فصل 11 في قصر الشرقاوي اقترب هادي من نيار بلهفة وضمها تحت أنظار سليم المشتعلة وصدمتهم جميعًا. هادي بصدمة وبعدم استيعاب: نيار، أنتِ بتعملي إيه هنا؟ أنتِ كويسة أصلًا؟ وإيه اللي على جبينك دا؟ نيار بابتسامة سعيدة لرؤيته: اهدأ اهدأ. هجاوبك، أنا مرات سليم. هادي بعيون متسعة: سليم مين؟ سليم بعيون حمراء وغضب: أنا اللي حضرتك حضنت مراته. نظرت له بخوف وهي تراه غاضبًا هكذا، ليتوعدها بنظراته، فكيف تحتضن شخصًا غيره؟ زين بعدم فهم:
معلش بس عشان أنا مش فاهم حاجة، نيار مين وهادي عارف حور إزاي وهو ماشافهاش ولا مرة أصلًا؟ نيار بهدوء: أنا نيار، نيار البحيري. أنا الذاكرة رجعت لي وافتكرت كل حاجة. الجد بحكمة: افتكرتي إيه يا بنتي؟ قصت نيار عليهم كل شيء تحت صدمتهم الواضحة، وعدم استيعاب هادي لأي شيء، من هي حور وكيف نيار هي زوجة سليم. الأم بحزن وهي تقترب منها وتضمها: متزعليش يا حبيبتي، أكيد كل دا تدبير ربنا عشان تكوني مرات ابني.
ابتسمت حور على تلك الأم الحنونة وتذكرت والدتها، يا إلهي كم اشتاقت لها. مر وقت وهم يحاولون مواساتها ويحدثوها بمرح كي تنسى حزنها. سألها الجد عن رغبتها في زيارة أهلها لترفض بشدة، واقترح سليم تأجيل الحديث لوقت لاحق لأنها ما زالت متعبة، فوافقوا الرأي. طلب منها هادي الحديث على انفراد، فوافقت وذهبت معه إلى الحديقة بعد إلحاحها على سليم وهو يطلب منها ألا تقترب من هذا المسمى بـ"هادي"، فوافقت ضاحكة على غيرته الشديدة. في الحديقة
كان كل من نيار وهادي جالسين على الطاولة. هادي بقليل من الغضب: ممكن بقى تفهميني كل حاجة؟ نيار بهدوء:
هقولك كل حاجة. بعد ما خرجت من القصر كان في كام شاب ماشيين ورايا وحاولوا يقربوا مني فخفت وجريت، وقتها عربية سليم خبطتني وفقدت الذاكرة وكان لازمني كام عملية فسليم عمل لي شهادة باسم حور وخد توقيعي على الورق وبقيت مراته، وحبيته وهو كمان وقالي إني مش حور وإنه ضربني بعربيته، ما اهتميتش كتير وكملت معاه وجبت أدهم ومازن ومن يومين وقعت من على السلم وافتكرت كل حاجة. بس دا كل حاجة حصلت لي. هادي بصدمة:
أنا مش قادر أصدق دا كله حصل معاكي. أومأت برأسها، وسألته بلهفة عن عائلتها ليخبرها كل شيء بداية من يوم مغادرتها للقصر. نيار بحزن: إزاي مازن يعمل كدا في ملك؟ وهي عاملة إيه دلوقتي؟ هادي بقلق: ما اعرفش حاجة عنها من بعد الفرح. نيار بجدية: طيب أنا هتصرف. بقولك عيد ميلادنا أنا ومازن بكرة، عايزك تكلمه وتخليه ييجي إسكندرية بس ما تقولهوش إنك شفتيني ولا تقول لأي حد، تمام؟ هادي بتساؤل: أنتِ مش هتروحي لأهلك؟ نيار بغموض:
مش دلوقتي. اعمل بس اللي قلتلك عليه. وافق هادي على حديثها، ليدخلا القصر وتجلس نيار بجانب حبيبها الغاضب وهي تمسك يده وتنظر له بحب ليتلاشى غضبه منها ويكملوا سهراتهم السعيدة لولا كلام هادي. هادي بمرح: كدا بقى عندنا تلاتة نيار في العيلة. نيار باستغراب: تلاتة؟ هادي: أيوه، حضرتك وبنت أدهم أخوكي وكمان زياد سمى بنته باسمك، نيار. قبض سليم على يده بقسوة، أسمى ابنته على اسم حبيبته، حبيبته هو! نيار وهي تنظر لسليم بقلق:
ممممم وأخبار شغلك إيه يا هادي؟ لتحاول إلهاءهم عن هذا الموضوع لكن هيهات فسليم بالمرصاد. انتهت الليلة وذهب كلا من هادي ودارين وعائلة محمد الشرقاوي. في غرفة سليم دخل الغرفة بغضبه الناري وألقى كل ما يراه بالأرض حتى أصبحت الغرفة في حالة فوضى. رأته نيار في هذه الحالة واقتربت منه بحذر، فأعطاها ظهره بعد أن نظر لها نظرة قاتلة، لتضمه من الخلف وتقبل ظهره بخفة. سليم محاولًا الهدوء: حور، ابعدي عني دلوقتي، مش عايز أذيكي.
