تحميل رواية «عليا» PDF
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في طريق صحراوي حدث حادث مروع راح ضحيته العشرات بسبب اصطدام عدد من السيارات. ولم ينجو من الحادث إلا فتاة صغيرة، خضراء العينين، شقراء الشعر، عمرها ثلاث سنوات. لم يتعرف عليها أحد من أهالي الضحايا. بعد الحادث، فوضعت في ملجأ للأيتام. قاست هناك حياة صعبة من الحرمان والوحدة حتى بلغت سن الثامنة عشر. وعند زيارة بعض الأثرياء للملجأ، أهدوا الفتاة الجميلة وبعض زملائها هواتف محمولة بسبب تفوقهن في الثانوية العامة. من خلال شبكة الإنترنت المتوفرة في الملجأ، تعرفت ء على شاب أخبرها بأنه يتيم مثلها وأنه يريد الارت...
رواية عليا الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani
في طريق صحراوي حدث حادث مروع راح ضحيته العشرات بسبب اصطدام عدد من السيارات.
ولم ينجو من الحادث إلا فتاة صغيرة، خضراء العينين، شقراء الشعر، عمرها ثلاث سنوات.
لم يتعرف عليها أحد من أهالي الضحايا.
بعد الحادث، فوضعت في ملجأ للأيتام.
قاست هناك حياة صعبة من الحرمان والوحدة حتى بلغت سن الثامنة عشر.
وعند زيارة بعض الأثرياء للملجأ، أهدوا الفتاة الجميلة وبعض زملائها هواتف محمولة بسبب تفوقهن في الثانوية العامة.
من خلال شبكة الإنترنت المتوفرة في الملجأ، تعرفت علياء على شاب أخبرها بأنه يتيم مثلها وأنه يريد الارتباط بها.
فأخبرته أن قوانين الملجأ تقبل زواج البنت بعد سن الثامنة عشر.
وطلبت منه الحضور للملجأ لطلب يدها.
فتحتج بأنّه في مدينة أخرى، وأنه سيطلب يدها من المسؤولة عن الملجأ عبر الإنترنت.
وبالفعل، أرسل سيرته الذاتية لأصحاب القرار في الملجأ، وتحدث معهم عبر الإنترنت.
ولكن كان دائمًا يلبس الكمامة بسبب الجائحة المنتشرة في ذلك الوقت.
واتفق الجميع على موعد عقد القران.
وجاء الشاب، واسمه هادي، إلى الملجأ وأخذها لاستئجار فستان الزفاف.
والحقيقة، لم يبخل باختيار فستان جميل.
ثم أخذها إلى إحدى البنوك وطلب منها عمل قرض.
وأخبرها أنه سيستكمل به مشروعًا قد يعينهما على حياتهما المستقبلية.
ولأن هذا قرض ميسر للأيتام، قامت علياء، وببرائة الأطفال، وسحبت النقود من البنك.
وأخذها هادي منها، ثم أوصلها إلى الكوافيرة وأخبرها أنه سيأتي لأخذها كعروس قبيل العشاء.
وعند أذان العشاء، بينما علياء عند الكوافيرة وقد انتهت من تزينها، وصلتها رسالة على الهاتف تقول:
"صغيرتي الجميلة، شكرًا على المال الذي قدمتيه لي لمساعدتي على الهجرة لخارج البلاد.
أتمنى لك حياة سعيدة مع رجل يستحقك.
ويجب أن تشكريني لأني لم ألمسك قبل هروبي لأترك لك فرصة لتعيشي حياتك."
فزعت علياء بعدما قرأت الرسالة وحاولت الاتصال به مرات ومرات، ولكن هاتفه غير متاح.
فتسللت خارجة حتى لا تراها المشرفة التي كانت معها.
وخرجت من عند الكوافيرة تمشي في الشارع بدون وعي، وهي تلبس فستان الزفاف.
وتقول لنفسها: "ماذا أفعل الآن؟ ليس لي مأوى أذهب إليه.
وإذا علم مشرفو الملجأ بما حدث وأنني سحبت كل هذا المبلغ من البنك، سيضربونني وسيقدموني للشرطة بسبب المال الذي سحبته وسرقه الخطيب المزعوم."
فشعرت أن الدنيا قد ضاقت عليها وأنها يجب أن تتخلص من حياتها لتنهي هذه المأساة التي تعيشها.
فمشت على الأسفلت، ثم رمت بنفسها أمام سيارة مسرعة وهي تريد التخلص من حياتها.
لينحرف السائق بسرعة ويصطدم بالرصيف حتى لا يصيبها.
ثم ينزل الشاب من السيارة ليطمئن على الفتاة.
وعندما وجدها مغشيا عليها، حملها وأجلسها بجواره في السيارة.
ثم سار متوجهًا بها إلى المستشفى.
وهو يتعجب كيف لعروس أن تمشي هكذا في منتصف الشارع بمفردها، وما الذي دفعها لترمي نفسها أمام سيارته.
ولكن في منتصف الطريق، وقبل أن يصل فارس للمستشفى، استفاقت علياء من غيبوبتها.
ثم قالت: "أين أنا؟"
"أنت بخير، ولكننا سنذهب للمستشفى لنطمئن عليك فقط ونتأكد من عدم وجود كسور."
فأخذت علياء تصرخ: "اتركني! لا أريد أن أذهب لأي مكان، فقط أريد أن أموت."
وبعدها حاولت فتح باب السيارة وهي تسير، فهي تريد أن تلقي نفسها خارجًا.
أغلق فارس الباب بسرعة بجهاز التحكم الذي بجانبه، حتى لا تستطيع فتح الباب.
ثم أوقف السيارة على جانب الطريق وأخذ يهديء من روع الفتاة قائلًا:
"ما اسمك أيتها الجميلة؟ وما عمرك؟ فيبدو عليك أنك صغيرة في السن."
قالت: "اسمي علياء، وعندي ثمانية عشر سنة تمامًا، والمفترض أن اليوم هو عيد ميلادي."
قال: "وما الذي يدفع فتاة جميلة وصغيرة مثلك لتقدم على الانتحار؟"
قالت علياء: "إنها قصة مؤلمة وحزينة."
فطلب منها فارس أن تحكي له قصتها لعله يستطيع مساعدتها.
قالت علياء: "مشكلتي لا يمكن حلها أبدًا."
"لا مشكلة بلا حل، أحكي لي قصتك وأنا سأحاول أن أساعدك."
رواية عليا الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani
تحكي عليا لفارس قصتها الحزينة والتي ليس لها حل من وجهة نظرها.
تخبره أنهم سيضربونها في الملجأ بسبب سحبها المال من البنك دون أن تخبرهم.
ثم في النهاية سيزج بها في السجن لأنه ليس بوسعها أن تحصل على المال كي تسدد القرض الذي أخذته.
بالإضافة أنها ليس لديها مأوى تذهب إليه ولا حتى مال تنفق منه، ولا تعرف لها عائلة.
فكر فارس في نفسه إنه لو تركها بهذه الحالة فمن المؤكد أنها ستؤذي نفسها ومن الممكن أن تقدم على الانتحار مرة أخرى.
فأخبرها أن هناك حل بالتأكيد وهو أنه سيذهب معها للملجأ بصفته العريس حتى يخلصها من عقاب المسؤولين في الملجأ.
وهكذا تكون ولايتهم عليها قد انتهت بمجرد زواجها، ثم سيطلقها في اليوم التالي.
وبما أن المشرفين لم يروا هادي العريس المزعوم إلا بالكمامة، فلن يتعرف عليه أحد منهم.
وعندما يذهب مع عليا سوف يلبس الكمامة أيضاً ويضع الكاب فوق رأسه حتى لا تظهر ملامحه.
