تحميل رواية «عليا» PDF
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في طريق صحراوي حدث حادث مروع راح ضحيته العشرات بسبب اصطدام عدد من السيارات. ولم ينجو من الحادث إلا فتاة صغيرة، خضراء العينين، شقراء الشعر، عمرها ثلاث سنوات. لم يتعرف عليها أحد من أهالي الضحايا. بعد الحادث، فوضعت في ملجأ للأيتام. قاست هناك حياة صعبة من الحرمان والوحدة حتى بلغت سن الثامنة عشر. وعند زيارة بعض الأثرياء للملجأ، أهدوا الفتاة الجميلة وبعض زملائها هواتف محمولة بسبب تفوقهن في الثانوية العامة. من خلال شبكة الإنترنت المتوفرة في الملجأ، تعرفت ء على شاب أخبرها بأنه يتيم مثلها وأنه يريد الارت...
رواية عليا الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم Lehcen Tetouani
…… في اليوم التالي استيقظت عاليا وجلست بجوار عائشةواخبرتها أن لديها شيء يؤرقها تريد أن تخبرها بهقالت عائشة ما هو يا إبنتي تحكي لها عليا عما صدر منها بلأمس وانها تشعر بالخجل ولا تستطيع مواجهة طارقوانها لن تستطيع أن تقابله عندما يحضر اليومقالت عائشة لا تقلقي طارق ابني في الثامنة والثلاثين من عمره وهو ناضج كفاية ليعلم أنك لم تقصديه هو ثم أنه من المؤكد أنه يشعر بالسعادة لان فتاة جميلة مثلك قبلتهقالت عاليا أنك تحرجينني يا أميعندما جاء المساء حضر طارق كالعادة ليطمئن على والدتهوعندما سمعت عاليا جرس الباب فتحت الباب ثم جرت بسرعة ودخلت غرفتها واغلقت البابدخل طارق وهو يبتسم فهو يعرف ان عاليا لازالت تخجل مما حدث بالأمس فدخل لغرفة أمه ليطمئن عليهاقالت عائشة ما اخبارك ياولدقال بخير المهم هو اخبارك أنتأنا بخير ولكن ربما لا تكون أنت بخيرلما تقولين ذلك يا اميبسبب ما حدث امس لقد حكت لي عاليا كل شيءوضع طارق يده على عينيه ثم قال لا تقلقي أمي فلن اقع في حب عاليا فأنا كبير كفاية لأفهم أن ما حدث مجرد خطأ غير مقصود فعاليا مغرمة بفارس وما حدث كان بسبب شوقها لهفهي صغيرة في السن وتشعر بالوحدة وماحدث معها في عمرها هذا شيء فوق تحملها اما إبنك فهو عاقل كفاية ويعرف أن لديه زوجة وابنان يجب أن يحافظ عليهمحتي لا يعانوا ماعانيته أنا في صغري ففقد الاب يشعرك بالانكسار حتى لو اصبحت كبيراًقالت اذا اذهب واخبرها بذلك فهي تخجل مما حدثحتى لا تحبس نفسها في الغرفة مرة أخرى عندما تراكحاضر أميذهب طارق لغرفة عاليا ثم طرق الباب قائلا لو سمحت عليا اخرجي ما حدث أمس لم يكن خطأك أبداً وأنا اعرف انك ظننتي أنني زوجك لذا ضممتني وأنا نسيت الأمر تماما ويجب أن تخرجي من غرفتك والا سأظل واقفا امام الباب ولن أنصرفبعد برهة فتحت عاليا الباب وهي تضع رأسها في الأرض خجلا
قال هيا معي لغرفة أمي لقد احضرت لكم المثلجاتوسوف نأكلها سوياذهبت عاليا لغرفة أمه ويتكلمون في موضوعات شتي وتنسي عاليا ما حدث بينما كان طارق يشعر بالسعادة بوجودها معهسعادة لم يشعر بها من قبل فعاليا كالمصباح الذي ينير حياته المظلمة ولكن تعلقه بها كان تعلقا روحيا فقط ولم يفكر أبدا أنها ستكون له يوما من الأيام فهو يعرف عاليا جيداً ويعرف فيما تفكر ومع من تود أن تكونتمر الشهور ثم بدأ بطن عاليا يكبر شيئ فشيئ وبدأت تتحرك بصعوبة ولكنها لم تقصر أبداً في خدمة الحجة عائشة التي كانت تعمل هي الاخري جاهدة ألا تتعب عاليا فقد أحبتها كأبنتها حتي انها كانت تتمني لو أن طارق عرفها قبل زواجه وارتبط بهاهناك في مكان أخر تمرض والدة فارس بمرض في الكبدوبعد معاناة لمدة شهور تفارق الحياة ليزداد فارس حزنا علي حزنه فهو يعيش كالأموت لا يكاد يبتسم بالرغم من محاولات جاسمن المستمرة لكسب وده والسعاده محاولة أن تقربه منهاولكنه كان في عالم آخرأجمل أوقاته هي التي يقضيها وحده في شقته حين يذهبهناك ليسترجع ذكرياته مع عاليا ويقلب في هاتفها ليشاهد صورهم وفديوهاتهم معا ثم يعود مرة أخرى للبيت التي يقيم فيها بجوار منزل أبيهبعد وفاة والدته بعدة أيام ولأن المصائب لا تأتي فراديمرضت جاسمن ثم اكتشف الاطباء أن لديها سرطان في الرحم ويجب أزالته حتى لا ينتشر الورم في جسدها وهكذا تفقد جاسمن الأمل في ان تنجب أبداً ولكن فارس المحطم نفسيا لا يعير الأمر اهتماماوهناك في البيت المجاور حيث يجلس الاب وحيداً بعد وفاة زوجته وشريكة حياته في حديقة المنزل يتذكر كذلك بنت أخته سمر عاليا وحفيده الذي لا يعلم عنه شيئا ويشعر أن ذنب عاليا هو السبب فيما حل بهم من مصائب ولكنه لا يستطيع البوح بالأمر حتي يجدها فبعد فقدان الأمل من حمل جاسمن أصبحت عاليا أمله الوحيد في أن يكون لديه حفيد
على الجانب الآخر أتي طارق ليطمئن على أمه وعاليا فوجد عاليا يبدو عليها التعب وبوادر الولادة فاخبرها أن تستريحوسيقوم هو بخدمة والدته وسألها في أي أشهر الحمل هيفتخبره عاليا انها لا تزال في الشهر السابع فطلب منها الاتصال به اذا جد جديد وإنصرف إلى شقتهبينما تظل عاليا تتألم حتى جاء منتصف الليل فشعرت بألم مبرح لم تستطع تحمله فاتصلت بطارق لكي يأتي وياخذها إلى الطبيب وعندما يرن هاتف طارق سألته زوجته عن هذا الشخص المزعج الذي يتصل في هذا الوقت المتأخرأخبرها طارق انها ممرضة امه فهي تحتاج دواء ضروريا لأمهتغطي رأسها ثم تكمل نومها بينما يخرج طارق مسرعاليقابل عاليا وياخذها إلى المستشفي الخاصبمجرد وصولهما للمستشفي طلب الطبيب أن يدخلوا عاليا غرفة العمليات لانها ولادة مبكرة بسبب حمل عاليا بثلاث توائم ثم تعطيها الممرضة بنجا نصفيا ويبدأ الطبيب الجراحةتنظر عاليا فتجد طارق قد أحضر كرسيا وجلس إلى جوارهاوهو يمسك يدها ويطمئنها أنها ستكون بخير
رواية عليا الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد فترة في غرفة العمليات، يسمع طارق صراخ الطفل الأول، ثم الثاني، ثم الثالث. يهنئها الطبيب وهو يخيط مكان العملية بقوله:
"الحمد لله يا أرنبة، لقد أنجبت ذكرين وأنثى."
تضحك عليا وتنسى ما كانت تشعر به من ألم، وتسأل عن الصغار. يجيبها الطبيب:
"إنهم في غرفة الاستحمام، ثم ستحضرهم لها الممرضة لتراهم قبل أن يضعهم في الحضانات بسبب الولادة المبكرة."
شكرت عليا طارق لأنه وقف إلى جانبها، بالإضافة لأنه دفع مصاريف المستشفى الخاص. فأجابه طارق:
"أنه مهما فعل معها فلن يستطيع رد ما تفعله مع أمه."
بعد يومين، عادت عليا إلى البيت ومعها الصغار. فرحت الحجة عائشة كثيراً بهذه الوجوه البريئة، وتطلب من عليا أن تسميهم. فتسمي الطفلة يارا، والولدين عمر وإياد.
تمر السنوات سريعًا، وبعد مرور أربع سنوات، تتدهور صحة الحجة عائشة، وفي النهاية توفيت.
حزنت عليا كثيراً على الأم الوحيدة التي عرفتها في حياتها.