نيار بعشق: أنت عمرك ما تأذيني، عشان أنت أماني وحمايتي. سليم وهو يحاول عدم التأثر بحديثها رغم أنه أسعد قلبه: معلش يا حور، عايز أبقى لوحدي شوية. نيار بطفولة: ويهون عليك تسيبني لوحدي وتقعد لوحدك؟ خليني معاك. سليم وهو يخفي ابتسامته: حوررررر! نيار بشقاوة: اسمي نيار يا حب. سليم بعيون مشتعلة وهو يمسكها من ذراعيها:
إياكي تقولي الاسم دا قصادي، اسمك حور، نيار دا تنسيه بعد ما سمى الأستاذ بنته على اسمك يا هانم. أنتِ حور، مراتي أنا، ملكي أناااااا! نيار وهي تبكي بألم من قسوة ذراعيه عليها: سليم بالراحة. عاد لوعيه عندما رأى دموعها وترك ذراعيها عندما رأى آثار قبضته عليها، ليمسح على وجهه بغضب من نفسه. اقترب منها وضمها وهي تبكي على صدره ليسب نفسه على إحزانها. سليم:
أنا آسف يا عمري بس مش قادر أصدق إنك كنتِ هتكوني لحد غيري وكل ما أفتكر كده أتعصب والنهاردة فاض بيّا لما عرفت إنه سمى بنته باسمك. متزعليش مني، أنتِ عارفة قد إيه بغير عليكي. حور وهي تمسح دموعها بكفها كالأطفال: لا مش عارفة، أنتَ بتغير عليا قد إيه. سليم بعبث: قد كدا. حملها وألقاها على الفراش وهو يزغزغها لتضحك إلى أن تدمع. نيار بضحك: هههه خلاص يا سليم هههه عرفت خلاص.
توقف سليم وهو ينظر لها بعشق لتبادله النظرات وقبل فمها و... في الصباح في المستشفى كان مازن قد انتهى من فحص إحدى المرضى ليذهب إلى مكتبه ويجد هاتفه يرن ليمسكه ويجد أن هادي هو من يتصل به ليستغرب فهما لا يتواصلان مع بعضهما منذ فترة، ليجيب عليه ويظلا يسألا عن أحوال بعضهما إلا أن قال هادي: هادي: مازن، أنا عايز أشوفك النهاردة ضروري. مازن بقلق: خير، في حاجة؟ هادي بغموض:
لما تيجي هقولك، وبالمناسبة أنا في الإسكندرية دلوقتي مش القاهرة، هبعتلك العنوان دا وتكون هناك بعد ساعتين ضروري. مازن بخوف: فيه إيه يا مازن، قلقتني. هادي بهدوء: قلتلك هقولك لما تيجي، يلا أنا هستناك سلام. أغلق معه وترك مازن في حيرته وقلقه. في قصر الشرقاوي غرفة سليم كانت حور تقف أمام المرآة وبيدها مجموعة من الفساتين لتختار أجملهم وترتديها. رآها سليم واشتعل من الغيرة ويتساءل داخله أكل هذا الحماس من أجل أخيها؟
ليغمض عينه بقوة عندما فكر أن أخيها سيكون قريبًا منها ويحتضنها ليحاول السيطرة على مشاعره كي لا يحزنها. نيار وتتقدم نحوه بابتسامة: سليم إيه رأيك؟ رآها وهي ترتدي فستانًا يصل لبعد الركبة بقليل بلون السماء وفردت شعرها الطويل لتصبح كأميرات الروايات، ليقترب منها ويقبل غمزاتها. سليم: القمر دا ملكي أنا. نيار بعيون لامعة: بجد الفستان حلو؟ سليم بعشق: الفستان اللي حلو بيكي.
احمرت وجنتها وضمته وهي سعيدة، أخيرًا سترى أخيها، توأم روحها. سليم بتساؤل: صحيح، أنتم هتتقابلوا فين؟ نيار بحماس: خليت هادي يقوله ييجي عند البحر. سليم وهو يهمهم: مممم تمام، يلا أوصلك وبعدين أروح الشركة. نيار بسعادة طفولية: ماشي يلا. ابتسم بحب على معشوقته التي ما زالت طفلة. بعد مرور ساعتين
كان مازن قد أتى إلى الإسكندرية، وذهب للعنوان الذي اتفق هادي عليه، ليجد أنه أمام البحر ليتعجب لتمر ساعة ولم يأتِ هادي بعد وهاتفه مغلق لينظر لليل الذي أتى والنجوم اللامعة فيه. وبالناحية الأخرى كانت حور تراقبه وعيناها تدمع من السعادة، أهذا الوسيم أخيها؟ متى كبر هكذا ومتى نمت لحيته؟ لتضع يديها على قلبها الذي يدق بسرعة وتقترب منه إلى أن أصبحت خلفه لتقول باشتياق: نيار: وحشتني أوي يا حبيب قلبي.
شعر مازن بأن الهواء انقطع ولا يستطيع التنفس، أهذا صوت أخته أم هو يتخيل كعادته؟ ليشعر بذراعيها التي تضمه من الخلف لتنزل دموعه وابتسامة كبيرة على وجهه ليشعر أخيرًا أنه على قيد الحياة ليلتفت لها و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!