قالت علياء: وما ذنبك لتتورط في تلك المشكلة؟
قال: الزواج من فتاة حسناء مثلك ليس ورطة أبداً.
علياء: وأموال البنك.
فارس: لا تقلقي، كل شيء وله حل. سأدبر الأمر فلا تشغلي بالك.
بالفعل ذهب الاثنان إلى الكوافيرة لاصطحاب المشرفة.
التي سألت عليا: أين كنت؟ لقد اختفيت فجأة ودون أن تخبريني.
أخبرتها علياء أنها شعرت بالحزن لأنها وحيدة يوم زفافها.
فأخذها العريس في جولة حتى تخرج من تلك الحالة.
ثم تعتذر عليا للمشرفة أنها خرجت دون إذن منه.
دفع فارس ثمن الفستان كاملاً.
وبعدها رحب بالعروس والمشرفة في السيارة معه.
وذهب الجميع للزفاف المعد في الملجأ.
ثم أخذ المأذون بطاقة فارس وعليا وسجل الأسماء.
قالت المشرفة: أخبرتنا أن اسمك هادي.
أجاب فارس: هادي اسم الشهرة بسبب طبعي الهادئ لذا أطلق الجميع علي هذا الاسم.
ولكن اسمي في البطاقة فارس.
وبعد أن تم الزواج وعقد القران.
خرجت العروس من الملجأ دون رجعة.
بعد أن أخبرت الجميع أنها ستسافر مع زوجها إلى خارج البلاد حتى لا يسأل عنها أحد بعد زواجها أو يطلب أحد الحضور لزيارتها.
فهي لا تعرف ما الذي ينتظرها وكم ستبقى على ذمة فارس كزوجة له.
ثم خرجت مع زوجها لا تدري أتفرح بخروجها ونجاتها من العقاب ومن الملجأ ومن فيه، أم تحزن لأنها في اليوم التالي لن تجد مأوى لها.
ركب فارس وعليا السيارة.
حيث أخذها فارس إلى شقته التي يعيش فيها بعيداً عن أسرته الغني.
بسبب أنه أراد الاستقلال بحياته، ليدخل أبوه المستمر في شؤونه.
حتى أنه فرض عليه أن يخطب ابنة شريكه في الشركة رغماً عنه.
وعندما توقفت السيارة أسفل العمارة الفخمة التي يسكن فيها.
طلب من عليا أن تبقى في السيارة.
ثم دخل المتجر الضخم الذي أسفل العمارة واشترى بعض الأطعمة والخبز.
ثم أخذ عروسه التي لم يرها إلا قبل ساعتين وذهب إلى شقته.
عندما دخلت علياء الشقة قامت بتغيير ملابس الزفاف الثقيلة.
بملابس النوم من تلك الحقيبة التي أهديت إليها من المتبرعين للملجأ.
فأخذ فارس ينظر إليها نظرة إعجاب.
فلم ير فتاة من قبل بهذا الجمال، شعر يميل للأحمر وعيون خضراء واسعة وقوام.
ثم طلب منها أن تأتي معه للمطبخ.
حيث طاولة الطعام هناك وقد وضع على الطاولة كل الأشياء التي اشتراها.
جلست عليا على طاولت الطعام وجلس فارس أمامها.
وسألها: أتريدين الجبن أم البسطيلة؟
وعدد لها بعض الخيارات الأخرى الموجودة على الطاولة.
فأخبرته إنها ستتذوق كل شيء لأنها لم تكن تقدم لهم تلك الأطعمة في الملجأ.
أخذت تأكل بنهم بينما ينظر فارس إلى تلك الفتاة الجميلة التي ساقها القدر إليه على حين غرة.
وهو يشعر بسعادة تملأ قلبه.
وبعد الطعام سألته عليا والحزن يملأ عينيها: هل ستطلقني؟
رد عليها فارس وكأنه يعلم ما يدور برأسها.
لذا قرر أن يكذب عليها حتى تطمئن: لا أبداً، لأننا لا نستطيع أن نتطلق قبل صدور وثيقة الزواج.
بالإضافة أنني سأوفر لك سكناً ووظيفة أولاً قبل الطلاق، لذا كوني مطمئنة.
رواية عليا الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani
……سألت عليا فارس والحزن يملأ عينيها هل ستطلقني غدارد عليها فارس وكأنه يعلم ما يدور برأسها لذا قرر أن يكذب عليها حتى تطمئن وقال لا أبداً لأننا لا نستطيع أن نتطلق قبل صدور وثيقة الزواج بالإضافة أنني سأوفر لك سكنا ووظيفة أولا قبل الطلاق لذا كوني مطمئنةإبتسمت وهي تقول لنفسها في كل الاحوال سأذهب للسجن بسبب القرض الذي لن استطيع ان أسددهقال وبالمناسبة لا تحملي هم القرض فسوف أسدد النقود التي اخذتهاقالت وماذنبك لتدفع مبلغ كبير كهذاقال أنه مبلغ صغير بالنسبة لي فأنا اتعامل بالملايين واعتبريه مهرك ألستي زوجتيثم تسأله عليا أنا اعرف أنني عروسك فهل ستعاملني كزوجة لكفارس أنك لازلت صغيرة والحياة أمامك طويلة وهناك فرص كثيرة في إنتظارك ولن اكون انانيا وأخرب حياتك وأضيع مستقبلك من أجل قضاء بضعة ليالي معكوقفت عليا أمامه وهي تطوق رقبته بيديه لقد عشت ماض حزين ومؤلم في ملجأ الأيتام وليس لي مستقبل فأنا مهدده بالسجن بسبب القرض الذي لن أستطيع سداده والشي الوحيد المضيئ في حياتي هو هذا الحاضر الجميل الذي لم اتوقعه حتى في أحلاميفأنا أتزوج بشاب وسيم ومن أسرة غنية كنت أرى صوره فقط في الصحف والمجلات وأعيش في شقة لم أر مثلها حتى في أحلامي ثم تقترب منه وترتمي بين الحضانه قائلة أريد أن أكون زوجتك حتي ولو كان زواجي ليوم واحد فلن احظى بهذه الفرصة مرة أخريفارس وهو يمسكها من ذراعيها ويبعدها عنه مرة أخرىعلى العكس أنت فتاة رائعة الجمال وصغيرة وستكون لك فرص كبيرة في الحياة ولا يعني ذلك أنني لا ارغب فيكعلي العكس فأنا معجب جداً بك ولكني أكبر منك بثمان سنوات وخبرتي في الحياة أكبر منك ولا أريد تخريب حياتكعلياء ولكني أريد أن تخرب حياتي وأريد ان أعيش معك زوجة وحتي لو كان ذلك ليوم واحد انا أحبكفارس يا ويلي كيف ذلك ولم تشاهديني الا من ساعة واحدةعلياء بل اعرفك منذ ست سنوات فلقد كنت احتفظ بصورتك التي رأيتها في احدي المجلات وكنت اضعها تحت وسادتيوانظر الي الصورة يوميا قبل أن انام انت فارس أحلامي الذي كنت اود الزواج منه طوال حياتيفارس وخطيبك الذي كنت من المفترض أن تتزوجيه هل نسيته بهذه السرعةعلياء لم اعرفه الا من خلال الانترنت ولم أكن احبه أبداًلقد كان فقط وسيلتي الوحيده للخروج من الملجأفلم اعد احتمل وجودي هناك وكنت الوسيلة الوحيدة هي الزواج من أول شخص عرفته
وحتي أنني لم احسن الاختيار فقد ورطني في جريمة ثم هربويبدوا ان كلام عليا اثر في قلب فارس فهو يشعر نحوها بعاطفة لم يشعر بها أبداً نحو خطيبته بالرغم أنه خطبها منذ عام فيقول لها ليكن ذلك يازوجتي الجميلة فلن افوت علي نفسي فرصة كهذه وكما قلت لن يخسر كلانا شيءفي صباح اليوم التالي يستيقظ فارس من نومه ويمشي علي أطراف قدميه فهو لا يريد ازعاج الأميرة النائمة إلى جوارهوبعد ان يخرج من الحمام ويصلي يحضر ثيابه من الدولاب بهدوء ويلبسها ليستعد للخروج لعمله في شركة والده المشهورة فهو مدير اعمال الشركةولكنه قبل ان يذهب يفتح حقيبة اليد الخاصة بعليا وياخذ بطاقتها الشخصيه من اجل أن يسدد القرض الذي اخذته من البنك ثم يتجه نحو باب الشقة لينصرف ولكنه عندما يصل الي الباب يجد يد صغيرة فوق كتفه فيستدير فيجد عليا واقفة أمامه مثل الأميرة بعيونها الخضراء الجميلة وتسأله إلي أين ستذهبقال يبدوا انك ستتقمصين دور الزوجة بالفعلعلياء لا أبداً فأنا أعرف حدودي جيداوأنه ليس من حقي استجوابك ولكن سألتك لاعرف موعد رجوعك لأعد لك طعام الغداءفيخبرها انه لا داعي لذلك لانه سيحضر معه بعض المشاوي عند حضوره بعد العصر وانها يمكنها تناول بعض السندوتشات حتي يرجع ثم يقبلها فوق جبينها وينصرف
رواية عليا الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد أن ودع فارس عروسه الحسناء، ذهب إلى البنك وقام بتسديد المال التي اقترضته عليا، وأخذ مخالصة بالمبلغ.
