تحميل رواية «عهد الغرام» PDF
بقلم سيليا البحيري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في شارع مهجور، تجري بنت بسرعة كبيرة بفستانها الأحمر، الذي يشبه فساتين الأميرات، تهرب من شباب يلحقونها ليقتلوها، وهي لا ترى السيارة التي تأتي تجاهها بسبب دموعها التي تملأ عينيها. ثم اصطدم جسدها بقوة في السيارة ووقعت على الأرض وصار وجهها مليئًا بالدم، فيخرج شاب من سيارته بسرعة ليرى ما حدث. الشاب: يا آنسة، يا آنسة. يشيلها ويتجه بها إلى سيارته ويسوق بسرعة كبيرة، يصل بها إلى المستشفى ويشيلها مرة ثانية ويدخل بها. الشاب: عايز دكتور بسرعة! انتوا واقفين تبصوا عليا؟ اتحركوا! ينفذون أوامره ويحضرون سريرًا م...
رواية عهد الغرام الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سيليا البحيري
في الفندق
كانت حور جالسة أمام التلفاز، تتابع مسلسل هندي وهي متحمسة، وعيونها ما زالت حمراء فقد بكت كثيرًا في الغرفة. وعندما هدأت، خرجت منها لتجد سليم غير موجود. لم تعطِ للأمر أهمية، فهي ما زالت غاضبة منه. ليمر نصف ساعة وهي ما زالت تشاهد التلفاز، لترى سليم يدخل، لتتجاهله وتعود للمشاهدة. ليجلس بجانبها وهو ينظر لها بحب، فهو قد اشتاق لها رغم عدم مرور ساعات على هذا الأمر. ليأخذ منها جهاز التحكم خلسة ويغير القناة ويأتي بالمباراة الرياضية، لتنظر له بحقد.
حور بغضب: أنت غيرت القناة ليه؟ أنا بتفرج على المسلسل.
سليم ببرود: والله أنا أجيب اللي أنا عاوزه.
حور بغضب شديد: يعني إيه؟
سليم باستفزاز: زي ما سمعتي.
ليحمر وجهها من الغضب وتهجم عليه وسط دهشة سليم وهي تحاول أخذ جهاز التحكم. ليمسك سليم بالجهاز ويرفعه عنها، لتحاول القفز لكنها لا تستطيع لقصر قامتها. ليحملها سليم ويذهب باتجاه حمام السباحة ويقف أمامه، وهي ما زالت غاضبة تضربه بيدها.
سليم ببرود: قوليلي دلوقتي بحبك يا سليم.
حور بغضب: ده بعينك.
سليم بتهديد: براحتك، بس لو ما قلتيش هرميكي في الماية.
حور ببرود مصطنع: أنا ما بخافش.
سليم: تمام.
ليرميها في حمام السباحة.
حور بخوف: آآآآه.
لتحاول السباحة لكنها لم تستطع، لينزل سليم وراءها ويصعد بها.
سليم بتهديد: هتقولي ولا أرميكي تاني؟
لتنظر له حور ولم ترد. ليرميها مرة أخرى ويظل يطلب منها أن تقول له أنها تحبه، ولكنها لم ترد عليه. ليرميها حوالي ثلاث مرات وهي تتجاهله، وفي المرة الرابعة.
سليم بتهديد: لو ما قولتيش هفضل أرميكي لحد الصبح.
حور بعيون دامعة وحزينة: بحبك.
سليم: ما سمعتش.
لتقولها مرة أخرى بصوت أعلى: بحبك.
ثم تجهش بالبكاء كالأطفال، ليضمها إليه ويدخل بها الغرفة ويبدل لها ثيابها حتى لا تبرد وهي ما زالت تبكي. ليحملها ويجلسها في حضنه ويظل يمسح على شعرها ويقبل كل إنش في وجهها حتى هدأت وضمته بهدوء.
سليم بندم: أنا آسف يا قلبي.
لتشيح وجهها عنه بطفولة.
سليم بابتسامة: يلا بقى قلبك أبيض.
حور بطفولة: بشرط.
سليم بعشق: أُمريني يا أستاذة حور.
حور ببراءة: تفسحني دلوقتي وتجيبيلي شوكولاتة وآيس كريم.
سليم باستغراب: في الوقت ده؟
فالوقت كان العاشرة ليلًا.
حور بعناد: أيوه، وإلا مش هكلمك.
سليم باستسلام لهذه الطفلة العنيدة: طيب يا قلبي قومي البسي.
حور وهي تقبله على وجنته: هوه.
ليبتسم عليها ويذهب ليبدل ثيابه ببنطال جينز بلون الأسود وتيشيرت بلون الكحلي ويضع عطره، ليصبح جاهزًا. لتخرج له حور وهي ترتدي بنطال أسود وبلوزة بلون الوردي وكوتشي بلون الأبيض وصففت شعرها ذيل حصان. ليبتسم سليم لهيئتها الطفولية اللطيفة ويقترب منها ويضمها إلى صدره وهو يدعو الله أن لا تفترق عنه وتظل بجانبه.
***********
في مدرسة نيار الصغيرة
ذهب أدهم بعد انتهاء عمله إلى مدرسة ابنته الصغيرة، فهو قد أدرك أنه قصر كثيرًا مع زوجته وابنته وقرر أن يعوضهما. وبعد قليل رأى ابنته وهي تخرج من المدرسة وهي عابسة، ليبتسم على ابنته التي تشبه عمتها في كل شيء وكأنها ابنتها هي. وأثناء خروج نيار من المدرسة لمحت والدها وهو يقف بالقرب من سيارته وهو يلوح لها، لتجري الطفلة في اتجاهه وهي تصرخ.
نيار بسعادة: بابييييييييي.
لتضمه ويرفعها ويدور بها قليلًا لتقههه ويقبله.
أدهم: إيه رأيك في المفاجأة؟
نيار بفرح: حلوة أوي يا بابي.
ثم أردفت ببراءة: أنت واحشتني أوي، بقى لي يوم ويوم ويوم مش بشوفك.
أدهم بحزن: أنا آسف يا قلب بابي، أوعدك مش هيتكرر تاني.
نيار وهي تقبله: ماشي يا بابي، يلا بقى نروح عشان مامي مش تقلق عليا.
أدهم: يلا يا روحي. إيه رأيك نتصل بمامي ونروح ناكل بيتزا سوا؟
نيار: هييييييييه! أيوه أيوه اتصل يلا.
أدهم بابتسامة: حاضر يا روحي هتصل أهو.
ليتصل أدهم بسما ويخبرها عن خطته، لتندهش منه ولكنها توافق وتذهب وهي تختار ثيابها بسعادة، لترتدي فستان بلون الأسود قصير وبسيط للغاية وجعلت شعرها على هيئة كعكة مرفوعة أعطتها مظهر راقي وبسيط. لتستقل سيارتها وتذهب إليهم في المطعم، لتراه يأكل ابنته وهي في حضنه، لتبتسم بسعادة عليهم وتذهب لهم ويقضوا باقي اليوم معًا كعائلة سعيدة بعد مدة طويلة.
**************
في كلية الفنون الجميلة
كانت جني حزينة وهي جالسة بمفردها في المحاضرة، فهي قد اشتاقت لنيار كثيرًا وتريد أن تضمها وتحكي لها عن مدى اشتياقها لها وحزنها لفقدانها. لتتدمع عينيها وهي تتذكر موقفها مع نيار وعن مساعدتها في كل مرة تحتاج إليها. لتضع رأسها على المدرج وهي عابسة، لترى أمامها الشاب الذي كان يحدق بها بالمكتبة وهو مبتسم لها. لم تعيره انتباه، ليبدأ الشاب في فعل حركات مضحكة في وجهه، لتبتسم وتراه يحول عيناه ويخرج لسانه. لتضحك بصوت مرتفع، ليلتفت لها الدكتور ويحذرها أن تنتبه له. لتعتذر جني منه وتنتبه معه، لتنظر للشاب مرة أخرى لتراه يكتب شيء في ورقة ليرفعها لها، لتراه رسم الدكتور بطريقة مضحكة وهو يحذرها أن تنتبه لها، لتضحك بشدة ويطردها الدكتور. لتخرج من القاعة وهي ما زالت تضحك وهي تردد: مجنون.
**********
الملاهي، نعم الملاهي. فسليم قد ذهب مع حور إليها لكي يرفه عنها قليلًا وتنسى غضبها منه، ولكن لن ينكر أنه استمتع معها فهو لأول مرة يشعر بتلك السعادة كأنه عاد طفل صغير معها، لتعلمه معنى الضحك، فحور لم تترك لعبة إلا ولعبتها.
سليم: أنتِ ما زهقتيش من اللعب؟
حور بطفولة: لا لسه، سيبني والنبي كمان شوية.
سليم بحب: ماشي يا بنوتي، بس تعالي نقعد شوية.
لتبتسم له حور وهي تومي برأسها ببراءة: ماشي يلا.
ليجلسا قليلًا ويطلب لها عصيرها المفضل. لترى حور غزل البنات.
حور ببراءة: حبيبي.
سليم باستغراب: حبيبي؟ غريبة دي.
حور: تؤ، مش غريبة.
سليم بحب: ماشي يا قلبي عايزة إيه؟
لتشير إلى بائع غزل البنات وهي تبتسم ببراءة.
سليم بابتسامة: آآآه عشان كده حبيبي وبتاع.
لتعلس حور بطفولة جعلتها يريد أن يلتهمها.
سليم: ماشي يا بنوتي هجيبهولك.
ليذهب ويجلب لها العديد منه ويعود لها، لتأخذه منه بلهفة وتبدأ في أكله بتلذذ وهو ينظر لها بعشق. لتنتهي من أكله ويكملان باقي الألعاب ويشتري لها بلونات كثيرة ملونة وأيضًا بعض من الشوكولاتة التي تعشقها، وأخيرًا يذهب للفندق وتنام بين أحضانه والابتسامة ما زالت على وجهها الجميل.
في شقة زياد
كانت هايدي تقوم بالأعمال المنزلية والطبخ له وتنتهي منه سريعًا قبل قدومه، لتقف أمام المرآة وتبكي على ملامحها التي تغيرت للأسوأ فهي نحفت جدًا وبات جسدها نحيلًا بمظهر مزري، وبرزت وجنتها وشحب لونها والكدمات التي تنتشر على جسدها فزياد يضربها يوميًا. لتفيق على صوت الباب لتعلم أنه جاء، لتمسح دموعها سريعًا وتذهب له.
زياد بدون وعي: أخيرًا الخدامة جتتتتت.
هايدي باستغراب: زياد أنت كويس؟
زياد بنفس النبرة: أنا كويس جدًا، بس أنتِ مش.
هتكوني كويسة أبدًا، ههههه.
ليشرع في الذهاب نحوها، لكنه يقع لتسرع هايدي في الإمساك به وتشم رائحته الغريبة.
هايدي بصدمة: زياد، أنت سكران؟
زياد: بالضبط يا مزة.
لتمسكه هايدي وتدخله للغرفة لتضعه على السرير وتخرج تعد له القهوة كي يفوق، لتنتهي وتأخذها له.
هايدي: زياد، اشرب القهوة عشان تفوق.
زياد: مش عايز... ابعدي بقى عني.
هايدي بحزن: طب اشربها الأول، أرجوك.
زياد: قولت لا، أنتي غبية ولا إيه؟
هايدي: بس...
ليضع زياد يده على فم هايدي ويقترب منها ويضمها. لم تُصدم هايدي كثيرًا فهي تعلم أنه يفعلها بدون وعي إثر الخمر الذي شربه.
زياد: بحبك يا نيار.
ليكسر قلبها بتلك الكلمات ويقترب منها وتسكت شهرزاد عن الكلام الغير مباح...
في الفندق:
تستيقظ حور لترى نفسها في أحضان سليم ويتمسك بها بشدة كأنها سوف تهرب، لتقترب منه وتتأمل ملامحه الوسيمة بدقة وتقبله برقة على شفته، ثم تلمع في رأسها فكرة لتبتسم بخبث وتبعد ذراعيه عنها بهدوء شديد، ثم تجلب هاتفها وتضبط المنبه بعد دقيقة وتضعه على أذن سليم ليرن وينقض سليم من نومه وهو يضع يده على أذنه بألم.
سليم بصدمة: في إيه؟... إيه ده؟
ليرى حور ممسكة بهاتفها وتضحك بشدة على شكله.
سليم بغضب: يا بنت الـ...
لتركض حور وهي ما زالت تضحك، ويركض سليم ورائها وهو يتوعد لها لتختبئ حور أسفل السفرة وتضحك بخفة وهي تراه سليم يبحث عنها.
سليم بتوعد: حور اطلعي أحسن لك.
ليلمح قدمها أسفل السفرة ليبتسم بخبث ويقترب منها بخفة ليمسك قدميها ويخرجها، لتكن هي أسفله وهو فوقها.
حور ببراءة: صباح الخير يا بابتي.
سليم بسخرية: يا بريئة، بعد كل اللي عملتيه ده وليكي عين تقولي لي صباح الخير؟
حور بمرح: نسيت يا بابتي.
لينظر لها بغضب مصطنع لتقول بطفولة:
- أعمل إيه ما أنت بتوحشني وأنت نايم.
سليم بعشق: أما أنتِ فبتوحشيني وأنتِ معايا.
حور: بحبك.
سليم: وأنا بعشق.
ثم يردف بخبث:
- بس ده مش معناه إني مش هحاسبك على اللي أنتِ عملتيه.
حور بخوف: هاااه!
وبعد عشر دقائق:
حور بتعب: خلاص مش قادرة.
سليم ببرود: لسه فاضل لك عشرة.
حور بغضب طفولي: يا مفتري، خليتني أعمل عشرين ضغط وفي الآخر تقولي لسه فاضل لك عشرة... مش هعمل تاني ضغط ماشي؟
لينظر لها سليم ببرود.
حور بعيون مستعطفة وهي تضم شفتيها بطفولة لذيذة:
- والنبي خلاص.
سليم بابتسامة: ماشي... قومي يالا عشان نفطر.
حور بمرح: أشطا.
ليقهقه عليها ويذهبا يفطرا وسط غزل سليم لها.
في كلية رهف:
كانت رهف قد انتهت من محاضراتها وشرعت في الذهاب إلى منزلها ليعترض طريقها شبان دائمًا يضايقونها في الجامعة، لتحاول تجنبهم لكنهم سدوا الطريق عليهم وهم يسمعونها كلماتهم القذرة وعرضهم أن تأتي معهم لتدمع عينها وتنكمش على نفسها بخوف، ليحاول أحدهما أن يمسك يديها لكنه لم يستطع، لتنظر رهف لتجد أن عمار ممسك بيد الشاب وهو ينظر لهم بغضب شديد لدرجة احمرار عينيه، ليبدأ عمار في ضربهما بقوة حتى كسر عظامهما ثم أمسك بيد رهف واتجه إلى السيارة.
عمار بهدوء مصطنع: من امتى وهما بيضايقوكي؟
رهف ببكاء: من شهر.
عمار بغضب: وساكتة ليه؟ ما قولتيش ليا أو لحد من أخواتك ليه؟... كنتي هتفضلي ساكتة لحد امتى؟ افرضي عملوا فيكي حاجة كنتي هتبقي مبسوطة كدة؟
رهف بخوف: أنا آسفة يا أبيه.
عمار بغضب: ما تقوليش لي زفت.
لتنفجر رهف في البكاء، ليتنهد عمار وهو يحاول ألا ينفجر بها من الغضب لينظر لها ويراها تبكي بقوة ليتمزق قلبه عليها ليضمها.
عمار: هششششش خلاص اهدي.
ليقبل جبينها لتهدأ شهقات رهف شيئًا فشيئًا حتى توقفت عن البكاء.
عمار بحب: يالا عشان أروحك، وبعد كدة لما حد يضايقك تيجي تقولي لي فاهمة؟
رهف: حاضر.
ليشغل السيارة ويتجه إلى منزلها.
*************
في شركة البحيري:
كان سيف يجلس في مكتبه لينهي بعض الأعمال ليسمع طرقًا على الباب ليسمح بالشخص بالدخول ليتفاجأ أنها درة.
سيف بدهشة: درة، أنتِ إيه اللي جابك؟
درة بحزن مصطنع: في حد يقول لخطيبته وحبيبته أنتِ إيه اللي جابك؟
سيف: هههه مش قصدي يا قلبي، أنا بس اتفاجأت.
درة بحب: ما فيش، واحشتني فقولت أجي لك.
سيف: أنتِ اللي واحشتيني يا عمري.
ليقترب منها ويضمها.
درة بمرح: مش هتعرف تتحك عليا بالكلمتين دول.
سيف: أمال حبيبتي عايزة إيه؟
درة بتفكير: أقضي اليوم كله معاك.
سيف بابتسامة: بس كدة؟ ده أنتِ تؤمري.
ليطلب السكرتيرة ويخبرها أن تلغي كل مواعيده ويأخذ درة ويتجه إلى الملاهي ليقضيا يومًا جميلًا معًا.
*************
في شقة زياد:
يستيقظ زياد وهو يشعر بألم شديد في رأسه، لينظر حوله ثم يفتح بصدمة.
رواية عهد الغرام الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سيليا البحيري
فتح زياد عينيه بصدمة ليرى هايدي نائمة بجانبه. تذكر كل ما حدث بالأمس، فشد شعره بغضب شديد وأسرع في ارتداء ملابسه وتوجه نحو الباب.
سمع هايدي: "زياد، انتا رايح فين؟"
قبض زياد على قبضة يده بشدة.
هايدي بقلق: "زياد، انتا كويس؟"
توجه نحوها وأمسكها من شعرها بقوة.
هايدي بألم: "آآآآه."
زياد بشراسة: "بقولك إيه، لو فاكرة إن اللي حصل امبارح دا هيغير حاجة، فإنتي بتحلمي. إنتي خدامة وبس، ومتفكريش في أكتر من كده عشان ميحصلكيش. كويس؟ انتي فاهمة؟"
تركها وخرج. نزلت الدموع من عينيها حزناً وندماً.
***
بعد مرور شهر من هذه الأحداث، تغيرت بعض الظروف. عائلة البحيري فقدت الأمل في عودة نيّار. مازن تقرب بشدة من ملك، وملك ازدادت حباً له. اهتمامهم ازداد بعائلتهم. أما زياد، فما زال يعامل هايدي كخادمة.
أما عن أبطالنا، فقد انتهى شهر عسلهم وعادوا إلى المنزل وسط ترحيب العائلة لهم. وقد بدأ سليم بالعودة للعمل.
***
في المطعم.
كان مازن قد طلب من ملك أن تتغدى معه لأنه يريد أن يتحدث معها بموضوع هام. وقد ارتدت الفستان الذي جلبه مازن لها كهدية. قابلته بالغداء معه، وكان عبارة عن فستان قصير بلون الأسود وحذاء بلون الأسود. فردت شعرها وبدت جميلة للغاية.
مازن: "إيه رأيك في المطعم دا؟"
ملك: "جميل أوي يا مازن."
مازن بابتسامة: "بس مش أجمل منك."
احمر وجهها خجلاً.
مازن: "ملك، أنا كنت عايز أقولك حاجة."
ملك: "اتفضل يا مازن."
