نظر عز الدين لسكرتيره بصدمة، فهو لم يتوقع أبداً أن تأتي، وها هو سيراها. وكذلك إيهاب، الذي نظر أيضاً لسكرتيره بصدمة. فهو لم يتوقع أنها ستأتي هنا، وخاصةً أنه من قبل قليل كانوا يتحدثون عنها. ولكن السؤال الذي يسأله إيهاب لنفسه هو نفس السؤال الذي يسأله عز: لماذا أتت هنا؟ ولكن قطع تفكيرهم وشرودهم صوت السكرتيرة التي قالت لهم بنبرة رسمية: مستر عز، ادخل الأستاذة. عز بثبات: لا، دخليها وجيبي لي القهوة بتاعتي. سكرتيرة:
حاضر يا مستر. ثم غادرت السكرتيرة من مكتبه. فنظر إيهاب لعز فوجده ينظر أمامه بشرود ويبتسم ابتسامة غريبة. ولكن شعر بعدم الراحة من تلك الابتسامة. إيهاب: إنت ناوي على إيه؟ عز: بعدين هتعرف. بس أنا عاوزك تطلع دلوقتي. إيهاب: نعم! عز بصرامة: زي ما سمعت. إيهاب بضيق: ماشي. وقف إيهاب وهو منزعج من طريقة عز. واقترب من الباب وأمسك بالمقبض وأداره. ودلف للخارج فرأى ياسمين تتجه نحوه. ياسمين: إزيك يا إيهاب؟ إيهاب بابتسامة:
الحمد لله. إنتِ اللي عاملة إيه؟ ياسمين: الحمد لله. إيهاب: آه صحيح، إيه اللي جابك الشركة؟ ياسمين: في ورق لازم يتمضي. فهخلي مستر عز يمضي عليه. إيهاب: هو ما كانش ينفع تستني لحد ما بدران بيه ما يرجع بسلام؟ ياسمين: للأسف لأ. إيهاب: ربنا معاكي. ياسمين: يارب. طب أنا هدخل بقى. سلام. إيهاب: سلام. *** بداخل مكتب عز الدين.
ترقب عز دخول تلك الفتاة بفضول كبير. حيث استند بظهره على سطح مكتبه وعقد ساعديه أمام صدره، وسلط بصره الحاد على الباب. فتحت ياسمين باب المكتب بعد أن أخذت نفساً مطولاً، وسارت بخطوات ثابتة إلى الداخل. وقفت أمام مكتب عز الدين ونظرت إليه، وقالت: صباح الخير يا مستر عز. تجاهلها عز ووقف بثبات ووضع كفي يده بداخل جيب بنطاله وأمعن النظر فيها. ثم... صباح النور. أقدر أعرف السبب إيه اللي جابك لحد شركتي؟
أكيد حضرتك عارف إن والدك سافر. بس كان في ورق مهم جداً بتاع شحنتين اللي جايين من إيطاليا لسه ما تمضاش. وكان ضروري يعني يتمضي النهاردة بالكتير. فما فيش غير حضرتك اللي تقدر تمضي بدل بدران بيه. أخذ ينظر لها عز الدين نظرات متفحصة. فإنه لا ينكر أنها فتاة ذات جمال، ولكنه نفض تلك الفكرة مؤقتاً. ياسمين: مستر عز، اتفضل الورق أهو. امضي علشان ألحق أبعت نسخ توقيعك لفرع الشركة.
أخذ عز الدين الورق من ياسمين. أما هي فكانت تعطيه الورق بحرص وتوجس وهي تعطيه الورق. وبدأ بالامضاء. عز: كويس إنك بتهتمي بشغلك. وكويس إنك تيجي عندي. ثم نظر لها نظرة قاسية: أحسن من إن آجي عندك. بلعت ياسمين ريقها بصعوبة بالغة وهي تجاهد أن تظهر اللامبالاة. ولكن ما الذي يقصده أن يأتي عندها؟ آهو يعرفها؟ وإذا يعرفها، فكيف؟ أسئلة كثيرة أخذت تسألها ياسمين لنفسها. ولكن نفضت تلك الأفكار وانتظرت أن يعطيها الورق. ولكن
شعرت بالغضب عندما هتف عز: إنتي يا بت. نعم! إيه بت دي؟ أنا ليا اسم على فكرة. ايا كان اسمك، فده ما يفرقش معايا. استغفر الله العظيم. يا ريت يا مستر عز تتكلم بأسلوب كويس. بقى واحدة زيك هي اللي هتعلمني أتكلم إزاي؟ ومالها الواحدة اللي زيي؟ وبعدين أنا مش فاضية أتكلم مع واحد زيك.
وكادت أن تذهب، ولكن أمسكها عز الدين من معصمها وهو يبتسم ابتسامة جانبية. ولكن لم يتوقع أن تنفجر فيه غضباً بتلك الطريقة. فلقد لكمته بقوة في فكه لتختفي الابتسامة سريعاً، وتراجع للخلف ووضع كفي يده على فمه ليتحسس موضع الألم. وقد اشتعلت عيناه كجمرتين. ياسمين: إزاي تتجرأ وتمسكني كده؟ إيه فاكرني واحدة من اياهم؟ أوعى تكون فاكر إني هسمحلك إنك تطلع قسوتك عليّ. وبعدين أنا جاية علشان شغل مش علشان تمسك إيديا يا أستاذ أنت.
ثم ابتسمت باستفزاز وهي تمسك الورق: وشكراً على الامضاء، عن إذنك. ثم أولته ظهرها لتمسك بمقبض الباب. وقبل أن تديره تفاجئت به يجذبها منه ناحية. ثم لوى ذراعها خلف ظهرها، وقربها إليه بشدة وأمسك معصمها الآخر بقبضة يده. وحق مباشرة في عينيها المذعورتين بنظرات مخيفة وابتسم ابتسامة مخيفة. أما إيهاب، فكان يقف في الخارج وهو يشعر بتوتر. ولكن قرر أن يدخل. وبالفعل فتح باب الغرفة. ولكن تسمر مكانه. وبدون تفكير اتجه نحوهم وهتف بصراخ:
إيه اللي انت بتعمله ده يا عز؟ عز بنبرة هادرة: إنت إيه اللي داخلك أصلاً؟ لم يستمع إليه إيهاب، بل كان يحاول أن يستغل جسده في الحول بينه وبين ياسمين. وقام بدفعه إلى الخلف بعيداً عنها. إيهاب بلهفة: ياسمين، اخرجي من المكتب بسرعة. تلاحقت أنفاس ياسمين وشحب لون وجهها بعد الذي عانته. فلولا تدخل إيهاب لكانت في ملكوت آخر.
استغلت هي الفرصة بوجود إيهاب مع هذا الذئب. فركضت مسرعة في اتجاه الباب وفتحته وهرولت للخارج. وحاولت مقاومة ذلك الدوار الذي أتاها فجأة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!