ثم ذهب لشركة والده، وقد بدت علامات السعادة على وجهه، حتى أن الجميع لاحظوا ذلك.
حتى والده الذي كان يراه دائمًا عابث الوجه، جادًا في تعامله، ولكنه اليوم مبتسم على غير العادة.
فسأله أبوه: "أراك مبتسمًا على غير العادة، وهذا من عجائب الأشياء بالنسبة لي. على كل حال، لماذا لم تحضر أمس موعد العشاء مع حماك؟"
أخبره فارس أنه تعرض لحادث صغير في الطريق العام، وأنه صدم فتاة صغيرة، وقد أصيبت ببعض الرضوض، واضطر لدفع مبلغ لأهلها حتى يتنازلوا ولا يرفعوا محضرًا ضده.
وبالطبع لم تكن هذه هي الحقيقة، فقد دفع فارس المبلغ لإنقاذ عليا من السجن، وأخفى حقيقة ما حدث عن والده، لأنه يعرف أنه لو علم أباه بالحقيقة كاملة، سيغضب بشدة.
توتر الأب بعد سماعه بموضوع الحادث، وصرخ في فارس قائلًا: "ألم أنبهك ألا تقود بسرعة؟ ألا يكفي أني فقدت أخاك قبل ذلك في حادث سيارة مروع، وفقدت أختي الوحيدة كذلك في حادث آخر؟ ألا يكفي أنك ترفض البقاء معنا في الفيلا، وكوننا تركناك تفعل ما تريد، فلا يعطيك الحق أن تقلقنا عليك أنا وأمك؟ أنت لا تنصت حتى لتوجيهاتي بتوخي الحذر في القيادة، أتريد قتلي من الخوف عليك؟"
يجيب فارس: "ونسيت أني قبلت الزواج بالفتاة التي اخترتها أنت، دون أن تسألني حتى."
يرد الأب: "ولهذا تعاقبني بجنونك هذا؟"
قال فارس: "لنغير الموضوع، كيف حال أمي؟"
يجيب الأب: "إنها بخير، ولكنها تنتظرنا على العشاء اليوم."
قال فارس: "ولكن اليوم لدي موعد مهم."
الأب: "أجل موعدك لوقت آخر، فلقد دعوت خطيبتك وأباها على العشاء معنا."
تمتم فارس ببعض الكلمات بصوت غير مفهوم، وهو يقول لنفسه: "والفتاة التي وعدتها بالحضور على الغداء، ماذا سأفعل معها؟ حتى إني نسيت أخذ رقم هاتفها لأخبرها أنني سأتأخر."
قال الأب فيما شرد: "هيا أنجز عملك، فستأتي معي بعد نهاية العمل في الشركة."
ثم ينتهي الحوار بين فارس وأبيه بالموافقة على قرار الأب.
انتهى يوم العمل، وذهب فارس للفيلا للعشاء مع خطيبته وأسرته. وبعد أن سلم على أمه واحتضنها، جلس معها على الأريكة.
قالت له أمه: "ألن تغير رأيك وتأتي للعيش معنا في الفيلا؟ فأنا أشتاق إليك."
أجاب فارس: "لا أستطيع يا أمي. فيكفي أن أبي يوترك طوال الوقت في الشركة، ولن أستطيع تحمل تحكماته أكثر من ذلك. وشقتي هي المكان الوحيد الذي أشعر فيه بالهدوء وراحة البال، بالإضافة أنني أكلمك يوميًا، ألا يكفي هذا؟"
قالت: "طبعًا لا يكفي، فأنت ابني الوحيد الذي خرجت به من الدنيا، وأريد رؤيتك أمامي. أنت لا تفهم ذلك لأنك لم تنجب بعد، ولكن عندما ستنجب، ساعتها ستعرف أن الابن هو قطعة من القلب لا نستطيع الاستغناء عنها."
قال: "آسف يا أمي الحبيبة، ولكن لا أستطيع."
يدق الجرس، وتذهب الخادمة لتفتح الباب.
قال الأب: "إنها جاسمين، خطيبتك وأبوها. اذهب لتستقبلهم."
يستقبل فارس خطيبته، ثم يجلس الجميع في غرفة المعيشة.
قال الأب: "خذ خطيبتك وتمشى قليلاً في حديقة المنزل يا فارس."
لا يا أبي، فالجو حار في الخارج، فلنبق هنا معكم.
الأب في غيظ: "الجو ليس حارًا اليوم، على العكس، فهو لطيف جدًا. ثم يمكنك الجلوس بالقرب من حمام السباحة، فالجو لطيف هناك."
قالت جاسمين: "دعه يا عمي، فيبدو أنه ليس لديه رغبة في ذلك."
قال فارس: "شكرًا، ولكن الأمر لا يتعلق برغبتي في التواجد معك، بالعكس، فوجودك يسعدني، ولكني متعب قليلاً اليوم، لذا فأنا كسول قليلاً."
قالت الأم: "لقد جهزت السفرة، هيا بنا لتناول الطعام."
يجلس الجميع على المائدة، ولكن فارس كان متوترًا طوال الوقت، شارد الذهن، لا يأكل، وإنما يتظاهر فقط بذلك. وظل ينظر لساعته أكثر من نظره لخطيبته.
ولكن خطيبته جاسمين لاحظت ذلك، كما لاحظت شروده، فسألته عن سبب قلقه.
فأجاب فارس: "إن أحد أصدقائه المقربين يحتفل بعيد ميلده الليلة، وأنه قد وعده بالحضور وتجهيز الحفل معه، ويخاف أن يتأخر عن موعده معه."
أخبرته خطيبته جاسمين بأنه يستطيع الذهاب، فهي ووالدها من الأسرة، وليسوا غرباء.
ظهرت السعادة على وجه فارس، الذي رحب بما قالته جاسمين. فودعها وهو يستأذن، ويخرج مسرعًا، ثم ركب سيارته وينطلق إلى المطعم ليأخذ المشاوي التي أوصى المحل عليها مسبقًا، ويذهب لعروسه الجميلة التي تنتظره، فقد اشتاق إليها كثيرًا.