بعد أن تستفيق من هذه السكرة، تأتي الفكرة: "أين سأذهب الآن أنا وأولادي؟ وماذا أفعل من أجل الإنفاق عليهم؟"
"فلقد كنت أتقاضى راتبًا على خدمة الحجة عائشة، وأسكن في بيتها دون أن أدفع إيجاراً. أما الآن وقد توفيت، فماذا أفعل؟"
جلست وقد وضعت يدها على خدها، ودعت الله أن يجد لها حلاً لتلك المصيبة.
أخذت تعد حقائبها لكي تغادر الشقة هي وصغارها الرضع.
وبينما تجهز أغراضها، أتى طارق ليطمئن على الصغار، وحتى يسأل عليا عن طلباتها. ولكنه وقف أمام الباب هذه المرة، فليس هناك مبرر لدخوله الشقة بعد وفاة أمه.
وأثناء حديثه مع عليا أمام الباب، يرى الحقائب التي خلفها.
فسألها:
"ما هذا يا عليا؟ لم تضعين هذه الحقائب التي خلفك؟"
قالت:
"شكراً طارق على كل ما قدمته لي، ولكني سأترك الشقة، فقد توفيت أمك التي جئت من أجلها، وليس هناك داعٍ لبقائي بعد اليوم."
غضب طارق وبدأ يعنفها على فعلتها، وصرخ في وجهها لأول مرة قائلاً:
"هذا بيتك، فهذه وصية والدتي، ولا يمكن أن تتركي الشقة وتذهبي لأي مكان."
قالت:
"إذاً يجب أن تأخذ إيجار الشقة، أنا لا أستطيع البقاء دون دفع إيجار."
قال:
"ومن قال أنك لن تدفعي الإيجار؟ سوف أجعلك تدفعينه بالتأكيد."
ثم طلب منها إيجاراً لا يساوي ربع القيمة الحقيقية للشقة.
قالت:
"ولكني سألت عن قيمة الإيجار هنا، وهو أكثر من ذلك بكثير."
قال:
"أولاً، أنت لست غريبة حتى أرفع عليك قيمة الإيجار. ثم أنك ستدفعين أكثر عندما تستلمين عملك الجديد."
قالت:
"أي عمل هذا؟"
قال:
"لقد عينتك سكرتيرة عندي في الشركة، وهناك حضانة قريبة جدًا تستطيعين ترك الصغار فيها."
قالت:
"ولكن هذا كثير، فما تفعله معي جميل، لن أستطيع رده."
قال:
"أنا من يرد الجميل وليس أنت، فما فعلته مع أمي أعجز عن سداده، يكفي أنها توفيت وهي راضية عني بسببك."
فرحت عليا بكلام طارق، وقبلت الوظيفة التي ستحل لها كل مشاكلها.
وفي اليوم التالي، حجزت للصغار في الحضانة القريبة من الشركة، وبدأت دوام العمل مباشرة. وكانت تعمل بجد واجتهاد، حتى أنها حازت على إعجاب جميع العملاء.
بسبب براعتها وأسلوبها الراقي وابتسامتها التي لا تفارقها أبدًا.
بعد مرور ثلاثة أعوام، أصبحت عليا ليست سكرتيرة فحسب، بل مديرة أعمال الشركة التي اتسعت بشكل كبير، حتى شعر طارق أن ذلك الازدهار للشركة يحدث فقط كمكافأة من الله.
على رعايته لعليا وأولادها دون مقابل، حتى ما كان يكنه لها من مشاعر كانت تقبع في صدره فقط، ولا يتجرأ حتى أن يعترف بها حتى بينه وبين نفسه.
في أحد الأيام، جاء بعض العملاء وجلسوا معها في مكتبها. وطلبوا منها أن تجعل مديرها يوقع بعض الأوراق.
في مقابل مبلغ مادي كبير.
نظرت إليهم عليا وأخبرتهم أنها ستفكر في الأمر بجدية، فالمبلغ كبير ومغري. ثم استأذنت منهم لفترة وجيزة لتحضر لهم الضيافة من مقهى الشركة.
ثم حضرت بعد دقائق، ومعها بعض فناجين القهوة.
ثم أخبرتهم أنها توافق على طلبهم، فهي تستطيع أن تجعل مديرها يوقع على أي ورقة دون تردد، فهو يثق بها ثقة عمياء.
ثم أدخلتهم عند طارق مديرها، وأعطت طارق الأوراق كي يوقعها.
فوقعها طارق دون أن يقرأها، ثم أعطاها لي عليا، التي أومأت برأسها للعملاء أن المهمة تمت بنجاح.
ثم توجهت إليهم وهي تمسك بالأوراق، ومدتها لهم.
فمد أحدهم يده لياخذها.
وقبل أن يأخذ العميل الورق، جذبت عليا الورق مرة أخرى، وقامت بتمزيقه ورمته فوقه.
نظر العملاء بذهول:
"ماذا يحدث هنا؟ مالذي فعلتيه يا هذه؟"
فأخبرهم طارق أن عليا اتصلت به عندما كانت تعد لهم القهوة وأخبرته بكل شيء، وأن عليهم الخروج الآن قبل أن يطلب لهم الأمن بتهمة الرشوة.
خرج العملاء وهم غاضبون من عليا، وقد قرروا الانتقام منها بمكيدة تخرب حياتها.
فأخذ أحدهم يراقب طارق لبقية اليوم.
وعرف من موظفي الحضانة أنه يقوم بتوصيل عليا يومياً إلى الحضانة لتأخذ صغارها، ثم لشقتها.
وهناك أعطى الحارث بعض المال، فأخبره أن طارق يحمل معها الصغار ويوصلها حتى باب الشقة لأن مصعد العمارة معطل.
فانتظر الرجل لليوم التالي في الموعد الذي يذهب فيه طارق وعاليا للشقة.
واتصل بزوجة طارق ليخبرها أنه على علاقة مشبوهة بامرأة أخرى، وهي سكرتيرته في الشركة.
وأخبرها أنه عندها الآن، وأعطاها العنوان.
ولسوء حظ عليا، كان ابنها لديه حمى، مما جعل طارق يحمله ويدخل به الشقة.
ولم يكن يفعل ذلك من قبل، فلقد كان معتاداً أن يوصلها للباب ثم ينصرف.
رواية عليا الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد أن دخل طارق شقة عاليا، ترك الباب مفتوحاً حتى لا تنزعج عاليا من وجوده معها على انفراد، وطلب منها أن تحضر بعض الكمادات حتى تنخفض حرارة الصغير عمرو.
ولكنه كان متعباً، فارتمى على صدر طارق وأخذ يستقيء عليه، وعندها طلبت عاليا من طارق أن يخلع الجاكت والقميص لتنظفه، فلا يصح أن يمشي هكذا في الشارع.
ولأن طارق كان حريصاً ألا تعرف زوجته حبيبة بأنه يرى عاليا وأولادها حتى لا تغار منها وتقلب حياته جحيماً، فعندما كانت تراها في الشركة كانت تطلب منه أن يفصلها من العمل بسبب غيرتها من جمالها، وكان يبرر هو تمسكه بها باجتهادها في العمل، فكيف لو عرفت أنه يأتي معها لشقتها.
لذا وافق على أن تنظف عاليا له البدلة والقميص من القيء، فخلع الجاكت والقميص وجلس على الأريكة ووضع الصغير على قدميه وأخذ يضع له الكمادات، بينما أخذت عاليا الثياب لتنظفها في الحمام وهي لا تزال بملابس الخروج.
لكن إياد ابن عاليا التوأم جرى وأغلق باب الشقة الذي تركه طارق مفتوحاً.
بعدها بثوان قليلة طرق الباب بعنف، جرى إياد نحو الباب وقام بفتحه فدخلت زوجة طارق حبيبة مندفعة للداخل، ورأته وهو جالس دون قميص وعلى رجله أحد الصغار.
قالت:
"لقد كنت أشعر أنك تخونني منذ فترة، فلست على طبيعتك أبداً معي، ويبدو أنك أنجبت أيضاً."
قال طارق:
"انتظري، سأخبرك بما حدث، ما تظنينه ليس صحيحاً، سأشرح لك."
ثم تدخلت عاليا الغرفة على صوت صياح حبيبة وتقول لها:
"أنت تفهمين الأمر خطأ."
وبسرعة خاطفة ضربتها حبيبة بالقلم على وجهها، واتهمتها بخطف زوجها، ثم مسكتها من غطاء الشعر الذي تضعه على رأسها ودفعتها لتسقط أرضاً.
وقف طارق بسرعة بعد أن وضع الطفل الذي على قدمه على الأريكة، ومسك بيد زوجته بعنف قائلاً:
"أن عاليا أمرأة متزوجة وأنني أرعاها فقط حتى يعود زوجها، وليس هذا تفضلاً مني بل رداً لجميلها، فهي من اهتمت بأمي وقت مرضها في الوقت الذي تخليت أنت عن واجبك نحوها، وأنا لا أزيد على أني أرد لها الجميل فقط."
