أخذت القهوة وخبطت على باب المكتب. فتحت الباب ودخلت. رأيت أستاذ أحمد يجلس على الكرسي، وجلست أمامه الفتاة. كانوا يتحدثون سويًا. نظر إليّ أستاذ أحمد نظرة حادة وأنا أسير نحوه وحامل في يدي صينية. كنت أشعر بالتوتر وأنا أعطي فنجان القهوة للأستاذ أحمد. كانت يدي ترتجف. وهو ينظر إليّ، رفعت الفنجان الثاني للفتاة وأنا أعطيها إياه. انكب على قدميها. نظرت إليّ وهي تصرخ وتقول: "رجلي رجلي!
من التوتر، لم أجد نفسي غير وأنا أرفع كوباية المياه وأسكبها على قدميها. نظرت إليّ وزعقت لي بصوت عالي: "إيه اللي انتي عملتيه ده يا حيوانة؟ "أنا آسفة، ما كنتش قصدي والله، آسفة." "آسفة إيه وخرا إيه؟ انتي عارفة الفستان اللي بوظتيه ده تمنه كام؟ قطعها بالكلام أستاذ أحمد: "خلاص يا رانيا. انتي إزاي تشغلوا معاكم ناس في الشركة حمير كده؟ نظرت إليها وكان هاين عليها أمسك الصينية اللي في إيدي أنزلها على دماغها،
بس قلت: "لا، أنا اللي غلطانة." أستاذ أحمد بص لي وزعق لي بصوت عالي وقال لي: "اخرجي وشوفي شغلك، يلا." اتخضيت من صوته، ما لقيتش نفسي غير وأنا بجري على بره. وأنا بجري اتخبطت في أستاذة شيماء. "إيه يا فرح؟ وليه أستاذ أحمد بيزعق؟ "ما كنتش قصدي، انسكبت القهوة على الآنسة اللي جوه." "دلقتي القهوة على رانيا؟ "ما كنتش قصدي والله." "اهدّي طيب، روحي اقعدي على مكتبك." رحت قعدت على المكتب وأنا بلوم في نفسي.
"تستاهلي يا فرح، اديكي جبتي لنفسك التهزيق عشان تدخلي في اللي ما لكيش فيه." بصيت لقيت حنان جاية وهي فرحانة، كانت هتطير من الفرحة. "فرح، فرح، فرح، عندي ليكي مفاجأة." "مفاجأة تاني غير اللي أنا فيها دي؟ قولي يا حنان، هي كده كده خربانة." "إيه فيكي يا فرح؟ لسه رايحة أكلم لقيت رانيا خارجة من مكتب أستاذ أحمد. كانت بتبص لي بقرف. "هي مالها دي بتبصلنا ليه كده؟ وايه اللي حصل لفستانها؟ متبقع من ورا ومن قدام ليه كده؟
فرح بصت لحنان وهي متوترة وبتضحك ضحكة خوف. "ما هو اللي حصل إنّي... دلقت... "إيه يا فرح؟ مالك بتتهتهي ليه كده؟ "ما هو أنا اللي دلقت عليها القهوة غصب عني." حنان بصت لفرح وهي مصدومة. "نهارِك أسود يا فرح، دلقتي القهوة على رانيا؟ حنان بصة لفرح هاتك يا ضحك. "بتضحكي على إيه يا حنان؟ أنا شكلي مش هكمل في الشغلانة دي. ما بقاليش يومين في الشغل والنصيب عمال ينزل على دماغي."
"انتي أصلاً نحس يا فرح. وبعدين تستاهل، رانيا محدش بيطقها في الشركة. بتبقى بنت عم أستاذ أحمد، حط عينيها عليه. المهم هي قصة طويلة وبعدين أحكيها لك. خلينا في الموضوع." "موضوع إيه يا حنان؟ "خميني يا فرح، قولي إيه هي المفاجأة." "ليه يا أختي، شايفاني بقرا على كف إيدي؟ خشي في الموضوع بسرعة يا حنان، أنا مش فايقلك." "عيد ميلاد كريييييييم النهارده بالليل، وعازم كل اللي في الشركة. عشان كده هنروح بدري النهارده." "طيب، وأنا مالي؟
أعمل له إيه؟ "إيه اللي انتي مالك؟ انتي غبية يا فرح؟ "فتحي مخك معايا شوية، بقولك حفلة عيد ميلاد كبيرة، وأكيد هيحضرها ناس أكابر. يعني ممكن حد من أولاد الأكابر يشوفك يعجب بيكي ويتجوزك ويرفعك من الفقر انتي وأهلك، وأنا التاني أكون قريبة من كريم." "إيه يا حنان؟ جو الكرتون سندريلا اللي انتي عايشة فيه ده؟ وبعدين سيبيني أخلص شغلي." "تصدقي يا بنت، انتي غاوية فقر. اشتغلي يا أختي كويس." بصت لها فرح وضحكت. "أه، هشتغل." ***
جالس في مكتبه ماسك في إيده السلسلة بتاعة فرح وهو ينظر إليها. باب المكتب خبط. شال السلسلة بسرعة في الدرج. "تفضل." "دخلت شيماء." "أدي العقود اللي طلبتها يا أستاذ أحمد. ما فيش غير إمضة حضرتك." "اوكي. عرفت الموظفين إنهم هيمشوا النهارده بدري." "أيوه يا أستاذ أحمد. والاجتماع اللي بينك وبين أستاذ أمجد اتلغى، لأن حصل عنده ظرف طارئ ومش هيقدر يجي. عاوز حاجة تانية يا أستاذ أحمد قبل ما أمشي؟ "لا، فيكِ تمشي."
