمان ادم معانا حي. مكنتش دفنته بإيدي وباخد عزاه. رشدي: في إيدك تحافظ على الباقين. قدامك لسه فرصة. بص لعزت الواقف مهموم وحط إيده على كتفه: وانت كمان يا عزت. خلي بالك من أولادك. عزت بتوهان: انا كمان؟! قصدك ايه؟ رشدي: نسيت لما كنت واقف وقالتلك هتشرب من نفس كاسه. رجعوا من ذكرياتهم على زعيق سهير ونفضتها بصوت عالى: قصدك ايه؟ يعني ايه من نفس الكأس؟

كفاياكم تعب ولعب بأعصابي. فهموني تقصدوا ايه من غير لف ودوران. عزت بحده: سهير حسين تعبان ومش كل دقيقة تقاطعيه. اصبري لحد ما يخلص كلامه وبعد كده كل أسئلتك هتعرفي إجابتها لوحدك. حسين بتعب: اقعدي يا سهير. قامت هدى من مكانها ومسكت إيد سهير قعدتها وقعدت جنبها وهي لسه ماسكة إيدها. بصت لها سهير وعينيها مدمعة بخوف مليانة أسئلة عايزة إجابة تطمنها.

هدى: أنا مقدرة كل اللي انتي فيه، وكل الأسئلة اللي جواكي. أنا عارفاها وحاسة بيها. وانتي لازم تهدّي عشان تسمعي وتعرفي وتفهمني الحقيقة كاملة ونلحق ننقذ الأولاد. سهير: بس أنا أعصابي تعبت يا هدي. ياريت يقول من الآخر يختصر عشان أعصابي تعبت. عزت بسخرية: أعصابك تعبت من دقيقتين واحنا اللي لينا سنين عايشين كل دقيقة حتى في نومنا برعب وخوف. ولا واحد منا حتى متهني بلقمة وهي بتنزل جوفه!

عرفتي دلوقتي ليه انتي الوحيدة اللي خبينا عنك! حسين: لولا اللي حصل وإن هدى كان لازم تعرف عشان مريم. أنا مكنتش هقول لها ولا هعرفها. سهير: أنا تايهة ما بينكم. أرجوكي قولي بوضوح فيه ايه؟ انت بتقولوا على وفاة ادم واللي حصلكم من بعدها وتغيركم ١٨٠ درجة. أنا آسفة في اللي هقوله. بس فرق ايه وفاة أدهم عن ادم؟ الاتنين اتوفوا. ليه معملتوش مع ادم اللي عملتوه مع مريم؟

تفسيري الوحيد إن ده خوف منكم مبالغ فيه عليها. ناسين إن الأعمار بيد الله. حسين: كلامك مظبوط. وده اللي هون وجع أدهم عن ادم. سهير: انت إزاي بتقول كده؟ المفروض الاتنين أولادك وليهم نفس الغلاوة. حسين بدموع: اوعي تظلميني. أنا عمري ما فرقت بين أولادي.. سكت ياخد نفسه بصعوبة. بيطلع ريقه على صوت شهقات هدى اللي بتحاول تكلمها وبتهمس بصوت مسموع: الصبر من عندك يارب.

سهير لهدى: أنا مكنش قصدي أفتح جرحك من جديد يا هدى. أنا بس عايزة أفهم. هدى: الجرح ما بيتقفلش عشان يتفتح يا سهير. حسين: جرح أدهم ابني مفرقش عن جرح ادم. بس أدهم ابني أساساً كان قلبه ضعيف تعبان. صحيح حالته مكانتش خطر. بس اللي حصل يوم وفاة ادم خلاني اتأكدت إن الموضوع كبير. غمض عينيه ورجع من تاني للحظة اللي كان واقف فيه بياخد عزاء ابنه وجنبه رشدي اللي بعد ما خلص

كلامه انهار في البكا وقال: اسمع كلام رشدي يا عزت وخلي بالك من ابنك. الضنا غالي ووجعه صعب. ياريتني كنت أنا مكانهم. مكنتش اتوجعت كده! عزت طبطب على كتف حسين وقاله؛ أمسك نفسك يا حسين. قل أنا لله وأنا إليه راجعون. انت في وفاة أدهم كنت أقوى من كده. رشدي بزهول: أدهم مين؟ عزت: أدهم ابن حسين الكبير.

