الفصل 3 | من 16 فصل

رواية عجوز مستشفى الكفر الفصل الثالث 3 - بقلم مروة حمدي/منى عبد العزيز

المشاهدات
19
كلمة
4,388
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

فزورة النهاردة. مين هو الصحابي الملقب بداهية الإسلام؟ هدي بدلت هدومها، وأخدت تليفون مريم وشنطتها، وخرجت. شاورت لتاكسي وقالت: "على مصر الجديدة يا اسطي، شارع... " وقالت اسم الشارع وعنوان البيت. سندت راسها على قزاز الباب وبتكلم نفسها:

"خدعتني بحجة إقناعها، وبغبائي تجهلت إنك طرف في الموضوع. طرف محظوظ ميعرفش حاجة. كل اللي همك ابنك وسعادته. متعرفيش إنك بعملتك دي ضيعته منك. دخلتها بيتي، وثقت فيها، أدتها الأمان، وفي الآخر حرمتني من بنتي ومن فرحتي بيها. هي فاكراني هدي الفلاحة اللي مش بتهش ولا تنش ومش هقدر أدافع عن حقي في بنتي؟ تبق متعرفش مين هدي بنت العمدة." السواق وصل العنوان اللي قالت عليه وقال: "وصلنا يا مدام، اتفضلي."

هدي كانت سرحانة، ماخدتش بالها بوقوف التاكسي. اتعدلت وبصت للسواق بستغراب بعد معاد كلامه. هزت راسها وفتحت شنطتها تديه الأجرة. شافت اللي خارجه من البيت بتجري. قامت فتحت باب التاكسي ونزلت. لسه هتقفل باب التاكسي، شافت اللي بتركب عربيتها وبتسوقها. مشت خطوة نادت عليها: "سهير استني." رجعت ركبت التاكسي بسرعة وقالت للسواق: "خليك وراء العربية دي يا اسطي، اوعك تضيع منك." حطت ايدها على صدرها وخوف:

"ياترى يا سهير خارجة تجري كدا ليه ووشك أصفر وسايقة العربية بسرعة؟ غمضت عيونها ونغزة قلبها زادت وبصوت ضعيف: "يارب ميكونش اللي في بالي، يارب مبقتش حمل وجع تالت. رضيت بقضاك ولسه راضية، معنديش اعتراض، بس أنا أم ودي بنتي. آخرة صبري من يوم ولادتها وهي البلسم لحياتي. يارب احفظهالي ومتوجعش قلبي عليها. يارب لو جه اليوم اللي تختارها فيه، أكون قبلها. لا قلبي ولا عقلي حمل فراق حتة مني مرة تانية."

بلعت ريقها بخوف ودموعها نزلت أول ما شافت سهير وقفت عربيتها قدام مستشفى ونزلت تجري دخلت جواها. "هدي... لا لا لا، إن شاء الله لاء. يارب، أي كان اللي حصل أنا راضية بيه إلا الفقد، يارب مشفش في بنتي اللي يوجعني." نزلت من التاكسي بعد ما دفعت الأجرة. حاسة رجليها مش شايلها، دخلت المستشفى. عيونها بتدور على سهير.

سهير دخلت المستشفى بلهفة وجسمها بيرتعش. عيونها بتدور على رقم الأوضة اللي قالولها عليها. سرعت بمشيتها أول ما شافت اللي واقف قدام الأوضة وبلهفة وتوتر قالت: "حصل إيه لعزت يا حسام؟ حسام صاحب أحمد. لع ريقه بتوتر وكلم نفسه:

"أبوه الراجل القوي ما استحملش كلمتين عن ابنه، وخده يبال ولدته الست الرقيقة. أنا استحالة هجيب سيرة جوازه أو العربية. خليها تنشغل بتعب جوزها وتعرف منه وحدة وحدة. أنا مش هستحمل أكون سبب في أي حاجة تحصل ليها." سهير بقلق: "في إيه يا حسام مش بترد عليا ليه؟ حسام ببتسامة بهته: "مفيش يا طنط، عمو عزت كويس. كل الموضوع ضغطه عالي شوية. اتفضل حضرتك ادخليله اطمني بنفسك." سهير: "إنت شفت عزت فين واتصلت بيا من رقم أحمد إزاي؟

