في الصباح التالي، استعدت يسر وصحر للسفر. فوجئت يسر بوجود يحيى أمام البيت، وقد جهز جميع الأوراق المطلوبة. يحيى: آنسة يسر، الأوراق جاهزة ومستعدة للسفر. أنتِ مستعدة؟ يسر: آه، تمام. أنا جاهزة أنا وصحر. يلا بينا. ودعت يسر أهلها ومشيت.
وصلوا القاهرة، وأثناء الطريق، تعرفت يسر على يحيى واكتشفت طموحاته، وأنه مرشح لمجلس الشعب. أعجبت بشخصيته جدًا، ورغم أنه ابن وحيد، إلا أنه يتحمل المسؤولية في سن صغير. من جهته، أحب يحيى شخصيتها الجادة جدًا. لو كانت فتاة أخرى في مكانها، لكانت استغلت الفرصة للتقرب منه. لكنها لم تفعل ذلك. رغم ارتياحه في الحديث معها وإحساسه بإعجابها بشخصيته، إلا أنها حافظت على جديتها في الكلام وحدود التعامل بينهما.
وصلا إلى مكتب الأستاذ محيي، وكانت السكرتيرة موجودة. أدخلتهم إلى الأستاذ محيي وسط نظرات الإعجاب من السكرتيرة ليحيى. رأتها يسر، ونظرت إليها بحدة. انتهت يسر من العمل معهما، واستأذنت ومشيت لتذهب لترى رولين وتطمئن عليها. وصلت يسر إلى البيت، وفوجئت بأن وائل حبس رولين في الغرفة، وض. ربها، ومنع عنها الأكل والشرب. وجهها كان وارمًا من كثرة ال. ضرب. بمجرد أن رأتها رولين، جرت عليها وضربتها، وحكت لها كل ما فعله وائل.
يسر: طيب يا رولين، ووائل عمل كده ليه؟ رولين: عشان بخرج مع أصحابي وهو عرف، ومش عايزينى أخرج ولا أسهر مع أصحابي. يسر: رولين، ماتكدبيش عليا. عشان وائل حكالي كل حاجة. إزاي يا رولين سمحتي لنفسك إنك تعرفي ناس زي دي؟ دول لو أصحابك بجد وبيحبوكي، مش هيعملوا كده أبدًا. هيخافوا عليكي. إيه اللي حصلك وخلاكي تتصاحبي على ناس بالمستوى ده؟
رولين: عشان مابقاش أقل منهم. لازم أبقى زيهم وأعمل زيهم عشان محدش يتريق عليا. وغير كده، أنا اتخانقت مع أصحابي القدام، وبعمل كده عشان أحسسهم إني أفضل منهم ويندموا عشان خصموني. يسر: 😱😱 عارفة يا رولين، إنتي كده مش هتخليهم يندموا إنهم سابوكي. عارفة إنتي كده بتخليهم يقولوا الحمد لله إنها بعدت عنا عشان ماتشبهناش بمشيها الوحش. عارفة يا رولين إمتى هيندموا إنهم خصموكِ؟ رولين: إمتى؟
يسر: لما تنجحي. كل أما تنجحي، كل أما هيحسوا إنك أحسن وأفضل منهم. وقتها، في اللي هيغير منك، وفي اللي هيحاول يكلمك ويتعرف عليكي. ووقتها هيندموا إنهم خصموكِ ويقولوا: "يا ريتنا كنا فضلنا صحاب". بصوا وصلت لإيه؟ بصوا بقت إيه؟ وإحنا إيه؟
إنما كده، إنتي بتضيعي نفسك. كمان كام سنة، هنا هيبقى طلاب جامعيين ومحترمين. ومنهم اللي هيشتغل في شركة، ومنهم مكتب، ومنهم اللي هيعمل مشروع، ومنهم اللي هتتجوز وتبني أسرة. وإنتي هتلاقي نفسك واقفة مكانك، متحركتيش. ووقتها هما هيبصولك بشفقة. وساعتها مش هتلاقي إنسان محترم يتجوزك، لأنه هيكون قلقان من الماضي بتاعك، وشاكك إن حد لمسك قبله. لازم يا رولين يا حبيبتي تحافظي على نفسك وتحاولي تنجحي، عشان نجاحك هو اللي باقي لك.
