فزورة اليوم من هم الثلاث التي تشتاق لهم الجنة. سكوت تام محدش فيهم اتكلم، مافيش غير نظرات للأرض مليانه هم وتنهيدات بتطلع من القلب بوجع. سهير بتبص عليهم وهى مش فاهمه، بتقول لنفسها: مين دي ومالهم عاملين كده ليه؟ بصتلهم وقالت: مين دي عجوزة مستشفى الكفر؟! سكتت بتفكير وبصت لعزت: مستشفى الكفر! هي مش دي المستشفى اللي انت... كمل عزت: أيوه هي المستشفى اللي استلمت فيها تكليفي.
حسين بتنهيدة: سهير اسمعيني وحاولي ما تقطعنيش وصدقيني كل حاجة هتوضح قدامك. هزت سهير رأسها من سكات. حسين: الحكاية دي طويلة وبدأت من أول ما استلمت جواب التكليف. رجع بذكرياته لليوم اللي جاله الجواب في إيده، شايف زمايله حواليه فرحانين إلا هو وكم واحد. قال للموظف المسئول اللي سلمه الجواب: هو انتوا ملقتوش حتة أبعد من دي تودوني فيها؟! الموظف: احمد ربنا، غيرك جايله في آخر الصعيد وفي اللي جاي في حلايب وشلاتين.
حسين: يعني أنا من القاهرة إيه يوديني الأماكن البعيدة دي؟ وخصوصاً من أوائل الطلبة؟! الموظف: هما بيحطوا الأسماء وزي ما تيجي. حسين: يعني إيه زي ما تيجي؟ الموظف: يعني لو مش عاجبك روح اشتكي، يالا اللي بعده. مشي حسين من قدامه بعد ما سحبه واحد صاحبه وقاله: مالهوش فايدة. بصله حسين: عماد شفت الحدفة اللي اتحدفتها. عماد: متوقع يا حسين. حسين: يعني ياخدوا مني مكاني في تعيين معيد ويحطوا ابن الدكتور الفاشل ويرموني آخر الدنيا.
عماد: علشان يضمنوا مفيش شوشرة، وبعدين دول ناس ماشية بمبدأ اضرب المربوط يخاف السايب، ويا سيدي كلها سنة وتعدي. حسين: يعني حلمي ضاع وسنة من عمري في آخر الدنيا، يالا النصيب، حسبي الله. بص لعماد المبسوط وقاله: إلا قوللي يا عماد شكلك رايق وفرحان، هو انت تكليفك جالك فين؟ عماد بتهته: احم تكليفي اه اه تكليفي جه أصله أصله... حسين: إيه فين؟ في مستشفى الجامعة هنا يعني! عماد: لا لا، وأنا هجيب واسطة من فين لمستشفى الجامعة؟!
ده في مستشفى في حلوان. لسه حسين هيتكلم لقى واحد بصوت عالي بينادي ويقول: يا جماعة مين يعرف مستشفى الكفر دي فين؟ عماد وهو بيشاور عليه: أهو يا عم مش أنت لوحدك معاك حد من الدفعة هناك. حسين: طب رشدي وطبعه خفيف وقولنا الدكاترة بتربيه، أنا ذنبي إيه! عماد: يا عم سنة وتعدي. حسين: ماللي إيده في حلوان مش زي اللي إيده في الكفر وكمان رشدي. هنا عماد ضحك: قاله انت ما اتعاملتش معاه، بس هو طيب وجدع.
حسين: يا عماد سبني في اللي أنا فيه، أنا ماشي يا عم أهو سمعت بنفسك لازم بكرة أكون هناك، سلام. عماد: يا عم أهدى بس وروق وشوف مين تاني معاك أو اتفق انت ورشدي وروحوا سوا. حسين: لا يا عم ابعدني، هو أنا ناقص، يدوب ألحق أجهز نفسي وأسلم على أهلي.