وإيه اللي حصل وصل عزت لكده؟ إنت قولتله إيه؟ حسام بلجلجة: "تليفون أحمد كان مع عمو عزت." بص فساعة إيده بيحاول يهرب من باقي أسئلتها. "تقدر تسألي عمو يا طنط. آسف اتأخرت على شغلي وفي مشكلة في الشغل لازم أكون موجود عشان أحلاها." لسه سهير هتكلم، لقته مشي بسرعة من قدمها. بصتله بستغراب وقالت: "هو في إيه؟ ماله بيهرب زي العيل اللي عمل غلط وخايف ينكشف؟ طيب ما أنا عارفة بس كان فهمني قال إيه لعزت عشان أعرف أقول إيه ومقولش إيه."

فتحت باب الأوضة ودخلت بلهفة. شافت عزت قاعد على السرير وحاطط إيده على راسه. "عزت." رفع عينه على صوتها ونزلت دموعه وبتهته: "أحمد يا سهير." لسه هتكلم، ادارت على فتح باب الأوضة. سهير بستغراب واستنكار قالت للي دخلت بلهفة: "هدي! هدي بعقل مشوش بتبص في الأوضة: "مريم." سهير بصت لها وبتخاول تستنكر سؤالها: "مريم إيه اللي هيجيبها هنا؟ هدي بصت على اللي قاعد على السرير ونزل عينه للأرض بنكسار ودمعة نزلت منها وبتهته: "قالت إيه؟

في إيه يا عزت؟ قلت هتسأل صحاب أحمد وترن تطمني؟ عرفت إيه خلاك مش قادر ترفع عينك في عيني." عزت مقدرش ينطق. سهير لسه هتكلم، لفت هدي رفعت تليفون مريم في وشها وقالت: "بنتي فين يا سهير ومن غير كذب أو لف ودوران. انطقي وديتها فين؟ سهير بعينه قوية: "بما إن تليفون مريم معاكي، يبقى أكيد عرفتي إنها اتجوزت." هدي بقوة رفعت إيدها ونزلت على وش سهير وبعصبية:

"إنتي خاينة. خونتي العيش والملح، خونتي ثقتي فيكي. قولتلي هتقنعيها وتبعد وتنسي حبها لابنك." سهير قاطعتها وهي حاطة إيدها على خدها وقالت: "قولتيها بنفسك ابني، وإيه اللي مطلعتش من دنيتي غير بيه." هدي:

"عاوزة تسعدي ابنك مش على حساب بنتي. مكنش ليكي حق تخدعيني وتخرمني من أبسط حقوقي على بنتي. إني أكون جنبها وهي بتختار فستانها، أشوف فرحتها في عيونها وهي بتختار فستانها. الحلم اللي حلمت بيه من لحظة ما شلتها على إيدي وعيوني جات عليها. حتى الحلم أخدت أيام طويلة بصبر نفسي إنه مش مكتوبنا أنا وهي نعيش اللحظة دي، بس كنت بصبر نفسي وأقول إن وجودها معايا وحواليا أهم حاجة في الدنيا. ياما غيرها كتير قاعدين من غير جواز، ومن يومها

حمايتها هو. حلمي حتى لو من نفسها أعملها وأكبرها زي الوردة اللي أفضل أراعيها، بس إنتي كنتي سبب في قطفها بدري. عمري بنتي ما كانت تفكر تجرح قلبي وقلب أبوها، وإلا كانت عملتها زمان أول ما رفضنا، أو على الأقل كانت قالت لاء في أي قرار أخدناه."