مازن بابتسامة: "تتجوزيني؟"
ملك بصدمة: "إيه؟"
مازن: "بقولك تتجوزيني... تقبلي إنك تشاركيني حياتي وتبقى كل حاجة فيه؟ تقبلي إني أصحى كل يوم على صوتك؟ تقبلي إنك تكوني أم عيالي؟ تقبلي تقضي حياتك كلها معايا؟"
ملك بدموع: "انت بتقول الكلام دا ليا يا مازن؟"
مازن بابتسامة: "لو مش ليكي مش هيبقى لغيرك... ملك، أنا بحبك."
ملك ودموعها تنزل: "وأنا كمان بحبك أوي يا مازن. من وقت ما كنا عيال وكنت دايماً بتحميني وبتلعب معايا، بس لما كبرت انت بعدت عني أوي ومبقتش مهتم بيا خالص."
مازن: "أنا آسف يا قلبي. أوعدك إني هعوضك عن الوقت اللي مكنتش معاكي فيه... مقولتيش بقا تقبلي تتجوزيني؟"
ملك بحب: "انت لسه بتسأل؟ طبعاً موافقة."
ليسارع في ضمها وسط تصفيق وحقد البعض عليهم.
***
في غرفة سليم.
كانت حور تجلس وهي تنظر لسليم الذي يعمل بملل. فمن وقت عودتهم وهو مشغول بعمله. ليرن هاتفه ويتحدث مع معتز عن صفقة. لتلمع في ذهنها فكرة إزعاجه. لتبتسم بشقاوة وتتوجه نحوه وتجلس بجانبه. ليبتسم سليم لها، لتقترب منه وتقبله بوجنته وتضمه. ليبادله، ولكنه ما زال يتحدث مع صديقه. لتغضب وتشد شعره بقوة وتذهب.
لينظر لها سليم بصدمة: "إيه الجنان دا؟"
معتز بتعجب: "بتكلمني أنا يا سليم؟"
سليم: "لا يا معتز، اقفل انت دلوقتي وبعدين نكمل."
معتز: "تمام. يلا سلام."
سليم: "سلام."
ليذهب ويرى حور تشاهد التلفاز وهي عابسة. ليجلس بجانبها.
سليم بتعجب: "يعني تشدي شعري وانتي اللي مبوزة... انتي كويسة يا حور؟"
حور بغضب طفولي: "بقولك إيه، متتكلمش معايا. خلي شغلك ينفعك. يلا روح."
سليم بابتسامة: "آآآآه، عشان كدا مبوزة... يا حبيبتي، إحنا سافرنا شهر كامل عشان كدا. فيه صفقات كتير لسه مخلصتش. لازم أشتغل عشان أعوض الشهر ده."
حور بحزن: "بس أنا مبقتش أشوفك يا سليم."
سليم: "أوعدك أخلص الشغل ده وبعدين هعوضك وهفسحك حتى ولو كل يوم."
حور بطفولة: "بجد يا بابا؟"
سليم بعشق: "بجد يا روحه."
ليضمها ويشاهدان التلفاز معاً.
***
وفي الأسفل.
كان عادل يتحدث مع صفا والجد بموضوع هام.
الأب: "النهاردة محمد كلمني وعايز يخطب رهف لعمار."
الأم بسعادة: "عمار كويس جداً وأنا مش هلاقي لبنتي أحسن منه."
الجد برضا: "معاكي حق يا صفا. عمار مفيش منه اتنين، وأنا متأكد إنه هيسعد رهف."
الأب: "خلاص بكره نقولهم ونشوف رأي رهف إيه عشان نرد على محمد."
الجد: "تمام يا ابني."
***
وفي الصباح.
كانوا جميعهم يجلسون على طاولة الطعام ويفطرون معاً.
الجد: "عايز أقولكوا حاجة مهمة."
سليم بقلق: "خير يا جدي؟ فيه حاجة حصلت؟"
الجد: "مفيش داعي للقلق. الموضوع إن رهف جالها عريس."
حبيبة بسعادة: "بجدددد؟ مين هو؟"
الجد: "عمار ابن عمك."
ليصبح وجه رهف أحمر وتنظربالأرض بخجل شديد.
إياد بمرح: "عمار ورهف، قلبي الصغير لا يتحمل."
سليم بجدية: "أنا معنديش مانع، بس موافقة رهف أهم."
زين: "معاك حق يا سليم... انتي إيه رأيك يا رهف؟"
رهف بخجل: "اللي تشوفه يا أبي."
إياد بمرح: "قولي إنك موافقة بس مكسوفة."
حبيبة: "مبروووك يا قلبي."
ليبدو جميعاً تهنئتها.
زين بمرح: "سليم اتجوز ورهف هتحصله. المفروض بقى إياد بعدهما."
إياد: "حرام عليك بتتقول عليا ليه؟ أنا عايز أفضل سنجل. ولو هتجوز حور هتساعدني وأنا بختارها... إيه رأيك يا حور؟"
لينظر له سليم بغضب. ليردف إياد مسرعاً: "كنت بهزر يا معلم... حور، حوشي جوزك عني."
لينتبه جميعاً أن حور لا ترد عليهم. لينظروا ويجدوا وجهها أصفر بشدة وتمسك رأسها بتعب.
صفا بقلق: "بنتي، انتي كويسة؟"
سليم بخوف وهو يضمها: "حبيبتي، انتي كويسة؟"
ليغشى عليها بين أحضانه.
***
في فيلا الشرقاوي.
سليم بخوف وهو يضرب على وجنتها بخفة: "حور، حور... فوقي يا حبيبتي."
الأم بقلق: "روحي يا رهف جيبي برفان من فوق."
رهف بخوف: "حاضر يا ماما."
لتصعد لغرفتها سريعاً وتجلب الزجاجة وتنزل لتجدهم مازالوا يحاولون إفاقتها.
رهف: "اتفضل يا أبيه."
ليأخذ سليم الزجاجة سريعاً منها ويرش القليل على يديها ويقربها من أنفها. وبعد ثوانٍ قليلة، لاحظ تغير ملامحها وفتحت عينيها ببطء وهي تمسك رأسها.
سليم بقلق: "انتي كويسة يا حور؟"
حور بخفوت: "أيوا أنا كويسة. أنا بس دوخت شوية."
الأب بخوف على ابنته: "إياد، اطلب الدكتور بسرعة."
حور بابتسامة باهتة: "أنا كويسة يا بابا، مفيش داعي للدكتور."
زين بمرح: "دا على أساس إني نجار ولا إيه... هو أنا مش عاجبك؟"
ليضحكوا عليه.
الأم: "طلع حور فوق يا سليم عشان ترتاح شوية."
سليم: "حاضر يا أمي."
ليحملها سليم ويصعد إلى الغرفة ويضعها على السرير ويغطيها.
سليم بحنان: "انتي متأكدة إنك كويسة يا حبيبتي؟"
حور بمرح: "مالك بقى قلبك قلب خساية كده ليه يا ديكتاتور؟"
سليم وهو يرفع حاجبه: "قلب خساية... تصدقي أنا غلطان إني خايف عليكي."
ليشرع في الذهاب. لتضمه حور من الخلف وتضع رأسها على ظهره.
حور: "أنا بحبك."
سليم وهو يحاول إخفاء ابتسامته: "وأنا لأ."
لتضربه على ظهره برقة.
حور بطفولة: "انت رخـم... روح، مش عايزة أكلمك تاني."
لتتركه وترجع تستلقي على السرير وتغطي وجهها بالبطانية. ليضحك سليم على طفولتها وينام بجانبها ويحتضنها رغم مقاومتها.
سليم: "أنا بعشقك، مش بحبك بس."
حور بشقاوة: "وأنا لـ..."
لتطلع له لسانها وتغمض عينيها.
سليم: "ههههههه."
ليلمس على شعرها برقة وهو يرمقها بحنان بالغ. ليلاحظ تنظيم أنفاسها ليعلم أنها نامت. ليقبل جبينها ويذهب ليرتدي ثيابه للعمل. ولم ينس أن يطمئن عائلته على حور.
***
وفي مكان آخر.
كان شاب يجلس في الظلام وفي فمه سيجارة ويدخنها بشراسة وكأنه ينتقم منها. ليسمع صوت طرقات الباب.
"ادخل."
ليدخل أحد رجاله وهو يضع عينه بالأرض وهو يرتجف من الخوف.
ببرود: "إيه اللي حصل؟"
الرجل بتلثم: "إحنا خسرنا المناقصة يا باشا."
ببرود: "ومين اللي كسبها؟"
الرجل بخوف: "سليم الشرقاوي."
"امشي من قدامي دلوقتي."
ليهرب من أمامه بسرعة.
بغضب: "سليم الشرقاوي... أوعدك إني هخلي حياتك جحيم."
***
وبعد مرور عدة أيام، قد وافقت رهف على عمار وهي مندهشة من نفسها كيف وافقت، رغم أنها تعتبره كأخيها سليم. ولكن بررت لنفسها أنه ابن عمها وسيُحافظ عليها. واتفقوا على أن تكون الخطبة قريبة جداً. فأخذت رهف تستعد مع زوجتي أخويها حور وتقي وأختها حبيبة، وتختار فستان الخطبة. والعائلة قد جهزت كل شيء للخطبة وحجزوا القاعة أيضاً.
***
في غرفة رهف.
كانت البنات قد اجتمعن جميعاً ليرتدين فساتين خطبة رهف.
رهف: فستان طويل من اللون الذهبي، متسع من الأسفل وبحمالات عريضة. ووضعت تاجاً بلون الذهب على رأسها أعطاها جمالاً راقياً.
تقي: ارتدت فستاناً طويلاً من اللون الأسود، وجعلت خصلاتها لأعلى وأمسكت حقيبة صغيرة بنفس لون فستانها. كانت جذابة.
حبيبة: فستان قصير من اللون الأوف وايت وخصلاتها على هيئة ذيل حصان، وبدت كدبدوبة بيضاء جميلة.
حور: فستان طويل من اللون الوردي، كان محكماً من جذعها العلوي ومن أسفل متسع كذيل السمكة. بدت فاتنة أكثر من العروس.
لينتهوا من ارتداء الفساتين وبدأوا في وضع المكياج للعروس واستعدادهم للنزول.
ويصعد الأب لجلب ابنته.
الأب بسعادة: "إيه القمرات دول؟"
ليبتسموا له بخجل.
ليردف: "يلا يا رهف عشان ننزل."
رهف بتوتر: "حاضر، أنا جاهزة."
ليمسك يديها وينزل بها إلى أسفل، ورائه تقي وحبيبة. ليجلسها بجانب عمار ويوصيه عليها ويتركهم.
عمار بسعادة: "عارفة، أنا مش مصدق إن اليوم ده جه. وفيه كلام كتير عايز أقولهولك بس مش دلوقتي، لما أحط دبلتي في إيديك الأول."
ليمسك يديها ويقبلها برقة. ووجهها يشع احمراراً وتنظر للأسفل بخجل. ليبتسم على خجلها.
وعند تقي وزين.
زين بحب: "إيه القمر ده؟"
تقي بخجل: "بس بقى."
زين وهو ينظر حوله، ثم يقبلها على فمها بسرعة.
تقي بدهشة: "يا مجنون! افرض حد شافنا."
زين وهو يغمز بعينيه: "إنتي مراتي يا قمر."
أما عند سليم، فهو يبحث عن حور بعينيه لكنه لم يجدها. ليصعد إلى غرفة أخته ويرى فاتنته الصغيرة. ليبتسم بحب ويقترب منها، ليجد وجهها شاحب وتحاول الوقوف. ليسرع في إمساكها.
سليم بخوف: "حور... مالك يا حبيبتي؟"
حور: "متخفش، أنا بس عشان مأكلتش النهارده بقيت دايخة شوية."
سليم بصرامة: "لما تخلص الخطوبة... هنروح للدكتورة."
حور باعتراض: "بس..."
سليم: "مفيش بس، يلا ننزل دلوقتي."
حور: "ماشي."
ليضم خصرها وينزل بها إلى أسفل ويجلسها على الطاولة بجانب والدته ويذهب ويأتي لها بعصير.
الأم بقلق: "هي حور مالها يا ابني؟"
سليم: "متخفيش يا أمي، هي بس مأكلتش حاجة النهارده."
لتوميء الأم بتفهم وتتفحصها بقلق صغير. وبعد قليل، قام عمار ورهف بتبادل الخواتم وسط فرحة العائلتين. وأخذ رهف ليتغدوا بالخارج بعد أن أخذ رأي عمه ووافق.
***
في غرفة سليم.
وبعد أن انتهى حفل الخطوبة وذهب عمار مع رهف، صعدا سليم مع حور لكي يبدلا ثيابهما ويذهبا للطبيبة. لترتدي حور فستاناً مريحاً بلون الأخضر الباهت. وسليم ارتدى قميصاً وبنطالاً بلون الأسود.
حور: "يا سليم، والنبي..."
سليم بصوت عالٍ: "خلاص يا حور، قولت هنروح للزفت."
لتنظر له حور بخوف وعينها تلمع بالدموع.
سليم متنهداً: "يا حبيبتي، أنا..."
لم يكمل حديثه بسبب انفجار حور بالبكاء. ليتألم قلبه عليها ويحضنها ويحاول تهدئتها قليلاً. وبعد دقائق، قد توقفت عن البكاء. ليقبل سليم وجنتها.
سليم: "أنا آسف يا قلبي، متزعليش."
حور بطفولة: "متزعقليش تاني."
سليم بابتسامة: "حاضر يا ستي، يلا بقى عشان متأخرش."
لتوميء حور ويمسك يديها ويشرعا في الذهاب.
حور بخفوت: "سليم..."
سليم بخوف: "فيكي إيه؟"
ليراها وهي يُغمى عليها للمرة الثانية، ويمسكها قبل أن يمس جسدها الأرض. ليضعها على السرير.
سليم بصوت عالٍ: "زين... يا زين."
ليصعدوا له جميعاً.
زين بقلق: "فيه إيه يا سليم؟"
سليم بخوف: "مش عارف، حور أغمي عليها ومش بتفوق."
زين: "طب ابعد عشان أكشف عليها."
الجد بقلق: "بسرعة يا ابني، طمنا."
وبعد أن فحصها زين، ظهرت على وجهه معالم الحزن.
سليم بخوف وهو يرى وجه أخيه: "فيه إيه يا زين؟ حور مالها؟"
زين بحزن: "سليم، حور..."
رواية عهد الغرام الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سيليا البحيري
زين بحزن: سليم حور....
سليم بخوف: مالها حور؟
زين بابتسامة: حور حامل.
سليم بعدم فهم: يعني إيه؟
زين بضحك: يعني هتبقي أب يا ديكتاتور.
فرحوا جميعًا لهذا الخبر، وتطلقت الأم الزغاريد معبرة عن فرحتها بقدوم حفيدها من ابنها الأكبر.
الجد بسعادة: أخيرًا ربنا مد في عمري عشان أشوف ابنك يا سليم.
الأب: ربنا يخليك لينا يا بابا.
الجد بصرامة: طب يلا اخرجوا خلوا حور ترتاح شوية، وانت يا سليم خليك معاها.
أذعنوا جميعًا لأمره وذهبوا، تاركين سليم ما زال في صدمته. نظر سليم إلى حور بعشق: هل ستنجب حور ابنه؟ سوف تجعله أبًا. إنه سعيد. هذه الكلمة لا تصف ما في داخله شيئًا. اقترب منها ببطء وجلس بجانبها على الفراش، وانحنى ليقبل بطنها بحنان. نزلت دمعة مليئة بالمشاعر، وخاصة السعادة، لقدوم ابنه من حبيبته التي أعطته كل شيء: المشاعر، الحب، وأخيرًا وريثه من صلبه. ضمها وهو يتأملها بسعادة خالصة إلى أن غفا.
***
وبالأسفل، كانوا جميعًا جالسين يعبرون عن فرحتهم بقدوم ابن سليم.
الجد بفرحة: عادل اصرف بكرة مكافأة شهرين للعمال.
عادل: حاضر يا بابا.
الأم بسعادة: أخيرًا سليم هيبقي أب.
زين بمرح: هو أنا مش عاجبك ولا إيه يا حاجة؟
الأم: لا طبعًا يا حبيبي، دا سليم ابنك، أول حفيد للعيلة وأول فرحتنا. أنا بس فرحانة إن ابني بنى عيلته.
زين: أنا عارف يا أمي.
حبيبة بمرح: دلوقتي هيبقى في نسخة تانية من الديكتاتور.
رهف: ههههه معاك حق.
أياد بمرح: دا إحنا هنظبط ابن الديكتاتور.
ضحكوا جميعًا بسعادة. وبعد مدة قليلة، ذهب كل منهم إلى غرفته لينام.
في غرفة رهف..
بعد أن بدلت فستان خطوبتها وارتدت شورت أبيض قصير وبلوزة بلون الأسود بها وردة بيضاء، اتجهت إلى فراشها لتلاحظ أن هاتفها أضاء. أمسكته ورأت ١٠ مكالمات فائتة من عمار. رن هاتفها مرة أخرى وكان هو، فردت عليه.
رهف بخفوت: الو.
عمار بقلق: انتي فين كل دا يا رهف؟ مش بتردي عليا ليه؟
رهف: أنا آسفة يا بيه بس حور تعبت شوية.
عمار: ليه مالها؟
رهف بخجل: حامل.
عمار بسعادة: إيه دا؟ الديكتاتور بقى أب؟ ثم تذكر ليقول بخبث: صح انتي لسه بتقوليلي يا بيه؟ في واحدة تقول لخطيبها يا بيه؟
رهف بخجل: امال أقول إيه؟
عمار: قوليلي يا حبيبي، يا روحي، يا قلبي... كدا يعني مش يا بيه.
رهف: حاضر.
عمار بابتسامة: حاضر يا إيه؟
رهف بخجل: حاضر يا قلبي.
عمار بحب: دا انتي اللي قلبي.
قضوا طوال الليل يتحدثون، وعمار يغازلها ويخجلها وهو يعبر عن مشاعره لها.
في الصباح..
غرفة سليم.
استيقظت حور من النوم لتجد أنها ما زالت ترتدي الفستان الذي كانت ستذهب به إلى الدكتور البارحة. نظرت إلى سليم، ووجدته يحتضن خصرها بشدة.
حور: هو إيه اللي حصل امبارح؟ آآآه يا راسي.
حاولت أن تنهض بهدوء لكي لا يستيقظ سليم، ونجحت. ذهبت كي تستحم. مرت عشر دقائق، ليستيقظ سليم ويفتح عينيه بفزع عندما أدرك أن حور غير موجودة.
سليم بقلق: حور... حور.
حور بخوف: انت كويس يا سليم؟
تنهد براحة وهو يجدها خارجة من الحمام ترتدي فستان بيت مريح بلون أصفر كريمي، وتضع المنشفة على شعرها كي يجف. اقترب منها وضَمّها إلى صدره بحنان.
حور بشقاوة: كل دا عشان تعبت شوية امبارح؟ بقيت قلبي قلب خساية يا ديكتاتور.
سليم بعبوس: بس يابت.
أمسكها وجلستها على الفراش وهو أمامها.
سليم بجدية: عايز أقولك حاجة.
حور: عايز تقولي إيه؟
سليم: امبارح لما أغمي عليكي، زين كشف عليكي وطلعتي حامل.
