أما عن أدهم ومريم، عندما توجهت أنظارهم إليها، وقف أدهم مزهولاً واتسعت عيناه بدهشة. كذلك مريم أيضاً، تملكتها الدهشة وسرعان ما تبدلت للخجل من رؤية مالك ونظراته. أدهم بصوت لم يسمعه أحد: نرمين!! استغرب كلاً من مالك ومحمود من دهشتهم، ولكن زالت دهشتهم عندما اقترب أدهم منها. أما رسيل، عندما أحست بإقترابه منها… أخذت دقات قلبها في الخفقان بشدة، ظنت أنه سمعها من شدتها.
أما أدهم، فقد أسرع بالتماسك وإخفاء دهشته بالاقتراب منهم موجهاً حديثه إلى مالك: ممكن آخد عروستي. هنا أصابتها القشعريرة من سماع صوته، فهي بحالتها هذه غير قادرة على رؤيته، وازداد احمرار وجهها خجلاً… فبدت جميلة. أما مالك، فأخذ ينظر لمريم بسعادة وإعجاب على خجلها منه ونظراتها التي تكاد تخترق أرضية بيتهم من كثرة النظر إليها.
بعد مضي بعض الوقت، أخذ أدهم رسيل معه بعد أن ودع مريم. وودعت رسيل أخويها بالدموع والأحضان. وبعدها ذهب محمود وترك مالك ومريم بمفردهما. في سيارة أدهم، كانت تجلس بجانبه في خجل يتخلله بعض الخوف. أما هو، فأخذ ينظر إليها من حين لآخر، لعله يتأكد من حديث عقله… إنها هي! … كيف والتي تزوج بها تدعي رسيل؟ … أهي عمياء؟ … أم أنها تمثل وتدعي العمي؟!!! … أتلك حيلة منها؟! … أم أنها شخص آخر يشبهها؟!
أوقف السيارة عند القصر ونزل منها وفتح الباب من عندها وقال ببعض الحدة استغربتها منه ودب الخوف في قلبها. أدهم بحدة: انزلي. أخذت رسيل تتحسس جانبها بأيدي مرتعشة، ولكنها تفاجأت به يشدها من يدها بغير صبر وأخرجها من السيارة وسحبها خلفه بعدما أغلق الباب بعنف. كل هذا وهي تبكي بصمت. دخل القصر ولم يجد أبيه فحمد ربه واتجه بها حيث غرفته، غير عابئ ببكائها ولا تعثرها في بعض الأحيان ولا بكونها عمياء. *** أما عند مالك ومريم.
كانت مريم جالسة تنظر لأسفل تفرك يدها بتوتر وبعض الخوف. تفاجأت بمالك يجلس بجانبها ويضع يده على يدها، فأطلقت شهقة خفيفة ورفعت رأسها إليه. مالك: اهدي… أنا مش هعملك حاجة. مريم بخجل: طيب ممكن تسيب إيدي. مالك بضحك: حاضر هسيبها… بس متتحركيش من جنبي. هزت مريم رأسها دليلًا على الموافقة. أما هو، فقد ترك يدها وبعدها أكمل معها الحديث.
مالك: أنا عارف إن جوازنا كان بطريقة غريبة وبسرعة، كمان معرفناش نتعرف على بعض. بس في النهاية جوازنا حقيقي يعني مش مجرد فترة وهتعدي. أنا مقدر إنك خايفة مني ومتعرفنيش كويس حتى لو شوفتيني مرتين بس… عشان كده بقترح إنه يبقى فيه فترة خطوبة الأول. ظهر على وجهها عدم الفهم وقالت: يعني إيه؟! مالك: يعني إحنا هنعيش مع بعض شبه أي اتنين مخطوبين… إنتي هتنامي في أوضة رسيل وأنا هنام في أوضتي عادي… لغاية ما إحنا نروح نختار عفش لشقتنا.
مريم: يعني إحنا مش هنعيش هنا. مالك: لا… شقتنا اللي قصاد الشقة دي، هي مجهزة بس ناقص فيها إنك تختاري العفش. مريم بتردد: طيب إحنا… إحنا هنفضل كده على طول. مالك وقد فهم قصدها: لا أكيد مش على طول. مريم: طيب لغاية إمتى؟! مالك بغمزة: لغاية لما قلبك الجميل يحبني. احمر وجه مريم ووقفت وقالت: هو أنا ممكن أعرف فين الأوضة اللي هنام فيها؟ ضحك مالك عليها وقام وأرشدها إلى الغرفة.
أما هي، فدخلت الغرفة وأغلقت الباب ووقفت وراءه وقلبها يدق بسرعة ووجهها يشع احمرارًا. *** أما عند جني، قررت أن تخبر أخاها بإقتراح صديقتها. اتجهت إلى غرفته وأطرقت الباب فسمعت أخيها يأذن لها بالدخول. دخلت وجلست وهمت بالحديث إلا أنها وجدته يتحدث قائلاً: رجلك عاملة إيه؟ جني: الحمد لله، ماعدتش بتوجعني. أحمد: الحمد لله، بس حاسس كده إنك عايزة حاجة. جني: بصراحة آه، إنت عارف إني بعرف أعمل شغل كروشيه واكسسوارات وكده، فأنا كنت…
وكادت تكمل إلا أنه قاطعها قائلاً: أنا عارف إنتي عايزة إيه… بس لا يا جني مش أنا اللي أختي تشتغل وأنا عايش. الحاجات دي عايزة تعمليها اعمليها ليكي، لكن عشان تلفي على المحلات وتبيعيهم لا. جني: ليه يا أحمد أنا عايزة أساعدك. نظر إليها أحمد بعتاب وقال: ليه يا جنه مش كل حاجة بتحتاجيها بتلاقيها… قصرت معاكي في حاجة من ساعة ما طردنا عمي من البيت شوفتيني قصرت؟
جني: لا يا أحمد ليه بتقول كده… إنت عمرك ما قصرت معايا وكل اللي بحتاجه بلاقيه قبل ما أطلبه، لكن أنا شايفاك تعبان و… كادت تكمل إلا أنه قال: خلاص يا جني اقفلي على الموضوع ده وروحي نامي عشان كليتك. جني: تصبحي على خير يا أحمد. أحمد: وإنتي من أهل الخير. *** بعدما وصل أدهم إلى غرفته وهو ما زال ممسكاً بيدها، ثم فتح الباب ودخل الغرفة وألقاها على السرير وأخذ يسير في الغرفة ذهاباً وإياباً ينظر إليها من حين لآخر كأنه يراقبها.
كانت تشعر بالخوف وعدم الأمان، هي الآن في مكان لا تعرفه مع شخص لا تعرفه، فقد أصبح زوجها في غمضة عين. اقترب منها أدهم وأمسكها بشدة من يدها، غير عابئ ببكائها ولا بتألمها. أدهم: قوليلى بقا عرفتي تضحكي عليا إزاي وتغيري اسمك، وعايز أفهم إزاي ضاحكة على مالك ومحمود ولا إيه الحكاية بالظبط… وكمان إيه حكاية عامية دي… دي قصة جديدة. ثم قال بصوت عالٍ: انطقِ.
كانت رسيل في قمة خوفها ودهشتها أيضاً واستغرابها من حديثه ولم تقدر أن تنطق. أما هو، فقد ازداد غضبه ومن شدته قام وأمسك بمزهرية وألقاها بشدة على الأرض، فانتفضت رسيل. اقترب منها مرة أخرى وقال: هتـنطقي وإلا…. رسيل بخوف: أنا… أنا…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!