في قصر الشرقاوي في غرفة سليم استيقظ سليم ليشعر بحمل خفيف فوقه ليجدها حور ليبتسم بحب عليها، فهي لا تستطيع النوم إلا باحتضانه. لينظر لها بعشق، فهي من أتت بالسعادة إلى حياته وجعلته أبًا لطفلين في غاية الجمال. ليقترب منها ويقبل كلا وجنتيها الحمراوين. سليم بعشق وهو يحدق في هيئتها الملائكية: بحبك. ليبعدها عنه بخفة ويذهب كي يستعد للذهاب لشركته.
وبعد قليل كان يقف أمام المرآة وهو يرتدي إحدى بدلته الأنيقة. ليمسك إحدى زجاجات عطره ويقطر منها عليه، لينظر لنفسه بثقة عالية. لكنه يشعر بيدين صغيرتين تضم خصره وتضع رأسها على ظهره. ليبتسم بحب. سليم: صباح الخير يا حوري. حور بنعاس: صباح النور. انتا نازل بدري ليه؟ سليم وهو ينظر إلى ساعته: بدري ايه دا أنا متأخر النهارده. ثم يردف بسخرية: تقريباً حبيبة عدت وبقيتي تصحي متأخر زيها يا كسلانة هانم.
لتنظر له بعبوس طفولي، ليقرص خدها برفق وهو يبتسم. ثم يلتقط فرشة الشعر ويمسك يدها ويجلس على الفراش وهي في أحضانه، ليبدأ في تمشيط شعرها برقة وهو يرمقه بإعجاب. فقد ازداد طولًا وأصبح يصل إلى ركبتها. وعندما انتهى وضع قبلة على شعرها وضم خصرها قليلًا وهو يستنشق عطرها. حور بتردد وخوف: سليم. سليم وهو هائم: قلب سليم. حور بسرعة وهي تغمض عينيها: أنا عايزة أقص شعري. سليم بسخرية على طلبها: بس يا ماما. حور بتذمر:
يا سليم دا طويل أوي. ليمسك شعرها ويقول بعشق: أنا بحبه كدا. لتعبس بطفولة، ليقبل جبينها. سليم: متفكريش تقصيه يا حور. يلا غيري هدومك وانزلي افطري. حور بتساؤل: انتا مش هتفطر؟ سليم وهو يهم بالذهاب: لا يا قلبي هفطر مع معتز. سلام. ليذهب ويتركها. حور وهي تقلده بطفولة: نننننننن أنا بحبه كدا. رخم.
لتذهب تستحم، ثم ترتدي فستانًا بسيطًا بلون الأصفر وحذاء بلون الأبيض وشعرها مفرود. لتتجه إلى غرفة أولادها وتدخل لتجد أدهم يجلس على المكتب ويذاكر دروسه. حور وهي تقبل وجنته: صباح الخير يا حبيبي. أدهم بحب: صباح النور يا ماما. فطرتي؟ حور وهي تبتسم عليه: لا لسه يا قلبي. أدهم بجدية تشبه أباه: طب روحي افطري عشان تاخدي الدوا. حور بتعجب مضحك: على فكرة أنا اللي مامتك والله مش العكس. لينظر لها بصرامة طفولية، لتبتسم بحب. حور:
هههههه حاضر حاضر هروح افطر يا بابا أدهم. ثم تتجه للفراش الثاني بالغرفة وتقبل ابنها الآخر. حور: حبيبي، تبقي تصحي مازن وتنزلوا. تمام؟ أدهم وهو ينظر لأخاه بيأس من نومه الثقيل: حاضر يا ماما. لتخرج وهي تفكر في أطفالها. فادهم عمره خمس سنوات، أما مازن ثلاث سنوات. وكل منهما يشبهها في الملامح ولون عيناه الزرقاء. لكن شخصية أدهم تشبه سليم للغاية. أما مازن فهو من أخذ طباعها الطفولية. في فيلا زياد البحيري