رفعت إيدها وشاورت على سهير من فوق لتحت باتهام وقالت: "وسوستلها زي الشيطان، وأنا بطيبة قلبي وثقتي فيكي دخلتك ليها، قال إيه هتعقليها. أتاري كان كل همك ابنك، ما فكرتيش غير فيه." سهير بعصبية: "هو، عشان دورت على سعادة ابني وبنتك أبقى شيطان؟

بنتك كانت بتبكي بحسرة من رفضكم الغريب، بتتألم وهي ساكتة، خايفة تنطق بوجعها. كل اللي عملته سمعت وجعتها. لقتها حالها من حال ابني. بعد ما كنت مقررة إني أقولها تبعد عن ابني وتتقوله يشوف مصلحته بعيد عنها، قلبي مطوعنيش وأنا شايفة إنها بتتألم زيه. تفتكري أنا سعيدة بجوازهم بالطريقة دي؟ دا ابني اللي فضلت سنين اترجاه من ربنا ليل مع نهار، حلمت بيوم فرحة، بس دا حلمي أنا. هو حلمه وسعادته عندي أهم. جوازته اللي حبها." هدي بعصبية:

"فرسانة بجوازة؟ طيب بقي عاوزاكي تفرحي بزفته لعزرائيل." سهير بعصبية زقت هدي: "قطع لسانك، ربنا يباركلي بعمره." هدي بوجع وسخرية قالت: "عارفة يا سهير إنك تخسري عيل من عيالك، إحساس يارب مخدش يدوقه، لكن تكوني سبب في إنه يضيع من بين إيديكي، إحساس إني بحمد ربنا إني مجربتوش." سهير: "وأنا بقي عملت إيه عشان تقولي كدا." عزت بعصبية:

"عشان إنتي اللي ضيعتيهم. بنتك ونظرتك اللي تحت رجلك، طول عمرك ما بتشوفي غير اللي إنتي عاوزة تشوفيه. طول عمرك فاكرة إن الحنية إنك تلبي له طلباته من غير تفكير، حتى لما رفضنا الجواز مهتمتيش تسألي أنا رافض ليه. كل همك ليه هدي وحسين رافضين، مع إنك لو كنتي سألتيني وأصرتي عليا كنت هقولك كل حاجة. بس إنتي على طول متسرعة، بالنسبالك هو عاوز يبقى أمر ويتنفذ." سهير بتحرك راسها بنفي وبصوت متحشرج من البكاء قالت له:

"ياما سألتك وإنت كنت بتتهرب. لما لقيتك مش بتقول مبررات مقنعة، سألتك عن سبب رفض حسين وهدي، قلت يمكن ألاقي سبب ليك معاهم، مدام إنت متحفظ تقول. كتير شفتكم إنتوا التلاتة قاعدين تتوددوا وأول ما ألمحكم تقطعوا الكلام. سألت هدي بيني وبينها أكتر من مية مرة عن سبب الرفض، كانت بتوه." هدي بحزن وقهر:

"كنت مشفقة عليكي، مرعوبة إنك تعيشي وجعتي اللي بعشها في اليوم ألف مرة ومرة، بس إنتي بعملتك دي تستحقي الوجع. يكفي إنك تحسي إنك سبب ضياع ابنك الوحيد من بين إيديكي." سهير بصت لعزت بذهول وشاورت على هدي وقالت: "المحنونة دي بتقول إيه؟ فهمني يعني إيه أنا سبب ضياع وحيدي!؟ عزت قام وقف وهدي بصت لسهير وقالت: "يعني بدل ما زفتيه لعروسته، زفتيه لقبره." شهقت سهير برعب وبصريخ: "إنتي بتقولي إيه؟ بصت لعزت وقالت: "هي بتقول إيه يا عزت؟

أنا ابني بخير مع عروسته اللي طاير من فرحته بيها." عزت مشي ناحيتها، ومسكها من كتفها وبيرجها بعصبية وقال لها: "أيوا كلامها صح. إنتي زفتيه لقبره. عارفة أنا جيت هنا ليه؟ جيت لما عرفت إن عربية صاحبه اللي ركبها هو ومريم عملت حادثة." هدي شهقت وحطت إيدها على بقها وبتحرك راسها بلاء ودموعها بتنزل غرقت وشها. نزلت على ركبها وبصوت مهزوز:

"لأ، متقولش كدا. بنتي عايشة، بنتي مريم عايشة. ما ماتتش، قلبي بيقولي كدا وأنا إحساسي مش بيكدب عليا. كل مرة كنت بحس قبل وبعد ما يروحوا مني، مريم لسه قلبي بينبض. أكيد هي عايشة." سهير بصت لهدي بستغراب ورجعت بصت لعزت واتحركت ناحية هدي وحطت إيدها على كتف هدي وقالت: "هدي قومي، إيه الكلام الغريب اللي بتقوليه دا؟ بتفولي على بنتك مريم بخير. أنا متأكدة عزت أكيد فهم غلط. أنا من أقل من ساعتين...

لسه هتكمل كلامها قطعتها هدي، هدى بصراخ زقت إيد سهير وقامت وقفت: "ابعدي إيدك عني. تعملي عملتك وجاية تواسيني؟ أنا استحالة هسمحك لو فعلا بنتي حصلها حاجة." سهير: "هدي صدقيني، أنا ساعدتهم لما اتأكدت إنهم بيحبوا بعض ومتمسكين ببعض. حاولت كتير أغير من تفكيرهم وكتير طلبت

من أحمد يبعد وقولتهاله: اللي ما يسرّك ما تعبرهوش. لكن عند مريم ومقدرتش. اتفقت معاهم ولقيتني بساعدهم. كنت بجيب أكلة حلوة بتحبيها وبعدها كنتي بتنعسي وتنامي. أكيد فهمتوا قصدي." هدي بصراخ: "بس بقي حرام عليكي. إيه لازمته التبرير؟ خلاص مبقاش ليه فايدة بعد ما بنتي راحت للي خلاقها. بس هفهمك كلمتين، خليكي حافظاهم كويس عشان هتعرفي معنيهم قريب." عزت بحزن مسك إيد سهير وقال:

"عزت: عندك حق يا هدى، هي السبب في اللي إحنا فيه وضياع أولادنا مننا. أنا مش هسامحك يا سهير طول عمري." سهير بعصبية وصريخ: "إيه الجنان اللي إنتوا فيه ده؟ العيال مكلمني وبخير وعايشين، مالكم في إيه؟ عزت وهو ماسكها وقفها قدامه: "إنتي عارفة مكانهم فين؟ قوليلى بسرعة خليني ألحقهم طالما لسه عايشين." سهير سحبت نفسها من تحت إيده وبعدت خطوة: "لأ استحالة أعرفك مكانهم ولا أدي لحد فرصة إنه يضيع فرحتهم." قربت منها هدى زي الغرقان

ومسكت إيدها بتترجاها: "سهير أبوس إيدك، مريم دي اللي فاضلالي وبقيالي. منهم وما دام بنتي عايشة خليني ألحقها قبل ما تضيع زي اللي قبلها." سهير: "أقسم لك يا هدى مريم كويسة وأحمد بيحبها وبيخاف عليها من الهوا الطاير ده. مهنش عليه يجوزها من غير ما تلبس فستان ويفرحها زي أي عروسة. ده عملها فرح وزفة يا هدى. أحمد عشان عيون مريم اختار إنه يبعد عني وعن أبوه، وإنتي عارفة كويس إحنا بالنسبة ليه إيه! هدى:

"إنتي مش فاهمة حاجة يا سهير، مش كل حاجة حب. في اختبارات تانية أهم." سهير: "أنا فعلاً مش فاهماكي يا هدى. إنتي بالذات جربتي وجع الحب وعذابه، ومن كلامك فهمت إنك مستحملتيش إنك تبعدي عن حسين ولما والدك خيرك، اخترتيه هو. فليه عايزة بنتك تجرب النار دي؟ هدى:

"يا ريتني ما اخترت، ويا ريتني فضلت في بلدنا ولا جربت وجع الفقد والفراق والعيش كل يوم بخوف. عين مفتوحة والتانية مغمضة طول الليل خايفة أروح في النوم وأصحى ألاقي حتة مني راحت. هة كمان. سهير صدقيني النار دي إنتي مش هتستحمليها ولا هتقدري تكملي اللي جاي، وإنتي عارفة إنك سبب في ضياع وحيدك. بسرعة يا سهير العيال فين." سكتت سهير وكلام هدى هز حاجة جواها خوفتها، بقت واقفة محتارة تقول ولا لأ. وهنا عزت اتكلم بنبرة وطريقة

أول مرة يسمعها منه سهير: "سهير، ٣٢ سنة جواز. عمري ما قلتها لكِ حتى وقت ما كنا بنجري من دكتور لدكتور عشان الخلفه، مقولتهاش. حتى بعد ما إنتي نفسك طلبتيها، لكن دلوقتي معنديش أغلى من ابني يا سهير." سهير بقلق: "قصدك إيه يا عزت؟ عزت: "حياتنا مع بعض في كفة، وأمك تقولى على مكان ابنى في الكفة التانية." شهقت وعينيها وسعت من الصدمة وهي بترجع لورا وبصوت مهزوز: "هي حصلت يا عزت؟ بعد العمر ده كله بتقول كده! وعشان إيه؟

بدور على سعادة ابننا." عزت بصراخ: "إفهمي بقا، ابنك ممكن يروح منك في أي لحظة وإنتي السبب يا سهير." سهير: "ممكن تفهموني؟ إنتوا ناصبين ليا محاكم واتهامات ومفيش حد فيكم أداني سبب واحد يعرفني أنا غلطت في إيه؟ وإيه اللي مخوفكم كده؟ حقي عليكم إنكم تقولولي، أنا طرف زي زيكم، وطول ما إنتوا مخبين أنا كمان هخبّي." عزت: "كنا عايزين نرحمك من النار اللي إحنا فيها دلوقتي، بس طالما كده يبقى اسمعي، ويارب تقدرى تستحملي اللي هتسمعيه."

هدى: "بلاش يا عزت، أنا أم ومجربة حرقة فقد الضنى وكفاية عذاب ضميرها ولوم نفسها اللي باقي من عمرها إنها بإيدها زفته لآخرته." سهير: "طول عمركم كده وفاكرين إنكم ملايكة، ومعتبرني دايما غريبة عنكم. على العموم، يا تقولوا اللي عندكم، يا ميهمنيش أعرف حاجة. ابني فرحان وكويس وبخير، ودي أهم حاجة عندي." هدى كانت هترد عليها، تليفونها رن. اسم المستشفى أول ما شافته بسرعة فتحت المكالمة: "آلو." من الناحية التانية:

"حضرتك مدام هدى زوجة دكتور حسين؟ "جراله حاجة؟ الدكتور: "حضرتك ممكن تتفضلي وتشرفينا المستشفى." هدى بقلق: "حصل حاجة؟ هو بخير؟ الدكتور: "حضرتك اتفضلي وهتتابعي مع الدكتور المشرف على الحالة." هدى: "مسافة السكة." عزت: "في حاجة يا هدى؟ حسين كويس؟ هدى: "مش عارفة يا عزت، بس طلبوا إني أروح لهم." عزت: "استنى أنا جاي معاك." هدى: "خليك إنت تعبان." عزت: "مفيش وقت للراحة، يلا بينا." سهير: "هو في إيه وحسين ماله؟ عزت وهو ماسك

إيدها بعصبية بيسحبها وراه: "تعالى عشان تشوفي بنفسك نتائج عملك، وبالمرة تعرفي اللي كان لازم تعرفيه من الأول." *** صوت صفير في الأجهزة. خرجت الممرضة تجري على الدكتور وقالت: "دكتور الحق، المريض في العناية. الأجهزة كلها صوتها اتغير والمؤشرات الحيوية للمريض غريبة." شاف الأجهزة ورجع بص على المريض بستغراب وقال: "اتصلي بزوجة الدكتور حسين تيجي بسرعة."

