بدأوا في المناقشة، حيث تم الاتفاق على أن يتزوج أدهم من رسيل ويتزوج محمود من مريم، إلى أن دخل مالك عليهم. فوقف أدهم واتجه إليه قائلًا: دكتور مالك، بتعمل إيه هنا؟!! كان مالك مصدومًا من وجوده، أيكون أدهم هو من سيتزوج بأخته؟ مالك: دكتور أدهم… حضرتك اللي هتتجوز أختي؟ أدهم: هي العروسة تبقى أختك، وأخوك هيتجوز أختي. هنا شعر مالك بالألم، سيتزوج أخوه بمن بدأ قلبه يدق لها. هنا قام محمود وقال موجهًا حديثه لمالك:
أنت تعرفه يا مالك؟!! مالك: أيوه يا محمود، دكتور أدهم صاحب المستشفى اللي بشتغل فيها. هنا أراد أدهم أن يزوج أخته بمالك لمعرفته به، على عكس محمود فهو لا يعرف طباعه، أما مالك يعرفه وإن كان ذلك منذ مدة قصيرة. ولكن كيف يفعل ذلك وقد قرروا أن تتزوج أخته بمحمود؟ إلى أن أكمل مالك حديثه… مالك: دكتور أدهم إنسان محترم، وأكيد هيراعي ربنا في أختنا وظروفها. توقف أدهم عند كلمة "ظروفها"، أيعقل أن تكون بها عيبًا؟! عن ماذا يتحدثون؟!!!
أدهم: ظروف إيه يا مالك؟! محمود: أختي يا دكتور أدهم مش بتشوف. هنا كانت صدمة أدهم، أيتزوج بعمياء؟ هو نعم لا يريد الزواج من الأصل، ولكن ذلك الثأر أخضعه لهذا القرار مرة أخرى. أدهم: إن شاء الله ربنا يقدرني وأسعدها، لكن عندي طلب منكم يا ريت تقبلوه بصدر رحب. محمود: اتفضل. أدهم: عايز أختي تتجوز بمالك. هنا شعر مالك بالسعادة، فهو لم يكن يتخيل أن يطلب أدهم هذا، ولكنه ترقب قرار أخيه… محمود: أنا ما عنديش مانع… بس شوفوا رأي مالك.
مالك بسعادة يحاول أن يخفيها: موافق. هنا شعر أدهم بالراحة، وأيضًا شريف الذي سعد لأن ابنته لن تتزوج بشخص مجهول بالنسبة لهم، وذلك لأن أدهم يعرفه. تم تحديد موعد الزفاف، وسيتم على الطريقة الصعيدية هنا، واتفقوا على أن يتم الحفل وبعدها يتجهون إلى القاهرة بسبب تأخر أعمالهم. تم عقد القران وسط الفرحة والزغاريد وطلقات النار، كل هذا ولم ترَ مريم زوجها، ولكنها علمت بأنه ذلك الدكتور الذي رأته في المستشفى، وأيضًا لم يرَ أدهم زوجته.
اتفق على أن يأخذوا مريم إلى القصر أولًا لتأخذ أشياءها وتودعهم، ثم تذهب مع مالك إلى شقته، وكذلك رسيل ستذهب مع أخويها وبعد ذلك تذهب إلى القصر مع زوجها. استقلوا سياراتهم لكي يتوجهوا إلى بيوتهم. وصل شريف وأدهم ومريم إلى القصر، وبدأت مريم في تجهيز أشياءها وهي تبكي، إلى أن دخل عليها أدهم. أدهم: مريومة… بتعيطي ليه؟ نظرت إليه مريم والدموع في عينيها: خلاص يا أدهم، همشي من هنا وهسيبكم. أدهم وقد اقترب منها وأخذها في أحضانه:
اهدي وبطلي عياط، أنتي مش هتبعدي عننا، وكمان يا ستي هتبقي في الشغل معايا. خرجت مريم من أحضانه وقالت له: طيب افرض هو ما رضاش يشغلني. أدهم: هبقى أكلمه أنا، ثم أضاف بمزاح: وبعدين أنا عارف أنك مش عايزة تسيبيني في حالي هههه. ضربته مريم بقبضتها الصغيرة على كتفه، فتصنع الألم. أدهم: آه… ابتسمت مريم وقالت له بعدما أخرجت لسانها: أحسن. ضحك أدهم وضحكت مريم، فهو استطاع أن يخرج أخته من حالتها.
