تحميل رواية «عهد الغرام» PDF
بقلم سيليا البحيري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في شارع مهجور، تجري بنت بسرعة كبيرة بفستانها الأحمر، الذي يشبه فساتين الأميرات، تهرب من شباب يلحقونها ليقتلوها، وهي لا ترى السيارة التي تأتي تجاهها بسبب دموعها التي تملأ عينيها. ثم اصطدم جسدها بقوة في السيارة ووقعت على الأرض وصار وجهها مليئًا بالدم، فيخرج شاب من سيارته بسرعة ليرى ما حدث. الشاب: يا آنسة، يا آنسة. يشيلها ويتجه بها إلى سيارته ويسوق بسرعة كبيرة، يصل بها إلى المستشفى ويشيلها مرة ثانية ويدخل بها. الشاب: عايز دكتور بسرعة! انتوا واقفين تبصوا عليا؟ اتحركوا! ينفذون أوامره ويحضرون سريرًا م...
رواية عهد الغرام الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم سيليا البحيري
فصل 5
في فيلا الشرقاوي
كان سليم انتهى من عمله هو ومعتز، ليتجها إلى الفيلا كي يتغديا معًا، ليسمعا صوتًا ما كلما اقتربا من الفيلا.
معتز بتساؤل:
إيه الصوت دا؟
سليم بعدم فهم:
مش عارف والله.
ليتجها للداخل، ليفتحا فمهما من الصدمة عندما يجدا العائلة ترقص على أغنية "العب يلا".
معتز ببلاهة:
أنت شايف اللي أنا شايفه؟
سليم بصدمة:
هو دا بجد؟
لينظر مرة أخرى إليهم، ويرى ابنه أدهم وسليم الصغير ابن أخيه يجلسان يشاهدان ما يجري، وعلى ملامحهما عدم الرضا، ويجد ابنه الآخر سيف يرتدي جلبابًا قصيرًا وممسكًا عصا خشبية ويرقص بها، ليشاهد زوجته ترقص كشباب المهرجانات مع أخيه الكبير.
أدهم بصوت عالٍ وهو يرى أبيه ينظر حوله بصدمة هو وصديقه:
بابااااااااا!
ليتجمدوا جميعًا في أماكنهم وهم يرون سليم وهو ينظر لهم بصدمة وغضب.
حبيبة بخوف:
أنا مليش دعوة يا أبيه، دي فكرة حور.
لتقول جملتها وتهرب منه لغرفتها.
زين بتسرع:
إيه دا؟ أنا طلع عندي معاد مهم ونسيته... يلا يا تقى.
إياد وهو ينظر في ساعته:
أوووووبا! وأنا كمان، خدني معاك يا زين.
لتنظر حور حولها وهي تراهم ذهبوا وتركوها بمواجهة هذا الوحش الغاضب.
حور بغباء:
حبيبي أنت جيت إمتى؟... أنا هروح أحضرلك الغدا، سلام.
لتهرب هي الأخرى مع ابنها سيف الذي ينظر إلى أبيه ويضحك.
معتز وهو يكتم ضحكته بصعوبة:
طيب يا سليم، نتغدى مع بعض وقت تاني، سلام.
وبعد خمس دقائق كان صوت الصراخ هو السائد بالفيلا.
الجد بخضة:
إيه الصوت دا؟
أدهم وهو يمسك بيده كتاب:
دا بابا بيجري وراهم بالعصاية يا جدو.
الجد بصدمة مما يسمع:
إيه!
وبالأعلى كانوا جميعًا يركضون في الغرفة من ذلك الغاضب.
سليم وهو يتجه نحو زين:
حتى أنت يا عاقل تعمل كدا؟
زين وهو يبعد عنه بخوف:
على فكرة مراتك السبب.
حبيبة بخوف:
آه والله يا أبيه، هي اللي خلتنا نعمل كدا عشان كانت زهقانة.
إياد بهلع وهو يومئ برأسه:
بالضبط بالضبط.
سليم بهدوء مصطنع:
اطلعوا بره.
ليتجهوا للخارج جميعًا، لكنه يشير لحور وهو يقول:
خليكي أنتِ.
حور بهمس لهم:
لا متسبونيش لوحدي معاه.
ليرمقوها بشفقة ويتركوها لكي تعاني مع حبيبها الغاضب، لتراه يقترب منها لتركض إلى الفراش وتصعد عليه.
حور:
اهدي اهدي عشان خاطري.
سليم بغضب:
أعمل فيكي إيه بس؟... هو أنا كل ما أخرج تعملي مصيبة؟
حور بعدم مبالاة:
كنت زهقانة.
سليم بعدم صبر:
تقومي ترقصي قدامهم؟
حور بغباء:
خلاص هرقص لوحدي بعد كدا.
سليم وهو يقتلع شعره:
يا رب الصبر.
لتنزل من الفراش وتتجه نحوه وتضمه لتقول بطفولة:
خلاص آسفة.
سليم وهو يغمض عينه:
أعمل فيكي إيه بس يا مجنناني؟
حور بطفولة:
ارقص معايا والنبي.
ليرفع رأسه لأعلى ليناجي ربه من مصيبة حياته، وبعد لحظات كانت في أحضانه ترقص على أغنية رومانسية معه.
سليم وهو يتنهد:
أنا مش عارف سمعت كلامك إزاي.
حور بشقاوة:
عشان بتحبني.
سليم بغيرة:
إياكِ ترقصي قدام حد تاني غيري.
حور وهي تضع رأسها على كتفه:
بحبك يا ديكتاتور.
سليم وهو يضمها أكثر:
وأنا بعشقك يا عمري.
**************
*في أكبر المستشفيات بالقاهرة*
يجلس في مكتب أكبر الأطباء في هذه المستشفى، يمسك في يديه ملفات إحدى المرضى، ليسمع الباب وهو يطرق.
مازن:
ادخل.
الممرضة بعملية:
دكتور مازن في حالة تحت مهمة... وعايزين حضرتك.
مازن بجدية وهو ما زال ينظر بالملف الذي بيده:
روحي أنتِ وأنا جاي.
الممرضة:
حاضر يا دكتور.
ليترك الملف الذي بيده عندما يرى صورة توأمه الذي بأعلى مكتبه، ليمسكها وهو يحرك إصبعه على ملامحها ليقول بشوق جارف:
واحشتني أوي يا نيار... بقالي ست سنين مشفتكيش يا قلب أخوكي، هو أنا مش واحشتكيش ولا إيه؟
ليترك الصورة ويتجه للخارج ليرى حالة المريض الذي بالأسفل.
************
*في قصر البحيري*
كان سيف يجلس مع ابنه عمر ذات الأربع سنوات يستذكر له دروسه لأنه لديه امتحان بالمدرسة الخاصة به، لتتدخل درة وتراهم هكذا لتبتسم بحب عليهم.
درة بحب:
خلصت يا أستاذ سيف؟
سيف بسخرية:
اتريقي اتريقي يا أختي.
درة بمرح:
ههههههه بس تعرف لايق عليك أوي.
سيف وهو ينظر لها بغرور:
أنا أي حاجة بتليق عليا يا عمري.
الأم وهي تتجه نحو المائدة:
بطلوا ناقر ونقير ويلا عشان نفطر... روح يا سيف نادي على أدهم وسما.
سيف وهو يهم بالذهاب:
ماشي يا ست الكل.
ليتجه للأعلى ويرى أباه وهو ينزل من على الدرج.
سيف بابتسامة:
صباح الخير يا بابا.
الأب بحب أبوي:
صباح النور يا حبيبي... أنت رايح فين مش هتفطر؟
سيف:
لا طبعًا هفطر معاكوا بس أنادي على أدهم وجاي.
الأب موافقًا:
ماشي يا ابني.
وبعد قليل كانوا جميعًا اجتمعوا على المائدة يفطرون معًا.
الأم بعد رضا:
مازن وهشام نزلوا من غير فطار برضه.
أدهم بهدوء:
معلش يا أمي، أنتِ عارفة إن هما مشغولين الأيام اللي فاتت في المستشفى.
الأم بدعاء:
ربنا معاهم.
الجميع:
آمين.
الأب وهو يتناول الطعام:
أنا رايح النهارده أزور أخويا... بقالي كتير مشفتهوش.
الأم رافضة:
بس أنت تعبان يا عمر، خليه يجي هو.
الأب بحزن:
أنتِ عارفة إنه مش هيجي هنا.
لينظروا لبعضهم بحزن، فبعد ما فعله مازن بملك يوم الزفاف، لم يأتِ إلى بيته مطلقًا بل هو من يذهب إليه.
الأم وهي تومئ:
ماشي بس خلي بالك من نفسك.
ليومئ الأب بحزن وهو يفكر في حال عائلته.
************
*في غرفة زين*
كان كل من زين وتقى يجلسان معًا يشاهدان فيلمًا.
تقى وهي تتذكر شيئًا:
بس إحنا أندال أوي... سيبنا حور مع سليم بعد اللي حصل افرض عملها حاجة؟
زين بابتسامة:
متخفيش مش هيعملها حاجة... هو ما يقدرش يشوف دموعها أصلاً.
تقى وهي تنظر له:
ممممممممم.
زين بتساؤل:
مممممممم إيه؟
تقى بعيون لامعة:
يا ترى أنت كمان ما تقدرش تشوف دموعي ولا أهون عليك؟
زين بحب:
أنتِ عمرك ما تهوني عليا ولا على قلبي.
تقى بحب:
بقالك كتير ما قلتليش كلام حلو.
زين بعبث:
دا أنتِ الحلو كله يا قمر أنتِ.
تقى بخجل:
بس بقى.
زين وهو يغمز لها:
بس إيه دا أنا مصدقت.
ليقترب منها ويقبل وجنتها وتسكت شهرزاد عن الكلام غير المباح...
*************
*في غرفة سليم*
كان يجلس على الفراش ممسكًا الكتاب بيده فهو من عاداته أن يقرأ قبل النوم قليلًا، وحور تنظر له بملل... أهو يتجاهلها ويهتم بالكتاب أكثر منها الآن، لتزفر بضيق ثم تنزل من الغرفة وتتجه إلى المطبخ وتأخذ قطعة شوكولاتة وتصعد لأعلى مجددًا، لينظر لها سليم ويبتسم على شكلها الطفولي، ليترك الكتاب ويفتح ذراعيه لها، لتتقدم نحوه وتجلس بحضنه ويقبلها على خدها بلطف ويجلب الكتاب مرة أخرى ويبدأ بالقراءة.
حور بملل:
هتقرأ تاني؟
سليم بابتسامة:
اقرئي معايا يا قلبي...
يلا
لتعبسي بطفوله ويقبل جبينها بعشق، ليحمر وجهها قليلا وتبدء بالقراءه معه
--------------------------------------
---------------------
*☆يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع☆☆*
•
رواية عهد الغرام الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم سيليا البحيري
فصل 6
في أحد المعارض بالقاهرة، كانت تقف أمام اللوحة بشعرها القصير وبدلتها الرسمية بلون الأبيض، لتدقق قليلًا باللوحة لتنبهر من روعة الألوان المستخدمة. فاللوحة عبارة عن منظر الشروق، لتظل شاردة بها قليلًا إلى أن تسمع صوته.
منير وهو يمد يده نحوها:
ازيك يا آنسة ملك؟
ملك بابتسامة خافتة:
أنا تمام الحمد لله.
منير بابتسامة ساحرة:
يا رب دايمًا.
لتبتسم برقة له، ليشرد بابتسامتها ويحاول تمالك نفسه ليردف:
حضرتك خلصتي لوحاتك؟
ملك بجدية:
أيوه خلصتهم بس فاضل حاجات بسيطة.
منير بإعجاب:
ربنا معاكي.
ملك وهي تهم بالذهاب:
يا رب بعد إذن حضرتك.
لتغادر بينما عيناه لم تتركها إلا عندما اختفت من أمامه.
منير أحمد: رسام موهوب يمتلك معرضه الخاص، وهو معجب بملك للغاية ويحاول التقرب منها. عيناه سوداء وجسد رياضي نوعًا ما، ويمتلك ابتسامة ساحرة تذيب كل من أمامه.
************
في قصر الشرقاوي، بالمطبخ، كانت حور مع أولادها وقد ارتدت زي طباخ هي ومازن، وتحاول إقناع أدهم بارتدائه إلا أنه كان يرفض بشدة، لتعبس بحزن. ليتنهد أدهم ويطيعها فهو لا يحب أحزان والدته فهي قريبة جدًا لقلبه، بالرغم أنه يشبه أباه لحد كبير إلا أنه يعشق والدته بطريقته الخاصة.
حور بتفكير:
إيه رأيكوا نعمل كيك بشوكولاتة؟
مازن بطفولة وهو يصفق بقوة:
آه آه!
أدهم بتذكير:
بس أنتِ يا ماما مش بتعرفي تطبخي أصلًا فإزاي هتعملي الكيك؟
حور بتذمر:
ملكش دعوة أنتَ... ساعدني بس.
لتمسك حور هاتفها وتبدأ بالبحث عن طريقة صنع الكيك، لتقرأ المقادير وتجلبها وتبدأ في صنع الكيك والأولاد يساعدونها. وبعد أن انتهوا وزينوا الكيك قاموا بإدخاله الفرن لمدة نصف ساعة وهم بجانبها ينتظرونها حتى تنضج، ليدخل سليم المطبخ ويرى منظر أولاده وزوجته وهم مغرقون بالدقيق والشوكولاتة.
سليم بذهول:
هو فيه إيه؟ إيه اللي عمل فيكوا كدا؟
حور بطفولة:
مفيش يا حبيبي كنا بنعمل كيك.
