الفصل 8 | من 19 فصل

رواية عقاب الحب الفصل الثامن 8 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
20
كلمة
1,771
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

انت اللي كنت بتكلمني في التليفون مش وليد صح؟ استغرب جاسر. كنت بكلمك إزاي؟ نزلت دموع شهد: انتوا كلكم لعبتوا عليا، محدش فيكم مظلوم. أمك حبكتها مع أمي وزغللت عيونها بالفلوس، وانت كنت الصوت بدل أخوك وخلتني أحبك بكلامك. صح؟ نظر لها جاسر وهو مش مستوعب صوت إيه. صرخت شهد: عامل نفسك بريء وبتنكر، لكن أنا مش مسامحاكم. الكل يطلع بره، مش عاوزة حد هنا. ولا أقولكم، أنا اللي هسيب لكم المكان. تدخل الجد وطلب من الكل ينزل.

نزلت عليا جري قبل ما يشوفها جاسر، وهو مش فاهم شهد بتتكلم عن إيه. وفعلاً الكل نزل وفضل وليد وشهد في الشقة. كانت شهد في قمة الغضب. قفلت الباب وراهم وقعدت تفكر هتعمل إيه، لكن قبل أي حاجة هتعملها، لازم الأول تخلع الفستان ده. دق الجد على الباب. افتحي يا بنتي، أنا جد وليد وعايز أطمن عليكي. بعد إذنك. قامت شهد بصت من العين وقالت: دقيقة حضرتك. ودخلت خلعت الفستان ولبست عباية سودة وراحت فتحت الباب. نعم حضرتك؟

ابتسم الجد: بسم الله ما شاء الله عليكي يا بنتي، زي ما وصفك ابني هشام، الله يرحمه. هزت راسها شهد بجملة: الله يرحمه. اتفضل، وليد قاعد أهو، وبعد إذنك تسمح لي أنزل أروح عند أمي. أوقفها الجد وقال: حاضر، أقول كلمتين. عجبك تمام، مش عجبك أوصلك لحد هنا. نفخت شهد وقعدت. كان وليد ماسك لعبة بيلعب بيها. نظر الجد له بحزن وقال: شوفي يا بنتي، أنا عارف إن اللي عليا عملته غلط. استغربت شهد وسألته: عليا مين؟ تنهد الجد: حماتك.

نفخت شهد: ما تقولش حماتي. كمل الجد: طبعاً مش حماتك، وأصلاً وليد مش جوزك. فكر، كان عايز يقولها إن جاسر هو اللي جوزها، لكن لو اعترف باللي هو عمله كمان ممكن البنت تخاف. الأول أمهد لها الدنيا وبعد كده أعرفها وأعرف جاسر كل اللي حصل من البداية. وتنهد: انسي موضوع الجواز ده خلاص. اعتبري إنك مضيتي على اتفاق شغل مش جواز. لكن عشان تكوني موجودة هنا بشكل طبيعي من غير حرمانية، فكرنا بالموضوع ده.

استغربت شهد: مش فاهمة، ممكن توضيح حضرتك. وضح الجد: اعتبري كل اللي اتعمل ده تمثيلية قدام الناس عشان محدش يعرف بحالة وليد ووجودك في البيت مكنش ينفع غير كده. وكانت المفروض عليا تتفق معاك على كده، بس عشان غبية اتصرفت كده. نفخت شهد: والمطلوب حضرتك؟ رد الجد: دلوقتي ابني كتب وصية إن كل حاجة باسم وليد وحرم كل أولاده من حقوقهم. استغربت شهد: عمي هشام عمل كده؟ طيب ليه؟ ابتسم الجد: أقولك، بس اقفل الباب عشان محدش يسمعني.

وفعلاً شهد قفلت الباب. بدأ يشرح لها الجد: وقت مرض هشام سأل الدكاترة على حالة وليد والدكاترة طلبوا أشعة وتحاليل وحاجات كتير. وكله طلعت سليمة وقالوا إن وقف نمو العقل بسبب الحبسة. هو فعلاً كان عنده مشكلة واتعمل له عملية وهو صغير وكان محتاج متابعة، لكن الله يسامحها عليا. خافت من كلام الناس وحبست الواد وهنا نمو عقله وقف، بدليل لما خليتيه ياخد العلاج لمدة شهر بس كنتي بتحسي إنه طبيعي.

هزت راسها شهد على غبائها، ومقرتش تصرفاتهم صح. وتحدثت بسخرية: وممكن عشان غبية. كمل: سامعاك. شكر الجد: شكراً يا بنتي إنك بتسمعيني.

وأكمل: دلوقتي انتي هتكوني ممرضة لـ وليد فترة من الوقت وتمشي معاه، توديه كل حاجة، تساعده على علاجه. وكل المصاريف تحت أمرك. خلال الفترة دي نجحتي إن وليد يكون طبيعي مش هقولك 100% لكن على الأقل يفهم كل حاجة، يعرف يعمل كل حاجة لنفسه، عقله يتفتح. ووقتها يا بنتي يكون ليكي في الورث بتاع ابني وتاخدي نصيبك وتطلقي وتعيشي حياتك. وقفت شهد: ولو منجحتش؟