صرخت حبيبة غاضبة وقالت:
"أي جميل هذا وأنت تجلس شبه عارٍ في شقتها؟"
قال:
"لقد استقاء الصغير ولوث ملابسي، وقد أخذتها عاليا لتنظفها، ما الداعي لهذا كله؟ المِ تجديني جالساً على الأريكة وأنا أحمل الطفل، أم أنك ضبطتيني معها في غرفة النوم؟"
قالت:
"حتى لو كان هذا صحيحاً وليس بينكم علاقة كما تدعي، فهذه المرأة يجب أن تخرج من حياتنا للأبد، وعليها أن تترك الشركة وشقة أمه أيضاً، ويكفي أنك جئت بي من أرقى مكان لأسكن في هذه البلد النائية، فلا تحملني عبء وجود امرأة أخرى في حياتك، وأنا الآن أخيرك بين بقاء هذه المرأة في حياتك وبيني أنا وأولادك."
قال:
"لن أستطيع التخلي عن الصغار."
وهنا تأتي يارا الصغيرة وتمسكه من قدميه قائلة:
"لا تتركنا أبي."
ثم تنظر ببراءة الأطفال نحو حبيبة وهي تقول:
"أنت امرأة شريرة، ضربتي أمي وتريدين أخذ أبي."
مسكتها عاليا من يدها وأبعدتها عن طارق قائلة:
"أنها طفلة صغيرة لا تفهم شيئاً، فعمرها أربع سنوات فقط."
قالت حبيبة:
"واضح أنك ليس لك علاقة مع هذه المرأة، والدليل أن الأولاد ينادونك أبي، أنا من سيخرج من حياتك وسأخذ أولادي معي حتى تتمتع بحياتك."
قالت عاليا:
"لو سمحت، هذا مجرد سوء فهم فقط."
قالت حبيبة:
"تسرقين رجل من زوجته وتقولين سوء فهم؟ ابتعدي عني وعن حياتي لو أردت أن تزيلي سوء الفهم."
ثم انصرفت ضاربة الباب بقوة.
اعتذر طارق لعاليا عن تصرف زوجته حبيبة.
قالت:
"أن زوجتك محقة، فهي تحافظ على زوجها وأسرتها، وعليك أن تلحق بها وتصلح ما بينكم حتى لا تسوء الأمور أكثر من ذلك، فلربما تترك البيت بسبب سوء الفهم هذا."
قال:
"ولكن الصبي ما زال مريضاً."
قالت:
"لا تقلق بشأنه، لو لم يتحسن سأتصل بالطبيب الذي كنت أعمل لديه ليعطيني علاجاً مناسباً، ولكن الآن لو سمحت، لو أنك فعلاً تعزني يجب أن تلحق بزوجتك."
انصرف طارق مسرعاً ليلحق بزوجته.
قررت عاليا أمراً، لقد أسدى طارق لها معروfaً هي وأولادها، واعتبرهم مثل أبنائه حتى أن الصغار ظنوه والداهم وكانوا ينادونه بابا، فلو أن فارس موجود ما فعل أكثر مما فعله طارق مع الصغار، فقد كان يأخذهم للطبيب ويشتري لهم الحلويات، وأمن لهم هذا السكن والوظيفة، حتى أنه أعطاها راتباً كبيراً لا تستحقه، وحان دورها لكي ترد الجميل له، وعليها أن ترحل بعيداً حتى لا تفسد علاقته الزوجية.
بعد وقت قليل كانت عاليا قد جهزت حقائبها وجمعت ما أدخرته من مال طوال الخمس سنوات الماضية، ثم كتبت رسالة لطارق تودعه فيها وقررت تركها مع بواب العمارة.
وخرجت مع أولادها وحقائبها وأخذت سيارة أجرة إلى موقف السيارات، ولكنها عندما وصلت وقفت متحيرة:
"أين أذهب يارب، وجهني ودبر لي أمري فأنا لا أحسن التدبير؟ ما الصواب، هل أذهب للعاصمة؟ لا، فقد أقابل فارس بالصدفة وتذهب تضحيتي عبثاً، أم أذهب لمكاني الأول وأرجع لعملي بالفندق، ولكن طارق يعرف المكان وقد يبحث عني هناك ويجدّني بسهولة؟ وأنا أريد أن أخرج من حياته، فقد قدم لي الكثير ويكفي ما سببته له من قلق في حياته الزوجية، فزوجته معها حق، فأنا لو كنت مكانها كنت سأغار على زوجي، فلقد كنت أغار على فارس كثيراً عندما أراه مع جاسمن. إلى أين أذهب إذاً؟ فأنا لا أعرف غير العاصمة وأستطيع التحرك هناك بسهولة وإيجاد فرصة عمل على عكس باقي المدن فأنا لا أعرف عنها شيئاً."
ثم قررت الذهاب إلى العاصمة، فعلى الأقل لا يعرف فارس بوجودها على قيد الحياة ولن يبحث عنها، والعاصمة واسعة واحتمال أن يتقابلا ضئيل جداً ويمكن ألا يتقابلا أبداً، ثم إنها ستأخذ حذرها والحجاب والكمامة سيخفيان ملامحها فلن يعرفها حتى ولو التقيا صدفة، وركبت السيارة المتجهة نحو العاصمة لتنطلق بها مع الصغار إلى هناك.
رواية عليا الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم Lehcen Tetouani
لحق طارق بزوجته فوجدها تعد حقيبتها وتريد أن تترك البيت.
حاول طارق تهدئة حبيبة وأخبرها أن عليا متزوجة ولا يمكن أن تربطه علاقة معها.
ثم أراها صورة كانت تجمع بين عليا وزوجها.
كانت تضعها عليا على خلفية الحاسوب الذي تعمل عليه في الشركة.
فهي الصورة الوحيدة التي وضعها لها والد فارس كخلفيه للهاتف.
فكانت تضعها علي كل الحواسيب التي تعمل بها حتى حاسوب طارق المحمول الذي كانت تستخدمه أحيانًا.
حتى أنها قامت بتكبيرها وتعليقها علي جدار غرفتها.
وعندما رأت حبيبة الصورة تعجبت كثيراً.
قالت: "أنا أعرف هذا الشاب بل وأعرفه جيداً. إنه فارس همام زوج جاسمن ابنة خالي، فكيف يكون زوجها؟ إنها تكذب بالتأكيد."
وإن كان زوجها فعلاً كما تدعي، فمعنى ذلك أن فارس يخون جاسمن مع امرأة أخرى ويجب أن أخبرها حتى تأخذ حذرها.
طلب منها طارق الانتظار بعض الوقت.
قال: "فلديه عمل بعد أيام في العاصمة وعندما أذهب لهناك سأستفسر عن الأمر."
"بالإضافة أنها لو أخبرت قريبتها قد تدمر حياتها الزوجية لذا يجب التأكد قبل اتهام الناس."
قالت: "ولكني لن أقبل بوجود عليا في الشركة."
قال: "سأفكر في هذا الأمر، ولكن هناك بعض الأعمال التي تقوم بها عليا ويجب أن تنهيها أولاً يا حبيبتي وبعدها سأطردها فوراً."
ثم قال في نفسه: "بعض الوقت وسوف تنسين الموضوع وسوف أظل أماطل حتى النهاية. أنا آسف حبيبة، أنت زوجتي ولا أستطيع الاستغناء عنك وعن أولادي، ولكني لا أستطيع أن أتخلى عن واجبي نحو عليا وليس لي حكم على قلبي."
"فالمرأة تحب شخصاً واحداً ولكن الرجل مختلف قليلاً، فقلبه قد يتسع لأكثر من واحدة."
"وفي نفس الوقت لقد حاولت أن أنسى عليا ولكن لا حكم لي على قلبي."
"ولكن مع ذلك فأتمنى أن تجتمع بفارس يوماً ما، فرؤيتها سعيدة يسعد قلبي حتى لو كان الثمن أن يأخذها شخص آخر مني، فيكفيني وقتها أن تنال عليا ما تتمنى فهي تستحق ذلك."
قالت حبيبة فيما شرد.
قال: "أفكر أن آخذكم في نزهة إلى العاصمة في وقت قريب حتى تقابلي أهلك ويرى أولادنا مدينة الألعاب."
قالت: "صحيح ما تقوله يا طارق، يا للروعة."
ثم تضمه.
قال: "طبعاً صحيح، فمنذ أن توفيت أمي لم نذهب للعاصمة سوى مرة واحدة، لذا فمن حقك أن تتنزهي قليلاً وتشتري ما ترغبين به."
قالت: "شكراً وأسفة أنني شككت بك."