سليم بصدمة:
أنتِ اللي عملتيه؟
حور بغرور:
بالضبط.
سليم بهمس:
ربنا يستر.
حور بتساؤل:
أنتَ بتقول حاجة؟
سليم بابتسامة مصطنعة:
لا يا حبيبتي هو أنا أقدر؟
حور بثقة:
أيوه كدا...
لم تكمل كلامها فإذا بصوت الفرن ينبهها بأن الكيك أصبح جاهزًا أخيرًا، لتتجه نحوه حور بكل حماس وبابتسامة واسعة وسليم يراقب بحذر، لتخرج الكيك وتختفي ابتسامتها فإذا بالكيك به قشور البيض ورائحته كريهة للغاية.
سليم بجدية مصطنعة:
تؤ تؤ تؤ يا ساتر إيه دا... هي اتحرقت صح؟
لتنظر له حور بغضب وتترك الشيء المسمى بالكيك من يديها وتتجه إلى غرفتها في صمت.
أدهم وهو ينظر له:
خليتها تزعل.
سليم بتعجب:
هو أنا اللي حرقت الكيك؟
أدهم بغضب طفولي:
لا بس اتريقت عليها وكدا مينفعش، كسرت قلبها... على الأقل بتحاول تعمله، مكنش المفروض تزعلها.
ليبتسم سليم من حرص أدهم على سعادة والدته ويقترب منه ويقبل وجنته.
سليم بحب أبوي:
خلاص يا سيدي نعملها كيك جديد.
أدهم بحماس:
أيوه... يلا بسرعة.
وبدؤوا في تحضير الكيك مرة أخرى، وبعد مرور قليل من الوقت كان الكيك قد نضج وبدؤوا في تزيينه بقطع الفراولة ليصبح في غاية الروعة، ويصعدوا إلى الغرفة ويروا حور جالسة أمام التلفاز وهي ما زالت غاضبة، ليغمز سليم لأدهم ليتقدم أدهم منها ويجلس بجانبها ويقبل وجنتها، لتبتسم بحب له ليقترب منهم سليم والكيك خلف يداه لتنظر له حور بعبوس ليضع الكيك أمامها.
حور بصدمة:
إيه دا أنتُم جبتوا كيك؟
سليم بغرور:
تو إحنا اللي عملناها.
أدهم مثل أبيه:
بالضبط... إحنا مش قليلين بردو وجبتلك عصير تفاح كمان.
لتقترب منهم وتضمهم وهي تردد بطفولة:
شكرًا شكرًا شكرًا.
سليم بابتسامة:
العفو يا حوري يلا بقي ناكل الكيك ونشوف طعمه.
حور بحماس:
يلا.
ليأكلا الكيك معًا ووسط ضحك مازن وأدهم ومغازلة سليم لحور.
************
في القاهرة، في أحد المنازل الكبيرة بها، كان المنزل يتسم بالبساطة والرقي ويحتوي على عدد من الغرف ليس بقليل، كان يجلس كل منهما معًا يحظيان ببعض العشاء معًا.
هادي بتردد:
حبيبتي.
دارين بحب:
نعم يا روحي.
هادي بجدية:
أنا لازم أسافر القاهرة عندي شوية شغل هناك.
دارين بصدمة:
وتسيبني أنا وبنتك؟
هادي بهدوء:
يا حبيبتي أسيبك إيه دا أسبوع وهرجع على طول.
دارين بعناد:
على كدا أروح معاك أنا وسارة... عشان عيلتي وحشني.
هادي بتردد:
بس أنا...
دارين وما زالت مصرة على قرارها:
مليش دعوة هنيجي معاك بردو.
هادي باستسلام:
ماشي يا قلبي... وبالمرة أتعرف على عيلتك كلها عشان ملحقناش أعرفهم في الفرح.
دارين بموافقة:
ماشي.
ليكملا عشاءهما كما كانا ويصر هادي أن يرقص مع دارين أيضًا لتحاول ردعه لكنه لم يستمع لها بل أخذ يديها ووضع الموسيقى ورقصا معًا وقضوا ليلة رائعة.
************
في المستشفى، كان يجلس مازن مع هشام يتحدثان معًا كعادتهما في معاد الراحة خاصتهم.
مازن بملاحظة:
مالك يا عم مكشر من الصبح ليه؟
هشام بتمثيل:
أنا مش عارف يا مازن مال الناس مال الدنيا... إيه اللي حصل في الدنيا بس يا عالم.
مازن بملل:
خلصت... في إيه بقي؟
هشام ببكاء مصطنع:
عايز أحب يا مازن... عايز أتجوز يا عم.
مازن بتعجب:
نعم عايز إيه...
انتا أهبل يالا.
هشام بمرح:
ليه يا عم؟ أنا عايز حتة طرية في حياتي.
مازن بسخرية:
حتة طرية؟! تصدق بالألفاظ دي مش هتحب أبدًا.
هشام بيأس مصطنع:
قرّ بقى عشان أفقد الأمل.
مازن بمرح:
لا أنا فاقده من زمان... يلا يا عم ناكل.
هشام بابتسامة بلهاء:
يلا بلا جواز بلا قرف.
ليضحك مازن عليه فهو الوحيد الذي يستطيع أن يضحك معه.
***
في شركات البحيري، كان أدهم يجلس في مكتبه يراجع بعض الأوراق لصفقات مهمة، ليطرق الباب ويدخل سيف والمحامي معه ليساعدا قليلًا.
سيف بسعادة:
أنا عندي أخبار هتعجبك أوي.
أدهم بتشوق:
إيه هي؟
سيف بجدية:
إحنا بعتنا المندوب للشركة ووافقوا على الصفقة، وهادي هيسافر الأسبوع الجاي عشان يتفق معاهم.
أدهم بارتياح:
أخيرًا هنعمل الصفقة مع شركة الشرقاوي.
سيف بعملية:
بس لو اتفقنا على تفاصيل الصفقة، إن شاء الله لازم نحتفل ونعمل حفلة كبيرة نعزم فيها سليم الشرقاوي وعيلته.
أدهم وهو يعود إلى عمله:
أكيد مش عايزة كلام... يلا بقى نكمل شغلنا.
سيف موافقًا:
يلا.
ليعودا إلى عملهما غدًا وهما لا يعلمان شيئًا عن مصير تلك الصفقة.
***
في قصر الشرقاوي، كان الجميع جالسون بصالون القصر يتسامرون سويًا، فقليلًا ما يجتمعون معًا لكثرة أعمالهم... وتمضي سهرتهم بخير إلا أن:
أدهم بصدمة وخوف:
ماماااااااااااااااااا!
رواية عهد الغرام الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم سيليا البحيري
فصل 7
في قصر الشرقاوي
كانوا جميعًا جالسين بصالون القصر يتسامرون سويًا، فقليلًا ما يجتمعون معًا لكثرة أعمالهم، لتمضي السهرة بخير. إلا أن صعدت حور لغرفتها تأتي بهاتفها لتتصفحه قليلًا، وهي تنزل من على الدرج وتتجه نحوهم، لم ترَ إحدى الدرجات، لتحاول أن تمسك بالدربزين فلم تستطع، لتسقط من أعلى الدرج.
أدهم بصدمة وخوف شديد وهو يرى والدته تسقط من الدرج:
مامااااااااااا!
ليلتفت سليم بدهشة على أدهم، ليرى نظره معلقًا على الدرج وهو يصرخ، ليلتفت نحو الدرج ليرى حور قد سقطت من الدرج ورأسها ينزف بغزارة.
سليم بصدمة وهو يراها ملقاة أمامه بدمائها:
حوررررر!
ليذهب نحوها ويضرب وجنتها بخفة وهو يردد اسمها بخفوت، ليسرع زين في إمساك يدها وتفحص نبضها.
زين بعملية:
اهدي يا سليم، هي كويسة، هي بس راسها هتحتاج كام غرزة... شيلها وديها الأوضة عقبال ما أروح أجيب حاجتي.
ليومي له سليم وهو ما زال في صدمته، ليحملها ويصعد بها وخلفه أدهم يلحقه وهو يبكي، ليضعها على الفراش وينظر لها بخوف، لم يلاحظ زين الذي أتى وأبعده عنها وبدأ في خياطة جرحها. وبعد نصف ساعة كان زين قد انتهى من عمله وأعطاها حقنة منومة، ليلتفت نحوهم وهو يسألون بقلق ليطمئنهم أنها بخير وأنها سوف تفيق بعد قليل، وطلب منهم أن يتركوها قليلًا، ليوافقوا ويذهبوا جميعًا، ليبقى سليم بجانبها، لينظر ويجد أدهم يقف أمام باب الغرفة ودموعه تسقط بغزارة، ليتجه سليم نحوه ويضمه ويمسح دموعه.
أدهم بحب:
متخافش يا حبيبي، ماما كويسة.
أدهم ببكاء وهو ينظر لحور:
بس هي مش بتفوق ليه؟
سليم بحنان أبوي:
عشان عمو زين أداها حقنة هتخليها تنام شوية، وبكرة يا سيدي هتصحى وتلعبوا سوا كمان.
أدهم بطفولة:
بجد؟
سليم بابتسامة شاحبة:
بجد يا حبيبي... يلا بقى عشان تنام.
ليحمله ويذهب باتجاه غرفته هو ومازن ويضعه على الفراش، ويبقى معه يهدئه قليلًا إلى أن نام، ليتنهد براحة ويذهب لحور ويجلس بجانبها، ليقبل جبينها ويمسح على شعرها بعشق.
أوعي توجعي قلبي عليكي يا حور.
ليضمها وهو ينظر لها بخوف إلى أن غفا.
************
في فيلا محمد الشرقاوي
كانت رهف تشاهد معالم عمار السعيدة وهو يتحدث في هاتفه لمدة طويلة والغيرة تحرق قلبها، لينتهي بعد قليل ويجلس بجانبها يشاهد التلفاز ببرود.
رهف بغيرة:
كنت بتكلم مين كل دا يا عمار؟
عمار ببرود:
دا شغل يا قلبي.
رهف بغضب:
شغل؟ ضحكتك من الودن للودن وتقولي شغل... شغل إيه دا بقى إن شاء الله؟
عمار بهدوء:
مالك يا حبيبتي متعصبة ليه بس؟ قولتلك دا شغل.
رهف بعيون دامعة:
ماشي براحتك يا عمار.
لتتركه وتشرع في الذهاب من أمامه، ليمسك يديها ويشدها لتسقط في أحضانه.
عمار بحب:
كل دي غيرة عليا؟
لتنظر له بعتاب، ليضحك ويقبل وجنتها.
عمار بتبرير:
يا حبيبتي، دي دارين بتقولي إنها جاية هي وجوزها وسارة، عشان كدا كنت مبسوط إنها هتيجي.
رهف بطفولة:
إنتا مش بتكدب عليا صح؟
عمار بتأنيب:
أنا عمري كدبت عليكي؟
لتنفي برأسها ليبتسم على حبيبته الصغيرة.
شوفتي ظلمتيني إزاي... يلا بقى صالحيني.
ليشر على وجنته لتنظر له بخجل وتقبله.
عمار بابتسامة:
بحبك.
رهف بخجل:
وأنا كمان بحبك أوي.
ليضمها ويعيشها ليلة من أجمل ليالي حياتهم.
************
في منزل زياد البحيري
كانت ملك في غرفة نيار الصغيرة تلعب معها.
ملك بتعب وهي تتوقف عن الركض:
كفاية بقى يا نيار، أنا تعبت من الجري.
نيار بتذمر طفولي:
بقيتي عجوزة يا عمتو.
ملك بعيون متسعة:
عجوزة؟... بقى أنا عجوزة؟
ثم تردف بتوعد:
ماشي، أنا هوريكي.
لتركض خلفها ونيار تضحك وهي تهرب منها إلى أن أتى زياد على صوت ضحكاتهما، لينظر لهما بحب ثم يمسك نيار.
زياد بابتسامة:
عملتي إيه في عمتك يا سوسة؟
نيار ببراءة:
أنا مش عملت حاجة يا بابي، عمتو السبب.
ملك بشهقة من تلك الصغيرة الخبيثة:
يا كدابة!
زياد بجدية مصطنعة:
تو تو، هي مش كدابة، هي أوزعة.
ملك بضحك:
ههه، صح هي أوزعة.
لتخرج لهم لسانها وتركض بغضب ليضحكوا، فهم يعلمون أنها تكره هذا اللقب بشدة، ليتجه زياد نحو ملك ويمسك يديها ويجلسا على الفراش.
زياد بحب:
عاملة إيه حبيبتي؟
ملك بهدوء:
أنا كويسة يا أبيه... والحمد لله النهاردة خلصت لوحاتي.
زياد بسعادة:
بجد يا حبيبتي... مبروك.
ملك بعيون لامعة:
الله يبارك في حضرتك، وطبعًا إنتا هتيجي يوم المعرض صح؟
زياد وهو يقبض وجنتها:
أكيد، دا أنتي بنتي الأولى.
لتبتسم له، ليردف بتردد:
حبيبتي، النهاردة جالك عريس اسمه محمد هو...
لتختفي ابتسامتها لتردف بجدية:
بعد إذنك يا أبيه، أنا تعبانة وعايزة أنام... تصبح على خير.
لتذهب إلى غرفتها بسرعة، ليتنهد زياد بحزن على حال أخته.
وبغرفة ملك
كانت على الفراش تبكي بشدة وهي تتذكر كل لحظاتها مع مازن.
*فلاش باك*
كانت خارجة من قاعة محاضراتها لتجد مازن يقف أمامها بابتسامته التي تعشقها.
مازن وهو يعطيها باقة من الورد الأحمر الرائع:
صباح الحب عليكي.