كان يبحث في الفيلا عنها بكل مكان، ووجهه أحمر من الغضب ويمسك بيديه تي شيرت أنيق بلون الأسود. زياد بغضب شديد: نياااااااار! انتي فاكرة إنك هتعرفي تستخبي مني؟ ليتجه نحو الصالون ليجد أهله متجمعون، ليضحكوا عندما يروا تعابير وجهه الغاضبة. الأب بابتسامة: يا ابني انتوا كل يوم نفس الموال. زياد بغيظ: قولها يا بابا. منتا عمال تدلع فيها، فلازم تعمل أكتر من كدا. ثم يردف بتوعد:
نيار، انتي لو مطلعتيش حالا من مكانك هخلي يومك مش فايت، انتي فاهمة؟ نياااااار! لتمر دقيقة لتظهر طفلة جميلة ذات الخمس سنوات بشعر أشقر وعيون عسلية وترتدي فستانًا طفوليًا يناسبها بلون الوردي. نيار بطفولة: أيوا يا بابي. زياد وهو يظهر تي شيرت ممزق: انتي كدا بريئة يعني؟ إيه اللي انتي عملتيه في التي شيرت دا؟ نيار ببرائة: بس بقا أحلى يا بابي. دا على الموضة. لينهروا أهله من الضحك، وهو ينظر لها بعيون متسعة من الصدمة. زياد:
على الموضة يا بنت ال... نيار بصرامة مضحكة: كدا عيب يا بابي. زياد بتوعد: عيب، أنا هوريكي العيب. ليتجه نحوها بخطوات مسرعة، لتجري نيار إلى جدها وترتمي بأحضانها لأنها تعلم أنها من سيحميها. ليحاول أمساكها منه. الأب بصرامة: إياك تقربلها. دي قلبي. زياد باستسلام: ماشي يا بابا عشانك انت الل مرة. وياريت تخليها تبطل مقالب شوية. نيار بمرح: هفكر. ليمسكها زياد ويظل يدغدغها وهي تضحك بمرح، ليبتسم الجد بحب لهم. زياد بمرح:
بقي هتفكري يا قرده؟ نيار بضحك: هههههه خلاص يا بابي بقي. زياد بحنان: يلا روحي للدادة خليها تفطرك. يلا يا حبيبتي. نيار بلدغة: ماسيل. لتذهب إلى المربية كما أخبرها، وعينا زياد تتبعها بحب تحت أنظار الأب الحزينة على حال أبنائه. الأب بيأس: مش ناوي تريحني بقي يا ابني؟ زياد بضيق: بابا أنا قولتلك إني مش هتجوز تاني. الأب بهدوء: يا ابني انت عاجبك حالك؟ طب بلاش انت، فكر في بنتك. هي مش محتاجة أم تراعيها وتاخد بالها منها.
زياد بحزن واشتياق: بابا انت عارف إني محبتش حد في حياتي غير نيار. ومن وقت ما كنا صغيرين كنت عارف إنها هتكون ليا. بس بسبب اللي حصل يومها أنا اتجوزت هايدي الله يرحمها عشان كنت وقتها مجروح من نيار. بس لما عرفت الحقيقة كانت نيار وقتها ضاعت مني. الأب بيأس: بس يا ابني... زياد مسرعاً: أرجوك يا بابا متفتحش معايا الموضوع دا تاني. بعد إذنك.
ليتركه ويذهب إلى ابنته ليراها تتناول وجبتها، ليقترب منها ويبدأ هو في إطعامها وهو يرمقها بحب، ليقول لنفسه: عارفة يا بنتي، أنا آه محبتش أمك في حياتي، بس كنت حابب أبدأ معاها حياة جديدة عشانك. بس ربنا أراد إنها تموت وهي بتولدك. ووصيتي إني اسميكي نيار عشان تكفر عن اللي عملته فيها زمان. مع إني كنت هعمل كدا من غير وصيتها عشان أحس إن نيار معايا حتى ولو بمجرد اسم أسمعه. ليضمها إلى صدره وهو يشكر الله أنها في حياته المظلمة.