حور بدهشة مضحكة: مين؟ فين؟ إزاي؟
سليم بضحك: انتي هبلة يابت؟ بقولك انتي حامل.
حور بسعادة: يعني هبقى أم؟
سليم بضبط!
صرخت حور بفرحة وقامت بالقفز على السرير.
سليم وهو يمسكها: يلهوي على هبلك، بطلي تنطيط يابت، غلط عليكي. من النهارده لازم تهتمي بنفسك أكتر من الأول، انتي مبقيتيش لوحدك.
حور بحب: حاضر يا حبيبي.
قبلها على فمها بعشق، وحملها وتجه بها إلى الأسفل.
حور بتعجب: انت بتعمل إيه؟
سليم بعبث: شايل ابني، فيها حاجة دي؟
حور بمرح: لا طبعًا يا باشا، براحتك.
سليم بجدية مصطنعة: أيوا كدا.
نزل إلى الأسفل ووجد أهله يجلسون على المائدة ويفطرون. اتجهت الأنظار لهم. تجاهلت حور رأسها في حضن سليم بخجل.
أياد: ي عيني على الرومانسية.
سليم: بس ياض.
الأم: سيبها يا سليم عشان تفطر. أنا عملت كل اللي بتحبيه، وكمان عصير التفاح اللي بتشربيه.
حور بطفولة: بجد يا ماما؟
الأم بحب: بجد يا قلب ماما. يلا بقى تعالي افطري.
حور بتذمر: سيبني بقى يا سليم.
تركه وذهبت تفطر، ليضحكوا جميعًا على صدمة سليم.
أياد بمرح: باعك عشان عصير تفاح.
نظر له بغيظ وجلس يفطر.
بعد قليل..
سليم: يلا يا حور عشان هنروح المستشفى.
الأم بخوف: ليه؟ هي تعبانة؟
سليم: لا يا أمي، هنشوف دكتورة عشان تتابع معاها الحمل.
أياد بمرح: والمصحف أنا دكتور، مش سباكس.
سليم بغيرة: أنا قلت دكتوووورة، مش دكتور.
كتموا جميعًا ضحكاتهم على غيرته. أنهت حور الإفطار وذهبت مع سليم إلى المستشفى.
في قصر محمد..
كانوا يجلسون في الصالون. ذهب إليهم عمار كي يذهب مع أبيه إلى العمل.
عمار: صباح الخير.
الأب: صباح النور يا ابني.
دارين بخبث: صباح الخير يا أبيه... مال تحت عينك هالات سودا كدا؟ انت كنت سهران طول الليل مع عروستك ولا إيه؟
الأب والأم: هههههههههههه.
نظر لها بنصف عين.
دارين: ههههه خلاص مش هتكلم.
عمار: على فكرة وأنا بكلم رهف امبارح، قالتلي إن حور حامل.
محمد بفرحة: إن شاء الله يجي بالسلامة... نبقى نروح نبارك لهم.
عمار: تمام يا بابا... يلا بقى عشان نروح الشركة.
الأب: يلا يا ابني.
ذهبوا إلى الشركة.
الأم بحقد: شوفتي؟ أديها هتخلف منه.
دارين: ماما، أنا افتكرت شوفت حور قبل كدا فين.
الأم بلهفة: فين؟
دارين: في القاهرة. هايدي صحبتي اللي هناك عرفتني عليها... بس ساعتها هي مكنش اسمها حور.
الأم: امال إيه؟
دارين: مش فاكرة حاجة تاني غير دا.
الأم بخبث: خلاص، انتي تسافري القاهرة وتعرفي حكاية البنت دي عشان نعرف نفكر إزاي نخلي سليم يسيبها ويتجوزك.
دارين: تمام.
في المستشفى..
كانت حور تجلس على سرير في المستشفى، والدكتورة تضع السائل على معدتها وتريهم ابنهم على الشاشة.
حور وهي تمسك يد سليم: شوفت ي سليم ابن ناس.
سليم: شوفت إيه يا حبيبتي؟ دي الشاشة سودا.
حور بغضب طفولي: متقولش عليه كدا، دا ابني.
سليم: حاضر يا حبيبتي. ليقول بخفوت: طفلة هتجيب طفل إزاي ي ربي.
انتهوا من الكشف، لتنبه الدكتورة على أهمية تغذية حور وتناول الفيتامينات. خرجوا من عندها بعد أن شكرتها حور، ليركبوا السيارة.
حور ببرائة: حبيبي.
سليم: عايزة إيه؟
حور بطفولة: دي مش طريقة تتكلم بيها أم ابني.
سليم بابتسامة: ماشي يا أم ابني، حضرتك عايزة إيه؟
حور: أنا عايزة آكل درة.
سليم بدهشة: نعم؟ درة؟ أجبهالك منين دي؟
حور ببرود: اتصرف.
سليم في نفسه: بدأنا شغل الهرمونات دا.
***
في الكلية..
كانت جني تسير في الممر بسرعة كبيرة وهي تنظر في ساعتها كل خمس ثوانٍ. وقع كتابها في الأرض بسبب اصطدام إحدى الفتيات بها، لتنزل في الأرض كي تجمعهم.
جني بتذمر: هو يوم مش فايت أصلًا... ضاعت المحاضرة.
التقفت وتسير في اتجاه المقهى، لكن...
"يا آنسة نسيتي كتابك."
جني: شكرًا.
تخذت منه الكتاب لتنظر وتشهق بعنف.
جني: هو انت؟
بابتسامة ساحرة: أنا اسمي حسن.
جني بتذمر: وأنا مالي بقى باسمك... بقولك إيه، بطل تتطاردني.
حسن ببراءة مصطنعة: أنا بطاردك؟
جني: أيوا، انت في المكتبة فضلت تبص عليا وتبتسم، وفي المحاضرة فضلت تعمل حركات بوشك وتضحكني لحد ما الدكتور طردني بسببك.
حسن: كنتي مضايقة، قلت أضحكك. غلطان أنا.
جني: وانت مالك مضايقة ولا لأ؟
حسن بصراحة: عشان بحبك.
جني بصدمة: نعم؟
حسن: أيوا، وهتجوزك بعد ما تخلصي السنة دي.
جني بعدم تصديق: انت مجنون.
حسن: ليه؟ عشان بقولك الحقيقة... بصي يستي، أنا حسن عادل، شغال مهندس ديكور في شركة كبيرة، وبصراحة أنا خريج هندسة مش فنون، ومتخرج من سنتين كمان. بس باجي هنا عشان أشوفك. أول مرة شوفتك فيها لما جيت الكلية عشان أسلم على واحد صحابي، ومن ساعتها مش قادر أنساكي. عشان كدا بحضر معاكي المحاضرات عشان أفضل طول الوقت أبصلك... وعلى فكرة، أنا بس بديلك خبر إني هتجوزك، مش باخد رأيك. يلا سلام يا حبيبتي.
قبلها على وجنتها بحنان وتركها وسط صدمتها ورحل.
في مكان ما..
"ها، عملت إيه في اللي قولتهولك؟"
"عملت كل اللي طلبته يا باشا."
بشر: كويس. النهارده نهاية سليم الشرقاوي.
في غرفة سليم..
كان سليم يقف أمام المرآة وهو يرتدي بدلة بلون أسود ويضع ساعته الذهبية استعدادًا للذهاب للعمل. أتت حور من خلفه وضمت خصره ووضعت رأسها على ظهره. ابتسم لها بحنان.
سليم: أخيرًا الأميرة صحيت.
حور بنعاس: انت رايح فين؟
سليم: رايح الشغل يا قلبي.
حور بتذمر: لا، متروحش النهارده، خليك معايا.
سليم: مينفعش يا حور، عندي شغل كتير النهارده.
حور بدموع: لا، متروحش.
سليم: لازم أروح يا حبيبتي عشان...
انفجرت حور بالبكاء وهي تطلب منه ألا يذهب اليوم للعمل. حاول سليم تهدئتها ولكنه فشل. جلس على الفراش ووضعها بحضنه وهو يمسح على شعرها بحنان. بعد عدة دقائق هدأت.
سليم بحنان: مالك يا حبيبتي؟
حور بطفولة: متروحش النهارده، خليك معايا.
سليم بهدوء: طيب، بصي، هروح ساعتين بس وارجع بسرعة وأخرجك. إيه رأيك؟
لمح نظرتها المليئة بالرفض، ليضيف قائلًا:
يلا بقى وافقي يابنتي.
حور: ساعتين بس؟
سليم: ساعتين بالضبط.
حور بطفولة: ماشي، هستناك، متتأخرش عليا.
سليم بحب: إزاي أتأخر على قلبي؟
ضمته حور بقوة وهي تشعر أن شيئًا سيئًا سوف يصير.
قصر محمد الشرقاوي..
كانت دارين قد أقنعت أباها وأخاها أن تذهب للقاهرة في رحلة مع أصدقائها، لتحضر أشياءها. اتفقت مع أمها أنها سوف تبحث عن هايدي صديقتها لكي تعرف منها من هي حور. بعد مرور ساعات، كانت هي في الطائرة المتجهة إلى القاهرة. عند وصولها إلى القاهرة، ذهبت إلى فندق وحجزت غرفة فيه، وبدلت ثيابها لترتاح قليلًا ثم تبدأ بالبحث عن هايدي.
في شركة الشرقاوي..
كان سليم يسير في الشركة وهو يتلقى التهاني لقدوم أول مولود له. دخل مكتبه وأنجز بعض المهام وأجل الأخرى كي يذهب لحور في موعده. دخل عليه معتز دون أن يطرق الباب كالعادة.
معتز بمرح: أوبا أوبا! بقي الديكتاتور بقى أب؟ لا لا، أنا مش مصدق والله. مبروك يا ناصح.
سليم بابتسامة: طول عمرك بيئة، بس الله يبارك فيك. عقبالكم.
معتز: مش لما أتجوز الأول يا عم... على العموم، عندنا النهارده اجتماع الساعة أربعة.
سليم ببرود: أنا لغيته.
معتز بصدمة: لغيته ليه؟ دا إحنا بقالنا أسبوع بنضبط فيه.
سليم: أنا همشي بعد ساعة، مش هلحق أحضره، فلغيته.
معتز: ليه؟ عندك إيه؟
سليم: مفيش، وعدت حور إني هخرجها.
معتز بخبث: ممممم... عشان المدام بقالي.
ينظر له سليم بوعيد، ليضحك معتز عليه.
ههههههههههه خلاص، أنا همشي، سلام يا ديكتاتور.
غادر معتز ليكمل سليم أعماله. عندما انتهى، حمل هاتفه وغادر باتجاه سيارته. رن هاتفه ووجد أنها حور.
سليم: أيوا يا حبيبتي.
حور بتذمر: انت فين يا سليم؟ اتأخرت ليه؟
سليم بابتسامة: اتأخرت إيه بس؟ دا هما خمس دقايق على العموم. يلا البسي، أنا دقيقتين وتلاقيني عندك.
حور: ماشي، يلا بسرعة.
سليم: حاضر يا ستي.
أغلق معها وأسرع في القيادة قليلًا. لاحظ تلك السيارة السوداء التي تراقبه منذ خروجه. أسرع قليلًا وتدخل في عدة طرق ليجد السيارة ما زالت تتبعه. اقتربت منه وصدمته قليلًا. حاول سليم الهروب منها وأمسك مسدسه وأطلق عليها كي تتوقف، ونجح. ولكن أتت سيارة من الاتجاه الآخر وصدمت سيارة سليم لتنقلب سيارته عدة مرات وهو بداخلها. جسده أصبح مليئًا بالدماء. نادى بخفوت باسم حور.
على الناحية الأخرى..
كانت حور قد انتهت من ارتداء فستانها الوردي القصير إلى ما بعد الركبة قليلًا، وحمالات رفيعة، وفردت شعرها ووضعت بعض الحلي لتصبح فاتنة. عندما انتهت، نزلت أسفل عند الصالون كي تنظر سليم.
أياد: أوبا، إيه القمر ده.
ابتسمت له حور بخجل.
الأم بابتسامة: آه لو سليم سمعك... انتي رايحة فين يا حبيبتي؟
حور بطفولة: سليم جاي وهيخرجني شوية.
رهف: ي بختك يا عم، بس لبستي من دلوقتي ليه؟ أبيه سليم مش بيجي من الشغل دلوقتي.
حور: منا عارفة، بس هو قلي إنه هيشتغل ساعتين بس وهيجي، ولسه مكلمني وقال إنه فضله دقيقتين ويوصل... المفروض يكون وصل دلوقتي، بس اتأخر.
الأب: تلاقيه ورا حاجة وهيجي بسرعة، متقلقيش.
مرت نصف ساعة وهم يتحدثون معًا. شعرت حور فجأة بضيق في قلبها. نظرت في الساعة لتجد أن سليم قد تأخر. ازداد ضيق قلبها، لتبكي بشدة.
الأم بقلق: مالك يا حبيبتي؟
حور ببكاء: سليم اتأخر أوي.
الأم: تلاقيه في الشغل.
حور: لا، في حاجة حصلتله... أنا عايزة سليم.
انفجرت بالبكاء، ليحاولوا تهدئتها، ولكن بلا فائدة، فهي ما زالت تبكي.
الأب: خلاص، هتصل عليه ونشوفه. اهدي بس.
اتصل الأب وكلهم يترقبونه.
الأب: انت فين يا سليم؟
شخص: حضرتك صاحب الموبيل ده، عمل حادثة، ودلوقتي هو في مستشفى ***.
الأب بصدمة: إيه؟
رواية عهد الغرام الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سيليا البحيري
في قصر الشرقاوي
الأب بصدمة: إيه؟
الأم بخوف: في إيه يا عادل؟ ابني حصله حاجة؟
لم يرد عليها، لتصرخ قائلة بانهيار:
"ما ترد عليا، ماله سليم؟"
الأب بخفوت: سليم عمل حادثة وهو دلوقتي في مستشفى ****.
الأم وهي توشك على الإغماء:
"إيه؟ ابني!"
زين بتماسك: ماما اهدي عشان خاطري، دلوقتي نروح المستشفى ونعرف حالته إيه. إن شاء الله خير، متخافيش على سليم، هو قوي.
الأم بدموع: معاك حق... يلا نروح له بسرعة.
ليسرعوا جميعًا إلى السيارات، وأمسك زين بحور التي كانت هادئة بشكل مخيف، واتجهوا إلى المستشفى الذي يوجد بها سليم. وعندما سألوا عنه وجدوا أنه في غرفة العمليات، ليسرعوا إليه وانتظروا ثلاث ساعات قضوها في خوف بالغ على سليم، إلى أن خرج الطبيب ليهرعوا إليه.
الأم بدموع: هو ابني كويس؟
الجد بقلق: حصله إيه؟
إياد ببكاء: هو كويس صح؟
الطبيب بعملية: يا جماعة اهدوا، الأستاذ سليم الحمد لله كويس. هو بس حصله نزيف داخلي وضربة شديدة في العمود الفقري عشان كدا دخلنا العمليات... إنما دلوقتي هو تمام.
الأب براحة: يعني هو دلوقتي كويس؟
الطبيب: كويس جدًا، بس حنعمله شوية إشاعات لما يفوق عشان نعرف آثار الضربة على عموده الفقري.
الأم: الحمد لله الحمد لله... ممكن أشوفه دلوقتي؟
الطبيب: بعد ما ننقله لغرفته الخاصة تقدري حضرتك تشوفيه... بعد إذنكم.
ليغادر الطبيب تاركهم يحمدون ربهم على سلامة ابنهم الأكبر وسند العائلة. ليتجه زين إلى حور الصامتة ويأخذها خارج المستشفى أي في الحديقة ويجلسها على مقعد وهو بجانبها.
زين بحب أخوي: حور أنا عارف إن اللي حصل انهارده صعب عليكي، بس أديكي شايفة إن سليم بقى كويس والحمد لله هتلاقيه واقف قدامك. عشان كدا المفروض مش أي حاجة تحصل تصدمك كدا، حتى لو كانت كبيرة. أنتي لازم تكوني قوية عشان سليم وابنك اللي في بطنك... فهمتي؟
لتومي حور برأسها وعينيها مليئة بدموع، ليضمها زين وتنفجر بالبكاء وزين يهدئها بكلماته الحنونة والمشجعة.
في القاهرة
كانت دارين قد تجولت في المدينة وهي تسأل معظم أصدقائها عن مكان هايدي، لكنها لم تجدها حتى الآن، فكل محاولاتها في إيجادها باءت بالفشل. وبعد قليل قررت أن تستريح قليلًا فذهبت إلى مطعم وطلبت وجبة لها... ليمر الوقت وهي في ذلك المطعم لتنهض لتكمل بحثها عن هايدي، ولكن وهي تقترب من المصعد تجده مشغولًا لتستخدم الدرج، لكنها لا تنتبه لقدم الشاب الذي أمامها لتقع بعض درجات وتتأذى ساقها.
دارين بألم: آااه رجلي!
الشاب: أنتي كويسة؟ أنا آسف والله ماخدتش بالي منك.
دارين: أعمل إيه أنا بآسف دا؟ رجلي مش قادرة أقف عليها بسبب واحد غبي زيك.
الشاب بغضب: ما تحترمي نفسك، مش عشان اعتذرتلك هتسوقي فيها.
دارين: أنت واحد... آااه رجلي.
ليحملها ويتجه بها إلى الخارج.
دارين بدهشة: أنت بتعمل إيه؟
الشاب بسخرية: هكون بعمل إيه يعني؟ هنروح المستشفى عشان رجل سعادتك.
دارين بغرور: مش هروح مع أمثالك.
لينظر لها بغضب يكاد يحرقها ويقول بصوت عالٍ:
"ورحمة أمي لو ما احترمتي نفسك لأديكي بالقلم ووريني مين هيهوشك من تحت إيدي!"
دارين: أنت إزاي...
الشاب بغضب: اخرسييييييي!
لتسكت دارين خوفًا منه على نفسها، وليصل بها إلى المستشفى ويطلب الطبيب ليفحصها ليخبره أن قدمها قد انكسرت وتحتاج أن تركب جبيرة وترتاح قليلًا، ليخبره الشاب أن يفعل ما يراه صحيحًا، ليجبر لها الطبيب ساقها. وبعد الانتهاء قد دفع الشاب مصاريف المستشفى وعاد بها مرة أخرى بعد أن أخبرته دارين أنها تسكن بفندق ما، ليتجه إليه وبعد أن وصل وضعها في غرفتها على الفراش.
الشاب: هاتي مفتاح الأوضة.
دارين بدهشة: نعم؟ دا ليه بقى؟
الشاب بصوت عالٍ: سمعتي أنا قولت إيه؟
لتعطيه دارين المفتاح بخوف، ليخرج الشاب ويعود بعد نصف ساعة ومعه بعض الأغراض.
الشاب بهدوء: أنا جبتلك الدوا ومواعيدهم مكتوبين على الروشتة، وطلبتلك شوربة هتوصل بعد شوية...
لم يكمل كلامه إذ يسمع صوت الباب ليذهب ويجد أن الشوربة قد وصلت، ليأخذها من الموظف ويتجه نحو دارين ويجلس بجانبها ويطعمها وسط دهشة دارين وأيضًا خوفها منه. وبعد الانتهاء قد أعطاها أدويتها.