ملك بذهول:
دا ليا أنا؟
مازن بابتسامة:
هو في حد غيرك في قلبي؟
ملك وهي تنظر له بعشق:
أنا بحبك أوي يا مازن.
مازن وهو يضمها:
وأنا بعشقك يا قلب مازن.
*عودة*
ملك بحرقة قلب ودموع غزيرة:
ربنا يسامحك يا مازن... ربنا يسامحك.
*****************
في قصر البحيري
في غرفة سيف
كانت درة تقف أمام الخزانة ترتب الملابس، ليأتي سيف من خلفها وهو يسير بخفة حتى لا تشعر به، وعلى وجهه ابتسامة عبثة، ليقترب منها ويهمس بإذنها:
وحشتيني.
درة بخضة وتضع يديها على موضع قلبها بخوف:
اااااه!
لتجد سيف يضحك عليها لتغضب وتضربه على كتفه بخفة:
يا رخم، قلبي كان هيقف.
سيف بحب:
يومي قبل يومك يا عمري.
درة بخوف وهي تضع يديها على فمه:
بعد الشر عليك.
ليقبل يديها التي مازالت على فمه لتسحبها بخجل، ليقترب منها ويقبل وجنتها.
لسا بتكسفني مني بعد السنين دي يا درة؟
درة بخجل:
لا.
سيف وهو يقترب منها بجسده:
كدابة يا عمري.
درة وهي تبتعد عنه:
بقى كدا، ماشي...
سبني بقي.
سيف بابتسامة خفية:
براحتك، وأنا اللي كنت جاي أخرجك.
درة بلهفة:
بجد؟ فين؟
سيف بابتسامة:
النيل.
درة وهي تقبل وجنته بسرعة وتركض:
ثواني وأكون لابسة.
ليضحك سيف على طفولتها.
***************
*في منتصف الليل*
*في قصر الشرقاوي*
*غرفة سليم*
استيقظت حور من ألم رأسها لتفيق وتضع يديها على رأسها وتدلكها قليلًا لتجد سليم نائمًا بجانبها، لتبتسم بحب وتقبل وجنته وتنهض من جانبه وتدخل الشرفة قليلًا لتتنفس هواءً باردًا، ليزيد ألم رأسها.
حور بتألم:
يا ربي، ااااااه!
لتغمض عينيها قليلًا لتتزاحم مشاهد في عقلها لتفتح عينيها بصدمة وتضع يديها على فمها وتنزل دموعها بدون وعي منها.
*وبعد مرور ساعة كاملة وبالجانب الآخر*
استيقظ سليم عندما شعر أن حور ليست بجانبه ليفزع قليلًا ويشرع في الخروج من الغرفة، لكنه سمع شهقات قادمة ليتجه نحوها ليجد حور جالسة على الأرض وتضم قدميها وتبكي بشدة، ليخاف عليها ويتجه نحوها.
سليم بلهفة وخوف:
مالك يا حبيبتي؟ إنتي كويسة؟ طب راسك بتوجعك؟ ردي عليّا عشان خاطري.
لييأس عندما لم تجبه وما زالت تبكي ليحملها ويجلس على الفراش وهي بحضنه، ليقبل دموعها ويضمها لصدره. وبعد نصف ساعة وهم على هذا الوضع هدأت حور وتوقفت عن البكاء لكنها ما زالت صامتة، لينظر لها سليم بعيون عاشق.
سليم:
حبيبتي مش هتقولي مالها؟
حور وهي تنظر له بصمت:
..........
سليم بقلق:
حور متخوفنيش عليكي، مالك يا عمري؟
حور وهي تنظر في عينه بغموض:
نيار.
سليم بعدم فهم:
إيه؟
حور بجمود:
اسمي الحقيقي...
لينظر لها سليم بصدمة ليجد في عينيها كلامًا، ومن نظراتها يعرف أنه لن يعجبه... لن يعجبه أبدًا.
رواية عهد الغرام الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم سيليا البحيري
فصل 8
*في قصر الشرقاوي*
*في غرفة سليم*
قالت حور بجمود:
اسمي الحقيقي نيار... نيار البحيري.
لينظر لها سليم بصدمة ويجد في عينيها كلامًا، ومن نظراتها يعرف أنه لن يعجبه… لن يعجبه أبدًا.
*Flash back*
*قبل ست سنوات من الآن*
*في قصر البحيري*
كانت تلك الفاتنة ما زالت نائمة، لتدخل والدتها عليها وتفتح النوافذ وتقترب منها تحاول إفاقتها.
قالت الأم وهي تمسح على شعرها بحنان:
نيار نيار... اصحي بقى يا حبيبتي.
قالت نيار وهي تضع الوسادة فوق رأسها:
مممممممم سيبيني شوية يا مامي.
قالت الأم بابتسامة:
براحتك، أنا عايزة أفكرك إن عندك محاضرة بدري النهار ده.
قالت نيار بنعاس شديد:
مممم طيب.
لتفتح عينيها عندما استوعبت الكلام:
يا نهار أسود، المحاضرة!
لتركض للحمام كي تتجهز، ووالدتها تضحك عليها. وبعد قليل كانت قد ارتدت هوت شورت جينز وبلوزة قصيرة بلون الأرجواني، وتركت شعرها القصير مفرودًا كعادتها، لتأخذ حقيبتها وتنزل لأسفل وتجدهم يتناولون الإفطار، لتتجه لوالدها وتقبل وجنته هو وأخيها الأكبر أدهم.
قالت نيار:
صباح الخير على حبايبي.
قال أدهم وأبيه بابتسامة:
صباح النور.
قالت الأم بعبوس:
يعني هما حبايبك وأنا يا ست نيار؟
لتتجه لها نيار وتضمها بشدة:
أنتِ بقى قلبي كله.
قالت الأم بحب:
طيب اقعدي افطري يا بكاشة.
قالت نيار وهي تجلس وتبدأ بالإفطار:
أمال فين مازن وسيف؟
قالت الأم بهدوء:
نايمين فوق... هطلع أصحيهم كمان شوية.
قالت نيار بخبث:
ما تتعبيش نفسك أنا هصحيهم قبل ما أروح الكلية.
قال أدهم بنص عين:
مش عايزين مقالب على الصبح.
قالت نيار ببراءة مصطنعة:
عيب عليك يا أبيه بقى، هعمل مقالب في أخواتي؟
لينظر لها بشك لتترك المائدة بسرعة وتصعد لأعلى وهي تخبرهم أنها سوف تفيقهم، وبعد قليل كان صوت مازن وسيف العالي يتردد في صدى القصر وهما يسبان نيار، ليغمض أدهم عينه بيأس من تلك العنيدة صاحبة المقالب ليراها وهي تنزل الدرج راكضة.
قالت نيار:
يلا سلام بقى، عندي محاضرة ومش عايزة أتأخر.
لتخرج من القصر وهي ما زالت تركض، لينزل بعد قليل كلا من مازن وسيف وهما عابسان ليجلسا على الطاولة.
قال أدهم وهو ينظر لهم:
عملتلكم إيه المرة دي؟
قال سيف بغضب:
دلقت علينا عصير تفاح وقالت اشربوا عشان تفوقوا وجريت.
ليصدع صوت ضحكاتهم على تلك الشقية.
قال مازن بغضب:
أنتم بتضحكوا، ماشي لما تيجي أنا هوريها.
قال هشام بضحك:
يا عم روح، أنت كل يوم تقول كده ومش بتعمل حاجة.
ليتجاهله مازن ويتناول فطوره لأنه يعلم أنه على صواب فهو لا يقدر على إحزانها أبدًا.
*************
*في الجامعة*
كانت تسير مسرعة قليلًا كي لا تتأخر على محاضراتها لتجد جنى واقفة على باب المحاضرة وهي تنظر لها بغضب على تأخيرها لتقترب منها بحذر.
قالت نيار ببراءة مصطنعة:
إيه ده؟ أنتِ جاية بدري ليه؟
قالت جنى وهي تمسكها من ملابسها:
بقى أنا عمالة أتصل بيكي من ساعة عشان أفكرك بالمحاضرة وحضرتك ما ردتيش، لا وكمان جاية متأخرة وليكي نفس تهزري؟
قالت نيار وهي تحاول إفلات ملابسها منها:
ضيعتي برستيجي قدام الكلية... قلت لك هزقيني براحتك لما نكون لوحدنا.
قالت جنى بيأس منها:
طب يلا يا أختي عشان المحاضرة.
قالت نيار بمرح:
بعديك يا باشا طبعًا.
لتدخل جنى وخلفها نيار لقاعة المحاضرات، وبعد انتهاء المحاضرة ذهبوا للكافتيريا وأتى أيضًا هادي ودرة وملك.
قال هادي بضحك:
يا خرابيتك... أنتِ مش هتبطلي مقالبك دي؟
قالت ملك بشفقة:
حرام عليكي يا نيار، كل يوم مقالب فيهم، دول اتهروا منك يا شيخة.
قالت نيار بمرح:
ههههه ما شفتوش وش سيف لما قلت له: إيه؟ اشربوا العصير عشان تفوقوا... حسيته هيرميني من البلكونة.
قالت درة بحزن:
حرام عليكي يا مفترية.
قالت نيار بخبث:
طبعًا مين هيحاميله غيرك... يا ترى كنتم بتتكلموا في إيه طول الليل؟
قالت درة بغضب مصطنع:
بس يا رخمة... والله لأقول لسيف.
قالت نيار وهي تشرع في الذهاب:
ههههه خلاص هسكت، يلا سلام بقى عايزة أروح.
قال جميعهم:
سلام.
لتركب سيارتها وتتجه إلى القصر وتصعد لغرفة أخيها مازن لتجده يذاكر بكتبه، لتقترب منه بهدوء وتضمه من الخلف.
قالت نيار بحب:
حبيب قلبي.
قال مازن بحزن مصطنع:
آآه، حبيب قلبك بأمر عصير التفاح صح؟
ليبعدها عنه ويردف:
روحي أوضتك أنا مش عايز أتكلم معاكي.
قالت نيار وهي تضمه بقوة:
خلاص بقى ما تزعلش مني... أنت عارف إني مش بحب تزعل مني أبدًا، وبعدين ده مش أول ولا آخر مقلب برضه.
قال مازن وهو يضحك بالخفاء:
أنتِ ما فيش فايدة فيكي أبدًا... ابعدي.
قالت نيار بإلحاح طفولي:
خلاص بقى ما تزعلش...
والنبي والنبي والنبي!
مازن باستسلام:
خلاص مش زعلان، ابعدي بقى هتخنقيني.
نيار وهي تقبل وجنته:
بعد الشر عليك... يلا بقى هروح أوضتي، باي.
لتذهب إلى غرفتها ومازن يبتسم بحب عليها، فهو لا يستطيع أن يمر يوم دون أن يحدثها، فهي ليست أخته فقط بل توأم روحه.
***********
في غرفة نيار:
تجلس على الفراش وترسم قليلًا فهي تحب الرسم، لتسمع صوت هاتفها لتمسكه وتبتسم حين ترى المتصل.
زياد بحب:
وحشتيني يا عمري.
نيار بخجل:
وأنت كمان يا زياد.
زياد بعبث:
بجد؟ طب وحشتك قد إيه؟
نيار بتحذير:
زياد!
زياد بضحك:
طيب يا ستي هسكت، قومي بقي البسي علشان عازمك على الغدا النهارده.
نيار بحذر:
وبابا؟
زياد باطمئنان:
ما تقلقيش يا حبيبتي، أنا استأذنته.
نيار بسرعة:
طيب هلبس بسرعة... باي.
زياد:
باي.
لتسرع إلى خزانَتها وتمسك فستانًا بلون الأسود بدون أكمام ويصل إلى فوق الركبة لترتديه وتصفف شعرها على هيئة كعكة لأعلى وتضع أحمر الشفاه لتصبح جاهزة لتنزل وتجده ينتظرها أمام سيارته وهو يرتدي بدلة أنيقة بلون الأسود، ليبتسم بحب حينما يراها ويقترب منها وأمسك يديها وقبلها.
زياد بحب:
إيه الجمال ده؟
نيار بخجل:
مرسي.
ثم تردف لتخفي خجلها:
ها بقى هنروح فين؟
زياد بابتسامة:
لا أنت النهارده تسيب لي نفسك خالص.
ليمسك يديها ويتجها إلى السيارة ويقودها إلى أحد المطاعم الراقية ليدخلها ويطلب لها غذاءها ومشروبها المفضل عصير التفاح، ويقضيا سهرتهم وهم يتحدثان طوال الوقت، وحينما انتهوا أخذها زياد إلى أحد صالات السينما ليشاهدها فيلمًا معًا.
زياد وهو متردد:
كنت عايز نتفرج على فيلم رومانسي... بس الأفلام المعروضة مملة فجبت تذاكر فيلم Saw.
نيار بخوف:
فيلم رعب يا زياد؟
زياد باستفهام:
لو بتخافي بلاش.
نيار بتحدي:
لا مش بخاف، يلا ندخل.
ليدخلها ويشاهدها الفيلم ونيار تحاول أن تظهر شجاعتها أمام زياد لكن قلبها كان يرتجف بشدة، وبعد ساعتين قد انتهى الفيلم أخيرًا ليوصلها للمنزل لتشرع في الذهاب للداخل بعد أن ودعته ليمسك يديها.
زياد:
فاضل أسبوعين.
نيار بعدم فهم:
على إيه؟
زياد وهو يغمز لها:
على فرحنا يا قمر وتبقى مرات زياد البحيري.
نيار بغرور مصطنع:
يمكن أغير رأيي، مين عالم هيحصل إيه بعد أسبوع.