مشي حسين وهو مضايق، جهز حاجته وسلم على أهله وركب القطر وجواه ألف فكر من حلم اللي راح ومقدرش يدافع حتى عن حقه فيه، وبين غربته لبلد أول مرة يروحلها مش عارف هيتعامل إزاي ولا الناس هناك طباعها وعوايدها إزاي. بعد خمس ساعات نزل من القطر وقف على الرصيف واتنهد، وفي سره قاله: توكلت عليك يارب. خرج من المحطة وقف واحد من الشارع: قاله لو سمحت سؤال. الرجل: اتفضل يا أستاذ؟ حسين: متعرفش مستشفى كفر خليج القصب.
الرجل: أنا معرفش المكان ده فين؟ بس ممكن أسألك حد يكون عارفه. مشي كام خطوة وسأل واحد واقف في محل بقالة وقال… عم شحاتة تعرف مكان اسمه كفر خليج القصب. شحاته…. بتسأل ليه يا رزق؟ أوعك تكون عاوز تروح تشتغل هناك تمرجي ولا فراش. رزق… تمرجي إيه يا عم شحاتة الأفندي دا بيسأل عليها هي فين دي يا عم شحاتة. شحاته بص على حسين اللي واقف شايل شنطة في إيده ولابس نضارة شمس وباين عليه غريب قاله… بتسأل عن مين في الكفر.
حسين… مستشفى الكفر تعرف أروحلها إزاي. شحاته… قصدك الوحدة الصحية الجديدة حضرتك التمرجي الجديد.؟ حسين بذهول… تمرجي لاء دي باينه من أولها لاء، أنا دكتور. شحاته… دكتور مش باين عليك خالص، على العموم الوحدة آخر الخط من هنا لهناك فردة كعب. رزق يستغرب… هي إيه اللي فردة كعب دي ياعم شحاته دي أنا معرفهاش، ماتقولي هي فين مستشفى الكفر دا يا عم شحاته أول مرة أسمع فيه.
شحاته… دي كفر صغير كده بعد عزبة البيه يا رزق، قليل الناس اللي تعرفه. حسين بهمس… من بين كل البشر جالي أنا تكاليف في مستشفى أهل البلد نفسهم مش عارفينها، وجبت معايا سيادة العميد وكنت قد كلمتك هتنفيني لآخر الدنيا. اتنهد وبص لشحاته وقاله… يترحلها إزاي دي.
شحاته… هتتمشي طوالي لاتحود يمين ولا شمال، أول ترعة تقابلك تحود يمين هتلاقي كباس راي تفوته وتمشي شماله وتكمل طوالي هتلاقي بيت قديم أوعى بقولك أهو أوعى تقرب منه تديله ضهرك هتلاقي مشاية صغيرة هتوصلك لطريق ترابي تاخده طوالي آخره هتلاقي سريا كبيرة وقدامها كوبري هتعديه هتلاقي الوحدة الصحية الجديدة. حسين… مفيش مواصلات بتروح هناك.
شحاته… فيه بس مشيت من نص ساعة، ربنا يكون بيحبك إنها تعطل في السكة وتلحق تشعبط فيها لحد عزبة البيه ومن هناك خمس دقايق هتكون قدام الوحدة. حسين… مفيش مواصلة تانية أو ركوبة. شحاته… مفيش غير العربية دي شغالة على الخط، خدها نصيحة مني امشي بسرعة هتلحقها وكمان حاجة تانية متقفش نهائي مهما سمعت أو حد نادى عليك. رزق بقلق… عم شحاته هي الكفر دا بتاع النداهة. شحاته قاطعه… امشي انت يا فندي يدوب تلحق قبل الضهرية والشمس تحمي عليك.
حسين… مفيش مطعم هنا قريب أفطر فيه. شحاته… فيه دكان فول وفلافل قدام حبة خدلك كام سندوتش. وامشي بسرعة عشان تلحق وقتك بدري. حسين شال شنطته ومشي بعد ما أخد السندوتشات وسأل صاحب المطعم وقاله… أركب منين لمستشفى كفر خليج القصب يا حاج. صاحب المطعم قاله… إيه رماك على المكان دا يا بني. حسين… اتنهد وقاله مش بخاطري غصب عني لو عليا عمري ما كنت هوب ناحية المكان دا بس نقول إيه أمر الله يا حاج قولي أروحها منين بقي.