الشاب بأمر: نامي دلوقتي وأنا همشي وأجي بكرة أشوفك، وهاخد مفتاح الأوضة عشان أنتي مش هتقدري تفتحيلي بكرة الباب... سلام.
ليذهب ويترك وراءه دارين التي ما زالت تنظر له بدهشة.
*************
في مستشفى
خاصة بغرفة سليم
كانوا جميعهم جالسون بجانب سليم أو نقول يحاولون النوم، ما عدا حور التي غفت بجانب مقعد قريب من فراش سليم. ليفتح سليم عينه بإرهاق ويجد جميع عائلته بجانبه، لينتبه له الأب.
الأب بلهفة: سليم يا ابني أنت كويس؟
سليم بألم: أنا كويس يا بابا متخافش.
رهف بسعادة: أبيه فاق.
ليستيقظ الجميع على صوتها ما عدا حور، ليسرعوا إليه وهم يسألونه عن صحته.
سليم: والله أنا كويس، اهدوا شوية... يلا بقى مش اطمنتوا عليا؟ روحوا عشان تناموا شوية.
الأم بعناد: لا أنا مش هسيبك.
سليم: عشان خاطري يا أمي روحي، وابقي تعالي بكرة لو عايزة.
وبعد مرور الوقت في الجدال، نفذوا رغبته وذهبوا إلى المنزل. لينظر سليم إلى حور النائمة، نعم... فسليم رفض أن تذهب معهم، ليمسح سليم على شعرها بحنان وابتسامة مليئة بالعشق. وبعد قليل تستيقظ حور على لمسته الحنونة لتراه وهو يبتسم لها بخفوت.
حور بلهفة: سليم أنت فوقت؟
سليم بابتسامة: أنتي شايفة إيه؟
حور وهي تضمه:
"متخافيش يا حبيبتي أنا كويس."
لتلمس حور وجهه برقة وهي تقبله قبلات صغيرة على عينه وأنفه وذقنه.
سليم بحب: إيه الدلع دا كله؟ أنا لو أعرف إني لما أعمل حادثة هتدلع كدا كنت عملتها من زمان.
حور: بعد الشر عليك متقولش كدا... أنا مقدرش أعيش من غيرك، أنت كل حاجة ليا.
سليم: بحبك.
حور: وأنا كمان بحبك أوي.
لتنهض وتنام بجانبه على الفراش وهي تضمه وتضع رأسها على صدره ليبتسم سليم عليها ويضمها بشدة.
--------------------------------------
---------------------
في الفندق
كانت دارين نائمة، لتمر بعض اللحظات ويدخل الشاب إلى غرفتها، ليراها نائمة ليتنهد ويطلب خدمة الغرف أن تأتي بالطعام وأوصى أن يكون الطعام صحيًا. ليصل الطعام بسرعة ويقترب الشاب من دارين ليرا شعرها الأشقر المفرود على الوسادة ليمسح عليه بغير وعي وهو يتأمل تلك الجميلة النائمة... ليفيق من شروده وهو يحاول أن يسيطر على دقات قلبه ليأخذ نفس عميق ويحاول أن يفيقها.
الشاب: يا آنسة يا آنسة.
لتتململ دارين ليعاود نداءها مرة أخرى إلى أن استيقظت من النوم، لتنظر دارين لهذا المجنون كما اسمته بفزع.
"أنت جيت ليه؟"
الشاب: أنا قولتلك امبارح إني هاجي أطمن عليكي.
دارين بغرور: شكرًا مش محتاجة منك أي خدمات.
الشاب: أنا مش بستأذنك أصلاً.
دارين بصدمة: نعم؟
ليتجاهلها ويحملها ويتجه بها نحو الحمام وسط تذمرها، ليتركها به دقائق لوحدها كي تغسل وجهها وتستفيق قليلًا. وبعدها عاد وحملها وأجلسها على المقعد وأخذ يطعمها بيده وأعطاها دواءها ثم يمسك هاتفها.
الشاب: لما تعوزي حاجة كلميني على طول، أنا سجلت رقمي في موبايلك...
يلا سلام.
ليشرع في الذهاب، لكنه يعود إليها مرة أخرى.
الشاب: صحيح، أنا نسيت أقولك اسمي، أنا هادي.
وإنتي...
دارين بغير وعي: دارين.
ليبتسم لها ويرحل، تاركًا إياها تسعد بذلك الاهتمام الذي لم تتلقه حتى من أهلها.
في الكلية، كانت درة وجني بمقهى الجامعة تتحدثان تارة وتذكران تارة أخرى، ليصل بعد قليل هادي ويجلس معهما.
درة باستغراب: إيه دا هادي؟ هو إنت مش في الشغل ليه؟
هادي: مفيش، حصل شوية حاجات كدا.
ليقص عليهم كل شيء من بداية لقائه بدارين.
جني: أوبا، وقعت يا عم هادي.
هادي: بس يا بت، أنا بس بساعتها عشان أنا السبب في إنها تقع وتنكسر رجليها.
جني بشقاوة: آه آه، أنا واخدة بالي يا عم.
هادي: إنتي قلبتي على نيار كدا ليه؟
درة بخفوت: غبي.
لتختفي ابتسامة جني عند ذكره بنيار، ليلعن هادي تهوره.
جني بهدوء: أنا همشي دلوقتي عشان عندي محاضرة.
هادي بندم: أنا آسف يا حبيبتي عشان فكرتك...
جني بابتسامة باهتة: أنا منستهاش أساسًا عشان تفكرني بيها، متخافش أنا كويسة، يلا سلام.
لتذهب جني وعيناها مليئة بالدموع وتكاد أن تنهار في البكاء، لتجد أمامها حسن.
حسن بحب: أخبار زوجتي المستقبلية إيه؟
لتتجاهله، لينظر لها حسن بقلق من عيناها المليئة بالدموع.
حسن بخوف: مالك يا جني؟ إنتي كويسة... جني؟
عندما لم تعطه إجابة، اقترب منها وأخذها في حضنه، لتنفجر في البكاء وكأنها كانت تنتظر أن يضمها، ليحاول حسن تهدئتها ببعض الكلمات الحنونة ونجح، ليأخذها إلى مطعم حتى يستطيع أن يتحدث معها ويعرف سبب بكائها.
حسن: هاااا يا ستي، دلوقتي هديتي؟
لتومي برأسها إليه.
حسن: على فكرة، ممكن تعتبريني صديقك وتقوليلي على اللي مضايقك، وأنا أوعدك إن كلامك معايا محدش يعرفه.
لتصمت وهي تفكر بعرضه.
حسن بمرح: مش محتاجة التفكير دا كله، دا أنا حتى شاب حليوة وقمور.
لتضحك على كلامه وهو يتأملها بحب، لتبدأ قصة صداقتهما أو بمعنى أدق (حبهما).
في المستشفى، استيقظت حور لتجد أنها بين أحضان سليم، لتتأمله بحب وتلمس وجنته بيديها الناعمة، ليفيق سليم ويراها وجهها الملائكي ليبتسم بعشق لها.
_إيه اللي مصحيكي بدري كدا؟
حور بابتسامة: عشان وحشتني.
سليم بحب: وحشتك بس؟
لتبتسم له حور بخجل، لتمر دقائق وهم ما زالوا يتأملون بعضهم، ليفيقوا على الباب يطرق، ليجدوا عائلة سليم كلها، ليبتسم سليم على عائلته التي لا تريد أن تتركه، ليبدأوا جميعًا في سؤاله عن حاله وصحته، ويجيبهم سليم أنه بخير، ليجلسون معًا يتحدثون معًا ليقضوا نصف اليوم معًا، ليدخل الطبيب لديهم ويبدأ في فحص سليم وانتهى سريعًا وعلى وجهه علامات الحزن.
سليم: هو في حاجة يا دكتور؟
الطبيب بعملية: بصراحة يا أستاذ سليم أنا مش هخبي عليك حاجة، حضرتك اتصبت في عمودك الفقري إصابة شديدة فللأسف حضرتك حصلك شلل ومش هتقدر تحرك رجلك.
الأم بحزن: إنت بتقول إيه؟ أنا ابني كويس.
الطبيب: أنا مش عايزك تقلقي يا هانم، وهو حالته مش صعبة بس لازم يعمل عملية وبعدين علاج طبيعي ويقدر يمشي تاني... المسألة بس مسألة وقت.
الأب: طب الحمد لله.
الطبيب: عن إذنكم.
حور: متخافش يا سليم، إحنا هنتفق مع الدكتور على العملية بسرعة.
إياد: حور معاها حق... إن شاء الله تشد حيلك شوية كدا وتعمل العملية على طول.
سليم بهدوء مخيف:
_خلاص خلاصتوا؟... اطلعوا بره، مش عايز أشوف حد دلوقتي.
الأب مهدئًا: يا ابني...
سليم بغضب: بعد إذنك يا بابا، مش عايز أشوف حد دلوقتي.
ليخرجوا جميعًا تاركين إياه بعض الوقت لكي يهدأ قليلًا، ما عدا حور.
حور بخوف: حبيبي إنت كويس؟
سليم: حور، أنا قولت مش عايز حد دلوقتي معايا.
حور: بس إنت...
سليم بصوت عالي: قولت اطلعي بره! إنتي مش بتفهمي؟ برررره!
لتنظر له بحزن وتذهب وتتركه.
رواية عهد الغرام الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سيليا البحيري
بعد مرور ثلاثة أشهر على هذه الأحداث، خرج سليم من المستشفى على الكرسي المتحرك وانتقل للعيش في فيلته الجديدة، ورفض أن يعيش معه أحد حتى حور، لكن حور لم تتركه وأصرت على الذهاب معه ولم تعطه الفرصة ليرفض. لكن تغيرت معاملة سليم مع الكل وأصبح عصبيًا للغاية ويرفض باستمرار إجراء العملية حتى يستطيع أن يسير.
***
في شقة زياد، كان زياد يجلس على الأريكة ويشاهد التلفاز. لتأتي عيناه على هايدي التي كانت تقوم بالأعمال المنزلية كالعادة، لينظر لها زياد بتعجب فهي كانت شاحبة للغاية كأنها مريضة، لكنه لم يعرها اهتمامًا وأكمل المشاهدة. ليسمع بعد قليل صوت ضجة ليلتفت ويراها هايدي قد فقدت وعيها، ليتجه نحوها ويحاول إفاقتها لكنه يفشل، ليحملها ويضعها على الفراش واتصل بالطبيب الذي أتى مسرعًا وفحصها.
زياد: هي داخت ليه؟
الطبيب: دي طبيعي عشان حالتها.
زياد باستفهام: حالة إيه؟
الطبيب بتعجب: حضرتك متعرفش إنها حامل في الشهر التالت؟
زياد بصدمة: نعم؟ حامل؟
الطبيب: أيوه يا أستاذ زياد، المدام حامل في الشهر التالت. وبصراحة وضعها مش كويس أبدًا، هي محتاجة راحة شديدة وتغذية عشان البيبي، أنا هكتبلها شوية فيتامينات عشان هي ضعيفة.
ليذهب الطبيب وينظر في الفراغ بصدمة، كيف هي حامل؟ ليتذكر تلك الليلة التي لم يكن بها بوعيه.
زياد بغضب: غبيييييي! أنا غبي!
ليمر الوقت وهو ما زال يسب في نفسه، لتفيق هايدي وترى زياد في حالة غضب شديدة.
هايدي بوهن: زياد، أنت كويس؟
لينظر لها بغضب.
زياد: كويس جدًا. مبروك يا مدام.
هايدي باستغراب: على إيه؟
زياد: مش المدام حامل في الشهر التالت؟
هايدي بسعادة: إيه أنا حامل؟
زياد بسخرية: متفرحيش أوي كدا، أنتي هتنزليه.
هايدي بصدمة: إيه؟
زياد بغضب: أنتي فاكرة إنك هتبقي أم أولادي ولا إيه؟ ما أنا قولتلك أنتي خدامة وبس. أنا بكرة هاخدك لدكتور عشان تنزليه.
لتنزل دموعها بشدة وهي ترى مدى كرهه لها، ليشرع في الذهاب. ليسمع.
هايدي بانهيار: أرجوك متعملش فيا كدا، أنا عارفة إني أستحق أكتر من كدا، أنا دمرتلك حياتك وحياة نيار كمان. بس أرجوك سامحني أنا عمري متخيلت في يوم إن أذي حد زي ما أذيتكم. أنا لما عرفت نيار كانت كل الناس بتحبها وهي تستحق بس أنا مقدرش أستحمل الحقد اللي ملي قلبي ناحيتها، كان عندها عيلة بتحبها وأخوات بيتمنوا رضاها وأنا أهلي معتقدش إنهم فاكرين شكلي أساسًا، أتمنيت إني أبقى مكانها ويكون عندي عيلة وأصحاب زيها يحبوني مش يبقوا معايا عشان فلوسي بس. ولما شوفت الحب اللي بينكم معرفتش أنا بعمل إيه. عشان كدا عملت الخطة عشان أفرقكم عن بعض، أنا مكنتش متخيلة إن عيلتها هتطردها، أنا بس كنت عايزة إنك تحبني أنا وتكون جوزي أنا، أتمنيت إن عيلتك تبقي عيلتي اللي مفرقش معاهم أصلاً. ورغم إن كل دا مش مبرر، بس أرجوك سيب ابني وأنا أوعدك إني هبعد عن حياتك، أرجوك أنا مليش حد في الدنيا سيبلي حاجة واحدة أعيش عشانها، سيب ابني.
لتنفجر في البكاء أمامه وهي ما زالت تترجاه، لينظر لها بشفقة شديدة ويذهب ويتركها.
***
في فيلا الشرقاوي،
سليم بغضب: هو أنا هعرككم قدام الناس ولا إيه؟
الأم: إيه اللي بتقوله دا يا سليم؟ إحنا عمرنا ما فكرنا في كدا.
سليم: خلاص معاد فرح عمار ورهف يتعمل في معاده.
الأب: يا ابني بعد العملية نب...
سليم بعصبية: قولت مش هعمل الزفت ولو الفرح متعملش في معاده أنا هسافر ومش هتشوفوا وشي تاني.
الجد: خلاص يا سليم الفرح في معاده أنت بس اهدي شوية.
سليم: تمام.
لينظر لحور قائلًا:
سليم: يلا عشان نمشي.
زين: اقعد معانا يا سليم. أنا معرفش ليه مش عايز تسكن معانا.
سليم: خلينا على راحتي. يلا يا حور.
ليذهب كل من سليم وحور إلى فيلتهم الجديدة تحت نظرات الحزن من العائلة على حال سليم. وبعد وصولهم لمنزلهم دخل سليم إلى مكتبه بدون أن يقول شيئًا، لتنظر حور إلى الفراغ وتأتي بدواء سليم لأنه معاده لتتدخل مكتبه.
سليم بعصبية: قولت متدخليش عليا وأنا في المكتب.
حور بحزن: أنا آسفة. أنا جيت عشان معاد الدوا بتاعك.
سليم: مش هاخده روحي.
حور: بس.
سليم بغضب: قولت مش هاخده، أنتي مش بتفهمي ليه؟ غوري من وشي. قولت روحي.
لتخرج حور وتتجه إلى غرفتهم وتستلقي بالفراش وتبكي بصمت كعادتها بالأشهر الثلاثة الأخيرة.
***
في الفندق، كانت دارين ترتدي بنطال جينز وبلوزة باللون الأبيض وفردت شعرها الأشقر ووضعت الميكب الخاص بها لتبدو جميلة. لتتجه إلى المقعد وتنظر إلى ساعتها كل خمس دقائق تنتظر هادي، فهو كان يأتي باستمرار طوال الثلاثة أشهر حتى بعد تحسن قدميها، فأصبحت تحب وجوده واهتمامه بها حتى نست ما جاءت لأجله لكنها لا تعترف بهذا. لتمر ساعات لتنظر إلى باب الغرفة بحزن لتعرف أنه لن يأتي الليلة.
في كلية الفنون، خرجت ملك من محاضرتها لتجد مازن ينتظرها لتتجه نحوه.
ملك بحب: وحشتني.
مازن: وأنتي كمان يا حبيبتي. يلا بقى نروح نتغدى برا عشان عامل لك مفاجأة النهارده.
ملك بلهفة: هي إيه؟
مازن: هههههههه وهو أنا لو قولتهالك هتبقى مفاجأة يا عبيطة؟
لتعبس ملك بطفولة.
مازن: متكشريش يلا عشان نروح.
ملك: ماشي.
لتركب السيارة ويتجه مازن إلى مطعم فخم ويدخلا ويطلبا غدائهما ويأكلا، وبعد أن انتهيا أخذها مازن إلى النيل.
ملك: يلا بقى قول المفاجأة.
مازن بابتسامة: المفاجأة يا ستي إني هفتح بابا النهارده عشان يكلم عمي وأتقدملك.
ملك بسعادة: بجد؟
ليومئ برأسه لتنقض عليه وهي تضمه وهي تردد أنها تحبه.
مازن: بس إحنا مش هنعمل خطوبة.
ملك: ليه؟
مازن: بصي يا ستي، إحنا نقرا الفاتحة ونلبس الدبل وبعد شهر نتجوز.
ملك: هنتجوز بالسرعة دي؟
مازن: عشان تبقي معايا دايمًا.
لتبتسم ملك بخجل ويكملان سهراتهما.
***
قصر البحيري، كان جميعهم جالسون، ليدخل عليهم مازن بعد أن انتهى من سهراته مع ملك.
هشام بمرح: وأخيرًا جيت يا شق.
الأم بابتسامة: اتأخرت ليه يا حبيبي؟
مازن: معلش يا ماما. بابا أنا عايزك في موضوع مهم.
الأب: خير يا مازن؟
مازن: أنا عايز أتقدم لوحدة بحبها.
الأم بسعادة: بجد يا ابني؟ هي مين؟
مازن: ملك بنت عمي.
الأب: وهي عارفة؟
مازن: أيوه يا بابا وموافقة كمان.
الأب: على بكرة الله. مبروك يا ابني.
مازن: الله يبارك فيك يا بابا. بس أنا عايز نتجوز بعد شهر.
الأب باستغراب: مش قليل يا ابني؟
مازن: لا يا بابا. أنا بس عايز نكون مع بعض في أقرب وقت.
الأب: ماشي يا ابني هكلم عمك بكرة.
هشام بمرح: أخيرًا عشت وشفت اليوم اللي مازن البحيري هيتجوز فيه. آآآه مكنش يومك يا حبيبي.
ليضحكوا جميعًا.
سيف بمرح: بقى الصغير يتجوز قبل مني؟ لا مينفعش كدا يا حج.
الأب بابتسامة: خلاص اتجوزوا في نفس اليوم بعد شهر.
سيف: كدا أشطا.
مازن: لا خلي سيف يتجوز قبل مني بيومين ونروح شهر العسل سوا.
سيف: ماش يا عم طالما مش عايز نعمل فرحنا سوا.
مازن بابتسامة: أنت عارف بيبقى دي ليلة العمر.
ليقضوا باقي اليوم وهم يتحدثون عن الزفافين.