زياد بتوعد:
بقى كده؟
ليحاول أن يمسكها لكنها تهرب للداخل وهي تخرج له لسانها ليبتسم بحب لها ويذهب.
رواية عهد الغرام الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم سيليا البحيري
في قصر البحيري
قد تخطت عقارب الساعة الثانية عشر ليلًا، وهي ما زالت مستيقظة لا تستطيع النوم بسبب ذلك الفيلم الغبي الذي شاهدته. حاولت أن تغمض عينيها مرة أخرى، لتظهر لها مشاهد من فيلم الرعب. لتنتفض وتتنفس بعنف وهي تسب زياد ونفسها معه، لتخطر ببالها فكرة. لتنهض من الفراش وتتجه إلى غرفة أخيها مازن، لتجده نائمًا. لتقترب منه وتنام بجانبه وهي تضمه بشدة، فالغرفة كانت مظلمة قليلًا. وبعد مرور عشر دقائق، استيقظ مازن على شيء يقبض بثيابه، لينظر ويجد نيار بجانبه وقبضتها تشد قميصه.
مازن بتعجب وهو يراها تغمض عينيها بعنف:
نيار، إيه اللي جابك هنا وصاحية لحد دلوقتي ليه؟
نيار بتردد:
أنا أنا...
مازن بشك:
هو أنتي اتفرجتي على فيلم رعب؟
لتومئ برأسها.
ليردف بيأس:
طالما أنتي بتخافي منهم، بتتفرجي عليهم ليه؟
نيار بطفولة:
كنت مع زياد وهو كان هيضحك عليا لو عرف إني بخاف.
مازن بضحك على طريقتها الطفولية:
ههههه خلاص نامي متخافيش، أنا هفضل صاحي لحد ما تنامي... يلا.
ليغطيها ويقترب منها ويمسح على شعرها إلى أن شعر بانتظام أنفاسها، ليعلم أنها قد غفت. ليبتسم عليها فهذه عادتها عندما تخاف تأتي وتضمه. ليضمها ويغفو هو الآخر.
*************
في الصباح
في إحدى النوادي
كانت سما جالسة بجانب هذه الفتاة التي تعرفت عليها للتو وأعجبها الحديث معها، لتظل جالسة معها بضع ساعات. لتلمح زياد وهو قادم اتجاهها.
سما بتعجب:
إيه دا زياد، أنتا هنا؟
زياد بابتسامة جذابة:
مفيش، كنت بقابل واحد صاحبي... لو هتروحي تعالي أوصلك.
سما بهدوء:
طيب استني لما أعرفك، دي هايدي.
هايدي بدلع:
هاي يا زياد.
زياد باقتضاب وهو يرى فستانها الفاضح:
أهلًا.
سما بمزاح:
طبعًا عايز تيجي معايا عشان نيار صح؟
زياد بابتسامة:
ههههه طول عمرك قفشاني كدا.
هايدي بتكبر:
مين نيار دي؟
سما وهي تحاول الحديث:
دي...
زياد وهو يقطعها:
دي خطيبتي وبنت عمي وحتة من قلبي كمان.
هايدي بحقد وهي ترى حبه لتلك الفتاة:
آآآه ربنا يخليكوا لبعض.
زياد ببرود:
آمين... يلا يا سما.
سما وهي تودع هايدي:
سلام يا حبيبتي.
هايدي بخبث وهي ترمق زياد:
سلام يا قلبي... نبقى نتقابل مرة تانية وبالمرة تعرفيني على نيار.
سما بطيبة:
إن شاء الله... باي.
لتنهي محادثتهم وتذهب برفقة زياد الذي لم ير نظرات المكر من هايدي نحوه.
في قصر البحيري
كانوا يجلسون جميعًا على مائدة الطعام وهم صامتون يرمقون بعضهم بنظرات الشفقة. ليدخل كل من زياد وسما.
زياد باستغراب وهم يراهم:
في إيه... مالكم؟
سيف بحزن مصطنع:
نيار بتعملنا الغداء بنفسها.
زياد بصدمة:
يا نهار أسود... طيب يا جماعة سلام بقى.
ليشرع في الذهاب لكن...
مازن بخبث وصوت عالي:
إيه دا يا زياد، أنتا جيت إمتى؟
لتخرج نيار عندما تسمع اسمه. ليسب زياد مازن بصوت منخفض.
نيار بسعادة:
كويس إنك جيت يا زياد، يلا اقعد بقى أنتا وسما عشان نتغدى سوا... أنا اللي عاملة الأكل بنفسي النهارده.
زياد بابتسامة مصطنعة:
أكيد يا روحي هيبقى تحفة.
ليجلس زياد وهو يرمق مازن بحقد ليضحك عليه. وبعد قليل، قد أتت نيار بمجموعة من الأطباق وتضعهم أمامهم، ليفتحوا فمهم من الصدمة، فقد كانت عبارة عن شيء أسود غير معروف.
أدهم بريبة:
هو إيه دا؟
نيار بفخر:
دا ورق عنب.
أدهم بدهشة:
قولي والله؟
نيار بتجاهل:
بس كلام، يلا اتغدوا.
ليبدأوا بأكل الطعام وهم يحبسون أنفسهم. وبعد رحلة العذاب هذه، قد انتهوا من الأكل وهم يتمنون الموت بدلًا من أكل طعامها.
وبعد مرور ثلاث ساعات
كانوا يجلسون معًا ومازن ينظر لهم وهو متردد أن يقول يا ما.
مازن بتردد وهو ينظر لنيار:
أنا وهشام جالنا الموافقة على الكلية في أمريكا.
ليباركوا له وتنظر له نيار بصدمة، فهي لم تعتقد أنهم سوف يوافقوا.
مازن بسرعة:
لازم نسافر بكرة.
لتركض نيار إلى غرفتها وهي تبكي، ليغمض مازن عينه بألم.
بالأعلى، كانت نيار تجهش في البكاء وهي تضم نفسها كالجنين، ليدخل مازن غرفتها ويتألم قلبه عندما يراها تبكي. ليذهب اتجاهها ويضمها.
مازن بحزن:
حبيبتي أنا لازم أسافر، أنتي عارفة قد إيه أنا اتمنيت أدرس الطب في الكلية دي.
نيار ببكاء:
لا لا متسافرش والنبي.
مازن بحب أخوي صادق:
أوعدك إني هنزل كل إجازة ليكي...
أنا مش هعرف أحضر كتب كتابك، بس أكيد هحضر فرحك وأنا اللي هوصيه عليكي كمان.
نيار وهي تنظر له:
هتتصل بيا كل يوم؟
مازن وهو يومئ بالإيجاب:
وكل ساعة كمان يا قلبي.
نيار بحزن:
هتوحشني قوي يا حبيب قلبي.
ليبتسم بحب على اللقب الذي تطلقه عليه دائمًا.
مازن بألم:
محدش هيوحشني قدك يا حبيبتي.
ليظل جالسًا معها يعيدان ذكريات طفولتهما معًا إلى أن غفوا بأحضان بعضهما.
وبعد أسبوع،
قد دعت سما هايدي على الغداء في المنزل وعرّفت العائلة عليها، لكنهم لم يحبوها، خاصة مازن لم يرتح لنظراتها الحاقدة تجاه أخته نيار.
وبعد العزيمة بيومين، قد سافر كل من مازن وهشام إلى أمريكا ليبدأوا دراساتهم، وسط حزن نيار.
وقد تم تجهيزات القصر لحفل عقد قران كل من زياد ونيار.
كانت نيار تسير في القصر وهي تشاهد استعدادات الحفل بابتسامة سعيدة لتسمع صوته.
زياد بحب:
أنا حضرت كل حاجة بنفسي، إيه رأيك؟
نيار بخجل:
حلو قوي.
زياد باشتياق:
وأخيرًا بكرة هتكوني ليّا... بحبك.
نيار بابتسامة:
وأنا بحبك أكتر.
ليقترب منها ويقبل وجنتها، ويأخذ يديها وهو يريها جميع التجهيزات.
نيار وهي تنظر في ساعتها:
أنا هروح النادي.
زياد باستغراب:
دلوقتي؟
نيار بلا مبالاة:
آه، رايحة أقابل هايدي، كانت عايزة تشوفني.
زياد بتأفف:
أنا مش برتاح للبت دي.
نيار وهي توافقه:
ولا أنا، بس عشان خاطر سما ما تزعلش، هي اللي معرفاها عليا.
زياد بعدم رضا:
طيب... تعالي أوصلك.
ليتجهوا نحو سيارته، ويوصلها إلى النادي ويذهب، لتجلس نيار مع هايدي وصديقتها دارين لوقت قليل فهي لم تتحمل أسلوبهم المتكبر، لتستأذن منهم وتذهب.
في قصر البحيري، في صباح اليوم التالي، يوم عقد قران زياد ونيار...
في قصر البحيري، غرفة نيار.
كانت تقف أمام المرأة مرتدية فستانًا بلون الأحمر الفاتن وفردت شعرها، وأتت خبيرة التجميل لتضع لها لمساتها الأخيرة على مكياجها، وكان كل من درة وملك وجنى وسما معها يساعدونها في التجهيز لحفل عقد القران.
جنى بمزاح:
شايفين الابتسامة... ما تخافيش مش هيطير.
نيار وهي تخرج لها لسانها بطفولة:
بس يا رخمة، هيجيلك يوم وهوريكي.
سما بابتسامة:
يلا بسرعة بقى زياد وصل تحت... ولابس حتة بدلة تحفة.
نيار بلهفة:
شكله حلو؟
ملك بغرور مصطنع:
يا بنتي أبيه ده قمر، مش كفاية إني أخته.
ليرن هاتف نيار لتجدها هايدي هي من تتصل بها، لتزفر بضيق ولكنها ترد عليها.
نيار بضيق:
إزيك يا هايدي.
هايدي ببكاء:
مش وقته يا نيار، أنا عايزة أقولك حاجة مهمة... أنا تحت في الجنينة تعالي بسرعة.
نيار بعدم فهم:
دلوقتي؟... بس النهارده كتب كتابي.
هايدي ببكاء أقوى:
أرجوكي دي حاجة مهمة قوي.
نيار بتأفف:
ماشي، نازلة.
لتقول للفتيات أنها ستذهب لترى أخيها سيف، ليوصوها أن لا تتأخر، لتوافق على كلامهم لتنزل الحديقة وتجدها مزينة للاحتفال وتجد هايدي خلف شجرة وتشير إليها أن تأتي لتذهب لها في مكان مظلم قليلًا.
نيار بعدم صبر:
في إيه يا هايدي، عايزة إيه؟
لتراها هايدي تشير لأحد من الخلف لتنظر وتجد شابًا ملثمًا، لتحاول الصراخ لكنه أمسكها ووضع حقنة مخدر في رقبتها ليسري في دمها المخدر، لتحاول المقاومة لتجد هايدي تنظر لها بخبث.
هايدي بحقد:
بصراحة كان نفسي أقولك مبروك، بس للأسف أنتي مش هتتجوزي زياد عشان هو بتاعي أنا... خدها.
ليأخذها الشاب إلى السيارة، وتذهب هي للحفل بابتسامة منتصرة.
وبعد مرور ساعتين،
كان الحفل يسوده التوتر لعدم وجود نيار في أي مكان، وكان زياد متوترًا وهو يفكر أين تكون قد ذهبت.
زياد بغضب:
يعني إيه هي مش موجودة؟ راحت فين؟
جنى ببكاء:
هي قالت إنها هتشوف سيف وجاية.
سيف برفض:
لا ما جتليش.
ملك وهي تنظر لهايدي بشك:
أبيه، هي كانت بتكلم هايدي آخر مرة شفتها.
زياد وهو يقترب من هايدي:
إيه اللي حصل لما كلمتيها؟
هايدي بكذب:
بصراحة هي هربت مع حبيبها وأنا ساعدتها.
أدهم بصوت عالٍ:
أنتي بتقولي إيه؟ أنتي مجنونة يا بت ولا إيه؟
هايدي بخبث وهي تبكي بخفوت:
هي كانت بتحب واحد غير زياد وكانت خايفة تقول، ولما بقينا أصحاب قالتلي على كل حاجة وطلبت مني أساعدها، ولما كلمتها ده كان بالاتفاق بينا عشان تنزل وتهرب معاه.
ليسمع زياد كل هذا وهو لا يعي شيئًا مما حوله ويبدأ في تكسير كل شيء أمامه، وأدهم يحاول منعه، وهايدي تراقب كل شيء بخبث، وبعد محاولات أدهم قد هدأ قليلًا.
الأب بخذلان مما فعلته ابنته:
أنا آسف يا ابني، أنا مش عارف أحط عيني في عينك إزاي بعد كده.
زياد بجمود:
أنا مش زعلان منك يا عمي، أنت طول عمرك أبويا التاني.
ثم يردف:
بس أنا عمري ما هسامحها يا عمي.
أدهم بغضب:
ولا إحنا كمان يا زياد، بعد اللي عملته ده إحنا ما عدناش أخت.
على الناحية الأخرى،
كانت نيار قد أفاقت من تأثير المخدر لترى أنها في غرفة مظلمة قليلًا، لترى هاتفها ما زال معها، لتحاول فك الحبال عنها وتنجح وتفتح الهاتف وتتصل بهادي.
هادي بتعجب:
نيار أنتي فين؟ الدنيا مقلوبة هنا.
نيار وقد حكت له كل شيء من أول اتصال هايدي لها.
هادي:
يا بنت الـ...
طب أنتي فين دلوقتِ؟
نيار ببكاء:
مش عارفة المكان ظلمة، أنا هفتح الـ GPS وأنت اتبع المكان.