رشدي: أنا لو كان عندي شك واحد في المية إن ده ملهوش علاقة بالماضي فده أكدلي إن الكلام صح. بس اللي يأكده حاجة واحدة. ابنك مات إزاي يا حسين؟ حسين بغمضة عين ووجع في القلب قال: راح مني في لحظة. وقع من طوله قدام عيني. رشدي: حصل ايه؟ حادثة؟!

هز حسين رأسه: لا مش حادثة ولا أي حاجة. كان واقف على المنصة بيضحك فرحان بيشاورلي بعلامة النصر. وأنا ووالدته وأخواته واقفين قباله بنصفق من فرحتنا بيه يوم تخرجه. والكلمة اللي قالها وهو بيتكرم لطلوعه الأول وشكره ليا هزتني. كنت بصقف بدموع عيني من الفرحة وأنا شايف ابن عمري قدامي بيتخرج وعينيه كلها لمعه. في لحظتها رسمت مستقبله قدامي. وفجأة عينيه غمضت وحط إيده على صدره والوجع كان باين عليه. وفي عز تصقيف الناس وقفنا أنا ووالدته بنبص عليه بقلق. اتحركت من مكاني بسرعة عليه.

بص لرشدي وكمل: اتلقيته بين إيديا قبل ما يقع ميت يا رشدي. رشدي: زي ما قالت يا حسين. وجعك في عز فرحك وانت بتصقف يا حسين... بصلهم هما الاتنين: عزت حسين كده الكلام صح! واحد وانت بتصقف والتاني وانت فرحان. مفضلش ليكم غير حاجة واحدة. عزت وحسين في صوت واحد: إننا ندوق نفس الكأس. رشدي بص لعزت وحسين وقال لهم… عزت عندك أولاد قد إيه، وانت ياحسين. عزت: معنديش غير ولد واحد بس.

رشدي بذهول… أكيد أنتم مجانين. إزاي نسيتوا كلامها وخصوصاً أنتم فضلتوا صحاب ومفترقتوش عن بعض. كلامها كان واضح أوي وبالدليل. لو كنتم ركزتم شوية كنتم اتفاديتوا حاجات كتير. أكيد يا عزت انت اتجوزت كبير في السن عشان كده محبتش غير ولد واحد.

عزت بنفي هز رأسه وقاله… لأ بالعكس. أنا اتجوزت سهير بنت عمي. وحملت بعد كام شهر في بنت وربنا ما أرادش الحمل يكمل. نزل. وبعدها حملت كام مرة وزي اللي قبله. لحد ما تعبت وقلنا خليها ترتاح فترة وتتعالج. لحد ما فات عشر سنين وربنا رزقنا بأحمد. رشدي غمض عينيه وحط إيده على راسه وقال… كان عندي أمل إن تخميني يكون صح وإن كلامها يكون متحققش. لكن بعد كلامك فكده طلع كل كلمة قالتها صحيحة مية في المية.

حسين بص لعزت وقاله… أنا دلوقتي بس اللي افتكرت كلامها يا عزت. لما قالت لك انسى اللي شاغل بالك. مصيرك للي من دمك عايش وحيد وهيجيلك وحيد بعد سنين.

عزت بتوتر وتهتهه قال… أيوه. أنا فاكر كلامها بالظبط. لأن جه في بالي يوم جوازي من سهير. بس اللي خلاني نسيت أو ما اهتمتش إن سهير حملت بعد جوازنا على طول ومش مرة أكتر من مرة. وبعدها أنا نسيت خالص الموضوع ده. انشغلت في تأسيس الشركة والتوكيلات والدنيا خدتني. لحد ما انت جيت يا حسين وقولتلي على صاحبك الدكتور الأمريكاني وعملنا عملية الحقن المجهري. والحمد لله نجحت وربنا رزقني بأحمد.

رشدي بدفاع وعيونه قلبت أحمر بشكل غريب قاله… لو كنت فكرت لحظة واحدة كنت عرفت إن كلامها صدق. بدليل ما قالتش على الحمل. لأن ولا مرة كمل. والوحيد اللي كمل الولاد وبرضه زي ما قالت إنه هيكون على كبر ووحيد. رشدي ببغته سأل عزت وقاله… ابنك عمره قد إيه؟ عزت بلجلجة… عنده تمنتاشر سنة. رشدي… يعني خلاص داخل الجامعة. عزت… أيوه. نتيجة الثانوية كمان كام يوم.

