ازداد غضبه، ومن شدته قام وأمسك بمزهرية وألقاها بشدة على الأرض، فانقبضت رسيل. اقترب منها مرة أخرى وقال: "هتنطقي وإلا…". رسيل بخوف: "أنا… أنا معرفش حاجة". أدهم: "انتي هتستهبلي… انطقي. إيه اللي خلاكي تنتحلي شخصية رسيل؟ رسيل ببكاء: "أنا رسيل… هنتحل شخصيتي إزاي مش فاهمة". أدهم: "يعني عايزة تفهميني إنك رسيل فعلاً مش نرمين؟ رسيل بخوف: "والله أنا رسيل. معرفش مين نرمين اللي بتتكلم عليها".
هدأ أدهم قليلاً، وقد لاحظ صوتها، فقد كان مختلفًا عن صوت نرمين. أيضًا، من قربه الشديد منها لاحظ اختلاف لون عينيها، وأنها لا تمثل العمى، فهو طبيب ويعرف، وإن لم يكن ذلك تخصصه. تركها وخرج من الغرفة، صافعًا الباب خلفه بشدة. أما هي، فقد ازداد بكاؤها حتى غفت مكانها.
كانت ريتال جالسة على سجادة الصلاة، رافعة يدها وعيناها تزرف الدموع، تدعو الله أن يخفف هذا الألم الذي يغزو قلبها، وأن ينتزع حب عمر من قلبها وعقلها. فهو يحب أخرى، وليس من حقها أن تفكر فيه. هو يحب أخرى ولن يلتفت إليها. أخذت تدعو وتقول: "ربي لا تزدني تعلقًا بشيء لم تكتبه لي".
وبعدها أزالت دموعها بيدها، وأثناء إزالتها لاحظت جرح يدها. أخذت تنظر إليه بشرود وتتذكر عندما ضمض عمر لها الجرح، ولكنها نهرت نفسها وقامت وذهبت لتنام، لعلها تنعم ببعض الراحة. في قصر حاتم نعمان. كان واقفًا يستشيط غيظًا وغضبًا ويقول: "إزاي يحصل كده… بقى أنا أعمل كل ده وفي الآخر ينتهي التار بجواز ولاد شريف من ولاد عصام". ثم ازداد صياحه: "مستحيل يحصل ده وهفرق بينهم تاني زي ما فرقت بينهم زمان".
وأخذ ينادي: "نرمين.. انتي يا زفتة". جاءت نرمين مسرعة إليه وقالت: "نعم يا باشا…". اقترب منها وأمسكها من شعرها وقال: "مش أنا دفعت لك فلوس علشان تدمرى شريف وابنه؟ فين ده؟ مش شايف ده حصل". نرمين بألم: "ما أنا عملت اللي انت طلبته مني، آه.. آه". حاتم بعدما تركها: "مش كفاية… شريف وابنه زي ما هما، ما حصل لهمش حاجة". ثم أضاف بسخرية: "وحبيب القلب بتاعك اتجوز.. ههه". نرمين بدهشة: "اتجوّز… اتجوّز إزاي؟!!
حاتم: "أنا اللي خليته يتجوز". نرمين وقد بلعت ريقها: "إزاي؟! حاتم: "أنا اللي بعت ناس توقع بين عيلة الصياد والسيد ويحصل قتل، وبالتالي التار يقوم بين العيلتين ويبقى بحر دم، لكن اللي حصل إنهم جوّزوهم لبعض وجوزك… قصدي طليقك اتجوز من عيلة السيد". ثم أضاف: "غوري من وشي، هاتي لي كاس أشربه". ذهبت لتحضر له طلبه وهي شاردة فيما فعلت. أما عن أدهم، فقد خرج من القصر بأكمله وانطلق بسيارته حيث قبر والدته.
توقف بسيارته ونزل منها وتوجه حيث قبر والدته. جلس على ركبتيه أمامها وأخذ يحدثها.