هادي بموافقة:
طيب، هأقول لهم وهاجي.
نيار بخفوت:
لا ما تقولش لأحد ولا حتى زياد، تعالَ أنت بس واتصل بالبوليس.
هادي بسرعة:
تمام، أنا جاي حالًا.
لينسحب من الحفل بهدوء وذهب سريعًا للسيارة، وعلم موقعها من الـ GPS، وأبلغ الشرطة وأطلعهم على العنوان، وبمدة قليلة كانت معه بعد أن قبضت الشرطة على هذا الملثم، ليقترب من نيار وهو يتفحصها.
هادي بقلق:
أنتِ كويسة؟
لتومئ برأسها، ليمسك يديها ويشرع في الذهاب للحفل، لكن الضابط اعترض طريقهم وأخبرهم بضرورة أن يأتي أحدهم لتقديم الشكوى تجاه الشخص المختطف.
هادي بضيق:
روحي أنتِ الحفلة يا نيار، وأنا هأروح القسم بعدين ألحقك.
نيار بهدوء:
ماشي.
ليوقف لها تاكسي، وبعد دقائق كانت تقف أمام القصر لتتدخل وتجدهم جميعهم صامتون، وأبيها يجلس على الكرسي بوهن وخذلان شديد، لتقترب منهم تحت صدمة الجميع من وجودها، خاصة هايدي.
نيار ببكاء وهي ترى نظراته المكسورة نحوها:
بابا، أنا كويسة وبابا والله أنا ما عملتش حاجة دي...
لم تكمل كلامها، فإذا بأدهم يأتي من خلفها ويشدها من ذراعيها لتبقى في مواجهته ويضرب وجنتها بقوة.
نيار بدموع:
أبيه أدهم.
أدهم بغضب:
اخرسي! مش عايز أسمع اسمي على لسان واحدة زيك... أنتِ إيه اللي جابك؟
ثم يردف:
إيه، سابك اللي بعتينا عشانه؟
نيار ببكاء وهي تومئ بالرفض:
أنا ما عملتش حاجة يا أبيه والله، هايدي كاذبة أنا مستحيل أعمل كدا.
ليتجاهلها أدهم وهو ما زال ينظر لها باستحقار، لتتجه لسيف وتمسك ذراعه وتنظر في عينه.
قوله يا سيف إني مستحيل أعمل كدا... قوله!
ليسحب ذراعه منها وهو يقول بقسوة:
كفاية كذب بقى.
لتنزل دموعها بدون إرادة وتشعر وكأن العالم كله اجتمع ضدها، أبيها وإخواتها الذين ربوها لا يصدقونها ويصدقون تلك الغريبة، لترى زياد يقترب منها بدون تعابير على ملامحه.
عارفة أنا حبيتك قد إيه من وأنتِ صغيرة قدام عينيا بتلعبي... من وأنتِ صغيرة وأنا عارف إنك ليا أنا وكنت بأتمنى اليوم اللي تكوني فيه على اسمي ومراتي قدام الناس كلها، بس ما كنتش أعرف إني غبي أوي كدا. كنتِ قولي لي إنك بتحبي غيري، مش تكسريني وتهربي معاه... تعرفي أنا بأندم في كل ثانية حبيت فيها واحدة زيك.
ليخلع الدبلة من إصبعه ويلقيها في وجهها ويقول بقسوة:
وزي ما كسرتيني أنا هأكسرك.
ليقترب من هايدي ويذهب بها باتجاه المأذون ويقول:
اكتب كتابنا يا شيخ.
الأب وهو ينظر لنيار بألم:
استنى يا ابني، ما حدش هيسلمك عروسك غيري مين ما كانت.
ليبدأ المأذون في عقد القران، وأبيها يسلم هايدي لزياد، وإخواتها هم من شهدوا على ذلك العقد، وهي تراقبهم وقد حطم قلبها حينما رأتهم جميعهم ضدها... أهم أهلها؟ أليس من المفترض أنهم سندها وقوتها؟ كيف هم من يكسروها الآن؟ لتشعر بألم في قلبها بشدة عند سماعها.
بارك الله فيكم وعليكم وجمع بينكما في خير.
ليقترب منها والدها قائلًا بقسوة:
ودلوقتي اطلعي بره، إحنا ما يشرفناش إنك تكوني معانا.
نيار بحزن شديد وكأنها أصبحت لا تشعر بشيء:
هأطلع يا بابا هأطلع، بس ما تبقاش تندم عشان أنت مهما ندمت أنا عمري ما هأسامحك.
لتشرع في الذهاب، لكن أمها تمسك معصمها وهي تبكي بقهر على ابنتها، لتبتسم نيار بدون روح وتشد معصمها منها وتخرج من القصر الذي شهدت فيه أجمل لحظاتها وأيضًا أكبر خذلان من عائلتها، لتقسم داخلها أن كل شخص كسرها لن تسامحه، وحتى لو أتى أمام باب الجنة باكيًا.
كانت تسير في الشارع المظلم قليلًا وهي لا تعرف أين تذهب.
الشاب بسكر:
إيه القمر اللي على المسا دا؟
نيار بخوف:
ابعد عني.
لكنه لم يهتم وظل يقترب منها، وظهر شابان آخران معه ليرتعد قلبها، وفي لحظة كانت تركض من أمامهم إلى أن وصلت إلى الشارع الرئيسي، ولم ترَ السيارة القادمة نحوها لتصدمها...
*وفي الناحية الأخرى*
كان هادي انتهى من إجراءات الشكوى وذهب إلى الحفل، ويجد هايدي هي من بجانب زياد لا نيار.
هادي بعدم فهم:
إيه دا، فين نيار؟
أدهم بحزن:
مش عايز أسمع اسمها في القصر تاني.
هادي بغضب وصوت عالٍ:
هي خلاص ضحكت عليكم... أنتم مش فاهمين حاجة.
ليحكي لهم كل شيء، لتعتلي الصدمة والندم الشديد وجوههم، ويقترب زياد من هايدي وعيناه تشعان شرار، ليشرع في ضربها، لكنه رأى عمه يسقط ويده على قلبه ليركض نحوه هو وأبناؤه ليسعفوه ويطلبوا الطبيب، ولم يلحظوا هايدي التي ذهبت من الباب الخلفي...
*انتهى الفلاش باك*
*في غرفة سليم*
حور بحزن ودموع على وجنتها:
هو دا اللي حصل... وأكيد بعد ما طلعت بره القصر هادي رجع وحكى لهم كل حاجة عشان هو الوحيد اللي عارف، ما أعرفش بقى صدقوا ولا لا.
سليم بغموض:
..................
رواية عهد الغرام الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم سيليا البحيري
فصل 10
**في قصر الشرقاوي**
**في غرفة سليم**
كان سليم يسمع كل شيء حكته عن حياتها، والنيران تشتعل بقلبه من الغيرة. "أكانت ستكون زوجة شخص غيره؟ أكان في يديها خاتم به اسم غيري؟ أكانت لن تكون له ولا في حياته؟ فلولا تلك الخبيثة التي دمرت حياتها، برغم كرهه وحقده عليها لأنها السبب في معاناة صغيرته، لكنه يشكرها من كل قلبه، فلولاها لما كانت ستكون حبيبته وزوجته وأم لأطفاله."
سليم بغموض وعيناه كأنها أصبحت حمراء من الغيرة والغضب:
_وانتي هتعملي إيه دلوقتي؟ عايزة ترجعيله؟
نيار وهي تمسح دموعها وترى تلك الكتلة المشتعلة بجانبها:
_هههه، أنت غيران... هو ده وقته؟
سليم بعدم صبر وغضب:
_حور ردي عليا، أنتي هترجعيله؟ أنتي لسه بتحبيه؟
نيار وهي تقترب وتضع يديها على وجنته وتقبل شفتيه بخفة:
_عارف لو رجع الزمن بيا، هتمنى إن كل ده يحصل تاني عشان تكون أنت في حياتي... رغم إني حبيت زياد، بس أنت ما كنتش حبي، أنت عشقي اللي ما أقدرش أعيش من غيره لحظة واحدة، وهدعي ربنا دايمًا إنه ما يحرمنيش منك يا حبيبي.
ليقترب منها ويضمها بعشق لصدره، وقد كانت كلماتها كالمسكن الذي أهدأ نار قلبه:
_بحبك يا حور.
نيار وهي تغمض عينيها براحة:
_وأنا بعشقك.
ثم أردفت بشقاوة:
_بس أنا نيار دلوقتي.
سليم بعشق وهو يقبل جبينها:
_هتفضلي دايمًا حور في نظري... حوري أنا.
ليحملها ويتوجه للفراش ويستقلا في أحضان بعضهما، ليلعب بشعرها بحب.
نيار بتردد:
_سليم.
سليم وهو ينظر لعينيها:
_قلب سليم وروحه.
نيار بخوف:
_ما تقولش لحد إني رجعت لي الذاكرة عشان خاطري، مش عايزة حد يعرف دلوقتي.
سليم:
_ماشي يا حبيبتي.
نيار بشرود:
_عارف بعد كام يوم عيد ميلادي أنا ومازن، وهعمله مفاجأة وأروح أشوفه.
سليم باستفهام:
_أنتي هتروحي لأهلك؟
نيار بعناد وألم:
_لا طبعًا، أنا هشوف مازن بس...
أنا مش هسمحهم أبدًا.
سليم بهدوء:
خلاص اهدي يا حبيبتي... نامي دلوقتي عشان انتي لسه تعبانة.
ليظل يمسح ويلعب في شعرها إلى أن غلبهم النوم هما الاثنين.
**********
*في الصباح*
*وبأحد الكافيهات بالقاهرة*
كانت ملك مع منير يفطرا معًا، فهو قد طلب منها ولم تستطع أن ترفض طلبه فهو يساعدها كثيرًا في لوحاتها.
منير بهدوء:
في معرض بعد يومين... انتي هتحضريه.
ملك بحماس:
أكيد، أنا متشوقة جدًا ليه.
منير وهو يرمقها بإعجاب:
تسمحيلي أوصلك لهناك؟
ملك بخجل:
مفيش داعي أتعب حضرتك معايا.
منير بحب:
ولا تعب ولا حاجة.
ملك بهروب من طلبه:
هو احنا مش هنفطر ولا إيه؟
منير بابتسامة:
أكيد طبعًا اتفضلي.
وبالناحية الأخرى، كان مازن قد أتى مع هشام فهذا وقت راحتهم في المستشفى.
هشام بتذمر:
الحالات النهارده كانت كتير أوي.
مازن بتعب:
معاك حق، احنا لسه في نص اليوم حتى.
ليدلك رقبته قليلًا ليلتفت ويرى ملك جالسة مع شخص ما وهما يضحكان، لتنظر له في نفس الوقت وتتوقف ضحكاتها وتنظر له بصدمة ووجع.
هشام باستفهام:
ها بقى يا سيدي هتطلب إيه؟
لينظر له ويجده ينظر لملك.
هشام لنفسه:
نهار أسود!
ليمسك يد مازن بعنف ويخرجا من الكافيه وعينا ملك تتبعهما والدموع في عينيها.
منير بقلق:
ملك، انتي كويسة؟
ملك وهي تحاول إخفاء ألمها:
آه طبعًا... يلا نكمل الفطار أحسن.
لتأكل وهي تمنع دموعها من النزول. وبالخارج كان مازن مع هشام واستقلا السيارة ليعودا للمشفى مرة أخرى.
هشام بخوف:
انتا ساكت ليه؟
مازن باختناق:
عارف لما شفت الوجع في عيونها حسيت إني حقير أوي.
هشام:
مازن انتا...
مازن بحزن شديد:
مش عايز أسمع حاجة يا هشام، يلا عشان الشغل.
ليكمل قيادته وهو يرمقه بقلق.
*************
*في قصر الشرقاوي*
*في غرفة سليم*
كانت نيار جالسة وهي ممسكة بيدها اللاب توب تبحث عن أخبار عائلتها في الإنترنت بعد ذهاب سليم للعمل، لتجد أن إخوتها مازن وهشام أصبحا طبيبين مثلما أرادوا، لتبتسم بسعادة وتنظر إلى صورتهم باشتياق لتجد الباب يطرق وأدهم يدخل ويركض نحوها.
أدهم بقلق وهو يرى جبينها:
ماما، انتي كويسة؟
نيار بحب:
أنا كويسة يا قلبي متخفش، دي كانت وقعة بسيطة.
أدهم بخوف:
المفروض كنتي تاخدي بالك من نفسك يا مامي.
نيار بحنان:
حاضر يا حبيبي، أوعدك هاخد بالي من نفسي بعد كده... يلا بقى روح افطر وأنا هحصلك.
أدهم:
ماشي... هستناكي.
ليقبلها على وجنتها ويذهب وعيناها تنظر له بحب أمومي، لتتذكر.
*فلاش*
كانت جالسة مع عائلتها وهم يتحدثون عن حفل زفافها القريب.
مازن بغيرة أخوية:
هيجي الأستاذ زياد وياخدك مننا.
نيار بشقاوة:
مفيش حد في الدنيا يقدر ياخدني منكم، وبعدين أنا هجيب أربع ولاد وهسميهم على أسمائكم عشان تفضلوا ديما معايا.
سيف بمرح:
لا يا ستي متسميش على اسمي عشان لما تهزقيه... ما أتهزقش معاه.
هشام وهو يشاركه المزاح:
ولا أنا، سمي مازن وأدهم وهزقيهم براحتك.
الجميع:
ههههههه.
*باك*
لتعود للواقع وهي تحاول أخذ نفسها، لتنزل لأسفل وتفطر مع أولادها.