رشدي… عزت خدها نصيحة مني. ابعد ابنك عنك. خليه يعيش حياته ويتمتع بيها. خليه يدرس في أي مكان برة البلد. رشدي بنفس صوته بص لحسين وقاله… مردتش على سؤالي يا حسين. حسين بص له… سؤال إيه يا رشدي اللي بتقول عليه. رشدي… عندك ولاد إيه يا حسين. حسين ببحة ودموع مغرقة وشه… مبقاليش في الدنيا غير مريم بنتي. رشدي… عندها كام سنة. حسين… تلاتاشر سنة. بتسأل ليه يا رشدي.

رشدي… عشان بربط الكلام ببعضه يا حسين. أنا مش زيك انت وعزت بتسمعوا من غير ما تركزوا بالكلام. عزت… قصدك إيه؟ وأيه الكلام اللي بتربطه ببعضه. رشدي… قالت هتبقى وحيد وهتجيب وحيد وهتشرب من نفس كاس. حسين وحسين ولاده الله يرحمهم واحد مات بالفرحة والتاني بتصقيفه. مفضلوش غير بنت واحدة وانت ولد واحد. يبقي الكاس هو البنت والولد. واللي هيحصل لبنت هيحصل للولد.. عزت بخوف أنا مش مستوعب الكلام. وضحلي يا رشدي. أنا عقلي وقف.

رشدي بص لحسين وقاله…. وانت ياحسين زي عزت. لسه مش فاهم. حسين… أنا مبقتش عارف حاجة. ولا قادر أفكر في حاجة. رشدي… الكلام واضح. بنتك وابن عزت هم المقصودين بكلمة نفس الكاس. رجعته سهير بصريخ وعصبية من وجع ذكرياتها وهي رافضة تصديق اللي فهمته من كلام حسين: لا أنا مش فاهمة برضه. تقصدوا إيه؟ وإيه دخل ده بابني؟ وإيه موضوع نفس الكأس ده؟ قصدكم بيه إيه؟ ورشدي ده مين ده كمان؟

عزت بوجع: في الأول كنا فاكرين نفس الكأس إن ابني هيروح مني زي أدهم وادم. وأدوق الوجع ده. فعلشان كده صممت إن أحمد يتربى. يدرس في أوربا إدارة أعمال عشان خايف في أي لحظة يروح مني. طول ما هو جنبي وفرحان بيه وأنا شايفه قدام عيني. سهير: أنا مش مصدقة اللي بسمعه منكم. قولي يا هدي كلامهم ده كلام ناس متعلمة مش دكاترة.

هدى… أنا صدقت بعد ما حسين شرح لي كل حاجة. التنبؤ ده علم صحيح. هو يشوبه بعض الحرمانية. لكن علم زي الطب والهندسة ومجالات تانية كتير. وعشان اتأكد طلبت أقابل رشدي بنفسي وأسمع منه. سهير… همشي معاكم وحدة وحدة. قولي يا عزت. ليه أحمد لما طلب يرجع انت مقولتش لأ. عزت: ياريتني كنت قلت لأ. غلبت عليا عاطفتي. قولت أشوفه أشبع منه. أنا بكبر وال جاي في عمري مش قد اللي راح. بصت لحسين وقالت له… وانت يا حسين عملت إيه مع مريم.

حسين بتنهيدة… حاوطت عليها. كنت بخاف عليها من الهوا الطاير. منعتها من المدرسة. خلتها تدرس في البيت. وقت الامتحانات طلبت لجنه خاصة ليها بعد ما عملت تقرير صحي بتعبها. وبعدها قدمت استقالتي من الشغل وبقيت زي ضلها. مش بسيبها. حتى وقت النوم كنت رايح جاي على أوضتها. لحد هدى ما تعبت من الأسئلة وليه عامل حصار على مريم. هنا كان لازم هدى تعرف الحقيقة. وبدل ما تعاتبني على اللي بعمله تكون سند ليا وتحافظ على مريم. يعني كل واحد فينا يتابع معاها. لأن لوحدي مكنتش هقدر أواصل. فكنا بنقسم الوقت ما بينا.