ولكن عندما وصل إلى الشقة، لم يجدها.
بحث في كل ركن من أركان الشقة، ونظر هنا وهناك، وهو ينادي عليها، ثم دخل غرفة النوم وهو يقول لنفسه: "لعلها نائمة."
ولكنه لم يجدها، ولاحظ أن الدولاب مفتوح، والخزنة الخاصة به أيضًا شبه مفتوحة. فأخذ يحدث نفسه وهو يتجه نحو خزنة النقود: "هل أنا غبي وساذج لهذه الدرجة؟ يبدو أن زوجتي الصغيرة سرقتني وهربت."
رواية عليا الفصل الخامس 5 - بقلم Lehcen Tetouani
عاد فارس لشقته مسرعاً ليقابل عروسه الحسناء.
ولكنه لم يجدها في الشقة كلها.
وضع الطعام في المطبخ وتوجه لغرفة النوم ظناً منه أنها نائمة.
ولكن عندما دخل غرفة النوم وجد الدولاب مفتوحاً والخزانة الخاصة التي بداخله شبه مفتوحة.
فتوجه فارس نحو الخزنة المفتوحة وقال لنفسه: هل خدعتني الفتاة وسرقت المال وهربت؟
لكنه عندما فتح الخزنة وجد المال ما زال في موضعه كما هو، ولم ينقص منه شيء.
وسمع صوتاً رقيقاً يأتي من خلفه: أخيراً وصلت.
فالتفت إليها فإذا بها عاليا خلفه وهي تحمل كيساً من الخبز.
ثم أكملت قائلة: لقد انتظرتك طويلاً.
أخبرتني أنك ستحضر بعد العصر، وها هو العشاء قد آذِن منذ ساعة.
وكدت أموت من الجوع ولم أجد خبزاً في الثلاجة، فذهبت للمتجر الذي أسفل العمارة واشتريت بعض الخبز والجبن.
ابتسم في سعادة لأن ظنه لم يكن صحيحاً.
ولكن كيف فتحت الخزانة ولها كلمة سر؟
قالت: الفضل للأفلام البوليسية التي أتابعها.
فلقد وضعت بعض البودرة على الأرقام لأعرف أماكن بصماتك، ثم ضربت الأرقام عشوائياً حتى انفتحت الخزنة.
لكن لا تخف، لم آخذ إلا ما اشتريت به، وهذا هو الباقي، تفضل.
ضمها وهو يبتسم قائلاً: أنا آسف، أعرف أنني تأخرت عليك.
وكان من المفترض أن أسجل رقم هاتفك حتى أستطيع الاتصال بك على الأقل وأخبرك أنني سأتأخر قليلاً، ولكن للأسف نسيت تماماً.
كما نسيت أن أترك لك نقوداً، لذا احتفظي بالباقي.
وسوف أترك لك نقوداً إضافية أيضاً في حال لو احتجت شيئاً وأنا بالخارج.
وغداً سأخرج لك فيزا كارد تستطيعين بها شراء أي شيء.
ثم يقبلها في خدها ويسألها: ولكن أخبريني يا قطتي، كيف فتحتي باب الشقة وليس لديك المفتاح؟
قالت: بعد أن انتهيت من تنظيف الشقة، بحثت في كل مكان وجمعت كل المفاتيح التي وجدتها وأخذت أجربها على الباب فوجدت فيها نسخة فتحت الباب بسهولة، فأخذتها.
ضحك فارس قائلاً: يا لك من لصة ذكية.
قالت: أنا لست لصة، أنا ذكية وحسب.
قال: بل لصة، فلقد سرقت قلبي ولم يستغرق ذلك منك إلا يوم واحد.
ولكني أعترف أنك ذكية أيضاً، فهيا أيتها الذكية، اتركي هذا الخبز وتعالي نأكل قبل أن يبرد الطعام.
فلقد أحضرت لك مشاوى لذيذة ومعها كل متطلباتها.
قالت: هيا بنا، فمعدتي بدأ تزقزق من الجوع.
جلس الاثنان على الطاولة وقال لها: بالنسبة للقرض، لقد قمت بتسديده، فلا تقلقي بشأنه بعد الآن.
قالت كلمتها المعتادة: شكراً، ولكن ما ذنبك لتدفع كل هذا المبلغ؟
أخبرتك من قبل أنه مبلغ زهيد بالنسبة لي، بالإضافة أنك زوجتي وأنا مسؤول عنك.
أم ترغبين أن تدخلي السجن وأزورك هناك بعيش وحلاوة؟
شكراً فارس، لا أدري ماذا فعلت في حياتي حتى يرزقني الله بشخص مثلك.
قال: أنت مخطئة، فأنا أكثر شخص مزعج في العالم، واسألي أبي سيخبرك.
قالت: على العكس، أنت ألطف شخص قابلته في حياتي.
قال: أنت وأمي فقط من يقول ذلك.
ثم سألها: ما رأيك في الطعام، هل أعجبك؟
عاليا وهي تأكل في نهم: لذيذة جداً، أنا لم أتذوق مثل هذا الطعام من قبل، فلا يقدمونه لنا في الملجأ.
نظر إليها فارس وكان سعيداً وهو يراها تأكل وهي مسرورة.
ثم أخذ يشاركها الطعام قائلاً وهو يضحك: سآكل البعض قبل أن تأكليه كله أيتها المفترسة الصغيرة.
فيضحك الاثنان.
مرت الأيام سريعاً، وكلما مر يوم وجد فارس نفسه يتعلق بعليا أكثر من اليوم السابق، حتى أنها أصبحت جزءاً من حياته لا يمكن الاستغناء عنه.
وكان يعود من العمل فلا يذهب للسهر مع أصحابه كما كان يفعل قبل زواجه بها.
بل لا يتناول الطعام من دونها كما كان يفعل إلا إذا أصرت أمه أن يذهب ليأكل معها في الفيلا.
وها هو يجلس ليشاهد التلفاز وهي تجلس على قدميه.
وهو يقول لنفسه: من يصدق أنه مضى شهر على زواجنا؟
ولماذا أحببتها بهذا القدر ولم أعد أستطيع التخلي عنها؟
أنا لم أكن أعرفها قبل زواجي بها، بل كنت أنوي أن تبقي معي أسبوعاً واحداً فقط حتى أوفر لها سكناً ووظيفة، ثم أتركها تمضي لحال سبيلها.
وها بعد أن جهزت لها الشقة ووفرت الوظيفة المناسبة، لم أقل لها حتى أنني فعلت ذلك، فلا يمكنني أن أبعدها عني.
على كلا، ما دام أبي لم يعرف شيئاً فسأبقيها معي إلى أن يجد جديد.
ولعلي أستطيع أن أواجه أبي وأخبره عنها، فقد تحدث معجزة ويوافق.
ثم يعود فيقول: أنت تخدع نفسك يا فارس، وما تفكر فيه شيء مستحيل.
رواية عليا الفصل السادس 6 - بقلم Lehcen Tetouani
في اليوم التالي ذهب فارس للمكتب كالعادة.
وعندما أنهى عمله أخرج الهاتف من جيبه ليشاهد بعض الصور التي التقطها مع عليا وهو يبتسم.
وبينما هو مستغرق في أفكاره، فوجئ باستدعاء والده له في مكتبه عن طريق الهاتف.
فذهب إليه في مكتبه.