أما عن ريتال، خرجت من الحمام بعدما غسلت جرحها بالماء فقط، وعندما خرجت وجدت عمر واقفًا، فاستغربت لوقوفه. ريتال: عمر أنت واقف هنا ليه؟ عمر: علشان أعالجلك الجرح. ريتال: ما فيش داعي، أنا لما أروح هعمله. عمر: ما ينفعش… أنا هعملهولك. وأتى بعلبة الإسعافات الأولية وجعلها تجلس وقام بتعقيم جرحها، كل هذا وهي تنظر إليه بدموع. وما أن انتهى حتى قامت من مكانها وذهبت عند والدتها بعدما شكرته. ريتال: ماما بعد إذنك عايزة أروح.
سلوى: ليه يا ريتال، خليكي قاعدة معانا. ريتال: آسفة يا خالتو، أصلي مرهقة من الشغل. سلوى: خلاص يا حبيبتي، ثم التفتت لأختها قائلة لها: روحي معاها شكلها تعبان. ذهبت ريتال مع والدتها غافلة عن تلك النظرات التي تتعقبها، متسائلة عن ذلك الشعور الخفي بداخله تجاهها.
أما عند رسيل، لم تجف دموعها، فهي الآن مقبلة على حياة لا تعرفها، حياة لا تراها يصاحبها فيها ظلام عينيها، ستضطر أيضًا لترك أخويها سندها في تلك الحياة، ستضطر مرغمة على تركهما للذهاب إلى مجهول بالنسبة لها. وقفت السيارة بهم أمام منزلهم، نزلت رسيل من السيارة وساعدها محمود وصعدوا إلى شقتهم. وما أن دخلوا حتى جلسوا وكل واحد يشغله تفكيره. مالك سعيد ولكنه يخاف على أخته وتشغل باله.
محمود أيضًا يفكر في أخته، كيف ستعيش بعيدًا عنهم، كيف ستتأقلم مع تلك العائلة وهي بوضعها هذا. أما هي تملكها الحزن وازداد بكاؤها، وأصبحت تعلو شهقاتها وأنفاسها التي تقطعت من كثرة البكاء، مما أثار الهلع في نفوس أخويها وقاموا للجلوس بجانبها لكي تهدأ. محمود وهو يأخذها في أحضانه ويطبطب عليها وقد أدمعت عيناه قائلًا: اهدي يا رسيل… ده مش كويس علشانك… نفسك بيروح.
رسيل بصوت متقطع من البكاء: مش… قادرة… يا… محمود هسيبكم وأمشي. هروح مكان ما أعرفهوش… وناس ما أعرفهاش… حتى اتجوزت واحد ما أعرفهوش وأنا عمياء… عمياء. وازداد بكاؤها وحزن أخويها، وأدمع مالك أيضًا وضمها هو الآخر. مالك وأراد أن يشجعها: لا يا رسيل ما أعرفش عنك كده… رسيل أختي قوية مش ضعيفة… رسيل اللي تحدت عجزها واتأقلمت معاه… رسيل اللي رضيت بقضاء ربنا ومستسلمتش.
أكمل محمود عنه قائلًا: رسيل اللي كانت بتشوف أطفال معاقين في بداية حياتهم، منهم اللي أعمى ومنهم اللي مقطوع إيده ومنهم اللي مقطوع رجله… وغيرهم كتير. شافت كل ده وحاولت تشجعهم على الحياة، حاولت تساعدهم بقدر المستطاع، لكن يشاء القدر ويختبرها ربنا… ودلوقتي كمان بيختبرها ولازم تنجحي فيه… اصبري علشان ربنا قال في القرآن الكريم:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ الله مَعَ الصَّابِرِينَ. وهنا هدأت رسيل مع تشجيع أخويها وحديثهم وتذكيرهم لها بآيات الله تعالى. هنا أزالت دموعها وقالت: ونعم بالله، إن شاء الله هصبر وهيفضل عندي أمل. مالك: أيوه دي رسيل، يلا بقى علشان نقوم نحضر هدومك يا رورو.
قاموا بتجهيز أشياءها وخرجوا في انتظار أدهم ومريم، ولقد اتفق محمود على أن يعيش مالك ومريم هنا لحين تجهيز الشقة التي قد اشتراها لهم والدهم لزواج أحد أبنائه بها، وسيستأجر محمود إحدى الشقق في منزلهم لحين الانتهاء من شقة أخاه التي هي في مقابل شقتهم.
وصل أدهم ومريم إلى البيت وصعدوا، وعندما وصلوا أطرقوا الباب فقام محمود وفتح لهم واستقبلهم وأحضر لهم واجب الضيافة، في حين قام مالك ليحضر رسيل، وعندما دخلت عليهم كانت في قمة خجلها وارتباكها وخوفها أيضًا وكان قلبها يدق بعنف. أما عن أدهم ومريم عندما توجهت أنظارهم إليها، وقف أدهم مذهولًا واتسعت عيناه بدهشة، كذلك مريم أيضًا تملكها الدهشة. أدهم بصوت لم يسمعه أحد: نرمين!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!