***
في فيلا سليم، كان كل من سليم وحور يجلسان على المائدة يأكلان بصمت كعادتهما منذ فترة. لتنظر حور إلى سليم في الخفاء لترى ملامحه جامدة لينفطر قلبها على حبيبها الذي كان يستغل كل لحظة كي يفرحها ويدخل السرور على قلبها وهو يعاملها كابنته الصغيرة، لتتمنى داخلها أن يعودا لحياتهم السابقة لتقرر أن تفتحه في موضوع العملية.
حور بتردد: سليم، كنت عايزاك في موضوع مهم.
سليم: ممممممم وإيه هو؟
حور بخوف: أنت مش عايز تعمل العملية ليه؟
لينظر لها بطريقة جعلتها تلعن اليوم الذي فكرت فيه أن تفتح هذا الموضوع.
سليم بغضب: عايزاني أعملها عشان متعشيش مع واحد عاجز؟
حور: أنا مقصدش كدا أنا...
ليرمي الأكل على الأرض وتنكسر الأطباق.
سليم بصوت عالي: أنا مضربتكيش على إيدك عشان تفضلي مع واحد زيي، لو عايزة تمشي الباب يفوت جمل. براحتك يا هانم.
ليغادر ويتركها لتدمع عين حور من قسوته، لتجلس أرضًا وتحاول أن تنظف هذه الفوضى ليدخل قطعة الزجاج في يديها وتنزف، لتنفجر حور في البكاء من كل شيء يحدث لها.
***
في مقهى ما، كان سيف يجلس مع درة في أحد المقاهي.
سيف بسعادة: أخيرًا أقنعت باباكي إن الفرح يكون بعد شهر.
ثم يردف بحب:
سيف: أخيرًا هتكوني معايا في بيت واحد يا درتي.
درة بخجل: بس بقى يا سيف.
سيف: يا قلب سيف.
ثم يمسك يديها يقبلها برقة ليحمر وجهها خجلًا.
درة: هو أنت ليه قدمت معاد الفرح؟
سيف: بصراحة، غير إني عايز أتجوزك النهارده قبل بكرة، بس عايز أفرح أهلي شوية عشان موضوع نيار، أصل بابا على طول بيفكر فيها ومحمل نفسه الذنب، أما ماما على طول قلقانة إن يكون حصلها حاجة، أما أدهم بقى فقد الأمل إنها ترجع. مازن الوحيد اللي مش بيبين حزنه عليها وأنا كنت قلقان عليه جدًا عشان كدا فرحت لما قرر إنه يتجوز ملك.
درة: معلش يا حبيبي كل حاجة هتتصلح.
سيف بابتسامة: إن شاء الله.
أنتِ عارفة، أنتِ اللي مصبراني على كل حاجة بتحصل. شكرًا إنك حبيبتي.
لتنظر له بحب بالغ، ليظل سيف يتغزل بها إلى أن انتهت سهرتهم.
في الفندق، كانت دارين تنظر في الهاتف كل دقيقة لترى أن هادي لم يتصل بها على غير عادته، فهو كان يهتم بها كثيرًا منذ أن تقابلا برغم أنها كانت تعامله بغرور. لتتذكر كل لحظاتهما وتشتاق لهذا الاهتمام، لتنكر هذا الأمر.
هايدي بعصبية: يغور في داهية، مش هموت يعني لو مجاش.
لتسبه بكل ما تعرفه، وتتوقف عندما تسمع صوت هاتفها لتنظر له بلهفة وتبتسم عندما ترى اسمه على الشاشة، لترد عليه.
دارين بلهفة: أنتَ فين كل ده؟
هادي بابتسامة: معلش كان عندي شغل كتير... المهم يلا قومي البسي عشان هعدي عليكي.
دارين: هنروح فين؟
هادي: هوديكي النيل.
دارين بطفولة: بجد؟
هادي: أيوه يا ستي بجد... يلا بقى البسي ومتحطيش مكياج، أنتِ جميلة من غيره.
دارين بغرور مصطنع: أنا جميلة دايمًا ولو عايزة أحط براحتي.
هادي بحزن خفي: مممممم طيب يلا البسي.
دارين: تمام باي.
لتغلق الخط وتسرع لتتجهز، لترتدي فستانًا بلون البيج قصير وتصفف شعرها ديل حصان وتمسك بالفرشاة لتضع مكياجها، لكن تتذكر جملته لتبتسم وتكرر أن لا تضعه اليوم. وبعد انتهائها نزلت لأسفل لتجده منتظرها، ليبتسم هادي عندما يرى أنها أطاعته ولم تضع شيئًا بوجهها، ليقترب ويمسك يديها ثم يستقلا سيارته ويذهب إلى النيل ليعيشها يومًا لم ترَ مثله، فهو عاملها كطفلة صغيرة أحضر لها الذرة الشوي وحمص الشام، وأخيرًا أخذها إلى حديقة بها مراجيح للأطفال وأجلسها عليها ومرجحها لتتسع ابتسامته وهو يسمع ضحكاتها.
بعد عدة أيام أخيرًا جاء موعد رهف وعمار، اليوم الذي تمناه عمار كثيرًا، أخيرًا طفلته وحبيبته ستصبح زوجته اليوم أمام كل العالم. ارتدت رهف فستانها الأبيض الذي كان بدون أكمام وذو ذيل طويل ومنثور عليه الماس الصناعي، ووضعت الطرحة على شعرها لتصبح جاهزة، وارتدت أيضًا كل من حبيبة وتقى وحور فستانًا بلون الوردي نفس التصميم، فهم وصيفات العروس اليوم. وبعد أن جلب عمار عروسته من مركز التجميل ذهبوا إلى القاعة التي ستقام بها الزفاف، ليدخلوا وسط الزفة الفخمة لهم.
على طاولة أهل العريس:
الأب: أنا مش عارف إزاي دارين متحضرش فرح أخوها.
الأم بكذب: معلش يا حبيبي أنتَ عارف إن صاحبتها عيانة عشان كده سافرت القاهرة ليها.
الأب بعدم رضا: ماشي.
أما على طاولة حور وسليم فكان الصمت هو سيد الموقف، فسليم لم يتحدث مع حور بعد ذلك اليوم الذي تحدثت فيه عن موضوع العملية، فأصبح يتجاهلها باستمرار لينظر لها ليرى عينيها الملئ بالدموع عتابًا نحوه، ليتألم قلبه على حبيبته لكنه صمت كالعادة.
وبعد مرور الوقت قد انتهى زفافهما وذهبوا إلى المطار واستقلا الطائرة وسافروا كي يقضوا شهر عسلهما.
************
في فندق بسويسرا، كان عمار حامل رهف ويسير بها اتجاه غرفتهم بالسويت لينزلها على الفراش ويطلب منها أن تغير ملابسها ريثما يطلب العشاء، لتستجب له لترتدي قميصًا قصيرًا بلون الأبيض وفردت شعرها لتصبح فاتنة.
عمار: إيه القمر اللي أنا شايفه ده... على كده مفيش عشاء النهارده غيرك.
لتصمت من خجلها.
ليقترب منها ويقبل وجنتها.
عمار بخفوت: بحبك.
لتصمت شهرزاد عن الكلام غير المباح.
رواية عهد الغرام الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سيليا البحيري
في شقة زياد، كانت هايدي تنظر للفراغ وهي تضع يديها على بطنها كأنها تتواصل مع ابنها، ليلفت انتباهها ظل شخص لتنظر لتجده زياد الذي كان واقفًا منذ برهة يحدق بها بشفقة وهو يرى هذا اليأس على وجهها، ليقترب منها ليزداد قبضه يديها على بطنها لتحمي ابنها.
زياد بهدوء: متخافيش مش هخليكي تجهضيه.
هايدي الذي أصبح وجهها يشرق من جملته: بجد يعني مش هتحرمني منه؟
زياد بجدية: أيوه... وعندي عرض ليكي ولو رفضتي هطلقك وأكتب الشقة باسمك وتعيشي فيها أنتي وابني.
هايدي باستغراب: إيه هو؟
زياد ببرود: إننا نعيش حياة طبيعية عشان ابننا اللي جاي يتربى بين أب وأم.
هايدي بسعادة: موافقة طبعًا.
زياد: بصي، أنا ممكن مقدرش أحبك... بس أوعدك إني أعاملك بود وأتمنى يكون بينا احترام متبادل.
هايدي بحب: موافقة.
هايدي بنفسها: (على الأقل هكون جنبك).
زياد: تمام أنا كلمت بابا وقولتله إنك حامل ومن الأسبوع الجاي هنعيش معاهم.
هايدي بصدمة: وباباك وافق؟
زياد: أيوه متقلقيش.
ليتذكر زياد غضب وسخط والده أن تعيش بينهم ورفضه القاطع لهذا الأمر، لكن زياد قال له إن هايدي حامل ليوافق الأب مرغمًا، فبنهاية هذا حفيده لكنه شرط أنه لن يتعامل معها ليقبل زياد.
زياد: ادخلي غيري هدومك عشان نروح للدكتور نطمن على البيبي.
هايدي بابتسامة: حاضر.
لتذهب ترتدي ملابسها الذي كان عبارة عن فستان قصير بلون البني، لتخرج له ويمسك يديها ويشرعا في الذهاب للطبيبة، لتتمنى هايدي داخلها أن تنجح في علاقته معه وأن يبدأ بداية جديدة.
في الكلية، كانت جنى جالسة في زاوية من حديقة الجامعة وكانت ممسكة بكتاب ضخم وتقرأ بتوتر كبير وبين فترة وأخرى تغلق الكتاب وتنظر له بذعر ثم تفتحه مرة أخرى... ليمر بنصف ساعة وهي بهذه الحالة إلى أن سمعت.
حسن بمرح: هي دي حالة الهيستريا اللي بيتكلموا عنها؟
لتنظر له بغضب ثم تعود للكتاب مرة أخرى.
حسن: مالك بس يا زميلي؟
جنى بتوتر: حسن من فضلك متهزرش معايا دلوقتي... سيبني بالورطة اللي أنا فيها.
حسن بحب: طب قوليلي مالك يا قمري؟
جنى وهي تكاد أن تبكي: عندي امتحان بعد ساعتين ولسه مذاكرتش حاجة من المادة ولما فتحتها معرفتش أفهم ولا حاجة.
حسن: ومذاكرتيش قبلها ليه؟
جنى بطفولة: نسيت... نيار اللي كانت بتفكرني وتقعد تذاكر معايا.
ثم تردف بحزن: بس دلوقتي هي...
ليقطع كلامها فهو لا يحتمل رؤيتها حزينة أبدًا.
حسن بمرح: يا بنتي أنتي معاك أبو علي يعني متقلقيش أبدًا... أنا هلخص لك شوية أسئلة هاتي الكتاب دا.
ليأخذ الكتاب منها وهي تنظر له بعدم تصديق، ليختفي فورًا ما أن بدأ الشرح لها فهو كان يشرح بطريقة جميلة كأنه يروي لها قصة ما، لتمر الساعتان وهو يشرح لها إلى أن ذهبت للامتحان وهي مطمئنة قليلًا... ليمر وقت طويل لتخرج من الامتحان وعلى وجهها ابتسامة سعادة، لتنظر حولها لتجده ما زال ينتظرها لتذهب إليه.
حسن بلهفة: ها عملتي إيه؟
جنى بابتسامة: كان كويس أوي الأسئلة اللي أنت شرحتها لي جت في الامتحان.
حسن بغرور مصطنع: يا بنتي أنا مفيش مني أصلًا... يلا بقى عشان أعزمك على الفطار.
جنى بمرح: وأنا أقبل يلا.
لتذهب معه ويقضوا يومهم وهم يتحدثون معًا.
لتمر عدة أيام ويأتي أخيرًا ميعاد زفاف سيف ودرة، ليقوم أدهم بعمل كل التحضيرات اللازمة لزفاف أخيه... واستعد كل من درة وسيف بارتداء ملابس زفافهم، فسيف ارتدى بدلة من اللون الكحلي ذات الماركة العالمية ودرة ارتدت فستان أبيض ضيق من الأعلى ويتسع من الأسفل ونهايته على شكل ذيل السمكة ووضعت تاج من الورد على شعرها لتصبح فاتنة، لتمر ساعات وساعات لينتهي الزفاف المليء بالمرح والسعادة.
في غرفة سيف ودرة، دخل سيف الغرفة ليجد درة واقفة بفستان الزفاف وهي تفرك يديها من القلق ليبتسم على حبيبته الخائفة، ليتجه نحوها ويحتضن خصرها.
سيف: أخيرًا بقيتي مراتي.
درة بخجل: بس بقى يا سيف.
سيف: متخافيش يا بت أنا جوزك برضه.
لتنظر له بابتسامة ليرد قائلًا: بحبك.
درة: وأنا كمان بحبك أوي.
سيف بعبث: يبقى استعنا على الشقا بالله.
ليحملها ويتجه إلى الفراش وتسكت شهرزاد عن الكلام الغير مباح.
بالأسفل كانت العائلة متجمعة فرحًا بزفاف ابنهم.
الأم بسعادة: أخيرًا اتجوزوا الحمد لله مفضلش غيرك يا مازن ويرتاح قلبي.
مازن: ربنا يخليكي يا ست الكل.
لينتبه أدهم على أبيه الذي كان صامتًا وعلى وجهه إمارات الحزن.
أدهم بتساؤل: مالك يا بابا فيك إيه؟
الأب بغير وعي: هه.
مازن بخوف: أنت كويس يا بابا؟
الأب بابتسامة باهتة: متخافوش أنا كويس... أنا عايز أقول لكم حاجة مهمة.
الأم: خير يا حج.
ليحكي لهم عن قدوم أخيه وإخباره بأمر حمل هايدي وأنها سوف تنتقل هي وزياد إلى بيته، وأخبرهم أيضًا أن لا يغضب منه بسبب وجودها في بيته وأنها أصبحت زوجة ابنه بدلًا من نيار... لكن الأمر ليس بيده.
الأم بغضب: يعني البنت دي أخذت مكان بنتي خلاص؟
أدهم بهدوء: اهدي يا أمي أنتي عارفة إن زياد اتجوزها وبعدين نيار محدش يقدر ياخذ مكانها أبدًا يمكن زياد مش هو اللي ربنا كتبه لها يبقى من نصيبها.
الأم بعد أن هدأت: معاك حق يا ابني.
ليكملوا حديثهم عن الزفاف، غافلين عن مازن الذي أصبح وجهه أحمر من الغضب بسبب تلك الفتاة هايدي التي دمرت حياة توأمه.
في سويسرا، كان رهف وعمار يتجولان في المدينة، ويحاول عمار أن يريها كل معالم المدينة ويقضيا اليوم بأكمله يستكشفان سويسرا، ليذهبا إلى وجهتهما الأخيرة وكانت مراكز التسوق وبعد ساعتين كان عمار يسير بجانب رهف وهو يمسك بيده العديد من الحقائب.
عمار بتعب: رهف أنتي مزهقتيش دا أنتي فاضل شوية وتشتري المول ذات نفسه.
رهف بطفولة: هجيب الفستان دا وخلاص.
عمار: طب الحمد لله إني هروح سليم النهارده.
وبعد مدة كانوا بإحدى المقاهي بمراكز التسوق.
عمار: آآآه يا رجلي... أنا انتهيت خلاص.
رهف: كل دول عشان ساعتين بس؟
عمار بغيظ: أنتي مستقلة بالساعتين دول يا مفترية... منك لله يا رهف.
رهف ببراءة: وأهون عليك؟
عمار: اعملي بريئة أوي... مش هضعف على فكرة.
رهف: بحبك.
عمار بحب: هضعف المرة دي بس... وعشان أنا كمان بحبك.
لتبتسم له بخجل ويطلبا بعد قليل الطعام ثم يكملان جولتهما ويبدأ تذمر عمار من جديد.
في الصباح، كان زياد قد ارتدى ملابسه ويستعد للذهاب إلى عمله، لتأتي هايدي له بكوب القهوة فهي تعودت أن تصنعه له قبل الذهاب إلى عمله، ليأخذه منها يرتشف منه القليل.
زياد: تسلم إيدك.
هايدي بتعجب: هاااا... بالهنا والشفا.
لينهي قهوته ثم يقبلها على جبينها ويذهب للعمل بعد أن ودعها، لتضع هايدي يديها على جبينها بصدمة هل زياد قبلها الآن لتبتسم بسعادة فحياتها بدأت بالتحسن كثيرًا، فهم قد عادوا لمنزل والده وأمه وأخته يعاملونه جيدًا أي معاملة عادية لأنها زوجة زياد الآن أما الأب فهو يتجنبها ولا يوجه لها أي حديث... لكنها تتمنى يومًا أن يعاملها كابنته وستحاول التقرب منه ولن تيأس أبدًا فهي ستتمسك بحياتها الجديدة ولن تدع أي شيء يفسدها بعد الآن.
في فيلا سليم، كانت حور جالسة في الحديقة بمفردها كالعادة وتبتسم بخفوت عندما تتذكر الأيام الجميلة التي قضتها برفقة حبيبها سليم ليقطع شرودها صوت الهاتف لتنظر له وترد.
حور: ألو... إزيك يا ماما عاملة إيه؟
الأم صفا: أنا الحمد لله يا حبيبتي قوليلي أنتي كويسة وبتاكلي كويس؟
حور بابتسامة: متخافيش يا قمر أنا تمام وباكل كويس.
الأم: أيوه كدا أنا عايزة حفيدي يكون قوي زي أبوه.
حور: إن شاء الله يا ماما.
الأم: حور أنا عايزك تكلمي سليم على العملية تاني يا بنتي.
حور بتردد: بس يا ماما أنتي عارفة سليم بيتعصب من الموضوع دا.
الأم: معلش يا حبيبتي حاولي... زين النهارده كلم دكتور ألماني مشهور وقال إن عملية سليم سهلة أوي بس لازم تتعمل بسرعة عشان ميكنش فيه مضاعفات.
حور: حاضر يا ماما هكلمه النهارده.
الأم باطمئنان: ماشي يا حبيبتي ربنا معاكي...
لتغلق معها وهي تفكر بقلق كيف تفتح معه هذا الموضوع من دون أن يغضب.
*************
في غرفة ملك
كانت بمركز التجميل تتحضر، فاليوم هو أحد أهم أيام حياتها، فهذا اليوم سوف تجتمع مع حبيب طفولتها أخيرًا. لتأتي والدتها وتعطيها هاتفها وتخبرها أن مازن يريد التحدث معها.
ملك بمشاغبة: مممم مينفعش العريس يكلم عروسته يوم فرحهم.
مازن: ليه بقى يا ست ملك؟
ملك: عشان توحشه.
مازن: بس أنتي بتوحشيني وأنتي معايا.
ملك: مازن.
مازن: يا عيون مازن.
ملك بابتسامة: بحبك.
مازن بابتسامة: وأنا كمان... والنهاردة عايز عروستي تكون زي القمر، أوعدك أنك مش هتنسي اليوم دا أبدًا.
ملك بمرح: تحت أمرك يا فندم، هنفذ كل تعليمات سيدتك.
مازن: ماشي يا قلبي، باي.
ملك بحالمية: باي يا عمري.
في فيلا الشرقاوي
كانوا جميع أفراد العائلة مجتمعين معًا، عدا رهف فهي ما زالت بشهر العسل مع زوجها عمار.
الأم: أنا كلمت حور وحكتلها عن الدكتور اللي هيعمل العملية لسليم، وهي هتكلمه النهاردة يا رب يوافق.