عندما دخل المكتب وقبل أن يتكلم، أخذ والده يعنفه قائلاً:
"ما الذي فعلته يا فتى؟ أتريد أن تفضحنا بين الناس؟"
سأل فارس نفسه: هل علم والدي بأمر زواجي السري؟
ثم قال وهو يتلعثم:
"ما الأمر؟"
يجيب الأب:
"ألم أخبرك أمس أنه يجب عليك الحضور بعد موعد الشركة لأن حماك سيأتي ليتفق معنا على يوم زفافك من ابنته؟"
تنفس فارس الصعداء ثم قال:
"أسف يا أبي، لقد نسيت الموضوع تماماً."
قال الأب:
"كيف تنسى شيئاً مهماً كهذا؟ ولماذا كان هاتفك مغلقاً؟ ألم أنبه عليك ألا تغلقه؟ لقد اتصلت أكثر من مرة، ولولا أن صهرك موجود كنت سأحضر إليك بنفسي لشقتك لأرى ما الذي يشغلك لدرجة أنك لا ترد علي."
قال فارس في نفسه: الحمد لله أنك لم تفعل، وإلا كنت ستحدث مصيبة عندما ترى عليا معي.
ثم يوجه كلامه لوالده:
"لقد كنت متعباً جداً وأريد النوم بهدوء، لذا أغلقت الهاتف."
قال الأب:
"لا تكرر هذا مرة أخرى. على كل حال، لقد اتفقنا أنا وحماك أن يكون موعد زفافك بعد شهرين."
فارس:
"أليس لي رأي في الموضوع، صحيح؟ فأنا العريس فقط."
الأب:
"لو حضرت في موعدك كما اتفقنا، لكان لك رأي. أما الآن فقد قضي الأمر. ولا تنسَ، إنك تعرف الفتاة منذ سنوات وتخطبها منذ أكثر من سنة، وهي جميلة وغنية وبنت أصول بمعني أنها كاملة من كل شيء، وأنت تعلم أن نهاية ذلك كله الزواج طبعاً، فلماذا تستغرب؟"
يجيب فارس:
"والمطلوب مني الآن أن أوافق ولا أعترض."
الأب:
"تمام، تمام. افعل ما تشاء يا أبي."
الأب:
"آه ياقلبي، أنت أزعجتني فعلاً. اتصل لي بالطبيب وخذ موعداً منه، فأنا لا أشعر أنني بخير أبداً."
اتصل فارس بالطبيب فيخبره ألا يزعج والده بأي شكل، فقلبه ليس بخير، فهو قد ركب ثلاث دعامات ولا يتحمل المزيد في هذا السن.
يغلق فارس مع الطبيب ويعطي والده العلاج بعد أن يقبل رأسه ويخبره أنه سيفعل ما طلبه منه دون جدال.
ترك فارس الغرفة يذهب إلى مكتبه وجلس على المكتب غاضباً وهو يقول لنفسه: لو رفضت الزواج من جاسمين.
سيتأثر أبي، فهو مريض بالقلب وقد أخبرني الطبيب أن الحزن والغضب قد يؤدي بحياته.
ولو وافقت، سأضطر لترك عليا والتخلي عن حبي، فقد جهز لي والدي فيلا بجواره تماماً.
وسوف أكون مراقباً في المكتب والبيت. ماذا أفعل الآن؟
لقد وقعت بين نارين على الاختيار بينهم: حياة أبي وصحته أو حبي لعليا. من سأختار؟ ما هذه الحيرة؟
عاد فارس إلى شقته وبعد أن قضى وقتاً مع عليا كأنه يودعها.
قال لها:
"أسف يا عليا، ما سأقوله لك سيجرحك بالتأكيد، ولكني مضطر لقوله."
قالت:
"لماذا تأسف مني؟ تكلم مباشرة، فأنا مستعدة لأي قرار تأخذه. أنا صحيح في الثامنة عشر، ولكن حياة الملجأ جعلتني أنضج بسرعة وسأفهم ما تقوله، لا تخف."
قال:
"لقد كان بيننا اتفاق ويجب أن يتم."
قالت:
"ماذا تقصد؟"
قال:
"يجب أن نترك بعضنا. فقد حدد موعد زفافي بعد شهرين من الآن، لذا..."
قالت:
"لا تكمل، لقد فهمت. هناك زوجة جميلة وغنية في انتظارك، لذا كما قلت، ما كان بيننا مجرد اتفاق، أنت نفذت كل شيء فيه، وحان الدور علي كي أنفذ الجزء الخاص بي وأبتعد عنك."
قال:
"أنا آسف، ولكن حياة أبي في خطر. ولو عرف بموضوع زواجنا قد يموت، فهو مريض بالقلب وحالته متأخرة ولا يتحمل الحزن."
قالت:
"لا داعي للتبرير. سأذهب لأجمع بعض الملابس حتى آخذها معي، وشكراً على كل ما قدمته لي، فلولاك لكنت طعاماً لكلاب الطريق الآن."
قال:
"لا تنزعجي أرجوك، فقد وفرت لك شقة مناسبة. واتفقت مع مدير أحد الشركات أن يوظفك عنده براتب مجزي حتى تستطيعي عيش حياة كريمة. ولا تخافي، فلن أتخلى عنك، سأظل أتابعك حيثما كنت كي أطمئن عليك."
قالت:
"شكراً. فارس، بالإذن منك لأجهز حقيبتي."
دخلت عليا لغرفة النوم وجمعت ثيابها، بينما لا تكف عن البكاء.
وبعد وقت قليل تخرج وهي تجر حقيبتها قائلة لفارس:
"هيا بنا، أنا مستعدة للرحيل. ولكن هل لي بطلب؟"
قال:
"تفضلي، اطلبي ما تشائين. لو كنت تريدين مالاً، فأنا وضعت لك مبلغاً من المال في حسابك، تستطيعين من خلال الفيزا كارد التي أعطيتها لك سحب أي مبلغ تريدينه."
قالت:
"أنا لا أريد مالاً، فأنا أريد شيئاً آخر."
قال:
"أمري فقط وأنا أنفذ."
قالت:
"عانقني فقط."
انطلق فارس نحوها وضمها وهو يقول:
"لن أتخلى عنك صدقيني، ولكن سنظل بعيداً عن بعضنا فقط حتى أجد حلاً. أعدك بذلك حبيبتي."
ثم يقبلها، ثم ابتعد ومسك الحقيبة وسار أمامها وهو يحاول منع نفسه من البكاء، فهو يشعر أن العبارات تخنقه، ولكنه بلع ريقه ومضى بها نحو السيارة.
بينما تمشي عليا خلفه، فهو لا يستطيع مواجهتها أو النظر في عينيها.
وبعد أن وضع الحقيبة في السيارة، فتح لها الباب لتركب على المقعد المجاور له، ثم ركب وانطلق بالسيارة مسرعاً.
بينما عليا تظل طوال الطريق والدموع تتقاطر من عينيها.
حتى توقف فارس أمام إحدى العمارات قائلاً:
"لقد وصلنا، هيا انزلي لتشاهدي شقتك الجديدة."
رواية عليا الفصل السابع 7 - بقلم Lehcen Tetouani
وقفت السيارة أمام إحدى العمارات.
طلب فارس من عليا النزول من السيارة وقال لها: "لقد وصلنا".
نزلت عليا من السيارة وهي تطأطئ رأسها، ودموعها تملأ عينيها ولا تكاد ترى أمامها.
ثم رفعت رأسها لتجد أنها أمام نفس العمارة التي خرجت منها قبل قليل.
فتنظرت عليا إلى فارس بتعجب قائلة: "أخبرني ما الذي يحدث يا فارس، فأنا لا أفهم شيئًا. هل عدنا إلى نفس المكان؟"
أجابها فارس: "نعم".
قالت: "ولكن لماذا؟"
"لأني طوال الطريق أنظر إليك في المرآة، وكلما ابتعدنا عن العمارة أشعر أن قلبي يتمزق وكأنه يتساقط مني قطعة قطعة، ولم أستطع البعد عنك حبيبتي".