ضحك الجد: هتنجحي، أنا واثق إنك أشطر ممرضة في المستشفى بشهادة الجميع. كده كده الشقة الفاضية مكتوبة باسمك، وكمان إخواتك يدخلوا أحسن مدرسة وهتكوني جزء من عائلتنا الكبيرة. وأنا واثق فيكي. قلتي إيه؟ اعتبري عقد عمل بمقابل، وبدل ما تهتمي بناس كتير مش عندك إلا واحد. فكري يا بنتي والصباح رباح. لاقيتي العرض مناسب أكون ممنون ليكي. نزل الجد وقفل الباب وراه. وقعدت شهد تفكر. قطع تفكيرها وليد: هو انتي زعلانة ليه؟

هو انتي مش بتحبيني؟ أنا زعلتك في حاجة؟ تنهدت شهد ومسحت دموعها وردت: أزعل منك ليه؟ انت ضحية زيي زيك، زي ما قال جدك. ضحية جهل المجتمع وأي طفل يكون مريض أو عنده ضعف في الفكر أو مختلف يستخبوا بيه من غير علاج. المهم انت أكلت؟ ابتسم وليد بطفولة: لا، أنا جعان أوي. انصدمت شهد: يعني محدش أكلك خالص من الصبح؟ نظر لها بحزن: لا، ماما كانت بتجهزني عشان أبقي عريس. شهقت شهد: لا حول ولا قوة إلا بالله. طيب مين بيهتم بيك؟

اتكلم وليد: كان بابا وجدي. وسألته شهد: وبعد ما باباك مات مين راعاك واهتم بيك؟ رد وليد: عمتو فاطمة. صفقت يد على يد: يعني محدش بيهتم بيك ولا بيحب يقعد معاك أو يتكلم معاك؟ رد وليد: آه، كانوا على طول حابسينيني في الأوضة. انتي عارفة أنا مخرجتش إلا لماما قالت إنها هتجيب لي عروسة، ولم شاورت عليكي من بعيد فرحت أوي إنك هتكوني العروسة. تنهدت شهد: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. هما على طول معاك كده؟

رد وليد: بابا وجدي أكتر ناس كانوا بيحبوني وبابا مات. وجدي سافر هو وجاسر عشان يهتموا بالشغل. سألته شهد: طيب أختك وأخوك الصغير؟ كشر وليد: على طول بيضربوني ويقولولي إنت عبيط إزاي بابا كتب كل حاجة ليك. قامت شهد وقالت: طيب، احنا هنتفق مع بعض اتفاق، أوكيه؟ رد وليد: يعني إيه اتفاق؟ ضحكت شهد وحطت إيديها على إيده وقالت: كده، احنا اتفقنا ومحدش يعرف حاجة. مسك وليد إيدها جامد: كده الاتفاق صح.

ضحكت شهد: آه، بس براحة شوية، إيدي وجعتني. المهم، أنا هفضل معاك لحد ما أفهم من الدكاترة حالتك بالضبط وليه علاج ولا لأ، عشان انت من الظاهر طبيعي، مفيش أي اختلاف، مجرد تأخر في العقل وده ممكن سببه إنهم سابوك وما اهتموش بيك واعتمدوا إنك مريض. مكنش فاهم وليد منها حاجة: يعني إيه كل ده؟ ابتسمت شهد: أفهمك إزاي؟ طيب انت بتعرف تغير لوحدك ولا لازم حد يساعدك؟

ابتسم وليد: لا، أنا شاطر. بابا علمني إزاي أستحم وإزاي أغير هدومي عشان عيب حد يشوفني. ابتسمت شهد: برافو عليك. تعال معايا. قامت معه ودخلت على أوضة الأطفال وقالت: السرير ده يكون بتاعك وده يكون بتاعي. أجيب لك هدوم؟ انت ادخل حمام الضيوف وأنا هدخل حمام الأوضة ونغير هدومنا، وبعد كده ناكل واحنا نظاف ونبدأ في رحلة الاتفاق. فرح وليد: رحلة يعني هتفسحيني؟ ضحكت شهد: طبعاً هنتفسح ونروح أماكن كتير وكمان هنتعلم.

فرح وليد: زي سمير وسعاد؟ ضحكت شهد وقالت: برافو عليك. عاوزة أشوف وليد البطل. دخلت شهد الغرفة، طلعت هدوم له ولـ وليد ودخلته في الحمام وظبطت البانيو بماه مظبوط، وبعد كده بدأت تفهم وليد: انت هتمسك الكوباية دي وتملاها من البانيو وترش على نفسك وانت قاعد على التواليت. سألها وليد: يعني إيه؟

مسكت إيده وكأنه طفل صغير زي أخوه الصغير اللي عنده 8 سنين وقعدته على التواليت وبدأت تشرح له وبدأت ترش على نفسها وغرقت نفسها، وهو قلدها وغرق نفسه وفضلوا يضحكوا. وبعد كده قالت: يلا انت بقي اخلع الهدوم اللي اتبلت دي وأنا هدخل الحمام التاني، خلي بالك من نفسك، أوكي؟ هز رأسه وليد بفرحة: ماشي.

خرجت شهد وفعلاً خلع وليد هدومه وحطهم في الجردل زي ما فهمته شهد، وهي دخلت الحمام التاني ونزلت تحت الدش تعيط. استنشقت بوجع وهي مش عارفة إن كنت تستمر ولا أقول لأ. وبعد كده خلعت هدومها ولبست هدوم تاني وخرجت عند وليد تشوفه عشان اتأخرت وكانت بتدق الباب وهي محرجة وسألته: وليد خلصت ولا لسه؟ رد عليا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...