الراجل… معلش يا بني هتاخدها كعابي بس يمكن لو سرعت شوية تلحق عربية الأجرة اللي طلعت من يجي نص ساعة. حسين بضحكة سخرية.. ههه شكل العربية دي بتمشي بالزق مدام ألحقها بعد نص ساعة. مشي حسين وهو بيكلم نفسه … ياربي كل دا فردة كعب ليا أكتر من تلات ساعات ونص ماشي لا الترعة جات ولا البيت اللي قال عليه جه. اخذ نفس ومسح العرق من على جبينه ومشي شوية ابتسم وقال… الحمدلله أهي الترعة ربنا يجيب الباقي على خير.
فضل ماشي على نفس الوصف لحد ما وصل طريق ترابي بين زراعات وبوص وهييش، اتوتر ورجله ارتعتشت وقال… بسم الله الرحمن الرحيم. أي الطريق اللي يخوف دا. أول الطريق كنت بشوف فلاحين في أراضيهم مواشي حمير بتنهق، حتى الكلب اللي كان ماشي بيشمشم ورايا جه هنا واختفى، امسك نفسك يا حسين هيكون فيه إيه يعني طريق زيه زي أي طريق.
مشيت وأنا بقرا قرآن وبدعي بكل الأدعية اللي أعرفها، اتنهدت أول ما شفت المشاية اللي قال عليها شحاته، يدوب حطيت رجلي وسمعت صراخ قريب منه. حسين… بسم الله الرحمن الرحيم. أي صوت الصريخ دا؟ معقولة كلام شحاته البقال صحيح؟ امشي ياحسين زي ما قالك شحاته ومتبصش وراك. مديت في مشيته وأنا برتعش… أعوذ من الخبث والخباث، حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب. صرخة جامدة وصوت رقيق… الحقني أنقذني منهم.
حسين بخوف… ألحقك إيه بس أنا عاوز اللي يلحقني. قطع كلامه أول ما إيد مسكت هدومه من ورا وصوت بكاء، بلع ريقه بخوف… وقال لا تؤذيني ولا أؤذيك. صوت رقيق خلاه وقفه… أنا إنسية زيك، متخافش مني، أقسم لك إني بشر. حسين بلعت ريقي وبهته… أنا مصدقك بس سيبي هدومي واوعدك هعمل كل اللي هتقولي عليه حتى لو قولتي ارمي نفسك في الترعة. البنت… ارجوك متخافش قلتلك أنا بشر، المس إيدي اللي ماسكة فيك وأنت تتأكد. حسين… المس إيدك!
أنا صوته ومسكت هدومي مخلياني مش قادر أقف، تقولي المسك ياستي؟ قلتلك مصدقك بس ارحميني وخليني أمشي. فجأة لقيت اللي وقفت قدامي، شهقت من اللي شفتها، وقفة بتتنفض… ملاك نازلة من الجنة، بنت في غاية الجمال شعرها دهبي وعيونها زرقا، دموعها مغرقة وشها، هدومها متبهدلة. بلعت ريقي وقلت… دي أكيد اللي حذرني منها شحاته اللي اسمها النداهة. حسين بلع ريقه مرة تانية وقال… قل أعوذ برب الفلق.
البنت قالت… أنا آسفة خضيتك، أصلهم قربوا مني وكانوا هيمسكني مرة تانية، بالله عليك ما تسيبني ووصلني للبيت عند بابا. حسين هزيت راسي ومقدرتش أنطق، شكلها ودموعها اللي مغرقة وشها وصوتها الرقيق أكدولي إنها بتقول الحقيقة. قالت لها… انتي مين؟ فين بيتك؟ وإيه جابك السكة المقطوعة دي؟ ومين اللي بتقولي عليهم مسكينك.