*************
*في منزل زياد البحيري*
قد عادت ملك للمنزل بعد انتهاء لقائها مع منير، لتذهب لغرفتها سريعًا وتسقط على الفراش وتجهش في البكاء وهي تتذكر مازن، فعندما رأته أحست أن مشاعر الألم تتجدد لديها، لتسرع إلى خزانتها وتخرج جميع لوحاتها التي رسمتها له وتمزقها وهي تبكي بهستيريا لتجلس على الأرض بانهيار وهي تردد:
بكرهك يا مازن، بكرهك.
************
*مساءً*
*في قصر الشرقاوي*
كانوا جميعهم جالسون معًا وقد انضم لهم محمد الشرقاوي وعمار ورهف.
الجد بسعادة:
بقالنا كتير مقعدناش وقت مع بعض.
عمار بهدوء:
معلش يا جدو، والله الشغل واخد الوقت كله... بس أوعدك إني هحاول إن شاء الله إننا نتجمع على طول.
الجد:
هنشوف... صحيح، امتى هتيجي دارين وجوزها؟
محمد:
شويه وهتكون جت يا بابا هي...
لم يكمل حديثه إذا بالباب يدق وصوت دارين يقترب.
نيار بمرح:
ما شاء الله ما شاء الله، دي بتيجي على السيرة بقى.
ليضحكوا جميعًا.
ليدخل كل من دارين وهادي وابنتهم ساره، لتنظر لهم نيار بصدمة.
نيار:
هادي!
هادي باشتياق وصدمة:
نيااااااار!
ليقترب منها بلهفة ويضمها تحت أنظار سليم المشتعلة وصدمتهم جميعًا.
رواية عهد الغرام الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم سيليا البحيري
فصل 11
في قصر الشرقاوي
اقترب هادي من نيار بلهفة وضمها تحت أنظار سليم المشتعلة وصدمتهم جميعًا.
هادي بصدمة وبعدم استيعاب:
نيار، أنتِ بتعملي إيه هنا؟ أنتِ كويسة أصلًا؟ وإيه اللي على جبينك دا؟
نيار بابتسامة سعيدة لرؤيته:
اهدأ اهدأ. هجاوبك، أنا مرات سليم.
هادي بعيون متسعة:
سليم مين؟
سليم بعيون حمراء وغضب:
أنا اللي حضرتك حضنت مراته.
نظرت له بخوف وهي تراه غاضبًا هكذا، ليتوعدها بنظراته، فكيف تحتضن شخصًا غيره؟
زين بعدم فهم:
معلش بس عشان أنا مش فاهم حاجة، نيار مين وهادي عارف حور إزاي وهو ماشافهاش ولا مرة أصلًا؟
نيار بهدوء:
أنا نيار، نيار البحيري. أنا الذاكرة رجعت لي وافتكرت كل حاجة.
الجد بحكمة:
افتكرتي إيه يا بنتي؟
قصت نيار عليهم كل شيء تحت صدمتهم الواضحة، وعدم استيعاب هادي لأي شيء، من هي حور وكيف نيار هي زوجة سليم.
الأم بحزن وهي تقترب منها وتضمها:
متزعليش يا حبيبتي، أكيد كل دا تدبير ربنا عشان تكوني مرات ابني.
ابتسمت حور على تلك الأم الحنونة وتذكرت والدتها، يا إلهي كم اشتاقت لها. مر وقت وهم يحاولون مواساتها ويحدثوها بمرح كي تنسى حزنها. سألها الجد عن رغبتها في زيارة أهلها لترفض بشدة، واقترح سليم تأجيل الحديث لوقت لاحق لأنها ما زالت متعبة، فوافقوا الرأي. طلب منها هادي الحديث على انفراد، فوافقت وذهبت معه إلى الحديقة بعد إلحاحها على سليم وهو يطلب منها ألا تقترب من هذا المسمى بـ"هادي"، فوافقت ضاحكة على غيرته الشديدة.
في الحديقة
كان كل من نيار وهادي جالسين على الطاولة.
هادي بقليل من الغضب:
ممكن بقى تفهميني كل حاجة؟
نيار بهدوء:
هقولك كل حاجة. بعد ما خرجت من القصر كان في كام شاب ماشيين ورايا وحاولوا يقربوا مني فخفت وجريت، وقتها عربية سليم خبطتني وفقدت الذاكرة وكان لازمني كام عملية فسليم عمل لي شهادة باسم حور وخد توقيعي على الورق وبقيت مراته، وحبيته وهو كمان وقالي إني مش حور وإنه ضربني بعربيته، ما اهتميتش كتير وكملت معاه وجبت أدهم ومازن ومن يومين وقعت من على السلم وافتكرت كل حاجة. بس دا كل حاجة حصلت لي.
هادي بصدمة:
أنا مش قادر أصدق دا كله حصل معاكي.
أومأت برأسها، وسألته بلهفة عن عائلتها ليخبرها كل شيء بداية من يوم مغادرتها للقصر.
نيار بحزن:
إزاي مازن يعمل كدا في ملك؟ وهي عاملة إيه دلوقتي؟
هادي بقلق:
ما اعرفش حاجة عنها من بعد الفرح.
نيار بجدية:
طيب أنا هتصرف. بقولك عيد ميلادنا أنا ومازن بكرة، عايزك تكلمه وتخليه ييجي إسكندرية بس ما تقولهوش إنك شفتيني ولا تقول لأي حد، تمام؟
هادي بتساؤل:
أنتِ مش هتروحي لأهلك؟
نيار بغموض:
مش دلوقتي. اعمل بس اللي قلتلك عليه.
وافق هادي على حديثها، ليدخلا القصر وتجلس نيار بجانب حبيبها الغاضب وهي تمسك يده وتنظر له بحب ليتلاشى غضبه منها ويكملوا سهراتهم السعيدة لولا كلام هادي.
هادي بمرح:
كدا بقى عندنا تلاتة نيار في العيلة.
نيار باستغراب:
تلاتة؟
هادي:
أيوه، حضرتك وبنت أدهم أخوكي وكمان زياد سمى بنته باسمك، نيار.
قبض سليم على يده بقسوة، أسمى ابنته على اسم حبيبته، حبيبته هو!
نيار وهي تنظر لسليم بقلق:
ممممم وأخبار شغلك إيه يا هادي؟
لتحاول إلهاءهم عن هذا الموضوع لكن هيهات فسليم بالمرصاد. انتهت الليلة وذهب كلا من هادي ودارين وعائلة محمد الشرقاوي.
في غرفة سليم
دخل الغرفة بغضبه الناري وألقى كل ما يراه بالأرض حتى أصبحت الغرفة في حالة فوضى. رأته نيار في هذه الحالة واقتربت منه بحذر، فأعطاها ظهره بعد أن نظر لها نظرة قاتلة، لتضمه من الخلف وتقبل ظهره بخفة.
سليم محاولًا الهدوء:
حور، ابعدي عني دلوقتي، مش عايز أذيكي.
نيار بعشق:
أنت عمرك ما تأذيني، عشان أنت أماني وحمايتي.
سليم وهو يحاول عدم التأثر بحديثها رغم أنه أسعد قلبه:
معلش يا حور، عايز أبقى لوحدي شوية.
نيار بطفولة:
ويهون عليك تسيبني لوحدي وتقعد لوحدك؟ خليني معاك.
سليم وهو يخفي ابتسامته:
حوررررر!
نيار بشقاوة:
اسمي نيار يا حب.
سليم بعيون مشتعلة وهو يمسكها من ذراعيها:
إياكي تقولي الاسم دا قصادي، اسمك حور، نيار دا تنسيه بعد ما سمى الأستاذ بنته على اسمك يا هانم. أنتِ حور، مراتي أنا، ملكي أناااااا!
نيار وهي تبكي بألم من قسوة ذراعيه عليها:
سليم بالراحة.
عاد لوعيه عندما رأى دموعها وترك ذراعيها عندما رأى آثار قبضته عليها، ليمسح على وجهه بغضب من نفسه. اقترب منها وضمها وهي تبكي على صدره ليسب نفسه على إحزانها.
سليم:
أنا آسف يا عمري بس مش قادر أصدق إنك كنتِ هتكوني لحد غيري وكل ما أفتكر كده أتعصب والنهاردة فاض بيّا لما عرفت إنه سمى بنته باسمك. متزعليش مني، أنتِ عارفة قد إيه بغير عليكي.
حور وهي تمسح دموعها بكفها كالأطفال:
لا مش عارفة، أنتَ بتغير عليا قد إيه.
سليم بعبث:
قد كدا.
حملها وألقاها على الفراش وهو يزغزغها لتضحك إلى أن تدمع.
نيار بضحك:
هههه خلاص يا سليم هههه عرفت خلاص.
توقف سليم وهو ينظر لها بعشق لتبادله النظرات وقبل فمها و...
في الصباح
في المستشفى
كان مازن قد انتهى من فحص إحدى المرضى ليذهب إلى مكتبه ويجد هاتفه يرن ليمسكه ويجد أن هادي هو من يتصل به ليستغرب فهما لا يتواصلان مع بعضهما منذ فترة، ليجيب عليه ويظلا يسألا عن أحوال بعضهما إلا أن قال هادي:
هادي:
مازن، أنا عايز أشوفك النهاردة ضروري.
مازن بقلق:
خير، في حاجة؟
هادي بغموض:
لما تيجي هقولك، وبالمناسبة أنا في الإسكندرية دلوقتي مش القاهرة، هبعتلك العنوان دا وتكون هناك بعد ساعتين ضروري.
مازن بخوف:
فيه إيه يا مازن، قلقتني.
هادي بهدوء:
قلتلك هقولك لما تيجي، يلا أنا هستناك سلام.
أغلق معه وترك مازن في حيرته وقلقه.
في قصر الشرقاوي
غرفة سليم
كانت حور تقف أمام المرآة وبيدها مجموعة من الفساتين لتختار أجملهم وترتديها. رآها سليم واشتعل من الغيرة ويتساءل داخله أكل هذا الحماس من أجل أخيها؟ ليغمض عينه بقوة عندما فكر أن أخيها سيكون قريبًا منها ويحتضنها ليحاول السيطرة على مشاعره كي لا يحزنها.
نيار وتتقدم نحوه بابتسامة:
سليم إيه رأيك؟
رآها وهي ترتدي فستانًا يصل لبعد الركبة بقليل بلون السماء وفردت شعرها الطويل لتصبح كأميرات الروايات، ليقترب منها ويقبل غمزاتها.
سليم:
القمر دا ملكي أنا.
نيار بعيون لامعة:
بجد الفستان حلو؟
سليم بعشق:
الفستان اللي حلو بيكي.
احمرت وجنتها وضمته وهي سعيدة، أخيرًا سترى أخيها، توأم روحها.
سليم بتساؤل:
صحيح، أنتم هتتقابلوا فين؟
نيار بحماس:
خليت هادي يقوله ييجي عند البحر.
سليم وهو يهمهم:
مممم تمام، يلا أوصلك وبعدين أروح الشركة.
نيار بسعادة طفولية:
ماشي يلا.
ابتسم بحب على معشوقته التي ما زالت طفلة.
بعد مرور ساعتين
كان مازن قد أتى إلى الإسكندرية، وذهب للعنوان الذي اتفق هادي عليه، ليجد أنه أمام البحر ليتعجب لتمر ساعة ولم يأتِ هادي بعد وهاتفه مغلق لينظر لليل الذي أتى والنجوم اللامعة فيه.
وبالناحية الأخرى
كانت حور تراقبه وعيناها تدمع من السعادة، أهذا الوسيم أخيها؟ متى كبر هكذا ومتى نمت لحيته؟ لتضع يديها على قلبها الذي يدق بسرعة وتقترب منه إلى أن أصبحت خلفه لتقول باشتياق:
نيار:
وحشتني أوي يا حبيب قلبي.
شعر مازن بأن الهواء انقطع ولا يستطيع التنفس، أهذا صوت أخته أم هو يتخيل كعادته؟ ليشعر بذراعيها التي تضمه من الخلف لتنزل دموعه وابتسامة كبيرة على وجهه ليشعر أخيرًا أنه على قيد الحياة ليلتفت لها و...