نايم على السرير وابتسامة صغيرة شقت وشه. هو بيتعاد جواه عقله ذكرى أول يوم شال فيها ابنه، صوت بكائه اللي هز قلبه وقتها. علت دقات قلبه على الجهاز وصدى البكا لسه في ودانه. شوشرة جوه عقله نقلته لذكرى ماشي فيها على شط وماسك في إيده طفل صغير، نسخة منه بيتعلم يمشي لأول مرة، وقدام ابنه الكبير بيجري وراه ببالونة حمرا وبيشاورله ويقوله: "بابا لما أكبر هسوق عربية حمرا." صوت ضحكة مراته وهي حاطة إيدها على بطنها المنفوخة:

"بإذن الله يا حبيبي، أحلى عربية ليك هو بابا. يقدر يقول لاء." اتنفض على السرير والأجهزة بدأت تدي إشارات إنذار. وقدام عينيه المقفولة بتنعاد أول جرح ليه وهو بيمشي إيده على توب أبيض ودموعه مغرقة عينيه. دخل الدكاترة عليه بيحاولوا ينعشوا القلب اللي هدد بالوقوف أكتر من مرة، وهو في عالم تاني واقف بيصقف بفرحة لفرحة اللي واقف قدامه على المنصة وبيشاورله بعلامة النصر، لحد ما فجأة... حسين فتح عينيه بصراخ من على السرير: "لآآآآآ."

الدكتور مسكه من كتفه والراحة رجعه تاني ينام وهو بيبص حواليه بتوهة وعيون مشغولة. وكلمة واحدة قالها قبل ما يرجع يغمض عيونه: "مريم." *** مريم صحيت من النوم، حاسة إن في حاجة مكتفاها. فتحت عينيها بالراحة لقت إيديه محوطاها زي اللي خايف تهرب منه. ابتسامة اترسمت على وشها بحب وراحة وأمان. طالع من القلب ومن غير ما تحس، إيد اتحطت على إيده اللي محوطاها والتانية مشيت بيها على ملامحه زي ما تكون بتحفرها جواها. تنهيدة عالية

خرجت من القلب وبهمس مسموع: "عمر إحساسي ده اللي أنا حاساه وأنا بين إيديك يكون أقوى. أنا الحضن ده مش غريب عليا، مع إخواتي وبابايا عشته كتير. معاك إنت غير.

قربت بوشها منه وكملت: كل حاجة معاك إنت غير. إحساس جميل لذيذ بالدفء، حاسة إن قلبي نفسه مرتاح. كل لحظة شك، لحظة خوف، قهر وندم اتبددت وأنا بين إيديك. مش عارفة أوصف إحساسي، وسامحني لو غصب عني معرفتش أوصلهولك. أنا معرفش أعبر عن اللي جوايا، وإنت بالذات ليك جوايا كتير مش عارفة أجمعه في كلمة أو اتنين، بس اللي أنا عارفاه ومتاكدة منه إنّي عايزة أفضل كده طول العمر." يفتح عينه ويبصلها بحب بيزيد جواه كل ثانية عن اللي قبلها:

"وأنا مش عايز أسمع أكتر من كده يا مريم." اخذت نفس طويل وبعدها قالت لأحمد: "أنا عارفة إن الكلام ده مش وقته، بس بعد كم ساعة هنروح نشوف النتيجة." قام من نومته واتعدل وبصلها وبجدية: "وهو ده الموضوع اللي عايز أتكلم فيه ونمت وأنا بفكر فيه." مريم وهى بتتعدل: "طيب ممكن تسمعني الأول وبعد كده أي قرار هتاخده أنا معاك." اخدت نفس طويل وهي بتبص في الأرض وخدودها زي لون التفاح من كسوفها، بس هي قررت تتغلب عليه:

"أي كان النتيجة خلينا نعيش اللحظة بلحظتها، وبعدين إحنا جايين هنا ليه؟ خلينا نتفسح ونعيش." أحمد: "كل كلمة قولتيها أنا معاكي فيها، بس تفتكري وضعنا يسمح بكده؟ إنتي نفسك مقتنعة بده. مريم، على الرغم من إننا نايمين مع بعض في أوضة واحدة، إلا إنه في حاجز نفسي بينا مش عارفين نتعدوه. إحنا دلوقتي هنحط احتمالين. الاحتمال الأول إن تفكيرنا صح عشان لما نستلم النتيجة ما يحصلش صدمة.