قال: "لا داعي للأسف، فهذا من حقك، بالإضافة أن الغيرة دليل الحب."
في صباح اليوم التالي ذهب طارق للمكتب كعادته، ولكن عليا لم تظهر اليوم بطولها.
فقال طارق لنفسه: "لابد أنها منزعجة مما حدث أمس أو ربما يكون عمرو مازال مريضاً."
"سأتصل بها على الهاتف."
وأخذ طارق يدق عليها كثيراً، ولكن هاتفها غير متاح.
"آه يا عليا، لما أغلقت هاتفك؟"
فقرر أن يذهب لشقتها ليطمئن عليها، ولكن حارس العمارة عندما رآه وهو يصعد السلم نادى عليه وأعطاه الرسالة قائلاً: "لقد تركت السيدة عليا هذه الرسالة لك قبل رحيلها."
قال: "رحيل؟ ماذا؟ إلى أين ذهبت؟"
قال: "لا أدري، لقد طلبت مني أخذ الحقائب إلى سيارة أجرة وغادرت، ولكني سمعتها تقول للسائق أن يتجه لموقف السيارات وهو هو، مفتاح الشقة قد تركته لأعطيه لك."
جرى يا طارق نحو الشقة كالمجنون وفتحها وبحث داخلها.
فوجد أن عليا قد جمعت متعلقاتها ولم يتبق إلا بعض ملابس الصغار التي تركتها لأنها صغرت على قياسهم.
فأخذ يقلب الرسالة التي بين يديه، وعندما فتحها إنصدم مما كتب فيها.
"عزيزي طارق، لقد كنت نعم الأخ والصديق كما كنت الأب لأولادي. أشكرك على كل ما فعلته من أجلي ولن أنساك أو أنسى ما فعلته معي، ولكن لن أبني سعادتي على شقاء أسرتك، فهم لهم الحق فيك أكثر مني. لا تبحث عني، فقد رميت شريحة الهاتف فقط. انتبه لنفسك وأولادك. أتركك في حفظ الله. عليا."
قرأ طارق الرسالة وأغمض عينيه وضغط عليها في يده قائلاً: "لماذا فعلت ذلك؟ وأين ذهبت يا عليا؟"
ثم عاد بخطى ثقيلة إلى سيارته واستلقى على كرسي القيادة وهو يقول لنفسه: "لماذا يا عليا، لماذا؟"
ثم أخذ يفكر إلى أين قد تكون ذهبت.
انطلق بالسيارة وذهب إلى موقف السيارات وسأل عن سيدة ومعها ثلاثة أبناء في الرابعة من عمرهم.
ولأن البلد صغير وعدد السكان محدود فقد أخبره بعض العاملين في موقف السيارات أنهم شاهدوها وهي تركب الباص المغادر إلى العاصمة.
توقف طارق ويقول لنفسه: "ماذا ستفعلين هناك أيتها العنيدة وليس لديك مال كاف أو مسكن؟"
ولكنه استدرك قائلاً: "أعرف أنك ستدبرين أمرك، ولكني سأظل أبحث عنك حتى أجدك."
ثم عاد إلى بيته وهو في شدة الحزن.
رواية عليا الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم Lehcen Tetouani
ركبت عالية السيارة متجهة إلى مكان لا تدري أين هو.
عندما وصلت هي وصغارها إلى موقف السيارات، أخذت سيارة أجرة وسألته عن مكان فندق قريب ورخيص.
فدلها على أحد الفنادق، ثم استأجرت غرفة ونامت هي وأولادها بعد أن أطعمتهم بعض السندوتشات.
في اليوم التالي، استيقظت وشغلت التلفاز لأبنائها حتى تتفرغ للبحث عن شقة للإيجار، ووظيفة، ومدرسة قريبة لأبنائها.
بحثت على شبكة الإنترنت فوجدت وظيفة عند إحدى الشركات، ويمكنها العمل من خلال الحاسوب في المنزل عن طريق النت.
كانت وظيفة خاصة بالدعاية، فتقدمت لها عالية عبر مقابلة على صفحة الشركة.
تم طرح بعض الأسئلة عليها ونجحت في الاختبار بسبب خبرتها في هذا العمل الذي تدربت عليه في شركة طارق.
قالت في نفسها: "والآن لقد أمنت العمل، وباقي السكن والمدرسة."
أخذت تبحث عن شقة للإيجار على صفحات التواصل الاجتماعي فوجدت خيارات متعددة، ولكن أفضلها كانت شقة واقعة بجوار إحدى المدارس.
تركت الأطفال في غرفة الفندق بعد أن أغلقت عليهم الباب، وأوصت إحدى العاملات عليهم وأعطتها مالاً حتى تتابعهم.
حالما ذهبت لتشاهد الشقة، ذهبت لحجزها ولكن وجدت الشقة قد تم تأجيرها بالفعل.
سألت بواب العمارة عن شقق أخرى في المنطقة، فأخبرها أن هناك واحدة فقط فارغة ولكن صاحبها يرفض تأجيرها.
ألحت عالية عليه في الطلب، فاتصل بصاحب الشقة فرد عليه المالك بلا.
قال إن الشقة لوالده ولن يؤجرها.
ولكن عالية أخذت الهاتف من البواب لتكلم المالك بنفسها.
وقبل أن يتكلم، استحلفته بالله أن يوافق لأنه المكان الوحيد المناسب لها مع أبنائها، فسيكون بجوار مدرستهم.
وهي امرأة وحيدة مع أطفالها الثلاثة وليس لها مأوى.
على الطرف الآخر من الهاتف، كان والد فارس الذي لم يتعرف على صوتها.
أخبرها أن الشقة كانت لوالده وقضى بها وقت طفولته وبداية حياته، وأنها تحمل ذكرياته مع عائلته وهو لا يحتاج للمال ليؤجرها.
قالت: "لو سمحت، أرجوك اقبل وأعدك أنني سأحافظ عليها، فلا تقلق بشأنها لأنك لو رفضت فسوف أعاني كثيراً. اعتبرني ابنتك وأقبل، وسأكون ممنونة لك."
شعر همام أن هذا الصوت مألوف له، فرق قلبه لحالها.
ما وصفته يذكره بعالية، ابنته أخته.
وتحت إصرار عالية وكلامها الجميل، وافق همام.
طلب منها أن تدفع الإيجار على قدر مقدرتها، فهو لا يحتاج للمال، ولكن المهم أن تحافظ على محتويات الشقة التي تحمل ذكريات طفولته.
شكرته عالية وأنهت معه المكالمة، ثم أخذت مفتاح الشقة من البواب وطلبت منه أن تراها.
أخبرها البواب أن العمارة بدون مصعد، فهي قديمة.
قالت: "لا يهم."
ثم صعدت السلم لترى الشقة، فوجدتها نظيفة.
تعجبت عالية من ذلك، فأخبرها البواب أن مالك العقار يعطيه مالاً ليذهب كل فترة وينظفها.
ولما نظرت من الشرفة، شاهدت مدرسة الأولاد بينها وبين العقار الذي ستسكن فيه عبور الشارع فقط، فهي في مواجهة العقار تماماً.
أخذت المفتاح وكادت تطير من الفرح، فمدرسة الأولاد قريبة لدرجة أنها سترى أولادها من شرفة الشقة وهم ذاهبون إليها.
بالإضافة أن الشقة مذهلة وبها جميع المستلزمات وسعرها أيضاً في متناول يدها.
قالت في نفسها: "سأبدأ بداية جديدة هنا."
ثم ذهبت للمدرسة وتقدم أوراق أبنائها ليلتحقوا برياض الأطفال.
ثم ركبت سيارة الأجرة راجعة إلى الفندق حتى تأخذ صغارها وحقائبها وتعود لشقتها الجديدة.
في الطريق، تتوقف سيارة الأجرة في الإشارة.
تنظر عالية من شباك السيارة على السيارة المتوقفة بجوارها لتجد فارس هو من يقود السيارة.
استدارت بسرعة ورفعت الكمامة، ثم أعادت اختلاس النظر لفارس الذي افتقدته كثيراً وقلبها يدق بشدة.
"ها هو أمامي، ليس بيني وبينه إلا ربع متر فقط. لقد افتقدتك كثيراً يا قلبي."
ولكنها تلاحظ وجود زوجته جاسمين بجواره وهو ينظر إليها، وقد وضعت رأسها على كتفه.
شعرت عالية بالغيرة وقالت في نفسها: "يبدو أن فارس قد نسيني وهو يحتضن جاسمين حتى في السيارة ويقبلها في خدها، غير آبه أنه في الطريق العام."
مرت الثواني ببطء شديد.
وقبل أن تفتح الإشارة بثانية واحدة، وإذا بفارس يلتفت من شباك السيارة لتلتقي عيونه بعيون عالية الخضراء الجميلة.
دق قلبه بشدة.