عانقته عليا بفرح قائلة: "أخبرني أنني لا أحلم وأن الأمر حقيقي وأنك لن تتركني أبداً".
قال فارس: "نعم، لقد عدنا ولن نفترق أبداً".
في هذه اللحظة، كان يمر والد فارس بسيارته صدفة من أمام العمارة التي يسكن فيها ابنه.
فيرى فارس وهو يعانق فتاة في الشارع، ثم يمسك بيدها ويدخل العمارة.
فتوقف همام على جانب الطريق بسيارته قائلاً: "ما الذي يحدث هنا؟ ومن الفتاة التي يعانقها ابني فارس في الطريق العام دون خجل؟ هي ليست خطيبته جاسمن، فمن تكون يا ترى؟ وكيف يجرؤ على اصطحاب فتاة معه لشقته؟ يبدو أنني تركت له الحبل على الغارب فتجرأ وفعل فعلاً كهذا".
اتصل همام بابنه على الهاتف وقال له: "أين أنت يا فارس؟ فأنا قادم إليك".
رد عليه فارس: "أنا في مشوار خارج البيت يا أبي".
الأب: "إذا قابلني في المكتب فأنا أريدك في أمر هام ولا تتأخر، وإلا سأحضر لشقتك".
فارس: "كما أخبرتك يا أبي، أنا بالخارج وقريب من المكتب".
فارس: "عشر دقائق وأكون عندك".
الأب: "إذا انتظرني هناك فلن أتأخر عليك".
فارس: "حاضر يا أبي".
ثم أغلق الخط وقبّل عليا في خدها قائلاً: "سأذهب الآن، فأبي ينتظرني في المكتب ولا تقلقي، لن أتأخر عليك حبيبتي".
ثم يجري نحو الباب ويغلقه خلفه.
تحت العمارة، كان همام ينتظر بسيارته في مكان مظلم.
حتى رأى ابنه يخرج من باب العمارة، ثم توجه إلى شقة ابنه ليعرف من تلك الفتاة التي شاهدها معه.
طرق الباب.
ظنت عليا أن فارس قد نسي شيئاً.
فجرت نحو الباب وفتحته بسرعة لتتفاجأ بالرجل الواقف أمام الباب.
وسألها همام وهو يصرخ بوجهه: "من أنت؟ ولماذا أنت هنا في شقة ابني؟"
تتلعثم عليا ولا تستطيع الإجابة، فهي تعرف هذا الرجل الواقف أمامها من الصور المعلقة على الجدار، أنه والد فارس.
وبأسلوب عنيف جداً، أخذ والد فارس يعنفها ويكيل لها الاتهامات، وأن مكان أمثالها في الملاهي الليلية وليس في بيوت الناس المحترمة.
وأن دموع التماسيح التي تذرفينها تلك لا تؤثر فيه، وإنما في السذج أمثال ابنه.
لم تنطق عليا بأي كلمة، بل كانت تذرف الدموع فقط.
فلما يأس الأب منها، دفعها لتسقط على الأرض قائلاً: "اخرجي من حياة ابني، وإلا جعلتك تقضين باقي حياتك في السجن، تفهمين؟"
ثم خرج ضارباً الباب بكل قوته، وانطلق ليقابل ابنه في المكتب كما طلب منه.
لقد اختار المكتب بالذات لأنه خالي من الموظفين والعمال، حتى يستطيع أن يوبخ فارس دون أن يسمع أحد حديثهما، حتى أمه لأنها دائما تقف في صفه وتدافع عنه.
قاد الأب السيارة متوجهاً للشركة.
وعندما دخل المكتب، اتجه نحو ابنه وأمسكه من تلابيب ثوبه قائلاً: "كنت أثق بك لذا تركتك لتعيش بمفردك، ولكنك خنتني وتصرفت كالمنحرفين، وآخر شيء كنت أتوقعه منك أن تحضر الفتيات الساقطات إلى شقتك".
سكت فارس في البداية من هول الصدمة، ثم استطرد قائلاً: "عما تتحدث يا أبي؟"
قال الأب: "عن تلك القذرة التي في شقتك".
رد فارس: "لا تقل ذلك يا أبي، إنها زوجتي على سنة الله ورسوله".
صفعه الأب على وجهه قائلاً: "ماذا تقول أيها الغبي؟ أتتزوج فتاة من الشارع؟"
ثم ارتمى على كرسي كان خلفه وهو يصرخ: "متى وكيف حدث ذلك؟ يجب أن تطلق هذه البنت فوراً قبل أن يصل الخبر لجاسمن ووالدها وتحدث المصيبة".
"أني أحبها ولن أستطيع التخلي عنها بهذه السهولة، وجيد أنك عرفت حتى يخرج زواجي إلى النور".
قال الأب: "كلامي سينفذ ودون مناقشة، يجب أن تطلقها حالاً، مفهوم؟ وإن لم تفعل ذلك سأدخلها السجن لتتعفن هناك، وأنت تعلم أني قادر على ذلك فنفوذي كبير في هذا البلد".
قال فارس: "هي يتيمة وليس لها أحد، كيف أتخلى عنها؟ أخبرني يا أبي".
الأب: "أنا لا يهمني هذا الكلام الفارغ، طلقها وإلا لن تستطيع أن تنقذها من بطشي".
ثم يضع الأب يده على صدره وهو يقول: "قلبي قلبي"، ثم يرتمي على الأريكة التي يجلس عليها وراح في غيبوبة.
رواية عليا الفصل الثامن 8 - بقلم Lehcen Tetouani
جرى فارس نحو أبيه وحمله وتوجه به إلى السيارة ثم إلى أقرب مستشفى.
وبعد أن فحصه الطبيب، نادى على فارس خارج الغرفة ليخبره أن والده تعرض لجلطة وأنه أعطاه الحقنة التي تذيب الجلطات في الوقت المناسب. يجب مراعاة حالته النفسية وعدم إزعاجه الفترة القادمة، لأن الزعل والحزن قد يفقده حياته، وخصوصاً أنه لا يتحمل المزيد من الدعامات في هذا السن.
قال فارس: ومتى سيرجع معي للبيت؟
أجاب الطبيب: سنجري له بعض الأشعة والفحوصات من أجل تحديد العلاج المناسب، ثم تستطيع بعدها أن تأخذه معك.
ثم بعد انتهاء الفحوصات، وبعد أن اطمئن فارس على والده، أخذه إلى الفيلا.
لِتستقبله الأم باستغراب وتسأله عما حدث ولما تأخر لهذا الوقت. فغالباً يأتي من الشركة مع العصر وقد أوشك المغرب على الدخول. وتتعجب من حضور فارس معه، فلم تعتد أن يأتي إلى البيت في مثل هذا الوقت إلا بعد إلحاح منها ليتناول الغداء معها.
ولكن فارس لم يخبرها بالحقيقة وقال لها: إن والده قد شعر بوعكة صحية في المكتب، لذا جاء به للبيت.
نظر همام لفارس بحدة وهو يقول: أرجو أن تصلح الخطأ الذي ارتكبته بسرعة.
سألت الأم: ماذا حدث؟ عن أي خطأ تتحدث؟
أجاب الأب: أبداً، هناك خطأ صغير قد حدث في الشركة مع أحد العملاء، وفارس سيصلحه. فقد استلم بضاعة فاسدة لا تصلح أو تتناسب مع مستوى شركتنا، وستسبب لنا مشاكل كبيرة. ولابد أن يعيد البضاعة التي أخذها بالخطأ لصاحبها بسرعة حتى لا تتأثر سمعة الشركة. مفهوم يا بني؟
فارس: ولكن البضاعة جيدة، أنت لم ترها جيداً.