في فيلا محمد الشرقاوي كانت رهف تقف في المطبخ لكي تحضر الفطور للعائلة، لتنتهي بعد لحظات وتذهب لغرفتهم كي ترى زوجها وابنها. لكنها لم تجد الغرفة فارغة، لتتنهد بقله حيلة وهي تعرف أين هم. لتذهب لغرفة توجد خلف الفيلا لتراهم يلعبون الألعاب الإلكترونية كالعادة. رهف بهدوء مزيف: بتعملوا إيه؟ لينقض كل منهم وينظران لبعضهما في توتر. محمد بخبث طفولي: أنا مليش دعوة يا مامي، بابي هو اللي خلاني ألعب. عمار بصدمة: يا ابن ال...
رهف بصرامة: عمار مش قدام الولد. ثم توجه كلامها للصغير: يلا يا حبيبي روح البس عشان تروح السكول. محمد وهو يبتسم: حاضر يا مامي. ليذهب ويتركها، لتنظر إلى عمار الذي ينظر لكل مكان بالغرفة إلا عينيها. لتبتسم بداخلها على هذا الطفل الكبير. رهف بجدية مزيفة: يعني هو لسه صغير المفروض إنتا اللي ترفض إنكم تلعبوا طول اليوم بالبلشتين. دا مش تشجعه. لينظر لها بعبث ثم يقترب منها ويشدها من خصرها. عمار:
خلاص يا ستي مش هألعب تاني معاه. بس إيه رأيك تلعبي انتي معايا؟ ليغمز لها في آخر الجملة، ليحمر وجهها بخجل. ليقبله على شفتيها، لتشهق بصدمة وتهرب منه وهو يراقبها بمرح. في شركة الشرقاوي كان سليم على مكتبه يمارس عمله، ليسمع صوت صديقه وهو يدخل. سليم بيأس من تصرفاته: نفسي مرة تخبط على الباب قبل ما تدخل. معتز بمرح: مقدرش يا سويلم، دي عادة.
لينظر له بحدة على نطقه لاسمه بهذه الطريقة، ليضحك معتز بداخله. فهو يعلم أنه استفزه عندما قال هذا الاسم، فهو له تميز خاص عنده، فحور فقط من تناديه بهذا الاسم. معتز باستسلام من نظراته: خلاص يا عم، انت هتأكلني. ثم يردف بجدية: التقرير طلع النهارده يا سليم، والمناقصة رُست علينا. سليم بثقة: دا المتوقع طبعًا. صحيح، إيه أخبار طارق؟ معتز بتعجب:
خد عشر سنين سجن. تعرف أنا عمري ما كنت أتوقع إنه هو اللي دبر حادثك، وكل دا عشان المناقصة. سليم بغل: دا أنا كان ممكن أفضل مشلول طول عمري بسببه. أنا مش هسيبه غير لما أدمر شركته. معتز بمرح: سيبك من الشغل دلوقتي يا عم، بقولك إيه؟ تعزمنا على الغدا عندكم النهارده، مازن وحشني. سليم بتساؤل: وادهم موحشكش ولا إيه؟ معتز بيأس: أدهم دا نسخة منك. استغفر الله العظيم، يعني مش كفاية إنتا، هيبقي أدهم كمان. سليم
وهو يلقي عليه بعض الأوراق: اطلع بره يا واد. ليخرج معتز وهو يضحك على نرفزة سليم. في قصر الشرقاوي كانوا جميعهم جالسين يتابعون الأخبار على التلفاز، لتنظر حور حولها لتجدهم منتبهين لها. لتتنهد بملل. حور بملل: إحنا هنفضل نتابع الأخبار كدا كتير؟ مش هنعمل حاجة غيرها يعني؟ إياد بتساؤل: مالك بس يا قمر مضايقة ليه؟ حور بطفولة: زهقانة. حبيبة وهي توافقها: والله معاكي حق، أنا كمان زهقت. زين بتفكير: ممممم طب نعمل إيه؟
نخرج نتغدا بره. حور بيأس: لا لا. حاجة تانية. تقى باستغراب: زي إيه؟ حور بنظرة خبيثة: أنا هقولكم. إياد بهمس لحبيبة: أنا مش مطمن. حبيبة وهي توافقه: ولا أنا كمان. علي الناحية الأخرى كان سليم انتهى من عمله هو ومعتز، ليتجها إلى الفيلا كي يتغدوا معًا. ليصل ويتقبل صدمته عندما يراه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!