البنت… أنا هدى بنت عوض البيه صاحب السرايا اللي في آخر الطريق دا، كنت راجعة من المدرسة مع سواق عربية بابا، فجأة العربية عطلت. السواق نزل يشوف في إيه، لقيت ناس شكلها غريب ولبسها غريب طلعوا من بين الزرع، أول ما شافهم السواق اغمى عليه ونزلوني من العربية وكانوا ماسكيني وواخديني جوه الزرع، أول ما سابوا إيدي جريت بسرعة منهم لحد ما شفتك وناديت عليك، خافوا ووقفوا، معدش جريوا ورايا لما فضلت عطلاهم ضهرك ومش بتدير، قربوا مننا عشان كده مسكت فيك وجريت، وقفت قدامك.
حسين… مين دول وليه بيجروا وراكي. هدى… معرفهمش، الله يخليك متسبنيش غير لما توصلني بيتنا، أنا خايفة يرجعوا يمسكوني. حسين… معرفش ليه صدقتها واتعطفت معاها، قلت دول أكيد شباب تلفان شافوا البنت لوحدها وحاولوا يضايقوها. قلت لها… أهدي خلاص مشيوا أكيد، بلاش تبكي ومتخفيش أنا معاكي ومحدش يقدر يقرب لك. هدى…. متشكرة أوي بس الله يخليك مد شوية. لسه هتكلم سمعت صوت غريب بيقول… سيبها امش في طريقك بدل ما تندم.
جسمي كله اقشعر والبنت مسكت في إيدي وبقت تبكي وتنتفض من البكاء. حسين… متخفيش قلت لك أنا معاكس ومفيش حد يقدر يقرب منك. حسين الصوت نادي مرة تانية بس كان صوت غير الأول، كان صوت ست غريب قالت… قولي لأبوكي المرة دي نفذت، لكن المكتوب مفيش منه مهرب.
البنت شهقت بصوت عالي ودموعها بتنزل بغزارة. مشيت معاها وأنا مرعوب من الصوت، لكن مسكت نفسي عشان البنت منهارة وجسمها بيتنفض، وكل شوية تدور تبص وراها وصوت خبط سنانها في بعضها من الخوف مالي المكان، بقيت محتار أعمل إيه، مديت إيدي مسكت إيديها وقلت لها… آسف بس انتي خايفة وبترتعشي وأنا مش هخبي عليكي مرعوب وفيه مليون سؤال جوايا عاوز أسألك عليهم.
هدى مسكت إيده جامد كأنها ما صدقت وبتهته قالت… أنا معرفش مين دي، بس لما نزلوني من العربية سمعت واحد منهم بيقول… لازم نلحق نخلص عليها قبل العصر عشان كل البلد تشوفها وهم مروحين بيوتهم. علشان أبوها يحط لسانه جوه حنكه وما يدخلش في اللي مالوش فيه. حسين: والدك عمل إيه علشان ينتقموا منه فيكي بالشكل ده؟!
هدى: معرفش بابا طيب ومحبوب رفض يمشي زي اللي مشيوا من أهل البلد وعملهم الوحدة الصحية وجهزها على حسابه واتبرع بيها للحكومة وبيبنّي مدرسة علشان أولاد البلد يتعلموا بدل ما الأهالي بتخاف تودي أولادها مدارس بعيدة بسبب الطريق، ومن يوم ما سلم الوحدة وبدأ في المدرسة كل يوم تحصل حاجة. كانوا وصلوا قدام باب السرايا بسرعة، سابت إيده واتنهدت براحة. جريت خبطت على الباب طلع واحد، قالتله بلهفة: عم أحمد بابا فين؟
الغفير: البيه كان واقف مستنيكي هو والحجة كانوا قلقانين عليكي، وبعدها دخل جوه يحضر الكرته علشان يطلع يشوفك اتأخرتي ليه؟ لسه هتتكلم قطعت كلامها أول ما شافت أبوها، جرى عليها وقف الحصان بسرعة ونزل جريت عليه حضنته، وبعدها اغمى عليها وهي بين إيديه. جرى حسين عليها وهو شايف والدها بيحاول يفوقها، شالها تحت استغراب والدها وحسين بيقول: أكيد أعصابها ما استحملتش الضغط والتوتر اللي كانت فيه، بسرعة ندخلها جوه تستريح وتفوق.