رولين سكتت، وكلام يسر أعجبها، خصوصًا بعد ما شافت المدرسين بدأوا يتعاملوا معاها كأنها بنت مش كويسة، ودائمًا شايفينها مشاغبة، بعد ما كانت من المتفوقين. رولين: يسر، إنتي بتكلمي ماما؟ يسر: وإنتي لسه فاكراها؟ رولين: هي اللي بعدت وسابتنا لوحدنا. يسر: وإنتي كان عاجبك اللي بابا بيعمله فيها؟ إنتي بتحبي يا رولين؟ رولين: لأ، بس معجبة بحد.
يسر: طيب، إيه رأيك لو اللي بتحبيه ده اديتيله فلوس وضيعتي عمرك كله عليه، واديتيله قلبك وحياتك وكل حاجة، وبعد كده هو جه فجأة وقالك: "لأ، خلاص، مليت عيني، وبدور على واحدة تانية تملى عيني، وارتبط بيها". رولين: لأ، موقف صعب. يسر: طيب ليه استسهلتي على مامتك؟ اللي بعد ما ربتنا وكانت بتبقينا على نفسها، لما بابا قالها: "هتجوز عليكي"، ماهتمتيش، وقولتيله: "عادي". والكلام اللي قلتيه ده ينفع؟
على فكرة، مش بابا بس اللي خذلها. إحنا كمان خزلناها بسكوتنا وموافقتنا. وأنا كمان خزلتها زيكم، لأنني ما واجهتوش. رولين: عندك حق. هي وحشتني أوي. عايزة أكلمها وأتأسفلها. يسر: أول ما أوصلها أو أكلمها، هخليكي تكلميها. هي دلوقتي أكيد مجروحة. رولين: طيب، هتعملي إيه مع وائل؟ يسر: هحاول أتكلم معاه، وإنتي كمان روحي صالحيه. إنتي خزلتينا كلنا يا رولين. خرجت رولين ويسر من الغرفة، وكان وائل جالسًا يشرب سجائر.
رولين: قريت منه. وائل، أنا آسفة. وائل بصلها من فوق لتحت وغير وشه. تدخلت يسر. يسر: أنا اتكلمت معاها، وهي عرفت غلطها، وإنها بتصرفها ده خزلتنا كلنا. (نظرت لرولين) خشي دلوقتي يا رولين أوضتك. دلوقتي. بص يا وائل، رولين صغيرة وطبيعي تغلط، وإحنا المفروض نرشدها. وماما حاليًا ولا بابا موجودين، يبقى المفروض ده الواجب بتاعنا إننا نرشدها وناخد بالنا منها. وائل: ماشي يا يسر، بس سيبني لحد ما أرجع أصفى لوحدي تاني.
يسر: صحيح، الأكل الحلو ده مين جابه؟ وائل: دي نرجس. لما عرفت إنك مش هنا، بقت تبعتلنا أكل وعصاير. يسر: كتر خيرها. محترمة ومن بيت أصول. (وقالت في سرها: "بإيه يفيد البوح والبعيد لوح") وائل: آه، فعلاً. واضح إنها بتعزك، عشان كده اهتمت بينا في غيابك. يسر: 🙄 آه، بتحبني. عشان كده أخدت بالها منك وأنا مسافرة. وائل: صحيح يا يسر، أنا قررت أخطب. يسر: مين؟ نرجس؟ وائل: نرجس إيه بس؟ لأ، عزة أخت عامر. يسر: وليه مستعجل كده؟ استنى شوية.
وائل: مستعجل إزاي؟ أنا كنت فاكرك هتفرحي عشان تبقى أخت عامر خطيبك. يسر: وإنت واثق فيهم أوي كده؟ وائل: أكيد طبعًا. عزة بتخاف على مصلحتي. يسر: آه، طيب. بس برضه، إدي نفسك فرصة. وائل: ربنا يسهل. عدا أسبوع كمان، كانت يسر تتابع أختها وترقبها، وما زالت لم تعرف هي بتكلم مين، وتحاول توقعها. لكن رولين لم تكن تريد أن تعرفها. كانت مشوشة، مش عارفة مين صح. ارتباطها بعامر صح؟ ولا تبعد عنه؟
صح. هو بيسمعها كلام بيرضي أنوثتها، وهي بتكون فرحانة بده. بس ضميرها أوقات بيوجعها بسبب اهتمام يسر بيها، وأنها عوضتها عن عدم وجود أمها. بس هي حاسة إنها محتاجة أمها أوي. ولما يسر عرفت كده، خلتها تكلم مامتها. يسر: إزيك يا زوزو؟ عاملة إيه؟ زليخة: أنا كويسة يا حبيبتي. إنتي عاملة إيه؟ وإخواتك ورولين؟ كان قلبي واجعني عليها أوي بقالي أسبوعين. خدي بالك منها. هي كويسة. رولين: ماما، إزيك؟ وحشتيني أوي أوي. نفسي أشوفك. هتيجي إمتى؟
زليخة: رولا حبيبتي، وحشتيني أوي. إنتي عاملة إيه؟ بتاكلي كويس وبتذاكري كويس؟ رولين: آه يا ماما، ماتقلقيش. ويسر واخدة بالها مني كويس أوي. مش ناقصني غيرك. أنا آسفة أوي أوي، معرفتش قيمتك غير لما سبتيني. زليخة: قريب، قريب يا حبيبتي هتكوني معايا. خدي بالك من نفسك ومن أخواتك. فضلوا يتكلموا شوية، وبعدين قفلوا التليفون وناموا.