الأب: إن شاء الله هيوافق.
الجد بيأس: سليم عنيد جدًا، وحور مش هتقدر تقنعه بسهولة.
إياد: معاك حق يا جدو، بس ممكن بردو يسمع منها، يعني هي مراته وأم ابنه اللي جاي إن شاء الله.
زين: المهم إن العملية تتعمل بسرعة عشان أي تأخير مش هيبقى في صالحنا أبدًا.
الجد بصرامة: أنا مش هسمحله يرفض، حتى لو هيعمل العملية غصب عنه.
زين: معاك حق يا جدو.
ليرن هاتف زين في هذه اللحظة ليجد أن سليم هو من يتصل به.
زين بدهشة: إيه دا سليم بيتصل بيا.
الأم بأمل: رد عليه بسرعة يمكن وافق على العملية.
ليرد عليه ليسمع صراخ أخيه وهو يقول:
"أنا محتاجك يا زين، تعالى بسرعة..."
لينقض زين من مكانه عندما سمع عن الذي صار، ليركض باتجاه باب الفيلا ويحاول أن يتجه إلى أخيه في أسرع وقت.
الأب بخوف: هو إيه اللي حصل؟... هو سليم حصله حاجة؟
الجد: اتصلوا بيه بسرعة.
ليحاولوا لكن لم يجدوا رد، ليتجهوا جميعًا إلى فيلا سليم ليروا ما الذي حدث... ليشاهدوا ما جعلهم ينصدموا.
قبل قليل في فيلا سليم
Flash back
كانت حور تجلس بجانب سليم وهو يقرأ كتابًا ومتجاهلها تمامًا، لتحاول أن تفتح له موضوع العملية لكنها تخاف من ردة فعله، لتأخذ نفسًا عميقًا وتحاول مرة أخرى.
حور بتردد: سليم.
سليم ببرود: بقالك ساعة كل شوية تقولي سليم وتسكتي، فيه إيه؟
حور بسرعة: أنت لازم تعمل العملية بسرعة.
ليحمر وجه سليم من الغضب ويصرخ بها:
"هو أنا مش قولتلك مائة مرة متفتحيش الموضوع دا؟... أنتي ليه مش بتفهميني؟"
حور بخوف شديد: أصل... أصل زين كلم دكتور كبير وقال إنك لما تأجل العملية فرصة نجاحها هتقل وأضرارها هتزيد.
سليم بغضب: أنا مش هعملها أبدًا، ارتحتي؟ لو مش عاجبك امشي.
ليتلاشى خوف حور في هذه اللحظة وهي تراه بذلك اليأس.
حور بشجاعة وصوت عالي:
"مهو مش بمزاجك إن تعملها ولا لا، أنا كمان من حقي أقرر، أنا مراتك مش هقدر أشوفك كدا، خلي في علمك إن قرارك مبقاش يهمني، أنت هتعمل العملية، أنا مش هخلي ابني يجي على الدنيا ويشوف أبوه واحد جبان ويائس من الدنيا كدا..."
لم تنهي كلامها لتشعر بألم على وجنتها شديد... نعم، فسليم قد صفعها لتنظر له بصدمة لتقول والدموع تلمع في عينيها:
"أنت بتضربني يا سليم؟"
سليم بغضب شديد: وأقتلك كمان، أنا محدش يتجرأ يقولي كدا، أنتي مين أصلًا؟ دا أنتي لا ليكي أهل ولا تعرفي أي حاجة عن شخصيتك، متنسيش أصلك، أنا جايبك من الشارع، يعني لو أنا مكنتش اتجوزتك كنتي زمانك بتشحتي في الشارع، أنتي مليش قيمة، أنتي فاهمة!... غوري من وشي.
حور والدموع تسقط من عينيها بصمت:
"معاك حق، أنا ماليش قيمة يا سليم بيه، وبما أنك جبتني من الشارع فأنا هرجعله تاني، مهو دا أصلي."
لتتجه نحو الباب وسليم ينظر لها بوجع، أتركته حقًا ليشعر بألم في قلبه وكأنه يحترق، لتقف حور قليلًا وهي تمسك معدتها بشدة لتشعر بشيء يتسرب من بين قدميها لتنظر وتجد أنها دماء ابنها لتنفصل عن الواقع كليًا وتسقط بالأرض تحت أنظار الصدمة من سليم وهو يراها بالأرض والدماء تتدفق منها.
سليم بصدمة: حورررررررررر.
ليتجه نحوها بكرسيه ليحاول الوصول لها ليفشل ويقع بالأرض ليزحف بيده نحوها ليصل لها ويضرب وجنتها بخفة.
سليم: حور حور فوقي عشان خاطري، أنا مكنش قصدي أني أقول كدا، عشان خاطري قومي... حورررررر.
لتنزل دموعه وهو يراها كالجثة بدون روح ليمسك بهاتفه ويده ترتجف ليتصل بأخيه:
"أنا محتاجلك يا زين، تعالى بسرعة... حور بتموت."
في القاعة كانت ملك جالسة على طاولة كتب الكتاب ووالدها وأخيها وبجانبهم المأذون، وكانت تفرك يديها بقلق، لينظر لها أخيها زياد بابتسامة وهو يتأمل جمالها في فستان الزفاف الذي كان بأكمام من الدانتيل الرقيق، وطويل ومنثور عليه لؤلؤ صناعي ووضعت طرحة طويلة وكانت جميلة للغاية.
ملك بقلق: هو مازن لسه مجاش ليه؟
عمها بابتسامة: متخافيش يا حبيبتي تلقيه لسه بيجهز.
ملك: معاك حق يا عمو.
لتمر ساعتان وما زال لم يأتِ مازن حتى الآن، وانتشر في القاعة الهمسات والكلمات الجارحة عن اختفاء العريس، لتدمع عين ملك وهي تسمعهم يسخرون منها.
زياد بانفعال: مبيردش عن الموبايل ليه؟
العم عمر: أهدى يا زياد... روح شوف يا أدهم فين أخوك.
أدهم: حاضر يا بابا.
ليشرع في الذهاب لكنه يجد مازن يدخل القاعة وهو في كامل أناقته، ليتوقفوا الحاضرون عن سخريتهم ويهدأ زياد.
العم: كنت فين كل دا يا مازن؟
مازن بابتسامة: معلشي يا عمي، العربية وقفت في الطريق مني واضطريت أخد تاكسي.
العم: ولا يهمك يا مازن، طالما أنت بخير يا ابني... يلا عشان نكتب الكتاب، المأذون عايز يمشي.
مازن: يلا يا عمي.
ليسير مازن مع عمه ويجلس على الطاولة بجانب المأذون، لينظر مازن إلى ملك ويبتسم لها لتراه ملك وتحرك شفتيها بكلمة (أحبك) ليضحك مازن بصمت وتبدأ مراسم كتب الكتاب. ليسمعوا بعد قليل كلمة بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير، لتبدأ الزغاريد وتمر ساعة على احتفالهم ثم يأخذ مازن عروسته ويرقصا قليلًا.
مازن بابتسامة: فرحانة يا ملك؟
ملك بحب: كلمة فرحانة متوصفش السعادة اللي أنا فيها يا سيف.
مازن: أنا آسف يا ملك أرجوكي سامحيني.
ملك بحب: لو على التأخير مش لازم تعتذر مني، كفاية أنك بقيت معايا.
ليبتسم لها بوهن ويهمس بأذنها:
"أنا عاملك مفاجأة."
ملك: بجد؟ إيه هي يا مازن؟
مازن بعيون لامعة: هتعرفي دلوقتي.
ليتركها ويتجه نحو منسق الأغاني ويطلب منه الميكروفون، لينتبهوا له الحاضرون وأهله وتبتسم الأم على سعادة ابنها.
مازن: أنا النهاردة فرحي على حبيبة قلبي ملك اللي بقت مراتي وكل حياتي، وأنا النهاردة عايز أقولها أني بحبها وبموت فيها كمان... دا اللي عايزين تسمعوه مني صح؟ بس لا، النهاردة مفاجئتي هتكون مختلفة لدرجة الصدمة.
لينظروا له كل من بالقاعة والأخص أهله باستغراب واندهاش، ليبتسم بخبث شديد.
مازن: ملك أنا عايز أقولك إن كل لحظة قضتها معاكي... كانت بتخليني أكره نفسي بس كنت بستحمل عشان يجي اليوم دا، ودلوقتي أنا عايز أقولك أني ميشرفنيش إني أرتبط بواحدة زيك، أنتي طالق يا حبيبتي، طالق.
لتصمت ملك وكأن أحدًا ضرب قلبها بسكين وهي تسمع كلامه الذي يعبر عن كرهه الشديد لها، لم تلاحظ حتى أخيها الذي انقض يكيل له اللكمات.
زياد بانفعال: يا حقير، أنت إزاي تعمل في أختي كدا؟
مازن وهو يضحك بسخرية:
"تو تو، بجد أنت اللي بتقول كدا؟ زعلت على بنت أخوك؟ طب ما كان الأحق أنك تزعل على بنتك؟"
وينظر لهايدي بكره شديد:
"بس مالقيتش واحدة زبالة وحقيرة زي مراتك يا ابن عمي."
زياد بغضب: مااااازن.
ليضربه بغل شديد ليأتي أدهم وسيف ويحاولون إبعاد زياد عن مازن... لينجحا بصعوبة، ليأتي الأب ويضرب مازن على وجنته.
الأب بغضب: أنت إزاي تعمل كدا مع بنت عمك يا حقير؟
مازن بسخرية:
"الأب: مازن يا..."
مازن بغضب وصوت عالي:
"بس بقى، أنا سكت كل الوقت دا عشان يجي اليوم دا وأخلي كل واحد يعرف هو عمل إيه في أختي، وأحب أقولكوا أني مش ندمان أبدًا على اللي عملته في ملك... أنا فعلًا ميشرفنيش أتجوز من العيلة دي وخصوصًا لو فيها الأشكال دي."
(وهو يشير على هايدي)
"ودلوقتي أتمنالكم سهرة سعيدة، سلام."
ليهم في الذهاب لكنه يعود مرة أخرى إلى ملك الواقفة بصدمة، ويخلع دبلته من يديه ويلقيها في وجهها وهو يبتسم بسخرية... ليغادر من القاعة تحت صدمتهم وبعد ثوانٍ يروا ملك تنهار على الأرض.
زياد بصراخ: مللللللك.
الأب بدموع: بنتي.
ليهرع زياد إليها ويحاول أن يفيقها لتأتي هايدي بكوب الماء وتبلل يديها قليلًا ولتشرع في لمس وجنتها ليمسك زياد يديها بقوة وينظر لها بغضب شديد:
"إياكي تلمسي أختي، روحي من وشي."
لتنظر له هايدي بصدمة... نعم، فالآن انتهت حياتها قبل أن تبدأ.
*النهاية*
رواية عهد الغرام الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سيليا البحيري
في المستشفى
كانوا جميعهم يقفون أمام غرفة العمليات والخوف يملأ قلوبهم، لينظر زين إلى أخيه سليم ليرى أن الصدمة والوهن يزينان ملامح وجهه، ليتذكر عندما هاتفه وأخبره أن حور تموت.
*Flash back*
ركض زين إلى فيلا أخيه بعد اتصاله، ليصل لمنزله في وقت قياسي ليدخل ويرى أخيه ملقى على الأرض بجانب زوجته التي تنزف، والدموع على وجنته وهو يحدثها بألم وصدمة.
سليم: حبيبتي أنتي كويسة؟ فوقي بقى عشان خاطري.
زين بصدمة مما يراه: إيه اللي حصل يا سليم؟
سليم بانهيار تام وهو يراها تنزف: حور بتموت يا زين، هتموت وتسيبني.
ليفيق زين من صدمته سريعًا ويحمل حور ويتجه نحو سيارته، ليرى عائلته وهم قادمون.
الأم بخوف: إيه اللي حصل؟ حور مالها بتنزف كدا ليه؟
زين سريعًا: مش وقته يا ماما، إياد ادخل جيب سليم وحصلوني على المستشفى بسرعة.
إياد بلهفة: حاضر حاضر.
ليركب زين سيارته ليقودها ويصل إلى المستشفى بأقصى سرعة ممكنة، ليكشف عليها الأطباء ويقرروا دخولها العمليات ليوقفوا نزيفها، ليوافق زين، وتدخل حور العمليات في وقت وصول العائلة.
سليم بخوف شديد وعيناه تبحثان عن حبيبته: فين حور يا زين؟
زين بحزن على زوجة أخيه الرقيقة: دخلت العمليات عشان يوقفوا النزيف، هو إيه اللي حصل يا سليم؟
سليم بصدمة وهو يتخيل أنه سوف يفقد حبيبته: عمليات، أنا السبب أنا السبب.
زين بخوف وهو يرى أخاه على حافة الانهيار: سليم اهدى، مش وقت انهيارك حور محتاجاك جنبها دلوقتي.
ليؤمي سليم بصدمة وهو يعلم أن معه حق في كلماته.
*back*
بعد مرور ساعتين أو أكثر بقليل يخرج الطبيب المسؤول عن العملية وعلى وجهه إمارات الغضب والانفعال، ليسألوا عن وضع حور الصحي وهل هي بخير أم لا.
الطبيب بغضب: أنا مش عارف إيه الإهمال دا، أنتوا مش عارفين إنها حامل وإنها بتحتاج رعاية خاصة، ولا إيه يا دكتور زين؟
سليم بلهفة وهو يريد الاطمئنان عليها بشدة: هي كويسة؟
الطبيب بضيق: الحمد لله قدرنا نوقف النزيف ونسيطر عليه، بس لازم تاخد الأدوية اللي هكتبها بانتظام شديد وحقن الفيتامينات، وترعوا حالتها مش بس الصحية كمان الحالة النفسية مهمة جدًا في الفترة دي.
سليم بتردد وخوف شديد على ابنه الذي لم يرَ النور بعد: طب والجنين؟
الطبيب بعملية: حاليًا احنا قدرنا ننقذه، بس لو حصلها نزيف تاني للأسف الحمل مش هيكتمل، وياريت يا دكتور زين تهتم بحقن التثبيت عشان وضع الجنين.
زين وقد عاد لهدوئه بعد أن اطمأن عليها: تمام يا دكتور.
سليم بلهفة: ممكن أدخل أشوفها؟
الطبيب: أكيد بس خمس دقائق بس، عن إذنكم دلوقتي.
ليغادر الطبيب ليتنفس سليم الصعداء وهو يشعر أن الله أعطاه فرصة ثانية ليصلح كل شيء، ليسرع ويدخل الغرفة ليرى حور بين الأجهزة وما زالت تحت تأثير المهدئ، لتنزل دموعه وهو يرى مالكة قلبه في هذه الحالة بسببه، ليقترب منها ويمسح على شعرها بحب بالغ.
سليم وهو يقبل جبينها وينظر لها بحزن: أنا آسف يا حبيبتي على كل الكلام اللي قلته، صدقني أنا ما كانش قصدي أجرحك بس أعمل إيه اتصرفت بغباء، عشان خاطري سامحيني أوعدك أنها آخر مرة هجرحك فيها، وإنك لما تقومي بالسلامة إن شاء الله هنرجع زي الأول وأحسن يا بنوتي، يلا بقى قومي بسرعة وحشتني أوي.
ليمسك يديها ويقبلها ويخرج وهو يترك قلبه معها، ليراه زين ويقترب منه.
زين باستفهام وفضول شديد يلمع في عينيه: أنت برضه مش هتقولي إيه اللي حصل يا سليم؟
سليم بجدية وإصرار: مش وقته يا زين دلوقتي، أنا عايزك تكلم الدكتور وتحدد معاد العملية.
زين: أنت وافقت إنك تعمل العملية؟
سليم بتصميم: أيوه، وياريت في أسرع وقت.
*************
في القاهرة وأمام النيل
كان مازن يقف أمام النيل وهو يفكر فيما فعله بملك، ليتذكر عيناها اللامعة بالعشق له بعد أن أصبحت زوجة له وارتبط اسمه باسمها، ليشعر بالندم قليلًا لكنه يطرد ذلك الشعور سريعًا حتى لا يتراجع عما فعله، وفي وسط شروده يسمع صوت أخيه وصديق طفولته.
هشام بانفعال وهو يمسك ذراع مازن بشدة: إيه اللي أنت عملته دا يا مازن؟
مازن ببرود: وإيه اللي أنا عملته؟
هشام بسخرية وغضب من بروده: ولا أي حاجة دمرت حياة إنسانة بس، وكل دا ليه عشان حبيتك ووثقت فيك وفي الآخر دا جزاتها.
ثم ينفعل قائلًا: أنا عايز أعرف بس هي ذنبها إيه، هي عملت لك إيه عشان تعمل فيها كدا، دي بنت عمك يا أخي.
مازن بغضب أعمى وهو يتذكر أخته وتوأم روحه: ذنبها إن زياد أخوها، ذنبها إن أخوها دمر حياة أختي، وبمنتهى البرود بيعيش حياته عادي جدًا بعد ما خلى نيار تبعد عني، ذنبها إن هو أخوهااااا فهمت؟
هشام بحزن على حالته: بس هي كانت بتحبك يا مازن.
مازن بلامبالاة وعيناه تنظر في الفراغ: ما بقتش تفرق تحبني ما تحبنيش، مازن حاجة تهمني.
هشام محاولًا تهدئته: اهدى يا مازن، أقولك روح كلمها وخليها تسامحك، ما تبقاش غبي يا مازن وتضيعها من إيدك وبعدين تندم، صحيح إن زياد أخوها بس للمرة المليون دا مش ذنبها.
مازن بحزن: ومش ذنب نيار كمان، أختي اللي ما أعرفش هي دلوقتي عايشة ولا...
لينفجر بالبكاء وهو يتخيل أن من الممكن أن أخته لم تعد موجودة بذلك العالم، لينظر له هشام بحزن بالغ ويعانقه وهو يحاول إيقاف بكائه.
هشام: ما تخفش هي إن شاء الله هتكون كويسة.
اهدي يا مازن.
ليحاول مازن أن يسيطر قليلًا على بكائه، وبعد برهة قد هدأ قليلًا وأخذ يتنفس ببطء.
هشام وهو يسند مازن بذراعيه:
يلا عشان نروح البيت نطمن على ملك.
مازن ويومئ بالرفض:
مينفعش يا هشام... أنا حجزت كام يوم في الأوتيل، مش هينفع إني أروح البيت دلوقتي خالص.
هشام باعتراض:
بس...
مازن بحزن محاولًا البقاء وحده قليلًا:
عشان خاطري يا هشام، سيبني على راحتي... سلام.
ليغادر أمام عين هشام التي ترمقه بحزن على وضعه.
**************
*في فيلا زياد البحيري*
بعد أن أفاقت أخته قليلًا، أخذها إلى المنزل وطلب الطبيب لها ليشخصها، وأخبره أن أعصابها منهاره وطلب منه أن يراعوا حالتها النفسية. ليدخل زياد لغرفة أخته ليجدها نائمة من آثار المهدئ والدموع على وجنتها، ليتألم قلبه على حالها ويقبل جبينها بحنان ويغادر بعد أن ألقى عليها نظرة أخيرة. لينزل إلى الحديقة ويجلس قليلًا في الهواء ويغمض عينه لعله يرتاح قليلًا... ليسمع.