الأب: لقد اتخذت قراري وعليك تنفيذه، فصحتي لا تتحمل الجدال.
الأم: إذا كانت البضاعة لا تعجب والدك فعليك أن تطيعة، فهو لديه خبرة أكبر منك، بالإضافة أن صحته ليست جيدة هذه الأيام لتوتره.
الأب: ما تقوله أمك صحيح، وعليك التنفيذ. واليوم قبل الغد.
فارس: مفهوم يا أبي.
قالت الأم: ابقي معنا هذه الليلة، نتناول الغداء سوياً ثم نسهر سوياً لأعرف أخبارك.
قال الأب: دعيه اليوم بالذات، فلديه عمل يؤديه، وغداً سأحضره معي لأننا سنرتب سوياً لحفل زواجه من جاسمن.
قال فارس: بالاذن منكم.
ثم غادر فارس وكأنه يمشي على جمر ودون هدف. وبعدها ركب سيارته وانطلق نحو شقته.
وهو في صراع مع نفسه، هل يتخلى عن حبه أم يضحي بوالده المريض؟
ثم يقول لنفسه: فارس، لا تكن أنانياً، فحياة والدك في خطر. وبالنسبة لعاليا، ستبقي على ذمتك ولن يعرف والدك بالأمر.
ثم وصل إلى الشقة وهو لا يعلم كيف قطع الطريق إلى هناك. وجد عاليا جالسة على الأريكة وبجوارها حقيبة ملابسها لم تفرغها بعد، فعرف أنها تحضرت للوداع منه والمغادرة.
نظر إليها والدموع في عينيه قائلاً لها: أنا آسف حبيبتي، أنا لا أستطيع أن أتخلى عن حبي لك، ولكن في نفس الوقت لا أستطيع أن أكون سبباً في إيذاء أبي وموته. سامحيني.
قالت: أعلم، لذلك فأنا مستعدة للرحيل. لقد كان بأمكاني الذهاب قبل أن تحضر، ولكن ليس هناك مكان أذهب إليه. لذلك انتظرت قدومك.
قال: لو فعلت ذلك وغادرت دون أن أعرف مكانك، كنت سأموت من الخوف عليك. فهيا بنا لشقتك الجديدة، فعلى الأقل حتى لو انفصلنا، فأنا سأعرف مكانك. ولا أدري ما الذي يحدث معنا، فيبدو أنه مقدر لك أن تنامي هذه الليلة هناك. فلم نفرح بعودتك لشقتنا حتى افترقنا مجدداً، ولكني لن أتخلى عنك، أعدك بذلك.
تحتضنه عاليا وهي تبكي، ثم يطوقها بذراعيه قائلاً: أنت روحي ولا يمكنني أن أتخلى عن روحي، لأنني سأموت عندها.
قالت عاليا: لا تقل ذلك أرجوك، فهذا يؤلمني.
قال: إذا هيا بنا.
ثم يمسكها بيد ويمسك الحقيبة باليد الأخرى ليخرج من الشقة ويتجه إلى الشارع نحو سيارته.
أخذها فارس بالسيارة وأوصلها إلى الشقة التي كان قد أعدها لها، وهي شقة والده القديمة التي كان يسكن بها قبل تأسيس الشركة، وهي تبعد أربعة كيلو متر عن شقته. ثم أدخلها للشقة ووضع الحقيبة وانطلق خارجاً ثم أقفل الباب ومضى دون وداع.
جلست عاليا تبكي على الأريكة. أما فارس فوقف أمام الشقة وقلبه يعتصر من الألم، لا يدري ماذا يفعل. هل يعود لها ويضمها أم يترك المكان؟
وقبل أن يغادر، يرن هاتفه. فإذا بوالده في الطرف الآخر، فقد اتصل حتى يتأكد من أنه تركها وسأله: هل طلقتها أم لا؟
أجاب فارس: لا أستطيع يا أبي، أرجوك لا تجبرني على ذلك، فأنا مغرم بها. ولكني أعدك أنني سأتزوج جاسمن ولن أعترض على شيء تطلبه مني أبداً، ولكن اتركها وشأنها.
قال: إذا لم تطلقها، فلست ابني بعد الآن. آه يا قلبي، ستقتلني يا بني.
قال فارس: آسف يا أبي، لا تغضب، سأفعل ما تريده مني.
قال الأب: إذا، دع الهاتف مفتوحاً واذهب لتلقي عليها اليمين حتى أسمع كلمة "طالق" بنفسي.
طرق فارس الباب. ظنت عاليا أنه أتى ليودعها، فجرت نحو الباب بسرعة وفتحت الباب. ولما وجدت فارس، ارتمت في حضنه. ولكنه أمسكها من ذراعيها وأبعده عنه، ثم قال وهو ينظر في عينيها: أنا آسف، أنت طالق يا عاليا.
ثم انطلق مسرعاً نحو المصعد ولم ينظر خلفه.
بينما في الطرف الآخر، أغلق الأب الهاتف وأخذ نفساً عميقاً، كأن حملاً ثقيلاً قد أُنزل عن كاهله.
بينما كانت عاليا في الجانب الآخر جالسة على الأرض وهي منهارة من البكاء ومصدومة مما حدث.
أما فارس فانطلق بسيارته بسرعة جنونية، حتى أن صرير عجلات القيادة لفت انتباه الشارع كله. وانطلق مسرعاً كأنه في سباق للسيارات، والأحداث تمر أمام عينيه مثل شريط السينما. وفجأة وجد سيارة نقل أمامه، لم يستطع أن يتفاداها، فاصطدم بها.
فحدث حادث مروع، وانقلبت السيارة أكثر من مرة. لينتهي المشهد بجسد فارس وهو مغطى بالدماء وملقى على الأرض داخل السيارة، لا يدري أحد ممن تجمعوا حول السيارة أهو على قيد الحياة أم فارقها.
رواية عليا الفصل التاسع 9 - بقلم Lehcen Tetouani
خرج فارس مسرعًا بعد أن رمى يمين الطلاق على عاليا.
قاد السيارة بسرعة جنونية ولكنه تفاجأ بسيارة أمامه مباشرة.
فيحاول الانحراف حتى يتفاداها ولكن تصدمه السيارة الأخرى في وسط سيارته.
وتنقلب بعدها سيارته مرارًا وتكرارًا لينتهي المشهد بسيارة محطمة وفارس داخل السيارة غارق في دمائه.
يجتمع الناس حول السيارتين ليستخرجوا من فيهما.
وبعدها بدقائق تصل سيارة الإسعاف لنقل المصابين في الحادث إلى المستشفى.
من خلال البطاقات التي وجدوها مع فارس وقائد السيارة الأخرى عرفوا هوية الأشخاص.
وقام المسؤولون في المستشفى بالاتصال بأسرهم.
بينما في الفيلا جلس الأب فرحًا بانتصاره.
فأخيرًا نفذ ما يريده وجعل فارس يطلق عاليا.
وأخذ يبتسم لأنه خدع ابنه.
وخاصة أنه يعلم أن موضوع مرضه المفاجئ مجرد كذبة.
اتفق مع طبيبه عليها من أجل أن يؤثر على قرار فارس.
ويمثل المرض على ابنه الوحيد لينفذ أوامره.
وقد شغل الموسيقى القديمة التي يحبها.
وبينما هو كذلك إذ جاءه اتصال هاتفي من المستشفى.
حيث أخبره المتصل أن فارس ابنه تعرض لحادث خطير وحالته حرجة وهو الآن في غرفة العمليات.
قام الأب فزعًا ثم نادى على زوجته وهو يرتجف قائلًا:
"تعال بسرعة يا خديجة، ففارس في خطر."