خارجة شيماء صدفت كريم. "كل سنة وانت طيب يا أستاذ كريم." "وانتي طيبة يا شيماء. أكيد هتيجي الحفلة بالليل." "أكيد طبعًا يا أستاذ كريم. أستأذن أنا." "تفضل." دخل عند أحمد. "إيه يا أبو الصحاب، النهارده شفت رانيا كانت موجودة في الشركة." "أيوه، كانت جايه تعزمني نسهر بره سوا." "انت قلت لها إيه؟ "قلت لها لا، عشان مشغول." "والله حرام عليك، البنت بتحبك. وغير كده، بنت حلوة وشيك وبنت عمك، مش هتلاقي أحسن من كده عروسة."
"قلت لك يا كريم، مش بفكر في الموضوع دلوقتي." "أمال هتفكر إمتى؟ انت قفلت الـ 30 يا أحمد، هتلحق تكون أسرة إمتى؟ "انت اللي بتقول الكلام ده يا كريم." "أه، أنا اللي بقول. عاوزة أفرح بيك قبل ما أموت." بصله أحمد وفضل يضحك. "كفاية ضحك كده ويلا نمشي." خرج كريم وخرج وراه أحمد. أحمد وهو خارج نظر إلى فرح، هي تجلس على المكتب وينظر إلى ملامح وجهه البريئة. *** وهي تجلس على المكتب بتلم أغراضها عشان تروح. بصت، رأت أحمد ينظر إليها.
شعرت بالتوتر. "هو بيبص لي ليه كده؟ "ماشي يا حنان، بتسيبيني وتمشي." *** نسيب فرح ناخد لفة عند حنان. في غرفتها مطلع هدومها كلها ورمياها على الأرض. "يا رب، اختار إني فستان؟ سهرة طويلة ولا قصيرة؟ عايزة أطلع بشكل مميز يلفت انتباه كريم." "الفستان الطويل ده للفرح، والقصيرة دي ليا. وارن على البنت لوزة تيجي تعملي المكياج." "يا ماما، أنا نازلة رايحة عند فرح." "ماشي يا حنان." نزلت جري على بيت فرح. خبطت. فتحتلها مكة.
"اختك فرح فين يا مكة؟ "فرح قاعدة في أوضتها." "مين اللي بيخبط يا مكة؟ "ده أنا يا خالتي نعمة." دخلت حنان جري على الأوضة. "يااااااافرح! "إيه يا حنان، بتصرخي ليه كده؟ وإيه الشنط اللي معاكي دي؟ "يلا البسي بسرعة عشان لوزة جاية." "لوزة مين؟ "لوزة الكوافيرا. وبعدين إيه اللي انتي رابطاه على راسك ده؟ وإيه بيجامة ستي اللي انتي لابساها دي؟
"دماغي مصدعة. ربطت طرحة. وبعدين البيجامة اللي أنا لابساها دي مش بتاعة ستي، دي بيجامتي وبحبها." "يا ستي خلاص، حقك عليا. قومي يلا البسي الفستان." "يا حنان، مش عاوزة أروح. وبعدين ما جبتش هدية." "أنا عارفة إنك هتقولي كده، عشان كده جبت لك هدية معايا. وبعدين ابقي اديني فلوسها بعدين. جبت لك فستان من بتاعي، إحنا الاتنين بنلبس مقاس بعض." الباب بيخبط. "أكيد لوزة. هروح أفتح عقبال ما تغيري هدومك." "أهي لوزة يا فرح."
نظرت حنان إلى فرح بدهشة. كانت ترتدي الفستان الخمري الطويل الضيق الذي يرسم معالم جسدها. "إيه! إيه الحلاوة دي يا عم؟ الفستان هياكل منك حتة! بس ناقص المكياج." "خدي يا بنت يا لوزة، عاوزاكي تعملي لها مكياج جريء جدًا. وبالنسبة لشعرها، عاوزاكي تلميه، تعملي كعكة منخفضة وتنزلي خصلتين من قدام. أما بالنسبة لي أنا يا لوزة، اعملي لي مكياج خفيف وتفردي لي شعري بلولوه من تحت. ابدأي في فرح عقبال ما أنا ألبس الفستان."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!