هايدي ببكاء وهي تتألم عليه:
أنا آسفة.
زياد بهدوء وهو ينظر في عينيها الدامعتين:
على إيه؟
هايدي بحزن وهي تخفض رأسها بخزي منه بسبب ما وصل إليه بسببها:
أنا السبب في اللي حصل النهاردة لملك... مازن معاه حق لما قال إني واحدة حقيرة... أنا دمرت حياتكوا.
زياد وهو يأخذ نفسًا عميقًا:
مش لوحدك السبب... أنتِ عارفة إن أساس أي علاقة هي الثقة، وأنا موثقتش في نيار عشان كدا كل دا حصل. أنا مش هلومك على أي حاجة عشان اللي أنا عملته فيكِ في الأشهر اللي فاتت شفى غليلي من ناحيتك.
هايدي بدموع وهي تنظر له برجاء بالغ:
يعني أنتَ مش هتسيبني؟
زياد وهو يغمض عينيه:
لا مش هسيبك، عشان إحنا نستحق بعض. أنا ظلمت الإنسانة الوحيدة اللي حبيتها، إنما أنتِ كنتِ بتظلمي نفسك قبل أي حد.
لتقترب منه وتضمه وهي تمتم بالأسف الشديد على كل تخطئاتها وتطلب منه أن يسامحها. ليمسح على شعرها بشرود وهو يفكر في أخته وحبيبته نيار.
************
*في الفندق*
كانت دارين تجلس على الفراش وهي تفكر بهادي وتبتسم بشرود، فهو لا يكف عن الاعتناء بها، بل ويحدثها عدة مرات باليوم كي يطمئن عليها ويحكي معها بالساعات حتى تنام على صوته أحيانًا... لتسمع بعد قليل صوت الهاتف لتبتسم وتعتقد أنه هادي، لتحمل الهاتف وتختفي ابتسامتها بخيبة أمل لترى أن والدتها هي من تتصل عليها.
دارين بهدوء:
إزيك يا مامي، عاملة إيه؟
زينب بلهفة لما تريد الوصول إليه:
أنا كويسة... المهم عرفتي توصلي لحاجة بخصوص حور؟
دارين بلا مبالاة وتأفف:
لا معرفتش حاجة ومبقتش يهمني أعرف.
زينب بغضب:
يعني إيه؟ عايزة تضيعي سليم و فلوسه من تحت إيدك؟
دارين ببرود:
بالضبط.
زينب بقسوة وهي ترى مخططاتها تفشل:
ماشي يا دارين براحتك، بس مترجعيش تندمي لما متلاقيش عريس زي سليم كدا.
دارين وهي تفكر بهادي وتبتسم بحب خفي:
متخافيش يا مامي، مش هندم.
زينب بيأس من عناد ابنتها:
طيب يا أختي... يلا لمي هدومك وارجعي إسكندرية بسرعة.
دارين بصدمة:
إيه؟ أرجع؟
زينب بسخرية:
أومال هتقعدي هناك تعملي إيه؟... بقولك إيه، أنتِ ترجعي بسرعة عشان أبوكِ عمال يتخانق معايا كل شوية على الموضوع دا. يلا سلام.
لتغلق هاتفها وهي تنظر أمامها بحزن شديد، أهذا يعني أنها لن ترى هادي بعد الآن؟
دارين بشرود وحزن جلي:
بس أنا مش عايزة أرجع وأسيبه.
لتنزل دموعها بدون أن تشعر.
رواية عهد الغرام الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سيليا البحيري
الفصل الثاني
في الجامعة
كانت جني قد انتهت من محاضراتها منذ قليل، لتشرع في الذهاب إلى المكتبة لتقرأ قليلًا، لكن تجد من يمسكها من معصمها، لتنظر له.
جني بتعجب وهي تراه أمامها:
حسن، أنت هنا بتعمل إيه؟
حسن بمرح وهو يقرصها من وجنتها:
ما تقولي لي أغور أحسن.
جني وهي تضحك على تعابير وجهه:
هههههه مش قصدي كدا... أنا بس بأسأل، هو أنت مش المفروض في الشغل دلوقتي؟
حسن بجدية أجفتها قليلًا:
أخذت إذن عشان عايزك في موضوع مهم.
جني باستفهام:
إيه هو؟ في حاجة؟
حسن بلهفة وهو يشدها من معصمها:
تعالي بس معايا وأنا أقولك.
ليمسك يديها ويتجه نحو سيارته، ليركبا سويًا ويتجه إلى وجهته وسط رفضه أن يُخبرها إلى أين يذهبان. وبعد مرور خمس دقائق يصلا للمكان المطلوب ويطلب من جني النزول لتستجب له.
جني بذهول وصدمة مما تراه:
ده ليا أنا؟
لتجد المطعم مزينًا بأكمله والورد منثورًا على الأرض وتوجد طاولة واحدة في منتصف المطعم والشموع عليها لتعطيها رونقًا أجمل.
حسن بحب وهو ينظر في عينيها:
لو مش ليكي هيكون لمين؟ تتجوزيني؟
جني بصدمة من طلبه:
إيه؟
حسن وهو يقترب منها:
بقولك تتجوزيني... أنا بحبك.
جني بتوتر من اقترابه:
حسن أنا...
حسن وهو يضع إصبعه على فمها:
هششش مش عايز أعرف ردك دلوقتي، فكري زي ما أنتِ عايزة... أنا هافضل مستنيكي بس هاطلب منك نقضي اليوم سوا... ممكن؟
لتومي برأسها من دون وعي، ليتجه معها نحو الطاولة لتقضي اليوم وهي تسمع منه أرق الكلام وابتسامته الرائعة ما زالت ترتسم على وجهه.
**************
في فيلا زياد البحيري
كان زياد يطرق باب غرفة أخته لعدة ثوانٍ وعندما لم يجد رد دخل من نفسه ليرى ملك جالسة على الفراش تنظر إلى الفراغ والدموع قد جفت من على وجنتها، لينكسر قلبه على أخته الوحيدة ليفهم وجع مازن في هذه اللحظة، فأخته رغم حالتها إلا أنها معه أما نيار لا أثر لها. ليقترب زياد منها ويجلس بجانبها ويضمها إليه قليلًا.
زياد بمرح مصطنع لكي يرفه عنها:
إيه يا ست ملوكة، هتفضلي قاعدة كدا لوحدك؟ إيه رأيك نروح الملاهي عشان تعرفي إني مش حارمك من حاجة أهو.
ملك وهي ما زالت تنظر في الفراغ وكأنها لم تسمعه من الأصل.
لينظر لها زياد بألم:
ملك أنا ما أقدرش أشوفك كدا صدقيني يا حبيبتي، مازن عمره ما حبك، هو بس كان عايز ينتقم مني عشان هو متأكد إني هاتوجع لما تتألمي، أنتِ مش بس أختي أنتِ كمان بنتي...
لم يكمل كلامه فإذا بملك تنفجر من البكاء وهي تتذكر كل شيء عاشته مع مازن، لتضع يدها على قلبها وهي تسترجع كل كلماته وهو يتغنى بحبها... لينحرق قلبها... أكان كل هذا كذب؟ ألم يحبها يومًا؟ ليقترب زياد منها ويضمها وهي تبكي على صدره، لتمر دقائق صمت لينظر لها زياد فإذا بها نائمة ليضع رأسها برفق على الوسادة ويمسح على شعرها برفق وهو يراه ووجهها أحمر من البكاء، لتنزل دمعة مقهورة على حال أخته... وما أصعب دموع الرجال.
**************
في المستشفى
كانت حور ترقد على الفراش لتمر عدة دقائق وتفتح زرقتها لتجد حبيبها نائمًا على كرسيه ورأسه على فراشها، لتتذكر كل شيء بدءًا من غضبه منها إلى إهانتها لها ومعايرتها أنها لا تتذكر أي شيء من حياتها، لتنزل الدموع من عينيها بألم على كلامها لها ليعلو صوت بكائها بعد فترة، ليستيقظ سليم على صوت شهقاتها لينظر ويجد حور تضع يديها على معدتها وتبكي بحزن.
سليم بلهفة وهو يراها تبكي بهذه الطريقة:
حور مالك يا حبيبتي؟ أنتِ كويسة؟ طب أجيبلك الدكتور؟ ردي عليا.
حور وهي تنظر له بعتاب قاتل.
لم يتحمل سليم أن يرى هذه النظرة بعينيها ليسرع في ضمها على صدره بقوة وهو يردد أسفه لها بكل ندم:
أنا آسف آسف آسف آسف.
ليظل يردد أسفه ملايين المرات ولم يمل إلى أن انتهت من البكاء ليمسح على شعرها بحب ويلقي قبلاته على وجنتها وجبينها إلى أن هدأت تمامًا.
حور بحزن متردد:
ابني؟
سليم وهو يسرع بالإجابة لكي يمحو الحزن عنها:
ما تخافيش يا حبيبتي هو كويس.
لينحني ويقبل يديها بعشق، لتنظر له بعتاب مؤلم لتقول بجمود مصطنع:
إيه اللي جابك يا سليم بيه؟ غريبة إنك لسه مع واحدة زيي جايبها من الشارع.
سليم بعشق:
صدقيني أنا عمري ما فكرت إني أقولك الكلام ده في يوم من الأيام وعارف وإني لو اعتذرتلك من هنا لآخر يوم في عمري ممكن ما تسامحينيش أبدًا... بس أوعدك إنها آخر مرة أخلي فيها دموعك تنزل.
لتنزل دموعها مرة أخرى ردًا على كلامه، ليتقدم منها ويضمها.
سليم بعشق وهو ينظر لها:
يا رب أموت لو دموعك نزلت مرة تانية بسببي.
حور بلهفة وهي تزيد من ضمه:
بعد الشر ما تقولش كدا.
سليم بمرح مصطنع:
أيوا كدا ارحمي قلبي شوية.
ثم يضيف بجدية:
حور، أنا عمليتي بكرا... بس مش هينفع تبقي معايا دلوقتي.
حور بصدمة:
أنت هتعمل العملية بجد؟
سليم بحب:
عشانك.
حور بخوف من فقدانه:
طب أنا مش هابقى معاك ليه؟ هي العملية فيها خطر عليك؟
سليم بابتسامة:
ما تخافيش يا بنوتي... بس أنتِ ضعيفة قوي ولازم لك راحة عشان تكوني أنتِ والبيبي كويسين.
حور باعتراض:
بس...
ليضع يديه على فمها ويقبل وجنتها برقة:
ما فيش بس، أنتِ ضعيفة دلوقتي يا حور وأنا مش هاخاطر بيكي لأي سبب اتفقنا يا قلبي؟
لتنظر له بتردد بالغ لكنها توافق على كلامه... ليكرر غزله بها واعتذاراته أيضًا ولأول مرة من فترة يناما بأحضان بعضهما مرة أخرى من جديد.
***************
في قصر البحيري
خاصة في غرفة سيف
كان سيف يقف شارداً فيما حدث، لينقض من شروده عندما تضع درة يديها على كتفه ليبتسم لها بخفوت.
درة بقلق:
مالك يا حبيبي؟
سيف وهو يأخذ نفسًا عميقًا:
ما فيش، بأفكر في اللي حصل.
ثم يردف متذكرًا:
صحيح، أنتِ تعرفي أخبار ملك إيه؟
درة بشفقة:
حالتها وحشة قوي يا سيف... مش بترضى تخرج أبدًا من أوضتها حتى إنها ما بتتكلمش مع حد خالص.
سيف وهو يغمض عينيه بحزن:
ربنا معاها، اللي حصل ما كانش قليل.
درة بصدمة ما زالت تشعر بها:
أنا ما كنتش متخيلة إن سيف يعمل كدا... إزاي قدر يكسر ملك بالطريقة دي؟
سيف بحزن:
أنا مش عارف إيه اللي بيحصل لنا ده، من ساعة ما نيار مشيت والفرحة ما دخلتش بيتنا أبدًا، كأنه عقاب ربنا في اللي عملناه بنيار... وعارف إننا نستحق أكتر من كدا كمان... وإن مازن عايز ينتقم من زياد بس ملك برضه ما لهاش ذنب في حاجة.
لتحاول درة أن تزيل الحزن من قلبه لتضمه وتقول بمرح مصطنع:
بقى الفرحة ما دخلتش عليكم إنما أنا إيه؟
سيف بحب:
أنتِ فرحة قلبي أنا.
لتضحك درة على كلامه ليزيد هو من احتضانها وتسكت شهرزاد عن الكلام الغير مباح.
رواية عهد الغرام الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سيليا البحيري
فصل 3
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&; &;&;&;&;&; &;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&; &;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&; &;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&; &;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&; &;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&; &;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&; &;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&; &;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&; &;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&; &;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&; &;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&; &;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&; &;&;&;&;&;&; &;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&; &;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&; &;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&; &;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&; &;&;&;&;&;&; &;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&; &;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&; &;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&; &;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
*في الفندق*
كانت دارين جالسه في صاله الاستقبال تنتظر هادي الذي وعدها بتناول الفطور معا.... لتتذكر حديث والدتها بشان عودتها مره اخري الي الاسكندريه... لتشعر بعد قليل بشي يوضع في يديها لتنظر وتجد هادي يضع ورده صفراء ويبتسم ابتسامته الهادئه لتلمع عيونها بسعاده لتجده يضع ورده اخري.... ليكرر فعلته العديد من المرات الي ان اصبح في يديها باقه من الورود
دارين بسعاده وهي تنظر للباقه
_مجنون
هادي بغرور مصطنع
_ي بنتي دي اقل حاجه عندي
لترفع احدي حاجبها له ليضحك بخفوت علي تعابير وجهها
هادي بحماس
_يلا ي ستي تفطري ايه
دارين وهي تغرق في عيناه
_اللي تختاره
هادي وهو يبادلها النظرات بحب
_ماشي ي وردتي
لتبتسم له بخجل غريب عليها ليراها اجمل واجمل فهي كانت تخفي جمال وجهها بتلك الالوان التي تشوه ملامحها الجميله&; ليطلب بعد قليل الفطور ويفطرا في جو ملي بالمرح.... وتمر تلك الدقائق لتشعر دارين انها يجب ان تخبره عن مغادرتها للقاهره
دارين بتردد من رده فعله
_هادي.... انا عايزه اقولك حاجه
هادي بحب خفي
_دا الورد يامر
دارين بحزن لانها سوف تشتاق الي غزاله بها
_انا لازم ارجع البيت
هادي باستغراب من ملامحها الحزينه
_بيت ايه
دارين بقهر وهي تشعر انها ستكون المره الاخيره الذي ستراه بها
_بيتي في اسكندريه..... انا عايشه هناك مع اهلي بس جيت هنا عشان اقابل واحده صحبتي بس للاسف مقدرتش اشوفها..... عشان كدا لازم ارجع اسكندريه في اسرع وقت
هادي بصدمه ونظره تخفي الكثير من المعاني
_تمشي
دارين وهي تامي بحزن شديد وعينان تلمع بالدموع
_
هادي ببرود مزيف ليخفي الم قلبه
_تمام....... انا لازم امشي دلوقتي عشان عندي شغل كتير هبقي اكلمك بليل.... سلام
ليغادر بتامسك مزيف وهو يخفي الالام قلبه لتنظر دارين الي طيفه وهو يغادر وكانه تودعه ثم تجهش بالبكاء علي قصه لم تكتمل
**********
*في المستشفي*
كانت حور جالسه علي الفراش بغرفتها بالمشفي والعائله بجابنبها يرعونها في جو ملي بالصمت والتوتر...... نعم فسليم في عمليته الان لتفرق يديها من التوتر والخوف الشديد وهي تتخيل انه يمكن ان يكون في خطر ليلاحظها زين
زين بعدم رضا علي حالتها
_حور مينفعش تتوتري كدا دا غلط جدا عليكي
حور بخوف شديد
_مش قادره
ثم تضيف بهلع
_انا لازم اروح لسليم اشوفه
الاب مهدئا لها
_مينفعش ي بنتي الدكتور قال انك مينفعيش تقومي من علي السرير او تبذلي اي جهد لمده اسبوع لحد ما الجنين يثبت
حور وعيناها تلمع باصرار
_انا كويسه...... بس لازم اروح اشوفه عشان اطمن عليه
وهي تتحدث لم تلاحظ زين الذي يقترب منها وهو ممسك بحقنه ليضعها في المحلول لتمر بعض ثولني لتغط حور في نوم عميق
الام بخوف وهي تراها سكنت فجاه
_هو ايه اللي حصلها
زين بهدوء
_متقلقيش ي امي انا بس حطتلها مهدء في المحلول..... مينفعش تفضل متوتره كدا
الام بقتناع
_معاك حق ي ابني
ليمضوا ساعات وهم يدعون لابنهم الذي راقد الان بغرفه العمليات&; لتنهي اخيرا رحله العذاب عندما اتي الطبيب ليبشرهم بتلك الاخبار الاكتر من رائعه وان المريض قد نجحت عمليتته بنسبه كبيره وسيتمكن من السير مجددا بعد العلاج الطبيعي الذي يمكن ان ياخذ اقل من شهر واحد&; لترتسم معالج السعاده علي وجههم ويطلق الجد تنهيده عميقه تدل ان الامور قد عادت الي نسبها الصحيح
وبعد مرور ثلاث ساعات
في غرفه سليم الذي عاد الي وعيه منذ قليل
الام بسعاده علي تحسن ابنها
_الف مبروك ي ابني
سليم بابتسامه متعبه
_الله يبارك فيكي ي امي
ثم يستردف قائلا بلهفه
_هي حور فين
زين بابتسامه
_في اوضتها نايمه بعد حقنه المهدئ
سليم بخوف علي وضعها الصحي
_مهدي ليه...... هو الدكتور قال انها مش هتحتاجه.......هي كويسه صح
_متقلقش ي سليم هي كويسه هي بس كانت خايفه عليك اوي ودا مش كويس عشان حالتها النفسيه عشان كدا ادتها المهدء
سليم بارتياح
_طب الحمدلله........ صحيح الدكتور قال ان اقدر اعمل علاج. طبيعي بعد يومين..... عايزك تشفلي دكتور كويس
الام بقلق
_طب ارتاح شويه ي ابني
سليم باصرار
_لا ي امي انا عايز ارجع امشي في اسرع وقت
زين
_تمام ي سليم هحدد ميعاد مع دكتور
ليومي له بالايجاب ويعاود النوم مره اخري ليلبي طلب جسده المنهمك
**************
*في غرفه ملك*
كانت تجلس كعادتها صامته.......شارده تفكر في معذب قلبها&;لتدخل هايدي عليها وهي حامله بيدها صنيه بها فطور الذي تحبه ملك&;بتتجه نحوها وتجلس بجانبها
هايدي بتردد
_ملك
لتلتقط اذنا ملك ذلك الصوت الذي تسبب في تخريب حياتها وبعدها عن حبيب قلبها&;ليحمر وجهها من الغضب عندما تراها
هايدي وهي خائفه من نظراتها
_ملك انا بجد....