وقبل أن يرفع بصره عنها، تفتح الإشارة وتنطلق سيارة عالية مبتعدة.
رواية عليا الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم Lehcen Tetouani
……بعد أن إلتفت فارس المجاورة إلتقت عينيه بعيون عليا الخضراء المميزة ولكن قبل أن ينتبه لملامحها جيدا تفتح الاشارة وتطلب عليا من السائق أن ينطلق بسرعة قبل يتعرف عليها فارس
اما فارس فعندما نظر اليها كأن سهما ضرب قلبه واخذ يقول في نفسه هذه عيون عاليا هل انا اتخيل ام أن الفتاة التي رأيتها تشبه عاليا كثيرا ولكنه عاد يقول لنفسه هل جننت فارس لقد ماتت عاليا منذ سنوات ولكنه مع ذلك حاول تتبع السيارة وانطلق خلفها
ولكن عاليا لاحظت ذلك فطلبت من السائق أن يمضي بسرعة أكبر بينما تراقب سيارة فارس المسرعة خلفهم هل هو يسير خلفي ياترى ام ان هذا طريقه فعلا فهو عادة متهور في القياده ويسير بسرعة جنونية
وتظل تلتفت خلفها تراقب ما يحدث
بينما لاحظت جاسمن أن فارس قد غير وجهتهم قالت ليس هذا هو طريق المستشفي يا فارس ولما تسير بهذه السرعة
أن الأمر يتعبني ارجوك خفض السرعة
قال اسف حبيبتي ساخفض السرعة قليلاً ولكني غيرت مسارنا لاني اسير خلف السيارة التي أمامي ففيها شخص اود رؤيته منذ فترة
قالت ومن هو هذا الشخص الذي سنتعرض لحادث بسبب فرط السرعة التي تسير بها من أجل أن تلحق ب
قال أنه أحد العملاء ولنا عنده بعض الأوراق المهمة التي أريد استعادتها فقد غير عنوانه ولا استطيع الوصول الي
قالت أتمنى أن ينتهي الأمر بسرعة لو سمحت فأنا متعبة جداً
ولم اعد اتحمل الألم واريد ان نصل للمستشفي في أقرب وقت
لقد اقتربنا كثيراً حبيبتي فسوف تتوقف السيارة في الإشارة ونلحق بها
وقبل أن تتغير الإشارة بثانية واحدة طلبت عليا من السائق
أن يقطع الطريق بلا تردد حتى لا تلحق بهم السيارة التي خلفهم وبالفعل يقطع السايق الطريق بينما تتغير الإشارة ويضطر فارس للوقوف فضاعت منه سيارة عاليا في الاشارة
بينما طلبت عاليا من السائق أن يحاول الاسراع حتي لا تدركهم السيارة السوداء التي خلفهم وابتعد سيارتهم أكثر واكثر حتي اختفت سيارة فارس من خلفهم ثم طلبت منه السائق المرور من طريق جانبي حتي لا يعثر عليهم فارس إذا لحق بهم
عندما فتحت الإشارة كانت سيارة عاليا قد اختفت تماما
من امام فارس ففقد الأمل وعندها اكمل طريقه إلى المستشفي وهو يعاتب نفسه علي هذا التصرف الغبي
وتعلقه بعاليا لدرجة انه يتوهم رؤيتها مع علمه بأنها ميتة
ولكنه يقول في فسه حبيبتي اني اشتاق اليك كثيرا
لقد سرقت قلبي واخذته معك وتسللت حتي الي عظامي فسكنت النخاع مني لقد عرفتك لثلاثة أشهر فقط قضينا منها شهرين فقط مع بعضنا فلما احتللت كياني هكذا
ولما اشعر اننا قد ربطنا بحبل قوي معا لا أستطيع أن افكه
بل لا أريد أن افكه ثم ينظر لجاسمن التي الي جواره وهو لا يزال يقول لنفسه اسف جاسمن عشنا معا خمس سنوات ولم اقصر في حقوقك كزوج ولكن احساسي إتجاهك لا يتعدي الشفقة علي حالك وانا ارك تذبلين يوما بعد يوم اسف لاني كنت اخونك حتى عندما نكون معا فلقد كنت احتضن عاليا بدلا منك واقبلها بدلا منك اسف أنني لم استطع أن أحبك كما تحبيني اسف أنني لا أستطيع مواجهتك واخبارك بهذا الكلام
وظل فارس غارقا في افكاره حتى يصل للمستشفي الخاص الذي يتابع معه حتي تتلقي جاسمن جرعة الكيماوي
رجعت عاليا الي الفندق وطلبت من سائق التاكسي ان ينتظرها امام الفندق لبعض الوقت ليعيدها لنفس المكان الذي اخذها منهودخلت الفندق ثم اخذت امتعتها وصغارها لتتجه نحو شقتهم الجديدة
بعد وصولها وضعت الامتعة في شقتها الجديدة النظيفة فقد اعطت الحارس مبلغا من المال و قام بتنظيف الشقة من الاتربة قبل وصولها وقامت هي بتجهيز بعض الأطعمة التي اشترتها في طريقها للشقة ليأكل الصغار لتبدأ بعد ذلك في ترتيب اغراضها وهي شاردة الذهن تفكر في فارس وتلك اللحظة التي ألتقت عيونهما فيها
وتسترجع ذكرياتها الجميلة معه وهي تقول يا ترى هل كان فارس يتبعها صدفة ام متعمدا لأنه شك بوجودها ولكني فرحت كثيراً عندما رأيتك وشعرت أن جراح قلبي قد ألتامت فلقد رحلت وتركتك دون أن اودعك حتى ذكرياتنا معا قد نزعها مني والدك عندما اخذ هاتفي
صحيح أنك لم تغب عن بالي لحظة واحدة ولكني كنت اشتاق لان أراك او اسمع صوتك لقد افترقنا وانا في الثامنة عشر من عمري وأنا الآن في الثلاثة والعشرين خمس سنين مضت وأنا بعيدة عنك ولكنها مرت عليا كخمسين سنة ياليتني استطيع أن اذهب اليك واضمك كالسابق
رواية عليا الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم Lehcen Tetouani
كان طارق يجلس في مكتبه ويتصل برجل أمن يعرفه، ويطلب منه التحري عن مكان عليا بواسطة أسماء الذين اشتروا شرائح هاتف جديدة، حتى يستطيع التوصل لعليا من خلال هذه الشريحة.
فأخبره رجل الأمن أن الأمر سيستغرق بعض الوقت لأن الأعداد كبيرة، وطلب منه أن ينتظر عدة أيام.
طلب طارق من زوجته أن تستعد بعد ثلاثة أيام للسفر إلى العاصمة لرؤية أهلها كما اتفق معها.
وابنة خالها المريضة جاسمن زوجة فارس. فرحت حبيبة جداً بهذا الخبر وأخذت تجهز الترتيبات والهدايا من أجل السفر.
في الجانب الآخر، جلس فارس بجوار جاسمن التي بدأ سرطان الرحم ينتشر في جسدها النحيل، وهو ينظر إليها بنظرات الشفقة والحزن بعد أن تساقط شعرها تمامًا وهزل جسدها.
ثم أنهت جلسة الكيماوي، فضمها لصدره وهو يقول في نفسه: "أسف لكِ عزيزتي، فطالما أحببتني وحاولتِ كل جهدكِ من أجل إسعادي، ولكني لم أبادلكِ هذا الشعور. لقد كانت عليا دائماً تقف حائلاً بيني وبينكِ، ولكنكِ أصبحتِ جزءاً من حياتي لا أستطيع الاستغناء عنه. ولولاكِ ما استطعتُ أن أظل واقفاً على قدمي حتى الآن. صحيح أنني لم أحبكِ كما أحببت عليا، ولكنكِ تملكين حياتي ولن أتخلى عنكِ أبداً."
نظرت إليه جاسمن بعينيها الضعيفات وقد بدأ عليها الإعياء. فوقع غطاء الرأس ليكشف عن رأسها العاري من الشعر. حاولت تغطية رأسها، فمسك فارس يدها ويقول لها: "لا داعي لذلك أبداً، فأنتِ لا زلتِ جميلة حتى بعد أن تساقط شعرك."