بابا هدى: انت مين يا حضرة وبتعمل هنا إيه؟ وضغط إيه اللي بتقول عليه ده؟ ومالك ومال بنتي. حسين؛ نطمن عليها الأول وبعدين أقول لحضرتك كل اللي عايز تسمعه. بعد وقت وبعد ما اطمنوا على هدى بص باباها لحسين وقال: أظن إنه تقدر تتكلم وأنا سامعك. حسين بملل: أنا الدكتور حسين الدكتور الجديد لوحدة كفر مستشفى خليج القصب، قابلت الآنسة وكانت... حكى كل اللي حصل من أول ما نزل القطر لحد ما وصلوا لده.
والد هدى: أهلاً بحضرتك يا دكتور نورت كفر خليج القصب، وآسف إني كنت عصبي وأنا بكلمك وكنت قليل الذوق معاك. حسين: بص البيه للغفير وقاله: وصل الدكتور لغاية الوحدة، وانت يا دكتور إن شاء الله انهاردة وكل ليلة نتعشى عندي. حسين: حصل خير يا أفندم، أنا عايز بس أوصل الوحدة علشان أنا تعبت وعايز أرتاح. خرج من السرايا وشنطته ماسكها الغفير شايلها على كتفه، ال أول ما خرجوا قالوه: يا بختك يا دكتور.
حسين باستهزاء: ويا بختي على إيه إن شاء الله؟! الغفير: الست هدى هانم وحيدة البيه ولو كان جرالها حاجة زي النداهة ما قالتله وهددته بأنها هتروح منه بعد العصر، وأهل البلد كلهم مرعوبين وخايفين يطلعوا من بيوتهم للنداهة تاخد حد منهم أو من عيالهم. حسين: مين النداهة دي وإشمعنى بنت البيه بتاعكم اللي عملت معاه كده؟
الغفير:: بقا متعرفش النداهة، دي ست مبروكه وصاحبة كرامات بتشفي العليل وتقرا الطالع وياما ناس خفت على إيديها وكانت الدنيا ماشية تمام الأرض عامرة بتشغّل فلاحين والطريق الفاضي ده مكنتش تقدر تمشي فيه من الزحمة من البائعين والعربيات. حسين: نداهة مين يا عم اللي مبروكه؟ أنا أسمع عن النداهة إنها خرافة طلعوها الفلاحين علشان محدش يخرج بره بيته بالليل على أساس إن فيه وحدة بتنده بالاسم وبتغرقهم وياما زمان خوفونا بيها.
الغفير: لا يا دكتور دي غير دي، وبعدين وطّي صوتك يا دكتور وطّي صوتك لحسن تسمعنا وتوديني ورا الشمس. حسين بتريقة: ورا الشمس مرة واحدة! الغفير: انت شفت بنفسك اتباعها اللي هما اااللهم احفظنا عطلوا عربية البيه الجديدة اللي جاية من المصنع على البيه على طول يعني عمرها ما تطلع، تقوم انت تقول خرافة. حسين بصوت واطي كاتم الضحكة بيجاريه: ومين النداهة دي؟
الغفير وهو بيتلفت حواليه: دي ست مبروكه أهل البلد سموها النداهة علشان مفيش حد قالت عليه وقالت على اللي هيحصله إلا وحصل. حسين: يا عم أنا مبصدقش في الخرافات دي. الغفير قرب منه ومال عليه وشاورله على الوحدة اللي وصلوا ليها: قاله شايف الوحدة دي، البيه فضل يبني فيها يجي عشر مرات وكل مرة يا تتحرق يا تتهد يا نصحى الصبح نلاقيها كوم تراب، والبيه علشان يكمل بناياتها جاب مشايخ من كل البلاد اللي حوالينا.