لن تكمل كلمها اذا بملك تنقض غاضبه ترمي عليها الفطور وتقول بصراخ
_اطلعي بره انا مش عايزه اشوفك اودامي تاني.......بره
ليدخل زياد علي صراخ اخته في زوجته&;ليسرع في ضم ملك وهو يراها علي حافه الانهيار ويطلب من هايدي الخروج لتستجيب له وتذهب الي غرفتها وهي تجر ورائها ذيول الخيبه
***********
*في الجامعه*
كان كل من هادي وجني يجلسون علي الطاوله في صمت تام كانهما في دنيا اخري......جني كانت تفكر في عرض حسن اتوافق ام لا&;لتتعجب من تلك الحيره وتتنفس بضيق&;لتلاحظ علامات الحزن علي وجه هادي
جني بقلق
_مالك ي هادي
هادي بحزن شديد
_دارين هتسافر النهارده
جني وهي قد بدات في فهم الامر
_وانتا بتحبها صح
لينظر لها بحزن وكانه ياكد رائيها&;لتبتسم جني عليه
_طب وانتا زعلان ليه قولها انك بتحبها ولو هي كمان بتحبك ابقا سافر ليها وقابل اهلها
هادي بقلق يستوطي قلبه
_مش عارف انا قلقان اوي من الموضوع دا
ثم يردف قائلا
_بس انتي معاكي حق انا هقولها.....عشان لو مش بتحبني متعلقش بيها اكتر من كدا
جني وهي تضحك
_هههههههههه
هادي بعدم فهم
_بتضحكي علي ايه
جني بمرح
_اصلك مشفتش مفسك وانتا بتقول لومش بتحبني......انا حسيتك هتعيط
لينظر لها بغضب علي سخريتها ويلقي عليها اوراق المناديل ويذهب كطفل غاضب وهي مازالت تضحك عليه
وبالجهه الاخري كانت دارين قد انتهت من ترتيب حقابها بحزن ظاهر علي وجهها.....لتدفع الحساب للفندق وتاخذ حقيبتها وتستقل السياره التي ستقلها للمطار&;وعند وصلها للمطار تسمع
هادي بحزن
_كنتي هتروحي من غير ما تشوفيني
لتنظر له وهي تبتسم بحب
_بس انا مش بقدر اودع اللي بحبهم
هادي وهي تلمع بالحب
_وليه تودعيهم...... خليكي معاهم
ليخرج من جيبه خاتم ليركع امامها&; امام صدمتها مما يحدث
_تتجوزيني ي وردتي
لتنهمر الدموع من عينيها وهي تومي بسعاده ليبتسم لها بحب ويضع الخاتم باصباعها ويضمها بجوار قلبه
***************
*بعد مرور بضع اشهر من تلك الاحداث*
*في غرفه سليم*
*بعد منتصف الليل*
استيقظ سليم علي عدم وحور كعادتها ليذفر بضيق ويتجه الي المطبخ ليراها تجلس فوق الطاوله ببطانها الكبيره في الشهر التاسع من الحمل بجانبها العديد من الطعام وممسكه بعلبه شوكلا في يديها تاكلها بنهم ليضحك سليم بعدم حيله وهو يراه وجهها عباره عن خريطه من الشكولا&; ليمسك منديل ويمسح الاثار من وجهها
حور بتعجب من استيقاظه
_انتا صحيت ليه دلوقتي
سليم بمرح
_عشان اللحق مخزون الشهر اللي خلصتيه دا
حور ببرائه مهلكه وهي تاكل الشكولا
_مش انا دا ابنك
سليم وهو يبتسم
_اااه منا عارف طبعا...... يلا بقي عشان ننام
حور بطفوله وهي تبتعد عنه
_ابعد عني.... اساسا انا مش عايزه اكلمك
سليم وهو يرفع حاجبيه بدهشه
_ودا ليه بقي
حور بعبوس
_عشان مخلتنيش اروح فرح دارين
سليم بقله حيله
_ي حبيبتي الدكتور منبه علي الراحه...انتي فضلك اسبوعين وتولدي
حور بحزن طفولي
_بس انا مشفتش العريس....ومعرفش حتي اسمه
سليم بغيره
_وانتي مالك بالزفت وكويس اساسا انهم هيستقروا في القاهره.......وان شاء الله عمرك متشفيه
ثم يردف بغضب
_شافه عزرائيل
حور بشقاوه
_ههههههه انتا مش هتبطل غيره بقي
لينظر لها بنصف عين ويحملها ويتجه بها الي غرفتهم فهم قد عادوا الي منزل اهل سليم&;ليضعها علي الفراش
سليم متهكما وهو يغطيها بالبطانيه
_يلا نامي ي ختي
ليستقل بجانبها ليسمع همساتها الذي جعلته ياخذها باحضانه ويناما
حور بنعاس
_بحبك
وبعد مرور ساعتين استقظت حور علي الم شديد بمعدتها لتنظر بتجاه سليم النائم وبعد مده ليست بقليله والالام مازال يشتد عليها......لم تتحمل
حور بصراخ
_ااااااااااااااااااااااه
لينقض سليم من النوم ليراه حور تصرخ ووجهها متعب بشده ليقول بذعر
_مالك ي حور
حور بصراخ سمعها كل من بالمنزل
_اااااااااااااااااه انا بولد ي سليم ااااااااااااه
سليم بغباء وهو يلتف حولها
_بس انتي لسه فضلك اسبوعين
حور بصوت عالي
_هو بمزاجي.........اااااه وديني للمشتشفي
سليم بهلع وهو يراه حالتها
_حاضر حاضر
ليتجه نحوها ويحملها بعد ان ايقظ جميع من بالمنزل وذهبوا الي المشتشفي.................فالمشتشفي كان سليم يضع راسه علي غرفه العمليات وقلبه يولمه من سماع صوت صراختها&;ليستمعوا اخيرا الي صوت بكاء طفل ليهلهلوا بسعاده&;ويخرج الطبيب بعد ان طمئنهم علي حالتها وعلي الصبي
وبعد ان افاقت حور من مخدر العمليه كانوا جميعهم جلسون بغرفتها يهنوئها...... وبعد ان غادروا
سليم وهو يقبل يديها بعشق
_الف سلامه عليكي ي عمري
حور بابتسامه شاحبه قليلا
_الله يسلمك........هاااااا هنسميه ايه
سليم وهو يضع يديه علي وجنتها
_محدش هيسميه غيرك
حور بسعاده وهي تتامل الطفل بحب
_انا عايزه اسميه............ ادهم
سليم وهو يضمهم وينظر للطفل الذي اخذ عينان حور الزرقاء بحب
_اهلا بالاستاذ ادهم سليم الشرقاوي
*وبعد مرور خمس سنوات.....*
--------------------------------------
---------------------
*&;يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع&;&;*
&;
رواية عهد الغرام الفصل الثلاثون 30 - بقلم سيليا البحيري
بعد مرور خمس سنوات...
في قصر الشرقاوي، في غرفة سليم.
استيقظ سليم ليشعر بحمل خفيف فوقه، ليجدها حور، ليبتسم بحب عليها، فهي لا تستطيع النوم إلا بأحضانه. لينظر لها بعشق، فهي من أتت بالسعادة إلى حياته، وجعلته أبًا لطفلين في غاية الجمال. ليقترب منها ويقبل كلا وجنتيها الحمراوين.
سليم بعشق وهو يحدق في هيئتها الملائكية:
"بحبك."
ليبعدها عنه بخفة ويذهب كي يستعد للذهاب لشركته. وبعد قليل كان يقف أمام المرآة وهو مرتدٍ إحدى بدلاته الأنيقة، ليمسك إحدى زجاجات عطره ويقطر منها عليه، لينظر لنفسه بثقة عالية. لكنه يشعر بيدين صغيرتين تضم خصره وتضع رأسها على ظهره، ليبتسم بحب.
"صباح الخير يا حوري."
حور بنعاس:
"صباح النور... أنت نازل بدري ليه؟"
سليم وهو ينظر إلى ساعته:
"بدري إيه! ده أنا متأخر النهاردة."
ثم يردف بسخرية:
"تقريبًا حبيبة عدتك وبقيتي تصحي متأخر زيها يا كسلانة هانم."
لتنظر له بعبوس طفولي، ليقرص خدها برفق وهو يبتسم، ثم يلتقط فرشاة الشعر ويمسك يدها ويجلس على الفراش وهي في أحضانه، ليبدأ في تمشيط شعرها برقة وهو يرمقه بإعجاب، فهو قد ازداد طولًا وأصبح يصل إلى ركبتها. وعندما انتهى، وضع قبلة على شعرها وضم خصرها قليلًا وهو يستنشق عطرها.
حور بتردد وخوف:
"سليم."
سليم وهو هائم:
"قلب سليم."
حور بسرعة وهي تغمض عينيها:
"أنا عايزة أقص شعري."
سليم بسخرية على طلبها:
"بس يا ماما."
حور بتذمر:
"يا سليم ده طويل قوي."
ليمسك شعرها ويقول بعشق:
"أنا بحبه كده."
لتعبس بطفولة، ليقبل جبينها.
"ما تفكريش تقصيه يا حور... يلا غيري هدومك وانزلي افطري."
حور بتساؤل:
"أنت مش هتفطر؟"
سليم وهو يهم بالذهاب:
"لا يا قلبي، هفطر مع معتز... سلام."
ليذهب ويتركها.
حور وهي تقلده بطفولة:
"ننننننن أنا بحبه كده... رخم."
لتذهب تستحم ثم ترتدي فستانًا بسيطًا باللون الأصفر وحذاءً باللون الأبيض وشعرها مفرودًا، لتتجه إلى غرفة أولادها وتدخل لتجد أدهم يجلس على المكتب ويذاكر دروسه.
حور وهي تقبل وجنته:
"صباح الخير يا حبيبي."
أدهم بحب:
"صباح النور يا ماما... فطرتي؟"
حور وهي تبتسم عليه:
"لا لسه يا قلبي."
أدهم بجدية تشبه أباه:
"طب روحي افطري عشان تاخدي الدوا."
حور بتعجب مضحك:
"على فكرة أنا اللي مامتك والله مش العكس."
لينظر لها بصرامة طفولية لتبتسم بحب.
"ههههه حاضر حاضر، هأروح أفطر يا بابا أدهم."
ثم تتجه للفراش الثاني بالغرفة وتقبل ابنها الآخر.
"حبيبي تبقى تصحي مازن وانزلوا... تمام؟"
أدهم وهو ينظر لأخيه بيأس من نومه الثقيل:
"حاضر يا ماما."
لتخرج وهي تفكر في أطفالها، فأدهم عمره خمس سنوات أما مازن ثلاث سنوات، وكل منهما يشبهها في الملامح ولون عينيه الزرقاوين، لكن شخصية أدهم تشبه سليم للغاية، أما مازن فهو من أخذ طباعها الطفولية.
***
في فيلا زياد البحيري.
كان يبحث في الفيلا عنها بكل مكان، ووجهه أحمر من الغضب، وممسكًا بيديه تي شيرت أنيقًا باللون الأسود.
زياد بغضب شديد:
"نيار... أنتِ فاكرة أنك هتعرفي تستخبي مني؟"
ليتجه نحو الصالون ليجد أهله متجمعين ليضحكوا عندما يرون تعابير وجهه الغاضبة.
الأب بابتسامة:
"يا ابني أنتِوا كل يوم نفس الموال."
زياد بغيظ:
"قولها يا بابا... ما أنت عمال تدلع فيها فلازم تعمل أكتر من كده."
ثم يردف بتوعد:
"نيار أنتِ لو ما طلعتيش حالًا من مكانك هأخلي يومك مش فايت، أنتِ فاهمة... نياااااار!"
لتمر دقيقة لتظهر طفلة جميلة ذات الخمس سنوات بشعر أشقر وعيون عسلية، وترتدي فستانًا طفوليًا يناسبها باللون الوردي.
نيار بطفولة:
"أيوه يا بابي."
زياد وهو يظهر تي شيرت ممزق:
"أنتِ كده بريئة يعني... إيه اللي أنتِ عملتيه في التي شيرت ده؟"
نيار ببراءة:
"بس بقى أحلى يا بابي... ده على الموضة."
لينهر أهله من الضحك وهو ينظر لها بعيون متسعة من الصدمة.
"على الموضة يا بنت الـ..."
نيار بصرامة مضحكة:
"كده عيب يا بابي."
زياد بتوعد:
"عيب؟ أنا هأوريكي العيب."
ليتجه نحوها بخطوات مسرعة لتجري نيار إلى جدها وترتمي بأحضانه، لأنها تعلم أنها من سوف يحميها، ليحاول إمساكها منه.
الأب بصرامة:
"إياك تقرب لها... دي قلبي."
زياد باستسلام:
"ماشي يا بابا عشانك أنتِ المرة دي... وياريت تخليها تبطل مقالب شوية."
نيار بمرح:
"هأفكر."
ليمسكها زياد ويظل يدغدغها وهي تضحك بمرح ليبتسم الجد بحب لهم.
زياد بمرح:
"بقى هتفكري يا قردة؟"
نيار بضحك:
"ههههه خلاص يا بابي بقى."
زياد بحنان:
"يلا روحي للدادة خليها تفطرك... يلا يا حبيبتي."
نيار بلدغة:
"ماسي."
لتذهب إلى المربية كما أخبرها وعينا زياد تتتبعها بحب تحت أنظار الأب الحزينة على حال أبنائه.
الأب بيأس:
"مش ناوي تريحني بقى يا ابني؟"
زياد بضيق:
"بابا أنا قلت لك إني مش هتجوز تاني."
الأب بهدوء:
"يا ابني أنت عاجبك حالك... طب بلاش أنت، فكر في بنتك هي مش محتاجة أم ترعاها وتاخذ بالها منها؟"
زياد بحزن واشتياق:
"بابا أنت عارف إني ما حبتش حد في حياتي غير نيار، ومن وقت ما كنا صغيرين كنت عارف أنها هتكون ليا... بس بسبب اللي حصل يومها أنا اتجوزت هايدي الله يرحمها عشان كنت وقتها مجروح من نيار... بس لما عرفت الحقيقة كانت نيار وقتها ضاعت مني."
الأب بيأس:
"بس يا ابني..."
زياد مسرعًا:
"أرجوك يا بابا ما تفتحش معايا الموضوع ده تاني... بعد إذنك."
ليتركه ويذهب إلى ابنته ليراها تتناول وجبتها، ليقترب منها ويبدأ هو في إطعامها وهو يرمقها بحب ليقول لنفسه:
"عارفة يا بنتي أنا آه ما حبتش أمك في حياتي بس كنت حابب أبدأ معاها حياة جديدة عشانك..."
بس ربنا أراد إنها تموت وهي بتولدك، ووصيتي إني أسميكي نيار عشان تكفّر عن اللي عملته فيها زمان. مع إني كنت هعمل كده من غير وصيتها عشان أحس إن نيار معايا حتى ولو بمجرد اسم أسمعه.
ليضمها إلى صدره وهو يشكر الله أنها في حياته المظلمة.
***********
في فيلا محمد الشرقاوي:
كانت رهف تقف في المطبخ لكي تحضر الفطور للعائلة، لتنتهي بعد لحظات وتذهب لغرفتهم كي ترى زوجها وابنها، لكنها وجدت الغرفة فارغة لتذفر بقلة حيلة وهي تعرف أين هم. لتذهب لغرفة توجد خلف الفيلا لتراهم يلعبون الألعاب الإلكترونية كالعادة.
رهف بهدوء مزيف:
بتعملوا إيه؟
لينتفض كلا منهم وينظران لبعضهما في توتر.
محمد بخبث طفولي:
أنا مليش دعوة يا مامي، بابي هو اللي خلاني ألعب.
عمار بصدمة:
يا ابن الـ...
رهف بصرامة:
عمار مش قدام الولد.
ثم توجه كلامها للصغير:
يلا يا حبيبي روح البس عشان تروح السكول.
محمد وهو يبتسم:
حاضر يا مامي.
ليذهب ويتركها لتنظر إلى عمار الذي ينظر بكل مكان بالغرفة إلا عينيها، لتبتسم بداخلها على هذا الطفل الكبير.
رهف بجدية مزيفة:
يعني هو لسه صغير، المفروض أنت اللي ترفض إنكوا تلعبوا طول اليوم بالبلاي ستيشن ده مش تشجعه.
لينظر لها بعبث ثم يقترب منها ويشدها من خصرها.
خلاص يا ستي مش هلعب تاني معاه... بس إيه رأيك تلعبي أنت معايا؟
ليغمز لها في آخر الجملة ليحمر وجهها بخجل، ليقبلها على شفتيها لتشهق بصدمة وتهرب منه وهو يراقبها بمرح.
***********
في شركة الشرقاوي:
كان سليم على مكتبه يمارس عمله، ليسمع صوت صديقه وهو يدخل.
سليم بيأس من تصرفاته:
نفسي مرة تخبط على الباب قبل ما تدخل.
معتز بمرح:
مقدرش يا سويلم دي عادة.
لينظر له بحدة على نطقه لاسمه بهذه الطريقة، ليضحك معتز بداخله فهو يعلم أنه استفزه عندما قال هذا الاسم فهو له تميز خاص عنده، فحور فقط من تناديه بهذا الاسم.
معتز باستسلام من نظراته:
خلاص يا عم أنت هتاكلني.
ثم يردف بجدية:
التقرير طلع النهاردة يا سليم والمناقصة رسيت علينا.
سليم بثقة:
ده المتوقع طبعًا... صحيح إيه أخبار طارق؟
معتز بتعجب:
خد عشر سنين سجن... تعرف أنا عمري ما كنت أتوقع إنه هو اللي دبر حادثتك وكل ده عشان المناقصة.
سليم بغل:
ده أنا كان ممكن أفضل مشلول طول عمري بسببه... أنا مش هسيبه غير لما أدمر شركته.
معتز بمرح:
سيبك من الشغل دلوقتي يا عم، بقولك إيه ما تعزمني على الغدا عندكم النهاردة مازن وحشني.
سليم بتساؤل:
وأدهم موحشكش ولا إيه؟
معتز بيأس:
أدهم ده نسخة منك... أستغفر الله العظيم يعني مش كفاية أنت هيبقي أدهم كمان.
سليم وهو يلقي عليه بعض الأوراق:
اطلع بره يا ياض.
ليخرج معتز وهو يضحك على نرفزة سليم.
*************
في قصر الشرقاوي:
كانوا جميعهم جالسون يتابعون الأخبار على التلفاز، لتنظر حور حولها لتجدهم منتبهين لها لتذفر بملل.
حور بملل:
إحنا هنفضل نتابع الأخبار كده كتير... مش هنعمل حاجة غيرها يعني؟
إياد بتساؤل:
مالك بس يا قمر مضايقة ليه؟
حور بطفولة:
زهقانة.
حبيبة وهي توافقها:
والله معاكي حق أنا كمان زهقت.
زين بتفكير:
ممممم طب نعمل إيه... نخرج نتغدى بره؟
حور بيأس:
لا لا... حاجة تانية.
تقى باستغراب:
زي إيه؟
حور بنظرة خبيثة:
أنا هقولكوا.
إياد بهمس لحبيبة:
أنا مش مطمن.
حبيبة وهي موافقة إياه:
ولا أنا كمان.
على الناحية الأخرى:
كان سليم انتهى من عمله هو ومعتز ليتجها إلى الفيلا كي يتغدى معا، ليصل ويتلقى صدمته عندما يراه.