والاحتمال الأول: إن اللي فكرنا فيه صحيح بنسبة ٥٠٪؜ وده هناجل الكلام فيه دلوقتي، لأن لا إنتي ولا أنا هنقدر نناقشه. والاحتمال التاني إن كل اللي فكرنا فيه ده وهم، وأنا عندي إحساس كبير بده. إحساسي بيكي مش إحساس أخ لأخته، مشاعرنا مختلفة، إحساسنا مختلف. وصحيح أنا معنديش إخوات عشان أعرف الفرق، بس إنتي عارفاها. وتالت حاجة، ودي المهمة جدا." اخد نفس طويل وقال:

"حاجة جوايا بتقول سيبك من ده كله ودوس عليه ونرجع زي ما كنا أنا وإنتي قبل ما نيجي البلد دي، زوج وزوجة ونعيش حياتنا ولا نفكر في تحليل ولا غيره. بس هرجع وأقول مش هينفع." بصلها شاف في عينيها حيرته ولهفته، حب وخوف، زعل على حالها وعلى حاله، قرر ينفذ اللي قالتله على الأقل يعيشوا لحظات أو ساعات مع بعض ينسوا فيها أي حاجة تاني غير إن دي مريم حب حياته. مسك إيدها وبابتسامة:

"بس عارفة عندك حق. يلا نجهز وناخد اليوم من أوله. أنا مش جايبك البلد اللي إنتي كان حلمك تزوريها عشان أحبسك في أوضة." مريم وهي بتقوم بفرحة: "هواء." أحمد وهو بيبص على طيفها بعد ما مشيت: "يارب، أنا عارف إني غلطت بس غصب عني. حقيقي حبيتها وصعب عليا فراقها. قويني يارب."

بعد ساعات قضوا فيه ناسيين فيه أي حاجة تانية غير إنهم مع بعض وبييقضوا شهر العسل بفرحة حقيقة وضحكة طالعة من القلب بجد. وصلوا المستشفى وهما على أعصابهم من التوتر. مريم كانت قاعدة جنبه بتتنغض وهو كمان، بس حاول يمسك نفسه وحاوطها بإيده يضمها ليه ويهديها. خرجت الممرضة واذنت لهم بالدخول ومقابلة الطبيب اللي كان في انتظارهم. فضلوا قاعدين ثواني من الخوف محدش فيهم كان قادر ياخد الخطوة الأولى ويقوم. غمض أحمد

عينيه وجواه كلمة واحدة: "يارب." قام من مكانه وبص على مريم اللي لسه قاعدة وعينيهم اتقابلت. هزت راسها بمعنى لأ. مد لها إيده وعينيه أشارتلها بمعنى ما تخافش. غاصت إيديها جوه إيده الممدودة ساعدها تقوم وضَم عليها وخلاها تمشي جنبه مسندها بحماية ودخلوا للطبيب اللي قابلهم بابتسامة مختلفة عن المرة اللي فاتت. بعد شوية وعلى باب المستشفى كانت مريم بتصرخ على أحمد: "اااااعقل يا مجنون! وأحمد ماشي يجرى ويصرخ

بفرحة ويقول لكل واحد معدي: "مش اختي، طلعت مش اختي! مش اختي." واحد من الناس اللي بتمر بفضول سأله بلغة إنجليزية: "What are you saying?" رد عليه أحمد بنفس اللغة وهو بيشاور على مريم اللي ضحكت بصوت عالي: "I'm saying this is my wife." بص ليها وهي اتكسفت بحب ونزلت عينيها للأرض وهو بيقول بحب: "مراتى يا مريم." بيقرب ناحيتها بلهفة وشوق ومش واخد باله من العربية اللي جاية بسرعة. ومريم أول ما رفعت عينيها وهي بتبص

له وشافتها صرخت بأعلى صوت: "حاااسب! يا أحمد."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...