رواية عهد الغرام الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم سيليا البحيري
فصل 12
*في الاسكندريه وامام البحر*
ليلتقت ويراها نعم انها هي اخته..... ابنته.... توام قلبه ليضع يديه علي وجهها ويتحسس وجهها ليتاكد انها حقيقه، ليشدها نحوه ويضمها ثم ينفجر في البكاء وهو يقص عليها اشتياقه نحوها ويعتبها علي تركه لتمسح علي ظهره وتهدئه الي ان صمت وجلسا علي الشاطي وهو مازال محتضنها مثل الطفل الخائف ان تتركه امه مره ثانيه، لينظر لها بالم وهو يسالها عن ما جري لها في غيابه ولم لم تتصل به طوال تلك الخمس سنوات لتقبل جبينه بابتسامه وهي تحكي له كل شي من وقت مغادرتها من القصر، لينظر لها بصدمه
_يعني انتي دلوقتي مرات سليم الشرقاوي
نيار وهي تتذكر حبيها وتبتسم
_بالضبط كدا
مازن بعدم استيعاب
_انا مش قادر اصدق انه كل دا حصل
نيار بمرح
_انه القدر ي بني
مازن بغيظ
_ليكي نفس تهزري
نيار بشقاوه
_وميجليش ليه متجوزه واحد مز في نفسه كدا ومعايا ولدين
مازن بستمزاز
_الفاظك بقت بيئه كدا ليه
لتقترب منه تضمه وهي تضحك ليشركها الضحك ويظلا معا يتحدثان،الا ان رن الهاتف لتجده سليم لتعلم انها تاخرت قليلا لترد عليه وهي تجبره انها قادمه الان
نيار بسرعه
_يلا عشان اتاخرت
مازن باستغراب
_يلا ايه
نيار
_يلا نروح.....انتا فاكر اني هسيبك تمشي انتا زي الشاطر كدا تتطلع موبيلك وتتصل بماما تقولها انك تقعد يومين في القاهره وقول اي حجه زي مثلا عندك عمليه بعد يومين او في مريض محتاجلك كدا يعني اتصرف مش انتا دكتور
مازن بعتراض
_بس
نيار وهي تتاجهله وتذهب
_مفيش بس يلا اتصل وانا هستناك في العربيه بره
لتتركه وتذهب للسياره التي تركها لها سليم وتجلس بها لياتي بعد قليل مازن ويركب في كرسي القياده ويتجه لقصر الشرقاوي ونيار تريه الطريق،الا ان يصلا للتدخل القصر معه وتري ان سليم لم ياتي بعد لتعرف عائلتها علي اخيها ليرحبوا به وجلسوا جميعا معا يتحدثون بمرح.فمازن قد احبهم للغايه وهم ايضا بادلوا نفس الشعور، لتتستاذن منهم وهي تاخذ مازن وتصعد لاعلي
مازن بتعجب
_ي بنتي انتي مودياني فين بس
نيار وهي تمسك يديه
_هقولك
لتاخذه لغرفه يجد فيها طفلان اجمل من بعضهما واحد علي مكتب يدرس والاخر يلعب وهم يشبهان اخته
مازن باعجاب
_مين دول
نيار بحب
_دول ولادي ادهم ومازن
لينظر لها مازن بابتسامه واسعه وهو يري ابناء توامه،لتعرف ابناءها عليه ويظلا يلعبان معا الا ان غلبهم النوم،ونسوا ذلك الذي اتي من الخارج ينفجر من الغيره عندما عرف ان زوجته نامت مع اخيها واولادها وتركته ليتواعدها طوال الليل ولم يستطع النوم دون حضنها الا ساعتين فقط
*في الصباح*
استيقظت نيار لتري انها نائمه بجانب اخيها لتبتسم وهي تتامل ملامحه التي يشبهها لتتسع عينها فجاه لتتذكر سليم لتذهب سريعا الي غرفتهم لتجده امام المراه يرتدي بدلته ويستعد للذهاب للعمل
نيار بابتسامه متوتره
_صباح الخير ي حبيبي
سليم وهو ينظر لها وعيناه حمراء من قله النوم
_صباح الخير ي قلبي
نيار وهي تري نظرته الغير مريحه
_اننا كويس ي سليم
سليم بابتسامه تخفي خلفها شي
_طبعا كويس هيكون فيا ايه.......قربي بقي عشان اوريكي المفجاه اللي ملحقتيش تشوفيها امبارح
نيار بطفوله
_بجد مفاجاه ايه
سليم بهدوء مصطنع
_قربي وغمضي عنيكي وانا ههوريهالك
لتنفذ ماقله ويمسك سليم يديها ويسير بها قليلا وكلها دقائق ولتجد المياه تغرقها لتفتح عينها لتجد انها بالحمام وسليم غرقها بالماء
نيار وهي تنظر لثيبها المبلله
_ليه كدا ي سليم
سليم بغيره شديده
_ي تري عجبك النوم بحضن اخوكي
نيار وهي تتضحك علي هذا الطفل الغيور لتقول باستفزاز
_عجبني جدا بصراحه
لتجري من امامه بسرعه عندما تري عينها المشتعله،ليقول غاضبا
_ ماشي ي حور لما ارجع ههوريكي
**************
*في شركه الشرقاوي*
كان سليم ينظر في ملف الصفقه التي امامه ليري انه عرض عائله البحيري،ليدخل معتز و يخبره ان اصحاب العرض بالخارج ويجب ان يجتمعا معا ليتفقا علي تفاصيل الصفقه ليوافق سليم
ويذهب الي غرفه الاجتماعات ويرا ثلاث رجال من بينهم هادي ليتعرفوا ويعلم اسمائهم ادهم وسيف البحيري
ليجلس قليلا وهو يتمعن في ملامحم ليجد انهم لا يشبهون حبيته كثيرا، ليشرعوا في بدء الاجتماع ليدخل رجل اخر وهو يعتذر عن التاخير
الرجل وهو يتقدم نحو سليم ويمد يديه
_انا زياد البحيري
لتلمع عيونه بالغضب وهو يجد امامه رجل وسيم امامه ليحدث نفسه بغيره اكانت حور ستتزوج هذا الرجل....
ليس لديها ذوق.
_وأنا سليم الشرقاوي.
ليجلسوا جميعًا ويبدأ الاجتماع ويتفقوا جميعهم على الصفقة، وسليم طوال الاجتماع يرمق زياد بنظرات احتقار ويلاحظوا جميعًا ولم يفهموا السبب غير هادي الذي كان يضحك في الخفاء.
**************
*في قصر الشرقاوي*
كانوا جميعهم على الطاولة يفطرون معًا، إلا نيار وسليم. لتأتي نيار بعد قليل وهي ترتدي هوت شورت وبلوزة قصيرة باللون الأحمر وفردت شعرها الطويل.
الأم بقلق:
_اتأخرتي ليه يا حبيبتي؟
لتحكي لهم ما فعله سليم بها ليضحكون جميعًا.
إياد بمرح:
_عجبك الدوش الصباحي دا؟
نيار بشقاوة:
_عجبني جدًا، الله يستر بقى من اللي هيعمله فيا لما يجي.
ليكملا الإفطار في جو مرح، وينتهي سريعًا وتصعد نيار للأعلى مع مازن وتعطيه هدية عيد ميلاده التي كانت عبارة عن زجاجة برفان نادرة قليلًا ليسعد مازن بالهدية، ويجلسا يتحدثا قليلًا.
نيار بشفقة:
_مازن، ليه عملت كدا في ملك؟ أنت عارف من زمان إنها بتحبك، وحتى أنت كنت هتتجوزها لما تخلص دراسة زي ما أنت كنت بتحلم.
مازن بحزن وألم:
_مش عايز أتكلم في الموضوع دا يا نيار.
نيار وهي ترى حزنه:
_تمام يا حبيبي... اهدى بس.
لتضمه وتظل تمزح معه إلى أن اندمج معها ونسي حزنه.
*************
*في المساء*
*في غرفة سليم*
ليعود سليم من عمله متأخرًا قليلًا ويدخل غرفته ليجدها مظلمة ليشتعل من الغضب. أهي نامت مع أخيها مرة أخرى وتركته؟ ليشرع في الذهاب لكن الغرفة تنير لينظر لها ويجد الغرفة مزينة بشكل رائع وحوراء تقف في المنتصف وهي ترتدي فستانًا قصيرًا باللون الأحمر ووضعت روجًا من نفس لون الفستان وفردت شعرها لتصبح فاتنة، لتقترب منه وتضمه.
نيار بحب:
_وحشتني.
سليم وهي ينظر لها بعشق ولكنه يصطنع البرود:
_وحشتكِ عشان كدا من أول ما أخوكي جه وأنتِ مبتعبرنيش.
نيار بحب:
_مفيش أي حد في الدنيا دي كلها يقدر ياخدني منك.
سليم وهو يقترب منها:
_ولا توأمك؟
_ولا توأمي.
_ولا حتى ولادنا؟
_ولا أي حد.
ليصبح أمامها لترتفع على أصابع قدميها وتقبل شفتيه بخفة لكنه يشيح بوجهه عنها.
_خلاص بقى مش هعمل كدا تاني... عمري ما هنام تاني غير في حضنك بس.
سليم بسعادة مخفية:
_مش مقتنع، حاولي أكتر.
نيار وهي تفكر قليلًا:
_طب نرقص سوا؟
ليومئ لها برأسه علامة على موافقته لتسرع في تشغيل أغنية رومانسية وتجذب يده وتضعها على خصرها وتضع يديها على كتفه ويرقصا معًا وهي كل ثانية تضمه وتخبره كم تحبه وهو يتدلل عليها وهو يخبرها أن تقنعه أكثر لتمسك كفه وتقبل راحة يديه وهي تخبره أن معنى هذه القبلة أن قلبها ملك له فقط ولا يرى سواه ليرمقها بعشق و.........
رواية عهد الغرام الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم سيليا البحيري
في قصر الشرقاوي
في غرفة سليم
استيقظ سليم ليجد حور ما زالت بأحضانه، ليبتسم بعشق وهو يتذكر الليلة البارحة وما فعلته له حتى تصالحه، ليقبل وجنتها وينزل يجلس في الحديقة قليلًا كي يشم هواء نقي، ليمسك فنجان قهوته ويجلس في هدوء ليسمع:
مازن بهدوء:
صباح الخير.
لينظر ليعلم صوت من، لتتسع عيونه عندما يجد شابًا يشبه حور كثيرًا بلون عيونه الزرقاء وملامحه الوسيمة.
سليم بعدما استفاق من دهشته:
صباح النور.
ليأتي مازن ويجلس معه وهو ينظر له بتمعن.
سليم بهدوء:
مالك بتبص لي كده ليه؟
مازن باستغراب:
عايز أعرف أنا أختي حبيتك إزاي؟
سليم بغضب:
قصدك إيه؟
مازن براحة:
هههه، ما تفهمش غلط، أنا مش بقلل منك طبعًا، أنا بس مستغرب أصل نيار دايمًا بتقول إنها عمرها ما هتتجوز حد نفس صفاتك كده، يعني... أنت أكبر منها وغيرتك شديدة، لا وكمان عصبي، يعني ثلاث صفات من المستحيل إن أختي تستحملهم.
سليم بصرامة:
بس دي أختك مش حور.
مازن بعدم فهم:
هما نفس الشخص.
سليم بعشق كبير:
لا مش صح، اللي بتتكلم عنها دي واحدة ما أعرفهاش، أنا حبيت واتجوزت حور اللي بتتصرف زي الأطفال في كل حاجة، حور اللي بتقدر تهديني لما أتعصب بكلمة أو إنها تمسك إيدي، حور اللي بتعشق غيرتي ودايمًا تقولي لي إنها دليل على الحب، حور اللي عمرها ما قلقت من فكرة فرق السن بينا بالعكس، دايمًا تقولي لي إنها شايفاني كل حاجة في حياتها، أبوها وجوزها وحبيبها وكمان ابنها... عرفت بقى إنهم مش نفس الشخص؟
مازن بذهول من حبه لأخته:
واو، كأنك بتتكلم عن حد غير نيار.
سليم بابتسامة:
ما أنا قلت لك دي مش نيار دي حوري... حوري أنا.
مازن بابتسامة:
معاك حق.
ليظلا يتحدثان معًا عن حور أو نيار، ليرتاح كل منهما للحديث مع الآخر، ويسعد مازن لزواج أخته منه فهو ليس يحبها فقط إنما يعشقها ويثق بها أكثر من نفسه.
**************
في شركة الشرقاوي
كان كل من أدهم وسيف وزياد البحيري جالسون معًا يعملون على الصفقة، وما زال سليم لا يتقبل ذلك المسمى بزياد، لينتهوا من العمل بعد مرور ساعتين ليذهبوا يستريحوا قليلًا في إحدى الكافيهات ويشربوا شيئًا ما.
أدهم باقتراح:
أنا بأفكر أعمل حفلة بمناسبة الصفقة، إيه رأيك يا سليم بيه؟
سليم بابتسامة:
ما فيش داعي، أنا اللي بأعزمك بعد يومين كلكوا وعيلتكوا عندي في قصر شرم الشيخ، بصراحة عيد جوازي قرب وأنا عامل مفاجأة لمراتي وهنقعد هناك كام أسبوع، أهو بالمرة نصيف... إيه رأيكم؟
سيف بابتسامة:
دي فكرة حلوة أوي بس إحنا عائلتنا كبيرة أوي.
سليم بجدية:
تنوروني... وبعدين القصر كبير ما تخافوش.
زياد بهدوء:
تمام... مبروك مقدمًا، ذكرى زواج سعيدة إن شاء الله.
سليم ببرود:
إن شاء الله.
أدهم بتفكير:
تمام، بعد يومين نتقابل في حفلتك يا سليم بيه.
سليم بموافقة:
تمام.
ليكملوا مشروبهم ثم عادوا إلى عملهم مرة أخرى.
***********
في قصر الشرقاوي
كان جميعهم جالسون معًا ومازن أيضًا منضم لهم.
سليم وهو يوجه لهم الحديث:
عايزكوا بقى تجهزوا شنطكوا عشان هنروح كلنا شرم نقعد هناك كام أسبوع.
إياد بمرح:
والمصحف... ياااه أخيرًا لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة.
ليضحكوا جميعًا عليه.
زين باستغراب:
بس غريبة يعني إيه اللي طلعها في دماغك كده فجأة؟
سليم بحب وهو ينظر لنيار:
عشان هأعمل حفلة هناك بمناسبة ذكرى جوازنا أنا وحور.
حبيبة بمرح:
أيوه بقى يا أبيه عشان حور يعني.
سليم وهو يرفع حاجبه:
كده طيب أنتِ بالذات بقى مش هتيجي معانا.
حبيبة بخوف:
لا لا بأهزر يا أبيه.
إياد بمرح:
على طول بترجعي في كلامك.
سليم بتذكر:
آه صح، مازن أنتَ هتروح معانا طبعًا.
مازن برفض:
ما ينفعش أنا...
سليم بهدوء:
متقلقش أهلك هيكونوا هناك، أنا كلمت أدهم وعزمتهم كلهم.
مازن براحة:
طب تمام.
ليكملا حديثهما تحت نظرات نيار المليئة بالحب اتجاه سليم.