قالت: "هذه أجمل لحظات حياتي لأني أراك قريباً مني. ولكنني أعلم أن نظراتك لي نظرات شفقة لا حب. وأنني أعلم كل شيء عن علاقتك بعليا، لأن والدتكِ أخبرتني قبل أن تموت بكل شيء. والسبب أنني وجدت هاتف عليا الذي تخفيه دائماً معكِ وشاهدت الصور والفيديوهات التي عليه. ولقد كنت ذاهبة إليكِ لأواجهكِ بها، ولكن أمكِ المرحومة أوقفتني وشرحت لي كل شيء بينك وبين عليا، وأخبرتني أن عليا مجرد ماضٍ وذكرى، وأنني الحقيقة الوحيدة في حياتك. وحذرتني من فتح الجرح مرة أخرى وطلبت مني أن أحاول اكتساب قلبك. ولذلك كتمت الأمر في قلبي ولم أفصح عنه طوال تلك السنوات. ومن وقتها وأنا أحاول جاهدة أن أنسيك عليا وأكسب قلبك، ولكني لم أستطع. وكنت أعلم أنك تذهب لشقتك حيث كنت تسكن مع عليا وتسترجع ذكرياتك معها. ولكن أشد شيء كان يؤلمني أنك كنت تتلفظ باسمها حين تكون معي وأنت حتى لا تدري أنك تفعل ذلك. ولكنني كنت أتغابى وأصم أذناي كأنني لم أسمع شيئاً، وأقول في نفسي: كيف أغار من فتاة ميتة؟ وكنت أصمت لأنني لن أستطيع تغيير شيء، وخاصة بعد أن فقدت جنيني واستؤصل الرحم بسبب الورم. فيكفيني أنك وقفت إلى جواري في أزمتي ولم تفكر في الزواج من أخرى."
مسك فارس يدها قائلاً: "أنتِ زوجتي، وذكرياتي مع عليا موجودة رغماً عني. صدقيني، حاولت أن أنساها، ولكن ما يحدث رغماً عني. وسامحني لو كنت جرحت مشاعرك. ولكن كما قلت، عليا ميتة وأنتِ الحقيقة الوحيدة في حياتي."
قالت: "لا تتأسف، فقد وقفت معي في محنتي وهذا كافٍ بالنسبة لي. ولو أن شخصاً غيرك لتخلى عني وتزوج بأخرى من أجل أن يكون له أطفال، وأنا من يشكرك على ذلك."
قال: "لا تشكريني، فما أفعله واجب علي وليس تفضلاً مني."
ثم يداعبها قائلاً: "ولو وجدت امرأة أجمل منكِ لتزوجتها على الفور، ولكن لم أجد حتى الآن. أما عليا فمجرد ذكرى في خيالي، أما أنتِ فالحقيقة الوحيدة في حياتي."
كانت عليا تجلس في شقتها الجديدة تعمل على كمبيوترها النقال. وظيفتها الجديدة هي عقد الصفقات بين الشركات بعضها ببعض. وأثناء عملها تجد صفقات مربحة، فتحاول أن ترسلها لشركة فارس التي كانت تعاني من أزمة اقتصادية بسبب انشغال فارس بجاسمن في مرضها.
بعد عدة أسابيع، تربح الشركة مبالغ هائلة وترسل لعليا نصيبها من الأرباح، ومعها رسالة شكر. كما تقوم عليا أيضاً بإرسال عدة صفقات مهمة لشركة طارق التي تتضاعف أرباحها خلال أيام. وخلال عدة أسابيع، اشتهرت أعمال عليا على شبكة التواصل الاجتماعي، حيث كانت ترمز لنفسها بثلاث قطط صغيرة نسبة لأولادها يارا وعمرو وإياد.
في أحد الأيام، رن جرس الهاتف، فردت عليا على هاتفها في عجل، فقد كانت تجهز الطعام قبل حضور أبنائها. ولكنها تتسمر مكانها عندما تسمع صوت المتصل. إنه فارس الذي يقول لها: "لقد اتصلت آنسة ع ف لأشكركِ بنفسي على تلك الصفقات المربحة التي قمتِ بها لشركتنا."
ردت عليه عليا وهي تتلعثم: "لا شكر على واجب، ولكن كيف عرفت رقم هاتفي؟"
قال: "لدينا تقنيات حديثة في الشركة تساعدنا لكي نتواصل مع العملاء." ثم أخبرها أن هذا لن يكون آخر تعامل بينهم لأنها ماهرة في عملها.
أجابته عليا: "شكراً لك، أستأذنك، فعندي اتصال آخر." ثم أغلقت الهاتف واستلقت على كرسي كان خلفها وهي تلتقط أنفاسها المتسارعة.
بينما جلس فارس يفكر في صوت المتصلة الذي يشبه صوت عليا كثيراً. قال: "هل أتخيل أم أن صوتها يشبه صوت عليا كثيراً؟ صوتها يطفئ النار المشتعلة في داخلي. هل أتصل بها مرة أخرى بحجة أنني نسيت شيئاً كي أسمع صوتها؟ صحيح أنها ليست عليا، فهي ميتة، ولكنها قد تكون تشبهها."
ثم قرر الذهاب لرؤيتها بحجة تقديم هدية شكر لها على دعمها للشركة، ليشاهد تلك المرأة التي ذكرته بعليا. خرج من مكتبه وتوجه لمحل لبيع الورود، فاشترى طاقة من الورد. وعرف عنوان شقتها فقد عرف عن طريق خاصية تتبع المكالمات الموجودة على هاتفه، ليصل إلى المكان المقصود.
حيث قال لنفسه: "إنها مصادفة غريبة، إنها شقة جدي القديمة."
صعد السلم، وعندما وصل للشقة طرق الباب. وقف منتظراً على أحر من الجمر أن يفتح له وقلبه تتعالى دقاته حتى يكاد يسمعها، وهو يقول لنفسه: "صوتها يشبه صوت عليا، فهل شكلها يشبهها أيضاً؟ أتمنى ذلك. يقال يخلق من الشبه أربعين، فيا ليتها تكون واحدة منهم حتى أرى عليا من خلالها." وظل واقفاً أمام الباب يتملكه الفضول.
رواية عليا الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم Lehcen Tetouani
….. سمعت عاليا جرس الباب فظنت أن اولادها قد عادوا من المدرسة فإنطلقت مسرعة نحو باب الشقة ولكنها تذكرت أن الصغار لا يستطيعون الوصول لجرس الباب فنظرت من العين السحرية لتتأكد فهي لا تقابل أحدا دون غطاء الرأس ولكنها تسمرت في مكانها عندما رأت فارس امام الباب وحبست انفاسها حتى لا يعرف أن هناك أحد في الشقة
ثم تراجعت إلى الخلف وجلست علي كرسي خلفها وأخذت تفكر هل تفتح الباب فلقد اشتاقت لفارس كثيرآ ولكن قالت لا لن تخرب حياته مرة أخرى
غرقت في أفكارها آنها جرت نحو الباب وفتحته وقالت فارس أنت وقال عاليا نعم انه انا ثم ارتمت بين احضانه وفجأة قاطع شرودها صوت جرس البيت مرة أخرى
كان فارس مازال يدق جرس الباب
قالت عاليا لن اتحرك من مكاني فأنا ميتة بالنسبة له ويجب أن اظل كذلك ويجب أن اغلق الهاتف بسرعة قبل أن يتصل ويسأل عن مكاني
رن فارس على الباب مرات عدة ولكن لم يفتح له أحد
فظن أن البيت خال وليس به أحد وقرر أن يتصل بها ليعرف مكانها كما توقعت عاليا ولكن هاتفها اعطاه غير متاح
قرر أن ينصرف ويحضر في وقت لاحق وعند باب العمارة
وجد ثلاث صغار يمسكون بأيدي بعضهم البعض ولكن أحدهم تعثر وسقط على الارض فجرى فارس نحوه واخذ يمسح التراب عن ركبة الصغير الذي يبكي
نظرت يارا الصغيرة اليه وقالت له إنك تشبه أبي كثيراً
هل انت أبي والسبب أن عاليا كانت تعلق صورة فارس في غرفة الأولاد ولا يوجد اختلاف بين فارس و الصورة الا لحية صغيرة جدا
أجابها فارس لا ياحبيبتي أنا لست هو لما تسأليني الا تعرفين والدك
قالت لا لقد سافر ابي وأنا صغيرة ولم يعد حتى الآن
قال اتمني أن يعود سريعاً أنت تشبهين شخصا غالي على قلبي انتظروا دقيقة فقط
ثم إشترى حلوي وعلبة شكولاتة من الدكان الذي اسفل العمارة وأعطاها للصغار فرفضون اخذها لان امهم قد اوصتهم بعدم أخذ شيئ من أحد غريب عنهم
إبتسم وقال لهم أمك معها حق بالتأكيد خذوها ولا تاكلوها الا بعد أن تدخلوا شقتكم فرفضو وجرو نحو سلم العمارة