أدهم: "وحشتيني أوي يا أمي، كان نفسي تبقي معايا دلوقتي… بس انتي أكيد شايفة اللي بيحصلي. ابنك يا أمي انكسر من واحدة معندهاش رحمة. أم قتلت ابنها قبل ما ييجي على الدنيا بكل برود. وزوجة باعت زوجها عشان شوية فلوس، ومكفهاش اللي عملته، كمان سرقت من أبويا ملفات ومستندات شغله وكان هيضيع ويدخل السجن، بس بفضل ربنا كل حاجة رجعت زي ما هي. لكن أنا لا… تعرفي أنا اضطريت أتجوّز تاني، ويوم ما أتجوّز… أتجوّز واحدة شبهها… يعني كل ما أبصلها أفتكر كل اللي حصل. معلش يا أمي طولت عليكي، أنا ماشي دلوقتي وهارجع لك تاني بإذن الله…".
وخرج بعدما قرأ لها الفاتحة ودعا لها. في الجامعة. كان محمود في القاعة، بينما هو يشرح الدرس، إذ يجد هاتف أحد الطلاب يصدر صوتًا معلنًا عن اتصال. فألتفت إليهم ليحدثهم قائلًا: "مين تليفونه بيرن… يقوم يقف". وقفت جني بخوف وقالت بتردد: "أنا آسفة يا دكتور.. نسيت أعمله صامت".
كان محمود يترقب وتفاجأ بها تقف، فأنتابه بعض الغضب لأنه جاء في مخيلته أنه ذلك الشخص الذي جاء عندما كانت مصابة. ولكنه نهر نفسه بشدة لأنه لا يحق له التفكير فيها لظنه أنها زوجة أحدهم. محمود ببعض الحدة: "التليفون يتقفل في المحاضرة يا أستاذة". والتفت ليكمل الشرح. بينما هي جلست وكانت في توتر بالغ لمعرفة من يتصل بها. عند مالك. كان نائمًا في غرفته، ولكن أزعجته تلك الرائحة التي تسللت إلى أنفه.
قام مفزوعًا من نومه واتجه إلى المطبخ، متناسيًا ارتداءه للبنطال فقط. وعندما دخل وجد… قبل قليل، استيقظت مريم وكانت تشعر بالجوع الشديد. قامت واتجهت إلى المطبخ لتعد أي شيء تجده، لعلها تسد جوع بطنها. فتحت الثلاجة ولسوء حظها لم تجد بها شيئًا، فقد نسي محمود ومالك أن يضعوا بها أي طعام لأنهم كانوا في الصعيد. أغلقت الثلاجة بيأس، وأخذت تدعبث في المطبخ لعلها تجد شيئًا يصلح للأكل. وأثناء بحثها وجدت باذنجان. فأخذت تفكر ماذا
تفعل به وهي تحدث نفسها: "دلوقتي ده باذنجان وأنا بسم الله ما شاء الله فاشلة في الطبيخ درجة أولى، بس دادا كوثر بتعمله لينا وشوفتها مرة بتعمله… أنا أعمل زيها وخلاص". أخذت تقطعه، وبعدما انتهت أحضرت بعض الزيت ووضعته في الإناء، وأخذت تضع فيه الباذنجان وتركته وذهبت إلى الحمام. وبعد فترة خرجت من الحمام وقد نسيت تمامًا وجود الباذنجان في الزيت، فهرولت إلى المطبخ، وجدته قد تفحم وهناك دخان يصعد من الإناء.
في تلك الأثناء، خرج مالك مسرعًا إلى المطبخ، وجدها على هذا الحال واقفة تبكي والدخان يصعد من الإناء وتاركة النار مشتعلة، فأسرع وأغلقها. أما هي، فتفاجأت به يدخل مسرعًا، فازداد بكاؤها. انتهى مالك من الأمر، توجه إليها وهي تتراجع إلى الخلف خائفة. مريم ببكاء: "أنا آسفة والله، أنا مكانش قصدي و…". قاطعها مالك وهو واضع إحدى أصابعه على فمها: "شششش، محصلش حاجة". مريم: "يعني أنت مش هتزعق لي ولا تضربني؟
مالك وهو يزيل دموعها: "لا، وازعق لك وأضربك ليه؟!! انتبهت مريم إلى أنه لا يرتدي التي شيرت، فخجلت منه. تعجب مالك من تحولها المفاجئ من خوف لخجل، ولكنه انتبه لنفسه وقال بهزار: "يا فضيحتي، ثواني أروح أستر نفسي وأجيلك". ذهب مالك وبقيت مريم تضحك عليه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!