ثم أخذ يتمتم:
"يا رب ارجوك لا تقدر علي بفقدان ابني الثاني، فلم يتبق لي غيره. لقد مات ابني البكر في حادث سيارة وصبرت على فقدانه بالرغم إني لم أتجاوز قصة موته حتى الآن، فاحفظ لي ابني الوحيد المتبقي."
قالت الأم:
"ماذا حدث لفارس؟"
فأخبرها باتصال المستشفى الذي اخبروه فيه أن فارس تعرض لحادث وهو في غرفة العمليات الآن.
قالت الأم:
"يا رب سلم سلم، اللهم احفظ ابني من كل سوء."
وهي تقول هذا بينما يهرعان إلى السيارة.
وطلب الأب من السائق أن يقود بهم نحو المستشفى.
وبعد أن جلس بالسيارة مسك بهاتفه واتصل بأطباء كبار في المستشفى الخاص الذي يتابع عنده.
ويطلب منهم أن يذهبوا للمستشفى الذي نقل إليه ابنه فارس ويتابعوا العملية مع جراحي المستشفى الحكومي الذي نقلته الإسعاف إليه.
وبعد أن يصلا للمستشفى يجدان أن ولدهما الوحيد مازال في غرفة العمليات.
وبعدها بدقائق يصل الأطباء الذين استدعاهم ويهدؤون.
ويدخلون غرفة العمليات ليساعدوا الطبيب في إجراء عملية فارس.
وبعدها بقليل يتصل همام بخطيبة ابنه جاسمن ووالدها.
وبعد وقت قليل يحضر الاثنان وقد بدأ عليهم الفزع.
وقف الجميع منتظرًا خارج غرفة العمليات.
ليخرج فارس من العملية بعد ثلاث ساعات.
ويخبرهم الطبيب أنه استطاع أن ينقذ حياته ولكنه دخل في غيبوبة كاملة.
بكى الجميع.
ويشعر الأب أنه السبب فيما حدث لابنه.
فهو من أجبره على ترك زوجته.
ولكنه يجب أن يخفي هذا السر في قلبه ولا يخبر به أحدًا حتى زوجته.
في اليوم التالي على الطرف الآخر استيقظت عاليا من نومها.
بعد أن ظلت تبكي طوال الليل على فقدها لفارس.
لتجد نفسها نائمة على الأرض أمام الأريكة.
وتقرر أن تغادر الشقة.
لأن فارس قد يأتي مرة أخرى ويحاول أن يعيدها لذمته.
وتكون بذلك قد حطمت مستقبله.
فقد هددها والد فارس بأن يتبرأ منه ويطرده إذا ظل معه.
لذا يجب أن تسافر إلى بلد آخر حتى لا يعثر عليها فارس مرة أخرى.
فقد قررت الخروج من حياته إلى الأبد.
وأخذت تبحث عن الوظائف المعروضة على الإنترنت.
وبعد بحث قليل وجدت وظيفة في إحدى الفنادق بالعاصمة.
فقررت ترك المدينة والسفر إلى هناك.
بعدما كلمت المسؤولين في الفندق وقبلوا بها.
لأنهم يريدون فتاة حسنة المظهر للاستقبال في الفندق.
وبعد عدة ساعات كانت في العاصمة وقد استلمت وظيفتها الجديدة التي ضمنت لها المال والسكن على حد سواء.
حيث كانت تقيم في غرفة من ضمن الغرف المخصصة للعاملين المقيمين هي وفتاة أخرى.
مرت الأيام وهي تفكر دومًا في فارس ولا تعلم ما حدث له طوال تلك المدة.
فهو لم يحاول الاتصال بها.
وهي لا تعرف أنه تعرض لحادث وراح في غيبوبة.
رواية عليا الفصل العاشر 10 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد مرور شهر كامل، حضرت إحدى العائلات إلى الفندق. كان المهندس طارق وزوجته حبيبة وولديه حسن وحسين ووالدته المسنة عائشة.
استقبلتهم عليا استقبالا جيداً، لكنها لاحظت أن زوجة الابن تتصرف مع حماتها بفظاظة شديدة، وكأنها أجبرت على إحضارها معها.
فما كان من عليا إلا أن قالت لزوجة الابن: "أحسنت باصطحاب حماتك معك، فهناك حفلات كثيرة يمكنك أن تستمتعي بها، وستكونين مطمئنة على أبنائك وهم في رعاية جدتهم."
شعرت حبيبة بالراحة، لذا لم تعد تعامل حماتها بقسوة بعد ما قالته عليا، لأنها أحست أن وجودها سيكون مفيداً لها.
بعد هذا الموقف، شعرت عليا بالتعاطف مع والدة طارق، حتى أنها كانت تذهب للجلوس مع الحاجة عائشة في أوقات الفراغ لديها.
في إحدى الأيام، وجدت عليا مجلة قديمة في يد العجوز، ولمحت فيها صورة لفارس. فطلبت عليا من الحاجة عائشة المجلة وأخذت تتصفحها حتى وجدت الصورة.
وفجأة، تجد خبراً أفزعها. كان الخبر يقول: "فارس المليونير الصغير، وابن رجل الأعمال المشهور همام ثابت، لم يستفق من غيبوبته بعد الحادث المؤسف الذي تعرض له."
تلقي عليا المجلة على الأرض بعد أن تقرأ تاريخ الحادث، إنه التاريخ نفسه الذي تركها فيه.
تجري عليا خارج الغرفة، بينما تنادي عليها الحاجة عائشة لتفهم سبب فزعها المفاجئ، ولكن عليا لا ترد عليها كأنها لا تسمعها.
ثم تذهب مسرعة لتسلم ورديتها بالفندق لزميلة لها، وتركب أول سيارة متوفرة هناك.
عندما تصل، تأخذ سيارة للمستشفى الذي يوجد فيه فارس، وتسأل عن غرفته.
وعندما تقترب من الغرفة، تنظر من بعيد، فتجد والد فارس وخطيبته وأمه داخل الغرفة. فتنتظر خارج الغرفة وهي تضع الكمامة على وجهها حتى لا يتعرف عليها أحد.
وظلت تنتظر حتى غادر الخطيبة ووالدها. خرج همام ليحتسي كوباً من القهوة مع زوجته في الكافيه التابع للمستشفى الخاص الذي نقل همام ابنه فارس إليه.
بمجرد خروج والد فارس وأمه، تسرع عليا بالدخول للغرفة. ثم تحتضن فارس الفاقد للوعي، ثم تمسك بيديه وتبكي وتعتذر له على أنه يعاني منذ شهر وهي لم تكن تعلم حتى بالأمر.
في الجانب الآخر من المستشفى، يمشي همام وزوجته نحو الكافتيريا، ولكنه يتذكر أنه نسي هاتفه في غرفة فارس. فيطلب من زوجته أن تسبقه إلى الكافيه حتى يحضر الهاتف.
يعود متوجهاً للغرفة، بينما تمسك عليا بيد فارس وتقبلها.
إذا بها تسمع صوتاً غليظاً يأتي من خلفها ويقول لها: "إنتِ ماذا تفعلين هنا؟ ألم يكفيك ما حدث؟ ألستِ أنتِ نفس الفتاة التي رأيتك في شقة ولدي؟" ثم ينهرها بشدة: "من الذي أتى بكِ هنا؟ ألم يكفيك ما حدث له؟ أم تريدين قتله حتى تستريحي؟"
فينعقد لسان عليا من هول الصدمة، فقد رأته يخرج منذ قليل ولم تتوقع أن يرجع بهذه السرعة.
تنظر عليا خلفها وهي فزعة لا تدري ما تقول، لتجد والد فارس ينظر إليها وعيناه حمراء من شدة الغضب.