*وبعد يومين*
كانوا جميعهم وصلوا إلى شرم الشيخ، وأهل نيار سيصلون في ميعاد الحفلة، ليدخلوا القصر الذي يشبه نفس تصميم قصر الإسكندرية إلا أن هذا القصر يطل على البحر، لتذهب نيار باتجاهه لتغمض عينيها وتتنفس هذا الهواء لتبتسم بسعادة وتشعر بذراعين تضم خصرها.
سليم بحب:
البحر عجبك؟
نيار بابتسامة:
أكيد عجبني، في حد يشوف منظر زي دا وميعجبوش؟
سليم وهو يوافقها:
معاكي حق..... تعالي بقى أوريكي حاجة.
لتذهب معه وتراه أرجوحة لتبتسم بسعادة وتضمه.... ليجلسها عليه ويظل يمرجحها وهي تضحك بسعادة وهو ينظر لها بعشق.
**************
*وفي الليل*
كانت نيار ممسكة بالفستان الذي جلبه لها سليم، كان بلون الكشمير الهادئ ذات التصميم الرائع، لترتديه وتفرد شعرها لتصبح فاتنة للغاية، لتضع الكحل الذي زاد من جمال عينيها ووضع القليل من المكياج الخفيف لتصبح جاهزة، لتشعر بشيء يوضع على عنقها لترى سليم وهو يلبسها عقد ماس جميل جدًا.
سليم بعشق:
كل سنة وإحنا مع بعض.
حور بحب:
كل سنة وأنا جنبك.
ليقبل جبينها ويضع رأسه عليها.
بالأسفل
كانت عائلة نيار حضرت جميعهم وتعرفوا على عائلة سليم وجلسوا معًا يتحدثون ويضحكون، وهشام عيناه لم تنزل عن حبيبة الذي تبتسم له بخجل، وحضرت الكثير من الصحافة والإعلام اليوم فإنها حفلة سليم الشرقاوي فهو ليس بشخص عادي.
لينزل سليم وخلفه نيار الذي كان جسد سليم يخفيها.
سليم بابتسامة:
أنا سعيد إنكوا شرفتوني..... نورتوا.
الأب عمر وهو يومئ له برأسه:
بنورك يا بني.
سليم وهو يظهر نيار ويضع يديه على خصرها ويضمها نحوه:
أعرفكوا حور....... مراتي.
لتعم الصدمة.........
رواية عهد الغرام الفصل الأربعون 40 - بقلم سيليا البحيري
في قصر شرم الشيخ
ابتدأت الحفل عندما عرَّف سليم نيار عليهم، لتعم الصدمة... أهي الآن أمامهم أم هم يتخيلون؟ وكيف أصبحت نيار هي حور زوجة سليم الشرقاوي؟ لينظروا بعدم فهم لما يحدث أمامهم، لكن هذا لم يهم أباها ليكتفي أن ابنته أمامه الآن وليذهب الباقي للجحيم لتلمع عيناه بالشوق لها.
الاب وهو يقترب منها:
_ نيار بنتي....
نيار ببرود رغم اشتياقها:
_ حضرتك الأستاذ عمر البحيري صح؟ سليم قال لي إن عزمك عشان تحضر ذكرى جوازنا....
اتشرفت بحضرتك.
لتمد يديها نحوها لكي تصافحه، وأباها ينظر لها بألم لتردها لها باللامبالاة، لتنظر نحوهم خاصة زياد.
_عن إذن حضرتكوا.... عايزين نسلم على باقي الضيوف، خدوا راحتكوا.
لتسير مع سليم لكي تتعرف على باقي الضيوف تحت صدمتهم جميعًا، فهي أنكرت معرفتهم وقالت إنهم ضيوف وليس عائلتها.
وبعد مرور ساعة من بدء الحفل، حان وقت رقصة الحفل، ليمسك سليم يد نيار ويقوما بالرقص أمام عين زياد الملأى بالألم.
سليم بنصف عين:
_ارتحتي كدا يعني؟
نيار ببرود:
_جداً، عشان يعرفوا بعد كدا إزاي ما يثقوش فيا.
سليم باستغراب:
_وأنا اللي كنت فاكر إنك هتسامحيهم أول ما تشوفيهم.
نيار بحزن:
_كنت هعمل كدا، بس وقتها افتكرت كل اللي حصل منهم، فغيرت رأيي، خليني أعذبهم شوية.
لتضع رأسها على كتفه وهي تغمض عينيها، ليزيد سليم من ضمها، وليطلب منها بخفوت أن تجعله يرى عينيها الزرقاء، لتضحك وتفعل ما يريده.
سليم وهو ينظر لها بعشق:
_بحبك يا حوري.
لينزل برأسه ويقبل شفتيها، ثم يحملها ويلف بها أمام كل المدعوين ليصفقوا لهم، ونظراتهم مليئة بالحب والحسد... والألم، وتلتقط الصحفيون هذه الأحداث.
نيار بخجل وهي تخبئ رأسها في حضنه:
_قليل الأدب.
ليذهب كل ثنائي ويرقصا معًا، ويرقص سليم مع حبيبته، وتذهب نيار لطاولة عائلتها وتضع يديها على كتف عمها.
_ممكن أرقص مع القمر دا؟
عمها بحب:
_لو ما رقصتش معاكي أرقص مع مين؟
لتضحك بخفوت وتمسك يده وتتجه نحو الساحة وترقص معه تحت نظرات الحزن من عائلتها لتجاهلهم لها.
نيار بشوق:
_وحشتني أوي يا عمو.
عمها بحب:
_مش أكتر مني يا قلب عمك.
نيار وهي تنظر في أرجاء القصر:
_هي ملك فين؟
عمها بألم على ابنته:
_فوق في الأوضة، ما نزلتش الحفلة بعد اللي حصل، وهي مش بتحب الخروج ولا التجمعات.
نيار بثقة:
_ما تقلقش، أنا هصلح كل حاجة، وقريب أوي هتشوفها بفستان الفرح مع حبيبها.
عمها بسعادة:
_إن شاء الله يا بنتي، أنا عارف إنك هترجعي كل حاجة أحسن.
نيار بشقاوة:
_عيب عليك! هو أنا قليلة برضه؟ دا أنا ليا وضعي.
عمها بضحك:
_لسه شقية زي ما أنتِ، مش هتتغيري أبداً.
نيار بمرح:
_لو اتغيرت مين هيعمل مقالب فيكوا؟
عمها بضحك:
_ههههه، معاك حق.
ليكملا رقصتهما، لتلمح نظرات سليم المتوعدة لها، لتخرج له لسانها بطفولة وتضحك على تعبيرات وجهه المليئة بالغيظ.
نيار بتساؤل:
_عمو، هي ماما ما جاتش ولا إيه؟ مش شايفاها.
عمها:
_مع ملك في الأوضة فوق... مش عايزين ينزلوا.
نيار بهدوء:
_طيب أنا هطلع لهم... وما تخليش حد يطلع ورايا، وابعث لي درة وسما وهشام من غير ما حد يعرف، حتى مازن... تمام؟
عمها بجدية:
_طيب يا حبيبتي أنا هتصرف.
لتنسحب من الحفل بدون أن يراها أحد، وتصعد لأعلى وتبحث عن غرفتهم، لتجدها، لتدخل بهدوء وتراه كل من أمها وملك يتحدثان معًا.
نيار وهي تقترب منهم:
_هو أنا ما وحشتكوش ولا إيه؟
ملك وأمها بصدمة:
_نيااار!
لينقضوا عليها يضمونها ويسألونها كيف جاءت إلى هنا وما أحوالها، لتضحك على لهفتهم.
_هأقول لكم كل حاجة لما يطلعوا الباقي.
ملك بتساؤل:
_الباقي مين؟
نيار وهي تخبرهم:
_هشام ودرة وسما.
وبالأسفل كان عمها يهمس لهشام ويطلب منه الصعود لأعلى لأخته ويأخذ درة وسما معه، ليفعل بلهفة، ليدخلوا الغرفة جميعًا ويجدوا نيار بين أحضان أمها.
هشام بلهفة:
_نيييار!
ليقترب منها ويضمها ثم حملها وظل يدور بها.
نيار بحب:
_وحشتني أوي.
لتقبل خده ثم تلتفت على سما ودرة الذي يبكيان لتضمهم.
نيار بمرح:
_بتعيطوا دلوقتي ليه يا نكدين؟
درة باشتياق:
_أنتِ وحشتيني أوي.
سما ببكاء:
_آسفة يا نيار، أنا اللي عرفتك على الزفتة هايدي.
نيار بهدوء:
_أنتِ ما لكيش ذنب يا سما... وبعدين بطلوا عياط عشان أحكي لكم اللي حصل معايا.
ليمسحوا دموعهم ويجلسوا جميعًا لتقص نيار عليهم ما حدث.
الأم بسعادة:
_يعني أنتِ دلوقتي عندك أدهم وسيف؟
نيار بشقاوة:
_أيوه يا ست الكل، شفتي خلتي تيتة أهو.
ليضحكوا جميعًا على شقاوتها.
درة بتوسل:
_نيار سامحيهم والنبي، دا من ساعة ما مشيتِ وكلهم بيلوموا نفسهم وبيدوروا عليكي في كل مكان.
الأم وهي تنضم لدرة:
_أيوه يا بنتي، حتى أبوكِ تعب لما مشيتِ.
نيار بغموض:
_ومين اللي قال إني مش مسامحهم؟
هشام بدهشة فهو يعلم أن أخته لا تسامح بسهولة:
_بجد سامحتيهم؟
لتومئ نيار برأسها.
سما بتساؤل:
_طيب ليه تحت.....
نيار وهي تقطعها:
_أنا آه سامحتهم، بس مش هأعرفهم دلوقتي، أسويهم الأول على نار هادية لحد ما يقولوا حقي برقبتي.
هشام بمرح:
_يا شرس أنت يا شرس.
ليضحكوا جميعًا وتخبرهم نيار أن لا يعلم أحد بالحديث الذي دار هنا ليوافقوا، لينزل واحدًا تلو الآخر حتى لا يراهم أحد.
ليمر الوقت وتنهي الحفل ويغادر المدعوون ويصعدوا جميعًا لغرفهم، إلا أهل نيار فهم مدعوون لديهم لأكثر من أسبوعين.
أدهم بصدمة:
_أنا مش مصدق إن نيار اتجوزت سليم.
مازن بهدوء غريب جعلهم يستغربون:
_ليه لا؟
الأب بلهفة:
_أنت عارف حاجة يا مازن صح؟... لو عارف قول لنا يا ابني، عايزين نطمن عليها.
ليقص مازن لهم كل شيء منذ مكالمة هادي له عدا أنها أنجبت طفلين.
أدهم بانفعال:
_ما قلت لناش ليه لما أنت عرفت مكانها؟
مازن بسخرية:
_أديك عارف دلوقتي حصل إيه يعني.
أدهم بألم:
_معاك حق، دي ما اهتمتش أصلاً لما شفتنا، كأنها ما تعرفناش، أنا عارف إنها مش هتسامحنا بالسهولة دي.
الأب بهدوء رغم حزنه:
_المهم دلوقتي إني شفتها واطمنت عليها، مش مهم أي حاجة تانية... يلا كل واحد يروح لأوضته.
لينفذوا أوامره، يذهب كل منهم إلى غرفته، ويدخل زياد إلى غرفته، ولتعود المشاهد في رأسه، رقص سليم مع نيار وقبلته لها ومعرفة أنها زوجته، لينفجر بالبكاء كطفل فقد أمه، ليعلم الآن سبب كره سليم له ومعاملته ببرود نحوه.
*في غرفة سليم*
غيرت نيار فستان الحفل وارتدت قميص نوم بلون الأزرق وفردت شعرها، وعندما انتهت وجدت سليم ينظر لها بغضب.
نيار لنفسها:
_شكل ليلتي مش معدية النهارده.
ليقترب منها وهي تتراجع للخلف، ليمسك من شعرها بخفة فهو لا يستطيع أن يؤلمها.
نيار بألم:
_على فكرة دا مش أسلوب تتعامل بيه مع ملاك زيي.
سليم بسخرية:
_قال ملاك قال....... أنتِ كارثة مصيبة إنما ملاك مستحيل.
نيار بعبوس وهي تنظر له بعيونها الزرقاء باستعطاف:
_تبقى غلطانة لو فاكرة إني هتأثر كدا.
نيار بطفولة:
_خلاص بقي يا بابتي.
سليم بغيرة:
_خلاص إيه؟ عمالة تتكلمي مع دا وتحضني في دا... أعمل فيكي إيه بس، حرام عليكي يا شيخة.
نيار بمرح:
_سيبني أنام وأقول لك بكرة تعمل فيا إيه ماشي.
سليم بخبث:
_تمام، ننام يا قلبي، وزي الشاطرة هتنامي على الكنبة النهارده.
نيار بصدمة:
_إيه، كنبة؟
سليم ببرود:
_بالضبط.
نيار باستعطاف:
_ويجيلك قلب تخليني أنام على الكنبة يا ظالم؟
سليم وما زال على بروده:
_أيوه يجي لي عادي.
ليتجه للفراش ويحمل لحاف ووسادة ويعطيها لها تحت صدمتها، لتراه ينام على الفراش وتجاهلها، لتسبه داخلها وتتجه نحو الكنبة وترقد قليلاً عليها إلا أن غلبها النوم بعد أن سبته بكل ما عرفته يومًا من ألفاظ، ليفتح عينه ويجدها نائمة، ليتجه لها ويحملها ثم يضعها على الفراش ويضمها وهو يضحك على ردة فعلها المضحكة من طلبه.