سهير بعناد… وده يأكد كلامي إنكم خفتوا عليها خوف مرضي. عزت بعصبية… مفيش فايدة في دماغك الناشفة. بعد كل اللي سمعتيه لسه برضه اللي في دماغك في دماغك. سهير… ماهو الكلام يجنن. أنا مش بعاند. أنا بحلل الكلام. حسين… شوفي يا سهير. احنا مش بنحكيلك عشان تعرفي توابع صرفك اللي من غير تفكير. تقتنعي أو لأ. انتي حرة.

سهير حسّت إنه هيمتنع يكمل ويفهمها قالت… سوري يا جماعة. حطوا نفسكم مكاني واسمعوا الكلام ده بحيادية وشوفوا هتقنعوا بسهولة ولا لأ. لكن أوعدكم هسمع باقي الحكاية. بس في كام سؤال محيرني. أولهم مدام كنت مانع مريم تخرج من البيت وعازلها عن العالم. ودا أنا شفته بنفسي. ليه بعد سنين خلتوها تنزل الشغل.

حسين بتنهيدة… مريم كانت تعبت ودخلت في حالة اكتئاب شديد. وقتها أنا جبت لها دكتورة نفسية البيت. وبعد كلامها مع مريم قالت إننا لازم نغير معاملتنا معاها وخوفنا الشديد عليها ونخليها تخرج وتشوف الناس. وقتها كنت بين خيارين. يا أسيبها تتعب على حالها وأسيبها زي ما هي. وهنا كان ممكن أخسرها. ودا أكيد كان خيار مرفوض. فاخترت التاني. إني أخرجها وأفسحها كل كام يوم. لكن مكنش كفاية. لأن الخروج كان يا إما زيارة ليكم. أو فسحة في أي حديقة أو مطعم. وكنت عامل حماية مكثفة. لدرجة كنت بسوق بشويش من خوفي.

سهير… وإيه اللي غير رأيكم وخلتوها تشتغل عند عزت؟ عزت بتنهيدة… للأسف أنا اللي اقترحت على حسين وأقنعته كمان بكدا. ومش بس أقنعته إنها تشتغل. لأ أقنعته إنها تكون مسؤولة من أحمد. وأوقات كتير كنت بخليه يسيب أحمد يوصلها ويرجعها من الشغل. سهير بنفعال… ليه عملت كدا؟ وانت قلت بنفسك إن كلام صاحبك قال إن مصير مريم واحمد مربوط ببعض. تقوم تحط البنزين جنب النار.

عزت بندم… أحمد كان تفكيره غير بسبب عيشته في أوروبا سنين طويلة. والعك اللي عكه كان زهق ورفض فكرة الجواز عمتاً. غير إن مريم قبل ما يسافر كانت بالنسبة ليه أخته الصغيرة. فكان دا حافز. خلينا نشجع ننزلها معاه الشغل تحت عيونه. وقلنا ضلع رابع يحافظ عليها معانا. غير إنه لما يحافظ عليها كان يحافظ على نفسه. بس للأسف ما حسبناش حساب إن الصغير بيكبر وإن القلوب بتتألف. ومخترش في بالنا إن براءة مريم تشد واحد زي أحمد. لف وجرب كتير. وكمان عقلية مريم غير أحمد. مريم كانت صعب تتأقلم مع أي شخص. حتى أحمد نفسه كتير اشتكى منها. وحسين اللي كلم مريم إنها تتعامل مع أحمد عادي زي أخوها.

حسين كمل الكلام وقال. بس لما أحمد طلب إيد مريم. هنا عرفنا يعنى إيه نفس الكأس. إن جوازهم نهايتهم هما الاتنين.. سهير لعزت: ما تجننينيش. انت كنت رافض مريم مش فكرة الجواز نفسها. عزت بتنهيدة: أنا ولا مرة فتحت سيرة جواز معاه. غير لما طلب مريم. لأني.. الكاس اللي هدوقه مع حسين. مافيش حد مشترك غير مريم. لكن أي واحدة تانية لا. إلا كانت قالت. سهير بصوت عالى وزعيق: هي مين دي اللي كل شوية قالت قالت قالت.

حسين وعزت: عجوز مستشفى الكفر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...