يبعد بيهم اتباعها عنها وبكمل بنائها ده غير البوليس اللي لحد دلوقتي بيحميها. حسين بضحكة: وطالما البوليس لسه بيحميها يبقى فين بركات الست النداهة اللي بتقول عليها دي؟ الغفير احمد بعصبية نادى بصوت عال وقال: يا ربيع ياربيع.. طلع ربيع بسرعة: خير يا عم أحمد هو العشاء وجب؟ الغفير احمد وهو بيدّي
شنطة حسين لربيع بغصبية: استلم الدكتور بتاعك اهو مسلمهولك سليم وماليش دعوة باللي هيحصله وابقى قوله لو شافني في أي مكان حتى لو في الطريق يبقى ولا كأنه يعرفني، أومال كله إلا الست النداهة. سابهم ومشي بيبرطم بالكلام وهو سامع صوت ضحكة حسين. ربيع بضحك بص لحسين وقال: نورت الوحدة يا دكتور. حسين: تسلم يا ربيع. ربيع: تحب تتفرج على الوحدة ولا تستريح الأول؟ حسين: هو في دكاترة تانيين؟
ربيع: اااايوه يا بيه في دكتور عزت بتاع الأرزخانه ودكتور التحاليل دكتور مراد ودكتور السنان دكتور هشام من ساعة ما وصلوا في عربية الأجرة وهما جايين بطلعانين ودخلوا يستريحوا. حسين: يعني همل نازلين من غربة وتعبانين وناموا، أومال اللي واخدها كعابي وحصله اللي حصلي هينام قد إيه؟ دخل حسين الاستراحة وقال لربيع: بعد المغرب صحيني. ربيع بخوف: مغرب إيه يا دكتور؟ أنا بعد المغرب مقدرش أطلع من أوضتي أول ما الدنيا تمسي.
حسين: ليه يعني في إيه؟ ربيع وطى صوته وقرب منه وقال: من اللي بيحصل يا بيه من أصوات وحاجات غريبة تشيب الرأس للي يشوفها. حسين: وانت بقا شفت بعينك؟ ربيع: أنا مشفتش يا بيه بس سمعت. حسين: أصوات؟ ربيع: أيوه سمعت بوداني. حسين: سمعت يعني ما شفتش. ربيع: فرقت إيه يا بيه؟ بعدين أهل البلد الناس اللي شافت منهم حكت حكاوى تشيب الرأس. حسين: اهو ده عيبه ومخلّينا ورا، اسمع يا ربيع طول ما شفتش بعينك يبقى منصدقش.
ربيع وهو ماشي: يا دكتور الأصوات بتبقى مالية الناحية وأنت اهو هتسمعها بنفسك وخد نصيحتي يا بيه من خاف سلم. ضرب حسين كف بكف ودخل ينام. أول ما فتح الأوضة وصلوا صوت شخير ضحك واتاوب وقال: أنا نعسان خلقة بلا نداهة بلا أحزنون. ورمى نفسه على السرير الفاضي. سهير رجعتهم للحاضر بضيق وقالت… أنا مفهمتش برضه إيه علاقة كل اللي قولته دا بعجوز المستشفى. عزت بعصبية… مفيش فايدة فيكي، قلنالك اصبري واسمعي من غير ما تقطعي الكلام.
سهير بنفس حدتها وضيقها… لأني تعبت أنا على أعصابي، عاوزة أعرف ليه مخوّفني على ابني والسبب الغريب اللي معلّقين عليه. عزت… ما حسين بيحكيلك الحكاية من أولها عشان تعرفي كل حاجة. حسين بصوت متعب… أنا مقدر قلقك وخوفك يا سهير، أنا حكيت لك الحكاية من أولها عشان تعرفي أساس اللي إحنا وصلنا له وإيه حكاية العجوز وإيه سر الكلام اللي سمعتيه. سهير اتنهدت… آسفة يا حسين على مقاطعتي لك بس قدّر حالتي أنا على أعصابي.