أعطي فارس باقة الزهور و الحلوى لحارس العمارة الذي كان واقفا يراقب الموقف وهو يبتسم لانه يعرف فارس جيدا فهو ابن صاحب العمارة
طلب منه فارس ايصالها للصغار ويخبر امهم أنها هدية من مالك العقار
كل ذلك وعاليا تراقب من النافذة وهي تقول في نفسها
لقد تعرف الأبناء على أبيهم ثم تبتسم منتظرة دخول اطفالها
يطرق الباب وتفتح عاليا ويدخل الصغار ممسكين بأيدي بعضهم البعض ولكن عمرو كان لا يزال يبكي بسبب الجرح الصغير الذي في ركبته واخذت يارا واياد يقصون ما حدث لهم مع الرجل الذي يشبه أبيهم
ثم دق جرس الباب وانطلق إياد ليفتح الباب فخافت عاليا أن يكون فارس قد عاد وقبل أن تقول لابنها توقف
كان الباب قد فتح بالفعل ولكنها تنفست الصعداء وقالت
الحمد لله انه البواب
فلقد جاء حاملا باقة الزهور والحلوى التي اشتراها فارس للصغار واخبرها الحارس أنها هدية من مالك العقار
شكرته عاليا وأخذت الشكولا والحلوى واعطتها للصغار ففرحوا كثيراً وخاصة عمرو الذي نسي جرحه وأكل الشكولا
ثم سألوا امهم لماذا اخذتيها منه يا أمي
قالت لهم أن هذا الشخص هو الشخص الوحيد الذي يمكنهم أخذ اي شئ منه لأنه يشبه أباهم
ولكنها طلبت منهم تغير ثيابهم وترك باقي الحلوي حتي يتناولوا طعام الغداء
بينما جلست هي وقد امسكت بباقة الزهور التي تفوح
منها رائحة جميلة واحتضنتها وقبلتها وهي تقول اه يافارس
يبدو أن القدر أراد أراك مرة أخرى فمن بين عشرة ملايين شقة في العاصمة استاجر شقة أبيك ماذا افعل الآن على قدر شوقي لك لا أريد أن اخرب عليك حياتك ولكن الصغار من حقهم أن يرتموا في حضن ابيهم فما ذنبهم في الصراع الذي يحدث بين جدهم وبيني ماذا افعل الآن
لقد وجدت هذه الشقة بصعوبة شديدة ولن اجد مكان آخر به كل هذه المميزات الفريدة قربها من المدرسة وروعة الشقة
ثم تتنهد قائلة فليبق الحال كما هو حتي أستطيع أن أجد مكاناً آخر وليكن ما قدره الله لي
ركب فارس سيارته وغادر المكان وهو مبتسم من منظر الصغار وهم يمسكون بايدي بعضهم ثم أخذ يحدث نفسه
أنه طوال تلك المدة لم يفكر أن يكون أبا والسبب حزنه على عاليا من ناحية ولان زوجته جاسمن لن تستطيع الانجاب بسبب إزالة الرحم لاصابتها بالسرطان ياويلي ماالذي أفكر فيه
لقد كنت افكر أن اجد فتاة تشبه عاليا ثم اصبحت افكر في انجاب الأطفالوالفكرتان من الصعوبة بمكان
لكن إتصال هاتفي ويقطع عليه افكاره
فأبوه في الطرف الآخر أخبره أن جاسمن سقطت مغشيا عليها ونقلوها إلى المستشفى وهو معها هناك ويجب أن يحضر حالا
فقاد فارس مسرعا الي هناك
في الناحية الأخرى لا ننساها كان طارق يعد العدة للسفر الي العاصمة فقد اخبره الضابط الذي كلفه بالبحث عن عاليا بالعثور عليها فسافر هو وزوجته واولاده إلى هناك
بعد وصوله ترك زوجته حبيبة عند اسرتها وخرج هو بحجة أن لديه لقاء عمل
كانت عاليا تعمل عبر الإنترنت عندما دق جرس الباب
فنظرت من العين السحرية لتجد الصغار قد حضروا من المدرسة فتفتح لهم الباب وبعد أن يدخلوا تحاول غلق الباب مرة أخرى فيقول لها الصغار في وقت واحد مفاجأة
ثم يظهر طارق أمامها وليس فارس كما توقع خيال البعض فجأة أغلقت عاليا عينيها فهي تتعجب كثيراً كم يتعجب البعض كيف وصل إليها بهذه السرعة
كان خيال القارئ متوقعا أن تلتقي بفارس لكن إلتقت بطارق
في بعض الأحيان كل من يأتي في البال لا يحدث إنه قدر الله
رواية عليا الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم Lehcen Tetouani
ظهر طارق أمام عليا فجأة عندما فتحت الباب للأطفال. أغلقت عينيها، فهي تتعجب كثيراً كيف وصل إليها بهذه السرعة. سألته كيف عرف مكانها، لم يمر سوى أسبوعان فقط.
قال طارق: "ألن تسمحي لي بالدخول أم أتكلم وأنا على الباب؟"
قالت: "طبعاً، تفضل."
جلس طارق وأخبرها كيف استطاع العثور عليها. بعد سفرها، كلف أحد الضباط في مجال الاتصالات أن يتتبعها من خلال شريحة التليفون الجديدة. أخبره أن الأمر سيستغرق ثلاثة أيام، ولكنه استغرق أسبوعين كاملين.
"ولكنه لم يستطع العثور عليك، وكأنني عثرت عليك من خلال الصفقات التي قمت بدعم الشركة بها. فأسلوبك محفوظ بالنسبة لي وطريقتك في العمل لم تتغير. وأكدت لي صورة البروفيل الخاصة بك أنك أنت."
ثلاث قطط صغيرة هي إياد وعمرو ويارا.
قالت: "كنت أظن أن العثور علي هنا أمر شبه مستحيل، ولكن الجميع عثر علي بسهولة."
تجمع الصغار وهم يحيطون بطارق، فهو الأب الوحيد الذي عرفوه. فطالما أحضر لهم الحلوى والملابس وأخذهم للطبيب عند مرضهم، لذلك كانوا سعداء جداً بجلوسهم معه وهم يأكلون الحلوى التي اشتراها لهم.
عاتب طارق عليا على ما فعلت وعلى سفرها دون أن تخبره وإغلاق هاتفها. لقد كاد يجن من القلق عليها، بالرغم من معرفته أنها فتاة شجاعة وتعرف جيداً كيف تخرج من أزمتها بسهولة.
ولكن عليا أخبرته أن ما فعلته هو الشيء الصحيح، فهي لن تبني سعادتها واستقرار أبنائها على شقاء الآخرين.
قال طارق: "أنت تعرفين جيداً ما أكنه لك من مشاعر، ومهما أخفيت ما أشعر به نحوك فلا أستطيع ذلك. أعرف أنه لا أمل لي معك أبداً، ولكن رؤيتك تسعدني ولا أطلب غير ذلك. فأنت لن تتركي فارس من أجلي، وأنا لا أستطيع التخلي عن زوجتي وأولادي من أجلك، ولكن لا أستطيع أن أبتعد عنك في ذات الوقت."
قالت: "ولأنني أعرف هذا ابتعدت. أعتبرك أخاً لي وصديقاً مقرباً. أما حب فارس فهو حب مراهقتي وصباي، وقد تغلغل بين ضلوعي ولا أستطيع نزعه أبداً. آسفة طارق، ولكن هذا ما أشعر به نحوك."
قال: "أنا أعرف ذلك جيداً، وسأكون أسعد إنسان على وجه الأرض عندما أراكِ تجتمعين بفارس. فالحب الحقيقي أن تحاول إسعاد من تحبه وليس امتلاكه، وخصوصاً أنك بالفعل مازلت زوجة فارس وتحملين اسمه."
قالت: "هو يملكني بالفعل حتى لو كان بعيداً عني." ثم تنهدت قائلة: "وقريب في نفس الوقت. هل من الممكن أن أطلب منك خدمة؟"
قال: "أمري وعلي التنفيذ."
قالت: "أريدك أن تبحث لي عن شقة أخرى غير هذه الشقة."
قال: "طبعاً سأفعل، ولكن لماذا ستتركيها؟"
قالت: "لأنها ملك لفارس، لقد اكتشفت ذلك أمس فقط."
قال: "اسمعي عليا، لو أن هذا هو السبب الذي سيجعلك تتركين الشقة فلا داعي أن تفعلي ذلك، فقد تجتمعين مع حب حياتك بسببها."
قالت: "لقد رأيته مرتين أمس. كان واقفاً هنا أمام الباب وقد حمل لي باقة من الزهور، ولقد حضر معتقداً أنني مجرد عميلة لشركته، ولكني لم أفتح له برغم شوقي الشديد له. أما المرة الأولى فقد كان في سيارته وهو يجلس بجوار جاسمين زوجته، وكانت تضع رأسها على صدره وهو يقود. ويبدو أنه سعيد في حياته وقد نسيني."