عند زكي، فضل طول الفترة اللي فاتت يعذب في هند ويعاملها أبشع معاملة. ومن ناحية أخرى، كان بيقرب من رشا. ورشا مكنتش مرتاحة من اللي بتعمله. مش عايزة تخرج من جحيم مرات أبوها لجحيم زكي وتتجوز واحد أكبر منها. عشان كده، قررت إنها تروح تحكي كل حاجة ليسر، لأنها حست إن ليها كلمتها وسط أهلها. وبالمرة تقول ليسر مخطط وائل. عند ريحان وزليخة.
دخل ريحان على صحر، كانت بتتكلم في التليفون مع زليخة. وقرر إنه ياخد منها الرقم ويكلمها من غير ما صحر تعرف. 🤭 شغل مراهقات. وبالفعل، لما قفلت صحر مع ريحان، اتحجج ريحان إنه عايز يرن على نفسه عشان مش لاقي تليفونه. وأخد من صحر التليفون وعمل إنه بيرن على نفسه. ولما خرج من الأوضة، طلع تليفونه اللي كان عامله صامت، ونقل رقم زليخة من تليفون صحر. ورجع لصحر التليفون، ودخل يتصل بزليخة. زليخة: السلام عليكم.
ريحان: وعليكم السلام. مدام زليخة معايا؟ زليخة: آه، أنا. مين حضرتِك؟ ريحان: أنا ريحان. بصت زليخة في التليفون وقلبها بيدق ومتوترة جدًا. زليخة: أهلاً بحضرتك يا ريحان بيه. خير؟ في حاجة؟ صحر كويسة؟ ريحان: آه، كويسة. ماتقلقيش. بس كنت محتاج منك خدمة. زليخة: آه طبعًا. اتفضل. ريحان: عيد ميلاد صحر فاضل عليه شهر، وأنا كنت عايز أجهزله وأعملها مفاجأة. زليخة: شهر؟ لسه بدري أوي.
ريحان: لأ، بدري ولا حاجة. يادوب. أنا بقيت شايف إنك ما شاء الله بقيتي قريبة جدًا منها، وممكن تساعديني. ها؟ إيه رأيك؟ زليخة: أكيد طبعًا. ريحان: فضل يجر معاها كلام عن الحاجة اللي بتحبها صحر، واللي هو بيحبها. وهي الكلام سحبها، وبقت تتكلم عن ولادها. وهو كمان. واتفاجئت بعد كده إنها بقالها 4 ساعات بتتكلم من غير ما تحس. زليخة: يا خبر!
الساعة دلوقتي 3 والفجر قرب يأذن. إحنا بنتكلم من الساعة 11. بقالنا 4 ساعات. إزاي ماحسيتش بالوقت؟ أكيد عطلتك. أنا آسفة جدًا. ريحان: لا طبعًا. أنا اللي آسف. أنا اللي اتصلت وعطلتك. عمومًا، هقفل دلوقتي عشان ألحق أجهز وأصلي الفجر وأنام. لي بعدها ساعتين. وأكلمك بكرة بإذن الله نكمل هنعمل إيه في المفاجأة. 🤭🤭 اللي هنجهزها لصحر. تصبحي على خير. 😧😧 زليخة: وإنت من أهل الخير. ورجعت بصت في التليفون. كل ده ومتكلمناش عن المفاجأة؟
أمال لو اتكلمنا هنخلص إمتى؟ وبعدين، هنفضل نتكلم شهر؟ 🤔🤔 غريب أوي. بس بيحب بنته. أوي لدرجة إنه بيجهز لها مفاجأة قبل عيد ميلادها بأزيد من شهر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!