انا مش عارفة ايه البلاوي اللي بتتحدف علينا دي، وابني يدخل في سين وجيم جوازة فقر. شعرت أم شهد بالإهانة وقالت: "إحنا آسفين على الإزعاج يا أم سعاد، لكن إحنا مش راميين نفسنا عليكم. وزي ما قدرنا ظروفكم لما جيتي وطلبتي إيد بنتي، ورغم إنكم لعبتوا بينا، لكن محدش نطق. وعندك حق، أنا مش عارفة عقلي كان فين إني اتحاما فيكم من جوزي وأريحكم من الجوازة الفقر اللي مش عاجباكي دلوقتي. الله الغني عنكم." مصت شفايفها عليا:
"والله يكون أحسن، وبنتك صاغ سليم محدش قرب منها. بضاعتك ترجع وحاجتنا عندنا." صرخ الجد في عليا: "إنتي زوديها أوي يا عليا. إحنا بنعتذر يا أم شهد." رفضت أم شهد: "ولا تعتذر ولا حاجة. أنا خارجة أحِل مشاكلي مع أبو أولادي، وشكراً لاستضافتكم الكريمة. ممكن حد يوديني عندهم؟ ردت عليا: "المركب اللي تودي يا أختي." نفخ الجد من تصرفات عليا. راحت واحدة من الخدم مع أم شهد. وسمعت كلام محمد وشافته وهو يركع لـ شهد وقال:
"أمي كانت نفسها نسل عيلتنا يكبر، مانكرش إني كنت بحترم أمي ومكنتش عايز أزعلها. لكن نسيت أنا وهي إن ربنا هو اللي بيرزق، وربنا كبير. وأعطاها درس كبير. لما قعدت تربي البنات من الست اللي اختارتها، وعرفت إني تعبت وطلبت مني أرجع بناتي وأجمع شملكم." تحدثت شهد: "شملنا يعني إنت جاي تاخد أمي خدامة؟ ولو عايز ترجع شملنا، ليه رفعت قضية حضانة؟ تنهد الأب:
"أنا أصلاً ماكنتش أعرف مكانكم، وما رفعتهاش إلا من أسبوعين لما واحدة اتصلت بيا وقالت إن مراتي مش لاقية تاكل وبناتي متبهدلين، لدرجة جوزت بنتها لواحد مجنون عشان وعدوها ببيت تعيش فيه. وقتها عقلي شات، وهي نفس الست قالت: ارفع قضية حضانة، ووقتها مراتك مش هتسيب أولادها وهتيجي معاك، وضلل على أولادك. أرجوكي يا بنتي، أنا عايز أشوف أمك وأختك." خفضت يدها أم شهد ورفعت محمد من على الأرض: "إنت بتعمل إيه؟
ما عاش ولا كان إنك تركع لحد أو حد من بناتك." وصرخت في شهد وقالت: "وإنتي جايبة القسوة دي من مين يا بنت بطني؟ شايفة أبوكي عمال يتحايل عليكي وإنتي قلبك حجر." وضحت شهد موقفها: "أنا ما طلبتش منه يركع ولا حاجة، لكن ماتتهمنيش إني قلبي حجر. جوزك أو طليقك هو اللي راجع ياخدك خدامة لبناته وأمه اللي كبرت بعد ما رمتك 14 سنة. وبدل ما ييجي يترجاكي ويطلب منك، راح رفع قضية وجايب الشرطة في بيت الناس." مسكت أم شهد محمد:
"حقك عليا أنا يا أبو سيف." افتكر أنها بتعيب عليه وقال: "أنا عارف إن قلبك موجوع مني، وحقك إنك تشمتي براحتك." هزت رأسها أم شهد: "لا عاش ولا كان اللي يشمت فيك. ربنا كبير يا أبو سيف، ونسلك عمره ما هينقطع. أنا كنت حامل في توأم فعلاً، لكن ولد وبنت، لكن ماكنش ظاهر في السونار. وربنا كان ليه حكمة في كدة إن ما أغضبهوش وأُنزل أولادي عشان أرضيك إنت ووالدتك. فـ رَضّاني بـ ملك وسيف." ونادت عليهم:
"يا سيف يا ملك، تعالوا سلموا على بابا." كانوا سيف وملك واقفين مش عارفين يعملوا إيه، وبصوا على شهد اللي بيعتبروها أبوهم، لأن هي كانت شخصيتها كدة وكانت قايمة بدور الأب وهي صغيرة جنب أمهم. زعقت الأم: "إنتي هتحرصي الأولاد عليا؟ صفقت شهد يد على يد: "هو أنا عملت حاجة؟ في إيه يا أمي؟ اللي لقى أحبابه نسي أصحابه؟ فجأة كدة قلبتي عليا؟ هو أنا قلت ليكم حاجة يا أولاد ولا فتحت بوقي؟ اقترب سيف من شهد هو وملك:
"لا يا أبلة شهد، لكن إحنا من يوم ما وعينا على الدنيا وإحنا بنعتبرك الأب في البيت. كانت ماما
لما تحب تخوفنا تقولنا: لو ماسمعتوش الكلام هقول لـ شهد عليكم. كنتي تيجي من الصيدلية بالليل وإنتي شايلة معاكي الحاجات اللي طلبناها منك. أنا فاكر لما أصحابي في الشارع كان معاهم كرة كافر، وماحدش منهم كان بيلعبني معاهم، وكنت بعيط على السرير. إنتي لما رجعتي زي عوايدك ودخلتي تطمني عليا وشفتي في عيوني دموع، صحيتيني وسألتيني إنت بتعيط ليه؟ ووقتها حكيت ليكي كل حاجة. تاني يوم كنتي جايباها لي." أكملت ملك:
"وأنا مش ناسيه لما جيتي تقدمي ليا في المدرسة، إنتي اللي جيتي معايا وقدمت ليا واتكلمتي مع الإدارة. ومش ناسيه وقتها إزاي أقنعتيهم يوافقوا على ورقي أنا وسيف. ووقتها سمعت مدرس بيتكلم وقال: البنت دي جدعة وشايلة دور الأب لإخواتها مع أمها، عشان كده المدير عمل استثناء لينا. ومن وقتها فعلاً بقيت أحس إنك الأب لينا، وما أقدرش أعمل حاجة من غير إذنك. حتى
أختها شذي قربت منها وقالت: وأنا رغم أصغر منك بـ 3 سنين، بس مش ناسيه لما خلصت الإعدادي وكنت عايزة أشتغل زيك وأشيل المسؤولية معاكي إنتي وماما. وقتها إنتي كشرتي واتكلمتي بطريقة ضحكتني وقتها. حسيت فعلاً إنك سندنا لما قلتي: هو انتي شايفاني قصرت معاكم في حاجة؟ لما أموت ابقى شيلي المسؤولية إنتي. وجيتي معايا وحولتي الورق بتاعي وقدمتي ليا في ثانوي عام، وقولتيلي وقتها: أنا عايزة أكون ممرضة في عيادة أختي الدكتورة. مفهوم؟
اعملي اللي عليكي وأنا روحي ليكم. وإحنا مش هنروح عنده إلا لما توافقي لينا." نزلت دموع شهد. ما كانتش متوقعة إن إخواتها بيحبوها كدة. كشرت الأم: "يعني معنى كدة إني مالييش لازمة وشهد الكل في الكل، صح؟ رفضت شذي: "إحنا ما قلناش كدة، رغم إنتي كبيرتنا على كدة. أي موضوع، لما شهد تيجي ناخد رأيها. رغم لما جيتي تجوزيها وقتها لعبتي على وتر إن هي لو وافقت هتنقلنا نقلة تانية، صح ولا غلط؟
يعني شهد طول عمرها شايلة الهم، وحلمنا وإحنا مش هنسيبها. عايزة ترجعي إنتي للي بتقولي عنه أبوكم؟ ارجعي براحتك، إحنا مش هنسيب شهد." جاسر كان بيسمع كلامهم وهو فخور جداً بشهد. اتكلمت الأم: "أنا ما قلتش حاجة، بس مش لدرجة تكسروا كلامي. ده أبوكم ولازم تسلموا عليه من غير إذن حد، وإلا إيه يا شهد يا بنت بطني؟ شعرت شهد بالإحراج: "أكيد يا أمي، لكن... قطعتها الأم: "مافيش لكن. كلامنا في بيتنا. هنرجع كلنا مع أبوكم."
انصدمت شهد من قرار أمها اللي مش فاهماله مبرر ليه: "يعني إيه كلنا مع أبوكم؟ إنتي ناوية تسيبى البلد هنا وترجعي البلد اللي هربتي منها؟ ولما سألتك ليه قلتي عشان أحافظ عليكم؟ البلد دي ما بتعترفش بالبنات، وإن البنت تقدر تعمل كل حاجة، تتعلم وتشتغل وتشيل مسؤولية. نسيتي كلامك يا أمي؟ تنهدت أمها: "مش أحسن ما نبيع نفسنا في بلد غريبة؟ أنا غلط إني أجبرتك على الجواز، كنت عميا مش شايفة إزاي بظلمك.
قولت لنفسي: طول عمرها شهد بتضحي عشان أخواتها. مافيش حاجة لما اعتبرت نفسها بتشتغل في بيتهم لمدة سنة حتى لو بقسيمة جواز، زي ما وقتها حماتك وعدتني وبعد كده تطلقني مقابل شقة ملك بدل بيت بالإيجار، وإنك تاخدي فلوس وإنتي في بيت وإخواتك يتحموا في رجالة العيلة. صدقتها. رغم إنه ما فهمتش ليه أو عشان إيه، لكن اللي شايفاه دلوقتي حماتك رجعت في كلامها ومش عايزاكي، ولا عايزاني. يبقى كفاية كرامة تتهان أكتر من كده. وهي بلغت أبوكي ييجي عشان مش عايزة الجوازة تتم. يبقى الحمد لله جاءت من عندهم وإنتي صاغ سليم. وأبوكي رجع وندمان ويكون السند ليكم، يبقى نرجع بلدنا."
انصدم جاسر بكلام أم شهد وقال: "مين ده اللي يقدر يهينك يا أمي أو يذلك؟ لا عاش ولا كان. والشقة انكتبت باسم شهد عشان هي تستحق أكتر من كده." شكرته الأم: "شكراً يا ابني. أنا عارفة إنك وجدك أنقذتوا الموقف وقبلت ببنتى عشان تغطي اللي عملته والدتك، لكن الغلطة غلطتي وأنا لازم أصلحها." استغرب جاسر: "مين اللي قالك الكلام ده؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!