هدى… كلنا مقدرين حالتك يا سهير، كلنا عشنا الحالة اللي انتي فيها، الفرق إنك أول مرة تعرفي لكن أنا عشت كل دا فوق منه، عرفت سر موت ولادي. عزت… سهير ممكن تهدي وتخلينا نحكي ليكي من غير ما تقاطعيني وقدري حالة حسين التعب. سهير رجعت قعدت مكانها واتنهدت… خلاص كمل ياحسين بس ارجوك اختصر في الكلام، أنا مبقاش عندي صبر. هدى بصت لسهير وقربت من حسين وساعدته يريح جسمه وقالت… هكمل أنا حسين تعب. رجعت مرة تانية للماضي وقالت.
أنا فوقت مفزوعة لقيت بابا وجدتي الله يرحمهم واقفين جنبي. بابا قرب قعد جنبي وحسس على راسي وأنا جسمي بيرتعش وقال… هدى سمعيني يا كل دنيتي. جدتها.. اهدي يا عوض يا ابني الحمد لله ربنا نجاها. عوض… الحمدلله ألف حمد وشكر لله، لولا رحمة ربنا والدكتور حسين، كانت هدى راحت مني. الجدة… ألف حمد وشكر لله، بص بقي يا عوض الوحدة وبنتها المدرسة وخلاص هانت وتشطب، بكفياك كده وابعد عن النداهة، انت مش لاقي البنت في الشارع.
عوض ابتسم لهدي وطبطب على خدها قال… هدي حبيبتي انتي كويسه تقدري تطلعي أوضتك فوق. هدى ببكاء… أنا أنا. عوض قال لها… هدى اهدي وقوليلي كل حاجة. هدى حكت له كل حاجة حصلت لحد ما وصلت قدام السرايا. الجدة… عوض للمرة الألف بقولك كفاياك لحد كده، الحمد لله ربنا نجا البنت خلينا نمشي من هنا، المرة دي وربنا سلم، هنقعد هنا لحد الفاس ما تقع في الراس. عوض… بقي أنا اللي بوعي الناس وأطمنهم أهرب ياما؟
لا يمكن أبدا أمشي وأسيب البلد ولا هسكت للنصابة دي واللي معاها. امه… اسمعني يا عوض أقسم لو ما سمعت كلامي لا انت ابني ولا أعرفك. عوض قرب منها وباس راسها… ياما ربنا هو الحارس، الحمد لله ربنا نجا هدى لأننا على حق، لكن ترضي يتقال عليا جبان ولا هربت، واسيب أهل البلد يصدقوا الكذب والوهم، واتحمل ذنبهم. الجدة… يعني نستني لحد ما البنت تضيع عشان أهل البلد، أنا لا يمكن أوافق على كده إلا إذا... عوض… إلا إذا إيه يا ياما؟
وأوعدك أنفذ طلباتك فوراً من غير كلام. الجدة… مادام مش راضي تسيب البلد يبقى هدى تقعد في السرايا متخرجش منها، كفاياها علام لحد كده، وأهي الحمد لله أخدت كفايتها من العلام، تاني حاجة تجيب ناس يا حرسوا السرايا ليل نهار ميخلوش الدبان يهوب ناحية البيت. عوض بضيق… لو مش كنت أعرف إن دي طلباتك يا ياما مكنتش وعدتك أنفذ، بس ما باليد حيلة، أنا وعدتك وخلاص، هدى يا بنتي من هنا ورايح مش هتروحي المدرسة غير على الامتحانات.
الجدة… ومن هنا وجاي هتنامي عندي في أوضتي عشان عيني تبقى عليكي. هدى اتنهدت بفرحة وراحة، صحيح كنت زعلانة على الدراسة إلا إن فرحت وحمدت ربنا، لأن بعد اللي شوفته استخالته، كنت همشي في الطريق ده. عدى اليوم دا وتاني يوم صحينا على حريق كبير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!