قال طارق: "من قال لك ذلك؟ جاسمين زوجته مريضة بالسرطان وهي في مرحلة متأخرة جداً، لذا فهو بجانبها كي يواسيها في محنتها. قد يكون ما رأيته من القبلات والحنان على جاسمين صحيحاً، ولكن من باب الشفقة وليس الحب. كما أن فارس لم ينجب لأن جاسمين قد أزالت الرحم. أي ظهورك في حياته مرة أخرى لن يؤذي زواجه كما تعتقدين، بل سيغير حياته للأحسن. أنصحك أن تظلي في هذه الشقة، ليس لأنني لا أريد أن أبحث لك عن غيرها، ولكن وجودك فيها قد يغير حياتك وحياة فارس للأفضل. ولا تنسي أن هؤلاء الصغار لهم الحق في أن يعرفوا أباهم. لقد بذلنا سوياً جهداً كبيراً حتى نعيدك للحياة من خلال القضية التي رفعها لك محامي الشركة، وكان كل همك ليس نفسك وإنما لتسجلي الأولاد باسم والدهم، فلا تحاولي الآن أن تجعليهم كاليتامى ووالدهم على قيد الحياة."
"لن أطلب منك العودة معي لمكانك هناك، ولكن أطلب منك التفكير في مستقبل صغارك ومستقبلك أنت. والعودة لفارس هي الطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك."
قالت عليا: "أعرف أن ما تقوله صحيح، ولكن كيف؟"
قال: "دعي الأيام تتكفل بكل ذلك، ولا تفكري في غيرك أكثر من اللازم، لأنه حان الوقت لتنظري لمصلحتك أنت وصغارك."
قالت: "شكراً طارق، وآسفة لما سببته لك من قلق حين غادرت الشركة سبب دون أن أخبرك، ولكن أنت تعلم السبب. فحبيبة محقة، فهي تحاول المحافظة على زوجها. وبعد ما صارحتني به منذ قليل تأكدت أن خروجي من حياتك هو الصواب."
قال بتنهد: "لعل كلامك صحيح، وربما بعدي عنك هو الحل لإنساك بالفعل. هيا أراك قريباً، فلن أستطيع العودة من جديد قبل أن أودعك أنت والصغار. أستودعكم الله."
قال: "عليا، ولكنك لم تشرب شيئاً."
قال: "مشاهدتك أنت والصغار روت ظمأي بالفعل. أترككم على خير."
ثم غادر طارق المكان وهو حزين.
رواية عليا الفصل الثلاثون 30 - بقلم Lehcen Tetouani
كان فارس في المستشفى واقفًا خارج غرفة جاسمن ينتظر خروج الطبيب الذي يفحصها. أخبره الطبيب بعد خروجه أن حالتها للأسف ميؤوس منها وأنها مسألة وقت لتنتهي حياتها.
جاء والد جاسمن، وبعدها وصل طارق وزوجته حبيبة ليطمئنوا على جاسمن.
دخلت حبيبة الغرفة لتراها، وبعد أن خرج الجميع، حيث ذهب فارس ووالده ووالد جاسمن لمقهى المستشفى لتناول القهوة، ظلت حبيبة مع جاسمن. كانت تود إخبارها بموضوع عاليا وخيانة زوجها لها، ولكن لما رأت حالتها المتدهورة لم تفتح الموضوع.
ثم طلبت جاسمن من حبيبة أن تنادي على فارس، فحضر فارس ووقف إلى جوارها. فقالت له جاسمن: "كنت أتمنى طوال حياتي أن تحبني كما أحببت عاليا، ولكن لم أستطع الوصول إلى قلبك طوال تلك السنوات، ولكن أتمنى بعد رحيلي أن تتذكرني ولو قليلاً كما تتذكر عاليا."
هنا قالت حبيبة: "أنت تعرفين بموضوع عاليا؟ إذاً لقد كنت أخاف أن أخبرك حرصاً على صحتك، ولم أكن أعلم أنك تعرفين."
قال فارس: "ومن أين علمتِ أنت بموضوع عاليا؟ فلا أحد يعلم بهذا الأمر إطلاقًا."
أجابت حبيبة: "من عاليا نفسها."
قال: "وأين قابلتِ عاليا؟ هل قابلتها يوم زفافي أنا وجاسمن؟"
ردت حبيبة: "بل منذ أسبوعين فقط."
قال لها فارس: "أنتِ مخطئة بالتأكيد، عاليا توفيت منذ خمس سنوات. يبدو أنك تتحدثين عن شخص آخر."
ردت حبيبة: "أقول لك كانت معي منذ أسبوعين، وهي عاليا نفسها التي تتحدثون عنها."
في هذه اللحظة دخل والد فارس الغرفة وقد سمع حديث حبيبة، فسألها همام في لهفة: "هل صحيح أنكِ قابلتِ عاليا؟ أين ومتى؟"
أجابت حبيبة: "نعم، أؤكد لكِ أني كنت معها من أسبوعين تقريبًا، واسألوا زوجي طارق وسيخبركم أنني أقول الحقيقة."
قال همام: "أعرف أنكِ تقولين الحقيقة، ولكن أين قابلتها؟"
قالت حبيبة: "في المكان الفلاني الذي أسكن فيه."
قال فارس: "ماذا تقول يا أبي؟ عاليا توفيت منذ خمس سنوات، وأنت من دفنها ووقفنا سوياً على قبرها."
رد الأب: "هي تقول الحقيقة، عاليا لم تمت. أنا من كتب شهادة وفاتها المزيفة لأبعدها عن طريقك، وهي لا تزال على قيد الحياة."
في هذه اللحظة دخل طارق ووالد جاسمن الغرفة، وجلس الجميع. بدأ الأب يروي القصة الحزينة بتفاصيلها وسط ذهول الجميع، وكيف أنه استخرج شهادة وفاة لعاليا وهي لا تزال على قيد الحياة ليبعدها عنه، وكيف قام بجلب جثة مجهولة ودفنها على أنها عاليا. ثم اكتشافه أن عاليا بنت أخته المرحومة سمر، ثم ظهور المفاجأة الأكبر وهي أن عاليا حامل.
جلس فارس وهو مذهول من تفاصيل القصة، لا يدري أيفرح لوجود عاليا على قيد الحياة أم يصرخ ألمًا مما فعله والده. فقال: "هل أنت متأكد أنك أبي؟ كنت تراني أتعذب أمامك كل يوم ومع ذلك ظللت صامتًا. هل هذا هو الحب من وجهة نظرك؟ أخبرني يا أبي."
قال همام: "كنت أود أن أخبرك ولكن عندما أجدها، ولكن لم أعثر عليها بالرغم من كل الجهود التي بذلتها، وخفت أن أخبرك وتبحث عنها ولا تجدها فتتحطم أكثر."
دفع فارس الكرسي الذي كان يجلس عليه أرضًا. "ماذا تقول يا أبي؟ لو أخبرتني لبردت تلك النار التي تتقد في قلبي، ولكنت بحثت عنها حتى وجدتها، فلدي طرقي التي أستطيع الوصول بها لأي شيء. ولكن قلبك المتحجر جعلك ترمي بفتاة بريئة في الثامنة عشر من عمرها في الشارع. ولما كل هذا؟ أخبرني. هل تخاف أن تعرف جاسمن أنني متزوج بأخرى؟ لقد كانت تعرف بالفعل. أم كنت تخاف على الشركة؟ سحقًا للشركة."
قال همام: "نسيت أمرًا مهمًا وهو أنني كنت أخاف عليك."
"آه يا الله! أي خوف هذا؟ لقد دمرت حياتي وضيعت زوجتي المسكينة وابني. هل أنت نادم الآن يا أبي؟ سأرد عنك. طبعًا أنت نادم، ولكن لأن عاليا ابنة أختك وليس تلك الفتاة المسكينة التي تربت في الملجأ. أنت قتلتني يا أبي، قتلتني."
نظرت جاسمن لفارس وقالت: "أهدأ يا فارس." ثم أمسكته بيدها وأمسكت بيدها الأخرى والدها، ثم قالت لهما: "أبي، عدني بأنك ستساعد فارس في إيجاد عاليا."
رد أباها: "يا ابنتي، أنتِ مريضة فلا داعي لتزعجي نفسك بمثل هذه الأمور."
قالت جاسمن: "أنا السبب في تدمير حياة هذه المسكينة بسبب تصميم عمي على زواجي بفارس، لذلك يجب أن تبحث عنها مع فارس وتجدها. أرجوك يا أبي، اعتبرها أمنيتي الأخيرة ونفذها."
قال: "حاضر يا ابنتي، ولكن اهتمي أنت بصحتك."
ولكن جاسمن نظرت لفارس وقالت له: "آن الأوان أن تعيش حياتك، أما أنا فآن الأوان حتى أستريح من معاناتي وألمي." ثم نطقت بالشهادتين ولفظت أنفاسها الأخيرة.
يبكي الجميع، ومعهم فارس بصوت مرتفع، على شريكة حياته التي فقدها، وعلى حبيبته التي علم توا أنها على قيد الحياة ولا يعلم مكانها.
يمسك همام والده بيده، فيدفعها فارس بعيدًا ويخرج مسرعًا.